اتفاجأت فريدة بصفاء وهي بتقرب منها وبتبصلها بغضب. صفاء بحدة: اسمعي يا بت انتي، انتي من وقت ما منصور جالي إنك هتبقي مرّة ولدي واني ما كنتش موافقة ولا راضية عليا الموضوع ده، لأني خابرة زين البنات بتوع مصر عاملين كيف دول يسرقوا الكحل من العين، بس اني ولدي خط أحمر، فاهمة ولا لأ؟ فريدة بخوف: طب وأنا عملت إيه بس، أنا ابنك بحاول أبعد عنه على قد ما أقدر وفاهمة كويس إنه اتجوزني عشان يحميني أنا وابني مش أكتر.
صفاء بسخرية: شوفي بقى البنت، يا ما عليكم يا بتوع مصر، محدش يعرف ياخد معاكم حق ولا باطل. اسمعي، هما كلمتين وحطيهم حِلْقة في ودنك، إني بدر ولدي خط أحمر، يعني هو اتجوزك لأجل خاطر عمه نبيل لا أكتر ولا أجل، فإنتي سيبيه لحاله لحد ما يخلص مولك مع الناس دي، ووجتها تفارقينا، فاهمة ولا لأ؟ فريدة بحزن: فاهمة وحاضر، هنفذ كل اللي قولتي عليه، بس مش خوف منك قد ما هو احترام لبدر، لأنه وافق يدافع عني وعن ابني وهو ملوش دخل بأي حاجة.
صفاء بشك: لو فاكرة إنك هتاكلي عقلي بالكلمتين دول تبقي هبلة ومش عارفة مين هي صفاء. واه حاجة أخيرة، مش معني إن ولدي اتجوزك لسبب معين ده يخليكي تفكري تلعبي بديلك، عشان إني اللي هقفلك، فالزمي أدبك واعملي احترام للبيت اللي عايشة فيه وللراجل اللي اداكي اسمه، ولما تبقي تغوري من هنا أبقي ارجعي للجرف اللي كنتي فيه. أظن حديثي واضح.
فريدة استغربت كلام صفاء ومكنتش فاهمة هي تقصد إيه بكلامها، وكانت لسه هتسألها بس انتبهوا هما الاتنين لصوت بدر اللي دخل عليهم. بدر باستغراب: في حاجة يا أمي؟ مالك واقفة كده ليه؟ صفاء بقصد وهي باصة لفريدة: مفيش يا ولدي، كان في كلمتين كنت بقولهم لمرتك وهي متعلمة وواعية لحديثي زين وعقلها في راسها تعرف خلاصها، فاهماني يا مرة ولدي؟ فريدة بتردد: أيوه.
صفاء بسخرية: جدعة يا أختي، إني نازلة يا بدر، ومتنساش تبقي تيجي بدري من الشغل عشان خالتك وعيالها هيتغدوا معانا وهما رايدين يشوفوك. بدر بجدية: حاضر يا أمي.
خرجت صفاء وفريدة كانت بتراجع كلامها في مخها وبتحاول تفهم هي كانت بتلمح لإيه بالظبط، ووقتها انتبهت لبدر اللي اتجاهلها وقرب من الدولاب وكان بيطلع هدومه وكأنها مش موجودة، ففهمت إنه بسبب كلامها ليه امبارح هو زعل ومتجاهلها كده، فضاقت أوي وكمان مكنتش عارفة تعمل إيه في موضوع الخروج لحد ما جتلها فكرة. *** شد فارس إيديه بغضب من باسل اللي كان بيبصله بقوة.
باسل بتهديد صريح: لو فكرت ترفع إيدك عليها مرة تانية صدقني هقطعها لك، وأعتقد علقة المرة اللي فاتت تخليك تتأكد إن إني أقدر أعملها، وأوعى تفتكر إن إني عشان مقلتش لعمي وبدر عن اللي حاولت تعمله فإنت كده خلعت، أنا بس حبيت الحساب يكون بينا إحنا الاتنين وأوريك إن إني أقدر أعمل اللي أبوك مقدرش يعمله وهو إنه يربيك كويس.
فارس بغضب مكتوم: اللي إنت عملته فيا أنا هردهولك بس في وقته. أما بجي بمناسبة اللي عملته، فده كان برضاها، وحتى لو هما عرفوا، تخيل لما أقولهم إنها راحت معايا برجليها لحد هناك. جميلة كانت واقفة ورا باسل وبتبص لفارس باحتقار وخوف من إن حد يسمع كلامه ويعرف باللي كان بينها وبينه، فبحركة تلقائية منها تمسكت في هدوم باسل بخوف.
باسل ببرود: إنت أجبن من إنك تقول حاجة، لأنك متأكد إنك حتى لو قلتلهم زي ما بتقول، فده مش هيعفيك من الموت اللي هتشوفه على إيدين بدر لما يعرف إنك خنت ثقته وجيت على شرف أخته. فارس اتهز من جواه لأنه عارف إن كلام باسل صح، بس حاول ما يبينش، فرد بسخرية: واضح يا جميلة إنك لقيتي زبون جديد، عشان كده كرفتيني. عموما ملحوقة، بس أنا بقى مش هخليه يتهنى بيكي، سلام.
