كنا قد تركنا فريد متصنما عندما استدعت نعمه والدها لتقول له: ::: تعالي يا حبيبي انا هسيبك مع فريد عشان تتفقو علي اجراءات الطلاق. انا مش عايزه منه حقوق انا بارياه من كل حاجه يا ريت تخلص الموضوع بسرعه وفي هدوء ومانفرجش حد علينا. ليشعر فريد بالشلل مما قالت: ::: ازاي قدرت تقول كده هيا ايه اللي جرالها دي نعمه بتاعتي؟ واقتربت منه بهدوء مبتسمه: ::: سلام يابن خالي اديني عرفتك حجمي وحجمك كويس اشوف وشك بخير.
لتتركه قد تحطم أشلاءا فوق صخرة كبريائه الذي ظن أنه ضمن قلبها ولكنه لا يعلم أن القلب لكي تضمنه يحتاج لعطاء السنين. فهو لم يعطيها شيئا لم يكن له رصيد لديها. خرجت هيا مرفوعة الرأس وهي غير نادمة على حب عمرها وتركته مبهوتا مصعوقا ووالدها يقف لا يعرف ماذا يفعل. من هذه الفتاة؟ كانت فتاة طيبة حنونة لا تستطيع مواجهة أحد ولكن كثرة القسوة تحول الإنسان لشخصا لا يعرفه أحد. ليأتي والدها:
::: فيه ايه يا فريد وصلكو لكده.. بنتي متغيره مش دي نعمه. انت عملت فيها ايه خلاها كده؟ ليفوق فريد من صدمته وهو مرتبك واحس أن قلبه سينخلع. كان فريد مذبوحا متخشبا يشعر بأنفاسه تتمزق من جراء لفظ حبيبته له. فقد تخلت عنه حبيبته ولكنه هو من دفعها دفعا. ليتماسك فريد: ::: بص يا عمي انا ماشي لحد ما تهدي ويا ريت تهديها مفيش حاجة من الهبل اللي قالته هيحصل نعمه مراتي وهتفضل لحد ما اموت. ليهتف والدها:
::: اسمع يا فريد نعمه ماتجيش كده إلا لو ما كنتش عملت فيها حاجة. أنا مش هدخل دلوقتي بينكم بس يوم ما بنتي تشاور أنا هنفذ. بنتي مش قليلة يا فريد. بنتي جيالي واحدة تانية وعيونها بتستنجد بأبوها وأنا بنتي اللي ما يصنهاش ما يلمحلهاش طرف فاهم؟ حط دا في راسك أنا لا هيهمني نسب ولا عيلة. أنا بنتي فوق الكل. لا هي قليلة ولا حد يتجبر عليها.
ليحس فريد بالقهر أكثر أنها ستحتمي بأحد غيره أنها بحثت عن الأمان بعيدا عنه ليرحل فريد والوجع ينهش قلبه. كيف تتركه هكذا وتتخلي عنه؟
كان من الغباء أن يتوهم أن المشاعر هي سبة في جيب الرجالة. لا يخرجون مشاعرهم ولكنهم يترجمونها في أفعال فقط. وإذا طلبت الأنثى التي تكون دائما شغوفة أن تسمع كلمات الحب والشغف من حبيبها. تأتيها الغصة منه في قلبها وتميت بداخلها شعور الحاجة لحبيبها بأن يتبجح الرجل منهم بأنه يفعل لها ما تريده وأنها يجب أن تفهم دون كلام. أي غباء يتصدر الرجال أن تحن على أنثاك ما هذا الصلف والغرور. المرأة ممكن تعيش على شح الحال والعيشة ولكنها
أبدا لا تعيش على شح المشاعر فهي تتنفس مشاعر. كيف له أن يظن أن قوله الحب لحبيبته ضعف. ما مفهوم الضعف عنده. فلتكن ضعيفا لها ماذا سيحدث إلا أنها ستذوب فيك وتتلاشى تحت جناح حبك. من الغباء أن تظن أن مقابل الحب ستصاب بالضعف ويتحول لسيطرة منها. هذا ما نسميه الغباء عن حق والضعف الحقيقي. الإنسان الضعيف هو من يخبئ مشاعره خوفا منها. ففريد ظن أن نعمة ستتحكم فيه بحبه لها. خاف على نفسه ونسي حبيبه. ليته فكر ألف مرة قبل أن تبيعه.
