تحميل رواية «فتاة الملجأ» PDF
بقلم ملك محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد ملاجئ الإسكندرية للفتيات دلفت العاملة عليهن وهن نائمات بعمق فأيقظتهن وهي تقول لهن بغضب: يلا يا زفتة أنتِ وهي كل واحدة على شغلها مش هتاكلوا وتشربوا وتناموا هنا ببلاش فاستيقظن جميعاً عدا فتاة أتمّت اليوم واحداً وعشرين عاماً تمتلك بشرةً حليبيةً وعينين باللون العسلي وشعراً بنياً مسترسلاً طويلاً يصل لأخر ظهرها. طولها مائة وخمسون سنتيمتراً تدعى جودي فألقت العاملة في وجهها سَطل مليئ بماء غير نظيف فاستيقظت قائلةً بشهقة: إلحقوني بغرق العاملة باستحقار: جهّزي نفسِك وروحي لمكتب المديرة فهزّت رأسها با...
رواية فتاة الملجأ الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم ملك محمد
فقال لها بصدمة وهو يمسك ذراعيها بقوة:
كذبة! يعني إي كذبة؟ وهو الكذب بقى عندكِ حتى في المشاعر؟ ساكتة ليه؟ اتكلمي ودافعي عن نفسكِ قدامي، ولا للدرجة دي ما بقيتش أهمِّك، لا أنا ولا نظرتي فيكِ، وفي استغلالِك لمشاعركِ.
خنست رأسها.
فقال لها بغضب:
بصي في عينيا وقولي لي إيه السبب الحقيقي اللي مخلّيكي تطلبي مني الطلاق؟
نظرت إلى عينيه وقالت له بدموع:
قلت لك السبب الحقيقي، ليه مش عايز تصدقه؟
فقال لها بسخرية:
وطالما ده السبب الحقيقي، ليه بتعيطي؟
فقالت له بجمود وهي تمسح دموعها:
ما بعيطش، عينيا بتحرقني عشان بقالي كام يوم ما بنامش كويس بس.
فقال لها بسخرية:
وليه ما بقيتيش تعرفي تنامي لما بعدنا؟
فقال لها بغضب:
انت ليه رابط كل حاجة بتحصل لي بيك؟
فقال لها بسخرية:
لأن دي الحقيقة اللي بتحاولي تهربي منها، وكل مرة مش بتقدري.
فقال لها بغضب:
لا، دي الحقيقة اللي عايز تصدقها عشان ترضي بيها غرورك.
فقال لها بهدوء:
لآخر مرة هسألِك، أنتِ مخبية عني حاجة؟
فقالت له بغضب:
لا، أنا عايزة أطلق منكِ بكامل إرادتي. صدقني بقى.
فقال لها بغضب وهو يضرب الحائط الذي بجانبه بقبضة يده بقوة:
احمدي ربنا إني لسه لحد دلوقتي صابر عليكِ وبحاول ألاقي لكِ سبعين عذر.
فقالت له بدموع:
طلقني بقى وخلّصني.
فقال لها بدموع:
يااه، للدرجة دي مستعجلة ومش قادرة تصبري أكتر من كده على اللحظة اللي هتتحرري مني فيها؟
ثم أكمل بغضب وهو يمسك بذراعيها بقوة:
بس أنا بقى لا هخليكي معايا ولا مع غيرك.
فقالت له بخوف:
يعني إيه؟ مش فاهمة.
فقال لها بسخرية:
خوفتي ليه؟ مفكراني هقتلكِ ولا إيه؟
فقالت له بدموع:
يا ريت تقتلني.
فقال لها باستغراب:
يونس الشرقاوي إن كان عايز ياخد حياة حد، فاتأكدي إنه عمره ما هيفشل في كده. بس أنا مش عايز أقتلكِ، أنا هعاقبكِ عقاب أشد من ده. مش هطلقِك وهحاول بكل طاقتي أتفنن في تعذيبِك، وخلّيكي عارفة إن طاقتي على الكره أقوى بكتير من طاقتي على الحب. وده ما يطمنش، لإني بقيت بكرهِك وأوي. فخافي على نفسكِ مني من هنا ورايح.
ثم أكمل بغضب:
اطلعي بره مكتبي حالاً، وإياكِ تدخليه تاني من غير إذني. مفهوم؟
فركضت نحو الباب وفتحته وخرجت من المكتب ركضاً وهي تبكي حتى لم تعد ترى أمامها من دموع عينيها.
أما عن يونس، فخرج من المستشفى وركب سيارته التي قادها لقصره. وعندما وصل وجد والدته تجلس على الأريكة بغرفة المعيشة وبيدها أوراق. مدّت له يدها بها.
فقال لها باستغراب:
إيه الورق ده يا أمي؟
فقالت له بحزن:
ورق طلاقك من جودي يا يونس.
فقال لها بجمود:
مين اللي بعته؟
فقالت له بحزن:
المحكمة.
فأخذ الأوراق منها وصعد إلى غرفته واتجه لغرفة الثياب وفتح أحد أدراج الكومود ووضعهم به، وأخذ ثياباً له ودلف للحمام ليستحم. وبعد قليل خرج مرتدياً بنطالاً جينزاً باللون الأسود وتيشيرتاً باللون الأسود، ووقف أمام المرآة ليمشّط شعره ويضع القليل من عطره ويرتدي ساعة يده وحذاء رياضياً باللون الأبيض. وخرج من الغرفة.
وقبل أن يخرج من القصر سمع ريهام تقول له بحزن:
تعالى افطر معايا يا حبيبي.
فقال لها بجمود:
مش جعان.
وخرج من القصر وركب سيارته التي قادها للشاطئ. وبعد قليل وصل وجلس على رماله وقال ببكاء وشهقات:
ليه عايزة تبعدي عني بعد ما عشقتِك؟ ليه عايزة تجرحيني بعد ما وثقت فيكِ وفي حبِك ليا؟ ليه يا جودي؟ ليه تعملي فيا كده؟ أنا ما أستاهلش تعاقبيني العقاب القاسي ده كله منكِ يا حبيبتي.
عند جودي، دلفت لغرفة داود الذي قال لها بغضب:
نفذتي اللي أمرتكِ بيه؟
فقالت له بكره:
أيوا.
فقال لها بابتسامة:
يعني طلقِك؟
فقالت له بخوف:
لا، ما رضاش.
فقال لها بغضب:
أكيد عيطي قدامه وأنتِ بتطلبي الطلاق عشان كده ما وافقش.
فقالت له ببكاء:
مش أنا بنتك؟ ليه مش عايزاني أعيش سعيدة مع اللي بحبه زي كل أب؟ ليه عايز تقهرني؟ حرام عليك كل اللي عملته وبتعمله فيا ده.
فقال لها بحزن:
أنا بعمل كده لمصلحتِك يا حبيبتي.
فقالت له بغضب:
أنا أدرى بمصلحتي، سيبني آخد قراراتي بنفسي عشان لو ندمت ما ألومش حد غيري عليها.
فقال لها بغضب:
وأنا لسه عند قراري. وعلى العموم، لو ما طلقِكش بإرادته، فالمحكمة هتطلقِك منه غصباً عنه بسبب قضية الطلاق اللي رفعتها عليه.
عند سما، كانت تجلس في منزلها وتتحدث مع يحيى بهاتفها.
