تحميل رواية «فراشة فوق النار» PDF
بقلم ميفو السلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى الشركات الكبرى المطلة على النيل، كان يجلس بطلنا ينظر إلى النيل من زجاج مكتبه. بطلته الملوكية… زيدان الأمير… رجل أعمال ناجح بامتياز. فزيدان ذو هيبة تخطف من يراه. رجل أعمال قوي وذو عنفوان، ليس له في الهزل. شديد من صغره يتدرج سلم الصعود حتى تربع على القمة. كان شريط حياته يمر أمامه وهو منتشٍ، فخورًا بنفسه وما حققه في وسط سوق العمل. وصعد اسمه وهو زيدان الأمير إلى أعلى الهرم. ليدخل عليه صديقه علي: "إيه يا زيدان؟ ما كفاية شغل يا أخي، قوم عايزين نلحق الحفلة يا بني. دي حفلة كبيرة وفيها تجمع رجال...
رواية فراشة فوق النار الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ميفو السلطان
ما إن استدار جراح ليجد من حرقت قلبه تخطو بداخل القاعة، ليحس باشتعال جسده. أحس أن شياطين العالم قد تلبسته، وكلام أدهم عنها حرق قلبه.
ليجدها تدخل بهدوء وتقف مع أحد المدراء. وأدهم زاد الطين بله، ليهب ويهتف:
"هقوم أمز على ما السنوسي يجي، هموت وأملس عليها."
هنا لم يستطع جراح أن يصمت، ليهجم عليه ويصرخ:
"هتمز وتملس في مين يابن الجزمة، دا مراتي يا واطي!"
وانهال عليه ضربًا، وتحول الاجتماع إلى هرج ومرج. وكارما قد أصابها الزعر، وقفت مشلولة تنظر لجراح الذي كان هائجا. لترتعب وتظل مشلولة، لينتهي هو ويتجمع المدراء ويفصلهم. لينظر إليها بغضب حارق، لتفوق لنفسها وتندفع تجري برعب من أمامه.
كانت تجري خوفًا منه، ومن ما سيفعله بها إذا علم حملها. ربما يقتله ويوجع قلبها. ليراها تجري وتفر من أمامه، لينخلع قلبه. ليهب مسرعًا ليذهب ورائها.
لتنزل من الأسانسير، ليصرخ بها. لينقفل الباب، كانت ترتعش وتنتحب خوفًا.
"هيموتني.. هيموتني.. يا مصيبتك يا كارما.. هيقتل ابنك."
لتندفع وتخرج، لتلمحه ينزل بجنون من السلم. لتدفع إلى أحد الحجرات وتقفل عليها، وقلبها سيخرج منها. ليلمحها هو، ليندفع ويصرخ:
"افتحي الباب.. افتحي!"
كان كأنه جن، وأصبحت نبرة صوته حادة من عنفوانه.
لتنكمش لتصرخ:
"امشي.. عايز إيه.. مش هفتح.. مش هفتح.. عايز إيه منك لله.. مش هفتح."
ليتجلد هو ويتحكم في نفسه:
"افتحي يا كارما.. افتحي.. ماتخافيش.. افتحي.. نتكلم."
لتصرخ:
"لا.. مش هفتح.. وامشي.. بدل ما أصوت وألم عليك الدنيا.. وهكلم أدهم ينزل يحوشك."
ليشتعل هو ليصرخ:
"أدهم مين اللي هيحوشني.. دانا كنت شقيته نصين.. ليصرخ.. افتحي الزفت ده بقلك!"
ليبدا في فسخ الباب. لترتعب، لتنظر حولها برعب، لتجد شباكاً. لتقفز وتصعد، وتحاول أن تفتحه، لتنجح وتتسلّقه بصعوبة، لتنجرح رقبتها، لتسيل دماؤها. لتنجح في تخطيه وتنزل بصعوبة.
ليفصخ الباب ويرآها، ليهب ويندفع ويقفز مسرعاً وهو يصرخ باسمها. خرجت هيا خارج الفندق والذعر حليفها.
"يا نهارك أسود.. هيموتك.. هيموتك.. أروح فين.. أهرب فين."
كانت تجري، ليخرج من الفندق يبحث عنها كالمجنون. ليجدها تجري بعيداً، ليصرخ في السائق أن يتبعه. ليعدو عن آخر جهده، كأن روحه تفارقه. حتى وصل إليها، ليهجم عليها أخيراً ويمسكها. لتصاب بالذعر.
ليقترب ليمسكها، لتجد أحد أدوات النظافة، لتمسكها وتحاول أن تضربه. ليتحامل على نفسه، ليندفع ويحتضنها. لتصرخ وتضربه وتحاول أن تبعده. كانت مرتعبة، ترتعش وهو يكبلها ويصرخ بها أن تهدأ. لتتشنج، لتسقط أخيراً مغشياً عليها.
ليجدها هدأت، ليحملها على الفور ويذهب بها إلى الفيلا. ليصعد بها إلى حجرته، ويريحها ويخلع حذائها. ويجلس بجوارها، يلتصق بها، ليشدها إلى أحضانه يعتصرها بجنون. ليظل مكلبشاً فيها، ومشاعره تنساب، وعيونه تلتهمها. ويقبلها قبلات حارقة.
كان يحس أن قلبه عاد ينبض، ليهدأ أخيراً. ليمد يده ليمسك يدها، ليلاحظ بروز بطنها. ليتذكر كلام ذلك الحقير، لينصدم.
"حامل.. كرمتي حامل.. قلبه يا ناس.. هيبقي عندي بيبي.. هو قمر.. ليه كده."
ليتذكر كلام ذلك الحقير:
"أروح أفلقه.. يقول على قمري كده."
لينظر بغضب:
"وانت عندك إعاقة ووقفاله عنيه.. باظة فيكي.. مانت متخلفه.. وغلبت أزعقلك.. إنما إيه.. مصيبة.. ما بتفهمش.. الأهي عنيه تتخرم وتعمي.. البعيد.. نهار أسود.. كان هيدخلك سريره الأسبوع الجاي.. أه يابن الكلاب.. جتتي والعة نار.. وانت إيه.. جبله.. ما بتعرفيش في الرجالة.. هموت نفسي.. أهبد دماغك الحجر دي في الحيطة.. هيمز ويمس.. ابن الجزمة.. أمال أنا هنيل إيه.. دانا هموت على طرفه.. القمر المبطرخ."
ليتنهد ويمسك يدها ويقبلهم، ليهتف:
"وحشتيني يا اللي جننتيني.. طب إيه.. مش نقوم القمر عشان الحريقة تقوم عن حق.. إيه يا جراح.. تهت ولا إيه.. ووقعت في الحزينة.. ليتلمس وجهها.. وقعتيني يا مصيبة حياتي.. وقعتي جراح أبو قلب حجر."
ليقوم ويحضر بعض العطور لينثرها على وجهها. لتبدأ في التأوه، لتفيق رويدا وهو ينظر إليها. لتفتح عينيها بهدوء، تستوعب ما حدث، لتجده قريباً ينظر إليها. لتظل ساهمة لفترة، لتدرك ما حدث، لتفزع مرة واحدة، لتدفعه وتهب بعيداً وتصرخ:
"أنا فين."
ليتنهد ويعلم أنها ستنقض عليه، ليتشح بالهدوء، فهو ليس هيناً. ليهتف:
"أنت في بيتك يا كوكو."
لتقطب جبينها وتنظر حولها:
"بيتي.. بيت مين يا جدع أنت."
ليضحك:
"حد يقول لجوزه جدع أنت."
لتقطب:
"جوزه.. أنت عقلك خف.. مش طلقتني."
ليضحك:
"طلقتك.. أطفحها ياختي.. إن طلعت من بقي."
لتصرخ:
"أنت اتهبلت.. مش كان اتفاق.. والا سيادتك مش قد كلمتك."
ليقترب منها قاطباً، لتخاف قليلاً. ليصل إليها:
"لسانك يا قطة.. لا أقطعهولك.. فاهمة."
لتصرخ:
"طب ماشي.. أفندم.. مشيني.. أوعى."
ليهتف:
"أمشي إزاي.. حد بيمشي من بيته ويسيب جوزه أبو عياله."
لتبهت، ليهز رأسه مشيراً لبطنها. لتدفع يدها برعب على بطنها، لتهتف منفعلة:
"أنا ما طلبتش منك حاجة.. ومالكش دعوة بيه.. أنا ما جيتش جنبك.. وعارفة إنك مش عايزه.. وما تخافش.. أنا هبعد عنك ومش هضايقك بحاجة."
ليقطب جبينه:
"أنت بتهبدي.. بتقولي إيه.. أنت اتخبلتي."
لتشعر بالقهر وتقترب منه غاضبة:
"اسمع يا جراح بيه.. أنا سبتلك دنيتك زي ما اتفقنا.. ورجعتلك فلوسك.. إنما تخليني أنزل البيبي.. أنا ساعتها ممكن أقتلك.. لو قربت من ابني.. أنا مش مجنونة.. ومش عايزة منك حاجة.. أنت اطمن.. جراح بيه.. مش هيبقى له ابن من الجربوعة اللي هيا أنا.. يبقى كل واحد يهدى كده.. نقفل على الموضوع.. وتسيبني أمشي."
ليقترب منها، كان غاضباً، فهي تظن أنه يريد أن يسقط طفله. ليقترب، لتدفع يدها على بطنها خوفاً. ليغمض عينيه حتى لا يبرحها ضرباً. ليهتف:
"تصدقي.. عايز أمسك دماغك.. أهبدها في الحيطة."
ليهتف:
"اسمعي بقه.. أنت هبدتي هبد.. يكفيكي سنة.. يبقي تخرسي وتقعدي بقه هنا.. لما أهدى.. عشان والله هفلقك نصين."
لتصرخ:
"فلقة.. لما تفلقك.. أنت مجنون.. مشيني من هنا.. تفلق إيه.. وزفت على دماغك."
ليقترب ويمسكها:
"برضه برضه.. مش عايزة تنخرسي.. عايزاني أخلص عليكي.. إيه.. مبرد."
لتهتف:
"أنت عايز إيه.. أنت مش خلصنا.. من الشبكة السودة.. سيبني أروح."
ليشدها من يدها:
"شبكتي مش سودة.. واتلمي بقه.. أنا على أخري.. ومرواح مفيش.. خروج وتنخرسي وتقعدي.. دا بيتك.. وبيت جوزك."
لتصرخ:
"جوز مين.. أنت اتجننت.. ماما.. في البيت."
ليقترب منها:
"ماما.. هجيبها وأقولها.. وجوزك.. أه.. جوزك.. أمال إيه.. رجل كنبة."
لتصرخ:
"أنت مش جوزي.. بطل كلام زفت على دماغك.. أعصابي مش متحملة.. وحوز على نفسك.. أنا ما يعديش عليا."
ليرفع جبينه:
"والله.. لتجده يفتح قميصه ويقترب منها بخبث.. ليظهر صدره العاري."
لتصرخ برعب:
"إيه.. بتعمل إيه."
ليضحك:
"هعرفك أنا جوزك.. والا لا."
ليشدها إليه، لتصرخ، ليمسكها، لتضربه بقوة:
"ابعد يا زفت.. والله أطين عيشتك."
ليضحك ويشدد عليها:
"أكتر من كده.. دا طين ورشق في وشي.. لينظر إليها.. بس احلوينا.. وادورنا.. إيه.. بقيتي مزة قمر."
لتتململ:
"بطل بقله أدبك دي."
ليضحك:
"لا.. قلة الأدب ليها مزاج.. وأنا مزاجي.. أنتو مطينينه.. بس ماتقلقش يا مز.. هنقل أدبنا.. لما نشبع."
ليشدها ويلتهم شفتيها في قبلة نار.. أشعلته وأشعلت جسده. لتحاول أن تدفعه، لتمس جسده العاري، لتحس بنيران في جسدها. لتستقر يدها على صدره، ليحس بتصاعد نيرانه. ليهيم معها في وصلة، خلعت قلبه، وهي تتشنج وتقاومه.
ليسمعا خبطاً على الباب، ليستدعيه مما هو فيه. ليحتضنها إلى صدره، وخدها على جلده العاري، ليتنهد ويبتعد:
"اعقلي واهدي.. دا بيتك.. وما هتروحيش في حتة."
ليهتف من بالخارج أن ينتظر، لياتيه الرد أن هناك من ينتظره. لتدفعه كارما وهي تنهج بقوة، ووجهها أحمر، وملابسها غير مهندمة من عنفوانه:
"هيا مين اللي هتهدي وتعقل.. أنت مين أصلاً عشان تقلي اهدي واعقل واقعد.. أنت بقلك تسيبني أغور.. بدل والله ما أموتك فيها.. أنا خلاص.. ما عدتش يهمني.. لا ليك عندي حاجة.. ولا ماسك عليا حاجة.. وخلصنا.. وكارما بتقلك.. أنا ولا عايزاك.. ولا عايزة دنيتك يا جراح بيه.. الجربوعة.. مش عايزة عيشتك.. ولا بيتك."
ليتنهد، فهو أعصابه لم تعد تتحمل. ليهتف:
"كارما.. اعقلي.. ماهتروحيش في حتة.. بعيد عن هنا.. وأنا جايب آخري في عيشتي السودة.. مش هلاقيها منك.. والا من أختي.. أنا ورايا قهر لسه أخلصه.. أرجع أختي.. وبعدها أفوّق ونتكلم.. من فضلك.. أنا عايش سواد.. وأنت مراتي.. قدري ده."
لتهتف:
"أنا مالي بيك.. أنا مش مراتك.. ومالها اختك.. أنت بتقول إيه."
ليهتف:
"هقلك.. بس أما أرجع.. هشوف مين.. وأرجع."
لتصرخ:
"وأنا ماليش دعوة."
لتندفع إلى الباب، ليندفع ويحملها. لتصرخ وتهتف:
"نزلني."
ليظل حاملاً إياها، ليهتف:
"اهدي طيب.. غلط عليكي."
لتتململ وتنزلق من بين يديه، لتصرخ:
"مالك بيا.. شاله.. أولع."
ليغلق ملابسه ويستدير إلى الحمام. لتصرخ:
"افتح الزفت."
ليدخل الحمام ويعود بعلبة مطهرات. ليجدها تقف تأكل نفسها، ليتنهد.
"متجوز غلاية.. وأبو ر حرب."
ليقترب، لتنظر إليه غاضبة:
"احبسني.. مانا ماليش قيمة."
ليقترب ويشدها، لتجلس عنوة، ليهتف:
"اهدي.. الجرح لازم ينضف."
لتصرخ:
"أه.. وأنت بتعرف تنضف الجروح قوي."
ليتنهد ويخرج المطهرات، ليهتف:
"أهمدي بقه.. إيه.. غلاية."
لتخبطه:
"غلاية في عينك.. مالك بيا.. دا إيه المصايب دي."
ليمد يده يزيح بلوزتها، لتنتفض، ليهتف:
"اهدي.. ويبدأ في تطهير جرحها."
ليظل فترة يلمسها بحنان، لتغمض عينيها، فهي أعصابها انشدت بشكل عنيف، وتحاملت على نفسها كثيراً، لترتخي أخيراً. ليبتسم على منظرها. ليبدأ في تدليكها بيديه، لترأن وتهم أن تعترض، ليضغط عليها. يركنها على جانب السرير، ويبدأ في تدليكها، لترتخي بشدة. ليبتسم ويقترب ويقبل جرحها.
ليهمس:
"ريحي ونامي.. وأنا هجيلك."
ليقبل شفتيها، لتستدير وتنتفض وتنظر إليه بغضب. لينفجر ضاحكاً.
ليهتف:
"مفيش فايدة.. عارف.. طين.. جاي يرشق فيا."
ليقوم ويخرج ليرى ما بالخارج، ويغلق عليها الباب حتى لا تهرب منه. وتجلس هيا مشتعلة، تريد أن تقتله.
قام زيدان ورجع إلى القاهرة، وكان يأكل الطريق أكلاً، ودماغه سينفجر، وقلبه سينفلق. أين تكون قد ذهبت، وليس لها أحد، وكيف طلقها ورماها أمام بيتها، كأنها سبة أو عاهة أصابته وذهب ليتخلص منه. كيف فجعها عندما قال أنه مثل عليها كل ذلك، وهي ليست إلا لعبة. كيف ذلها وأوهمها أنها ستكون لصفقاته. ما هذا القهر.. ما هذا الهوان.
كان طول الطريق يفكر بحبيبته، ودموعه تنهمر عليها، وعلى عشقه الوحيد، المرأة الوحيدة التي دق لها قلبه.
وصل زيدان لبيت جراح، وانتظر حتى أتاه الإذن. كان جراح قد قضى يوماً عصيباً، وضميره يعتصره مما فعله بأخته، ولكن كبره وعناده كان كبيراً. كان مهموماً بشدة، لا يعلم كيف فعل بها هذا، وهي التي كانت كالنسمة المطيعة في حياته. أخته الصغيرة أمانة والديه لديه، ولكن الشيطان كان قد تمكن منه، وجعله يفعل فعلته لحقده الشديد ووجعه مما فعلته به.
ليعود طول الليل يجلس ينتظر الليل، حتى يصبح ويذهب إلى زيدان ويأخذها منه، فقلبه لم يطاوعه أن يتركها هكذا.
ليدخل عليه زيدان، لينظر جراح بغضب:
"أفندم.. جاي ليه.. مش خلصنا.. طلقتها وخلصنا.. جاي ليه.. أنا كنت جايلك أنهش قلبك على رميتك ليها."
ليصرخ زيدان:
"لا.. ما خلصناش يا جراح.. وأنا بقلك أهوه.. أنا رديت جيداً.. وحالا.. وقدامك."
ليهبط جراح، ثم يستجمع نفسه ويقول:
"والله.. إن شاء الله.. تولعوا في بعض.. أنا مالي."
ليصرخ زيدان:
"أنت إيه يا أخي.. ما عندكش قلب.. دي أختك.. إزاي ترميها كده."
ليهتف جراح:
"هيا اشتكتلك.. لحقت.. أمال كانت جاية ليه ومقهورة أوي.. إنك رميتها.. أمال كانت عاملة زي ماتكون دبحتها.. ليه كده.. وأنا اللي كنت هاجيلك آخدها من نن عينك."
ليحس زيدان بالوجع وقهر نفسه على ما فعله، ليصرخ:
"عشان أنا دبحتها فعلاً.. وأنت كملت عليها."
لينظر إليه جراح بعدم فهم، ليخرج زيدان ويرمي أمامه الصور ويقول:
"اتفضل.. سبب دبحي لأختك.. وشوف أنت ليك دخل ولا لا.. وخلي عندك شجاعة.. وواجهني.. ماتدخلهاش مابينا."
ظل جراح ينظر للصور ولا يفهم شيئاً. ليهتف جراح باستغراب:
"هيا جيدا إيه اللي ودّاها لسعد.. وإيه الملف اللي ادتهوله ده."
ليصرخ زيدان:
"دا ملف مناقصة الدمنهوري.. اللي أنت لهفته.. دا الملف اللي اتسرق مني.. واتسرب."
ليحس جراح بالغضب ويهجم عليه ويمسكه من هدومه:
"أنت جاي تقولي إيه.. بتلمح لإيه.. إن أختي سرقتك.. أنت جاي تقلي إن أختي خاينة.. أنا جيدا.. أختي أنضف منك.. ومن صنفك.. أنا لو شفت بعيني.. ما صدقش.. جيدا استحالة تخون.. جيدا ماتعرفش حاجة عن شغلنا.. ولا عمرها قربت.. ومش أنا اللي أدخل حريمي في شغلي.. الصور دي وصلتلك إزاي.. وسعد بيعمل إيه.. ماتنطق."
ليبعده زيدان ويجلس صامتاً، والصمت أصبح كأنه سيقتلهم جميعاً.
ليهتف زيدان:
"يعني أنت مالكش دخل."
ليصرخ جراح:
"دخل في إيه يا جدع أنت.. أنا ما أعرفش حاجة عن الصور والمناقصة.. خدتها.. وسعد أهو السبب.. بس أختي مالهاش دخل.. أنت جاي بعد ما رميتها.. تتبلى عليها وتلبسها مصيبة."
ليسخر منه زيدان:
"وأنا لما رميتها.. أنت عملت إيه.. خدتها في حضنك.. والا كملت عليها.. أنت وأنا أزبل من بعض.. أنا صدقت.. وأنت كملت عليها.. وقطعت."
ليبهت جراح:
"يعني جيدا.. ما رجعتلكش."
ليصرخ زيدان:
"رجعت لمين.. أنت مجنون.. جيدا في الشارع بسببك.. وبسببي.. جيدا بقالها يوم في الشارع."
ليجلس جراح، وهو الذي ظن أن أخته ستعود لزوجها مجبرة مقهورة، ولكنها لم تعد. ليحس بكلبشة في صدره. ليقف ويقول:
"أمال راحت فين.. دا ماتعرفش حد.. ولا تعرف تتصرف.. أختي.. أنا في الشارع."
ليصرخ زيدان:
"أمال أنا جيتلك ليه.. أنا جيتلك عشان السكة الوحيدة.. إننا نرجعها.. سعد.. سعد وراه حاجات.. لازم نعرفها.. سعد هو اللي معاه مفتاح الصور دي."
ليقترب منه جراح ويقول:
"سعد دا دراعي اليمين.. صحيح تعبان ودماغه قوية.. بس استحالة يعمل فيا حاجة.. دانا أخلص عليه."
ليهتف زيدان بوعيد:
"اصبر.. وهنشوف.. ساعتها هنخلص عليه سوا."
ذهب جراح إلى أحد المخازن واستدعى سعد. وصل سعد إلى المخزن ودخله، ليجد جراح يقف في وسط المخزن، ليشير إلى الحرس أن يقفلوا مدخل المخزن ويقفوا عليه.
ليهتف باستغراب:
"هو في إيه يا جراح.. أنت ناديلي هنا ليه."
ليقترب جراح منه ويقول بهدوء مرعب:
"هو يا سعد.. اللي يلعب على جراح الدالي.. المفروض يتعمل فيه إيه."
ليتوجس سعد وينظر إلى جراح ويقول:
"في إيه يا جراح.. أنت بتتكلم كده ليه."
ليقترب منه جراح فجأة وأمسكه من هدومه وصرخ فيه:
"بقى مش عارف في إيه يا روح أمك.. هي دي آخرتها.. تدور وتنهشني في عرضي وبيتي.. وتدخل أختي في الوساخة اللي بيننا."
ليهبط سعد:
"في إيه يا جراح.. أنت اتجننت.. أختك مين.. وبتاع مين.. أنا ما أعرفش حاجة."
وعند ذلك يظهر زيدان فجأة، لينكمش سعد قليلاً، ويتقدم زيدان بهدوء ليقول:
"بص يا سعد.. ادي الجمل.. وجمل.. أنا وجراح واقفين قدامك.. عشان ماحدش يفلت من القعدة دي.. ونشوف هتقول إيه في دول."
ليرمي الصور في وجهه وقال:
"لو ما جبتليش حالا إيه الحكاية.. أنا مش مسؤول عن اللي هعمله.. مش زيدان اللي يتلعب عليه.. واللي يجي جنب مراتي.. أنا هاجيب رقبته."
ليلملم جراح الصور ويعطيها لسعد في يده ويقول:
"كنت بتعمل إيه مع جيدا في المكان ده.. وإيه الورق ده.. وما تقوليش إن جيدا أدتك الورق ده.. عشان ساعتها هطلع روحك في إيدي.. أختي ما تعملش كده."
ليتلبك سعد ولا يعرف ماذا يقول. لينقض عليه زيدان ويبدأ في ضربه حتى أبرحه ضرباً، وجراح يقف ينظر إليه لا يفعل شيئاً ولا يهتز له شعرة. ليرميه زيدان على الأرض ويقول:
"انطق.. قل وساختك دي إيه.. اللي جابها عند مراتي.. يا تنطق.. وتقول كنت بتعمل معاها إيه.. يا تقول على نفسك.. يا رحمن يا رحيم."
ليرتعب سعد ويقول:
"ما فيش.. ده أنا كنت بقابلها بالصدفة.. وكنا قدام الملجأ.. وكنت بديها شوية تبرعات للملجأ.. هاكون بأعمل معاها إيه يعني."
لينقض عليه جراح ويقول:
"ولما أنت بتديها تبرعات للبنك.. جبت منين ملف من ملفات شركة زيدان.. الملف ده ما بيطلعش إلا من جوه الشركة.. جايب ملف من جوه الشركة تديه لجيدا ليه.. وتتصور بيه معاها.. ما هو أنا مش مختوم على قفايا."
ليحس سعد بأنه في مأزق، وارتعب بشدة مابين جراح وزيدان، فهما لا يرحمان. ليقول:
"ما أعرفش.. ما أعرفش.. الملف ده.. ما أعرفش عنه حاجة."
لينقض عليه زيدان ليكمل عليه ضرباً حتى أصبح سعد لا يستطيع التنفس. ليقترب منه جراح ويقول:
"بص يا سعد.. أنا عارفك كويس.. وعارف إنك مش سهل.. فيا تقول بالراحة كده.. أنت عملت إيه.. وخططت لإيه.. لاخلي الدبان الأزرق.. ما يعرفش لك طريق.. أظن أنت عارف جراح كويس.. لما بيقول.. بينفذ.. ومش أختي اللي يتلعب عليها وأسكت.. ليشير جراح إلى الحرس ليقترب الحرس من سعد ويمسكوه.. إن شاء الله لو كنت أخويا.. إلا جيدا.. دي ستك وتاج راسك.. ما يتقربش منها.. هتنطق وتقول وتقر.. بدل الهري ده اللي على الفاضي.. بلا دراعك اليمين.. بلا دراعك الشمال.. أنت عارف أنت عملت إيه كويس.. ودخلت أختي في إيه.. وأنا أختي اللي يمسها.. أقتله.. وأنت عارف إن أنا ما بتهونش.. يبقى تقول.. ولا خليهم يخلصوا عليك من سكات.. وتتلف في بوكس من البوكسات.. ونقرالك الفاتحة.. هات اللي في مصارينك يا سعد.. بدل ما أدخل إيدي.. أنهش قلبك.. وأنت عارف جراح طور.. مابيتفاهمش.. ومابيسيبش اللي يخصه."
ليشعر سعد بالرعب الشديد، فجراح لن يتوانى عن فعل أي شيء. ليهتف ويقول:
"مش أنا.. أنا ما ليش دعوة.. أنا ما أعرفش حاجة.. أنا بنفذ.. ما كنتش فاهم حاجة.. ما أعرفش إيه اللي حصل بعد كده.. أنا كل اللي أعرفه.. إني هحصل على الصفقة.. وخلاص.. وما أعرفش حاجة خالص."
ليقترب منه جراح:
"معاك للآخر يا سعد.. لما هو مش أنت.. يبقى مين.. هات اللي في مصارينك كله.. واحنا نقدر نقول.. أنت ولا مش أنت."
ليقوم سعد ويحكي له ما حصل من تخطيط، ويحاول أن يبرر أنه لم يكن يعلم ما خططت. ليصرخ زيدان:
"انطق.. مين اللي هنقرأ نعشه.. بعملته الفاجر."
ليهتف سعد:
"قصدك الفاجرة.. اللي عمل كده هو.. دولي بنت عمك."
ليتجمد زيدان و...
رواية فراشة فوق النار الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ميفو السلطان
ما إنْ أخبره سعد عن دوللي.
لينصدم زيدان لبعض الوقت، لا يستطيع إنْ يصدق إنْ ابنة عمه فعلت كل ذلك بيه.
إنها تجنّت على زوجته وخربت له بيته، ثم أهدرت المناقصة بملايين الجنيهات وتخلت عنها واتفقت مع عدوه عليه.
كان في حالة من الوجوم والتوجس.
هنا تدخل جراح ليمسك سعد ليهتف بعنف:
"بقى تتفقوا على إيه يا ولاد الكلب.. أنا أختي يتعمل فيها كده من حته كلب وواحدة زبالة، بقى دي آخرتها يا سعد، تدخل أختي في الوساخة دي كلها."