فالأنثى تبيع حين تظن أنها تستجدي مشاعرها من حبيبها فتبيعه هو ومشاعرها. ليعيش لينتحب على إرجاعها ولكن هل ستعود حقا.
أما هي فكانت في حال آخر. ماتت في قربه وماتت في بعده. أحست بالوجع الشديد والانهيار.
::: ليه يا فريد. دا هيا حتة كلمة أتمنيتها منك. صعب أوي كده تحبني. هو أنا ما أستاهلش أتحب ناقصني إيه يا فريد. ليه يا قلب نعمة تموتني ببعدك كده وأنا اللي أموت قلبي بإيدي. دانا مش طالبة حاجة من الدنيا إلا حبك. انت إزاي كده إزاي وصلتني لكده. كرهتني في نفسي وحسستني إني قليلة. ليه يا فريد. كبرك منعك تلين ليا ليه ما أستاهلش منك كده ليه. دانا بتمنى الرضا يا قلب نعمة. دنيتك وفلوسك وجبروتك مش عايز اهم بس عايزة قلب فريد. حنيتك هيا اللي كانت هتشفيني يا عمري بس استكترتها عليا. ليه يا فريد قلبي هيموتني ليه. ليه عملت فينا كده حرام عليك.
وأجهشت بالبكاء. أما فريد فكافح ليصل البيت ويصعد للأعلى ووجعه طغى عليه ليناديه جده. وكان حكيم واقفا ليحاول أن يتنصل منهم فلم يعد قادرا على تجبره أكثر من هذا. كان يريد أن يترك العناء لنفسه لينفجر وحيدا بعيدا عن أي أحد. ليغضب الجد ويصرخ:
::: ما تيجي يابن حكيم تعالي وقولي خربتها وقعدت على تلها. ما تشوف ابنك يا حكيم اللي بغبائنا زرعنا فيه قسوة السنين. كنت فاكرها غلبانة تقول حاضر وطيب وانت الراجل الذكر مش كده. طب اشرب بقه يا ذكر أهي طالبة الطلاق ومصممة. لا وبرياك كمان. ليضحك الجد:
::: يعني مش باقية على حاجة. فريد حكيم بجلالة قدره مراته برياله. يعني تيلا في داهية. عملت إيه فيها وصلها لكده. الحتة النسمة اللي ماتتسيبش اللي تتحط في العين. قلتلك هتندم بس انت بني آدم غبي. غلبت أقولك البت سهلة وقريبة حطها في عينك حبها. انت يا واد فاكر نفسك إيه ومستكتر نفسك دي تتقلك وتتقل ألف من عينتك. إيه الجبروت ده والله كتر خيرها إنها صبرت عليك انت ماحدش يستحملك أصلا. وأنا مش هدخل كفاية أوي يابن حكيم كده.
ليرفع فريد وجهه برعب: ::: يعني إيه يا جدي هتسمع كلامها. ليصرخ فيه الجد: ::: وما أسمعش كلامها ليه. ست الستات وتتشرط وتتأمر ويجيلها الراجل اللي يصنها. انت فاكر بنت بنتي قليلة عنك لا دي ستك وتاج راسك. أنا بنت بنتي تعمل ما بدالها وانت بقه شوف حالك الله يعينك على نفسك. ل يصرخ فريد ويمسك جده: ::: لا يا جدي ما تعملش فينا كده هما شوية زعل وهيروحوا. روح هاتها يا جدي هيا مش هتقدر تتكلم وهتحط وشها في الأرض. لينفعل
الجد ويحس بغضب شديد: ::: ليه ماتقدرش تتكلم ليه. فيها إيه ناقصها عشان تحط وشها في الأرض. دي تقف وتتكلم وتدب صوابعها في عينك وانت اللي ماتقدرش تتكلم. عايز تحطلي وشها في الأرض من قبل ما تتجوزها وبعد أما تتجوزها هتعمل فيها إيه هتفرج عليها كلاب السكك. أنا بنت بنت تحططلي وشها في الأرض يابن حكيم. لا عاش ولا كان اللي يعمل فيها كده وأنا موجود. وتهالك الجد وشعر بالتعب الشديد ووقع أرضا. ليصرخ فريد: ::: جدي جدي.
