الفصل 8 | من 10 فصل

رواية فتون الفصل الثامن 8 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
22
كلمة
4,306
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

دخلت فتون حجرتها لتجد أدم ينتظرها. "كنتِ فين؟ مش طلعتي تنامي؟ "لأ معلش، كان عندي مهمة إنقاذ وتمت بنجاح،" قالت فتون وضحكت. "عملتي إيه يا مصيبة عمري؟ " سأل أدم. "كنت بعلّم على أخوك،" أجابت فتون وضحكت. تركت فتون أدم ودخلت لتغير ملابسها. تنهد أدم وابتسم لقلبها الرائع المراعي. خرجت فتون واقتربت منه. "أخوك ده طور كبير ونفسي أروح أخبطه بحاجة. معرفش جايب الجحوشية دي منين."

ضحك أدم. "لا الجحوشية طبع في العيلة دي، أنا كنت جحش برضه بس ربنا عافاني." ابتسمت فتون. "والله اللي هو إزاي يعني؟ اقترب منها أدم وشاكسها. "من ساعة ما وقعت وطبّيت كده وقلبي دق، قلبت حد تاني. انتِ غيرتي حياتي وقلبتي حالي، أعمل إيه بس عشان تحنّي عليا؟ ابتسمت فتون. "يا دين النبي يا ولاد، انتِ ابتسمتي والنبي ابتسمتي؟ مش كده؟ أيوه العسلية ابتسمت." اقترب أدم وحملها ودور بها وقبّلها. "بس يا مجنون! " صرخت فتون.

"ششششششش. سيبيني فرحان. أنا قلبي هيقف، دا البت اللي هموت عليها أخيراً ابتسمت." "كل ده عشان ابتسامة يعني؟ " قالت فتون ضاحكة. توقف أدم ووضعها. شدّها إليه ونظر إليها بوله. "يا لهوي يا أدم، اسكتي والنبي. دي عندي بالدنيا، معنى إن حبيبي راضي وحاسس بيا. أخيراً يا فتون، بقالي كتير وأنتِ مش حاسة بيا. أنتِ إزاي مش شايفة حالي كده؟ تنهدت فتون ونامت على صدره وظلا صامتين لفترة. "وبعدين معاك في كلامك ده؟ قلبي مش مستحمل،" همست فتون.

أبعدها أدم عنه وهو مبتسم. "بجد يا فتون، قلبك مش مستحمل إيه؟ قولي. كنا ماشيين حلو وهنقول ونسح كل حاجة قبل ما نيجي، بس أنا عيل فقر. ماتقولي يا قور الـ... أنا شابط جوايا حاجات لو طلعتها هتسورقي في إيدي." خجلت فتون منه. "أقول إيه بس؟ ابعد كده." فتح أدم عينيه. "ابعد كده؟

دانا ما صدقت أرشق الرشقة دي. يا بنتي، دانا عشان أوصل للحته دي، عدي عليا أيام كنت أنا وخشب الحيطان بنطحن في بعض. يا فتون، شهور وأنتِ شعللتِ قلبي وأنتِ مش حاسة، وشبطتِ زي العيال في العلم والعلماء. وأنا هاين عليا أجيب كتبك دي أقرقشها من غلبي. تقولي ابعد؟ والنبي استكّي وطريلي قلبي. أي حاجة، والنبي. حاسة بإيه طيب؟ احمرّ وجه فتون خجلاً. "أنتِ بتحمريلي كده ليه؟ هموت وربنا."

حاولت فتون أن تبتعد. "لا، مانا ماقدرش على كده. أوعى، أنت مالك بس بقى؟ "طب خلاص، والله ما هانطق، بس قولي أعمل إيه، حبيبي حلو ومحمر بين إيديا. طيب، هقطم أهو. قولي بقى. هو انتِ حاسة بإيه؟ "أقول إيه بس؟ "طب هو انتِ حاسة بإيه؟ "شياط... والدخان عايز سرينة مطافي تيجي تلحقه." ابتسمت فتون. "وإيه كمان؟ "حاسس إني أخيراً عايش وعايز أخش دنيا مع البت اللي هموت عليها. أنا بحبك يا فتون قوي، أنتِ اتخلقتي عشان أدم يحبك وبس."