فقالت له بغضب:
يعني أنت خلاص اتأكدت إن يونس ما فقدش الذاكرة ولا حاجة؟
فقال لها باستغراب:
أيوا، بس أنتِ مضايقة ليه؟ إنه طلع بيمثل المفروض جودي اللي تكون زعلانة مش أنتِ.
فقالت له بغضب:
سلام يا يحيى، مشغولة الوقتي.
فقال لها باستغراب:
سلام.
وأنهت المكالمة معه، ثم قالت بغضب:
بيلعب عليا يا يونس؟ ماشي، ما أبقاش سما إن ما قلبت لعبتك دي عليك وبكّيتك بدل الدموع دم.
رواية فتاة الملجأ الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ملك محمد
في المساء، وصل يونس إلى إحدى الملاهي الليلية وظل يشرب حتى ثمل.
وفجأة، وجد فتاةً مرتديةً فستاناً يشبه فساتين جودي وممشّطةً شعرها مثلها. فتخيلها هي، وكانت سما.
فقال لها بدموع فرح:
جودي، معقول يا حبيبتي؟ أنتِ واقفة قدامي الوقتي بجد؟
فقالت سما له بخبث وهي تضمه وتحاول تقليد صوت جودي:
أيوا يا حبيبي.
فقال لها بابتسامة وهو يضمها ويبكي:
اوعي تسيبيني، أنا بحبِك أوي والله.
فقالت له بخبث:
وأنا كمان يا يونس.
فقال لها بابتسامة وهو يحتضن وجهها بيديه:
بجد يا حبيبتي؟
فقالت له بابتسامة خبيثة وهي تحتضن وجهه بيديها وتسند جبهتها على جبهته:
بجد، وعمرك ما هتلاقي حد بيحبك قدي.
في صباح اليوم التالي، استيقظ يونس وهو يشعر بألم شديد في رأسه. وانصدم بشدة عندما وجد نفسه في غرفة غريبة عليه وسما نائمةً بجانبه على الفراش.
فنهض ودلف للحمام ليستحم، ثم خرج بعدما ارتدى ثيابه. وحاول إيقاظها وهو يقول لها بغضب:
سما، إحنا إزاي جينا هنا وإي إللي حصل؟
فقالت له بخبث:
أنت بتسألني أنا إي إللي حصل لى؟ مش فاكر ولا بتحاول إنك تهرب من المسئولية؟
فقال لها بغضب:
أنا فعلاً مش فاكر أي حاجة.
فقالت له بخبث:
قولت لي: "اوعي تسيبيني، أنا بحبِك أوي والله".
فقال لها بصدمة:
وبعدين إي إللي حصل؟
فقالت له بخبث:
وبعدين قربت مني، وأنا حاولت كتير أمنعك بس ما قدرتش. يونس، أنت لازم تتجوزني حالاً.
فقال لها بغضب:
جهزي نفسِك بسرعة عشان نلحق نفكر ونلاقي حل للمصيبة دي النهار ده قبل بكرا. هستناكِ في العربية، ما تتأخريش لإن أنتِ عارفاني ما بحبش الانتظار.
فقالت له بتمثيل للحزن:
أنت أكيد هتصلح غلطتك وهتتجوزني ومش هتتخلى عني، صح يا يونس؟
فقال لها بابتسامة ظاهرية ليطمئنها:
أيوا، ما تقلقيش. أنتِ قبل ما تكوني حبيبتي كنتِ صاحبتي وزميلتي، وما أقبلش عليكِ إن حد يجيب سيرتِك بشيء مش كويس.
وخرج من الغرفة واتجه نحو سيارته التي ركبها، ثم قادها عندما ركبت سما بجانبه متجهاً لقصره.
وبعد قليل، وصل ودلف وهو ممسكاً بيد سما. وعندما رأتهما ريهام، قالت ليونس بغضب:
أنت اتجننت يا يونس؟ جايب البنت دي معاك هنا لى؟
فقال لها بجمود:
عشان هنكتب كتابنا يا أمي. جهزي نفسِك بسرعة لإن المأذون وأهلها زمانهم على وصول.
فقالت له بصدمة:
لا، أكيد أنت بتهزر. بس هزارك المرة دي كان تقيل أوي.
فقال لها بغضب:
أمي، أنا ما بهزرش. يلا.
صعدت ريهام إلى غرفتها وأرسلت رسالة إلى جودي لتخبرها بما يحدث.
وبعد قليل، وصل أهل سما ومعهم المأذون الذي بدأ بإجراءات كتب الكتاب.
وعندما أعطى القلم ليونس ليوقع على عقد الزواج، دلفت جودي وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة من الركض.
ثم نظرت إليه بصدمة وقالت له بدموع:
لما ماما ريهام قالت لي ما كنتش مصدقة، وقولت لازم آجي بنفسي هنا عشان أتأكد.
فقال لها بجمود:
واتأكدتي خلاص. يلا اطلعي بره بيتي لإن من اللحظة دي ما بقاش في حاجة تربطني بيكِ.
فقالت له بدموع:
الحمد لله إني حميت نفسي منك لإنك حقير. الحمد لله إني ما صدقتش كلمة بحبِك إللي بقالك كتير بتقولها لي ونفسك أصدقك لإنك كداب. الحمد لله إن بابا صمّم على طلاقي منك لإني هبلة.
فقال لها بغضب:
ممكن أعرف لى جيتي عندي جري أول ما سمعتي بس إني هتجوز واحدة تانية غيرِك؟ ولى كل الدموع دي في عينيكِ؟ مش أنتِ ما بتحبينيش وعايزة تتطلّقي مني؟
فقال لها ببكاء وهي تضربه بقبضتي يديها الصغيرتين على صدره العريض بكل قوتها:
لإني كنت بدأت أصدق إنك بتحبني بجد وكنت مستعدة أعمل أي حاجة عشانك، صدقني أي حاجة. قولتها أو عملتها وجرحتك مني كانت بس عشان أحميك، لإني بحبك وبخاف عليك أكتر من روحي.
فقال لها بغضب:
تحميني من إي يا كدابة؟
فقالت له بصدمة:
كدابة! أنا الوقتي فهمت أنت لى بتعمل كده عشان تعاقبني على الكلام إللي قولتهولك إمبارح.
فقال لها بغضب:
ظهورِك في حياتي كان لعنة. هفضل أدفع تمنها لآخر يوم في عمري. ياريتني كنت مت قبل ما قابلتِك. على قد ما حبيتِك، على قد ما كرهتِك. ياريت تكون أخر مرة هشوف وشكِ فيها. بكرا في المحكمة لما هطلقِك.
فقالت له بصدمة:
من اللحظة دي كل إللي بيني وبينك انتهى بالنسبة لي، وبكرا إللي هيحدد مين إللي خسر التاني فعلاً. نتقابل في المحكمة إن شاء الله يا دكتور.
فقال لها بسخرية:
تفتكري الشخص إللي عاش كل حاجة خاف منها، لسه هيكون عنده شيء يخاف يخسره؟
رواية فتاة الملجأ الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ملك محمد
نظرت إليه باشمئزاز واستدارت لترحل.
فتفاجأت بدخول يحيى الذي قال لها بجمود:
"استني يا جودي لحظة، أنتِ ويونس."
نظر يونس إليه بضيق ثم قال له بغضب:
"خير، أصل الحكاية كانت ناقصاك أنت كمان."