ليحمله ويذهب به إلى المستشفى ويلحقه بقية أفراد العائلة. ليخرج الطبيب ويطمئنهم أنها كانت أزمة قلبية وانتهت بسلام وأن الجد يحتاج للراحة. ليقف فريد مقهورا على ما وصل إليه من جراء أفعاله. ليجدها بعد مدة تدخل عليهم ملهوفة وتسأل على جدها. لتدخل إليه وتخرج باكية. ليحس بغلب شديد وأنه يريدها في أحضانه فهو أصبح كالطفل الشريد بدونها. ليقترب منها ويحاول أن يكلمها ولكنها كانت تبكي. فجدها هو أبوها وأمانها وسندها. كانت تنتحب. ليشُدها هو إليه ويحتضنها أمام الجميع. فلم يبالي بأحد. أظهر حبه وضعفه أخيرا. ليشدد عليها. حاولت أن تتركه. فهمس لها بأن تهدأ. لتهدأ فعلا. فهي لا تعرف أين تذهب بعد ذلك وخارج أحضانه لن تجد لها مأوى.
نعود لفتون وآدم. لنجد فتون تأكل البيت ذهابا وإيابا وتعد نفسها لتتكلم مع آدم لتري ماذا ستفعل لأن قلبها يأكلها وتتسلط عليها أفكارا غريبة في قربه. وأصبحت في حال مشتتة. ليدخل آدم وهو متعب لينظر إليها. فالقلق يبدو عليها. ليبتسم ويعرف أنه شغل فكرها أخيرا. فكان سعيدا حتى لو بالقليل. ليدخل ويتجه إليها ويقول: ::: ازيك يا تونة وحشتيني. ويقبل خدها. لتنتفض وتقول: ::: آدم ممكن نتكلم. فهتف ببراءة: ::: طبعا يا قلبي.
وركن على المطبخ وظل ينظر إليها وهي تفرك. ليضحك عاليا. ليهتف: ::: مالك يا بت مش على بعض. ماتقولي. لتقترب منه غاضبة: ::: إيه مش على بعضي ده. ماتتكلم عدل. ليهتف مشاكسًا: ::: خلاص يا جناب الدوقة مالك. لتقول مرتبكة: ::: هو إحنا قدام هنعمل إيه. فهتف: ::: قدام فين مش فاهم. لتقول: ::: يعني بعد الكام شهر بتوعنا يعني. ليرفع حاجبيه. ليبتسم بسخرية: ::: آآآه انت قصدك على كل واحد في حاله والعلم والعلماء وكده. لتقطب جبينها:
::: آدم انت بتتريق. يهز رأسه بالموافقة ويضحك. لتبهت منه وتهتف: ::: فيه إيه. إحنا مش كنا متفقين. انت بتغير كلامك. انت فيك إيه. ليرفع كتفه ويتنهد: ::: كنا بقه. كان وكنا واتفرقت الأسباب. أما فيا إيه ففيا كتير يا تونة. لتقطب وتحس بالرهبة: ::: يعني إيه انت تقصد إيه. ليقترب منها ويقول: ::: يعني الخطط اتغيرت يا قلب آدم. لتقطب جبينها: ::: اتغيرت. اتغيرت إزاي ونين اللي غيرها. انت انت قصدك إيه.