"طيب وأنا كمان حاسة زيك،" قالت فتون. دفعته وذهبت بعيداً من الحرج. "حاسة زيي؟ وسيباني وبتزقيني؟ طب أعمل إيه؟ آكل نفسي؟ قام أدم وشدّها. "طب اللي هو إيه؟ قولي يا روح أدم. دانا عايش معاكي بتمنى اللحظة دي. دانا من بعد ما قلت الكلمتين يوم الفرح وأنا بعض في روحي من يوميها. وأنتِ سقتي فيها وخلصتي عليا. هو إيه اللي كت فيه ده؟ كل يوم حلوة وقمر وواخدة عقلي، أخش عليكي ألاقيها سوسن أخوكي؟ ولا انتِ هنا؟ لا، وبتنصحيني أحب إزاي؟

دا كان قهر وكلبشة. وحبيبك الجنان وصل لعنده وشبط فيه وأنتِ ولا هنا. مافيش يوم عدى إلا واتمنيتك وأنتِ بريئة قدامي. كنت عايزة أهجم عليكي، بس أعمل إيه؟ خفتِ تعتبريني مجنون؟ وإلا يوم التلاجة وربنا، كنت هعيط زي العيال وقلبي هيقف وقضيت ليلة طين." "تلاجة إيه؟ مش فاهمة؟ " هتفت فتون باستغراب.

"أقول إيه بس. خليها لبعدين. هقول كل حاجة عشان لو قلت دلوقتي هتخافي مني. اسكتي خالص باللي قايم جوايا وأنتِ هبلة وهتخافي وتسوري في إيدي يا قمر أنتِ يا مشعوطني. بحب مزة يا ناس، يا تونتي. دانا أيام نمت أحلم بيكي. أقلك إيه بس؟ فيه حاجات لو قلتها هتسورقي عن حق وربنا." خجلت فتون منه. "ما أنا ماكنتش أعرف حاجة. وأنت لما قلت إنك بتحب، أنا احترمت حبك." "أحب إيه واتزفت إيه؟

" قال أدم بسخط. "دانا ماشفتهاش إلا أما كنت جنبك وأنتِ مش حاسة بيا خالص. وانتِ ماصدقتي شبطتِ في الكلمتين الزفت اللي قلتهم. واستناكي تحسي، ماحستيش. بس على مين؟ لقيت نفسي بقول: انت أهبل يا أدم؟ هتموت على البت وهي أصلاً بتاعتك. لا والنبي ما يحصل. وحبيت حبيبي أوي وحبيبي خد باله. مش خد باله برضه؟ احتضنها أدم بحب وشدّها إليه ورفع وجهها. "بحبك يا تونتي." شعرت فتون بقلبها سيقفز من مكانه. "أنت إزاي بقيت كده؟

أنت كنت واحد تاني. أنا حاسة بقلبي بيدق جامد." انحنى أدم وقبّلها بشدة واحتضنها. "إزاي بقيت كده؟ مانا أعمل إيه؟ مانتِ سوتيني على الجانبين وأنتِ مش حاسة بحاجة. فتون، نفسي آخدك في حضني وتبقي بتاعتي وما أسيبكيش أبداً." احتضنها بشدة وقلبهما سيخرج من مكانه وأحسا بالدنيا تتلاشى. تململت فتون باحراج. شعرت بخروجهما عن السيطرة. "بس بقى، سيبني. أنا هلكانة وهموت وأنام،" قالت فتون وابتعدت.

"بس كده، عيوني يا روح الروح. دانا هموت وربنا. هاخد قلبي في حضني وأنام. هعمل إيه تاني يا غلبك يا أدم." حملها أدم وتجه إلى السرير. "انت بتعمل إيه يا مجنون! " صرخت فتون. "أنتِ بتعملي إيه؟ " قال أدم. حاولت فتون أن تتنصل منه. "أدم بس بقى." وضعها أدم وضمّها بشدة. "أبص بقى أنا يتقال لي كده؟ طب اهدي عشان أنا جتتي مش خالصة وأنتِ قريبة كده. وقمر وبتنوري في الضلمة." "ابعد، أنت لازق كده ليه؟ " خبطته فتون.

