الفصل 4 | من 10 فصل

رواية فتون الفصل الرابع 4 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
23
كلمة
4,436
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

كانت نعمة عائدة من جامعتها لتدخل بتافف: "أمتى أخلص بقى؟ ليقترب منها فريد من ورائها ويهمس: "الجميلة زعلانة ليه؟ لتهتف: "إيه يا فريد؟ حد يخض حد كده؟ فضحك، لتنظر إليه ببلاهة، فهي تحبه بشدة وضحكته تنير قلبها. فهتف: "إيه؟ رحتي فين وسرحانة كده؟ فقالت بحرج: "مفيش، مارحتش." فقال: "طب يا ستي، إيه اللي مزعلك؟ فهتفت: "اتخنقت بقى، عايزة أخلص السنة دي." ليقترب منها بشدة ويهمس بالقرب منها: "طب أساعدك تخلصي ونكتب بعدها." "نكتب إيه؟

ليقترب من وجهها: "الكتاب يا قلب فريد." لتتسمر ببلاهة، ليقرص خدها، لتحمر خجلاً. ليهتف: "قمر يا قلب فريد، وانت محمر كده؟ إيه يا ناعومتي؟ أنتِ بتتكسفي مني؟ يا فرحتك يا فريد يا ابن حكيم! الكسوف ده كله عشان نكتب؟ أمال لما ندخل هتعملي إيه؟ لتنظر إليه وقلبها يرجف، لتجري من أمامه. ليبتسم: "بدأت تلين يا واد يا فريد. اتقل على الرز بس." ***

في مكان آخر، نجد أدم منشغلاً بشركته الجديدة وتكبيرها وتأسيسها. ظل طول اليوم يعمل، وكان يوماً مرهقاً عليه. وكان طيفها يزوره بابتسامتها وعفويتها، ليبتسم لا شعورياً. ليرفع السماعة ويطلب أحد أصدقائه ليرسل له عربة صغيرة تصلح أكثر للنساء بلونها الأحمر الجميل. ليحس بسعادة غير عادية أنه سيحضر لها شيئاً.

ليعود إلى البيت ليجدها تقف في المطبخ تلبس بيجامة عليها رسومات كرتونية، تظهر ذراعيها وجمالهم، وبرومودا تظهر جمال جسدها، وكانت تلم شعرها بعشوائية كعادتها. ليبتسم من منظرها، كانت تغني وهي تقف وتقلد المغني بحركات بهلوانية. ليظل يقف يراقبها وهو يبتسم لفترة. ليهتف في نفسه: "إنت كنت هتسيبها في الشقة وتمشي؟ ياهبل يا خيبتها! هيا دي تتساب أصلاً." ليتدخل عقله: "فيه إيه يا أدم؟

انجز وعدي ليلتك، البت إنت مش في دماغها أصلاً وأنت مرتبط، فاعقل كده واهدي على نفسك، ده أنت لسه في أول يوم." ليفيق على صرختها: "أدم! إنت جيت! ليقترب منها: "آه يا آخرة صبري، بتعملي إيه؟ لتقترب منه مبتسمة، لتنعش قلبه، وتقول: "بطبخلك يا ريس، أمال يقولوا طفشت جوزها من أول يوم وتيجي السكرتيرة الصفرا تاخدك مني وتاكلك في المكتب؟ مانتو عنيكم زاَيغة. لا أنا ماحدش ياخد حاجة بتاعتي." كانت تضحك معه، إلا أنه كان سعيداً

بتلك الجملة: "ماحدش ياخد حاجة بتاعتي." تنهد واقترب منها وقال: "طب بتعرفي بقى؟ ولا هنطلع على الدفنة مرة واحدة؟ ": الملافظ سعد يا ساتر." ليهتف مشاكساً: "والله الكلام ده يتقال ليا أنا برضه." لتضحك بشدة: "يلا روح غير وخد حمام على ما أحضر الأكل." ليتنهد ويتركها. بعد قليل، بدأت في إحضار الطعام. كان يراقبها ولا يحيد بنظره عنها. كانت مثيرة في كل شيء، فاتنة، طفلة كبيرة، أنثى رائعة. لتأتي وتتحدث بعفوية: "دوق يلا واشكر بسرعة."

