في الصباح استيقظت باكراً لتكلم نعمة، فقد غابت عنها لفترة. "انتِ فين يا زفتة؟ طب أنا بمتحن وبذاكر وانتِ ما بتذاكريش؟ ناسيني خالص، ولا الشغلانة بتاعتك شغلاكي؟ "اسكتي، دا طلع قليل الأدب قوي، دا فظيع." "إيه يا بت احكي بسرعة." "عشان تعرفي قيمتي يا كلبة البحر. بس اتقلي ابت عليه شوية، قلّي على الجانبين، أما نشوف هيستحمل لحد فين." "نفسي يقول لي بحبك يا نعمتي."
"طب يا عبله، أما نشوف سي عنتر هيعترف امتى، ولا أنا عارفة هبلك، هترضي بأي حاجة. اتقلي ابت، تسمعيها وبعدين سحي براحتك." خرج آدم من غرفته وقد استعد للعمل، ليجدها تشاكس نعمة. اقتربت منه وقالت: "دي نعمة يا آدم، صباح الخير يا حبيبي." أشارت إليه أن يجاريها، فابتسم إليها. فتحت هي الكاميرا من الخلف، وقلبه يشتعل بسماع تلك الكلمة منها. احتضنها من الخلف وقال ببراءة، وقلبه يشتعل من احتضانها: "إزيك يا نعمة، عاملة إيه؟
واللي عندك، وأخبار جدي إيه، وعاملة إيه مع فريد؟ شعرت فتون بالحرج، وشاحت بالكاميرا بعيداً وتحركت. "كويسين، كويسين." اقترب منها وهمس بحب ووله، كأنه يهمس في الهاتف: "عايزة حاجة يا قمري؟ تلبكت أكثر من طريقة نطقه. "ماله ده عالصبح؟ أه عشان نعمة أكيد. إيه ده، الواد عامل كده ليه؟ هيوقف لي قلبي. كانت سرحانة فيه." "يا زفتة، رحتي فين؟ ودعها آدم واقترب وطبع قبلة على خدها. تسمرت لفترة ثم تنهدت. "معاكي أهو يا آخرة صبري."
وظلا يتحدثان فترة طويلة. أما آدم، فكان يجلس في مكتبه، مغمضاً عينيه، يفكر لحظة احتضانه إياها، وتلك القبلة، ولفظها بكلمة "حبيبي". كل ذلك في وقت واحد. يهيم بها. ليشعر بالسعادة. قطعت أفكاره دخول نادين. "مالك يا أدهم؟ بقالك فترة متغير. انت فيك إيه من ساعة ما اتجوزت؟ "مفيش يا نادين، معلش أنا باجي عليكي كتير وأنتِ مالكيش ذنب."
"بص يا أدهم، إحنا مختلفين عن أي اتنين أعجبو ببعض، وعمليين زي بعض. دا حاجة حلوة مش وحشة. وأنت اتفرض عليك وضع، فأنا مش مضايقة. المهم أنت إيه؟ "إزاي مش ضايقة يا نادين؟ دي ست معايا في البيت. مش عارف يا نادين، مش عارف." اقتربت منه ووضعت يدها عليه. "لا عادي، الأمور دي مابتهمش أي حد. بس كده، الموضوع عايز قاعدة وأنا مش فاضية. يلا سلام."
تذكر يوم أن أتى متعباً، لِتجلس فتون بجانبه وتُهون عنه. أما نادين، فليس لها في تلك الأشياء. ليستدير وينخرط في العمل مرة أخرى. اتصل بعد فترة بفتون، وقال لها أنه سيبيت بالخارج، فدعت له بالسلامة. ظل يعمل حتى تعب، وكاد أن ينام في الشركة. كان الوقت متأخراً. إلا أن شيئاً دفعه إلى الذهاب إلى البيت. أحس أن هناك من يشده شداً، رغم تعبه الشديد. أراد رؤيتها بشدة، فلم يتحمل ليلته بدونها.
دخل البيت ليجده هادئاً مظلماً، إلا من بصيص نور في المطبخ. فدخل وتيقن أنها نامت. ليذهب إلى الأنتريه ويجلس، وأغمض عينيه من التعب. ظل مغمضاً، يحس بثقل في قلبه وهو يفكر بتلك القابعة في الداخل، التي لا تحس باشتعاله عليها.
