تحميل رواية «فراشة فوق النار» PDF
بقلم ميفو السلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى الشركات الكبرى المطلة على النيل، كان يجلس بطلنا ينظر إلى النيل من زجاج مكتبه. بطلته الملوكية… زيدان الأمير… رجل أعمال ناجح بامتياز. فزيدان ذو هيبة تخطف من يراه. رجل أعمال قوي وذو عنفوان، ليس له في الهزل. شديد من صغره يتدرج سلم الصعود حتى تربع على القمة. كان شريط حياته يمر أمامه وهو منتشٍ، فخورًا بنفسه وما حققه في وسط سوق العمل. وصعد اسمه وهو زيدان الأمير إلى أعلى الهرم. ليدخل عليه صديقه علي: "إيه يا زيدان؟ ما كفاية شغل يا أخي، قوم عايزين نلحق الحفلة يا بني. دي حفلة كبيرة وفيها تجمع رجال...
رواية فراشة فوق النار الفصل الأول 1 - بقلم ميفو السلطان
في إحدى الشركات الكبرى المطلة على النيل، كان يجلس بطلنا ينظر إلى النيل من زجاج مكتبه. بطلته الملوكية… زيدان الأمير… رجل أعمال ناجح بامتياز. فزيدان ذو هيبة تخطف من يراه. رجل أعمال قوي وذو عنفوان، ليس له في الهزل. شديد من صغره يتدرج سلم الصعود حتى تربع على القمة.
كان شريط حياته يمر أمامه وهو منتشٍ، فخورًا بنفسه وما حققه في وسط سوق العمل. وصعد اسمه وهو زيدان الأمير إلى أعلى الهرم.
ليدخل عليه صديقه علي:
"إيه يا زيدان؟ ما كفاية شغل يا أخي، قوم عايزين نلحق الحفلة يا بني. دي حفلة كبيرة وفيها تجمع رجال أعمال عالي، ما هو بيتجمعوا في الحملات الخيرية، كأن يعني هما اللي أهل الخير. قوم اتلحلح يلا، زيدان الأمير لازم يبقى في الصدارة، وخصوصًا احتمال سي زفت يبقى هناك. تحرق له دمه كالعادة. بنبسط أوي لما أشوفك واقف له زي العلقة في الزور. ألاهي العلقة تطلع روح أهله."
ليضحك زيدان ويقول:
"عيوني، دانا ربعايه وتلاقيني جاهز."
قام زيدان وذهب إلى حجرة جانبية لتحضير نفسه. فكان شخصًا ذا هيبة، حاد، قاسي الملامح. كان يجذب انتباه أي امرأة، فكان هو زيدان الأمير معشوق النساء لما عُرف عنه من حلاوة وسحر الكلام.
أنهى لبسه وقاما بالاتجاه إلى الحفلة. ما إن وصلا إلى الحفل حتى تجولا فيها لفترة، ليهتف علي:
"مش الأستاذ مجاش؟"
"مش موجود، أكيد من آخر عملية لهفتها منه الضغط، عنده رشق في السقف وقاعد يهوي على مراوحه. رغم إني مستغرب إزاي مجاش، اسم عيلته إزاي ما يتذكرش في الحفلة، يلا اهو ريحنا، عقبال ما ربنا ياخده."
فهتف زيدان:
"لا لا لا… ياخده إيه؟ ونلعب مع مين أحنا؟ يا علي، دانا أحلى يوم لينا بحرق قلبه على صفقة وأكسر جبروته. مش أحنا اهو اتنين غيلان بناكل بعض، بس لما بقرصه ببقى سعيد. سنين واحنا مش سايبين بعض، بس هو السبب والتعبان الأزرق اللي معاه هو أس المصايب."
ليهتف علي:
"سعد… سعده ده شيطان براسين، منقوع نجاسة والتاني ماشي وراه زي الأاهبل، هو سبب الحرب دي منه."
ليهتف زيدان:
"بحس ساعات إنه بيكرهه، ماهو ماحدش بيملي قلب حد كده بالسواد، وأنا ما عملتلهوش حاجة. يلا داهية تاخده. يلا عشرة كده ونكت، أنا بتخنق من الرسميات."
فهتف:
"علي: طب يا كبير، ونروح نكمل السهر في أي مكان تاني، على حسابك طبعًا."
فهتف زيدان:
"هتبطل طفاسة إمتى؟ دانت ناقص تاكلني حي يا أخي."
ليهتف علي:
"مانت معاك تلال فلوس، هتصرفها على مين يعني غير على حبيبك يا قلب حبيبك."
فضحك زيدان:
"والله ما عرف هتبطل جنانك إمتى، ولما بتقلب بلاقيك عفريت."
ليهتف علي:
"لا يا حبيبي، دانت قلبتك أسود من السواد. انت هتستعبط، دانت بتبقى وابور طالع مطلع، ماحدش يقدر عليه."
ليهتف زيدان:
"بس ياض بلا وابور، الوابور كلك. يلا بقى كفاية كده، أنا طرطقت من أم دي حفلة، يلا بينا."
وبينما هو يمازح صديقه، إذ عيناه تنجذب انجذابًا غصبًا عنه، أحس أن قلبه سيخرج من مكانه. فراشة حالمة تقف وحيدة. ليسمر فجأة، أحس بخفقان في قلبه ورعشة تلبس كل جسده. فهناك من تقف وقد أسرت قلب الأمير، فراشة حالمة تقف بهدوء بعيدًا عن الآخرين، كأنها في شرنقتها وتنتظر من يأتي ويخرجها منها.
امرأة فاتنة تلبس فستانًا طويلًا منسدلًا على جسدها الرائع، وشعرها المنسدل. ظل عيناه تتابعها وقلبه يرجف. لقد ظهرت من ألهبته حيًا. لم يكن هو أبدًا من الرجال الذين يتهافتون وراء النساء. كان قليل الكلام، هادئًا، ولكنه كان داهية لا يقع بسهولة، ولكن تلك النار المشتعلة التي تسير على الأرض انتقلت إلى جسده.
كان ساهيًا، ليضع يده على قلبه الذي سينفجر من دقاته، وقد كانت عيناه مثبتة على حركاتها الرقيقة. كانت ملاكًا هائمًا، قطة وديعة، سندريلا نزلت عليه، خطفت قلب الأمير، ليهوي لتلك الجميلة.
ليهتف زيدان في نفسه:
"إيه يا زيدان جرالك إيه؟ قلبك هيخرج من مكانه."
ليقاطع تفكيره علي:
"مالك يا زيدان؟ متنح ليه كده؟ زيدان زيدان."
ليتنبه زيدان ويقول:
"هاه. لا مفيش. بص لف شوية، اتعرف على أي حد وأنا جايلك."
لينظر إليه علي مستغربًا:
"هو ماله ده."
ليفترقا، ليتجه هو إليها. وكلما اقترب رجف قلبه ليصطدم بها عنوة، فأوقعت ما بها على بدلته.
لتهتف برقة مرتعبه:
"أنا آسفة بجد والله آسفة. حضرتك أنا ماشفتكش حضرتك أنا…"
ليقاطعها بلين:
"حيلك حيلك، مفيش حاجة. كل ده على إيه؟ في داهية البدلة."
لتبتسم ابتسامة ساحرة، خلعت قلبه. ليمد يده:
"زيدان الأمير."
لتتسع ابتسامتها له. كان قلبه سيخرج من مكانه، كيف تكون بهذا الجمال والرقة؟ كيف تكون كتلة من الأنوثة وتقف بهذه البراءة؟ أراد أن يحملها ويهرب بها بعيدًا. ليستعجب مما هو عليه حاله، فهو شخص جامد. كيف تحركت دواخله؟ نظرة من عينيها، وآه من عينيها. كانت يده ممدودة.
لتمد يدها ليتلقفها بحنان، لتقول:
"أهلًا بحضرتك. أنا جيدا."
ليبتسم:
"جيدا اسم مميز لحد مميز."
لتبتسم وتخجل من كلامه ونظراته. كان يخترقها بعينيه، فأحست بشيء وقشعريرة غريبة. ليأخذ يدها ويسحبها للخارج بهدوء. وهيا تسير معه، ليقفا في إحدى الشرفات، وهو ممسك بيدها.
فهتفت بخجل:
"فيه إيه؟ ماينفعش كده."
ليقول ببحة رائعة وعيونه تلتهم تفاصيلها:
"تصدقي مانا عارف فيه إيه."
لتهتف بخجل:
"طب ممكن إيدي."
ليقول بهيام:
"مالها."
لتبتسم وتحمر:
"انت ماسكها، ممكن تسيبها لي."
ليتركها على مضض، لتفرك يدها بخجل وتحس برعشة داخلية. ماذا جرى لها؟ إيه الراجل ده؟ دا هيوقف قلبي. بيبصلي كده ليه.
ليكمل:
"وهو انت بقى بتعملي إيه هنا لوحدك؟ مش شايفة يعني مع حد. ودا من بختي طبعًا."
لتضحك، ليحس أن قلبه يرقص بين أضلعه.
فهتفت برقة:
"لا يا سيدي، دا حفل خيري زي ما أنت عارف، وأنا مجبرة آجي. كماليات وكده للعيلة الكريمة. أكلشيه للصحف، وأنا بتخنق من الحاجات دي."
تنهدت وقالت:
"بس هنعمل إيه بقى؟ حكم القوي. حضرتك هنا من زمان."
ليهتف:
"لا أنا لسه واصل، وكنت همشي على طول."
لتهتف وتهم أن تمشي:
"طب أسيبك بقى، بلاش أعطلك."
ليمسك يدها مرة أخرى بسرعة ويقول:
"لا، مانا غيرت رأيي في ثانية. رايح أنا لآخر الحفلة."
لينظر لها بهيام:
"ماقدرش أسيب الحفلة وأتحرك أروح في أي حتة."
لتبتسم بخجل. ليهتف:
"ممكن تليفونك دقيقة."
لتنظر إليه باستغراب، لتعطيه له. لياخذه ويكتب نمرته ويرن على نفسه، لتندهش مما فعل.
ليهتف هو بحب شديد أربكها:
"ماقدرتش والله أسيب الحفلة من غير ما آخد اللي يخصني."
لتهتف باستغراب:
"يخصك."
ليقترب ويهمس:
"آه يخصني، ومافيش حد تاني خلاص."
لتهتف بعدم فهم:
"حد تاني… تاني إيه."
ليقول:
"سيبيني بس ساكت، عشان لو اتكلمت هتخافي. متي."
لتهامس بارتباك من نظراته:
"أخاف ليه؟ هو انت تخوّف."
ليقترب ويهتف:
"لا، أنا اللي جوايا، أنا ذات نفسي خايف منه."
لتنظر إليه بدهشة. ليتقدم منها ويشدها إلى حلبة الرقص دونًا عنها، وأمسكها وظل يهيم بها ويدور وينتقل بها من مكان لمكان، كان كأنهما انفصلا عن العالم. كانت بين يديه حالمة، مستسلمة، فراشة رائعة تطير من هنا لهناك، وهو يداعبها بنعومة. يلف يده حولها. كان حاله كأنه جن. كان قلبه سيخرج من مكانه، كان قد أصبح شخصًا آخر لا يعرف من هو، كل ما يهمه أن تكون بين يديه. كان الصمت حليفهما، والعيون تقول وتقول، حتى هامت المشاعر بلا آخر. لم ينطق ولم تنطق هي أيضًا. تعلق غريب وحالة غريبة، روحان التقتا في عالم لوحدهما.
ليهمس:
"أنا أول مرة يحصلي كده."
لتهمس بخجل وعيناه تأكلها:
"يحصلك إيه."
ليهتف:
"أتوه، أول مرة أتوّه كده."
لتهمس:
"تتوه؟ مش فاهمة."
لينظر إلى عينيها:
"أخاف أقول ماتصدقيش وتقولي بسرح بالكلام."
لتهتف:
"لا قول، مش هقول حاجة."
ليقول:
"أول مرة ألاقي بين إيديا فراشة، عيونها بتطلع نار، تهت فيهم."
لتهتف بخجل:
"انت بتقول إيه؟ إيه كلامك ده."
ليمسك يدها ويضعها قريبًا من قلبه ويهمس:
"أنا قلبي هيخرج من مكانه والله."
لتشيح بوجهها، ليهمس:
"آه نسكت أحسن، عشان اللي جوايا هيطين الدنيا."
ليدور بها وهو مسلطًا عينه عليها ولا يبتعد انشًا واحدًا، وهيا تائهة في عينيه، كأنها مسحورة.
ليهمس:
"جيدا، ممكن سؤال."
لتتنهد هيا من نظراته، ليهمس:
"هو فيه حد هنا جوا."
لتهتف:
"جوا فين."
ليشير إلى قلبها، لتحمر خجلًا، لتهتف بتسائل:
"ليه."
ليمسك يدها يضعها على قلبه:
"شوفي بيعمل إيه، ريحيه طيب."
كان نبضاته تصرخ تحت يديها، لتخجل بشدة، ليهمس:
"بالله قولي، حاسس إني واقف على نار."
لتهز رأسها ببراءة، ليهمس:
"والنبي ما فيه، صح."
لتهتف:
"يعني ده سؤال شخصي، مش من حقك يعني."
ليقاطعها:
"لا من حقي، وبقى من حقي كل حاجة. قولي، ريحي قلبي."
لتهتف بخجل:
"معلش، انت ما تعرفنيش، ودي خصوصيات."
ليهتف:
"عايزة تسيبيني على نار."
لتتنهد:
"انت غريب قوي."
ليقترب منها وينظر إليها نظرة جعلتها تذوب خجلًا، ليهتف:
"أنا نفسي مستغرب، زيدان الأمير جراله إيه؟ عمري ما حصلي كده."
لتهمس:
"إيه حصلك."
ليمسك يدها ويضعها مرة أخرى على قلبه، ليهتف:
"ده بيدق لما هينخلع والله."
لتشد يدها خجلًا وتهتف:
"أنا… أنا لازم أمشي."
ليسرع قائلًا:
"أوصلك؟ فكرة حلوة مش كده."
لتضحك، ليبتسم ويقول:
"انت إزاي حلوة كده؟ دانت بتنوري."
لتخجل من كلامه. لتهتف:
"لا معلش، مش هينفع، أخويا سايب لي جيش بره أوديه فين بس."
لتهامس:
"أشوف وشك بخير."
ليمسك يدها ويقبلها:
"اسمها أشوفك تاني."
لتخجل وتتركه وتهمس:
"سلام يا زيدان بيه."
وتستدير، ليشدها مرة أخرى:
"لا ماينفعش تمشي كده."
لترتجف من قربه، وتهمس:
"إيه؟ فيه إيه."
ليهتف:
"أنا زيدان، مش زيدان بيه."
لتهتف:
"يعني ما يصحش وانت ماتعرفنيش وكده."
ليهتف بوله:
"مين قال."
لتقول:
"قال إيه."
ليقترب منها بشدة، لترتجف:
"مين قال إني ما عرفكيش؟ دانا أعرفك وأعرفك، كفاية عيونك اللي حاسس إني أعرفها من زمان."
لترتبك:
"زيدان بيه من فضلك."
ليبتعد قليلًا ويتنهد:
"زيدان بيه إيه بس؟ اسمي زيدان يا جيدا."
لتهتف:
"على طول كده؟ انت ما بتضيعش وقت."
ليقول:
"على طول إيه؟ دانا كده اتأخرت، دانا عايز حاجات وحاجات بس ساكت وقاطم."
لتهمس:
"حاجات إيه."
ليقول:
"والله ماينفع أنطق. هقولك بعدين، أما تبطلي تحمري وتبقى قمر كده."
لترتبك:
"طب معلش بقى اتأخرت، والنبي سلام باي."
ليمد يده ويمسكها، لتلتصق به، لترتجف. ليرفع يده إلى شعرها ويأخذ تلك الفراشة التي تضعها بجانب شعرها، ليتساقط شعرها، لتتفاجأ. ليهمس:
"دي هتفضل معايا جنب قلبي."
لتحمر خجلًا وتنصرف مسرعة.
ليقف مغمضًا:
"أحلى سلام يا فراشتي."
ليأتي علي ويهتف:
"إيه يا روميو؟ مين البت الصاروخ اللي انت قافش فيها من أول الحفلة دي؟ دانت ولا كانك شفت ستات. إيه يا زيزو… انت مالك بقيت خفيف كده."
فهتف خفيف:
"يا قلبك يا زيدان."
وتنهد وقال:
"يلا يلا بلا خفيف بلا بتاع."
وخرج، وليلته معها محفورة بداخله، ليلة فقد زيدان قلبه في ذلك المكان. ليلة لم يكن زيدان القوي، وحش السوق القاسي. كان زيدان الخاضع، زيدان الملتهب جراء تلك الفاتنة التي سلبت لبه وحياته، لتحوله من نظرة واحدة ليهيم بها ويفقد نفسه معها.
***
في مكان آخر، في أحد البيوت الشعبية، كانت فتاة تجلس وتستعد لتخرج، لتذهب لتقابل والدتها. لتهتف:
"خلاص نازلة يا قلب أمك."
لتهتف:
"أيوه يا حبيبتي، ادعي لي والنبي ربنا يكملها على خير. الحمد لله المقابلة كانت حلوة واتوافق عليا، لسه بس همضي العقد، المرتب حلو أوي، ربنا يعديها على خير."
لتدعو لها أمها. فكانت سيدة مريضة، وكارما ابنتها الوحيدة، وحالتهما متوسطة، يعيشون على معاش والدهم. لتتم كارما شهادتها الجامعية وتبحث عن شغل، لتجد وظيفة في شركة الدالي جروب، لتسعد بها، فهي تتمنى أن تساعد والدتها، فهي مريضة وتحتاج للعلاج.
لتفتح الباب، لتبهت لتجد ابن عمها الصعيدي يقف على الباب، فوالدها رحل صعيدي وله عائلة كبيرة، سعت كثيرًا أن تأخذها، ولكن أمها رفضت رفضًا قاطعًا.
لتهتف:
"فكري، انت هنا بتعمل إيه."
ليهتف:
"إيه؟ بطمن يا بت عمي، والا مالكوش أهل."
لتهتف بسخرية:
"مالناش أهل. طب يا فكري، أمي عيانة وأنا نازلة الشغل، خير."
ليهتف:
"مالك متفرعنة كده؟ واد عمك تدخله وتضيفه كمان."
لتهتف:
"معلش، ما معناش راجل أدخلك ليه."
ليهتف:
"إني راجلكم، فيه إيه؟ وجريب نبقى نسايب وحبايب."
لتهتف بتافف:
"يلا يا فكري، اتكل على الله. أنا عندي شغل."
وقفت الباب وتركته ونزلت، واقفًا مغتاظًا، ليهتف بوعيد:
"طب يا كارما، إن ما وريتك."
***
وصلت جيدا منزلها، لتصعد إلى حجرتها وتقفل على نفسها، وتضع يدها على صدرها.
"إيه ده؟ فيه إيه؟ هو فيه كده؟ هو إزاي كده؟ دا وقف قلبي."
كانت تشعر بالاحمرار وتتنفس بسرعة، وكل حين وآخر تتنهد من فرط مشاعرها المبهمة.
"مالك يا جيدا؟ دا أول مرة تبقي كده. هو ماله لخبطك كده؟ أنا ما قبلتش حد بالشكل ده في كلامه ونظراته وحركاته. حد مالوش وصف، أنا قلبي هيقف. يا ترى هينساني على طول؟ بس هو خد رقمي. يا ترى هيكلمني؟ مالك يا جيدا؟ وقعه كده؟ هو فيه حد بيحصله كده؟ اهدي، اتكلم والا لا؟ اهدي شوية."
لتذهب وتأخذ حمامًا وتستعد للنوم. ليدخل عليها أخيها:
"إيه يعني؟ ما عدتيش قلتيلي عملتي إيه في الحفلة."
لتهتف وتقول:
"هعمل إيه يعني؟ وقفت شوية، وطبعًا اتبرعت زي ما أمرت، واسمنا بكرة هتلاقيه في الجرايد."
لتسأله:
"انت مارحتش ليه كالعادة."
ليتذكر شيئًا، ليهتف ببعض الغضب:
"هو أنا لازم أعمل كل حاجة؟ هو سيادتك مش من العيلة."
لتندم أنها سألته من الأساس، فأخوها ذو طبع قاسٍ وصارم. لتصمت ولم ترد. ليلقي عليها تحية المساء ويرحل.
لتدخل إلى سريرها، لتدخل عليها السيدة فكرية، لتبتسم لها جيدا:
"إزيك يا دادا؟ لسه مانمتيش."
لتقول فكرية:
"هو أنا أعرف يجيلي نوم وانت بره؟ الحفلة كانت حلوة."
لتبتسم جيدا:
"حلوة أوي يا داد."
لترفع فكرية حاجبيها وتقول:
"لا والله؟ وايه كمان."
لترتبك جيدا وتخجل:
"لا يعني كانت حلوة عادي يعني."
لتقول لها فكرية:
"طب أجيبلك حاجة تاكليها الأول، ماتناميش كده."
لتعترض جيدا:
"لا يا حبيبتي، أنا هنام، محتاجة أنام."
لتقبلها وتتركها وتذهب، وتمسك تليفونها وتنظر إليه، ثم تضعه وتتنهد:
"انت اتجننتي يا جيدا؟ مستنية تليفونه؟ انت عقلك خف؟ واحد شكله كده هيبقي يكلمك على طول، شكله تقيل أوي وأمور أوي. هو عامل كده ليه؟ يا لهوي يا جيدا، انت جايز ما تشوفيهوش تاني. بتفكري في إيه؟ نامي نامي واهدي."
وبدأت تسرح قليلًا، وبدأت في طريقها إلى النوم.
عند زيدان، كان علي يثرثر وهو مغمض العينين في مكان آخر، ويداه تتلمس تلك الفراشة، يحس أنه مع فراشته الجميلة.
ليهتف علي:
"انت يبني؟ أنا بقالي ساعة بتكلم وانت مصدر لي الوش ده. هو انت اتلبست."
فتحدث زيدان دون أن يفتح عينيه:
"قوم روح يا علي."
لينظر إليه علي بدهشة:
"لا والله. دانا بقيت عزول باين. فيه إيه يابني."
ليهتف علي:
"خلاص يا عم، هقوم أغور. يعني خلقتك حلوة أوي. يلا سلام."
ليظل زيدان لفترة مغمض العين، يتذكر ليلتهما معًا وقلبه يخفق بشدة. لا يعلم ماذا أصابه، ولكنه يقينًا لم يعد كما كان.
ليفتح عينيه ويتلمس الفراشة، ويضعها قرب أنفه، يشم رائحتها، يستعيد قربه من جميلته، ليبتسم ويقبل تلك الفراشة ويتلمسها بشفتيه. ليحس أنه لمس شيئًا ما، ليمد يده إلى جيبه. أخرج تليفونه ونظر إلى نمرتها وتنهد، وضغط على التليفون لتصدح الرنة، وينتظر فترة ليسمع صوتها، ليظل صامتًا يسمع صوتها، ليسمعها تهمس:
"الو…"
إلا أن نبرتها جعلته يتوه، لتهامس مرة بعد مرة، لتهن أن تقفل الخط. ليهمس أخيرًا بحنان:
رواية فراشة فوق النار الفصل الثاني 2 - بقلم ميفو السلطان
اتصل زيدان لياتيه صوت حالم شبه نائم من الخط الآخر ليقول بنعومة شديدة واسترخاء:
"أوقفت قلبه.. الوو.."
ليرد هو بهمس:
"وأنتِ لما تقولي الو كده لحد، أنتِ متخيلة قلبه هيبقى شكله إيه؟"
كانت هيا قد بدأ النوم يلاعبها لتنتفض وتقول:
"مين معايا؟"
ليهتف قائلاً:
"لا أزعل، لحقتي تنسيني؟"
ليرجف قلبها لتقول:
"زيدان.."
ليغمض عينيه يستمتع بجمال اسمه ويقول هو بلحمه ودمه الذي هرب منه:
"لتبتسم عليه وعلى كلامه."
لتهتف:
"آسفة بجد يا زيدان بيه، اتسرعت."
ليهتف:
"جيداً، بالله عليكِ اسكتي، ده حلاوة اسمي لسه بترن في وداني."
لتقول:
"ما يصحش والله."
ليهتف:
"لا، ده يصح، وإن ما صحش أنا هخليه يصح. ليتنهد. ليهتف: "إيه، كنتِ نمتي؟"
لتقول:
"يعني، كنت بنام."
ليبتسم:
"طب أنا سعيد إني آخر واحد تسمعي صوته."
لتهتف مسرعة:
"لا لا، أنا مش هنام قوي يعني."
لتدرك لهفتها، لتهتف:
"قصدي، هنام طبعاً بس مش على طول كده."
لينشرح قلبه من لهفتها ليقول:
"تصدقي إنهرده يوم سعدي."
لتقول:
"يا رب دايماً، بس ليه؟"
ليهتف:
"أصل انهرده فراشتي جت ليا ورفرفت على قلبي."
لتهمس:
"فراشتك؟"
ليقول:
"أيوه، فراشة نزلت من السما لوحدها كده بألوانها خطفت قلبي."
لترتبك وتقول:
"مش فاهمة حاجة."
ليبتسم:
"ماشي، هعديها إنك مش فاهمة، بس قدام شوية مش هعدي حاجة. أنا فراشتي لازم تعرف هي بقت لمين."
لتهمس:
"فراشتك؟"
ليقول:
"أيوه، فراشتي بتاعتي من ساعة ما شفتها بتلف لوحدها زي الملاك."
لتهمس:
"ماشي، كل واحد حر، ربنا معاك."
ليضحك:
"لا، حر إيه، أنسي، ما عادش حد حر خلاص، وأنا ليا كتير وما بسيبوش."
لتهتف:
"أنت بتقول إيه، وليك إيه، ومش هتسيب إيه؟"
ليهتف:
"بول القَمَر ماسيبوش لو بروحه، ده بتاعي، بتاعي وبس."
لتهتف:
"زيدان، من فضلك بطل كلامك ده."
ليقول:
"لا، أبطل إيه، أنا لسه بدأت. أتعود يا قمر، بقه عشان زيدان ماهيبطلش، ده بيسمي وطالب القرب."
لتهمس:
"قرب إيه، أنت مجنون؟"
ليهمس بهيام:
"آه والله مجنون، ولا عارف جرالي إيه. فراشتك في ليدي، بلمسها بحس لمستها بتخلي قلبي يدق."
لتهمس:
"أنت جريء قوي على فكرة، أنت فاكرني إيه؟"
ليهمس:
"أقول فاكرك ليه؟"
لتتنهد:
"هتقول ليه بس."
ليهتف:
"فاكرك فراشة زيدان الأمير اللي في شرنقتها، وهو عايز يخش الشرنقة يحبها ويمس عليها ترفرف على قلبه."
لتظل صامتة، ليهمس:
"ساكتة ليه؟"
لتتنهد وتهمس:
"مش عارفة أقول إيه، أنت بتقول حاجات مش عارفة أرد عليها وما ينفعش."
ليهمس:
"إيه، وحشة مضايقاكِ؟ والله أنقهر. حيداً، أنا من ساعة ما شفتك، انقلبت. أنا زيدان الأمير اللي يخض، اللي يقرب منه مش عارف جرالي إيه، والله ما عارف، ولا بلعب، أنا بقول اللي جوايا وعايز أقول."