ليضحك ويقول: "ماشي يا ستي." ليشرع في الأكل، وكان لذيذاً. لتهتف: "إيه رأيك؟ حلو ولا نستعجل الدفنة؟ ليضحك عليها: "لا والله، ده مفيش أكل أحسن من كده." ليظل ينظر إليها، لتتلبك هيا من نظراته، وتقطب وتهمس لنفسها: "ماله ده؟ بيبصلي كده ليه؟ لتنهَر نفسها: "فيه إيه يا بتاعة إنت؟ الواد عسل أهو قدامك، لا بص ولا اتنيل، إنت مالك دماغك حدفت شمال كده؟ يلا كلي من سكات." ليحس هو بارتباكها، ليسعد به. ليقول: "عندي ليكي مفاجأة."

ليقوم ويخرج من جيبه مفتاحاً، لتشهق وتمسك يده بالمفتاح. لتهتف: "بجد ولا بتهزر؟ ليتنهد من لمستها، ليهز رأسه. لتشدد على يده وتقفز: "النبي أنت عسلية ومز ألاخر! وجرت للشرفة، وهو واقف، أحس أن به شيئاً غير طبيعي. لمستها تبدل أحواله تماماً. كانت فعلتها قد لخبطته كثيراً. ليحاول أن يهدأ ويلتفت على صريخها وهي تقف في الشرفة وسعادتها الشديدة. ليتنهد ويقول: "وآخرتها؟ إنت مالك؟ مابقيتش على بعضك كده؟ هو إيه اللي بيجرالي؟

:"ربنا يخليك ليا يا رب، أنا مبسوطة. رحمتني يا شيخ، كنت هتبهدل بهدلة. جدي كان معقربها، كان ضد النسويات وإن الست تسوق. يلا اهو جه جوزي حبيبي وهيخليني أسوق. يا بركة دعاكي يا جملات. ربنا يخليك ليا يا دومي يا عسل. أعمل فيك إيه يا واد بس؟ أخش أكمل مذاكرة بقى، نفسي اتفتحت. مساء و يا أدم يا جامد." وتركته ورحلت. كان هو قد لقط من جملتها ما لخبط حاله: "جوزي حبيبي." كانت كلمة ذات رنة جميلة على أذنه، رغم بساطة تعبيرها.

ليبتسم ويتنهد: "هتعملي فيا إيه؟ ما كفاية اللي بتعمليه وانت مش حاسة." "اهدئي يا أدم، كلها كام شهر وكل واحد يروح لحاله. أنت ما تجيش على كبر وتخيب. مافيش حاجة بتهزك." ليكمل: "كلها كام شهر." ليهتف بغلب: "فات منهم يوم. قوم عدي ليلتك." *** بعد مدة، خرج ليجدها تجلس بمفردها. لينظر إليها مبتسماً. كانت تجلس ومعها كتاب. لترفع نظرها وتقول: "إنت لسه ما نمتش؟ ليقترب منها ويقول بخمول: "مش جايلي نوم."

لتهتف وتقول: "أقوم أعملك حاجة سخنة. إنت مالك هلكان كده؟ هتوجعي قلبي عليك ليه؟ ليحس بسعادة ويهتف: "ما عاش اللي يوجعلك قلبك يا فتون." ليقول: "بتعملي إيه؟ لتتذمر: "هكون بعمل إيه؟ بذاكر مادة معقربة بس على مين؟ أختك موس مذاكرة، ما بيهمهاش." ليفكر قليلاً: "هو إنت يا فتون ما بتفكريش في حاجة إلا المذاكرة؟ لتهتف: "وأفكر ليه؟ أنا حاطة عيني على حاجة لازم أوصلها. ماهو مش هبقى زي البنات الهبلة وأقعد أفكر في أوهام."

