نزلت فتون هرباً من آدم بعد أن شعرت بالخجل منه في الحجرة، وكونها قضت الليل كله في أحضانه. ظلت طوال اليوم تتهرب منه وتبتعد عن مرمى عينيه. ليتم عقد الكتاب وتقام ليلة رائعة لنعمة تليق بها وبفريد على حد سواء. لتنتهي الليلة بصخبها، ليقترب منها فريد ليشدها إليه ويحتضنها بشدة، ويرفع وجهها وهي تشعر بالخجل. لتضع يدها على صدره وتقول له: "بس بقى ابعد، ما يصحش كده." ليهتف:
"إنتِ اسكتي خالص، مسمعش أي اعتراض لسنين قدام. ده أنا يا بت كان فاضل تكة واكلم نفسي." لتخجل أكثر. ليهتف: "وبعدين وإنتِ بتحلوي كده، لا، جثتي مش خالصة وهاخدك وأتجوزك دلوقتي حالا." لتشهق وتبتعد عنه: "بطل قلة أدب! ليهتف بهمس: "طب لو بطلت قلة أدب قولي الله يرحمك يا رجولة. ده قلة الأدب يا قلبي مفيش أحلى منها، حد طايل يقل أدبه لما يشبع منك يا قمر." لتُحمر خجلًا وتقول: "لا كده كتير، أنا همشي سيبني والنبي." ليتمسك بها بشدة:
"يا بت بطلي الطيبة اللي هتوديكِ في داهية. من طيبتك وعبطك هتوقفي قلبي. أسيبك إزاي وأنا ما صدقت أمسكك في إيدي؟ ياني أنا سحت وربنا." لتتنهد وتركن على صدره. ليقول لها: "طب مش عايزة في المناسبة السعيدة تقولي لي حاجة؟ لتهتف بمكر: "عيوني." لتقترب من أذنه وهو قد أغمض عينيه وارتخى جسده. لتلمس أذنه بشفتيها، ليشتعل أكثر. وتقول هامسة: "حاجة." ثم تدفعه وترحل. ليفتح عينيه فجأة غير متوقعاً مكرهاً. لينظر إلى يديه حيث كانت تقف بغيظ:
"طيب يا نعمة، سهلة يا قلبي نزود العيار سكة. مانا مش هسكت إلا لما أسمعها منك." كان الجميع يجلسون بسعادة. لينضم فريد إليهم ويجلس بجانب نعمة ويقرصها في خصرها ويهمس: "مش هعديها لكِ يا قلب فريد." لتحس بخفقان قلبها. كان اليوم رائعاً مثالياً والجميع سعداء. ليجلس آدم ملتصقاً بفتون وهي تشعر بسخونة مفاجئة، فمنذ الصباح وهي ليست على بعضها.
مر الوقت ولاحظ الجد أن بينهم شيئاً غريباً وأنهم ليسوا كأزواج طبيعيين. ليفكر ماذا سيفعل مع حفيده. كان الجميع يصعدون. فدخلت نعمة وبعد قليل دخل وراءها فريد. لشهق برعب: "إنت اتجننت؟ إنت إزاي تدخل كده؟ فهتف: "يا ماما أنا أدخل أي حتة. من هنا ورايح إنتِ بقيتي بتاعتي وملكي. الحتة اللوز اللي بموت عليها." لتربع يديها: "طب ماشي، يلا شكراً. عايزين ننام." ليفتح عينيه بسعادة: "بجد عايزين ننام؟
طب يلا يا عمري هاخدك في حضني، مش تقولي يا قمر عينك مني." لتضربه وتقول: "ماتحترم نفسي." فهتف: "ما أعرفهاش." لتهتف: "هيا إيه دي؟ ليقول موضحاً: "ماهو أنا لو احترمت نفسي ما أعرفهاش. أنا خلاص والله استويت وبقيت على الآخر." لتقترب منه: "خلاص إيه؟ ماتقول يا فيري، حاسس بإيه؟ ليحتضنها: "حاسس بحاجات حلوة كتير. إنتِ بقيتِ كل حاجة بتسعدني." لتتنهد وتقول: "فيري، إنت بتحبني؟