"جيدا هانم الدالي يتعمل فيها كده يا زبالة يا واطي."
لينقض عليه ليضربه بشدة وغضب لما حسّ من وجع تجاه أخته البريئة التي تعرضت لتلك المؤامرة البشعة، حتى أصبح سعد منهكًا تمامًا لا يستطيع الحركة.
ليهتف بفحيح جراح:
"أنا هعرفك إزاي تلعب على أسيادك."
ليتصل بالمحامي ليحضر له بعض الأوراق يجعل سعد يمضي عليها ليأخذ منه كل ما يملك، فهو ينوي إنْ يجعله لا يملك شيئًا من الدنيا ويحبسه ثم يرميه في الخارج لا يملك من حطام الدنيا شيئًا.
وهذا بالنسبة لسعد كانك أمته حيًا، فسعد لا يفعل إلا ما هو لمصلحته ولا مكسبه الشخصي، فهو جشع محب للمال.
أما زيدان فكان ياكل نفسه بشدة على فعلتها تلك الحقيرة ابنة عمه.
ليرفع السماعة ويطلبها لكي تقابله في أحد الأماكن القريبة من المخزن.
لتصل بعد مدة وكان في انتظارها حرس زيدان ليأتوا بها، وكانت قد أغمي عليها من مقاومتها وانفعالاتها، كانت شخصية جبارة لا يستطيع أحد إنْ يتحكم في تصرفاتها.
ليدخلها ويشير إليهم زيدان إنْ يرموا بها بجوار سعد ويقوم برش المياه عليها لتفيق.
وما إنْ تفتح عينيها وتجد زيدان يقف ومعه جراح وسعد بجوارها على الأرض لتصرخ بشدة:
"هو في إيه، أنت اتجننت يا زيدان في إيه."
ليقترب منها زيدان ويمسكها من شعرها بعنف ويصرخ بها ويقول:
"بقى ما أنتيش عارفة في إيه يا بنت عمي يا دراعي اليمين يا اللي بنام ومدى ظهري ليكي.. ما أنتيش عارفة في إيه، أحب أقول لك ولا سعد هو اللي يقول لك."
لتصرخ به:
"سعد مين، أنا ما أعرفش حاجة، ما أعرفش حاجة."
ليهجم عليها ويبرحها ضربًا وهي تصرخ بشدة وهو ينعتها بأبشع الألفاظ حتى أنهكت تمامًا.
ليرْميها على الأرض مرة أخرى ويقول:
"هتقولي بالراحة كده وبشويش ولا أكمل فيك ضربة للصبح، أنا ما ورايش حاجة بقى، أنا بتعملي فيا كده، أنا تعملي في مراتي كده. مراتي اللي أنظف منك يا زبالة، إيه الغل اللي جواكي ده."
لتصرخ به بعنف:
"أيوه وأعمل أكثر من كده، أنت السبب، أنت اللي عملت كده، مين دي اللي تجيبها وتتجوزها، هي اللي زبالة مش أنا. تبص ليها، هي اللي ما تسواش حاجة تتجوزها ليه."
ليهجم عليها جراح ويتناوب الضرب عليها:
"أنتِ بتتكلمي على مين كده يا زبالة، دي هانم ستك وتاج راسك."
لينهي عليها جراح من كثرة الضرب.
ليقترب منها زيدان ويقول:
"بقى كل ده من تخطيطك يا بنت عمي."
لتصرخ فيه:
"أيوه أنا بنت عمك اللي المفروض تكون مكان جيدا.. بنت عمك اللي دايما واقفة في ظهرك.. بنت عمك اللي عملت لك كل حاجة وفي الآخر تديها ضهرك وتروح تجيب لها حتة بت ما تسواش وتعملها مراتك.. أنا الهانم اللي المفروض أبقى حرم زيدان الأمير مش الزبالة اللي أنت جايبها… على آخر الزمن تتجوز أخت جراح الدالي."
ليصفعها جراح على وجهها بشدة لتصرخ مرة أخرى وتقول بغل:
"أيوه أنا اللي عملت كده، أنا اللي خططت لكل ده وأنا اللي رحت لسعد وأنا اللي عملت كل ده وأنا اللي صورت ورق المناقصة وأديتها لسعد.. وصورتهم وبعثت لك الصور وأنا اللي أديته الملف من الملفات الشركة مش دوللي اللي على آخر الزمن ويجي واحد زيك يعمل فيها كده، أنا خدت حقي ثالث ومتلت يا ابن عميل."
ليهجم عليها زيدان ويظل يضربها حتى يغمى عليها من كثر الضرب ويبعدها عنها جراح لأنه كان في حالة من الهيجان كفيلة إنْ يقتلها.
ظل زيدان ينهج ويشعر بالوجع الشديد لما أصابه وأصابت حبيبته جراء ما فعلته تلك الحية وذلك الثعبان.
ليتوعّد لها لتستفيق ليهتف بغل:
"بقى دي آخرتها بقى، عايزة تبقى هانم بقى كده يا بت عمي، طب أنا بقى هعملك هانم بس في السجن، بس قبلها هعرفك مين زيدان."
لتصرخ:
"هتسجني أنا دوللي هانم."
ليهتف:
"هو أنا بس هحبسك، أنا هعرفك مين زيدان الأمير اللي ما يبصش لصنفك."
ليتوعّد بأنْ يرميها رميَة الكلاب بعد أنْ يكون دمر مستقبلها تمامًا المهني، وأنها لن تكون قادرة على العمل بعد السجن مع أي أحد، وأنه سيسترجع منها كل أملاك العيلة التي حصلت عليها ولن تخرج من هذا المكان إلا وهي صفر اليدين لتلقى في الشارع بعد أنْ كانت هانم تأمر فتطاع.
فقرر زيدان إنْ يجعلها تحس إنها ليس لها شيء وليس لها أحد، وحيدة فقدت جبروتها وتسلطها لتصبح لا شيء مرمية في السجن هيًا وسعد ثم بالشارع كما فعلت بزوجته.
ويقضي على كل عنفوانها بأنْ يسحب منها كل سلطتها وتلك الأموال التي تقويها، فلن تخرج من ذلك المكان إلا وهي لا تملك من الدنيا شيء لتجد الشارع مأوى لها كما رمى زوجته التي لا يعرف عنها شيء وأنها تستحق القتل ولكنه لا يستطيع إنْ يفعل ذلك.
لينهي عليها تمامًا ليخرج سعد ودوللي وقد أخذا منهم كل شيء بالقانون ليصبحا لا شيء وينالا جزاءهم بالسجن لما فعلا وتصبح دوللي بعد أنْ كانت هانم وذو سلطة.. منبوذة تتحسر على أيامها ومجدها حين كانت هانم تأمر فتطاع وينحني لها الكل.
أما جراح وزيدان فنحيَا خلافهما وظلا يتناقشان عن الأماكن التي ممكن إنْ تذهب إليها جيدا وكل منهم يتمزق قلبه.
فهناك حبيب يشعر بالوجع الشديد على بعد حبيبته الذي يتنفسه ويهيم به ويشعر بالألم لفقدانه وأنه كان السبب بذلك، وهناك أخ يشعر بأنه قد طعن أخته وأنها فقدت سندها الذي كان من المفترض إنْ يقف خلفها في ضهرها مهما فعلت، ولكنه قد تغلب عليه شيطانه ليحدث ما حدث.
لينصرف زيدان يبحث عن من طعنها مقهورًا ويعود جراح متهالكًا يحس بحرقة في قلبه وأنْ أخته تهيم في الشارع.
ليقعد إلى كارما التي قفل عليها الباب ليدخل منهكًا متعبًا في حال غير الحال ويتهالك على المقعد بقهر.
لتنظر إليه برهبة.
ولكنها اندفعت:
"أنت سايبني هنا زي الكلبة ورحت فين."
ليهتف بتعب:
"ورحْمة أبوكي يا كارما، أنا فيَّ هم يهد جبال، سيبيني أنا بجد تعبان."
لتبهتْ، فهو متهالك وعيناه دامعة لتهتف برجفة:
"طب أنت عامل كده ليه، إيه اللي حصل."
لينظر إليها بوجع:
"مصايب أنا عايش عشان يتحط عليَّ مصايب."
لتقترب منه وتضع يدها على كتفه ويرقّ له قلبها لتهتف:
"أنت عامل كده ليه طيب."
ليندفع ويحتضن وسطها ويشدها إليه لتشهق في أحضانه ويحتضنها بقوة ويهتف:
"أبوس إيدك تسكتي، أنا موجوع أوي."
لتحس إنْ قلبها ينهشها لتستكين.
ليظلا لفترة هكذا وهي لا تفعل شيئًا، كان يستمد بعض الراحة من جسدها ليجهش بالبكاء.
لتنصعق، فجراح ليس هكذا أبدًا لتخاف وقلبها يحن لتمسح على شعره:
"فيه إيه، فيه إيه، قلي ما توجعش قلبي."
ليظل صامتًا مكلبش فيها وهي تمسح عليه وعلى شعره ليهدأ قليلًا ويتنهد لتهمس:
"مالك فيه إيه، إيه اللي حصل.. جراح قلي، أول مرة أشوفك كده."
ليهتف بقهر:
"جراح بقى أوطي خلق الله."
لتبهتْ وتهتف:
"أنت بتقول إيه، فيه إيه."
ليرفع وجهه وعيونه دامعة:
"موجوع قوي، أنا حاسس إني قليل قوي أنا ولا حاجة."
لتنزل دمعة من عينه.
لتجلس بجواره وتمد يدها تمسح دمعته، كانت لاول مرة تراه بهذا الانكسار والقهر لتهمس:
"بطل فيه إيه طيب قولي."
ليهمس ويمسك يدها في أحضانه:
"وهتقعدي جنبي."
لتقوم مبتعدة وتهتف بارتباك:
"بتقول إيه جراح، من فضلك احنا مش هينفع، من فضلك كفاية."
ليهتف:
"كارما أنا بجد تعبان ومش هقدر أتكلم في أي حاجة وهحكيلك، ومن فضلك قدري اللي أنا فيه."
لينخرط يحكي لها لتنصدم من أفعالهم.
لتهتف بوجع:
"جيدا تعملوا فيها كدا.. إيه الجحود ده، أنت أخوها تعمل كده، أنت إزاي كده، أنت حد يخوّف والتاني يوجعها كده، أنتوا إزاي كده."
لتجهش بالبكاء:
"أنا مش مصدقة إنْ حد يعمل كده في حد، عايزني إيه أقعد هنا ليه، هتحبسني وتقهرني زيها، أنتوا مش بشر."
ليقوم ويشدها يعتصرها وهي مستكينة ودموعها تنزل ليهتف:
"كارما.. أنا تعبان مش متحمل. أنا بتقطّع، ما تسيبنيش."
لتهتف بقهر ووجع:
"والمطلوب يا جراح بيه."
ليهتف:
"مامتك هتيجي ودا بيتك وما فيش كلام تاني."
لتهتف وتبتعد:
"أه وأنا أقول حاضر وطيب.. عمومًا أنا مش هتكلم يا جراح بيه عشان ظروفك وهقعد في بيتك، مانا مراتك وهقول حاضر وطيب لحد ما أخلف البيبي وبعد كده كل واحد يروح لحاله وكده خلصت أوي، أنا ما عنديش استعداد أقعد مع واحد رمى لحمه في الشارع."
ليقترب منها ويشدها إليه:
"أنا جوزك وهفضل جوزك وعايزك مراتي، اعقلي أنا قلبي موجوع وما قادر أنطق."
لتهتف:
"حاضر هعقل، أوامر تانية."
ليذهب هو ويغير ملابسه لتصرخ:
"أنت بتعمل إيه."
ليهتف بلا مبالاة:
"هنام، هعمل إيه يعني."
لتصرخ:
"وانا هتهبّب فين."
ليهتف:
"في حضني هتنامي فين."
لتصرخ:
"حضنك قطر ما هيحصلش."
ليهتف:
"بصي اعملي ما بدالك، أنا تعبان وهموت من التعب."
ليدخل إلى الفراش ويسقط من تعبه.
لتتنهد وتتصل بأمها لتحكي لها ما حدث وأنْ تستعد لتأتي لها لتسعد الأم.
وتذهب كارما إلى السرير تنظر إليه ينام وهو عليه علامات التعب لتتنهد بغلب:
"اتخمدي هتعملي إيه يعني، يلا ربنا يردك بالسلامة يا جيدا، قلبي موجوع."
لتظل تنظر إليه وملامحه تشع وجعًا لتتنهد وتندس بجواره وتظل تراقبه لتهتف:
"بتبصي على إيه، لسه بتحبيه واتوجعتي على وجعه بس جراح مش لدنيتك يا كارما مهما حصل أنتوا بعيد، هو مش ممكن يكون ليكي زي ما أنت عايزة."
لتتنهد:
"نامي وعدّي أيامك وآخرتها هيعرف إنكم مش لبعض."
لتنام بوجع لا تعلم ما القادم.
*****
في مكان آخر كانت جيدا تشعر بالقهر الشديد جراء ما حدث لها.
لتقترب منها السيدة نعيمة المسؤولة عن الدار لتبدأ جيدا لتتكلم وتقول:
"معلش يا ست نعيمة، ممكن بس أثقل عليكي واقعد هنا شوية لحد ما ألاقي مكان أروح فيه."
لتهتف السيدة نعيمة:
"أنتِ بتقولي إيه يا ست جيدا، ده المكان كله من خيرك تحت أمرك، ده أنتِ ما بتسيبيش مناسبة إلا وإحنا بنشاركينا فيها، نقوم إحنا نسيبك، ده مكانك وبيتك، أنتِ وجودك في وسطنا ومعانا نعمة من عند ربنا، ما تحمليش هم وأنتِ هنا ده شغلك ومكانك مستنيين كده تقومي وتجمدي وتخلّيْنا الدار دي أحسن دار في الدنيا."
لتبتسم جيدا وتحس بالراحة لتقول:
"أنا متشكرة يا ست نعيمة، أنا مش عارفة أقول لك إيه بس أنا بأمر فعلًا بظروف صعبة واوعدك إني هكون عند حسن ظنك وفعلًا أنا بعلاقاتي هاقدر أعمل كل اللي أقدر عليه، مش هاسيب فرصة إلا يكون لك نصيب فيها."
لتهتف نعيمة وتقول:
"أنا عارفة يا ست جيدا والله من غير ما تقولي، أنا عارفة إنْ وجودك هنا أكبر خير لينا، ده أنتِ ما كنتيش بتسيبي حفلة ولا تجمع إلا وتلمي لنا تبرعات، عشان كده إحنا لازم نرد لك الجميل ده."
ليتاخذها جيدا بالحضن وتنفجر في البكاء لأنها كانت تظن إنها لم يعد لها أحد في الدنيا بعد تخلي عنها حبيبها ورماه أخوها لتصبح مطعونة من الكل.
ليأتي ذلك المكان ويطبّب قلبها ويطيب خاطرها.
التمر أيام وأيام وجيدا تعمل في الدار بجد وتستعيد جزء من قوتها إلى حد ما وتبدأ في استغلال علاقاتها وإشراك الدار في كافة المشروعات الخيرية التي يديرها الشركات التي كانت على صلة بها من قبل.
لينتعش الدار قليلًا، فكانت مشعة الجمال لا يقترب منها أحد إلا ويحبها.
وفي أحد الأيام كانت جيدا تعمل لتشعر ببعض الدوار لتسقط فجأة على الأرض فاقدة الوعي.
لتشعر نعيمة بالرعب عليها لتطلب الطبيب.
ليكون المفاجأة إنَّ جيدا تحمل طفلًا.
لتصاب بالوجع الشديد ويتعب قلبها لتتلبك ولا تعرف ماذا تفعل، أتذهب إلى زوجها وتخبره أم تكمل حياتها ويصبح طفلها بدون أب.
ليبقى الوضع فترة من الوقت لا تعرف ماذا تفعل.
*******
عند كارما عادت الأم لتمكث معهم في البيت وأصبح جراح منزويا إلى حد ما خصوصًا بعد أنْ نهرته كارما، فقد حاول إنْ يتقرب منها ولكنها لم تعطيه فرصة فأصبح منهكًا يبحث عن أخته كالمجنون وهي ترى محياه وقلبها يوجعها عليه.
ليأتي أحد الأيام وقد مرت أسابيع طويلة من الجفاء لتجده جالسًا متعبًا شاحبًا، كان قد دخل من سكرات ولكن منظره موجع لها فهي تعشقه بعد كل ذلك.
لتقترب منه بهدوء:
"أنت كويس؟"
ليغمض عينيه من همسها ليبتسم ويهتف:
"لا يا كارما أنا مش كويس."
لتقترب وتجلس بجواره وتمسك يده:
"هتلاقيها يا جراح، هتلاقيها صدقني، جيدا مش هتستحمل تبعد عنك، دي أختك."
ليهتف:
"أختي.."
ووجعتها أوي، أنا حاسس إني زبالة أوي، أنا حاسس بقلبي هينشق، بس والله كت هروح أخدها الصبح، كت هاخدها وأحطها بعيني.
ما تخيلتش إنها هتمشي لتقترب منه وتمسح على كتفه لتهتف:
يا طالب النبي، والله هتلاقيها.
ليحس برقتها لينهار ويرتمي في أحضانها لتنصعق ليشدد عليها ليهتف بقهر:
أنا تعبان أوي والنبي يا كارما، ما تبعديش، أنا تعبان حاسس إن قلبي هينفجر.
لتتنهد وتهتف:
أهدي، أنا جنبك.
أهوه ليهتف:
بجد يا كارما جنبي.
لترتبك وتصمت ليتنهد ويهتف:
طب خليكي جنبي وبس، والله ما هنطق.
لتتنهد وتربت عليه ليحس بلينها ليقوم ويحملها لتشهق ليهتف:
والله ما عمل حاجة، عايز أنام وبس، والله تعبان.
ليريحها ويندس بجوارها ويشدها لأحضانه، وعلي الفور سقط صريع النوم من شدة إنهاكه وبحثه عن أخته بجنون.
لتتنهد وتستكين ولا تعلم ماذا سيحدث بينهما، فغضبها منه موجود وما فعله بها، ولكن ما يمر به وتغيره يوجعها.
ليظل الحال هكذا علاقة سطحية طول اليوم والليل، يأخذها في أحضانه كأنها جرعة تنفس لتمر الأيام، ووالدتها قد شكلت حلفاً معه، ولكن كارما عنيدة وهو منشغل في البحث عن أخته فكان لا يأتي إلا على النوم لتمر الأيام موجعة على الكل.
مرت أيام جيداً أيضاً موجعة لتمر عليها عدة أشهر ليثقل عليها الحمل وهي تشعر بالذنب الشديد إن زيدان لا يعرف عن الطفل شيئاً، فكانت هي شخصية مثالية لا تعرف الكذب ولا الخداع، كانت تعلم جيداً إن لزيدان له كل الحق في إن يعرف إن سيأتي له طفل حتى لو لم يكن يريده حتى لو أخرجها بره حياته لتقرر إن تذهب إليه لتعلمَه فقط بوجود ذلك الطفل حتى لو رماها مرة أخرى.
فضميرها لا يتحمل إن تخبيء عليه وإنها لا تتحمل وزر ابتعاد أب عن ابنه لتعتزم إن تذهب إليه وإن تخبره.
في تلك الأثناء كان جراح وزيدان على تواصل مستمر، لم يكلَّا من البحث والتعب وكل منهم يسخر سلطاته للبحث عن حبيبته وكان كل منهم يأكله ضميره على ما فعله بها وخصوصاً زيدان الذي لم يعد قادراً إن يعيش بدونها فكان دائماً يشعر بالحنين إليها، دائم التفكير فيها لا تترك فكره ثانية واحدة، كان يبقى في الليل موجوعاً يتذكر أيامهم معاً ويتذكر بشاعة ما فعله بها فكان يجلس هائماً يضع يده على قلبه مغمض عينيه ليتذكر أيامه الجميلة معاً لتنغرس الذكرى بوجع في قلبه لشعوره بالحنين إليها واشتياقه الشديد لرؤيتها والشعور بها بين أحضانه.
ليأتي يوماً جالساً في المكتب والقهرة تكوي قلبه لتأتي الخادمة وكانت جديدة لتهتف:
زيدان بيه، فيه حد بره عايز يقابلك.
ليقطب جبينه:
حد مين؟ أنا مش عايز أقابل حد.
لتهتف الفتاة:
طيب يا بيه، همشيها.
لتخرج لتذهب إلى جيدا التي أتت لتقابله لتهتف:
البيه مش عايز يقابل حد.
لتشعر جيداً بالقهر لتهتف:
طب هما خمس دقايق بس وهمشي.
لتهتف الفتاة:
معلش يا أبلة، هو مش عايز يقابلك.
لتنظر إليها وتكبت وجعها لتهتف:
طب حبيبتي أنا مش هسببلك أذى، قوليله بس جيدا جت لك كت عايزة تقولك كلمتين بس، بس هي هتمشي وهتبعتلك رسالة.
لتستدير وتخرج لتدخل الفتاة لتهتف:
زيدان بيه.
ليهتف:
ما أنا قلت مش عايز زفت، سيبيني لوحدي.
لتتنهد الفتاة لتهتف:
طب يا بيه هي مشت وقالت لي أقولك حاجة.
ليتأفف:
انجزي، مين الهانم وعايزة إيه؟ هو كل من هب ودب يخش.
لتهتف الفتاة:
ما أنا مشيتها يا بيه، ما تدايقش، بس هي بتقولك إنها هتمشي وتبعتلك رسالة.
ليقطب جبينه:
تبعتلي رسالة؟... مين دي اللي معاها رقمي وهتبعتلي رسالة.
لتهتف:
هي بتقول إن اسمها جيدا وكانت عايزة تقا...
ليهب ويصرخ:
أنتِ بتقولي إيه؟ جيدا كت بره؟
لتهتف الفتاة:
أيوه يا بيه، ومشيتها...
ليصرخ:
تمشي مين يخرب بيتك؟
ليقوم مسرعاً ليندفع للخارج وقلبه يأكله ليجدها قرب البوابة ليصرخ باسمها.
لتتوقف وتستدير لتجده يعدو إليها بقوة ليصرخ:
ما تمشيش.
لتنظر إليه وتقف أمامه ويظل كل ينظر للآخر، أراد إن يحتضنها بقوة ليظل يتأملها لينصعق إنها حامل ليهتف:
راحة فين؟ سيباني!
ليقف يملأ عينه منها، كانت جميلة.
ليهتف بلهفة:
جيدا، ما تمشيش.
لترتجف لوهلة من قربه، فهي عاشقة مطعونة ونظراته كلها عشق لتهتف بهدوء والوجع ينهشها:
أيوه يا زيدان بيه، أنا جيت عشان أقولك كلمتين وأمشي. ما تخافش، أنا مش هضايقك وما كنتش هكلمك بس ضميري اللي خلاني أجي. أنا بس جاية عشان أقولك إن هيجي بيبي، أنا مش طالبة منك حاجة خالص، أنا بس ضميري ما يسمحليش إني أخبي عليك حتى لو بتكرهني ومش عايزني، حتى لو مش عايز الطفل هو ما ذنبوش حاجة، عموماً أما هسيب لك عنواني أول ما أولد لو حابب تبقى ليك بيه علاقة اتفضل مش هحوشك، وبرضو لو مش حابب لا هتشوف وشي ولا وشي، أنا كده بلغتك وضميري ارتاح، كلها فترة بسيطة وأخلف ما تقلقش أنا مش هلزمك بحاجة والحمد لله مكفيّة نفسي بشتغل وبصرف على روحي يعني لو مش عايزة ومش عايز تعترف بيه دا راجع لك وصدقني ما هعملش حاجة. أنا مش محتاجة لحاجة إن بس ما حبيتش أغضب ربنا أحرم أب من ابنه دا أصلاً لو عايزة وأوعدك لو ما جيتش ما هتشوفش وشي تاني ودي آخر مرة تسمعني فيها.
لتستدير ليصرخ:
لا لا جيدا حبيبي، اسمعيني.
لتتجمد مكانها من نبرة اللحفة والحنان لتهتف:
أنا خلصت كلامي ووقت الولادة هخبرك، ما أظنش فيه كلام يتقال.
لتستدير ليندفع ويكلبش فيها ويصرخ:
أنا عندي بقى ألف كلمة وكلمة.
ليحملها مسرعاً و...
رواية فراشة فوق النار الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ميفو السلطان
همت جيدًا أن تمشي ليندفع زيدان ويحملها ويعدو بها للمنزل وهيا تصرخ.
ليدخل بها.
ما إن أغلق زيدان الباب حتى صرخت فيه: "أنت اتجننت! سيبني أمشي. إزاي تمسكني كده؟"
ليقف أمامها ويقترب منها بشدة ويمسكها ليهتف بقوة:
"أنتِ فاكرة نفسك رايحة فين؟ دا أنا ما صدقت لقيتك. أنا بقى لي شهور بادور عليكِ، جاية بعد شهور تقليلي إنك حامل وتسيبيني وتمشي بسهولة كده؟ أنا عارف إني وجعتك، عارف إني أجرمت في حقك، بس ارجوكي اسمعيني. أنا استحالة أسيبك تمشي تروحي في أي حتة، أنتِ مراتي ومكانك جنب قلبي."
لتقطب جبينها وتنظُر إليه باستغراب وتقول:
"مراتي إزاي؟ أنت نسيت إنك طلقتني ورمتني؟ ما أعتقدش إن في حاجة لسه بينا يا زيدان بيه، وإلا إيه؟"
ليقول بوجع ويمسكها بحب:
"أنا عارف إنك موجوعة. أنا رديتك ليا وكل اللي حصل كان غصب عني، كنت حيوان وصدقت الزبالة اللي عملوا علينا ملعوب، ضحكوا علينا. أنا عارف إني غلطت في حقك، لا ما غلطتش، بس أنا أجرمت في حقك وما أقدرش أعيش من غيرك. أنا بقى لي شهور بموت في بعدك، بأحلم إن في يوم من الأيام ترجعي لحضني تاني. أنا كنت واطي وزبالة، عارف.. بس والله غصب عني."
لتنظر إليه، فتدفعُه بعيدًا وتقول:
"إيه العبط اللي أنت بتقوله ده؟ أنت فاكر إن أي كلام يتقال هياثر فيا؟ أنا أصلًا مش هسمعلك من الأساس. أنا جاية عشان حاجة واحدة وقلتها وبس. أنت فاكر إن أنا ممكن في يوم من الأيام هرجع ليك؟ دا يبقى آخر يوم في عمري. كونك ردتني أو ما ردتنيش ده بالنسبة لي ولا يهمني. أنت بالنسبة لي مت من زمان ودفنت معاك كل حاجة. إحنا دلوقتي ما فيش بينا أي حاجة غير الطفل ده، يا ريت تنسى أي تهيؤات في دماغك."
ليصرخ ويقول:
"وأنا على جثتي إنك تبعدي عني. أنا ما عدتش عايش وما عدتش عارف أعيش. أنا عارف إني أجرمت وعارف إني كنت زبالة، بس استحالة إني أسيبك. أنتِ جوايا ما خرجتيش ولا عمرك هتخرجي. اللي حصل ما لوش مبرر، بس كان غصب عني. أنا وجراح سنين كانت علاقتنا علاقة سيئة على مر السنين واتولد جوانا إحنا الاتنين بغض وكره غير عادي. إحنا الاتنين بنكره بعض. عايشين عشان نمزع في بعض."
لتهتف بعنف هي:
"أنا مالي بالكلام ده؟ هو فيه إيه؟ أي حاجة تقلها أنا ماليش فيها. ومشاكلك مع جراح والله دي مشكلتك ومشكلته. أنا خارج القصة دي، مش عايزة أعرف أي حاجة وماليش علاقة بكم من أي نوع. وسع بلاش قرف بقى، أنا عايزة أمشي."
