تحميل رواية «فراشة فوق النار» PDF
بقلم ميفو السلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى الشركات الكبرى المطلة على النيل، كان يجلس بطلنا ينظر إلى النيل من زجاج مكتبه. بطلته الملوكية… زيدان الأمير… رجل أعمال ناجح بامتياز. فزيدان ذو هيبة تخطف من يراه. رجل أعمال قوي وذو عنفوان، ليس له في الهزل. شديد من صغره يتدرج سلم الصعود حتى تربع على القمة. كان شريط حياته يمر أمامه وهو منتشٍ، فخورًا بنفسه وما حققه في وسط سوق العمل. وصعد اسمه وهو زيدان الأمير إلى أعلى الهرم. ليدخل عليه صديقه علي: "إيه يا زيدان؟ ما كفاية شغل يا أخي، قوم عايزين نلحق الحفلة يا بني. دي حفلة كبيرة وفيها تجمع رجال...
رواية فراشة فوق النار الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميفو السلطان
كانت جيدا قد نتشت الفون لتصرخ... نعم أفندم قول عايز إيه.
ليقول بهدوء: ازيك يا جيدا.
لتسرع بالرد وهي غاضبة: كويسة طول ما أنت بعيد.
ليحس بوجعها: أنا آسف، أنا عارف إني غلطت بس على الأقل اسمعيني.
لتصرخ فيه: مش عايزة أسمعك ولا عايزة أعرفك، ولا عدت تتصل بيا هنا تاني وبقول لك ابعد عن طريقي أحسن لك، أنت فاهم.
لترزع الخط وتنتحب بشدة، لتحتضنها فكرية.
لتنهار: راجع ليه عايز إيه؟ بيعمل فيا كده ليه؟ أنا قلبي هيموتني، ما عدتش قادرة.
لتهتف فكرية: اهدي حبيبتي وانسيه، منه لله.
لتهتف بقهر: أنسى إيه يا داده؟ أنساه إزاي؟ حاسة إني هموت، ليه يعمل كده ويرجعلي ليه؟ ليه؟
أما هو فكان مهتاجا: طب أعمل إيه؟ أشوفها إزاي؟ عارف ما هتقابلنيش، عارف منه لله يا جراح على حرقة قلبي، طب إيه؟ هقعد كده محصور وهي بتتوجع؟ لا لازم أشوفها، ما أقدرش.
كانت كارما جالسة تكتب بعض الإيميلات، ليدخل سعد ويقترب منها، فكان شخصية قميئة، ليهتف: إيه يا مز؟ مش هتلين بقه؟ ما تيجي أعزمك النهارده على العشاء.
لتهتف غاضبة: مستر سعد، من فضلك ممكن تسيبني في حالي.
ليهتف: يا بنتي بطلي تبقي بومة، هنخرج نهيص ونفك وننبسط، ليلمس ذراعها، والله هننبسط.
لتشد ذراعها، ليسمع جراح يهتف بغضب: سعد لم إيدك، ومكتبي ما يجراش فيه كده.
ليستدير سعد وينظر إليه، فجراح كان متلبسه الشياطين.
ليهتف سعد بلا مبالاة: إيه يا عم؟ بنمسي على القمر المقفل ده؟ ما تبقاش قطاع أرزاق.
ليهتف جراح: لا أرزاقك اتقطعت في السكة دي، وزق عجلك عشان ما أغباش عليك.
ليهبط سعد من كلامه، ليرفع حاجبيه: أوامرك يا كبير.
ليرحل ويترك وراءه نار مشتعلة، ليهتف: ورايا.
ويستدير، لتتنهد وتقوم ورائه، وما إن دخلت حتى رزع الباب ومسكها من ذراعها يهرس ذراعها: إيه عاجبك البيه؟ إيه؟ والبيه بيملس على ذراعك إيه؟ بتحلقي أنا على جنب ومحمود على جنب وسعد نازل بتقله إيه مهبولة على الرجالة. سيباله دراعك يلمسه؟ أنت إيه الرخص ده؟
ليهوي قلبها من اتهاماته، لتدفع يديه وتصرخ: أنت تحترم نفسك! رخص إيه وزفت إيه؟ أنت إزاي تكلمني كده؟ ومين دي اللي مهبولة وفرحانة بإيه؟ أنت حد مش طبيعي، والله ما طبيعي.
وانهارت من البكاء، واستدارت تهرب من أمامه، ليحس بالرعب لاندفاعه، ليهجم على الباب يقف أمامها.
لتصرخ: أوعى من قدامي، أوعى! أنت إيه يا أخي؟ عملت لك إيه؟ كل شوية تقلي كده وتتعصب؟ أنا لا عايزة حد ولا بجري ورا حد. أوعى من سكتي.
ليتنهد ويهتف: طب اهدي، ما كانوش كلمتين، أنت اللي سايباه يملس على دراعك.
لتصرخ: أنا ماسيبتش حد، هو اللي قليل الأدب، وأوعى من وشي.
ليستدير ويقفل الباب ويبتعد، لتصرخ: افتح الباب ده.
ليهتف: مش قبل ما تهدي. أنا آسف، ما كانش قصدي.
لتنظر إليه بغضب: وأنا مش قابلة أسفك. خرجني من هنا، والله لأسيبها لك مخضرة.
ليتنهد: هتقولي لماما إيه؟ خطيبك خلع.
لتطرق رأسها ودموعها تنزل، ليهتف: طب أنا آسف، جراح بيعتذر لك أهو. ما تحملتش أشوفه بيلمسك، أنت المفروض خطيبتي.
لتمسح دموعها: أنا خطيبتك بالاسم بس، مش حقيقي. تتنرفز ليه وتقولي كلام وحش؟ ليك عندي إيه؟
ليهتف: كارما بطلي طريقتك دي، وترجع تقولي بقول كلام وحش. ليا عندك إنك هتبقي خطيبتي.
لتهتف: كده وكده إيه ده؟ الله! هو فيه إيه؟
ليهتف: حتى لو إيه، ما قبلش حد يقرب منك، أنت بتاعتي طول ما أنا في الصورة.
لتهتف: إيه بتاعتك دي؟ عيب كده.
ليهتف: لا بتاعتي بقى، واخبطي راسك في الحيط. مش جراح اللي اسمه يتربط بحد، وحد تاني يقرب منه، حتى لو كان على الورق. اعقلي كده وما تطلعيش غباوتي.
لتظل تنظر إليه غاضبة، ليتنهد ويقترب: خلاص بقى، فكّي. أنا آسف، ما كانوش كلمتين.
لتهتف: يا جراح، أنت بتقلب عفريت من غير سبب.
ليبتسم ويهتف: جراح.
لترتبك وتهتف: آسفة يا مستر جراح.
وتطرق وجهها، ليضحك ويقترب: لا يا ستي، أنا جراح، ويلا عشان نتغدى ونتفق هنعمل إيه.
لتتنهد وتقول: حاضر يا...
ليهتف: ها؟ قولي مستر جراح مش هيحصل لك طيب.
لتتنهد وتهتف: حاضر يا جراح.
ليشدها ويخرج بها وهو يشاكسها: أحبك وأنت رايقة كده.
مرت الأيام وزيدان يتصل بها ويحس بالجنون، فهو يريد أن يقابلها، ليعلم أن هناك مناسبة في الدار، ليذهب مسرعا ليقابلها، وما إن رأته حتى أحست أن قلبها خلع، لتبتعد مسرعة، ليراها من بعيد تدخل أحد الحجرات، ليتصل بها وهي لا ترد، يبعث لها رسالة أنه سيفعل فضيحة إذا لم ترد عليه، لترد عليه وتصرخ: أنت عايز إيه مني؟ مش قلنا خلصنا؟ أنت عايز إيه يا أخي؟
ليتجلد هو ويهتف بصبر: ... الموضوع كبير يا جيدا، مش بيني وبينك بس، الموضوع أخوكي جراح داخل فيه.
لتقطب حاجبيها وتتساءل: جرااااح؟
ليكمل: ارجوكي يا جيدا، ارجوكي عشان خاطري.
لتهتف بسخرية: والله خاطرك راح من عندي، شوف لك حاجة تانية.
ليحس بقهر من كلمتها، ليهتف: ماشي يا ستي، ماشي. الموضوع ما يتقالش في الفون، ارجوكي يا جيدا.
كانت تصارع قلبها، كانت تريد أن تعرف بشدة لماذا قتلها هكذا، ولكنها لا تريد أن تترك نفسها مرة أخرى له، لتهتف هي: ما أعتقدش إن في حاجة هتفرق، تقابلنا ولا ما تقابلناش، يخص أخويا ولا ما يخصوش. أنا مش هقابلك، ومن فضلك امشي بقى وما تعمليش مشاكل.
وقفلت السكة.
ليتنهد: يا رب، أنا تعبت. اهديهالي يا رب وحنن قلبها. وإلا ووقعت يا زيدان، والحب ذلك وبهدلك.
ليظل ينتظرها حتى أنهت ما تفعله في الدار، ليقوم على الفور ليذهب إليها.
كانت تقف عند الدار متوترة، لتجده على الفور يقف بعربته أمامها وينتظرها أن تركب، ولكنها لم تفعل.
فتنهد وترجل من العربة وذهب إليها، لم تنظر إليه وأشاحت بوجهها.
لتقول: أنت إيه يا أخي؟ مش قلت لك خلاص كل اللي بينا انتهى، أنت جاي ليه؟ أنت عايز إيه؟
ليتنهد بألم: ... طب اسمعيني طيب، اسمعيني، اديني فرصة أقول لك إيه اللي حصل، أرجوك اسمعيني، ما ينفعش ما تسمعنيش.
لتتنهد هي وتظل صامتة، لتهتف مرة واحدة: اتفضل قول، سمعاك.
كانت شاحبة للغاية وانتقص وزنها الكثير، فأحس بوجع في قلبه، فهو السبب. كان يريد أن يرى عينيها، ولكنها حرمته من ذلك، فأحس بوجع في قلبه.
ليقول: اركبي يا جيدا، مش هنقف نتكلم في الشارع.
لتقول: ما أعتقدش ليه لزوم، قول كلمتينك عشان أمشي.
ليقوم بفتح العربة ووضعها عنوة بداخل العربة وقفل الباب.
وما إن دخل.
هتفت غاضبة: أنت اتجننت؟ هو عافية؟
ليمسك يدها ويضغط عليها: يا ريت تهدي، أنا فيا اللي مكفيني.
كانت نبرته حادة وقاطعة.
لتستدير وتصمت ساخطة، تتمتم ببعض الكلمات، فابتسم هو على عفويتها.
كان سعيدا أنها بجواره، أراد أن يأخذها ويرحل بها بعيدا، ليضع فراشته في شرنقة حبه.
بعد فترة أوقف العربة وعم الصمت.
لتهتف: هو أنت جايبني عشان تسكت؟ ما تنطق.
ليهتف: حاضر يا جيدا. آخر مقابلة بيني وبينك، فاكرة كلمتيني عن جراح أخوكي؟ أنا ما كنتش أعرف إن جراح أخوكي.
لتهتف: وماله جراح؟
ليقول: ماله كتير. جراح بيني وبينه عداوة سنين وخراب بيوت. أخوكي لسه مخسرني النهارده ملايين. إحنا عايشين نطحن أنا وهو في بعض، خصوصا أخوكي ما بيسيبش فرصة إلا وعايز يخرب بيتي. ولو طال يموتني هيفرح ويزغرط. جراح أخوكي ده عمل فيا كتير، وأنا كمان كنت برد عمايله، وناس اتوسطت لفض الحرب دي، هو رفض. جراح بيكرهني لله في لله، وسنين العداوة اتقلبت عنده فجر كل حاجة متاحة. لما حصل وعرفت اتهزيت، ما عرفتش أعمل إيه، قلت أنت هتتذل يا زيدان، أنت لازم تبعد، جراح هيؤذيها ومش هيسكت. كنت بموت من غيرك، أقسم بالله، لدرجة جبت خط غريب أسمع منه صوتك.
لتبهت قليلا: أكان هو اللي بيتصل بها كثيرا وتسمع أنفاسه.
جيدا حسي بيا، أنا عارف إني آذيتك، بس صدقيني غصب عني.
لتقول: والله؟ طب تمام، وإيه الجديد؟ أنت وأخويا اتصلحتوا وحبيتوا بعض، فعشان كده راجع لي؟
ليهتف: لا يا جيدا، اكتشفت إنك بتاعتي، واستحالة أسيبه ياخدك مني. أسبوعين عديت فيهم وانفاسي راحت، واستحالة جراح يقف وياخدك مني.
لتصرخ: هو أنا صفقة هنتخانق عليها؟
ليقول: لا يا قلب زيدان، أنت أغلى حاجة عندي، أنت الدنيا اللي بتنفسها يا قلبي. أنا كنت بموت من غيرك، لا عارف أشتغل ولا عارف أنام. كنت هتجنن. ما أقدرش أعيش من غيرك.
لتصرخ: ولما أنا كده موتني أسبوعين ليه؟ ليه طعنتني كده؟ أنا كنت بموت. أنت إزاي تعمل فيا كده؟ ما جيتش قلت لي ليه؟ حرام عليك، حرام عليك.
لتجهش بالبكاء، وقد أحست بالوهن من جراء تعب قلبها، ولكن انفجارها بالبكاء كان بسبب أنها اكتشفت أنه ما زال يحبها وأن سبب البعد شيء آخر.
كانت تبكي ثم قالت: وأنت عايز إيه دلوقتي؟
ليقول: عايزك، وعايزك أوي، تبقي بتاعتي، مراتي، حبيبتي.
كانت غير مصدقة كم الحنين في صوته.
لتهتف مستنكرة: وعايزني أثق فيك إزاي؟ أنت فاكرني إيه؟
ليقول: فاكرك أحن وأحسن واحدة في الدنيا.
ليمُسك يدها جيدا: ممكن تبصيلي؟ بقالنا كتير بنتكلم، نفسي أشوف عينيك.
لتنظر إليه والدموع في عينيها، ليهتف: وحشتيني.
لتحاول سحب يدها ولكنه شدد عليها وقال: جيدا، أنا... أنا بحبك.
لتنظر إليه وقلبها يرجف، لم يعترف بهذا مسبقًا، كانت تحس بحبه ولكنه لم يقلها صريحة، ليرجف قلبها ليكمل: لا بحبك دي قليلة، أنا بعشقك يا روح زيدان، أرجوكي سامحيني، أنا عارف إني آذيتك، بس والله بحبك.
كانت دموعها تنزل من فرط مشاعرها، لكنها كانت موجوعة، لتهتف: أنت وجعتني قوي.
ليقربها منه ويقول: أنت قلبك أكبر وأحن، أنت حاجة تانية، وأنا عارف إني غلطت وندمت، والله وكنت بتعذب. جيدا، أنا عايز أتجوزك.
لتنظر إليه بدهشة.
ليقطب حاجبيه: أمال أنت فاكراني هعمل إيه؟ جيدا، أنا عايزك جنبي وبتاعتي، مراتي وكل ماليا. جيدا، أنا نفسي أنام وأصحى ألاقيكي في حضني.
كانت كلماته تنزل كالبلسم على فؤادها المجروح.
ليكمل: عايزك تعرفي إني هحارب الدنيا عشانك. اللي جاي مش سهل وهتبقى حرب، بس المهم أنت معايا يا قلبي.
لتهتف بلين: لا يا زيدان، ما عادش ينفع خلاص، أنت كسرت جوايا حاجة حلوة كنت حيشاها ليك. أسبوعين وأنا مش عارفة أنت عملت كده ليه؟ إزاي قدرت تعمل فيا كده؟ أسبوعين وأنا بتتقطع من جوايا، مش من حقك أصلا تاخد قرار ده لوحدك. أثق فيك إزاي بعد كده؟ أنت بتقول إيه بس؟ أخاف أثق فيك أديك قلبي في أي وقت يحصل حاجة ما بينك وما بين أخويا تقرر تبعد من غير حتى ما تقول لي. أنت وجعت لي قلبي، أنا حبيتك وأنت دبحتني، مش متخيلة إنك تبعد عني بالشكل ده.
ليقترب منها ويمسك يدها ويقبلها.
والله آسف، والله كنت بموت. أنا عارف إني غلط، بس اللي بينا كبير. وساعتها انصدمت وما قدرتش. أرجوك سامحيني، أنت قلبك كبير وطيبة. أنا ما أقدرش أبعد عنك فعلاً. وقت اللي بعدت عنك فيه، كنت بموت، بموت والله العظيم بموت. كنت حاسس إني مجنون أو ممسوس. كنت بجيب الخط وأكلمك أسمع صوتك. لما أسمع صوتك ونبرته بتوجعني، الحزن فيه بيقطعني. لا عارف آكل ولا أشرب ولا أنام. وهنا عرفت وقدرت إنك أنت ما ينفعش تبقي لغيري، ولا تبقي بعيد عني، ولا تبقي بره حياتي أصلًا. أنت كل حاجة في حياتي. وإن كان على جراح، أنا هقفله وأنا قدّه، بس أنت تبقي في ظهري. توعديني إنك تبقي في ظهري ومهما حصل ومهما عمل ما تسيبنيش. جراح مش سهل، جراح عنده غباء وكبر. لو في العادي كنت قدرت عليه، إنما ده هيبقى حرب، لأني هاخد منه حتة من بيته. وأحط فوق ده إن جراح مش لوحده، معاه تعبان أزرق بيقوموا عليا. وهو سعد. سعد ده هو أس البلاوي كلها. جيدا، أنا مستعد أخش النار عشان لو عمل إيه، هقفله. لو طلب إيه، هعمله. عشانك أنت ما تبقي لحد تاني. حبيبتي سامحيني، أنت حياتي كلها وروحي، والله روحي. ما أقدرش أبعد عنك ولا أقدر أسيبك من أساسه. والله فكرت أخطفك وأهرب بيك بعيد، بس قلت أنت ما تستحقيش كده. أنت تستحقي كل حاجة حلوة في الدنيا. جيدا، اديني ثقتك، اديني قلبك، وهتعرفي إن حبيبك يستحق، لأنه ما ينفعش يبقى لك غيره. يا حبيبتي.
دا مكانك، والله مكانك. آسف ألف مرة إني وجعتك.
أنا يا جيدا، والله ما أوعى أعملها.
أنت كداب وصاحبتك اللي متصور معاها ومبسوط وماسكة إيدك، يا كداب يا بتاع... هيا اسمها إيه؟ البت الزرقة دي؟ آه، يا بتاع دولي.
دولي؟ أنا بتاع دولي؟ دولي بنت عمي يا جيدا، مش صاحبتي.
كمان كمان؟ روح روح اتجوزها وحب فيها وامسك إيديها وفعص براحتك.
أوعى، والله ماسكتالك. يعني توجعني وتروح تخرج مع السحلية بتاعتك وترجع تقلي أنا مش عايزك ولا هثق فيك؟
ولا عيوني بصت لحد تاني، ولا هيجي فيهم حد العمر كله. بصيلي طيب، وحشتيني. بصي حبيبك عيونه فيها إيه؟ فيها لوعة وحرقة.
لا، مش هبصلك.