ليصمت ويحني رأسه ويتجمد قليلاً. لتنصدم من رد فعله وتحس هي أنها أهانت كرامتها. لتحس بوجع شديد. لتقول والوجع بداخلها: "أنا غلطانة إني سألت. تصبح على خير يا فريد." ليقف هو متسمراً يريد أن يأخذها في حضنه، ولكن عقله كانه مبرمج لا يفصح عن مكنونه بسهولة. ليهتف بها: "تصبحِ على خير يا نعمتي." وقبلها وابتعد. وما أن خرج حتى انفجرت في البكاء. لتقول بقهر:
"سنين وانت بتحبه، سنين مستنية كلمة حب. وهو ما حسسكش مرة إنه بيحبك. لكن لأ، خلاص يا فريد خلي قلبك ليك، كفاية لحد كده." أما عند فتون وآدم فالوضع مشتعل. هو يتصنع اللامبالاة وهي تشتعل وتخاف أن تتكرر. ليهتف: "مش أنا ونادين سيبنا بعض؟ واتكلمنا واتراضينا." لتشهق وتقترب منه وتحاول أن تقف بجواره: "ليه يا آدم؟ مش انت بتحبها؟ فيه إيه؟
لتمسك يده لتعود إليها تلك الحنية التي افتقدها. ليحني رأسه نتيجة إمساكها بيديه. لتظن أنه موجوع، لتحس بنغزة في صدرها عليه. وتحاول أن تقترب أكثر وتمسد على ظهره: "خلاص يا آدم، لو فيه خير كان ربنا كمله. بكرة تحب وتتحب، وإنتِ واد أمور كده. مش قلنا قبل كده؟ إنتِ مفيش منك اتنين يا دومي." ليرفع عينيه بحب وهيام: "بس أنا مش زعلان." لتهتف منصدمة: "بجد؟ فأومأ لها مؤيداً. ليقول: "أنا بالعكس ارتحت. كانت علاقة عملية صرف." لتقطب:
"إزاي؟ ده انت كان شكلك بتحبها." ليخبطها على رأسها ويقول: "لأ، ده انتِ اللي فرضتي ده. أنا ما فتحتش بوقي." لتقطب وتحس بشيء داخلها مريح فجأة. لتتنهد وتقول: "طيب ربنا يوفقك." اقترب بوجهه: "يا رب يا قلبي ويستجيب واللي في بالي أنوله." وقام وقال: "يلا غيري عشان ننام. تصبحِ على خير."
ليتركها ويذهب. وكان سيضحك إلا أنه التزم الصمت. لتدخل وتغير ملابسها وتخرج مرتبكة واندست بعيداً عنه. وكانت تفكر في انفصاله وكيف أنها استقبلت الأمر بطريقة مريحة. "فيه إيه يا فتون؟ ماتعقلي، بتفكري فيه ليه؟ إنتِ مش مراته بجد. اعقلي. الراجل قال كام شهر ونتطلق." لتحس بنغزة من ذكر تلك الكلمة. لتنام ولا تعرف ماذا أصابها. لينتظر أن تنام ليشدها إليه ويحتضنها ويلامسها. كان يهيم بها. ليقول:
"أنا حاسس بالنار في قلبي. إنتِ جميلة وفاتنة ومشعة، بس لسه مش محبة. وده همي الوحيد إن أخلي ده واقع. أخليكي تعشقيني عشق زي ما بقيت واقع لشوشتي يا بنت عمي يا قمر." استيقظت في الصباح لتجده مستيقظاً ينظر إليها بهيام. لتنظر إلى حالهم لتتجمد وتقول: "إيه؟ إيه؟ فيه إيه؟ ليضحك ليقول: "إيه يا فتون؟ والله ما أعرف. أنا لقيتك كده خفت أصحيكِ. مفيش حاجة يعني." لتقفز فجأة:
"لتسرع بعيداً: اسمع يا آدم والله ما بحس بنفسي، معلش والنبي ما بحسش بجد." لتدخل الحمام ويصدح ضحكته إلى الأعلى. وهتف: "هنبتدي نسخن ونخش على التقيل يا مراتي يا حبيبتي. يا رب حنن قلبها واهديها وماتخدش في إيدي كتير. أنا آخري أسبوع وههجم عليها."