لتُحاول أن تخرج، ليمسكها لتصرخ وتهتف بعنف:
"إيدك لا أقطعها لك! إيدك ماتتمدش عليا، فاهم؟ أنت مين أصلًا عشان تقفلي وتمد إيدك؟"
ليقترب منها ويهتف بشدة:
"لا، ما هو أنت لازم تعرفي كل حاجة. أنت لازم تعرفي إيه اللي خلاني أعمل كده، وإلا هاموت من قهرتي. اسمعيني يا جيدا، أنتِ لازم تسمعيني، وعلى جثتي تمشي وهتسمعيني يعني هتسمعيني."
وبدأ في سرد عليها كل شيء.
لتُصدم هي من أفعال بعض البشر وحقدهم عليها وهي لم تفعل لهم شيئًا. لتحس بالوجع الشديد لما مرت به، فهي تحبه وتعشقه، وما وجعها أنه صدق فيها ذلك ليضع في قلبها طعنة غائرة لا تستطيع أن تشفى منها. لتلمع الدموع في عينيها وتقول:
"أنا يتعمل عليا كده ليه؟ ليه؟"
لتنزل دموعها. ليقترب منها ويمسك يدها بحنان:
"شفتي، والله كان غصب عني."
لتعود لنفسها وتمسح دموعها بعنف وتدفعه:
"وأنت مستني مني إيه لما تقول لي كده؟ أسامحك مثلًا؟ ولا أجي أقول لك خلاص معلش، كانوا شوية ناس وحشين وقعوا بيننا وأضغط على زرار في قلبي وأسامحك ونعيش مبسوطين؟ أنت فاكرني بجد هاعمل كده؟ عايزني بعد ما اترميت واتهنت واللي يسوى واللي ما يسواش اتفرج عليا؟ عايزني أعمل إيه؟ أنت مجنون صح؟ أنا جوايا وجع الدنيا منك أنت، صدقت فيا واتهمتني من غير ما تسمعني. كنت اديني فرصة أدافع عن نفسي. قولي.. وجهني بالصور وأنا كنت هاقول لك، جايز تصدقني. هو أنا مش من حقي أدافع عن نفسي؟ وأنا مش من حقي أقول لك إن أنا مظلومة؟ أنت جاي تطالب بحقك وتدافع عن نفسك قدامي وأسمعك، وأنت ما اديتنيش الفرصة دي؟ أنت واقف قدامي دلوقتي وأخذت كل الفرص إنك تدافع عن نفسك، ما اديتنيش حتى دقيقة أدافع بها عن نفسي، ليه؟ صدقت فيا ورمتني؟ توجعني بكلامك ألف مرة، تعيشني الشهور دي كلها وأنا مصدقة إنك كنت بتضحك عليا وكنت بتمثل عليا الحب عشان تنتقم من جراح، ليه؟ ليه أعيش أنا الفترة دي كده؟ ذنبي إيه إنك تعيشني كده من غير ما تديني فرصتي أدافع عن نفسي؟ شهور وأنا عايشة بأتعذب إنك محبتنيش وكنت بتمثل عليا، والوقت بعد ما عرفت كل حاجة بتعذب أكتر إنك حبتني بس ما صدقتنيش. فاكرني هيجرالي إيه؟ هتوجع أكتر لأني عارفة إنك بتحبني ورمتني. الحب لازم يبقى فيه ثقة.. فيه أمان…. أنت ما اديتنيش ثقتك، ما أمنتليش. مع إن ما عملتلكش حاجة غير إني سبت الدنيا كلها عشانك. تخليت عن كل حاجة عشانك، وأنت ما تخليتش عن أي حاجة. لا، الأكتر إنك مصدقتنيش وتفتكر فيا كل ده وتوجعني وتأذيني بكلامك عن الإهانة والرخص. حسستني إني رخيصة أوي لما حبيتك. حبي ليك حسستني إنه عار في الدنيا… آه بتوجع، بس وجع من نوع تاني. مش معنى إني عرفت إنك بتحبني يبقى أنا كده سعيدة. لا برضه في وجع يا زيدان، وجع كبير قوي إن حبيبي اللي ضحيت بكل حاجة عشانه ما صدقنيش وما قدرش حبي ده. وأنا.. بتطلب إيه أنت؟ أنا سيبت بيتي ودخلت بيتك وأمنتلك، وأنت رمتني بالرخيص. عذبتني واترميت في مخزن وتقطيع وإهانة، ودا يشتم ودا يوجع. وآخرتها ترميني في الشارع مفضوحة بهدمتي. مانا ما جيتلكش بهدمة، جيت لك رخيصة."
ليصرخ:
"أنتِ عمرك ما كنتي رخيصة."
لتهتف بانفعال:
"ولما أنا مش رخيصة صدقت ليه؟ أبيع أهلي وأنت تبيعني؟ ليه وتقول لي اللي يعمل كده ما يسواش؟ أنا ماسواش عشان حبيتك يا ظالم. أترمي في أنصاص الليالي أبات في الشارع طول الليل مرعوبة لوحدي عشان جوزي صدق فيا. طب قلي.. روح لجراح وقل له تعالي خد أختك، مش ترميني مفضوحة. وجاي تقلي حب… يا خي منعول أبو ده حب، بس بأقولها لك أنا مش عايزة الحب ده ومش عايزك أصلًا في حياتي. أنت بقيت بعيد أوي بره حياتي ومش هتدخلها. أنا هعيش عشان ابني وبس، مش عايزة منك حاجة. مش هكذب عليك وأقول لك إني هنسالك أو بنساك أو نسيتك. أنت عارف كويس قوي أنا حبيتك قد إيه.. بس للأسف الحب ده كان رخيص عندك، وأنا مش رخيصة في نفسي. واللي يرميني مرة ما يدخلوش حياتي تاني."
ليحس زيدان بأن قلبه سينفلق نصفين من وجعها الذي لمسه بشدة. ليقول:
"أنا عارف إنك موجوعة وعارف إني أجرمت في حقك. ومش ببرر لنفسي، وما أعرفش ممكن أعمل إيه ولا عارف أعمل إيه عشانك، بس أنا بأحبك والله بأحبك. أنا بقى لي شهور بأتعذب من بعدك. عندي وبتتُمزع من اللي عملته. أنا عارف إنك موجوعة قوي واني كنت زبالة وأذيتك قوي، بس كمان عارف إن حبيبتي قلبها زي الذهب، في يوم من الأيام هتسامحني وهتدخلني تاني دنيتها عشان بتحب وحبها كبير. وأنا مش هاسيب فرصة إلا وأكون عامل فيها كل اللي أقدر عليه عشان ترجعي ليا تاني تنوري دنيتي ونربي ابننا."
لتنظر إليه باستغراب وسخرية وتقول:
"مش لما أبقى عايزة أرجع. هو أنت فاكر إنك لما تقول كده هرجع ليك؟ وابن إيه اللي هتربيه؟ أنت كت صرفت عليه مليم."
ليشعر بالوجع ليهتف بقوة:
"أيوه. هترجعي ليا. أنا عارف إن الحب اللي بينا لسه موجود، ومهما كان اللي حصل هنفضل مع بعض. أنتِ مراتي وحبيبتي وأم ابني اللي جاي. يبقى مش هخلي في الدنيا حاجة أبدًا تبعدنا عن بعض."
لتبتسم هي بسخرية وتقول:
"والله دي مشكلتك مش مشكلتي. أنا كل اللي أنا جايه هنا عشانه إني أقول لك المعلومة دي وخلاص. غير كده مالكش عندي حاجة تانية."
لتهم أن تنصرف.
ليقف أمامها مرة أخرى ويقول:
"أنتِ مراتي وأنا مش هاسيبك سواء عجبك أو ما عجبكيش. ولو فاكرة إنك هتبعدي تاني يبقى بتحلمي. أنتِ مكانك جنبي وفي حضني. غير كده ما تحلميش في حاجة تانية. ازعلي وأنتِ في حضني، اعملي كل اللي أنتِ عايزاه وأنتِ جنبي، وأنا مش هاقول لك إنتِ بتعملي إيه وهصبر لحد ما يجي في يوم من الأيام وألاقي جيدا حبيبتي رجعت ليا تاني."
للتصرخ فيه بشدة وتنفعِل عليه وتقول:
"هي مين دي اللي هتبقى جنبك وفي حضنك؟ أنت فاكر نفسك إيه؟ أنت مصدق نفسك؟ أنا عمري ما أرجع لك تاني."
ليقترب منها بشدة ويشدها إليه، يحتضنها بقوة وعنف. وهي تقاومه بشدة، إلا أنه شدَّه عليها حتى لا تفلت منه. وضع رأسه في شعرها وهو يقول:
"اعملي اللي أنتِ عايزاه، بس في الآخر هتكوني جنبي وفي حضني."
كانت هي تقاومه بشدة وتصرخ فيه، إلا أنه لم يستجب لها واحتضنها أكثر وأكثر. ليستدير ويتركها ويقفل الباب. وابتعد عنها قليلاً وظل ينظر إليها وهو يرى احمرار وجهها وانفعالاتها جراء احتضانه لها وغضبها الذي يبرز جمالها. ليجلس ويقول بهدوء:
"بص يا جيدا، أنا مش هاسيبك ومش هتبعدي عني، ومش هاسيب حياتي إنها تضيع من بين إيدي عشان غلطة حصلت. عندك حق فعلًا، أنا غلطت غلطة كبيرة، بس مش هنعيش حياتنا بعيد عن بعض بسببها. أنتِ مراتي وأم ابني ومكانك في بيتي تحت عيني. فبالراحة كده تهدّي وشوفي هنعمل إيه. إن أنا أسيبك مش هيحصل، ودا أمر واقع."
كانت هي تشتعل غضبًا، فاقتربت منه:
"أنت بارد كده ليه؟ أنت فاكر نفسك مين؟ أنت فاكر إن ممكن أرجع لك تاني؟ يبقى بتحلم. أنت إيه يا أخي ما بتحسش؟ أنا مش عايزك، استحالة إن يكون في بينا حاجة تاني."
ليقوم وهو مبتسم من غضبها ويهتف ببرود:
"والله يا ديدا، بأحس وقلبي هيموت عليكي يا عمري، بس أعمل إيه؟ ما فيش في إيدي حاجة أعملها عشان تحسي أنا جوايا إيه. بس من جهة هترجعي ليا يا قلبي، هترجعي ليا. من جهة هيكون بينا حاجة، فـ أنا قادر إني أرجع كل اللي كان بينا وأكثر كمان. عشقي لك قادر يرجعك ليا يا عمري. صحيح هاتعب شوية، بس أهون من عدم وجودك. لأنه هيموتني ولازم أتعب عشان ترجعي تاني حبيبتي وفي حضني."
نظرت إليه غير مصدقة:
"أنت تقريبًا جرالك حاجة في عقلك. ودي هتعملها إزاي إن شاء الله وأنا مش عايزة؟ اسمع يا زيدان، لازم نبقى محترمين ونحترم بعض. أنت فاكر إني لسه زي زمان؟ أنت تنسى جيدا بتاعة زمان وأنت تعرف حدودك كويس قوي. مش هتلاقي عندي حاجة ليك، كفاية لحد كده."
لينظر إليها بحب ويبتسم. ويقوم ويقترب منها، وعلى وجهه نظرة خبيثة. ليرجف قلبها وتتراجع وهي تشعر بالارتباك من نظراته. ليقترب منها ويضع يده حولها ويهتف بحب:
"إزاي ما عندكيش حاجة ليا؟ دانتِ كلك ليا يا قلب زيدان. حمد لله على السلامة يا عمري، أنا مش مصدق إني شايفك قدامي أخيرًا سليمة بين إيدي. وحشتيني يا ديدة قلبي."
لتدفعه بعيدًا وتصرخ:
"حمد الله ع السلامة إيه وزفت إيه؟ أنت افتح الباب ده فورًا عشان ما أعمل لك مشكلة، وانسي كل الهبل اللي أنت بتقوله ده."
ليقترب منها مرة أخرى ويشدها إليه، لتسقط في حضنه ويقول:
"عيوني الاتنين، ده أنا بس مش هافتح لك الباب ده، أنا هافتح معهم قلبي من جوه يشيلك لحد المكان اللي أنتِ عايزاه، يرجعك تاني جوه قلبي."
وانحنى عليها يحتضنها فجأة ويقبلها بشدة. وهي تقاومه وتقاوم، وهو يشن هجومه على قلبها. قلبها سينفجر من مكانه جراء ما يفعله بها، فهي ما زالت تعشقه وتحبه. لتدفعه بشدة ووجهها محمر وقلبها سيقفز من مكانه لما فعله بها. ليتراجع والابتسامة على وجهه. وهو يعلم أن حبيبته ما زالت موجودة وبشدة. وهي تنظر إليه بغضب شديد، فغضبها نابع من داخلها وعلى نفسها لأنها لم تكن قوية بما يكفي لتصد هجوم مشاعره عليها. لتهتف بغضب:
"أنت تحترم نفسك وما تقربش مني تاني."
ليضحك هو ويقول:
"حبيبي زعلان. أنا عارف، بس حبيبي قلبه لسه معايا وفي إيدي. انسي يا عمري إنك تخطي خطوة واحدة بره بعد ما رجعتيلي."
ليقترب منها عنوة ويفتح الباب ويحملها فجأة، وهيا تصرخ وتضرب فيه. ليصعد بها إلى حجرتهم ويدخل ويقفل الباب ويضعها ويبتعد عنها.
لتصرخ به بشدة:
"يا نهارك أسود! أنت اتجننت؟ أنت إزاي تعمل كده؟ أنت يا زفت أنت، أنت عقلك جراله حاجة؟ أوعى، سيبني أمشي."
واتجهت ناحية الباب. ليقترب منها ويحتضنها من الخلف ليهتف بقوة:
"اهدي كده، وبطلي جنان. أنتِ حامل، اهدي عشان أنا مش هرجع عن اللي في دماغي. أنتِ دخلتي بيتك ومش هتخرجي منه إلا على جثتي. ويا ريت تخلي بالك من كلامك."
ليضغط على وسطها محذرًا:
"أنا لسه جوزك."
لتندهش مما يفعله وتتملص من وجوده. لتصرخ فيه:
"أنت قصدك إيه؟ أنت عقلك بيه حاجة؟ أنا همشي من هنا."
ليبتعد وينظر إليها مبتسمًا ويقول:
"لا يا عمري، أنتِ هتقعدي وهتنامي في حضني كمان. معلش يا قلبي استحمليني شوية، مانا زي جوزك برضه."
ليقترب منها.
لتنتفض بعيدًا وتقول محذرة:
"والله لو قربت لأصوت وأفضحك في البيت. أنت خلاص تقريبًا عقلك راح. خرجني من هنا، أنت هتحبسني ولا إيه؟"
ليضحك هو ويقترب منها ويتأملها بحب شديد:
"وليه تسميها كده؟ ليه ماتسميهاش إن بحافظ على قلبي إنه ما يبعدش عني؟"
ظل يقترب منها وهيا تبتعد حتى التصق بها وهيا قد أصبحت شعله من الغضب. لتهتف:
"أنت تبعد عني وتسيبني أمشي، أحسن لك."
ليقترب بوجهه منها ويقول:
"هتعملي إيه يا قلبي؟ حد برضه يسيب حبيبه والع كده ويمشي؟"
حاولت أن تدفعه، ليهتف بحب:
"انسي إني أسيبك. انسي إنك تمشي من هنا. الدنيا دي كوم وأنت كوم تاني. وهعمل المستحيل إنك ترجعيلي."
لتدفعه بقوة بكل ما أوتيت:
"ابعد بقى، أنت مجنون؟ هو إيه ده؟ أصله؟ هو عافية؟ والله يا زيدان لو ما خرجتني لهخلي أيامك سودة وهعرفك مقامك كويس."
ليضحك بشدة:
"أحلى أيام دي ولا إيه يا ديدا؟ عمري كله والله وتحت إشارتك، بس أنتِ أشرِي يا قمر. ماتهدي كده وترضي بالأمر الواقع. خروج من هنا مفيش إلا معايا، ودا مش دلوقتي خالص. أما تحسي بيا وتهدي وتعقلي كده عشان حبيب بابا ينور الدنيا وأنتِ معايا. بيتك يا قلبي نورتيه أخيرًا. أنا حاسس إني طاير."
"لصرخ: وأنا حاسة إني بكلم مجنون. بيت إيه وزفت إيه؟ مشيني بقول لك، أنت مجنون."
ليقترب منها.
"لتصرخ: والله لو قربت لهوريك أنا هعمل إيه."
ليقترب ويشدها إليه وهيا تحاول أن تبعده، ليتمكن منها ويضحك:
"هتعملي إيه يا قلب زيدان؟ أنتِ معايا وفي حضني وهتفضلي هنا. فـ هدي كده عشان ماتأذيش نفسك يا عمري. حبيبي العصبية عشانه غلط. يلا، عندك كل حاجة زي ماهيا، مفيش سنتي اتحرك من مكانه. حاجتك مستنياكي يا قلبي، غيري كده وخذي شاور وخليكي فريش. لسه بدري عالانفعال ده. ثواني وهرجعلك يا عمري."
ليغمز إليها:
"دا هتبقى أيام يا ديدا."
ليقترب منها وينتزع منها قبلة على خدها ويتنهد بحب. ليتركها ويخرج وهيا غير مصدقة ما فعل. لتندفع إلى الباب لتجده مغلقًا وظلت تخبط وتصرخ إلى أن تعبت. لتظل تأكل في نفسها فترة لتشعر بالتعب والإرهاق الشديد. لتذهب مجبرة إلى السرير وتركن عليه من تعبها وتستكين. ولا تعلم ماذا تفعل معه.. وقلبها سيخرج من مكانه من وجوده بجانبها. وهيا تعرف أنه لن يتوانى عن تنفيذ ما في رأسه، فزيدان ليس سهلاً. لتشعر بالخوف من قلبها وما سيفعله زيدان معها. طب إيه الزفت ده؟ هيحبسني؟ اتجنن ده؟ لتتنهد وهمست: بيحبني. لتنزل دموعها: "وجعتني قوي، حرام عليك ليه تصدق فيا وتقضي عليا؟ وترجع تقول سامحي وعايزني؟ لا يا زيدان، لا، حتى لو بحبك. لا، استحالة." وظلت تمني نفسها أنها ستقاومه حتى آخر نفس لها.
كانت كارما جالسة تنتظر جراح، فهو له يومين لم تره. كان يبحث عن أخته بضراوة، ولكنها كان قلبها يأكلها على حالته المزري. فيا رغم غضبها شهور قربه، إلا أنها قليلاً واعتادت وجوده. ليدخل عليها لتندفع إليه وتهتف:
"أنت كنت فين يومين؟ ما أعرفش عنك حاجة. أنت مجنون؟"
لتتنهد هي وتقترب بحنان وتربت على كتفه وتهتف:
"ربنا هيردها بإذن الله، صدقني. ربنا هيردها، وأنا متأكدة إن هي هترجع. جيدا ما تقدرش تبعد عن عيلتها أكتر من كده."
ليقول:
"أنا أستحق كل ده، بس هي ما تستحقش يتعمل فيها كل ده."
ليبتعد ويذهب إلى الحمام ويأخذ حمامًا. وتقف قلبها يأكلها عليه، لتهمس: طب أنا موجوعة بقى دلوقتي، أعمل إيه؟ حالته صعبة قوي وأنا مش عارفة أعمل له إيه. مش متعودة عليه مكسور كده وساكت.
لتجده يخرج يلبس بنطلون قصيرًا ويضع الفوطة على رأسه، وجلس على الأريكة. أحنى رأسه ووضع رأسه بين يديه وظل هكذا لا ينطق. وهي تنظر إليه فترة صمت وسكون. لتقترب منه وتضع يدها على كتفه. ليرجف قلبها له، ولكنها تجلدت وظلت تمسد عليه. ليرفع عينيه إليها، لينشق قلبها عندما لمحت عينيه تلمع بالدموع. فهذا ليس جراح القاسي. لتندفع هي وتمسك وجهه وتهمس:
"والله هتلاقيها، ما تعملش كده. أنت جراح، ما ينفعش تقع بالشكل ده."
كانت لمستها حانية بشكل كبير.
ليشدها إليه لتقع على قدمه ليحتضنها. لتحاول أن تبتعد، ليهمس:
"أنا محتاجك يا كارما، محتاجك قوي، ما تبعديش، أرجوك."
لتستكين هي مرة واحدة، فهو يستجدي عطفها وحنانها. لتظل هكذا. ليهمس هو:
"أرجوك يا كارما، احضنيني، لفي إيديكِ حواليا، أرجوك."
لتندفع وتحاوطه بيديها ليلتصق بها عن آخره. يحاول أن يستمد منها القوة التي فقدها. فجراح ليس كأي حد. كان شاردًا وحيدًا قويًا بنفسه. ليفقد تلك القوة بعد أن فقد أخته، حبيبته التي رباها على يديه. وبعد حبيبته عنه، فأصابته الوحدة في مقتل. ليشدد عليها أكثر وأكثر. كان يريد أن يدخلها بين ضلوعه. لتبتعد وينظر إليها:
"أنا مش عارف من غيرك كنت هعيش إزاي ولا هكمل بعدها إزاي."
لتنظر إليه بحنان، فنظرات الوجع في عينيه كانت كفيلة أن تمس قلبها. لتلمس وجهه وتظل ساهِمة فيه. ليحس هو بلينها. ليقترب بهدوء ويقبلها. كان يريد أن يحس بها بقربه وأنها لن تتركه. لتظل ساهِمة وتنساب المشاعر بينهما. ويدها حوله وكلاهما ملتصق بالآخر. ومشاعرهما تتصاعد وتتصاعد. ليحملها إلى الفراش، لتنتفض مرة واحدة.
ليشدها إليه ويهتف:
"أهدي، أهدي يا قلبي، مش هعمل حاجة، صدقيني. أنا محتاجك بس جوه حضني."
يشدها إليه ويأخذها في حضنه، كأنها مداوية لجسده الذي أصبح ينغز كالسكاكين. ولا يعرف للنوم طعم. لتستغرب هي من المشاعر التي بينهم وتكبت عنفوانها. فهي أصبحت متخبطة ما بين الاستكانة ومراعاة مشاعره وما يمر به، وبين وجعها منه وطعنه لها ألف مرة.
رواية فراشة فوق النار الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ميفو السلطان
ظلت جيدا تاكل في نفسها ولا تعرف ماذا تفعل ولا كيف ستتصرف معه.
فهو قد أعلن بصراحة أنها لن تخرج من البيت إلا عندما تلين له، وهي لن تفعل ذلك ولن تنوله ما يريد.
كانت متعبه، ليمر بعض الوقت ليدخل عليها زيدان ويقفل الباب، ووقف مستندًا عليه يراقبها.
فكانت جميلة تشعل قلبه ويشتاق إليها بشدة، فشهور بعدها قد أضنت قلبه.
أما هي، فالغيظ يأكلها، ولكنها أصبحت متعبه من حرقة أعصابها، فذلك فوق طاقتها.
لتنظر إليه متذمرة وتبدأ بالقول:
"يعني أنا مش فاهمة إنت هتستفاد إيه ومفيش حاجة هتتغير..."
ابتسم واقترب منها وجلس بجوارها ونام على السرير، ووضع يده تحت رأسه وهمس بحب:
"كفاية إني حاسس إنك معايا."
لتصرخ فيه وتقول:
"بالذمة مانتش حاسس إنك بارد."
ليضحك بشدة:
"براحة يا قلب زيدان غلط عليكي والله.. اهدي بس مش مستاهلة، في الآخر هنبقى سمن على عسل بس إنت قولي يا رب."
لتهتف بغضب:
"ربنا ياخدني يا أخي ويريحني."
لينتفض من مكانه ويمسك يدها:
"بعد الشر عليكي يا ديدا، ليه كده قلبي موجوع، كفاية."
لتشد يدها وتقول:
"استغفر الله العظيم على حرقة الدم. يابني ارحمني بقى أنا مش مستحملة وكفاية كده. ماتسيبني في حالي بقى."
وقامت وابتعدت لتقف في الشرفة.
ليتنهد بغلب وصبر ليقوم ويقف بجوارها:
"طب اطلبي أي حاجة غير إنك تبعدي. عارفة لو عملتي إيه مش هقولك حاجة ولا هفتح بوقي، إنما بعد لا يا ديدا والله ما عدت مستحمل."
لتنظر إليه وهي تحس بالوجع على حالها وحاله:
"إنت ليه مصمم توجعني. وجودك بيوجعني. حرام عليك. إنت ليه مش حاسس بيا."
ليقترب منها ويمسك يدها ليهتف بحب:
"عارف والله وحاسس بوجعك وحاسس بحبك كمان، بس إنت مش قادرة تسامحي وعارف إنه صعب، بس مع الأيام أنا عارف جواكي حنين قد إيه وبيحب قد إيه."
لتنزل دمعة من عينها:
"أنا مش عايزة كده. حرام عليك، مش عايزة تاني أدخل حياتك. أنا مش هقدر على كده. إنت ليه مصمم توجعني كده يا أخي عملت لك إيه."
ليشدها إليه وهي تبكي بشدة، لتنهار في أحضانه. وجع الشهور وإنهاكها في حملها قد حل عليها، وهي لم تعد قادرة أن تصمد أكثر من ذلك، فهي تحبه بشدة ولكن كرامتها لا تسمح لها أن تسامحه.
ليستمر هو في احتضانها ويمسد على ظهرها وهو يشعر بحزن على وجعها الذي يمزق قلبه.
لتبتعد عنه في صمت وتتجه إلى أحد المقاعد وتقعد، فقد شعرت أنها لم تعد قادرة على الوقوف من التعب.
ليظل هو واقفًا ينظر إليها بعشق شديد ويهتف:
"طب ريحي شوية، تحبي تتعشي هنا ولا تحت."
لتنظر إليه وتصرخ:
"مش عايزة زفت بس بقى، إنت مالك بتتعامل كأننا عادي كده والدنيا ماشية وهناكل وهنشرب. إنت إيه يا أخي. حس بيا شوية."
ليصمت قليلاً ويقترب منها:
"أنا عارف إن اللي جاي صعب عليكي، بس أنا مفيش في إيدي غير إني أحبك وأديكي الحب اللي جوايا وهستنى إن شاء الله العمر كله تبادليني الحب ده."
لتصرخ مرة أخرى:
"وأنا مش عايزة مش عايزة."
ليتنهد ويقول:
"وأنا مش هيأس حتى لو بعدتيني ألف مرة. مش هيأس ومش هسكت. فيا ريت ترتاحي لأنك فعلاً تعبانة. والأكل والشرب مالهوش علاقة باللي بينا. فيه طفل مالهوش ذنب تجوعيه وتتعبي."
لتنظر إليه ساخطه:
"وإنت ما شاء الله بيهمك أوي."
ليبتسم على تذمرها ويقول:
"نفسي أدخلك جوايا عشان تعرفي بيهمني قد إيه."
لتنظر إليه بغلب شديد، فلم يعد لها حيلة.
ليهتف:
"طب دلوقتي إيه مش هتبلغي الناس اللي كنتي عندهم إنك رجعتي لبيتك نورتيه؟ إلا إنت كنت فين يا قلب زيدان؟ عارف إن صعب أسأل بس لازم أعرف."
لتنظر إليه وتقول بوجع:
"كنت في ملجأ يا زيدان. زي اللي مالهمش عيلة. ارتاحت. كنت مع ناس أحن منك وأرحم منك. ومن جهة هبلغهم هبلغهم. مانا ماليش غيرهم."
ليشعر بالوجع ولكنه تجلد واثر الصمت وهتف:
"طب وجراح."
لتنظر إليه بانفعال:
"آه هلو ورا بعضكم. ماهي ناقصاه هو كمان. إنت بتحرق لي في دمي ليه يا أخي. إنتو بتعملوا فيا كده ليه."
ليهتف:
"جراح هيتجنن عليكي يا ديدا وبعت ناس تدور عليكي من يوم ما مشيتي. وكان فاكر إنك رجعتيلي."
لتقول غاضبة:
"لا والله كتر خيره وخيرك. خليكم بعاد أحسن عشان أنا اللي فيا مكفيني."