ليفتحهم بعد أن سمع حركة في المطبخ. وما أن فتحهم حتى توقف قلبه. لم ينطق. أحس أنه شُل في مكانه. كانت فتون ترتدي شورت قصير جداً، وعليه بادى بحمالات صغيرة. كان جسدها يظهر بسخاء، كتلة من الأنوثة. تقف أمامه وترفع شعرها كعادتها. ووجدها واقفة أمام الثلاجة تدندن ببراءة، لا تحس به، فهو لم يأتِ بحركة ويجلس في الظلام. كانت دقات قلبه تدق بعنف، ستخرج من مكانها. "نهار أسود! إيه المنظر ده؟ هو فيه كده يا بنت عمي؟ كان
يعد الثواني ويهتف بداخله: "هتمشي أهي، هتمشي. هيا ما بتمشيش ليه؟ قلبي يا جدعان. أهدي يا آدم. أقوم لها يا ولاد، آخدها في حضني، ولا أعمل إيه دلوقتي؟ هتوقف لي قلبي. اكتم عشان ماتحسيش بيك." ليجدها تأخذ علبة آيس كريم وتأكل منها بملعقة وتتلذذ بها. وكان قلبه سيخرج من مكانه. عن كل حركة. لتتسع ابتسامتها وتحتضن العلبة. وحال آدم: "يا بختك يا دي العلبة."
كانت تقف بجمالها وتأكل بهيام، كأنها عاشقة. وهو يمسك قلبه بمعجزة ويمسك نفسه من أن يقوم إليها. لتغلق الثلاجة وتأخذ العلبة سعيدة، وتستدير وهيا تهمهم بكلمات لم يحس بمكنونها، وترحل وهيا تتمايل من أمامه كما جاءت، لتتركه في غيمة من المشاعر. دخلت حجرتها. ليفز آدم من مكانه. "طب إيه؟ إيه؟ أنت بتاكل في نفسك وهي بتاكل آيس كريم؟ إيه اللي زفتك جابك؟ ما كنت اترزيت في المكتب للصبح. هي عاملة كده ليه دي دلوقتي؟
ولابسة إيه وحلوة كده ليه؟ لا حلوة إيه، دا مافيش فيها غلطة. يا نهار أسود، مخبيية ليا إيه تاني؟ ظل يدور حول نفسه. "طب أخش أنام إزاي؟ دانا هاين عليا أقرقش الترابيزة. هو فيه إيه؟ أنا والع كده ليه؟ أنت اتهطلت خلاص يا آدم؟ البت لحستك. بس هي تلحس؟ لابسة إيه دي؟ يا قلبي اللي هينط من مكانه. منك لله يا فتون. بقيت والع وأنت بتاكل آيس كريم. خش بقى يا دكر، اتهبب نام إن عرفت."