كانوا قد استعدوا للسفر. لتقترح نعمة أن تسافر مع فتون يومين تشتري طلبات. ليغضب فريد لأنها سألت جدها ولم تسأله. لينفعل عليها أمام الجميع. لتهرب نعمة والحسرة في قلبها. أهكذا ستكون حياتها معه؟ لينصرف فتون وآدم ويتبقى الجد مع فريد. ليقول: "اسمع يابن حكيم، البت لو جاتلي في يوم وقالت مش عايزاك، هطلقها منك. إنت مش حاسس بالنعمة اللي في إيدك. استنى أما تروح وابقى اندم براحتك يابني." ليهتف فريد غاضباً: "هو أنا كنت عملت إيه؟
هيا اللي بتدلع زيادة وفاكراني همشي وراها؟ أنا الراجل لازم تفهم." ليهتف الجد: "إنت الراجل بس مش السند. إنت لسه مابقتش سندها يا فريد، وخايف إنها ترفضك ساعتها ما أقدرش أغصبها. إنت حر يبني، طريقتك هتضيعك وتضيعها." ليشعر فريد بالغضب مما يحدث ويرحل، تاركاً تلك الجنية تبكي بعنف على حظها. عاد فتون وآدم مرة أخرى وظلا فتون وآدم صامتين طول الطريق. فتذكر آدم مرورهم الأول وكيف كانت تثرثر بلا صمت. ليقول: "مالك يا فتون؟
ساكتة كده خير؟ شكلك ما يطمنش. إنتِ عمرك ما كنتِ هادية." لتقول: "لأ أبداً مفيش." ولكنها كانت سرحانة به عندما استيقظت. ليصيب قلبها بعضاً من سهامه. لينتهي الطريق ويصلا أخيراً دون أن تحس بالمسافة. ليهتف: "أخيراً الواحد مابيرتاحش إلا في بيته. إيه رأيك أعملك أكل؟ لتبتسم وتذهب وتجلس أمامه. ليبدأ بعمل دجاج بالمشروم والصوص الأبيض وكان معه مكرونة. وكان الأكل رائعاً. وبدأ هو يشاكسها وهي تستجيب وتضحك. ليسألها:
"وإنتِ بقى يا فتون ناوية تكملي حياتك إزاي؟ لتقطب جبينها: "مانا قلتلك قبل كده، هعمل ماستر وأكمل في الكارير بتاعي. أشوف مصلحتي." ليهتف: "طب والحب والارتباط؟ ما فكرتيش فيه؟ لتطرق قليلاً لتهتف بهدوء: "تصدق، عمري ما فكرت خالص في الكلام ده. ده أنا بيني عجيبة يابني." ليقول: "وقت اما بيدق، يا فتون، ما بتعرفيش تفكري أو ماتفكريش." ظلت تفكر في كلامه: "ممكن، الله أعلم." كانت تأكل وتتكلم. وقامت هي بعمل نسكافيه. وهتف:
"تيجي نتفرج على فيلم؟ لتهتف: "ماشي." وصنعوا الفشار والمقبلات وبدأوا في الجلوس. كان فيلماً جميلاً عن العلاقات والمشاعر. كان هو لا يشاهد الفيلم من الأساس، وكل تفكيره منصب على حبيبته التي بجواره. ليجدها تتململ وتبدأ في الاسترخاء. ليقترب منها. لتحس به. ليضمها إليه. لتنظر إليه. ليقول: "إنتِ تعبانة؟ اركني جنبي."
لتستجيب له ورويداً رويداً كانت داخل أحضانه هادئة مستكينة عليه. كان هو كأنه ملك الدنيا وهي بين أحضانه يتوق لقربها. وظلا هكذا حتى انتهى الفيلم ولم يحس أي منهما بانتهاءه. ليفيق آدم ويمسد على ذراعها ويقبل رأسها ويقول: "فتون." لتهمس: "نعم." ليقول: "الفيلم خلص، تصدقي." لتشعر بالحرج فجأة والتوتر: "طيب هقوم بقى أنام. تصبحِ على خير." ليقوم معها: "ويقول: مش عايزاني أساعدك في حاجة؟ لتقطب حاجبيها. فهتف: "جوه يعني في الأوضة."
