وبعد وقت خلص ورجع البيت وهو بيدندن. اتصدم أول ما شاف روفان قاعدة ضامة نفسها وبتعيط. رمى مفاتيح العربية وجري عليها. قعد على ركبته قدامها وقال بخوف وقلق: -روفي مالكِ؟ في إيه؟ ورجعتي بدري ليه؟ إيه إللي حصل؟ رفعت وشها وهي بتعيط وصوت شهقاتها بقى عالي. ده خلاه يتجنن أكتر. مد إيديه ومسح دموعها وقال بحنان: -بليز اهدي وقوليلي إيه إللي حصل؟ مردتش عليه وعياطها زاد. قام ومسك إيدها واخدها ودخل الأوضة.
قعدها على السرير وجاب لها ميه وفضل يتكلم معاها لحد ما هديت. اتنهد وقال بحنان: -احكيلي بقى إيه إللي حصل؟ أخدت نفس عميق ومسحت دموعها وقالت بصوت مخنوق من العياط: -معرفش. أول ما دخلت الجامعة كانت كل حاجة كويسة وكمان اتعرفت على زمايل كتير كويسين. ولما جت وقت المحاضرة دخلت على طول وقبل المحاضرة بدقيقة كمان. بس المعيد طردني قدام كل زمايلي اللي في المدرج ومنعني أدخل المحاضرة بحجة التأخير. عيطت وقالت بحزن:
-بس أنا والله ما كنت متأخرة ومعملتش أي غلط. معرفش ليه اتصرف معايا بالشكل ده. كور إيده بغضب وخصوصًا لما شافها بالحالة. أخد نفس وحاول يسيطر على غضبه: -اسمه إيه المعيد ده؟ -اسمه أمجد زاهر. ابتسم ومسح دموعها وقال بحنان: -تمام، خلاص بطلي عياط. أنتِ بنت قوية ومينفعش يهزك موقف زي ده. يلا قومي اغسلي وشك واضحكي. اتنهد وكمل بوعيد: -وبخصوص المعيد ده، وحياة دموعك ليكون عقابه صعب. ابتسم وقال بمرح:
-يلا قومي بقى اغسلي وشك وبطلي عياط. متبقيش زي الأطفال كده. أمير ونهى بنت عمك والعيلة كلها جايين بعد شوية علشان يطمنوا عليك. قومي يلا. هزت راسها بهدوء ودخلت الحمام. وهو قام وقال بوعيد: -أمجد زاهر. تمام أوي يا أستاذ أمجد. أنا هوريك عقاب اللي يفكر يهين مرات راكان المالك. اتنهد ودخل أوضة الملابس غير هدومه ونزل. لقى أمير ونهى والعيلة قاعدين تحت. ابتسم ونزل سلم عليهم. -أوماال روفان فين يا ولدي؟ ابتسم:
-فوق يا جدي. وثواني وجاية. -أديني جيت يا جدو. العيلة كلها ابتسمت وقاموا سلموا عليها. الجد نوح أخدها في حضنه وقال بحنان: -طمنيني عليكِ يا بنتي. ابتسمت بحب: -أنا بخير يا جدو. -طمنيني الولد راكان عامل معاكِ إيه. روفان بصت لراكان وابتسمت: -هو كويس أوي يا جدو. متقلقش. كلهم ابتسموا ونوح فضل واخدها في حضنه وقعدوا يحكوا ويهزروا مع بعض. نهى استأذنت وأخدت روفان وطلعت فوق علشان تتكلم معاها.
دقايق وراكان قام علشان يطلع يجيب تليفونه بس وقفته صوت جيهان: -استنى يا راكان عايزة أتكلم معاك كلمتين. -اتفضل يا ماما. في إيه؟ -اسمعني يابني. روفان غلاوتها من غلاوتك وأكتر. علشان كده أنا مش عاجبني إللي أنتَ بتعمله معاها ده. -بعمل إيه بالظبط؟ مش فاهم!!! ما إحنا علاقتنا كويسة. -خروجاتك الكتير مع بيلا دي غلط ومتنفعش! امبارح شوفتك وأنتَ طالع معاها والنهاردة كمان لما كلمت مامتها علشان أطمن عليها قالتلي إنك أخدتها تفسحها!
يا ابني أنتَ وبيلا وروفان ولادي وأنا بخاف عليكم. أنتَ دلوقتي بقيت متجوز وفيه بنت بقت على اسمك ومينفعش كل شوية تطلع مع بيلا وتسيبها. اتنهد وقال بتعب: -بس يا ماما أنا قولتلك قبل كده إني مش هسمح لجوازي من روفان يخرب علاقتي بصحابي وخصوصًا بيلا. وأنتِ عارفة غلاوة بيلا عندي قد إيه. هي صديقة طفولتي ومن واحنا صغيرين واحنا متعودين نطلع ونتفسح مع بعض. وأنا حتى عرفتها على روفان. فين المشكلة!!
