الفصل 6 | من 30 فصل

رواية فؤادة الفصل السادس 6 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
17
كلمة
3,018
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

أومأت فؤادة برأسها بهدوء قائلة: من غير ما حضرتك تقول، أنا أصلاً مش من طبعي إني أحكي حاجة ما تخصنيش. جلال: أتمنى تكوني عند كلمتك وتبقى أهل للثقة اللي هحطها فيكي. لتقف فؤادة وهي تحاول كبت غضبها قائلة: حضرتك مش مضطر تتكلم طالما ما بتثقش فيا، عن إذنك. لتستدير وهي تستعد لمغادرة الغرفة، لينهض جلال قائلاً بقوة: أنا طبعًا ما قصدتش كده. لتلتفت إليه مرة أخرى قائلة بقوة: أومال قصدت إيه؟

كل كلامك بيقول إنك ما عندكش ثقة فيا، وعندك حق طبعًا، أنت تعرفني منين عشان تثق فيا؟ واحدة لقيتها مرمية في الطريق، جبتها بيتك وعالجتها وحميتها وأويتها وخليتها مديونالك فوثقت فيك ومشيت وراك وهي مغمضة عينيها، لكن أنا بقى... قدمتلك إيه في المقابل عشان تديني الثقة دي؟ ولا حاجة غير المشاكل والقلق. جلال بحزم: اقعدي يا فؤادة واهدي عشان تفهمي الحكاية.

كانت فؤادة تقف ويدها متشبثة بملابسها دليل على غضبها المكبوت بداخلها والذي قد بدأ جلال بمعرفته عنها، فقال لها مرة أخرى: اهدي واقعدي واسمعي ويمكن لما تسمعي تعذريني على كل ده. لتنظر له فؤادة بتردد، لكنها جلست مكانها وهي ما زالت تعبث بيدها في ملابسها. جلال وعيناه ترتكز على عينيها: الهلالي هو اللي قتل هدى. فؤادة بشهقة: إيه الكلام اللي بتقوله ده؟ أنا اللي عرفته إنها ماتت وهي بتولد سلوى. جلال: دي نص الحقيقة بس.

فؤادة بفضول: والنص التاني؟ ليبدأ جلال في قص كل ما حدث ليلة الحادثة حتى ولادة سلوى، كانت فؤادة تستمع إليه وعيناها تمتلئ بالدموع حتى فرغ من حديثه فتفاجأ بها تقول وسط نحيبها: ذنبها إيه المسكينة دي تعيش محرومة من أمها؟ حسبنا الله ونعم الوكيل، ولكنها سرعان ما تمالكت نفسها وجففت دموعها وهي تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يصبرك ويعوضك خير. كان جلال مندهشًا

من سرعة تحولها لكنه قال: وعشان كده قلت إن ليا تار عنده، وآن الأوان إني آخده بقى. فؤادة بفضول: طب وهتاخده إزاي؟ جلال: دي بالذات هتعرفيها بعدين. لتومئ فؤادة رأسها ثم قالت بخفوت: طب هو أنا ممكن أسأل حضرتك سؤال تاني؟ جلال: اسألي. فؤادة: هو ليه في بعض الأشخاص هنا مش مرحبين بيا وحساهم كارهيني؟ ليصمت جلال قليلًا ثم قال: ما تزعليش من ندى، ندى كانت أخت مراتي، وعز عليها إنها تشوف حد تاني مكانها. فؤادة: بس أنا مش مكانها.