لتندهش بشدة. ليقترب منها. لتسند على الباب ويقول: "أصلك كنتِ نايمة ومستسلمة في حضني. قلت أساعدك، أو حاجة. حضني متاح في أي وقت." لتنصعق من كلامه. لتشهق وتهرب من أمامه: "ماله ده؟ إيه قلة الأدب دي؟ هو اتجنن؟ أكيد ده أثر الانفصال. عقله لسع؟ فيه إيه وقلبي بيدق ليه كده؟ ياني أنا ناقصة؟ لأ لأ أهدي. أنا هتكلم معاه بكرة وأشوف ماله." أما هو كان سعيداً واتجه إلى حجراته يدندن ويهتف بحب:
"ده انتِ هتشوفي أيام يا قلب آدم. إيه يا آدم إيه. يالنار اللي شابطة ونفسي أطفيها. بحبك يا مغلباني." في الصباح كانت تقف تعد مجاً من النسكافيه. ثم مسكته وظلت شارده في تصرفاته. لتجده فجأة أمامها ملتصقاً بها ويقول: "صباح الخير يا بونبونايه." لترتبك وتقول: "صباح النور." ليتقدم ويحتضنها من الخلف ويرفع يدها بالمج ويشرب منه رشفة. ليتمتم بجانب أذنها: "أحلى صباح وأحلى نسكافيه." لترتبك وتبتعد بعنف وقلبها سيخرج من مكانه. لتهتف:
"آدم كنت.. كنت عايزة أكلمك عن.. عن." ليقترب منها ويأخذ يدها: "عن إيه يا قلبي." لتنفعل بشدة: "لأ مفيش خلاص." واستدارت لتهرب منه إلا أنه لحقها وأخذها بين يديه وهتف بجوار أذنها: "مالك؟ فيكي إيه؟ بقيتِ متوترة على طول. طمنيني عليكي." لتحاول أن تتكلم فلم تستطع. بعد هذا الهجوم على قلبها. ليحس بارتخاء جسدها ويضمها أكثر ويضع رأسه في عنقها يشتم رائحتها الخلابة ويقبل رقبتها.
في تلك اللحظة كانت هي في دنيا أخرى. ليديرها وهو ينظر إلى وجهها الأحمر. ليقبل خدها ليقول: "أنا ماشي. عايزة حاجة يا عمري." كان الخرس أصابها. ليضحك ويقبلها مرة أخرى ويرحل وهو سعيد. وهتف بسعادة: "ده باينها هتحلو قريب قوي." أما هي ظلت متصنمة لفترة من الوقت. لتفوق: "إيه ده؟ فيه إيه؟ هو بيعمل كده ليه؟ وحاسة إن قلبي خرج من مكانه. يا لهوي يا فتون مش عارفة أهدي. أنا مش على بعضي. فيه إيه طيب؟ هو لسع وعايز أي ست يقفش فيها؟
وأنا مالي؟ كنت نايحة وسايحة كده. ده أنا كاني مصدقت والواد مز وقمر. يا نهارك أسود يا فتون. إنتِ عينك عالواد؟ يا رب دماغي باينها لسعت. طب أنا ما كلمتوش ليه؟ اتشجعي وكلميه. هو فيه إيه؟ عقله خف وهيوقفلي قلي." وأخذت قرارها أن تكلمه. نعود إلى فريد ونعمة. وكانت الحالة أصبحت بائسة بعد أن أحست أنها تستجدي منه كلمة حب وهو لا يعرفها. فهي تبتعد عنه قدر الإمكان من وجعها. وهذا سبب له الارتباك وظل يفكر.
"هيا ممكن فعلًا تبعد عني وتسيبني؟ بقالنا أسبوع ما قربتش مني، وحتى لما بقرب بتهرب. يا غلبك يا فريد. طبت! بقي حتة بت تبهدلك كده؟ فريد اجمد، إنت راجل كده هتركبك. ليحن، طب مانا ما عدتش قادر أمسك نفسي وهي قمرين وأنا قلبي ضعيف وهموت عليها. يا رب، أعمل إيه؟ ولِتظهر فجأة أمامه في الحديقة. ليبتهج ويذهب إليها مسرعاً ليحتضنها من الخلف ويقول: "صباح الخير يا قمري." لتتجمد بين يديه وترد ببرود: "صباح الخير يا فريد."
ليقطب جبينه من تخشبها هكذا وأحس بالرهبة. ليديرها ويقبل جبينها: "مالك يا قلبي؟ فيكي إيه؟ لتبتسم بسخرية: "مفيش." وتبعد يده. ليقف مذهولاً من تصرفها وتهكمها. ليغضب فجأة. ليمسك يدها: "فيه إيه؟ بقالك أسبوع مقلوبة، ماتتعدلي. هو أنا عشان مابنطقش؟ لتنظر إليه: "لأ عادي، ماتنطق. هو حد حاشك." ليصرخ بها: "بطلي بقى الطريقة دي. إنتِ فاكرة انتِ لما تعملي كده هجري وراكي؟ ده أنا فريد يا نعمة. اعقلي كده وبلاش جنان."