خايفة تشوفي حبي اللي طافح جوايا. خايفة تسامحيني. بصيلي يا قلب زيدان. قلبه ليدير وجهها. شايفه إيه؟ حاسه بإيه؟ بيصرخ من عشقه. والله كنت بموت. وعهد عليا لا أحارب وأنهش في الصخر عشانك. أنت بتاعتي أنا. غلطت وأهو بتمنى حبيبي يرجعلي، يبقى ليا العمر كله. شايف حبك في عيونك، وده عندي بالدنيا. لو أخوكي عمل إيه، لو رشق سكينة في قلبي عشان نظرة عيونك دي، هحارب.
أنت وحش قوي.
واهوه براضي حبيبي يرجعلي. هموت والله ويرجعلي. جيدا، أنت العشق اللي عمري ما حسيته إلا معاكي. عمري ما بصيت لواحدة من أساسه. أنت من أول نظرة والله قلبي حبك. سامحيني يا عمري.
ظلت تنظر إليه، قلبها يحثها أن تستجيب، وهيا خائفة أن تثق فيه مرة أخرى.
رواية فراشة فوق النار الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميفو السلطان
كانت صامته، تريده وتحبه، ولكنها مرعوبة من القادم. هل تثق فيه مرة أخرى؟
"خايفة يا زيدان أثق فيك توجعني تاني. ساعتها مش هعرف أعيش. مرة واحدة كفاية عليا."
"أوعدك يا عمري إني هفضل حبيبك لحد ما أموت. والله يا جيدا أنا فعلاً بموت من غيرك."
ظلت صامته، لا تعلم ماذا تقول. ليمسك يدها يقبلها، كان يعلم أنها تحارب مشاعرها. فانكب يقبل يدها ويغزو مشاعرها بكلمات الحب والعشق. وكانت هي افتقدته طول أسبوعين وافتقدت حنانه. أحست أن قلبها سيخرج من مكانه، وكان هو يسقيها من عشقه ويزيد، وهو يعلم مابها. وكان يضغط عليها بشدة. كان يلهبها حباً وكلماته تدخل على قلبها تداويه. لتصبح لينة بين يديه. وأخيراً أحس بلينها، ليشدها إليه ليحتضنها. وأحس بأن قلبه سيخرج من مكانه. لتتململ وتدفعه بهدوء.
"أنا آسف والله آسف. وحشتيني يا عمري ووحشني حبك. كل حاجة وحشتني فيكي."
أطرقت خجلاً بسبب كلماته، لتحمر من فرط مشاعرها.
"حبيبي أحمر يا ناس، يبقى حبيبي حن ولا إيه."
لتحاول أن تقطب جبينها، ليضحك عالياً.
"والله بعشقك وبموت فيكي أوي."
"بس أنا موجوعة منك أوي."
ليشدد على يدها ويهتف: "نفسي آخدك في حضني وأراضيكي، بس انت مش هترضي. ولو رضيتي هتسوريقي في إيدي أنا عارف."
ليطرق خجلاً.
"أنا عشقي ليكي عدى كل الحدود. حاسس إن الأسبوعين اللي فاتوا ربوني صح عشان أعرف قيمتك كويس وعشان أعرف حدودي. أنا عرفت انت فين ومكانك فين. انت مغروزة في قلبي ولو طلعتي هنتشيه وتمزعيه وما يبقى لي حاجة. والله بحبك. زيدان الأمير اللي مفيش ست هزته واقع لشوشته وبيركع عندك وبيقولك أنا آسف يا عمري، آسف يا حتة من قلبي."
تنهدت من فرط مشاعرها، فهجومه كان ضارياً. كان حباً غير عادي، كان عشقاً من نوع مميت. تنفست بهدوء وصمتت، لإحساسها ببعض الهدوء والسكينة. وشدت يدها لتحاول أن تسيطر على انفعالاتها. أما هو، فكان يراقبها كالصقر، لا يحيد عن أي شاردة، فهو لن يترك مستقبلهم مهدداً جراء أي انفعال منها.
مسك يدها مرة أخرى ليجرب الأمر الواقع، ليعلم أنها نقية وستستجيب له، فهو داهية.
"وحبيبي بقى هيوريني ابتسامته اللي وحشتني وتؤمر أميرتي؟ هنتغدى فين؟"
لتستجيب فعلاً له، وهكذا يكون قد أنهى خلافهم بدهاء.
"لا مش عايزة أكل."
ليمسك يدها ويقبلها وينظر إليها بهيام.
"أمال حبيبي عايز إيه؟"
كان يتمتم كلمات الحب وهو يتلمس يدها بشفتيه، لتحس بأنها أصبحت في عالم آخر. رجع إليها حبيبها ودنيتها. كانت تحس بالسلام بداخلها وهو يهيم بها ويسمعها كلاماً يدخل قلبها لينغرز في وجدانها. اشتاقت إليه واشتاقت لحبه.
"بحبك يا جيدا. نفسي أسمعها منك، أنا حاسس بيها. بحبك يا دنيتي."
"بس بقى مش هقول."
"واهون عليكي قلبي ينكوي كده؟"
لتسحب يدها وتقول: "آه تستاهل عشان اللي عملته."
لتتنهد.
"خلاص يا قلبي والنبي ماعدت مستحمل."
لتتنهد وتقول: "خلاص يا معذب جيدا."
لتنفرح أسنانه ويقبل يدها ليقول: "أحلى خلاص دي ولا إيه."
ليتكلم بعد ذلك: "بصي يا عمري، إحنا قدمنا سدود كتير والموضوع مش سهل. وأوعدك إني استحالة أسيبك أو أزهق. أنا كنت غبي لما فكرت كده، إنما دلوقتي أنا هحارب عشانك ألف مرة ومش هسيبك له. هو يتحكم فينا؟ أنا هاجي أطلبك منه كبداية خير مني، بس أنا عارف إنه هيقومها حريقة. بس ولا يهمك، طول ما انت معايا وأنا في ضهرك هنوصل لبعض وهنبقى لبعض. أهم حاجة تتأكدي إني بحبك وبس."
لتتنهد: "أنا خايفة يا زيدان، جراح مش سهل."
ليقول بوجع: "ماتخافيش يا قلبي، أنا لو طلبت أخطفك في الآخر هعملها."
لتضحك: "صحيح يا زيدو، تخطفني؟"
ليبتسم على دلعه منها، ليهتف بعشق: "دانا هخطفك وأدخلك على قلبي كده وأقفل عليكي لما أزهقك في عيشتك."
لتضحك عالياً.
"يا صلاة النبي أحسن. دانا دنيتي نورت."
ليمسك يدها ويقول: "دانا ماكنتش عايش والله."
"مانت السبب، كله من دماغك. أعملك إيه يعني."
"بس والله اتربيت صح وبقولك أهو، قريب قوي هتبقي ليا وبتاعتي. جيدا حرم زيدان الأمير."
"ياه يا واد يا زيدو، ساعتها هنعيش والله وهشتغل أحلى شغل."
لتضحك وتخجل من كلامه.
"إيه يا قلبي، لا لا هتحمري من دلوقتي. استني ساعتها الحمران هيبقى على الفولت العالي، أنا شقي أوي وهيعجبك."
لتخبطه وتقول: "ماتحترم نفسك شوية."
"أعملها إزاي. انت قدامي عسلية وحتة قشطة كده، يا لهوي يا بت بحبك وهموت. ماتيجي نتجوز."
لتضحك: "انت خلاص لسعت والله. يلا بقى روحني."
ليمسك يدها ويقبلها: "آسف يا عمري إنك تعبتي بسببي. آسف على كل وجع اتوجعتيه، وأوعدك إني من هنا ورايح استحالة أوجعك تاني. جيدا، أنا بجد بعشقك."
لتتنهد وتقول: "خلاص يا حبيبي، خلاص والله."
ليصيح عالياً: "قولي تاني كده والنبي. عيدي الشريط كده."
لتهمس خجلاً: "أعيد إيه؟"
"فيه جملة كده اتحشرت، نفسي أسمعها صريحة."
"بس بقى ماتكسفنيش."
ليصرخ: "لا والله ولا هنقل إلا ما أسمع حبيبي قال إيه. سمعيني الله يسترِك بقى، قلبي شقق."
"هو انت كنت بتقول إيه؟"
"كنت بقولك بعشقك."
"وأنا كمان والله."
ليهتف بوله: "يا قلبك يا زيدان، يا اللي ما عدتش قادر تتلم على بعضك. تاني والنبي تاني. سمعيني واحدة بحبك يا زيدو."
لتضحك وتهَمس: "بحبك يا زيدو."
لينظر إليها بحب ثم يشدها ليحتضنها بقوة. لتعترض وهو لا يظهر رد فعل لاعتراضها.
"معلش مش قادر."
لتبتعد عنه وتشعر بالخجل.
"أنا خلاص استويت. هتعملي فيا إيه تاني؟"
كانت تشتعل أمامه.
"طيب، إحنا هنتخرس أهو. أنا عارف خلاص. احمرّينا واتخرسنا. آه يا قلبك يا زيدان. يا رب صبرني بقى."
ليقوم بتشغيل العربة ويرجع بها إلى الدار. ثم يقف ويقول: "أنا هاجي لجراح البيت بكرة وهتكلم معاه. عارف إنه هيقلبها حرب، بس أنا عشانك أخش النار. انت بتاعتي وعشانك هقفله ومش هسيبه. وثقي فيا، استحالة أسيبك مهما عمل. هتفضلي بتاعتي حتى لو قتلني."
ليقبل يدها. لتنزل وتتركه وترحل، وقلوبهما سعيدة بالتحامهما مرة أخرى، ومكللة بهموم صراعات ضارية ستشتد عن آخرها قريباً.
عادت جيدا إلى البيت. كانت قد خرجت منه ميتة، مهمومة، حزينة، لتعود إليه وكلها حيوية مفعمة بالنشاط، محبة للحياة، بعد أن عاد إليها حبيبها وأعاد إليها روحها. وهي تدعي ربها أن يحنن قلب جراح أخيها عليها. وظلت تفكر فيما قاله لها وكم العواقب التي ستقابلهم. لكنها كانت على يقين أنها ستكون معه في النهاية، لأنها لن تتخلى عنه أبداً، حتى لو قتلها جراح حية، فهي لن تكون إلا لحبيبها.
أما عن زيدان، فقد ظل يفكر طوال الليل ماذا سيقول لجراح وكيف سيعرض عليه الأمر، وكلّه أمل. هل يستطيع أن يقتحم حصون ذلك الرجل؟ قرر أن يقف أمامه ولا يتخلى أبداً عن حبيبته.
عند كارما، كان قد اتفق معها على موعد ليلبسا الدبل. ليحضر بيتها ومعه جيدا أخته، لتتعرف على كارما. وتحتضنها بقوة. وارتاحت كل من جيدا وكارما لبعضهما. كانت كارما مرحة، وجيدا لطيفة وطيبة. ليشيع جو من الألفة بينهما. ويحضر جراح ويجلس. ويخرج من جيبه خاتماً مرصعاً من الألماس. لتشهق كارما من منظره وتنظر إليه.
"إيه المصيبة دي، انت جايب إيه؟ لا يا عم أخاف ألبسه."
ليضحك ويمسك يدها ويهتف: "بطلي هبل. البسي من سكات."
"طب لو اتسرق، انحصر وأروح في مصيبة. ما كت جايب أي صفيحة هتقضي الغرض."
لينصدم: "صفيحة؟ جراح الدالي يجيب صفيحة؟"
"اكتبي بقى، ماتفضحينش."
لتأتي الأم بالشربات وتجلس بجوارهم. لتهتف: "ربنا يخليك يا حبيبي، بقيت سندنا ودنيتنا. كارما جابت لي أحلى ابن والله."
ليرجف قلبه، فهو إلى حد ما قاسٍ. ليهتف بحنان: "في عنيا يا أمي."
لتنظر جيدا إليه باستغراب، فهذا ليس أخيها. ليسمعا طرقاً على الباب. لتذهب الأم وتفتح الباب. لتنصدم من وجود أولاد عمومتها بأكملهم. لتبهت وترتعب.
ليهتف كبيرهم: "إزيكم يا حاجة فوقية. مش كنتي تدعي أهلها؟ وإلا إحنا شورابه خرج."
ليقوم جراح ويهتف: "خير يا حاجة، فيه إيه؟"
ليهتف الرجل: "وانت بقى العريس، مش بتسأل على أهلها؟ يا راجل، وإلا واخدها من غير أهل؟ مش دي عيبة في حقها يا ابن الناس."
ليهتف: "أنا واخدها من أمها، ست الناس كلها، ولي أمرها."
ليهتف الرجل: "وواخدها كيف يعني؟ كتبت عليها؟"
لتقوم كارما: "إحنا مخطوبين. ثم انت مالك بينا."
ليقترب الرجل ويمسك يدها: "بتعلي صوتك عليه، حتة بنته تجفلي أني أكده."
ليقترب جراح ويفك يدها ويضعها خلفه: "أظن عيب أوي تمد إيدك على حرمة واحد وهو موجود."
ليهتف الرجل: "هي ماهي حرمتك انتوا مكتوبين بالرصاص. يعني نفكوها في أي وقت. الحرمة حرمتك لما تبقي مراتك. والبت أولى ابن عمها ياخدها، وإلا إيه يا حاجة فوجيه؟ هتديها للغريب؟ إياك، إحنا جايين ناخدوا بتنا ولحمنا. وما هنسيبهاش لواحد غريب يخش ويخرج أكده من غير رابط. دي عيبة في حقنا."
ليقف جراح بشموخ وعنفوان، فهو ليس أي أحد: "هتاخدها إزاي؟ كنت شايفني عويل ولا مشلول عشان تاخد خطيبتي؟ دانا جراح الدالي. ما تعرفش هو مين. وحش السوق ياكل قلوبكم. اسمع يا جدع انت، كارما بتاعتي."
ليهتف الرجل: "ما تلم حالك يا جدع انت. بتاعتك كيف من غير كتابة؟ بتنا بتاعتنا وهناخدوها."
ليقف له جراح: "يبقى هكتب عليها، ويبقى حد يوريني نفسه. أنا جراح الدالي. ما يهمني مخلوق. واللي يقرب أنا نابي أزرق."
ليهبط الرجل. ليهتف: "إيه أكده من غير شَوّار ولا دهب؟ ليه رخيصة؟"
ليهتف بغضب: "جراح الدالي يتقلكو ويتقل بلدكم فلوس."
لتصرخ كارما: "هو فيه إيه؟ انتوا بتبيعوا وتشتروا فيا؟ انت مالك يا فكري؟ اتجوز والا أتهبب؟ ماتخليك في حالك. وكتاب إيه اللي هتكتبوه؟ يلا من هنا، أنا حرة."
ليحس جراح إن الوضع خطير، ليهتف: "خشي جوه وهنكتب دلوقتي."
لتنظر إليه مصعوقة. ليهتف: "هنكتب يا كارما، وإلا تروحي معاهم."
لترتعب وتدخل مسرعة إلى الداخل، ومعها جيدا أيضاً، فالمنظر مخيف.
ليهتف الرجل: "طب إحنا هننزل نجيبوا مأذون وهنخد منك مهرها يا ابن الناس. بتنا ماتتاخدش ببلاش."
لينزل الرجل. لتجلس فوقيه تبكي: "حقك علينا يا ابني، دي فضيحة."
ليقول: "كارما في حمايا يا أمي، وما بقاش راجل كده لو سبتها."
ليأتي الرجل ويتم كتب الكتاب. لتخرج كارما. ويقوم جراح ليكتب لهم شيكاً بالمال. ليطلب الرجل مليون جنيه. لما عرف عن جراح، لتشهق كارما وتنتحب بشدة. ليتم كل شيء. ليهتف الرجل: "أكده نجولك بقيت من العيلة يا ابن أبوي. وفي أي وقت تنزلوا تشرفونا وتتشرفوا بأهلها."
ليرحلوا جميعاً، وتنهار كارما بالبكاء. لتقترب جيدا وتحتضنها وتهتف: "بس يا حبيبتي، خلاص الحمد لله. ما عدتش فيه حاجة وحشة."
ليتنهد جراح ويقول: "تعالي يا كارما."
ليدخل بها إلى إحدى الحجرات. ويقف مرتبكاً، فهي أصبحت زوجته دون رغبة منه، ولكنه لم يستطع أن يتركها.
"اسمعي يا كارما."
"اسمعني انت. أنا عارفة إنك اتحطيت في مصيبة بسببي، وإنك زي ما قلت مش بتاع جواز، ودلوقتي اتدبست في جوازة ودفعت فيها كتير."
لتنهار وتهتف: "أنا مش عارفة هجيب لك فلوسك إزاي."
لـتجلس وتنتحب: "يا رب خدني. أنا عملت إيه لكل ده."
ليحس بوجعها. ليقوم ويشدها إليه ويحتضنها. لتحاول أن تبتعد. ليشدد عليها ليقول: "اهدي. فلوس إيه اللي بتتكلمي فيها؟ انت هبلة."
"انت مش حاسس بيا. واحدة واحد اتجوزها مجبور ودفع فيها فلوس غصب. انت حاسس أنا إيه دلوقتي؟ أنا حاسة إني رخيصة أوي بجد. حرام. ليه يعملوا كده؟ ليه يرخصوني كده؟ طول عمرهم بيكرهوا أمي. أنا ذنبي إيه."
ليحتضنها ويقول: "بس بطلي بقى."
لترفع وجهها وتنظر إليه بغلب: "أنا موجوعة أوي، كتير عليا."
أحس بداخله شيئاً يتحرك، لم يعرف ما هو، ولكن عيونها ودموعها أوجعته. ليمسك وجهها، يمسح دموعها ويهمس: "دموعك دي غالية."
ليتلمس دموعها بشفتيه. لتنظر إليه بلين، ويخفق قلبها. فهو دافع عنها ووقف جنبها. لتشعر بحنين إليه، فعلاقتهما تطورت كثيراً. ليشدها أكثر وينزل بروية، يتلمس وجهها، ليهمس: "ما ينفعش تتوجعي وأنا موجود."
لتنظر إليه وقلبها يخفق، وجسدها انساب من نظراته. ليشدها مسرعاً إليه، يقبلها برغبة جارفة. لتستكين في البداية، ثم تخاف من هجومه. لتحاول أن تبتعد، إلا أنه أصبح كالممسوس. ليتعمق أكثر ويظل يلتهم شفتيها. وهي تئن بين يديه. ليركنها على الحائط كالمجنون. كان قد دخل في موجة من الجنون بملمس شفتيها. كانت ستختنق من رغبته التي أخافتها، وكمية المشاعر بداخلها أرعبتها. فهي تريد أن تستجيب، وهو لا يتوقف. كانت رغبته فادحة. كانت مرعوبة وتعتبر مرتها الأولى. بعد ما تعمق هكذا، وخافت من نفسها. لتحس أنه أدمى شفتيها. لتئن وتخبطه بقوة، ولكنه لم يرتجع. لتتشنج بين يديه مذعورة مما يحدث معها. ليحس أنه تمادى، ليتراجع ويبتعد مصعوقاً مما دخل فيه. كانت تقف، قلبها سينشق من هول ما مرت به وترتجف. كان شفتيها متورمتان وشعرها مشعث. ليقترب، لتصرخ: "ماتقربش."