ليهز رأسه باستنكار ويقول:
"اللي تشوفيه ومش هضغط عليكي. ممكن بقى تيجي تاكلي زمانك جعتي وهتجوعيلي الواد."
لتنظر إليه بعدم تصديق من بروده ولم ترد.
ليقول:
"طب يا ديدا هتنامي كده من غير أكل يا قلبي. الأكل ما فيهوش زعل."
لتقوم على مضض، فهي تشعر بالجوع الشديد وتنزل معه صامتة.
لتجلس على السفرة التي كانت عليها كل أشكال الطعام التي تحبها، لتشرع في الأكل في صمت.
وهو لا يأكل، بل ينظر إليها سعيدًا أنها بجواره سالمة آمنة في أحضانه وتحت نظره.
كان لا يصدق نفسه أخيرًا أنها أمامه.
لتتوقف عن الطعام وتقول بسخط:
"ممكن تبطل تبص لي، وإلا أقوم من هنا كمان. دا إيه حرقة الأعصاب دي."
ليبتسم على طفلته الجميلة التي تورّد وجهها من نظراته ليقول:
"طب يا عمر زيدان هبطل أهو، ولو إني مش قادر."
لتعود مرة أخرى إلى طعامها حتى تنتهي وتظل جالسة وهي تشعر بالوهن، فالتعب حل عليها والدوار تمكن منها من كثرة المجهود.
ليقترب منها ويمسك يدها ويقول:
"حاسة بإيه؟ أجيب لك دكتور."
لتهز رأسها نفيًا وتقول:
"إنها تشعر بالدوار وأنها تريد أن ترتاح."
لتقوم مرة واحدة وتشعر بأنها غير قادرة.
ليقترب منها ويحملها على الفور، غير مبالٍ باعتراضها ولا تذمرها.
ليضمها إليه بشدة ويصعد بها ويضعها على السرير ويحضر لها قميصًا بيتيًا مريحًا ويعطيه لها.
وهي تنظر إليه ولا تأتي برد فعل.
ليجلس بجوارها:
"إيه حاسة بإيه؟"
ليعطيها القميص:
"البسي ده ولو عايزة أساعدك."
لتنظر إليه بغضب.
ليبتسم ويقول:
"طيب يا ستي خلاص هسيبك تكوني لبستي."
ليذهب للحمام منتظرًا إياها بعد أن أخذ له أيضًا ملابس بيتيه.
ليتنهد ويدعو ربه أن يحنن قلبها عليه ويشفي جراحها.
ثم يخرج تليفونه ويتصل بجراح.
ليأتيه الرد ليقول له إن جيدا عنده وأنها بخير.
ليهتف جراح سعيدًا ويحمد ربه.
ليخبره زيدان باختصار ما حدث معهم ويخبره بأنه سيصبح خالا عن قريب.
ليشعر جراح بالسعادة أنها آمنة هي وطفلها أخيرًا.
وأراد أن يأتي لمقابلتها، ولكن زيدان أخبره بأن ينتظر، في
انت بتعمل ايه؟ قوم من هنا. انت اتجننت؟
ليفزع من صراخها بعد أن كانت مستكينة، ليهتف بغلب:
طب أروح فين يا ديدا؟ ما أنا هنام أهو مؤدب في حالي.
لتصرخ:
بقولك قوم من جنبي بدل ما أسوّد عيشتك. أنت فاكرها سايبة ولا عشان سكتلك؟
ليبتسم وينام وهو ينظر إليها.
نامي يا ديدا، أنا مش هروح في حتة. فاهدي كده وما تتْعَبيش حالك وريحي روحك، بدل ما أفوق لك. وأنا لو فقت لك مش هسيبك.
لينام ويعطيها ظهره وهو يكتم ضحكته.
ويسمعها تبرطم وحدفت فيه المخدة، ليضحك بشدة من طفولتها.
لتخبطه على ظهره وتقول غاضبة:
بطل زفت ضحك! أنت بتضحك على إيه؟ قاعد مع أراجوز.
لتصمت وتظل تأخذ الغطاء بعنف وتغطي نفسها.
وتظل متيقظة لفترة متعبة، منهكة حتى تهدأ. فلم تعد تحتمل، لتهدأ تماماً وتنام مرغمة من كثرة الضغط عليها وتعبها الشديد، فهي في آخر شهور حملها.
ليهس بها زيدان ويستدير ليراقبها، فكانت كالملاك.
ليمد يده ويتلمسها بحب ويتنهد ويقول:
عارف يا قلبي إنك تعبانة وموجوعة، وعارف إن كل ده ضغط عليكي. بس ما أقدرش أعمل غير كده. ما أقدرش أسيبك يا عمري. ده أنا أفارق روحي ولا إني أسيبك. ربنا يحنن قلبك يا قلب زيدان، ويخف وجعك ويعجل بقربنا يا قلبي. ومن هنا لحد ما تسامحي، أوعدك إني هصبر وهشيلك جوه نني عيوني من جوه.
ليتنهد بغلب شديد ويأخذها في أحضانه ويقبل رأسها وينام أخيراً.
بعد أن مر أشهر كاملة وهو ينام على الجمر من بعدها.
رواية فراشة فوق النار الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ميفو السلطان
استيقظ زيدان في الصباح ليجد معشوقته بين أحضانه ليشعر بالراحة ويتنهد، فقربها يحرقه، فهو يجن في بعدها. ليجدها تتململ ليقربها منه ويمسد على بطنها لتبتسم بحالمية شديدة لتشعل قلبه.
فتحت عينيها لتجد زيدان قريباً منها وهي في أحضانه، ويبتسم لها بوله شديد. لتفزع من قربه وتحاول أن تنتفض، ولكن حملها لا يساعدها. فابتعدت بعصبية وزقته بعيداً وهتفت بغضب: "انت اتجننت؟ هو فيه إيه؟"
ليبتسم ويتنهد: "صباح الخير يا قلب زيدان.. حبيبي صاحي قمر على الآخر ومخلي قلبي كده هيموت عليه."
لتهتف بغضب: "بقولك إيه؟ بطل بقى كلامك ده، انت بارد كده ليه؟ انت بتعمل فيا كده ليه؟"
ليقترب منها ويشدها إليه وهي تقاومه ليتحكم بها: "ما تهدّي بقى كده، هو أنا هعمل إيه وأنت بحالتك دي؟ بس على الأقل حِسّ بيا، دانا جوايا حاجات شابطة هتموتني."
لتنفضه وتضربه: "أوعى بقى بلاش قلة أدب، بلا شابطة بلا زفت، انت خلاص اتجننت باين عليك."
لتقوم وتأخذ ملابسها وتدخل الحمام وهي تشتمه، وهو يضحك بشدة عليها. وتنهد وقام ليلبس ملابسه هو أيضاً. لتخرج لتجده منتظراً إياها.
لتهتف: "إيه؟ انت هتفضل قاعد لي؟ ما وراكش شغل؟ دا حاجة تزهق، ما تقوم تمشي من هنا."
ليقول: "كده يا ديدا؟ أنا لحقت أشبع منك يا قلبي؟ أنا راشق معاك انهارده ومش رايح في حتة، مستني أميرتي تطلب بس وأنا أنفذ."
لتهتف: "طب يا سيدي شكراً، اتفضل، هوّيني اديني بطلب أهو، دا حاجة زفت وأنا أعصابي تعبت."
ليقوم ويقترب منها ويمسك يدها، لتحاول أن تسحبها إلا أنه شدد عليها وقبلها بشدة: "طب ننزل نفطر وهخش المكتب أريحك مني شوية، بس ما تتعشميش يا قلبي، أنا لابد جنبك لحد ما تحن يا قمر."
"انت مالك بقيتي حلوة كده؟ الواد اللي جوه ده محليكي كده ليه؟"
لتهتف غاضبة: "وأشمعني ولد؟ ليه ما يكونش بنت؟ انت هتتحكم من دلوقتي؟"
ليضحك عليها: "أي حاجة يا قلبي، المهم إنه منك، دا وش السعد، لولاه ما كنتيش معايا وفي حضني."
لتصرخ هيا: "آه عشان هبلة وبراعي ربنا وسيادتك ما صدقت."
ليتنهد: "الحمد لله إنك قلبك دهب، انت يا ديدا حد جميل ومثالي وراقي، برنسيسة، أميرة تتشال على الراس."
لتهتف بغضب: "آه بإمارة الإهانة والضرب وشد الشعر، بإمارة رميك ليا، عارف لو عملت إيه عمري ما هنسالك اللي عملته."
ليقترب ويشدها ويحتضنها ليهتف: "عارفة يا جيدا، أنا متأكد إن هيجي يوم وتسامحي، وأنا مستني اليوم ده، لأنك مابتعرفيش تكرهي، وعارف إنك بتحبيني، وهستنى تحت رجلك."
لصرخ: "ووجعي أعمل فيه إيه؟ بحبك مش بنكر ولا أعرف أنكر، بس قربك بيوجعني يا أخي، حاسة إني رخيصة."
ليعتصرها لتستكين وتنتحب: "كان يقطع لساني والله يا قلبي، أنا أستاهل أتعذب وراضي، والله راضي."
تدفعه وتهتف: "تتعذب أو تولع، ماليش علاقة، وهات آخرك بقى وأنا هسود عيشتك عشان تطلقني وتسيبني."
لتتقدم أمامه وتنزل، ليتنهد: "سودي يا قلبي براحتك، والله لو قطعتيني ما هنطق."
لينزلا ليجلسا على مائدة الفطار، ليمر بعض الوقت في صمت، لياتيها تليفون، لتمسك تليفونها.
لتفتحه وزيدان جالس، لتهتف: "أيوه يا عمر، إزيك أخبارك؟ لا والله معلش ظروف منعانى أرجع. قلقت عليا كتر خيرك، انت حد طيب وحنين، أنا ليا غيركم يا عمر."
كان زيدان ينصت ويخبط بيده على المنضدة بلا وعي من غيظه، فهو لا يعلم من عمر ويبدو أنهم متعارفان.
ليهتف: "بتكلمي مين؟"
لتنظر إليه غاضبة ولا ترد. لتهتف: "طب يا عمر روح أنت جمع التبرعات، وأنا لما أقدر هبقى أكلمك وأجي معاك."
لتضحك: "عارفة إنك مابتمشيش من غيري، بس أنا في آخر أيامي وهولد مش قادرة."
لتهتف مرتبكة: "هاه؟ بتقول إيه؟" لتحمر خجلاً، ليشتعل زيدان.
ليشد منها التليفون ليسمعه يقول: "ماتحمليش هم يا جيدا، أنا جنبك والولد أنا هراعيه وأصرف عليه، بس أنت بس ترضي عني والله ونتجوز."
ليصرخ زيدان: "هو مين اللي هيتجوز يا زفت؟ انت جنازة شالتك يا بعيد."
لتقوم هيا وتشد السماعة، ليصرخ: "انت بتشدي ليه؟ مين البيه اللي عايز يتجوز؟ جنزوه بدري."
لتبتعد وتهتف: "معلش يا عمر هبقى أكلمك."
ليقترب ويصرخ في الفون: "لا يا زفت مش هتكلمك، عقربة لشتك."
لتقفل الخط وتستدير وتصرخ: "فيه إيه؟ انت عايز تفضحني؟"
ليهتف غاضباً: "مين البيه اللي عايز يتجنز؟ مين ده؟ دانا أموته."
لتهتف: "ده عمر اللي رعاتني وخلى باله مني بعد ما رميتني. عمر اللي ماسابنيش ولا يوم، اللي حن عليا، عمر اللي حبني وموجوعة إني مش عارفة أحبه لأنه قلبه دهب. عمر اللي كان هيصرف على ابنك لو ماعرفتش الحقيقة وكت هتفضل راميني. انت ليك عين تتكلم؟ والا أصلاً تتحكم؟ ليك عندي إيه؟ حتة ورقة تترمي وتندعس في الأرض يا زيدان بيه؟ خليك حابسني عادي، بس آخرتها عمري ما هبقى ليك."
لتستدير، ليندفع ويحتضنها ويهتف: "طب أعمل إيه طيب عشان قلبك ووجعك يخف؟ أعمل ليه؟ موجوع على وجعك، وليكي ألف حق تقولي، بس مش متحمل حد يقرب منك. والله أموت نفسي، أهون."
ليديرها: "يا جيدا، كان غصب عني والله غصب عني، بس عارف ماليش مبرر، بس هموت عليكي، أنا اتقطعت ومستني أتقطع ألف مرة عشانك."
ليرفع وجهها، كانت دموعها تسيل، ليهمس بعشق: "والله عشانك." ليحتضنها لتستكين، فهي موجوعة وتحتاجه.
لتأتي الخادمة وتخبرهم أنه يوجد سيدة بالخارج تدعي فكرية تريد مقابلة الست جيدا. لتبتعد جيدا على الفور وهي تشعر بالسعادة، فهي بمثابة أمها، لتهرب منه على الفور وهي أخيراً ستجد حليفاً لها في هذا البيت.
أما هو فتنهد وقام ليذهب إلى عمله، فهو يعلم أنها ستنشغل بها، ليتركها في أمان معها، لعلها تكون سبب في تهدئتها والتأثير عليها تجاهه.
كانت جيدا سعيدة بحضور فكرية، فهي تعتبر أمها التي ربتها. لتذهب إليها لتحتضنها فكرية وتقول في حزن: "كده يا جيدا؟ كده يا حبيبتي؟ الشهور دي كلها ما أعرف عنك حاجة."
لتهتف جيدا بحب: "حقك عليا يا دادا، غصب عني والله، ما أنت عارفة اللي جرالي مش قليل."
لتقول فكرية: "عارفة يا حبيبتي، وعرفت اللي عمله سعد والمزغودة التانية، منه لله، دول مش بني آدمين، وسي جراح وسي زيدان وقعوا في الخية دي، ما هما سنين بيقطعوا في بعض. والله جراح بيه من ساعة ما مشيتي والهم راكبة، وأول ما خرجتي بعت الحرس يدوروا عليكي، وكان هيموت. والا يوم ما زيدان بيه جاله، كانت مدعكة وصوتهم كان جايب آخر الشارع، وإن هما يتفقوا دي كانت من رابع المستحيل، كله عشانك يا قلب دادتك."
لتتنهد جيدا وتحس أن توافق زيدان مع جراح كان مستحيلاً، إلا أنه حدث من أجلها، لتشعر بداخلها بشيء من الراحة لا تعلم مصدره.
لتكمل فكرية: "أنا عايزة أطمن عليكي يا قلبي، عاملة إيه؟ وربنا هداكي وجابك لجوزك أخيراً، الحمد لله بدل المرمطة."
لتهتف جيدا: "هداني إيه؟ جه فوق دماغي البيه، حابسني، والآه سامحيني وزفتيني، فاكر إن أسامحه؟ أنا أسامحه الـ..."
لتقول فكرية بمراضية: "انت قلبك كبير يا ديدا، وقلبك زي الدهب والله، دول عملوا اللي مايتعمل عشانك، وزيدان بيه بيحبك موت، والله كان هيتجنن عليكي، وأنت بنتي وعارفة إنك بتحبيه وهتفضلي تحبيه."
لتهتف جيدا مستنكرة: "أحب إيه يا داد؟ دا واحد رماني وباعني وصدق فيا إني خاينة؟ أرجعله إزاي؟ واثق فيه إزاي؟ انت فاكرة إني أقدر أسامح كده؟"
لتهتف فكرية: "آه هتقدري، عشان أنت بنتي اللي عارفاها، انت مش زي حد، فاكرة لما كان جراح يزعقلك وأبوكي يجي يزعله، تكدبي وتقولي ما عملش عشان ما يزعلوش وخايفة عليه؟ انت مابتعرفيش تقسي يا قلبي، مسامحة من غير حاجة وهتسامحي، انت بتحبيه يا حبيبتي، والست بتنسى لحبيبها كل حاجة."
لتقول جيدا: "وعشان بحبه أهين نفسي وكرامتي؟ أرجع ليه وهو دبحني ألف مرة؟ إزاي قوليلي أعملها إزاي؟" وبدأت دموعها تنزل: "أنا آه بحبه ومش هكذب عليكي، بس تعبانة أوي وموجوعة أوي، وجوده قدامي أصلاً بيوجعني، مش عارفة هكمل إزاي وأنا مش قادرة أرجعله."
لتقول فكرية: "هتكملي وتبقي زي الفل، ادي نفسك بس فرصة يا قلب دادتك، وسيبي الأيام هتداويكي، وهو بيتمنالك الرضا. طب قوليلي هو انت تقدري وإلا تستحملي يروح لواحدة تانية؟ والله أبداً، دانا عارفاكي وخبزاكي. آه زعلانة وموجوعة، بس هو يحن عشان يراضيكي، وانت تقعدي كده تتأمري وتتشرطي. أمال الواد اللي جاي ده عايزاه ينزل يلاقي أمه في حتة وأبوه في حتة؟ والا تيجي واحدة تاخده منك وتنسيه مراته وابنه؟ تقدري على كده؟"
لتسرح جيدا قليلاً وتتنهد بغلب، فهي لا تقدر على ذلك، خاصة بعد أن أصبحت بقربه.
لتكمل فكرية: "بصي بقى، سيبي نفسك وما تقمطيش كده، إلا دا وحش في الحمل وهو مزعلك، اديله على دماغه واتحكمي واتأمري. ما تهينيهوش لحد ما يقول حقي برقبتي، وشوية دلع على شوية مكر وسوية على الجانبين، إنما تسيبيه وترمي طوبته تبقي هبلة، وأنا بنتي مش هبلة."
لتهتف جيدا: "لا يا دادا، أنا مش عايزاه، أنا خلاص هعيش عشان أربي ابني."
لتهتف فكرية: "يا خيبتك يا بنت الدالي، عايزة تسيبي الراجل؟ يا بت عليا دانا فقساكي، دانتي بتموتي فيه. الكلام ده تقوليه لحد تاني."
"أنا هقوم دلوقتي وأجيلك تاني."
لتشعر جيدا بالحزن: "لا خليكي والنبي اقعدي معايا."
لتقول فكرية: "حاضر، هجيب حاجتي وأجيلك يا قلبي. بس على شرط اللي أقوله تعمليه. وجراح أخوكي مالهوش إلا انتي، وانت مالكيش إلا هوا. نفسه يكلمك ويسمع صوتك، وأنا قلتله هكلمك."
لتهتف جيدا: "ليه يكلمني؟ ليه؟ مش قلبه جمد عليا ووجعني؟ خلاص كل واحد في حاله."
لتقول فكرية بمراضية: "ويهون عليكي؟ دا مهموم هم السنين من الشغل واللي عمله سعد وجعه وبعدك خلص عليه. آهدي حبيبتي واوعديني إنك هتتغلبي على شيطانك. هو نفسه يشوفك وموصيني أستأسمحك."
لتحن جيدا إليه قليلاً وتقول: "حاضر يا دادا، بس تبقي جنبي."
لتسعد فكرية وتقول: "يحضرلك الخير يا غالية. أنا هروح أجهز حاجتي وأجي معاه، إنه يجي لحد بيت زيدان دي كبيرة قوي يا حبيبتي، والا انت مش حاسة بأخوكي؟ أخوكي مش قليل إنه يتنازل كده ويبقوا الاتنين بعاد عن الأذية ويتقابلوا، دي حاجة عاملينها عشان مين؟ مش عشانك؟ يبقي نزعل آه، نبعد لا. مش هوصيكي بقى. الواد التاني ده بهدليه براحتك، إنما تسيبيه لا يا قلب دادتك من جوا. ربنا يهدي سرك."
لتنصرف فكرية وتجلس جيدا وتفكر في كل ما قالته، وأنها فعلاً تحب زيدان، ولكنها ليست قادرة على مسامحته هكذا، وأنها لن تحتمل بعده، وهو ملتصق بها هكذا. فهي قد توجعت الشهور الفائتة بما يكفي وفاق احتمالها، فهي قد ماتت في بعده.
أما زيدان، فقد بدأ يستعيد حيويته وشعر بسعادة طاغية أن حبيبته في أمان في بيته، وأحس جميع العاملين بتغيره من الهم الشديد إلى السعادة المفرطة.
ليدخل عليه علي ويهتف: "مالك يا عم انت اتبدلت؟ ماتفرحني."
ليهتف زيدان: "روحي اتردتلي يا علي. جيدا رجعتلي أخيرا."
ليبتهج علي ويقول: "الله! إزاي لقيتها؟ فين؟ احكيلي."
لشرع زيدان في قص كل شيء عليه. لينظر علي إليه بذهول: "إيه يا زيدان؟ انت حبستها؟ انت اتهطلت في عقلك؟"
ليهتف زيدان: "مانا ماكنش في إيدي حاجة أعملها، فاكرة إنها تيجي وتمشي كده وتسيبني؟ دانا أموت فيها، دانا ما صدقت لقيتها أسيبها إزاي؟ أنا ما أقدرش يا علي."
ليهتف علي: "طب دي هتعملها إزاي يا ابني؟ واحد حابس واحدة هتراضيها إزاي؟"
ليبتسم زيدان ويقول: "جيدا بتحبني وأنا متأكد، واللي بيحب مش هيبعد، وأنا عليا إنني أقربها مني، مش هسيبها لزعلها كده، هعمل اللي أقدر عليه عشان تسامحني."
ليهتف: "طب وجراح إيه نظامه؟"
ليقول زيدان: "أنا وجراح ماعدش ينفع نقف لبعض عشان جيدا، والعيل اللي جاي يلاقي له أهل وعيلة مش غيلان بتقطع ببعض، ووقوفنا جنب بعض عشان جيدا كسر حاجات كتير. أتمنى إن جراح يستجيب ويكمل فيها."
ليهتف علي: "والله يا ابني أتمنى، دا تبقى راحة وخلصنا من الهم، ويا رب تصلح أمورك مع جيدا، بس انت يا معلم اقعد زن عليها لحد بس ما تحن ليك. ربنا معاك."
ليهتف زيدان في نفسه: "آه والله ربنا معايا."
كانت كارما جالسة مع أمها لتهتف: "يا بنتي بقى جوزك بيراضيكي، انت عايزة إيه تاني؟"
لتهتف كارما حانقة: "واللي عمله قليل يا ماما؟ أنا يتقال عليا وإني ما أطولوش؟ إن شاء الله ابن مين هو يعني عشان يتنطط عليا؟ إذا كان هو جراح الدالي، أنا كارما سليمان، إذا كان هو ما حدش يطوله، أنا كمان ما حدش يطولني."
ليقترب منها ويهتف: "قلت لك ألف مرة حقك عليا، عايزاني أعمل إيه تاني؟"
لتهتف: "ما طلبتش منك عمايل يا جراح." لتقوم وتتركهم، لتنظر إليه أمها وتهتف: "معلش يا حبيبي، معلش، اتحمل كارما عنادية وكرامتها بتحطها قدام أي حد."
لينظر إليه ويهتف: "يا طنط، أنا مش كده، ما بعرفش أعمل زي ما الناس بتعمل، أنا شخصيتي غير، ومع ذلك أهو بحاول على قد ما أقدر."
لتنظر إليه وتهتف: "لازم يا حبيبي بنتي تحس إن هي لها قيمة، وإن انت مهما كانت شخصيتك هتحاول تتنازل عشانها. أنا عارفة بنتي، لازم تحس إن انت اتغيرت وإن انت مش بتتكبر عليها يا ابني."
ليتنهد ويقوم، فهو صعب في شخصيته وصعب أن ينكسر لأحد، ولكنه يحبها ويريدها، فليحاول ألف مرة كي يراضيها.
كانت هي تأكل نفسها وتقف: "البيه شهور وأنا ساكتة وما بتكلمش عشان حالته، وجاي دلوقتي يقول لي أعمل لك إيه؟ ماشي يا جراح، هتفضل زي ما انت مغرور ومتكبر، بس أنا بقى مش هتتنازل أبداً."
ليدخل عليها، كان متعباً، لينظر إليها ويهتف: "هتفضلي تاكلي في نفسك كده كتير؟ مش هتعقلي بقى؟"
لتنظر إليه بغضب وتهتف: "آكل نفسي ولا ما آكلش نفسي؟ أظن كده خلاص، أنا وقفت جنبك على قد ما قدرت وما عملتش حاجة طول الشهور اللي فاتت."
ليتنهد هو ويجلس: "آه، انت بدأت بقى عشان تسود لي عيشتي من أول وجديد، مش كده؟"
فتنظر إليه غاضبة وتهتف: "أنا لا عايزة أسود عيشتك ولا عايزة أبقى في عيشتك من الأساس."
ليقوم هو ويقترب منها، ليشدها إليه ويهتف: "طب أعمل إيه؟ أعمل إيه أكتر من كده؟ ما أنا قلت لك إني بحبك، عايزة إيه تاني؟ جراح الدالي بيحبك وواقع لشوشته، ارحميني بقى."
للتنظر إليه بغضب: "صحيح، عايزة إيه تاني جراح بيه بجلالة قدره؟ حب الجربوعة اللي ما تطولوش، والمفروض هي تحمد ربنا ألف مرة إن هو تنازل وحبها، مش كده؟ مش ده اللي في دماغك؟ عايزة إيه تاني؟ صحيح."
ليصرخ: "هو انت دماغك دي متركبة شمال؟ واحد بيقول لك إنه بيحبك تديله له موال قصاده؟ أنا مش فاهم انت عايزة إيه."
لتنظر إليه بقهر: "ولا عمرك هتفهم أنا عايزة إيه؟ اللي أنا عايزاه انت ما تعرفش تعمله، لأن دي مش شخصيتك."
"جراح الدالي حاسس بنفسه بزيادة وعالي قوي ويبص للناس من فوق، وكارما عايزة حاجة هو ما يعرفش يعملها ولا يقدر يعملها، لأن دي مش شخصيته."
لتستدير.
يندفع ويمسكها: "قولي انت عايزة إيه؟ أعمل لك إيه يعني؟ يا كارما، أنا مش سهل عليا إن أنا أقعد أتحايل على حد كده، أنا مش قليل، أنا عايزك في حياتي، حبيبتي ومراتي."
لتهتف: "وأنا مش عايزاك تتحايل، وتيجي على نفسك وتقول لي مش سهل عليا، لا من فضلك خلي محايلتك لنفسك."
لتقف مرة واحدة لتهتف: "واه، أنا كده عايزة أرجع الشغل."
ليقطب جبينه ويهتف: "نعم يا اختي؟ عايزة تعملي إيه؟"
لتقول: "عايزة أرجع الشغل، كريري ومستقبلي وحياتي اللي هينفعني، مليش غيرها. انزل بقى من فوق، انزل من المكان اللي انت قاعد فيه وباني لنفسك فيه عرش لوحدك، احنا بشر، احنا بشر، ما حدش فوق حد."
ليصرخ هو: "هو انت بتتخانقي وخلاص؟ انت إيه مشكلتك؟"
لتصرخ فيه وتقول: "مشكلتي… مشكلتي إني مش حاسة إن أنا متجوزة حاجة عالية عليا. مشكلتي انت مش حاسة إني متجوزة نجمة في السما ما حدش يطولها. أنا مش حاسة يا أخي، مش حاسة إن أنا طولت نجمة من السماء، مش حاسة إن أنا بقيت في أمل كبيرة. مش حاسة أنا متجوزة إيه. أنا متجوزة راجل عادي زي بقيت الناس، وأنا بنت عادية زي بقيت الناس. انت اللي عندك مشكلة مش أنا. أنا إنسانة طبيعية بحس، لأني بشر. انت اللي عندك أكبر مشكلة، انت مش حاسس إنك طبيعي زي الناس. لا انت حاسس إنك فوق الناس، وده طول ما هو بينا عمرنا ما نتلاقى. الحب بيدوب المسافات ده إن كان أصلاً بينا، انت حاسس إنك اتنازلت لما حبيتك وحاسس إني المفروض أرضى وأبقى مبسوطة وأحمد ربنا إن واحد زيك حبني، وأنا مشكلتي إني حاسة بنفسي كويس قوي، مش حاسة إني دخلت أمل كبيرة. أحمد ربنا عليها، لا أنا اللي يخش حياتي هو اللي يحمد ربنا إن أنا دخلت حياته. لحد كده حياتنا هتقدر كده، وأنا متأكدة إن انت هتفضل كده، يبقى سيبني في حالي الله يخليك، وكل واحد يعيش حياته بطريقته."