لتهمس:
"ما ينفعش، بس تقول إيه."
ليهتف:
"ليه طيب؟ فيه حد تاني؟ ريحي قلبي."
لتهمس:
"طب لو فيه، هتعمل إيه؟ هتبعد؟"
ليهتف:
"لو فيه، مش هيطلع عليه شمس عشان بيبص لحاجة زيدان الأمير، ولا ينفع يبقى فيه أصلاً، ولا هسيب يبقى فيه."
لتهتف:
"مالك واثق من نفسك كده؟ مش أنا اللي أقول. افرض يعني يعني..."
ليهمس:
"إيه؟ قلبك مادقش؟ أنا متأكد إن قلبك دق زي ما قلبي بيدق، بس أنا قلبي بيطبل وبيصرخ من جواه، وواثق آه، لأنك هتبقي ليا، ليا وبس."
لتظل صامتة لا ترد، ليتنهد:
"هسيبك تنامي، تصبحي على خير يا فراشتي، فكري فيا زي ما هفكر فيكي."
وفراشتها في أحضانه كما فعلت هيا حالمة، وفي الصباح استيقظت على غضب أخيها، كان كالعادة يصرخ في المكتب بسبب العمل، وكانت تنزل لتقابل مدير أعمال أخيها جراح، ويدعى سعد، وكانت لا تطيقه، فكان هو يحبها ويحاول التودد إليها، ولكنه كان ثقيلاً على قلبها.
كانت تستعد للخروج للنادي، ليقف أمامها سعد:
"رايحة فين؟ أوصلك."
لتهتف:
"لا شكراً يا سعد."
ليهتف:
"أنا خلصت شغل مع أخوكي، هوصلك يا بنتي، مفيش فرق."
لتقول:
"لا معلش يا سعد، أنا رايحة كام مشوار، بعد إذنك."
ليخرج أخوها ويهتف:
"أنت لسه واقف؟ طب يلا، أما نشوف المصيبة اللي بلانا بيها زفت الطين عالصبح، الله يحرق دمه. يلا بينا."
وذهبا ليتفقدا أمور أعمالهم والمشاكل التي بينه وبين رجال الأعمال الآخرين.
ذهب جراح لشركته والغضب يقهره وسعد معه، ليهتف:
"أروح أقتله وأخلص، ما هي دي آخرتها؟ الله يخرب بيته، فاكرني إيه؟ هعديهاله؟ لا والله لاخرب بيته. يلا بينا نطلع نتهبب نشوف هنعمل إيه."
كان غاضباً، ليستدير ليصطدم في فتاة كانت تعدو مسرعة، لتصرخ وتقع على الأرض وهو واقف لا يفعل شيئاً.
لتقف وتصرخ:
"الله يخربيتك، طور مابتفهمش! مش تاخد بالك يا مسخوط، أنت أعمى ما شفتش؟ ما بتشفش؟ وأنت قد ضلفة الباب، عبو شكلك! هعمل إيه دلوقتي؟ هدومي اتبهدلت منك لله. الوظيفة هتروح يا سوادك يا كارما. لتقوم وتخبطه: "غور بقى، داهية تاخد أشكالك، وأنت شكلك الديناصور المجنح، واستدارت وتركته ودخلت الشركة."
ما إن انتهت كارما كلامها وتركت جراح وذهبت، حتى اشتعل عن آخره، وهو من الأساس مشتعل بسبب عمله، ليندفع ويهجم عليها ويأخذها ويتجه إلى أحد المكاتب الجانبية ويدخلها ويغلق الباب.
لتنظر إليه بغضب:
"نهار أبوك أسود، أنت قد للمسكة دي يا طور أنت."
ليقترب منها بغضب:
"عارفة لو ما لميتيش لسانك، هقطم رقبتك على صدرك."
لتربع يديها وتهتف:
"يامي يامي.. تصدق خفت وكشيت. أنت فاكر ياض لما تفرد عضلاتك دي هخاف منك؟ وسع يا شاطر، وأنت هنا بقى إيه؟ سكيورتي بتتجبر على خلق الله؟ يلا يا بابا بدل ما أعرفك مقامك."
ليصرخ:
"بت انت! أنت مش شايفة نفسك؟ ما تتلمي بدل ما أفلقك نصين."
لتهتف بغضب:
"فلقة لما تقسم دماغك! هيا مين يا بتاع اللي هتفلق دماغها؟ عبو شكلك! لا يا شاطر، دا أنا كارما من بلد الرجالة اللي توديك وتهرسك. أنا من امبابة يا كتكوت، روح روح بعضلاتك النفخ دي يلا من هنا بدل ما أغابي عليك."
ليحس أنه سيقتلها، ليقترب منها بغضب، لترفع وجهها بدون خوف، ليقول:
"يعني مش خايفة؟"
لتهتف وتقول:
"ليه بتعض؟ لو بتعض قول أروح أجيب لك حقنة الكلب تاخد عشرين حقنة وترحم نفسك. الـ.. أخاف الـ.. ووسع بقى، عندي شغل."
ليهتف بغضب:
"شغل إيه؟ أنت اللي عندك في الشركة هنا؟ إيه القرف ده."
لتهتف:
"قرفة لما تشيلك.. وأنت هتعرف منين؟ آخرك تشيل الشنطة ويقولولك تنطح الشعب؟ تنطحهم! شغل شغل مش فرد عضلات ونطح يا أخويا، عندي ميعاد مع صاحب الشركة."
ليرفع حاجبيه ويهتف:
"نعم ياختي؟ صاحب مين؟"
لتهتف:
"الشركة كمان ما بتسمعش؟ أطرشيت؟ عندك إعاقة؟ عايز تتعالج؟ أجيب لك الكوركميل تسفه؟"
ليمسك ذراعها:
"أنت يا بت انت! لسانك مبرد؟ ما تتلمي بدل ما أشقك."
لتضحك بشدة وتهتف:
"هتشقني طول ولا عرض؟ عشان أعمل حسابي. روح يا غلبان، هبقى أكلمهولك يديك قرشين، ووسع بقى، الوظيفة هتروح، الله يخربيتك."
ليقول:
"لا وكمان فيه وظيفة؟"
لتهتف:
"أيوه يا بابا، زويل وظيفة. همضي العقد يا غلبان، وأنا نازلة هبقى أديك بقشيش. يلا يلا شوف حالك، اتأخرت أنا."
ليهتف:
"تصدقي، أنتِ عايزة تتعالجي؟ واحدة متخلفة."
لتهتف:
"أتعالج؟ أمال أنت عايز إيه؟ دانت عايز رف الأجزخانات تسفه عالريق. أجيب لك أحمد أبو النصر يدهن لك ليمورال؟ يلا يا ض."
"طب وسع بقى يا أمور بدل ما أعورك، والله خليني مؤدبة."
ليهتف:
"كل ده ومؤدبة؟ نهارك أسود."
لتهتف:
"على دماغك إن شاء الله، قدم المشيئة يا كتكوت، ووسع عشان اتأخرت. إلا الوظيفة لو طارت، هنزل أسخمط عيشتك."
لينظر إليها بخبث:
"لا، إزاي تطير؟ إزاي؟ دا الوظيفة هترشق في دماغك، بس اصبري."
لتهتف:
"ما توسع ياض بقى."
لينصعق:
"ياض؟ أنا يتقلي ياض؟"
لتهتف بسخرية:
"طب ماتنقهرش، وسع يا جناب الدوق.. يا توم كروز، وسع يا جون ترافولتا.. وإلا أقولك وسع يا فاندام عصرك."
ليتراجع:
"لا، الإعاقة عالية، أنت مش طبيعية. أنت والله لو ما كنتِ بنت كنت فلقتك نصين، عيلة متخلفة."
لتهتف:
"بس يا غلبان.. أنت اللي زيك بيربي عضل، نسي مخه حاطه في الخزانة ومربي معاهم بطتين يسرحوا. يلا روح اشتري حزمة برسيم للبطتين، وعديني بقى، أنت حرقت جاز كتير وأنا مش فاضيالك، ولوكلوك قرفتني."
ليصرخ:
"قرفتك؟ دانتِ تقرفي مجرة بلسانك اللي ماشافش تربية."
لتغضب بشدة:
"بقه كده؟ طب أنت بقى اللي طلبتها."
لتستدير وتمسك أشياء المكتب وتحدفها عليه وتهتف هيا:
"مش أنا مش طبيعية يا عضلة ونص! مين اللي هتفلقها نصين يا منشطات وطالع لها جثة؟"
كانت تحدفه بكل شيء على المكتب وهو يتفاداها، ليهجم عليها يحتضنها ليسكتها ويهتف:
"اتلمي بدل ما ألمك بطريقتي. إيه طور هايج ماحدش يعرف يلمه، وابور جاز."
لتنزل على يده تعضها، ليصرخ، ليهتف:
"أنت اللي جبته لنفسك."
ليلصقها بالحائط ويرفع وجهها، ينهال على شفتيها يلتهمهم في قبلة حارة غاضبة، كانت تخبطه بشدة وترتعش بين يديه، ليبتعد أخيراً وهو ينهج، ليجد دموعها تنزل، ليهتف:
"إيه؟ القطة أكلت لسانك؟"
لتخبطه برأسها في أنفه، ليدور قليلاً ويتراجع:
"الله يخربيتك."
لتهتف ودموعها تتساقط:
"أنت واحد زبالة، إزاي تلمسني وتقل أدبك؟ حرام عليك، أنت إيه ده؟ ده مش حقك، ده أنت خدت حق حد تاني منك لله، دي أول مرة تحصل لي يا زبالي."
لتهجم عليه تضربه:
"والله لأموتك يا طين، أنت تبوسني ليه؟ أنت مين أنت؟ هقول لحبيبي إيه؟ عبو شكلك!"
ليضحك من غضبها ويهتف:
"ابقي ابعتيه أقوله إنك اتبوستي عادي، وإلا هو يبوس ويهيص. عموماً جامدة يا بت وشفايفك بيدوخوا. الواد زمانه هايص."
لتصرخ وهيا تضربه:
"هو مين يا طور؟ منك لله."
ليهتف:
"أنا قلت مجنونة، والله! خانقة متنقلة! مش بتقولي حبيبك؟"
لتصرخ:
"ما قبلتوش يا زبالة، لما أقابله هقله إيه؟ اتباست من جاموسة بتنطح! اتباست من مازنجر، منك لله، ربنا يحرق قلبك. أوعى بقى، دا يوم طين على راسك."
ودفعته واندفعت تبكي، ليستعجب أنها لم تنهار أمامه إلا عندما قبلها، ليركن قليلاً ويتذكر قبلتها، ليهز رأسه ويفكر قليلاً ويبتسم ويصعد، وفي نيته شيء لها.
دخل علي على زيدان ويهتف صائحاً:
"لا ضربة معلم! إنهارده تاني تعليم على صاحبنا صح؟"
خرجت من عينه، ليهتف زيدان:
"اسكت، ده أنا سعيد سعادة. رقدتله ونشنت صح، مناقصة بملايين راحت عليه في خلال أسبوع."
ليهتف علي:
"ماشي يا كبير، بس لازم ناخد بالنا، ماهو مش هيسكت. البعيد داهية ومالوش كبير وعنده غشومية رهيبة، مبيتفاهمش. لو كان بيفهم كان زمانه بقينا شراكة عادي، مش بقالنا سنين بناطح في بعض. يا ساتر على ده راجل."
ليهتف زيدان:
"هو بيعشق التحكم وإنه ينظر عالكل، خلاص خليه يشرب بقى، معاش اللي يتحكم أو ينظر على زيدان."
ليقول علي:
"ربنا يهديه ويبطل، لإن فعلاً وجوده خسارة لينا، ماهو مابيسكتش. محراب شر، ده كله ليه؟ عشان وقفنا قُصاده مرة، فإزاي وليه؟ عيل مدود، والتعبان اللي معاه مقويه. آه، ده اللي يتقال عليه محراب شر."
لينتقلا إلى التحدث عن أعمالهم وينغمسا في العمل حتى انصرف علي.
وجلس زيدان وتأتي إليه تلك الفاتنة في خياله، ليخرج تليفونه ويتكلم، لترد عليه جيدا وهيا تنهج، ليقول:
"بسرعة إيه؟ فيكِ إيه؟ بتنهجي كده ليه؟"
لتقف قليلاً تستريح وتأخذ نفسها لترد:
"زيدان.."
ليقول:
"آه، هو بعينه، هو هيكون فيه حد تاني خلاص."
لتبتسم، ليقول:
"مالك؟"
لترد عليه:
"مفيش، كنت بجري في التراك شوية."
ليتنبه:
"أنتِ فين؟"
لتقول:
"أنا في النادي."
ليسأل على اسم النادي وينهي الخط مسرعاً ويقوم على الفور ويأخذ عربته ويذهب إلى حيث أشارت، بينما هيا كانت تستعجب إقفاله للخط، فلم تتخيل أبداً أنها ستراه واقفاً أمام عينيها في خلال وقت قصير.
فزيدان عرف مكان فراشته واتجه مسرعاً ليداعبها، فهو لم يستطع أن يمسك نفسه، ليذهب إليها مسرعاً وشوقه يسبقه إليها.
كانت جيدا بعد أن قفل زيدان الخط، تعجبت وأحست بالضيق من أن يقفل معها سريعاً، لتسرح قليلاً ثم ذهبت تكمل ما كانت تفعله.
أما هو، فكان قد وصل بسرعة، فمكتبه قريب من ذلك النادي، ليدخل سريعاً ويتجه أولاً للتراك على أمل أن يجدها، وفعلاً يجدها واقفة عند أحد الكافيهات المعدة للمشروبات ترشف عصيرها. كان وجهها أحمر، وكانت تلبس بدلة رياضية تظهر جمال جسدها، وتضع كاباً وشعرها مربوطاً يتدلى من الكاب. كانت ساحرة جميلة.
ذهب مسرعاً إليها، كانت في حالة سرحان ترتشف بهدوء، ليخرج تليفونه ويلتقط لها صوراً، ليجلس بجوارها ويبتسم، ليهمس بجوار وجهها:
"ما ينفعش تسرحي كده قدام الناس، مش هستحمل حد يبص عليكي وأنتِ كده."
لتفزع منه ويندلق بعض العصير، ليضحك عليها وعلى ارتباكها. لتهتف:
"كده يا زيدان؟ خضتني."
لتتسع ابتسامته:
"تصدقي ما عندي حق، طول عمري بقول عليا وحش؟ إزاي أخض القمر؟"
لتهتف:
"زيدان، من فضلك."
ليقول:
"إيه؟ أنتِ؟ اسكتي يا جيدا، أنتِ مش حاسة بحاجة؟"
لترتبك أكثر، لتستجمع قواها وتقول:
"أنت إيه اللي جابك هنا؟"
ليقول:
"متخيلة جاي ليه؟ جايلك طبعاً، جاي أشوفك، أصلك وحشتيني بصراحة."
لتهتف مستنكرة:
"زيدان، من فضلك خلي بالك من كلامك، أنت فاكرني إيه؟ ماحدش على طول كده بيتكلم كده."
ليضحك ويقول:
"مانا عارف والله، بس أنا حد تاني خالص، فمش هتلاقي قدامك حد عاقل. من ساعة ما شفتك وأنا بقيت حد تاني، يا جيدا، ماعرفش فيه إيه."
لتتنهد:
"أنت كلامك كده ماينفعش، وأنا ما أقدرش أتحمله."
ليقترب ويهتف لها:
"ليه؟ مش هتتحمليه؟ ليه؟ وإلا خايفة منه؟"
لتطرق رأسها:
"زيدان، أنا اتأخرت ولازم أمشي."
ليمسك يدها:
"طب ليه بتكدبي؟ أنتِ بتهربي ليه؟ على فكرة هو خلاص، اللي حصلنا حصلنا، مش هنعرف نهرب."
لتهتف بتعجب وقالت:
"هو إيه اللي حصلنا؟"
ليشير إلى قلبها ويقول:
"اسألي ده، وهو يقلك."
لتحمر جيدا بشدة، ليهمس:
"واسألي نفسك أنتِ بتحمري ليه كده؟ ساعتها هتقدري تتقبلي كلامي، وأنا كده كده مش هسمع كلامك وهقول اللي يعجبني."
لتنظر إليه ثم تقول:
"طب مانا كمان أقدر أسمع اللي يعجبني وما أسمعش اللي ما يعجبنيش."
ليمسك يدها ويقبلها ويقول:
"لا، كل اللي جاي هيعجبك، صدقيني."
لتشد يدها وترتبك وتهمس:
"عيب كده، الناس بتبص، هتقول إيه؟"
ليقترب:
"تقول إن فيه واحد نفسه واحدة تحن عليه، وتقول إن فيه قلب دق، ماتقولي هو دق وإلا مادقش؟ ما عادش متحمل."
لينظر إلى عينيها، لترتبك وتشيح بوجهها، ليهمس:
"زب بتودي عيونك بعيد ليه؟ خايفة أعرف إنك بتخبي؟ ليه؟ والله أنا طيب، وحاتين ووقعت، خلاص."
لتهمس:
"وقعت؟ وقعت فين؟"
ليشير إليها:
"وقعت لفراشتي."
لتهمس:
"أنت على فكرة مجنون."
ليقول:
"اللي يشوفك ولا ينجن يبقى مش طبيعي. أنا طول الليل بفكر فيكِ، فكرتي فيا؟"
لتحمر خجلاً، ليهتف:
"يا قلبي يا زيدان، القمر فكر فيا."
لتهمس:
"مين قال؟ بطل، أنت بتهيالك حاجات."
ليمسك يدها، لترتجف:
"لا، أنا شايف عيونك وحاسس برعشة إيديكِ، ومُتأكد إنك فكرتي فيا زي ما فكرت فيكِ. جيدا، إحنا خلاص، ده قدر وحصل، والقلوب دقت ومالت لبعض، وأنا استحالة أبعد."
لتتنهد:
"أنا لازم أمشي.. سلام بقى."
لتستدير، ليشدها، يهتف:
"لسه ما أخدتش حاجة تصبرني."
ليقترب ويخلع كابها ويضعه على رأسه، لتبهت، يهتف:
"لا، ما أنا لازم آخد حاجة منك وأنا ماشي تصبر قلبي."
لتخجل بشدة وتهرب وتتركه مسرعة وتنصرف.
أما هو، فظل واقفاً ينظر في أثرها ساهماً في تلك التي أخذت عقله، ليتنهد ويعود إلى عمله، وقد تلبسته حالة من السعادة من قرب تلك الجميلة.
رواية فراشة فوق النار الفصل الثالث 3 - بقلم ميفو السلطان
رجع زيدان لعمله وانهمك في أشغاله ليدخل عليه علي ويقول:
"من الحق دولي هتوصل النهارده، بقالها أسبوع متمرمطة لما وصلت لاتفاق مع المستثمر بره."
ليهتف زيدان:
"أنا كنت عارف إنها هتخلص، دولي دي قوية وجاحدة، لما بتخش بتخلص."
ليضحك علي:
"طب يا أخويا، نسخة زيدان بس بشعر. بس بتيجي عندك وتقلب بطة بلدي. أنا مش عارف انت بتعمل إيه للستات، بتسحر لهم؟"
ليضحك زيدان:
"قر يا أخويا قر. لما تيجي خليها تعدي عليا."
ليهتف علي:
"مش محتاج أقول، انت هتعرف لما تيجي. بتحس إن قطر دخل هرس الموظفين وقلب زوابع وجه علينا."
ليضحك زيدان:
"يا ابني احترم نفسك، انت حاططها على راسك ليه؟ واحدة شديدة، ما بتتهاونش في الغلط، مالك انت؟"
ليتذمر علي:
"آه، بس يكون عندها رحمة. أنا ساعات بخاف منها يا عم، تاكلني. دي بت قادرة. أما أقوم أروح أكمل شغلي بدل ما تيجي تلقح بكلمتين كالعادة."
ليبتسم زيدان على صديقه، فهو وابن عمه لا يتوافقان. ظل يعمل إلى أن أتت تلك الفراشة على باله، فترك القلم وابتسم وأسند على كرسيه.
يتنهد:
"وبعدين معاك يا زيدان، ما عدتش عارف تشتغل."
ليتذكرها وهي واقفة تشرب العصير ووجهها أحمر، كانت رائعة. ليدق قلبه ويقول:
"لا، انت خلاص يا زيدان، البت هبلتك."
وأخرج فونه وظل ينظر إلى صورتها الرائعة التي أخذها لها أثناء شرب العصير، ليرفع السماعة ويبحث عن تليفونها.
***
كانت جيدا قد عادت من تمرينها وأخذت حمامها وجلست سرحانة، لم تلاحظ دخول فكرية عليها. كانت مسهمة في كلامه وأفعاله وطريقة تفاعله معها، ليحمر وجهها وتبتسم.
لتهتف فكرية:
"ودا من إيه يا حبيبتي؟ انت اتهبلتي يا جيدا؟"
لتنظر إليها وتتنهد:
"دادي."
لتهتف الدادا:
"آه يا قلب الدادا بحالها ومحتالها. مالك يا نور عيني؟ حالك بقى له فترة مش قد كده، هتخبي عليا؟"
لتهتف هيا:
"مفيش حاجة يا دادا. أصل هو دا أصل."
كانت متلبكة.
لتقاطعها الدادا:
"بس يا عين أمك. ماتتأتأييش أما تحبي تقولي، أنا أهو موجودة، هروح فين؟"
لتحمر قليلاً، لتنظر إليها الدادا بخبث وتقول:
"دا يبين الموضوع كبير. يلا الله يسهلك يا قلبي."
لتضحك جيدا وفجأة تجد التليفون يرن، فتتلبك ولم ترد. فترفع فكرية حاجبيها.
"طب يا قلبي، أقوم بقى عشان مابقاش عزول. يلا أنا خارجة، ماتنسيش دادتك حبيبتك."
لتهز جيدا رأسها، وما إن خرجت حتى انتهى رنين التليفون، لِتَجْلِس حزينة أنها لم ترد وقلبها يأكلها.
"يا رب يرن تاني."
لتصدح رنة التليفون، لتفتحه بسرعة وتهتف متلهفة وتقول:
"الو."
لتسمع صوته من الناحية الأخرى:
"وربنا أحلى "الو" بسمعها."
لتضحك هيا وتخجل من جملته.
ليقول:
"إزيك عاملة إيه؟"
لتهمس وتقول:
"كويسة، وانت؟"
ليردد:
"مش كويس خالص."
لتقول في قلق ولهفة:
"ليه طيب؟ ما أنا سيباك كويس."
ليردف بعد أن تنهد:
"مش سيبتيني، يبقى هبقى كويس إزاي كده؟ قوليلي، طول ما انت مش قدامي مش كويس. رغم إنك ما بتروحيش من بالي أصلاً، ونفسي أشوفك كل دقيقة."
لتحس بخفقات في قلبها، لتردد محاولة أن تبدو جادة:
"مش ملاحظ إن كلامك ده بدري شوية؟ انت بتنط مراحل."
ليضحك ويقول:
"أعمل إيه؟ اللي حاسس بيه إن وصلت لآخر مرحلة أصلاً ومش مستني أنط. هو أول يوم جاب أخري."
لِتَضْحَك عالياً.
ليهتف:
"قلبي يا ناس، والله ما مستحمل. هشوفك امتى يا قمر؟"
لتصمت هيا قليلاً.
ليهمس:
"إيه؟ مش عايزة تشوفيني؟ دانا أنا أموت."
لتتنهد وتقول:
"عايز تشوفني بجد؟"
ليهتف بلهفة:
"هموت والله. جيدا، أنا مش خفيف والله، بس انت قلبتيني بقيت واحد تاني."
لتقول:
"طب عايز تشوفني ليه بس؟"
ليهتف بهيام:
"عشان مثلاً قلبي دق وعايز أعرف دقاته وصلت لفين. مثلاً عيوني شافت فراشة في شرنقتها، نفسه ياخدها من الشرنقة، جي أو تدخله هي شرنقتها. مثلاً زيدان كبير السوق الجامد، عايز يعرف ليه اللي قلبه ومش متحمل ما يشوفش القمر."
لتتنهد:
"كلامك كتير أوي."
ليهتف:
"والله حايش نفسي أقول، تتخضي. عايز أشوفك."
لتتنهد.
لتقول:
"بص لو فاضي يعني، لو مش مشغول."
ليقاطعها:
"ولو مشغول، أفضالك يا فراشة."
لتتخجل بشدة.
"ممكن تسيبني أكمل كلمتين؟ مابعرفش أتكلم كده."
ليضحك:
"طب قولي، كلي آذان صاغية."
لتقول:
"فيه شركة ميكب كبيرة عاملة حفلة كبيرة وأنا مدعوة، وممكن أجيب معايا حد يعني لو تحب، بس لو مش حابب عادي."
ليهتف:
"مش حابب؟ دانا حابب وفوق الحابب. والله الـ مش حابب الـ. دانا هتلاقيني راشق عندك من دلوقتي."
لتضحك هيا.
"لا، أنا هديك العنوان وهستناك هناك، بس ماتتأخرش."
ليقول:
"حد يتأخر عن قلبه اللي بيرجف ده يا ناس؟"
لتهتف بخجل:
"ماتبس بقى كلامك ده."
ليقول:
"طب لو بسيت، ما هعرفش أكمل، هتلاقيني منفجر في أي لحظة. ماهو ماتقوليش بس وأنا جوايا بيغلي."
لتصمت.
ليقول:
"إيه القمر ساكت ليه؟"
لترد بهمس:
"مش عارفة أرد أقول إيه. مابعرفش أرد على كلامك."
ليبتسم:
"قريب قوي هعلمك تردي وتردي زي ما أنا عايز."
لتقول ممازحة:
"إيه؟ هتعلمني وأنا كبيرة كده؟ فاكرني إيه؟ لا ماتتهاونش بيا، أنا متعلمة كل حاجة."
ليضحك ويقول:
"لا يا قلبي، فيه حاجات انت استحالة تكوني اتعلمتيها. دانت بتقعي من كلمة. دي سيبيهالي. هعلمهالك عملي بس قدام شوية، عشان لو دوست دلوقتي هتروحي مني."
لتهتف قائلة:
"مش فاهمة."
لتصدح ضحكته عالياً:
"مانا عارف إنك مش فاهمة، عشان كده هستمتع أوي وأنا بعلمك."
لتبتسم وتقول:
"ماشي يا سيدي، أما نشوف هتعلمني حاجة حلوة ولا إيه."
ليهتف:
"والله هيا بالنسبالي حاجة مافيش أحلى من كده. تاخد العقل زي ما خدتي عقلي كده."
لتبتسم وتخجل.
ليهتف:
"والله حاسس إن ساعتها هتموتي في إيدي. دانتي بتحمري من كلمتين، أمال لو فعل بقى."
أحست بالنار دخلت إليها فجأة، لتفهم جملته ويسمع شهقتها وخضتها. وتقفل السماعة بسرعة. لترتفع ضحكته، بينما هيا أحست بالاشتعال.
"إيه ده؟ دا طلع قليل الأدب. كده يا زيدان، اخص عليك. قلبي هيقف."
أما زيدان، ظل مبتسما مستمتعا بصغيرته الرائعة وخجلها الرائع.
ليتنهد:
"أديني هصبر لحد ما نوصل لليفل ده. يا قلبي يا زيدان اللي هينفجر من مكانه."
كان يجلس حالما تائها في تلك التي خفق لها قلبه.