لتنتحب: "إيه؟ انت إزاي تعمل كده؟ حرام عليك. قلت لك ما حدش لمسني. ليه تعمل كده؟ مش من حقك. ليه؟ ليه؟"
لينفعل بشدة وقلبه يحرقه: "نعم يا أختي، مش من حقي؟ انت يا بت اتجننتي؟ أمال كنا كاتبين إيه؟ ودافع زفت دلوقتي؟ مستنية مين؟"
"دافع؟ صحيح جراح بيه دافع وكاتب؟ آه، ماهو لازم ياخد حق فلوسه."
لتنهار أكثر، ولكنها تعود وتهتف بغضب: "لا يا بيه. انت دفعت بكيفك. أنا ما أجبرتكش تدفع. مش مجبرة أديك حاجة. يبقى تلم نفسك وتبعد عني. إحنا آخرتنا هنفك الشبكة السودة دي، ما انت مش بتاع جواز. بس أنا بقولك، أنا ماغصبتكش. صحيح نجتني، بس بكيفك. جراح الدالي ما بيتغصبش. يبقى دافع دي عن أمه، فاهم؟ وحسك عينك تلمسني تاني. أنا صاينة نفسي سنين للي هيخش قلبي. فاهم؟ شفايفي دول مش بتوعك ومش من حقك. ولو قربت هسود عيشتك يا بتاع الدافع. أنا لواحد بس، مش همشي أوزع على الخلق."
واستدارت لتخرج. ليشدها إليه والغضب يأكله: "انت واحدة غبية. واسمعي يا شاطرة. لتكوني فاكرة إني هموت عليكي وواقفة تتبجحي. لا، أنا مابصش ليكي ولا لصنِفك. جراح الدالي ما حدش بيكلمه كده ولا حد يطوله أصلاً. بس برضه بمزاجي. أقرب، أبعد، بمزاجي. وصاينة ومهببة. وتجيبي سيرة راجل تاني هطين عيشتك. وعشان تنقهري أكتر، أهو."
ليشدها إليه مرة أخرى ويأخذها في حالة من الجنون. حرقتها وحرقت قلبه. كان كلامها إنها تصون نفسها لآخر، وجسدها وشفتاها لآخر، جننته. لتظل تضربه. ليبتعد ويدفعها: "أنا اللي سايبك بمزاجي. سلام يا قطتي."
ليستدير ويخرج. لتنهار مرة واحدة وتشعر إن حياتها تحطمت. لتظل خانعة، ولكنها تفور مرة أخرى وتهب لتهتف: "طب يا جراح، أنا هعرفك إزاي تاخد حاجة مش بتاعتك. والله لأحرق قلبك وأسويك على الجنبين. وما تبصش لصنفي إزاي؟ قابل بقى؟ كارما هتعرفك انت مين وأنا مين."
رواية فراشة فوق النار الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميفو السلطان
أتى الصباح بغيومه وكل مهموم في حاله على أمل أن تنتهي الخلافات على خير.
يتوجه زيدان إلى فيلا جراح ويطلب مقابلته. يتعجب جراح بشدة من زيارة زيدان لبيته. يدخل عليه زيدان مبتسمًا ويهتف:
"جراح: وأنا أقول الدنيا منورة ليه، أتاري زيدان باشا عندي. أظن إن دي حاجة كبيرة قوي.. خير يا رب. إيه المصيبة اللي جاي تحدفها عليا؟"
ليشعر زيدان ببداية الخطر ويجلس في هدوء ويقول:
"زيدان: وليه تفترض المصايب؟ ما يمكن يبقى فيه كل الخير. يمكن أنا جاي لك بخير يا جراح، على الأقل من وجهة نظري. ما أعرفش عندك هتبقى إزاي أو هتقابلها إزاي."
ليقول له جراح:
"جراح: أشجيني وقل لي الخير بتاعك هيبقى شكله إيه."
يتجلد زيدان ويهتف:
"زيدان: أنا جاي عشان عايز أتجوّز وأخش دنيا على إيدك."
فضحك جراح وقال:
"جراح: بس والله النمرة غلط، كان على عيني. ماليش في الرجالة والله."
ليبتسم زيدان بسخرية ويقول:
"زيدان: لا، ما هو إنت اللي هتجوزني وهتحط إيدك في إيدي، وساعتها كل اللي بيننا هينتهي طالما إنت عملت كده."
قطّب جراح جبينه ليكمل زيدان ويقول:
"زيدان: أنا جاي طالب يد الآنسة جيدا تبقى مراتي بحلال ربنا. وأظن الحلال ما فيهوش عيب، ولا إيه."
ظل جراح ينظر إليه فترة غير مصدق ما يقول، لينفجر في الضحك ويقول:
"جراح: إنت عقلك خف يا زيدان؟ إنت جاي تقول نكت؟ هي مين اللي إنت عايز تتجوزها ومين اللي هيديك إيدها ومين أصلًا اللي أنا أحط إيدي في إيده؟ إنت شارب حاجة على الصبح؟ أنا ما أعرفش عنك إنك بتشرب."
ليهتف زيدان:
"زيدان: أنا لا شارب ولا عقلي خف ولا جاي أهزر. أنا جاي طالب الحلال. أظن ما فيش هزار في الكلام ده. والآنسة جيدا ده هحطها في عيني، واللي إنت تؤمر به أنا هنفذه."
أحس جراح أن هناك شيئًا خطأ وأن زيدان جد فيما يقول، فصرخ به ليقول:
"جراح: إنت مجنون يا جدع إنت! إنت باين جرالك لك حاجة في عقلك. إنت عايزني أجوّزك أختي على آخر الزمن؟ أنا؟ أنا أنسب زيدان الأمير؟ أنا مش قادر أصدق. إنت عقلك ممكن يجي فيه الكلام ده؟ وإن أصلًا ممكن تصدق إني أوافق بالكلام ده؟ إنت مش عارف أنا مين وإنت مين؟ يا أخي ده إحنا بنطحن في بعض زي التيران. اخت مين اللي أنا أديهالك؟ ده أنا أقتلها ولا إني أرميها الرمية دي."
ليهتف زيدان:
"زيدان: وليه هو زيدان الأمير قليل؟"
ليقول جراح:
"جراح: ما هو عشان زيدان الأمير مش قليل، استحالة أديله أختي يبهدلها ويذلها زي ما هو عايز. إنت فاكرني بريل جاي تقول لي أخد أختك ونبقى تمام..."
ليتكلم زيدان بجدية ويقول:
"زيدان: ومين قال لك إني أقدر أعمل فيها كده؟ جيدا هتبقى مراتي على سنة الله ورسوله قدام الناس وأشيلها على راسي. ويا ريت تاخد رأيها برضه، ماتبقاش تتسرع كده. أنا جايلك بيتك..."
ليصرخ جراح:
"جراح: إنت مجنون يا جدع إنت! هي مين دي اللي آخد رأيها ومين دي اللي هتديني كلمتها؟ كلام الهبل اللي إنت بتقوله ده استحالة يحصل، وجيدا لا هتوافق تتجوزك ولا أنا هوافق أجوّزها."
لتدخل عليهم جيدا لتقول بجدية:
"جيدا: في إيه يا جراح؟ مش المفروض تاخد رأيي في موضوع يخصني؟ ولا أنا ماليش لازمة عندك؟"
ليصعق جراح من دخولها عليه وكلامها الذي أصابه التوجس والحيرة في نفسه، ليصرخ فيها:
"جراح: إنت إيه اللي دخلك علينا وإيه اللي دخلك في الكلام ده؟ اخرجي بره! اطلعي فوق!"
لتقترب منه بهدوء وتقول:
"جيدا: أظن فيه حد جه وطلب منك حاجة تخصني وأنا الوحيدة اللي أقدر أقول آه أو لأ."
ليصرخ جراح:
"جراح: يلا على فوق بدل اللي هيحصل قدام الناس مش كويس. اطلعي فوق ولمي اليوم أنا على أخرى."
لتنظر هي إلى زيدان وتقول:
"جيدا: أظن الأستاذ طلب إيدي وأنا بأقول لك يا جراح أنا موافقة، وكده يكون الأمر انتهى."
أحس جراح أن قلبه سيقف ولا يعرف كيف تجرأت على فعل ذلك وكيف تقف أمامه وتتبجح بهذه الطريقة، ليقول:
"جراح: اسمعيني كده يا أختي، اللي إنت قلتيه. أصلي حاسس إني ما عدتش باسمع."
لتعيدها مرة أخرى وتقول:
"جيدا: ما فيش مشكلة، نعيد تاني. بأقول لك يا جراح أنا موافقة أتجوّز زيدان. بسيطة أهي."
وفجأة في ثانية اقترب منها جراح وقد أشعله الغضب من الداخل وأحس أنه يريد أن يقتلها، فصرخ فيها:
"جراح: بتقولي إيه يا روح أمك؟ في إيه يا بت إنت؟ إزاي أصلًا قدرتي تنطقي وتقفي قصادي وتقولي كده؟ زيدان مين ده اللي عايزة تتجوزيه؟ إنت عقلك اتجنن؟ إنت اتجننتي؟ إنت عارفة ده مين؟ ده واحد شيطان كل همه إن هو يقضي عليا، تقوم إنت تيجي وتقولي موافقة أتجوّز ده وتحطي إيدي تحت ضرسه؟ ده أنا أقتلك بإيدي."
لتقول له:
"جيدا: أظن دي حياتي وأنا حرة فيها. أنا ما جيتش جنب حياتك وقلت لك اعمل وما تعملش."
ليصرخ فيها بشدة، وهنا تقدم منها زيدان ليقترب منها خوفًا عليها:
"زيدان: سمعيني كده تاني الجنان عشان أنا خلاص جبت آخري. يا بنت أبويا وبأقول لك أهو، اتلمي ولمي نفسك. اطلعي على فوق بدل ما أوريك مين هو جراح."
إلا أنها لم تستجب لتقول:
"جيدا: اسمع يا جراح، أنا هتجوّز زيدان سواء رضيت أو مرضيتش. دي حياتي وأنا حرة فيها."
ليهب جراح ويصفعها على وجهها بالقلم، ليتدخل زيدان على الفور ويضعها خلفه حتى لا يؤذيها جراح وصرخ به:
"زيدان: إنت بتمد إيدك عليها ليه؟ كل ده عشان إحنا عايزين نتجوز؟"
ليتراجع جراح للوراء ويراقبهما بتوجس، لينظر إليهما فجأة متجلداً ونظر إليهما بسخرية ويقول:
"جراح: ااااه، ده إنتوا متفقين بقى ومظبطينها كويس. يعني الهانم متفقة مع البيه وأنا قرطاس في النص. جراح الدالي على آخر الزمن بقى قرطاس بسبب أخته؟"
ليقترب منها:
"جراح: إنت فاكرة إن ده هينفعك؟ إنت فاكرة إن ده هيسعدك؟ تبقى مجنونة. زيدان ما يعرفش يحب. زيدان واخدك سكة ليا وإنت واحدة هبلة، وأكيد الناس كلها عارفة إنك هبلة عشان كده هو دخلني من السكة دي وحب يطعني في ظهري. فأنا بأقول لك أهو، لو السما انطبقت على الأرض مش هتتجوزيه. مش أنا اللي أتسك على قفايا ويجي واحد زي ده يضحك عليك وياخدك. اعقلي يا بنت أبويا، مش زيدان الأمير اللي هيوقعني بيكي على آخر الزمن. إنت فاكرة ده راجل سهل؟ ده منقوع إبليس. لو إنت مش عارفة مصلحتك، أنا أعرفها لك. ولو إنت مش حاسة هو مين، أنا أعرف هو مين. اطلعي على فوق وانسى خالص الهبل والكلام ده، يا إما يمين بالله ما هيحصل لك كويس."
لتأقترب منه وتقول بجدية:
"جيدا: وأنا مش خايفة منك يا جراح ولا هاخاف. وأنا زيدان هنتجوز، يبقى يا ريت تجيبها جميلة وتوافق، لأن كده كده إحنا اتفقنا وخلاص."
لتتركه وترحل وتصعد إلى حجرتها وهي تشعر بالرعب الشديد من أخيها وماذا سيفعل بها.
ليستدير جراح لزيدان ويقول ببرود شديد:
"جراح: شرفت يا زيدان بيه، ويا ريت مشوفش وشك تاني."
ليتنهد زيدان ويقول:
"زيدان: يا ريت يا جراح. بالراحة، فكر بالعقل. أنا وجيدا بنحب بعض ومش هنسيب بعض. إذا كنت فاكر إني ممكن أأذيها تبقى غلطان. إذا كنت فاكر إني ممكن أكون بستغلها تبقى برضه غلطان. مش زيدان الأمير اللي يستغل واحدة. أنا همشي ومستني ردك، ومتأكد إن جيدا هتبقى مراتي. فيا ريت كده تعقل وتشوف اللي قدامك هيعمل إيه أو ممكن يعمل إيه، وتاخد قراراتك على هذا الأساس."
ثم يرحل.
ويترك جراح مشتعلًا هائجًا وصار يكسر في المكتب ليهدأ من غضبه. ثم صعد إلى الأعلى وفتح على أخته الباب وتقدم منها ومسكها من شعرها وظل يصرخ بها:
"جراح: انطقي، عرفتيه منين وإمتى؟ انطقي بدل ما أطلع روحك في إيدي. إنت فاكراني بقرون يا روح أمك وهسيبك تدوري على حل شعرك؟ انطقي."
دخلت فكرية بسرعة تحاول أن تبعده عنها ولكنه صرخ بها بشدة. لتحاول جيدا أن تقاوم وتصرخ فيه:
"جيدا: أنا وزيدان بنحب بعض، إنت ليه مش قادر تستحمل ده وتتصالحوا؟ ليه يا جراح عايز تقهرني؟"
ليشتعل جراح وبدأ يضربها بشدة:
"جراح: بتحبيه يا زبالة يا واطية؟ أنا على آخر الزمن أختي تحب ده؟ وشفتيه فين وجبتيه منين؟ دونًا عن رجالة البلد جايب لي ده؟ لا ونازلة وفاتحة لي صدري وبتتبجحي وتقولي لي هتجوزه؟ ليه أخوكي بقي سوسن خلاص؟ رافع الراية وهيديكي لعدو؟"
كان يتكلم ويضرب فيها وهي تصرخ:
"جراح: ورحمة أبويا لأكون مرقدك في القرافة لو شفتيه تاني ولا كلمتيه. هتترمى زي الكلبه في البيت، ماحد هيعرف لك طريق ولا هتشمي ريحة الخروج. وابقي فكري ألف مرة قبل ما تقفي قدام جراح الدالي يا بنت أبويا، عشان أنا ساعتها هنسى إنك أختي أصلًا. زيدان الأمير ده نسيه يا زبالة."
وظل يضربها وينعتها بأبشع الألفاظ. وينهي ضربه لها لتأخذها فكرية ليهتف:
"جراح: أنا بقى هربيكي يا بنت أبويا وأكسر لك قلبك اللي بيحب وبيتبجح ده. وما كانش جراح إن ما كنت أكوي له قلبه طالما واقع هو كده. ولو إني مش مصدق ومأكد إنه تعبان، ما بيعرفش يحب، بس أنا هوريكو جراح ما يتختمش على قفاه. ماشي يا بنت أبويا، أنا هوريكي."
ليصرخ في الحرس ويقول:
"جراح: الهانم دي ما تعتبش بره البيت."
وأخذ تليفونها وخرج، لتجهش بالبكاء. أما زيدان، فكان قلبه يأكله عليها وما يمكن أن يحدث معها. ليتصل بها ليرد عليه جراح:
"جراح: لا يا حبيب حبيبة القلب، ما عادتش فضيالك والله. لأحرق قلبك يا زيدان وأطلعه في إيدي إنك تعمل كده في أختي. مش أخت جراح اللي توطي راسه مع زبالة زيك."
ليصرخ زيدان:
"زيدان: آخرتها هاخدها غصب عنك يا جراح. جيدا بتاعتي."
ليسبه جراح بأبشع الألفاظ ويغلق الخط.
ظل زيدان مهتاجًا، أحس أنه أذاها بشدة، ليتصل بفكرية لترد عليه وهي تبكي، ليهتف زيدان:
"زيدان: عمل فيها إيه؟ انطقي."
لتحكي له ما حدث ليشعر بقهر شديد، فهي بعيدة عنه ولا يستطيع حمايتها. ليطلب مكالمتها، لياتي صوتها موجوعًا مجروحًا، ليهتف:
"جيدا: أنا آسف يا عمري."
"زيدان: ضربك وجعك أوي يا قلبي؟ أنا حاسس إني هتجنن. إيدي مشلولوه يا روحي وإنت بعيد عني."
لتحاول هي أن تظهر بخير حتى لا يقلق. هكذا لتطمئنه أنها بخير.
ليقول لها:
"زيدان: طب حاسة بإيه؟"
"جيدا: موجوعة أوي. كان نفسي أبقى جنبك وأطبطب على وجعك وأخدك في حضني. بس حاسس إن فيه جبل على صدري."
لتحس ببعض الراحة رغم آلامها. ليهتف هو بإصرار:
"زيدان: أوعدك إني مش هستسلم وهفضل لآخر نفس مستنيكي."
لتهتف هيا أيضًا بذلك وتعده بأنها ستقف لأخيها وستكون له في النهاية.
دخل جراح إلى مكتبه مهتاجًا، لتأتي كارما وتكمل عليه، فكان على شفا حفير الهاوية.
ظل جراح يغلي ويهيج ويميج:
"جراح: بقي أنا يتعمل فيا كده؟"
ليدخل المكتب ليتصنم أمامه من أكملت عليه وجعلته أكثر هيجانًا. كانت تلبس فستانًا مكشوفًا يبرز جمالها وتقف بدلال تكلم أحد العاملين وتضحك معهم. ليدخل عليها المكتب. كانت جالسة على المكتب مستندة وجسدها مثير، منحنية من الجانب، والشاب يقف مستندًا على الحائط يتكلم معها ويضحك ويلتهمها بعيونه. ليحس بنار تتصاعد في جسده ليصرخ:
"جراح: هو فيه إيه؟"
لتلتفت كارما وترى غضبه العارم. لتقوم بهدوء ليقترب:
"جراح: إنت واقف بتعمل إيه هنا؟ غور، ماشوفش وشك."
ليجدها تهز كتفيها بلا مبالاة وتذهب لتجلس ولا تعيره اهتمامًا. ليقترب منها ويهتف بغضب:
"جراح: ثانية وتبقي جوا."
لتتجلد وتشعر بالرهبة.
"كارما: اهدي، اهدي. احرق له قلبه. هو بيولع لما يلاقيَك مع حد من غير سبب. دا مجنون. روحي شوفي هيعضك إزاي. دا جاي يولع."
لتبحث عنه لتجد الباب ينغلق وهجم عليها يمسكها من يدها لتصرخ من عنفه. ليهتف:
"جراح: متجوزة قرني يا روح أمك."
لتشهق من تجاوزه لتهتف:
"كارما: ما تحترم نفسك! إيه قلة أدبك دي؟"
ليهتف:
"جراح: قلة أدبي؟ إنت لسه شفتي قلة أدبي؟ واقفة لي وتانية جسمك ولابسة لي هشك بشك وجاي ترفعي لي الراية؟ إنتوا حد مأجركم عليا؟ حد قال لكم إني سوسن؟ إن كان إنت ولا التانية."
