مرت دقائق طويلة قبل أن يظهر جاسر من بعيد، بخطواته الواثقة. قرب منها ونظرته مسلطة عليها، وقف قدامها وقال بنبرة آمر: "قومي." فتحت ليلى عينيها بصعوبة وهمست بتعب: "مش قادرة." من غير تردد، مد يده وسحبها لتنهض. ومال عليها بهدوء غريب وقال: "هتنامي في العربية." نظرت إليه بدهشة، كأنها لم تصدق اهتمامه، لكنه كان جادًا جدًا. سكتت وقالت ببطء: "تمام."
مشي قدامها بخطوات ثابتة، وهي وراءه، عيناها لم تفارقه، تحاول أن تفهم لماذا يفعل ذلك. حتى وصلوا عند السيارة. راضي خرج وهو يتكلم مع جاسر بقلق: "خير ياباشا؟ جاسر بصوت حاد: "ادخل جوا يا راضي تابع حالة ندى ولما تفوق بلغني." راضي استفسر بلطف: "حضرتك هتمشي؟ هز رأسه برفض: "لا هقعد شوية في العربية." راضي وافق ومشي من أمامه. جاسر لف بجسمه ونظر إليها وقال بصرامة: "اركبى العربية."
لم تجادل، تعبها جعلها تسمع الكلام، وركبت في المقعد الخلفي، وأول ما جلست على الكرسي بدأت تنام بهدوء. ركب جاسر الأمام وفضل يتابعها من خلال المرآة. رآها وهي ترفع رجليها وتنام على الكرسي وتأخذ وضعية مريحة. رفع المرآة للأعلى كي لا يراها وخرج هاتفه وبدأ يعمل مكالمات شغل. وليلى كانت نامت نومًا عميقًا بسبب تعبها في اليومين اللي فاتوا. *** في صباح يوم جديد.
في غرفة داخل بيت غامض، استيقظت ليلى على إحساس مؤلم في جسمها. فتحت عينيها بتعب وأول شيء رأته كان سقف أبيض ونور هادئ. قامت وهي مفزوعة وتبص حولها بتوتر، وتسأل نفسها بخوف: "أنا فين؟ أخذت نفسًا طويلًا تحاول فيه أن تتذكر ما حصل بالأمس. بدأت تشعر بصداع شديد في رأسها، كأنها فاقدة الذاكرة ولا تتذكر أي شيء غير نظرات جاسر لها في كل مرة يهددها. بدأت تدور بعينيها في كل ركن في الغرفة ومستغربة تواجدها.
قربت من المرآة الموجودة ورأت شكلها، مرهقة وواضح عليها التعب. لكنها ابتسمت بلا وعي، كأنها لم تصدق أنها لا تزال على قيد الحياة. حاولت أن تفهم ما حصل. قامت بسرعة وفتحت الباب بحذر، وما إن بدأت تخرج، اصطدمت بجسم واقف أمامها. رفعت عينيها بسرعة وقالت باندهام: "حااسب؟ كان جاسر واقفًا أمامها، عيناه ثابتتان، وقال بهدوء بارد: "وجودك هنا مالهوش لازمة بعد النهاردة... بس قبل ما تمشي، لازم نتكلم! ليلى بريبة: "نتكلم في إيه؟
مش فاهمة." مد يده بهدوء وسحب ورقة من جيبه ونبرته تحولت لصراحة واضحة: "دي ورقة هتمضي عليها... علشان أضمن إنك مش هتتكلمي ولا تفتحي بوقك بأي حاجة شوفتيها هنا." ليلى رفعت حاجبها برفض واضح، وقالت بحدة هادئة: "أنا مش همضي على حاجة مش عارفة محتواها... آسفة، مش من النوع اللي يمد يده يمضي على أي ورق وخلاص." جاسر نظر إليها بنظرة حادة وتكلم بنبرة تحذيرية: "أنا مش فاضي لدلعك ده، وبعدين مش كنتي عاوزة تمشي؟ ليلى شدت نفسها بانفعال،