"لا يا عمري، اللزق عن حق هتشوفيه بعدين. داحنا كده بنسخن. أنا راضي بكده. نامي يا عمري." تنهدت فتون بعنف ونامت وهي متيقنة أنها تعشقه. قبّل أدم رأسها وحس بالسعادة. "أخيراً حبيبي في حضني وراضي وحاسس." نام أدم وحس أنه ملك الدنيا بين يديه. في الصباح، استيقظ أدم مبكراً لينزل إلى جده ليكلمه في نقل جزء الشركة الخاص به الذي اتفق عليه قبل زواجه من فتون. لم يكن الجد قد نقل الشراكة بعد. دخل الجد وما إن سمع بذلك حتى هتف: "إيه؟

يا أدم، برضه كل دماغك الشركة وبس؟ مافيش حاجة تانية؟ "حاجة إيه يا جدي؟ مش ده اللي اتفقنا عليه يا جدي من زمان؟ ووقتك تنفذ." هتف أدم باستغراب. "ورجعت في كلامي يا ابن حكيم. وعايزك تعيش حياتك وتخلف من فتون." أحس أدم بالغضب الشديد. فجده زاد عن حده في تدخله في حياتهم وتجبر عليه أكثر وخلف بالاتفاق. رغم حبه لفتون، إلا أن شخصيته لم تستحمل تحكمات الجد. فهو شخص عملي يضع حدود لكل شخص وحياته خط أحمر. "أنت إيه؟

بتلعب بينا زي ما انت عايز؟ فاكرني شخشيخة في إيدك؟ " هاج أدم. "أنا هكتب الشركة باسم فتون، وأنت استسمحها. وبعد ما تخلفوا نبقى نشوف." "كَّتر خيرك، دانت عملت كل حاجة ومرمطت فيا على قد ما قدرت. اتجوز فتون حاضر يا جدي، خدها معاك حاضر يا جدي. وقهرتني ساعتها وسكت وبلعت جزمتي. وعايزني دلوقتي أخلف منها على كيفك وأقول حاضر يا جدي برضه؟ خلفة إيه وزفت إيه؟ أنت مين عشان تجبرني أخلف منها؟ فين كلمتك؟ عايز تكتب ليها شركتي؟

هي مالهاش علاقة بيها؟ بتاع إيه؟ دا كان اتفاق رجالة مش نسوان. أنت تنسى الكلام الفارغ ده. أنا اتفقت أتزوجها وتكتب لي الشركة، إنما كل اللي انت قلته عليها ماتتحكمش فيه، وبالنسبة لي كلام فارغ. انسي. أنت فاكرني عملت كل ده ليه؟ عشان شركتي وبس. ووصلت للحظة دي، عملت فوق طاقتي. جاي لي دلوقتي تقولي أعمل عيلة وأخلف؟ لا، وتكتب لي شركتي؟ أنت بتتحكم فينا ليه؟

إحنا مش عرايس. كل واحد له حياته اللي عايز يعيشها من غير ما تفرض عليا حد أو تفرض عليها حد. إحنا بني آدمين مش شغالين عندك. مش زرار أدوسه أروح أخلف منها وأنبسط. أنت اتفقت معايا وخلفت الاتفاق عشان تاني تبوظ لي حياتي؟

بس استحالة يحصل. ودا حقي وهاخده، يا جدي، يا تنسى إن ليك حفيد. خلفة مش هخلف من فتون عشانك. ولو انطبقت السما عالأرض مش هخلف منها. أنت مالكش إنك تقول ده. كفاية أجبرتني مرة، أنا مش عيل صغير هتخطط لي حياتي. شركتي ترجع لي وسمعت كلامك واتجوزتها عشان الشركة. وخلف وشروط منك؟ ده كلام فارغ مايمشيش معايا." ليسمع في الخلف شهقات عالية. أحس بأن قلبه هوى في أقدامه. التفت برعب ليرى فتون واقفة وهي تهز رأسها والدموع تنزل من عينيها.

