كان الجد يتكلم عن موافقته على مشاركة آدم للشراكة وتكبير شركته وأن يترك له نصيبه. ليشترط عليه، فيهتف آدم بعنفوان: "يا جدي موافق على كل شروطك وربنا." فهتف الجد: "طب ماشي، طب أنا هعلن جوازك من فتون بنت عمك." كان أسبوعًا، لينصدم. "آدم، انت بتقول إيه يا جدي؟ إيه الجنان ده؟ فتون مين وزفت مين اللي اتجوزها؟ أنا ملقيتليش إلا دي أتجوزها؟
جدي مش معنى إنك هتشاركني توقعني وقعه طين. أنا أصلاً مرتبط بواحدة، فماتقفلهاليش كده يا جدي، أنا مأستاهلش منك كده." فهتف الجد: "والله ده اللي عندي، وفكر وأنت حر يا ابن حكيم." ليهتف آدم: "أفكر في إيه؟ عايز تجوز آدم حكيم لحته فلاحة؟ دي آخرتها على آخر الزمن توحلني الوحلة دي." ليضحك فضل: "وأنت تطول الفلاحة دي؟ دي تلفك على صباعها، أنت مش هتلاقي ضفرها أصلاً." ليصرخ آدم:
"جدي، اهدي كده وخلينا نتكلم. هاتلها عريس من أي مصيبة، أنت مش قليل، إنما تلزقها لي أنا؟ ذنبي إيه؟ واللي مرتبط بيها دي هعمل فيها إيه يا جدي؟ أنت عايز تفضحني. فتون دي مين كمان يا جدي؟ أنا لا أعرفها ولا شفتها." فقال له: "اخرس، قطع لسانك، فتون ستك وتاج راسك. انسى خلاص، وانسي أي كلام، وخليك عندك بقى، وانسي إن يكون لك حاجة هنا من أساسه أو لك نصيب." ليهتف آدم:
"استنى يا جدي، الكلام مش كده. يا جدي، إحنا مش مناسبين، ليه تقهرني وتجوزني واحدة هخليها تعيسة." ليهتف الجد: "اقفل يا ابن حكيم، خلصنا. لا لك عندنا ولا لينا عندك، وابقى كمل حياتك وشركاتك لوحدك." ليهتف بقهر، ويحس أن خططه قد ذهبت وولّت. أحس بالحزن على حاله. ليهتف ساخطًا: "أنا موافق، بس ليا شرط. نصيبي في الشركة يبقى ليا لوحدي من غير شراكة." فهتف الجد: "وأنا موافق." قال:
"ماشي يا جدي، كلها أسبوعين وأنقل الشركة والإجراءات. وساعتها في خلال كام يوم كده أكون كاتب عليها وواخدها معايا القاهرة في شقتي. دا آخر كلام. سلام يا جدي." ليتنهد فضل ويقول: "سلام يا ابن ابني." ليقول في نفسه: "أدي آدم قدرنا عليه، أما نشوف المزغودة اللي هتقومها حريقة بتاعة العلم والعلماء. يا رب مخلف معاتيه." ليطلب ابنه صالح وحكيم ويخبرهم بما نوى، ليسعد حكيم ويرتبك صالح، ولكنه لم يمانع أو يقف أمام أبيه. عند فريد ونعمة.
خرج فريد ليجد نعمة تقف في الفرندا، فرجف قلبه. ليقترب منها ويقول: "إيه يا نعمة، أنت مش قلتي هتردي عليا وتقولي رأيك؟ مابتوفقيش عليا ليه؟ فهتفت: "وأوافق ليه يا فريد؟ أنت مابتطقنيش." ليهتف: "مين الحمار اللي قالك كده؟ تلاقيها العقربة بنت خالك هي اللي دخلت في دماغك كده، مانا عارفها مابتطقنيش." لتهتف بحنق: "فتون مالهاش دعوة، أنت باين وواضح، وماعرفش أنت بتعمل معايا كده ليه." ليهتف بقهر:
"يعني عايزاني أشوفك بتتجوزي الواد ده وأسكت؟ وأسيبك له عادي كده؟ دا بعده." لتنظر إليه غير مصدقة: "لا، أنت عقلك جراله حاجة. أنا ماشية." ليقف أمامها: "طب استني طيب يا نعمة. والله ما فيش اللي بتقولي عليه ده، أنا بس في الأمور دي مش قد كده. أنا مختلف يا نعمة، أنا جامد صحيح، بس أنتِ ليكي جوه احساس مختلف عن أي حد." لتقترب منه بخجل: "مختلف إزاي يعني؟ ليرجف قلبه ويقول: "لا، ماهو أنا بس... أناااا... لتهتف مقاطعة:
"مشكلتك يا فريد إنك مش عارف أنت عايز إيه." ليمسكها ويقربها وينظر إليها بحب: "لا يا نعمة، أنا عارف كويس أنا عايز إيه، واللي عايزه واقف قدامي وعايزه أوي كمان." لتهمس: "طب يا سيدي، طلباتك." فهتف: "حني شوية، ماتبقيش قفوشة كده يا نعمة. أنا عايزك في الحلال، ليه بتبقي صد كده." لتهتف وقد لانت بعض الشيء: "واتغير ليه؟ هو أنا شفت منك حاجة عشان ألين؟ ليقترب منها ويقول بهيام: "طب لو هتشوفي، هتليني." لتهتف بهمس وتقترب منه:
"أما أبقى أشوف ساعتها، هتشوف أنت كمان." لتدفعه وتجري بعيدًا. ليقف مبتسمًا، يشع سعادة وحالمًا بقرب حبيبته له. ليهتف: "هتليني يا قلبي، وفريد خلاص هيلينك، يعني هيلينك. ماهو مينفعش أكمل طور كده، البت تروح مني، دانا أموت وربنا. آه يا قلبي يا فريد، اللي نعمة لهفته لهف." ورحل وهو يفكر كيف يلين قلبها إليه. ليمر أسبوعان على آدم والجد، الذي كان يؤجل كلامه معها حتى لا يقوم في البيت حريقة.
وعلم أن باقي على رجوع آدم يومين ليتم الزفاف. ليستدعيها ويبدأ في الكلام ليقول: "اسمعي يا فتون، أنتِ بنت شديدة وقوية ومحتاجة لحد شديد زيك. أنتِ صحيح لاسعة وفيكي سنة هبل وعفوية بزيادة، بس أنتِ ماينفعش تتسابي كده. فجالك عريس وأنا وافقت." ليهوي قلبها في قدميها لتقول: "يا نهار أسود، عريس إيه يا جدي اللي وافقت عليه؟ ليهتف: "آدم ابن عمك." لتصرخ: "حرام عليك، آدم مين ده؟
أنا ماعرفوش ومش عايزة أتجوز، ماتقضيش على مستقبلي، حرام عليك يا جدي، أبوس إيدك، أنا استحالة أوافق، أنا عايزة أتعلم مش أتجوز." لَيصرخ فيها: "اسمعي يا بنت صالح، قدامك حلين، يا تسيبي التعليم خالص وتتحبسي في البيت وأول عريس يخبط هديكي له، يا تكملي تعليمك وتتجوزي آدم وتروحي معاه القاهرة وتعيشي حياتك زي ما أنتِ عايزة وأضمن لك تعليمك." ظلت تصرخ وتقول: "حرام عليك يا جدي، أنت بتذلني ليه؟ عملت فيك إيه يا جدي؟
أنت عايز تموتني مقهورة؟ آدم ده مين آخر؟ وجواز إيه؟ عايز تحبسني وتجوزني واحد عمري ما شفته؟ أهون عليك توقعني وتكسرني كده." ليقول بجدية: "ده اللي عندي وشوفي آخرك يا بنت صالح." لتذهب إلى أبيها وأمها وتبكي بشدة: "يا بابا، ماتسيبهوش يعمل فيا كده، أبوس إيديكوا، أنتو ماعندكوش رحمة." ليهتف صالح: "آدم ما يتعيبش يا بنتي، وجدك عارف الصالح لينا وأنا وافقت وخلصنا. تعليم إيه اللي قرفانا بيه."
ظلت تصرخ وتبكي وتلطم وجهها، فحياتها ستنتهي. لتأتي جدتها وتأخذها في أحضانها: "اهدي يا قلبي، مش كل حاجة ظاهرها وحش. آدم أنت لحمه ودمه وهيحافظ عليكي." لتبكي فتون: "أنا مش عايزة أتجوز وماعرفوش وما بحبوش، أنا مش عايزاه. حد اليومين دول بيتجوز غصب، هما ماعندهمش قلب ليه؟ عملتلهم إيه؟ واجهشت بالبكاء: "عافية يا تيته تجوزوني وتحرموني من مستقبلي." لتهتف الجدة: "طب اهدي يا قلب ستك، أنتِ جميلة وقمر ومين يتمناكِ، بس آدم ابننا."
لتدخل والدتها لتهتف: "قوليلها يا حاجة، دماغها ناشفة. والحاج عارف مصلحتها." لتصرخ وتبكي وتنهار وتقول: "حرام عليكوا، والله ما مسامحاكوا لحد ما أموت." وتظل طول الليل تبكي، فلم يعد إلا يومًا واحدًا على قتلها. لتخضع أخيرًا غصبًا عنها، وهي تشعر بالقهر. فأما أن تتزوجه وتكمل أحلامها، أو أن تتزوج أي شخص وتحبس في البيت كالخادمة. في كلتا الحالتين ميتة.
ذهبت أمها وأحضرت لها ثوب زفاف رائع الجمال ومعها نعمة. لم توافق أن تذهب معهم من الأساس. كان فستانًا رائعًا مرصعًا بالألماظ ومنفوشًا من الوسط، ومن فوق عبارة عن كب يظهر جمال ذراعيها وعنقها حتى صدرها، وعليه وشاح وطرحة لتخفي وجهها وجسدها. كان الاحتفال سيبدأ في الغد. ليصل آدم ليلاً، ولم يهتم ليرى حتى عروسه، فكان الغيظ يأكله بأنه سيتزوج حتة فلاحة لا تليق به.
كان مقهورًا، فقرر أن يمتثل لجده، وبعد ذلك ليحل أموره معها، فهي لا تناسبه ويشعر بالعار من هذه الزيجة. كانت هيا تتمزق، وظلت تنعي حالها. لتدخل عليها نعمة ويتمزق قلبها لصديقتها وحبيبتها التي تفارقها. لتهتف فتون بقهر: "شفتي يا نعمة؟ موتوني بالحيا. أنا يتعمل فيا كده ليه؟ ومنهم لله، مش مسامحة حد فيهم. والله ما مسامحة. مستقبلي ضاع، منهم لله." لتاخذها نعمة في أحضانها وتبكي من أجلها. لتتمزق على رفيقة حياتها.
وظلت معها حتى نامت من القهر. كان فريد ساخطًا لأن نعمة لم توافق على كتب الكتاب مثل فتون. ليذهب إليها حانقًا: "ممكن أعرف الهانم مش راضية تكتب الكتاب ليه؟ مش هنتنيل نتجوز بس نكتب الكتاب." لتهتف: "شوف، ولا كأننا اتكلمنا وبتشخط وتزعق أهوه. خلاص يا عم، بلاها ولا تزعق ولا تقرف نفسك." وهمت أن تمشي، ليمسكها بسرعة: "ماتهدّي يا بت انت. أنت مش عاجبك حد." لتهتف نعمة: "أنا حرة، أنت بقى مضايق، أنت حر." ليقول بمراضية لها:
"طب هوكتب كتاب بس يا نعمة، ونتجوز بعدين ونعمله مع أخويا وبنت خالك." لتقف أمامه وتقترب منه لتشعله عن آخره: "أنت منفذتش وعدك إنك تبقى حنين وتبطل زعيق، وأنا مش فاهمة يا أخي، أتزوجك ليه؟ لا بتحبني ولا بحبك، إيه يعني بنت عمتك؟ ليهتف متذمرًا: "لا، هنحب ونتنيل، بس اصبري عليا." لتهتف ساخطة: "أحب وأتنيل؟ لا يا عم، دا إيه الشبكة السودة دي؟ أنا مابتجوزش حد مابحبوش." ليهتف: "ما أنا عايز أكتب عشان أخليكي تتهببي تحبيني."
لتهتف باستغراب: "وإيه العلاقة؟ مش فاهمة." ليهتف بخبث ويقترب من وجهها: "عشان أعرف أحب صح يا قمر. الكلام ده للناس السوسو، إحنا بتوع أفعال." لينظر إلى شفتيها، فتحمر خجلًا. لتهرب من أمامه. لتجري وتضع يدها على قلبها: "يا نهار أسود، دا طلع ليه في قلة الأدب. إيه يا نعمة، اهدي، اهدي." لتقول: "بس إزاي بقله أدبه دي؟ قلبي هيقف، منك لله يا فريد." كان فريد يقف مبتسمًا: "ماتقلقيش يا قلب فريد، هتحبيني وتموتي فيا كمان."
أما الآخر، فكان من غيظه وقهرته مستيقظًا لا يغفل له جفن. "فحدّ أنزل عليه مصيبة! بقي أنا آدم حكيم اللي الستات بتترمى عليه وماببصش لحد، أتجوز دي؟ يا قهرتك يا آدم، اسمي يتربط بدي، حتة بتاعة ما تسواش. أنا... ظل يأكل في نفسه، مقررًا أنه فور زواجه منها سيأخذها في اليوم التالي مباشرة ويتركها في الشقة، ولن يكون له بها أي علاقة من أي نوع. فهو ليس في حمل يتحمل هذا الزواج البشع المعيب بالنسبة له.
عدى اليوم بتعبه على الآخرين، غيظًا على آدم وقهراً على فتون. ليتم كتب الكتاب، ويأخذ المأذون موافقة العروس، لتوافق قهرًا. وتلبسها أمها فستانها، كانت كاللؤلؤة تلمع. قطعة من المرمر الأبيض الرائع. كانت وجهها أحمر من البكاء، ولكنها كانت فاتنة. والفستان يظهر ذراعيها وجسدها الغض بسخاء، لتضع طرحتها لتخفي فستانها ومعه وجهها. ليأتي آدم ويتأفف من تلك التي تخفي وجهها. لينظر بسخرية إليها وهو لا يطيقها:
"آه والله خبوها، ماهي حاجة تقرف. دا هتبقى عيشة هباب. فآدم حكيم لا يتزوج هكذا إجباريًا وغصبًا، فهو ليس تلك الشخصية التي تخضع بسهولة، وفوق ذلك لا يتزوج بهكذا فتاة." فقرر أن يتخذ موقفًا معها من أول ليلة. لينتهي كل شيء. ليأخذها ويذهب إلى حجرته. لتجلس على السرير باكية لا تنطق. ويجلس هو على الأريكة يتنظر إليها ويتفرس فيها وهو مغتاظ على قهرته وحظه السيئ. ليتأفف، فلا يظهر منها شيء.
لتنتحب هي في صمت، منتظرة قهرًا وأيامًا تعيسة. ليبدأ هو في الكلام:
"اسمعي يا فتون، أنتِ بنت عمي وأنا عايز أقول لك من الأول يا بنت الناس. صحيح كلامي هيبقى صعب على واحدة زيك، بس أنا مجبور عالجوازة دي وما كنتش موافق، بس وافقت عشان مصلحة الشركة وأنها تكبر، ودا حلمي. فعشان كده وافقت عالجوازة الهباب دي، وأنا استحالة كانت تحصل في غير ظروف. فيا بنت الناس، متحطيش في دماغك إنك هتبقي مراتي بحق وحقيقي، والجواز ده على ورق، فشنك يعني. وأنتِ كلها كام شهر وترجعي هنا تاني. أنا أصلاً مرتبط وعايز اللي
مرتبط بيها. فوزني الأمور، وما نسببش مشاكل لبعض. لا أنتِ مناسبة ليا ولا أنا أنفع لكِ من الأساس. وأنا وافقت عشان آخد نصيبي من الشركة وجدي يساعدني. فاعرفي إن كلها كام شهر وترجعي تاني زي ما أنتِ، ما أحطش صباع عليكي وتشوفي حياتك وأشوف حياتي ونطلق وكل واحد يروح لحاله."
كان كلامه ينزل على قلبها مثل البلسم، وأحست براحة شديدة وفرحة عامرة. أحست أن قلبها سيقف من الفرحة، غير مصدقة ما تسمع. لتقف وتجري إليه وترفع طرحتها وترمي وشاحها لتظهر بكامل أنوثتها. لتهتف من بين دموعها وتقول مندفعة دفعة واحدة: "والنبي يا آدم بجد أنت بتقول الحق." تراجع هو قليلاً، فلم يتوقع فتاة بهذا الجمال. كان جسدها يظهر بسخاء وجمال بعد أن نزعت طرحتها، ليتساقط شعرها. ليحس بالخرس: "ما هذه الكتلة من الأنوثة."
كانت هي تثرثر وهو في عالم آخر. كانت وجهها مليئًا بالدموع ومناخيرها حمراء، وكانت كالطفلة الوديعة التي تستنجد بأبيها. كانت رائعة الجمال، شعرها ينسدل على جسدها الغض الجميل. كان فستانها ما يظهر منه يوقف قلبه. ظلت عيناه تجوبها من شعرها لعيناها الرائعة، لأنفها الصغير، لشفتيها الوردية، كانت شفتيها آية في الجمال. لينزل مكتشفًا عنقها الطويل وجسدها الرائع، ليكمل سارحًا في بياض جسدها الوردي. "ما هذه الأنثى؟
أحس أن قلبه سيقف تمامًا، من أين أتت وكيف تكون بهذه الفتنة. كان ينظر إليها وهو يسرح في كل آن فيها. ليحاول أن يتحكم في نفسه، ونظر إليها وسمعها تقول ما أثار غضبه. لتردف هيا وتقول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!