الفصل 4 | من 30 فصل

رواية فؤادة الفصل الرابع 4 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
19
كلمة
4,814
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

التفتت فؤادة برعب وهى متسعة العينين لتجد عمها سالم ينظر إليها بغل من وراء السور الحديدي. وما إن رأته فؤادة حتى قالت بهلع: "عمي." "أيوه عمك يا هانم يا متربية، بقى بتهربي وتتجوزي من ورايا يا فؤادة، حطيتي رأسي ورأس أبوكي في الطين، ده انتي تستاهلي القتل على عملتك السودة دي." تتوارت فؤادة خلف حسنة وكأنها تتحامى بها، لتقول حسنة بمداهنة: "يا أستاذ سالم، بنت أخوك اتجوزت على سنة الله ورسوله، ما عملتش حاجة عيب ولا حرام."

سالم بغضب: "ولما تتجوز من ورا أهلها ده يبقى أصول برضو، ثم انتي مين عشان تتدخلي في اللي ما يخصكيش." ليأتيهم صوت جلال من وراء سالم وهو يقول بغضب: "تبقى حماتها يا سالم بيه، والأصول اللي بتتكلم عنها دي تخليك تدخل البيت من بابه، ما تقعدش تتكلم كده من ورا الجدران." سالم بسخرية: "وانت بقى تطلع مين انت كمان." جلال بجمود: "أنا جوزها، ولو ليك كلام مع حد، يبقى كلامك معايا أنا." جلال بص لسلوى التي كانت لا تزال

على الكاريتة وقال لها: "ادخلي جوة يا سلوى." لتسرع الصغيرة إلى الداخل لتقف بجوار جدتها التي لا تزال تحتمي بها فؤادة. لينظر جلال إلى فؤادة قائلاً: "خدي ماما وسلوى وادخلوا جوة يا فؤادة." لتمد يد فؤادة لتجذب سلوى بسرعة وتهرع إلى الداخل بصحبة حسنة. ثم يلتفت جلال إلى سالم ويقول بقوة: "ها يا سالم بيه، هتتفضل معانا جوة وتاخد واجبك ونتكلم ولا إيه رأيك." سالم:

"وعاوزني أدخل بيتك إزاي وانت ضحكت على بنت أخويا واتجوزتها من ورا أهلها." جلال: "ومين اللي فهمك إني ضحكت عليها." سالم: "ماهو لو ما كانش كلامي مظبوط كنت دخلت البيت من بابه وخطبتها مني، لكن انت.. انت نطيت من على السور وخطفتها واتجوزتها بدون علمي، ولعلمك، أنا هرفع عليك قضية ببطلان الجواز، فؤادة بكر وما يجوزش تجوز نفسها بنفسها." جلال بابتسامة:

"لاهو انت فاكر إن انت بس اللي تعرف الشرع يا سالم بيه، أكيد فؤادة ما جوزتنيش نفسها بنفسها، فؤادة اختارتلها وليّ جوزهالي، ثم هو الشرع اللي بتتكلم عنه ده يخليك تحبسها وتجوزها رغم إرادتها." سالم بمكابرة: "أنا أدرى بمصلحة بنت أخويا من أي حد تاني حتى منها هي ذات نفسها." جلال بقوة: "وهي مصلحتها إنك تجبرها تتنازل عن كل أملاكها ليك قبل ما تجوزها الجوازة الغصب دي." سالم بارتباك: "مين اللي قال لك الكلام الفارغ ده." جلال:

"اللي قالي قالي، بس معلش عاوز ألفت نظرك لحاجة صغيرة أوي، أوعى تكون مفكر إن الهلالي كان هيسيبك تتهنى بيهم، تبقى بتحلم." سالم بغيظ: "وانت بقى قلت تاكل الأكلة كلها لوحدك، فلفيت عليها واتجوزتها من ورايا عشان تاخد الجمل بما حمل." جلال: "لو تحب أحلفلك إن كل الكلام ده مش في دماغي هحلفلك." سالم بسخرية: "قالوا للحرامي احلف." جلال بجمود: "شرفت يا سالم بيه، وأتمنى المرة الجاية تبقى تخبط على الباب."