وحاولت تحافظ على هدوئها: "أيوه، عايزة أمشي، بس كمان مش غبية. إنت ممكن توديني في داهية بكلمتين في الورقة دي." ضحك ضحكة صغيرة ساخرة، وهو يطوي الورقة مرة أخرى: "انتي فاكرة نفسك مهمة؟ إنتي مجرد صدفة... بس صدفة مزعجة أكتر من اللازم." ليلى بغيظ: "طيب وأنا مش همضي على حاجة؟ سحب نفسًا طويلًا وطبق الورقة ورجعها جيبه وقال ببرود: "تمام، يبقى انتي قررتي تقضي باقي عمرك هنا." اتصدمت ليلى وقربت منه بحذر:
"لا طبعًا، أنا ليا حياتي ومش فاضية أضيعها هنا مع مجرم زيك؟ ضغط بقوة على أعصابه وقرب منها وهي تتراجع. همس بصوت خشن: "أياً كان اللي شايفاه، أنا دلوقتي اللي بقرر مصيرك." حاولت تبعده بيديها، لكنه سبقها ومسك يديها وسحبها أكثر عليه. تكلم ونظراته مثبتة عليها: "العناد مش دايما قوة، أوقات بيكون سبب الهلاك! ليلى بعناد زائد: "دي حاجة تخصني أنا، ملكش دعوة بيها." سحبها عليه أكثر وهو ينظر إلى حجابها ويقول بنبرة استفزازية:
"أنا عن نفسي مش عاوز أسيبك تمشي غير لما أنتقم وآخد حقي كله." ليلى اتخضت من كلامه وتراجعت، لكنه أكمل بسخرية: "غريبة!!! ثقتك في نفسك بتختفي أول ما تقفي قدامي!! كانت مرعوبة، لكن في لحظة دفعته بكل قوتها وتكلمت بنبرة حادة، لكن من داخلها ترتجف: "واضح إنك متعلمتش تحترم حد غير نفسك." نظر إليها بسخرية وكان سيمشي لأنه عنده اجتماع مع رجاله، لكنها أوقفاته بكلامها: "بجد مستغربة... إزاي أمك ما علمتكش حتى أبسط قواعد الأدب؟
جاسر وقف مكانه بصدمة. لف بجسمه إليها ونظر إليها بشر، كأنها أثارت غضب بركان مدفون جواه. فضل ينظر إليها بدون أي كلمة، وهذا خلاها تترعب منه. ليلى بقلق وصوت متقطع: "أكيد أنا... مش... قصدي... حاجة." جاسر قرب منها وهي بدأت ترجع للخلف برعب، حتى وصلت عند السرير، اتخبطت فيه ووقعت وهو لا يزال يقرب منها. ليلى تكلمت بخوف من نظراته: "هتعمل إيه؟ جاسر قرب منها وبدون أن يلمسها، رد عليها بصوت هادئ مليء بالشر: "هعاقبك، بطريقتي!
غمضت عينيها برعب، وانفجرت في البكاء وفي وسط بكائها همست: "كفاية قسوة... حرام عليك؟ وقف مكانه مصدومًا. هو إيه اللي حصل؟ لماذا دموعها أوجعته؟ هذه المفروض عدوته. حس أنها حركت شيئًا غريبًا جواه. فضل ينظر إليها ويرى أنها ترتعش من الخوف. بعد عنها وتركها لا تزال خائفة منه. وخرج فورًا من الغرفة وقفل الباب وراءه.
ليلى سمعت صوت قفل الباب، فتحت عينيها بسرعة وهي تدور عليه. رأت الغرفة فارغة، شعرت بالراحة، لكن قلبها بدأ يدق بعنف وهي لا تفهم السبب. فضلت مكانها وقتًا طويلًا تحاول تهدأ، ولكنها قامت لتفهم لماذا هي هنا وماذا حصل مع ندى. *** أول ما خرجت من الغرفة رأت البيت الذي هي فيه هادئ جدًا. مشت حتى وصلت لنهاية الطرقة ورأت جاسر واقفًا مع مجموعة من رجاله، وسمعته يقول بصوت غاضب: "دياب الهنيدي، لازم يموت النهاردة وعلى إيدي."