جلال: معلش استحمليها، ندى طيبة جدًا وكانت بتحب هدى ومتعلقة بيها لأقصى درجة. فؤادة: بس أنا برضه مش فاهمة إيه علاقة اللي حضرتك حكتهولي بإنك مش عاوزاني أروح بيتي. جلال بدهشة: تاني؟ هو ما فيش فايدة. فؤادة بتمرد: هو إيه اللي تاني وأولاني؟ حضرتك حكيتلي على حاجة مالهاش أي علاقة بوجودي هنا من عدمه. جلال بفروغ صبر: يا بنتي افهمي، أنتِ لو خرجتي من هنا في خطر عليكي. لتقول فؤادة ببهوت: خطر إيه اللي تقصده؟

جلال: المفروض إنك فاهمة إنهم عاوزينك تتنازلي عن ورثك ليهم، ولو وصلولك مش هيسيبوكي غير وأنتِ متنازللهم عن كل قرش وكل فدان تملكيه. فؤادة: بس هم هيعرفوا منين إني مشيت؟ المفروض إنهم فاهمين إني خلاص كده اتجوزت وبعدت. جلال بسخرية: لا طبعًا، بدليل إنهم مراقبين البيت هنا من تاني يوم قدمتي فيه البلاغ. فؤادة بخوف: طب يعني هفضل كده طول عمري؟

جلال: لا طبعًا، أنا بس عاوزك تصبري أسبوعين مش أكتر، وكل حاجة هتنتهي، ووقتها هتبقي حرة تعملي كل اللي أنتِ عاوزاه. لتركز فؤادة نظرها على ملامح جلال للمرة الأولى منذ مجيئها لديهم، لتلاحظ ملامحه الجادة، ولم تعلم لما شعرت بالثقة اللا متناهية في حديثه لها، وكأنها تعرفه منذ سنوات طوال، ولاحظت أيضًا عيونه المركزة دائمًا على حركة يديها والتي كانت تزيد من توترها.

وعندما لاحظ جلال صمتها رفع عيونه عن يدها لينظر بوجهها ليجدها تنظر إليه بتركيز شديد فنهض من مكانه وأمسك عصاه وهو يقول: متهيألي أنا كده وضحتلك الأمور ماشية إزاي، وأتمنى إني ما أضطرش أعيد الكلام ده مرة تانية. لتومئ فؤادة برأسها وتقول ببعض الضيق: أنا مخي نضيف على فكرة وبفهم. جلال: هو أنتِ ليه دايماً بتتكلمي بأسلوب الدفاع وكأني بهاجمك؟

فؤادة باندفاع: لإن حضرتك بتكلمني أكنك بتكلم طفلة صغيرة أو موظفة عندك، في حين إني ما حصلش مني أي حاجة تقول إني عملت حاجة غلط. جلال بصوت عالي: ومش ملاحظة إنك على طول معترضة وعلى طول مش عاجبك اللي بيحصل؟ فؤادة وهي ما زالت غاضبة: ده لإني ما كنتش فاهمة إيه اللي بيحصل، وحضرتك كنت مهمشني ولا كأن اللي بيحصل ده يخصني زيك بالظبط. جلال بتنهيدة: هو إحنا مش هنبطل خناق كل ما نكون بنتكلم مع بعض؟ لتنظر

فؤادة له بتردد ثم تقول: أنا آسفة، ثم ترفع صوتها مرة أخرى قائلة: بس برضه أنا ما عملتش حاجة تستدعي إنك تكلمني بالأسلوب اللي حضرتك بتكلمني بيه ده. جلال وهو يزفر أنفاسه بحرارة: خلاص يا فؤادة، أنا خلصت اللي عاوز أقولهولك. فؤادة بصدمة: أنت بتطردني بالذوق... مش كده؟ جلال بفروغ صبر: لا مش كده، لإن أنا اللي عندي مشوار ومضطر أسيبك، عن إذنك.

وبعد أن أمسك عصاه وتركها وتوجه إلى الباب وسط دهشتها، عاد مرة أخرى ووقف أمامها وتنحنح قائلًا: بكرة على الغدا، هيبقى موجود معانا مرات عمي واللي تبقى والدة ندى وهدى الله يرحمها، وكمان ابن عمي أخوهم، وعلى ما أعتقد إن ندى أكيد هتكون حكيتلهم على اللي حصل وبالتالي... فؤادة وهي تقاطعه بحزن: وبالتالي أعدائي بكرة هيبقوا ثلاثة مش واحد بس. جلال: حاولي تتفهمي موقفهم، وتفهمي إن لو حصل حاجة إنهم ما يقصدوكيش أنتِ بالذات.