ليهتف: "هو الحب أوهام يا فتون؟ لم يعرف لماذا سألها هذا. لتقول: "ما اعرفش، عمري ما فكرت إن ممكن حد يحبني أو أعمل كده." لتسرح قليلاً: "جايز عشان لاسعة. اسكت اسكت، هو حد هيطيقني؟ بلا حب بلا بتاع، ماليش في السحسحة. خليتلك انت الحاجات دي." وغمزت له. لينظر إليها وهو يحس بالوجوم: "مالهاش فيه إزاي؟ إنت حد يطيقك؟ ده أنت تتحطي جوه القلب. هو أنا ليه مش قابل كلامها ده وقلبي بيرجف كده؟ هيا مالها؟ مش حاسة بنفسها كده؟

ده اللي يشوفها يولع في ثانية من غير مجهود، أمال لو فكرت تدلع عليك يا واد يا أدم." ليحلم قليلاً ويبتسم وهو يتخيلها. لتجده مبتسماً حالماً. لتتنهد وتقول: "يقطع الحب وسنينه." لتخبطه على كتفه لينتبه مما فيه. لتهتف: "الحب بهدلة يا واد يا دومي. ربنا يوعدنا يا عم بواحد حبيب زيك كده، اللي حقه يقعد يحب فيا كده ويتنح زيك." لتضحك: "دانت يا واد مسخرة." ليقول بدون إحساس منه: "يا ريت يا فتون." لتقول مشاكسة: "يا ريت إيه يا واد؟

إنت لسعة؟ والمزة بتاعتك بقى حاسة بالشعطان اللي جواك ده؟ ليقول بلا وعي ولا حاسة بأي شيء: "... لتقطب جبينها: "إزاي يا واد؟ مش حاسة؟ ده أنا اللي ما بحسش، حاسة بيك." ليندفع بقوة: "صحيح يا فتون؟ حاسة بيا؟

لتهز رأسها: "لا، إنت حالتك صعبة وأنا ورايا مذاكرة. قوم عدي ليلتك ونام. بس ابقى خش عالبت وقولها كلمتين حلوين، غمزة، أي حاجة أظرفها. يا واد، سبيله من دول هتحس. بلاش تبقى قامط، هتسخسخ في إيدك على طول، بس إنت اتلحلح. أسيبك بقى تركز. ركز يا واد بلا خيبة." وتتركه: "سلام يا حبيب." ليظل ينظر في أثرها وهو مبتسم كالأبله. "حقه لو سخسخت في إيدي يا فتون، ده أنا أموت فيها. يا ترى هتبقى عاملة إزاي؟ ظل هكذا يفكر فيها وهو حالم،

حتى تدخل عقله: "خلاص يا أدم، ما عدش وراك إلا فتون، والبت مش شايفة ك." ليهتف: "طب مش شايفاني ليه طيب؟ ليزجر نفسه: "اتلم عشان تعرف تعيش وتكمل. اعقل وشوف حالك زي ما هي مش في دماغها. إنت باينك خيبت وهتخيب أكتر لو كملت كده. قوم قوم نام واتخمد." ليهتف: "هقوم اتزفت إن عرفت أصلاً." ***

استيقظت في الصباح الباكر، وقد تركت له رسالة أنها ذاهبة إلى جامعتها. ليقوم ليجد الرسالة، ليتنهد ويجد البيت هادئاً بدونها. فهي تواجدها يعطي حياة مفعمة بالحيوية للبيت بعد أن كان ميتاً. ليلابس هو ويستعد للذهاب إلى عمله، ويظل يعمل حتى وقت متأخر. وكانت قد وصلت نادين من السفر، واستقبلها بترحاب. وكانت علاقة فاترة، ليستعجب لماذا أحس بذلك فجأة، ولم يعر الأمر اهتماماً مسبقاً. لماذا أصبح يفكر في نادين هكذا وعلاقتهما؟

وفتون لا تبرح تفكيره. انشغلا في العمل لفترة طويلة، وأكملا الكثير من نواقص الشركة. فكانت نادين ممتازة في تكوين العلاقات ومجال العمل، وكانت تسانده بشدة، وكان هو يحب فيها ذلك. كانا عمليين أكثر من وجود مشاعر، نظراً لتربيتهما بالخارج ومكوثهما لفترة.

ليعود منهكاً من العمل والتعب، أخذ منه الكثير. ليدخل ليجدها جالسة مربعة قدميها على الأنتريه، وتلبس بيجامات عجيبة عليها رسوم لا يعرف من أين تأتي بهم، ولأول مرة يراها مسدلة شعرها وتجلس أمام التلفاز ومعها طبق كبير من الفشار تأكل منه بنهم. دخل هو واستند على الباب دون حركة، ليتأملها بشغف.