-المشكلة إنها بتحبك يا راكان وأنتَ عارف كده كويس. وباللي أنتَ بتعمله ده بتخليها تتعلق بيك أكتر وأكتر وبتديها أمل على الفاضي. وده غلط كبير لأنها في الأيام الجاية ومع تطور علاقتك بروفان هيحصل كتير أوي مشاكل ما بينكم. علشان كده يابني حاول تخفف خروج مع بيلا وتفهمها إنك خلاص بقيت متجوز. ولا حضرتك بتحبها وأنا معرفش!! ابتسم وقال بسخرية: -حب حب حب!
ماما ابنك مستحيل يحب. أنا مش بعرف يعني إيه حب من أصله. ف أنا لا بحب بيلا ولا غيرها. ويا ريت كلكم تفهموا إنه بيلا دي صديقة طفولتي. وعلشان ترتاحوا أكتر هي في مقام أختي. والأكيد كمان إنها بتحبني كأخ مش زي ما انتوا فاكرين. ف بلاش توهموا نفسكم بأفكار غريبة كده. وعموماً يا ستي حاضر. هحاول أقلل خروجات معاها علشان خاطر روفي هانم دلوعتك متضايقش. مع إني واثق ومتأكد إنه علاقتي ببيلا مش هتضايق روفان بأي شكل من الأشكال.
-ماشي يابني روح هات فونك وتعال علشان تقعد مع العيلة. أوكي. سابها وطلع لفوق. بس قبل ما يفتح الباب وقف يسمع حوار روفان مع نهى. -مش هتقوليلي مضايقة كده ليه؟ -صدقيني مفيش حاجة. -طيب قوليلي أنتِ وراكان مفيش مشاعر بينكم كده أو كده. ابتسمت وقالت بسخرية:
-لازم تعرفي إنه وجودي في حياة راكان مجرد وقت مؤقت لحد ما ميراث جدي يتوزع وبعدين هيسبني ويمشي. هو مش همه جوازنا وأنا لأني متأكدة إنه هو مش عايزني مش عايزة أعمل أي محاولة علشان العلاقة دي تنجح لأنه كل محاولاتي هتروح على الفاضي. والدليل إنه طول الوقت مقضيها كلام مع رفيقته بتاعت لندن دي ومقضيها خروجات معاهم ولا كأنه متجوز. ابتسمت وقالت بحب:
-بس تعرفي هو شخصية جميلة أوي. أوقات بحسه طفل صغير من تصرفاته وحركاته المجنونة. وأوقات تانية بحسه شخص أناني كل اللي همه يوصل لهدفه وبس حتى ولو على حساب سعادة غيره. وأوقات تانية بحسه شخصية حنينة وجدعة. الحقيقة أنا لحد دلوقتي مبقتش قادرة أفهم شخصيته. بس كل اللي أعرفه إنه الشخص ده لو اتغير وبطل الحاجات المقرفة اللي كان بيعملها في لندن وعادات الأجانب وقتها هيكون شخص مفيش منه. وأنا متأكدة إنه هيجي يوم ويتغير للأحسن. وبتمنى من قلبي ده يحصل.
راكان ابتسم وخبط الباب ودخل. وقفوا كلام. اتنهد وقال بتوتر: -احم. كانوا بيسألوا عليكم تحت. -تمام. إحنا نازلين أهو. يلا بينا يا نهى. -يلا. روفان أخدت نهى ونزلت. وهو فضل واقف بيبص لطيفها بحزن. أخد تليفونه بس لاحظ شنطة غريبة واقعة في الأرض. اتنهد وقرب شالها وفتحها. لقى فيها دفتر شكله جميل أوي. فتح أول صفحة وعرف إنه دفتر مذكرات روفان. ورغم فضوله إنه يقرأ المكتوب فيه بس قرر ميدخلش في خصوصياتها.