لتهتف:
"كارما: إنت مجنون؟ فيه إيه؟ وإنت مالك بيا؟ وجواز إيه وزفت على دماغك؟ إنت مصدق نفسك؟"
ليقترب منها بغضب:
"جراح: آه اتجوزت ودفعت يا هانم. مانتو كلكم كده رخاص بتتلفوا على الصوابع في ثانية."
لتصرخ:
"كارما: اخرس! قطع لسانك! هيا مين اللي رخيصة؟"
ليهتف:
"جراح: إنت والزبالة اللي في البيت. اللي دفعت فيها فلوس والهانم اللي انسابت مع الزبالة التاني."
لتهتف:
"كارما: هانم مين وزفت مين؟ إنت لم كلامك ده. وإن كان على الفلوس، هجيبها لك ونفك الشبكة السودة دي. خايف على فلوسك أوي؟ هجيبها لك يا سعادة البيه تاخدها تولع بيها. أنا مش رخيصة. الرخيص اللي يعمل معروف في وحدة ويرجع يعايرها."
ليحس أن الشياطين تلبسته ليقترب منها بغضب عارم:
"جراح: بقي جربوعة زيك تقول عليا رخيص؟ على آخر الزمن أنا أتهزا من حتة عيلة هناك وآخرتها زبالة زيك تقول عليا كده؟ أنا جراح الدالي. طب يا غالية، أنا هعرفك الرخص."
ليهجم عليها لتصرخ بشدة، ليظل يقبلها بعنف وهي منهارة وتدافع عن نفسها، إلا أنه لم يرحمها. لينتهي من تقبيله لها ويهتف:
"جراح: اسمعك تنطقي وتفتحي بقك هعلم عليكي كل يوم. وإذا كان على الفلوس، آه هاخد حقي كده، وإن كان عاجبك. أنا دفعت وعايز حقي فيكي."
لتنظر إليه بقهر:
"كارما: أنا بكرهك وبكره اليوم اللي شفتك فيه. بس برضه مش كارما اللي يتعمل فيها كده."
لتندفع ويقف أمامها ويشدها ليهتف:
"جراح: قصدك إيه؟ اتلمي. رايحة فين بغباوتك؟ أنا على آخري."
لتدفعه:
"كارما: قصدي هعرفهولك يا جراح يا دالي. حتة الجربوعة هتوريك هيا مين."
لتدفعه ليقف هو هائجا:
"جراح: هتعمل إيه؟ هتعمل إيه؟ قلبي هيموتني. هتموتوني! الله يخرب بيوتكم! واحدة قلعالي والواد راشق عينه فيها والتانية جايبالي النجس ياخدها. حد قال لهم إني قرني التعبان ده والحتة العيلة اللي قلت عليها هبلة؟ تلفها على صباعك وتخليها تقفلي كده؟ لا لا يا جراح، ده أنا أدفنها بإيدي. أطلع روحها في إيدي ولا إنك تاخدها."
كان يشعر أن قلبه سيتوقف من فرط الانفعال:
"جراح: لازم ألاقي طريقة أبعدها عنه. البت عرق الهبل عندها عالي، وأنا مش هستحمل. أتشل فيها على طول. وبعدين أفوّق لك يا كارما وأعرفك إنك بتاعة جراح الدالي."
ليظل يهيج ويميج:
"جراح: زيدان الأمير، آخرتها ياخد أختي. والله وهتبقى قرطاس يا جراح. أختك تركب لك قرون. طيب يا جيدا يا بنت الدالي، إن ما عرفتك."
ليظل طول الليل يفكر ماذا سيفعل معهم، لياتي عليه النهار وقد توصل لشيء حتمي لابد منه، شيء سيقطع على زيدان مخططه ويحرق قلبه ويمنعه من الاقتراب من أخته نهائيًا. ليهب مسرعًا و...
رواية فراشة فوق النار الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ميفو السلطان
رواية فراشة فوق النار الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ميفو السلطان
كانت تقف أمامه وقلبها يرجف.
لتهتف: "شرط شرط إيه ده؟"
ليقترب ويشدها ويهتف: "تبقي مراتي."
لتنصعق مما قال لتصرخ: "أنت مجنون أنت بتقول إيه؟"
ليهتف والغليان يغلي بداخله أنها تريد أن تتزوج غيره: "اللي سمعتيه ومش أنا اللي أسيب مراتي لراجل تاني."
لتصرخ: "أنا مش مراتك أنت مجنون."
ليذهب بعيدًا ويجلس، كان مقهورًا لما فعلته أخته وتكرره من تنهش قلبه، ولم يدرك ما بداخله لها وأنها انحفرت بداخله دون وعي منه.
ليهتف: "ده اللي عندي."
لتحس أنها دخلت الجحيم لتتجلد: "أنت بتعمل كده ليه؟ أنت قلت فلوسك عايزها بتقضي عليا ليه؟ أنت لا بتحبني ولا عايزني ليه تعمل كده وأنا مش عايزاك ليه ليه؟"
ليهب مشتعلاً ليقترب ويشدها: "يعني مش عايزه جراح الدالي وعايزه فكري. عايزه تسيبيني وتروحيله تتجوزيه يفرح ويهيص وأنا أقعد أتفرج كل واحدة تروح من إيدي وتلبسني العمة ليه حد قالك إني بتاخد وأتجاب."
لتهتف بقهر: "تتاخد إيه؟ ليه بتعمل كده عملتلك إيه؟"
ليصرخ بغل: "عملتي إنك مراتي بتاعتي ما حدش ياخدها راحة تلفي وتتفقي وأنت متجوزة وتلبسيني قرون أيه فاكريني إيه كل واحد يجي ياخد اللي في إيدي ويقعد مقهور. لا لا دانا هاخد حقي تالت ومتلت ودا آخر ياما تقعدي هنا وهتبقي مراتي برضه وما هسيبكيش لو روحك طلعت."
لتظل تنظر إليه بقهر وعرفت أنه عازم على أخذها لتشعر بالوجع، لم تعرف لماذا موجوعة منه هكذا لتتجلد وتهتف: "وانا موافقة."
كانا يقفان أمام بعضهما وحاله من السكون لا يجرؤ أحد على الكلام، أحس أن قلبه سيخرج منه.
ليقترب ويشدها إليه ليرفع وجهها ليهتف: "أوعدك إن الليله دي مش هتنسيها ولا هتخلي حد ينسيكي إياها الليله دي هتفضل بيني وبينك العمر كله وهتفضلي بعدها ليا العمر كله مهما بعدتي."
ليحملها بهدوء، كان ما يفعله بها خطأ ويعلم أنه خطأ ولكنه أراد أن يقفل أي إمكانية أن يقترب منها غيره، كانت تنهش قلبه أنها ستبتعد وتكون لآخر.
كان يحملها كالملاك بين يديه لترتجف ليهمس: "ما تخافيش انسي اللي بينا وحسي بيا وبس."
ليبدأ في تقبيلها بحنان لترتجف بخوف ليبدأ في تمسيد جسدها والتفنن في إثارتها بحنانه ولمساته، كان يتلمسها بشفتيه ويغرقها بقبلاته كان حانيًا لتتفاجأ بكم ذلك الحنان الذي صدر منه، كان هو مندهشًا من نفسه من أين أتت تلك المشاعر والانسيابية ليلهبها هو بطوفان حارق من داخله خرج خصيصًا لها لتنساب مشاعرها ويدخلا معًا في تناغم غير مسبوق فجراح جامد المشاعر وما أن لمسها حتى تفجرت مشاعر مكبوتة لها بداخله انسابت وأهلكها بها لتنصدم من حنانه ومشاعره وكيف يصب عليها ما لم تتوقعه ليدخل إلى قلبها يلهبه لتنساب معه كما قال لها أنها لن تنسي تلك الليله ما حتى لينتهي الأمر ليظل محتضنًا إياها يفكر بما جرى يشعر بالذهول مما حدث وكيف أثرت به لينام متعبًا مما صار بينهم.
لتقوم هي وتنسل من جواره ولبست ملابسها وظلت واقفة تنظر إليه وقلبها يئن وجعًا لتدرك هي أنها تحب ذلك القاسي الذي دخل حياتها عنوة وتكبر عليها لينفلق قلبها بتلك الليله وتصدح مشاعرها أمام عينها لتدرك أنها أحبت عاشت ما ليس لها ولن يكون لها.
لترحل بقهر تاركة ذلك الشيك وورقه بجواره: "يا ريت تنفذ وعدك وتطلقني."
وتركته ورحلت لتذهب إلى بيتها وتأخذ أمها وترحل بلا عودة.
وصل زيدان وجيدا إلى الفيلا وكان هناك على صديقه ودوللي التي لم تكن تعرف شيئًا ولكنها سمعت على وهو يتكلم مع زيدان وأنه يريد أن يحضر له مأذون لتشعر بالرعب الشديد لماذا يريد زيدان مأذون ويريد على أن يذهب إليه على وجه السرعة.
كانت تقف ليدخل ومعه جيدا وكانت هيا تعرفها كونها سيدة أعمال وجيدا مشهورة بين الوسط المخملي.
لتشهق بشدة عندما تجده يدخل ممسكًا بجيدا في يده.
لتهتف مستعجبة: "في إيه يا زيدان اخت جراح بتعمل إيه هنا في إيه اللي بيحصل؟"
ليشير إليها أن تصمت ليذهب بجيدا إلى أحد الغرف ليضعها بها ويحاول أن يطمئنها وظل معها فترة يمسك بيدها ويقبلها ويبثها الأمان حتى هدأت بعض الشيء ليستأذن منها ويتركها ويخرج.
ليجد دوللي في حالة هياج تام فهي لم تكن تتوقع لزيدان شخص آخر غيرها فهي شبيهة زيدان وزيدان شبيهها بها.
كانت تأمل أن يكون لها في الآخر وأنه سيدرك أنها المناسبة له لتحس بالقهر والغضب الشديد وفوق ذلك ما زاد هيجانها أن العروس هيا أخت جراح الدالي لتصرخ فيه وتقول: "أنت اتجننت يا زيدان جايب أخت جراح الدالي وعايز تتجوزها أنت عقلك خف أنت بتفكر إزاي ولا كل ده تمثيل في تمثيل وعايز توقعه أنت مش ممكن تكون كده مش ممكن يكون عقلك وصلك لكده ازاي تتجوز أخت جراح ازاي ده مش ممكن يحصل."
ليهتف زيدان وينظر إليها ويقول بنبرة حادة: "مش ملاحظة يا دوللي إن صوتك عالي وب تدخلي في حاجة ما لكيش فيها."
لتنظر إليه غير مصدقة: "أنا يا زيدان أنا تقول ليا كده أنا اللي طول عمري واقفة جنبك أنا اللي دراعك اليمين أنا يتقال ليا كده."
ليهتف زيدان: "أنت عمالة تهلفطي بالكلام الفاضي تمثيل إيه وزفت إيه أنا واحد حب واحدة وعايز أتجوزها إيه المشكلة نفسي أفهم أنتم بقيتوا شوية مجانين كل اللي في دماغكم الغل والحقد وبس والمشاكل اللي بيني وبين جراح أنما أنا وجيدا إيه وعايزين إيه ما فيش حد بيفكر."
لتنظر إليه مصعوقة: "حب من إمتى بتحب. أنت يا زيدان بتحب."
ليرد بسخرية: "وماله زيدان ما يحبش ليه زيدان ما لوش قلب ما لوش إنه يحب ما لوش إنه يعيش أنا مش فاهم أنت مستغربة ليه هو الحب بعيد عني قوي كده."
لتقول بسرعة: "أيوه تحب وتتجوز بس مش دي مش دي يا زيدان أنت ازاي تقدر تعمل في نفسك كده أنت ازاي يوصل بك الحال كده. حب إيه وزفت إيه يا أخي. أخت جراح أنت فاكر إن الموضوع سهل وتعيش سعيد لا يا حبيبي فوق دي أخت جراح يعني شكله وهتعمل فيك اللي هو عمله واكثر.. هو بعيد عنك وبيعمل ما بداله أنما هي هتبقى قريبة منك و هتعمل أكثر من اللي جراح هيعمله تقوم أنت مسلم نفسك وذقنك كلها كده. ليه يا زيدان أهبل ولا حاجة.. عقلك خف."
ليصرخ فيها زيدان: "ما تحترمي نفسك بقى أنت فاكرة نفسك مين مش أنا اللي بتكلميه بالشكل ده. مش زيدان الأمير اللي يتقال له كده خلي بالك يا دوللي من حدودك وخلي بالك آخرك معايا إيه ويا ريت خلي الكلام ده لنفسك ما لكيش تدخلي في حياتي ولو حصل ودخلت هخرجك بره حياتي تمامًا أنا مش عيل صغير يضحك عليه أنا زيدان الأمير فوقي يا ماما مش أنا اللي يتقال له الكلام ده."
ليقترب منها ويقول: "في حدود يا دوللي وفي آخر يا ريت ما تعديهمش."
لاستدير ويذهب لعلي الذي كان قد أنهى مكالماته لكي يعد كل شيء من أجل زيدان.
أما هي فضلت غير مصدقة لما قال لها وما سوف يفعله وأحست بالغل والقهر الشديد كيف يتركها من أجل تلك الحقيرة كيف يتركها وهي من وقفت بجانبه ليذهب و يرتمي في أحضان أخت عدوه.
لتحس بالقهر و تكتم في نفسها إلى لتظل مغلولة: "بقى أنا يتقلي كده أنا اللي سنين تحت رجلك.. ماشي يا زيدان ما بقاش دوللي إن مابلعتك كلامك ده حنضل."
أتى المأذون فلم تحتمل وجودها في مكان ستفقد فيه زيدان من أجل امرأة أخرى لتخرج وقلبها مليء بالغل فهي شخص ذو قوة وجبروت وتأتي أمام زيدان لتتحجم تلك القوة وذلك الجبروت لتخرج وفي قلبها صميم أن ترد الصفعه التي فعلها بها زيدان له كانت تخرج وهي تتوعد لجيدا وأن ما سيأتي لن يكون أي خير لها لتنتظر الأيام لتمر لتعرف ماذا سوف تفعل معه لكي تبرد نار قلبها لترد له الضربة في مقتل.
أما زيدان فكان منتظرًا المأذون على أحر من الجمر عندما حضر بدأ في الإجراءات ثم جلست جيدا وتمت إجراءات الزواج ليرتاح قلب زيدان ويحس بالسعادة والنشوة لتصبح جيدا زوجة رسمية لزيدان الأمير رجل الأعمال الشهير العدو اللدود لجراح الدالي.
أخذها زيدان وصعد بها إلى جناحه وما أن دخلا حتى هتفت جيدا بخجل: "أنا هنام هنا؟"
ليقترب زيدان بخبث: "لا احنا هنام هنا."
لتشهق وتبتعد إلا أنه شدها إليه وقال: "راحة فين بس."
لتقول بهمس: "زيدان.. عيب كده ابعد."
ليهمس في أذنها: "العيب في حقي إني أبعد دانا قلبي هيقف."
ليقترب منها و يلتصق بها ويقول: "بعد دا كله تقولي أبعد."
لتهمس بخجل: "زيدان.."
ليتنهد ويقول: "براحة على قلبي يا ديدا قلبي هيقف وأنت بتهمسي كده."
فقالت بخجل: "طب سيبني بقى ما يصحش لسه شوية أنا مكسوفة."
ليحملها ويدور بها: "أسيبك مش هيحصل مكسوفة دي بقى أحلى حاجة.. أنا هتصرف مالكيش دعوة."
لتهتف: "نزلني يا مجنون وعلي فكرة أنا بتكلم جد يلا نزلني وروح شفلك حته تنام فيها."
وكشرت له وابتعدت.
ليضحك عاليًا: "قلبي يا ناس اللي مفكرني سوسن وهقول حاضر وطيب."
ليشدها ويقرصها من وسطها: "أنت هتنامي جنبي وفي حضني غير كده لا… بس ممكن أتنازل وأحن عليكي النهاردة أنما أنا مش سوسن يا توتو."
لتهتف: "أوعي كده أنت قليل الأدب."
ودخلت الحمام وتركته وقلبها سيقف: "أيه ده دا قليل الأدب قوي هعمل إيه.. لا لازم يبطل كده."
وخرجت وتصنعت الجدية وقالت: "طب أنا هنام في إيه؟"
ليقطب جبينه: "طب أشوفلك حاجة عندي."
لتضحك فلم يجد شيئًا فهو طويل وبنيته عريضة ليهتف: "طب خدي قميص من بتوعي البسيه وبكرة هتلاقي عندك كافة شيء."
لتلبس وتخرج ليضحك على منظرها لتخبطه على كتفه ليقول: "والنبي عسل وعايزاني أبطل قلة أدب.. دانا هموت يا مزتي."
لتبتعد: "يلا يلا روح روح أنا تعبانة وهنام تصبح على خير."
ليقف متصلبًا: "اه يا غلبك يا زيدان طب هتنام ازاي وهيا قمر جنبك كده."
ليستغفر ربه ويندس بجوارها حامدًا ربه أنها معه ليجدها نامت فعلًا ليتنهد ويأخذها في أحضانه وينام آملاً أن تمر الأيام على خير.
استيقظ زيدان في الصباح ليجد جيدا نائمة كالملاك في أحضانه كان قد سهر كثيرًا يتأملها بحب فهي أصبحت عشقه الوحيد.
كان لا يشبع من النظر إليها.
كانت جميلة ذات روح بريئة.
ليبدأ في مداعبتها حتى تستيقظ وهي تتململ بلطف ليهتف في أذنها: "قومي يا قلب زيدان عشان أنا مش مسئول عن اللي هيجري.. ديدا قومي بطلي فرك الله يخليكي."
لتفتح عينها بهدوء ليحمر وجهها من قربه المهلك ليقبلها لتحاول أن تبتعد ليشدد عليها ويقول معاتبًا: "يعني أنا بصحيكي وأنت قمر في حضني ونايم ومستموت كده جنبي وربنا اللي عالم بيا عشان تبعدي.. يا بنتي بقى."
لتضحك بشدة وتهتف: "أنت على فكرة مش كويس يا زيدو بس بقى أنا بتكسف."
ليغمض عينه ويسقط رأسه في تجويف رقبتها لتصرخ ليهتف: "يعني عايزاني أسمع زيدو دي وأبقى كويس ازاي بالله عليكي.. أنا مش حجر يا قلب زيدو."
لتهمس: "طب بس بقى عشان والله هعيط."
ليضحك وقام بعيدًا متصنعًا الغلب: "والله دانا اللي هعيط."
لتقوم وتمر بجانبه ليشدها إليه ويقول: "طب نصبح طيب هو إيه الصباح الناشف ده.. طريلي قلبي ينوبك ثواب."
لتضحك وتقله: "نعم عايز إيه أنت خلاص كله كلامك بقى كده ما تتلم بقى وأوعي كده."
ليشدد عليها: "طب يمين بالله ما هسيبك إلا إما تصبحي عليا يعني نايم جنبك سوسن وأصح سوسن دا حتى شكلي بقى عره."
لتضحك وتقول: "طب يا سيدي صباح الخير يا قلب ديدا."
