الفصل 9 | من 10 فصل

رواية فتون الفصل التاسع 9 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
19
كلمة
3,907
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

مرت الأيام وفريد يحاول السيطرة على طبعه، مابين شدة ولين. ويحاول جاهداً أن يسعدها، وهي تتدلل عليه. إلا أنها تمكنت منه، فأصبح هو ليناً معها. يقسو على من يقسو، ويأتي لحدها وتنكسر تلك القسوة. وكان هو يشن هجوم حبه عليها، فأصبحت سعيدة من كثرة عطائه. أما هو فكان يستغرب نفسه وتصرفاته، وكيف أن حبها حوله هكذا، فأصبح حلو المعشر، لين الطباع.

وفي يوم، أتت إحدى الخادمات إلى نعمة تقول لها إن السيد فريد ينتظرها في الإسطبل. لتلبس وتنزل إليه. جري ليقابلها هو بأحضانه، لتخجل وتقول: "إيه يا فريد، انت بقيت بجح ليه كده؟ الناس تقول إيه." ليهتف: "ما تولع الناس، أمال أفضل والع حتى ما أبل ريقي بحاجة." لتضربه: "ما تتلم بقى." فهتف بحب: "إمتى بقى نتلم سوا؟ إمتى يا قلبي؟

لتخجل من كلامه، ليحملها ويضعها على أحد الأحصنة ويركب ويأخذها أمامه. وظلا يمشيان حول المزرعة وهي في أحضانه، ورأسه بين ثنايا شعرها، يقبلها كل فترة. كان الصمت هو السائد من كثرة المشاعر التي يحسان بها. ليأتي إلى أحد الأشجار ويترجل هو وينزلها، ولكنها تبقى في أحضانه، سعيدة، محبة، خجولة. أما هو فكان كأنه ملك الدنيا، ليهتف بسعادة: "بحبك يا قلب فريد."

لتنظر إليه غير مصدقة أنه هتف بها هكذا، لتحتضنه. ليصعق أنها أول مرة تقترب هي. ليشدد عليها ويهتف بمكر: "إيه ده؟ طب مش تقولي كده وأنا أقولك بحبك طول النهار. ألاقيقي رشقة في حضني. أمال حضني ناعم وحنين." لتخجل منه وتحاول أن تبتعد، ليشدها: "انت هبلة وربنا، راحة فين؟ دا مكانك يا عمري وبتاعك. أنا حبي ليكي وصل إنه هيوقف قلبي وأنت جنبي كده." لتهتف بهمس: "كلامك حلو أوي يا فيري، كنت فين من زمان؟ ليقترب منها أكثر: "كنت حمار."

ليتنهد: "وحشتيني يا عيون فيري. أنا حاسس إنك خلاص سامحتيني، مش كده يا حتة من قلب فيري؟ لتطرق وتهز رأسها، ليضحك عالياً ويدور بها. والسعادة تقفز منه، ليقول: "طب إيه؟ نخش عالجواز بقى والنبي. أمال أنا والله خلاص جبت آخري وحاسس إني جتتي هتجيب جاز." لتخجل منه، ليقول: "لا لا وحياتك، أهدي كده وقولي هنتجوز إمتى؟ أنا عايز أكلم جدي والنبي يا روح فريد، عايزك جنبي ومعايا." لتهتف: "طب ما أنا معاك أهو." ليغتاظ:

"يا رب، بحب هبلة يا بنتي. بقولك جنبي، معايا وفي حضني. اصحي كده، ألاقييكي نايمة في حضني وأيديا حواليكي كده. والنبي قلبي هيقف من الكلام، بس إيه الفعل؟ لتهتف: "فريد، بطل قلة أدب. ما بحبش كده." لينظر إليها بشغف: "يا نهارك أسود يا نعمة. أبطل قلة أدب؟ هو الحضن عندك قلة أدب؟ ده آخرك يعني في قلة الأدب؟