"فتون يا بنتي، أنا آسف وحقك عليا. كنت فاكر إني هسعدك، كنت فاكر أدم هيتغير ويسعدك، كنت فاكراه هيحبك زي فريد. بس أعمل إيه، كل همه الشركات. سامحيني يا بنتي." "أنت إيه بتقول إيه؟ حرام عليك. بتعمل فيا كده؟ ليه؟ " صرخ أدم. حاولت فتون أن تمسك نفسها. "تسعدني يا جدي؟ لأ، بجد كتر خيرك. انتوا الاتنين فعلاً أسعدتوني." اقترب أدم برعب. "فتون، أنتِ فاهمة غلط." "من فضلك يا أدم، كفاية أوي إهانات لحد كده. وإلا إيه يا جدي؟ ولسه بتجبره؟

" بدأت فتون تصرخ. "أنت ليه بتعمل فيا كده؟ عملتلك إيه عشان تهيني بالشكل ده؟ ناقصني إيد ولا رجل؟ تجمع الجميع على صرخاتها. "فيه إيه يا فتون؟ بتعلي صوتك على جدك؟ " هتف أبوها. التفتت فتون والحقد يأكلها. "أهلاً، حمد الله على السلامة. وصلت، افتكرت تسأل عني؟ هو يعمل ويرميني وأنت تقول أمين؟ افتكرت تعلي الصوت واللي ليك، إنما اللي عليك لأ. عندي أهل بس ماليش أهل، دا نعمة اليتيمة. ما حد عمل فيها كده. إنما أنا ليه تأذيني؟ ليه كده؟

تجبره يتجوزني وتجبره يخلف مني وهو مش عايز؟ ليه عملنالك إيه؟ "فتون، اسكتي. أنتِ مش فاهمة حاجة. افهمي. أنا هفهمك والله يا قلبي. اهدي." "بس بقى تاني يا أدم؟ تاني؟ أنتوا جايبين القسوة دي منين؟ بس لا، أنا اللي غلطانة. أنا اللي كان لازم أقف قصاد جدي. مش أنت يا أدم. أدم دور على مصلحته وشركته، مالوش يتلام. إنما أنا ليه يتعمل فيا كده؟ ما حد يقول لي يا ناس، بتعرضوني عليه عافية ليه؟ ناقصني إيه؟

واحد مش عايز وواقف يقولها في وشك. تسيبه وتسكت؟ لا، إزاي؟ لازم أديله فتون فوق البيعة. وبالمرة يخلف منها، أصلي رخيصة وبتجاب وأتحط. أنتوا إزاي كده؟ بس هو قالهالك. لأ، مش هيحصل. وأنا بقلهالك، مش هيحصل."

اتجهت فتون إلى أدم. "وأنت، أظن كفاية تمثيل. كفاية كده. أنا لا واخدة شركات ولا عايزة منه حاجة. كان نفسي يبقى ليا حد أروح له دلوقتي، بس للأسف ما عنديش." نظرت إلى نعمة. "أحمدي ربنا إنك لما طفشتي لقيتِ مكان يلمك ويبعدك عن العالم دي. وأنت... يا ريت تطلقني بقى عشان أنا حاسة بقرف ملوش وصف. أما أنت بقى يا جدي، اعتبرني مت خلاص، ماهو اللي بيبيع لحمه بسهولة كده. لحمه ما يدورش عليه."

استدارت فتون وجرت إلى حجرتها. أدم خلفها كان كأن روحه تنتزع منه نزعاً. والكل يقف مبهوتاً. الجد تهالك على الكرسي وهو يهتف: "حقك عليا يا بنتي." كانت تجري كأن الشياطين تطاردها. وهو يجري ورائها، كان روحه تفارقه. لتدخل حجرتها وتقفل على نفسها.

"افتحي الباب. أنتِ فهمتي غلط. افتحي يا قلب أدم، والله أنتِ فاهمة غلط. افتحي نتكلم وهقولك الحوار من أوله. حرام عليكي، ما تسيبينيش كده. هموت عليكي. أنا مش همشي إلا لما تفتحي. حقي تسمعيني." كانت فتون مذبوحة مقهورة وعمالة تسمعه وتبكي وقلبها يقتلها. "طب ليه؟ دانا كنت في حالي، ليه تعمل فيا كده؟ لا آذيتك ولا جيت جنبك أصلاً. يا ربي على وجع قلبي."