اتجه إلى غرفته وهو يردد: "يا نهارها أسود، بتلبس كده إزاي؟ مش معاها زفت في البيت؟ ناوية على حسرتي ونومي مقهور بعض في الأرض وأنا جاي تعبان وعايز أنام. هنام إزاي؟ دي زي القمر وايه جسمها ده؟ يخربيتك يا فتون، علم وعلماء إيه، دانتِ عايزة يتهجم عليكي وتتأكلي. يا عالم، لابسة كده إزاي؟ اتجنن أنا دلوقتي. أنا معاها في البيت مش كيس جوافة أنا. هي مش شايفاني راجل؟ زفتة دي." ودخل حجرته. "أنت أهبل يا آدم؟
مانت قلت لها مش جاي. أنت عقلك خف يابني. يعيني عليك، كنت محترم وتقيل تقل يا واد. أمّال لو البت خدت بالها منك وافتكرت كلامها اللي أحطه في دماغي أجيبه. أمّال لو حطتك في دماغها، دانت ماهتاخدش في إيدها ثانية. والله وتقلك ده هتسفه وتبلعه في ثانية، الـ تقل الـ. بس تاخد بالها، هي ما بتاخدش بالها ليه؟ يادي المرار والغلب. نام اتخمد بقى وغمض عينيك." ليتخيلها أمامه، ليشتعل أكثر. "ليهب
مرة أخرى: لا مانا هموت كده، مش عارف أتزفت منها. لا أنا هروح لها واللي يحصل يحصل، مش هنقهر أكتر من كده وهي بتحلّي وتمزمز." ليقوم ويذهب إليها. لتسمع خبطة على الباب. فتقوم وتلبس روباً قصيراً وتذهب إليه وتفتح الباب. كان واعياً بهيئتها الداخلية وكان يشع حرارة. "يا مرارك يا آدم، اجمد يا زفت." "انت جيت؟ فهز رأسه كأنه أخرس. "أنت شكلك تعبان. أعملك حاجة؟
فهز رأسه نفياً. كان في حالة من الخدر والتعب. وأحس أنه كان يجري مئات الأميال. "مالك يا آدم؟ واقتربت منه ومسكت يده. "انت كويس؟ ليحس بلسعة في جسده. ليبتعد ويهتف بحشرجة. "لا مش كويس يا فتون، وربنا." ليشعر بالغلب. "أعمل إيه يا عالم دلوقتي؟ ليدرك لسعته، ليتحكم في نفسه. "قصدي لا، مرهق شوية." "طب روح نام وارتاح." ليقول في نفسه: "أرتاح إزاي والنبي وأنا شايفك كده."
ظل ينظر إليها مشلولا. يريد أن يأخذها في حضنه. لا يعرف ماذا يفعل. ليتحرك بغلب وقلبه سيشق صدره. ليذهب إلى الكنبة ويرتمي عليها. فقد تعب من النظر إليها، فهي أهلكته ويريدها بقربه بداخله، ولا يريد أن يتركها. كان يريدها بشدة ولكنه لا ينطق. حالة من الخرس تلبسته جراء تحكمه في نفسه. فذهبت لتجلس بجواره. لتهتف بهمس: "ما تقلقنيش عليك." ليقول بلهفة: "بجد أنتِ قلقانة عليا؟ لتستغرب. "مالك يا آدم؟
ليتنهد ويهز رأسه. وظل ينظر إليها ثم أغمض عينيه ورجع رأسه للخلف، متخيلاً إياها وقلبه مشتعلاً. لتشعر أنه ليس على ما يرام. لتتلمس كتفه بحنية. ليصل هو إلى آخر تحكم عنده باشتعاله بلمستها. ليقترب منها فجأة ويحتضنها. لتنصعق. "معلش يا فتون، محتاج أعمل كده." لتحس بالشلل. وهو يحتضنها بشدة، وقلبه سينفجر من مكانه، وهي مصدومة. "آدم فيك إيه؟ أنتِ ونادين كويسين. أنت مالك عامل كده؟ "ممكن تسكتي شوية بجد؟ والله ما قادر دقيقة، النبي."
لتستكين، وهيا محرجة بشدة. أما هو، فكان يحس بنعومتها وجمالها بين يديه. كان قلبه يصرخ بشدة. يحتضنها وقلبه سيقف. ولا يأتي بحركة أخرى حتى لا تخاف منه. ظل هكذا فترة، يصارع نفسه وهو مشتعل عن آخره. ليحاول أن يقاوم. لتبعده بالراحة وتنظر للأسفل بخجل. "معلش يا فتون، غصب عني والله، غصب عني." "ما تقلش كده، أنا جنبك أهو في أي وقت. أنت شكلك صعب، ما تقلي وأنا هساعدك، وجايز ترتاح." "أرتاح؟
والله ولا عت هشوفها. اسكتي يا فتون، أنتِ مش حاسة بحاجة." لتقترب منه وتمسك يده وتحسس بحنية عليه. فهو منظره قد أوجع لها قلبها. وبدأت في الكلام. "إيه يا آدم؟ كل ده عشان إيه طيب؟ قولي بس وهنحاول نبقى مع بعض ونحل أي حاجة." أغمض عينيه راضياً بلمستها الحانية وما تجود به. وهتف في نفسه: "نبقى مع بعض. أنتِ فين من اللي شابك جوايا؟ دانتي هتموتيني محصور. هموت وآخدك في حضني، أعمل إيه دلوقتي؟ دا إيه الغلب ده."