لتحس بالقهر أكثر. وعندما حاولت الابتعاد مسكها بعنف: "لأاااا! إنتِ كل ده عشان إيه؟ كل همك تسمعي كلام فارغ وحب ونحنحة؟ وما بتشوفيش أنا بعمل معاكي إيه؟ اعقلي، أنا مش بتاع الكلام ده. عدي أمورك يا نعمة، فريد ما يتعاملش كده. واعرفي إنتِ هتتجوزي مين." كانت هيا قد وصلت لآخر حتة تصبر من أجلها. لتصرخ: "إيه؟ إنت عايز إيه؟ ماتسيبني في حالي." ليقترب بهدوء: "مش عارف للأسف." لتنظر إليه بذهول ووجع: "للأسف يا فريد."
ليرتبك ويحس بسوء كلامه وفظاعته. ويحاول أن يتكلم. لترفع يدها: "ولا كلمة زيادة. الواضح أوي إن الغلط عندي ولازم يتصلح." ليرجف قلبه ويشعر بأن حبيبته ستفعل مصيبة. ليهتف بهمس: "قصدك إيه؟ لتبتعد: "بكرة تعرف." وتتركه واقفاً وحيداً يشعر بالوجع. لياكل نفسه: "إنت إيه يا أخي؟ مابتفهمش؟ شوف حالها. حد يقول لحد كده؟ دي كلمة يا طور! ليتدخل عقله: "إيه؟ قال إيه؟ هيا فاكرة إني هبقى دلدول ليها؟ ده أنا فريد الحكيم."
وذهب والهم أطبق عليه لا يعلم ماذا يفعل. فالحب ليس ضعف أو سبة. ولكن هناك بعض الرجال يظنون أنه ضعف أو مرض سيصيبهم. وأن قول الحب للأنثى سيجعله خاضعاً لها مذلولاً تفعل به ما بدا لها. أي مرض يعانون. لتبتعد نعمة وتبتعد هيا آلاف الأميال. لتذهب إلى جدها وتقول: "جدي، عايزة أتكلم معاك." ليبتسم ويعرف أن بها شيئاً: "تعالي يا قلب جدك، تعالي يا عمري." لتتقدم: "جدي، أنا عايزة أروح أعيش عند بابا." لينصعق الجد مما
قالت وينظر إليها غير مصدق: "إنتِ بتقولي إيه يا نعمة؟ إنتِ اتجننتِ؟ لتهتف: "لأ، ما اتجننتش. أنا حابة كده، لأن فيه حاجات لازم أبعد عنها فترة. أنا تعبانة يا جدي أوي، من فضلك." ليتنهد الجد: "طب اهدى كده، هو ينفع حد يسيب بيته برضو؟ لتهتف هيا بتصميم: "معلش يا جدي، أنا حابة كده." ليقول: "طب وجوزك؟ مش هتقوليله؟ لتقول بوجع: "ما أعتقدش إنه يهمه أوي." وذهبت لتعد ملابسها وترحل، تاركة قلباً تحطم بسبب قسوة حبيبها.