سمعت صراخه. "لو ما فتحتيش هكسر الباب. أنا بقولك حقي إنك تسمعيني. أنتِ مش فاهمة حاجة." ارتجفت من الغضب. فتحت الباب. "عايز إيه؟ ليك عين تيجي تتكلم؟ أنت إيه؟ إيه الجبروت ده؟ أنتوا عيلة ما تتعاشرش. الله يخربيت فلوسكم وشركاتكم. أنت عايز إيه مني؟ تقرب مني ليه بالشكل ده وتوجع لي قلبي وتخليني أحبك قوي كده؟ نظر إليها وجمعت عينيه الدموع. انقهر. "يعني يوم ما أسمعها منك تبقي موجوعة كده؟ أسمعها منكم وأنتِ كده يا قلب أدم؟

وما أقدرش آخدك في حضني وأحس بيها؟ أنتِ ممكن تهدي وتسمعيني؟ "ليه؟ ليه أسمعك؟ هتقول إيه؟ هيرجع لي نفسي؟ اقتربت منه ودموعها تنزل. "ليه يا أدم، فهمني، ليه تعمل كده؟ دانا كنت في حالي وما قربتش منك واحترمتك واحترمت قراراتك. ليه تقهرني كده؟ "والله يا عمري، أنتِ في قلبي." "بس بقى، بس. بطل كدب. أنا سمعت كل حاجة."

اقترب منها. "لا، مش كدب. وأنا ما حدش جبرني إني أقول لك كده. أنا وقفت قدام جدي عشان حاجة واحدة. مالوش يتدخل في حياتنا. إحنا اللي نقرر نعمل إيه. هو يتحكم فينا ليه؟ والله يا قلبي، أنا ما كان قصدي حاجة. دانا هموت عليكي وربنا. دانتِ دنيتي اللي هموت وأخشها. أوعي تفهمي إني مجبور أكمل معاكي أو مجبور أقول لك بحبك. والله بحبك."

جلست فتون والقهر يحاوطها. "للأسف يا أدم، مش مصدقاك ومش عايزة أصدقك. أنا عايزة أبعد عنكم كلكم، بس ما ليش حتة أروحها. عشان كده لازم أعمل لنفسي كارير وأعتمد على نفسي. كفاية مهانة لحد كده، وكل واحد يشوف مصلحته ويعيش حياته." "وأنا ماليش حيلة بعيد عنك، ولا هسيبك. أنتِ بتاعتي ومراتي وروحي. اقترب منها. ليه يا عمري توجعي نفسك وتصدقي كلام مش موجود؟ "أنت عايز إيه تاني؟ مش هتاخد شركتك، ماتسيبني بقى. ما عنديش حاجة أديهالك."

شدّها أدم إليه واحتضنها. حاولت أن تنفلت منه إلا أنه شدد عليها. انفجرت فتون في البكاء وظل يشدد عليها ويحتويها ويقبل رأسها. "والله بحبك أوي وهموت في بعدك. أنا مدبوح على دبحتك دي. والله يا قلبي ما فيه أي كلام من ده." كانت تبكي وهي موجوعة. رفعت عينيها إليه وهزت رأسها وقالت: "مش قادرة أصدقك. سيبني من فضلك، كفاية كده." "لا، مش هسيبك. على موتي."

كانت تحاول أن تبعده إلا أنها لم تقدر عليه. استكنت وهي تبكي بقله حيلة. مسد أدم على جسدها لتسترخي وتهدأ. تنهدت وقالت: "أدم، من فضلك سيبني." أخذها من يدها وجلس وأجلسها في حضنه. "طب ممكن بس نفكر بالعقل؟ هو ليه أنا أعمل حاجة زي كده؟ ليه لو أدخلك حياتي وأجبرك وأتعب لحد ما أوصل لقلبك، إلا لو ما كنتش بحبك؟ أنا بحبك حب فوق الوصف. جدي اتكلمت معاه بطريقة يفهمها، إنما أنتِ مالكيش دخل، والله. أقسم بالله هموت عليكي."

