ما أن انتهت ندى من مكالمتها حتى التفتت بفزع على صوت باب غرفتها الذي فتحه كريم بغضب، وهو يقول بصوت جهوري غاضب: "هو أنتِ ما فيش فايدة فيكِ؟ أنتِ عايزة توصلي نفسك وتوصلينا معاكِ لفين؟ إيه يا شيخة... خلاص بقيتي عضو رسمي في عصابة وبتستغلي مع قتالين القتلى! ندى بإنكار: "إيه اللي أنت بتقوله ده؟ هو أنا عملت إيه لكلامك ده؟
لينقض عليها كريم ساحبًا إياها من ذراعها بعنف ويتجه بها إلى الأسفل وسط صراخها واعتراضها، ولكنه لم يمهلها، وأخذ يجرها خلفه حتى وصل إلى الأسفل وألقاها بعنف تحت قدمي والده، لتشهق زينب بلوعة على مظهر ابنتها وتقول: "أنت اتجننت يا كريم؟ إيه اللي أنت عامله في أختك ده؟ كريم بغضب: "أختي دي أنا متبري منها ومن أفكارها السودة." عزت: "فهمني يا ابني بس إيه اللي حصل بالراحة." كريم:
"طلعت وراها عشان أهديها وآخد بخاطرها لما حسيت إني زودتها معاها بالكلام، لقيتها بتتفق مع حد إنه يروح لمرات جلال المزرعة بتاعتها ويخلص عليها وهي لوحدها قبل ما حد يعرف ينجدها." زينب بشهقة عالية: "لا يمكن أبدًا! أنت أكيد فهمت غلط." كريم بغضب: "هو إيه اللي فهمت غلط؟ ما هي قدامك أهي اسأليها." لينظر عزت إلى ندى التي كانت ما زالت تجلس أرضًا عند قدمي أبيها وقال لها: "الكلام اللي أخوكِ قاله ده صحيح؟ ندى بحدة:
"أنا مش هأقف أتفرج على اللي خربت بيتي وأسكت." عزت بصدمة: "عايزة تقتليها؟ ندى بصراخ: "عايزاها تختفي من حياتي." كريم: "دي لو ضرتك مش هتعملي فيها كده! ده لو كان حسين فكر يعملها وأنتِ على ذمته كان كبيرك هتنكدي عليه واللا تطلبي الطلاق، إنما دي حيالة مرات سلفك." ندى بقهر: "سلفي اللي كان المفروض أتجوزني أنا عشان أنا الكبيرة! سلفي اللي لو كان أتجوزني أنا، كان زمان كل حاجة دلوقتِ بقت في إيدي أنا!
سلفي اللي كان المفروض يفضل مخلص لذكرى هدى وما يفكرش إنه يتجوز بعدها تاني، راح أتجوز واحدة لقاها مرمية على الطريق من غير ما يعرف لها أصل من فصل." عزت بصدمة: "لا هو أنتِ كنتِ متجوزة حسين وعينك من أخوه وهو جوز أختك! ندى بغضب: "عمري ما فكرت فيه كراجل، لكن هو اللي في إيده كل حاجة، الكلمة كلمته والشورة شورته، تقوم تيجي واحدة من الشارع تكوش على كل حاجة." كريم: "أنتِ هتضحكي على روحك؟
ما كلنا عرفنا أصلها وفصلها، ولو على الفلوس، فكل الهيلمان بتاع جلال وإخواته ما يجيش نص اللي تملكه مراته." ندى بغل: "وعشان عينها فارغة جت حطت عينها على حاجتنا كمان! ابتدت بالكبير العاقل اللي كل حاجة في إيده، وبعد كده لفت على عارف، ولما لقت إن لسه في حتة ناقصة من التورتة راحت لافة على حسين كمان. خدت العيلة كلها شروة واحدة، يبقى أسيبها برضه؟ واللا أخلص منها ومن جشعها وقدمها الفقر؟
وما أن فرغت ندى من حديثها المسموم حتى وجدت كف أبيها تزين وجهها بصفعة قوية أدمت شفتيها، جعلتها تنظر لأبيها بصدمة فقال لها بحزن شديد: "إيه... وجعتك؟ أبقى وصي قتال القتلى اللي كلمتيه عشان يقتل مرات جلال إنه يبقى ييجي يقتلني أنا كمان... يا خسارة تربيتنا فيكِ! بقى مرات جلال برضه اللي عينها فارغة وبصت على اللي مش ليها؟ أومال أنتِ عملتِ إيه؟ لما تطمعي في فلوس ولاد عمك اللي واحد منهم يبقى أبو ولادك تبقى عملتِ إيه؟
طيب لو كانت مرات جلال عملت كده فعلًا هنقول غريبة لا نعرفها ولا تعرفنا، لكن أنتِ... أنتِ اللي تطمعي فيهم بالشكل ده؟ ثم هو أنتِ كنتِ فقيرة واللا محتاجة؟ ما أنتِ طول عمرك متنّعمة في خير أبوكِ ومتربية على الغالي أنتِ وأخواتك... اخس عليكِ! ثم نظر كريم وقال: "اتصل لي بجلال حالًا." ندى بلهفة وغل: "لا... ما تكلمهوش! هتكلمه ليه؟ عشان يلحقها؟ أوعى تكلمه! أنا مش عايزة حد يلحقها... مش عايزة حد يلحقها!