***
دخلت كارما حزينة وتشتم ذلك الحقير الذي أخذ قبلتها الأولى، لتدخل إلى قسم التعيين لتجد موظفاً يأتي إليها.
"آنسة كارما."
لتهتف:
"أيوه."
ليهتف:
"اتفضلي عشان هنمضي العقد."
لتذهب إليه، فهي سعيدة أنها حصلت على تلك الوظيفة، فهي تحتاجها بشدة لترحم أمها من تعب العمل. أمها كانت تجهز مستلزمات المطبخ للآخرين وتعمل مخبوزات بالطلب، وكانت حالتهم إلى حد ما ميسورة بجانب معاش والدها، ولكنها تريد أن تريح أمها. لتسعد أنها ستقبل في تلك الوظيفة.
ليجلس الرجل ويهتف:
"فيه تعديل بسيط في الوظيفة."
لتهتف:
"أوكي، ما عنديش مانع."
ليهتف:
"مش هتعرفيه؟"
لتهتف:
"أكيد هعرفه، بس أنا كده كده موافقة، يبقى نمضي وتروح تعرفني شغلي."
ليهتف:
"طب عموما، ادي العقد اتفضل."
لتمسكه كارما على الفور وتمضيه دون النظر فيه، والسعادة ستقتلع قلبها، لتعطيه له. ليقوم ويستغرب منها أنها مضت فوراً لأنها كانت سعيدة والمرتب مجزي، ولكنها لم تنظر إلى العقد.
ليقوم ويهتف:
"انت هتبقي سكرتيرة لرئيس مجلس الإدارة. فيه نقص في مكتبه وأنت اتعينتي فيه."
ليخفق قلبها بسعادة وتسعد بشدة.
لتهتف:
"والنبي بجد؟ طب الحمد لله، أنا مبسوطة أوي."
ليهتف:
"طب اتفضلي أوديك."
لِتَذْهَب معه وتدخل على إحدى السكرتيرات، ليقول الموظف:
"مدام ميار، الآنسة كارما السكرتيرة الجديدة."
لتتفحصها ميار.
لتهتف:
"أوكي، سيبها."
لتقوم وتهتف وراها:
"ورايا."
لتدخلها إحدى المكاتب الكبرى، لتهتف:
"اتفضلي على ما البيه يجيلك."
وتركته وخرجت. لتلف في المكتب وتدور وتشعر بالسعادة.
دخلت كارما إلى المكتب لتجده كبيراً، كان به بانوراما زجاجية رائعة تطل على النيل ومكتب كبير، وبالجانب أنتريه جلدي، وفي الركن الآخر طاولة اجتماعات كبيرة.
لتشهق:
"إيه ده؟ ملعب؟ استاد القاهرة الدولي؟ يا هناكي يا كارما."
لِتَدْخُل وتتفحص المكتب وتذهب للكرسي.
"إيه ده؟ كل ده كرسي؟ دا كرسي العرش."
لِتَجْلِس عليه وتدور به وتضحك. وتهتف:
"معاكو رئيسة مجلس الإدارة، كارما سليمان."
"ياااا تصفيق حاد."
لتضحك وتظل تدور بالكرسي وضحكتها تصدح.
لتسمع:
"خلصتي فقرة التنورة وركوب المراجيح يا شاطرة؟"
لتتسمر مكانها، لتبهت وتستدير رعباً، لتجد ذلك الحقير الذي تركته بالأسفل. لتهب من مكانها:
"الله يخربيتك، خضتني. انت إيه اللي جابك هنا؟ انت يابني معملي على عمل قراضة؟ حد قالك إني ناقصة إعاقة؟"
لتذهب إليه مرتعبه:
"الله يخربيتك، قوم بتعمل إيه؟"
كان يمسك أحد الأقلام في يده، لتخطفه منه وتذهب للمكتب مرتبكة، تضعه لتقع الأقلام على المكتب. لتميل تلتقط الأقلام وهي تبرطم وتشتمه. كانت جميلة، ظل يتأملها لفترة ولا يعلم ماذا جعله يعينها ولا يطردها. ليظل يراقبها من أول شعرها القصير المنسدل على كتفها لعيونها الجميلة وأنفها الصغير وتلك الشفتين الذي تاها فيهما وملمسهم ما زال يتوه فيهم لجسدها الرائع الذي يظهر من ملابسها البسيطة. كانت بسيطة، جميلة، ملامحها ملائكية، ولكنها عندما تتكلم تصبح كالفرسة.
لتنتهي وتستدير له، لِتَمُد يدها وتمسك يده ليحس بلسعة داخله.
لتشده:
"قوم قوم، الله ينتقم منك، هتفضحني. انت عايز ترفدني صح؟ أنا لسه اشتغلت. لما أترفد، قوم يا طور قوم."
وظلت تشده.
ليشدها لتقع على قدمه، لتصرخ وترتعب وهو محاوطها. وأصبح مزاجه سعيداً فقط لمشاكستها وتأمل رعبها.
لتصرخ:
"منك لله، منك لله، قلبي هيقف. الراجل هيخش، هتفضحني. ربنا يفضحك."
ليهتف:
"ما تهدي بقى، صدعتيني."
لتندفع:
"صدعتك؟ يا بومة. ماتقوم تغور، البيه هيجي يفلقك نصين. خاف على رزق عيشك، يخربيتك. قوم يا واد، إحنا غلابة. انت إيه فايدتي؟"
ليضحك بشدة.
ليهتف:
"أما تسكتي هقوم."
لتضع يدها على فمها وتشير إلى صمتها. ليضحك.
لتهتف:
"أديني اتهبلت. ما تقوم تغور، وأنا مش هنطق ولا هقول للبيه. يخربيتك يلا قوم."
ليرفع حاجبيه:
"يعني مش هتقوليلو يرفدني لو مشيت؟"
لتتنهد:
"عيب عليك، انت صحيح طور، بس أنا ما بخربش عيش حد. أنا بعرف قيمة الرزق ولو على رقبتي. إحنا أه على قدنا، بس ما نخونش. الغلابة دول عالم لو لدعوك يعوروك. يلا قوم بقى، وأنا مسامحاك. قوم بقى والنبي."
ليقوم ويقترب منها ويبتسم بخبث:
"يعني سامحتيني؟"
لتهز رأسها بغلب.
ليهتف ويمد يده وقد لمس شفتيها:
"حتى دي سامحتي فيها؟ هتقولي لحبيبك إيه؟"
لتشتعل مرة أخرى، ليضحك بشدة.
لتقول:
"تصدق إنك تستاهل التهزيق وقلة القيمة. عيل متصابي ومحروم. طب والله ما قايلالك. امشي، خليه ييجي ويرشقك في الحيط، وانت طول ضلفة الباب وهتبقى مهزأ."
لِيَذْهَب إلى المكتب ويجلس عليه ويفتح أحد الأدراج.
لتشهق وتجري عليه وتمسك أحد الطفايات وتهتف:
"والله لو مديت إيدك لافلقك بالبتاعة دي. ماتتلم بقى، انت طايح ليه كده؟"
لينظر إليها، ليقوم ويتقدم منها.
"يلا يا شاطرة، اتكلمي على قدك."
لتهتف:
"تصدق من زمان ما عوّرتش حد، بس انت بقى جتلي وانت فائد، يبقى تستاهل."
وحدفت عليه الطفاية، ليتفاداها بذراعه، ليتألم. ليشعر بالغضب، لينظر إليها ويتقدم منها، ورأت الغضب في عينه.
لتهتف:
"إيه بتبصلي كده ليه؟ تستاهل، انت اللي مش محترم. جاي ورايا ليه؟ ماتغور تقعد على الدكة تحت، إن شاء الله الشمس تلحس دماغك."
ليقترب منها ويلصقها في الحائط، ليقول:
"تصدقي، عايز أطبق في زماره رقبتك، أخلص عليكي."
كانت ترتجف، إلا أنها تشجعت:
"زماره رقبتي ليه؟ مالهاش صاحب. فاكرني هخاف؟ مانا كمان هطبق في زماره رقبتك وزمرتك، مش أحسن من زمارتي. ولااا؟ ابعد بقى، الراجل هيجي يقول إيه؟ ماتتزفت بقى في يومك القطران. يا رب، عملت إيه أسود عشان ده يتحدف عليّ؟"
ليهتف:
"أنا برضه اللي اتحدفت؟ دانتي مصيبة واتحدفت على بلد."
لتهتف:
"طب شكراً، يلا بقى، زق عجلك وروح. ولما أنزل هاخدك أعالجك. أنا عارفة الخانكة بيهربوا منها كتير. يلا بقى، الدكة تناديك. انت يبني مابتتعبش؟ لا هتتعب إيه؟ بعضلاتك دي."
لتضغط على عضلاته:
"ودول نفخ ولا منشطات؟"
لينظر إليها مصعوقاً، ليمسك رقبتها ويضغط عليها.
لتهتف:
"إيه؟ إيه؟ هتقتلني؟ أنا لسه صغننة. اعقل يا هولاكو. عضلاتك تهون عليك تقضي بقية نفخهم في السجن. اعقل. والله لما أتعين وأستقر هشوفك بانبولين منشطات. أعرف واحد بيبعهم. يلا بقى."
ليضغط عليها لتختنق.
"الله يخربيتك، هموت. كانت بتخبطه، ليهتف بحنق: "آخرسي."
لتهز رأسها، ليبعد يده ويستدير.
لتتنهد وتهتف:
"عبق وشكلك بقرة مهجنة."
هنا لم يستطع أن يتحكم في نفسه، واستدار وهو غاضب، ليهتف:
"تصدقي، هبقى فرحان وأنا بلمك. ولما ييجي حبيبك، هنعد إحنا عملنا كام."
ليشدها إليه ويلتهم شفتيها بعنف، وهي مصدومة. لِتَخْبِطَه وتضربه، وهو لا يفعل شيئاً إلا أن يتحكم فيها ويقبلها. لتحس أنها بدأت تدوخ وكانت ستقع منه، ليدفعها.
"يخربيتك يا شيخة، إيه ده؟"
ليستدير ليحس فجأة بجسدها عليه من الخلف، فقد قفزت عليه وأمسكته من رقبته.
لتهتف بغضب:
"لو فاكر إنك معضل، أنا بقى معقربة. والله أموتك عشان قلة أدبك، يا عضلة البهايم، يا ذوات الأربع."
كانت تركب عليه وتخنقه وتشد شعره وتهتف:
"انت اللي جبته لنفسك. وأنا خلاص قفشتك، والبيه هيجي يطردك بره. يا عجل البحر انت."
ليشدها من عليه بعنف، ليحملها على كتفه ويدور بها وينزل بها على الكنبة، لتصرخ من عنفه:
"آه يا طور، ضهري."
ليركن عليها غاضباً، ليهتف:
"انت يا بت متخلفة؟ جاية من الخانكة هربانة برخصه؟ اتخبلتي؟ مش عارفة أنا مين؟"
لتحاول أن تضربه، لتهتف:
"هتكون مين يا زفت؟ انت واحد مجنون. انت شارب إيه؟ الله يخربيتك. البيه هيخش يشوفنا كده، هتفضحني وهترفد. هيقول إيه؟"
ليظل ينظر إليها ويبتسم.
"إيه؟ مش عاجب سيادتك؟"
لتنظر غاضبة:
"تعجب مين؟ انت دانت تعجب أم أربع وأربعين دودة القز. آخرك تتجوز سحلية بديلين. وسع بقى."
لينظر مبهوتاً:
"أنا اتجوز سحلية؟ أنا؟"
لتهتف:
"طب خلاص، هجوزك عروسة. شكلك. يلا قوم، الله ينتقم منك. عيب كده، بلزقة أمك دي."
ليمد يده ويشدد على وسطها، لتصرخ:
"ابعد بقى."
ليهتف:
"طب لو ما بعدتش هتعملي إيه؟ ماتقولي."
لتتنهد:
"يا ابني بقى، هنترفد كلنا منك لله. الراجل زمانه جاي، يا رب عالسداغة."
ليضحك:
"انت مالك؟ شايفه نفسك كده؟ مين اللي سدغ؟ دانا بيتحدف عليا حدف."
لتهتف:
"آه، ما هم معاقين. عندهم العضال. وسع بقى بغلاستك دي."
ليهتف:
"طب مش هوسع."
ليقترب من وجهها، لتنهج:
"والله أموتك لو عملتها تاني."
ليضحك:
"لا، هتبقى تالت مش تاني. وممكن أعملها تاني وعاشر كمان. إيه رأيك؟ عشان تقطمي. مانت مابتسكتيش إلا بكده."
"وساعتها حبيبك هيعرف إني علمت عليكي قبله. لما هريتك."
لِتَصْرُخ:
"حبتك عقربة. ولااا؟ اعقل بقى."
لينظر إليها مذهولاً:
"ولا أنا؟ ولا... طب إيه رأيك؟ الولا هيربيكي ويخليكي تقطمي وتقلبي بطة بلدي."
وانهال عليها يقبلها بعنف وقوة، حتى انقطعت أنفاسها، لترتخي بين يديه. ليبتعد ويركن عليها، ليهمس:
"يخربيت كده، فيه إيه؟ إيه دول؟ يخبلو، يا بنت الايه."
أما هيا، كانت تنهج بشدة وعيونها قد دمعت، لتهمس:
"كفاية، عيب بقى. مش ليك دول. كفاية. سيبني بقى."
ليبتسم، فهي جميلة ووجهها محمر.
ليهتف:
"أسيبك؟"
ليتلمس شفتيها ويظل ينظر إليها.
"هسيبك بس بشرط."
لترفع عيونها:
"تتأسفي."
لتنظر إليه غاضبة، لتهتف:
"أنا ما غلطتش. انت اللي طور."
ليقرصها من خدها برضه تاني، ليهم أن يقبلها، لتهتف مسرعة:
"بطل خلاص، والله معلش، معلش، بطل."
ليتنهد:
"خايف أوي. لأ بوسك انت تطول؟"
ليهتف:
"مش عايزة أطول. وعيب بقى، مش من حقك. أنا ليا حبيب، ده حقه."
ليرفع جبينه:
"لكي حبيب؟ مش قلتي مفيش."
لتنظر إليه:
"ماسوف يكون. انت مالك؟"
ليهتف:
"انت لاسعة صح؟ حد يقول على نفسه ليا حبيب، وانت مالكيش. بتقطعي على روحك."
لتهتف:
"انت مالك؟ نفسي أعرف."
ليغمز لها:
"إيه؟ ماشبهش؟ مش جايز يوزني عقلي وأبصلك."
لتنظر إليه غاضبة:
"نعم نعم؟ مين ده يا خويا؟ ربنا يشفيك. روح بص لسحلية تنفعك."
ليهتف بسخرية:
"إيه؟ وسيادتك ماتنفعيش؟"
ليرفع حاجبيه:
"إيه؟ عشان سيكيورتي؟ عايزة رئيس مجلس الإدارة مثلاً."
لتهتف بصدق:
"انت واحد فاضي من جوا. سيكيورتي إيه يا غلبان ورئيس إيه؟ أنا لو قلبي دق لزبالة، هرضى بنصيبي. أنا مش بتاعة مناصب، وعمري ما بصيت لحاجة مش ليا."
لينظر إليها بإعجاب ويسهم فيها.
ليهمس:
"هو فيه كده؟ يعني لو وقعتي فيا وأنا سيكيورتي، هترضي عادي؟ البنات بتدور على الدنيا الحلوة."
لتتنهد وتتذكر حياتها ووحدتها، لتهمس بلين وسرحان أخذ قلبه:
"الدنيا الحلوة... الدنيا الحلوة مشاعر تدخل القلب. سند يضمك ليك في عز وحدتك. إيد تطبطب عليك في خنقتك. صدر حنين تنام عليه، وأول ما تدخله تنسى تعبك وقسوة الأيام والسنين. الدنيا الحلوة مش فلوس. الدنيا الحلوة قلب يبقالك حبيب. حبيب عمره ما يوجع ولا يسيب."
كانت ساهة تتكلم بلين ونظراتها شارده، تفكر فيما ينقص حياتها. ليرفع يده لا إرادياً ليداعب خدها، لتغمض عينها وتتنهد. أما هو، فقد تلبسته حالة غريبة، فهو جراح الدالي، العنفوان نفسه والصلابة، ليس له في المشاعر. حياته عمل وفقط، لتأتي كلماتها تصيبه في الصميم.
لتفتح عيونها لتجده شارداً فيها، لتهمس:
"ابعد من فضلك."
ليقوم ويده على وسطها.
لتبعده وتهتف:
"ابعد بقى، الله. وتذهب بعيداً وهي تنهج من قربه."
ليذهب إلى المكتب ويرفع التليفون ويهتف:
"تعالي يا مرام."
لتدخل عليهم السكرتيرة وتهتف:
"تحت أمرك، جراح بيه."
لينخرط في التحدث معها في أمور الشركة. لتهتف السيدة:
"تمام، جراح بيه، تحت أمرك، اللي تأمر بيه."
لينتهي ويلتفت لتلك التي تجمدت مكانها.
رواية فراشة فوق النار الفصل الرابع 4 - بقلم ميفو السلطان
ما إن علمت كارما أن من كانت تناطحه هو رئيس الشركة حتى انشلت مكانها. كانت تقف مزعورة بجانب أحد الأعمدة وتمسك فيه وقد أصابها الرعب.
ليقوم ويقترب منها.
"ايه ايه هتعمل ايه؟ أنا ماعملتش حاجة.. أنا ماعرفكش، أنا ماكنتش أعرف.. أنت اللي ما قلتش.. إيه والله لو عملت حاجة هصوت، أنا مش خايفة منك." كانت مرتعشة.
ليقترب منها ويمد يده ليمسكها من ياقة قميصها من الخلف لتصبح كالفأر المذعور.
"بقي يا قادرة ماعملتيش حاجة؟ من صباحية ربنا وأنت نازلة نطح فيا من غير ما أجي جنبك." كان يرجها يمينا ويسار.
"مانت اللي خبطني وأوعي إيدك دي.. أنت قافش حرامي في بيتكم."
ليرجها.
"بس بقى بطل."
"اخرسي. ولكي عين أنت يا بت متربية فين؟ إيه قطر وأبو رماحدش علمك تكلمي مع الناس؟ مبرد لسانك مبرد ونازلة هبد لما طلعتي روحي."
"إيه مانت اللي ما قلتش ساكت أنت.. أعملك إيه؟ بتحب التهزيء؟ أنا مالي."
ليحنيها ويرجعها لتحس أنها ستقع.
"وأنت ادتلي فرصة يا أختي وبلد الرجالة وإمبابة إيه فرده؟ ماحدش قادر عليكي بلسانين."
"أعملك إيه؟ سايبني أقول.. أنت كنت قول وأنا أحترمك.. الله مانت السبب تخبطني ليه من أساسه."
"أقول وتحترميني ليه؟ ماتحترمي نفسك من الأول. شغالة في الشارع وهبد في هبد وما بطلتيش قلة أدب."
"أنا مش قليلة الأدب.. أنا بدافع عن نفسي.. ماحدش يقرب مني."
"وأنا قربت من جناب الدوقة فين؟"
"مانت برضه اتجاوزت وخلاص.. واحدة بواحدة.. ولو إنك اتجاوزت جامد.. عيب على فكرة تبقى رئيس شركة وتتجاوز.. علموك كده تتجاوز مع الناس البسيطة؟ ولا عشان غلبانة وبسيطة تتجاوز؟ أنت غلطت ولازم تعتذر أساسًا.. بس خلاص.. أهو مش زعلانة وخلصنا بقى."
لينظر إليها مذهولاً.
"نهار أسود.. أنت بتقلبي الطربيزة وآخرتها أطلع الغلطان؟ دانت ليلتك سودة."
لتخاف وتهتف.
"طب أسيبك بقى تروق أعصابك.. أنت هتتعب روحك ليه.. أشوف وشك بخير."
لتندفع تجري إلى الباب.
ليندفع ويحاصرها عند الباب.
"رايحة فين؟ أنت فاكرة الخروج سهل؟"
لترتعب من قربه.
"وسع كده.. إيه هتحبسني؟"
"دانت هيتخلص عليكي."
"إيه هتموتني؟ عيب عليك.. أنا صغيرة.. أنا عارفة.. أنتو عالم قادرة ومابيهمكوش الغلابة.. هتموتني.. أنا عارفة.. يا سوادك يا كارما هتتقتلي من هولاكو.. يا عم حرام عليك.. أنا غلبانة وأمي عيانة.. هتقتلني ليه؟ مين هيراعي أمي.. هتروح من ربنا فين تقتل روح بريئة غلبانة.. طب أشوف أمي.. الميت له طلبات أخيرة.. وحياة نور عينك."
ليصرخ.
"أنت يا بت مجنونة.. أقتل مين؟"
لتنظر إليه بغضب.
"الله.. أنت معاق؟ مش قلت هتخلص عليا؟ وإلا هتعمل إيه؟ هتبيعني أعضاء؟ وإلا هتبعني في سوق العبيد؟ آه مانتو قادرين وبتسلكوا لبعض يا ظالمة يا اللي ما هتوردوش على جنة.. هتبعني في سوق النخاسة؟ يا سوادك يا كارما شرفك هيروح."
ليهجم عليها ويضع يده على فمها ويمسك رأسها.
"اخرسي.. اخرسي.. إيه راديو وأعضاء ونخاسة إيه؟ منك لله.. خارجة من فيلم هندي."
ليظل كاتم نفسها.
"تفتحي بقك هجيبك نصين."
لتهز رأسها بخوف.
ليرجها بعنف.
"أنا ماشفتش قبل كده.. إيه ده؟ اتربيتي فين؟ أبوكي مش عارف يلمك؟ طايحة؟"
لتدمع عينها وتتذكر أباها. لتفك نفسها وملابسها بعنف وتنظر إليه بغضب وعيونها تلمع.
ليهبت من تحولها.
"لا.. بقلك إيه؟ مش معني إنك رئيس البتاعة دي هتجيب سيرة أبويا.. لا.. تحفظ لسانك.. وإن كان ع الشغل أبلعه.. أنا ما يهمنيش.. بقلك أهو.. لتمسح دمعة نزلت غصبًا بظهر يدها.
ليرق قلبه.
"بقلك.. أنا ماشية وسيبالك.. بلا يلمني بلا يهببني.." واستدارت.
"طب.. مش تدفعي الميت ألف جنيه الأول يا شاطرة."
لتنشل مكانها وتستدير.
"نعم.. نعم يا أخويا.. ميت إيه؟"
ليتراجع بهدوء.
"إيه الشرط الجزائي اللي مضيتي عليه.. هاتيه وامشي.. الباب أهو يفوت حمل."
لتغمض عينيها وتنظر إليه مرة أخرى بغضب عارم.
"انتو شوية نصابين.. ميت إيه؟ أنا معايا فلوس.. أنت بتقول إيه؟"
"دا اللي عندي.. يا تجيبي الفلوس.. يا تقعدي من سكات تقولي حاضر وطيب.. هتبقي السكرتيرة الخاصة بتاعتي."
لتهتف بسخرية.
"إيه.. عايز لبيسة تلبسك؟ نوغة.. أجيب لك الرضعة؟"
ليقوم ويذهب إليها.
"لمي لسانك أحسن لك.. بدل ما ألمك بمعرفتي.. وساعتها هتقولي لحبيبك إيه؟ هيبقوا كام؟"
لتشهق وتبتعد وتهتف.
"والله أموتك."
ليضحك.
"أيوه كده.. أنا هعرف إزاي أخليكي قطة ماتنطقش."
لتظل واقفة تنظر إليه بقهر.
"يلا اخرجي وشوفي ميار هتقلك إيه.. والنفس ما يتخطاش إلا بإذني.. فاهمة."
لتستدير وتتركه وتخرج وهي تبرطم وترزع الباب.
ليستدير ويجلس.
"وقعتي لي منين يا مصيبة؟ والله مصيبة."
ليهز رأسه ويتجه إلى المكتب ليجلس عليه ويستعرض ما حدث معها وتلبسته حالة غريبة. كان مبتسمًا وهو يتذكر مشاكساتها وقلبه يدق عندما تذكر ملامسته لشفتيها. ليتنهد ويجلس مستغربًا مما يشعر به.
***
كان زيدان يجلس يفكر في جيدا حتى دخلت عليه ابنة عمه.
"إيه يا زيدان؟ البهوات اللي بره ما قفلوش الشغل ليه؟ هو أنت مش عارف إني جايه؟"
ليبتسم إليها.
"حمدلله على السلامة يا دولي. ادخلي بس واركزي الأول عادي.. هما شغالين وأنا عارف وعندهم وقت معين.. ما تبقيش قافشة عليهم كده."
لتجلس وتنظر إليه. كانت تعتبره شخصًا استثنائيًا بالنسبة لها، رجلاً ليس كأي رجل. كانت دولي شخصية قوية جبارة لا تخاف من أحد وكانت مشاعرها جامدة ولا تعرف اللين إطلاقًا. فكانت شبيهة بزيدان في عمله. فكانت هي تحس أنهم ثنائي مناسب وتتمنى نفسها بالاقتران به، ولكن زيدان هو آخر شخص يفكر به. فهي بالنسبة له دراعه اليمين وابنة عمه. كانوا ثلاثيًا رائعًا يهابه السوق. زيدان ودولي وعلي. كل منهم يفهم الآخر دون كلام.
"عرفت إنكم أخذتوا مناقصتين جامدين.. عاش يا وحش.. خليه يتربى كده.. ماهو إحنا خلاص طلعنا وكعبنا علي."
"إحنا من يومنا كعبنا عالي. يلا قومي خلصي شغلك عشان أنا شوية وورايا مشوار."
"طب إيه؟ هنسهر بالليل؟"
ليعترض.
"لا.. معلش.. مرة تانية."
لتشعر بالاستياء وتتنهد وتتركه وتذهب. ليقوم هو ويتحضر للحفلة.
كانت جيدا قد استعدت ولبست فستانًا رائعًا. ظلت تنتقيه لفترة حتى تبدو جميلة. فهي منذ موافقته على المجيء للحفلة وهي تحس باضطراب شديد. فتأثيره عليها أصبح عاليًا. كانت تقف وحيدة تنتظره. فجاء أحد الأشخاص ليتعرف عليها. كانت تقف محرجة من ذلك الرجل والرجل ينظر إليها بطريقة وقحة. وكان طريقة تعارفه لم تنل رضاها. فحاولت أن تنصرف ولكن الرجل وقف أمامها.
"إيه يا آنسة جيدا؟ هتسيبنا وتمشي كده على طول؟ طب دا حتى أنا نفسي أتعرف عليكي من زمان.. وما أعتقدش إن فيه مانع."
ليقترب ويمسك يدها.
لتشهق. لتسمع صوتًا غاضبًا من خلفها وكان تقريبًا قد التصق بها.
"لا والله.. هيبقى فيه مانع كبير وكبير جدًا.. أنا ما بسيبش الآنسة جيدا تتعرف على حد.. فاعذرني.. واسف يا جيدا اتأخرت عليكي."
ليشدها من يدها ويبتعد.
كانت هيا في منتهى الإحراج. لياخذها بعيدًا عن الدوشة. كان غاضبًا ويحاول أن يهدئ من روعه. فنظرات الرجل إليها كانت تحرقه وتكوي قلبه. وخجلها الذي يربكه يغضبها أكثر.