"والنبي ما تقلقني، أنت ساكت كده ليه وعامل كده ليه؟ كانت تشعر أن قلبها يتآكل من منظره. لتقترب أكثر وتمسد على ظهره. ليحس أنه سيموت من جراء كبته. لينتفع مرة أخرى لاحتضانها. لتشهق مرة أخرى. "فتون، اسكتي." كانت نبرته شديدة جراء تحكمه في نفسه. فصمتت، وهيا لا تفهم. وشعور الإحراج والخوف عليه مسيطر عليها. أما هو، فكان في عالم آخر، حالماً بها بين يديه.
ليهتف داخله: "أبعد بدل ما هتطينها على دماغك. أبعد البت هتخاف، وأنت والع وهي أبيض، مش حاسة بحاجة. أبعد ولم نفسك." ليتحامل على نفسه. ليبتعد بهدوء وخدر. ليقول وهو يقاوم نفسه من أن ينقض عليها وليشعلها كما أشعلته: "أنا آسف، بس أنا تعبان والله وعايز أنام." وقام وهو يشعر بالغل الشديد.
لتتركه، وهيا مستغربة مما فعل. ليذهب هو إلى النوم سكراناً، ليحس بخدر رهيب في جسده جراء احتضانه لها. ليس مرة، بل مرتين. ليظل يفكر فيها وملمسها وهيئتها. ليهتف: "أنت خلاص جبت آخرك. حتى سقط من التعب." ليقول في نفسه: "اتخمد بقى وارضي باللي خدته منها." لينام وهيئتها لا تفارق خياله. وظل مشتعلاً متعباً، يأكل نفسه. حتى سقط ونام من التعب.
كانت العلاقة بين فريد ونعمة متوترة. كان ما زال جامداً، ولا يفصح عن مشاعره. ليأتي الجد ويحدد موعد كتب الكتاب. عدت الأيام، وكانت نعمة تنتظر فريد. فكتب الكتاب لم يبقَ عليه إلا القليل. كانت تريد أن تعرف ماذا ينوي، وتحاول أن تجعله يتكلم عن نفسه. فهي دائماً ما تتكلم وهو لا يخرج مكنونه. لتقترب منه وتهتف: "إزيك يا فيري؟ ليندهش منها. واستدار ليهتف: "بتقولي إيه يا نعمة؟ لتخجل وتقول بدلع. ليتفرس فيها. "ودا من امتى الرضا ده؟
مانت مصدر لي الوش الخشب بقالك فترة." فهتفت بغضب: "خلاص يا سيدي، أنا غلطانة." وتركته ومشيت. ليمسكها ويعيدها ليقول: "ميت مرة أقول لك بطلي قمص. إيه ده؟ عيلة صغيرة." لتهتف ساخطة: "أنا عيلة صغيرة يا فريد؟ كل ده عشان دلعتك؟ طب ما تحصليش تاني." ليهتف ويقترب: "ما تبقيش قفوشة كده. بهزر يا رمضان، ما بتعرفش تهزر." لتهتف: "مانت اللي غلس وبتغلس." ليقول: "تصدقي؟ يقطعني، دانا وخش اوي." ليمُسك يدها ويقبلها. لتخجل.
"هترضي عني امتى يا نعمتي؟ مش أنا فيري بتاعك؟ هتحني عليا وتبلي ريقي بكلمتين حلوين امتى؟ لتهتف بخجل: "يعني أعمل إيه؟ " واحمرت. فهتف مشاكسًا: "لا، أنتِ هتحمري لي وتحلوي. هعمل إيه أنا بقى كده؟ فقالت: "بس بقى." ليقترب: "بطلي، وربنا هيبقي فعل فاضح في الفرندا." لتشهق وتبتعد وتحاول أن تهرب منه. إلا أنه يحتجزها ويقول: "لا، ماهو مش هتمشي إلا أما أسمع كلمتين حلوين. يعني وحشني يا فيري، أي حاجة."