كل شبر فيها يشده، لا يعلم لماذا تحاصره هكذا، وهو بعيد تماماً عن هذا الجو. كان شيئاً جديداً يختبره، فقد كان معروفاً عنه القسوة والجمود، ويأتي أمامها لا يعرف ماذا يغيره، كطفل يتحول أمامها. ليأتي ويجلس بجوارها متعباً مرهقاً. لتنظر إليه وتحزن لمحياه وتهتف: "شكلك تعبان. أقوم أجيب لك تاكل؟ ليهز رأسه نفياً. لتقول: "طب بالراحة على نفسك يا أدم. إنت بتقتل نفسك عشان الشغل؟ براحة."

ليهتف: "كان عندي شغل كتير والله ما عرفتش. ونادين جت وفضلنا نشتغل طول الوقت. اتردمنا شغل." لتهتف مشاكسة: "اممم، ماشي يا عم. الله يسهله." ليقطب حاجبيه بعدم فهم. ": الحتة الطرية يا واد يا حبيب." فرفع حاجبيه: "إنت بتكلميني أنا؟ أنا حبيب؟ لتقول مستنكرة: "إنت عقلك فيه حاجة؟ نادين يا عم، أمال إيه؟ مش حبيبتك دي؟ اللهم لا حسد. هقرص أنا، ما تخافش، عيني حلوة، حتى بص وفتحت عينيها." ليضحك. فهتفت: "ما توريني يا واد صورتها؟

ولا أنت خايف لا أحسدك؟ ليبتسم ويخرج تليفونه، يقلب فيه ليعطيها التليفون، لتعطيه طبق الفشار وتأخذ التليفون باهتمام. كان يراقب كل حركة تقوم بها باهتمام. لتقفز فجأة على ركبتيها وتصبح أعلى منه، لتصرخ: "إيه يا واد ده؟ ده مز آخر حاجة! يا بختك يا ابن حكيم! ماشي يا عَم، إيه الحلاوة دي يا واد! كانت تبتسم وتهز رأسها، ليهتز شعرها. كانت لوحة جميلة، ليسهم فيها ويهيم بها، ويحس بتوهان، ويتمتم: "هيا حلوة فعلاً. حلوة أوي والله."

لتنظر إليه، لتظن أنه يسرح في نادين، لتهزه: "يا نهارك أسود يا واد! إنت طلعت خفيف ليه كده؟ واد يا أدم! إنت بتحب على روحك يا واد! البنات ما بتحبش كده، لا إنت طلعت منهم! ليبتسم إليها ويركن على الكنبة ويسند يده على وجهه، مستنداً على مسند الكرسي، وينظر إليها وتتسع ابتسامته، ويتأملها بحب. ليقول: "وانت بقى بتحبي إيه يا فتون؟

لتندفع وتقول: "الستات بتحب يا واد الواد المخلص الجامد، يبقى مز وتقيل كده في نفسه، بس برضه ما يبقاش مدلوق. إنت فيك كل دول، بس مالك مدلوق كده." لينظر إليها مبتسماً: "يعني إنت شايفاني إني واد مز ومخلص وجامد وتقيل؟ لتهتف: "آه يا واد. ما تندلقش كده، إنت مش قليل. تقوم تركبك، تنفضلك. اسمع مني، اتقل سيكة تزيد القلب شعللة." ليضحك بشدة، ليهتف: "وانت خبرة بقى؟ ولا جايبة الكلام ده منين؟ قولي قولي."

لتهتف: "أنا برضه دي أشكال خبرة؟ لا يا عم، أنا بشاهد المشهد من بعيد وبحب أتفرج. إنما أخش جواه، نو نو. نو." لتقف وتمثل: "أنا بتاعة العلم والعلماء. ياختاي! شوف أهوه قعدت تشغلني وأنا عندي جبال مذاكرة. أما أقوم." وتركته ومشيت خطوة لتعود أدراجها، لتجده حالماً. لتقترب وتجلس أمامه، ليشتعل هو بقربها. لتهتف ببراءة وترفع إصبعها: "قوم قوم، هتقعد مسهم كده؟ يقطع الحب وسنينه! كان شعرها يتساقط قريباً منه، ليرجف قلبه. ثم وجدها