اتنهد وقفلها وحطها في نفس الشنطة ورجعها لنفس مكانها اللي كانت واقعة فيه. ونزل تحت سلم على العيلة وودعهم وأخد روفان وطلع أوضتهم. -روفي أنت عندك جامعة بكرة صح؟ -آه. في حاجة؟ -لا بس بسأل مش أكتر. هزت راسها بهدوء وبدأت ترتب الأريكة علشان تنام. اتنهد وبصلها بتوتر: -روفان بصي. إيه الواقع ده جنب التربيزة علشان مكسل أقوم. بصتله وقربت بصت لشنطتها بصدمة وجريت شالتها وحمدت ربها إنه مشافهاش. ابتسم وقال بتمثيل:
-روفان إيه الشنطة دي؟ -ده الدفتر بتاعي. -طيب ما توريني فيه إيه. بصتله وقالت بغيظ: -ملكش دعوة. ده دفتر خاص بيا. -ماشي. شيليه بقى علشان ميوقعش تاني وروحي نامي. -ماشي. تصبح على خير. ابتسم وقال بمرح: -وأنتِ بخير يا مراتي. لفت وشها الناحية التانية وابتسمت على كلمة مراتي اللي بيقولهالها دائمًا. تاني يوم روفان قامت وجهزت نفسها بسرعة علشان متتأخرش. راكان قام على صوت الدوشة وبصلها بغيظ: -يا مجنونة! عاملة دوشة ليه على الصبح؟
-رايحة الجامعة يا ظريف. اتعدل وبصلها بهدوء: -طيب انزلي واستنيني تحت وأنا هجهز نفسي وهجيلكِ. -أيوه بس كده هتأخر بسببك. بصلها وقال بحدة: -روفان نفذي اللي بقولك عليه. دبدبت على الأرض وطلعت وهي بتبرطم. وهو فضل يضحك عليها وأخد لبس ودخل الحمام علشان يجهز نفسه. ربع ساعة ونزل وأخدها وطلع. وطول الطريق وهي بتبصله بغيظ وغضب: -ممكن لو سمحت تسرع علشان اتأخرت بسببك. راكان بصلها وقال بغرور:
-راكان المالك وزوجته القمر يتأخروا براحتهم. ابتسمت بسخرية: -آه. وأنتَ إيه هيهمك؟ ما أنا اللي بطرد وبتهان. هيفرق معاك إيه. -بليز. ممكن تسكتي شوية علشان أعرف أركز في الطريق. بصتله بغيظ لفت وشها ناحية الشباك وربعت ايديها وقعدت مضايقة. بعد وقت: -أهو وصلنا. انزلي بقى. نزلت واتفاجئت لما شافته نازل وداخل معاها: -إيه ده؟ أنت رايح فين؟ لبس نضارته وقرب مسك إيدها وبصلها بتحذير:
-بليز لما أتكلم جوا متتكلميش خالص ولا تعملي أي حاجة. مفهوم؟ -بس أنا مش فاهمة حاجة!!! ابتسم بسماجة وبصلها: -مش مهم تفهمي. بس تعالي ورايا. أخدها ودخل الجامعة وهو ماسك إيدها والكل بيبصلهم باستغراب. روفان اتصدمت أول ما شافت رئيس الجامعة بيستقبله بكل احترام: -أهلاً أستاذ راكان. ساب إيدها وسلم على رئيس الجامعة. ودقايق وكانوا قاعدين في مكتبه وروفي قاعدة مش فاهمة حاجة. لحد ما المدير اتكلم:
-أول ما حضرتك كلمتني امبارح وحكتلي اللي حصل أنا فورًا اتواصلت مع الأستاذ أمجد وهو قالي إنه مكانش يقصد أبدًا اللي حصل امبارح مع مدام حضرتك. هو بس كان متعصب شوية من الطلاب. راكان بصله وقال بغضب: -أي كان متعصب. هو غيره ده ميدهوش أي حق إنه يطرد ويهين مراتي قدام طلاب المدرج. ولو هو مش عارف مين هي روفان راكان المالك. أعرفه!
-أنا حقيقي بعتذرلك يا راكان باشا على اللي حصل. ودلوقتي حالا هاخدك أنت والمدام وهو هيعتذر لها قدام جميع زملائها اللي كانوا معاها في المدرج. وأوعدك الموقف ده مش هيتكرر مرة تانية. اتفضلوا معايا. المدير قام وراكان قرب ومسك إيد روفان وثبتها في إيده وبصلها بحب وقال بحنان: -متخفيش. أنا جنبكِ. ودلوقتي حالا هرد لكِ كرامتكِ قدام الكل. ابتسمت وبصتله بامتنان. ودقايق وكانوا واقفين قدام المعيد وقدام كل طلاب المدرج:
-أستاذ أمجد. ده الأستاذ راكان. ودي حرمه الدكتورة روفان المالك اللي كلمتك عنهم امبارح. المعيد قرب ووقف قدام روفان وابتسم: -أنا بعتذر لكِ يا دكتورة. حقيقي مكنتش أقصد. راكان ساب إيدها ووقف قدامها وبصله بغضب مكتوم: -سيادتك طردتها قدام الكل وبسببك دموعها لأول مرة تنزل. وعشان كده مطلوب منك تعتذر لها قدام كل الطلاب وإلا هضطر أعمل فيك شكوى ووقتها للأسف هتخسر وظيفتك. المعيد بصله بخوف من إنه يخسر وظيفته وقال بتوتر:
-لا طبعاً يا أستاذ راكان مفيش داعي لكل ده. أنا دلوقتي هعتذر لها قدام الكل. المعيد مسك الميكروفون واعتذر لروفان قدام الكل. وهي كانت بتبص لراكان اللي ماسك إيدها بفرحة كبيرة. والطلاب مصدومين لأنه معروف عن المعيد ده إنه مغرور أوي وشايف نفسه بوظيفته. وعشان كده كله كان فرحان فيه. راكان أخد روفان وطلع وبلغ مدير الجامعة إنه يبلغ كل الدكاترة والمعيدين يخلوا بالهم من تصرفاتهم مع روفان.
وأنه لو حصل أي موقف ضايقها مرة تانية هيأخد إجراء ضد الجامعة كلها. وأخد روفان وطلع من الجامعة وقرر يفسحها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!