ليقترب منها وهي تتراجع لتصل إلى أحد الأعمدة ويضع هو يده حولها. لينفجر قلبها من قربه. ويقول: ::: يعني لا فيه علم ولا علماء ولا فيه شهور مستنينها ولا حاجة خالص. بس فيه آدم وفتون وقلب آدم اللي قرر ياخد قلب فتون وتبقى بتاعته وإنه يملك اللي شغلت قلبه ولوعته. وأنا بقه اللي غيرت كل ده. عشان قلبي هيموت على قلب حبيبه. لتنصعق من كلامه وتشهق بشدة ويرجف قلبها بانفعال. لتدفعه بعيدا وكانت في حالة من التخبط من كلامه:
::: انت اتجننت. قلب إيه وبتاع إيه. دا اتفاق يا أستاذ. انت إزاي تقول كده وأنا أصلا مش هسمح بكده. ليشدها إليه بحب ووله: ::: الاتفاق بخ طار. أما انت مش هتسمحي دي ما أظنش. انت بترتعشي بين إيديا. يبقى اللي جوا ده دق يا عمري. شوفي حالك بين إيديا إزاي يا قلب آدم. لتهتف بغضب: ::: لا انت باين عقلك لسع. دق إيه وزفت إيه. ليضحك ويقترب مرة أخرى وينظر إليها نظرات أذابتها. لتصرخ: ::: ماتقربش.
إلا أنه لم يستجب لها ويضعها في موقف تحسد عليه. ليقترب من وجهها: ::: والله بيدق عالاخر ومخليكي محمرة وقمر ومخليني هموت عليكي. انت مش شايفة نفسك يا عمري. ماتحن يا قمر دانت اللي على القلب.
كانت مشلولة من تصرفاته وقلبها يدق بعنف. فوضعت يدها على صدرها. ليبتسم ولم يدعها تفكر. لينحني عليها لتنصعق من فعلته. ليذيبها من كثرة انفعالها وفرط مشاعره. وهيا مستسلمة له لا تعرف ماذا تفعل. ويبتعد بصعوبة أخيرا. لينظر إلى الحالة التي أوصلها إليها ليسعد كثيرا. فكانت في حال آخر ومنظرها مفعل بأن يبين مشاعرها المفرطة تجاهه. لتهرب هيا من أمامه لتسمع ضحكته وهيا تقفل الباب. كانت بالداخل تشتعل:
::: يا نهارك أسود يا آدم. إيه ده. انت ليك في قلة أدب دي. إيه اللي جرا ده. دا قليل الأدب موت. وانت مالك سرقتي كده واتشلتي. الواد هبلك يا بتاعة انت. إيه أنا مش عارفة فيه إيه. أنا مالي سيبتله نفسي كده. دانا ماخدتش في إيده ثانية وقلبي وقف معاه والدنيا ما حسيتش بيها. أنا بقيت أخاف أبص عليه من قلة أدبه ونظراته دي. طب هتعملي إيه يا فتون. انت قلبك دق ولا إيه. هو أنا مش مضايقة ليه طيب. لتتذكر قبلته وتبتسم بحنان. لتهتف:
::: بس أنا فعلا مش زعلانة ليه. لتسمع بعد فترة طرقات على الباب لتنتفض وتقول: ::: مين. لتسمع ضحكته وهو يقول: ::: البواب. ماتطلعي يا بنتي أنا جاي أقعد لوحدي. وإلا مش قادرة يا قلبي. انت خايفة يا قمر. لتنتفض وتذهب غاضبة: ::: أخاف أخاف من إيه. ليقول: ::: اسألي نفسك قفلة ليه كده وخايفة من إيه. لتفتح الباب وتنظر إليه بتذمر: ::: وهخاف من إيه يا بتاع انت. ليشدها من يدها ويقبل يدها لتحس بلسعة في قلبها:
::: طب تعالي ناكل. عملت أكل ونسهر شوية. لتتنهد وتطيعه. وبدأ في الأكل وكان هو يشاكسها ويطعمها. كان يشن هجومًا شديدًا على قلبها وهيا من الأساس تحس ببوادر استسلام. ثم قاما ليسهرا أمام التلفاز. لتجلس وهو يجلس بقربها وقد التصق بها. لتهتف بحنق: ::: ماتبعد شوية. إيه ده. ليقترب أكثر: ::: لا أنا مبسوط كده. لتنهره: ::: آدم. ليشدها إليه: ::: عيونه وقلبه اللي هيخرج من مكانه. لتهتف ساهمة: ::: انت جالك إيه. ليتنهد ويقول:
::: ولعت. قلبي يا فتون قلبي دق. لتهتف بهمس: ::: قلبك دق لمين.