ليغمض عينيه ويهز رأسه ويقول: "لا مش عاجباني عايزها والا أقلك أنا هاخدها بنفسي."
لينقض عليها يلهبها من عشقه مقبلاً إياها وتاه معها لفترة لتحاول أن تردعه وتبعده عنها ليحتضنها وقلبه يشتعل.
لتدفعه وتجري إلى الحمام ليغمض عينه ويقول: "يا لهوك يا زيدان إيه الصباح ده.. أحلى صباح وربنا.. قلبي وقف يا جدعان.. طب يا ديدا لما أشوف آخرتها هتقلبيني مهبول قريب."
ليذهب إلى غرفة اللبس ويستعد ليوم طويل لتخرج هي وقد لبست ملابسها مرة أخرى وتقترب منه وتقول: "زيدان.."
ليأخذها بين ذراعيه: "قلب زيدان.."
لتقول: "أنا لازم أكلم جراح لازم أقله ما ينفعش أسيبه كده."
ليتنهد ويقول: "مش هيسكت يا ديدا هيسمعك كلام وحش."
قالت: "معلش يا زيدان سيبني أكلمه."
ليعطيها التليفون بلا حيلة لتكلمه وتخبره عن مكانها.
استيقظ جراح وهو يشعر براحة رهيبة ليمد يده يبحث عن من خلعت قلبه بجمالها فلم يجدها ليهب من مكانه لينظر حوله برعب ليقوم ويبحث عنها ليجد الشيك موضوعًا ليهوي قلبه ليقترب ويتوجس فبجانبه ورقة مكتوبة ليمد يده وهو يشعر أن بها مصيبة.
ليجدها تكتب له: "أنت خدت حقك في الجوازة وأظن كده ما عادش بينا حاجة اللي عوزته خدته وعلمتني عليا زي ما قلت من فضلك نفذ وعدك وطلقني أنا ما أذيتكش في حاجة أجيني حريتي ونفذ وعدك وصدقني عمرك ما هتشوف وشي بعد كده لحد ما أموت."
ظل يعيد الورقة ليحس بغرزة في صدره.
ليهب من مكانه.
أيه أيه مشت!
ليه لا ما تمشيش!
ما ينفعش تمشي لا يا جراح ما ينفعش تمشي…
وعد وعد أيه أنا مش هطلقها لو روحها طلعت.
كارما بتاعتي بتاعتي!
ظل يدور كالمجنون.
مش هشوفها ازاي لا هشوفها دي بقت بتاعتي خلاص ما هسيبهاش.
كرما بتاعه جراح ما تتسابش.
اه هروح أجيبها وأرجعها هي بتاعتي بتاعه جراح.
واللي تبقى بتاعه جراح لو روحها طلعت ما تبقى بتاعت حد.
راحت فين و سيباني.
راحت لفكري، دا أنا أموتها ما حدش يطّلها ولا يلمسها غيري دي بتاعتي.
كان مهتاجاً ليفتح تليفونه ويظل يتصل بها مراراً وتكراراً ليصرخ.
"ردي! قافلة التليفون البت طفشت!"
لا دا أنا هروحلها وأجيبها دي بتاعتي مراتي مرات جراح ولا يمكن تكون لغيره.
ليظل يدور بغضب وعنفوان فقلبه يحرقه عليها بعدها ولم يدرك لماذا تشبّ تلك الحريقة بداخله.
ليرنّ تليفونه مرة واحدة ليسمع صوت أخته على الخط ليصرخ.
"نعم عايزة إيه بتتصلي بيا ليه؟"
لتهمس.
"جراح أنا دي دا…"
لتسمع لفظاً مؤذياً ليكمل هو.
"المحروصة أختي بنت الحسب والنسب اللي حطّت راسي في الطين.. ها يا ترى إنتِ في بيته ولا في سريره يا هانم و سَخْتَكِ وصلت لفين."
لتدمع عينيها.
وتقول.
"كده يا جراح تظن فيّا كده.. عموماً أنا دلوقتي بقيت حريم زيدان الأمير اتجوزنا امبارح كان نفسي يبقى ليّا ظهر بس إنتَ قطّمتهولي الله يسامحك."
لتسمعه يصرخ.
"اتجوزتيه يا فاجرة خلاص لفّ خاتمه على صباعه.. طب اسمعي بقى يا بنت أبويا.. من هنا ورايح جيداً اللي دايماً ماتت وخدت عزاها."
كانت هي تبكي ليكمل.
"لا لا دا لسه البكا قدام يوم ما يرميكي ويذلّك."
لتصرخ فيه.
"حرام عليك ليه تتمنّالي كده زيدان بيحبني."
ليضحك عالياً.
ويقول ساخراً.
"زيدان الأمير ما بيعرفش يحب وهعدّلكِ الأيام يا بنت أبويا هشوف هيرميكي إمتى ما هو دي سكتة عشان ياخد رقبتي بس أنا قطّعتها خلاص.. ما عادتش ليّا أخوات ولا عتيبة هتتسمّيني أخت.. وابقى قابليني لو عيشك في هنا.. هتفضلي طول عمرك رخيصة وابقى ساعتها دوري على رجل كنبة تقفّلك.. مستني رميتك يا بنت أبويا على نار عشان أشمت وأطري على قلبي وابقى ساعتها لا طلتِ حب ولا عندك كرامة."
لتصرخ.
"اسكت اسكت حرام عليك إنتَ السبب إنتَ اللي عملت فيّا كده.. حرام عليك كلامك ده إنتَ إيه حجر جايب القسوة دي منين.. كده يا جراح دي وصيّة أبويا ولا عشان يتيمة تتحكّم وتعمل كده."
ليهتف.
"طب يلا يا شاطرة وقتك معايا خلص وقولي للحيوان جوزك إنّي مش هسيبه وهحرق قلبه وإنتِ من هنا لحد ما يرميكي لا عايز أشوفك ولا أسمع صوتك.. إنتِ أصلاً مين عشان تكلميني يا رخيصة.. يا اللي بعتِ نفسك ببلاش للي بيكرهك طوب الأرض.. في ستّين داهية اشبعي بيه."
ليأخذ زيدان التليفون ليصرخ به.
"إنتَ زودتها أوي كان إيه اللي حصل لده كله اتنين اتجوزوا بالحلال إنتَ إيه ازاي تكلمها كده."
ليهتف جراح.
"أهلاً سبع الليل إيه هو إنتَ اتْلَفَيْتَ أوي كده يا دكر.. إنتَ هتعملّهم عليّا احنا خابزين بعض ولا عشان أختي هبلة تفكّرني زيها.. اسمع يا زيدان اشبع بيها وابلعها بس مسيرك هتطلع اللي جوّاك وترميها ما أنا ما أوريش حاجة أنا معايا الصبر."
ليصرخ زيدان.
"هي مين دي اللي أرميها إنتَ مجنون جيداً مراتي وحبيبتي وهشيلها فوق راسي."
ليضحك جراح.
"تصدّق أفْحَمْتَنِي.. طب يا شاطر روح لحبيبة القلب وأنا هعدّلكم الأيام إما أشوف مين اللي هيرمي التاني ولينا مكالمة تانية بس لما تخرُب."
وأغلق الخط وقطّعه ورَزْعَهُ في الخَائِطْ بِغَيْظٍ ليظل جالساً يشعر بالجنون لما فعلته به أخته ومن حرْقَةِ قلبه برحيلها.
رواية فراشة فوق النار الفصل السادس عشر 16 - بقلم ميفو السلطان
رواية فراشة فوق النار الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميفو السلطان
استيقظ زيدان في الصباح وظل فترة حالماً سعيداً، غير مصدق أن حبيبته أخيراً بين يديه، معه آمنة سالمة وأصبحت ملكه. كان يحس أنه امتلك الدنيا وهي في أحضانه، وحمد ربه على ما هو فيه ووعد نفسه أن يحافظ على هذه السعادة.
اقترب منها وظل يشاكسها لتستيقظ هي، وتحس بالخجل لتبتعد قليلاً، فيشدها إليه ويهمس: "صباح الفل على أحلى عروسة في الدنيا. حبيبي قلبي اللي هيوقف قلبي".
لتهتف بخجل: "صباح النور".
ليقترب ويقبلها. "هو أنا كل يوم هصحى والجمال ده قدامي كده؟ لا أنا كده قلبي ضعيف".
لتتسع ابتسامتها، ليهمس لها: "بحبك يا ديدة قلبي، والله هموت من الفرحة، انت حلوة إزاي كده؟"
كانت في قمة الخجل من منظرها وموقفها، لتهتف: "بس بقى".
ليقترب منها ويضحك: "وانتِ لما تهمسي كده أنا هبص... يا لهوي يا زيدان". وانحنى عليها يدغدغها ويقبلها وهي تضحك.
ويهتف محذراً: "عشان تبقي تقولي بس وتوقفي قلبي".
لينزل على وجهها ويقبلها، ويذهبا معاً إلى عالمهما الخاص، ليس فيه أحد غيرهما.
ليمر بعض الوقت ويهتف زيدان على مضض: "قومي يا كسلانة، هنفطر ونسافر على طول".
لتهتف بخجل: "هنروح فين؟"
ليقول: "هنطلع أسبوع نلف بره كذا بلد. حبيبي لازم يتفسح، أمال هو معلش أسبوع اللي هعرف أسافره. غير كده قدام شوية هيتوفر لي وقت كتير عشان قَمَري. يلا يا قلبي".
لتبتسم له وتقوم، ليستعدا للسفر، ليقضيا معاً أسبوعاً من العسل، يهيم كل بالآخر حباً وعشقاً. وزيدان قد تحول تماماً لطفل محب وجيد، كل ما لديه أما هي فكانت مثال الأنثى الجميلة التي شبعها حبيبها حباً، لتلهبه من عبق عشقها وتدخله شرنقة حبها وتحكم عليه غطاءها، لينعما معاً بعشق الحب.
وصلت كارما بيت جدها. ووضعهم الجد في مكانة عالية، رغم اعتراض الشباب على رفض كارما للزواج. لتذهب إليه كارما: "خير يا جدي، عايزني ليه؟"
ليُهتف: "اجعدي يا بتي، وجوليلي عملتي إيه مع جوزك".
لتهتف: "متفقين على الطلاق يا جدي، اطمن، هبقى أتواصل معاه ونخلص الموضوع".
ليهتف الجد: "وحزنك ده يا بتي عادي أكده؟ انتِ مجهورة جوي على جوزك يا بتي، طب ليه بتطلقي؟"
لتهتف: "لا يا جدي، مقهورة إيه؟ أنا اللي طالبه الطلاق، اطمن يا جدي، بنت ابنك قوية، ماحدش يكسرها لي".
فيقوم ويحتضنها: "هو لسه هيكسرها يا بتي، العشق باين في عنيكي يا بت الغالي، وجاية تهربي منه؟"
لتجهش بالبكاء. ليحتضنها الجد: "خلاص يا بتي، اهدي، وجدك بيوعدك إن كل حاجة هتبقى زينة يا بتي".
لتقبل يده. ليظل واقفاً: "يا ترى إيه اللي عملته فيها يا ابن الناس؟ جاهرها أكده".
ليتنهد ويهتف: "حظك مش زين ليه يا بت سليمان".
كان جراح مرتكناً على مكتبه يفكر فيها وقلبه ينهشه: "طب أجيبها إزاي؟ أعرف طريقها منين؟ قفلت تليفونها. حاسس بقلبي بينعصر عصر". ليتنهد: "انت هتلاقيها منين ولا منين. حياتك اسودت وبقيت لوحدك".
ليغمض عينيه لتأتي ليلته معها، لتنساب مشاعره. ليفتح عينيه ويقوم غاضباً، ليطيح بالمكتب بغضب: "أعمل إيه؟ هنجلط، عيشتي بقت سواد. انتِ فين؟ فين؟ مش متحمل، عايزك جنبي".
ليتهالك والقهر ينهش قلبه.
عاد زيدان وجيدا من السفر، وعاد زيدان إلى عمله، وبدأت تنتظم حياته وملاكه بجواره، فكان يفرغ عمله على أحَر من الجمر ليعود إلى حبيبته يلهبها حباً وعشقاً.
كانت دائرة جميلة من العشق تتكرر يومياً، وجيدا تتلقى حبه وتعطيه فوق حبه ألواناً من الحب. كان زيدان منهمكاً في العمل، ولا ينغص عليه إلا نوبات دولي الغاضبة التي لا تهدأ أبداً، رغم تحذيرات زيدان.
ليأتي يوم وكانت جالسة هي وعلي، لتهتف بتكبر: "إيه يا زيدان؟ هو أنت مش هتعزمنا؟"
"هو إحنا ما عدناش هنخش بيتك ولا إيه؟ مش كده يا علي؟ أنت مش معايا؟"
لينظر علي ببلاهة وينظر إلى زيدان ويشير بالنفي أنه ليس معها.
ليقول زيدان: "لا إزاي يا دولي؟ بيتك ومطرحك، تتفضلي في أي وقت".
لتهتف مسرعة: "طب ماشي، أما نشوف، ماهو لازم نطمن عليك، ولا إيه يا علي؟"
لتقوم وترحل. ليهتف علي: "هيا مالها بقت خنيقة كده، ولا كانت من زمان وما حسيناش؟ يا حزنك يا زيدان".
ليهتف زيدان بقله حيلة: "ربنا يهديها، دي اتقلبت تماماً ولسعت".
وظلا يعملا، فترهتف زيدان: "على فكرة أنا وصلت لحد عند جراح يجيب لنا أخباره، عشان لو فكر يأذي ديدا بس يبلغني".
ليهتف علي: "كويس إنك قدرت كده، على الله ما يتكشفش".
ليقول: "ربنا يستر، أنا أعمل أي حاجة عشان ديدا تبقى في أمان. ودا واحد مجنون ومعاه تعبان اسمه سعد، أنجس منه ما عرفتش. الغل مالي قلبه، ليه لا، وجايلي يعرض خدماته على مراتي".
ليهتف علي: "سعد ده منبع شر، جراح مش زيه على فكرة، جراح مالهوش في النجاسة والأساليب الوسخة. جراح بينطح زي الجاموسة وياخد عيني عينك، إنما سعد ده حية بيلبد لما يهبشك، ربنا يكفينا شره".
أكملا عملهما، وعاد زيدان بسرعة إلى بيته، ليجد حبيبته تقف في الفرندا رائعة الجمال، ملهمة لأي شاعر يكتب فيها أبياتاً وأبيات. ليتقدم منها ويحتضنها، لتبتسم هي، وظل يضع رأسه في ثنايا شعرها، لتحس بالحب يفيض من جسده، لتتنهد على حالها، فهي أصبحت عاشقة له ولمساته.
لتقول: "حمد الله على السلامة".
إلا أنه كان في دنيا أخرى، مغمض العينين ومشاعره تفيض بحب وصدق.
ليهمس: "إنتِ إزاي خدتي قلبي وعقلي كده؟ إزاي قلبي هيقف وأنتِ جنبه كده؟ ديدا، انتِ بقيتي حياتي".
لتهمس إليه: "وأنت كمان يا قلب ديدا".
ليظلا فترة هكذا، لتهتف: "يلا بقى بطل دلع عشان تاكل، زمانك جعان".
ليقول: "لا، أنا مبسوط كده، خليني، مش عايز".
لتضحك وتدفعه: "يلا بلاش دلع". وتتركه وهو يقف: "طب ينفع كده؟ أنا بقيت مالي خلاص، ما عدتش على بعضي. إجمد يا زيدان، هتموت من حبك ليها".
ليتنهد ويذهب ليأخذ حمامه ويغير ملابسه وينزل. كانت جيدا سيدة أنيقة وجميلة، وكانت مراعية بشكل كبير وتأخذ بالها من طلباته وما يحب ويكره. لينتهي الطعام ويذهبا معاً لكي يقضيا السهرة أمام التلفاز، لياخذها في أحضانه وهي منكمشة، ويضع يده حول خصرها، وبين الحين والآخر يداعب ذراعيها وشعرها. كانا حالمين.
لتهتف جيدا: "عارف يا زيدو، نفسي أفضل جنبك كده، مش عايزة حاجة من الدنيا. عمري ما شفت حنان من ساعة ماما ما ماتت. سنين وجراح كله قسوة، وبعيد ما حسيتش بطعم الحنية إلا معاك".
ليشدها إليه ويرفع وجهها: "حبيبي، أنا بحمد ربنا إنك معايا وفي حضني، وهتفضلي كده لحد ما أموت".
لتهتف: "أنا بحبك قوي".
ظل ينظر إليها ومشاعره قد فاضت وكالت، لدرجة أنه لم يعد في مقدوره الكلام. ليقوم ويحملها بين يديه.
لتهتف: "إنت اتجننت؟ إحنا مش في أوضتنا".
فهتف بحالمية: "بيتي وأعمل ما بدالي".
ليصعد بها سريعاً، وهي تكتم ضحكتها، وما إن دخلا حتى قال: "إنتِ مخلياني ما عدتش عارف أعيش من جنوني عليكي".
لتقول: "زيدان، إنت مالك بقيت عامل كده؟"
ليهتف ويقول: "زيدان خلاص، والع يا قلب زيدان. أنا شوية وهبقى مجنون. ديدا، انتِ بقيتي في دمي وجوايا".
لتبتسم بخجل. ليقول: "أهو احمرارك ده هيموتني، اسكتي بقى خليني أعرف أشوف شغلي".
لتضحك عالياً، لياخذها إلى عالمه ودنياه الخاصة، يبثها حبه وعشقه.
كانت كارما جالسة وحيدة، شاحبة، لا تخرج من حجرتها، وشحوبها يزيد، وذبولها أصبح مميتاً، لا تأكل ولا تخرج. وصحتها تتدهور، وكانت من ألمها تفتح مواقع التواصل وتتقصى عنه، وما إن تراه في مكان حتى تسيل دموعها. لتقترب منها أمها: "هو دي عيشة؟ لا أكل ولا شرب ولا نوم وهمدان، يا بنتي حرام عليكي، قومي أما نروح للدكتور".
لتهتف كارما: "خلاص يا ماما، يومين وهبقى كويسة".
لتشعر فجأة بالغثيان، لتهب وتذهب إلى الحمام وتمكث بالداخل فترة، لتجلس على الأرض وتدرك ما بها، لتحس بالرعب: "يا نهارك أسود، يا نهارك أسود، يا مصيبتك السودة يا بنت سليمان، حامل!"
"يا لهوي، حامل! لتلطم وجهها: "يا نصيبتي، يا مصيبتي، أعمل إيه؟ أعمل إيه؟ يا ذلي وفضحتي، يا رب ليه كده؟ عملت إيه؟"
لتخبط أمها: "افتحي يا كارما، افتحي بقلك، مالك؟"
لتتجلد وتقوم وتخرج، وتشيح بوجهها عن أمها وتذهب للسرير. لتهتف أمها: "مالك يا بنت بطني؟ مش مطمنالك".
لتهتف كارما: "مفيش يا ماما".
لتصرخ الأم: "لا فيه، بت، أنتِ شكلك مش مضبوط، بيكي إيه؟ أوعى يكون اللي في دماغي".