ظل يكرر كلماته وحبه لها. صمتت فتون وعقلها يصارع قلبها. ابتعدت عنه وقالت: "أنا مش حاسة ده يا أدم. فيه حاجة واقفة بينا وأنا مش هضغط على نفسي. من فضلك احترم قراري زي ما احترمت قرارك." "احترم إيه وزفت إيه؟ أنتِ عايزة تموتينا إحنا الاتنين؟

بس لأ يا فتون، أنتِ مراتي وهتفضلي مراتي وهنعيش لآخر نفسي مع بعض. أنا هسيبك تهدي ومش هضغط عليكي، بس برضه وأنتِ جنبي. يعني هنروح بيتنا وهتزعلي زي ما تحبي، ان شاء الله تقطعي فيا مش هفتح بوقي. بس ازعلي وأنتِ في حضني." "أنت مصدق نفسك أوي كده ليه؟ "عشان بحبك يا غبية." نزلت دموع فتون. "يلا، اجهزي عشان هنمشي. هنمشي انهارده وهنرجع بيتنا وهتيجي معايا بكيفك أو غصب عنك، فاهمة؟ "هتغصبني يا أدم أنت كمان؟

تألم أدم واقترب منها. "عمري ما هغصبك على حاجة إلا حاجة واحدة، حبي اللي أنا عارف إنه جواكي. إحنا اتفقنا زي ما قلتي خلاص، نمشيها اتفاق. اعملي الماستر، أنا مش هضغط عليكي. كملي اتفاقنا للآخر يا فتون. يلا، أنا مستنيكي تحت."

تركها أدم وهي متخبطة لا تعلم ماذا تفعل. قلبها يوجعها على حبها الذي تحطم وكلماته تتردد بداخلها، ولكنها مهزوزة ولا تعرف ماذا تفعل. قررت فجأة أن تكمل حياتها وترجع إلى نفسها القديمة. وفعلاً، تكمل اتفاقها مع أدم. ساعتها هتكون أخدت اللي عايزاه، مستقبلها وشغلها وبس. ارتاحت قليلاً لما وصلت له. نزلت بهدوء لتجد أمها ونعمة يبكيان لما حدث. احتضنتهما وذهبت لجدتها وقبلت يدها وذهبت في صمت. أحس الأب ووالدها بالوجع. فالجد وجعها بتحكمه، وأبيها لم يكن سنداً لها ولا عوناً. رحلت معه وهي مصممة أن تكون لنفسها شخصية مستقلة عن هذه العائلة ولا تحتاج لأحد.

أصبح الكل موجوعاً وتفرق كل حبيب عن حبيبه. لتبدأ حكايتهما تبدأ من أولها. ليستعيد الحبيب حبيبه مرة أخرى وترجع بينهما الثقة. ففريد يحاول أن يقترب من نعمة، ولكن بعد ما حدث مع فتون، شعرت بالخوف منهم وتبتعد عنهم جميعاً. كانت تجلس وحيدة ولا تفارق جدتها ودائماً شريدة. لينفذ صبر فريد ويذهب إليها ويشدها من يدها ويقول لجدته: "معلش يا جدتي، عايز فتون." ويصعد بها لحجرتها ويدخلها ويغلق الباب.

نظرت إليه بدهشة. تركها وجلس وينظر إليها. غضبت فتون بشدة. "انت اتجننت؟ إيه اللي عملته ده؟ وإزاي تجرني كده؟ هو أنا بقرة؟ "خلصتي ولا لسه هتاكلي في نفسك كمان؟ قطبت فتون جبينها. "نعم؟ أنت جايبني هنا عشان تتمسخر؟ ضحك فريد. "لأ، لسه عالـ.. مسخرة شوية." احمرّ وجه فتون خجلاً. "أنت عايز إيه؟ "أما تهدي. أنا مش عارف أنتِ متنرفزة ليه." "أنت اللي بارد وثلاجة،" هتفت فتون ساخطه.