رجاله في صوت واحد: "تحت أمرك يا باشا." جاسر بصوت جامد يظهر سيطرته: "تروحوا تهدوا بيته على دماغه وتجبوهولي هنا حي!! بص على شماله بعيون حمراء من الغضب وكمل: "إمبراطورية (الراية الحمراء) مستحيل تتهزم، جاسر العاشيري مش بيتهزم أبدًا، واللي يحاول يقرب منه أو من رجاله، لازم يختفي من على وش الأرض." رجاله باتحاد وصوت واحد: "أمر وينفذ يا جاسر باشا؟
ليلى ارتعبت من شكلهم. أول مرة تشعر أنها في خطر حقيقي. تنظر إليه ورأت خطورته عليها، هذا ليس بني آدم عادي أبدًا مهما حاولت أن تتعاطف معه. رآها من بعيد وهي تنظر إليه برعب. أمر رجاله أن ينصرفوا من أمامه واتجه نحوها بضيق. ليلى قلبها وقع في رجليها عندما رأت عينيه وهي تقع عليها، خصوصًا عندما وجدته يقرب منها وعيناه فيها غضب. جرت بكل قوتها من أمامه وهي لا تفهم لماذا يفعل ذلك. جاسر تعصب وجرى وراءها بكل قسوة. وجواه يتردد جملة:
"لازم أخلص الموضوع ده النهاردة." *** في القاهرة. وصلت البنات للصالون، وللمرة الثانية تصدموا أن ليلى لم تفتح!!! نهى زميلتها خرجت المفتاح الاحتياطي وفتحت الباب، ووقتها وصلت المدام صاحبة الصالون. خلود نظرت حولها وقالت بطريقة غير مباشرة: "ويا ترى النهاردة واخدة إجازة برضو؟ المدام أخذت بالها من كلام خلود وردت عليها: "إحضروا ليا على الصبح، كل واحدة تروح تشوف شغلها، وأي كلمة هسمعها زيادة هخصم عليها!
البنات تحركوا من أمام المدام وخلود فضلت تروق الكراسي التي أمامها. مدام سوسو دخلت مكتبها وخرجت هاتفها وطلعت رقم ليلى واتصلت عليها. سمعت صوت الجرس ولكن لا رد. اتصلت مرة أخرى وليلى لا ترد. المدام طلعت للخارج وكانت الزبائن بدأت تأتي. خلود قربت من الزبونة تسألها بابتسامة: "حابة تعملي إيه النهاردة يا مدام؟ الزبونة نظرت حولها بتساؤل وقالت: "هي ليلى فين؟ خلود تعصبت ولكن حاولت ألا تبين وردت عليها: "لسه مجتش؟ الزبونة ابتسمت
لخلود بمجاملة وقالت: "طيب أنا هستناها لحد ما تيجي." مدام سوسو قربت من الزبونة وقالت بابتسامة: "صباح الخير يا مدام هدى، في حاجة ولا إيه! الزبونة نظرت لسوسو وقالت: "صباح الفل يا سوسو، لا مافيش أنا بس هستنى ليلى لما تيجي لأنها فاهمة دماغي وبتعملي اللي أنا عاوزاه بالظبط." خلود تعصبت من كلامها وسابتهم ومشيت. مدام سوسو قالت بابتسامة هادئة:
"أنا مقدرة إنك بتحبي شغل ليلى، بس كل البنات هنا شاطرة، وممكن خلود تشتغل معاكي النهارده، ولو مش عاجبك، الجلسة علينا هدية." مدام هدى ترددت، لكن قالت بلطف: "خلاص ماشي، أجرب بس ليلى مش هتيجي؟ سوسو ابتسمت وقالت: "لا هتيجي إن شاء الله بس هتتأخر شوية."
الزبونة ابتسمت وسوسو نادت على خلود لتحضر. وخلود رجعت وهي ترى الحوار من بعيد، وابتسامة صغيرة خبيثة ارتسمت على شفتيها، لكن قلبها مولع، تشعر أن غياب ليلى أصبح فرصة ذهبية يجب أن تستغلها. *** مرت 4 ساعات ولا أخبار عن ليلى. البنات في الصالون بدأوا يتكلموا عليها بحقد. بنت قالت: "حاسة كده إن المدام مخليّاهم يومين مش يوم واحنا هنا واخدين على قفانا! خلود سمعتها وردت عليها وهي تضع مكواة الشعر على الكرسي أمامها:
"انتي لسه واخده بالك، أنا حاسة من أول ما عرفت بموضوع الإجازة دي إنهم أكتر من يوم! بنت منهم كان قلبها حنين على ليلى وقررت أنها تتصل عليها وتطمئن. وبعد أول اتصال لم يكن هناك أي استجابة. استغربت وشعرت أن هناك شيئًا خطأ، لكنها قررت تجاهل الموضوع الآن وتكمل شغلها. مدام سوسو كانت واقفة في مكتبها، تضغط على زر الاتصال في هاتفها للمرة الثانية: "فيه حاجة غلط... ليلى عمرها ما اتأخرت كده!