فقال يحيى له بهدوء:
"أنا جيت لك يا يونس عشان أقول لك على حقيقة لمصلحتك تعرفها قبل فوات الأوان."
فقال له بسخرية:
"وإللي هي إي؟"
فقال له بحزن:
"أنا عرفت إن عم داود اشترك مع سما في الحادثة إللي حصلت لك من فترة، وهو إللي شجّعها على فكرة الانتقام منك لإنك سيبتها واتجوزت جودي."
نظر الجميع إليه بصدمة، وقال يونس:
"لي؟"
فقال يحيى له بحزن:
"لإنه كان متفق مع أبويا على إنهم هيجوزوني أنا وجودي لبعض أول ما عم داود يلاقي جودي. ولما لاقاها رفضت تعيش معاه تاني واختارت توافق على العرض إللي قدمته والدتك لها وهو إنها تشتغل شيف عندكم وتتكفّلوا بيها عشان تنسى ماضيها. ولما اتقدمت لها ووافقت، عم داود ما لقاش حل عشان ينفذ اتفاقه مع أبويا غير إنه يخلص منك، وما لقاش أفضل من سما عشان تساعده."
فقال له بعينين دامعتين:
"وأنت عرفت كل ده إزاي؟"
فقال له بحزن:
"أنا عارف بموضوع الاتفاق ده من فترة قريبة، بس لما عم داود طلب مني اتأكد من حكاية فقدان الذاكرة، سألت الدكتور المسئول عن حالتك وقال لي إنك طلبت منه يكذب علينا. وقولت لعم داود الحقيقة وطلبت منه يقول لي السبب إللي خلّاك تعمل كده لإنك مش غبي عشان تعمل علينا التمثيلية دي من غير سبب. فقال لي إنه سبب الحادثة إللي حصلت لك عشان السبب إللي قولتهولك، بس ما جابليش سيرة سما. وشكّيت في سما لما سألتني عنك عشان تتأكد إن كنت فقدت الذاكرة بجد ولا بتغفّلني."
نظر يونس إلى جودي بدموع وقال لها بشك:
"وأنتِ كمان كنتِ تعرفي حاجة عن إللي هو بيقوله ده؟"
نكسّت رأسها وصمتت.
فقال لها بخيبة أمل ودموع:
"يعني كنتِ تعرفي."
فقالت له بدموع:
"عرفت لما رجعنا من تركيا وواجهته، وقولت له إني هقول لك الحقيقة. بس صدمني إنه عارف بتمثيلية فقدان الذاكرة وهدّدني لو حاولت بس أعرّفك الحقيقة هيقتلك. وبعد ما فاق من العملية إللي عملتها له، أجبرني على إني أطلب منك الطلاق."
فقال لها بسخرية:
"والمطلوب مني أصدقِك صح؟"
فقالت له بغضب:
"مش عايز تصدّق ما تصدّقش، أنت من اللحظة دي ما بقيتش فارق معايا خلاص."
وعندما استدار ليعود لمكانه بجانب المأذون، قالت له بصراخ:
"لسه ما قولتليش عايز تتجوزها لى برغم إنك عارف إنها كانت عايزة تخلص منك."
فقالت سما لها بخبث:
"لإنه لازم يصلح غلطته."
وقفت جودي أمام يونس الذي نكس رأسه وصمت.
فقالت له بصدمة وبكاء:
"أنت لمستها؟"
ظلّ صامتاً.
فقالت له بسخرية:
"يعني صح."
وشعرت بأن قدميها لم تعدا قادرتان على حملها، فجلست على ركبتيها أرضاً ووضعت يديها على وجهها وبكت بشدة.
فجلس أمامها وحاول إبعاد يديها عن وجهها، فصاحت به قائلةً باشمئزاز:
"ما تلمسنيش."
ومسحت عبراتها وقامت من مكانها ورحلت.
أما عنه، فأمسك القلم ووقع على عقد الزواج وخرج من القصر وهو يمسح عبراته.
ركب سيارته التي قادها لصالة الألعاب الرياضية، ثم وصل ودلف لها. وقف أمام كيس الملاكمة وظل يضربه بكل قوته حتى نزفت يداه بشدة.
جلس على ركبتيه وبكى وهو يقول بين شهقاته:
"الغلط مش عليها، الغلط على قلبي إللي عشقها."
ثم خرج من صالة الألعاب الرياضية وركب سيارته التي قادها لقصره. وصل ودلف له ثم صعد إلى غرفته ودلف لها. وجد سما نائمة على الفراش.
نظر إلى الكومود بجانبها والذي كان موجوداً عليه برواز به صورة زواجه بجودي. ففتح أول أدراجه بغضب. وعندما وجده، قبّل صورتها وضمّه بلهفة.
ثم نظر إلى سما بغضب وأمسك بكوب ماء موضوعاً على نفس الكومود وسكبه فوقها. فقامت بذعر وهي تقول بصراخ:
"إلحقوني، بغرق!"
فأمسك ذراعها بقوة وقال لها بغضب:
"أنتِ مين إللي سمح لك تدخلي الأوضة دي؟"
فقالت له بغضب:
"إني مراتك، ولا نسيت؟"
فقال لها بغضب وهو يفتح باب الغرفة ويدفعها للخارج:
"شكلِك أنتِ إللي نسيتي إني متجوزِك بس عشان أصلح غلطتي، فإياكِ تدخلي الأوضة دي مرة تانية، أو تفكري حتى تغيّري مكان ورقة مقطوعة ومرمية على الأرض. شوفي لِك أي أوضة تانية نامي فيها، لإني ما أقدرش أتحمل أعيش معاكِ تحت سقف واحد."
وأغلق الباب أمام وجهها واستلقى على الفراش وهو يضم البرواز لصدره حتى غلبه النعاس.
في صباح اليوم التالي، ذهب إلى المحكمة ووجد جودي هناك. فوقف على مقربة منها بانتظار أن تبدأ الجلسة. حتى صاح أحد العاملين بحلول موعدها. فدلفا ثم وقفا أمام القاضي.
الذي سأل جودي:
"جودي داود المنشاوي، هل تريدين الطلاق من يونس محمد الشرقاوي بكامل إرادتِك؟"
فقالت له بثبات ظاهري:
"نعم."