لتنهار كارما. لتلطم أمها: "يا مصيبتي، أنتِ حامل يا بنت سليمان، يا مصيبتي، يا مصيبتي، حامل إمتى وفين وإزاي؟"
لتصرخ كارما: "غصب عني والله، غصب عني".
لتنهار الأم وتنتحب: "طب هنعمل إيه؟ هيطلقك الراجل؟ نروح له نقول له؟ هنعمل إيه؟"
لتصرخ: "هتروحي له تقولي له إيه؟ والنبي ما تطلقهاش وتعالي على نفسك عشان هيجيلك عيل، وأنت مغصوب على الجوازة الرخيصة. اسكتي، اسكتي، سيبيني في همي".
لتهتف الأم: "وهنعمل إيه يا فالحة؟"
لتهتف كارما: "شهر كده ونرجع بيتنا يا أمي، أهو نقول لجدي مش عارفين نعيش. والناس هتعرف إني اتطلقت وخلصنا، وهربيه يا أمي. جراح لو عرف هيبهدلني، أنا مش قد المقام يا أمي. جراح قالهالي، أنا مش بتاع جواز. هعيش يا أمي وأهدي عيشتي".
لتهتف: "وهتخبي عليه يا بنتي إزاي بس؟ دا أبوه".
ليقول: "ومش عايزة، مش عايزة".
لظل تنتحب. لتاخذها أمها في أحضانها.
مرت أيام وأيام، وكارما تشد نفسها، وأخيراً أقنعت الجد بعودتها لحياتها، ليتركها أخيراً، فهو ضعيف من ناحيتها. لتعود ويؤجرا شقة، لتكون المعضلة، فمعاش الوالد صغير، وأمها تهالكت صحتها من وجعها على ابنتها. لتنزل تبحث عن عمل، لتتذكر أحد الرجال الذين أعطوها كروت أثناء عملها مع جراح، كان رجلاً ينظر إليها كثيراً كلما أتى إلى المكتب، وكانت تتذكر اشتعال جراح من نظراته. لتتنهد وتذهب إليه، لينسعد كثيراً ويحاول معها في الخفاء أن تكون له، لتشعر بالقهر وتصده، إلا أنها تجلت وتحملت وقاحته، ليعرض عليها عملاً في الفندق، لتوافق على الفور. كانت تعمل في الريسيبشن وخدمة الاجتماعات والإشراف على توضيبها، لتمر أيامها، لتحس أن السعادة تركتها، ولكنها تتحمل من أجل طفلها ومن أجل أمها. كانت حزينة وعيناها حزينة، وذلك الرجل ينغص عليها عيشتها، ولكنها تتحمل، لتمر أيامها قتامة ثقيلة، وقد أثقلت بالتعب والهموم.
وأمها تراها تذبل، لتحاول أن تكلمه من ورائها، لتأخذ تليفونها في الخفاء وتفتحه وتتصل به. كان هو جالساً مقهوراً، ينعي بخته الذي اسود بيده، ليجد تليفونها يرن، ليخفق قلبه، ليهمس: "قلبي بيتكلم، أه هيا".
ليفهمه مسرعاً، ليهتف: "انتِ فين يا قلب جراح؟ قولي لي، هتجنن".
ليسمع والدتها: "أنا مش كارما يابني، أنا مامتها".
ليبهت ويخاف، ليصرخ: "كارما جرالها حاجة؟ قولي، هيا فين؟"
لتتنهد وتهتف: "يعني واللي انت عملته مش حاجات يا جراح بيه؟"
ليبهت ويبتلع ريقه، ليهتف: "كارما مراتي وهتفضل مراتي وعايزها".
لتتنهد وتهتف: "ولما أنت عايزها، طعنتها ليه يابني وعايرتها؟ وهيا ماتحملتش".
ليصرخ: "أنا ما عايرتهاش ولا أقدر، كارما غالية عليا، هيا اللي كانت عايزة تطلق وتروح لطين قريبكم ده، ماتحملتش. اسمعي، طب قولي لي، انتوا فين؟"
لتتنهد: "هقول لك يابني، بس اوعدني إنك تبقى ليها سند، هيا محتاجاك خصوصاً بعد اللي جد وجرى لها".
ليصرخ: "أوعدك، بس قولي لي، أقوم أجلك وأخدها".
لتهتف أن تقول له، لتدخل عليها كارما وتسمع اسمه، لتصرخ: "ماما، انتِ بتعملي إيه؟"
لتبهت الأم وترتبك، ل تندفع كارما وتاخذ التليفون وجراح يسمع، لتصرخ: "بتكلميه ليه؟ ليه؟ قلت له إيه؟"
كانت كارما تصرخ بشدة.
لتهتف الأم بخوف: "ما قلتش، اهدي، اهدي".
كل ذلك وجراح يسمعهم، ليصرخ: "كارما، كارما، ردي عليا".
لتهتف: "كارما، ليه يا أمي بتكلميه؟ أنا قفلت القصة دي وطلقني، بتتصلي ليه؟ خلاص قصتنا خلصت، عايزة تترجيه وهو جاحد، ما يعوزنيش، مانا جربوعة، ليه تذليني كده؟ ليه واحد مش عايزني؟ تتصلي بيه وتوطيني ليه؟"
لتهتف: "الأم، يا بنتي، اهدي، هتتعبي، وشك أصفر".
لتصرخ: "انتِ السبب، انتِ السبب، بتتصلي ليه؟ واحد مش عايز، هتترجيه يرجعني؟ مش أنا، مش أنا. أنا خلاص قفلت قصته العمر كله، زي ما هو طلقني وقفل القصة خلاص، مش عايزة أسمع عنه تاني".
لتظل تصرخ وتقفل التليفون. وهو يقف، عيناه كاسات من الدم من ضغطه العالي، ليصرخ بقهر: "لا، ماتقفليش، ماتقفليش".
ليصرخ: "ما طلقتكيش، والله ما طلقت، ولا هطلق، ولا أقدر أنطقها".
ليظل يتصل، ليجدها قفلت التليفون، ليصرخ: "لا، لا، افتحيه، أنا عايزك، هو مين اللي مش عايز؟ هو مين اللي طلق؟ هو مين اللي قصته خلصت؟"
"الله يخربيتك، خليتها تتجنن وتفتكر إنك مش عايزها، وأنت هتتجنن عليها. افتحي يا قلبي، افتحي، جوزك مش عارف يعيش من غيرك، ينقطع لسانه يوم ما أهانك، يا رب، أعمل إيه؟ البت اتجننت وبعدت وفاكراني مش عايزها، وأنا هموت عليها. يا سوادك يا طين، طب كملي اصبري لما أمك تقولي أنتِ فين. يا رب، إيه الطين ده؟ يا رب ترجع تتكلم".
ليتهالك ويجلس، وقلبه يؤلمه، ليهمس: "وحشتيني، أطلق إيه؟ أنا مش عارف أتنفس من غيرك. أنا عايش سواد في بعدك".
ليظل جالساً، ينهشه قلبه، فيما تعتقد فيه وتظن أنه لا يريدها، وهو الذي سيقتل حاله عليها.
مرت أيام من السعادة، وكانت القلوب متآلفة، ولكن هناك قلوب تشع غلاً وحقداً، تلك الشمطاء دولي، وذلك الحقير سعد. فكل منهم أحب، ولكن بداخله كره السنين ومرتع الشياطين، ليتحول الحب إلى بغض وغل. لن يتوانى على فعل كل ما هو حقير.
ظلت دولي تأكل نفسها، وكانت قد علمت بزيارة سعد لجيدا، وكانت تعرف أن سعد ليس سهلاً، ولا يقدم على شيء إلا ووراءه هدف. لتفكر ملياً كيف ستنفذ طعنتها لقلب زيدان، فمن الحب ما قتل وغل.
كانت دولي قد فكرت في خطة شيطانية لغرز أنصالها في قلب زيدان، فأما أن يكون لها أو لا يكون لأحد من الأساس. لتتصل هي بسعد، ليندهش من اتصالها. لتقول: "إزيك يا سعد بيه؟"
ليهتف: "خير يا دولي هانم؟"
لتقول: "هيبقى خير وكل حاجة، بس أما أشوف سكتك الأول. أنا عارفة إن عينك على حاجة وراحت، بس حبيت أتأكد".
ليهتف سعد: "ما تقولي اللي بطنك كله يا دولي، عشان ورانا شغل".
لتقول: "جوازة زيدان".
ليهتف: "اشمعنى؟"
لتقول بضيق: "تخش سكة معايا دوغري يا سعد، تعبان على تعبان ما يلفش".
ليتنهد: "المطلوب".
لتقول: "عايزة أطربقها وأرجع لك الست ديدا لحد عندك".
ليهتف سعد بسرعة: "إزاي يا دولي؟"
فهتف سعد: "أنا معاك سكة ودوغري، ومن إيدك دي لإيدك دي".
لتضحك هي وتقول: "طب ركز بقى، إلا الموضوع يفكس ومانعرفش نلمه. اسمع مني ولو عجبك ننفذ".
وبدأت في طرح فكرتها الشيطانية للتفريق بين زيدان العاشق المحب وجيدا مثال النقاء والجمال. ليستجيب ذلك التعبان ويجود هو أيضاً في الشر، ويتفقا. لتقام خطة بين حية لا ترحم، وتعبان سيلدع لدعته وينهش أنيابه في من تنام وديعة بين أحضان حبيبها.
رواية فراشة فوق النار الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ميفو السلطان
كنا قد تركنا تلك الأفعى دولي وذلك التعبان سعد يخططان من غلهما للتفريق مابين جيدا وزيدان.
"اسمع يا سعد بيه، اليوم اللي هضرب ضربتي تكون جاهز وفاضي."
"أنا بس عايزاك أول ما أقول لك هقابلك تفضي نفسك من أي حاجة تانية."
"أنا هديك مناقصة كبيرة من أكبر المناقصات اللي زيدان وجراح بيحاربوا بعض عليها، وهتكون جيدا هي السبب إنك تاخد الورق ده قدام زيدان."
"أنا هخطط هتقابلها إزاي وفين، وأنا الورق ده عايزاه العالم كله يعرف إنه جالك الورق من حد من جوه، والباقي عليا أنا."
"بيت زيدان أنا مرتباه مع خدامه هناك، فيه ميعاد دايم لخروج جيدا. بتروح زيارة كل أسبوعين لملجأ. إنت هتقابلها هناك وهيبقى الورق معاك وفي إيدك، وأنا هاخده من الشركة وأديهوله في البيت بأي حجة."
"هعرفه إني بضبط ورق المناقصة وأعديه عليه في البيت. لازم الورق يدخل بيته عشان لما يطلع يطلع من بيته."
"وفهمت البنت تعمل كل حاجة وتخش تنعكش الورق اللي في الملف يبان إن حد كان بيدور."
"يبقى كده أول ما أضرب ضربتي توصله كل حاجة."
"دانتي دماغ نار! إيه ده، دا كله خططتيله لوحدك؟"
"إيه رأيك معايا؟"
"دانا راشق."
"طيب خليك على تليفون."
مرت أيام وذهبت دولي إلى زيدان وأخبرته أن مناقصة الدمنهوري بها بعض الملاحظات وأنها ستقوم بتعديلها. وأخذتها معها وتعللت بأنها لن تذهب إلى العمل لأي سبب شخصي، ثم ذهبت إليه البيت لتعطي المناقصة بيدها إلى جيدا، فهي لا تأمن أحد عليها.
تركتها جيدا ببراءة في مكتبه. وعندما وصل البيت عرف أن دولي أحضرت له المناقصة، فنزل مكتبه وأخذها ووضعها في حجرة الملابس ليأخذها معه في الصباح وهو ذاهب. وهكذا أدخلت الأفعى كل ترتيباتها داخل بيت زيدان.
مرت الأيام وجاء موعد جيدا للذهاب إلى دار الأيتام. ليعترضها سعد في ساعة دخولها.
"سعد! إنت بتعمل إيه هنا؟"
"أنا هنا عشان أقابلك يا جيدا."
"أنا بس عارف إن مش من حقي أعمل كده وممكن جوزك يضايق، بس فعلاً أنا خايف عليكي يا جيدا. إنت مش حمل الصراع ما بين جراح وزيدان."
"اطمني يا سعد، جوزي مش مدخلني في أي صراع. أما جراح ربنا يهديه بجد. نفسي أرجع له أخته اللي كان بيخاف عليها. جراح اللي ليا يا سعد."
"أنا كلمته كتير بس إنت عارفه دماغه. واعرفي إني دايما موجود يا جيدا في أي وقت."
"دا ملف فيه ورق وشحن وطلبيات لدار الأيتام. خديه سلميه يا جيدا."
ابتسمت وشكرته على كرم أخلاقه ولمسته الطيبة. لينصرف وقد أتم مهمته على أكمل وجه.
فقد التقطت لهم دولي صوراً وهو يعطيها الملف في أوضاع مختلفة بحيث يظهر الملف نفس شكل ملف المناقصة، وهو طبعاً من ملفات الشركة المصممة خصيصاً لها. ليمسكه سعد لفترة ويشير لها إشارات معينة وجيدا لا تفهم ما مغزى حركاته. وصورت ويدها على الملف كأنها تعطيه إياه ليظهر في الصور كل شيء كأنه من تخطيط وتدبير جيدا. ليذهب سعد إلى عربته وتصوره دولي وهو يتصفح ملفاً آخر يشبه ذلك الملف لتكتمل أركان شيطانيتهم على تلك المسكينة.
مر أسبوع ليدخل على صديق زيدان عليه وهو غاضب ليخبره أن جراح أخذ المناقصة التي كانوا يعدون لها منذ شهور.
"ليصرخ زيدان ويهيج ويميج: كيف حدث ذلك؟"
"سمعت كلام إن فيه حد سرب لهم الورق يا زيدان."
"ماتشوف البت اللي بتشتغل عند جراح وإنت مظبطها."
"مافيش منها أخبار."
ليصمت قليلاً ثم ينظر لعلي.
"تعرف لي مين عمل كده وتجبيهولي من تحت الأرض. تشق بطن أمه وتجبيهولي. مش زيدان اللي ينضرب على بطنه."
لتصله رسالة من جراح يشكره على المناقصة التي حصل عليها، وكان ذلك كله من تخطيط سعد حيث أوهم جراح أنه حصل عليها من أحد الموظفين. ليتبجح جراح بفوزه بالمناقصة.
كان الغل يملأ قلب زيدان وهو لا يعرف من عمل ذلك وظل هكذا لعدة أيام وأصبح عصبياً بشدة. لتحاول جيدا أن تهدئه.
اقتربت منه، كان هو منهكاً من العمل ومشغولاً. لتجلس على قدميه.
"إيه يا قلب جيدا بقالك كام يوم مضايق؟"
"معلش يا قلبي شوية مشاكل في الشغل."
لتلف ذراعيها حول عنقه وتشده إليها وتحتضنه.
"طب وأنا ماينفعش أشيل المضايقة دي؟"
ليبتسم رغماً عنه ويحاوطها.
"إنت تشيلي أجدع مضايقة يا عمري. كفاية بس أبص في وشك كده أبقى كويس."
انحنت وقبلته على خده وقالت:
"حبيبي يا زيدو إنت."
ليشدها إليه ويقول:
"لا زيدو مضايق وهيتفك بمعرفته ليا."
ليأخذها بين ذراعيه ويحملها متجها بها إلى مستقرهما لينشغل قليلاً عن همومه بمحبوبته التي سلبته لبه وقلبه، ليهيم بها ويفرغ همومه، ليرمي حمولته تحت أقدامها ويدخل معا دنيا ينسيان فيه العالم.
كان زيدان وعلي يجلسان وزيدان أصبح على شفا الانفجار.
"إيه يا علي مش عارف تطلع الوسخ اللي سرب المناقصة؟"
"ما هو المشكلة إن استحالة أعرف. المناقصة ما خرجتش عننا. أنا وإنت ودولي. ودي حاجة هتجنني. مين اللي ممكن يكون وصل لينا؟ إحنا دا تبقى حاجة مرعبة يا أخي. أشك فيك وإلا فيا وإلا في دولي. دي حاجة تجنن. هنأذي نفسنا يا زيدان."
"لا ماهو إنت شوفلك حل. مش ممكن تعدي كده من غير مانعرف."
"أيوه اللي هو إزاي؟ عفريت جه خدها ومشي."
ليسمعا طرقاً على الباب لتدخل السكرتيرة وتقول:
"زيدان بيه، الظرف ده جالك من حد وسابه تحت عند الحرس وقال خاص بزيدان بيه."
ليستغرب زيدان ويمسك الظرف ويقلبه. لم يكن معنونا. ليفتحه بهدوء لتظهر أمامه بعض الصور. ليبدأ في التحقق منها ليتوقف قلبه مرة واحدة. فقد كانت صوراً متعددة لجيدا مع سعد، بعض الصور يظهر فيها وهما يتحدثان ويبتسمان. وأخرى وهي تمسك الملف وسعد يمسكه من الناحية الأخرى، وصور أخرى لسعد وهو ممسك بالملف بمفرده.
كان قلبه سيتوقف. ليقوم مفزوعاً ويصرخ:
"إيه ده!"
وظل يمسك الصور ويعيدها وبدأ الشيطان يتحكم فيه. وعلي يراه قد تحول تماماً.
"إيه يا زيدان مالك؟"
ليقوم زيدان بإلقاء كل ما على المكتب على الأرض في صرخة رهيبة ليفزع علي ويقوم إليه.
"اهدأ، فيه إيه."
ليجلس زيدان مشلولا كأن الدنيا توقفت من حوله. لا يسمع إلا دقات قلبه ولا يحس إلا بالصور بين يديه. كان كأن الدنيا انكمشت وتحولت إلى ضباب، لا يوجد فيها إلا زيدان وصورة جيدا. واستعاد يوم أن أتى سعد إلى بيته كان يستغرب من جرأته. كان يجلس محطماً وعلي يحدثه ولكنه لا يسمعه. كان يتردد بداخله أنها لا يمكن أن تفعل له هذا. ليست جيدا، ليست حب حياته. ولكن ما تلك الصور؟ ما تلك الخيانة؟ أحس بطعنة في قلبه. أي وجع يشعر! فهو يعشقها. أحس بالجنون. وعلي هجم عليه يهزه بعنف حتى يفيق. ليتنبه وتنزل دموعه. فقلبه سيتوقف من الوجع.
"خلاص يا علي. خلاص. روحي هي اللي قتلتني. روحي طعنتني في ضهري."
ليتقدم علي ويأخذ الصور ليشهق برعب.
"إيه ده؟ جيدا؟ وسعد؟ طب إزاي وليه دا كله؟"
ظل زيدان يهذي.
"طب حبتني ليه؟ لا لا كده ماحبتنيش. طب هربت من أخوها؟ ولا كانت بتضحك عليا؟ أخوها باعها بالرخيص أوي كده؟ هما رخاص أوي كده؟ تخطط تتجوزني وتلف تتطعني؟ طب مين اللي بعت الصور دي؟ وليه؟ طب هيا تعمل كده ليه؟ عملت فيها إيه؟"
وظل يكسر ما يطوله يده. وعلي يحاول أن يمسكه ليسقط أرضاً من القهر والوجع.