لتهتف قائلة وهيا تدفعه: "لما تبقى تقلها الـ تول، أنا هقلها باي يا فيري." وجرت من أمامه. أما هو، فيقف كالآبلة. "أقول إيه بس؟ " ليتنهد. "ما تحن على البت يا فريد. أنت شكلك خشب الترابيزة والبت ناعمة وغريبة. حن يا أخي، بطل عقد. الرجالة بتحب عادي، هو أنت مالك كلاكيع كده؟ اتشجع واظرفها. واحدة بحبك يا نعمتي، جايز تلين. البت بقت تسحسح منك وبدأت تلين." ليهتف: "يبقى خلاص بعد كتب الكتاب يا نعمتي، عشان تبقي سحسحة عن حق."
"آه يا غلبك يا فريد. أخوك متمرغ في العسل وأنت بتاكل خشب الحيطان. لا يا أخويا، أخوك بيقرقش الخشب وداخل على الحيطان." منذ أن رآها آدم هكذا، وهو ينظر إليها نظرات كلها رغبة. لتلاحظ هي ذلك، لتخجل منه. وأصبحت أكثر هدوءاً. فهو يلاحقها بنظراته. وكان هو يحاول أن يعود كالسابق، لتعود الألفة بينهما. ولكنه لا يستطيع ولا يريد. فخجلها واحمرارها يشعله ويريده أن تستمر ويريدها أن تحس به. فلن يبقى هو هكذا وهي لا تشعر به.
منذ أن رآها، وحدَث بداخله شيء جعله يريدها بقربه. فكان ينظر لها بحب شديد ولا يخبي نظراته، بل يتبجح بها في أي وقت. وهيا تشعر بالتشنج جراء تلك النظرات. وكانت تتجنب نظراته بشدة، فقلبها يدق بعنف من تلك النظرات. ففتون داخلها بدأ يتوتر. "هو فيه إيه؟ هو بيبص لي كده ليه؟ كده وبصاته فظيعة. أهدي يا فتون، مفيش حاجة." لتهتف: "الواد عليه بصة يالهوي، قمر ومز وبي بص بصات تجنن وتخليني مش على بعضي."
لتتذمر ساخطة: "أنتِ يا بت مالك مش على بعضك؟ يا بتاعة العلم والعلماء، أنتِ اتجننتي؟ أهدي، الواد بيحب نادين." لتهتف بقلق: "أمّال بيبص لي كده ليه طيب؟ لتهتف: "لا، أنا هتصرف عادي، وهو حر بقى." (ابقي قابليني 😂 😂) اتصل الجد بهم ليعلمهم بميعاد كتب كتاب فريد وطلب منهم الحضور. ليذهب إليها ويخبرها، لتشعر بالسعادة. ليهتف بخبث: "عقبالك." لترتبك وتقول: "لا، ما أنت عارف."
ليضحك ويغمز لها وقال: "آه، أنتِ بتاعة العلم والعلماء. يلا يا تونة عشان نلحق نوصل." وخبطها على رأسها من الخلف. لتكرر: "تونة؟ إيه؟ هو عقله خف؟ الواد اتبدل؟ مالك يا واد؟ لتدخل وتستعد للذهاب. ليصلوا ليلاً، فيسلموا عليهم الجميع. ويأخذ الجد آدم ويجلسا معاً لفترة. وتذهب فتون لجدتها ونعمة لتجلس معهم قليلاً. فأمها تنام مبكراً. لتذهب جدتها وتبقى نعمة. لتهتف فتون: "إيه يا بت؟ الواد قال ولا لسه؟
لتهتف نعمة: "لسه، ربنا يفك عقدته. حاساها يا فتون أوي، بس هو طوبة ما بينطقش." لتقول فتون: "طب ما تدلعي عليه يا بت، جايز ينخ." فهتفت: "لا، بتكسف وهو قليل الأدب." ثم أردفت نعمة: "وأنتِ وآدم مبسوطين؟ لترتبك فتون وتقول: "آه طبعاً، آدم كويس أوي." لتهتف نعمة: "مانا لاحظت بيبصلك إزاي. ربما يسعدك يا حبيبتي." لتقطب فتون قليلاً. فنعمة لاحظت أيضاً. يبقى مش تهيؤات. يبقى إيه؟ "أنتِ مالك متلخبطة كده يا فتون؟ أهدي."