"ممكن أعرف أنت سايباه واقف يسبل لسيادتك وواقفة ساكتة ليه؟ ممكن أفهم؟ ماسيبتيهوش ومشيتي ليه وسايباه يمسك إيدك؟ وإلا حبيتي الموضوع؟ انطقي."
كان هو غضبه اشتد في النهايه واحتد من ضغطه وتحكمه في نفسه أن لا ينقض على عيون ذلك الحقير ويقتلعهم. كانت هناك نار في جوفه.
أما هيا تقف لا حول لها ولا قوة. وعندما سمعت جملته نزلت دموعها وغضبت من وقاحته. لتنظر إليه بغضب وسط الدموع لتقول.
"لا.. أنا حاولت أكتر من مرة بس ما عرفتش.. وأنت بتكلمني كده ليه؟ أنا ما عملتش حاجة.. عموما شكرًا.. أنا ماشية."
واستدارت وهيا تجهش بالبكاء.
ليطبق على يدها ويجرها وراءه وهيا تنتحب بزيادة. حتى وصل إلى عربته وأركبها عنوة وانطلق.
كانت تبكي ولا تتكلم. فهي عندما تبكي هكذا تصاب بحالة من الخرس.
أوقف العربة في مكان هادئ وخبط على مقود السيارة وهيا تبكي بجواره. ليتحكم في نفسه ويقول أخيرًا.
"ممكن تبطلي عياط؟"
إلا أنها كانت منهارة. ليشدها لياخذها في أحضانه ويقول.
"طب اهدي.. أنا ما قصدتش.. أنا آسف.. اهدي.. خلاص والله ماكنتش كلمة.. أنا بجد آسف.. ما استحلش أشوفك واقفة وهو بيبصلك بسفالة كده ويمسك إيدك."
كانت هيا قد بدأت تستكين شيئًا فشيئًا. لتدفعه بعيدًا وكانت دموعها تنزل لتقول.
"لو سمحت رجعني الحفلة.. السواق بتاعي هناك.. من فضلك."
ليبتسم على طفوليتها وبساطتها.
"قصدك إنك هتمشي وتركبي وتخاصميني بعد كده؟"
لتنزل رأسها إلى الأرض.
ليهمس.
"هو فيه كده؟ والنبي.. أنت إزاي بريئة كده؟ هو أنت فاكرة إني ممكن أروح بعيد في حتة؟"
لتنفجر فيه.
"من فضلك بقى.. كفاية كده.. ولو سمحت وديني."
ليتنهد.
"مش قبل أما تهدي وتسمعيني وتبصيلي كمان.. أنا آسف بجد والله.. ما عرفش جرالي إيه.. وصدقيني مش قصدي كلمة قلتها في انفعالي.. أنا عارف أنت إيه.. بس كنت شايط.. خلاص بقى.. ما تبقيش قفوشة كده.. والنبي خلاص.. ممكن توريني ابتسامة القمر بقى."
إلا أنها لم تنطق وظلت تمسح دموعها كالزفلة الصغيرة. ليقترب ويمد يده يمسح دموعها.
ليهمس.
"آسف يا ديدا.. والله آسف."
ليرق قلبها من دلعه لها. لتتنهد.
ليقبل يديها.
"والله ما استحلّت يمسك إيدك."
لتشد يدها وتهمس.
"مانت ماسكها أهو.. تفرق ليه؟"
ليهتف.
"لا.. أنا غير.. ودول بتوعي.. بتوع زيدان وبس."
لتطرق خجلًا من كلامه.
ليشد يديها.
لتقول.
"ممكن ترجعني؟"
ليقوم بالاستدارة ويرجعا إلى مكان الحفل. وحاولت الخروج. إلا أنه كان مقفولًا. لينزل هو من العربة ليفتح لها الباب.
لتقول له وتحاول أن تكون جادة.
"أنت تجاوزت حدودك.. وأنا أساسًا حرة أقف مع اللي عايزاه."
ليقترب منها ويضع يده حولها.
لتستند على العربة.
"من جهة اتجاوزت.. فحقك عليا.. أنا غلطان.. إنما أنت حرة تقفي مع اللي أنت عايزاه.. دا كان زمان.. ما يمشيش معايا خالص دلوقتي.. فيه زيدان موجود."
لتهتف تحاول أن لا يتحكم فيها.
"والله أنت حر.. أنا مالي.. أنت إيه علاقتك؟"
ليهتف.
"العلاقة إنك بقيتي بتاعتي.. افهمي دي وحطيها في دماغك.. جيدا بقت بتاعة زيدان.. ودا اللي اتأكدت منه النهارده.. ولا يمكن تبقي لحد تاني."
لتنهار دفاعاتها أمامه وتصمت من خجلها.
ليبتسم ويقول.
"إيه؟ مش هتقولي لي وأنت كمان بتاعي يا زيزو؟ أي حاجة طيب."
لتشعر بالاحمرار الشديد وتصاب بالخرص.
ليضحك عاليًا.
"يا لهوي يا ناس.. بتقلب فراولة في ثانية.. ممكن بقى تحني عليا وتبتسمي قبل ما تمشي؟ ممكن تنوريلي دنيتي."
إلا أنها لم تنطق وظلت تمسح دموعها. ليقترب ويمد يده يمسح دموعها.
ليهمس.
"آسف يا ديدا.. والله آسف."
ليرفع وجهها ويهيم بها وقلبه يرجف ويقترب من وجهها بشدة. لتدفعه. ليشدها ويدخل بها الحفل ويظل محاوطًا إياها.
لتستأذن منه وتذهب لتصلح مكياجها لتعود مرة أخرى. ليقابلها الرجل مرة أخرى.
ليهتف.
"إيه يا جيدا؟ مانت بترقصي أهو.. وإلا جت عليا؟"
لتهتف بخجل.
"حضرتك بتقول إيه؟ دا صديق."
ليهتف.
"طب مانا عايز أبقى صديق.. ونفسي ترقصي معايا."
لتهمس.
"والله معلش.. مرة تانية.. آسفة.. بس معايا ناس."
ليقترب ويهتف.
"أهم مني؟ دانا فؤاد النادي.. ماسمعتيش عنه؟ وطالب القرب.. ليه تبعدي؟ جيدا.. من ساعة ما شفتك وأنا مش قادر أنساكي وهموت عليكي."
لتشهق من كلامه. لتسمع زيدان غاضبًا.
"هو أنت مش ناوي تعدي الليلة صح؟"
ليقترب ويمسك يدها.
"عينك بعيد.. جيدا.. ماحدش يبصلها.. مش متاحة أساسًا."
ليشدها وينصرف بها ويأخذها بعيدًا.
لتنكمش هيا من منظره.
لتهمس بخوف.
"فيه إيه؟"
ليهتف.
"اسكتي خالص.. أما أهدى عشان ما أطينش الدنيا."
ليظل يدور. ليستدير ويشدها مرة واحدة.
ليهتف.
"ماحدش تاني يقرب من حاجة تخصني.. أنت بتاعتي."
ليشدها وينهال عليها من حرقة قلبه. وهيا مصعوقة من جرأته. لتحس أن أنفاسها ستزهق. ليبتعد ويحتضنها بقوة.
لتدفعه وتحني رأسها وتنكمش.
ليتنهد. ليقترب منها. لتبتعد.
ليهمس.
"طب خايفة ليه؟ أنا والع دلوقتي."
لتهمس.
"عيب بقى.. إيه ده."
ليتنهد ويشدها. لتحاول أن تبتعد.
ليممسك وجهها ويهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيدًا.
"أنا حاسس إني طاير.. إني كنت مع دول لأول مرة.. نولت شرف لمستهم."
لتهمس.
"عيب على فكرة.. مش من حقك."
ليرفع وجهها.
ليهمس.
"هو عيب.. بس ما قدرتش."
لتهمس.
"عيب دي.. دي أول.."
ليهتف سعيد
رواية فراشة فوق النار الفصل الخامس 5 - بقلم ميفو السلطان
كانت كارما تصرخ وتفتح الباب وتهتف: نزلني بقلك نزلني.
ليمسك يدها ويحتضنها بقوة وهي تنتحب وتضربه وتصرخ فيه.
ليشدد عليها ويهتف: اهدي خلاص اهدي.
لتمر فترة وتدفعه، كانت قد هدأت ولكن دموعها تنسال.
ليهتف: اهدي بقى، ماكنوش كلمتين، إنت اللي عصبتيني.
لتنظر إليه من بين دموعها: هو أنا شفتك ولا جيت جنبك؟
ليهتف بغضب: ولما أبقى مستني الهانم وأتلفت ألاقيها راشقة في حضن سعد وعينيه هتاكلها وحاطط إيديه على وسطك وبيقول لك كلام زبالة، عايزني أعمل إيه في ليلتك؟
لتهتف بغضب: وأنا أعمل إيه؟ هو اللي شدني. اعملك فضيحة؟ هو انت مشغل واحد قليل الأدب؟ أنا مالي؟ أنا كنت هطين عيشته. تيجي إنت تقل أدبك معاه ليه؟
ليهتف بغضب: برضه يا بت لمي لسانك، إنت إيه؟ مابتقعيش لحد؟
لتهتف: أقع ليه؟ ماسك عليا ذلة ولا ليك عندي حاجة؟ أنا كرامتي فوق الكل، وإن شاء الله أدب صباعي في عينه وعينك ما يهمنيش.
ليتنهد ويعلم أن آخر الحوار وغضبها سيجعلها تترك العمل.
ليهتف: طب خلاص، اكتمي. دا يوم جاز.
لتهتف حانقة: جاز وزفت وقطران.
ليصرخ: خلصنا بقى! إيه ده؟ مبرد أقول كلمة تراذيني بعشرة.
لتسكت غاضبة تأكل روحها.
لتهتف: طب نزلني، أما غور.
ليهتف: طب والحفلة؟
لتنظر إليه مبهوتة: نعم يا أخويا؟ حفلة إيه؟
ليهتف: اللي هنروح نحضرها. ويلا بلاش غباوة. انزلي.
لتنظر إليه وتظل جالسة.
ليصرخ: ماتنيل!
لتهتف: أنا مش هخش معاك في حتة عشان ما ترجعش تقول لي بصطاد رجالة. وأنا أهو احبسني ولا يهمني.
ليهتف: استغفر الله يا رب. يا بنتي حد مسلطك عليا؟ طب خلاص، ما تنيلش. أقول وإنت حلوة وشاطرة وكويسة. يلا.
لتهتف: هو إيه؟ مركب عيلة؟ إنت غلطت فيا؟ إنت والطّور التاني.
لينفعل: ما تحترمي نفسك بقى، تاني إيه؟ يعني أنا طور أولاني؟ اتلمي. خلاص، زفت. حقك عليا. ها؟ خلصنا.
لتنظر إليه بتعالٍ: يلا، هعديها. بس تبقى تتكرر تاني والله ما يهمني حد.
ليهتف: حوّش، حوّش. الـ... يعني البت همها حد؟ يلا يا أختي. وإياك ألاقيكي بتكلمي حد.
لتنزل من العربة وتتجه إلى الحفلة. لياخذها ويظل معها طول الليل. كان ملتصقًا بها. وكلما أتى أحد وأبدى إعجابه بها أصابه الغضب ولم يعرف لماذا يشتعل هكذا.
ليأتي سعد مرة أخرى.
لتنظر إليه بغضب.
ليهتف: إيه يا كبير؟ هو مافيش إلا كارما؟ ما الحفلة مليانة مزز.
ليهتف جراح: سعد، إنت عارف إني ماليش في السكة دي. اهمد.
ليقترب من كارما وينظر إليها بوقاحة.
ليشتعل جراح: بس أنا ليا. ما تيجي يا كوكو نهيص شوية.
لتهُم أن توبخه.
ليشدها جراح حتى لا تفتعل فضيحة.
ليهتف: لا، إحنا ماشيين وسايبينك تهيص.
ليشدها ويخرج بها وهي تتلوى وتهتف: أوعى! والله ما هسكت له. ديل الكلب ده. أوعى! هو فاكرني إيه؟ شمال؟ وهو شكل أبو قردان؟ أوعى!
ليهتف: بس خلاص. هنتفضح.
لتصرخ: ماتتفضحوا! إنتو تستاهلوا الفضيحة. أوعى!
ليهتف: اهدي بقى، إيه حريقة؟
لتصرخ: إيه عاجبك قوي قلة أدبه؟ هتركب قرون سيادتك؟ كنت قلي أجبهالك معايا.
ليلوي ذراعها: لمي لسانك أحسن لك. جا كان يوم أسود يوم ما اتحدفتي عليا.
لتصرخ: قطران مش أسود. وزعلان إيه؟ ها؟ إنت بتسكت؟ أنا ما بسكتش.
ليصرخ: خلاص، حتنيل أكلمه. كفاية حرقتيلي أعصابي. يا شيخة، منك لله.
لتهتف: ما ترفدني. دا إيه النصايب دي.
ليقترب ويهزها: اخرسي بقى. والله هديكي بونيه أغير لك معالم وشك.
لتهتف حانقة: لا والله. تعالي، مد صباع كده إن ما قفشت في رقبتك وعملت لك فضيحة، وأقول بيتحرش بيا. والله أدخلك السجن.
ليبهت وينظر إليها. ليتحول عينيه بخبث.
ليهتف: كأن أنا هتحرش بيكي.
ليقترب منها. لتبتلع ريقها.
لتهتف: إيه؟ بتقرب ليه؟ إنت عيب كده. بطل تبص. قلة أدب إيه ده.
ليضحك هو: كأن أبطل أبص؟ قلة أدب؟ يا شيخة، إنت تطولي جراح العالي يبصلك.
لتقترب وتقف بجواره وتقيس نفسها. ليستعجب: إنت بتعملي إيه؟
لتهتف: بشوف طولي عشان لو طولت أبقى أقطع حتة من راسي عشان ما تبصيش ليا.
لينظر إليها نبهوتاً: إنت مخبول؟ أقسم بالله. دا أنا بيحرو ورايا.
لتهتف: ماهو الخبل بيجي لناس ربنا يشفيهم.
ليشدها إليه ويهتف: ليه ما عجبش سيادتك؟ مركز وفلوس وهيبة. ماليش زي.
لتدفعه وتهتف: إنت ليه دايمًا بتتكلم من حتة القوة والفلوس؟ ما تعرفش حاجة اسمها لين ومحبة. إنت بجد ناقصك كتير قوي. آخرتها هتتجوز واحدة شكلك. دا اللي متأكده منه. قوة وفلوس وهيبة، بس بيوتكم ناقصها الدفا. عارف يعني إيه دفا؟
لتقترب منه وتهمس بلين: يعني حضن في ليلة برد ما فيش غيره يدفيك.
لتضع يدها على قلبه لينبض بقوة.
يعني ده يدق ويعيش. يدق لحبيبه العمر كله. إنتو ناقصكم قلوب يا باشا، وإحنا ناقصنا فلوس. بس نقص الفلوس يتعالج. نقص القلوب ملوش دوا.
ليظل ساهماً فيها وبداخله مشاعر غريبة. فهو قاسي، ليس له في المشاعر.
لتنتهي الحفلة. لتهُم أن تنصرف.
ليهتف مندفعاً: راحة فين؟
لتقول: إيه؟ همشي.
ليقول: ليه؟ ماشية مع سوسن؟ استني أوصلك.
لتهتف: لا يا مستر جراح. ماينفعش. إحنا ساكنين في حتة شعبية.
ليهتف: وأنا مش هسيبك تروحي لوحدك بلبسك ده. يلا.
لتعترض. ليهتف: والله لو روحك طلعت، اركبي.
لتستسلم وتركب. ليطير بها. لتأتي قبل الشارع وتقول: معلش، نزلني هنال.
ليقول: برضه إنت دماغك حجر. مانت ركبتي.
لتهتف: أه ركبت. إنت رئيسي. وأنا كلمت ماما وقلت لها. يعني ما بستخباش. بس إحنا ناس مالناش إلا سمعتنا يا باشا. يلا، تصبح على خير.
وتتركه وتنزل. ليظل يتابعها. وكلماتها قد أثارت إعجابه. فهي شعاع من نار. بسيطة في نفسها، ولكنها قوية لا يستهان بها. ليتنهد ويعود إلى بيته.
***
كان يجلس زيدان ومعه دولي يتناقشان في بعض المناقصات.
لتدخل عليهم السكرتيرة لتخبره بوجود غريمه وعدوه اللدود في الخارج. ليستغرب زيدان.
لتهتف دولي: وسي زفت ده إيه اللي جابه؟
ليأمر زيدان السكرتيرة بإدخاله.
ليدخل عليهم بهيبته. فكان شخصاً منمقا، ذا مستوى عالٍ في المظهر. كان رجلاً جامداً وشديداً.
ليدخل ليهتف: زيدان باشا. وحشتني يا راجل. جيت أشوفك.
كان زيدان جامداً وعلى وجهه علامة السخرية.
لتهتف دولي: ودا من امتى؟ إيه اللي حدفك علينا؟
ليضحك هو ويقول: طول عمرك هتفضلي قطر كده. ماعرفش إنت إزاي كده ومستحملة نفسك يا شيخة. نسخة زيدان الأمير. دا حتى زيدان عنده شوية حنية يا شيخة.
لتصرخ به: ما تلم نفسك! إنت جاي تهزأنا في شركتنا؟
ليهتف زيدان: دولي، كفاية. وسيبيني. حبيبي نتكلم براحتنا.
لتقوم وهي تنظر إليه شزراً وترحل.
ليتكلم الآخر: عملت خير. مش ناقصين حرقة أعصاب. كفاية اللي جاي.
ليدخل عليهم علي عندما علم بوجوده في المكان.
ليهتف علي: خطوة سعيدة يا باشا. منور الشركة. مش تقول كنا عملنالك كهارب؟
ليضحك هو: لا، سيب الكهارب عليا. أنا جاي أحطها بنفسي. عموماً يا زيدان بيه، مش هطول عليك. وقام وقف من مكانه وقال: أنا كنت جاي بس أبشرك عشان إنت حبيبي زي ما إنت عارف. أبشرك إن مناقصة الورداني أنا لسه ماضيها.
ليتحكم زيدان في غضبه بصعوبة ويرسم الابتسامة الساخرة ويقول: ألف مبروك.
ليضحك هو: الله يبارك فيك. عقبالك. أسيبكم بقى عشان عندي ساونا أروح أضبط نفسي كده. كان يوم متعب. سلام يا شباب.
لينطلق ضاحكاً.
ليقوم زيدان ويحدف أحد أجزاء المكتب على الأرض من غضبه.
الزبالة جاي يقول لي إني خسرت المناقصة. طب يا كلب، إن ما وريتك.
ليهتف علي: اهدي يا زيدان. الورداني أصلاً ملوش كلمة. راجل خفيف. الشغل معاه كان هيقرفنا.
ليصرخ زيدان: بس ما يجيش ده ويعلم علينا. دا بقت عيشته سودة. محراب شر. يا ساتر.
ليحاول علي أن يهدئه. وظل زيدان مزاجه سيئًا لبقية اليوم.
أحس بالتعب. ليأتي المساء ليجد اتصالاً من جيدا.
لتجدها تقول له: بقلك إيه يا زيدو؟ أنا خارجة النهارده وراحة ملجأ قريب من عندك. أخلص وأقابلني، وإلا مشغول؟
ليهتف: ولو مشغول يا قلب زيدو، نفضيلك مساحة تبرطع فيها يا قمر.
لتهتف: طب خلاص، يلا أشوفك بقى.
ليهمس: هتوحشيني.
لتبتسم وتقفل الخط. ليظل مغمض العينين من الإرهاق والتعب.
ذهبت جيدا إلى الملجأ وكانت سعيدة وسط الأطفال وكيف أنها تستطيع إسعادهم. كانت متعلقة بالدار كثيراً ومعظم زياراتها لها. فالكل هناك كان يحبها وكانوا يحسون منها بالكثير من الحنان.
أنهت جيدا الزيارة لتخرج لتقابل زيدان. وكانت قد لحقها أحد العاملين بالدار لشكرها. فكان الشاب يرى أن جيدا تفعل الكثير لهم. فكان معجباً بها بشدة، ولكنه شخصية خجولة. فكان واقفاً يحاول التكلم وأخذ الكثير من الوقت لكي يتكلم معها. وكانت هي صبورة حنونة لم تحرجه وتعلم أنه خجول.
وكان هناك من ينتظرها وقلبه يحترق وهو يراها تقف وتبتسم بهدوء لهذا الشاب. أراد أن ينزل ويشبع ضرباً. فهو ينظر إليها بحب. وهو يدرك تلك النظرة، أحس بالحرق داخله.
والشاب أخرج شيئاً من جيبه وأعطاها له. لتبتسم هيا بشدة وتأخذها. ثم استدارت وودعت هيا الشاب وتتجه لتركب معه.
وما إن ركبت حتى طار بالعربة من غضبه الشديد. فشعرت بالخوف الشديد.
لتهتف: زيدان، فيه إيه؟ براحة.
ليهتف: ما أسمعش صوتك لحد مانوصل.
فخافت وسكتت وهي لا تعلم ماذا تفعل.
ليتوقف في أحد الأماكن الهادئة وظل صامتاً لفترة وهو يحاول أن يتماسك.
ليهتف بسخط وغيظ: إداكي إيه؟
فنظرت إليه: هو مين؟
ليصرخ في وجهها: الواد المايع اللي سيادتك كنت واقفة معاه. إداكي إيه؟ انطقي! خلاكي قلبك هيقف من الفرحة أوي.
لتنظر إليه مصعوقة من طريقة تفكيره.
ليبدأ الغضب يغزوها والدموع تتجمع في مقلتيها.
فهتفت: زيدان، لو سمحت اهدا. أنا مش قابلة طريقة كلامك دي.
ليمسكها من يدها ويضغط عليها: يمين بالله لو قلتِ إداكي إيه، أنا مش مسؤول عن الغليان اللي جوايا.
لتصرخ: إيدي يا أخي! واجهشت بالبكاء.
وما إن فعلت حتي أحس بأنه تهور قليلاً. فرد فعله بشأنها تكون مبالغ فيها. ليحاول أن يتحكم في نفسه خصوصاً أن دموعها تتساقط بشدة في صمت.
لتقوم هيا بإخراج شيئاً من شنطتها وتقذفها عليه وتقول له: اتفضل عشان تكمل إهانات بزيادة وتبقى عن حق.
ليجد على رجليه ميدالية بسيطة مصنوعة من الخرز ذو قلبين. قلب منهن مكتوب فيها فتيات الدار، والقلب الآخر اسمها. كانت هدية من فتيات الدار إليها.
ليلعن نفسه ويشتمها في صمت.
أما هيا... هتفت بعنف: لو سمحت، وديني الدار. السواق هناك.
لم يرد عليها. كان يستجمع نفسه.
لتصرخ: بقلك وديني الدار.
لتجش بالبكاء.
ليشدها لياخذها في حضنه.
إلا أنها ابت أن تستكين.
بقلك وديني الدار حالاً.
فكان رد فعله أن أوقف موتور العربة وأرجع رأسه للخلف ورمى الدلاية على تابلوه العربة دليل على حنقه الشديد. كان غاضباً من نفسه لسرعته وغضبه الشديد. فهو يغير عليها بشدة.
ليقول: ممكن تهدي ونتكلم.
لتصرخ به: مش عايزة أتكلم معاك. مشيني من هنا.
ليرد بحزم: مش همشي يا جيدا. فاهدي بقى.
لتنظر إليه بغضب ثم تستدير وتمد يدها لتأخذ الميدالية وتضعها في شنطتها بغضب وتجلس صامتة. كانت تعلم أنه ما إن يقول شيئاً ينفذه. فهو لن يتركها حتى يصالحها وتستجيب له. فهذه عادته. فغيرته أصبحت تنغص خروجاتهم. فقررت أن لا تستجيب لمغازلته لها.
ليتنهد ويستدير إليها: طب عايزاني أتصرف إزاي وأنا شايفك واقفة مبسوطة والواد ده نازل تسبيل؟ إنت مش شايفه وشه بيبصلك إزاي؟ الواد ده عينه منك. لا ويديلك هدية وأحس إنك كأنك ما جالكش حاجة قبل كده والفرحة خطفت قلبك. عايزاني إيه؟ أبقى تلاجة؟ مانا أكيد هولع. هو إنت ماشية مع سوسو وإلا إيه؟
لتهتف غاضبة: دي مش عيشة بجد. كل خروجة زعق على الرجالة. هو إنت مش واثق فيا ليه؟ عملت إيه عشان ما تثقش فيا؟ وغلبت أقولك طريقتك دي بتخنق. إنما إنت مفيش فايدة. متهيأ لي إحنا لازم نفكر تاني في العلاقة دي. أنا مش حمل كده وأنا تعبت. تعبت بقى يا أخي.
لتبكي.
ليحس بسقوط قلبه في قدميه.
طب اهدي.
لتصرخ به: ما تقليش اهدي. مش كل مرة تضحك عليا. إنت قاسي ليه كده؟ ساعات بتبقى حنين وساعات بشوف فيك أخويا. زيدان، أنا مش عايزة نسخة أخويا تخش حياتي. ومن فضلك، أنا فعلاً عايزة أروح ونبعد شوية نشوف هيبقي إيه الوضع.
ليرفع حاجبيه. ليقول: لا والله؟ عايزانا نبعد شوية نشوف الوضع؟ كل ده عشان بغير عليكي؟
لتهتف هيا: غيرتك تموت يا زيدان.
ليحاول أن يهدأ أكثر ليقترب منها.
طب لو قلت لك أسف يا ستي وأنا هحاول أوعدك إنّي هتحكم في نفسي يا جيدا. إنت حياتي كلها والله. وبحس لما بزعلك إني عملت جريمة. عشان خاطري سامحيني. والله ما بيبقى شايف. طب كفاية دموعك دي. أسف والله. ما تحملت. كنت هموت.
لتشيح بوجهها. ليحتضن وجهها ويهمس: حبيبك ما بيتحملش عليكي حاجة. أروح باللي جوايا فين؟
لتهمس: تروح مطرح ما تروح. ماليش دعوة بيك خلاص.
ليبتسم ويلمس يديها بشفتيه: تقدري؟ حبيبك يروح؟ والله أتقهر. دا أنا عاشق للركب.
ظل يراضيها فترة طويلة وهو يمسك يدها ويقبلها. لتحن عليه أخيراً بابتسامة خجلة.
ليهتف: يا دين النبي! أخيراً. أنا اللي صعب برضه. وحشتيني على فكرة.
لترفع حاجبيها: لا والله؟ لسه فاكر؟ شكراً. مش عايزة.
ليضحك هو: هو إيه اللي مش عايزة؟ هو أنا بديكي كيس لب؟ أه يا غلبك يا زيدان. أنا متبهدل منك على الآخر وهيبتي بتبقى في الأرض قدامك. حتة زغرودة زيك بتخليني أجيب الأرض في ثواني. إنت مش عارفة إنت بقيتي تتحكمي فيا إزاي.
لترفع حاجبيها باستنكار: دا اللي هو؟ أنا؟ يا شيخ اتقي الله. دا أنا جنبك قطة مغمضة. إنت اللي غول ما حدش يقف قدامه.
ليهتف: وباجي قدامك ببقى حسحس خالص والله.
لتضحك بشدة: طب يا سي حسحس، يلا بقى روحني عشان اتأخرت ومش هلحق أقعد أكتر من كده.