ضحك فريد عليها وعلى غضبها. "طب هو أنا لسه ما فتحتش بقي؟ زعلانة ليه طيب؟ مش لما أفتح بقي يا قلبي." وضعت فتون يدها في خصرها. "اتفضل، أشجيني." قام فريد وهو يهز رأسه واقترب منها وقال: "طب إحنا هنفضل كده لحد إمتى؟ أنا اتهريت وربنا. وأنتِ بقيتي قاسية قوي ليه يا عمري؟ وأنا ندمان والله. أنا بحبك وبحبك أوي. أنتِ مش فاهمة ليه طبيعة شخصيتي الغبية إني أتذل ليكي كده؟ أكيد عشان أنتِ روحي." "برضه يا فريد؟ برضه نفس النغمة؟

"بصي يا عمري، أنا ما بعرفش أتكلم. إيه رأيك ماتيجي تعلميني؟ " اقترب منها والتصق بها وهتف بحنان شديد: "علميني أبقى زيك حنين. أنا مختلف يا نعمة، أنا طوبة تلاجة زي ما بتقولي، بس هنا جوا بيحب. اقفي جنبي حبيبك وخذي بإيده يخرج من اللي هو فيه. علميني أبقى الحبيب اللي انتِ عايزاه." نظرت إليه نعمة وهي لا تصدق أن فريد بعنفوانه يطلب منها ذلك. أحست بنقطة ضعف بداخله يحاول أن يتغلب عليها. هدأ قليلاً.

"ماعرفش يا فريد. أنت صعب. ولو حاولت تاني جايز أتوجع وتفضل زي ما أنت، يبقى قلي ساعتها إيه الحل؟ "هو أنتِ لو ما حاولتيش مش هتتوجعي؟ البعد في كل حالة وجع. وأنا ماقدرش أبعد سنتي لو فيها روحي." اقترب فريد. "أنتِ بتاعتي يا نعمة، ومفارقتك مستحيلة." اقترب أكثر. "أنا فريد الحكيم بيجي لحدك ويقول لك: أنا عايزك وهموت لبعدك. ابعدي عن غضبك وفكري في قلبك." اقترب منها بشدة. "تقدري تبعدي؟ أنتِ تقدري؟

حست نعمة بحنين وهزت رأسها نفياً. ابتسم فريد على براءة حبيبته. أمسكها واحتضنها. "يبقى ندي لنفسنا فرصة... ونسيب نفسنا الأيام تداوينا." تنهدت نعمة بغلب. "طب لو زعلتني تاني أعمل إيه؟ نظر فريد إلى وجهها. "استحالة. اتربيت صح. والله اتربيت." ابتسمت نعمة. ضمه فريد بشدة. كانت هي مستسلمة وهو يحس بمشاعره وروحه تعود إليه. اقتنعت وبقي عليه أن يسقيها حباً. ظل يمسد على جسدها وهي ساكنة. "ونعمة، أنتِ نمتي يا قلبي؟ هو حضني حلو كده؟

شهقت نعمة وحاولت أن تبتعد. ضحك فريد. "رايحة فين يا هبلة؟ هو أنتِ هتفضلي كده؟ "أنا هبلة؟ " هتفت نعمة متزمرة. "وقمر ومزة. أنتِ يا بت حتة مزة ناااااار، حاجة تشعلل كده." خبطته نعمة. "ما تبص بقى، عيب." "يا رب، عيب إيه بس؟ أنتِ عبيطة يا بنتي. يا صبرك يا فريد، هتعب معاكي أوي، بس هبقى مبسوط موت." نظرت إليه نعمة واحمرّ وجهها بشدة. "طب يلا اخرج." "خايفة مني؟ "خايفة؟ خايفة من إيه؟ أخاف من إيه؟

اقترب منها فريد وغمز لها. "ما أنتِ لازم تخافي، أصلي ناوي عالـ.. عيب كله." شهقت نعمة. "اخرج يا فريد واحترم نفسك." اقترب منها. "عيوني يا مزتي." خطف منها قبلة طويلة أذابتها. هتف: "هتوحشيني يا عمري. بحبك أوي يا قلبي." وانصرف وهو يقول: "يا صبرك يا ابن حكيم. قرب المسافات يا رب." بقيت نعمة ساهية ومشاعرهلم تعد قادرة على السيطرة عليها. تنهدت وقالت: "وأنا يا فريد بحبك أوي. ماشي يا فريد، هساعدك يا قلبي. ربنا يهديك ليا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...