خرج فارس من البيت وساب جميلة مع باسل اللي نفض إيديها عنه بغضب ولف وشه وبصلها بقرف. باسل باحتقار: أنا مش متخيل إزاي بنت زيك، أخوها بدر وأبوها الحج منصور، وتطلع بالأخلاق دي، حقيقي مش عارف. جميلة عيطت أول ما باسل قالها كده ومقدرتش ترد عليه، فسابها ومشي بغضب وهي بقت تعيط بحرقة وهي تكره نفسها. ***
كانت فريدة مستنية بدر يخرج من الحمام، فكانت رايحة جاية قدام الحمام بتوتر وهي محضرة نفسها إنها تتكلم معاه بخصوص كلامها بتاع امبارح، فكانت خايفة يرفض يسمعها. فضلت تروح وتيجي وهي متوترة وسرحانة في أفكارها، ومخدتش بالها من بدر اللي خرج من الحمام وهو بينشف وشه ومش شايف قدامه، فخبطوا الاتنين في بعض، واتفاجأت فريدة ببدر وهو محاوطها بإيديه عشان ما تقعش، فكانت قريبة منه أوي. فضلو يبصوا لبعض شوية بسرحان لحد ما انتبهت فريدة لنفسها فبعدت بخجل.
فريدة بلهفة: أنا آسفة أوي، أنا كنت ماشية ومش شايفة إنك خرجت و... بدر بجدية: محصلش حاجة، إني اللي مخدتش بالي إنك في وشي. بالاذن. فريدة باندفاع: بدر استنى. بدر غمض عينيه وهو مديها ضهره، وبعدين رد بجمود: نعم، رايدة حاجة؟ فريدة بتردد: أنا آسفة على اللي قولتهولك امبارح، حقيقي مقصدتش. بدر بجمود: متتخديش في بالك، إني اللي غلطان إني اتدخلت في خصوصياتك. فريدة اتكلمت باندفاع قبل ما بدر يخرج من الأوضة علطول: عشان خفت تطلع زيه.
بدر لف وشه باستغراب: مش فاهم، هو مين ده؟ أطلع زي مين؟ فريدة بتنهيدة كلها وجع: إنت يا بدر، كنت رافضة اتجوزك في الأول عشان خفت تطلع نسخة من نزار، الله يسامحه. بدر اتضايق من جواه إنها جابت سيرة جوزها، بس فضوله إنه يعرف هي تقصد إيه خلاه يتغاضى عن الموضوع ويبصلها بانتباه. بدر باستغراب: كيف يعني خوفتي أطلع زيه؟ هو كان ماله؟
فريدة بهروب: مش مهم، المهم إني حبيت أعرفك إن فيه حاجات في حياتي إنت متعرفش حاجة عنها، وفضلت إني أفضل مخبياها لأني لما بفتكرها بتعب. أتمنى متزعلش مني يا بدر وتقدر ظروفي. بدر بتنهيدة: تمام يا فريدة، وأنا مش هضغط عليكي وهسيبك لما تيجي تحكيلي بنفسك، بس حابب أفكرك إنك لازم تكوني جايبالي كل حاجة عشان أعرف أتعامل مع الناس دي وإني فاهمهم.
فريدة بغموض: اللي لازم تعرفه إن هشام مش سهل، ده أقذر إنسان ممكن تقابله في حياتك، وممكن عشان يوصل لحاجة يعمل اللي ما يخطرش على بالك. بدر كان مستغرب طريقة كلام فريدة عن هشام وكرهها ليه اللي ملوش تفسير، لكن سكت وفضل إنه ما يضغطش عليها تتكلم. بدر بهدوء: طيب، هروح أنا عشان ورايا شغل، ولو احتجتي حاجة ابقي كلميني أو ابعتيلي حد من الغفر.
فريدة حركت راسها بطاعة وهي مقررة تنفذ خطتها في المعاد اللي اتفقت مع هشام عشان تقابله فيه، ورغم إنها مرعوبة أحسن يعمل فيها حاجة، بس لازم تعمل كده. *** بعد كام يوم، تحت كانت واقفة جميلة قدام أمها وبتتحايل عليها وصفاء قاعدة ببرود. جميلة برجاء: ياما عشان خاطري، هي ربع ساعة والله ما هتتأخر، يدوب هسلم عليها بس وأرجع على طول، لأنها هتسافر ومش هشوفها تاني إلا بعد أربع سنين، وإنتي خابرة إنها صحبتي الوحيدة.
صفاء ببرود: وإني جلت لأ يا جميلة، إنتي خابرة أبوكي وأخوكي زين، ولو جالهم خبر إنك خرجتي لوحدك هتبقي مشكلة، وإني مش ناقصة خناج بسببك. جميلة بإقناع: طب بصي، ابعتي معايا عوض الغفير يوصلني، وأهو ياخد باله مني، إيه رأيك؟ صفاء ببرود: عوض مع أبوكي من صباحية ربنا في الأرض وما هيجي دلوقتي. خلاص، ما حبكيش يعني تشوفي صاحبتك دي، ابقي كلميها على التليفون ده بتاعك.