ليقترب ويشدها هوا ويهتف: "حياتك… هي حياتي، فاهمة؟ لو انطبقت السماء على الأرض ما تخرجيش منها. أنا صعب وطبعي صعب، بس مش هتحمل إنك تبعدي عني." ليحتضنها ويشدها.
"كارما، أنا جوايا ليكي مشاعر الدنيا، أرجوكي ما تبعديش عني."
ليرفع وجهها: "انت إزاي مش حاسة بمشاعري؟" لتدمع عينيها، فمشاعره قوية، ولكنها كانت موجوعة من تجبره عليها، فهو يعاملها من فوق.
ليقترب ويلمس شفتيها: "انت حبيبتي، مش هسيبك مهما حصل. جراح الدالي ما بيسيبش حاجة تخصه، لازم تفهمي ده، وانت تخصيني، وكل حاجة فيك تخصني. بقى لي شهور ساكت، بس أنا كفاية عليا كده، وانت لازم تفهمي إن حياتك من بعد ما دخلتي حياتي بقت حاجة تانية، وما ينفعش يبقى ليكي حاجة."
فجأة، حسّت بالوجع، لتدفعه مرة واحدة وتصرخ وتقول……
رواية فراشة فوق النار الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ميفو السلطان
ما إن قال لها جراح إنه ليس لها حياة أخرى بعيده عنه، اندفع يقبلها ليبث لها حبه.
لتدفعه بشده وتصرخ:
"ما تبطل بقى يا أخي، ما تبطل بقى! يعني إيه ما يبقاش لي حياة تانية؟ هو أنا معنى إني دخلت حياتك إنك تتحكم فيا وخلاص؟ جراح الدالي دخل كارما حياته خلاص، ترضى وتسكت؟ هتعوز إيه تاني؟"
لتقترب منه وتخبطه على صدره:
"عارف أنا عايزة إيه؟ عايزة أمان. أنا طول عمري لوحدي، طول عمري عايشة في الدنيا لوحدي. أبويا ميت من سنين السنين، ونزلت الدنيا لوحدي أنا وأمي، ومكنش ليا ضهر ومكنش ليا سند. عاملة قوية وبعافر وبعافر وأنا جوايا ألف وجع ووجع. كنت طول حياتي بتمنى إني أقابل إنسان أحبه ويحبني، يحتويني وياخدني في حضنه. إنسان يحسسني إني أنا النجمة العالية في السما، ويوم ما يطولني يبقى طال الدنيا كلها، مش يتجبر عليا ويقول لي: 'عايزة إيه تاني؟' ويقول لي: 'أنتِ ملكيش حياة تانية'. الإنسان لما بيحب بيحط حياته على حياة اللي قدامه عشان يزودها، مش عشان ينقص منها، مش عشان يدخله حياته ويعيشوا حياة هو مش عايزها. أنا مش عايزة حياتك دي، مش مبسوطة بيها. أنت مبسوط بحياتك، أنت حر. أنت مبسوط بنفسك، أنت حر. أنت شايف نفسك عالي، أنت حر. بس أنا ما يمشيش معايا ده، ومش عايزة ده. أنا مش هكمل عيشتي جبر في جبر، مش هكمل عيشتي حاسة إني تحت وأنت فوق، وإني أنت اتنَزلت ونزلت من مكانك عشان تبص لواحدة زيي. أنا مش حاسة بيها يا أخي. أنا عايزة أعيش مع إنسان بحبه ويحبني ويقدر الحب ده، مش يقول: 'احمدي ربنا إني حبيتك'. زي ما أنت شايف نفسك عالي قوي، أنا شايفه نفسي عالية قوي كمان، ودي مشكلة هتفضل بيني وبينك طول العمر. أنت زمان قلت لي: 'أنا مش بتاع جواز، أنا ماحدش يطولني أصلاً'. دي مشكلتك، لأن الجواز هو اتنين يتنازلوا لبعض، سكن لبعض. عشان أبقى في حضنك لازم تتنازل عن عنفوانك وغرورك. أنا ما قلتلكش إنك تقلل من نفسك، بس في نفس الوقت ما تعليش نفسك على اللي قدامك، ما تقللش منه. يعني إنت اتكرمت عليا لما دخلت حياتي؟ دي مشكلتنا يا اللي بتقول لي: 'عايزة إيه؟' يا اللي بتقول لي: 'ما ينفعش يبقى لك حياة تانية بعيد عن حياتي'."
لتستدير هي وتتركه وتدخل إلى الحمام هاربة، وتجهش بالبكاء. فهي تطلب شيئاً بسيطاً، تطلب منه أن يتنازل عن عنفوانه، تطلب منه أن يتنازل عن غروره. فهو جراح الدالي الذي يجعل لنفسه عرشاً يجلس هو عليه وينظر إلى الآخرين من أعلى، وهي لن تحتمل أن ينظر إليها هكذا.
لتتركه واقفاً وكلماتها تنغرز بداخله، فهو شخص قاسٍ وصعب وذو عنفوان رهيب. فكونه كان وحيداً دائماً، يجاهد نفسه ويكبر مع الأيام وليس له أحد إلا أخته، جعل نفسه سيداً حتى لا يقربه أحد. ليجلس ويتهاوى ويفكر في كلامها، فهي لا تريد شيئاً كبيراً، فهي تريد أن تحس معه بالأمان وأن تحس أنه سند لها، والسند لا يتكبر، بل يتنازل ألف مرة لكي يأخذ حبيبه في حضنه.
ليجدها تخرج باكية من الحمام تتجه إلى الفراش. ليقوم وهو متنهداً ويشدها إليه، وتحاول أن تبتعد، ليهتف:
"ممكن تهدي بقى؟ كفاية. أنت تعبتي ووشك اصفر. ممكن؟"
لتجهش بالبكاء مرة واحدة ولم تعد تحتمل فعلاً، فهي حامل وضعيفة. فهو لا يتركها وفي نفس الوقت لا يراضيها بالشكل الذي تريده. ليظل يمسد عليها، ليحملها على الفور ويضعها في الفراش. ويندس بجوارها ويشدد عليها ويحتضنها بشدة ويبثها حنانه ويهمس:
"ممكن تهدي؟ أنا عارف إني صعب، وعارف إن شخصيتي صعبة عشان أنا عشت أيام صعبة، بس أنا بالراحة أهو وبقول لك أهو، أنا هحاول وهحاول أكون زي ما أنتِ عايزة، بس اديني فرصة. اديني فرصة. طيب، أنتِ بتنفري بطريقة صعبة وأنا ما ينفعش معايا كده."
لترفع رأسها مرة واحدة:
"شوف بتتكلم إزاي. حتى وأنت بتراضيني، شوف بتتكلم إزاي."
ليشدها إليه مرة أخرى:
"طب خلاص، اسكتي. طب خلاص بقى، بطلي عياط. طيب، مش قادر أتحمل."
إلا أنها لم تكن قادرة على أن تتوقف عن البكاء، فهي موجوعة منه بشكل رهيب. فهي تحس بحبه، ولكن عنفوانه يقتلها. ليظل يمسد عليها ويبثها بكلمات الحب، لتبدأ في الارتخاء. ليمسح دموعها ويهتف:
"طول ما أنتِ في حضني، أنا هحاول أكون زي ما أنتِ عايزة عشان تفضلي في حضني ده."
لتنظر إليه باكية وتهتف:
"أنت مش هتعرف، ومش هينفع."
ليمسك وجهها ويقول:
"لا، هعرف وهينفع، وهخليه ينفع. ما فيش حاجة بتيجي مرة واحدة."
لتهز رأسها بغلب، فهي ترى مشاعره وتحسها. ويقترب منها:
"صدقيني، أنا هحاول عشان خاطرك. والله هحاول عشانك."
لتهتف:
"بطل، حرام عليك. ما عدتش متحملة. بطل، كفاية بقى وجع لحد كده، كفاية."
ليقترب من وجهها:
"عايزة تبعدي عني؟ كرامتي تقدري تبعدي عني؟ لو أنتِ قدرتي تبعدي، أنا مش هقدر."
جراح واقع لشوشته وعايز يراضي حبيبه. ليمسك وجهها وينظر في عينيها:
"بس جراح بيحب وعايز حبيبه في حضنه. كارما، أنا بحبك والله بحبك."
لترتجف بشدة من نظراته وكلامه، فهي أيضاً تحبه وتعشقه، وكل ما تريده منه الأمان والسند.
ليقترب منها ويظل يداعب وجهها، ليهمس:
"أنا مش متخيل إني يوم أنام وما أشوفش عيونك وما أبصش فيهم. كارما، أنتِ بقيتي كل حياتي. أنا عمري ما كان ليا حد إلا أختي، كنت جامد ولوحدي. أنتِ دخلتي كسرتي الحاجز اللي أنا حاطه حواليا. أنا ما قدرتش أصدك ولا أصد مشاعرك، لأنها دخلت جوه قلبي غصب عني. والله بحبك وعايزك تتحمليني."
"طيب، هتغير عشانك."
لتحس بحنانه، لتلين نظراتها. لينزل عليها بهدوء ويشدها إليه ويتلمسها بحنان، لتذوب بين يديه، فهي تريده بشدة وتحبه أيضاً. ليهيم بها ويهيم، وتتوه هي بين يديه، لتنتهي تماماً بين يديه. ليتوهوا معاً في وصلة من العشق الذي يصرخ من عيونهم، فهي تحبه وتعشقه، وهو له شهور يعاني ويعاني من الوحدة والألم. ليحس بها مرة واحدة، لينهال عليها ولا يترك لها فرصة أن تعترض، وكلما اعترضت أذاب ذلك الاعتراض، لتستكين غصباً عنها بين يديه وتعيش معه لحظة حالمة، دخلت فيها من ضعفها وكونها تحتاجه، وما تمر به وحملها جعلها ضعيفة، لتستكين وتأخذ جرعة من الحنان الذي أهلكها به وأعطاه لها. ولا تعلم هل هذا ما تريد منه، وهل سيعود ويتكبر عليها مرة أخرى، أم سيقدر على عنفوانه وغروره.
لتنام متخبطة بين ذراعيه.
وفي الصباح، استيقظت لتجد نفسها وحيدة. لتحس بوجع، حتى لم ينتظر أن يكون بجوارها. لتحس أنها أخطأت حين تهاونت معه ولانت له. لتقوم وتنزل لتجد أمها تبكي. لتقترب منها لتهتف:
"فكري، مقوم الدنيا علينا إزاي؟ كنت راحة تطلقي ومفهماهم إنك اتطلقتي، ودلوقتي عايشة مع جوزك. وجدك باعت يشوف فيه إيه."
لتتنهد وتهتف:
"هما مالهم يا ماما؟ بس أطلق، ولا أولع؟"
لتتصل بجراح لتخبره، ليهتف:
"هما كل شوية هينطوا لي؟ هو فيه إيه؟ أنا مش فاضي للكلام ده. مش عارفين هما مناسبين مين؟ أنا مش هقابل حد، ويخبطوا راسهم في الحيط. أنا مش قليل عشان كل شوية ينطوا لي. أنا ورايا اجتماعات وشغل. بنتهم اتجوزت، يسيبوها تعيش. بيخربوا عليها ليه؟"
لتشعر بالقهر، فهو المفروض زوجها وسندها. لتهتف:
"ماشي يا جراح، حاضر. مش هقرفك بيهم."
لتقفل الخط وتظل جالسة وحيدة.
"ادي اللي سلمتِ له نفسك. ادي اللي هيحاول يبقى سند ويجي على نفسه في أول مشكلة. بيقول لك: 'هما مش عارفين مناسبين مين'."
لتجلس والقهر يتلبسها من عدم وقوفه بجوارها.
🌿 صلوا على الحبيب 🌿
وفي المساء، يعود زيدان ليجد جيدا جالسة في الحجرة تتكلم في الفون. ليسمعها تقول:
"يا عمر، أنت حد طيب وتستحق حد يحبك. أنا قلبي مقفول، مش عايزة أوجعك. لتتنهد: أسيب جوزي أبو ابني، حتى لو بينا مشاكل؟ وهسيبه؟ أنا قلبي مقفول يا عمر، وبينا طفل. أنا حد أخلاقي ما تسمحش إن أبعده عنه. وده مشكلتي. عايز تتجوزني؟ أنت عارف إني بحب حد تاني إزاي؟ بس."
لتشهق عندما شد زيدان السماعة ليصرخ:
"أنت يا جدع أنت، ابعد عن مراتي، يا أما يمين بالله أجيبك نصين، أنت فاهم؟"
ليرزع التليفون ويستدير بعيداً بغضب حارق، حتى لا يقول شيئاً يجعلها تنفر أكثر. ليظل يدور ويدور، إلا أنه لم يحتمل. ليقترب ويشدها إليه ليحتضنها. لتحاول أن تبتعد، ليصرخ:
"اسكتي عشان أهدي. مش عارف أهدي. هطين الدنيا."
لتخاف وتنكمش صامتة حزينة. ليتنهد ويدخل بهدوء ليقبلها. لتنتفض وتنظر إليه بغضب، وتظل صامتة.
ليقول هو:
"غلب، أنا عارف... حبيبي عامل إيه؟ وحشتيني يا ديدا."
ولكنها لم ترد عليه. ليبتسم عليها ويكمل:
"طب إيه؟ هتخاصميني مثلاً؟ يا قلبي، هنقلب عيال ولا إيه؟"
لتنفعل عليه:
"لما أنا عيلة؟ مالك ومالي؟ ما تروح تشوف الكبار هيحبوك أوي."
لتقوم وتتركه وهي تشعر بالغيظ. ليضحك عليها ويقوم ورائها ويمسكها ويشدها إليه. لتهتف:
"ما تبعد يا أخي، هو أنت استحلتها ولا إيه؟"
ليقول:
"أولاً، ولا يهمني أي حد، ولا أقدر أروح لأي حد، ولا أقدر أبعد سنتي. ثانياً، من جهة استحلتها، ده أنا مش بس استحلتها، ده أنا أموت عليها والله. ارحمي قلبي شوية، بعدك وجعني يا ديدا والله وندمت وتبت، عارف إني كنت وحش، بس أعمل إيه؟ قولي لي، أنتِ بتتصالحي إزاي؟"
لصرخ:
"أتصالح؟ عايزني أتصالح بإيه؟ هاه؟ ضرب وذل وإهانة. أتصالح إزاي؟ قول. تعيشني حلم وترجع تطعني؟ تقلي: 'أتصالح؟' تحبسني وتعرضني عالرجالة؟ وجاي تقول لي: 'أتصالح؟' تخش مع بنت عمك قوضتي؟ وجاي تقول: 'أتصالح؟'"
ليهتف بقهر:
"والله دا كان كلام، ولا صنف راجل أقدر أسيبه يقربلك يا قلبي. كنت محروق والله."
لصرخ:
"واللي دخلت معاها قوضتي، كانت مقهورة."
ليقترب ويحتضنها:
"والله ما قربت، ولا حطيت إيدي على حد غيرك. كنت عايز أقهرك."
لتدمع عينها، فهي كانت مقهورة أنه لمس شخصاً آخر. لتنظر إليه دامعة، لتهمس بلين:
"يعني ملمستهاش؟"
ليشدها عليه:
"يمين بالله أبداً."
لتتنهد بغلب. ليقترب ويقبل خدها:
"أنا أقدر المس غير حبيبي؟ ولا عايز غيره؟"
لتتذمر وتحاول أن تبعده، إلا أنه لم يتركها. لتهتف:
"والله لو عملت إيه، خلاص، انسى. أنا ما عدتش هبلة زي الأول، أنت فاكرني؟"
ليقول بسرعة وبحب شديد:
"فاكرك حبيبتي اللي بعشقها. أنا بعشقك يا ديدا."
لتبتعد وتشعر بالغيظ أكثر من هدوئه، وهي تتقلى على النار. لتقول:
"أنا نازلة آكل، خليك هنا تتنحنح براحتك. واعمل حسابك، مهما حبستني، آخرتها ما فيش بينا حاجة."
ليضحك عليها:
"حاضر يا قلب زيدان، اللي تطلبيه أوامر."
لتتركه ولا تتكلم، لتنزل على الأكل. كانت تريد أن تنكد عليه، لتقول:
"أنا عايزة مانجة. هات لي مانجة."
ليهبط قليلاً:
"دا مش وقتها يا قلبي."
لتصرخ فيه:
"خلاص، مش عايزة منك حاجة ومش هاكلة. خليك قاعد تاكل لوحدك."
وتركته وصعدت وهو يشعر بالغلب الشديد. لتهتف:
"طب أجبهالها منين دلوقتي؟"
ليتصل بالحرس ويطلب منه ذلك ويجندهم. ليمر بعض الوقت، وهيا كل ذلك ترفض الأكل. لياتي بها أخيراً بمعجزة. ليدخل عليها وقد قطعه بنفسه لها ويقول:
"حبيبي، اللي أمريتِ بيه جه لحد عندك، وقطعته بإيدي."
لتندهش من حصوله عليها، لتتنهد ولا تعلم ماذا تفعل. لتاكل قطعة صغيرة وتقول:
"مش عايزة، خلاص، نفسي انسدت."
لينظر إليها بعدم تصديق ويتحامل على نفسه ويقول:
"طب مش هتاكلي حاجة؟ أنتِ ما كملتيش أكلك."
🌿 استغفروااااا 🌿
لتنظر إليه وتقول بعند:
"مش عايزة، ريح نفسك بقى وفكك مني."
ليقترب منها ويقول:
"أفكني منك؟ طب حتى مش تحني عليا وأنا جاي من الشغل تعبان، وبقالي ساعتين بدور على مانجة لما ورمت. ده أنا هيطلع لي بذر في وشي من اللي بتعمليه فيا، وربنا."
لتهتف هي بطفولية:
"والله ما حدش ضربك على إيدك، حد قال لك تحبسني؟ اشرب بقى."
ليقترب منها بشدة ويشدها إليه:
"ده أنا استحملك، واستحملك لحد آخر نفس. ده أنا روحي متعلقة بيكي يا قلب زيدان."
ليفاجئها وينحني ويقبلها بشدة. لتتصنم من فرط رعبها من مشاعرها. لتحاول إبعاده، إلا أنه أخمد مقاومتها وشدها إليه، لترتخي بين يديه وتبدأ في بداية استسلامها له. فهو شن هجوماً عليها، أوقعها صريعة مشاعره الجياشة. أحس بسعادة طاغية لاستسلامها له، وخفق قلبه أن حبيبته مازالت موجودة. يشعر بها بين يديه. ليمر بعض الوقت، ليبتعد من فرط انفعاله خوفاً عليها ويحتضنها.
ليهمس:
"والله بحبك، ونفسي أصلح كل حاجة."
كانت هي تشعر بالخجل من نفسها والعار لما أحست من استسلامها له. لتبتعد والدموع في عينيها. ليشعر بدموعها، ليمسكها من يدها.
لتصرخ:
"ابعد بس بقى، أنت إيه يا أخي؟ حرام عليك. بتوجعني وأنت بعيد، وتوجعني وأنت قريب. بس بقى، ما تكرهنيش في نفسي."
لتذهب إلى السرير وتجلس وتحس ببعض الوجع في بطنها. كانت تشعر بألم في بطنها وبان عليها الوجع. لينقبض قلبه ويتجه إليها بسرعة:
"مالك يا ديدا؟ حاسة بإيه؟"
لتهتف:
"ماليش، ومالكش دعوة بيا بقى. وحس يا أخي، مش طيقاك."
ليتنهد ويجلس بجوارها يتأملها. يعلم أنها على حق، ولكنه يعشقها.
ليقترب:
"طب عشان ابننا، اديني فرصة. طيب، أنتِ قلبك كبير، أنتِ جواكي حب، ما بتعرفيش تكرهي. ومتاكد إنك مبتكرهنيش."
لتدمع عيناها وتستدير صارخة وتهتف:
رواية فراشة فوق النار الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ميفو السلطان
كان زيدان يترجاها أن تسامحه ليهتف:
جيدًا، أنا عارف إن قلبك كبير وإن انت جواك خير الدنيا، عشان خاطر ابننا أنا متأكد إن انت ما بتكرهنيش ولا عمرك هتقدري تكرهيني. جيد، أنا بحبك.
لتصرخ هي:
يعني أنا عشان جوايا خير الدنيا، عايزني أنسى اللي انت عملته فيا؟ عشان أنا ما بكرهكش ولا هقدر أكرهك، تضغط عليا إننا نبقى مع بعض؟ ذل من نوع تاني، صح؟ انت عايز تقهرني وتقعدني معاك؟ خلاص، ما زيدان بيه عرف الحقيقة وشاف إن جيدا كويسة وتنفع تقعد وهي كويسة وهتسامح وقلبها طيب، مش مهم هي موجوعة قد إيه، متمزقة قد إيه، مش مهم كل حاجة، المهم انت تنبسط وتعيش حياتك وتكمل. وتحبسني عادي، ما أنا بتتاخد وبتجاب، مش مشكلة. ترميني مرة وتحبسني مرة، حسب مزاج البيه. عايزني أأمن لك إزاي، قل لي كده؟ عايزني أعيّده من تاني؟ بس أجيب منين إحساس بالأمان وأنا الإحساس ده راح مني من زمان، سواء انت أو أخويا، ابن أمي وأبويا. شهور وأنا بقوم مفزوعة خوف ورعب من وحدتي. شهور وأنا متمزقة إني حبيت واترميت. جاي تقول إيه؟ جاي تقول إني طيبة؟ آه يا زيدان، مشكلتي إني طيبة، مشكلتي إني حبيت قوي وحبيت بطيبة، وسبت الدنيا عشانك. دي مشكلتي فعلاً، ومشكلتي الأكبر إني عايشة في دنيا المثالية، ما بصدقش إني ممكن حد يؤذي حد أو يبقى فيه شر بالشكل ده. أنا اللي خلاني أرجع لك وأقول لك إن في حاجة جوايا ليك، إن فعلاً جوايا خير وما بقدرش أمنع نفسي من إني أعمل الخير ده، بس مش معنى كده إني أتذل بالخير ده. أنا مش عايزة دنيتك يا زيدان، ومش عايزاك، افهم. أنا مش عايزاك، لأن لو دخلت دنيتك أحس إني رخيصة قوي. واحد رماني بعد ما سبت الدنيا كلها عشانه، عايزني أرجع له.
ليقترب منها:
أنا بحبك وأنت بتحبيني.
لتصرخ هيا بوجع:
أيوه بحبك، يعني إيه بحبك؟ حبيتك في الأول، ضحيت عشانك، وانت رميتني ورميت الحب ده. وللأسف فضلت أحبك.
لتقترب منه وتنزل دمعة من عينيها:
ودلوقتي لسه بحبك.
لينظر إليها:
أيوة.
لتقول بقهر:
أيوه، بص لي، بص لي قوي واعرف إني حبيتك وبحبك. مش هكذب على نفسي ولا هكذب عليك، انت عارف إني بحبك. بس الحب ده بيوجعني، الحب ده أنا مش عايزاه، الحب ده ما حدش حافظ عليه. أنا مش بإيدي إني أوقف اللي جوه قلبي، بس بإيدي إني ما أرجعش للي أنا فيه وكنت فيه. بإيدي إني أبعد عنك عشان أحس إن ليا قيمة وليا كرامة، مش واحدة سهلة تترمى وسهلة ترجع. عايزني أرجع؟ أبْعَد الأيام اللي أنا عشتها ببكي وأنا عارفة إن انت بتضحك عليا. بعد اليوم اللي رميتني فيه قدام بيت أخويا على الأرض، طلقتني قدام الناس، دَعَكْت وشي في الأرض. ابْعَد اليوم اللي أخويا فيه رماني في الشارع وقعدت في الشارع لحد الصبح مش عارفة أروح فين. ابْعَد الشهور اتوجعت فيها ومت فيها من بعدك. ابْعَد إحساسي إني لوحدي وما ليش حد. ابْعَد إحساس الرخص، إني رخيصة، إني ما أستاهلش إن حد يحافظ عليا. ابْعَد ده كله، وساعتها نقدر نفكر الحب ده ينفع يبقى موجود ولا مش موجود. بس هتبعدوا إزاي؟ وده كله مغروس جوايا بيموتني. انت بتموتني يا زيدان، وجودك بيموتني، قربك بيموتني.
لتنهار. ليندافع ويحتضنها:
طب أنا مش عارف أعمل إيه؟ أنا نفسي أداويكي، طيب أعمل إيه؟ قولي لي أعمل إيه؟ والله أعمل إيه.
ليمسك وجهها، كانت تبكي ومشاعرها تأكلها، ووحدتها وحملها، كل ذلك زاد عليها، وهو يصب عليها عشقًا، يشدد عليها ويحتضنها ويظل يمسد عليها، وهي تنتحب بقهر، وهو لا يفعل شيئًا إلا بثها حنانًا وعطفًا، ويعتذر آلاف المرات.
ليرفع وجهها ويهمس:
لو أعدت عمري كله أكفّر عن ذنبي مش هيكفيك، بس أنا بحبك. زيدان عاشق لجيدا، ووجعه خده بزيادة. وجعه لما انطعن في ظهره من رفيقه عمري، ووجعه لما عشت وعارف إنك بتضحكي عليا، ده كان لوحده طعنة في قلبي. ولما مشيتي كنت بموت. ولما عرفت الحقيقة، وأنا قلبي بينهش جوايا من اللي أنا عملته، وجوايا بياكلني، لا عارف أنام ولا عارف أعيش. بالسِّلخ جوايا شهور وأنا قاعد زي المجنون، أشوف وأقول: انت فين؟ ويا ترى هترجعي لي مرة ثانية؟ وهشوفك ولا هموت من غير حبيبي ما يرجع لي. عارف إني كنت خسيس، عارف يا قلبي، بس صدقيني، أنا جوايا حب ليكي ما أقدرش غير إني أكون جنبك. أنا مش قادر أتنفس وأنت بعيد. أنا بحبك والله بحبك.
لتسيل دموعها، فكان صادقًا في مشاعره بشكل خلع قلبها، وهي تحبه وتعشقه، ولكن ما فعلوه بها كان كثيرًا عليها. فهي شخص مثالي إلى حد كبير، لا تعرف الكره ولا الخبث، مثالية في التعامل ومثالية في الحب ومسامحة أيضًا، ولكن الوجع بداخلها بزيادة.
ليظل ينظر إليها بهيام ويعتذر آلاف المرات، ويقبل دموعها ويهمس:
أبوس إيدك، كفاية، كفاية وجع. أنا مش عارف أبطل وجعك ده إزاي، نفسي وجعك ده يخش جوايا. أنا آسف يا عمري، آسف يا روح زيدان، والله والله آسف ألف مرة. عارف إني ما أستحقش، والله عارف إني ما أستحق، بس سامحيني، لأني مش قادر غير إني أطلب غير كده، مش قادر أبعد، أنا أموت ولأني أبعد.
لتنظر إليه، وكلمات الصدق تدخل في قلبها، ليؤلمها قلبها بزيادة، فهي تعشقه وتريد ذلك الحب وتحتاجه، وفوق ذلك أنها شخص مسامح لا يشيل ضغينة، ولكن كرامتها تأبى.
ليشدها إليه بقوة ويعتصرها بين يديه، لتستكين هي فترة، وهو لا يفعل شيئًا إلا ليحسسها بمشاعره.
ليسمعها خبطًا على الباب، لتأتي الخادمة وتخبرهم أن هناك من ينتظرهم بالأسفل. ليتنهد زيدان ويأخذها وينزل.
لتتفاجأ جيدا بوجود أخيها أمامها، لتشعر بوجع الدنيا.