ثم سأل يونس:
"يونس محمد الشرقاوي، هل تريد الطلاق من جودي داود المنشاوي بكامل إرادتِك؟"
رواية فتاة الملجأ الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم ملك محمد
قال له بثبات وهو يمسح عبرة سالت على وجنته رغماً عنه: نعم
فقال القاضي لهما: وقّعوا على الورق ده
فأمسكت جودي بالقلم ووقّعت وتبعها يونس ثم خرجا معاً
فقال لها بابتسامة حزينة: مش معنى إننا اتطلقنا إن مش هيكون بينا تواصل لإني هفضل أضايقِك كل يوم بسؤالي عنِك وعن أحوالِك وهتلاقيني دايماً جانبِك لما تحتاجيني
فقالت له بسخرية: أنا عمري ما لقيتك جانبي في جوازنا وقت ما احتاجتك هلاقيك وإحنا مطلقين
فقال لها بدموع: أنا آسف على كل حاجة عملتها وزعلتِك مني. صدّقيني أنا عمري ما كان قصدي أجرحِك. جودي أول إمبارح بعد ما جرحتيني بكلامِك روحت بار شربت لحد ما بقيتش شايف قدامي ولما صحيت تاني يوم لقيت سما جانبي وما كنتش فاكر أي حاجة
فقالت له بسخرية: عذر أقبح من ذنب يا يونس عذر أقبح من ذنب
فقال لها بدموع: لى سيبتيني يا جودي
فقالت له بدموع: عشان كل حكاية ولها نهاية بس النهاية جت بدري أوي. يونس أنا حاولت معاك كتير عشان أغيّرك وعشان علاقتنا تنجح وتستمر بس القدر كان له رأي تاني
فقال لها بدموع: صدّقيني محاولاتِك كانت بتجيب معايا نتيجة وكنت بتغيّر فعلاً لى سيبتي مهمتِك ناقصة ومشيتي
فقالت له بدموع: انساني يا يونس وأعتقد إن الموضوع مش هيبقى بالصعوبة إللي أنت متخيّلها لإني مش هفضل في عقلك أو قلبك أكتر من يومين عشان هتعيش مع حبك الأول إللي ما بيتنساش
فقال لها بدموع وهو يمسك يديها: أنا اكتشفت بعد ما حبيتِك إني عمري ما حبّيت قبلِك ومتأكد من إني مش هقدر أنساكِ ولا أحب بعدِك
فأبعدت يدها عن يده بهدوء وقالت له بدموع وهي توقف تاكسي لتستقله: سلام
فقال لها بدموع وهي تركب التاكسي وتغلق بابه: سلام
واتجه التاكسي لقصر داود وبعد قليل وصلت ودلفت له ووجدت داود يقف أمام الباب بابتسامة وعندما رآها قال لها: اتطلقوا
فقالت له بهدوء: أيوا
فقال لها بابتسامة وهو يضمّها: الحمد لله يا حبيبتي إننا خلصنا منه
فدفعته بقوة بعيداً عنها وقالت له بغضب: عقبال ما أخلص منك أنت كمان
فصفعها بقوة على وجهها فوقعت أرضاً وقال لها بغضب: أنتِ سامعة نفسِك بتكلميني إزاي
فقالت له بغضب: أيوا
فقال لها بغضب: هتتجوزي يحيى يا جودي غصباً عنِك بعد العدة سامعني
فقالت له بخبث: مين إللي قال لك إني هتجوزه غصباً عني أنا موافقة
فقال لها بصدمة تبعها ابتسامة: بجد ؟ هو ده عين العقل يا حبيبة بابا
فقالت له بابتسامة خبيثة: بابا
فقال لها بابتسامة: نعم يا حبيبتي
فقالت له بنفس الابتسامة: وأنا راجعة من المحكمة قابلت واحدة صاحبتي وطلبت مني نتقابل لإنها ما شافتنيش من زمان وقولت لها طيب وخدت رقمها عشان لما أستأذنك أقول لها
فقال لها بابتسامة: لو عايزة تقابليها النهار ده يا حبيبتي اخرج
فقالت له بابتسامة وهي تخرج من القصر: ماشي هكلّمها وأنا في الطريق سلام
واستقلّت تاكسي وأمرت سائقه بالاتجاه لأقرب محطة قطار وبعد قليل وصلت وسألت عن القطار الذي سيرحل قريباً فأجابها أحد بأنه سيتجه للقاهرة فقطعت تذكرة ثم دلفت للقطار الذي رحل بعد دقائق قليلة
في المساء بقصر داود كان يجلس على الأريكة بغرفة المعيشة وهو يتصل بجودي بقلق ثم خرج من القصر بغضب بعد ما وجد هاتفها مغلقاً أكثر من مرة وركب سيارته التي قادها لقصر يونس وبعد قليل وصل ودلف وهو يقول بغضب: جودي فين يا يونس
فخرج يونس من غرفته وهبط للأسفل وقال له بصدمة: وأنا هعرف منين هي فين إحنا خلاص اتطلقنا والمفروض إنها بقت تحت حمايتك مش حمايتي
فقال له بغضب وهو يمسكه من ياقة سترته: ما تلعبش عليا بنتي قالت لي إنها هتقابل واحدة صاحبتها ورنيت عليها كتير تليفونها مقفول
فأمسك يونس عنق داود وضغط عليه بقوة فاختنق الآخر ثم دفعه نحو الجدار وهو يقول له بصراخ حتى كادت حنجرته أن تخرج من مكانها وصدمة تبعها بكاء: جودي ما لهاش أصحاب. عملت فيها إي عشان تهرب؟
رواية فتاة الملجأ الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم ملك محمد
ابتعد عن داود الذي أمسك بعنقه وظل يسعل بشدة، ثم ركض خلف يونس الذي ركض للخارج وركب سيارته التي قادها للملجأ الذي تربّت به جودي، وتبعه داود بسيارته.
وبعد قليل وصلا، وسأل يونس أحد العاملين عنها فأجابه بأنه لم يرها اليوم.
فقال يونس لداود بحزن: "إحنا لازم نفرغ كاميرات بيتك لإنها أكيد ركبت تاكسي، فنقدر نعرف رقمه ونروح للقسم ونعرف من صاحب التاكسي وصّلها فين."
عند جودي، نزلت من القطار بمحطة القاهرة وظلّت تتمشى حتى وصلت لكورنيش النيل وجلست على أحد المقاعد، ثم بدأت بالغناء لإحدى أغاني الفنانة نجاة بصوتها العذب وعبراتها تسيل على وجنتيها:
"القريب منك بعيد والبعيد عنك قريب
القريب منك بعيد والبعيد عنك قريب
كل ده وقلبي إللي حبّك لسه بيسمّيك حبيب
كل ده وقلبي إللي حبّك لسه بيسمّيك حبيب
لسه بيسمّيك حبيب
حبيب عينيا حبيب أحلامي حبيب دموعي وهنا أيامي
حبيب عينيا حبيب أحلامي حبيب دموعي وهنا أيامي
أهون عليك أسهر بآلامي وتتوه نجوم الليل في ضلامي
أهون عليك أسهر بآلامي وتتوه نجوم الليل في ضلامي
يا رايح للي فايت لي عيوني سهرانة ولا داري
أمانة اوصف له دمع عيوني طول ليلي ونهاري
يا رايح للي فايت لي عيوني سهرانة ولا داري
أمانة اوصف له دمع عيوني طول ليلي ونهاري
آه مني آه منك
كل ده وقلبي إللي حبّك لسه بيسمّيك حبيب
كل ده وقلبي إللي حبّك لسه بيسمّيك حبيب
لسه بيسمّيك حبيب
فاكر فاكر فاكر ولا ناسي
ياما ياما ياما كنت بقاسي
فاكر فاكر فاكر ولا ناسي
ياما ياما ياما كنت بقاسي
حتى مع الأيام الحلوة الأيام الحلوة الحلوة وقت ما كنت بقابلك فيها
كانت الفرحة الفرحة معاك توحشني آه توحشني قبل ما ييجي ميعاد لياليها
حتى مع الأيام الحلوة الأيام الحلوة الحلوة وقت ما كنت بقابلك فيها
كانت الفرحة الفرحة معاك توحشني آه توحشني قبل ما ييجي ميعاد لياليها
كنت لسه في الحب لسه في الحب بتعلم جديد
ما كنتش أعرف إن القريب منك بعيد
كنت لسه في الحب لسه في الحب بتعلم جديد
ما كنتش أعرف إن القريب منك بعيد
يا رايح للي فايت لي عيوني سهرانة ولا داري
أمانة اوصف له دمع عيوني طول ليلي ونهاري
يا رايح للي فايت لي عيوني سهرانة ولا داري
أمانة اوصف له دمع عيوني طول ليلي ونهاري
آه مني آه منك
كل ده وقلبي إللي حبّك لسه بيسمّيك حبيب
كل ده وقلبي إللي حبّك لسه بيسمّيك حبيب
لسه بيسمّيك حبيب
يا إللي أمرّ من بُعدك لقاك
يا إللي أمرّ من هجرك رضاك
يا إللي أمرّ من بُعدك لقاك
يا إللي أمرّ من هجرك رضاك
يا غربتي وأنت بعيد عني بعيد عني
يا غربتي وأنت قريب مني قريب مني
يا غربتي وأنت بعيد عني بعيد عني
يا غربتي وأنت قريب مني قريب مني
يا حب أقول له أقول له أقول له إيه
يا حب أسامحه أسامحه أسامحه ليه
يا حب أقول له أقول له أقول له إيه
يا حب أسامحه أسامحه أسامحه ليه
ده العذاب هو إللي يسامحه والسهر هو إللي يسامحه
ده العذاب هو إللي يسامحه والسهر هو إللي يسامحه
الدموع هي إللي تسامحه
يا رايح للي فايت لي عيوني سهرانة ولا داري
أمانة اوصف له دمع عيوني طول ليلي ونهاري
يا رايح للي فايت لي عيوني سهرانة ولا داري
أمانة اوصف له دمع عيوني طول ليلي ونهاري
آه مني آه منك
كل ده وقلبي إللي حبّك لسه بيسمّيك حبيب
كل ده وقلبي إللي حبّك لسه بيسمّيك حبيب
لسه بيسمّيك حبيب"
وانتفضت بفزع عندما سمعت تصفيقاً عالياً ونظرت حولها ووجدت تجمهراً من الناس ينظرون إليها بابتسامة، فابتسمت ثم قالت لهم: "شكراً."
