اقلع الجاكيت بتاعك بسرعة. -نعم يا اختي! -انت لسه هتستفسر. اقلعه يلا. ضحك: -لا ده انت شكلك مخك ضرب على الآخر. بصتله بنظرة رجاء كالأطفال: -لو سمحت، لو سمحت، من فضلك. اخد نفس عميق وقلع الجاكيت التقيل اللي كان لابسه فوق التيشرت وعطاهولها: -اتفضلي يا ستي.
اخدته ونزلت جري وهو فضل مبرق وبيحاول يستوعب اللي بيحصل. اخد شهيق وزفير ونزل يشوفها، بس اتفاجأ أول ما شافها بتلبس الجاكيت لطفل صغير قاعد على الرصيف وباين عليه البرد. ابتسم وفضل واقف بيتابعها وهو مبسوط بتصرفاتها. افتكر جملة أمير: "روفان عندها استعداد تخاطر بحياتها بس عشان تقدم المساعدة لحد محتاج".
روفان طلعت فلوس من شنطتها وعطتها للولد. وقبل ما تلف وترجع للعربية، هو ركب العربية وحط الهاند فري وقعد مستنيها. ثواني وروپان رجعت وركبت جنبه. شال الهاند فري وبصلها بغيظ عكس اللي جواه: -انتي تعرفي الجاكيت اللي حضرتك عطيتيه للولد ده بكام؟ بصتله وابتسمت:
-معلش، الولد محتاجه أكتر منك، وأنا هبقى أجيبلك واحد أحسن منه. ثانياً، إياك تشوف حد محتاج مساعدة ومتقدمهاش، لأنه اللي أنت هتتبرع بيه لحد محتاج وقتها ربنا هيجازيك أضعاف أضعاف. وطول ما في إيدك تجبر بخاطر حد وتساعده متترددش لحظة، لأنه دعوات الناس دي هتفضل ملازماك طول عمرك. راكان ابتسم بحب وإعجاب كبير بشخصيتها ورجع يسوق العربية وهو كل شوية يبصلها، وكل لحظة بتمر روفان بتثبت أنها شخصية جميلة وعكس تفكيره عنها.
وصلوا الكافيه وأخدها ودخلوا. -تطلبي إيه؟ ردت ببرود: -مش عاوزة حاجة. ضحك باستفزاز: -أووه! دي أحسن حاجة. راكان بص للجرسون وطلب أكل ليه، وروپان بصتله بغيظ وعند فيه، وطلبت أكل. بصلها وضحك: -ده انتي غريبة يا شيخة. ابتسمت ببرود وبصت الناحية التانية، لقت بنت بتبص لراكان وبتضحك. برقت وبصتله، لقته بيضحك وبيشاورلها. اتعصبت وضربت إيدها على الترابيزة: -إيه قلة الأدب دي يا بن آدم. بربش بعنيه وقال ببرود: -أووه أووه!
دي مش قلة أدب يا حبي، دي اسمها مجاملة عشان المعجبين. ضحكت بسخرية: -معجبين! طيب بالله المعجبين دول هيبصولك على إيه؟ اتقدم بجسمه لقدام وقرب وشه من وشها وابتسم ابتسامة جميلة وقال بغروره المعتاد: -شاب وسيم، جميل، كاريزما، عيون زرقاء، شعر طويل، جنتل مان، دمه خفيف. كل ده وميبصوليش بإعجاب! ضيقت حواجبها وقالت بغيظ: -إيه كمية الغرور والثقة اللي عندك دي. ضحك وقال بمرح:
-يا حبي، ده مش غرور، دي الحقيقة. أنتِ بس اللي معندكيش نظر كويس. -لا الحقيقة الموضوع مش موضوع نظر، موضوع قبول، وأنا مش طايقاك الحقيقة. -صراحتك دي هتقتلني في يوم. -ياريت عشان أرتاح. ضحك وبصلها: -طيب قوليلي حبيتي قبل كده؟ اتنهدت وأردفت بضيق: -لا، ومش عاوزة. -ليه؟ -دي حاجة تخصني، فياريت متدخلش. -هي البعيدة مش بتفهم؟ -متغلطش بدل ما أقوم وأعمل معاك مشكلة قدام الناس. رقص حواجبه باستفزاز وابتسم:
-بحب البنات اللي شخصيتها قوية. -والأستاذ إن شاء الله بيعرف كام بنت؟ غمض عينيه ورفع إيديه: -ياااه! كتيررر أوي. غمضت عينيها وحاولت تسيطر على غضبها وقالت ما بين سنانها: -وسيادتك فخور أوي بنفسك. رجع بضهره لورا وقال بغرور: -طبعاً، أصلاً أنا في لندن كل البنات معجبة بيا. غمزلها وتابع: -وهنااا كمان. -تباً للتواضع بتاعك يا..... هو أنتَ قلتلي اسمك إيه؟ ضحك وحس أنها بترُدهاله: -رااااكان يا زوجتي الجميلة.