تستدير مسرعة وتشير إليه: "مساء يا حبيب." كان يجلس لا يعرف ماذا يفعل وماذا حدث له، ولأول مرة لا يعرف أدم الحكيم ما يريد وما يحس وما يجري حوله. كل ما يعرفه أنه سعيد. فشعلة الجمال هذه، كتلة النشاط والحيوية، اقتحمت حياته الباردة لتقلب حاله على آخره. ليقوم ويدخل حجرته، تاركاً كل شيء وراءه، فقد تعب من التفكير والعمل. *** نعود إلى فريد ونعمة، حيث كان يتشاجر معها بشدة. فقد وجدها تقف مع ابن عمتها بعد عودتها من الجامعة، واهتاج

وذهب إليها وظل يصرخ فيها: "إنت إزاي تقفي معاه كده لوحدكم؟ إنت مالكيش رابط؟ ولا فاكرة إني سوسن؟ تقفي مع كل واحد شوية." كانت نعمة ليست كفتون، ما إن تتلبك تبكي عندما يرفع أحد صوته عليها. لتحاول أن تمشي من أمامه، ليصرخ بها: "إنت كمان مش معبراني وعايزة تسيبيني؟ أكل في نفسي! لتنفجر في البكاء وتهتف بهمس: "إنت بتزعقلي ليه؟

أنا ما عملتش حاجة. إنت مالكش كلمة عليا. واديني بقولك أهو، بلاها يا عم الجوازة دي خالص، طالما أنا بقف مع كل واحد شوية." لتستدير وتحاول أن تمشي، ليمسكها بسرعة وقد خفق قلبه لنحيبها وكلامها على تركه، وتحكم في نفسه. ليقول بحنو شديد: "طب اهدى، ما تعيطيش. أنا ما استحملتش والله يا نعمة، أنا ما بقدرش أمسك نفسي." لتهتف بعته شديد: "هو إيه ده اللي ما استحملتوش؟ ليقترب منها ويهيم بها ويمسد شعرها: "إن حد يقرب منك أو يكلمك."

لتنظر إليه ببلاهة، غير مصدقة. ليهتف فريد وهو مقترب والحب بادٍ في عينيه ويهمس لها: "يا نعمة، أنا ما عدتش قادر أكتم أكتر من كده. إنت معاشة جوايا وعايزك تبقي بتاعتي. وأي حد يقرب بموت عليكي." كانت تنظر إليه وقد ارتخت ملامحها من جراء كلامه، ولانت إليه واحمر وجهها بشدة. ليبتسم ويقترب منها حتى كاد أن يلامسها. "يا نعمة، إنت مش حاسة بيا بجد؟ ليرفع وجهها ويقترب من وجهها، ويقترب حتى اختلطت أنفاسهما. حتى جاء الجد منادياً: "فريد!

لتنتفض نعمة وتهرب بسرعة، ليغتاظ فريد ويكز على أسنانه. ليقترب منه الجد ويخبطه: "بقي يا طور؟ أقولك بطل تبقى طور تقوم عايز تقلبهالي مسخرة؟ يا واد إنت اتجننت! ليهتف فريد بحنق: "طب ما تكتبلي عليها طالما زعلان أوي كده؟ ولا هو حلو لآدم ووحش لفريد؟ ليبتسم الجد: "إنت بتحبها يا واد." ليخفض رأسه، لا يريد الاعتراف بذلك، ففي نظره الحب ضعف. فهتف: "حب إيه يا جدي وبتاع إيه؟

أنا بتاع المسخرة دي. أنا قلتلك عايز أكتب تبقى جنبي بحلال ربنا." فهتف الجد: "بقي الحب مسخرة؟ طب يا خويا والله أقنعها." فهتف بغيظ: "واشمعنى أدم كتبتله غصب وقطمت رقبة العقربة فتون وسايبني أعض في الأرض؟ ليأتيه الجد ويقول: "عشان نعمة مش فتون. نعمة طيبة، غلبانة، وأنا استحالة آجي عليها، غير كده يتيمة." فهتف: "خلاص أقنعها بقى يا جدي، إنت هتسيبني كده آكل نفسي؟ هو يعني مش حرام؟

أدم ياخد فتون وينبسط وأنا أنقهر وهموت وأجوز البت اللي جوا دي." ليهتف الجد: "والله بتحبها، بس أعمل إيه؟ غشيم ودماغك هتوديك توكر. طب يا خفيف، هكلمها." لينادي عليها لتدخل عليه مشتعلة. هتف: "تعالي يا مدوخة الواد. اسمعي، أنا خلاص هكتب عليكو، وماتبقيش يا أختي تسيبي الواد يولع وانت عاملة بريئة أوي كده. الواد بيجيب دخان." لتهتف نعمة: "والله ما عملت حاجة يا جدي."