"تصدق يا علي استحالة أفكر إن هيا. أنا أصلاً مش عارف أستوعب الغدر ده. ليه يا علي عملت فيا كده؟ عملتلها إيه؟ تتفق معاهم عليا؟ كل ده تمثيل؟ أه يا ولاد الكلاب يا جاحدين. إنتو صنفكم إيه؟ والهانم نايمة في حضني وتدور وتغرز أنيابها فيا. هتجنن يا علي هتجنن يا ناس."
وظل يصرخ.
"آآآه قلبي هيقف. قلبي بيتمزع تمزيج. إزاي إزاي تعمل فيا كده؟ دانا عشقتها. دانا كان هاين عليا أقتلهم عشانها. أد كده هيا رخيصة."
وكانت دموعه تنزل بشدة على حبه الضائع.
"اهدأ يا زيدان وخلاص عرفنا اللي فيها. شوف هتعمل إيه من غير تهور."
"تهور! دانا لو طلت أطلع روحها في إيدي هطلعه."
ليصاب بالجمود فجأة ويقول:
"مش زيدان الأمير اللي يتعمل فيه كده."
"ويسكت. والله لاحرق قلبها وأفضحها بنت الدالي."
ظل يدور ويدور وجلس فترة. جميع الشياطين تجوب رأسه ويستدعي كل شرور نفسه ليستطيع صد ذلك الهجوم على قلبه. ليقوم وكله تصميم على نزع قلب تلك الحية التي أنامها في حضنه شهرين كاملين. وهو يأمن جانبها في حين كانت تلتف عليه لتخدعه. أتظن أنها ملكته وأمنت جانبه؟ أتظن أنه سيكون زوجاً أهبل منقاداً إليها يلعبون من ورائه كما يشاؤون؟ ليروا الآن من هو زيدان وماذا سيفعل بهم.
"أنا عايزك تحضر لي ضربة من جوه قلب جراح. أجيب بيها قلبه من جوه. دي سكة، والسكة التانية هخلي فضيحتهم بجلاجل."
"ثم قام واستجمع نفسه وعزم على كسر تلك الحقيرة التي نهشت قلبه بحبها ثم رمته صريعاً لها."
"ظل زيدان يأكل في نفسه وقلبه يتمزق من طعنة حبيبته الغادرة وعزم على أن يرد لها الكيل أضعاف ويشق قلبهم شقاً."
***
كانت كارما واقفة ليدخل عليها أدهم ويهتف:
"بقولك يا كوكو، فاكرة جراح الدالي؟ هنعمل معاه صفقة قريب. عايزك تروحيله وتستفسري عن شوية حاجات."
"معلش يا أدهم بيه، بلاش عشان إحنا آخر مرة اتخانقنا جامد ومش حابة يعرف إني بشتغل هنا."
"ليه هو صحيح طور مابيتفاهمش، بس إنت حتة بسكوته، حد يقدر يزعلها؟"
لتتنهد بغلب، فهو يغازلها. ليرن الهاتف لتخبره السكرتيرة أن جراح بالخارج. لترتعب هي وتهتف:
"أبوس إيدك ماتخليهوش يشوفني يا أدهم بيه، بالله عليك."
ليستغرب من انهيارها.
"طب بس بس، خشي الحمام."
لتندفع وتترك تليفونها وأوراقها وتدخل للحمام. ليدخل جراح عليه ليهتف:
"جراح الدالي بجلالة قدره. أهلاً يا باشا."
ليدخل جراح ولكنه تسمر. فهناك تلك الرائحة التي يعرفها جيداً ويعشقها تدخل أنفاسه ليرجف قلبه. ليتلفت كالمجنون يميناً ويساراً ليستعجب أدهم.
"فيه حاجة يا جراح؟"
"هاه. لا مافيش. مافيش."
ليجلس بقهر وقلبه يتمزق. فتلك الرائحة جننته. ليظل أدهم يتكلم وهو لا يركز مع شيء. ليغمض عينيه مع نفسه يتخيلها. ليقوم مسرعاً يستأذن فلم يعد يقدر أن يتحمل. لهم أن يخرج ليلمح تليفونها. لينتفع ويلتقطه بسرعة يحاول أن يلعب فيه.
"ليصرخ: هي فين؟ هي فين؟ انطق."
لينظر إليه أدهم ببرود، فهو عينه على كارما وخاف أن يأخذها جراح ويعيدها كسكرتيرة له.
"هي مين يا جراح؟"
"كارما! دا تليفون كارما."
"ليشم رائحته. ليصرخ: أيوه بتاعها، والله بتاعها."
كان قلبه سينفلق.
"كارما مين؟ دا بتاع منار."
ليستدعي منار ويهتف:
"تليفوتك يا منار نسيتيه عندي."
لتاخذ الفتاة وتخرج. ليظل جراح واقفاً بقهر ليستدير ويخرج من سكات ولا ينطق. لتخرج هي.
"إنتو إيه مشكلتكو؟ إنت عملتي فيه إيه؟ دا مش جراح اللي أعرفه."
"مافيش خلاف بس شخصي. ماتهتمش."
"طب ماهو مسيره هيعرف إنك بتشتغلي هنا وأنا مابدخلش شغلي في مشاكل."
"اطمن، ما هيجيش مشاكل. ساعتها مش هحضر عادي."
ليظل جالساً ليهتف بخبث:
"لا ماتحضريش إيه بس. عموماً وقتها نبقى نشوف هنهديه إزاي."
لترحل هي والقهر يتلبسها. ليهتف أدهم:
"عايز تاخدها يا جراح؟ طب أعلم عليها الأول وأرميهالك. إنت مالكش في النسوان طور. أخدها أمز فيها وأرميهالك. ساعتها ماهتلزمنيش."
ليظل واقفاً يمني نفسه في الحصول عليها. نزل جراح وركب عربته لينهار ويصرخ ويظل يضرب المقود. كان حالته بائسة وحيداً وقلبه مخلوع. ليظل فترة ليركن رأسه على الكرسي ويتنهد. ليرفع يده يشم فيها وقلبه يئن ألماً.
"أيوه هيا. ريحة حبيبي هيا. طب أعمل إيه؟ مش قادر. تعبت."
ليغمض عينيه ويضع يده على أنفه ويسترجع لمساته معه. ليصرخ مرة أخرى.
"كفاية. ارجعي. مش قادر. والله ما قادر."
"طب هفضل كده أنا عايش مرار. مش عارف أعيش. أنا حاسس إني هتجنن أو هنجلط. طب أجيبها منين؟ ماعرفلهاش أهل. نهارك أسود."
ليظل جالساً ليصرخ:
"يا سوادك يا جراح. البت ممكن تكون هتتجوز. قلبي هينخلع. كارما. كرمتي. لا أنا ما طلقتهاش. لا ماينفعش تتجوز. أه. إنت اتجننت خلاص. إنت فين يا واخدة عقلي؟ إنت فين؟ جراح بقي عيشته سواد. أنا آسف. كنت غبي والله غبي وقليت أدبي. طور أنا اتربيت طور طايح ماحد بيقفله. يا قلبي ارجعي طيب وهتعلم أبقى بني آدم. هتعلم والله هتعلم."
ليظل جالساً ينعي بخته. ليستجمع نفسه ليذهب إلى محل العطور ويحضر أكثر من زجاجة ويذهب إلى بيته. كان يحاول أن يحس بها ليرش فراشه بها ويندس فيه ويحتضن أحد أوشحتها التي تركته قبل رحيلها لينام بعد غلب وعناء. وكانت تلك الطريقة الوحيدة التي يعرف أن ينام بها ويغوص يحلم بها في أحلامه. لتصبح عيشته سواد ليس بعده سواد.
***
دخل زيدان البيت وقلبه يرجف. لا يعلم ماذا سيفعل إذا رآها. فأحس بلكلشة في جسده وألم صارخ. فهي أزهقت روحه عمداً. تجلد ووقف يستعيد نفسه وأخذ نفساً كبيراً استعداداً لما سوف يفعله. صعد إلى الأعلى ليدخل ليجد الجميلة التي طعنته في مقتل تقف بجوار البلكون حالمة. كانت تقف تفكر بحبيبها وتبتسم. ليدخل هو ويقفل الباب بشدة. لتستدير وتبتسم له وتذهب إليه. ليتركها ويذهب إلى حجرة الدرايسنج ويخرج حقيبة كبيرة ويبدأ في إعدادها. لتذهب إليه وتحتضنه من الخلف لتقول:
"إيه ده يا زيدو؟ حد يخش كده."
"النبي بس يدك كده شوية."
ويبعدها. لتقطب باستغراب.
"زيدان فيك إيه؟"
لم يرد عليها وأكمل طي ملابسه.
"زيدان بتعمل إيه؟ ماترد عليا. وإنت واخد شنطتك ورايح فين؟"
"مسافر. زهقت. عندك اعتراض."
لتنظر إليه في قلق وبدأت تحتد قليلاً.
"زيدان مالك؟ إنت جالك إيه وبتكلمني كده ليه؟"
ليقترب منها ويقول:
"وعايزاني أكلم جنابك إزاي؟ وإلا عايزاني آخد الإذن؟ ما عادش ناقص إلا كده."
وضحك بسخرية.
"إنت بتكلمني كده ليه؟ إنت اتجننت؟"
ليقترب منها ويمسكها بعنف.
"هتطولي لسانك هقطعهولك. إنت فاهمه؟"
ونطرها بعيداً عنه. لتقف مرعوبة منه. وهي لا تعلم ماذا به. هل أصابه مس؟ ليذهب ويكمل لملمة أشياءه. لتقف أمامه وتقول:
"إنت لازم تقلي فيك إيه؟ إنت بتتصرف كده ليه؟"
"مصممة يعني؟ مش عايز شكلك يبقى وحش. عموماً وقتك انتهى معايا فشوفي حالك."
ليستدير ويخرج ويذهب إلى أحد الكراسي ويجلس ليشعل سيجارته بعدم اهتمام. وهيا وراءه في ذهول.
"يعني إيه كلامك مش فاهمه؟ وأشوف حالي إزاي؟"
"زي الناس."
"لتكوني فاكرة يا شاطرة إن إنت وأخوكي ضحكتو عليا؟ لا يا ماما. مبروم على مبروم ما يلفش."
كانت تنظر ولا تفهم شيئاً.
"أنا اتجوزتك بس لغرض في نفسي أحرق قلب أخوكي وبالمقابل خسرت شوية فلوس عادي. مانا ما عنديش مشكلة إني آخد حاجة وأدفع عليها فلوس."
ثم قام وظل يلف حولها ثم لمس من أصبعها مروراً بذراعها حتى وصل إلى وجهها.
"تستاهلي بصراحة. وانبسطت الشهرين دول."
"بطل بقى! إنت اتجننت؟ فيه إيه يا زيدان؟ والنبي بطل كده."
"والله أبطل. مانا هبطل أهو. اللي عايزه خدته وخلاص وجبت راس أخوكي الأرض. أو إنت اللي جبتي راسه الأرض وخدتو قصادها المناقصة. يبقى حلال عليكو. ماهو شهرين برضه يستاهلو. الجسم الحلو ده."
"إنت..."
وبدأت تبكي.
"إنت بتعمل كده ليه؟ إنت اتجننت."
لتصدح ضحكته.
"حلو الشو ده أوي. بصي يا هانم. أنا جبتك لحد عندي وإنت طلعتي رخيصة أوي زي أخوكي. وبكده حرقت قلبه قبل ما يفكر يقرب مني."
لتحس بوجع رهيب وتشهق بالبكاء وأحست بسكاكين تخرج مع أنفاسها.
"يعني إنت كنت بتمثل عليا الحب؟ يعني اتجوزتني بس عشان أخويا؟ لا يا زيدان أو إوعى تقول كده. أو إوعى تعمل فيا كده. دانا سيبت الدنيا عشانك. دانا بعت كل حاجة عشانك. لا إنت بتضحك عليا. قول والنبي إنك بتضحك."
لتضع يدها على قلبها وتصرخ:
"آآآه قلبي مش قادرة."
ومسكت صدرها وظلت تئن بوجع. وهي تنظر إليه.
"لا.. لا ماتقلش كده. لا إنت بتحبني. إنت بتكدب. أيوه بتكدب."
لتقترب منه وتمسكه.
"إنت بتحبني. قول قول يا زيدان. أنا جيدا حبيبتك. طب إنت فيه حاجة زعلتك؟ جراح عمل حاجة؟ طب أنا ذنبي إيه؟ دانا حبيبتك. أوعى والنبي يا زيدان. أنا بموت. حاسة إني بموت."
لتحتضنه بشدة وتقول:
"لا يا قلب جيدا. إنت بس فيه حاجة مضايقاك. وكانت تشهق بشدة وتقطع في الكلام. قول يا قلب جيدا قول. أنا قلبي هيتمزع من جواه. أنا مفطورة. حرام عليك."
ليدفعها بعيداً ليهتف:
"إنت ليه محسساني إن الموضوع يستاهل قوي وإنت وأخوكي عاملينهم عليا؟ إنت فاكرة إني صدقت الحبيتين دول؟ لا يا ماما أنا اللي عامل الليلة دي وجبتكو تحت رجلي. أخوكي خطط ورماكي بالرخيص عشان الفلوس. مش عارف إنتو إزاي رخاص كده."
"متفقة معاه إنه يبيعك عشان الفلوس."
لتذهب إليه وتصرخ:
"متفقة مع مين؟ وفلوس إيه؟"
لتقترب منه وتضربه على صدره.
"إنت بتعمل كده ليه؟ إنت إزاي تقول كده."
ليدفعها عنه.
"إيدك بقى وكفاية تمثيل. إلا أنا قرفان على الآخر. إنت مثلت وأنا انبسطت من تمثيلك ورديتهالك بإتقان."
ليقف ويدور حول نفسه.
"إيه رأيك في تمثيل دور الحبيب؟ مش أنفع؟"
ليضحك بشدة.
لتقف وقلبها يتقطع. وتكرر:
"تمثيل؟ كل ده تمثيل؟ وأنا مثلت عليك؟ أنا مامثلتش حاجة. أنا حبيتك يا ظالم يا اللي ما عندكش رحمة. أنا عشقتك عشق. لما بحس عروقي بتدبحني من جوا. ليه يا أخي منك لله. عملت فيك إيه؟ سبت بيتي ودنيتي عشانك."
ليهتف بسخرية:
"لا يا ماما إنت بعتي نفسك عشان رخيصة. واحدة جيالي مقشرة. لا أهل ولا عيلة. من غير حتى هدوم عليها. فاكراني أهبل وبريئة وهصدق؟ عايزاني أعمل إيه؟ أحب واحدة رخيصة كده؟ اللي يحب لازم يتعب. وإنت جيالي مذلولة أو عاملة مذلولة. يبقى لازم أستفيد. أخوكي رماكي وكان فاكر إنك هتعيشي وتخيشي في دماغي وتجيبيله التايهة. بس ما يعرفش إني بقرف منك. ماشفتش أرخص منك بصراحة. وأظن كفاية قرف لحد كده. أنا هسافر أريح في أي حتة وأرجع ماشوفش وشك هنا. روحي بقى احتفلو بالمكسب اللي خدتوه. كفاية عليكو كده. مناقصة بالملايين. بس أنا جبت بوئك وبوئ أخوكي الأرض."
كانت تقف كأنها ماتت واندفنت وصعدت روحها. كانت تقف والقهر في أحشائها. لا تصدق أن هذا حبيبها الذي عاشها في الجنة.
"إنت زيدان.. إنت حبيبي أنا.. إنت اللي روحي فيه.. لا.. لا مش ممكن.. زيدان حبيبي ما يعملش كده.. زيدان فين؟"
كانت تهذي بوجع. وتهتف:
"زيدان فين؟ أنا رخيصة يا زيدان؟ أنا بتقرف مني؟ ليه؟ إنت إزاي كده؟ إنت عارف موتتني قد إيه؟ إنت قتلت كل حاجة جوايا. ليه ليه يا أخي؟ ليه دانا حبيتك أوي؟ دانا عايشة أتنفس طول ما إنت جنبي. هونت عليك أوي كده؟ إنت إيه؟ إيه؟"
كانت تضع يدها على قلبها وتشعر بأن قلبها سيقفز من الوجع.
"لا أنا ما يتعملش فيا كده. لتصرخ: أنا ماينفعش يتعمل فيا كده. مش بعد دا كله."
لتنظر إليه بحقد وتهجم عليه وظلت تضربه وتحاول أن تنال منه. ليقوم بصفعها بشدة لتقع على الأرض.
"لمي نفسك أحسن لك. ماتطلعيش جناني."
كانت تراه كأنه جن أو ملبوس. لتحس بالغضب والكره الشديد والحقد. لتتعافى على نفسها وتهجم عليه وهي تصرخ:
"إنت زبالة وواطي. إزاي تعمل فيا كده؟ إنت أزبل خلق الله."
وظلت تضربه وتهجم عليه وهو يمسكها. حتى صرخت به:
"إنت أوسخ من الوساخة."
لينفعل زيدان ويمسكها من شعرها ليقول بفحيح:
"تصديقي ما كنتش عايز أبقى وسخ وكنت هسيبك تمشي وأسيبك تغوري في داهية. بس عشان قلة أدبك أنا بقى هعرفك قيمتك يا رخيصة يا واطية."
ليشدها من شعرها و...
رواية فراشة فوق النار الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ميفو السلطان
رواية فراشة فوق النار الفصل العشرون 20 - بقلم ميفو السلطان
أخذ زيدان جيدا وهو ينعتها بأبشع الألفاظ، وهي تصرخ فيه. نزل بها حتى وصل إلى الخارج، لينده الحرس ليذهب إلى إحدى العربات ويحدفها فيها ويقفل الباب، وهي ترفضه وتصرخ بأعلى صوتها.
ثم اندفع هو إلى عربة أخرى ويركبها ويأمر الحرس أن يتبعوه. أحس أن قلبه سيخرج من مكانه، ليقود سيارته ويصل إلى فيلا جراح. نزل من العربة واتجه إلى العربة الأخرى وشدها منها، وظل يصفعها على وجهها.
واتجه بها إلى بوابة فيلا جراح ليرميها أمام الفيلا. ليتجمع حرس جراح بذهول ويقول صارخًا:
"أديكي رجعتي قدام بيتكم مرمية مذلولة يا زبالة، واتفضحتي قدام الناس كلها! ابقي خلي اتفاقك مع أخوكي يلم كرامتكم قدام الناس يا رخيصة. اللي تبيع نفسها عشان الفلوس ما تستحقش إلا إن الواحد يدوسها بجزمته."
ليرميها أمام البوابة ويتركها ويرحل. وهي تنتحب وتصرخ:
"آه قلبي هيقف، آه لا يا رب لا مش حقيقي، أنا هموت. زيدان، زيدان... أنت رحت فين وسيبتني؟ قلبي أنت فين؟ يا رب مش قادرة، آه قلبي قلبي... هموت مش قادرة آخد نفسي."
ظلت نائمة على الأرض تنتحب وتصرخ، ليأتي الحرس ليساعدوها لتقوم. وتنظر إليهم بعدم تصديق:
"هو فيه إيه؟ زيدان كان هنا، سابني وراح. يعني خلاص. أنا اترميّت أوي كده؟ زيدان رماني؟ رماني أنا؟ دي آخرتها يرميني بعد ده كله؟"
ليهتف الحراس:
"مدام جيدا، أهدي وقومي، ما يصحش كده. الناس اتلمت، اتفضلي جوا."