وواصلت مشيها ثم وقفت فجأة عندما وجدت أمامها سيدة في أواخر عقدها الرابع تنظر إليها بدموع، ثم عانقتها وقالت لها: "جودي بنتيفي الإسكندرية بقسم الشرطة وصل صاحب التاكسي."
فأخرج يونس صورة لجودي من محفظته وقال له بحزن: "وصّلت البنت دي فين النهار ده؟"
فقال له بتذكّر: "محطة*****."
فركض يونس نحو سيارته وقادها للمحطة وتبعه داود.
عند جودي، ابتعدت عن هذه السيدة بهدوء ثم قالت لها بصدمة بعدما أمعنت النظر بملامحها الشبيهة جداً لملامحها: "حضرتِك تعرفيني؟"
فقالت لها ببكاء: "أنا داليا خليفة أمِك يا حبيبتي."
فركضت جودي بعيداً عنها وهي تقول بصدمة تبعها بكاء هستيري: "لا أنتِ كدابة."
فركضت داليا خلفها بحزن فقالت جودي لها بصراخ وهي في منتصف الطريق: "لا ما تقرّبيش خلّيكي بعيدة عني."
فقالت داليا لها بحزن: "تعالي يا بنتي عشان العربيات."
ولم تكد تكمل جملتها حتى صدمت جودي سيارة قذفتها بعيداً، فجعلت رأسها ينزف وسبّبت لها بعض الكدمات والجروح بوجهها ويديها وقدميها.
عند يونس، وصل للمحطة وسأل بائع التذاكر عنها فأجابه بأنه لا يتذكرها مطلقاً بسبب الازدحام، فسأل بعض الناس عنها وكانت إجابتهم نفس إجابة بائع التذاكر، فقال لداود بغضب: "معاها بطاقة بنكية؟"
فقال له بحزن: "لأ."
فحاول يونس الاتصال بها مرة أخرى وهو يقول ببكاء: "ردّي عليّا يا جودي وحياة أغلى حاجة عندِك ردّي عليّا يا روحي."
فوجد هاتفها ما زال مغلقاً، فألقى هاتفه على الأرض بقوة وهو يجثو على ركبتيه ويقول ببكاء: "ردّي بقى حرام عليكِ بتعملي فيا كده لى بالرغم من إنِك عارفة إني ما أقدرش أبعد عنِك وبحبِك وبخاف عليكِ من الهوا الطاير. أنا ما أقدرش أعيش وأنا حاسس في كل ثانية بتعدّي إن حياتِك في خطر."
رواية فتاة الملجأ الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم ملك محمد
في إحدى مستشفيات القاهرة، كانت داليا تبكي بشدة وهي تركض مع الترولي المحمول عليه جودي والمتجه لغرفة العمليات. بعد أن دلف الترولي للغرفة، جلست داليا على أحد المقاعد وقالت بندم:
"ياريتني ما قولت لها إني أمها. أنا السبب في كل حاجة وحشة حصلت لها في حياتها."
وأكملت ببكاء:
"يا رب خرّجها لي بالسلامة وما أشوفش فيها حاجة وحشة أبداً."
وبعد مرور ساعتين، خرج الطبيب من غرفة العمليات فركضت داليا نحوه وقالت له بقلق:
"بنتي بقت كويسة؟"
فقال لها بابتسامة:
"أيوا ما تقلقيش شوية وهتفوق إن شاء الله."
فوضعت يديها على وجهها وقالت بدموع فرح:
"الحمد لله."
ونظرت إلى الطبيب بابتسامة وقالت:
"شكراً."
فقال لها بابتسامة:
"العفو على إي، أنا ما عملتش غير واجبي."
عند يونس، ظل جاثياً على ركبتيه باكياً بعد ما فقد أمله في إيجادها. حتى ربت داود على كتفه وقال له بحزن:
"أنا آسف لإني شكّيت فيك. ارجع بيتك."
واتجه نحو سيارته التي قادها لقصره.
عند جودي، فتحت عينيها ببطء ونظرت حولها ووجدت نفسها نائمةً على فراش لإحدى الغرف بإحدى المستشفيات. واتجهت بنظرها إلى ذراعها الأيسر وساقها اليسرى المكسورين، ومن ثَمّ لداليا التي كانت جالسةً على الكرسي المجاور للفراش الذي أسندت رأسها على طرفه وممسكة بيد جودي اليمنى.
فسحبتها الأخرى بهدوء، فاعتدلت داليا في جلستها وقالت لها بابتسامة:
"عاملة إي يا بنتي؟"
فقالت جودي لها بسخرية:
"الوقتي افتكرتي إن عندِك بنت. لى ظهرتي في حياتي تاني بعد ما قررت أسيب كل حاجة ورايا وأبدأ حياتي من جديد؟"
فقالت لها بصدمة:
"قصدِك إي بتسيبي كل حاجة وراكِ؟"
فقالت لها بحزن:
"أنا هربت من داود باشا من إسكندرية."
فقالت لها بصدمة:
"لي يا حبيبتي؟"
فقالت لها بغضب:
"أنا بحكي لِك لي أصلاً؟"
فقالت لها ببكاء:
"لإني أمِك."
فقالت لها بغضب:
"هقول لِك كلمة قولتها لداود باشا يا داليا هانم، أنا أهلي ماتوا بالنسبة لي يوم ما روحت الملجأ."