قالتها بصوت خافت وهي تقفل الخط بعد تجاهل ليلى المتكرر. فكرت لحظة، وبعد تردد، قررت أن تتصل برقم أختها الذي كانت ليلى كتبته لها زمان وقت تعيينها. *** على الجانب الآخر. شروق كانت جالسة على طرف الكنبة، عيناها فيها سهر وقلق، وقلبها يقرصها كل ثانية. فاقت على صوت هاتفها. نظرت إليه بسرعة واستغربت أنه رقم غريب. قررت أن ترد وترى من! ردت بصوت مرتبك لكنها تحاول أن تكون طبيعية. شروق: "ألو؟ مدام سوسو:
"مساء الخير يا شروق، أنا مدام سوسو... أختك ليلى ما جاتش الشغل وموبايلها بيدي جرس بس مفيش رد... هو في حاجة؟ شروق توترت وفكرت للحظة أن تقول لها ما حصل، لكنها تراجعت فورًا لأنها عارفة أن موضوع كخطف ليلى لن يكون مقنعًا، خصوصًا أن الحكومة بذاتها لم تقتنع. فقررت أن ترد عليها برد تقليدي وقالت: "آه! ... أنا آسفة جدًا يا مدام سوسو، كان المفروض أبلغ حضرتك...
ليلى تعبانة شوية ومحتاجة تريح، الدكاترة قالوا تفضل في السرير كام يوم." مدام سوسو اتخضت وردت بقلق: "تعبانة؟ طب هي كويسة؟ إيه اللي حصلها؟ شروق: "مفيش، بس حرارتها كانت عالية وتعبانة جسديًا ونفسيًا شوية... أول ما تتحسن هتكلم حضرتك بنفسها." مدام سوسو شكّت. وسكتت لحظة وقالت بنبرة هادئة لكن فيها رصد: "إن شاء الله خير، سلميلي عليها... وقولي لها بالراحة على نفسها، والشغل يستناها مش مهم." شروق: "أكيد، شكرًا جدًا على اهتمامك."
مدام سوسو قفلت المكالمة وشروق كانت متوترة. وفضلت ماسكة الهاتف بيد ترتجف. بعد المكالمة. شروق قامت من مكانها فجأة، قالت بغيظ وهي تتكلم مع نفسها: "أنا مش هقدر أستنى أكتر، لازم أنزل القسم وأشوف فيه إيه بنفسي! لكنها وقفت فجأة عندما انتبهت أن معتز ليس في البيت. نظرت حولها، نادت عليه، لا رد. رفعت الهاتف بسرعة واتصلت به. معتز بهدوء: "أيوه، يا شروق؟ شروق بتساؤل: "إنت فين؟ عليها بعدما أخذ رشفة شاي:
"نزلت أقعد على القهوة شوية... فيه إيه؟ شروق بانفعال حاد: "إيه؟! قاعد على القهوة وليلى مخطوفة؟! إنت طبيعي يا معتز؟! معتز بهدوء مستفز: "مش معنى إني قاعد بهدوء، إني مش شايل الهم... أنا بس مش عاوز أحبطك، لأننا محتاجين نتصرف بعقل." شروق بضيق من هدوئه: "أنا لو مكانك، مكنتش نمت أصلًا! كنت قلبت الدنيا، مش هقضيها نوم وقهوة! معتز ببرود: "وأنا لو فقدت أعصابي، هنضيعها مش هنرجعها." قلب شروق اتلسع من بروده. سكتت لحظة وقالت بحدة:
"أنا نازلة القسم... لو مش هتتحرك معايا، بلاش تمثل إنك مهتم أصلًا." وقبل أن يرد عليها، أغلقت الخط وهي تأخذ نفسها بصعوبة، وبنظرة فيها نيران غضب وخوف في نفس الوقت. قررت أن تتحرك. أختها بين يدي ناس خطر، ولا وقت لبرود أعصابه. همست بضيق: "حتى لو ملقتهاش الحكومة... أنا لازم أعرف أختي فين." *** في الجانب الثاني.
