ايه يابابا، انت عايزني أعيش في الصعيد؟ لا طبعًا، مستحيل. بصي يافرح، أنا عارف إن ده صعب عليكي، بس دي وصية والدي. أنا لما قابلت والدتك وهي كانت في رحلة لمصر واتعرفنا على بعض في القرية الخاصة بأحد زملائي بالجامعة الأمريكية اللي درست فيها، حبتها حب جنوني واتعلقت بيها جداً وما بقتش قادرة أستغنى عنها. واتجننت أكتر لما قالت لي: "أنا لازم أرجع بلدي لأن عندي ارتباطات ودراسة في باريس، ماقدرش أغيب عنها أكتر من كده".
أسرعت إلى والدي وأخبرته بحبي لها. والدي راجل صعيدي وشخصيته قوية وصعبة، آه، بس حقاني. فبعد نقاش معاه طويل، قال لي: "إنه موافق يسبني أتزوجها وأسافر معاها، بس بشرط، ومن غير الشرط ده مستحيل أوافق". فقلت: "إيه هو الشرط؟ قال: "إن يبقى فيه أي حاجة تربط بينك وبين أخوك والسرايا دي ما تتقفلش أبداً. يفضل اسمنا في البلد هو اللي حاكمها". فقلت: "تقصد إيه ياولدي؟
قال: "لما ربنا يرزقكم بأولاد، أنت وأخوك، لازم ابنك أو بنتك يجي يعيش في السرايا هنا ويتزوج ابن أو بنت أخيك. والورث مش هيتقسم، سواء وأنا عايش أو وأنا ميت. وإلا اعتبر نفسك محروم من الميراث، والميراث كله للي فاتح السرايا ومكمل مسيرتي".
سكت وما بقتش عارف أقول إيه. بس حبي لوالدتك كان عامي عيني وموقف تفكيري، ووافقت على كده ووعدته. وكمان هو لما توفى كتب كده في الوصية. وعشان كده أنا ماقدرتش آخد أي حاجة من الميراث لحد دلوقتي، لأنني ماكنتش قادر أفتحك في الموضوع ده. بس دلوقتي أنا تعبان واحتمال أسيبك في أي لحظة. وأنتي عارفة إن كل اللي كان معانا راح في علاج والدتك قبل ما تتوفى، الله يرحمها. فقالت: "يا بابا، اللي أنت بتقوله ده مستحيل!
دا أنا أموت من الجوع ولا إني أروح أعيش مع الفلاحين دول! لا، وإيه؟ أتزوج منهم! فقال والد فرح: "إيه اللي انتي بتقوليه ده! الفلاحين دول أهلك وأنا منهم. وبعدين دول مش فلاحين، دول صعيدة وكبارات البلد، ووالدتك اتزوجت منهم". فقالت: "آه، بس هي اللي اختارت. وكمان انتوا عيشتوا هنا، مش هناك. إزاي أسيب باريس وأروح أعيش هناك في بلد؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!