فقالت لها بغضب:
"أنا ما رميتكيش زي ما أنتِ فاكرة، أنا كنت عارفة عنِك كل حاجة وأنتِ في دار الأيتام."
فقالت لها بصدمة:
"إيه؟"
فقالت لها بحزن:
"أنا إللي اتكفّلت بمصاريف دراستِك والواصلة بينّا كانت صاحبتي لحد ما خلّصتي تالتة ثانوي. اضطريت اتنقل للقاهرة مكان ما أهلي كانوا عايشين بسبب ظروفي المادية إللي بقت صعبة بعد ما صرفت عليكِ كل الفلوس إللي كانت معايا، ومن وقتها وكل أخبارِك اتقطعت عني."
فقالت لها بصدمة وحزن:
"أنتِ كدابة، لإن لو كلامِك صح كان أولى إنِك تاخديني أعيش معاكِ أو على الأقل تزوريني وتسأليني عن الذل إللي عيشته وأنا لوحدي صغيرة وجاهلة عن الدنيا وبشاعتها."
فقالت لها ببكاء:
"خوفت أواجهِك لإني متأكدة من كرهِك ليا، بس أنا بحبِك يا حبيبتي، أنتِ بنتي الوحيدة والغالية على قلبي، سامحيني."
فقالت لها ببكاء:
"خايفة أسامحِك تغدري بيا زيه."
فقالت لها بحزن:
"صدّقيني أنا عمري ما هزعلِك تاني يا روحي."
وأكملت بابتسامة:
"ها سامحتيني بقى؟"
فنظرت إليها بابتسامة وقالت:
"سامحتِك."
بعد مرور شهر، في صباح يوم جديد بقصر يونس، الذي بمجرد ما أن استيقظ نهض وأمسك هاتفه واتصل بجودي وهو يقول بابتسامة:
"الحمد لله على إنها فتحت الفون."
فلم تجب عليه، فأعاد الاتصال ووجد هاتفها مغلقاً من جديد. فألقى هاتفه على الحائط بقوة وقال بغضب:
"بقى أنا هموت من القلق عليكِ بقالي شهر وأول ما تسمعي اتصالي تقفلي فونِك تاني، ماشي. لما ألاقيكِ بس هعرّفِك إزاي تعاقبيني أنا كده."
وفجأة سمع صوت طرقات على الباب، فقال بغضب:
"ادخل."
فدلتفت سما وقالت له بخبث:
"يونس أنا تعبت إمبارح وروحت لدكتورة قالت لي إني حامل."
فقال لها بجمود:
"طيب."
فقالت له بغضب:
"يعني إي طيب، هو ده إللي ربنا قدّرك عليه تقوله؟"
فقال لها بجمود:
"يعني عايزاني أعمل لِك إيه؟"
فقالت له بتمثيل للحزن:
"أنت مش مبسوط عشان هتبقى أب؟"
فقال لها بسخرية:
"إزاي هبقى فرحان بيه وأمه حاولت تقتلني؟"
فقالت له بتمثيل للحزن:
"يونس أنا عملت كده من غيرتي عليك لإني بحبك أوي."
فقال لها بغضب:
"فوقي بقى من الوهم إللي عيّشتي نفسِك وعيّشتيني معاكِ فيه سنين، أنا لا حبّيتِك ولا أنتِ كمان حبّيتيني، لإن الوحيدة إللي حسيت معاها بالحب الحقيقي هي جودي وبسبب."
في أحد المنازل البسيطة في القاهرة، كانت جودي تتناول الفطور مع داليا التي قالت لها بابتسامة:
"النهار ده أول يوم ليكِ يا حبيبتي في كلية الطب، مبسوطة؟"
فقالت جودي لها بابتسامة:
"أوي، شكراً يا ماما وآسفة لإني ظلمتِك."
فقالت لها بابتسامة:
"وأنا كمان مبسوطة وأكتر منِك بكتير لإني قدرت أرسم الابتسامة على وش أميرتي الجميلة."
فقالت لها بابتسامة وهي تقوم من مكانها وتأخذ حقيبتها:
"أنا همشي بقى، سلام."
بجامعة القاهرة، ذهبت جودي إلى الكافتيريا بعد انتهاء محاضرتها الثانية ولا تعلم بأن هناك شاب يراقبها من بعيد. وبعد قليل، ذهب إليها هذا الشاب وقال لها بابتسامة:
"وليد خامسة طب، وأنتِ؟"
فقالت له بغضب:
"أنت ما لك؟"
فقال لها بابتسامة:
"هتحضري الندوة إللي هتتعمل في مدرجكم؟"
فقالت وهي تعود لمدرجها بضيق:
"صبّرني يا رب."
فتبعها، وبمجرد ما أن دلفا معاً، أمسك يدها أمام الجميع. أما عنها فشعرت بأن قدميها لم تعدا قادرتان على حملها عندما وجدت يونس واقفاً على المنصة وممسكاً بالميكروفون وناظراً إليها بابتسامة وعينين تشعّان شوقاً ولهفةً، وسرعان ما تبدّلا إلى غيرة وغضب.
رواية فتاة الملجأ الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم ملك محمد
سمع فجأة تصفيقاً عالياً. نظر إلى يونس الذي ترك الميكروفون، فركضت للخارج.
قال يونس لرئيس الجامعة بابتسامة: "أنا مضطر أمشي الوقتي."
بمجرد أن خرج من المدرج، اختفت ابتسامته وتجهّم وجهه. ركض نحو بوابة الجامعة حتى أمسك ذراعها بقوة وأدارها إليه ليصبح وجهها له. قال لها بغضب: "بتهربي مني لى؟"
قالت له بغضب وهي تنزع ذراعها من يده: "وأنت مين أصلاً عشان أهرب منك؟"
شبّك ذراعيه أمام صدره ونظر إليها بخبث وهو يرفع أحد حاجبيه وقال: "لي جريتي أول ما شفتيني؟"
قالت له بتلعثم: "عادي يعني."
فقال لها بخبث: "عشان هربتي من إسكندرية وخلّيتيني أسأل نفسي كل يوم يا ترى هي كويسة ولا حصل لها حاجة؟ ولا عشان لما سمعتي اتصالي رجعتي قفلتي فونِك عشان تسيبيني في حيرتي؟ قولي لي أعاقبِك إزاي على كل العذاب إللي عيّشتيني فيه شهر ده؟"
قالت له بغضب: "ممكن تقتنع بقى إننا اتطلقنا، يعني أنت خلاص ما بقاش ليك أي علاقة بيا."
قال لها بغضب: "وعشان كده سامحة لكل من هبّ ودبّ يمسك إيدِك عادي؟ للدرجة دي مش عايزة تضيّعي من إيدِك أي فرصة؟"
صفعته بقوة على وجهه.
فقال لها بحزن: "أنتِ ما حبّيتينيش ولو شوية، لإن لما كنّا في المحكمة لحظة ما القاضي سألِك عايزة تتطلّقي، ما نزّلتيش من عينيكِ دمعة واحدة، ولما كنتِ بتوقّعي على ورق الطلاق إيدِك ما اتهزّتش حتى."
قالت له بغضب: "يعني أنت إللي حبّيتني يا خاين؟"
قال لها بغضب: "قولت لِك إن إللي حصل ده حصل وأنا ما كنتش في وعيي وبسببِك."