لو حد لحقها أنا بنفسي المرة الجاية هأقتلها بإيدي! عزت بحزم وهو يوجه حديثه لكريم: "خدها من قدامي وهات لي تليفونها، وتعالى بسرعة اتصل بجلال." زينب ببكاء: "هتقول له إيه يا عزت؟ هتحبس بنتك؟ عزت: "هأقول له يلحق مراته يا زينب، واللا عايزانا نشيل ذنبها على أكتافنا ليوم الدين؟ كان جلال مع حسين وعارف بالمشفى، وعلم منه تفاصيل ما حدث في اليوم السابق من خطبته لسلمى. جلال بدعابة:
"أما إنك راجل مكار بصحيح، يعني تفضل مرقد كده، وفجأة نلاقيك عايز تتجوز! عارف: "لا وإيه يقرأ الفاتحة وهو متشرح وراقد في السرير كمان! حسين بابتسامة: "ده بس عشان نيتي بيضة وقلبي طيب." جلال بحب: "في دي أبصم لك بالعشرة، أنت تستاهل كل خير، وأهو ربنا عوضك أحلى عوض." حسين بفضول: "يعني اتوفقت في اختياري؟ جلال: "إلا اتوفقت، وبصراحة البنت مؤدبة وأخلاقها عالية، ومحترمة وكل حاجة حلوة." عارف بمرح:
"وضيف على كده أهم حاجة يا أخينا أنت لسه ما قلتهاش." جلال: "واللي هي إيه بقى دي؟ عارف بتنهيدة وهو يضع كف يده على قلبه: "الحب يا أستاذ... اللاموور، لما الحب بيبقى متبادل كل حاجة تهون." لتأتي فؤادة على خاطر جلال على الفور فيخرج هاتفه من جيب بنطاله قائلًا: "صحيح دي فؤادة عايزة تكلمك عشان تتطمن عليك." عارف: "يا عم دي تلاقيها خلاص قربت تعشي سلوى وتنميها وهي كمان تنام." جلال:
"لا دي موصياني إني أما أكون هنا أكلمها وأديها حسين تكلمه." وقبل أن يهاتفها وجد هاتفه يضيء برقم عمه عزت. جلال باستغراب: "ده عمي." حسين: "رد عليه، أنا كلمته الصبح وحكيت له على خطوبتي عشان ما يزعلش مني بعد كده." ليتنهد جلال ويفتح الخط مجيبًا عمه وهو يقول: "السلام عليكم... إزيك يا عمي." عزت: "وعليكم السلام يا ابني، اسمع يا جلال ومن غير ما تقاطعني يا ابني، روح لمراتك فورًا وخليك جنبها أو هاتها هنا معاك في بيت أبوك."
جلال باستغراب: "هو في حاجة حصلت يا عمي؟ أنا مش فاهم حضرتك بتقول كده ليه؟ ليأتيه صوت كريم وهو يقول: "للأسف يا جلال، ندى لما عرفت بموضوع جواز حسين، اتجننت على الآخر، وبلغت حد إن مراتك لوحدها في المزرعة وإنه يقدر يستفرد بيها ويخلص عليها." لينتفض جلال من مكانه وهو يقول بغضب: "ومين الراجل ده يا كريم اللي بلغته؟ يبقى مين؟ ما خلاص الزيني محبوس، يبقى مين غيره؟ كريم: "للأسف أنا ما أعرفوش، لكن أهم حاجة دلوقتِ إنك تلحق مراتك."