لتومئ فؤادة رأسها وتتركه وتذهب هي هذه المرة دون كلمة واحدة، ليتنهد جلال بقوة وكأن همًا ثقيلًا قد انزاح من على عاتقه ولكنه أعاد نظره مرة أخرى إلى باب الغرفة وهو ينظر في أثرها قائلًا بخفوت: بني آدمة مجنونة، البت دي عندها شيزوفرينيا، لينفتح الباب فجأة ويجد حسنة تقف أمامه قائلة: فاضي يا جلال؟ جلال: خير يا أمي في حاجة؟ لتتقدم حسنة إلى الداخل وهي تغلق الباب خلفها وتقول: كنت عاوزة أتكلم معاك يا ابني شوية.

جلال: تحت أمرك يا أمي، اؤمريني. لتجلس حسنة إلى جواره قائلة: الأمر لله من قبل ومن بعد. جلال: خير، في حاجة واللا إيه؟ حسنة: في إن زينب جاية بكرة. جلال: أهلًا وسهلًا، تنور. حسنة بامتعاض: ما تستغباننيش يا جلال، أنت فاهم كويس أنا بتكلم على إيه. جلال: طب أنا إيه اللي في إيدي أعمله بس يا أمي؟

حسنة: يا جلال يا ابني، رغم إن جوازك من فؤادة أنا وأنت عارفين وفاهمين سببه، لكن ده مش معناه أبدًا إننا نعرض البنت للإهانة والتجريح وهي تحت سقف بيتنا. جلال باستغراب: وهو مين اللي أهانها أو جرحها بس يا أمي؟ حسنة بدهشة: أنت عاوز تفهمني إنك مش شايف عمايل ندى معاها؟ ما بالك بقى لما زينب كمان تنضملها؟ ده قليل إن ما خنقوها بإيديهم. جلال: مش للدرجة دي يعني يا أمي، ليه يعني... ريا وسكينة

حسنة بامتعاض: يعني مش ناوي تحمي البنت منهم بكرة؟ جلال بمهادنة: طب قوليلي أحميها إزاي وأنا هحميها، عاوزاني أعمل إيه؟ حسنة: على الأقل تنبه على ندى مالهاش دعوة بيها. جلال: لاء، ده إنتِ كده عاوزاها تاكلها رسمي. إلا هي شايفة بنفسها أنا بتعامل إزاي وهاين عليها تولّع فيها، أومال بقى لو طلبت منها حاجة زي دي هتعمل إيه؟

حسنة بقلة حيلة: ما أنا غلبت يا ابني كلام معاها وهي كل ما دا وبتعند أكتر، وبصراحة فؤادة صعبانة عليا، كفاية وحدتها وسطينا. ليتنهد جلال ويقول: المفروض حسين هو اللي يتكلم مع ندى يا أمي مش أنا. حسنة بسخرية: حسين؟ كسبنا صلاة النبي، حسين ده بقى عامل زي الضيف، بيسمع أخبارنا من بعيد لبعيد وسالت إيده من كل حاجة.

جلال: أنا حاسس إن في مشكلة معينة بينه وبين ندى، ومن فترة، بس مش قادر أفهم إيه سبب البرود اللي بينهم ده، ما كانوش كده لحد سنة فاتت، ما أعرفش إيه اللي حصل لهم. حسنة بترقب: أقول لك وماتجبش سيرة، وتخلي الكلام بيني وبينك. جلال: ومن إمتى يا أمي فتشْت سرك؟ حسنة بهم: بصراحة، ندى مانعة نفسها عن حسين بقالها أكتر من سنة دلوقتي. جلال: إيه الكلام الفارغ ده؟ وعرفتي السبب؟