دانتي هتتعبي معايا أوي يا بنت عمتي. يا بنتي، ده أول ليفل، لسه فيه ليفلات. على ما أخلصهم هتبقي صواريخ في إيدي مدة. لآه، لآه، اجمدي يا وحشة." لتحمر ويقول: "بس ماتقلقيش، هخليكي تحبيه. ماهو أنا مش هموت على روحي لوحدي، لازم القمر يحس بيا. حاسس بيا؟ والنبي يا مز، يا جامد." لتضحك: "ما تبطل بقى، بتكسفني." ليهز رأسه: "طب أعمل إيه وأنت حلوة كده؟ يقولوا الراجل اتهبل. يا بت، أنت مش عارفة جوزك إيه؟ هو أنت فاكراني قليل؟

لتقترب منه وتقول بهمس: "لا يا قلبي، عارفة أنت إيه." ليهتف بوله: "وايه كمان؟ قولي يا أختي وطلعي مخبية إيه عشان أولع أكتر." لتضحك، ثم تبتعد وتقول: "اعقل كده، بلاش جنان." ليهز رأسه ويقول: "وأنت خليتي فيها عقل؟ وبعدين بتبعدي ليه؟ ما كنا ماشيين كويس." لتهتف: "لا بتقل أدبك وأنا بتكسف." ليحتضنها: "طب قولي حاجة، أي حاجة وأنا هحاول أبطل." لتقول: "عايزني أقولك إيه؟ فهتف: "بحب اللي في قلبك." لتقول بحب:

"أنا كل اللي حاسة إني مبسوطة قوي، وإني شيفاك حد تاني حنين وطيب وبتراعيني. أنت اتغيرت لدرجة إني مش عارفاك. لدرجة خليت حبك في قلبي هيجنني من كتر ما هو كبير. أنت بقيت دنيتي يا فريد." ظل فريد ينظر إليها وهو يتنهد، ولا شعورياً نزل رأسه وقبلها. لتحاول أن تبتعد، إلا أنه لم يتركها. لتمر فترة وهي في أحضانه، خجلانة من تصرفه معها، وهو يضحك: "يعني أنت كده مكسوفة وراشقة في صدري؟ يا رب تفضلي مكسوفة كده على طول."

لتخبطه على صدره وهي تشعر بالاشتعال. ليهتف: "أنت مراتي يا قلبي، ودا مكانك. وعايز أتمم جوازنا. بالله عليكي يا نعمة توافقي." لتتنهد: "يا فريد، ما ينفعش. يعني نبقى إحنا مبسوطين؟ لا وكمان بنتجوز وفتون وآدم هيطلقوا؟ ليضحك فريد: "أنت هبلة يا روحي، مين دول اللي يطلقوا؟ آدم بيحب فتون وواقع لشوشته، والعقربة بتحبه." لتهتف: "بطل تقول عليها كده." ليضحك:

"طب يا ستي، أدهم مش غشيم زيي أو بيقف ويتصدر. آدم عنده خبث، وأنا عارف إنها مش هتقف قصاده ولا هتقدر. زي مانت يا قمر ما قدرتيش." لتقول: "لا والله." ليقبل أنفها: "آه والله يا عمري. آدم لما بيعوز حاجة بياخدها. شفتي وقف قصاد جدي إزاي؟ دي أنا ما أعرفش أعملها رغم شخصيتي القوية. آدم مش هيسيب فتون، بس هي هتلسوعه في فخاده. أخويا صعبان عليا، بس نعمل إيه؟

العقربة لما بتزعل بتقلب بومة، وليفل الغباء بيعلي. وأنت كلميها برضه، حنني قلبها عليه." لتهتف: "والله دي مفيش أحن منها، بس مطرقعة. أنا هكلمها عشان والله آدم صعب عليا، هو ما كانش يقصد، بس هي كرامتها نأحت عليها." لتهتف: "وساعتها بقى أتجوزك يا واد يا فري؟ ونعمل ليلة." ليضحك: "آه والله يا نعومتي. ده أنا هعمل حتة ليلة، بس هبقى فيها لوحدي."