ليغلق جلال الهاتف وينظر لإخوته وترتسم على وجهه ملامح الفزع: "فؤادة في خطر! وفي خلال أقل من خمس دقائق كان كل من جلال وعارف على الطريق إلى مزرعة فؤادة، عارف أمام المقود وجلال يحاول الاتصال بفؤادة، ولكنه في كل مرة لا يجد أي رد. عارف: "طيب ما تكلم عم نبيل." جلال: "تليفونه هو كمان مقفول." عارف: "خلاص، حاول تكلم ماجدة." ليبحث جلال بسرعة عن رقم ماجدة حتى وجده واتصل بها على الفور وحين أجابته فتح جلال مكبر الصوت وقال بلهفة:
"أنتوا فين يا ماجدة وفين فؤادة؟ أنتوا كويسين؟ ماجدة باستغراب: "إحنا كلنا بخير يا سي جلال، هو في حاجة واللا إيه؟ جلال: "أومال فؤادة ما بتردش على تليفونها ليه؟ ماجدة: "أنا سامعة تليفونها من الصبح عمال يرن، بس هي أصلها مع عم نبيل عشان الفاكهة بتتنقل من الصبح." جلال: "طيب روحي ادي لها التليفون وخليها تكلمني ضروري، وكمان عم نبيل أحسن تليفونه مقفول." ماجدة: "ما هو أصل ما فيش شبكة في قلب الصوب." جلال بغضب:
"اتصرفي يا ماجدة بسرعة وخليها تكلمني ضروري." ماجدة باضطراب: "حاضر، حاضر يا سي جلال، هأروح لها وأخليها تكلمك على عيني." لينفخ جلال بزهق وهو يغلق الخط. عارف: "اهدأ يا جلال، إن شاء الله خير، وهنلحقها ما تقلقش، وإدام المزرعة مليانة ناس وتجار وسواقين ما حدش هيقدر يعمل لها حاجة، إحنا لما نروح لها نفضل معاها على ما تخلص الكلام ده ونرجعها معانا." جلال: "على الله تقتنع بس." عارف:
"ما تقلقش، وكمان زمان حسين كلم محمد، وأكيد هنلاقيه محصلنا على الطريق دلوقتِ." وبعد فترة قصيرة من الوقت حاول جلال الاتصال مرة أخرى بماجدة ولكنه هذه المرة وجد الهاتف مغلقًا، ليصل جلال إلى مرحلة من الجنون والرعب لم يجربها من قبل ليصرخ بعارف مطالبًا إياه بالإسراع في القيادة. عند فؤادة، بعد أن خرجت آخر سيارة من المزرعة، كانت تمسك سلوى بيدها وهي في غاية السعادة وقالت للعم نبيل:
"الحمد لله، ما تتصورش أنا مبسوطة قد إيه إني حضرت الكلام ده من تاني." العم نبيل: "والله يا بنتي كلنا مبسوطين بوجودك، عقبال كل سنة." فؤادة: "عقبال كل سنة وأنتَ معانا يا راجل طيب." سلوى: "وأنا كمان يا ماما أبقى معاكم، مش أنا عرفت أعمل معاكم." لتقبلها فؤادة من وجنتها بمرح قائلة: "وهو إحنا كنا هنعرف نعمل حاجة من غيرك يا لولو؟ العم نبيل: "ياللا بقى روحوا كلوا لكم لقمة وناموا، أحسن اليوم النهاردة كان طويل بزيادة." فؤادة:
"ماشي يا عمو... تصبح على خير. وما إن اقتربت فؤادة من باب المنزل إلا ووجدت ماجدة ملقاة على الأرض أمام المنزل، لتسرع إليها فؤادة بفزع. ولكنها ما إن اقتربت من باب المنزل حتى لمحت ظل شخص ما وهو يتجول بداخل المنزل بتلصص وحرص، لتضع يدها بسرعة على فم سلوى وعادت بها إلى الخلف حتى وصلت إلى شجرة التوت، لتنحني على أذن سلوى قائلة بخفوت: "عاوزاكي تطلعي على شجرة التوت من فوق وتستخبي، وأوعي تعملي أي صوت. وأنا شوية وهاجيلك."