جميلة ببرطمة: ياما إني زهجت من موضوع الحبس ده وخلاص جربت أطفش بسبب كده. صفاء بصتلها بطرف عينها بتحذير ومردتش، فنزلت جميلة باست إيديها وهي بتترجاها. جميلة بإصرار: أبوس إيدك ياما وافقي عشان خاطري، اعتبريه آخر طلب ليا، أنا لازم أشوف سلمى لآخر مرة، دي صاحبة عمري. نبيل بابتسامة وهو داخل من باب البيت: خير يا جميلة، مالك زعلانة ليه؟ جميلة بحزن: بقول لأمي تخليني أروح لصحبتي أسلم عليها قبل ما تسافر، مش راضية يا عمي.
صفاء بغضب: وإيه بتشتكيني يا بت ولا إيه عاد؟ طب يمين بالله... نبيل وهو بيقاطع صفاء: من غير حلفان يا أم بدر، خليها تروح لصحبتها عشان خاطري أنا لو ليا خاطر عندك. صفاء بإحراج: خاطرك على راسي يا حج نبيل، بس مينفعش تخرج لوحدها كده، الناس تقول إيه؟ نبيل بابتسامة لصفاء وهو بيشاور على باسل ابنه اللي لسه داخل من الباب: جيت في وقتك يا باسل، وصل بنت عمك عند صحبتها عشان متخرجش لوحدها، ها إيه رأيك يا أم بدر؟ أهو كده مفيش عذر بقى.
صفاء بضيق: عندك حق، خلاص روحي، بس أوعي تتأخري عشان ابن عمك أكيد عنده مصالح يعملها. جميلة اتوترت وبصت لباسل اللي مردش، بس كان باين عليه الضيق إنه مضطر يوصلها. جميلة بهدوء: حاضر يا أمي، هطلع ألبس ومش هتأخر، نازلة على طول، ربنا يخليكي ليا يا عمي. نبيل بابتسامة وحب: ويخليكي ليا يا بنت الغالي، يلا اطلعي بسرعة غيري وروحي. ***
كانت واقفة فريدة قدام المراية وهي لابسة ومستعدة عشان تعمل اللي خططت ليه عشان تعرف تخرج من البيت لوحدها وتقابل هشام في المعاد اللي اتفقت معاه عليه، فكانت خايفة أوي بس مجبرة تكمل للنهاية. خرجت من أوضتها ونزلت تحت بتردد، بس اتوترت من نظرات صفاء اللي مركزة عليها وهي نازلة لحد ما قربت منهم. صفاء بغموض: على فين كده يا مرة ولدي؟ فريدة بتوتر: أنا رايحة لبدر شغله عشان عاوزاه يجي معايا مشوار مهم بخصوص معاذ.
صفاء بشك: وإنتي فاكرة لما تروحي لشغل ولدي هيرحب بيكي؟ ده مش بعيد يطلقك فيها. خليكي لما يجي وابقي جولي له ويوديكي مكان ما إنتي رايدة، لكن خروج لوحدك ما ينفعش. فريدة بإصرار: بدر مش هيتكلم، أنا متأكدة لأنه عارف إني مش من بلدكم هنا ومعرفش عوايدكم. عموما، أنا هروحله برضه. صفاء بغموض: خلاص، نكلمه في التليفون ونجوله ولو وافق روحيله. فريدة باندفاع: لا طبعاً، أقصد جايز مشغول ولا حاجة، ليه نعطله؟
أنا هروح ولو مش فاضي هرجع تاني عادي، أو ممكن آخد أبويا معايا. صفاء بسخرية: أبوكي راح لعمك منصور الأرض. عموما، الباب قدامك، بس افتكري حديثي زين وعقلك في راسك تعرفي خلاصك، واعرفي إنك إنتي اللي اخترتي. فريدة خافت من كلام صفاء وحست إن كأنها عارفة إنها رايحة تقابل هشام، بس نفضت الفكرة من دماغها واخدت بعضيها ومشيت، وصفاء وقتها نفخت بغيظ وهي بتتوعد لفريدة، وبعدين مسكت تليفونها وطلبت بدر. ***
كان ماشي باسل جنب جميلة اللي محرجة منه لأنها عارفة إنه رايح معاها غصب عنه وإنه بيكرهها من ساعة اللي حصل، وشايفها مش كويسة، فكانت مترددة تتكلم معاه لحد ما شجعت نفسها. جميلة بهدوء: باسل، لو عايز تمشي إنت امشي، وأنا مش هقولهم إنك سبتني ومشيت. باسل بسخرية: عشان يخلالك الجو مع اللي نازلة تقابليه، مش كده؟ إيه اتفاجئتي؟
فاكراني مش فاهم إنك لا رايحة لصحبتك ولا حاجة، وإنك كنتي نازلة تقابلي اللي عرفتيه جديد. ماهو ده شيء متوقع منك. جميلة اتفاجأت بكلام باسل ليها وكانت بتسمعه والدموع في عنيها لحد ما.... يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!