ليقترب هو مندفعًا ويشدها إليه ويحتضنها، لتنفجر بالبكاء، فهو مهما كان أخيها وسندها، ولكن الوجع زايد وطافح. لتظل تنتحب في أحضانه، وهو مكلبش فيها وهي منهارة، لتسيل دموعه على أخته الصغيرة التي نهشها وترك الدنيا تنهشها بدلًا من أن يكون هو السند. ليظل يمسد عليها بقوة ويحتضنها بقوة، وهي تحتاج هذا الحضن بشدة. كان مشهدًا يأخذ القلب، كل منهم مكلبش في الآخر، وهي تنتحب، وهو دموعه تسيل في صمت، وهي تأن:
آه... آه...
ليكَلْبِش فيها أكثر. لتظل بين أحضانه، أخذت جرعة من قوته، لتتجلد وتعود إلى نفسها، لتبعده عنها، ليتراجع هو ويقف بجوار زيدان، لتظل تنظر إليهما وتهتف:
جاي ليه يا جراح بيه؟
ليحني رأسه خجلًا. لتهتف:
اطمن، الكفن ما اتفتحش وجيدا ما رجعتش من الكفن. وأهو البيه حابسني، يعمل ما بداله، ما هو انت اللي رميتني.
ليقترب هو ويهتف:
جيد، أنا آسف. أنا ما كنتش أعرف إن انت مش هتروحي لزيدان. أنا كنت هاجي آخدك الصبح، والله كنت هاجي آخدك منه عشان أرد لك جزء من كرامتك.
لتصرخ:
لا! انت ما كنتش جاي تاخدني عشان ترد لي جزء من كرامتي، انت كنت جاي عشان ترد كرامتك انت، مش كرامتي. انت لو كنت عايز ترد جزء من كرامتي، ما كنتش ترميني وترجعني ليه؟ كنت متخيل إني لما أرجع هناك أعمل إيه؟ أتذل؟ أتذل لواحد رماني وقال لي إني رخيصة وما حبنيش، حتى لو كنت عملت إيه؟ حتى لو كنت اتخليت عنك زي ما انت فعلاً بتقول؟ ترميني؟ ترمي لحمك في الشارع؟ لو أبويا عايش كنت عملت كده؟ انت أبويا؟ انت أبويا يا جراح، تعمل فيا كده؟ قلبك ما وجعكش إني أرجع له بالشكل ده مذلولة؟ هو اللي رميني قدام بيتك بإيده، انت إزاي كده؟ هو الغل بينكم كان شديد قوي كده؟ لو كنت أعرف إن اللي بينكم جامد قوي كده، ما كنتش حبيته، ما كنتش أعرف، ما كنتش حبيته والله. بس ربنا أراد إني أحب وأتوجع وأترمى وأروح لسندي، سندي يرميني. هتقابل أبويا إزاي وتقول له إيه؟ هتقول له حافظت على الأمانة؟ هتقول له إيه يا جراح؟ قول لي. رميت أختك لواحد ذلها وهانها وطلقها قدام بيتك. اترميت في الشارع أبَات فيه، لا ليا حد ولا ليا ضهر، مرعوبة. نمت على كنبة في الشارع، مانا متباعة من الكل، وآخرتها ملجأ لمّني عشان يتيمة وماليش حد. أنا اختك، عارف يعني إيه اختك؟ ما ليش حد إلا انت. ظهرك ده لو مكشوف، انت هتغطيه. لو في يوم من الأيام حصل لي حاجة، انت هتقف ليا، حتى لو عملت ألف جريمة، أنا اختك، بنت أمك وأبوك. كنت دايماً تقول لي: بطلي طيبة وعبط. أنا فعلاً نفسي أبطل طيبة، بس مش عارفة، مش عارفة أبطل. حضنك ده أنا عايزاه وبتمنى اترمي فيه. لما اترميت دلوقتي في حضنك، حسيت إن ليا حد. حسيت إني مش رخيصة وانت حاضني. حضنك بالدنيا، أبويا وأخويا. بس الحضن ده واجعني قوي. أنتم واقفين جنب بعض وطالبين مني إيه؟ أنتم الاثنين مزعتوني، أنتم الاثنين حطتوني في نار بينكم، وأنا ما ليش ذنب، ما ليش ذنب. ليه تعملوا فيا كده؟ عشان كرهكوا لبعض؟ آه يا جراح، طعنتك في ضهرك، ماشي، بس أنا اختك، أنا اختك وانت سندي، ما ليش حد. جاي ليه؟ قول لي، جاي ليه؟
لتجهش بالبكاء. لتقترب كارما وتحتضنها وتظل معها.
ليقترب جراح:
عارف يا قلب أخوكي، إن وجعتك. انت عارف إن طبعي صعب، بس من بعد ما مشيتي، وجع الدنيا حل عليا، وعرفت قد إيه أنا كنت مجرم. بس والله ما كنت هسيبك، والله والله ورحمة أبويا ما كنت هسيبك. وأه، كنت هاجي أجيبك منه عشان أرد آه جزء من كرامتي فعلاً، بس الأساس كان انت. الأساس، كنت عايز آخدك منه عشان هو كان في نظري ما يستاهلكيش.
لتنظر إليه:
دلوقتي إيه بقى؟ يستاهلني خلاص؟ اتصالحته وبقيتوا كويسين، وأنا أرد بقى؟ مبسوطة إن جوزي وأخويا بقوا مبسوطين خلاص والدنيا هتبقى حلوة؟ انت متخيل إن أنا ممكن أعمل ده؟ لا يا جراح، أنا آسفة. أنا مش عايزة حد في حياتي. أنا هربي ابني لوحدي ومش عايزة حد، حتى لو حبسني ألف مرة، أنا مش عايزاه.
ليقترب منها:
أنا أعمل لك اللي عايزاه، والله هعمله.
ليقترب زيدان ويهتف:
انت بتقول إيه؟ أنا مش هسيبها وما أقدرش أسيبها.
لتبتسم هي وتهتف:
شفت؟ خلاص؟ إيه؟ هترجعوا تاني تمسكوا في بعض عشاني برضه؟ صدقوني، أنا ما عدتش عايزة من دنيتكم حاجة. أنا كل اللي أنا عايزاه أمشي من هنا وأرجع أعيش مكان ما كنت في الملجأ اللي لمّني ولم جثتي. عايزة أرجع الملجأ لأني حاسة إني يتيمة، ما ليش سند، لا أخ ولا زوج ولا حد حنين يطبطب علي في وجعي. أقول لكم إيه؟ أقول لكم إني مذبوحة منكم ومع ذلك مش قادرة أدعي عليكم لأني بحبكم.
لتنهار بين يدي كارما، وكارما تمسد عليها وتحاول أن تهدئها.
ليقترب جراح:
خلاص، أنا هاخدك، ما تزعليش.
ليصرخ زيدان:
تاخدها فين؟ انت اتجننت؟ أنا ما أقدرش أسيبها تبعد عني.
ليقترب جراح غاضبًا:
والله اللي هيا تطلبه، أنا أعمله.
لتقترب كارما غاضبة منهم وتهتف:
برضه ما فيش فيكم فايدة. أنتم إيه؟ برضه كل واحد عايز ياخد ويعمل؟ ما تسكتوا بقى وتبطلوا، ارحموا، ارحموا بقى شوية، كفاية اللي هي فيه.
ليتنهد زيدان ويقول:
والله يا كارما، أنا بحبها وهموت عليها، ونفسي تسامحني.
لتنظر إليه وتعلم أنه نادم. لتقترب منه وتقول وتشعر به، فهو نفس ما تطلبه من زوجها. لتهتف:
مش سهل إن هي تسامحك، إلا أما تحس إن انت سند ليها. لو اتعاد ألف مرة الزمن، مش هتعمل كده. جيدا طيبة وبتحبك، بس انت ما كنتش سند. الست مش عايزة من راجلها غير حاجة واحدة، إن هي تنام وضهرها لو اتكشف، تلاقي حد يسترها، تلاقي إيد تطبطب عليها. أنا آه شايفه في عينك إن انت ندمان، كل حاجة، بس هي مش حاسة بده. اديها وقتها، اديها وقتها عشان تحس بيك. ولو غضبت ألف مرة، اصبر عليها. ما تقفوش لبعض، لأن دي مش سكة كويسة، نهايتها شر. مهما انت وقفت له وهو وقف لك، هي بينكم مطحونة. أنتم بتولعوا فيها بناركم أنتم الاثنين، كل واحد عايز يشد ناحيته.
ليقترب زيدان ويمسك يدها ويجلس على الأرض ويهتف:
اديني فرصة يا قلبي، اديني فرصة. والله العظيم هفضل تحت رجلك زي ما تحبي. والله العظيم اللي انت عايزاه أعمله.
ل تظل صامته ودموعها تسيل وتهز رأسها بصمت. ليهم جراح أن يقترب، لتنظر إليه كارما غاضبة، لتشده بعيدًا. لينظر إليها غاضبًا، لتهتف بعنف:
بطل تتدخل، بطل تبقى قاسي، اسكت، سيبهم. جايز هو يقدر يداويها، هو عينيه كلها بتقول حنية. بطل واخرج منها، بطل قسوتك دي وعنفك ده، مش كل حاجة جراح، جراح، جراح. سيبهم.
لتتنهد وتستدير:
احنا هنمشي يا جيدا، اعرفي إن احنا موجودين في أي وقت.
ليقترب أخوها ويهتف:
أخوكي يا قلب أخوكي موجود. اللي انت عايزاه، أنا هعمله لك.
ويقبل رأسها ويستدير. لتشدّه كارما إلى الخارج، ليخرج، ليهتف غاضبًا:
ما تهدّي، انت بتشديني بره ليه؟ انت عايزاني أسيبها ليه؟ عايزة جراح يسيب أخته؟
لتصرخ هي:
برضه ما فيش فايدة، برضه ما فيش فيك فايدة. كل حاجة جراح، جراح، جراح. ما تقعد بقى يا أخي وتسيبهم. جايز يحصل بينهم وفاء عشان اللي في بطنها. لو دخلت انت، هتقلبها حريقة، وأنا شايفه إن هو بحنيته هيقدر يرجع جيدا طيبة.
ليرفع حاجبيه:
والله هيقدر يرجعها؟ ولما انت شايفه إن هو يقدر يرجعها وبحنيته يعمل كل حاجة، وعايزاها ترجع، ما ترجعليش ليه؟ وأنا بقى لي سنة وشي مدعوك في الأرض.
لتهتف:
عارف ليه؟ عشان أنا مش حاسة بحنيتك يا جراح. أنا مش حاساك. مش حاسة إنك سند لحد دلوقتي. ومهما حصل، انت بعيد قوي. انت مش عارف. شخصيتك كده. وقلت أقول لك إن احنا ما ينفعش نبقى لبعض، بس انت اللي مصمم. وأنا تعبت.
لتستدير وتذهب إلى العربة، ليظل هو واقفًا يأكل حاله، فهو عنده عنفوان غريب لا يستطيع أن يسيطر عليه في غضبه، ولكن قربها يجعله يتهاون من أجل أي شيء. ليتجه إليها ويقود العربة في صمت، يصل إلى الفيلا، لتصعد هي غاضبة من تصرفاته التي لا يقدر عليها. كانت تعلم أنه يحاول ويحاول، ولكن في النهاية يعود كما كان، وذلك الذي لا تريده أبدًا. لتدخل إلى الحجرة وتغير ملابسها، ليدخل هو ليجدها تجلس وحيدة، تركن على شرفة الشباك، ليدخل ويغير ملابسه أيضًا. ليقترب منها ويحتضنها من الخلف ويهتف:
طب أنا عملت إيه عشان تزعلي قوي كده؟ أنا كان لازم أعمل كده عشان يبقى ليها أخ وليها سند.
ل تدفعه وتستدير وتهتف:
آه، ليها أخ وليها سند، بس تشوف إيه اللي يوجعها وتحوشه. على فكرة، هي لما تمشي بعيد عن زيدان هتتوجع ألف مرة، هي بتحبه. إنما انت لو دخلت بينهم، مش هيبقى وجع بس، هيبقى تقطيع، لأنك انت هتقطع فيها وهي بتحب جوزها. اللي بيحب ما يقدرش يبعد عن حبيبه، رغم الوجع.
ليلين هو ويقترب:
ولما هو اللي يحب ما يقدرش يبعد عن حبيبه؟ عايزه تبعدي عني ليه؟ انت عارفه إني بحبك. آه، أنا جراح، وعارف إن جراح أبو قلب حجر، بس جراح بيحب كرمه، وبيتعترف إنه بيحبها. والله بحبك يا كرمه، قدري إني مختلف، أنا ما أقدرش أسيبك تبعدي عني. عايزة تبعدي عني ليه؟
لتدمع:
بطل بقى، أرجوك، أنا مش قادرة.
ليحتضنها ويمسد على بطنها ويهتف:
عايزة ده يتربى بعيد عني؟ عايزة ده ما يبقاش له سند زي ما بتقولي؟ ميت مرة قلتها لك، أنا طبيعتي صعبة، بس بحاول والله على قد ما أقدر، وبعترف. أنا بعترف قدامك، بس اديني فرصة.
لتتنهد وتلين.
ليهتف بعشق:
والله جراح أبو قلب حجر واقع لشوشته.
لتنظر إليه وتتنهد.
ليحتضنها ويهتف:
عارف إنك موجوعة، وعارف إنك خايفة، بس أنا هحاول، والله هحاول.
لتهمس بين أحضانه:
مش انت. مش هتقدر على نفسك.
ليشدها ويحتضنها ويقول:
لا، هقدر وهحاول.
ليظل محتضنًا إياها، وهي تحاول أن تبتعد، ليقول:
حبيبي، ما يبعدش عني، أنا ما أقدرش أصلًا إلا إنك تكوني كده في حضني وبس. مش عايز حاجة ثانية، وبس.
ليحملها ويذهب بها إلى الفراش، ويندس بجوارها ويحتضنها، ويظل يمسد على بطنها، ويحس أنه أخيرًا ارتاح وملك الدنيا، أن أخته عادت إليه أخيرًا واطمأن عليها، وحبيبته عادت، وأنه سيراضي ها ألف مرة لتسامحه، كما أنه لا يريد من الدنيا شيئًا أكثر من أن تكون حبيبته بين أحضانه راضية. وهو في داخله يريد أن يكسر عنفوانه وغروره، الذي يعلم أنه موجود وبشدة، وأنه يظهر غصبًا عنه، فهو تربى بشكل معين وله شخصية معينة، ولكن من أجل أن تنام تلك الجميلة في أحضانه، ومن أجل أن يعيش عيشة هنية، لابد أن يتنازل ويتنازل لها ألف مرة.
نعود إلى جيدا، التي كانت جالسة، ورغم أن أخيها رحل، إلا أنها شعرت ببعض الراحة لوجود أخيها في حياته، فهو مهما كان، الأخ والأب.
ليقترب زيدان ويهتف:
والله بنحبك وغلطنا، ونستحق كل حاجة. انتي عايزة تعمليها؟
لتقوم وتبتعد:
أي حاجة عايزة أعملها، إن أنا أبعد عنكوا. مش عايزة أعمل حاجة ثانية. عايزة أعيش لوحدي عشان ما توجعش، لا منك ولا منه.
ليشدها إليه بقوة ويقول:
اعملي كل اللي انت عايزاه، غير إنك تبعدي عني، غير إنك تكوني في حتة ثانية.
ليبتسم هو، فهي طيبة ولا تعرف العنف. ليقترب ويهتف:
تقدري تبعدي ابنك عني؟
لتشيح بوجهها بوجع، لتهتف:
هو ده اللي جابني، هو ده اللي قاسم وسطي ومخليني اسكت، عشان أنا زي ما بتقولوا هبلة وعبيطة وطيبة، ما أقدرش أبعد.
ليقول:
مين قالك إنك هبلة وعبيطة؟ انت ما فيش منك، انت الطيبة، والدنيا اللي مش موجودة، انت الحنية، انت كل حاجة حلوة، انت قلبي اللي هموت عليه. طب بصيلي طيب، نفسي عيونك تيجي في عيوني، من ساعة ما جيتي ماشفتهمش.
ليشدها أكثر، لتشيح بوجهها، فهي كائن مسامح بالفطرة. ليهمس:
خايفة تبصيلي تشوفي حبي تليني ليا، مش كده؟ خايفة عيونك تشوف العشق اللي جوايا، قلبك يسامح.
لتدمع عينها، فهي محبة. ليرفع وجهها:
طب بصيلي، بس أشوف عيونك، وحوشيهم تاني، بصي لحبيبك، والله حبيبك اللي ولا يوم حبه إلا ما هرى قلبه. بصيلي يا عيوني، يا واخدة عقلي. ديدا، أنا بحبك. طب ارفعيهم مرة واحدة.
لتهمس بوجع:
بطل بقى، مش قادرة.
ليحاوط وجهها بيديه:
عارف موجوعة، بس على الأقل بصيلي، حسي بحبي، جايز قلبك يخف، وحياة ابننا، بصيلي.
ليقترب أكثر، لترفع عيونها لأول مرة، لتنظر إليه، لتشعر بمشاعر جياشة، فهي تعشقه، ونفسها السمحة لا تحتمل الزعل، ولكن وجعها بزيادة. لتنظر إليه، لتلين نظراتها، ليصب عليها عشق نظراته، كانا ينظران لبعضهما لا أكثر، لا يفعل شيئًا سوى أن يحسسها بحبه، وهي قلبها يدق من ذلك الحب.
ليهمس:
بحبك، والله بحبك.
لتسيل دموعها، كانت تريد أن ترمي في أحضانه اشتياقًا لذلك الحب. ليقترب، يلمس وجهها، ويهمس لها بعشقه، وهي مشلولة، ل تدفعه بقهر، فهي تريده وتحبه، لكنها موجوعة.
لتصرخ:
بطل، بطل! بتقول لي كده؟ مش متحملة، بطل!
لتشعر بوجعه:
يتف: انت إيه؟ في إيه؟
لتهتف بوجع:
مش عارفة، حاسة بوجع، في حاجة بتوجعني.
ليهتف ويقول:
إيه في ولاده؟ ولا إيه؟
لتقول:
لا، لسه، لسه شوية، بس في وجع.
لتصرخ فجأة وتقول:
رواية فراشة فوق النار الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ميفو السلطان
كانت تتوجع لتصرخ: الحقني يا زيدان، هموت.
بدأت في الصراخ، ليقوم على الفور وينادي فكريه ويجهزا كل شيء. حملها ونزل بها، وذهب بها مسرعًا لأحد المستشفيات الكبرى، وهي تصرخ وتتمسك به بشدة. وهو يمسد على شعرها ويهدهدها بكلمات الحب.
وهي تبكي وتقول: هموت يا زيدان، هموت.
ليقبلها ويحتضنها: بس يا قلبي، هنوصل أهو. اهدي.
لتصرخ: أنا خايفة النونو يجراله حاجة. مش هستحمل.
ليقبلها بشدة على وجهها ويوزع قبلاته عليها ويقول: بس ماتقوليش كده. هتبقوا كويسين وهترجعولي بالسلامة.
وظل يحنو بكلماته المحبة، وهي متعلقة به وتبكي من الخوف والوجع، إلى أن وصلا. وأخذها الأطباء، وهو يشعر بالقلق الشديد. ليخرج له الطبيب ليخبره أنها حالة ولادة مبكرة. ليشعر بانقباض في قلبه خوفًا عليها ورعبًا، وأحس بوجع وتأنيب ضمير أنه تحمل عليها في اليومين الماضيين. ليدعو ربه أن تمر بسلام.
كانت كارما تجلس مع أمها وهي ساهمة. لتهز والدتها رأسها لتقول: وبعدين فيكي؟ هتفضلي كده؟ بومة والواد يطفش منك ومن شكلك.
لتهتف كارما: ماما، من فضلك. مش كل يوم بقا.
لتهتف الأم: يعني انت بيحوق فيكي حاجة؟ جبله ماعندكيش دم؟ ماتعقلي بقا. غلب يصالحك.
لتهتف: فين ده اللي غلب؟ سايبني شهور، ولما ألين له يقولي كلمته الشهيرة: "ما خلاص بقا، هتعوزي إيه؟". ويجي أقله أهلي هييجوا، يقولي مش عايز مشاكل، مش فاضي. بدل ما يقفلي، يقولي مش هقابل حد، وما يقرفونيش. بيخربوا على بنتهم. والآه، زعلان. وكل اللي عليه نامي في حضني، حضنه قطر عبوشكله.
لتسمع صوته، لتنتفض. ليقول: بتقطعي في فروة مين؟
لتنظر إليه غاضبة: أنا حرة. إيه، بلاش.
ينقل. ينظر إلى حماته: طب دي أعالجها فين طيب يا حماتي؟ انت متوحمة على مبرد؟
لتهتف: مبرد في عينك. والله لسيبالك الحتة، اهبد براحتك. الـ مبرد ال.
لتصعد والغضب يأكلها. هو جاي متأخر، وكمان ليه عين يتريق؟ آه، مانا قاعدة مرمية، ماليش قيمة. بعد ما أخد اللي عايزه، يقولي أعالجها، وآخرتها يرميني ليهم. أقف لوحدي؟ بس لا والله، لأوريه.
كانت تأكل نفسها. ليدخل عليها ليعلم أنها تأكل روحها. ليبتعد عنها ويذهب ليغير ملابسه.
لتذهب ورائه وتراه يأخذ ملابسه. لتهتف: اقف، كلمني. عايزاك.
ليبهت من انفعالها. ليهتف: يا ساتر. إيه، هنضرب؟ والا هتمد على رجلي؟
ليتركها ويدخل الحمام ليغير ملابسه. لتذخل وراءه منفعلة: نعم، كمان بتتريق؟
ليهز رأسه ويخلع قميصه. لتقول: بقلك بقا، انت كل يومين هترجعلي عالسهره؟ آه، مانا اللي مرمية في البيت.
ليقترب منها: انت عايزة تتخانقي؟ وأنا ماليش مزاج.
لتقترب وتضربه: بقلك بقه، أنا هرجع الشغل.
ليبهت ويقترب منها ليقول: نعم؟ قولي كده. إيه؟
لتتجلد: إيه؟ بقلك هرجع الشغل. أنا ليا كياني. كنت بشتغل ومش هقعد لسيادتك أنا في البيت، عشان لما نتطلق، يبقى ليا شغلي وحياتي، وما حد يتجبر عليا. مانا بطولي بدافع عن نفسي لوحدي. مالك بيا؟
ليقترب منها ويهتف: خلصتي هبد. ليمد يده يبعثر شعرها. طب يلا يا شاطرة، عايز آخد شاور.
لتصرخ: انت بتستخف بيا؟ لا بقلك، لو فاكر إنّي الجربوعة اللي هتقعدلك، تبقي بتحلم. أنا ليا حياتي بعيد عنك. انت أصلاً كداب وكلامك كدب في كدب. وقلتلي الـ آه، هتحاول. وأول ما بدأت المشاكل، جاي تقلي ما هقابلش حد.
ليمسكها من وسطها ويشدها إليه ليقول: يعني مش ناويه تهمدي؟
لتهتف: انت اللي تهمد. واوعى بقا. أنا هرجع أشتغل مع أدهم.
ليتذكر ذلك الحقير وكلماته. ليضغط على وسطها ليهتف: تصدقي، انت اللي جبتيه لنفسك.
ليحملها ويدخل بها كابينة الحمام ويفتح الماء. لتصرخ. ليشدها إليه ويقول: أدهم مين يا قلب جراح؟ أنا بقيت سوسن؟ طب أنا هعلمك. ماتفتحيش بقك.
لينقض عليها يقبلها. ليتلمسها بحنان، وهيا ترتعد وسرت فيها قشعريرة. لينهال عليها ويجتاح جسدها، وهيا أصبحت لا حول ولا قوة. لتتوه معه والمياه تتساقط عليهم. لتقع بين يديه. ليرفعها بقوة ولا يفلتها. كانت جميلة، رائعة. ليقفل المياه ويحملها وهو يقبلها. ليذهب بها إلى حجرة الملابس. ويبتعد عنها ويمسك وجهها. كانت مغيبة، هادئة كالقطة الوديعة. ليقبلها قبلات خفيفة. ليهمس: حبيبي، يتعلم بقا. جراح مش زي أي حد يا عمري.
لتنظر إليه ببلاهة. ليقبل شفتيها. غيري هدومك.
لم ترد. ليضحك ويقول: طب ماشي، عيوني. ليمد يده يفتح أزرار قميصها. لتنظر إلى يديه لبعض الوقت كالبلهاء. وهو يضحك عليها. إلى أن فتح نصف قميصها. لتنتفض وتصرخ. ليضحك بشدة ويهتف: يا لهوي يا جراح، دانا بقالي قرن يا بنتي. إيه، شاربة مخدرات؟ غير يا قمر، ياللي دخت وطلعت روحي.
ليقبل خدها ويتركها. لتقف تنهج بشدة وتحس أنها ستموت من انفعالها. إيه، إيه؟ قلبي يخربيتك. هموت كده. ما حسيتش؟ أنا دا قليل الأدب. ليه كده؟ وانت يا زفتة، إيه شاربة حاجة؟ يخربيتك. انت مالك؟ سهلة كده؟ انت هتطلقي؟ آه، هتطلقي. دا ماينفعش يبقى سند ليكي. ماينفعش. اعقلي.
لتستدير وتشد ملابسها. بينما هو دخل الحمام ليغير ملابسه. ليخرج ليجد زيدان يكلمه أن أخته ستضع طفلها. لينتفع مسرعاً ليخبر كارما. التي اندفعت بدورها تغير ملابسها.
ليصلا المستشفى. لتدخل هيا العمليات. ويقف جراح وزيدان. لأول مرة ينتظرانها بالخارج، الحبيب والسند.
🌹 صلوا على الحبيب 🌹
ليمر الوقت ويخرج الطبيب ليطمئنهم أنها بخير، وأن الطفل سيوضع في الحضانة لبعض الوقت. ليشعر زيدان بالراحة هو وجراح. وتصرخ كارما فرحاً وتحتضن جراح سعيدة. وتحمد فكريه ربها. وتنتقل جيدا إلى حجرة خاصة. ليمر بعض الوقت حتى تفيق. فكانت منهكة ومتعبة. لتنظر لتجد زيدان يقف والقلق يأكله. وبجواره جراح. لتنظر إلى أخيها. الذي ما إن رآها حتى اقترب منها وأخذها في أحضانه. لتبكي، ليشدد هو عليها ويمسد على جسدها. ويسمعها كلمات حنونة صادقة. فهي تشعر أنها بين أحضان أبيها. فلا تعلم لماذا أحست فجأة أنها تريد أن تستكين بين أحضانه. فمهما كان الأخ قد أخطأ، فسيظل الأخ أخا وسنداً لأخته. لتنزل دمعة من عين جراح. ويهمس لها: حقك عليا يا قلبي، سامحيني.
لتنظر إليه وترى دموعه. وكانت هذه أول مرة تراه هكذا. ليرق قلبها إليه وتتنهد وتظل صامتة، فلا تعلم ماذا تقول. وكارما عيونها تلمع من حنان زوجها.
ميفو السلطان.
لتهتف فكريه ملطفة الجو: شفتي الواد القمر اللي جبتيه.
لتبتسم جيدًا وتقول: والنبي يا دادا، حلو.
ليهتف زيدان: طالع قمر زيك يا قلبي، والله.
لتخجل منه وتقول: طب عايزة أشوفه.
🌹 استغفر الله العظيم 🌹
ليهتف زيدان: بس تتحسني، وآخدك أوديكي ليه. والا أشيلك دلوقتي وتروحي له؟ انت بس تأمري، والله.
لم ترد عليه. ليقترب منها جراح مرة أخرى ويمسك يدها ويقول: حاسة بإيه يا قلب أخوكي؟ حمد الله على سلامتك يا عمري.
لتتنهد: كويسة. أنا كويسة. هو إحنا هنخرج إمتى؟
ليقول زيدان: يومين تلاتة. إنما البيبي لسه شوية. الدكتور بيقول عشر أيام.
لتتذمر هيا وتقول: وأنا مش خارجة إلا معاه. مش هسيبه.