حسنة: عاوزاه يسيب المستشفى ويبقى إيده بإيدك في الأرض والجناين. جلال باستغراب: ومن إمتى ندى شاغلة نفسها بالكلام ده؟ حسنة: أهو جنان بعيد عنك، ومن ساعة ما حسين زعقلها وقال لها تشيل الكلام الفارغ ده من دماغها، وهي بتنام مع العيال في أوضتهم. جلال: وإنتِ إزاي ساكتة على الموضوع ده؟

حسنة بقلة حيلة: ما حدش دخلني يا ابني عشان أتصرف، ده أنا عرفت بالصدفة لما سمعتهم غصب عني وهم بيزعقوا مع بعض من أسبوعين، واتفاجئت إن الحكاية جذورها من سنة دلوقتي. كنت كل ما أشوفها نايمة في أوضة العيال وأسألها تقول لي دي ليلى كانت بتعيط، ده أدهم صحى قلقان، أو تقول لي إنها كانت بتشقر على سلوى، وأنا عشان ما كنتش أعرف حاجة كنت بصدّقها، لكن لما سمعت خناقهم ربطت كل ده باللي سمعته. جلال: طب وهو حسين ليه سايبها؟

حسنة: مش عارفة يا ابني، حسين أصلاً من وقت ما كانت ندى حامل في ليلى، وهو بينتقدها في تصرفات كتير وبيحاول يصلحها وهي ما فيش فايدة. ثم قالت وهي تنتقد الحال: البطن قلابة، مين يقول إن ندى تبقى أخت هدى الله يرحمها؟ كانت زي النسمة، ومطيعة وقنوعة، إنما ندى... لا حول ولا قوة إلا بالله. جلال: طب ما تحاولي تتكلمي معاها واكنك لاحظتي نومها المتكرر مع الولاد. حسنة: لا يا ابني، أبعدني عن ندى ومشاكلها، ردودها بقت عفية بزيادة.

جلال بفضول: هي بترد عليكي وحش ولا إيه؟ حسنة: لا يا ابني، بس يا إما بتقاوح يا إما تسكت وما تردش، وأنا ما بقيتش صغيرة يا ابني ولا بقى فيا حيل للمناهدة دي كل ساعة والتانية. جلال: طب أنا برضه المفروض أعمل إيه؟ أنا شايف إن الوحيد اللي بيعرف يتعامل معاها هو عارف. حسنة برفض: يا اختي! لا والنبي اعمل معروف، دول بيقفوا لبعض على الكلمة وبقوا عاملين زي الديوك. جلال بقلة حيلة: طب أعمل إيه بس؟ أقول لك، إيه رأيك...

سيبيها على الله، واللي تخافي منه ما يجيش أحسن منه. حسنة: ونعم بالله يا ابني، بس ابقى خد بالك إنت بس من كلامك معاها إنت كمان، ما هو مش هتبقى من كل يامة. جلال: حاضر يا أمي، ما تقلقيش، ادعي إنتِ بس إن ربنا يهديها هي راخرة، أحسن ساعات بحس إنها مجنونة. حسنة بضحك: إنت بس اللي بتنرفزها، بس هي طيبة وبنت حلال، إنت بس بطل تناكف فيها. جلال: حاضر يا أمي، لما نشوف آخرتها. في اليوم التالي كانت فؤادة تجلس بالحديقة، لتأتي

سلوى وتجلس بجوارها وتقول: طنط فؤادة، هو إنتِ ممكن تعملي لي شعري زي المرة اللي فاتت؟ فؤادة بتردد: ما طلبتيش ليه من خالتو يا سلوى؟ سلوى: خالتو مش بتعملها حلوة زيك، أنا عاوزاكي إنتِ تعمليهالي. فؤادة بتردد أكبر: أصل خالتو بتزعل يا سلوى لما حد بيسرح لك شعرك غيرها، وأنا مش عاوزاها تزعل. سلوى: ما هي قالت لي إنها مش فاضية دلوقتي. ليأتيهم صوت عارف من خلفهم قائلاً: ما تشغليش دماغك كتير بندى وعمايلها يا فؤادة، واتصرفي براحتك.