لتدمع عينا سلوى وهي تنظر لفؤادة برعب، فقالت لها مرة أخرى: "أنا بس لازم ألحق ماجدة قبل الحرامي ما يعمل فيها حاجة، وهنجيلك إحنا الاتنين. مش أنتي بقيتي تعرفي تطلعي فوق خالص؟ لتومئ سلوى برأسها، فتقول فؤادة: "يبقى يلا زي الشاطرة كده، نفذي بسرعة اللي قلتلك عليه."
لتومئ سلوى برأسها وتسرع بتنفيذ ما أمرتها به فؤادة، وظلت فؤادة تراقبها حتى اطمأنت أنها أصبحت بأمان. ثم أسرعت بحذر إلى رجال الأمن المتواجدين عند بوابة الدخول وأخبرتهم أن هناك من اقتحم المنزل وقام بتخدير ماجدة، وطلبت منهم أن يساعدوها في إبعاد ماجدة من أمام المنزل قبل كل شيء حتى تكون في مأمن. ليقوم رجلان من رجال الأمن بمرافقة فؤادة، بينما أبلغ الثالث بجهازه باقي رجال الأمن المنتشرين بالمزرعة.
وعندما وصلت فؤادة أمام المنزل، اقترب أحد رجلي الحراسة بحذر وقام بسحب ماجدة وحملها واتجه بها اتجاه فؤادة التي سارعت بالاطمئنان على أنفاس ماجدة ثم قالت بهمس: "وديها عند عم نبيل أو بيت العمال، المهم أبعدها عن هنا، وخلي أي حد يفوقها وارجعلنا بسرعة." ليقول لها الحارس الآخر: "طب وأنتي يا مدام فؤادة، أنتي كمان لازم تبعدي عن هنا، وجودك كده خطر عليكي." فؤادة:
"أنا عاوزة أعرف مين ده وعاوز إيه، وإزاي دخل لحد هنا من غير ما حد فيكم يشوفه أو ياخد باله منه؟ الحارس: "استخبي أنتي بس في حتة وإحنا هنتصرف." فؤادة: "أوعى تدخل إلا أما ييجي زميلك." وما هي إلا لحظات وعاد الحارس الآخر بصحبة ثلاثة آخرين، ليصبحوا خمسة ويطلبوا من فؤادة الابتعاد. لتذهب فؤادة على الفور إلى شجرة التوت وتتسلق عليها حتى وصلت إلى سلوى التي كانت تبكي ذعرًا وهي وحيدة، لتجلس فؤادة إلى جوارها
بحذر وتحتضنها بشدة قائلة: "خلاص يا حبيبتي أنا جيتلك أهو، أوعي تخافي، وبطلي عياط، هم دلوقتي هيقبضوا على الحرامي." سلوى بهمس باكٍ: "هي دادا ماجدة ماتت؟ فؤادة بنفي: "لا يا حبيبتي هي بس كانت مغمى عليها، وعمو وداها عند عمو نبيل عشان يفوقوها."
أما بداخل المنزل، فبدأ رجال أمن المزرعة بالدخول إلى المنزل بحذر وهم يوجهون بعضهم بالإشارة، فبدأوا بالانتشار، واتجه كل واحد منهم في اتجاه مختلف. وبعد أن قاموا بتفتيش الطابق الأرضي ولم يعثروا على أحد، عادوا مرة أخرى إلى بهو المنزل واتفقوا على الصعود للأعلى. وما إن بدأ أول حارس منهم في الاتجاه إلى الدرج حتى بدأ إطلاق النار عليهم، ليتحامى الجميع من الرصاص كل منهم في اتجاه، وبدأوا في تبادل إطلاق النار، ليعلموا أن هناك أكثر من شخص بالأعلى وكانوا يردون على طلقات الرصاص بطلقات مثلها ولكنها كانت بالكامل دون أي نتيجة فهم يصوبون النار على مجرد ظلال ولم يروا عدوهم بالفعل، وكلما حاول أحدهم الخروج من مخبئه ليتجه إلى الأعلى، يجد طلقات الرصاص له بالمرصاد.