لتنظر إلى زيدان وتقول بعفوية. ليبتسم لها بشدة: هو إحنا هنسميه إيه؟
ليبتسم بشدة ويقول: اللي تأمري بيه. حابة إيه؟
لتفكر قليلا وتقول: هسميه آدم. يبقى آدم زيدان. اسم بيرن كده. حبيب ماما.
ليبتسم زيدان وجراح معا. وكانا يقفان بجانب بعضهما. لتنظر إليهم جيدًا وتشعر بكمية راحة بداخلها لمنظر زوجها وأخيها مبتسمين بجانب بعضهما. لتعرف أنهما فعلاً نحيا خلافهما من أجلها. لتحس فعلاً بسعادة حقيقية لأن طفلها جمع بين زوجها وأخيها والاثنين يقفان بجانب بعض بكل أريحية. لتحس أن طفلها هذا أتى ليداوي جراح الكل.
🌹 سبحان الله وبحمده 🌹
في أحد الأيام كانت كارما تجلس مع أمها في البيت. ليدخل عليها فكري وأبناء عمومتها. لتبهت هي من وجودهم. لتخاف بشدة، فهم يبدو عليهم الشر. لتقترب أمها وتهتف: كلمي جوزك بسرعة يجي، كلميه.
لتنظر إليها بقهر وتهتف: لا يا ماما، مش هكلمه. هو قال لي قبليهم: مش ناقص قرف، مش عايز وجع دماغ.
لتنظر إليها أمها وتهتف: بطلي غباء، كلمي عشان يقفلهم. انت مجنونة ولا إيه؟ ده جوزك.
لتنظر هي إليها وتقول: يا ماما، جراح عمره ما هيقف ليه. اسكتي، الله يخليك. سيبني في الهم اللي أنا فيه.
لتتجه إلى فكري وتهتف: خير يا فكري، جاي ليه؟
ليقترب هو ويمسكها: انت يا بنت، انت بتضحكي علينا؟ انت فاكرة نفسك إيه؟ مالكيش أهل؟ مالكيش كبير؟ مالكيش عيلة؟
لتقول له: لا ليا يا فكري، ليا جدي اللي انت دايما بتتصرف من وراه. عايز إيه يا فكري وجاي ليه؟
ليقول: مش انت سايبا البيت عشان تطلقي وترجعي لنا تاني؟ مش ده اللي عايرك ورماكي؟
لتنظر إليه بقهر وتهتف: أظن دي حاجة خاصة يا فكري، مالكش دعوة بيها. أنا حامل وده أبوه، وأنا مش هبعد ابني عن أبوه.
ليصرخ: ارمي له عيلة! إحنا مش عايزينه. انت ترجعي لعيلتك وتخشي جوانا وتحطي أرضك على أرضنا وما تطلعيش بره العيلة.
لتنظر إليه بقهر: هو ده كل اللي يهمك؟ الأرض والفلوس؟ هو ده اللي يهمك يا فكري؟ ما يهمكش إن أنا اتعايرت بسببك؟ ما يهمكش إن أنا بقيت قليلة في نظره بسببك؟ عايزني كمان أرمي عيالي؟ أرمي ابني؟ عايز ابني يطلع زيي ملوش حد يحبه؟ أمه ترميه زي ما أنتم رميتوني وعمركم ما كنتوا سند ليا؟ أنا مش هرمي ابني يا فكري، وإن كان على الأراضي، خدها. أنا مش عايزة حاجة، أنا عايزة أربي ابني وبس.
ليصرخ ويقول: وهو انت فاكرة إن البيه العالي ده هيبص ليكي وهيعوزك؟ الناس دي بيتجوزوا اللي زيهم، بيتجوزوا اللي شكلهم. انت لا شكلهم ولا زيهم. انت قليلة عليه، انت آخرك تيجي الدار عندنا وتقعدي وتتجوزي واحد مننا.
لتنظر بوجع وتصرخ: ما تبطل بقى، ما تبطلوا بقى. حرام عليكم. انتوا إيه؟ انتوا إيه؟ عايزني إني أموت نفسي؟ أنا مش قليلة، أنا مش قليلة. حرام عليكم، ليه؟ ليه تعمل فيا كده؟ ليه شايفني قليلة؟ حرام عليكم، انتوا بتعملوا فيا كده ليه؟ وانت مالك يا فكري؟ يعوزني ولا ما يعوزنيش؟ دي حاجة خاصة بيا. حتى لو مش عايزني، انت فاكر إن أنا ممكن أرجع لك؟ أرجع عندكم وأكون لحد منكم؟ ولا عمر ده هيحصل، ولا هيحصل حتى لو كان هو مش عايزني. حتى لو كنت قليلة في نظره، ما بيقولهاش. حاسسها صحيح، بس ما بيقولهاش. فما بالك باللي بيقولها ويتبجح ويقول إن انت قليلة؟ لا يا فكري، أنا مش قليلة. أنا عالية وعالية عليك قوي، وما حدش يقدر يطولني.
ليضحك هو: انت عايشة حلم. مش بتاعك يا بنت عمي. عيشي على قدك وارضي بنصيبك وتعالي معانا. هنشيلك على راسنا بدل ما تتذلي. ليه يا بنت الناس؟ مش عايرك؟ مش عايرك بينا؟ مش عارف إننا خدنا منك الفلوس؟ مش عايرك؟ ده مبسوطة وهو بيعايرك؟ فين هو دلوك؟ فين هو؟ مش كان المفروض يجي يقفلنا؟ انت مالكيش حد. لازم تعرفي، انت مالكيش حد. ولا عمري هيبقى ليكي حد إلا إحنا. نعمل فيكي ما بدالنا. ولا هيقف لك. ولو وقف. ويوم هيرميكي لينا. اللي زي دول مش بتوع مشاكل.
لتنظر إليه بقهر. فزوجها قال لها ذلك فعلاً، وأنه لا يريد مشاكل فعلاً، وأنه لن يقابلهم، وأنه لن يكون سنداً لها. لتنزل دموعها وتحس بالوجع. إلا أن كرامتها كانت تنهشها. لتقترب منه وتهتف: اللي يرمي، يرمي يا فكري. بس لازم تعرف إن أنا سند لنفسي. مش محتاجة حد. مش محتاجة لكم. مش محتاجة أكون محتاجة لحد عشان أعرف أقف لك. أنا لوحدي بعشرة يا فكري، وأقدر أقف لك كويس. وكلمة واحدة مني لجدي، تعرفك مقامك وتعرفك أنا مين.
ليقترب منها ويصفعها على وجهها. لتقع على الأرض وتسيل الدماء من أنفها وفمها. لتنظر إليه بقهر. ليقترب هو ويمسكها من شعرها. ولا الله، وحصل وبقت الحرمة تتكلم وتقف تتبجح للرجالة. اسمعي يا بنت، انت إحنا هنرمي له عيلة، هناخدك تتلقحي عندنا تتجوزي وتكتمي من سكات. إحنا أرضنا ما تطلعش للغريب، ولا تطلع لبره. مش عايزين منه حاجة. هنرمي له عيلة ونبريه من كل حاجة. أظنك أكده نبقى عملنا اللي علينا. هو واضح جوي إن هو مش عايزك. لو كان عايزك، كان جه وجفلنا. بس إحنا اهو عارفين اللي فيها. يبقى تنكتمي وتجبلي باللي إحنا هنقول عليه.
لتصرخ هي وتهتف: أنا مش هقبل بحاجة ومش هاجي معاك في حتة. واخرج بره بقى. كفاية كده.
ليمسكها من شعرها ويصرخ فيها: يمين بالله لو صوتك طلع، لأكون جايلك هنا يا بنت سليمان.
لتدفعه وتصرخ: اخرج بره. اخرج بره بيتي. اخرج بره، بدل ما أطلب لك البوليس وأعرفك مقامك يا فكري.
ليهجم عليها مرة أخرى ويظل يصفعها بقوة. وأمها تصرخ وتحاول أن تبعده. وهو يصرخ: بيت إيه يا مو بيت؟ انت فاكرة إن ده بيتك؟ لو بيتك صح، كان راجل جه وقف لك. إنما انت مالكيش راجل. إحنا نعمل فيكي ما بدالنا.
ليحس فكري مرة واحدة بيدين تحمله وترفعه عالياً وترميه بعيداً. وهناك من يصرخ فيه ويقول.
رواية فراشة فوق النار الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ميفو السلطان
كان جراح يجلس في مكتبه لتكلمه والدتها وهي تصرخ الحقنا يا ابني الحقنا يا حبيبي.
ليهب جراح…. في ايه يا امي في ايه
لتقول… ولاد عمها هنا يا ابني ومبهدلين الدنيا.
ليصرخ هو…. انت بتقولي ايه انت بتقولي ايه نادي على الحرس يبهدلوهم انا جاي فورا ليهب هو مره واحده ليذهب وما ان دخل ليجد فكري يضربها بقوة ويمسكها من شعرها ويصرخ فيها بيت ايه يا ام بيت لتكوني فاكره ان ليكي راجل لو كان لك راجل كان جه يقفلنا انت ما لكيش راجل الا احنا عشان تعرفي انك قليله في نظره انت بنتنا وهترجعي معانا وهترمي له عيله.
لتنتحب بقهر فهو يوسمها بما هو حقيقه واضحه امامهم.
ليهجم عليه جراح ويتلبسه الشيطان ويمسكه ويدفعه بعيدا وانهال عليه ضربا ويصرخ هي مين ياروح امك اللي ما لهاش راجل ليه انت شايفني مش راجل قدامك مين اللي ما لهاش بيت ده انا هطلع روحك وانهال عليه ضربا وهو يصرخ…. لتكون فاكر انك تقدر تاخدها وتوديها دي مراتي وده بيتها وابني ده بيته انت فاهم ولا لا وانت تيجي تقعد بادبك وتمشي بادبك وهي تقول مين يقعد ومين يدخل لتكون فاكر انك ليك عندها حاجه. وارض ايه اللي انت جاي تقول عايزها في ستين داهيه انت وارضك انا مراتي ما حدش يقدر يمسها.
ليقترب ابناء عمومتها… كفايه لحد كده احنا اهلها وشايفين ان انتم مش مناسبين واحنا بنتنا ما تتعايرش وعايزينها لو عايزين بنتنا ناخدها ونحافظ عليها ونعليها لو كنت عايز تحافظ عليها صحيح كنت جيت من الاول وجابلتنا وخدتها من عندنا مش تجف تعايرها وتبين ان ما لهاش حد احنا بنتنا عاليه. اذا كنت انت مش شايفها عاليه احنا عايزينها خد ولدك ورجعها.
ليصرخ… الله يخرب بيتكم انتم جايين تاخدوا مراتي من بيتي ولد ايه اللي هترميه لي الله يخرب بيتكم.
ليهتف اخر… ماجيتش خدتها من جدها ليا هي ملهاش اهل ولا انت فاكر عشان معك فلوس واطيان وراجل غني بنتنا رخيصه لاه بنتنا عاليه وعاليه جوي عليك لا تطولها ولا حد يطولها واحنا نعرف جيمتها انما تاخذها من سكات اكده وتجعدها اكده ونيجي نجول هنيجي نجابله ويجي يجابلنا ما نلاجيش حد حتى يجابلنا ليه احنا جليلين ولا ايه اللي يستقل باهلها يبقى يستقل بيها يا بيه الراجل يعلي مرته يعليها عند اهلها انما انت مرتك عندك مش عاليه رجعها لنا يا بيه احنا عايزينها.
ليصرخ…. انتم تمشو دلوقتي عشان يمين بالله لارتكب جريمه دلوقتي. انت جاي تدخل في بيتي وعايز تاخد مراتي مني انت بتقول ايه انت واستقل ايه وازفت ايه عليك وعلى ايامك مش انتوا اللي جيتوا قبل كده وقهرتوها واخذتوا فلوس حق جوازتها فلوس عايزين ايه عايزين منها ايه سيبوها في حالها وسيبونا في حالنا وان كان على اني اجي اخدها منكم هاجي وشوفوا طلباتكم وانا هرميها لكم.
لتنظر اليه بقهر فهو يعيد ما يفعله مره اخرى لتنهار بدات تختنق لتبدا في الشهيق مره واحده وبدات تتشنج بشكل غير عادي
ليستدير برعب ليجدها في حاله مزريه ليندفع مسرعا ويصرخ في ايه عملوا فيكي ايه لتتشنج بين يديه وتتشنج لتحس انها لم تعد قادره ان تصمد اكثر من ذلك لتنهار بين يديه وتسقط في احضانه ليحملها هو ليصرخ في الحرس وياخذها بعيدا واهلها وراءها ليذهب بها الى المستشفى فيدخلها ليعلم انها دخلت في حاله هستيريه وانها اصيبت بانهيار عصبي شديد ليقف هو مقهورا لا يعلم ماذا يفعل واهلها معه يقفون بعيدا.
لتقترب الام منهم جميعا وتنظر اليهم وتهتف… اقول ايه فيكم خربتم على البنت الغلبانه اللي ما شافتش يوم فرح جايين عايزين منها ايه جايين عايزين من بنتي ايه ارض ايه وفلوس ايه جايين عايزين ايه يا ظلمه بتعايروها هي مش ناقصه يا ظلمه يا ظلمه حسبي الله فيكم فوضت امري لله سيبونا في حالنا بقى سيبونا في حالنا.
ليهتف احدهم… يا ست احنا كنا عايزين نعليها وما نسيبهاش لجوزها يعمل فيها ما بداله.
لتصرخ وانتم ما عملتوش وانتم ما وفيتوش وعملتوش اكثر من ما هو عمل انت عايزين تاخدوها هناك وتزلوها الله يرحمك يا سليمان. ليقترب الرجل من جراح الذي كان يقف مهتاجا ليهتف…. احنا ماشين يا بيه مستنيك في بلدنا تعلمنا ان كنت رايدها وما كنتش رايدها هاتها. ليتركوه لينهار على حبيبته وما مرت به
لتقترب الام… الله يسامحهم ويسامحك يا ابني.
لينظر اليها…. ايه يا امي انت بتقولي ايه.
لتقول… بقول ايه بقول اللي حصل يا ابني ليه كده ليه تعمل فيها كده انا كنت واقفه جنبك لاخر لحظه بس اللي حصل يا ابني ان انت ما ينفعش تبقوا لبعض تاني ما عادش ينفع
ليصرخ… ما تقوليش كده كارما حبيبتي ومراتي وانا ما اقدرش استغنى عنها.
لتنظر اليه… ولما هي مراتك سايبها لدول ليه رايح تقول لها يا ابني مش فاض ومش عايز مشاكل وقرف.. البت انهرت لوحدها واتعايرت يابني.
انت مش سند ليها بنتي انقهرت وسطهم وعايروها بكل حاجه وعايروها بيك وان انت هتعيرها يا ابني ان كنت انت شايف نفسك عليها ارحمها وسيبها وروح شوف لك واحده تنفعك لتستدير هيا.
ليهتف… انا ما حدش ينفعني غيرها كارما بتاعتي وهتفضل بتاعتي العمر كله.
🌹 سبحان الله وبحمده 🌹
لتقول… ايه يا ابني هتقعدها تكمل ذل فيها ولو جه حد يقف لها هتسيبه يعمل فيها وتيجي في الاخر ترمي لهم قرشين عشان ما يوجعوش دماغك وتعيش في قرف وما يخربوش على بنتهم اقول ايه يا ابني اقول ايه العيشه مش كده يا حبيبي العيشه مش فلوس العيشه مش شركات واطيان العيشه حب مراعيه وان هي وقت الوجع تلاقيك في ظهرها بس للاسف بنتي اتوجعت كثير وكل ما بتتوجع ما بتلاقيش حد بضهرها الا نفسها بل بالعكس بتلاقي في ظهرها الف غرزه وغرزه منك ومن غيرك ربنا يقومها بالسلامه ونشوف هتعمل ايه.
لتتركه واقف هو مقهوره لما فعلوا بها وكيف تركها لهم ولم يكن يعني كل ذلك وما سمعه من اهلها نهش قلبه .ليهتف والله ما قصدت دي عاليه قوي مكنتش عايزهم يقرفوها بس إنما هسييبهلهم والله مكنتش اعرف انا طور مبفهمش دول كفرة متخيلتش يعملوا كده فيها عشان يهمدوا و يبعدوا عنها كفايه عليها سنين بهدله إنما والله دي غاليه عندي دي نور عيوني ده انا اقفلهااما يمزعوني ده جراح يقلب الدنيا عشانها ويخرج كل طباعه الطين قدامها ولو هتجبر واتفرعن ماهتفرعن الا علي إللي هيقرب لها ده انا اجيبلها الحلو كله واروح احفي لحدهم اراضيهم عشانها ده حبيبي عليا قوي والله .
ليدخل عليها ليقترب ليجدها تائهة في ملكوت وبجوار شفتيها جرح من اثر الضرب ليشعر بالقهر والدونيه وإحساس بنقص الرجوله ليلمس شفتيها عملوا فيكي ايه يا عمري حقك عليا يا قلب جراح انا اتوصمت بالعار انك تتهاني في بيتي لاء بيتي ايه ده هيفضل بيتك العمر كله انا غبي مستوعبتش انهم بالبشاعه دي قومي يا عمري وانا اروح اوطي علي رجل جدك وأطلبك منوا واجيب نجوم السماء لجل تتراضي بس تقومي انا مرعوب
خايف يا قلبي والله بحبك و بعشقك بس ربنا حط فيا غباء معرفش بعمل كده ليه ليقبل جانب شفتيها المجروح ليشعر بوجع ليهتف
بس لاء يمين بالله لاخد حقك واعرفهم انتي عاليه قد ايه ليقرر إنه سيصلح من نفسه وحياته . وانه لن يتركها ابدا ولن يترك احدا يقترب منها مهما حدث.
كانت قد مرت 10 ايام على ولاده جيدا، اصبح الطفل بحاله جيده وجيدا استعادت صحتها وكانت بمرور الايام قد تحسنت علاقتها بجراح لحد ما ولكن علاقتها بزيدان كانت في تحفظ دائم لياتي وقت خروجهم لتخبر زيدان انها ستذهب مع اخيها لتقول… انا هاروح مع جراح اقعد معاه شويه عشان ياخذوا بالهم مني……
ليهتف زيدان:: وتروحي معهم ليه ياخذوا بالهم من ايه هو انا مش هاعرف اخذ بالي منك….
لتهتف::: فيها ايه… لتقول.. كل الستات بعد الولاده بيروحوا يقعدوا عند اهاليهم عشان يخدموهم ولا انا ما ليش اهل ولا ايه…
ليقول زيدان حانقا :::هو ايه اللي هيخدموهم ده انت عندك جيش يخدمك انا مش موافق على الكلام ده….
لتنظر اليه وتصيح ::هو ايه اللي مش موافق هو كل حاجه عافيه انا هاروح يعني هاروح….
ليقترب منه جراح بهدوء ويبعده قليلا ويقول:: طب يا زيدان سيبها بس انا اخذها شويه كده وارجعها لك ثاني….
لينفعل زيدان:: هو في ايه يا عم انت ايه اللي هتاخدها وترجعها وانا اروح فين ان شاء الله لا انا مش هاسيب مراتي وابني…. مش هتبعد عني هيا….
فضحك جراح:: طب يا عم بالراحه خلاص تعال اقعد معاها في البيت ما حدش هيقول لك انت بتعمل ايه عندي بس عدي الامور يا زيدان معلش اعمل لها بس اللي هي عايزاه وانا هرجعها لك ثاني ما تقلقش….
ليوافق زيدان وهو ينظر الى جيده بغيظ وهي تشعر بالسعاده من انها تمكنت من ان يوافق على كلامها غصبا
ليذهبو جميعا الى بيت جراح وزيدان يجلس ينظر اليها بغضب..
لتهتف بتعب و النبي يا داده سنديني و طلعيني فوق عشان انا تعبانه وعايزه اريح…
ليقوم زيدان على الفور ويحملها لتنظر اليه ساخطه انت بتعمل ايه نزلني……
ليقول محذرا:: اظن كفايه كده ما سمعش صوتك لحد ما نطلع فوق انا علي اخري.. لتسبقهم فكريه ومعها الطفل يصعد زيدان بها
صعد زيدان ودخل بها الحجره ووضعها بهدوء على السرير وظل جالسا لفتره ينظر اليها وهي تضع الطفل في حضنها كان سعيدا انها سليمه معافاه وان طفله بخير ويراقبهم بحب ليقوم ويجلس بجوارها واحتضنهم معا لتحاول ان تعترض فلم يعيرها اي اهتمام وظل يلاعب طفله وهي في احضانه كان في حاله من السلام والسعاده متمنيا ان يكتمل سعادته بعودت حبيبته اليه ليهتف بحب::: مرتاحه كده مش عايزه ترتاحي شويه اخده البيبي ترتاحي شويه…
لتعترض وتهز راسها و تحتضن طفلها وتقول ::لا انا شويه كده هاخذه وارضعه وننام…
ليقوم ويقبل راسها ويهتف… انا همشي دلوقتي عايزه حاجه..
احست بحزنه الذي انتقل اليها.. الا انها صمتت وهزت راسها..
ليقول.. هتوحشوني علي فكره وهعد الايام ماتحلميش بانك تغيبي عني كتير.. مش هسمح بده.. انا قلبي واجعني من دلوقتي.. حرام عليكي يا ديدا…بس اعمل ايه حكم القوي. انا همشي واجي بالليل.. ليقترب منها ويقبلها مره اخري ويقبل ابنه ليرن تليفونها لترتبك هيا ليقطب جبينه ليهتف.. ايه ماتردي مين مالك ملبوخه كده.
لتهتف.. ايه مش كت ماشي.
ليقترب ويلتصق بها ليهتف لا مش هتزفت انا راشق هنا انا اشوف الليله هتعدي والا هتبقي شكلها ايه ردي ماتردي.
لتتنهد ليهتف ليكون سي طين النحنوح مش هبشته اخر مره راجع يكلم ليه هاه.
لتهتف وهيا تعلم انه والع لتقول وتهبشه ليه عمر حد لطيف مالك بيه.
ليصرخ ماللي ان البيه باصص في حبيبي وعايزه عازه الكفن.
لتنظر اليه غاضبه.. ماتدعيش عليه حرام عمر مايستاهلش
ليصرخ ان شالله يفرمه قطر اعمي ها قولي كمان عشان افضل ادعي عليه للصبح.
لتهتف.. انا مش فاهمه ماتخليك في حالك ويلا روح بقه انا مابكلمكش اساسا.
ليظل جالسا بغلب ليهتف طب ماتكليمهوش ماشي لما امشي. الا انها لم ترد ليقوم هو ويقترب لو كلمتيه مش هسامح بقلك اهوه انت حره. كان يعلم انها لن تكلمه اذا قال ذلك
لتهتف غاضبه مالك انت الله عايز يطمن عليا.
ليهتف.. ادوني ياختي اكلمه اطمن امه.
لتتنهد…. طب ارد عليه طيب بقه بطل رخامه. ليهز راسه بغلب وغيظ لتفتح تليفونها وتتصل به لتهمس ازيك يا عمر ليقترب زيدان ويحاوطها من الخلف لترتجف وتحاول ان تبتعد.
ليهمس اهمدي والله ماهبعد لتبدا في الكلام مع عمر مرتبكه ليضع زيدان راسه في شعرها وهيا مشلوله وتتكلم مع عمر ولا تركز خوفا وخجلا وتحاول ان تضربه وتزغده بيدها ليمسك يدها ويقبلها بشفتيه وهو يهمس في اذنها الاخري بحبه كانت لا تركز مع عمر في شئ وهو يعلم انها لن تستطيع ان تبعده ونفس الوقت لن تستطيع ان ترد علي عمر بطبيعيه ليزيد من لمساته لترتبك وتنهي المكالمه لتستدير وتدفعه انت ايه قله الادب دي انت مجنون.
ليلتصق بها.. اه والله علي الاخر مجنون ديدا.
لتنظر اليه غاضبه.. انت واحد بجح عايز تفضحني قدامه يقول ايه.
ليضحك.. اه عايز افضحك كان نفسي ارقعك بوسه تطرقع في التليفون عشان البعيد ينقهر.
لتخبطه يلا هويني.
ليتنهد… طب ماتجيبي بوسه هتوحشيني.
لتنظر اليه غاضبه ليتنهد ويقترب منها ويقبلها وويرحل.. ظلت تنظر في اثره وهيا تشعر بالفقد والوجع .
.لتدخل عليها فكريه.. وتنظر اليها بغيظ وتقترب منها.. برضه سيبتيه يمشي.. والله مانت راجعه الا اما الواد يطفش.. يا بت ماصعبش عليكي وانت نازله ضحك مع جراح وبقيتو سمن علي عسل وهو نازل اكل في روحه.. جوزك مش اي حد وصابر وساكت اتلمي ماكنتش اعرف ان قلبك وحش اوي كده…
لتهتف جيدا.. يعني عايزاني اعمله ايه انا ماجتش جنبه وهو عامل مقموص هو ليه عين اصلا يعترض علي حاجه.. دا كفايه اني بكلمه اصلا..
لتقترب فكريه وتضربها علي كتفها طب خليكي كده ولما يطفش ويزهق و ترجعي تعيطيلي..
لتقطب جيدا بخوف وتشعر بالرهبه فرغم غضبها الشديد منه الا انها تحبه وتعشقه.. لتقول.. ايه يا داده مش انت كنت عايزاني اوريه.. والله لاوريه واطلعه علي جتته.. يزعل والا يتفلق… انا مش هاممني اصلا..
لتضحك فكريه.. لا والنبي ايه.. يا بت دانتي مشي من هنا واتهميتي الهم كله من هنا… اعقلي بقه.. شد وارخي يا بنت الدالي..
لتظل تفكر وتتنهد فهيا موجوعه ولا تعلم كيف تتصرف معه فتحس بعشوائيه في مشاعرها. ليدخل جراح ويحتضنها ويجلس مهموما صامتا يداعب ابنها لتقترب… منه ايه مالك.
ليتنهد.. فيه ايه.. فيه اني طور ماترباش مابعملش حاجه عدله في دنيتي.
لتهتف.. ليه ايه حصل.. ليحكي لها لتقول بوجع… طب ليه كده تعملو فيها كده دي طيبه وغلبانه.
ليهتف.. والله يا ديدا ما قصدت والله ولا جه في بالي انهم بجحه كده انا كنت فاكر اني لما ماعبرهمش هيهمدو انما يجو يقهروها كده واللي واجعني انها مارضيتش تتصل بيا مانا زباله وقلتلها مش فاضي. انا مش عارف انا حايب طبع البهايم ده منين نفسي ابطل انطح فيها والله غصب عني مابحسش انا طول عمري طايح وانت عارفه وقاسي وجامد وماحدش بيقف يكلمني اه حاسس بنفسي واه مغرور بس والله بحاول انا بحبها ونفسي تحس بحبي ان هيا نجمه عاليه واستحاله اشوف نفسي عليها دانا نفسي احطها بعيوني.
ليهتف طب هتحس امتي والله مابقصد اتجبر عليها دانا جنبها ببقي مذلول والله.
لتهتف جيدا .. اما تحس بالامان يا جراح حسسها انها عاليه وقدام اهلها كبرها.
ليجلس يفكر في كلام اخته خائفا من حبيبته عندما تفيق.
🌹 صلوا على الحبيب المصطفى
كانت كارما لا تفيق تقريبا لمده طويله وكان الاطباء يعطونها مهدئ فهيا لا تتوقف عن النحيب وكلما رات جراح تنهار اكثر ليحاول الاطباء ان يبعدوه حتي تستجمع قوتها وهو سيموت والوجع يمزقه عليها لتمر الايام لتتماسك هيا اخيرا ولكنها مصابه بتبلد تام ليدخل عليها جراح وقلبه يرجف من محياها ليقترب ويمسك يدها ويقبلها الا انها كانت لا تصدر اي تفاعل ليتنهد حمدالله عالسلامه حبيبتي.فلم تصدر منها اي بادره ليتنهد ويهتف.. كارما انا اسف اني عرضتك لحاجه كده انا اسف بجد انا ماكنتش متخيل انهم بالبشاعه دي بس انا مش هسكتلهم.يمين بالله ماهسكت وهتشوفي.