فؤادة بخجل: أنا بس مش عاوزة أحس إني اقتحمت حياتكم وغيرت لكم نظامكم بدون وجه حق. عارف بضحك: وهو إنتِ لما تعملي لسلوى شعرها تبقى اقتحمتي حياتنا؟ أومال بقى لو طبختي لنا أكلة كده ولا كده تبقى حطتينا في الأسر على كده؟ فؤادة بضحك: هي وصلت للأسر؟ عارف لسلوى: روحي يا سلوى هاتي فرشة شعرك وحاجتك لطنط فؤادة وهي هتعملهولك يالا. لتسرع سلوى إلى الداخل وتعود بعد قليل بفرشاتها وشرائطها

وتعطيهم لفؤادة قائلة: أنا المرة دي عاوزة ضفاير كتير أوي. فؤادة باستغراب: إنتِ إيه حكايتك مع الضفاير الكتير؟ سلوى: شفت في المجلة صورة لبنت عاملة شعرها ضفاير كتير أوي، وكان شكلها حلو أوي. فؤادة بهدوء: بس مش شرط يا لولو إن اللي يليق على حد يليق علينا، إنتِ كان لايق عليكي بتاعة المرة اللي فاتت وعشان كده هعمل لك زيها اتفقنا؟ سلوى: طب عاوزاكي تقصي لي قُصة. فؤادة: لا... إحنا كده لازم نستأذن من الكبار.

عارف: استئذان إيه يا بنتي؟ دي قُصة مش حاجة يعني، قصيها لها. فؤادة برفض: لا يا أستاذ عارف، ممكن باباها يزعل أو جدتها، شعرها بالذات لازم تستأذن في حاجة زي دي. ليخرج عارف هاتفه ويحادث جلال الذي كان من الباكر بحدائق الموالح، وما إن رد عليه جلال حتى قال عارف: بأقول لك يا جلال، سلوى عاوزة فؤادة تقص لها القُصة بتاعتها، إيه رأيك؟ جلال: قُصة إيه اللي متصل بيا عشان تسألني عليها يا عارف؟

عارف ضاحكًا: والله أنا قلت كده، بس فؤادة ما رضيتش تقصها لها إلا لو تستأذنك عشان قال إيه... احتمال ما توافقش. جلال: لا يا سيدي خليها تقصها لها، يالا سلام عشان التاجر وصل. وبعد أن أغلق عارف الهاتف، أشار لفؤادة بيده وقال: اتفضلي يا ستي قصي لها القُصة اللي هي عاوزاها. لتمد سلوى يدها بالمقص لفؤادة قائلة: يالا يا طنط.

لتمسك فؤادة بالمقص وتسمي الله، ثم تمد يدها باتجاه شعر سلوى فتقص لها غُرّتها برقة وأناقة، ليمدحها عارف بعد انتهائها وتسعد بها سلوى جدًا، لتسرع إلى الداخل كي تريها لخالتها وجدتها. وما إن دخلت سلوى حتى صاحت بفرحة: شفتوا شعري والقُصة بتاعتي حلوين أوي إزاي بعد ما طنط فؤادة عملتهالي؟ لتنظر لها حسنة بابتسامة قائلة بحنان: حلوة يا حبيبتي جميلة.

أما ندى ما إن رأتها حتى نهضت وتوجهت إلى الخارج بغضب دون كلمة واحدة حتى وصلت إلى فؤادة وعارف وقالت بغضب ودون مقدمات: هو أنا مش قلت لك قبل كده ما تمديش إيدك على شعر سلوى، وإني ما بأحبش حد يسرح لها شعرها غيري؟ ليه اتعمدتي تعملي عكس كلامي؟ وكمان إزاي جات لك الجراءة إنك تحطي مقص في شعرها من غير إذني؟ ها... انطقي! عارف بحزم: استأذنت جلال وجلال وافق يا ندى، وما فيش داعي أبدًا للأزعرينا اللي إنتِ عاملاها دي.