قالت له بغضب: "طالما أنا سبب دمار حياتك، عايز مني إيه؟ ما تخلّيك في مراتك وابنك أو بنتك إللي جايين الدنيا كمان تسع شهور إن شاء الله."
قال لها بصدمة: "مين إللي قال لِك؟"
قالت له بسخرية: "مراتك الساذجة إللي فاكراني لسه ببكي عليك. ما تعرفش إني مستنية أقابل إللي يعوّضني عن كل حاجة وحشة عيشتها، لإنه أكيد مش هيكون زيك ولا من طينتك."
قال لها بدموع: "أفهم من كده إنِك عمرِك في حياتِك ما هترجعي لي؟"
قالت له بسخرية: "ممكن أرجع لك في حالة واحدة بس."
قال لها بابتسامة: "وإي هي؟"
قالت له بسخرية: "تثبت لي إنك ما خونتنيش."
فاختفت ابتسامته وخلع من إصبعه خاتم زواجه منها، وألقاه على الأرض ودعس عليه بحذائه. اتجه إلى سيارته وقادها لقصره بالإسكندرية.
وبعد مرور ساعات قليلة وصل، واتجه نحو غرفة سما. وقبل أن يدلف، سمعها تقول لصديقتها: "يا بنتي حامل! إي هو ما قرّبش مني أصلاً، وأنا قولت له كده لإنه مغفل وصدّق اللعبة من أولها، فقولت أكمل فيها."
وقبل أن تكمل كلامها، دلف بغضب. فوقع الهاتف من يدها. وقالت له برعب: "يونس."
صفعها بقوة على وجهه فوقعت أرضاً. جلس بجانبها وأمسك شعرها بعنف وصرخ حتى كادت حنجرته أن تخرج من مكانها قائلاً: "لعبتي عليا اللعبة القذرة دي لي؟"
قالت له ببكاء: "لإن كان لازم أتغدى بيك قبل ما تتعشى بيا."
قال لها بغضب: "أنتِ إللي غدرتي بيا الأول، ولازم تستحملي عواقب أفعالِك. أنتِ طالق طالق طالق بالتلاتة."
وقام من مكانه واتصل بالشرطة. وبعد قليل وصلوا، فقال لهم بجمود وهو يشير إلى سما: "إللي قدامكم دي طلبت من واحد يقتلني وعندي إثبات على كلامي."
فتح هاتفه وشغّل التسجيل الصوتي لاعتراف المجرم. فسمعوه. ثم أكمل بحزن: "وشريكها داود المنشاوي والشاهد يحيى الجارحي."
فجثت سما على ركبتيها وأمسكت يده وقالت له برجاء: "ما تخلّيهمش ياخدوني وحياة أغلى حاجة عندك يا يونس."
نزع يده من يدها بجمود وخرج من القصر. واتصل بجودي التي أجابت عليه قائلةً بغضب: "خير."
فقال لها بدموع فرح: "أنا ما خونتكيش يا جودي، أنا ما خونتكيش يا حبيبتي."
قالت له بصدمة: "إزاي؟"
قال لها بابتسامة: "هفهّمِك كل حاجة لما آجي لِك. ابعتي لي موقعِك. سلام."
أنهى المكالمة معها وركب سيارته التي قادها لموقعها. وبعد مرور ساعات قليلة وصل أمام منزل بسيط وطرق بابه. ففتحت داليا التي نظرت إليه بصدمة. فقال لها بابتسامة: "جودي عايشة هنا؟"
قالت جودي له بابتسامة: "قولت لي في الفون إنك ما خونتنيش لي؟"
فضمّها ورفعها عن الأرض ودار بها بسعادة. فقالت له بابتسامة: "كفاية يا يونس دوخت والله."
فأنزلها على الأرض مرة أخرى وقال لها بابتسامة: "سما عرفت إني عايز أنتقم منها ولعبت عليا اللعبة دي عشان ما أذيهاش."
فضمّته بابتسامة فضمّها وقال لها بابتسامة: "بحبِك."
فقالت له بابتسامة: "وأنا كمان بحبك."
ثم نظرت لداليا التي كانت تنظر إليهما بصدمة. فقالت لها بابتسامة: "ماما ده يونس طليقي، بس هنتجوز تاني."
وقالت له بابتسامة: "يونس دي ماما، قابلتها من أول يوم جيت فيه للقاهرة."
فنظر يونس إلى داليا بابتسامة ثم قال: "واضح من ملامحكم القريبة جداً من بعض مش محتاجين لتحليل DNA."
فقالت داليا لجودي بابتسامة: "شهد جارتنا سألت عنِك النهار ده لإنها عايزاكِ تقعدي معاها شوية زي كل يوم."
فقالت جودي ليونس بابتسامة: "اقعد مع ماما شوية وهاجي."
فقال لها بابتسامة: "ما تتأخريش."
فقالت له بابتسامة: "حاضر."
وبمجرد ما أن خرجت جودي من المنزل، قالت داليا ليونس بقلق: "اسمك يونس إيه؟"
فقال لها بابتسامة: "محمد الشرقاوي."
فقالت له بقلق: "أبوك الله يرحمه كان دكتور؟"
فقال لها بصدمة: "أيوا. حضرتِك تعرفيه؟"
فقالت له بحزن: "أنت عارف لي جودي عاشت حياتها في الملجأ؟"
فقال له باستغراب: "أيوا عشان عم داود عرف بخيانتِك ليه."
فقالت له بحزن: "شوف يا بني عشان تكون حياتك مع بنتي على نور من أولها، أنا خونت داود مع أبوكي."
رواية فتاة الملجأ الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم ملك محمد
قال لها بصدمة: أنتِ بتقولي إيه؟
فقالت له بحزن: الحكاية بدأت لما درست في كلية الآداب جامعة الإسكندرية. قابلت أبوك كان لسه في الفرقة التالتة في كلية الطب وأنا في الفرقة الأولى. حبّينا بعض أوي بس لما أهله عرفوا بعد سنتين من تعارفنا أجبروه يتجوز ريهام وإلا هيغضبوا عليه وهيحرموه من الميراث. فاتخلى عني واتجوزها. وعشان أرد كرامتي اتجوزت داود وخلّفت جودي بعد تمن سنين من جوازي. وبعد ما خلّفت جودي بست سنين قابلته صدفة وحنّينا للي فات. ووقتها كان داود مسافر. ولما رجع واحد من الجيران قال له إنه شاف راجل عندي وإني ما صونتوش في غربته. فطلّقني. وبعد العدة أبوك اتجوزني وكان بيجي لي أيام وأيام ييجي لكم.
تنهدت ثم أكملت: لسه عايز ترجع لجودي؟
فقال لها بدموع: أيوا بس أرجوكِ ما تقوليلهاش حاجة وخلّي إللي حصل في الماضي يفضل في الماضي وما يأثرش على حياتنا. لإن جودي عاطفية أوي وأكيد لو عرفت مش هتبقى على حد فينا.
وفجأة دلفت جودي فقالت له بابتسامة: اتأخرت.
فقال لها بابتسامة وهو يبتلع لعابه من الخوف: لا يا حبيبتي.
فقالت له بابتسامة: مش هنروح للمأذون بقى ولا إيه؟
فقال لها بابتسامة: يلا.