لياخذها في حضنه: "عارف يا قلب جدك، عارف. خلاص هنكتب عليكو ونسيب الجواز لحد ما تخلصي عشان ماتبلطيش لينا. واحدة بلاطة والتانية موس مذاكرة، حاجة خولل وبتنجان. يلا روحي وابعتيلي الموكوس." ليدخل عليه فريد: "تعال يا واد، أنا أقنعتها، بس حسك عينك ألاقيك مزعلها. نعمة طيبة وأنا ساعتها هقفلك." ليهتف فريد: "والنبي يا جدي بجد؟ وافقت بجد؟ فهتف الجد: "عيب عليك يا مقطف. ده أنا فضل."

ليقبل يد جده ويقول مسرعاً: "يعني أروح أجيب المأذون؟ فهتف الجد: "إنت أهبل يا واد؟ لا، لازم نعمل ليلة حلوة كده، أماااال دي نعمة." ليتمتم فريد: "عندك حق يا جدي." ليهمس بحب: "دي نعمتي، يتعملها أحلى ليلة." ***

نعود لآدم الذي انشغل مع نادين، وكان يعود ليجد فتون إما تدرس أو نائمة. كانت وقت الامتحانات وكانت مجدة وسعيدة. وكان هو يفتقدها كثيراً أثناء انشغالها بامتحاناتها، وكانا نادراً ما يجتمعان على الطعام. فأصبح تأسيس شركته يشغله ويجعله منغمساً لآخره. إلا أنه يحن بين الحين والآخر إليها.

لتنتهي أخيراً من الامتحانات، ليعود يوماً ليجدها جالسة والطربيزة مليئة بالمقرمشات والعصائر، فتحت سوبر ماركت على التربيزة. ليدخل مستعجباً من منظرها. :"تعال الحقلك حاجة، إلا أنا من الفرحة هاكل روحي." ليبتسم على عفويتها. ليهتف: "هو إحنا عندنا حفلة وأنا مش عارف إيه يا بنتي دا كله؟ لتقوم وتقف وتتنطط، وهو ينظر إليها بتوهان: "وخلصت! خلصت أخيراً يا دومي! خلصت!

ليرجف قلبه من دلعها له، لتتسع ابتسامته. ليقترب منها ولم يعلم ما الذي جعله يأخذ يدها ويأكل منها قطعة الشيبس. لتبهت قليلاً، ثم تهز رأسها وتعود إلى سعادتها وتهتف: "تعالي خد، بتحب إيه؟ لتنتقل سعادتها إليه، فقد افتقدها كثيراً. ليقول: "أي حاجة اللي تجودي بيه. ماليش في الحاجات دي." لتشهق: "ياختاي! يا كاره الحياة! يا عديم المتعة! يا بني إنت عايش إزاي بعيد عن الحاجات دي؟ ده أنت فاضلك شوية وتقلب خشبة."

لتذغده في كتفه: "فكها واتمتع. اقعد اقعد، حتة فيلم أكشن، إلا إيه؟ لوز. والا أقولك خش نام إنت تعبان وسيبني مع الواد اللي نازل طحن فيهم ده يبرد ناري شوية." ليضحك: "أكشن يا فتون، وطحن ويبرد نارك." كان يسخر منها. لتغمز له: "سيبتلك السحسحة يا بتاع نادين."

لينقبض وجهه، فلا يعلم لماذا هزارها معه عن نادين يعكر مزاحه. فهي لا تعيره بالا أو تحس بتقلباته. كان متضايقاً أنها تتكلم بارتياحية عن نادين، وهو الذي يقف أمامها وبداخله نيران مشتعلة لا يعلم ماهيتها. لتجده متجهم. لتهتف ساخطة: "يا حزنك يا مرات أدم! إيه يا واد إنت متخانق؟ قول، دانا اختك يا دومي، قول عملت إيه؟ صرعتها إزاي؟ تلاقيك يا واد منشفها عليها، مانت قامط. عرف اختك يا واد، وأنا هقف جنبك، مش هسيبك مزنوق." ليهتف ساخطاً

وقد تملك منه الغيظ: "إنت مش أختي يا فتون! فيه إيه؟ مالك مميعة الأمور كده؟ أختك أختك، إنت عمري ما هتكوني أختي." لتنقبض، فهذه أول مرة يكلمها هكذا. لتهتف باعتذار: "يا سلام؟ زعلتك أوي؟ إيه يا أدم؟ مالك زعلان كده؟ ماشبهش والا إيه؟ عموماً يا سيدي، تشكر." وهمت أن ترحل. ليمسكها ويشدها إليه، وهو يتمالك نفسه ويقول بحنق ولهفة من زعلها: "مش قصدي والله، إنت إزاي تفكري كده؟ لتطرق.