ندى وكأنها لم تسمع عارف: إنتِ لازم تفهمي إنك هنا مش أكتر من ضيفة ولفترة محدودة جدًا كمان، فبلاش تتخطي حدودك أحسن لك، وبق الماية اللي تشربيه هنا لازم يبقى باستئذان. عارف بغضب: ندى... الزمي حدودك. لتلتفت ندى اتجاه عارف بغيظ قائلة: أنا لازمة حدودي كويس أوي يا سي عارف، الدور والباقي على اللي مش عارفين جايالنا من أنهي داهية. ليأتيهم صوت حسين غاضبًا وهو يقول: ندى... ادخلي جوه.

لِتَنظُر ندى له بِتَهَكُّم دون أن تتحرك من مكانها، حتى وصل إليهم حسين فقال مرة أخرى ولكن بغضب أقل: أنا مش باقول لك تدخلي جوه. ندى بسخرية: وأنا مش ح أدخل جوه يا حسين. ها... حتعمل إيه؟ لِيرفع حسين يده عاليًا وكاد أن يلطم ندى على وجهها لولا أن حال عارف بين يده وندى وقال بتحذير: أنت اتجننت؟ من إمتى بنرفع إيدينا على أَي ست؟ ندى بِغِلّ: من يوم ما وش الغراب دخلت بيتنا. حسين بغضب: لا...

لما تتجاوزي حدودك وتبقي محتاجة تتأدبي. إحنا من إمتى بنتعامل كده مع ضيوفنا؟ أنتي إيه اللي جرالك؟ مش عاوزة تلايميها ليه؟ مشاكلك بتكتر وبتكبر يوم ورا يوم ليه؟ ندى بصراخ: مش عاوزاها هنا! مش عاوزاها في بيتي! لِتَلتفِت اتجاه فؤادة قائلة: اطلعي بره حياتنا بقى!

ولكنها لم تجد فؤادة مكانها لِتَتلفت باحثة عنها بعينيها فلم تجدها. وعندما همَّت للحاق بها بالداخل سمع الجميع صوت طلق ناري وصرخة مدوية بصوت فؤادة يأتي من خارج أسوار المنزل، لِيُهرَع الجميع نحو صوت الصرخة لِيَجدوا فؤادة ترقد على الأرض وحولها بركة من الدماء. لِيُسرِع حسين بالانحناء عليها لِيَجد أن طلقة الرصاص قد اخترقت كتفها وخرجت من الجهة الأخرى لِيقول بصوت عالٍ:

حد يجيب حاجة أربط لها كتفها ده بسرعة عشان ما تنزفش أكثر من كده. وأنت يا عارف ساعدني نشيلها نوديها العربية عشان ننقلها المستشفى بسرعة. لِيَجدوا كريم والذي كان قد وصل لتوه يخلع كوفيته من حول رقبته ويمدها إلى حسين الذي أخذها منه سريعًا وربطها حول كتف فؤادة ثم حملها بمساعدة عارف وذهبوا باتجاه سيارة كريم الذي قال: هاتها على عربيتي. لسه دايرة ما فصلتهاش. فقال حسين سريعًا وهم ينطلقون بالسيارة: ما حدش يكلم جلال. أنا حأكلمه.