ليقول: لا، أنا ما لحقتش أقعد معاكي.
لتهتف بغيظ: ما إنت اللي قلبت الخروجة نكد. بطل بقى ويلا.
ليهتف: طب حبة كمان. أنا ماشبعتش منك يا قلبي.
لتهتف: أه، إنت تشبع مني وتقعد تسبل؟ وأخويا يبهدلني ويقعد يلعن فيا.
ليهتف: إنت مالك خوافة كده؟ لا، إنت هتسهري معايا واتصرفي بقى.
لتتنهد: يا زيدان، أخويا ما بيسكتش.
ليهتف: بكرة تبقي معايا ويسكت.
لتهتف بخجل: معايا؟ معايا إزاي؟
ليضحك: معايا حبيبي وفي حضني.
لتشهق.
ليهتف: امال إنت فاكرة إيه يا قلبي؟
ليهتف زيدان: إنت، إنت.
ليهتف: أنا حبيبك وعايزك ليا وقريب هتبقي ليا.
لتتنهد وتتف: بجد يا زيدو.
ليمسك يدها ويقبل يدها: بجد يا روح زيدو.
لتهتف: طب يلا بقى روحني والله هتشعلق.
ليضحك. ليقوم بإرجاعها الملجأ.
لتهتف: بقلك إيه؟ أنا كنت طالعة رحلة شرم يومين. مش هعرف أشوفك.
ليهتف: يعني هتطلعي وأنا آخر من يعلم؟
لتهتف: عادي يعني. ما جتش مناسبة.
ليهتف: ماشي يا ست جيدا. بكرة تاخدي مني إذن وهتشوفي.
لتضحك: يلا يا بابا. بلا إذن. أنا اتأخرت.
ليقترب منها ليلتصق بها: لا، هتاخدي الإذن. والنفس هبقى عارفه. دا حبيبي هيبقي في حضني. أوديه بعيد ليه؟ أهبل.
لتخجل بشدة. لتشد نفسها لتنزل وتعود لبيتها. لتدخل لتسمع صوت أخيها غاضباً. ليقترب منها ويشدها و.
رواية فراشة فوق النار الفصل السادس 6 - بقلم ميفو السلطان
ما ان دخلت حتى اقترب منها جراح ليهتف غاضباً:
"إنتي كنتي فين؟"
لترتبك وتهتف:
"هكون فين؟ كنت في الملجأ."
ليهتف غاضباً:
"بتهزرى! فاكراني أهبل؟ السواق قالي إنك غيبتي وخرجتي وقعدتي وقت برة. انطقي كنتي فين؟"
لتهتف بخوف:
"مكنتش كنت... كنت بشتري حاجات للملجأ."
ليختف:
"وتشتري ليه؟ إنتي مالك؟ أنشالله إنتي بتروحي تدي فلوس وخلاص؟"
لتهتف:
"لأ، أنا بحب أساعد."
ليقترب:
"عارفة يا جيدا لو خبّيتي عليا حاجة، أنا ممكن أعمل فيكي إيه."
لترتعب:
"هاه؟ أخبي؟ أخبي إيه؟ مابخبيش أنا."
ليقترب ويمسكها:
"جراح الدالي مايتلعبش عليه. خلي بالك، وعيني عليكي، فاهمة."
ليهتف:
"بقولك إيه، إنتي راحة رحلة شرم؟ أيمن البحيري رايح معاكي؟"
لتهتف:
"ليه؟ وأنا مالي بيه؟"
ليهتف:
"مالك إزاي؟ واحد عينه عليكي وعايزك."
لتهتف غاضبة:
"بقولك إيه، مش كل شوية تجيبلي واحد وتقولي عينه عليا. أنا مش هتخطب كده."
ليهتف:
"بصي بقى، البيزنس بتاعي لازم تدخلي فيه وتشوفي مالك وحالك وتكبري بشراكة مع حد كبير."
لتصرخ:
"شراكة إيه؟ هو ماليش قلب أنا؟"
ليهتف ساخراً:
"قلب إيه يا أم قلب؟ الدنيا مصلحة. واسمعي بقى، بكرة رايحين النادي، هتقعدي معاه، فاهمة؟"
لتهتف:
"أقعد مع مين؟ أنا مش هقعد مع حد."
ليهتف:
"اتلمي أحسنلك، وما تخلينيش أتغابى عليكي. وبكرة تتهببي تقعدي، حتى لو هترفضى، أنا بعمل صفقات مش عايزها تبوظ."
لتصعد مقهورة. ليمر الليل ويأتي الصباح. ليهتف:
"هيجي ياخدك وتقعدوا مع بعض."
لتهتف:
"أنا مش هقعد معاه! حرام عليك بقى."
ليقترب ويعتصر يدها:
"اخرسي، وقولي حاضر. إنتي تطولي أيمن؟"
لينادي على السواق:
"وصل الهانم النادي."
لتركب مقهورة. لتذهب وتدخل. ليصدح تليفونها. لتفتحه لتسمع:
"يا صباح الهنا يا قلب زيدو."
لتتنهد:
"صباح النور يا زيدان."
ليقطب:
"إيه ده؟ زيدان حاف كده؟ لا يبقى فيه حاجة. مالك يا قلب زيدان؟"
لتتنهد:
"مفيش، بس مضايقة شوية."
ليهتف:
"حبيبي مضايق؟ أجي أروقه أنا. سامع صوت عربيات. إنتي فين يا قلبي؟"
لترتبك:
"هاه؟ فين؟ لأ مفيش، دانا في النادي."
ليهتف:
"أجيلك يا قلبي."
لتهتف مندفعة:
"لأ لأ، تيجي إيه؟ إنت بتقول إيه؟ لأ، بص أنا أصلاً هتمرن وأمشي على طول، ماشي؟ وروح بقى لشغلك."
ليهتف:
"إيه؟ طب نتكلم وإنتي بتتمرني؟"
لتهتف:
"هاه؟ لأ أصل... أصل..."
ليهتف:
"مالك يا ديدا؟ إنتي فيكي إيه؟ مخبية إيه؟"
لتهتف:
"لأ مفيش، بس أصل إمبارح بس شديت مع أخويا ومضايقة."
ليتنهد. لتهتف:
"أسيبك بقى. يلا سلام."
ليجلس هو قاطباً:
"إيه؟ هو فيه إيه؟ هيا مالها؟ مش طبيعية. ليه قلبي مش مستريح؟"
ليظل جالساً. ليقوم. ليهتف:
"لأ، مانا حاسس إن فيها حاجة."
لينتش مفاتيحه ويقوم ويذهب إليها.
ذهبت جيدا للنادي، ليقابلها أيمن صديق جراح. لـتجلس معه. كان رجلاً لطيفاً. كان يحاول أن يستميلها وهي تصده. ليتنهد هو:
"إيه يا جيدا؟ أنا حاسس إنك بتصديني. أنا نفسي أخش حياتك."
لتهتف:
"أيمن، معلش. أنا والله مابعتذرش عليك، بس أنا مش بتجوز بالطريقة دي. إنت حد محترم، بس أنا... أنا..."
ليهتف:
"مش حباني، مش كده؟"
لتهتف:
"والله الموضوع مش بإيدي."
ليبتسم:
"فيه حد تاني؟"
لتخجل وتطرق. ليبتسم ويهتف:
"بتحبيه؟ طب يا ستي ألف مبروك."
لتنظر إليه بسعادة. ليهتف:
"أنا كان نفسي يبقى بينا حاجة، بس مفيش حاجة بالعافية. كان نفسي والله يا جيدا. إنتي مين يتمناكي، وكنت عايزك تبقي مراتي ونتجوز."
ليسمع صوتاً غاضباً:
"لأ والله! دا حاجة جميلة قوي. طب الفرح إمتى؟ وهتدعونا ولا هتبقى على الضيق؟"
لترتعب من وجود زيدان. ليقف أيمن:
"خير حضرتك؟ فيه إيه؟ ومالك غضبان كده؟ مالك بيها؟"
ليهتف زيدان:
"مالي بيها؟ لأ ماليش! وهيبقى مالي ليه؟ أنا بس حبيت أبارك. أصل الهانم معرفة. مبروك يا هانم."
لتنظر إليه بقهر. ليستدير. لترتعب وتهتف:
"أيمن، معلش. همشي. بس بالله عليك ماتقول لجراح حاجة."
لتندفع وتجري وراء زيدان. لتجده يركب عربته. لـتندفع وتركب معه. لينطلق بها. كان يريد أن يقتلها. ليقف مرة واحدة. أيصرخ:
"انزلي من العربية! انزلي فوراً!"
لتهتف:
"زيدان، اسمعني. إنت فاهم غلط."
لينزل من العربة ويشدها للخارج:
"أنا مش عايز أفهم حاجة، ومش عايز أشوفك تاني."
لتهتف:
"اسمعني طيب. إنت فهمت غلط."
ليصرخ:
"فهمت غلط؟ هو إيه يا هانم اللي فهمته غلط؟ قاعدة بتقابلي من ورايا؟ مقرصتيني واقلك وتكذبي؟ وأجي أتفرج ألاقي الهانم بتتجوز؟ إيه؟ حددتي الفرح مع البيه؟"
لينظر إليها بقرف:
"تصدقي؟ خسارة إني فكرت فيكي من أساسه. إنتي واحدة بتوقعي ده وتمشي مع ده."
لتصرخ:
"حرام عليك! بطل بقى! إيه ده؟ إنت إيه؟ إزاي تكلمني كده؟"
ليقترب منها:
"وعايزاني أكلمك إزاي يا هانم؟ هاه؟ ماشية معايا ليه؟ هاه؟ إيه ده؟ هتتجوزي وتعرفيني على جوزك؟"
ليشدها إليه:
"وماله؟ ما زعلش. لأ، دا حتى هنتبسط."
ليشدها وينهال عليها من حرقته.
لتدفعه بقهر:
"إنت إزاي تقولي كده؟ حرام عليك! أنا مش مصدقة. إنت يا زيدان؟ إنت تخلع قلبي وتقللي كده؟ إنت حبيبي إنت."
ليصرخ:
"أنا ما أحبش واحدة زيك. ويلا انزلي. ما عدتش عايز أشوفك. روحي للبيه اللي هتتجوزيه."
لتنظر إليه بقهر:
"هنزل يا زيدان. هنزل. بس هقولك حاجة. إنت وجعتني وجع ما استاهلوش. يا خسارة حبي ليك."
ليصرخ:
"بطلي حب إيه ده؟"
لتهتف:
"حبي يا زيدان. حبي اللي كنت أتمنى يكمل. بس يا خسارة."
لتنزل من العربة وتقف تاكسي. لتفتح الباب. لتشهق بوجع. لتستدير وتهتف:
"أنا ما كنتش باتجوز يا زيدان. أخويا حكم عليا أقعد معاه غصب. ورحت عشان أكلمه يسيبني ويشوف حاله. وهو كان حد محترم واتمنى لي السعادة عشان عرف إني بحب. إنت جيت وهو كان بيقلي. أنا كنت أتمنى نتجوز، بس خلاص. ما عدش تفرق يا زيدان بيه. ما قبلتش تعرف واحدة زيي."
لتركب التاكسي وينطلق بها. ليهوي قلبه. ليحس بمدى الجرم الذي فعله. لينطلق مسرعاً خلفها. ليقف أمام التاكسي. لينزل ويشدها. لتصرخ:
"اوعى! سيبني! اوعى!"
ليهتف:
"بطلي! مش هسيبك. هنتكلم."
لتصرخ:
"إحنا مفيش بينا كلام خلاص. اوعى. مش عايزة أشوفك. وكل حاجة خلصت وراحت. ما تطلعش قدامي تاني."
ليخرج السائق:
"فيه إيه يا بيه؟ ما يصحش كده."
ليهتف:
"خطيبتي وبنتكلم. ماتدخلش."
لتصرخ:
"اوعى! أنا مش عايزة أعرفك."
ليتجمع الناس. ليبعدوه. لتنسل وتركب التاكسي لتبتعد. وهو يشعر بالغضب ويلعن نفسه وتهوره على ما قاله وفعله.
ذهبت جيدا إلى البيت والقهر ينهشها. لتقفل على نفسها وتنتحب. ليصدح تليفونها. لتعلم أنه زيدان. لتقفل الخط وتجهش بالبكاء. لتدخل عليها دادتها لتحتضنها. لتهتف:
"هتفضلي مخبية عليا يا بنتي؟ دانا أمك. ولا هتسيبيني كده؟"
لتهتف:
"موجوعة أوي يا دادة. هموت."
لتهتف:
"مين بس وجعك كده؟ طب اهدي حبيبتي. اهدي. كل حاجة هتتصلح."
لتحتضنها وتظل تهدهدها حتى نامت من وجعها على ما فعله بها حبيبها.
أما على الطرف الآخر، كان هناك من يموت حياً. كان يقف يأكل روحه. فقد كلمها كثيراً ولا ترد. لتقفل تليفونها. ليظل جالساً مخنوقاً. ليدخل عليه صديقه علي:
"إيه يابني؟ مالك شايل طاجن ستك كده؟"
ليهتف زيدان:
"أنا واحد ماتربيتش. والله ماتربيتش وزبالة."
ليهتف علي مشا مشاكسة:
"طب الحمد لله. غلبت أقولك قبل كده. بس حلو الاعتراف جه بدري."
ليهتف زيدان غاضباً:
"مش وقت سذاجة. أنا محروق."
ليهتف علي:
"مالك يابني؟ فيه إيه؟"
ليحكي له زيدان. ليبتسم علي:
"يابني، إنت واقع لشوشتك. ما تبقاش طور. حد يعمل كده؟ مش تستنى وتسأل. داخل هجم! لما البت اتقهرت."
ليهتف:
"هموت هموت يا علي. مابتردش. وعارف هتقفل وما هشوفها. قلبي هيموتني."
ليتنهد علي:
"طب خلاص. استنى أما تهدي وكلمها. استنى أما تفتح تليفونها. وابعتلها. شوف هتقبلها إزاي."
ليظل زيدان جالساً بقهر. لتمر أيام وهي ترفض الرد عليه. وأصبح كأنه يعيش جحيماً. ليبعث لها رسالة:
"جيدا، عايز أشوفك. لو ما قابلتنيش، هروح الماجا وآخد عنوانك وأجي البيت."
لتصدح رسالتها. أشعلته عن آخره. لتبعث له:
"يا ريت تنساني خلاص. أنا زي ما قلت، هشوف حالي. وأه خلاص رجعت في كلامي وهوافق على أيمن. مانا لازم أبقى مصاحبة حد وأستفيد. أشوفك بخير. سلام. عندي رحلة بكرة وأيمن هنقضيها سوا."
لتقفل الرسالة. ليشتعل زيدان. ليهب:
"بقى كده؟ هتوافقي وتسافري مع البيه؟ ليه؟ قرني مركب أريل؟ طيب يا ديدا، هنشوف."
وانصرف ونيته شيء لها.
ذهبت جيدا إلى الملجأ لتعطيهم بعض الأموال. ليمر الوقت. لتنتهي. لتخرج لتجد زيدان أمامها. إلا أنها لم تنظر إليه. لتتجاوزه. ليسرع ويقف أمامها:
"مش هتمشي إلا أما نتكلم."
إلا أنها لم ترد. وحاولت الابتعاد. إلا أنه لم يتحرك. لتهتف ببرود:
"من فضلك عديني، وإلا هنادي للأمن."
ليهبت من كلامها. ليتنهد:
"طب أنا آسف والله. آسف. أنا عارف إني غلط، جيدا. اللي بينا ماينفعش يتنهي. اسمعيني. أنا مش هسيبك."
لتهتف غاضبة:
"اللي بينا اتنهى يا زيدان بيه. وإنت سبتني بالساهل. فيا ريت بقى تحترمني وتبعد عن طريقي. أنا شيلتك من حياتي وهشوف حياتي زي ما بتقول."
ليمسك يدها ويهتف:
"إنتي ماليش حياة بعيد عني."
لتشد يدها:
"إنت ماليش إنك تقول أصلاً. إنت مين عشان تقولي؟ مجرد واحد كنت ماشية معاه، مش كده؟ عن إذنك. وما شوفش وشك تاني."
لتندفع. ليهجم عليها. يشدها إلى العربة. لتصرخ:
"اوعى! والله أسود عيشتك."
ليحتضنها ويهتف:
"بطلي فضايح. أنا مش هسيبك."
لتصرخ:
"لأ. إنت سبت. وإحنا مش تحت أمرك يا بيه. روح شوفلك واحدة تنفعلك."
ليحاوطها ويهمس:
"ما فيش غيرك في قلبي. والله. أنا آسف. آسف."
ليدخلها العربة ويدخل مسرعاً ويشدها إليه. ليهمس:
"أبوس إيدك. أنا آسف والله. آسف. حبيبي. والله إنت كنت هموت."
لتظل ساكنة ودموعها تسيل. ليملس عليها:
"آسف. طب أراضيكي طيب."
ليرفع وجهها. ليتنهد. فدموعها تسيل بشدة. ليشتم نفسه. ليهمس:
"والله آسف ألف مرة."
ليقترب من وجهها يتلمسه بحنان. لتنتفض وتصرخ:
"إيه؟ هنكمل ماشيين مع بعض؟ ابعد! اياك تقرب مني. أنا بكرهك. سيبني بقى في حالي. إنت إيه؟ داخل حياتي تعذبني؟"
لتصرخ:
"ما عدتش عايزة أشوفك. حرام عليك. وجعت لي قلبي. روح شفلك واحدة مابتمشيش مع حد. وأنا أوعدك إني هشوف برضه وأبقى لحد يقدرني. وبكره تسمع أخبار حلوة تفرحك."
لتندفع وتتركه وتهرب منه. ليظل جالساً مشتعلاً. ليخبط على مقود السيارة بعنف.
"حيوان! إنت حيوان."
ليتنهد بغلب:
"طب أعمل إيه يا رب؟ إيه اللي عملته في روحي؟ طور بينطح. ما فيش عقل."
ليظل يفكر. لتلمع فكرة في عينه. يعيدها إليه. لينصرف وكله عزم على إرجاعها.
كانت كارما تقف في البوفيه. ليقترب منها أحد الشباب. كان شاباً ودوداً. الكل يحبه ويتودد إلى كارما. لتتخذه صديقاً لها. تقضي معظم وقتها معه.
ليهتف:
"إيه؟ مبسوطة معانا يا كارما؟"
لتستدير كارما وتهتف:
"آه يا محمد. الشغل حلو وتخصصي كمان."
ليهتف:
"بس جراح بيه شديد."
لتتنهد:
"آه. دا اللي مسود عيشتي."
لتضحك. لتقف وتسند على أحد الاستاندات. كان هناك سنون مدببة لم تلاحظها. لتمسك غي بلوزتها. لتظل تتحدث مع عماد. لتهُم أن تنصرف. لتسمع نتشا في البلوزة. لتنصعق وتسمر.
ليهتف محمد:
"إيه؟ فيه إيه؟"
لتهتف:
"الاستاند مسك في البلوزة. يا محمد لو شديتها هتبقى فرافيت."
ليقترب محمد:
"طب استنى هقرب وأشيلهم."
لتهتف:
"هتعملها إزاي؟ دانا مزنوقة جواه. دا حوسة إيه دي؟ كان لازم أركن."
ليهتف:
"طب اهدي. ما تتحركيش. وأنا هسلكها."
ليقترب محمد ويحاوطها بيده. ويمد يده من خلفها يحاول أن يسلك البلوزة. ليظل يحاول. ليهتف هو:
"والله عمال أحسس عليها. وآخرتها هتنخلع في إيدي وبلوزتك هتبقى فرافيت."
ليسمع صوتاً كالرعد يصرخ:
"هو إيه يا روح أمك اللي هتحسس عليه وهتجيبه فرافيت؟"
لترتعب من صوت جراح. فـأمامها جراح مشتعلاً. ليهجم على محمد ويدفعه بعيداً. ليصرخ:
"فيه إيه بيحصل هنا؟"
ليهبت محمد وترتعد كارما. ليهتف محمد بتلبك:
"مفيش. والله مفيش."
ليصرخ:
"إنت بتقرصني ياض؟"
ليهتف:
"لأ والله. دا كارما بلوزتها مسكت في الاستاند وبحاول أخلصها. أصل البلوزة ضعيفة و هتتقطع."
ليصرخ جراح:
"وإنت سيادتك بقى المنقذ بتاع الهانم؟ إيه؟ مفيش بنات تناديهم؟ وإلا هيا مردغة وقلة أدب؟"
لتصرخ كارما:
"عيب بقى! ما حصلش حاجة. عيب تقول كده."
لينظر إليها:
"إنتي تخرسي خالص. لآ أخلص عليكي. وإنت اتفضل من هنا."
ليهتف محمد:
"بس كارما..."
ليصرخ جراح:
"مالكش دعوة بزفتة وطينة."
ليستدير محمد. لتشتعل كارما:
"إنت إزاي تكلمه كده؟"
ليستدير ينظر إليها بغضب:
"بـتدافعي عنه كمان؟ البيه واقف يحضن ويملس."
لتصرخ:
"ماتحترم نفسك! إيه قلة الأدب دي؟"
ليصرخ:
"وليكي عين؟ والله أطلع روحك في إيدي عشان تتعدلي."
لتهتف:
"مين اللي هتطلع روحها؟ ليه ماسك عليا ذلة؟ وإلا يكونش بشتغل خدامة عند سيادتك؟ أنا هنا موظفة. بعمل خدمة ليك بأجر. يعني تتجاوز؟ هتجاوز."
ليصرخ:
"الله يخرب بيتك! إنت يا بت طايحة! لأ واخرتها تنحضني ويتملس عليكي."
لتشتعل. وتشد نفسها. لتتمزق بلوزتها. لتهتف بغضب:
"هيا مين اللي بتتحضن؟ لأ بقلك أنا جبت أخري. إنت بتعمل معايا كده ليه؟ تكونش اشتريتني عبده عندك."
ليصرخ:
"وإنت تطولي أصلاً."
لتنظر إليه:
"أقسم بالله عندك عقد مابين موجود. لآ مش عايزة أطول. أطول إيه؟ ربنا يشفي. لتقترب منه. لتصرخ: مالك! إنت هاه؟ تكلم معانا كده ليه؟ خدامين المقام! ماتنزل بقه من الهودج يا سيادة جناب الدوق. إحنا بشر زي زيك بالظبط. لا تـنـبـر ولا تنطق. إنت شايف نفسك على روحك؟ مش عشان شوية فلوس هتفتكر إن كعبك علي؟ لآ يا بيه. أنا أعلى منك ومن أي حد في الدنيا. طب اعمل حسابك إني مش قاعدة لك فيها خلاص. وإن كنت عايز تحبسني احبسني. أما أشوف هتـرازى في مين تاني. أنا ماعرفش إنت بتعاملني كده ليه. لما إنت بتكرهني قوي كده مقعدني ليه؟"
لتصرخ:
"ماتحترم نفسك! هو إيه اللي يحضن ويقلع؟"
ليقترب:
"ومالك محروقة عليه كده؟"
ليشدها:
"اانطقي. بينكو إيه؟ عاجبك الواد ده؟ انطقي. لازق لك ليه منين ما تروحي؟"
لتصرخ وتخبطه على كتفه:
"احترم نفسك بقى! والله ما هسكتلك. إيه طايح مالك بيا؟"
ليلوي ذراعها. ليصرخ:
"انطقي! عاجبك الواد ده؟ والله أموتك."
لتشد يدها وتدفعه بعيداً:
"موتة تشيلك بقى! اوعى!"
ليحاوطها ويشدها لإحضانه:
"طب حضن بحضن بقى؟ وإلا هو أحسن مني؟"
لتدفع يده:
"حضنك تعبان. يلف عليك يلوشك. اوعى. لآ إنت ما عدتش تنطاق. وأنا جبت أخري. وسيبها لك تتطربق على دماغك."
لتندفع وتترك المكان. ليقف لتشبط النار في صدره. ليجد بلوزتها ممزقة من الخلف ويظهر جسدها. ليشتعل ويهجم عليها.
رواية فراشة فوق النار الفصل السابع 7 - بقلم ميفو السلطان
ما إن رأى جراح جسدها يظهر من بلوزتها حتى اندفع ومسكها وأعادها إلى الحجرة.
لتصرخ: "أبعد! ما تطلعش صوتي."
ليهتف بغضب حارق: "لمي نفسك بدل ما أهينك بين إيديا."
لتهتف وتخبطه على كتفه: "انت عايز إيه؟ أنت ما توسع."
ليهتف: "آه، وإيه ده؟" ليلمس جلدها الظاهر من ظهرها.
لترتعش وتبتعد.
ليهتف غاضباً: "أوسع؟ آه عشان الهانم جسمها الشعب يشوفه؟" ليخلع بدلته: "خدي البسي الزفت."
لتهتف غاضبة وتحدف البدلة في وجهه: "مش لابسة، مالكش دعوة وسيبني أغور من خلقتك."
كان مغمض عينيه يسيطر على غضبه.
ليقترب منها: "عارفة أنا دلوقتي في حريقة جوايا، هخليها ترشق في وشك." ليصرخ: "البسي."
لترتعب من منظره، لتلبس بدلته.
لتظل واقفة تنظر ساخطة: "إيه المنظر ده؟ ديناصور لابسة شوال؟ إيه ده؟"
ليهتف غاضباً: "على مكتبي."
لتهم أن تعترض، ليقترب ويعتصر يدها: "ثانية ألاقيكي على مكتبي، مش مسؤول هعمل إيه."
لتسرع وتتجه إلى مكتبه.
ليعود إلى مكتبه ليخبر السكرتيرة أن تحضر لها قميصاً من قمصانه من العربة.
لتستجيب السكرتيرة وتحضره له.
كانت هي بالداخل تغلي: "إيه قلة أدبه دي؟ طايح ليه كده؟ مالو بيا يعني؟ محمد عمل إيه؟ هو اللي بيفكر؟ قلة أدب عبشكلُه."
ليهتف هو: "أكني أنا اللي بفكر؟ قلة أدب لما أخش ألاقي البي حاضن الهانم. حضنك قطر وقاعد يملس سيادته."
لتصرخ: "تاني تاني! مفيش فايدة، لسانك يطول برضه."
ليهتف: "ما تخرسي بقى بقلة أدبك دي."
لتنظر إليه مشتعلة لتهتف: "مالك بيا؟ أقل أدبي؟ محمد يحسس ما يحسسش؟ بتدخل ليه؟ أنت حرابة الشر، وأبو حرت وغلاية طافحة."
ليهتف: "يا نهارك أسود! أنت عايزاه يحسس يا زفتة؟"
لتهتف: "أنا ما قلتش، بس بقولك ما تدخلش."
ليهتف: "ليه؟"
لتهتف: "هقلبها مردغة في الشغل."
ليهتف: "انت بجد مش طبيعي."
لتستدير وتضع البدلة: "أنا ماشية."
ليهتف: "عارفة لو عتبتي بره المكتب هعمل فيكي إيه؟"
لتشتعل: "هتعمل إيه؟ مالكش دعوة بيا، أنا حرة."
ليحذف لها القميص: "البسي بدل ما أطبق وشك."
لتحدفه في وجهه: "طبق عليك عفريت أزرق. مش لابسة، واخبط راسك في الحيط وكل روحك ربنا يشفيك بقى، أنا هشوف يانا يا أنت يا ترفدني، ما ترفدني يا جدع، دا إيه المرار ده."