ليتركه جلال ويدلف إلى داخل المنزل ويغلق الباب وراءه. ويتجه من فوره إلى النافذة المطلة على الموضع الذي كان يقف به سالم، ليراه مازال واقفًا بمكانه ينظر في أثره. وبعد لحظات استدار وذهب مبتعدًا. وعندما لاحقه جلال بعينيه وجده يصعد إلى عربة لم ينتبه لها عند قدومه، ولكنه يعرف صاحبها جيدًا. وكان صاحبها جالسًا خلف المقود، وما إن صعد سالم السيارة حتى انطلقت بسرعة شديدة توحي بغضب قائدها.

وعندما اختفت السيارة عن عينيه التفت وراءه فوجد فؤادة ووالدته يقفان خلفه ينتظران حديثه، فقال باهتمام: "إيه اللي حصل بالظبط." فقصت عليه والدته ما حدث منذ إغماءة فؤادة حتى وصوله. لينظر جلال إلى فؤادة ثم يقول لأمه وهو يصعد الدرج إلى غرفته: "خليها تحط تلج على راسها يا أمي أحسن." تلتفت حسنة إلى فؤادة وتقول: "اللي حصل نساني خالص، تعالي نروح المطبخ وأحط لك عليها تلج." فؤادة:

"ما تتعبيش نفسك حضرتك، أنا هروح أجيب وأجي، استريحي انتي." لتجلس حسنة على الفور وهي تقول: "طيب يا بنتي، روحي، أنا أصلاً أعصابي مشدودة." سلوى والتي كانت طوال الوقت متمسكة بملابس جدتها: "هو مين الراجل اللي كان بيزعق ده يا طنط." حسنة: "ده واحد له شغل مع بابا يا حبيبتي، روحي العبي انتي." سلوى: "لا أنا عاوزة أحكيلك بابا وداني فين." حسنة بانتباه: "فين." سلوى:

"روحنا زورنا ماما وقرينا لها الفاتحة ودعينا عشانها وبعدين جينا على طول، وبابا قال لي إنه هيبقى يوديني معاه عندها كتير." حسنة وهي تهز رأسها بتنهيدة: "طب يا حبيبتي، روحي بقى اغسلي وشك كويس وتعالي." لتسرع سلوى لتنفيذ ما أمرتها به جدتها. لتعود فؤادة وهي تضع كيسًا من الثلج على رأسها مكان إصابتها وتجلس بجوار حسنة وهي تقول باضطراب: "أنا حاسة إني اتسرعت لما وافقت أستاذ جلال على كلامه، وورطته معايا في مشاكل مع عمي."

حسنة بشرود: "ما تقلقيش، جلال إن شاء الله هيتصرف." وفي تلك الأثناء هبطت ندا من الأعلى وجلست بصحبتهم في صمت. حسنة: "أومال ليلى فين." ندا بضيق: "نامت." حسنة باستغراب: "مالك يا بنتي، في إيه." ندا: "في إن المشاكل هتبتدي أهو، النهاردة عمها وبكرة اللي كان هيتجوزها وهلم جرة، والله أعلم القصة دي هتخلص على إيه، إحنا مالنا إحنا، إيه اللي يدخلنا في المشاكل دي." حسنة بحزم:

"إحنا مالناش دعوة، جلال أكيد في دماغه حاجة معينة هيعملها." لتشعر فؤادة بإحراج شديد من كلام ندا ولهجتها، وخاصة أنها تشعر أن لديها حق في كل كلمة تفوهت بها. لتنهض من مكانها بإحراج قائلة: "ندا عندها حق في كل كلمة قالتها يا أمي، أنا فعلاً وجودي هنا مش هيسبب لكم غير المشاكل وبس، أنا لازم أمشي من هنا." ليأتيهم صوت جلال وهو يقول بغضب: "تمشي تروحي فين إن شاء الله." فؤادة بلجلجة:

"أكيد هلاقي مكان أروحله من غير ما أسبب مشاكل لأي حد." جلال بنفس الغضب: "انتي ناسيا إنك ما بقيتيش حرة نفسك وإنك بقيتي على اسمي، وإن مش من حقك تعملي أي حاجة ولا تروحي في أي حتة غير بإذني." فؤادة بصدمة: "يعني إيه بقى الكلام ده." جلال: "يعني اللي سمعتيه بالظبط، انتي دلوقتي مراتي، وطاعتي واجبة عليكي." فؤادة: "بس جوازنا ده مجرد جواز صوري وانت عارف سببه كويس." جلال:

"الكلام ده بينا وبين بعض، لكن قدام أي حد تاني أو في أي مكان تاني فإنتي حرم جلال العشري، لازم تحطي الكلام ده في دماغك كويس أوي." فؤادة: "طب لو أنا مش حابة أكمل في الحكاية دي." جلال بجمود: "مش بمزاجك، إحنا بينا اتفاق، وجوازنا ده ما كانش أكتر من خطوة أولى في تنفيذه، ويوم ما أحقق اللي إحنا اتجوزنا بسببه أوعدك إني هنفذلك كل اللي انتي عاوزاه وأكتر كمان." فؤادة: "وافرض ما حصلش." جلال بقوة: "هيتحصل وقريب أوي، أوعدك."

لتنظر له فؤادة بفضول وكأنها تريد قراءة ما يدور بذهنه، ولكنها عندما تفشل بشدة تنسحب من أمامهم متجهة إلى غرفتها وتغلق عليها بابها. وتشرع في صلاتها لتشكو حزنها إلى الله الذي استودعته كامل أمرها. أما بالخارج فتنهض حسنة من مكانها قائلة وهي تتجه إلى الحديقة: "عاوزاك في كلمتين على انفراد يا جلال." ليذهب جلال خلفها.

بينما تنظر ندا في أثرهما بغيظ دفين، فكانت تريد أن تعلم عن حوارهما كل شيء، خاصة أنها تكاد تكون متأكدة أن حديثهما خاص بفؤادة وبما يحدث، ولكنها لا تستطيع اللحاق بهما فتقرر الصبر لعلها تعرف فيما بعد. أما بالخارج فقد جلست حسنة وجلس جلال في مقابلتها في انتظار حديثها. فقالت: "أنا عاوزة أفهم انت ناوي على إيه بالظبط يا جلال." جلال: "ناوي على إيه في إيه بالظبط يا أمي." حسنة:

"بلاش تلف وتدور عليا، انت فاهم قصدي كويس، انت ناوي على إيه مع فؤادة." جلال: "ما أنا قلت على كل حاجة من الأول، ولسه حالا عايده قدامكم تاني من شوية." حسنة بحزم: "أنا ماليش دعوة باللي قلته يا جلال، أنا عاوزة أعرف انت إيه اللي في دماغك وتار إيه ده اللي قلت إنه ليك عند الهلالي." يصمت جلال وهو يوازن الأمر بعقله، هل يخبر والدته أم يتركها لفيما بعد. ولكن حسنة قطعت حواره مع نفسه عندما قالت:

"صارحني يا جلال، وقول لي يا ابني على اللي جواك، أنا ما حاولت إني أعارضك بكلمة واحدة لأني عارفة إن مخك كبير وبتعرف توزن الأمور كويس، لكن برضه عاوزة أفهم، وما تحاولش إنك تخبي عليا.. لأني عارفة إنك هتخبي وتوجع قلبي من القلق عليك." لينظر لها جلال بتنهيدة ثم ابتسم قائلاً: "وأنا من امتى بعرف أخبي عنك حاجة يا أمي." حسنة: "خبيت كتير يا جلال، يمكن ما أعرفش انت مخبي إيه بالظبط، لكن اللي أعرفه إنك مخبي ياما جواك يا ابني." جلال:

"كل اللي أقدر أقولهولك إن الهلالي أذاني أذية كبيرة أوي لا يمكن أنساها طول عمري." حسنة بفضول: "أذية إيه يا ابني اللي أذاهالك دي." جلال: "ارجوكي يا أمي بلاش تضغطي عليا." حسنة بصوت شبه غاضب: "وأنا مش هقف أتفرج عليك وانت بتعادي واحد بالصورة دي من غير ما أعرف السبب يا جلال، افرض أذاك أو أذى حد من أخواتك ولا بنتك." جلال بغضب: "ده أنا كنت المرة دي اقتله." حسنة:

"وانت ليه أصلاً تعرضنا لده، إيه اللي يخليك تعادي واحد لدرجة إنك تجر شكله." لم يرد عليها جلال بينما أدار وجهه بعيدًا عنها وهو يضغط على فكيه بغضب. ولكن حسنة انتبهت لشئ ما عندما قالت: "انت كنت تقصد إيه أما قلت إنه المرة دي اقتله لو أذى حد فينا، تقصد إنه أذى حد فعلاً قبل كده." وعندما رأت جلال أحنى رأسه أرضًا بحزن دفين تعرف سببه الأوحد، وضعت يدها على فمها بشهقة عالية وهي تقول: "تقصد إن هو اللي... جلال بخفوت

شديد وكأنه يهمس لنفسه: "أيوه... هو." حسنة ببهوت: "انت متأكد." ليهز جلال رأسه بالإيجاب. حسنة: "وما بلغتوش ليه." جلال: "لأن ما حدش هيصدقني بعد السنين دي كلها، لأن واحد في وضعه ومركزه هيقدر يطلع منها بمنتهى السهولة، عرفتي أنا ما بلغتوش ليه." حسنة: "أومال ناوي على إيه يا ابني، الراجل ده على ما سمعت عنه إنه مش سهل وبلاوي كتير، ابعد عنه يا جلال، سيبه لربنا ينتقم لك وينتقملنا كلنا." جلال بتصميم: "لا يا أمي، مش بعد كل ده."

حسنة بفضول: "بعد ده كله اللي هو إيه، تقصد جوازك من فؤادة." جلال بنفي:

"لا طبعًا، جوازي من فؤادة ما كانش أكتر من إني بتشفى فيه وبساعدها في نفس الوقت إنها تخلص منه، رغم إني عارف إنه مش هيسيبها في حالها بسهولة، فؤادة مفكرة إن عمها بس اللي طمعان في ورثها، بس اللي ما تعرفوش واللي أنا متأكد منه بمعرفتي للهلالي، إنه كان بس بياخد عمها على قد عقله، لكن عمره ما كان هيسيب أبدًا الثروة دي تفلت من إيده، ده العمارتين لوحدهم بملايين." حسنة: "وانت عرفت الكلام ده منين." جلال:

"لما روحنا عملنا البلاغ، هي حكت لوكيل النيابة تفاصيل كتير أوي عن ورثها، ورثها طلع تقيل أوي يا أمي، أنا ما كنتش فاكر كده، دي الأرض بتاعتها طلع قيمتها مش أقل من عشرين مليون." حسنة: "طب فهمني ناوي على إيه معاه بالظبط." جلال: "كل اللي أقدر أقولهولك دلوقتي إن الراجل ده مشيه مش قانوني، وإني قدرت أوقعه في كذا غلطة هيتسجن بسببها." حسنة: "وافرض اتأذيت بسببه." جلال: "أنا ما بتحركش خطوة غير بمعرفة النيابة." حسنة:

"يعني ما فيش أي خطورة عليك يا ابني." ليرفع جلال كفها إلى فمه مقبلًا إياه، ثم قبل رأسها وقال: "طول ما انتي راضية عني وبتدعي لي أنا هبقى دايما بخير." حسنة: "طب وفؤادة." جلال: "مالها." حسنة: "هو إيه اللي مالها يا ابني، انت دلوقتي شبه حددت إقامتها، وهي لا متجوزة ولا مش متجوزة." جلال: "يا أمي ده عشان مصلحتها، ممكن يكونوا بيخططوا في أي لحظة إنهم يخطفوها أو يأذوها، وعشان كده أنا منعتها تتحرك في أي حتة من غير علمي." حسنة:

"ربنا يستر يا ابني عليك وعليها." جلال: "وأنا خليت عطوة يزود عدد الغفر حوالين البيت والجناين، ما تقلقيش، انتي بس ادعي لي." حسنة: "ربنا يحفظك يا ابني من كل شر، وينولك اللي في بالك." في فيلا الهلالي، كان يجلس بصحبة سالم والغضب يعتلي ملامحهما بشدة. وقال الهلالي بعنف: "بقى أنا يتخد عليا تعهد بعدم التعرض بعد العمر ده كله، وبسبب بنت أخوك اللي كانت هتبقى مراتي بعد كام يوم." سالم بخيبة أمل وهو يضرب كفًا بكف:

"انت زعلان على التعهد، أومال أنا بقى أعمل إيه، ما أنا كمان مضيت على نفس التعهد إني ما أتعرضش لبنت أخويا اللي خدت الورث كله وطارت، راحت للي هيلهفهم كلهم وياخدهم شروة واحدة، قال ولما بسلامتها عرضت عليا إننا نقسم الأرض وآخد منها نصيبي الشرعي في الورث أنا رفضت، ما كنت خدتهم وسكتت وحمدت ربنا، أهو لا نابني بلح الشام ولا عنب اليمن، كله راح... كله راح." ليقف الهلالي بغضب قائلاً:

"بطل ولولة زي النسوان وفوق شوية، لو انت ناوي تسيبه ينهب النهبة لوحدة زي الحداية ويطير، أنا بقى مش هسيبه، لحد ما أرجعها بكل ما تملك ل عندي من تاني." سالم بلهفة: "وهترجعها إزاي، قول لي." سالم: "دي عاوزة تخطيط، مش سلق بيض هو، لازم الأول أعرف قرار الواد ده وحكايته إيه بالتفصيل في الأول، وبعد كده أخطط له القاضية." في منزل سالم يدق هاتف نهاد برقم عارف. لتجيب بلهفة: "أيوه يا فؤادة.. وحشتيني." لتتنحنح عارف

بابتسامة وهو يقول بهدوء: "طب ما ينفعش عارف." لتقول نهاد بخجل: "أنا آسفة يا أستاذ عارف، أنا اعتقدت إن فؤادة هي اللي بتكلمني." عارف: "عمومًا يا ستي من النهاردة اعتبرني أنا وفؤادة واحد." نهاد: "إزاي بقى." عارف: "لأن فؤادة بقت خلاص مرات أخويا." نهاد بشهقة عالية: "إيه... فؤادة اتجوزت." عارف بضحك: "بقى هي دي مبروك." نهاد باستنحان: "مبروك على إيه، هي لحقت تعرفه ولا هو يعرفها عشان يتجوزوا، ده إيه الكارثة دي." عارف بابتسامة:

"ماهي أكيد هتحكيلك على التفاصيل والملابسات كلها لما تكلمك." نهاد باستغراب: "وهو انت مش هتديها التليفون دلوقتي تكلمني." عارف: "لا... أنا مش في البيت أصلًا." نهاد باستغراب: "مش في البيت، أومال حضرتك بتكلمني ليه، هو في حاجة." عارف باحراج: "لا أبدًا بس كنت عاوز... آه، كنت هسأللك إن كنتي وديتي حاجات لفؤادة عند نادين صاحبتك ولا لسه." نهاد: "الحقيقة لسه بحاول ألملم لها كام حاجة كده من غير ما بابا ياخد باله." عارف:

"طب تمام يا ريت أول ما تجهزي وتكوني رايحة هناك تديني خبر." نهاد: "إن شاء الله مع السلامة." عارف باحباط: "مع السلامة." وبعد أن أغلقت نهاد الخط كانت تحدث نفسها قائلة: "ده إيه ياختي الطسلقة دي، ده لو بيخيط فستان مش هيبقى بالسرعة دي." لتدخل سلمى على نهاد وهي تحدث نفسها لتقول: "خلاص اتجننتي الحمد لله وبتكلمي روحك." نهاد: "واللي يعيش في عيلتكم دي يفضل عاقل أصلًا." سلمى بامتعاض: "حصل إيه تاني أشجيني." نهاد: "فؤادة اتجوزت."

سلمى بصوت عال: "ات إيه... اتجوزت، ده اللي هو إزاي يعني." نهاد وهي تحاول كبت غضبها: "زعقي يا بت كمان شوية... زعقي، عشان يبقى ماشافوهمش وهم بيسرقوا، قاموا قفشوهم وهم بيسيحوا لبعض." سلمى: "ما تترعبيش كده، أبوكي مش هنا." نهاد: "ولو يا سلمى، انتي ناسيا كام مرة كنا بنتكلم واحنا واخدين راحتنا على الآخر وفجأة نلاقيه واقف فوق دماغنا." سلمى: "في دي عندك حق، بس قولي لي إيه اللي حصل."