ليغمز إليها، لتخجل منه ويضحك عليها. وظلا يتسامران لفترة، تاركين أنفسهم لسعادة ووعد بحياة تكسرت فيها القسوة، وصلد المشاعر على لهيب الحب.

ظل آدم يحاول التحرك على تلك الصخرة، ولكنه يقابل بصلد رهيب. فانقلبت فتون تماماً من تلك العفوية لشخص عنيف، يصد هجمات آدم بشدة. إلا الحبيب الذي لم يخطئ في شيء، لم ييأس ولم يترك حبيبه، وكان صابراً عليها لتفرغ شحنات غضبها. كانت فتون متألمة من جدها جداً، وكلام آدم أوجعها ودخل عليها، أفقدها توازنها. أما آدم فقد هلك في توضيح معنى كلامه، وأنه كان يريد لجده أن يلتزم حدوده، وأنها خارج الموضوع. إلا أنها لم تستجب رغم حبها الشديد له.

ليأتي يوماً، كان هو متعباً من العمل بشدة ويبدو عليه الإرهاق. ليجدها جالسة، ليذهب ويستلقي بجوارها وينظر إليها ويتنهد، وهي تتصنع اللامبالاة. ولكن قلبها يحن إليه ويشتاق. ومنظره يتعب قلبها، لتهتف بعد فترة: "كلت." ليبتسم في نفسه، فحبيبته تهتم لأمره. ليقول: "لا، ماليش نفس. أنا هلكان، تعبنا قوي النهارده." لتقطب جبينها متسائلة: "تعبتوا؟ إنتوا مين؟ ليقول: "أنا ونادين. النهارده كان يوم عالمي في الشغل."

لتشعر بالغيرة تنهش قلبها: "لا والله. إيه؟ رجعتوا الأمجاد؟ ليقطب جبينه ليقول: "أمجاد إيه؟ لتقوم بسخط: "مفيش مفيش. أنا داخلة أزفت أنام، خليك أنت في اللي كنت معاها." وتتركه والغضب يأكلها، وهو مسهم يحاول أن يدرك سبب غضبها، لتتضح له الأمور، فينفجر ضاحكاً: "إيه ده؟ دانا قلبي غيران وقام من قدامي والع. أنت حمار يا آدم. يا عمري، أنت غيرانة يا قلبي." ليتنهد: "طب إيه يا آدم؟

ماتدوس يا معلم، خلي البت تحن. ماشي يا حبة القلب، جيتي تحت درسي." كانت تأكل الحجرة ذاهبة وإيابا: "آه، ما خلاص، مش أديتيله سكة يا بنت صالح وقلتيله على اتفاقنا. قام هو جاب الاتفاق من الأول. آه يا ناري، البت قمر وهو زفت قمر. طب آكل أنا في نفسي وهو يقعد معاها طول اليوم." لتقول: "لا والله ما يحصل. أموت بحسرتي كده. لا، دانا هوريهم." لتهتف: "بس هتعملي إيه يا حزينة؟

بقاله شهر بيحايل فيكي وأنت قلبتي عقربة على رأي الزفت فريد وسايقة فيها، وهو ما يقصدش. بس كلامه كان زبالة لا يستحق. كان يقله أنا حبيت فتون يا جدي وهنخلف بمزاجنا. هو نأحت عليه كرامته ونسي كرامتي. طب شكلي زبالة ليه كده؟ والواد هيروح مني وأنا طلعت روحه شهر." لتجلس بغلب: "بس أنا لسه بحبه وهموت عليه. يا ترى هو زهق وهيرجع لنادين؟

بقاله أسبوع مشغول وأنا نايمة على وداني، أتحوريه معها. وأنت بتصديه، وهو راجل، وأكيد هيحن للقديم. يا نهارك الأسود يا فتون، هتسيبي الواد بتاعك للبت السحلية دي تاخده." لتتنهد: "بس هي مش سحلية، دي قمر فلقة قمر موزة، وأنت شكلك الدكر. ابن خالته في الشقة. من كتر تريقتك على فريد، بقيتي زيه. أروح فين دلوقتي؟ كرامتي وجعاني. وهموت عالواد." لتقفز: "لا وربنا! كرامة إيه وزفت إيه؟ المز هيروح مني."