ليقترب بوجهه منها ليشير إلى قلبها. لتحس بتوهان من حركته. واستغل ذلك وانحنى عليها وتاه معها لفترة. وهي تستجيب له غصبا عنها ولا تحس بشيء آخر. وهو قلبه سيخرج منه من فرط انفعاله وعشقه لها. كانت لينة بين يديه وهو يشعر بسعادة طاغية لاستجابتها الملتهبة له. كان قد غابا لفترة من الزمن. يصب هو عليها العشق صبا. لتحس بمشاعره التي تشتعل بداخله تنتقل إليها. وهنا أنذرها عقلها فقد تمادى كثيرا. لتدفعه عنها وتهرب إلى غرفتها وتقف منفجرة وقلبها سيخرج من مكانه. تشعر بالصدمة وكيف استجابت له هكذا.
كانت تشعر بالصدمة من نفسها. كيف تركت له نفسها هكذا. ظلت جالسة شريدة لا تحس إلا بأثر لمساته وتشعر بقله الحيلة وأن قلبها لم يعد يتحمل كل هذا. لتدرك فجأة أن قلبها لم يعد ملكها من الأساس. أما هو استند إلى الخلف وأغمض عينيه وأحس بالخدر في جسده بعد كل ما حدث. فكانت شعله بين يديه. ليرتاح أخيرا أن مراده تحقق وأنها تريده كما يريدها. ليطمئن ويرتاح ويهنأ بوصوله لقلب حبيبه. في الصباح سمعت طرقا على الباب لتسمع صوته:
::: مش هتفطري يا قلبي. أنا مش هفطر لوحدي. أهون عليكي. لتهتف: ::: يا ربي وبعدين. ما عدتش مستحملة. هو بيعمل فيا كده ليه. هوريه وشي إزاي. بت يا فتون انت باينك حبيته. باين. يادي الغلب. ليطرق مرة أخرى لتخرج لتجده بجانب الباب. لتطرق رأسها خجلًا. وتقول: ::: صباح الخير. ليتسع ابتسامته. ليشدها إليه ويمسكها من رأسها ويقول: ::: لا الصباح ده ما يتقالش كده. لتحاول أن تفلت بين يديها. ليضمها بشدة ويحتضنها:
::: اهدي يا قلبي اهدي واسمعي لقلبك. ظلت لفترة هادئة. ليقبل رأسها. ليرفع وجهها: ::: انت بقيتي حياتي يا فتون ودنيتي اللي جايه. أنا عايش بس عشانك. نفسي أسعدك. هتحني عليا وإلا أتصرف أنا. ل تنظر له ببلاهة. لينحني ويضمها أكثر: ::: أنا خلاص جبت أخري وانت مش حاسة بيا. بس خلاص بجد فتون ردي. انت حاسة بإيه ردي. أنا حاسس بيكي وحاسس بكل حاجة وانت بين إيديا. بس عايز أسمعها. قولي يا عمري اللي جواكي.
لتنظر إليه لتشعر بحب شديد إليه. كانت تريد أن تقول له أنها أيضا تريده بل أصبحت مثله تعشقه. كانت تشعر بالتردد. ليقترب منها ويقضي على مقاومتها تماما وينحني عليها ويهيم معها في وصلة من العشق الرائع الذي جعل قلبها يصرخ باسمه. ليبتعد ببطء وهيا تلفظ أنفاسها. ويضع جبينه على جبينها وهو يحاول أن يتحكم في نفسه من جراء فرط مشاعره. ليهمس: ::: حاسة بإيه. قولي. دانا قلبي هيقف.