ليخرج آدم ويذهب إليهم. ويقول الجد: "يلا، كل واحد ينام. عندنا يوم كبير بكرة. آدم، خد مراتك وادخلوا أوضتكم. متوضبة وكويسة. يلا، تصبحوا على خير." وذهبت نعمة. ووقفت فتون وآدم في صمت. ليقترب منها ويهتف بهمس: "ما تيلا." لتتنهد وتتحرك أمامه. كانت خجلانة منه بشدة، لا تعرف ماذا يحدث معها. "إيه يا بتاعة العلم والعلماء؟ 😂 😂"
ليصعد فوق. لتنصدم أنه لا يوجد إلا سريراً واحداً واثنين فوتيه. لتشعر بالخجل الشديد. أما هو، فدخل ولاحظ خجلها. ليتجاهل ذلك ودخل وغير ملابسه. ليجدها واقفة مكانها. لياتي ويقول: "مالك يا فتون؟ هتفت بخجل: "إحنا هنام إزاي؟ ليقول بلا مبالاة، وداخله يشتعل: "عادي يا فتون، إحنا ناس كبيرة ومتحضرة. فيه إيه؟
لتشعر بالحرج من نفسها. لتذهب إلى الحمام لتغير ملابسها. كان هو سعيداً ولا يعرف مصدر السعادة، ولكنه كان سعيداً بما هو عليه وبالحالة اللي هو فيها. ليتنهد في نفسه. "طب هننام إزاي؟ متحضرين إيه وزفت إيه؟ دانا صورتها ما بتغبش عن خيالي. دانا بقيت بحلم بالصورة. هتطلع لي في عيني كمان شوية. أهدي يا آدم، ليلة وتعدي. ماتخوفش البت." وكانت هيا تقف: "إيه يا زفتة؟ هيقول عليكي إيه؟ دماغك حادفة قلة أدب. أيوه، ما تكبريش الموضوع."
لتخرج بهدوء والخجل يميتها. لتجده مستلقياً على ظهره. لتقترب منه بهدوء، لتندس تحت الغطاء، لتنكمش على نفسها. وظلت هكذا إلى أن تعبت ونامت. أما هو، ظل ينظر إليها. "نام يا آدم، اتخمد. بتبص على إيه؟ بتاكل في نفسك وهي نايمة حلوة كده؟ وأنت بتاكل في قطن المخدة دي آخرتها." لتستدير وتضع يدها على صدره عفوياً. ليتصنم مكانه. "نهار أسود، هنام إزاي." ليمُتد يده إلى يدها ويزيلها بهدوء، حتى لا تشعل النار بداخله أكثر.
ثم يهتف: "اتنيل نام قبل ما قلبك يوقف." لينام أخيراً، وهو يحلم بصورتها التي لا تفارق خياله. استيقظ آدم في الصباح ليجد فتون نائمة على صدره. ليتوقف قلبه للحظة. ليرفع يده بهدوء ويزيح شعرها عن وجهها. كانت قريبة جداً، يحس بأنفاسها ونعومتها الصارخة. ليرفع يده بهدوء وحذر ليضعها عليها ويضمها إليه أكثر. أحس بسعادة لا توصف، كونها نائمة بين يديه. إحساس مختلف. كانت تتلمسها بهدوء وتلمس وجهها. والسعادة ستقفز من قلبه.
هنا أدرك أن فتون خلقت له. وأن آدم الحكيم، أخيراً، نبض قلبه ودق. آدم الحكيم، الذي تحطمت الصخرة الصماء بداخله على يد تلك الفاتنة. ليدرك أنه فُتن بها من أول يوم ولم يشعر أو ينتبه لنفسه. كانت تتغلغل بداخله رويداً رويداً، وهو ينكر ويتصدى لشيء حتمي. أحس بالراحة عندما اعترف أخيراً أنه يريدها ويحبها، بل يعشقها. فهي فاتنته. كان سعيداً عند وصوله لتلك النقطة. فاقترب منها وقبلها بهدوء. لتتململ بين يديه. ليبتسم.