كانت تأكل في نفسها، لتسمع خبطاً على الباب. لتفتح الباب وتقول بحده: "نعم؟ عايز إيه؟ ليهت به من هجومها: "مالك يا فتون؟ لتهتف بغيظ: "مالي؟ شايفني بشد في شعري؟ بتخبط ليه؟ ليهتف: "لا، بقلك بس بكرة احتمال ما أجيش. معلومة يعنى. تصبحي على خير." لتحس أنها تريد أن تقتله، وتركها ودخل حجرته: "آه يا حزنك يا فتون. هيقضي اليوم مع البت. لا وربنا! لتهب كالمجنونة، لتدخل عليه. كان قد خلع قميصه، ليستدير لتدخل عليه كالعاصفة:

"هو سيادتك مفكر إني هفضل قاعدة في البيت؟ هو أنا الشغالة بتاعتك؟ ليبتسم ويقول: "أنت زعلانة ليه طيب؟ أنا عملتلك إيه؟ لتقول: "أنا عايزة أجي معاك." ليضحك: "تيجي معايا فين؟ هو أنا هاخدك الجنينة؟ ده شغل." لتهتف بغضب: "وأنا مانفعش في الشغل ده؟ ولا الشغل له شكل واحد؟ ما شبه الشغل ده." ليقترب منها ويقول: "والله أنا مش فاهم، أنت متنرفزة من إيه." لتقول: "عايزة أجي أشتغل. أنا لازم أعمل لنفسي كارير." ليرفع حاجبيه:

"لا والله. طيب حاضر. يومين كده وأبقى أشوفلك مكان." لتقترب منه وتخبطه: "إيه؟ أشوفلك مكان دي؟ هو أنا بشحت منك؟ ومالك مش مهتم كده؟ ليبتسم ويقترب منها ويلصقها في الحائط: "ماهو أنا لو اهتميت، أنت هتحمري مني يا قلبي. وساعتها ما هتخرجيش من هنا." لتهتف: "إيه ده؟ ليقول: "القمر والع ليه طيب؟ وأنا جاي غلبان ولسه حتى أهو ما كملتش لبس." لتحس فجأة بالحرج وتنظر إلى جسده العاري، لترتبك وتحاول أن تخرج من بين يديه، إلا أنه قال:

"لا يا ست الناس، مهتم بس مش عايزك تتعبي." لتنظر إليه متذمرة: "مالكش دعوة، بحب التعب." ليهتف ويقترب منها أكثر، لتضع يدها على صدره، ليحسا معا بلسعة حبهما وشوقهما لبعض. ليهتف: "عارف إنك بتحبي التعب، وتعباني وتاعبة روحك. بس لو تسيبي نفسك شوية، هتبقي أحلى فتون في الدنيا." ظلت مسهمة لوقت، ليقترب أكثر ويعانقها بشدة ويمرغ رأسه في شعرها، وهي قد أصبحت في عالم آخر. ليهمس: "وحشتيني." لتنتفض فجأة وتدفعه:

"ما تحترم نفسك أنت. أنت إيه ده؟ ودبدبت من غيظها وتركته وهو يضحك، لتعود وترفع إصبعها: "من بكرة رجلي على رجلك." وتتركه وترحل. ليهتف هو: "والله واللعب هيحلو يا واد يا آدم. آه ياني، بحب جزمتك وربنا." خرجت وظلت تأكل في نفسها، ووقفت تشغل نفسها في المطبخ، فهي لم تجد ما يشغلها وهو بالداخل. وسمعته يتكلم في التليفون: "أكيد بيكلمها. وأنت قاعدة تاكلي في بعضك. طب مش هيخرج يقعد معايا شوية؟