لتنظر اليه وتظل تنظر وتتامله لتنطلق في الضحك مره واحده ليبهت هو ويتراجع عندما قالت…😳😳😳😳😳
رواية فراشة فوق النار الفصل الثلاثون 30 - بقلم ميفو السلطان
دخل جراح على كارما ليقترب منها ويمسك يدها ويقبلها.
كانت كارما تنظر إليه وهو يقول لها إنه لن يسكت لهم.
لتنطلق ضاحكة:
لتهتف: والله بجد مش هتسكت لهم؟ لا كثر خيرك. طب ليه التعب ده؟ ليه تتعب نفسك على حاجة ما تستاهلش؟ ليه؟
ليقول:
كارما، انتِ بتقولي إيه؟ أنا عارف إني غلطت، بس انتِ متخيلة إني ممكن أسيبك ليهم؟
لتنظر إليه بوجع وتقول:
وانت ما سبتنيش؟ امال اللي حاصل ده إيه؟ امال لما يجوا يعملوا فيا كل ده في بيتك ده يبقى إيه؟
ليقول:
بيتي؟ كارما، ده بيتك زي ما هو بيتي.
لتنظر إليه بقهر وتقول:
لا، مش بيتي. البيت اللي اتهان فيه ما ألاقيش حد يقف لي، ما يبقاش بيتي. البيت اللي اتعاير فيه إني ما ليش راجل وما ألاقيش فعلاً راجل يقف لي، يبقى ما يبقاش بيتي. أنت سبتني ليهم يعملوا فيا ما بدالهم. جوزي اللي المفروض يبقى سندي، أقول له أهلي جايين يقول لي: "أنا مش ناقص وجع دماغ". عايزهم يعملوا إيه؟ عايزهم يقولوا إيه؟ هما عندهم حق. لو انت راجلي فعلاً كنت قابلتهم، كنت وقفت لهم، كنت فعلاً رحت أخذتني من عندهم، مش تاخدني في يوم بمزاجك عشان ما أروحش لحد وترميني؟ ولما تعوز أكون لك مرات تقعدني، والمفروض أرضى بسيادتك وتقول لي عايزة إيه؟ زي ما قلت لي.
وآخرتها رايح تقول لهم تاني؟ هترمي لهم فلوس؟ ليه؟ كلبة بتاخد أي وقت. انت إزاي كده؟ انت إزاي قادر تكمل في الوجع ده؟ أنا عملت لك إيه عشان تعمل فيا كده؟ عشان تنهش فيا كده وتسيبهم يعملوا فيا كده؟ توصل إن أنا بقيت بتعاير بيك؟ انت تعايرني من ناحية، هما يعايروني بيك من ناحية؟ أنا مستحقش ده. أنا مستحقش ده. أنا مش قليلة. امال ليه شايفيني قليلة؟ وانت ليه شايفني قليلة؟
ليصرخ هو:
انتِ عالية قوي. ما تقوليش كده.
لتصرخ فيه:
ولما أنا عالية؟ ولما أنا عالية بيشتروا فيا ويجيبوا لي ويقولوا لي: "ما ليش راجل يقف لي؟" ليه؟ انت كنت فين وهو بيهونوني وبيضربوني؟ انت كنت فين؟ عارف انت كنت فين؟ انت قاعد في دنيتك فوق. فوق عالي وبرجك العالي مش عايز حد يقرفك، مش عايز حد يزعجك، مش عايز وجع دماغ. صحيح لازم يحمدوا ربنا إن انت دخلت حياتهم ويقدموا فروض الطاعة والولاء ويكتموا. وأنا أتاخد وأتجيب عادي؟ ما أنا متجوزة حاجة كبيرة قوي، وأنا بالنسبة له حاجة قليلة قوي.
ليقترب:
لا، قليلة إيه؟ انتِ مش قليلة وعمرك ما هتكوني قليلة. انتِ بتقولي إيه؟ انتِ اتجننتي؟ أنا عارف إني غلطت، أنا آسف. أنا ما كنتش متخيل إنهم كده.
لتنظر إليه:
حتى لو مش هم كده. حتى لو هم كويسين، حتى لو هم أحسن ناس. أنا بقول لك: "تعالى" تقول لي: "مش فاضي". مش فاضي تقابل أهلي ليه؟ ما ليش قيمة؟ تعليني قدامهم ليه؟ ليه؟ أنا بجد مش فاهماك، وبجد مش ممكن أكمل في علاقة بالشكل ده. حرام عليك بقى، حرام عليك العلاقة دي بقى. ارحمني بقى، ارحمني.
ليقترب هو ويشدها إليه ويحتضنها. لتجهش بالبكاء. ليشعر بالوجع عليها ويسب نفسه ألف مرة:
أنا آسف، أنا آسف. والله العظيم ما أقصد حاجة. والله العظيم ما كان قصدي حاجة.
لتبتعد وتهتف:
جراح، كفاية كده. أنا هاخد أمي وأمشي من سكات. يابن الناس، لا إحنا شكلك ولا انت شكلنا. خلصت كده. أنا مش عايزة منك حاجة، ولا هضايقك، ولا أقرفك. واكيد لما أطلق أهلي هيبطلوا يقرفوك.
ليصرخ:
ما يقرفوني ولا يولعوا فيا! أنا أستحق يتولع فيا، بس ماتسيبينيش. كارما، انتِ حبيبتي. أنا ما كنتش فاكر إنهم كده. قطع لسانهم إنهم يقولوا عليكِ كده. ده أنا أروح لهم لحد عندهم وأطلبك منهم ألف مرة. أوعدك إني هاخدك ونروح لجدك وأطلبك منهم وأراضيهم وأعليكي قدامهم، والله. أنا اللي شخصيتي صعبة، ما بعرفش أتكلم. أنا، أنا ساعات بحس إني مش أنا. والله العظيم ما في أي حاجة من اللي انتِ بتقوليها دي. انتِ عالية عندي، والله عالية عندي. انتِ نجمة عندي في السما، ما أقدرش أطولك. والله نفسي آخدك في حضني وانتِ راضية ويكون حضني ده تدخلي وتعيشي فيه سعيدة. أنا نفسي أسعدك يا كارما. والله العظيم أنا غشيم. والله العظيم غشيم. استغفر الله العظيم يا رب.
ليظل يمسد على رأسها ويقبل رأسها ويديها. ليهتف:
هنروح لجدك وصدقيني إن ما جبت لك حقك، ما بقاش أنا جوزك، حبيبك. أكتر ما أنا بحبك، والله بحبك.
لتنزوي هي وتهمس:
روح يا جراح وسيبني بقى. هتستفاد إيه بنوجع بعض؟ انت اتربيت بطريقة ما تنفعش ليا.
لتذهب وتجلس. ليذهب إليها وينحني تحت قدميها ويمسك يديها:
آه، عندك حق. جراح اتربى إنه يبقى جامد. أبويا وأمي ماتوا وأنا لسه عيل، ماليش إلا أختي الصغيرة، ومعايا تلال فلوس، وليا أهل كانوا هينهشونا. اضطريت أتغير وأبقى وحش جامد. كنت بقعد أعيط لوحدي، نفسي حد يحن عليا، ما لقيتش. كان لازم تبقي إيديا سندي ودماغي عزوتي. انطعنت من ده وده لحد ما قدرت آكل وكبرت وكبرت نفسي وأنا لوحدي. عمر ما كان حد معايا، غصب عني لقيت نفسي لوحدي، كبير بنفسي. آه، اتغريت باللي عملته، ماهو ما فيش عيل عنده تمنتاشر سنة يحافظ على إمبراطورية ويخليها في السما. بس والله جوايا طيب وبيحب وعايز يتغير. اصبري عليا طيب، مش انتِ بتحبيني؟ عالجيني. عالجي حبيبك يا كارما، بالله عليكي. أنا طالب تقفي جنبي. ولو حصل مني حاجة، رديني. خرجي حنيتي اللي هموت وأخرجها كلها. ما بعرفش، بتلخبط لما أتحط في مشاعر كتير ما اتعودتش عليها. ما بعرفش بيتصرفوا إزاي. بس عايز وحابب، والله يا قلبي عايز. أنا قلت دول هيهدوا ويتلموا لما أتغاضى عن أفعالهم. والله دانا أقفل لك وأنهش قلب اللي قدامك واللي يمسك. دا حبيبي في قلبي، نجمة.
لتنظر إليه لتجد حنان الدنيا. لتشيح بوجهها وقلبها يؤلمها، فهو فعلاً تربى بشكل قاسٍ. لتتنهد. ليحملها ويهمس:
أنا منايا تنامي في حضني متهنية. وعارف إن لساني فالت وزفت، بس ما بأقصدش، طر. والله ما لقيت حد يربيني.
لتتنهد بغلب. ليضعها ويندس بجوارها. لتحاول أن تبتعد.
ليهمس:
البعد مش علاج. عالجي حبيبك، أنا أهو بتراجاكي.
ليرفع وجهها. لتغمض عيونها. ليهمس:
بصي في عيوني. بالله، شفتي إيه؟
لتنزل دموعها وتفتح عيونها. ليهمس:
شايفة حبي؟ شافت عشق ملوش آخر.
لتتنهد بغلب. ليمسك يديها:
حاسة بده. قلبي بيدق عشانك وبس. قولي.
لتهمس:
مش عارفة. اللي شايفاه حاجة، واللي بتعمله حاجة.
ليهتف:
طب ما تساعديني طيب. مش الست تقف جنب جوزها؟ أنا طالب إنك تعالجيني بحنانك. هتعدل والله، بس أنا ليا سنين طر طايح لوحدي. والله يا قلبي، هتربي. بس ساعديني. ولو طلع حاجة، ما تسيبنيش. أنا أموت والله. دانا طحنت فكري، ما عاد ليه ملامح. كدت أقتله، دانا أخش جهنم عشانك.
لتتنهد وتلين، فهو تربى بقسوة.
ليهتف:
كان نفسي يبقى ليا حبيب وأنا صغير يطبطب عليا. ما لقيتش. كنت بحلم بحد يملس عليا وأنا نايم، أصحى ألاقي نفسي لوحدي. أنهر نفسي إني ضعيف وعايز حد. قسوة في قسوة، لما نشفت من جوا. أنا تعبت في حياتي واتوحشت عشان أحافظ على عيلتي وبيتي وأختي وشركاتي. يا كارما، أنا كنت عيل حنين والله. رجعيه. رجعيلي جراح بتاع زمان. أهو عايز، والله عايز.
ليقبل يديها ووجنتيها ويذهب لعيونها يقبلهم:
لأجل عيونك دي أعمل أي حاجة، بس تتراضي. رضاكي بالدنيا.
لتنساب في أحضانه وهو يردد كلمات حبه إليها. لتنام أخيراً في أحضانه. ليشدها إليه ويقبلها قبلات حانية. لتنكنش في أحضانه. ليشدد عليها. لتندس أكثر. لينوي هو أن يعيد تلك الثقة بينهم وأن يحاول أن يحجم من نفسه ومن شخصيته التي تجنح بلا سبب. فعنفوانه هو السبب الرئيسي في المشاكل بينهما. فهو شخص قاسٍ وصعب ومغرور إلى حد ما، ولكنه يريدها ويحبها وسيفعل كل شيء من أجل أن يذيب ما حدث بينه.
عاد جراح إلى البيت ليدخل على أخته متعباً متهالكاً. ليقترب منها ويحتضنها:
منورة الدنيا يا قلب أخوكي.
ليتنهد بوجع ويقول:
أنا عارف إني كنت صعب طول عمري معاكي وكنت قاسي، بس من تعاملي مع الناس وخوفي عليكي. وعارف إني أجرمت لما سبتك تمشي وطردتك، بس والله كنت مستني ترجعي لزيدان وأروح آخدك منه غصب عشان يعرف إن ليكي كبير. والله يا ديدا، ما كنت عارف إن ده هيحصل. لما زيدان جالي، كنت زي المجنون. بنتي وبنت أبويا، أنا اللي عملت فيها كده. أتمنيت الموت ألف مرة ولا إنك تسيبيني. كنت بدور زي المجنون. طول عمري محافظ عليكي، حاطك جوا عيوني. ولما اتوجعت منك، ما حسيتش بنفسي إلا على وجعي من فراقك. سامحيني يا ديدا، ورحمة أبوكي وأمك. والله أنا حاسس إنهم بيتقالوا في تربيتهم عليكي وبيدعوا عليا.
لتنزل دمعة من عينه. لترق له بشدة، فليس هذا جراح الذي تعرفه. لتمسك يده وتبتسم. ليشدها إليه ويعتصرها بين أحضانه ويقول:
أنا عارف إنك قلبك دهب وهتسامحيني، وأنا ما أستحقش والله.
لتبكي بين ذراعيه وتقول:
مهما حصل، هتفضل أخويا وأبويا. وخال ابني. هتبقى أحلى انكل وربنا.
ليبتسم ويبتعد ويمسح دموعه ويقول:
هو فين الجزمة ده اللي موقفنا كلنا على رجل؟
ليحمله ويشعر بالحب الشديد:
تصدقي يا ديدا، أنا حاسس إنه ابني.
لتهتف بحب:
ماهو ابنك يا حبيبي. مش أنا بنتك برضو.
ليقترب ويقبلها ويتنهد سعيداً بمسامحتها. ويضع الطفل. ليهتف ببعض الجدية:
وزيدان يا ديدا؟ أنا صحيح طول عمري بكرهه وبينا عداوة السنين، بس الفترة اللي فاتت ووجع بعدك دوب المشاعر دي بينا. صحيح ماقلبناهاش حب وكده، بس على الأقل الكره راح عشانك وبسببك. وفعلاً زيدان بيحبك. مش معنى إني مختلف معاه، أكرهك فيه. لا، هو بيحبك ويستاهلك. اللي شفته معاه حسسني إنه ندمان وهيتجنن عليكي.
لتهتف باعتراض:
انت اللي بتقول كده؟ زيدان وجعني أوي.
ليقول:
غصب عنه. ما أنا وجعتك وسامحتيني، أشمعنى هوه؟ يا حبيبتي، إحنا كان بينا جبال كره، والحيوان اللي عمل كده ضربنا صح، وعرف يغرس أنيابه صح. أنا لو اتحطيت مكانه، هعمل كده. انتِ ما تعرفيش الكره والغل عشان قلبك نضيف. انتِ مش زينا يا حبيبة أخوكي. سنين وأنا وهو بنطحن في بعض، والو$خ سعد لعبها صح مع العقربة التانية، بس زيدان ما سكتش وخد حقك تالت ومتلت. وكان وهو بيدور عليكي، دانا اللي أخوكي ما عملتش اللي عمله. وانتِ قلبك حلو، وأنا عارف. ثم ضحك. بس ما يمنعش إنك تعذبيه شوية. لا، شويتين عشان أفرح فيه وأتفرج شوية. إلا هو نازل من عندك بيجيب دخان، وفطست ضحك.
لتضحك قليلاً ثم تتنهد وتهتف:
أعمل إيه بس؟ وجعني أوي. أنا عملت عشانه كتير وهو قابل اللي عملته بجحود. ما ادانيش فرصة إني أدافع عن نفسي حتى.
ليهتف جراح:
إحنا مختلفين يا قلبي. الرجالة لما بتجحد، ما بتشوفش. وهو من وجعه في حبه وكرهه ليا، خلاه يصدق. حاولي يا حبيبتي. بس قليه شويتين، عايز أتفرج شوية. والنبي. اهو جه تحت درسي وهفرح فيه. أقوم وأسيبك ترتاحي.
لتهتف:
كارما عاملة إيه يا جراح؟
ليتنهد وهو بوجع:
مش عارف أقول لك إيه. مش عارف أقول لك أنا بوجع مين ولا مين ولا مين. أنا عايش عشان أوجع الناس وبس.
لتتنهد هي وتهتف:
كارما طيبة وبتحبك على فكرة. أنا بشوفها بتبص لك كأنك أنت روحها.
ليهتف:
أنا روحها. وأنا بموت روحها. أنا وجعتها قوي يا ديدة.
لتشعر بالحزن وتهتف:
ليه يا جراح كده يا حبيبي؟ ليه؟ بطل طريقتك دي. بطل إنك ما تطلعش مشاعرك للناس، يا جراح. إحنا عايزين الحنية وبس. عايزة أنام في حضنك وأنا مأمنة لك وبس. الست مش عايزة حاجة غير إنك تبقى ليها ضهر وسند وبس. كارما بسيطة وطيبة وطول عمرها لوحدها، لازم تحسسها إنها أعلى حاجة في الدنيا عندك. جراح، حاول تتنازل عن عنفوانك ده. أنا عارفة إنه صعب وعارفة إن شخصيتك صعبة، بس انت بتوجعها غصب عنك.
لينظر إليها:
هي عندي نجمة عالية في السما، وعمري ما فكرت إني أهينها أو أتخلى عنها.
لتقترب منه وتمسد عليه وتهتف:
خلاص بقى، خلاص. حاول. وأنا عارفة إن انت مش قليل وعارفة إنك بتحبها. حاول بس تهدي من طبعك شوية وتقرب منها وتحسسها إن مهما حصل، ما حدش هيقدر يقرب منها طول ما انت موجود.
ليتنهد ويقوم ويقبلها ويرحل. لتأخذ صغيرها في أحضانها وترضعه وتهم أن تنام. لتفكر في زيدان. لتحس بالحنين إليه رغم وجعها. ونامت وهيا تحتار فيما سوف تفعله معه.
عادت كارما إلى البيت وجراح يحاول بشتى الطرق أن يذيب ما حدث بينهم ويحاول أن يصب عليها عشقه ولا يتركها دقيقة. وهي قد بدأت تلين بعض الشيء. فهو تغير تماماً، وقل عن عنفوانه وأزاح الغرور والكبر جانباً. فكان لا يتركها أبداً. وكلم جدها وأخبره أنه سيأتي بها إليهم، لتسعد هي بذلك. أنه أخذ خطوة في مداواة العلاقة السيئة بينه وبين أهلها، وأن تلك خطوة جيدة ليعليها عند أهلها. لتبدأ أمها أيضاً في التقريب بينهم. فجراح يبدو صادقاً تماماً في كل ما يفعله. رغم أنه أخطأ، فهو يحاول ويحاول أن يعدل من شخصه، وهي ترى ذلك وترى تغييره الواضح وترى كيف يجاهد نفسه. رغم أنه في بعض الأحوال تنفلت نفسه منه، ولكنه يعود ليحجم نفسه مرة أخرى.
كانوا يجلسون كلهم في مرح. ليجلس مع أخته. ليدخل عليهم صديقه أيمن، الذي كان من الواضح جداً أنه كان يحب جيدا بشدة. ليقترب منها سعيداً أن عادت أخيراً وعرف مكانها الكل. ليهتف:
حمد الله على السلامة يا ديدا. انتِ مش متخيلة إحنا كنا قلقانين عليكي إزاي.
لتبتسم هي وترتبك:
متشكره يا أيمن قوي، متشكره.
ليقول لها:
متشكره إيه بس؟ إحنا اللي كنا لا بننام ولا بنشرب ولا بنقعد. كنا مجانين. إزاي انتِ بعيدة؟ والله العظيم ما كنت بنام.
ليسمع صوتاً غاضباً يقول:
طب وما أخذتش منوم ليه؟ على فكرة في أنواع كتير من المنوم. تاخديها بتتخمد عادي.
ليبهت الكل. لتنظر إليه جيدا بإحراج. ويبتسم جراح، فزيدان مشتعل. ليقترب هو ويجلس بجوارها ويشدها إليه. لتدخل في أحضانه. لتشعر بالحرج الشديد. وأيمن أيضاً شعر بالحرج الشديد.
ليهتف لزيدان:
إيه؟ أنا كنت بعبر عن قلقي لجيدا إن هي كانت مش موجودة.
ليهتف زيدان محترقاً، فنظرة الحب تشع من عين أيمن:
طب الحمد لله وبقيت كويس دلوقتي، ما عدتش قلقان. ما عدتش عايزينك تقلق.
لتقول هي:
إيه زيدان؟ ما حصلش حاجة. إيه؟
ليقوم هو:
معلش بقى، أنا عيل خنيق يا قلبي. استحمليني. مانتِ بتحبيني.
ليلتصق بها وينظر إليها بهيام:
مش بتحبيني برضه.
ليهتف أيمن بغيظ:
آه، ديدا بتحب. ما بتعرفش تكره، حتى لو مين عمل فيها إيه.
ليفهم زيدان مقصده. ليهتف:
آه فعلاً. ديدا لما بتعشق، ما بتعرفش تبص جنبها أصلاً. ولا حد بيعدي عليها. هو اللي حواليها هوا.
لتقرصه في يده. ليهتف:
إيه يا قلب زيدان؟ بتقرصيني ليه؟ ما أيمن بيه عارف إني بموت عليكي، وانتِ قلبك معايا، مش معايا برضه؟
ليقترب من أذنيها. ليهمس:
هتردي يمين؟ بالله لافقّعك بوسة قدامه. أحرق لك قلبه النحنوح.
لتخبطه بغيظ:
احترم نفسك بقى. الله! إيه قلة أدبك دي؟ أيمن هيقول ليه.
ليهتف حانقاً:
ايكش النار تولع في جثته. شوف بيبص لك إزاي. أقوم أخزق عينيه النحنوح. عايز إيه؟ هو جاي ليه؟ وينام وما ينامش إلا إلهي يفطس البعيد.
ليهتف أيمن:
آه، ما إحنا عرفنا قد إيه بتحبها طبعاً. وخصوصاً بعد اللي حصل والبهدلة اللي اتبهدلتها وكده. بس كان واضح الحب لما عرفت الحقيقة. حبك بصراحة يتقال بالدهب.
كان يوصم زيدان بما فعله. ليشعر زيدان بالنار. ليشتعل. لتحس جيدا أن زيدان سيقتل أيمن. لتمسك يده وتهمس:
زيدان.
ليهتف بغضب:
أنا ثانية وهقوم أقتله. أقسم بالله.
لتندفع جيدا خوفاً. لتهمس:
زيدو، قلبي. والتبي بلاش فضايح.
لتنساب مشاعره في ثانية. ليلتفت إليها بحب:
قلتي إيه؟ والنبي قولي تاني. قلبي هيقف.
لتعود إلى نفسها وترتبك:
هاه؟ ما قلتش.
ليشدها أكثر ويهتف:
لا، قلتي إنك قلبي وزيدو حبيبك. مش حبيبك برضه يا واخد عقلي.
لتدفعه حانقة:
بطل إيه ده؟ ما بتصدق. احترم نفسك. الراجل بيبص علينا.
ليهتف:
يا بت، هقوم أفطسك قدامهم وأهريكي بوس. أنا مفضوح، ولا يهمني. أخوكي سدغ هو وأصحابه.
ليسمع أيمن يقول:
إيه يا زيدان بيه؟ حد مزعلك في حاجة؟ ديدا ما حدش يزعل منها دي. تتشال في العين.
ليحس زيدان بكوية في قلبه. ليهب:
أسيبكم شوية بس. هاخد مراتي معايا. عايزها شوية.
ليتجه إليها وينحني ويحملها مرة واحدة. لتشهق فيما يفعله وتشعر بالحرج الشديد. ويستدير ويتركهم. ليقوم أيمن محرجا ويستأذن ويتركهم أيضاً.
كان جراح ينظر إليهم بابتسامة مبتهجة بما تفعله جيدا بزيدان. شاعراً بالفخر أن أخته تحن له. ولكنها تخرج غضبها على زيدان الذي يشعر بالغيرة منه على ذلك.
لتجلس كارما:
مالك مبسوط كده؟ بطل غيظ بقى. إيه ده؟ عيل كياد.
ليضحك جراح:
إيه ده؟ كوكتي، خدت بالها.
لتهتف بغضب:
بطل كوكتي دي إيه؟ أنا مش كوكه حد. أنا كوكتي. أنا بطل.
ليضحك:
والنبي هبلة. كأنك كوكتك. يا لهوي. دا فره في العيلة. طين ورشق.
لتخبطه:
هو إيه اللي طين؟ بطل بقى.
ليقرصها من يدها:
لا، إيدك اتلمي. أنا جراح.
لتقطب جبينها وتنظر إليه بغضب. لتهمس:
ماشي.
لتهب مندفعة لتصرخ وتمسك بطنها. ليهب:
منفعلاً؟ إيه؟ إيه مالك؟
لتضع يدها على بطنها:
بتوجعني أوي.
ليهتف:
طب إيه؟ أجيب دكتور؟
لتنظر إليه. لتدفع يده:
لا، مش عايزة منك حاجة عشان تقرص إيدي أوي. يلا، أوعى.
لتهُم أن تبتعد. ليقترب منها ويحملها. ليقول:
لا كده نطلع نصالح القمر. يالهوي. بس قمري. هصالحك في الكابينة. بتبقى قمر وسايحة وربنا.
وصعد بها. لتظل كاتمة نفسها إلى أن دخلت الحجرة. لتتململ:
نزلني. هسود عيشتك. نزلني.
ليقول:
يا بت، بقه. أهمدي. الطور زيدان هيسمع ويشمت فيا وأنا السعادة طافحة عليا كده.
لتتململ. لينزلها ويشدها إليه.
لتهتف:
نعم؟ عايز إيه؟ انت ما بتزهقش؟ مش خلاص خلصنا؟ انت فاكر إني بعد اللي عملته هتقعد تضحك عليا بكلمتين؟ مهما عملت مش هسامحك. ليهز رأسه:
كارما، اعقلي بقى. أنا بقالي كتير يا قلبي بصالح. أنا جبت أخري. جراح خلقه ضيق. ما تطوليش بقى يا مزتي. مشي عيشتك. جراح بيتخنق ومالوش في كده.
لتحس بالوجع أن زيدان يحايل جيدا ويعشقها. وجراح قد مل من ملاطفتها. لتدمع عينها. لتهتف:
أطول؟ لا، ما تخافش على روحك أوي كده. أساساً مالوش لازمة أطول ولا أقصر. ما تتعبش نفسك على حاجة تخلي خلقك يضيق. وحاضر، همشي عيشتي يا جراح بيه.
لتدفعه وتندفع للحمام. ليقف غاضباً من نفسه على كلامه:
الله يخربيتك بقه. تاني تئتي، ما بتهمدش. ما بتحرمش. ما صدقت كت لانت. انت يابني طور. مش شايف الحلف التاني نازل مداديه رايح تقلها؟ خلقك ضيق؟ انت متربي فين؟ عبوشكلك زمانها بتعيط منك لله. كانت بدأت تلين. حلوف براسين، أقسم بالله.
ليدخل ويغير ملابسه وهو غاضب ويلوم نفسه على ما يفعله غصباً عنه لطباعه الشديدة. لتخرج هي صامتة. لينجفع ويشدها يحتضنها. لتستكين ولا تفعل شيئاً.
قلبي أنا.
لهمس بتعب:
أنا تعبانة وعايزة أنام.
لتتركه وتتجه إلى الفراش لتنام وتنزوي. ليتنهد بغلب:
منك لله. كل شوية تقهرها يا رب. إيه ده؟ أنا تعبت من طبعي الزفت. يا رب. بوجعها. منك لله يا بهيم. البت مكموشة إزاي وانت جبله ما بتحسش. حد يقل لحد ما تطوليش. وبتخنق. منك لله. أهي نامت مقتولة منك. ربنا ياخدك. روح اقعد بقى نح ودادي تاني لما روحك تطلع. انت هتعيش عيشة سودة بدماغك الطين. تنطح وترجع تنح عبوشكلك وتربيتك. تربية إيه؟ ما أنا ماتربيتش. أنا كنت لوحدي. أعمل إيه طيب يا رب؟ حنن طبعي ولينه لحبيبي.
ليتجه إليها ويحتضنها. ليتنهد ويقبل رأسها. ليظل يأكل نفسه على ما فعله بحبيبته.
أما زيدان، فكان مشتعلاً. فهو أحرجها أمام الناس وحملها وألصقها به. لتشعر بالخجل والغضب بشدة. وما إن دخل حجرته حتى نزلت هي غاضبة. لتصرخ فيه وتقول: