الفصل 4 | من 31 فصل

رواية فرصه تانيه الفصل الرابع 4 - بقلم مارينا عبود

المشاهدات
19
كلمة
1,856
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

كان أمير وراكان يسيران بالسيارة، وأمير كان يأخذ راكان في جولة ليعرفه على المحافظة والمكان، ويعزمه على الغداء. توقفت السيارة بسبب الزحام الشديد في الطريق، فوضع راكان سماعة الأذن وشغّل أغنية أجنبية وبدأ يدندن معها، لكنه صُدم عندما رأى روفان تساند سيدة كبيرة في السن وتحاول مساعدتها على عبور الطريق. قال لـ أمير: -أمير، مش دي روفان ولا أنا غلطان؟ نظر أمير عليها من شباك السيارة ثم عاد ونظر لـ راكان وقال: -أه هي روفان.

-طيب، مين إللي معاها دي؟ ابتسم أمير وقال: -دي أكيد سيدة كبيرة محتاجة تعدي الطريق ومش عارفة، وروفان بتساعدها. هي معروفة بكده، روفان عندها استعداد تخاطر بحياتها بس عشان تقدم المساعدة لحد محتاج. نظر راكان إليها وظل يتابعها حتى تمكنت من عبور السيدة الشارع الآخر والتأكد من سلامتها. ابتسم بحب ونزل من السيارة واتجه نحوها. -إنتِ بتعملي إيه هنااا؟ التفتت وأجابته بغيظ: -إنتَ إيه إللي جابك هنااا؟

-مفيش، أمير بيفرّجني على البلد والشوارع. إنما حضرتكِ إيه إللي موقفكِ هناا؟ ابتسمت ببرود: -ميخصكش، وياريت متدخلش في إللي ملكش فيه. نظرت إليه بغضب ومشيت من أمامه، لكنه أمسك بيدها ومنعها من المضي. أخذت شهيقًا وزفيرًا وحاولت السيطرة على غضبها، ثم نظرت إليه وقالت: -نعممم؟ -هو إنتِ أهلك معلمُكِيش الذوق والرد باحترام أبدًا. نظرت إليه بحدة ورفعت سبابتها في وجهه:

-اسمعني يا بنادم أنتَ، أول حاجة متجيبش سيرة أهلي على لسانك، وثانياً ياريت متحاولش تبان الملاك البريء قدامي، مفهوم؟ مشيت من أمامه وهي متعصبة، وهو ظل واقفًا مصدومًا من ردودها وطريقتها في الكلام. تنهد وقرر العودة للسيارة، لكنه لاحظ سيارة تقترب منها وهي لم تنتبه. ناد عليها لكنها لم تسمعه. جرى وحملها بين ذراعيه وأبعدها عن طريق السيارات، ثم نظر إليها بغضب: -إيه العناد ده! إيه ناوي تنتحري؟ زقته وقالت بغضب وانفعال:

-إنتَ مجنون؟ إيه الهبل إللي إنتَ بتقوله ده؟ وصل أمير ووقف بينهما: -إيه بس يا شباب، إيه إللي حصل؟ -أمير، من فضلك خد ابن عمك المستفز ده من هنااا، وياريت تطلب منه ميدخلش في إللي ملهوش فيه. من فضلك. أبعد راكان أمير ووقف أمامها: -لا، محسساني إني ميت عليكِ! فوقي يا ماما واعرفي إنتِ بتكلمي مين كويس، ومتنسيش إنه لو مبعدتكيش عن الطريق كان زمانك في خبر كان، يعني بدل ما تتعصبي وتقلّي أدبكِ كان المفروض تشكريني. وقف

أمير بينهما وقال بهدوء: -خلاص يا جماعة، من فضلكم اهدوا. الناس بتبص عليكم، مش كده؟ صاح راكان بانفعال: -يعني إنتَ مش شايف تصرفاتها وقلة أدبها؟ -هي مين ديه إللي قليلة أدب يا قليل الذوق؟ -إنتِ...... صرخ أمير فيهما بانفعال وقاطع حديثهما: -بس خلاص! منكم ليها. روفان، إنتِ رايحة على فين؟ -راجعة البيت. -طيب، روحي اركبي معانا، هنوصلكِ. -لا، مفيش داعي. جدي هيبعتلي العربية. -لا معلش، مينفعش نسيبكِ لوحدك. فلو سمحتِ اتفضلي معانا.

نظرت إلى راكان بشر وشاورت عليه من فوق لتحت: -بس أنا مش عاوزة أركب مع البنادم ده. نظر إليها بقرف: -لا، أنا إللي هموت وأركب معاكِ. كانت روفان على وشك الكلام، لكن أمير أشار لها لتسكت: -معلش، حقكِ عليا أنا، لو سمحتِ، خلاص. أخذ أمير روفان وراكان وركبوا السيارة ومشوا. طول الطريق كان الصمت سيد المكان، وراكان نظراته كانت فقط على روفان، ولم ينزل نظره عنها حتى وصلوا البيت واطمأنوا عليها أنها وصلت، ثم عادوا إلى بيت جدهم.

كان راكان يصعد إلى غرفته، لكن صوت والدته أوقفه: -راكان ابني. ابتسم ونظر إليها: -عيوني يا قمر؟ ابتسمت ببراءة: -بصراحة، أنا كلمت جدك نوح وأخدت منه إذن إنك تاخد روفان وتروحوا تتعشوا بره النهاردة، وحجزت لكم في أفضل مطعم هنا. ابتسم ببرود: -لا ولله! كل ده! ومين قالكِ يا أمي إني هوافق أروح مع المجنونة دي أي مكان؟ ابتسمت بحب:

-أولاً يا روحي، متقولش عليها مجنونة. ثانياً، البنت دي هتكون مراتك بعد أسبوع، يعني لازم تتعرفوا على بعض. تنهد: -يا ماما، أنا مش عاوز أتجوزها ولا حتى عاوز أتعرف عليها. -إلا، مش أنتَ إللي طلبت إيدها بنفسك؟ رفع يديه ونظر إليها بغيظ: -عشان نخلص من أم الورطة إللي جدي حطنا فيها. -طيب، برضه لازم تاخدها وتطلع النهاردة، مش هسمع أعذار منك. -يا ماما بس...... نظرت إليه برجاء وبراءة محببة لقلبه: -عشان خاطري، عشان خاطري.

ابتسم وقبّل جبينها: -عشان خاطر عيونكِ بس هوافق. -حبيبي، يالا روح جهّز نفسك بسرعة. هز رأسه بيأس وصعد ليجهز نفسه، وهي ابتسمت بفرحة وقالت: -أنا عارفة إنك بتعمل كل ده غصب عنك، بس أنا هقربكم من بعض وهثبتلك إن روفان البنت المناسبة ليك. 《 منزل نوح الساجي 》 -لا يا ماما، يعني لا. -يا بنتي، إنتوا لازم تتعرفوا على بعض أكتر وتتفقوا على كل حاجة. جلست على السرير وقالت بحزن: -أنا مش عاوزة أتفق على أي حاجة، ولا حتى عاوزة أتجوّزه.

اقتربت والدتها وجلست بجانبها: -يا روفان، حرام عليكِ. إنتِ بقالك 3 سنين رافضة موضوع الجواز، ولحد دلوقتي منعرفش إيه معقدكِ منه. -يا ماما، أنا مش عاوزة أتجوز وخلاص، وخصوصًا البنادم إللي اسمه راكان ده. قامت والدتها ونظرت إليها بغضب: -إنتِ مفيش فايدة فيكِ وأنا تعبت من الكلام معاكِ. الفستان أهو، جهّزي نفسكِ عشان الولد هييجي ياخدكِ بعد شوية، وانتهى الكلام.

خرجت والدتها، وهي نظرت إليها بغضب وقهر. هي عارفة إنهم واخدين وصية جدها فرصة عظيمة عشان يجوزوها وميبقاش عندها أي عذر أو سبب رفض. هي معقدة من الزواج وحاولوا كتير يقنعوها، بس كانت بترفض وتطفش العرسان اللي بتجيلها. غمضت عينيها وحاولت تسيطر على غضبها، وقامت أخدت الفستان وبدأت تجهز نفسها.