هو ما عادش طايقني. البت بتاعته جتله خلاص، وأنا أديته سكة." كانت تقف تخبط في الأشياء بعنف غصب عنها، ليخرج هو متعباً، ليبتسم على منظرها. ليذهب ويجلس على أحد كراسي البار مبتسماً بخبث، وهي تتصنع اللامبالاة. لتستدير: "إيه؟ خلصت نحنة؟ ما كنت تكمل للصبح." ليقطب قليلاً: "نحنة إيه؟ مش فاهم." "دانا كنت بكلم نادين." لتهتف غاضبة: "آه كنت بتتكلم؟ آه. الله يسهلك." كانت تحترق وتريد أن تنقض عليه:

"والله أنت عسل يا تونة. الله يسهلي إيه بالظبط؟ لتقول باندفاع: "مش الأمورة رجعت خلاص وأنت لابد جنبها؟ فبدعيلك، عايزني أعمل إيه؟ لتأخذ مشروبها وتذهب وتفتح التلفاز وتجلس والهم في قلبها، ولا ترى شيئاً من الأساس. ليهز رأسه ويذهب ليجلس بجوارها، ويسألها: "بتشربي إيه؟ لتقول: "بشرب نسكافيه يا سيدي، أعملك؟ ليقترب منها ويضع يده حولها: "لا، أنا مش عايز أوي. هشرب معاكي شوية. وهتابع الفيلم."

ظل بجوارها، ثم وضع يده حولها وقربها منه، وأخذ يدها وشرب منها المشروب. ليدق قلبها بشدة، لتحس بهدوء داخلها بدل تلك العاصفة، لتستكين بحالة من الوعي بأحضانه، ليضمها أكثر وظلا هكذا فترة، يتلمس ذراعها بهدوء، وكل منهم يفكر في الآخر، لتستسلم للخدر بين ذراعيه وتشعر بالأمان وتنام. ليحس برأسها تميل، ليبقي بعض الوقت ينظر إليها بحب: "طب وبعدين يا عمري؟ بتعملي فينا كده ليه؟

ليحملها بين يديه ويضعها على السرير، لتتشبث بيده وتهتف باسمه بحب. لم يعرف أن يبعدها عنه، ولم يستطع، فقلبه خرج من مكانه. فاندس بجوارها وأخذها في أحضانه ونام. ليستيقظ في الصباح على صراخها، ليقوم ويجلس بغلب: "أنت إيه اللي جابك هنا؟ أنت اتجننت؟ ليهتف بغيظ: "اللي جابني أنك اتشعلقتي فيا عشان أصحى مسرور. كلبشتي فيا يا فتون امبارح، وادي جزاتي. الخضة هتخلص عليا." لتهتف: "أنا كلبشت؟ طب خلاص خلاص، قوم يلا عشان ألبس." ليهتف:

"أهويكي؟ ليقوم وينظر إليها بخبث: "يعني خدتي غرضك مني ورمتيني؟ ليقترب منها ويشدها ويقبلها على خدها: "صباح الخير." ويقرصها من وسطها ويقول: "الناس تصحى تقول صباح الخير. مش هجم كده." ويتركها ويذهب، وهي تقف مبهوتة من وجودها في حضنه طول الليل، مستسلمة ونائمة بأمان. لتشعر أنها بلا حيلة في وجوده من الأساس. في الصباح، لبست فتون واستعدت قبله. ليفتح هو الباب ليجدها في انتظاره، وهي تقف متوترة. ليقترب منها: "برضه دماغك دي؟ إيه؟

هتنفذي اللي في دماغك؟ لتهتف: "يلا يا بابا. قدامي، أما نشوف آخرتها." ليغمز إليها: "آخرتها فرهدة، بس بعد ما أنول الرضا." لتجري من أمامه وهي تهتف: "قله أدبك دي مش طبيعية." ليتنهد: "هو أنا لحقت يا غلبك يا آدم." ليركبا العربة وتذهب معه للشركة. وتأتي نادين بجمالها وتسلم عليها. وظلت منتظرة آدم لتعمل معه، وهو يقول: "طب يا فتون، روحي مع للسكرتيرة، وهي هتوديكي لمستر مدحت. أنا كلمته."