-ههه بالله في حد اسمه راكان! ابتسم وقال بسخرية: -لا والله، وفي حد يسمي بنته روفان! ابتسمت: -اسم روفان بيعني الرحمة، الحنية، السكون. ابتسم بسخرية: -لا واضح أوي الحنية بتاعتكِ. ثانياً يا ستي، اسم راكان ده جميل أوي ومختلف، وأنا بحب اسمي، فخلي رأيكِ لنفسكِ بقاا. ابتسمت بحماس: -أنا مقلتش إنه وحش!
بالعكس، الاسم جميل أوي ومختلف وبيحمل معاني جميلة زي القوة والثبات والوقار، وأنا بحب الاختلاف، بس محدش هنا بيسمي راكان غير قليل أوي. غمزلها وقال بخبث: -الاسم برضه ولا صاحب الاسم؟ -أنا بحب الاختلاف، بس مش بحب المتاح للجميع. بصلها بعدم فهم: -قصدكِ؟ اترسمت ابتسامة هادية على شفايفها وبصتله بنظرات مليانة بالثقة:
-المعني إنه حضرتك مفيش أي حاجة مختلفة فيك غير اسمك، إنما مفيش أي حاجة تانية فيك مختلفة. أنت شخص نسونجي، عديم المسؤولية، متكبر ومغرور. تقدر بقا تقولي أنت فيك إيه مميز!
لو على الشكل والجمال، ففي ناس جميلة أوي موجودة، بس كل شخص بيختلف في أخلاقه، صفاته اللي بتميزه عن غيره. ثانياً والأهم؛ أنا مبحبش الناس المتكبرة ودائماً بتشوف نفسها بمكانتها وفلوسها، لأني بشوف إنه كله زي بعضه إذا كان فقير أو غني، أبيض أو أسمر. كل شخص ربنا خلقه بجمال وميزة بتميزه عن غيره، ولو مفيش اختلاف بين الناس هتبقى الدنيا مملة. أنت فاهمني؟
رجع بضهره لورا وابتسم، وبصلها بنظرات مش مفهومة. لأول مرة يقابل بنت في نفس صفاتها، قوتها، ثقتها، مساعدتها للغير، بنت تقدر تسكته وتوقفه عند حده، بنت متنبرهش بأي صفة فيه. قابل بنات كتيررر، بس جواه إحساس بيقوله أنها مختلفة. -فاهمكِ، وبصراحة بقيتي بتبهريني بأفكاركِ. صحيح، أنتِ بتدرسي إيه؟ ابتسمت: -طب أطفال، والسنة الجاية هتخرج. وأنتَ؟ بصلها بإعجاب: -أووه بجد! -طبعاً كنت فاكر إني مش متعلمة وإني جاهلة صح؟
والطبيعي إنه كل اللي في دماغك إنه بنات الريف هنا مش متعلمين؟ -لا، والدتي قالتلي إنكِ متعلمة، بس مكنتش أعرف إنك بتدرسي طب! ثانياً يا ستي، كلامك مش صحيح، وأنا بحترم بنات الصعيد جداً ووالدتي ووالدي صعايدة، بس كل الموضوع إني اتربيت بره مصر فمتعود على عادات الغرب وحياتهم، ده كل الموضوع. بس الظاهر إنه أنتِ واخدة عني فكرة غلط خالص. بلعت ريقها وقالت بتوتر: -هي مش فكرة، هي أفكار. ضحك بصوت عالي وقال:
-ماشي يا روفان هانم، لما نشوف الشهر اللي هقضيه معاكِ هيعرفني عنكِ إيه كمان! بصتله بعدم فهم: -قصدك إيه بالشهر اللي هتقضيه معايا؟ بلع ريقه وقال بتوتر: -قصدي يعني اللي أعرفه إنه أول شهر في الجواز هو اللي أكتر شهر بنتعرف على بعض فيه! ابتسمت بسخرية: -ومين اللي قالك إنه جوازنا ده هيتم! قرب وشه من وشها وقال: -ومين بقااا اللي هيمنع جوازنا إنه يكمل؟ ابتسمت بثقة: -أنا اللي همنع الجوازة دي ومش هسمح أنها تكمل. بصلها بسخرية:
-لا ولله، ومين قالك إني هسمحلك توقفي الجوازة دي؟ -بص يا أستاذ راكان، أنا ورثت عن جدي ذكائه، وعارفة كويس إنه واحد زيك يعرف بنات قد شعر راسه، مش ممكن إنه يوافق على الجوازة دي إلا لو كان مجبر من قبل أهله على ده. فخليني صريحة معاك كده؛ أنا مستحيل أتجوزك لو كنت آخر راجل في الدنيا، والجوازة دي مش هتكمل مهما حصل وهثبتلك خلال الأسبوع ده. بصلها وأردف بثقة وغرور:
-حلو أوي، صراحتك معايا عجبتني، بس بما إنك قولتي كل حاجة بصراحة، فخليني أنا كمان أكون صريح معاكِ، أنا كمان مش موافق على جوازي منكِ ولا هموت عليكِ. كل اللي يهمني إنه وصية جدي تتنفذ وأهلي ياخدوا نصيبهم من ميراث جدي وبعدها هرجع لندن وأعيش حياتي زي ما أنا عايش. ف أنا ميهمنيش أنتِ موافقة ولا لا، ولا يهمني جدي اختاركِ أنتِ بالذات ليه. فَ حضرتكِ مضطرة توافقي عشان نطلع من الورطة دي، وفي المقابل أنا مستعد أعملكِ أي حاجة تطلبيها.