عاد فريد في المساء متعباً ليجد جده جالساً منتظراً. ليهتف: "إزيَك يا جدي." ليهتف الجد غاضباً: "إزيَك انت يا فريد بيه؟ لأ بيه إيه، دانت بقيت باشا." ليندهش فريد: "فيه إيه يا جدي؟ بتزعق ليه؟ ليقوم الجد غاضباً: "عملت إيه في نعمة يا فريد؟ ليقطب قليلاً ليقول ساخطاً: "إيه؟ هيا الننوسة لَخَقت تشتكيلك؟ فاكرة إني عيل صغير هخاف وأكش؟ ليقول الجد بوجع: "يا ريتها يابني اشتكت. بس هيا ما اشتكتش، دي باعت." ليهبت فريد:
"إنت بتقول إيه يا جدي؟ ليصرخ الجد: "بقولك إن نعمة مشت. فسأل، عملت إيه في بنتي يوجعها عشان تطَفش من وشك؟ ليتراجع فريد: "مشت. مشت فين؟ ليضحك الجد: "راحت لأبوها. أصل أنا ما عدتش أنفع ولا حد ينفع يبقى سندها. راحت تدور على سند." ليصيح فريد: "هيا اتجننت؟ هيا فاكرة إنها مالهاش رابط؟ فاكراني دلدول؟ طب يا نعمة." ليستدير ويلحقه الجد: "إيه رأيك رايح لها تشدها من شعرها؟
اسمع يابني، إنت غرورك وغباؤك عاليين أوي. ما أعرفش ليه مستقوي ومستكتر نفسك عليها. بس هيا فعلًا ماتنفعكش. إنت عايز خدامة تخدمك وتقول حاضر وأمين، إنما أنا بنتي عايزة راجل يحبها ويصونها. روح، روح جرب تجيبها من شعرها عشان تبقى جبت آخرك معاها. روح يا فريد واعمل ما بدا لك. نعمة بنتي خلاص بطلت طيبة وهبل اللي كانو أحلى حاجة فيها. اعمل ما بدا لك، واقسَى كمان زي ما انت، وتعالى وارجع لي معيط وقولي رجعهالي يا جدي. افتكر إني قلتلك اديها حبك وانت ما رضيتش. إنت عيل غبي، فاكر إن الحب عيب في حق الراجل. روح كمل عليها وتعالى عيط لي."
ليثور فريد: "ليه؟ شايفني واقع أوي كده؟ لأ، الهانم غلطت وأنا هتصرف." ليناديه الجد: "عيبك إنك فاكر إن نعمة مالهاش آخر. روح يا فريد هات آخرها." ليسِطر الغضب والغباء عليه. ليذهب ولا يعلم أنه سيرتكب أكبر خطأ ليندم عليه ويعض على يديه. ولكن الوقت قد سيكون فات.
كان الغضب قد تملك من فريد وكبرياؤه وغباؤه جعله ينسى أي تعقل. ليذهب لبيت أبيها الذي استقبله بكل ترحاب. ليطلب مقابلتها. علمت أنه بالأسفل. لا تعلم على أي حال سيقابلها، ولكنها تعلم فريد جيداً. "اجمدي يا نعمة، وما ترخصيش نفسك. ليه تدوسي على قلبك؟ كرامتك فوق الكل." كان ينتظرها على نار. ليجدها تأتي وتجلس بهدوء. ليتركهم الأب ويرحل. ليهتف غاضباً: "ممكن أعرف إيه الجنان ده؟ إيه؟ مالكيش رابط؟ مالكيش جوز تسأليه؟
إنتِ فاكرة نفسك مين؟ لتبتسم: "مش فاكرة نفسي حاجة ومش عارفة إنت زعلان ليه." ليهتف غاضباً: "لما مراتي تسيب بيتها تبقى إيه يا هانم؟ لما ماتعبرش جوزها تبقى إيه يا هانم؟ ليه متجوزة رجل كنبة؟ لتقوم فجأة وتقترب منه وتتجاهل كلامه وتهتف: "إنت جاي ليه يا فريد؟ لو عايز تتخانق أنا بقلك أنا ما عدتش عندي طاقة. فيا ريت تقول. أنا جاية أريح أعصابي." لتهتف بسخرية: "ده بيت أبويا على فكرة." ليمسكها من يدها:
"اتعدلي وإنتِ بتكلميني. أنا ما حدش يكلمني كده. العوج ده مش عندي." لتبتعد: "وعايزني أكلمك إزاي يا فريد؟ ماتديني فكرة." ليهيج من برودها: "إنتِ مالك باردة كده ومش حاسة باللي عملتيه؟ إنتِ عيارك فلّت؟ وإلا إيه؟ إنتِ فاكرة إني هسكت لك؟ لأ يا هانم." ليهتف ساخراً: "اعرفي حجمك كويس." لتنظر إليه والوجع يمزقها وتضحك. ليندهش:
"لأ، فعلًا تصدق عندك حق. طب يا فريد بيه، أنا بشكرك فعلًا إنك قلت لي كده ونبهتني فعلًا إني أعرف حجمي كويس. متشكره بجد إنك هتخليني أخليك تعرف حجمي برضه." لتنادي والدها. ليشعر هو بقبضة في قلبه. وتقترب من والدها وتقول...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!