كانت بحال غير الحال. تشعر بالحب الشديد ولكنها متصنمة. ليمسك وجهها وينظر إلى عينيها. ::: فتون قلبي دق بيكي وهيموت على كلمة منك. لتتنهد وتحمر بشدة. ليهتف: ::: طب هتقولي وإلا أخليكي تقولي بالعافية. لتحمر هيا بشدة وتبدأ في الكلام: ::: آدم. أنااااا. ولكن التليفون قاطع لحظتهما. ليضمها إليه آدم مغتاظًا غاضبًا. فهي كانت لينة لدرجة غير عادية. لتهتف: ::: رد يا آدم.
وتبتعد عنه. ليرفع السماعة وهو منهك. ليقع خبر تعب الجد عليه كالصاعقة. ليخبر فتون بما حدث فورًا. ليسرعا بالذهاب إليه. لرويته ذهب إلى المزرعة وهما يظنان أنهم أصبحا شيئًا واحدًا. ولكن من يعلم كيف سيعودان.
شد الرحال وما إن وصلا إلى المزرعة. كان الجد قد عاد وتجمع الجميع. واضطرت نعمة أن تعود من أجل جدتها. ولم يفارقها فريد لحظة. كان كالطفل ينتظر أمه. ولكنها لم تبالي به. فقد اكتفت وجعًا لهذا الحد. كان فريد يأمل بمكوثها أن يصلح ما فعله معها وأن يتخلى هو عن طباعه التي جعلتها تنفر منه.
كان الجد يجلس متكئًا ويظهر عليه التعب. وأحس بالقهر على أحفاده وما فعله فريد بنعمته وما فعله هو بفتون والقضاء على أحلامها. فشعر بالحزن أكثر. لم يكن يعلم أن آدم وقع في حبها ولم يكن يعلم أنها أصبحت تعشقه. فظن أن آدم يلفظها كما لفظ فريد نعمة. فقرر أن يتدخل. ولكن تدخله هذا سيكون من أسوأ ما يكون وسيغير مجرى الأحداث تمامًا.
مر اليوم بسلام والجد يفكر في أحفاده وكيف كان السبب في تعاستهم. ليحاول أن يقف لمن يتبجح على فتياته. أتى فريد ليجلس بجوار جده. ::: حقك عليا يا جدي أنا السبب. ليهتف الجد: ::: خلاص يا فريد نعمة أنا هحترم قرارها. ليهتف فريد بوجع: ::: لا يا جدي وحياتك دانا أموت. أنا غلطان يا جدي سيبهالي والنبي أنا هعرف ألين دماغها. فهتف الجد: ::: لا يا فريد مش عشان هي طيبة يبقى أسيبها لك. أنا خلاص خدت القرار. ليحس فريد
أن قلبه سينخلع من مكانه: ::: والله يا جدي هرجعها وهحطها في عيني. والله يا جدي أنا ندمت وما عدتش هزعلها. سيبهالي بالله عليك ماتسمعلهاش. ثم نزلت دمعة من عينه. ليحس الجد بالوجع. ففريد شديد مثله وصعب إذلاله. فهتف:
::: ماشي يا فريد بس أنا ما هغصبهاش. انت منك ليها. أنا شايفك مقهور أخيرا حسيت بقيمتها. الخب يا ابن حكيم مش عيب وإنك تديه للست بتاعتك مش عيب. اللي عيب إنك تخلي مشاعرك شحيحة عليها تستعطفها منك. خلاص يا فريد أنا مش هدخل بس ما هغصبهاش. ليقبل يده: ::: ربنا يخليك يا جدي. والله هشلها في نن عيني. ليهتف:
::: خلاص. أنا هخليها تقعد وانت تشوف تصلح اللي هببته إزاي. اتعلم من جدك يا غشيم. مهما كانت قسوتك وتيجي عند قلبك كده وتقف. دا ستك دي عندي بالدنيا ولا أطيق زعلها. ليهتف فريد: ::: والله يا جدي اتربيت. واستويت والنعمة. ليقول الجد: ::: طب اطلع نام وبكرة يحلها حلال. وأشوف الطور التاني عامل إيه هو كمان.