ليلى تجري وصوت أنفاسها عالٍ، الرعب واضح على ملامحها، ووراءها، يجري جاسر وعيناه فيها شر غريب. قدر أن يمسكها وكتفها وسحبها عليه بغضب. تكلم وهو ينهج: "إنتي... إنتي لازم تموتي؟ ليلى قلبها وقع في رجليها، كانت تقريبًا في حضنه لأنه مكتفها من ظهرها وساحبها عليه. لم تكن قادرة على الكلام من الرعب، ولم تعرف أن ترفع عينيها لتبص له. جاسر بعدها عنه وزقها بعنف، وخرج سلاحه ووجهه عليها بغضب. ليلى فتحت عينيها بذهول:
"أرجوك متقتلنيش، هعمل أي حاجة تطلبها بس متضربش عليا نار! جاسر لم يكن يرى أمامه، كان يرى أن كل ما فعلته تعدي على خصوصيته. عَمر سلاحه ووقتها ليلى جسمها اتشنج. نظر في عينيها قبل أن يضغط على الزناد. هاتفها رن وكان (راضي) جاسر فصل المكالمة بضيق وكمل تصويب عليها. ليلى روحها تخرج من جسمها ببطء، وهو مكمل تهديد. جاسر بغضب: "فرصك كلها خلصت، إنتي مبتتحرميش ومبتتعلميش من أخطائك؟ ليلى بكت أمامه بضعف:
"انت اللي غريب، كل حاجة شوفتها هنا مش طبيعية، إزاي مستحمل كل دا على نفسك؟ جاسر رمى السلاح على الأرض بعنف وقرب منها بضيق ومسكها من هدومها: "وإنتي مالك... بتتدخلي ليه في اللي ميخصكيش، بتروحي للموت برجلك ليه..! ليلى رفعت عينيها ونظرت له بزعل: "أنا كنت في حالي، انت اللي جبتني هنا بنفسك، كل دا عشان عملت خير،،،، وساعدت أختك! قربها أكثر منه وهو يضغط على وجهها بقوة: "انتي لازم تموتي يا ليلى، وجودك عليا بقى خطر." ليلى
بصوت ضعيف مهلك من التعب: "بس أنا معملتش حاجة عشان تقتلني؟ جاسر بنبرة عالية وهو قريب من وجهها: "لا عملتي،، تعديتي حدودك معايا، سمحتي لنفسك تقربي وسمعتي اللي مكانش لازم تسمعيه؟ ليلى رفعت يديها ومسكت بها يده التي تضغط على وجهها وتكلمت بألم وعيناها تدمعان: "طيب سيب إيدك، بتوجعني.. سيبني.. أنا أسفة عشان عملت حاجة زي دي؟
لأول مرة شعر بقلبه ينبض. لمسة يديها حركت مشاعر دفنها من سنين. نظر في عينيها ولأول مرة يسرح في جمالها. لم يقدر أن يراها أمامه خائفة بهذا الشكل. بعد عنها بسرعة لدرجة أنه لم يكن مستوعب ما حصل. لمسة يديها غيرت حاجات كتير جواه في أقل من ثانية. جاسر القاسي الذي كل الناس تحسب له حساب بسبب جبروته وقسوته، ليلى قدرت تكسر الحاجز الذي بناه في أقل من دقيقة!!!
ليلى نظرت إليه وهي تستغربه، معقول يكون بني آدم يعيش بكل هذه القسوة، غير قادر على معرفة معنى التسامح والحنية..؟ الريشة بالنسبة له عدو لو لمسته بالغلط..! يا ترى إيه اللي عاشه يوصله لهذا الجبروت، أكيد وراه ماضي مؤلم، لأن مفيش إنسان اتولد شرير! جاسر ينظر إليها في صمت حتى سحب يديه وزقها ورجع الغضب والشر يملأ قلبه من تاني. إحساسه بالضعف كان مرفوض وهذا الذي جعله يتراجع ويمسك السلاح من تاني ويصوبه عليها بكل تركيز.
صدمة ليلى كانت واضحة على وجهها. ركزت على ملامحه ورأت إنسانًا قاسيًا لا يملك رحمة. دموعها نزلت لأنها فقدت كل محاولاتها معه. ولآخر لحظة جاسر كان على وشك إطلاق النار على ليلى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!