وذهب وجلس بجوار نادين وبدأ كأنه منهمك معها. ظلت هيا واقفة تنظر إليه بحسرة، ورجلها متسمرة في مكانها، لا تقوى على الرحيل وتركهم. ليرفع رأسه ويتساءل بمكر، متصنعاً البراءة: "فيه حاجة يا فتون؟ لتستدير والقهر في قلبها وتهتف ساخطة: "لا، مفيش." وتذهب وتظل تحاول أن تعمل، ولكنها لم تستطع. ظلت تأكل نفسها: "طب وبعدين؟ أروحله؟ بس هقوله إيه؟ ظلت تفكر، لتذهب إليه. وكان وحيداً، لترتبك، فهي من أرادت العمل. فقالت: "بقلك يا آدم."

فنظر إليها: "ما تشوفلي شغلانة غير دي." ليرفع حاجبيه: "نعم؟ هو إحنا هنلعب؟ لتنظر إليه: "عايزة أشتغل مع نادين." ليرفع حاجبيه ويكتم الضحك بصعوبة وتصنع عدم الفهم: "نادين؟ إزاي يعني؟ نادين هنا عشاني، مش هتشغل حد معاها." لتهتف: "نعم يا أخويا؟ عشاني إزاي؟ ومش هتشغل ليه؟ الست هانم تكونش شركة أبوها؟ هو أنت قاعد والهانم بتتحكم؟ أمال صاحب شركة إزاي؟ ليكمل: "فيه إيه يا فتون؟ بتتكلمي عنها كده ليه؟ لتقترب منه والغضب يأكلها:

"أنا أتكلم براحتي، وأنت بتدافع عنها؟ بتاع إيه؟ أصله؟ أنت لسه جوزي على فكرة." لينظر إليها مبهوتاً، ليبتسم فجأة ويقوم ليقترب منها ويهتف: "وده إيه علاقته باللي بنقوله؟ لتقول بسخط: "أنت قلتلها على اتفاقنا؟ إننا هنفضل مع بعض شهور وبس؟ ليقول: "وأنت بتسألي ليه؟ لترفع إصبعها وتكز على أسنانها: "عارف لو ما جاوبتش، أنا مش عارفة هعمل فيك إيه." ليضحك بشدة: "وأنت يهمك في إيه؟ لتصرخ: "آدم! ليقترب منها ويشدها إليه:

"لا يا ستي، ما قلتش. أنت بقه متنرفزة ليه كده؟ أقولها ولا لا؟ إيه مشكلتك؟ مش أنت اللي عايزة كده وخلاص، وأخدة قرارك ومصممة؟ كان قربه يهلكها، فهتفت بغلب: "آه، عايزة كده. بس ما تقللهاش." ليرد عليها: "ممكن أعرف السبب؟ لتقول بغيظ: "كده، أهو كده وخلاص. أنا لسه مراتك، احترم ني يا أخي. شكلي هيبقي وحش." ليتنهد ويشدها إليه ويحتضنها ويقول: "عيوني، حاضر. مش هقولها." لتستكين بين يديه لفترة. ليقول: "هدتي خلاص." لتدفعه:

"إيه هديتي دي؟ شايفني بعض في الأرض؟ أنا راجعة شغلي، وخليك في نادين بتاعتك." وخرجت مغتاظة. ليسعد هو ويقول: "حبيبي بيحبني وبيغير. هموت عليكي يا فقر يا بتاعة العلم والعلماء." ظلا يعملان لفترة، وفتون تغلي من تقاربه مع نادين، وليس لها حيلة في ذلك. لتمر الأيام، وهي أصبحت على حافة الهاوية، وآدم لا يتدخل ليخمد غضبها، فكان مستمتعاً بشدة من غيرتها. كانت تكلم نعمة وتشكي لها حالها، لتقول نعمة:

"انبسطي، أهو الواد هيخلع ويروح للبت الصفرا بعد ما غلب يحايلك يا جزمة." لتهتف فتون: "طب أعمل إيه طيب؟ ما هو بطل يحايلني، وأنا عايزة أتصلح ومش هقدر أروحله. وممكن يكون نادين رجعتله ورجعوا لبعض، يبقى شكلي وحش. أنا هموت يا نعمة." فقالت نعمة: "يا خبتك يا عقربة الكون. بت قومي البسي حاجة كده، ودلعي عالواد. ولو ما نجحش بقه، يبقى ارجعي بتاعة العلم والعلماد. أعملك إيه؟

لساني نشف وأنت زي الطور الهايج، وكرامتك نأحت عليكي. اشربي يا أختي بقى." لتقوم فتون وتبحث في دولابها، فكانت حزينة وتجرب كل شيء، فلم تجد ما يعجبها، لتجد بلوزة حمالات صغيرة تظهر جمالها، ولبست برمودا ضيقة وتركت شعرها، وخرجت تقف في المطبخ تعد له الطعام. وما أن خرج من حجرته، حتى توقف قلبه: "إيه؟ إيه؟ مالها دي؟ هيا اتجننت؟ البت كانت بتعض فيا من شوية. باينها ملبوسة. أعمل إيه طيب؟ وهيا قدامي كده؟ يا رب بقى."

ليقترب بهدوء ويحاول أن يتحاشاها، فالنظر إليها مهلك. لتظل تتدلع أمامه، ليقوم ويبتعد عن المطبخ، فأحس أنه سيقوم ويخطفها، لتنقهر هي وتظن أنه لا يريدها، فتترك ما في يدها وتضع له الطعام وتهم أن تدخل إلى حجرتها، فقلبها لم يعد يحتمل نفوره منها. ليقوم على الفور، ويمسك يدها: "أنت راحة فين؟ على طول كده." لتقول بتذمر: "هنام. الأكل عندك أهو." ليقول بغلب: "طب إيه؟ هاكل لوحدي." لتهتف: "مانا مش عايزة."

وهمت أن تمشي، فشدها إليه، لتضع يدها على صدره، فيرجف قلبها. ليقول: "لا، مانا مش هاكل لوحدي." وشدها وأجلسها بجواره، وظل يأكل ويأكلها معه، وهي مستكينة بغلب شديد، وعقلها تلبسه الغباء بأنه لم يعد يريدها. كانت ساهمة، لتحس به يداعب خدها ويقول: "مالك يا فتون؟ لتتنهد وتنظر إليه: "مفيش." ليشدها إليه ويحتضنها بحب: "لا، فيه. أنت من ساعة ما رجعنا من الشغل وأنت فيكي حاجة." لتتذكر وقوفه وضحكه مع نادين، لتحاول أن

تبعد قبل أن تجهش بالبكاء: "مفيش. أنا هنام. تصبح على خير." وتركته وذهبت، ليقوم على الفور وقد وجعه هيئتها، ليأخذها في حضنه. وظلا هكذا فترة، لتتململ وتدخل حجرتها وتقفل عليها وتنفجر في البكاء. أما هو فقلبه وجعه عليها: "طب أعمل إيه طيب يا قلبي؟ يا رب أهديها. أنا خلاص تعبت ومش مستحمل بعدها. يا رب، أنا جبت آخري في الجمدان، وههجم عليها. صبرني يا رب وعقليالي." ليتنهد ويذهب لينام من غلبه، وهيئتها لا تفارق خياله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...