خرج فريد ليجد فتون ونعمة يجلسان معا وبقية العائلة يجلسون في جنب آخر والحزن بادٍ على نعمة. ليحس بالوجع. فأدرك أنه السبب وأنها تستحق أن يغدق عليها مشاعره وأن يتغلب على كبر نفسه. كانت نعمة تكلم فتون وتشكي لها فريد وما فعله معها. لتقول فتون: ::: بت انت حقه. عايزة تطلقي. الواد خارج مقهور من عند جدك. انت هبلة. الواد هيموت عليكي. فهتفت بحزن: ::: خلاص بقى. لا يموت ولا يزفت. الله يسهله. فرفعت فتون حاجبيها:
::: لا والنبي إيه. من إمتى يا بنت عمتي. دانا عجناك وخبزاك وعينك عالواد وهتموتي عليه. اعقلي كده بس روحه الأول تطلع في إيدك وإلا هجيبك من شعرك. انت لسه بتحبيه وبتموتي فيه. لتتنهد نعمة: ::: أوي أوي. لتقول فتون:
::: طب يا نحنوحة اشتغلي عالجمدان وإياكي تنخي. هاتي بوز الأرض. طول عمري بقول عليه طور وطلع عندي حق. الواد مابينزلش عينه. قومي اتنيلي اقفي في البلكونة والطشت هيحصلك أنا عارفه. وعايزاكي ترصي له وإلا هتنخي وتفضحينا وتسوريقي في الفرندا كده. لتهتف نعمة في تصميم: ::: طب يا فتون هتشوفي. وقامت فتون وذهبت لتقول للجميع تصبحون على خير. وكان هناك عيون تتابعها وتنهد وقال في سره: ::: آه يا واجعة قلبي.
قامت نعمة بهدوء لتخرج الفرندا. ليسعد فريد ويهب على الفور ليذهب إلى محبوبته عشق طفولته. وهو ينوي أن يلهبها بحبه ويعرفها أنها تتغلغل بداخله. كانت تعلم أنه سيأتي ورائها. فخافت من نفسها فجأة وتراجعت وهمت أن تخرج من الفرندا. فشُهقت عندما رأته أمامها. لتصاب بجمود وقلبها يرجف. لتحاول أن ترحل. فوقف أمامها واقترب منها وهتف بحب: ::: إنسي إنك تسيبيني وتمشي. وإنسي إنك تسيبيني أصلا. لترفع حاجبيها:
::: لا والله. وجايب الثقة دي منين. ليهتف بحب: ::: جايبها من جوا قلبي. جايبها من عشقي لحبيبي. كده يا نعمة هونت عليكي تسيبيني. لتهتف: ::: وأبقى عليك ليه. أنا شفت منك إيه حلو أصلا غير جمدية القلب وزعيق ونطر. وأنا خلاص تعبت وكل واحد يروح لحاله. ليقترب منها: ::: طب بصي في عيني كده. مش ناعمة قلبي اللي تقول كده. دانا حبيبها وهيا روح قلبي مش كده. والنبي يا قمر. دانت اللي جوا القلب يا واجعة القلب. لتهتف بهمس:
::: فريد لو سمحت. إحنا كبار ولازم نحترم قرارات بعض. احترمني من فضلك. ليقترب منها ويلصقها بالحائط: ::: عايزاني أحترمك يا قلبي. هحترمك لما أشبع احترام. آه يا قلبك يا فريد. لتهتف: ::: فريد. وقلبها سيقفز من مكانه. ليرد هامسًا: ::: عيون وقلب فريد من جوا. واقترب منها وشدها إليه: ::: دانا أموت لو فكرت بس أبعد عنك. لتضع يدها على قلبه لا إراديًا. ليهتف: ::: حاسة بالشُعطان. هموت وربنا. لتستكين بين ذراعيه وتحس بالخدر. ليهتف:
::: انت القلب اللي أنا عايش عشانه. والله اتربيت واتأدبت ومستني تتنازلي وتتكرمي وتسامحيني. أنا عارف إن غشيم وفيا العبر بس بعشقك وعارف إني جامد وطور بيهيج من غير سبب. بس قلبي شدني وجاب بوزي الأرض. أنا والله اتعلمت وبحبك وهموت عليكي وعارف إنك موجوعة من غبائي. وعارف إني جوا هنا مش كدا يا قلبي. كان يقترب من وجهها. وهيا مغيبة. ليهتف بهمس: ::: بحبك. لا بحبك إيه. دانا بعشقك يا روح الروح. لتهمس: ::: فريد. ليكمل هو:
::: قولي إنك خلاص يا عمري. هتفضلي معايا وفي حضني.