لتستدير لتسمعه يهتف: "ماشي، أنت اللي جبتيه لنفسك."
لتصرخ عندما شدها من بلوزتها لتنشق في يده.
لتصرخ وتنكمش.
ليشدها إليه لترتعد.
ليهتف بغضب: "بقي أنا يتقال لي اخبط راسك في الحيط؟ جراح الدالي يتقال له كده؟ بقي أنا هاكل روحي وربنا يشفيني؟ ليه مجنون قدامك؟ بس تصدقي الجنون حلو."
ليهجم عليها من حرقة قلبه وينهال عليها، وهي تخبطه وتقاومه.
ليركنها على الحائط ويظل معها وهي تقاومه حتى هلكت وتعبت واستكانت بلا حيلة، وهو يفعل بها ما يريد.
ليشعر بها ستسقط من هول انفعاله، ليتمالك ويتراجع.
ليحس بها ستقع ليحتضنها.
لتنفجر في البكاء.
ليظل يتلمسها وقلبه يخفق.
ليتنهد أخيراً ليهتف: "الواد ده تبعدي عنه، أنت واجهة لمكتبي ومش هسمح بأي تجاوز."
لتهمس باكية: "أنا ما عملتش حاجة، سيبني بقى، إيه قلة الأدب دي؟ هو أنت استحلتها؟ ما ترفدني بقى، إيه العذاب ده؟"
ليظل محاوطاً إياها، لا يخرجها من حضنه.
ليهتف: "رفد مش هرفد، وسمعان كلام هتسمعي، وآخر مرة أشوفك مع الواد ده."
ليبتعد ويحضر القميص ويقترب ليلبسها إياه ودموعها تنزل.
ليهتف: "أنا لما بتحول ما بشوفش قدامي، يا ريت تاخدي بالك، وتاني الواد ده تبعدي عنه."
لتنظر إليه غاضبة لتهتف: "والله أنت مش وصي عليا، ومحمد مش واد، وأنا أقف مع اللي يعجبني وأحبه، مالكش فيه."
واندفعت هاربة من أمامه.
ليقف مشتعلاً ليمسك أحد الفازات ويرزعها في الحائط.
ليهتف: "أكن تقفي مع اللي يعجبك وتحبيه؟ نهارك أسود، عايزة تحبي؟"
ليهتف: "ليه؟ ماليش لازمة؟ ولا كلمة، لا دانت تتظبطي وتحترمي نفسك، طيب يا كارما، والله لأربيكي وتقولي حاضر وطيب."
كانت جيدا قد قضت ليلة بشعة، ولكن الدادة أصرت أن تقوم وتذهب إلى الرحلة.
لتذهب هي حزينة.
وكان أيمن في تلك الرحلة ليقترب منها ليهتف: "إيه؟ مالك واقفة حزينة كده؟ أرجو ما أكونش سببت لك أذى من آخر مرة."
لتتنهد بوجع: "لا أذى، مش أنت اللي سببت، خلاص كل حاجة راحت."
ليهتف: "ما أعتقدش إن فيه حاجة راحت، شكلك بتحبيه وهو بيحبك."
لتهتف: "بيحبني؟ اللي بيحب ما يوجعش."
ليهتف: "بس هو كان غيران ووالع، أنا راجل وحاسس."
لتهتف: "لازم يبقى فيه ثقة يا أيمن، مش يتهم من غير دليل."
لتستدير وتنظر بعيداً لتهتف: "أسيبك شوية أتمشى وأشوفك بعدين."
ليهتف: "طب أجي معاكي؟"
لتقول: "معلش، عايزة أبقى لوحدي."
لتظل تسير على البحر، لتقف أمام البحر تشعر بالبؤس.
كانت تمشي على المرسى لتقترب لتجد أحد المراكب الشراعية.
لتقف تنظر إلى أحد المراكب الجميلة.
لتقترب فتاة: "ممكن والنبي تصوريني عالمركب؟"
لتصعد معها جيدا إلى المركب لتصورها.
لتهتف الفتاة: "استني دقيقة هجيب حاجة من عالمرسى وأجي."
لتقف جيدا تنتظرها.
لتحس بالمركب يندفع في البحر.
لتبهت وتصعد مسرعة لتصرخ في السائق: "إيه؟ اقف بسرعة، أنا لازم أنزل."
إلا أنه لم يستجب.
لتصعد إليه وتفتح الباب لتشهق.
فأمامها زيدان يقود المركب وهو ينظر إليها مبتسما.
لتصرخ: "أنت بتعمل إيه هنا؟ رجعني بقلك."
ليتنهد ويهتف: "اهدي يا قلب زيدو، كلها نص ساعة ونوصل مكاننا."
لتصرخ: "مكان إيه وزفت إيه؟ بقلك نزلني."
ليهتف: "عندك الكنب تحت، ريحي يا روحي، وعندك لبس البسي عشان هنبلبط في الميه يا قمري."
لتصرخ: "انت مجنون؟ هيا مين اللي هتبلبط؟"
ليهتف: "حبيبي وروحي اللي هتبلبط."
لتصرخ: "انت بقى بقلك إيه؟ أسلوبك ده ماينفعش معايا."
ليوقف المركب ويستدير بخبث: "أسلوب إيه يا روح زيدان؟ أنت غضبانه؟ طب خلاص هاجي أفقّعك بوسة نتصالح."
ليقترب بخبث.
لتصرخ: "والله أسود عيشتك، تصالح مين؟ أوعى، والله ما قاعدالك بقلة أدبك."
لتستدير وتتركه.
ليهمس: "بحب قمر يا ولاد، حبيبي حقك عليا يا قلبي، طور بينطح بس كان غيران، هموت."
ليظل يقود المركب ليصل إلى أحد الجزر.
على أطرافها ليذهب إليها ليهتف: "يلا يا مزتي، وصلنا."
لترفع وجهها لتنظر إليه بغضب.
ليتنهد: "طب إيه؟ يلا هتقضي اليوم عالجزيرة؟"
لتصرخ: "أنا مش مقضية حاجة، ورجعني، لتقف: زمان أيمن قلقان عليا."
ليقف غاضباً: "ديجا بلاش كده عشان بضايق."
لتهتف غاضبة: "ما تضايق، أنا مالي."
ليقترب ويهتف: "طب البسي يلا عشان ننزل."
لتصرخ: "مش نازلة، وانزل لوحدك، أنا مش راحة في حتة."
ليهتف: "هتلبسي وإلا ألبسك."
لتظل واقفة.
ليهتف: "طب يا قلبي، أنت بقى عايزاني ألبس القمر وأنا ما أقلش لا لحبيبي."
لتصرخ: "ابعد، والله أموتك."
ليظل يقترب لتهرب من أمامه وهي تشتمه.
لتنزل لتجد شورتاً وبلوزة لتلبسهم وتصعد إليه.
ليقترب ويشدها ويحملها لينزل من على المركب.
لتبهت عندما وجدت مكاناً مجهزاً بالورود والشموع.
لتقف قلبها يرجف.
ليقترب هامساً: "آسف يا عمري، والله كنت غيران وهموت."
لتدمع عينها لتبتعد عنه ولا تنطق.
ليقترب ويهمس: "طب إيه؟ حبيبي زعلان؟ أصالحه طيب."
لتهتف: "وأنا مش عايزة أتصالح، أنا واحدة شافت حالي خلاص."
ليتنهد: "طيب يا قلبي، أعمل إيه؟ أسمع واحد بيتكلم عن جوازكم؟ كنت هموت."
لتصرخ: "ليه؟ مش واثق فيا؟ ليه؟ ها؟ عملتلك إيه توجعني؟"
ليشدها: "طب يا عمري، آسف والله آسف."
لتدفعه: "وأنا مش عايزة خلاص، وسيبني ويلا نرجع."
ليقترب ويشدها: "سيبان مش هسيب، ورجوع مش راجع، اعقلي بقى."
لتهتف: "إيه؟ هتحبسني هنا؟"
لتجفعه وتذهب لتجلس على أحد الوسائد.
ليهتف: "طب أراضيكي إزاي طيب؟"
لتقول: "مين قالك إني عايزة أتراضي؟ أنا خلاص هتخطب لأيمن وحكايتنا خلصت."
ليشتعل: "ما تبطلي بقى، أنت عايزة تحرقيلي قلبي وخلاص."
لتهتف: "ولا أحرقلك ولا تحرقي، هو كان طلب؟ طلب وأنا هوافق، ليك إيه أنت؟"
ليقترب: "ليا، أنت. ليا كلك بتاعي."
لتهتف: "لا، مش بمزاجك. تقعد براحتك وتسيب براحتك، أنا ما عدتش هبلة وخلاص عرفت مصلحتي زي ما أخويا قال."
ليهتف: "ديدا حبيبتي، اعقلي، أنت بتاعة زيدان يا قلبي، ما هتروحيش في حتة."
لتصرخ: "والله ما هروح حتة، ما أنت سبتني أروح، ما كلفتش خاطرك حتى تدافع عن حبك، لا اترميت في لحظة."
لجهشت بالبكاء.
ليتنهد ويقترب: "آسف يا عمري، آسف والله كنت محروق وقلبي بيتقطع."
لتهتف: "ابعد يا زيدان، أنا مش عايزة أعرفك ولا أشوفك، ومهما حصل مش عايزياك."
ليقترب ويشدها: "زيدان ما يقدرش يبعد، زيدان يموت."
لتدفعه: "زيدان بعد وما استناش حتى أدافع عن نفسي، وأنا بقى خلاص وهتجوزه وهكون ليه، ويلا رجعني."
ليغمض عينيه يحاول أن يتجلد ويروح غضبه.
ليقترب ويشدها.
ليهتف بغضب: "أنا مقدر غضبك، اغضبي براحتك، بس وأنت في حضني وتقوليش كلام أهبل، ما هسمحش بيه."
لتنظر إليه غاضبة لتدفعه: "إيه ده؟ أنت كمان غضبان؟ يا بجاحتك يا أخي.. طب يلا بقى وهتجوزه يا زيدان، إيه رأيك؟ وهجيب عيال كمان، أيمن طيب ومحترم وما يتسابش، وهيسعدني."
ليشدها بغضب: "برضه مش راضية تهمدي؟ ساعتها أموتك اللي تكوني ليه، تموتي الأول قبل ما يقرب."
لتنظر إليه مشتعلة: "هكون وهحبه، آه، هحبه خلاص."
لترتعب من منظره لتنكمش.
ليشدها ويعتصرها: "قولي كده تاني، هتعملي إيه؟ قوليلهم."
تهمس بخوف: "إيه؟ ابعد، أنت عملت كده ليه؟ أوعى، سيبني، أنا خايفة."
كانت ترتعش خوفاً.
لتهامس: "زيدان، أنا خايفة، بطل، ليشدها يحتضنها. لتجهش بالبكاء. ليتنهد وظل يتلمسها وهي ترتعش.
ليهمس: "خلاص، أهدي يا قلبي، خلاص، بتوجعيني ليه طيب؟ غصب عني، كنت هتجنن وسمعت غلط، أنا اتهورت، حقك عليا، أنت ليه تخبي طيب؟ ما ده غلط، كنت قوليلي."
لهمس بغلب: "ما أنا بخاف، وأخويا بيغصب عليا وبخاف."
ليهمس بحب: "طب خلاص، حقك عليا، دا حبيبي، بعشقه، دا حبيبي، ما سيبوش."
لتهامس: "لا، أنت وحش وسيبتني ومش عايزك."
ليبتسم ويرفع وجهها لينظر إليها بهيام: "حبيبي مش عايزني؟ والنبي."
لتتوه في نظراته وتهمس: "آه، خلاص مش عايزة."
ليقترب أكثر ويتلمسها: "دا انت حبيبي، والله حبيبي، ولا ليا حبيب غيرك، مش كده يا عمري."
لتظل ساهمة وقلبها يخفق من قربه.
ليقبل وجهها ليهتف: "حبيبي، أنا آسف، والله آسف."
لتنزل دمعة من عينها.
ليهمس: "وجعتك، آسف، سامحي حبيبك، دا حبيبك، يومين مت من بعدك."
لتهامس: "لا، مش هسامح، أنت بقيت مش حبيبي خلاص."
ليحملها ويجلسها على قدمه: "أكن ما عدتش حبيبك، هو أصلاً ينفع يبقالك حبيب تاني؟"
لتستكين في أحضانه.
ليتنهد: "طب بصيلي، وحشتيني."
لتهز رأسها وتهمس: "مش عايزة، أنت وحش وأنا مخصماك."
ليبتسم: "حبيبي مخاصمني؟ طب أصالحه، والله هصالحه وأبوس إيديه بس يبصلي."
لتهامس بطفولية: "لا، قلتلك مش هتصالح، وبطل، سيبني زعلانة وما تصالحنيش عشان عشان تتوجع وتحرم توجعني. أنا هخاصمك كتير وهتشوف."
ليتنهد بغلب، فهي مستكينة في أحضانه.
ليهمس: "طب خلاص بقى، والله كنت حمار، أهون عليك تسيبيني موجوع؟ ماشوفش عيونك، وحشتيني، والله وحشتيني، أنا كنت بموت، والله يومين، هرو قلبي.. طب بصيلي طيب، بس عيونك وحشوني، والله."
ليرفع عيونها لتغمض عينها: "فتحيلي عيونك يا عمري، خلي قلبي ينبض، فتحيلي عيونك."
ليقبل عيونها، نوريلي دنيتي.
كانت تنساب بين ذراعيه.
ليقبل عيونها ويضغط عليهم بحب.
لتفتحهم أخيراً لينبض قلبها من نظراته.
ليهمس بحب: "آسف، والله آسف، غصب عني، والله بحبك، والله بعشقك."
ليشدها يحتضنها لتبكي.
ليظل يمسد عليها: "حبيبي، والله حبيبي، ولا ليا غيره."
ليهمس: "خلاص بقى، ما توجعنيش، هموت."
لتهامس: "ما أنت السبب، أنت اللي وحش."
ليهمس: "وحش، بس دا وحش وزفت وطين."
لتهامس: "آه، قول كمان."
ليضحك: "والله أنت قلبي وبموت فيكي."
ليظل محتضناً إياها.
ليهتف: "إيه؟ مش هنقوم بقى؟ محضرلك قاعدة إيه ملوكي تاخد العقل."
ليشدها ويذهب لتجد وليمة تاخد العقل وشموع وورود.
لتقف ليحاوطها: "يلا ننزل البحر الأول ونطلع ناكل ده كله."
بتهتف: "ناكل إيه؟ أنت جايب إيه ده؟ هناكل إيه؟"
لتهتف: "بطنك هتوجعك كتير."
ليضحك ويشدها: "تعالي بس، بلا كتير، دانا هدوس وأشبع، بس يجي وقته."
ليأخذها ويمرحا معاً.
ليقضي النهار كاملاً وتعيش معه أحلى جنة.
ليقضيا اليومين معاً، كانا يومين في الجنة.
ليعودا أخيراً ليوصلها البيت.
ليقبل يدها، ليهمس: "هتوحشيني، نفسي أخطفك ولا أسيبكيش دقيقة."
لتضحك: "آه، عشان أخويا يسخمط عيشتك."
ليهتف: "مين ده؟ زيدان ما حدش يقدر عليه."
لتضحك: "بس بس، مالك مغرور كده؟"
لتهتف بعفوية: "وأنا أخويا محدش يقدر عليه، دا جبروت."
ليضحك: "يا بت، اهمدي، دا أنا زيدان الأمير."
لتهتف ساخرة: "وماله يا أخويا، وأخويا جراح الدالي، ما حدش برضه يقدر عليه."
هنا قد تجمد زيدان وأحس أن قلبه خرج من مكانه.
رواية فراشة فوق النار الفصل الثامن 8 - بقلم ميفو السلطان
كانت كارما تجلس تفكر في جراح وتصرفاته وتملكه أن لا تقف مع أحد في الشركة، وإذا حدث يسمعها أقسى الكلمات.
لتهتف: "دا مجنون والله، ماله بيا. أقف ولا أتهبب؟ وكل يوم يتسلط عليّ. امتى تعدي الزفتة السنة وأغور من وشه، عيل بومة.. يا ربي بقى."
لتدخل عليها أمها: "كوكو حبيبتي، العريس جاي بكرة يا قلب أمك."
لتهتف كارما: "تاني يا ماما؟ قلتلك مش عايزة دلوقتي."
لتقول الأم: "كده يا قلب أمك توجعيلي قلبي، نفسي أفرح بيكي. دا مهندس أد الدنيا وعنده شقته وعربيته ومحترم وابن ناس وابن حلال."
لتتنهد كارما وتعلم أن أمها لن ترتجع، لتهتف: "ماشي حبيبتي، هقابله بس ما وعدكيش."
لتحتضنها الأم وتهتف: "بكرة تيجي بدري شوية، ماشي."
لتهتف كارما: "ماشي يا حبيبتي."
لتتركها الأم وتجلس كارما تفكر في العريس. ولم تعلم لماذا أتى جراح على بالها، لتتنهد: "مالك بس؟ متلخبطة فيكي إيه؟ ومالك قلبك بيدق كده؟ انتي هبلة."
لتتنهد وتنام.
لتذهب في الصباح لتدخل المكتب وتظل تعمل. لتقترب من ميار: "مدام ميار، ممكن أطلب طلب؟"
كانت سيدة ودودة لتهتف: "خير حبيبتي."
لتقول: "ممكن أستأذن بدري إنهرده، عندي ظروف."
لتهتف ميار: "وجراح بيه يسخمط عيشتي؟ أنا مش عارفة انتي عاملاله العصبية ليه."
لتتنهد: "معلش والنبي، انتي عارفة غصب عني."
لتبتسم: "أقولك إيه، ماما ملبساني في عريس."
لتسعد ميار وتقوم وتحتضنها وتهتف: "ألف مبروك يا حبيبتي."
لتهتف: "لا لسه هشوفه وبس، ممكن بقى أستأذن؟"
لتهتف ميار: "طب روحي، وأنا هتصرف."
لتخرج كارما ويمر الوقت ليستدعيها جراح. لتدخل إليه ميار، ليقطب جبينه: "أمال كارما فين؟"
لتهتف ميار: "معلش جراح بيه، عندها ظروف ومشيت."
ليهب مغتاظاً: "ظروف إيه؟ هيا الهانم بتمشي بمزاجها؟ مش قلت أي حاجة أعرف هيا سايبة."
لتهتف ميار: "معلش بقى، أنا والله اللي وافقت. وبعدين إحنا نفرحلها برضه، كارما طيبة وبنت حلال."
ليهب جراح: "تفرحيلها إزاي يعني؟ مش فاهم."
لتبتسم ميار: "أصل جايلها عريس إنهرده، وانت عارف بقى البنات لازم يتزوقوا وكده."
هنا أحس جراح بنيران داخله، ليقف: "نعم يا أختي؟ عريس وتتزوق؟ نهارها أسود."
لتبهت ميار: "أسود ليه يا جراح بيه؟"
ليرتبك ويهتف: "مش ماضية عقد بسنة هتتجوزيلي وتقرفيني؟"
لتهتف ميار: "لا عادي، مانا متجوزة أهو."
ليهتف: "طب يا ميار روحي دلوقتي."
لتخرج ميار، ليهب من مكانه كان يغلي: "إيه ده؟ نهارك طين، عريس عريس جاي ليه؟ عرسه لما تاكلك، جاي يتجوزك؟ آه، أمال جاي يعمل إيه؟ طب إيه؟ أنا باكل روحي ليه؟ ما تتجوز وإلا تخفي حتة جربوعة! مالي محروق كده."
ليجلس وغضبه يتصاعد.
ليهب مرة أخرى: "لا، الله يخربيتك! لا جواز إيه؟ ما هسيبهاش أنا، دي ماضية عقد، لا تتفرغي لي، ما هسيبهاش. أنا تروح وتنشغل عني؟ دي سكر تيرتي الخاصة. عريس عريس وراحت تتزوق الهانم العرسه كلها. أروح أطبق وش أمها. أهدي.. أهدي."
ليظل جالساً والعصبية تأكله. "زمانها قاعدة معاه الهانم. هتتجوز وتحب وتتسحسح."
ليهب مرة واحدة: "هتبوسوا؟ نهارك طين، هتبوسيه؟ آه، مش هيبقى حبيبك وحايشة نفسك ليه؟ يخربيته السحلية اللي معرفلوش شكل، الهانم حايشة نفسها ليه؟ هتبوسوا؟ هتتباس منه؟ طب إيه؟ إيه؟ أنا حاسس بدخان، هيخلص عليا."
ليضع يديه على شفتيه ويتذكر قبلتها، ليهب: "لا والله أبداً، باسها حنش."
ليقوم ويشد مفاتيحه ويركب عربته ويندفع إلى بيتها. ليصل إليه ليجلس: "طب إيه؟ أنا جاي ليه؟ جاي ليه؟ هطلع إزاي؟ أنا لازم أطلع. فكر كده، هتطلع ليه؟"
ليهتف: "آه لقيتها."
ليستدير بعربته ويذهب لشراء بعض الورود وبعض الجاتوهات ويندفع مرة أخرى إلى البيت.
كانت كارما تجلس مع العريس. كان شاباً لطيفاً وسيماً إلى حد ما. كانت تلبس فستاناً بسيطاً وتبدو كالملاك، ووالدتها ووالدته تنتظران بالخارج.
لتسمع الأم خبطاً على الباب لتقوم وتفتح لتجد جراح يقف يحمل أحد الورود وبيده الأخرى علبة من الحلويات الفاخرة.
ليهتف: "جراح الدالي معاكي يا هانم."
لتبهت السيدة: "أهلاً يا فندم، اتفضل."
ليدخل هو وعيونه تبحث عنها، ليضع الأشياء على المنضدة.
ليهتف مقترباً من السيدة: "أنا عرفت إنكم لوحدكم في يوم زي ده، فقلت لازم أقف جنب كارما، دي سكرتيرتي وعزيزة عليا."
لتبتسم السيدة، كانت ودودة لتهتف: "تسلم يا جراح بيه."
ليهتسم ويهتف: "جراح جراح يا هانم، انتي زي أمي."
لتبتسم السيدة وتهتف: "طب اتفضل."
ليهتف: "أمال فين كارما؟"
لتهتف: "جوا مع محمود العريس. ادعي والنبي توافق، دي بتطلع روحي، خليني أفرح بيها، الواد طيب ومحترم."
ليحس بنيران بداخله أنها تجلس بمفردها معه.
ليهتف: "طب ينفع تقعد لوحدها؟ لا ما يصحش."
واندفع ناحية الباب المشار إليه، وأحس أنه سيهجم عليهم يقتلهم.
ليدخل ويهتف: "إيه الجمال ده؟ والله حاجة تفرح."
لتبهت كارما وتهتف: "مستر جراح."
ليدخل بهدوء، ليقف محمود ويهتف: "جراح الدالي، رئيس كارما."
ليبتسم محمود: "محمود شكري، مهندس إلكترونيات."
ليروح جراح ويجلس ولا يعير كارما بالاً.
ليهتف: "اممم، وبتشتغل فين بقى؟"
ليهتف: "في شركة العدل جروب."
ليهتف جراح: "صلاح العدل، امم، مش قد كده، شركة ضعيفة ودون المستوى. طب وهتقعدها فين؟"
لتهتف: "جراح بيه، لسه بدري عالكلام ده."
ليهتف: "لا بدري إيه؟ كله على نور."
ليهتف الشاب: "أنا هقعد أنا وهي مع أمي في الشقة."
ليرفع رأسه: "لا والله؟ امم، وانت بقى موافقة عادي تقعدي مع الست والدته؟"
لينفعل الشاب: "ومتقعدش ليه حضرتك؟ دي أمي، أقعدها على راسي، تأمر وتتأمر واحنا ننفذ، صاحبة الشقة، انت بتقول إيه؟ انت؟"
ليبتسم جراح بسخرية.
لينظر لكارما: "صح، انتي تقعدي وهي تتشرط؟ فعلاً مش أمه، لازم تتشرط."
لتهب كارما غاضبة: "يا بشمهندس محمود، إيه طريقتك دي؟"
ليهتف جراح: "إيه يا كارما؟ محمود بيحب أمه اللي هتتشرط، صح يا محمود؟ أمك تتشرط وكارما عادي تسكت؟"
ليهتف محمود: "مش كده، والنبي لو والدتك مش هتخليها تعمل ما بدالها، دي اللي ربتني وسهرت عليا، يبقى ماليش أنطق."
لتهتف كارما بغضب: "نعم؟ بتقول إيه انت؟"
ليقاطعها جراح ببرود ومستمتع بتلك الولعة التي أثارها: "إيه يا كارما؟ الجحود ده؟ مامته ربته يبقى خلاص، هو هيشوفك من وراها عادي؟ تهدي الست؟ ست كبيرة، تتشرط براحتها."
لتقف وتنظر لمحمود: "وأنا ما أقبلش حد يتشرط عليا."
ليهتف محمود: "انت والدتك مش بتسمعي كلامها؟ أنا بقى ماسمعش كلام والدتي."
ليبتسم جراح وهو ينظر إليهم وهما واقفان أمام بعضهما.
ليهتف: "مثلاً، ما يسمعش كلامها؟ لا، مالوش حق."
لتهتف هيا وتنظر لجراح: "بس بس، انت بقى كده."
واستدارت لمحمود: "ماما، آه أسمع كلامها، بس ليا شخصيتي أنا، ليا القرار، وحرة أتصرف، مش حد يقولي روحي وتعالي."
ليهتف جراح: "ما تكبريش الموضوع يا كارما، ما تبقيش قفوشة."
ليهتف محمود بانفعال: "قلها، ما تعملش زي البنات اللي مابيطقوش الحماوات، أموت أمي يعني؟"
ليهتف جراح: "مثلاً، لا مالهاش حق يموت أمه عشان ترتاحي."
للتصرخ: "انت بتقول إيه؟ أنا قلتلك تموتها؟ أنا بقولك يبقى ليا قرار، مش شرابة خوارج أنا."
ليهتف جراح: "نرفزة انتي يا كارما؟ طول عمرك، وما بتتحمليش حد. دا ست كبيرة يا ستي، حاضر وطيب، ومشي عيشتك."
ليهتف محمود: "قلها، شايفه الناس اللي بتفهم."
لتثور كارما: "طب يا محمود بيه، أنا بقى بقولك سوري، ما بمشيش عيشتي أنا."
ليقترب منها: "يا كارما، كنا كويسين، إيه اللي جرى وعصبك كده؟"
ليهتف جراح: "وابور بتقلب في ثانية. هتتحملي أمك يا ابني؟ هنحاول نهديها."
ليقوم محمود: "كارما، لو عصبيتك دي دايمة، ماينفعش تبقي معايا أو مع والدتي."
ليضحك جراح: "أوبا! لا كده سخنت. عندك حق يا محمود، لازم نعامل والدتك بهدوء يا كارما. الراجل راجل برضه، وهيراعيكي."
ليهتف محمود: "والله هراعيكي، بس تقولي لامي وماتزعليهاش."
ليهتف جراح: "أيوه أيوه، زي والدتك تدلكيلها رجليها، ست كبيرة وكده."
لتهب كارما أكثر: "هتراعيني وما أزعلهاش؟ ولو زعلتها هترميي، وإلا إيه؟"
ليهتف جراح: "يلا، ذنبك على جنبك. الراجل وضح حياته الجميلة، دا لقطة."