"هل هناك سعادة أكثر من أن تستيقظ على هكذا منظر؟ ظلت تتململ وتستفيق. ليغمض هو عينيه، وهيا تتحرك بهدوء وبطء، وهو متخشب. يحس أن نفسه سيخرج منه من حركاتها. لتفتح عينيها لتجدها تقريباً ملامسة لوجهه. لتبتسم دون وعي وتهمس: "دومي." ليحس بأن النار شبطت في جسده. وظل يدعو أن تفوق، لأنه لن يحتمل أكثر من ذلك. "فوقي، فوقي يا فتون، وهقوم أهجم عليكي وأصرعك. فوقي بالله عليكي. قلبي يا عالم." لتبدأ في الفوقان. لتنتفض وتقول: "إيه ده؟
إزاي؟ نهار أسود." لتبتعد وتقوم تجري إلى الحمام. ليأخذ نفساً أخيراً. "إيه يا آدم؟ قلبك كان هيقف ليه كده؟ يا ترى هتعملي فيا إيه يا فتون؟ وأنتِ مش حاسة. بس لا، أنت أهبل يا آدم. دي مراتك وحلالك. وعايزها وهتموت عليها. يبقى خلاص، انسي أي حاجة تانية وركز أنك تخليها تبادلك نفس الشعور. لازم يا آدم، مافيش حل تاني. زي ما عشقتها، لازم فتون تعشقك وتبقي بتاعتك." ليهتف: "خلاص يا قلب آدم، أيامك الجاية معايا هتبقى عشق وبس."
"بس ابقي قابلي بقى اللي هيجرالك. الحب حلو يا جدعان." وأخذ مخدتها واحتضنها بشدة ليشتم رائحتها التي تشعره بالانهيار. أما تلك المسكينة، تقف في الحمام متسمرة، مشلولة. "يا خربيتك، حد يقوم قافش في حد كده؟ نهارك مطين. طب افرضي كان صحي قبلك؟ كانت هتبقى أيامك جاز. يا لهوي، أنا مالي؟ مش على بعضي كده؟ "اتلمي يا فتون. الواد بيحب. أنتِ كنتِ قافشة كأنك ما شفتيش رجالة قبل كده. قلبي هيقف. أهدي كده، عادي. خلاص، اتنفسي يا فتون."
"لتعود: بس أنا مش عارفة أهدي. هو أنا نمت الليل كله كده؟ طب هو خد باله؟ طب أطلع إزاي دلوقتي؟ "اتنيلي، اخرجي واهدي. أيوه، ما فيش حاجة. يا رب، بطل تدق كده. فيه إيه؟ هتتفضحي يا زفتة. ويقولوا عليكي خطافة رجالة. يا دي النيلة. آخرتها أخطف الواد من البت؟ وهو يتخطف؟ الصراحة." وسرحت قليلاً. لتقول لنفسها فجأة: "أنتِ اتجننتي يا فتون؟ أنتِ بتفكري في إيه أصلاً؟ ما حصلش حاجة. غصب عنك."
لتخرج ووجهها أحمر. لتجده يقوم من على السرير. وعندما نظر إليها ليجدها محمرة، ابتسم فوراً. "صباح الخير." لتحاول أن تبدو طبيعية وتقول: "صباح النور." ليهتف ببراءة: "نمّتي كويس يا تونتي؟ لتتلبك. "نمّت؟ آه.. نمّت. أمّال إيه؟ آه نمت كويس." ليضحك ويقول: "ومالك متلخبطة كده؟ هو فيه حاجة حصلت وأنا ما أخدتش بالي؟ لتهتف بسرعة: "لا، مفيش. هيكون إيه يعني؟ أنا أنا أنا هسبقك تحت." وخرجت جري من الحجرة.
ليضحك عالياً عليها. "يا جماله وهو محمر كده. دي البداية يا قلبي. الـ علم والعلماء ال. قول حب، عشق برقبتي أن أنا أسيبك تفلتي مني. قشطة يا بنت الإيه؟ وهتوقف لي قلبي." ليتنهد ويقول: "أهدي يا آدم، ماتخضش البت. دي لسه ما تعرفش النار اللي شابطة جواك. أهدي بشويش كده وخش بتقلك. واحدة واحدة جاي لك يا وحش. يا لهوي، بحب قمر يا ناس."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!