ليهتف: "طب وحياة دومي ما تزعلي، ده إنت اللي بتهوني عليا لما باجي. والله ما قصد. ده إنت الحاجة اللي بتسعدني والله بجد. إنت قيمتك عندي كبيرة قوي يا فتون." لتخجل منه وتقول: "خلاص عفوت عنك، عيل نكدي. مالك لاوي بوزك وجاي تنكد عليا؟ انطق." "دانت بقيت بومة." ليهتف بغلب: "مفيش، الشغل تقل عليا بس، ونادين هتسافر شوية وترجع."

كان يحاول أن يجد حجة لانفعاله الزائد غير المبرر. فكان مغتاظاً ومهتاجاً من الكلمة، ولم يتحمل أن تكررها، ولا يريدها أن تحس بها. لتقدم منه وتجلسه وتقترب من وجهه وتسبل له وتمثل الهيام ضحكاً وتقول: "ما تقول كده يا نحنوح، إن الحتة بتاعتك ماشية. اجمد ياض، هتموت عالبت قوي كده." كان متضايقاً ويتحكم في نفسه. ليهتف: "أنا داخل أنام بدل ما أعك تاني، وسيبلك الحتة خالص تهبدي براحتك." لتهتف: "اقعد مالك. تعال خد طاه. إنت أواد."

وهو لم يتكلم وتركها تناديه، والغيظ يتميز منه. "أنا بولع ودي بتهزر." ليتنبه: "الله! وبتولع ليه يا أدم؟ إنت يابني اتجننت؟ كل شوية تفكر في حاجات غريبة. فتون اختك وهتتطلقو." ليهتف داخله: "النبي اتلهي، إنت مصدق نفسك." لينهر نفسه بشدة ويحاول أن ينام، إلا أنه لم يستطع. وكانت هي بالخارج قلقة عليه، لتقوم وتخبط عليه وتناديه: "يا واد يا دومي، إنت كويس يا واد؟ طمني طيب. مش هقول اختك بتزعلك، طمني بنت عمك حبيبتك."

ليسمع كلمة حبيبتك، ليرجف قلبه ويقوم وهو يحس بقله الحيلة فيما هو عليه. حاله يتلبسها، ما إن يكون أمامها. ليفتح ويهتف: "نعم يا فتون؟ كنت رايح اتخمد بتلكي ليه؟ لتحس بوجع من منظره وتفكر: "يا ترى هما متخانقين وهو مقهور أوي كده؟ لتمسك يده وتقول: "يا أدم، كل حاجة هتبقى كويسة. ما تزعلش نفسك. طالما جوا هنا عايز يبقى خلاص." كان هو قد صعد إلى السماء من لمستها. ليغمض عينيه ويحس بأنه أصبح ملبوساً بها، وأنها تتحكم به وبشدة.

لتكمل هيا: "إنت ساكت ليه؟ ماتقلقنيش." ليشدد على يدها ويتنهد بغلب ويقول: "أقلقك؟ روحي نامي يا فتون، إنت لا حاسة بحاجة ولا دريانة. احمدي ربنا وسيبيني باللي شابط جوايا." ويقبل يدها ويهتف: "تصبحين على خير." ويتركها تقف مبهوتة من منظره، وتحس بقشعريرة في جسدها من جراء قبلته. لتتنهد وتستدير، وهيا فعلاً لا تفهم شيئاً، ولا تعلم أن داخل أدهم تربعت فتون وأصبحت ذات ثقل، تفعل به ماشاءت، ولكنه لم يعترف بعد بذلك، ولكنه يحسه بقوة.

ظل هو يفكر بها، كيف تشعله دون أن تدري، حتى سقط متعباً من الإرهاق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...