لتهتف كارما: "استاذ محمود، أنا آسفة، معلش، فرصة سعيدة."
لينشرح قلب جراح. لتقف كارما. ليخرج محمود ويأخذ والدته.
لتهتف بغضب: "البيه جايب أمه بتتشرط؟"
لتنظر لجراح: "شفت شفت؟ البيه عايزني أمشي دنيتي كويس إنّي ما بطحتوش."
لتصمت قليلاً وتشعر بالغضب أكثر.
لتستدير: "وانت سيادتك كنت موافقة على كل حاجة؟ ليه؟ عايزة يتحكم فيا هو وأمه؟ لتكون فاكر إن حد يقدر يتحكم فيا."
لتهتف أمها: "أهدي حبيبتي، دا أكيد كان بيلطف الجو."
لتهتف: "يلطف؟ يقوم يقف معاه؟"
لتغاظ أكثر: "انت واقف معاه ليه؟ انت معاه ولا معايا؟ عايز تقهرني وأتجوز جوازة هم؟ أعيش عمري واحد يتحكم فيا؟ لا، مش كارما يا بيه اللي حد يضحك عليها ويتحكم فيها. ويلا بقى، أنا سبتلكوا الحتة. أوعى بقى كده، حاجة تحرق الدم."
لينفجر جراح ضاحكاً.
للتستعجب الأم: "حقك عليا يا ابني، بنتي لاسعة وقطر، ربنا يهديها."
ليبتسم ويهتف: "أنا سعيد إني عملت اللي عليا، ودايماً في الخدمة يا هانم."
لينصرف والسعادة تشع منه.
ليجلس في عربته وينفجر ضاحكاً: "مش كارما اللي حد يضحك عليها. يلا يا هبلة."
ليتنهد ويرتاح ويبتسم ويركن رأسه سعيداً أنه خرب تلك الحوازة.
ليهتف: "دا بعينك؟ اللي تتجوزي الـ... انتي سكرتيرتي، ما تروحيش بعيد أبداً."
لينصرف والسعادة تتلبسه أنه تم المهمة التي أتى لها خصيصاً.
كان زيدان قد وصل مع نفسه، أو هكذا أوهمه عقله أنه يستطيع أن يبتعد عنها. فلم تمر ليلته ولم يكلمها حتى أحس بأنفاسه تكوي داخله وأن قلبه سينتزع من مكانه. بات ليلته صريعاً موجوعاً.
ليحس أنه سيدخل مرحلة من الجنون. فجيداً أصبحت له نفسه التي يتنفسها.
إلا أنه ضغط على نفسه ولم يتصل بها، ومر على ذلك يومين إلى أن وصل الأمر مداه.
فكان قلبه يحترق، حتى أنه اشترى خطاً آخر ليسمع صوتها فقط. كان كل ما يود سماعه كلمة منها.
أحس أن دنياه تنهار على رأسه ولم يعد قادر على التركيز في عمله.
وأصبح الغضب هو رفيقه طول اليوم.
وهي اتصلت أكثر من مرة ولم تعرف أن تصل له.
ليتصل بها من تليفونه الآخر.
ليمُر الوقت ليسمع صوتها حزيناً بائساً. كان يتنهد بقهر، ولكن صوتها يتقطر ألماً.
لتقفل الخط.
ليرزع الخط في الأرض ويقوم مهتاجاً، ليزيح مكتبه ويصرخ ويتبع...
رواية فراشة فوق النار الفصل التاسع 9 - بقلم ميفو السلطان
وقف زيدان يزيح المكتب والقهر يتلبسه.
"طب أعمل إيه؟ قلبي هيموتني، أعمل إيه؟ أسيبها إزاي؟ صوتها بيقطع فيا، حبيبي تعبان بقالي يومين مابكلمهاش وصوتها ماليان وجع. أروح فين باللي جوايا؟ والله هموت محصور. حبيبي وحشني. الله يحرقك يا جراح."
ظل يأكل روحه ليدخل عليه علي.
"فيه إيه يا زيدان؟ بقالك يومين مش طبيعي."
ليطرق رأسه ويحس بالوجع.
"مفيش يا علي."
ليرد علي ساخطاً.
"هو إيه اللي مفيش؟ انت مش شايف نفسك. ماتقلقنيش، هتخبي عليا أخوك يا زيدان؟ دانا حافظك. فيه مصيبة. مصيبة كبيرة."
لينظر إليه زيدان بغلب.
"قول يا زيدان، خرج اللي جواك. أنا شايف عينك حمرا. الضغط ممكن يقتلك، انطق."
لينفجر زيدان.
"عايزني أقولك إيه؟ أقولك إني حبيت؟ لأ، حبيت إيه، عشقت واحدة... ويوم ما أحبها أعرف إني لازم أبعد عنها."
ليهتف علي.
"وتبعد ليه يابني؟ ما لو كويسة ماتتجوزها."
ليقف زيدان.
"أتجوزها؟ تصدق ضحكتني. آه دي بالذات ماتنفعش. دي بالذات آخر واحدة تخش حياتي."
فهتف علي.
"ليه يا زيدان؟ فيه إيه؟"
ليصرخ بقهر.
"فيه إنها طلعت أخت جراح الدالي."
لينصعق علي.
"يا نهارك أسود يا زيدان. رايح تحبلي أخت جراح."
ليصرخ زيدان.
"ماكنتش أعرف، ماكنتش أعرف. شهر بحب فيها؟ لأ، شهر إيه؟ أول يوم وحبيتها وخلصت على قلبي من عشقها ولسه عارف النهارده إنها أخت جراح. شفت مصيبة أكتر من كده؟ قلبي هيخرج من ضلوعي. عايز أصرخ مش عارف."
ليقوم علي ويضع يده عليه.
"اهدّي يا زيدان."
ليصرخ.
"أهدّي إزاي؟"
ويخبط على قلبه.
"ودا مش راضي يهدي. دانا ماكلمتهاش يومين حاسس إني اتمسيت وبقيت مجنون. لا عارف أنام ولا عارف أشتغل ولا عارف أعيش. أعمل إيه وأروح فين؟ وهيا يا ترى عاملة إيه؟ هتقول عليا إيه وأنا ببعد من غير سبب؟ انت متخيل وجعي عامل إزاي؟ متخيل الهم والقهر اللي جوايا؟ أبعد عن روحي وروحي تفارقني وهيا مش عارفة ليه. أدبحها هي كمان زي ما أنا اتدبحت. انت متخيل اللي أنا فيه؟"
ليهتف علي.
"اهدّي يا زيدان. اهدّي. نفكر بالعقل. السكة دي مش سكتك وهيبقى فيها مشاكل. انت صح وقرارك صح، لازم تبعد."
ليصرخ.
"مش عارف. بموت من جوايا. مش عارف."
ليهتف علي.
"لا هتعرف. انت زيدان الأمير مش أي راجل. فاهم؟ زيدان الأمير ماينكسرش لجراح الدالي."
ليجلس زيدان يحاول أن يصدق كلامه وأنه يستطيع أن يبتعد عنها.
أما هيا فمر يومان وهو لم يتصل بها. هنا لم تستطع أن تنتظر، فهي تعشقه وقلبها سيقف من قلقها عليه. اتصلت به لينظر هو إلى تليفونه. وأحس بالقهر ولم يرد. ظلت ترن عليه لمدة أسبوع كامل وهيا قد جنّت. ليأتي يوماً وتجد أنه قد حضر حفلة كبرى في إحدى الشركات وصورته موجودة في المجلة وبجواره دولي وهو مبتسم وسعيد. أحست بالقهر.
"هو مابيردش عليا ليه؟ أسبوعين وأنا برن عليه مابيردش ليه؟ دانا قلت جراله حاجة، طلع كويس أهو وبيحضر حفلات."
لتحس بالقهر. لتمسك الفون وتضغط على كرامتها وترسل إليه رسالة لتكتب فيها.
"مالك يا زيدان؟ مابتردش عليا ليه يا حبيبي؟ أنا زعلتك في حاجة؟"
لتجد بعد فترة أنه قرأ الرسالة ولم يرد. لتحس أن قلبها انخلع من مكانه. أحست دنيتها تنتهي.
"هو بيعمل كده ليه؟ وما عادش عايز لا يشوفني ولا يرد ليه؟ هو بيعمل كده ليه؟ أنا هتجنن."
كانت تبكي بشدة وقلبها يتمزق.
"ليه يا زيدان؟ ليه؟ كنت بتلعب بيا؟ لقيتني هبلة وسهلة تلعب بيا؟ طب ليه عملت كده؟ تعلقني وتسيبني ميتة؟"
لتبعث له رسالة أخرى. وتكتب.
"ليه يا زيدان؟ عملت فيا كده؟"
ليتكرر الحدث ويقرأها ولكنه لم يستجب. لترمي التليفون.
"آه يا قلبي يا جيدا. ليه يا زيدان؟ ليه؟ أنا حاسة إني بموت. ليه يا قلب جيدا؟ أذيتك في إيه؟ ليه توجعني كده؟ أنا حاسة إني هتجنن. أقوم أرحله."
لتصرخ.
"هتذلي نفسك يا جيدا لواحدة رماكي من غير سبب حتى. حبك فيه إيه؟ في غمضة عين وخلع منك في غمضة عين برضه. يا رب أروح فين؟"
وظلت تنتحب وهيا لا تصدق أنه فعل بها هذا.
أما زيدان فقد أصبح كالثور الهائج وخصوصاً بعد الرسالتين. وظل يكسر في كل شيء ويحس أن روحه موجوعة وهو لا يستطيع أن يأخذها في حضنه. أي وجع وأي قهر. لقد كلمته فوق المئات المرات وبعثت له رسالة لتطمئن أن كانت أغضبته. ثم أدركت أنه تركها ورماها بلا سبب. لتسأله:
"ليه تقتلني كده؟"
كان هو في حال من المس.
"لأ، مش هسيبها. ما أقدرش. ما أقدرش أسيبها. أنا هجيبها. هاخطفها خلاص. هاخطفها وأطفش بيها. مش هسيبها. حبيبتي بتاعتي. لو في بق الأسد هجيبها."
ليظل يصرخ بقهر.
ليدخل عليه علي.
" ماهي دي مش عيشة. طالما بتحبها أوي كده خلاص. ماتموتش نفسك. واللي خلق جراح يقدر يهده. فوق لنفسك. انت بتنكسر وبتنتهي. طالما مش قادر على بعادها قوم وخدها من نني عينه. ولو بتحبك هتجيلك وتخلي أخوها يجيلك. هيا اللي هتكسر أخوها عشان توصلك لو بتحبك. اسمع يا زيدان. أنا ماكنتش أتخيل إن ده يحصل وإنك توصل للحالة دي. بس طالما حصل يبقى خلاص قدر ووجه علينا واتكتب. يبقى فوق لنفسك ولازم تاخدها. ذوق أو عافية، غصب بس لازم تاخدها. انتوا الاتنين مالكوش ذنب في اللي بيحصل. انت فاهم؟ قوم واصلب طولك. بلاش تقع وتقعد تندب كده."
ليبقى زيدان مبهوتاً لكلام علي. هل يمكن أن يكون له طريق إلى قلبها؟ هل يمكن أن تكون له؟ وهو الذي لا يتخيل أن تكون لغيره. هل سيستطيعان أن يقدرا على تجبر جراح؟ فهي فراشة رقيقة. أما هو فلن يقف أمام جراح إلا إذا كانت هيا معه. ماذا يفعل؟ أ يذهب إلى جراح ويطلبها ليجنن ويطرده؟ أم يخطفها ويتزوجها؟ ماذا يفعل؟
ليهتف علي.
"لازم تتكلم معاها عشان تشوف هيا تقدر تعمل إيه. هتقدر تقف قدام أخوها ولا إيه نظامها؟ خلاص يا زيدان. ماتجيش على قلبك. هتموت كده."
ظل زيدان صامتاً يفكر في كلام علي. وبدأت أنفاسه تنتظم. وبدأت يحس بالهدوء وأن روحه تعود إليه. فقد مر أسبوعان حتى جن تماماً. وهو يعلم أنه قتلها ولا يعرف كيف يطيب خاطرها. كان يتمنى أن يأخذها في حضنه ويعطيها من عشقه ألوان. فحالتها أكيد كحالته. ولكن الوجع أفضع، فهو تركها بدون سبب. ليقرر أن يبعث لها ويقابلها ليتكلم معها عن كل ما يدور معه. فقد تعب قلبه وخرجت أنفاسه. ليقوم ويهتف لعلي.
"عندك حق. وأنا ليه أسيبهاله يموتها ويعمل فيها كده؟ ليه ويخلع قلبها؟ أنا اللي راجلها. أنا اللي المفروض تبقى معاه. انت عندك حق يا علي. أنا هبعتلها أقابلها وأقولها على كل حاجة."
كان محمود الذي تقدم لكرما قد عاد مرة أخرى واعتذر ألف مرة. لتبدأ والدتها في الزن عليها مرة أخرى. وأخبرها محمود أنه سيؤجر شقة لأمه بجانبها لتكون بجانبهم. وعاد مرة أخرى ليدخل البيت. كان لا يخرج منه تقريباً. وكلما دخلت كارما تجده موجوداً وأمها تزين عليها بشكل شديد. ليأتي يوماً كانت هي جالسة في المكتب. يأتيها أحد السعاة ويهتف:
"آنسة كارما، فيه واحد تحت اسمه محمود في الجراج قاعد بالعربية بتاعته تحت ومستنيكي."
لتتنهد بغلب. فهي تهرب منه. لتقوم وتستأذن ميار وتنزل إليه. فتجده جالساً في عربته. لينزل من العربة ومعه بوكيه من الورد وعلبة من الشيكولاتة. لتبهت هي من فعلته. ليقترب هو ويعطي لها الورد. لتاخذه منه.
ليهتف.
"أنا مش عارف أقابلك وأنت مش راضية تقابليني. وعايزين نقعد ونتفاهم. إيه الأسباب اللي مخلياك رافضة؟ إحنا كنا كويسين يا كارما وما حصلش حاجة إننا نبعد بالشكل ده. أنا عايزك ومحتاجك في حياتي. اديني سبب طيب إننا نبعد. نتخطب الأول ونشوف. لو ما ارتحتيش كل واحد يروح لحاله."
لتظل هي متخبطة. فهي لا تحبه ولكن والدتها تزين بشكل غريب وحالتها الصحية ليست جيدة. ليقترب هو ويمسك يدها ويقبلها ويهتف.
"اديني فرصة يا كارما. اديني فرصة أرجوك."
في تلك الأثناء كان جراح يستدعيها. لتدخل عليه مرام.
ليهتف.
"أمال فين كارما؟"
لتقول.
"هي نزلت الجراج. في حد عايزها تحت وهتطلع على طول."
ليقطب جبينه ويشير إليها أن تخرج. ويفتح اللاب الخاص به. ويفتح الكاميرات. ليجدها تنزل. ليجد محمود ينزل من عربته ويعطيها ورداً ويقترب منها ويتكلم معها. ليشعر بالغضب ويهب عندما مسك يدها فقبلها.
ليصرخ هو.
"الله يخرب بيتك. مش كنت غرت في داهية. انت جاي ليه؟ الله يخرب بيتك. ورد وشيكولاتة؟ هتضحك عليها بورود؟ الله يخرب بيتك. وهي هبلة؟ آه هي هبلة. ممكن يتضحك عليها برضه. طب إيه؟ أعمل إيه؟ ماسك إيديها ليه الزبالة؟ الواد قافش فيها زي ما يكون روحه. الله يخرب بيتك. عايز منها إيه؟ طب أنا ما صدقت إنها خربت. جاي ترجع تاني تلف؟ عايز إيه؟"
ليظل يقف.
"طب إيه؟ أعمل إيه؟ لا والله مش هقعد ساكت."
لينزل هو مسرعاً.
كانت كارما مبهوتة من تقارب محمود وهو يمسك يدها.
لتهتف.
"محمود، أنا مش عارفة أقول لك إيه."
ليقول.
"وافقي يا كرما. وافقي."
كانت لا تعلم ماذا تقول. ليرفع يده ويلمس وجهها ويهمس.
"أنا بحبك يا كرما."
هنا دخل جراح ليحس بالجنون. فهو مقترباً منها يمسك يديها ويلمس وجهها ويقبل يديها كل حين وحين.
ليندفع هو ويصرخ.
"هو فيه إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟"
لتنتفض هي وتنظر إليه. لتخاف. فمنظره كان مرعباً.
ليقترب ويدفع محمود بعيداً. ليصرخ.
"انت بتعمل إيه يا جدع أنت؟ بتعمل هنا إيه؟ ده مكان عمل. انت اتجننت؟"
ليخطف الورد من يدها ويصرخ.
"انت جاي تعمل لي فالنتاين هنا؟ هو إيه بالظبط؟"
ليهبت محمود من غضبه ويهتف.
"ما فيش حاجة يا جراح بيه. أنا بس... أنا بس كنت بحاول ألطف الجو وأرجع الأمور لمجاريها. وأنت عارف أنا قصدي خير وطالب القرب."
ليهتف هو.
"مش هي خلاص رفضت؟ رجعت تطلب القرب تاني ليه؟ مش خلاص خلصنا؟"
ليقول محمود.
"لأ، ما خلصناش. أنا بحبها وعايزها مراتي."
لينظر إليها غاضباً.
ليهتف.
"عاجبك الكلام؟ عاجبك الكلام ده؟"
لتقول.
"من فضلك يا جراح بيه. أنت منفعل ليه؟ أنا مش لاقية سبب لانفعالك ده. حضرتك هو غلطان لأنه جالي هنا والموضوع خلص. فاستأذنك إننا نقفل الموضوع ده."
لتستدير إلى محمود.
"من فضلك يا محمود روح دلوقتي وابقى بالليل لما أشوفك نبقى نتكلم."
ليقترب محمود ويهتف.
"ماشي يا كارما. هاجي لك بالليل. ويا ريت مش زي كل يوم ما تقابلينيش. لأ. إحنا هنتقابل وهنحدد النهارده كل حاجة. كارما أنا مش هسيبك إلا وأنتِ مراتي."
ليستدير هو ويمشي ويخرج من المكان. وجراح يقف مشتعلاً ومعه بوكيه الورد. ليرميه بأقصى شدة ويدعسه في الأرض ويصرخ.
"هتحددوا إيه النهارده؟ إن شاء الله الحداية كله. ويجي لك فيه وتجيله فين وتقعدي مع مين؟ هو فيه إيه؟ مش كنتِ رفضتي؟ رجعتِ رجعيه تاني حياتك ليه؟ ولا أنتِ عايزة واحد وخلاص؟"
لتنظر إليه غاضبة.
"لأ، أنت تحترم نفسك وتكلمني بأدب. أنا ما حدش يكلمني كده. إيه اللي عايزة واحد وخلاص دي؟ واظن دي حاجة خاصة ما لكش فيها. وبعد كده تلزم مكانك لو سمحت. أنا مش هسمح بأي تجاوز منك مهما كان في حياتي الشخصية. وأنا حرة. أحب أتجوّز، أسيّب. أنا حرة. تيجي تقول لي عايزة واحد وخلاص؟ تقف عند حدك. أنت فاهمني؟ وأي كلام بعد كده بينا يبقى عن الشغل وبس."
لتستدير هي وتذهب وتتركه.
ليقف مشتعلاً ويندفع وراءها. لتدخل الأسانسير. ليدخل معها ويقفله. ليمسك يدها ويعتصرها ويهتف.
"انت مش حرة. انت طول ما أنتِ موجودة هنا مش حرة."
لتدفع يده.
"سيبني في حالي بقى. أنت عايز مني إيه؟"
ليصرخ.
"ترفضي الزفت وتخلصي الموضوع. لا عاد يجي لك ولا ينط لك. أنتِ فاهمة؟"
لتصرخ.
"انت مالك؟ أخلص؟ ولا ينيل؟ أنا حرة. أتخطبله؟ أتجوز..."
ليضع يده على فمها. ليصرخ.
"كمليها عشان روحك تطلع دلوقتي."
كان غاضباً. لتخاف.
ليهتف.
"بتدافعي عنه ليه؟ ليه عشان جابلك ورد واتنحنح؟ حبتيه؟ انطقي. قولي حبته."
ليشدها يحتضنها.
"قولي والله أموتك. الواد ده يتحب فيه إيه؟ ما يتحبش."
لتحاول أن تبعده. ليصرخ.
"مش هسيبك إلا أما تقوليلي. حبتيه."
ل تصرخ بغضب.
"هحبه؟ مالك أنت؟"
هنا قامت القيامة. لتخاف وتتعب من منظره.
لتهمس.
"جراح بيه. فيه إيه؟ أنا خايفة."
ليقترب ويلتصق بها. وبدأت تمسك رقبتها. ليهمس بغضب حارق.
"كرري تاني كده. حبتيه."
لتخاف وتنكمش. ليصرخ.
"انطقي."
لتهز رأسها خوفاً.
"إيه؟"
يهتف.
"ولما هو زفت على دماغك؟ لأ بتطلعي ناري ليه؟"
لتصرخ.
"وانت مالك؟"
لينفعل ويصرخ باندفاع.
"عشان أنتِ بتاعتي."
لتبهت وتهتف.
"بتقول إيه؟ أنت مجنون؟"
ليبهت من اندفاعه. ليشتعل غضبه. فهو بعيد عن ذلك.
ليهتف.
"أيوه بتاعة الشركة وتقعدي تترزي. ماحدش يقرب منك. ولو قرب هقتلهولك. ماشي؟ ابقي بقى وافقي عشان أخلص لك عليه. لو عايزة راجل يبقى بعدين."
لتنزوي بعيداً ولا تكلمه. ليظل واقفاً يأكل روحه. ليصعد إلى الأعلى. لتندفع هي وتجلس على مكتبها ولا تنظر إليه. ليدخل إلى مكتبه غاضباً ويرزع الباب بشدة ويظل يغلي من داخله. فهو لها فترة أصبح التعامل بينهم ببعض الاريحية. وكان يأخذها في بعض الأحيان لياكلا معاً في أحد المطاعم. وهي بدأت تتصرف معه بهدوء وتركت الغضب. لياتي مرة أخرى ذلك الموضوع ويعود الغضب بينهم. كان هو مشتعلاً وهي غاضبة من تجاوزه. رغم أنها لا تريد محمود. ولكنها لا تسمح لأحد أن يتحكم في حياتها. ليعود الجمود بينهما مرة أخرى. وأصبح التعامل منها رسمي. أحرقته. فهو قد اعتاد على مشاغبتها. ولم يعد يأكل إلا معها. ليمر يومان وهو لم يعد يحتمل ذلك البرود منها.
لتدخل عليه تعطيه بعض الأوراق. ما أن انتهت لتستدير.
ليقوم مسرعاً ويقف أمامها. لتنظر إليه بدهشة.
ليهتف.
"هتفضلي كده لحد إمتى؟"
لتقطب جبينها وتهتف.
"مش فاهمة. أفضل كده إزاي يعني؟"
ليقول.
"كرما. ما تستعبطيش. أنتِ عارفة أنا قصدي إيه. أنا ما بحبش الطريقة دي في التعامل."
لتهتف بهدوء.
"طريقة إيه يا جراح بيه؟ هو أنا عملت حاجة حضرتك؟ أنا سكرتيرة هنا وبتعامل في حدود المتاح."
ليمسك يدها.
"ما تنرفزنيش. أنتِ عارفة كويس أنا قصدي إيه."
لتشد يدها وتهتف.
"من فضلك عديني عشان أمشي. أنا مضيت الورق. مأموريتي خلصت."
ليقول.
"يتحرق الورق على الشغل على اللي فيه. كارما. أنا ما كانش قصدي إني أقول الكلام ده. خلاص. ما تزعليش."
لتنظر إليه بغضب.
"لأ والله ما كانش قصدك. وما أزعلش؟ لأ معلش. عن إذنك بقى."
ليقف أمامها مرة أخرى.
"أنتِ عايزة إيه دلوقتي؟ وأنا قلت لك خلاص. ما كانش قصدي."
لتنظر إليه بغرور.
"أنا مش عايزة حاجة. ومن فضلك عديني."
لتحاول أن تعبر من خلاله.
ليمكها مرة واحدة ويدفعها على الحائط وينظر إليها ويهتف.
"أنتِ عايزاني أقول لك إيه يعني؟ قلت لك خلاص. ما كانش قصدي. أنا عمري ما فكرت فيكِ كده. بس أنتِ عصبتيني."
لتنظر إليه غاضبة.
"ما عملتش حاجة عشان أعصبك وتقول لي عايزة راجل وخلاص. أنتِ كنتِ شفتني فين بعمل أي حاجة غلط؟ أنا اللي يقرب مني بدب صوابعي في عينيه. وأنتِ عارفة ليه تقول لي كده؟ ليه توجعني كده؟ أنا عملت لك إيه أصلاً؟ وبعدين مش من حقك أصلاً تقول لي كده أو تتدخل في أي شيء خاص بي. أتجوّز؟ ما أتجوّزش؟ أنا حرة. ليه تقول لي كده؟"
ليصرخ بغضب.
"ما خلاص بقى! تتجوزي وتتنيلي؟ قلنا خلاص بقى. قفلي على السيرة الزفت دي."
لتنظر إليه.
"برضه؟ برضه ما فيش فايدة. برضه طريقة كلامك دي. برضه ما فيش فايدة."
لتحاول أن تبتعد.
ليلتصق بها ويكبل يديها ويهتف.
"لأ مش هعديكي إلا ما تقولي خلاص. ما عدتش زعلانة."
ليتنهد ويحاول أن يزيح الغضب بينهما.
ليهمس.
"خلاص بقى. ما تبقيش قفوشة. خلاص."
لتتنهد.
"فتحي راسها."
ليرفع رأسها.
"خلاص بقى. بقى ليا ساعة بحايلك أهو. أقول لك خلاص. عايزة إيه يعني؟"
لتهتف حانقة.
"انت قلة أدبك. وجاي بعد كده عايزني أتصالح؟"
ليتنهد ويحاول أن لا يغضب ويهتف.
"يعني أنتِ لما تكلميني بالطريقة دي وتخيلي إني ما أغضبش؟ أنا ما حدش يكلمني كده."
لتقول.
"أنا مش عايزة أكلمك أصلاً. ماتسيبني أغور."
ليتنهد ويكبت نفسه. فهو يعلم أنها لا تريد العمل عنده.
ليهتف.
"طب خلاص يا ستي. حقك عليا."
لتنظر إليه قاطبة.
ليبتسم لها ابتسامة ساحرة. ويضع يده بين حاجبيها. ويهتف.
"خلاص بقى. فكي دول. ما تبقيش قفوشة. وابور بطلي طريقتك دي. فكي بقى خلاص."
لتنظر إليه وتهتف.
"بس بشرط."
ليقطب جبينه.
لتقول.
"تعتذر."
ليرفع حاجبيه.
ويهتف.
"نعم يا أختي. بتقولي إيه؟ دانا أنا جراح."
لتنظر إليه بتعالٍ وتهتف.
"وأنا كارما سليمان. وأنت غلطت فيا. يبقى المفروض تعتذر. أنا مش طالبة حاجة كبيرة."
ليهتف هو بغضب.
"لأ. ده أنت عقلك خف. جراح ده اللي ما بيعتذرش لحد. أنا قلت لك خلاص. ما كانش قصدي. وحقك عليا. وقلنا الموضوع خلص. عايزة إيه تاني؟"
لتستدير وتقول.