بعد وقت، كان راكان جالسًا مع جده نوح، والذي بدأ يتعود على الكلام معه، وخصوصًا أنه نوح شخص حكيم جدًا وشخصية مرحة وروحه كالأطفال، وراكان يحب الناس من النوع ده. كان جالسًا يتكلم مع جده، لكن شيئًا بداخله كان يجعله كل شوية يبص على السلم وينظر إليها. -متقلقش، هتنزل دلوقتي. -هي مين ديه؟ -إللي كل شوية تبص لفوق على أمل تشوفها. ضحك بصوت عالٍ: -يا جدي، يا جدي، إنتَ فاهم غلط خالص. -طيب، عيني في عينك كده. ضحك راكان،

والجد ابتسم وقال: -أتمنى متزعلش منها لما تكلمك بحدة شوية. هي طيبة أوي صدقني، بس هي بتخاف من موضوع الجواز ده أوي، وبتطفش أي عريس بيجيلها. هي هتحاول بكل الطرق تطلع أسوأ ما فيها عشان تطفشك وتخليك ترفض بنفسك الجوازة وتطفشك زي إللي قبلك. ولذلك حاول تاخدها على قد عقلها ومتزعلش منها، صدقني لو عرفتها كويس وعرفت تحتويها، هتكتشف إنها أجمل شخصية دخلت حياتك. ابتسم راكان بحب، والجد طبطب عليه وظل يتكلم معه عنها حتى نزلت من فوق.

أول ما رأها راكان، ابتسم ونظر إليها بنظرات غير مفهومة. استأذن وأخذها وخرج وهو يدندن ويضحك ليعصبها، وهي تحاول السيطرة على غضبها. ركبوا هما الاثنين، وبدأ راكان يسوق وشغّل أغنية أجنبية وفضل يدندن معها. -إيه القرف إللي إنتَ بتسمعه ده! -العربية عربيتي... والكاست بتاعي... وأشغّل زي ما أنا عايز. ابتسمت ببرود وأغلقت له الكاست، لكنه عاد وفتحه ونظر إليها وفضل يرفع حاجبيه باستفزاز.

رفعت حاجبها وعادت وأغلقت الكاست، فضحك وعاد وشغله وفضل يغني مع الأغنية بصوت عالٍ. نظرت إليه روفان ولم تستطع كتم ضحكتها على شكله، رغم أنه صوته حلو، لكنه يفعل حركات تشبه الأطفال. أوقف السيارة وظل ينظر إليها. ضحكتها كانت جميلة أوي، عيونها العسلي، غمازاتها اللي مخليّة شكلها أجمل وأجمل. ابتسم وقرب وهمس في أذنها: -حد قالك قبل كده إنه ضحكتك تجنن.

احمرّت خداها بخجل ولفّت وجهها ناحية أخرى، فظهرت ابتسامة جميلة على شفتيه. عاد يقود السيارة وكل شوية يخطف نظره منها. ولأول مرة لم يكن قادرًا على فهم نفسه أو تصرفاته، كأنها سحرته وأخذت عقله. رغم أنه قابل بنات كثيرات تكاد تكون أجمل منها بمراحل، لكنها مختلفة، هناك شيء يجذبه إليها كأنها مغناطيس. مرت دقائق ووقف السيارة بسبب صراخها فجأة. نظر إليها بفزع وغيظ: -إيه يا بنتي؟ إنتِ ناوية تقطعيلي الخلف؟ -اقلع الجاكيت بتاعك بسرعة.

-نعممم ياختي! -إنتَ لسه هتستفسر؟ اقلعه يلاه. ضحك: -لا، ده إنتِ شكلك مخك ضرب على الآخر! نظرت إليه بنظرة رجاء كالأطفال: -لو سمحت، لو سمحت، من فضلك. أخذ نفسًا عميقًا وخلع الجاكيت الثقيل اللي كان لابسه فوق التيشيرت وعطاه لها: -اتفضلي يا ستي. أخذته ونزلت تجري، وهو ظل مبرقًا ويحاول استيعاب ما يحدث. أخذ شهيقًا وزفيرًا ونزل ليراها، لكنه تفاجأ أول ما رآها...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...