ليشدها ويرفعها لتقوم معه، وهي مغيبة. ليدخلها الفيلا وينادي فكرية لتأتي. وما أن شاهدت جيدا في هذه الحالة حتى صرخت:
"فيه إيه؟ فيكي إيه؟ مين عمل فيكي كده؟ انطقي."
لتحس جيدا أنها تهالكت، لتهمس لها بين شهقاتها وتقول بصعوبة:
"طلعيني فوق يا دادا والنبي، هموت مش قادرة."
لتساعدها وتقوم لتتجه إلى الأعلى.
كانت فكرية تأخذ جيدا وهي منهارة موجوعة، لتصعد بها إلى الأعلى، ليصدح صوت جراح في الهول الكبير ساخطًا:
"والهانم فاكرة نفسها راحة فين؟"
لتتجمد جيدا مكانها ولم ترد عليه. ليهتف معنفًا:
"أنتِ مفكرة نفسك راحة فين يا هانم؟ هيا سايبة؟"
لتهتف بغلب:
"جراح، أنا تعبانة. من فضلك سيبني دلوقتي."
ليصرخ:
"أنا لا هسيبك دلوقتي ولا بعدين. سيادتك فاكرة كده إنك راجعة عادي وليكي مكان؟ لا يا ماما، انسي."
لتهتف بوجع:
"يعني إيه يا جراح؟"
ليقول:
"يعني اللي خرجت من هنا ماتت، وما ينفعش اللي مات يرجع يعيش. أنتِ مالكيش مكان هنا. مش أنا اللي آخد فضلة زيدان الأمير وأدخلها بيتي. أنتِ عملتي ما بدالك، وقلتلك إنه زبالة، بس إزاي؟ الهانم حبت وفجرت وباعت وسابت بيتها."
لتصرخ:
"حرام عليك، أنا أختك. أروح فين؟"
ليضحك:
"والله أختي جديدة دي، وأنا ساعتها ما كنتش أخوكي. لما تطعنيني وتفضحيني ما كنتش أخوكي."
كانت تبكي قهرًا، فكل كلامه حدث وما حذرها منه فعله زيدان. ليكمل:
"كنت مستني اليوم ده، بس ما توقعتش إنه يرميكي بالرخيص وبسرعة أوي كده. أنتِ رخصتي نفسك، فرطتي في أخوكي ووطيتي نفسك، وهو واخدك سكة. وأهو كلامي اتنفذ بالحرف، واترميتي يا بنت أبويا، واتفضحنا. زيدان الأمير خلّيني يعلم على جراح الدالي ويجيب وشه الأرض. روحتيله بالهدمة اللي عليكي، حاجة تعر بصحيح. ارجعيله بقي تكملي عيشك معاه، اترجيه يعيشك."
لتصرخ فيه:
"حرام عليك، أنا مش مستحملة. عارفة إني غلطت وما شفتوش على حقيقته. حرام عليك يا جراح، أنا مدبوحة. دا خلص عليا، سيبني في حالي."
ليرد عليها:
"أنتِ طلعتي يوميها، وافتكري قلتلك ساعتها إني خدت دفنتك، يبقي تاخدي بعضك وعلي بره."
لتنصعق بشدة:
"هترميني يا جراح؟ هترمّي لحمك في الشارع؟ هتعمل كده؟ هتكمل عليا؟ لا، أوعي يا جراح."
ليهتف جراح ويقترب منها ويمسكها بشدة ويهزها:
"لتكوني فاكرة إني أهبل وهدخلك عادي وأنسى الطعنة اللي غرزتيها. أنا لو طلت أدفنك بإيدي كنت عملت، بس أنتِ ما تستاهليش."
كان يهزها ويعنفها:
"انتوا الاتنين تستحقوا بعض. معلش، اصبري، دا جوزك برضه، ارجعيله."
لتصرخ:
"انت بقيت كده زيه؟ عايز ترمي أختك في الشارع؟ عايزني أرجعله؟ أترجى فيه؟ أنتم الاتنين ما تفرقوش عن بعض."
أحس جراح بالغضب:
"بقي أنا تشبهيني بده؟ أنا اللي بعت ورميت؟ طب يلا بقه. أنا هوريكي إزاي أنا زيه. وهرجعك ليه يذل فيكِ، أنتِ تستحقي ده."
لينادي الحرس:
"ارمُوها عند بيت زيدان الأمير بره."
ليهتز الحرس قليلا واقترب أحدهم:
"جراح بيه، دي جيدا هانم."
ليصرخ جراح:
"بقولك بره، ما أكررش كلمتي. هوديكي ليه؟ تستحقي تعيشي عمرك معاه."
ليقترب الحارس بهدوء ويحاول أن يساعد جيدا ويهمس لها أن تقوم معه، وهي لا تقدر. ويحاول أن يعينها، وفكرية تلطم على وجهها وتترجى جراح.
لتتحامل جيدا وتقوم وتنظر إليه:
"عمري ما هاسمحك يا جراح، يا ابن أمي وأبويا، اللي رميت لحمك في الشارع."
أحس جراح بوجعها وتحامل على نفسه. كان يريد أن يأخذها في حضنه، فحالها يدمي القلب. ولكن عنده وكبره جعله يتراجع. فل تذهب إلى زيدان، وليذهب هو يأخذها عنوة من بيت زيدان ليشفي غليله منه.
ليتركها ويدخل إلى مكتبه وظل يكسر فيه من وجعه على أخته الوحيدة. لينهار ويجلس. وبدأت دموعه تنزل على صغيرته الذي كان يحميها من الدنيا.
"ماكنتش أتخيل إن أعمل في أختي كده. ليه توصل بينا الحال لكده؟ ليه يا جيدا عملتي فينا كده؟ أروح فين من وجع قلبي؟ ليه كده ليه؟ بس تروحيله، يمين بالله لأروح أنهش قلبه وأخدك من قلب بيته عشان تعرفي مين اللي أبقالك. ماشي يا زيدان، أنا هعرفك تعمل فيها كده إزاي. بكرة هنهش قلبك وأعلم عليك وأخدها من نن عينك. جيدا الدالي ما يتعملش فيها كده."
خرجت جيدا مقهورة، لياخذها الحرس لبيت زيدان. لتنزل ويتركوها لتنتظر حتى مشوا، ولا تذهب إلى زوجها مرة أخرى لتنذل له.
لتستدير وتمشي لا تعرف أين تذهب ولا ماذا ستفعل. وجلست في إحدى الحدائق ودموعها تنزل، تحاول أن تعرف من سينجدها أو من ستلجأ إليه. لتظل طول الليل جالسة تبكي، جالسة في الشارع وحيدة لتقضي ليلتها في الشارع، تركن بقهر.
حتى أتى في عقلها سيدات الملجأ التي كانت تعتني بهم وكانوا قريبين منها بشدة. لتقوم وتتجه إليهم. وما أن وصلت حتى أنهكها التعب، فقد مشت مسافة طويلة وكان النهار قاسيا لها. فبحلول النهار أصبحت منهكة تماما على وشك السقوط. وما أن وصلت وطرقت الباب لتفتح لها إحدى السيدات، لتصرخ من هيئتها:
"ست جيدا، إيه اللي عامل فيكي كده؟"
ولم تكمل الكلام حتى وجدت جيدا بين يديها فاقدة للوعي. لتصرخ على إحدى السيدات الأخريات ليدخلاها.
وتمر فترة وتفوق، وكانت السيدة نعيمة رئيسة المكان تقف بجوارها وتحتضنها وتمسد على كتفها، لتقول:
"خير يا ست جيدا، أنتِ كويسة؟"
لتجهش هيا بالبكاء ولم تعرف ماذا تقول. لتقوم السيدة نعيمة بتدثيرها وهتفت:
"ما تشغليش بالك، نامي دلوقتي وربنا هيبعت الفرج من عنده."
لتستجيب جيدا على الفور وتنام من تعبها بعد أن تكالبت عليها الدنيا. بطعنها من حبيبها من ناحية، وبأخيها من ناحية أخرى.
دخلت جيدا وجلست على السرير والقهر يتلبسها. وهيا تتذكر أيامها مع حبيبها وكلماته الحانية ووعده أنه لن يتركها. ثم تتذكر البشاعة التي فعلها بها:
"ليه يا قلب جيدا؟ ليه؟ أنا بعت دنيتي عشانك. كل ده تمثيل، ليه تذلني كده؟ ليه ما استحقش ده أبدا؟ يا رب وجعي لا يحتمل. يا رب خدني إليك. أنا من كتر الوجع هموت. جوزي وأخويا رموني في الشارع. واحد ضحك عليا ورماني، والتاني باعني بالرخيص. يا رب ارحمني من اللي أنا فيه."
ونامت من كثرة البكاء والتعب، فكان يومًا قاسيًا مميتًا.
نعود إلى زيدان بعد أن ترك جيدا رحل بعيدا وسافر إلى الساحل ليكون بعيدا. ليدخل إلى إحدى الفلل الخاصة به ليجد المكان مظلما وباردا. ليجلس في إحدى الشرفات المطلة على البحر ويتذكر كل ما حدث. وكان قد قفل تليفونه لا يريد أن يكلم أحدًا أو يكلمه أحد.
ظل طوال الليل يدخن بشراهة وهو يتمزق مما فعلته به حبيبته، وهو يظن أنها الآن تنعم في حضن أخيها بعد أن طعنوه بضراوة. كان قلبه يتمزق. ظل حتى طلوع الفجر يجلس حتى أنهكه التعب ونام بتعب وإنهاك. ليستيقظ وقت الظهر وهو في مزاج مدمر والصداع في عقله سيفجره. ظل جالسا لفترة.
كان زيدان في حالة من الغم والحزن قد أثقلت كاهله. فقضى ليلة مرعبة مميتة. دماغه كان سينفجر. ومازال لم يتوقع أبدًا أن تفعل به ذلك المرأة الوحيدة التي عشقها من دون النساء، يجدها ويرغبها بشدة، وهي قد تحولت إلى إدمان جسدي له، تملكته حد الهوس. كان يعيش معها وهو مشتاق إليها، وهي بين يديه. لتغرز أنصالها في قلبه. لينقلب حياته إلى جحيم. أي قهر وأي وجع يحس به.
مسك تليفونه بلا مبالاة وفتحه، لتصل إليه أكثر من رسالة بوجود اتصال من تلك الفتاة التي تعمل عند جراح. لينظر إليها باستغراب:
"ودي عايزة إيه دلوقتي؟"
ليتصل بها لترد عليه وتقول:
"زيدان بيه، أنت فين؟ غلبت أكلمك طول الليل. دا كان فيه هنا مدعكة وكنت عايزة أحكيلك."
ليقطب جبينه:
"إيه؟ فيه إيه؟ كل دي اتصالات؟"
لتهتف:
"يا بيه، مش أنت قلتلي لما يحصل حاجة أبلغك؟"
ليهتف بسخرية:
"آه حصل، وعارف كل اللي حصل."
لتتسائل الفتاة:
"عرفت؟ عرفت كل حاجة إزاي؟ عرفت إن جراح اتخانق مع الست جيدا ورماها في الشارع."
ليتجمد زيدان ويقف قلبه لدقيقة ويحس أن الخرس أصابه. ليهب ليقول:
"أنتِ بتقولي إيه؟ قولي بسرعة اللي عندك."
لتحكي له كل ما فعله جراح منذ دخول جيدا حتى ورميها بالخارج. لينخرس زيدان تمامًا وينشق قلبه نصفين. وينهي المكالمة بسرعة، فقد لاحت أنفاسه أن تزهق وتنتهي.
ظل يفكر:
"يعني إيه يعمل فيها كده؟ يعني إيه؟ لا مش ممكن. يعني هو مش متفق معاها؟ يعني ضربها وطردها وأنا اللي بعتهاله متقطعة يكمل فيها تقطيع؟ طب إزاي؟ إزاي والصور؟ وسعد؟ أنا هتجنن. يعني هي ظالمة ولا مظلومة؟ طب رماها ليه إذا ما كانش متفق معاها؟ يرمي أخته؟ يرميها رمية الكلاب ويشمت فيها؟ وما كانش عارف عنها حاجة؟ يعني أنا اللي بقيت ظالم؟ وهو ما يعرفش عن أخته حاجة من يوم ما مشت من عنده؟ يعني إيه؟"
ليمْسك رأسه ويصرخ:
"يا نهارك أسود يا زيدان، أنت فاهم ده معناه إيه؟ دا سواد وحل عليك يا زيدان. كل ده إزاي وليه؟"
قام مهتاجًا:
"يعني إيه ده؟ يعني هيا ممكن تكون مظلومة؟ يا قلبي يا زيدان اللي هيخرج من مكانه. ماهو عمل كده يبقي أكيد هيا ما اتفقتش معاه، ماحدش بيرمي أخته كده. بس جراح عنده كبر رهيب ويعمل أي حاجة من غيظه. يعني هو رماها عشان اتجوزتني؟ يبقي هيا مش متفقة معاه؟ معنى كده إن... يا سوادك يا بن الأمير. مراتك أنت رميتها. ذليتها وهنتها وموتها. نهار أسود أنا طلقتها، طلقت روحي."
ليحس بقلبشة في صدره ليصرخ ويظل يصرخ:
"إيه؟ هتجنن؟ ما اتفقتش؟ ما اتفقتش؟ حبيبتي بتحبني، ما خنتنيش. أه، هيرميها ليه الجاحد؟ وأنت جاحد وزبالة."
ليقف وتنزل دمعة من عينه:
"يعني حبيبتي مظلومة؟ يعني هيا ما عملتش حاجة؟ يا قلب زيدان عاللي جرالك مني ومن الجاحد أخوكي، دانا خلصت عليها. إيه الوساخة دي؟ طب الصور وسعد والملف والمناقصة إيه دول؟"
ليظل يغلي بقهر. ليهب:
"بس لا، أنا ما يجراليش كده. هيا ما يجرالهاش كده. دانا موتها بالحيا، وأخوها كمل عليها. يا ترى هيا عاملة إيه دلوقتي؟ بتكرهني قد إيه؟"
وتذكر كلامه عندما نعتته أنه أوسخ من الوساخة:
"فعلاً هيا عندها حق. اللي يعمل كده في مراته يبقي وسخ."
ليجهش بالبكاء:
"أنت إزاي تصدق فيها كده؟ أنت زيهم، غدار وملكش أمان. اللي يعمل كده فعلاً يبقي مالوش أمان. أنت واحد ما صنتش الأمانة، أنت واحد بياع، مالكش عيشة بعدها. أخص عليك وعلي صنفك وتربيتك. البت سابت الدنيا عشانك يا زبالة. البت أمنت نفسها يا كافر، يا اللي ما هتورد على جنة. منك لله. هموت يا عالم. زيدان الأمير وشي انعك طين وأيامه اسودت. زيدان الأمير أوطي خلق الله هان مراته ورماها. أعمل إيه؟ أموت روحي؟ أعمل إيه؟ طب أجيبها منين؟ أوطي على رجلها أبوسها؟ بس لا، أنا لازم أروحله وأشوف هيا راحت فين وعمل كده ليه؟ لازم يشوف أخته مين اللي غرز سكينه في قلبها."
وقام وكله عزم على أن يكتشف حقيقة ما حدث.
كان قد مر تقريبًا ثلاثة أشهر على اختفاء كارما. وجراح لا ينام وصورة ليلتهم تجننه. أحس أنه مس منذ ذلك اليوم. لياتي يوم ويدخل عليه سعد:
"أيوه يا كبير، عندنا اجتماع مع شركة النور في فندق رويال."
ليهتف جراح:
"طيب، حضر الاجتماع. ابعت حد يدير القاعدة."
ليهتف:
"لا، هما عندهم حد تقريبًا متخصص بيدير الاجتماع. إحنا بس هنروح وخلاص. أدهم السنوسي قالي ما نقلقش."
ليتنهد جراح:
"طب نادي لميار تجهز عشان نقوم. أنا تعبان وعايز أخلص."
ليقوما معًا ويركبا عربتهما ليدخلا ويجلسا. ليقوم جراح ويذهب إلى الحمام يهندم ملابسه. لتدخل كارما ولم تلاحظ سعد ولا وجوده. وبدأت في أخذ طلبات المدراء. ليقترب منها أدهم بخبث ويهتف:
"الاجتماع عسلية والله، كل اجتماع بيبقى أحلى من التاني."
تتنهد وتهتف:
"أرجو أكون شغلي عاجب سيادتك يا فندم."
لتقف معه وتناقش معه بعض الطلبات وتبدأ في السير هنا وهناك، وأدهم عينه لا تسقط من عليها. لترحل أخيرًا.
ليجلس أدهم مبتسمًا. ليدخل جراح، كان أدهم يكلم مساعده ويضحكان. ليهتف مساعده:
"البت برضه ما حنتش عليك، مقفلالك السكك."
ليضحك أدهم:
"صعبة أوي وقمر أوي، يخربيت أبوها. عسلية بنت الـ... . "
ليهتف المساعد:
"يا ابني اهدا، البت حامل ومتجوزة."
ليضحك:
"حامل بس فرسة نار، بنت الـ... بس على مين، والله لأوقعها. أنا حاططها في دماغي من زمان، مخيشة في دماغي."
كان جراح يستمع بلا مبالاة ولم يعلق وينتظر أحد المدراء.
ليهتف أدهم:
"عارف يا واد يا آدم، البت دي لوزاية كده تتاكل. على هادي أوي. النوع ده بتاع الشرف ما بيتاخدش قفش. وأنا بقه راشق وهوقع أمها."
ليهتف آدم:
"ما تسيبها يا عم، البت شكلها غلبانة وكيوت في حالها."
ليهتف أدهم:
"أسيب مين بروحها؟ البت دي عايزها وهتبقى ليا. أنت أهبل، من يوم ما شفتها عند جراح وهي رشقت في عنيا وجتتي شاطت. أدهم ما بيسيبش حاجة عجبت، والبت وتكة نار مقفلة صحيح، بس آخرتها إيدي تمز وتسلطن."
كان جراح يسمع لهم. لتستدعيه جملته ويستعجب:
"بت مين اللي شفتها عندي؟ الواد ده."
ليهتف أدهم:
"أنا عاملها مغرز، عالأسبوع الجاي هتبقى بتاعتي وفي سريري. عيب عليك، دانا أدهم."
ليهتف آدم:
"الله يسهل."
ليستدير جراح ويهتف باستغراب:
"انتوا بتتكلموا على مين؟"
ليهتف أدهم:
"إيه يا كبير؟ مانت عارفها. أنا عارف إنك مالكش في الشمال والنسوان، بس باصيتلي حتة جسم نار هموت عليه. عارف إن بينكم مشاكل، بس هعلملك على أمها."
ليهتف آدم:
"بس بس، البت دخلت هنتفضح. بص يا جراح ومتّع عينك بالفرسة اللي داخلة علينا، وشوف الجسم اللوز."
ليضحك أدهم:
"إيدي هت هيص يا واد، يخربيت نارها."
ليستدير جراح بهدوء ليحس أن جسده تحول إلى شعلة من النار وتلبسته الشياطين عندما...