ابتسمت ببرود: -لا خالص، أنا مش مضطرة أوافق! وكلامك ده أكبر دليل إنك شخص أناني وكل اللي يهمك مصلحتك وبس، مش فارق معاك حياتي اللي ممكن تدمر، ولا مستقبلي اللي هيروح بسببك. كل اللي يهمك تطلع من الورطة دي بس على حساب سعادتي وحياتي أنا، وأنا مش هسمحلك بده. مش هسمح أكون مجرد وسيلة عشان تحقق هدفك وبعد كده ترميني. أوعدك إني مش هسمح للجوازة دي تتم مهما حصل. ابتسم ومدلها إيده:
-هعتبر ده تحدي، وأنا أوعدكِ إنه الجوازة دي هتم خلال الأسبوع ده ومحدش هيقدر يوقفها. بصتله بغضب مكتوم وحطت إيدها في إيده: -وأنا أوعدك إني مش هسمحلك تحقق هدفك. -تمام، اتفقنا. قدامك أسبوع، وريني هتقدري تعملي إيه! لبست شنطتها وقامت: -هتشوف يا راكان المالك هعمل إيه. ابتسم باستمتاع وقام، حط إيده في جيبه وبصلها بتحدي: -وأنا بانتظارك روفان الساجي! ووعد هتكوني في بيتي خلال أسبوع، بس أسبوع.
ابتسمت بسخرية وطلعت، وهو حاسب على الأكل وطلع وراها. لقاها ماشية، قرب ومسك إيدها: -أنتِ جيتي معايا يبقى هترجعي معايا. -بس أنا مش هروح البيت. -اومال هتروحي على فين؟ -صحبتي مستنظرةاني في المول القريب من هنا وهروحلها، وجدي هيبقا يبعتلي العربية تاخدني. اتنهد: -طيب، اركبي وأنا هوصلكِ. بصتله بضيق وخصوصاً بسبب كلامه: -مفيش داعي، بعرف أروح لوحدي. -لا، أنا اللي هوصلكِ وكمان هرن على جدك أقوله وأتأكد إنه هيبعتلكِ عربية.
بصتله بغضب وسابته وركبت العربية، وهو اتنهد وركب جنبها. وصلها المول ورفض يمشي غير لما جدها بعت السواق بتاعه عشان ياخدها. رجع البيت وهو مضايق من كلامها. ما يعرفش هو مضايق بسبب فكرتها الغلط عنه، ولا بسبب رفضها ليه. اتنهد ورن على بيلا اللي كانت قاعدة مستنية مكالمته: -هلا روكي، وحشتني. -وأنتِ كمان. -راكان، مال صوتك. نفخ بغضب وقال: -البنت دي كل مرة بقابلها بتخليني أتعصب. -ليه؟ إيه اللي حصل؟ احكيلي.
اتنهد وحكالها كل الحديث اللي دار بينهم في الكافيه. -شكلها كده مش سهلة، بس الغريبة رفضها ليك بصراحة! يعني معقولة فيه بنت ترفض راكان المالك! -دي أكتر حاجة مخلياني متعصب ومضايق أوي. مش عارف جايبه الجرأة دي منين! بس مقدرش أنكر كمان إنه فيه صفات فيها حلوة. هي بنت متعلمة، حلوة، ذكية، بتساعد غيرها، بس عندي أنا أول ما بتشوفني كأنها شافت عفريت قدامها. ضحكت وقالت بغيرة: -يعني هي أحلى مني؟ -أووه أووه!
بيلاااااا، أنتِ أحلى منها بمراحل، وبعدين أنتِ صديقة الطفولة ومكانتك عندي فوووق الجميع. ابتسمت وفضلت تتكلم معاه عن حياتهم وحياة أصحابهم اللي هناك وذكريات طفولتهم. مرت ساعات وهما بيتكلموا مع بعض بدون ملل لحد ما الباب خبط. راكان قفل مع بيلا وقام فتح واتفاجأ ب ........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!