"مش عايزة حاجة."
وتهُم أن تخرج.
ليندفع ويمسكها.
ليهتف.
"خلاص اتنيلي. اقعدي ساكتة. استني."
لتنظر إليه نظرة تحدي. ليُشعر بالغضب والغيظ.
ليهتف.
"خلاص. خلاص. ما تبصيليش كده. حقك عليا. خلاص."
لتهتف وتقول.
"وإيه؟ وأنت إيه؟"
ليتنهد بغيظ.
"واسف يا ستي. خلاص. ارتحتي؟ انبسطتي؟ هديتي؟"
لتبتسم له أخيراً وتهتف.
"أيوه كده. ارتحت. وعفوت عنك خلاص."
ليتنهد. ولم يعد يعلم لماذا يفعل معها ذلك. فهو شخصية قاسية ليس لها في المشاعر من الأساس. ولكنه معها. ويأتي عندها. ليتوقف ويعاملها بطريقة مختلفة عن الآخرين.
ليقول.
"طب يلا عشان ننزل نتغدى."
لتقول هي.
"لأ. انزل أنت عشان أنا عندي شغل كتير لسه ما خلصتوش. عشان ما أتأخرش لبليل."
ليهتف غاضباً.
"مش عايزة تتأخري ليه؟ إن شاء الله النوس جاي؟ لأ. ده أنتِ تتاخري النهارده ومش هتروحي خالص النهارده. إيه رأيك بقى؟ إلا بالليل خالص."
لتنظر إليه وتهتف.
"أنا نفسي أعرف بس انت غضبان ليه؟ أنا مش فاهمة. هو انت تكره لي الخير؟"
ليصرخ ويهتف.
"والسحلية ده؟ هو الخير؟ البرص اللي شكل الشبشب ده خير؟ عاجبك؟ عاجبك ده؟ عاجبك إيه؟ أنا مش فاهم. ده لا شكل ولا منظر. ده شكل القرد."
لتضحك هي وتهتف.
"يا شيخ حرام عليك. ده محمود زي القمر."
ليرفع حاجبيه بغضب ويهتف.
"لأ والله زي القمر. عاجبك يعني؟ عاجبك البيه على كده؟"
لتقول.
"لأ، مش حكاية عاجبني. حكاية إني مش حاساه وبس. وهو عايز يقعد معايا عشان يخليني أحس بيه. بص يا جراح بيه. أنا حد بسيط جداً. كل اللي أنا عايزاه شوية مشاعر وشوية حنية. أنا ما ليش في القسوة. أنا طول عمري ما ليش حد إلا ماما. ويوم ما دخل حد في حياتي عايزاه حنين وبس. لا يهمني شكله ولا هو مين ولا عايز إيه ولا ساكن فين ولا هيجيب لي إيه. أنا عايزة حنية وبس. عايزة أعيش شوية مشاعر. عايزة أمان وسند. عايزة يبقى أبويا وأخويا. عايزة يوم ما اتدور كده أحس إن ظهري مصلوب وليا حد يقف لي. أنا متبهدلة من ولاد عمي عشان ما ليش حد. محمود لو هحسه هوافق. لأنه فعلاً بيحبني وعايزني. رغم إني ما بحبوش. بس أنا مش طالبة حاجة إلا إني أعيش في أمان وبس. يا جراح بيه. أنتوا غيرنا مش فاهمين حياتنا. أنت قوي وعندك فلوس وشركات تقدر تقف لأي حد. ما تحتاجش لحد. إنما أنا ضعيفة. فوق ضعيفة. لوحدي. أنا عايزة إيد تحضني وتطبطب عليا وتقول لي عمري ما هسيبك. أنا عايزة حنية يا جراح بيه. مش عايزة فلوس ولا ذهب ولا شقق ولا عمارات. ولا عايزة حاجة خالص. بس أحس إن الإنسان ده عايزني ويعمل لي كل اللي أنا عايزه بحب. مش فلوس. لا. مشاعر وأحاسيس. المحروم من شيء طول عمره ما يقدرش يكمل حياته كده. يتمنى إنه ياخد اللي اتحرم منه. وأنا اتحرمت من السند والأمان. اتحرمت من مشاعر الأبوة. وعايزة شريك حياتي لما يخش حياتي يكون عن حق سند العمر. لا يتكبر عليا ولا يحسسني إني أقل منه."
ليظل هو واقفاً ينظر إليها. وكلامها قد دخل إلى قلبه. لينبض قلبه بقوة ويريد أن يندفع ويأخذها إلى أحضانه. ليعطيها الأمان الذي تفتقده. وكلامها يشع ألماً من وحدتها.
لتتنهد هي وتستأذن وتتركه. ليجلس هو وكلامها يستعيد بداخله. وبداخله أشياء أخرى لا يعلم مكنونها. ولا يريد أن يفسرها. رفضاً لتلك المشاعر التي تتاجج بداخله. فجراح رجل قاسٍ. حاد الطباع. كل حياته عمله وفقط. بعيد تماماً عن المشاعر والأحاسيس. وما يحدث بداخله لا يفهمه.
كانت جيدا بعد مرور أسبوعين قد أصبحت متهالكة. ميتة تماماً. تنعي حبها. وكيف تخلى عنها حبيبها ورماها بدون سبب. كانت تختلق أسباباً لنفسها. ولا تعلم لماذا فعل بها ذلك. اقتحم حياتها وسقاها من عشقه. ثم رماها بدون حتى أن ينظر وراءه. كانت كالمومياء. انتقص وزنها. وأصبحت شاحبة. تحت عيونها السواد يظهر للعيان من عدم النوم والبكاء. كانت أصبحت نفس يخرج ونفس يدخل. وفكريه لا تعلم ما بها. وجنت من أجلها. فهي تموت أمامها. ولا تعرف السبب. وأصبحت تقوم مفزوعة من نومها تبحث عنه. وتحس أنها كانت معه. كان الجنون حليفها لمدة أسبوعين. كانت تجلس على سريرها وتلف ذراعيها حول نفسها وتئن من وجعها. لتسمع رنة على تليفونها. لتنظر إليها لتصرخ.
"لأ. مش تاني. مش تاني. لأ. ليه؟ ليه؟"
لتنهار و...
رواية فراشة فوق النار الفصل العاشر 10 - بقلم ميفو السلطان
كانت جيدا جالسة منكمشة على حالها، تئن وجعاً. لتجد اسمه يسطع في الشاشة، فـ ارتعبت أكثر وضمت نفسها خوفاً، وأصيبت بحالة هستيرية. هزت رأسها وحست أن قلبها سيتوقف.
"ليه تعمل فيا كده، ليه؟"
وأصبحت تصرخ بطريقة هيستيرية، لتأتي إليها فكرية وهي في حالة من الرعب. ظلت تصرخ وتصرخ باسمه إلى أن أغمي عليها.
لتمسك فكرية التليفون من يدها وتقرأ اسم "زيدان". أخذت التليفون ووضعته في جيبها، وقامت جرياً لتستدعي الطبيب.
ليأتي ويخبرهم أن عندها انهيار عصبي حاد. وقد أعطاها مهدئاً وتحتاج إلى الراحة والبعد عن العصبية والتوتر.
استغرب جراح، أخاها، من حالتها. فاخته كالملاك ولا تفتعل المشاكل، فهي بريئة. ما الذي حدث لها لتصاب بهذا الحال؟ ظل يفكر ماذا بها. وقرر أن ينتظرها كي تفيق ويعرف ما بها.
أما زيدان، فكان في حالة من الهياج، فهي لا ترد عليه.
"ردي، ردي عليا، أنا عارف إني قتلتك، ردي يا قلبي."
ظل طوال الليل يرن، وفكرية ترى الهاتف ينير باسمه. لتقرر أن تفتح أخيراً وترد عليه.
"أنت مين وعايز إيه من جيدا؟"
لـ يبهت قليلاً ويحاول أن يسيطر على نفسه ويقول: "لو سمحتي اديني جيدا، أنا عايز أكلمها."
لتهتف: "ماعتقدش إن هيا عايزة تكلمك أو حتى تقدر. جيدا بسببك دخلت في انهيار عصبي. أنت مين وعملت فيها إيه؟ دي مش بنتي. بنتي بتموت من أسبوعين فاتوا لحد ما أنت اتصلت. أنت مين؟"
ليحس زيدان بالجنون: "إنت بتقولي إيه؟ جيدا عندها انهيار؟"
لينخلع قلبه وأحس بقهرته على قلة حيلته، فهو من أوصلها لهذه الحال. ليقول: "طب طمنيني عليها."
لتصرخ فكرية: "أطمنك إيه؟ أنت مين وعملت فيها إيه؟ دا ماتت من القهر ومابتنطقش، ومن كتر الكتمة دخلت في انهيار. ولسه لما تصحي يا عالم أخوها هيعمل إيه. أنت مين؟"
ليهتف: "أنا ماقدرش أقولك أنا مين، بس هستناها لحد ما تفوق، ساعتها هيا هتعرف إن كان غصب عني. لما تفوق قوليلها زيدان كان غصب عنه."
"يا ريت، لأن ده هيفيدها. ماتسيبهاش كده."
وقفل الخط ورزع الفون في الحائط من غضبه، وظل يدور مهتاجاً لا يعرف ماذا يفعل أو أين يذهب. فهي الآن منهارة بسببه. انهارت مرة عندما ابتعد، وانهارت ووقعت عندما عاد. كان يدور ويدور ولا يعرف ماذا يفعل.
طوال أسبوعين كانت وحيدة. لم تخبر أحداً، لم تتكلم. كانت تكتم في نفسها حتى وقعت. لم تستطع الصمود عن رؤية نمرته. هو أفقدها توازنها، وأخاها سيحاول أن يضغط عليها ليعرف ما بها، ليشكل حملاً آخر. أحس بانشقاق في قلبه. لقد أماتها حية، وفعل بها وبقلبها الكثير. وهي لم تجرم غير أنها أحبته.
فقرر أن ينتظرها إلى أن تفيق مما هيا فيه، ويبدأ استرجاعها إليه بقوة لتكون حليفه له. حصناً مانعاً لجراح ليحمي حبهما الذي تغلغل بداخلهما. فهي سقطت بسبب عدم وجوده، وهو خلع قلبه وانتهت أنفاسه بغيابها.
مرت أيام وبدأت جيدا تستعيد وعيها. وجراح لا يتوانى عن سؤالها عن سبب حالتها. لتحاول أن تختلق أي أعذار واهية بخيانة أحد الصديقات لها.
ليسخر هو من ضعف وهوان شخصيتها. ليهتف غاضباً: "بقي تموتي كده وتقعي من طولك عشان حتة بتاعة خانتك؟ انت مالك خفيفة وضعيفة كده؟ انت اخت جراح الدالي، أنا مش عارف إنت طالعة كده لمين. امسكي نفسك، ماحدش يستاهل تبكي عليه، اكبري وبطلي طفولة. واللي يأذيكي دوسي عليه. طول ما انت ضعيفة كده الناس هتركبك، وأنا مش هعرف أحميكي. انت فاهمة؟ لازم من جواكي تتغيري."
كانت تبكي لكلامه، فهو لا يعلم ما بها.
أما فكرية، فلم تقل لها بعد ما قاله زيدان. وبدأت جيدا بالتحسن شيئاً فشيئاً، وزيدان ينتظر على أحـر من الجمر. وكانت فكرية قد أعطته تليفونها فقط ليطمئن على جيدا. فكان لحوحاً، لتستسلم فكرية وتعطيه معلومات شحيحة عنها. إلى أن ترى فتاتها أصبحت بخير، فستقرر ساعتها. ستقرر معها ما تريد، وتحاول أن تعرف من هو زيدان وما علاقتها به، ولماذا انهارت هكذا.
أما زيدان، فظل أيامه يأكل نفسه، يعد الأيام منتظراً إياها أن تتعافى ليجري إليها ويرجعها إليه. ليعلمها أنه أخطأ خطأ شنيعاً عندما قرر أن يرحل عنها ويتركها، ويفهمها أنها هي امرأته وهو رجلها. فتوعد أن يعيدها، توعد أن ينتظرها للأبد.
فلتنتظر يا زيدان حتى تعيد فراشتك إلى شرنقتها لتعطيها الأمان، فأنت أمانها الوحيد في هذه الدنيا.
دخلت كارما على جراح تحمل خطاباً، لتهتف سعيدة: "وجون وجون وجوووون!"
لينظر إليها ويقطب جبينه ويهتف: "تعالى يا هبلة."
لتقترب وتخبطه: "هبلة في عينك! إيه ده؟"
ليهتف مستغرباً: "والله ما عارف أنا إيه مصبرني عليكي يا مصيبة."
لتخرج له لسانها وتهتف: "مشيني حد حايشك."
كان هو قد تعود عليها وعلى مشاكستها، ليقوم ويهتف: "ها، اشجيني، عندك إيه؟"
لتهتف: "هتديني حاجة حلوة، جايبالك خبر حلو."
لينظر إليها مستمتعاً ويربع يديه: "حاجة حلوة والله، عيلة. أنا عارف."
لتقف جنبه وتربع يديها وتنغزه بجانب كتفها: "مالكش فيه، هتديني إيه حلو؟"
ليهتف ضاحكاً: "مش هديكي حاجة."
ليخبطها على مؤخرة رأسها. لتقف غاضبة وتهتف: "طب والله ما مورياك الجواب."
لتستدير، ليندفع ويمسكها، ليهتف: "اخلصي، أما مش فاضي."
لتضعه خلف ضهرها، لتهتف ضاحكة: "اترُجاني شوية."
ليقترب ويحاول أن يأخذه، وظلت تشاكسه وهو يحاول أن يأخذه منها بقوة. هيا تعانده حتى اختل توازنه، لياخذها ويرتمي بها على الكنبة، لتشهق.
لينظر هو إلى عينيها، وأصبح وجهها سيلامس وجهه. ليسهم هو فيها، وتتجمد هيا من نظراته، فهي لها فترة تشعر بأشياء غريبة تجاهه. ليرجف قلبها، ليقترب هو أكثر لا شعورياً، ويلمس وجهها، وهيا مشلولة. وأنفاسهما أصبحت مسموعة من عنفوانها. ليقترب هو أكثر، ولمس شفتيها، لتنتفض هيا وتصرخ وتبعده وتقوم مسرعة، وتحدف له الجواب وتهرب من أمامه.
وهو لا ينطق ولا يتحرك، وينظر إلى السقف متصنماً، يحس بلمسة شفتيها. ليغمض عينه، وظل فترة يحاول أن يخرج مما هو فيه. ليهب مرة واحدة، ليهتف: "إنت اتجننت فيه إيه ده؟ جراح الدالي، إيه اللي بيجرالك؟"
ليتنهد ويهدئ روحه: "لا، مفيش. بس عشان البت حلوة شوية وهبلة حبتين، وأنت اتعودت عليها. اهدي، اهدي."
ليزيح تفكيره بعيداً، فهو شخص لا يعترف بالمشاعر إطلاقاً.
لتمر الأيام، وهو يهاملها برسمية. لياتي يوم، كارما كانت تبدو حزينة وشريدة. فمنذ أن ذهب ذلك العريس وأمها مريضة، وقلبها يؤلمها. وذلك المحمود قد عاد ليأذن مرة أخرى، لتتشاجر مع أمها. لتستدعي الطبيب ويخبرها بحالة والدتها الخطيرة، وأنها يجب أن تخفف عنها. لـ تجلس مقهورة، شريدة، لا تركز في شيء.
ليستدعيها جراح، ليظل يملي عليها بعض الأشياء. لتشرد هيا، لـ يلاحظ ذلك، ليهتف باهتمام: "مالك يا كارما؟"
لتتنهد: "مفيش يا جراح بيه، أنا آسفة. شوية مشاكل."
ليقوم ويذهب، ويأخذها من يدها ويجلسها على الكنبة، ويجلس بجوارها. ليهتف: "طب يا ستي، بلاها الشغل. قولي بقى المشاكل."
لتتنهد: "ماما تعبانة أوي، وأنا تعبت بقى والله تعبت."
ليهتف: "طب يا كارما، لو عايزة أجبلها أحسن دكتور."
لتهب وتقف: "هيا مش عايزة دكاترة، هيا عايزة سي زفت."
ليهتف: "زفت مين؟ هو."
لتهتف: "محمود ابن أمه، عايزاني أتهبب وأتجوزه. شفت والنبي محصورة وقلبي بيوجعني. وده جاي وبيـقعد وعامل نفسه بقى صاحب بيت. وأنا هوافق، ما ماما تعبانة، مش هزعلها."
ليقطب جبينه ويهتف: "طب وأنت ناوية على إيه؟"
لتهتف بقهر: "هعمل إيه يعني؟ أموت أمي؟ هتجوزهولها وأخلص. ماقدرش أرفضلها طلب. ماما عايزة تجوزني وتفرحلي."
ليرفع جبينه قليلاً ويفكر. "تتجوزي؟"
ليعز رأسه بعنف، قاطباً، ليظل يفكر، ليقول مرة واحدة: "طب واللي يخليهالك تصرف نظر؟"
لتحس بالسعادة: "النبي يا جراح، تقدر؟"
ليبتسم على عفويتها وتسرعها ونطقها اسمه. ليهتف: "النبي يا كارما، أقدر. بس بشرط، اللي هعمله تقولي عليه حاضر وطيب. ماشي."
لتهتف بسعادة: "والله من إيدك دي لإيدك دي."
ليقوم: "طب قومي يلا، نروح لها."
لترتبك: "إيه؟ طب مش هتقلي؟"
ليهتف: ". هقولك بس لما نروح. وساعتها لما مامتك تسألك تقولي إيه؟"
لتسعد وتهتف: "حاضر وطيب."
"طب يلا بسرعة، النبي."
ليضحك ويخطف مفاتيحه ويذهب معها إلى والدة كارما. ليصلا البيت، ليدخل على والدتها ويهتف لكارما ويغمز لها: "سيبينا لوحدنا، ممكن؟"
لتسعد كارما وتنصرف. ليجلس جراح ويقول: "حمد الله على السلامة يا أمي."
لتهتف السيدة: "الله يسلمك يا حبيبي، تسلم."
ليقول: "بصي يا أمي، أنا هخش في الموضوع. كارما مش عايزة العريس، وطبعاً ليها أسبابها."
لتهتف: "يـ ابني، ماهي مش راضية تقول، وأنا غلبت. والواد جه واعتذر."
ليهتف: "كارما مش هتوافق عشان عندها أسباب تانية. أنا وكارما بنحب بعض، وأنا عايز أتوزها."
لتبهت السيدة وتقطب قليلاً، ثم تسعد: "بجد يا ابني؟ يعني أنت عايز بنتي؟"
ليهتف: "أيوه يا حاجة. نتخطب الأول، وإن شاء الله بعد سنة نتجوز. إيه رأيك؟"
لتسعد السيدة: "يا ألف نهار أبيض، الحمد لله يا رب. أخيراً هشوفها عروسة، الحمد لله. والله يا ابني، أنا كنت في هم. ولاد عمها صعايدة وقارفيني، البنت لولاد عمها، ودول جاحدين. وهيا رغم إنها تحسها وابور كده، بس هبلة وطيبة، وأنا ماتحملش بعدها، عشان كده كنت هموت وأجوزها. بس خلاص، طالما بتحبها وهيا بتحبك، يبقى خلاص."
ليقول: "طب طلب."
"أنا هدخلهالك، يا ريت ماتتكلميش كتير، وأنت بس اسأليها موافقة، وهيا هترد على طول. أنت عارفة هيا مكسوفة."
لتبتسم السيدة وتهتف: "دخـلها الهبلة دي، مش تقول دانا أمها."
لينادي عليها، لتهتف أمها: "تعالي في حضني يا قلب أمك."
لتبتسم كارما لتحتضنها، لتقول السيدة: "وإنت موافقة بقى يا قلبي؟"
لتبتسم كارما: "آه طبعاً، وهقول حاضر وطيب كمان. أنا ليا غيرك أفرحه يا قمر."
ليقوم جراح ويقترب منها، لتهتف الأم: "يا ألف نهار أبيض، مبروك يا قلبي. تنـسعدي يا حبيبة أمك. مبروك يا حبيبي، ربنا يسعدكو. خلي بالك منها، أنت بقيت ابني."
كل ذلك وكارما مشلولة، لتجد جراح يحتضنها ويقول: "تسلمي يا أمي، هحطها في عيني. أستأذنك بقى، آخد القمر نخرج شوية."
لتهتف: "عيني يا قلب حماتك. لا، حماتك إيه، أمك يا واد."
ليضحك ويشد كارما ويخرج بها، وهيا مشلولة. لتدفعه: "اخرج مع مين يا جدع أنت؟ أنت اتجننت؟ وحماتك إيه وعنيك إيه؟ أنت بتهبد تقول إيه؟"
ليذهب ويجلس على الكنبة: "اهدي، عشان ماما ماتسمعش."
لتصرخ: "سمعت الرعد يا بعيد! أنت اتـخبلت؟ أنت عملت إيه يا مصيبة أنت؟"
ليضحك: "خطبتك ونشلتك من العنس يا بايرة."
لتقترب منه وتخبطه: "بايرة في عينك! أنت مجنون؟ أنت بتوحلني بدل ماتحلها."
ليهتف: "ما تقعدي وتـهدي كده، وهقولك."
لـ تجلس مغصوبة وتهتف: "قول، سمعني، أشجيني الألحان. غني يا وحيد."
ليضحك: "مفيش فايدة، مخرجك من مصيبة، ومافيش فايدة."
"بصي يا ستي، أنت واقعة في أمك وعايزة حد ينجدك. وأنا واقع في خطوبة، عايز واحدة تبعد عني الستات الفترة دي عشان اتخنقت منهم."
لتهتف: "وأنا مالي بيك؟ تتخنق وإلا تولع."
ليهتف: "ما تهدي يا بوتجاز. المصلحة متبادلة. هيا سنة، أخلص صفقاتي وعندي حفلات بالهبل والستات تبطل تقرفني، وأنت تخلصي من المدعو محمود وولاد عمك يهدوا. سنة ونظبط أمورنا، وكل واحد يروح لحاله."
لتجلس تفكر فيما يقول، وهو ينظر إليها مستمتعاً بتخبطها. ولا يعلم لماذا أقدم على هذا، فهو بعيد عن النساء تماماً، رغم تهافتهم عليه. ولكن تلك الجميلة، لا يعلم لماذا فعل ذلك معها.
لتهتف أخيراً: "بس بشرط، آخر السنة خلاص."
ليهتف: "إيه؟ عايزه تسيبـي الشركة وتسيبيني؟"
لتهتف: "أنا حرة، ماحدش يـربطني."
ليهتف: "تمام، موافق. بس برضه طول الفترة دي، أنت خطيبتي وتتصرفي على كده. وأي تجاوز مش مقبول، وتـراعي أنت مخطوبة لمين."
لتحس بوجع من تعاليه، لتهتف: "ماشي يا جراح بيه، هاخد بالي أنا مخطوبة لمين."
ليهتف: "طب نحضر للحفلة."
لتقاطعه: "مش عايزة حفلات، مابحبش الكذب. لا أنت طايقني، ولا أنا مبسوطة."
ليقطب جبينه: "لا، مش عايزة فرح وهيصة. دا البنات بتحلم بده، وشبكة وفستان."
لتهتف بحزن: "لا، إحنا بنحلم بده مع حد بنحبه، نديله روحنا ونفرح بوجودنا جنبه، مش حكاية تمثيل."
لتتنهد بحزن: "هما دبلتين وخلصنا."
لـ يبهت: "دبلتين؟ أنت هبلة؟ دانا أجيبلك أحلى ألـمـاظ في الدنيا، دانا جراح."
لتهتف: "هعمل بيه إيه؟ هفرح مثلاً؟ ما أنا هـدهولك في الآخر."
ليهتف: "وتدهولي ليه؟ ما تاخديه."
لتبتسم بسخرية: "لما يكون من حبيبي أخده، لما يكون مكتوب ليا، وليه أخده؟ أنما التمثيلية دي آخرتها ماينفعلي."
ليحس بوجعها، ويسهم قليلاً في كلامها البسيط وطلباتها البسيطة، وأنها تفضل الحب عن بهرجة الحياة. ليحس بلخبطة داخله. ليرتبك ويقوم: "طب يا كارما، هجيب الدبل ونلبسها قدام مامتك، ماشي."
وقام واستأذن وتركها، وكان سعيداً بما أنجزه. أما هيا، فكانت مشاعرها متخبطة تماماً، لا تعرف ما أصابها، فهي ليست سعيدة، ولكنها ليست حزينة. شعور غريب من الرهبة يتملكها.
مرت الأيام وجيدا تستعيد نفسها، وأخاها يدخل لها ليبثها من قوته، لتتجمد وتقول لنفسها: "عندك حق يا جراح، الضعف خيبة. واندست أهوه بالرخيص وخلاص، ما عادش أنفع لحاجة."
كانت واهنة، ضعيفة، محطمة. لتأتي إليها فكرية وتحاول أن تتحدث معها: "مش هتقوليلي بقى مخبية إيه؟ بلا صاحبتك بلا بتنجان. أنا مادخلش عليا الكلام ده. يبقى تحكي وتقولي مين زيدان."
لتشهق جيدا وتقول: "وإنت عرفتي منين؟"
لتهتف فكرية: "مانا كلمته، وبقالي أسبوع بكلمه، واحد حاشر نفسه عافية، تحسيه مجنون. هتقولي ولا أتصل أسأله؟"
لتهتف جيدا: "خلاص يا دادة، هقولك."
وأخبرتها بكل شيء، وهيا تنتحب. لتأخذها في أحضانها، لتقول: "طب اهدي يا قلبي. عموماً، هو مأمني أمانة، بيقول لك وحياة جيدا كان غصب عنه كل اللي حصل."
ليرجف قلبها وتقول: "هو عرف إني تعبانة؟ أنت قولتي له؟"
لتهتف جيدا وتردد: "كان غصب عنه."
لتغضب فجأة: "يعني إيه غصب عنه؟ يموتني ويقولي غصب عنه؟ لا! ينسى أنا مش الهبلة خلاص اللي عرفها. بلا قصدي بلا مش قصدي، يبعد عني بقى. هو بيعمل فيا كده ليه؟ يموتني بالساهل ويرجعلي كده فجأة؟ يخرج من حياتي بدون سبب، يدبحني ويجي يقولي غصب عنه؟"
ليصدح تليفون فكرية باسمه، لترتعب من خضتها. لتقول فكرية: "أقوله إيه؟"
لتقول جيدا: "قوليله مش عايزة أشوف وشك تاني."
لتستجيب لها فكرية: "أيوه يابني، آه بقت كويسة، بس هيا بتقولك مش عايزة تسمعك ولا تشوف وشك."
ليبتسم ويقول: "طب اديها الخط."
لتعطيها الخط، ليسمعها تقول بغضب: "أنا قلت لا! سي زفت ده مش هكلمه، لو الدنيا اتقلبت، مش هكلمه."
لـ يحس ببعض الراحة أنها بخير، لكنه عرف أنها في نوبة غضب شديدة. ليهتف بهدوء: "قوليلها لو مش هتنزل تقابلني، أنا هاجي البيت، والمشكلة هتبقى بيني وبين جراح أخوها، والدنيا هـتـقلب."
لتخطف هيا السماعة وتصرخ فيه و...