حدث كل شيء في ثوانٍ معدودة. وعندما جاءت حسنة من الداخل تسأل عن سبب الجلبة التي حدثت قالت لها سلوى وهي باكية: طنط فؤادة اتعورت وعمو حسين وعمو عارف ودوها المستشفى بعربية خالو كريم. حسنة بلهفة وهي تسأل ندى: اتعورت إزاي؟ حصل لها إيه؟ كانت ندى تقف شاحبة اللون مرتعشة الأطراف مبللة الأعين والوجه من أثر دموعها، فلم تكن تتخيل للحظة أن يحدث كل هذا. وعندما وجدتها حسنة على هذه الهيئة تقدمت منها وأمسكت كتفها بحذر قائلة:

فؤادة حصل لها إيه يا ندى انطقي؟ فرفعت ندى عينيها إلى حسنة وقالت بارتعاش: في حد ضرب عليها نار. حسنة بلهفة: نار؟ وحصل لها إيه؟ ما تنطقي يا بنتي وتقولي لي حصل لها إيه؟ لِتقول زينب والتي لم تنتبه لها حسنة: بالراحة يا حسنة. أنتي مش شايفة وشها عامل إزاي؟ حسنة: لا مؤاخذة يا زينب. ما خدتش بالي أنك وصلتي. نورتي يا أختي. بس حد يطمني على الغلبانة الثانية دي. زينب:

إحنا ما نعرفش حاجة. إحنا لسه بنركن العربية وحصل اللي حصل وخدوها وجريوا على المستشفى. حسنة بحزن شديد: عيني عليكي يا بنتي. هات العواقب سليمة يا رب. كلمتوا جلال عرفتوه؟ ندى بتردد: حسين قال ما حدش يكلمه. هو حيكلمه. في المستشفى، كان حسين وعارف وكريم يجلسون أمام غرفة العمليات بترقب ينتظرون أي خبر يطمئنهم على فؤادة. وسمعوا صوت خطوات من على بُعد علموا على الفور أنها لجلال، وما أن وصل إليهم حتى قال موجهًا سؤاله إلى إخوته:

اللي حصل ده حصل إزاي؟ لِيتَبادل عارف وحسين النظرات بحذر ولم يجبه أحد مما أثار غضب جلال فقال: غبية! غبية! حذرتها أنها تتحرك بره البيت وهي دماغها أنشف من الحجر. ما فيش فايدة فيها. عارف: ما تظلمهاش يا جلال. جلال بغضب: أظلم إيه وأَنَيِّل إيه؟ هي صغيرة عشان ما تفهمش الوضع اللي هي فيه؟ بتعاند لمجرد العند؟ هو أنا حألاقيها منين ولا منين؟ حسين وهو يمسك جلال من كتفه:

اهدأ يا جلال وبالراحة شوية ما تنساش أننا في المستشفى. ادعُ أنها تيجي سليمة وتخرج بألف سلامة. لِيَكبت جلال غضبه ويجلس على أقرب مقعد لديه وهو يضع رأسه بين يديه. وبعد ما يقرب من الساعتين يخرج الطبيب من غرفة العمليات لِيُسرعوا إليه جميعًا فيقول حسين: طمنا يا دكتور سيف. سيف:

الحمد لله يا جماعة. الرصاصة دخلت وخرجت من مكان ما فيهوش أجهزة حيوية وده في حد ذاته فضل كبير من ربنا. بس المشكلة أن الطلقة جت قريب جدًا من الوتر المسؤول عن حركة ذراعها. وإحنا حاولنا بكل طاقتنا أننا نعالج ده. بس هي طبعًا نزفت كثير أوي. ومش حيُبان النتيجة غير بعد ما تفوق إن شاء الله. حسين: طب أنتم محتاجين دم ولا فصيلتها متوفرة هنا؟ سيف:

لا الحمد لله فصيلتها متوفرة وعملنا لها النقل بالفعل في العمليات. وحننقل لها كيس كمان في الأوضة بتاعتها مع المحاليل. حسين: للدرجة دي نزفت كثير؟ سيف: جدًا. الحمد لله أنها جت على قد كده. هي حتخرج دلوقتِ على أوضة خاصة بيها. وأنا خليت المستشفى تبلغ البوليس وأعتقد أنهم حيبقوا متواجدين في أقرب وقت. وبالفعل ما أن وصلت فؤادة إلى غرفتها وتم تعليق الدم والمحاليل لها، إلا ووجدوا أحد الأشخاص يتقدم إليهم معرفًا نفسه لجلال قائلًا:

أستاذ جلال. حضرتك تبقى زوج المجني عليها مش كده؟ جلال: أيوه أنا. مين حضرتك؟ علاء: أنا المقدم علاء. وجاي بخصوص ضرب النار اللي حصل لمدام فؤادة. يا ترى حضرتك بتتهم حد معين باللي حصل ده؟ لِيَأتيهم صوت سالم قائلًا بِغِلّ: أنا باتهم جوزها أن هو اللي ورا اللي حصل. علاء: مين حضرتك؟ سالم: أنا عمها. وباتهم جوزها أن هو اللي ورا اللي حصل عشان يخلص منها ويستولي على ثروتها كلها. جلال بغضب: أنت جاي تسبق قبل ما اتهمك بعملتك؟

أنت ناسي أنك ماضي تعهد بعدم التعرض أنت والهلالي لسه من يومين؟ علاء: واضح أن الموضوع كبير وله جذور. لِيَأتيهم صوت نهاد وسلمى ووالدتهما وهم يبكون بحرقة. وهرعت إليهم نهاد قائلة: حرام عليكم! اتطمنوا الأول عليها وبعد كده ابقوا اتخانقوا زي ما أنتم عاوزين. أنا عاوزة أشوفها. لِيُسرع إليها عارف قائلًا وهو يحاول طمأنتها: اتطمني. ما تقلقيش. الدكتور طمنا عليها. نهاد وهي تنشج ببكائها: طمنكم إزاي وهي مضروبة بالنار؟ هي وصلت لكده؟

أنا عاوزة أشوفها. دخلوني ليها. لِيتحدث علاء قائلًا: وحضرتك تبقي لها إيه؟ نهاد: أنا بنت عمها وتعتبر أختي. من فضلك سيبوني أشوفها. لِتقول سلمى من وسط دموعها: أنا كمان من فضلك. أنا كمان عاوزة أشوفها أرجوك أنا كمان بنت عمها وزي أختها... أرجوك. لِيَنظر لها علاء بشفقة ثم يسأل سيف قائلًا: هي حالتها إيه؟ يا ترى أقدر أتكلم معاها؟ سيف: هي حاليًا لسه تحت تأثير البنج. ومش حتفوق قبل ساعتين من دلوقتِ. لِيُشير علاء

لرجل أمن كان بصحبته وقال: تفضل هنا على الباب ما تتحركش. وممنوع أي حد يدخل لها قبل ما أنا أتكلم معاها. نهاد بلهفة: بس أنا لازم أشوفها وأتطمن عليها. علاء: للأسف. مش حأقدر أدخلك ليها قبل ما أتكلم معاها بنفسي. وأوعدك أول ما يبلغوني أنها فاقت حأجي لها فورًا. لِيَشعر عارف بالغضب من حديث علاء لنهاد ولكنه يظل مكانه دون أي رد فعل، أما جلال فقال: وهو أنا كمان ممنوع أدخلها؟ علاء:

للأسف أيوه. أنت بقيت من المشتبه فيهم بعد اتهام عمها ليك. جلال بغضب: أنت حتصدقه؟ ده مجرد بيبعد الشبهة عن نفسه. سلمى بغضب: أنا بابا مش قتال قتلى حضرتك. آه كان زعلان منها. بس أكيد مش حيقتلها. دي مهما أن كان بنت أخوه. علاء: الكلام ده حنعرفه في التحقيقات. لكن مش حنقدر نبت في حاجة دلوقتِ. بعد إذنكم. وبعد انصراف علاء يجلس سالم على كرسيه وهو يضع رأسه بين يديه، بينما تخرج نهاد هاتفها من حقيبتها عندما سمعت رنينه لترد قائلة:

الحقني يا محمد. ضربوا فؤادة بالنار. أنا محتاجة لك وهي كمان. أنت لازم تيجي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...