ليرفع وجهها وتنظر بعيونها إليه. لتسرح موهومة به. ونبض قلبه تحت يديها ويديه حول خصرها وعيونه معلقة بعيونه. لتحس أنها فعلا ضعيفة أمامه وسماع كلمات الحب ألهمتها. لتبدأ في الاستسلام. وبدأت تهمهم. وهو يحرك وجهه على وجهها بحب شديد. وعرف أنها ستستسلم له. فأحس بأنه سيطير معها. فشَدها عليها وهم أن يخمد أي اعتراض بداخله. لتعود له كاملة. ووضع وجهه على وجهه ينوي تقبيلها وإذوبان معها. وعندما تقطعت أنفاسهم معًا. ل تنتفض فجأة على صوت فتون.
لتسمعها تصيح: ::: بت يا نعمة انت فين. لتتشنج نعمة وتدفع فريد. وتقول بتهتهة: ::: أهوه أنا أنا أهوه. كان فريد يكز على أسنانه ويحاول السيطرة على نفسه. ويشتم فتون في سره. لتذهب إليها وتشدها: ::: طب تعالي عايزاكي. وتقول لفريد: ::: بعد إذنك يا فريد. وتبتسم وتمشي. ليهتف ساخطًا:
::: منك لله يا عقربة الكون. البت كانت لانت وهتقول. أروح أموتها. أهي هتعصيها عليا أنا عارف. فتون مابتسيبش حقها. منك لله يا بنت عمي. آه ياني هموت من الغيظ. يعني آكل بعضي يا عالم. البت كانت ساحت ولانت بين إيديا. دانت عيل فقر يا غلبك يا فريد. هجيب تاني منين اللي حصل ده. أشوفك مفلوقة نصين يا فتون. قوم يا فريد. دانت عيل بومة قوم عض في بعضك. أما فتون فكانت تذغدغ نعمة:
::: هو ده اللي هتطلعي روحه يا زفتة الكلاب. دانا دخلت لقيتك مسروقة. لتهتف نعمة: ::: أعمل إيه. ما قدرت. فتهتفت: ::: ماشي يا نعمة. خليه يركب ويدلدل. انت حرة. أنا خلصتك المرة دي ولحقتك. عايزة تبقي ممسحة ليه. انت حرة. لتسهم نعمة وتعرف أن عندها حق. لتقول: ::: طيب هحاول أجمد وهوريه ابن حكيم. لتهتف:
::: طب يا مسحسحة روحي اتخمدي بقى. بس اعرفي إن كرامتك يا نعمة فوق كل شيء وفريد لازم يحس إنه معاك جوهرة. فريد لازم يخرج اللي جواه ويقتل الكبر والوحش اللي طايح عليه ده. مهما كان بيحبك لازم تحسي بتنازله عشانك. فريد شخصية جبارة عنفوانه سابقة وانت كده هتبقي تحت رجله. لازم يعرف إنك يوم ما تفكري تزعلي هتوجعيه ويعمل حساب ليكي.
ظلت نعمة تفكر في كل ذلك وذهبت لتنام وهيا تتمني في قلبها أن فريد يستجيب لقلبه ويترك نفسه لحبها لتعلمه كيف تكون المشاعر عن حق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!