ولكن بعد ما يقرب من النصف ساعة جاءتهم النجدة عبارة عن سيارات الشرطة، والتي أبلغهم محمد وجلال بأن هناك محاولة لقتل فؤادة. كانت فؤادة تحتضن سلوى الباكية وهي تهدهدها وتطمئنها، بينما كانت هي الأخرى ترتعد خوفًا وقلقًا، وكانت تتمنى في تلك اللحظة أن تمتلك هاتفها لتحدث جلال لتستمد منه بعض الطمأنينة، ولكنها ما إن رأت سيارات الشرطة حتى حمدت الله وتأملت خيرًا.
وما إن عبرت سيارات الشرطة من البوابة حتى اتجهت القوة سريعًا إلى المنزل، وعلى الفور خرج إليهم أحد الحرس الذين يتبادلون إطلاق النار مع المقتحمين، وأخبر النقيب حمدي بحقيقة الموقف، ليقوم حمدي بتوزيع القوة، ثم قام باستخدام مكبر الصوت وأخذ في تحذير المقتحمين وأمرهم بتسليم أنفسهم. وفي تلك الأثناء، وصلت سيارة عارف وجلال الذي انخلع قلبه عندما وقعت عينيه على المشهد، فأسرع إلى النقيب حمدي يسأله عن ما يحدث فقال: "حمدي بيه...
طمني أرجوك، فين فؤادة وسلوى بنتي؟ حد حصل له حاجة؟ حمدي بهدوء: "اطمن يا أستاذ جلال، اللي عرفته أنهم مستخبيين في مكان بعيد عن البيت تمامًا." جلال: "طب هو فيه حد حاول يأذيهم فعلًا؟ حمدي: "في أكتر من شخص في الدور التاني، وحصل ضرب نار قبل وصولنا." جلال بقلق: "طب والحل؟ حمدي: "أنا بحاول أدرس المكان وأشوف لو في مكان أقدر أدخل منه البيت غير الباب الرئيسي." جلال بلهفة: "أيوه، في." حمدي: "طب يا ريت، فين المكان ده؟ جلال:
"في بدروم تحت البيت، اللي فيه محول الكهربا، والبدروم ده له باب بيطلع على المطبخ وباب على الجنينة ورا شجرة التوت اللي هناك دي." ليتجه حمدي إلى شجرة التوت وهو يقول: "تعالى معايا وريهالي." وما إن وصلوا أسفل شجرة التوت حتى سمع جلال صوت فؤادة وهي تنادي عليه بخفوت، ليرفع رأسه للأعلى ليتبين فؤادة بالكاد من بين أوراق الشجرة ليقول بلهفة: "فؤادة.. أنتي بخير؟ فؤادة: "أيوه يا جلال، الحمد لله أنك جيت." جلال: "وسلوى فين؟ فؤادة:
"سلوى في حضني هنا ما تخافش، بس مش عارفة ننزل دلوقتي ولا إيه؟ حمدي: "يا ريت يا مدام فؤادة، انزلوا عشان محتاج أعرف منك شوية حاجات." لتساعد فؤادة سلوى على الهبوط ثم تهبط خلفها بحرص، ليتلقف عارف سلوى بين يديه بينما يتلقف جلال زوجته بخوف ثم يضمها إليه بيمينه ويضم سلوى بيساره وهو يقول: "الحمد لله أنكم كويسين وبخير، كنت هاموت من الرعب عليكم." حمدي بعملية:
"معلش بس يا جماعة، ركزوا معايا شوية، دلوقتي أنا لو نزلت البدروم هطلع منه على المطبخ، المطبخ بقى هيخرجني فين بالضبط من السلم اللي بيودي على فوق؟ فؤادة: "حضرتك لو عاوز تطلع فوق، مش هتحتاج تنزل البدروم، في جنب شباك أوضة المكتب في الجنينة السلم الحديد اللي بيوصل على الروف." حمدي: "وده فين؟ لتشير فؤادة إلى الجهة الأخرى من المنزل قائلة: "من الناحية دي." حمدي:
"تمام، كل اللي عليكم، أنكم ترجعوا تقعدوا في العربية عشان تبقوا في أمان على ما القلق ده يخلص." وما إن استدار عارف وجلال وهم محتضنين فؤادة وسلوى للاتجاه إلى سيارة عارف، إلا ووجدوا سيارة محمد وهي تصل إليهم ويهبط منها محمد وسالم وهما في حالة من الرعب والقلق الشديدين، وما إن وقع بصرهم على فؤادة حتى أسرعوا إليها والتقطها محمد من أحضان جلال وأخذ يطمئن عليها، ليسحبها سالم إلى أحضانه هو الآخر قائلًا:
"الحمد لله يا بنتي أني اطمنت عليكي، إيه الحكاية.. فهموني؟ ليتبادل جلال وعارف النظرات، ويقول عارف: "في حد اقتحم البيت عند فؤادة بس لسه ما نعرفش التفاصيل." تقول فؤادة بانتباه: "هو أنتم صحيح عرفتوا إزاي؟ ليضغط جلال على ذراع فؤادة وهو يقول: "إحنا محتاجين نقعد في العربية زي ما سيادة النقيب قال." ليتجه جلال إلى سيارته بصحبة سلوى وفؤادة. واتجه عارف مع محمد وسالم إلى سيارتهم. في سيارة جلال، قص جلال على فؤادة كل ما حدث،
ثم قال: "معلش يا فؤادة سامحيني، بس مش عاوزك تقولي الكلام ده قدام عمك أو أي حد من ولاده." فؤادة: "أنا كده كده ما كنتش هقول، بس اشمعنى؟ جلال: "حسين قرى فاتحة سلمى امبارح." فؤادة بسعادة: "احلف! ياااه! ألف مبروك! ما تتصورش فرحتني قد إيه! حبهم كان باين أوي في عنيهم يوم عقيقة زهرة." جلال: "الظاهر أني عشان ما كنتش مركز مع غيرك، ما شفتش الكلام ده." فؤادة:
"وطبعًا خايف لا عمي يعرف إن ندى طليقة حسين اللي ورا الكلام ده فيعمل مشكلة لحسين." جلال: "سامحيني أني طلبت منك كده، بس... فؤادة: "ما تقلقش أنا متفهمة أوي الحكاية دي، وعندك حق." جلال: "بس ده ما يمنعش إن ندى هتتحاسب، وحسابها هيكون شديد أوي."
التف النقيب حمدي مع اثنين من معاونيه حول المنزل باتجاه الدرج الذي أرشدته إليه فؤادة، وقبل أن يصلوا إليه لمحوا أحد المقتحمين وهو يحاول الهروب من عليه، ليصيبه حمدي بطلقة في قدمه جعلته يسقط أرضًا وهو يتلوى من الألم، ليقترب منه حمدي وهو يجذبه من تلابيبه قائلًا: "مين معاك فوق؟ انطق. المقتحم: مسعد ورزق. ليتركه حمدي
بينما يصيح بأعلى صوته: ما فيش فايدة من اللي بتعملوه، أحسن لكم تسلموا نفسكم، أنا مش عاوز أضرب عليكم نار، عاوزكم سلام، بلاش تضيعوا نفسكم على الفاضي وتشيلوا تهمة زيادة... سلموا نفسكم يا مسعد أنت ورزق وبلاش مقاومة على الفاضي. وفي لحظة كان أحد المقتحمين يطلق رصاصة على حمدي ليتفاداها وهو يطلق من سلاحه طلقة مقابلة في مقتل، أردت مسعد قتيلًا في الحال.
وما أن سقط مسعد مدرجًا في دمائه حتى أعلن رزق عن استسلامه، وطلب تسليم نفسه في الحال. وبعد ثلاث ساعات، كان انتهى كل شيء وغادرت سيارات الشرطة والإسعاف بعد اتفاق حمدي مع جلال على ذهاب الجميع إلى قسم الشرطة في اليوم التالي. وكان الجميع يجلس بحديقة المنزل، بينما مجموعة من العاملات بالمزرعة يقمن بتنظيف المكان بالداخل. وكانت ماجدة تجلس بصحبة الجميع بالخارج وهي لازالت تحت تأثير الصدمة،
فيقول لها جلال: أنا أما كلمتك كنتي زي الفل، إيه اللي حصل بقى واحكي لي بالتفصيل. ماجدة: لما قفلت معاك التليفون، قلت هأروح للست فؤادة أنده لها عشان تكلمك، وبعدين لسه بأفتح الباب لقيتهم في وشي، و أما شافوني اتخضوا، و لسه بأقول لهم أنتم مين، لقيت واحد فيهم طلع من جيبه أزازة صغيرة ورشها في وشي، ما حسيتش بحاجة بعدها.
محمد: اللي إحنا محتاجين نعرفه دلوقتي، هم دخلوا المزرعة إزاي، وبمساعدة مين، ما هو ما ينفعش أبدًا ثلاث رجالة يدخلوا المزرعة كده من غير ما حد يشوفهم. ليمضي بعض الوقت وهم يتبادلون الآراء عن ما حدث، وتخرج النساء من المنزل بعد أن فرغوا من تنظيف المنزل، ووضعوا بعض الطعام أمامهم بالخارج لتناول العشاء، فتناول الجميع بعض اللقيمات البسيطة.
وكانت سلوى تجلس بأحضان فؤادة بحزن ووجوم شديدين، ولم تتحدث أبدًا أو تحاول المشاركة بأي كلمة، وكانت فؤادة تلاحظها فقالت لها: أنتي عاوزة تنامي يا سلوى. فهزت سلوى رأسها نفيًا، ولكن جلال قال: أنا شايف إن كله محتاج ينام، ياللا ندخل كلنا نستريح، ولما يجي بكرة يحلها ربنا. ليتجه الجميع إلى الداخل، ويقول سالم: أنا هأبات هنا مع محمد، مش هأقدر أطلع فوق. فؤادة: وأنا هأجيب لحضرتك ولمحمد غيار، وأنت يا عارف تحب تبات فين.
عارف: هنا برضه يا فؤادة. فؤادة: خلاص براحتكم، هأجيب لكم هدوم حالًا. ماجدة: ناوليهم لي بس وأنا هأنزلهم لهم يا ست فؤادة، وأطلعي أنتي بس عشان تستريحي. فؤادة بإذعان: طب يا ماجدة تعالي معايا. ليلحقهم جلال وسلوى، وما أن عادت ماجدة إلى الأسفل حتى نظرت فؤادة إلى جلال وقالت: محتاجة مني حاجة قبل ما أنام. جلال: محتاج أطمن عليكي. فؤادة: أنا كويسة يا جلال، الحمد لله.
جلال: طب خليكي أنتي وسلوى بايتين معايا هنا عشان أبقى متطمن عليكي. لتقول سلوى: أيوه يا ماما، أنا خايفة وعاوزة أنام معاكي وعاوزة كمان بابا معانا. فؤادة بخجل وهي تنظر لجلال: أيوه... بس ما ينفعش. جلال برجاء: أرجوكي يا فؤادة، أنا مرهق جدًا ومحتاجكم أنتم الاثنين جنبي عشان بس أبقى متطمن. لتصعد سلوى على الفراش وهي تسحب فؤادة من يدها وتقول: خذيني في حضنك زي كل يوم أنا خايفة.
لترقد فؤادة بكامل ملابسها وحجابها وهي محتضنة سلوى بحنان، وتقول لها: خايفة ليه؟ مش خلاص البوليس قبض على الحرامي؟ لتلتفت سلوى برأسها إلى أبيها وتقول بحزن: هو البوليس هيقبض على خالتو ندى كمان يا بابا؟ ليتفاجأ جلال من السؤال، ولا يستطيع الرد عليها، فتمد فؤادة أصابعها لتدير رأس سلوى باتجاهها مرة أخرى وتقول: ليه بتقولي كده؟ سلوى: مش هي اللي قالت للحرامي إنه يعمل كده؟ فؤادة: طب هو لو حصل حاجة زي كده لخالتو، أنتي هتزعلي؟
لتدمع عينا سلوى وتقول ببراءة: لو البوليس قبض عليها وحبسها، هيبقى آدم وليلى ما عندهمش ماما، وهيزعلوا أوي زي ما أنا كنت زعلانة لما ما كانش عندي ماما. لتنظر فؤادة إلى جلال بحزن ثم تنظر مرة أخرى لسلوى وتقول: ما تخافيش يا لولو، البوليس مش هيقبض على خالتو ندى، بس عشان ده يحصل، عاوزاكي ما تقوليش الكلام ده قدام أي حد أبدًا.. الكلام ده سر بيننا أنا وأنتي وبابا وبس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!