فأمسكت يده وقالت لداليا بحماس: يلا يا ماما.
فخرجوا من المنزل وركبوا سيارة يونس ليذهبوا للمأذون. وبعد قليل وصلوا ودلفوا له ثم بدأ بإجراءات كتب الكتاب. وبعد توقيعهما على عقد زواجهما وتبعهما الشاهدان قال المأذون بابتسامة: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير وعلى خير وبالرفاء والبنين.
فقام يونس من مكانه وذهب إلى جودي التي قامت من مكانها وقبّل جبهتها وضمّها بعينين دامعتين. فضمّته وقالت له بابتسامة: أخيراً يا يونس بقينا مع بعض تاني.
فقال لها بدموع: اوعديني إنِك عمرِك ما هتتخلي عني.
فقالت له بدموع: أوعدك.
فقبّل يديها وقال لها بابتسامة: نرجع بيتنا بقى يا مراتي.
فابتسمت وقالت له بجدية: يونس ممكن ماما تيجي معانا؟
فقال لها بابتسامة ظاهرية: ما تسألينيش يا روحي ده بيتِك أكتر ما هو بيتي وأكيد بيتنا مفتوح ليها ومرحب بيها دايماً.
فقالت لداليا بابتسامة: يلا يا ماما.
فقالت لها بتوتر: لاء يا حبيبتي أنا برتاح أكتر في بيتي.
فمطّت شفتيها بحزن فقالت داليا لها بابتسامة: حاضر هاجي معاكم.
فضمّتها بابتسامة وخرجوا من عند المأذون وركبوا السيارة متجهين للإسكندرية. وبعد مرور ساعات قليلة وصلوا ودلفوا لقصر يونس واستقبلتهم ريهام بترحاب.
بأحد أقسام شرطة الإسكندرية كان يحيى يدفع كفالة داود وسما. وبعدما خرجا من الحجز قال داود ليحيى بحزن: شكراً يا يحيى.
فقال له بحزن: العفو يا عمي لو احتاجت أي حاجة اطلبها مني فوراً.
فقال له بحزن: أنا هسافر تاني لإن ما بقاش ليا حاجة هنا.
وخرج من القسم وركب سيارته وقادها. فقالت سما ليحيى ببكاء: شكراً يا يحيى أنا عمري ما هنسى وقفتك جانبي في الوقت الصعب ده.
فقال لها بحزن: نصيحة مني راجعي نفسِك واعترفي إنِك ظلمتيها وظلمتي كل إللي حواليكِ بأنانيتِك. وقرّبي من ربنا وحاولي تغيّري من نفسِك للأحسن لإن محدش هينفعِك غيرها.
بعد مرور سبعة أشهر بمستشفى الجارحي دلفت سما لمكتبيحيى.
وقالت له بغضب: مش ملاحظ إن السكرتيرة تجاوزت حدودها معاك شوية؟
فقال لها بابتسامة: لاء ليه؟
فقالت له بغضب: أنت بتضحك على إيه؟ مفيش حاجة تضحّك على فكرة.
وأكملت بسخرية: أنا الغبية عشان بقول لك ما أنت إللي سامح لها بكده.
فقال لها بخبث: أنتِ غيرانة عليّا ولا إيه؟
فقالت له بتوتر: أكيد لاء.
فاقترب منها فابتعدت عنه بخجل. فقال لها بخبث: ما لِك اتوتّرتي أوي كده ليه؟
فقالت له بتلعثم: ما أنت إللي مقرّب أوي.
فقال لها بابتسامة: بحبِك يا سما.
فقالت له بصدمة: إيه؟
فقال لها بابتسامة: عارف إنِك سمعتي أنا قولت إيه كويس بس ما عنديش أي مانع أعيد كلامي تاني. أنا بحبِك أوي يا سما.
فقالت له بابتسامة وعينين دامعتين: وأنا بعشقك يا قلب سما من أول يوم شوفتك فيه ولما لعبنا كرة سلة سوا.
فقال لها بابتسامة وهو يمسح عبراتها السائلة على وجنتيها بغزارة: وأنا كمان يا روحي ما تتخيّليش فرحتي قد إيه وأنا شايفِك بتحاولي تغيّري من نفسِك للأحسن عشان نفسِك وبس.
فقالت له بدموع: ياريتني قابلتك من زمان يا يحيى.
فقال لها بابتسامة: ربنا يخلّيكي ليا يا سما.
فقالت له بابتسامة: ويخلّيك ليا يا حبيبي.
عند يونس كان يجلس على الأريكة بغرفته ويقول لنفسه بحزن: عدى سبع شهور يا يونس وأنت خايف كل يوم من إن جودي تعرف الحقيقة وتبعد عنك. هتعمل إيه؟ لا عارف تواجهها ولا عارف تسيطر على نفسك.
فقطع شروده مجيئها ببطنها المنتفخة لبدئها الشهر السادس من الحمل وجلوسها على فخذيه.
فقال لها بابتسامة: إي يا روحي.
فقالت له بشك: يونس أنت مش مرتاح معايا.
فقال لها بصدمة: أنتِ بتقولي إي يا حبيبتي أنا ومش مرتاح معاكِ أنتِ؟
فقالت له بقلق: لإنك دايماً سرحان ومتضايق.
فقال لها بابتسامة: أنا معاكِ في سرحاني الكتير الفترة دي.
وأكمل باستغراب: بس متضايق! ده حتى ما يبقاليش حق وأنا عايش مع القمر سبع شهور بحالهم. ولو على سرحاني فغصب عني يبقى قدامي الجمال ده كله وما أسرحش فيه.
فقالت له بابتسامة: بحبك يا بكّاش.
وقبل أن تكمل كلامها صرخت.
فقال لها بقلق: ما لِك يا روحي.
فقالت له بابتسامة: الولد والبنت بيرفسوا.
فوضع يده على بطنها وشعر بضرباتهما لها.
فقال لهما بعينين دامعتين: أنا بحلم باليوم إللي هشوفكم فيه قدام عينيا يا حبايب قلب بابي.
فقالت له بجدية: حبيبي.
فقال لها بجدية: نعم يا حبيبتي.
فقالت له بحزن: أنا خايفة أوي على ماما لَتروح مني.
فوضع يده على فمها حتى لا تكمل وقال لها بحزن: ما تقوليش كده يا حبيبتي الفال على طرف اللسان.
وفجأة سمعا صراخ ريهام يأتي من غرفة داليا. فانتفضت جودي من مكانها وهبّت واقفةً.
فقال يونس لها بحزن: اهدي يا حبيبتي إن شاء الله خير ما تقلقيش.
فقالت له بدموع: يا رب.
واتجهت نحو غرفة داليا ففتحت لهما ممرضتها ودلفا.
فقالت داليا بأنفاس متقطعة: يونس.
فذهب إليها فقالت له بأنفاس متقطعة: مش عايزة أموت قبل ما جودي وريهام يعرفوا السر إللي قولتهولك قبل ما تتجوز جودي تاني مرة.
رواية فتاة الملجأ الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم ملك محمد
واتجها نحو غرفة داليا ففتحت لهما ممرضتها ودلفا فقالت داليا بأنفاس متقطعة: يونس فذهب إليها فقالت له بأنفاس متقطعة: مش عايزة أموت قبل ما جودي وريهام يعرفوا السر إللي قولتهولك قبل ما تتجوز جودي تاني مرةيتبع