لتقص عليها نهاد ما حدث في مكالمتها مع عارف بالتفصيل. وعندما انتهت نظرت لها سلمى بخبث وهي تقول لها وهي تغمز بإحدى عينيها: "وسي عارف ده بقى إيه النظام بالظبط." نهاد بسذاجة: "نظام إيه." سلمى بامتعاض: "نظام الرجيم يا حبيبتي، نظام الراجل يا نهاد، نظام النحنحة." نهاد باستغراب: "انتي هبلة يا سلمى، نحنحة إيه دي اللي بتتكلمي عنها، ده هي مرة واحدة اللي شفنا بعض فيها." سلمى بحالمية:

"وفيها إيه يعني، ما سمعتيش قبل كده عن الحب من أول نظرة." نهاد: "حب إيه ونظرة إيه، سيبيني في حالي، أنا كل اللي بفكر فيه دلوقتي رد فعل أبوكي لما يعرف اللي حصل ده." لتضع سلمى يدها على فمها قائلة بتوتر: "يالهوي لا يكون ده التليفون اللي جاه الصبح وخلّاه ينزل وهو متعفرت من غير حتى ما يفطر." نهاد بفضول: "تليفون إيه ده." سلمى: "مش عارفة، بس حد كلمه الصبح لقيته عمال يقول... إزاي الكلام ده...

انت متأكد من اللي بتقوله ده، دي كارثة، طب اقفل وأنا جاي حالًا." نهاد: "ربنا يستر ويعديها على خير." كانت ندا تجلس بغرفتها تتحدث مع أخيها كريم على الهاتف. ندا: "أنا مش طايقة أقعد في البيت من ساعتها يا كريم." كريم: "حاولي تاخدي الأمور ببساطة شوية عن كده يا ندا." ندا: "بقولك اتجوز على أختك وتقولي ببساطة." كريم: "يا حبيبتي أختك في حتة تانية خالص وكل اللي انتي بتقولي عليه ده ما يشغلهاش أبدًا." ندا بغضب:

"إيه اللي انت بتقوله ده، ده بدل ما تفكر معايا إزاي نمنع القرف ده." كريم: "هو إيه ده اللي تمنعيه، انتي مش بتقولي إنهم كتبوا كتابهم خلاص." ندا: "اللي خايفة منه إنها تحلو في عينه بعد كده." كريم: "ليه يعني، هي حلوة." ندا بشرود: "فيها شبه منها." كريم بانتباه: "من هدى." ندا: "أيوه، وده اللي مخوفني، حتى طريقة كلامها، واللي خلاني أقلق بزيادة، إنها حتى شولة زيها." كريم: "للدرجة دي." ندا:

"خايفة يحبها ويتعلق بيها، وأنا مش هسمح أبدًا لحاجة زي دي إنها تحصلك." كريم: "بس يا ندا جلال لسه شباب وفي عزه، ومن حقه برضه إنه يعيش حياته." ندا: "لا مش من حقه، هو اللي عمل الحادثة، هو اللي فضل وهي راحت." كريم: "استغفر الله العظيم، ده قضا ربنا، اللهم لا اعتراض." ندا: "قضا ربنا ماشي، لكن ما يجيبش لسلوى مرات أب أبدًا، مش هسمح له." كريم: "هتعملي إيه يعني." ندا:

"اسمها هنعمل يا كريم، انت لازم تساعدني إننا نوقف المهزلة دي، والبت دي لازم تسيب البيت بأي طريقة، حتى لو سلمناها لعمها بإيدينا." كريم: "انتي بتقولي إيه، انتي اتجننتي." ندا: "بقول اللي عاوزاك تسمعه كويس." كريم: "اسمع إيه... انتي اتجننتي، ده جلال ممكن يولع فينا." ندا: "طب إيه رأيك لو لقينا اللي يشغل البت دي بحيث إن موضوعها أما يخلص تصمم على الطلاق." كريم:

"انتي بتتكلمي كأنهم خلاص قرروا يفضلوا سوا وحبوا بعض والعيشة فل، يا ندا اعقلي وبلاش تسبقي الأحداث." ندا بعصبية: "أصلك ما شفتهاش يا كريم، لو شفتها هتعذرني وانت بنفسك اللي هتعرض إنك تساعدني عشان تخرجها من هنا." "طب إيه رأيك، تعالي اتغدى معانا بكرة، وانت تشوفها وتتعرف عليها." كريم بقلة حيلة: "خلاص حاضر هاجيلكم بكرة، حتى سلوى وحشتني وعاوز أشوفها." ندا: "خلاص هستناك، ويا ريت تجيب ماما معاك، ماشوفتهاش بقالي أسبوعين." كريم:

"خلاص هقول لها ونجيلك بكرة إن شاء الله." على موعد الغداء كان الجميع يجلس حول الطعام وكانت فؤادة تتناول طعامها بخجل شديد. فما زالت عند رأيها، بأن وجودها مع هذه العائلة لن يجلب لهم سوى المشاكل، مما زاد من خجلها وتحرجها في التعامل. وقد لاحظ عارف عليها ذلك فقال لها محاولًا إخراجها من خجلها: "وهو عمك يا فؤادة ما عندوش ولاد غير نهاد وسلمى." فؤادة: "عنده محمد ويبقى أخويا في الرضاعة، بس مسافر... مش في مصر." عارف:

"مسافر فين بقى." فؤادة: "في فرنسا، أول ما خلص دراسة سافر على طول، وما نزلش ولا مرة من ساعتها." جلال: "وياترى موقفه إيه من تصرفات عمك." فؤادة بخجل: "هو كمان مش موافق على اللي عمي عمله واتخانقوا سوا بسببى كذا مرة." ندا بمغزى: "واضح إن دي هتبقى عادتك." لتنظر حسنة إلى ندا بتحذير. في حين نظرت لها فؤادة بحزن ولكنها لم تعقب عليها. كما تجاهل الجميع تعليقها. عارف: "وياترى ولاد عمك مخلصين تعليم." فؤادة:

"نهاد برضه أداب بس لغة عربية وبتشتغل في مدرسة خاصة." عارف بلهفة: "إيه ده... بجد، يعني زيي، هايل." فؤادة: "وسلمى في كلية علوم، آخر سنة ليها السنة دي." حسنة: "ما شاء الله، ربنا يحفظكم يا بنتي." فؤادة بخجل: "تسلمي يا أمي." ندا: "على فكرة ماما وكريم جايين بكرة إن شاء الله يتغدوا معانا." حسنة: "أهلاً وسهلاً يا بنتي ينوروا، بيتهم ومطرحهم." سلوى: "خالو كريم وحشني أوي، وآخر مرة كان هنا وعدني إنه هيوديني أفسح." جلال:

"مش اليومين دول يا سلوى بعدين." سلوى بحزن: "ماشي." ندا بصوت خافت وصل إلى أسماع فؤادة: "حتى البنت الصغيرة ماسلمتش." لتنهض فؤادة وتقول بصوت مرتعش: "الحمد لله، بعد إذنكم." لتتركهم وتتجه إلى غرفتها وتغلق بابها عليها. لتنظر حسنة إلى ندا وتتنهد بقلة حيلة ثم تقول لحسين: "ابقى شوف لها دهان ولا حاجة تدهن بيه قورتها أحسن ورمت جامد مطرح الخبطة يا حسين يا ابني." حسين: "حاضر يا أمي، عندي فوق هبقى أجيبهولك تديهوله." ندا:

"ماهي مش وارمة أوي ولا حاجة، عادي يعني." عارف بلوم: "لا وارمة يا ندا وباينة حتى من تحت الحجاب، والمفروض انتي اللي تهتمي بده، على الأقل لأن بنتك هي السبب." ندا بغضب: "بنتي السبب في إيه بقى يا سي عارف، بنتي كانت بتلعب وهي اللي حشرت نفسها." حسنة بحزم: "ندا...

وطّي صوتك وانتي بتتكلمي وسطنا، ما حدش فينا سمعه تقيل يا بنتي، وبعدين لولا فؤادة كانت بنتك بعد الشر اتعورت النهاردة، وبعدين يا ستي ما تهتميش بحد، بس على الأقل نحترم إنها ضيفة عندنا." لتنهض ندا من مكانها قائلة: "أنا عن نفسي، أنا مش مرحبة بوجودها هنا، وعشان كده ما حدش يجبرني إني أتعامل معاها من أصله."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...