فجأة جميلة شافت شاب، صاحب فارس، وعارفاه كويس. شافته جاي بسرعة ناحية باسل وفي إيده مطوة. شهقت بخوف، وبحركة تلقائية منها زقت باسل ووقفت مكانه. في نفس الوقت، الشاب ده كان بيمد إيديه عشان يضرب باسل، بس اتفاجأ بجميلة قدامه. هي اللي أخدت الضربة. خاف وجري أول ما شاف دمها. وكل ده باسل مصدوم ومش متخيل اللي حصل. في لمح البصر، لحق جميلة بسرعة قبل ما تقع، وهو بينطق اسمها بلهفة. جميلة بتعب: "إني مش رخيصة يا باسل، صدقني."
قالت كلامها ووقعت بين إيديه. شالها وجرى بيها وقلبه مقبوض عليها. *** بدر وهو بيرد على التليفون: "خير يا أما؟ في حاجة ولا إيه؟ مش عادتك تكلميني وأنا في الشغل." صفاء بغموض: "هو سؤال واحد وترد عليا يا بدر. واثق في أمك ولا لأ؟ بدر بتأكيد: "وه لازمته إيه الكلام ده يا أما؟ أكيد واثق فيكي." صفاء بجدية: "مرتك خرجت من شوية وقالت إنها رايحالك عشان تروح معاها مشوار، وأنا عارفة إنها كدابة، رايدة تخرج لحالها."
بدر بغضب: "وإزاي تهمليها تخرج يا أما وتيجي هنا وسط العمال والناس؟ ما خليتيهاش تكلمني ليه قبل ما تخرج؟ صفاء بقصد: "إنت شكلك مفهمتش كلامي زين يا بدر. أنا بقول إن مرتك مش جايلك ولا حاجة. هي قالتلي كده عشان تخرج لحالها." بدر بتردد: "إزاي يعني يا أما؟ وهي هتكدب ليه بس؟ تلاقيها فعلاً جايلك. متنسيش إنها متعرفش عوايدنا هنا وإنها مينفعش تخرج لوحدها. لما تيجي لي أنا هقولها وأفهمها." صفاء بغضب بعد ما اتأكدت إن بدر فيه
مشاعر في قلبه ناحية فريدة: "إنت لسه بتبررلها يا ولد بطني؟ أنا سمعتها بودني وهي بتكلم عشيقها في التليفون، وهو بيفكرها بأيامهم سوا." بدر بغضب مكتوم: "إنتي بتقولي إيه يا أما؟ سمعتيها إزاي وإمتى؟
صفاء بغضب: "من كام يوم. كنت طالعة أصحيك، فاكرك في أوضتك، وسمعتها بتكلم اللي اسمه هشام ده وبتعاتبه على أيامهم اللي كانت قبل كده وبتتفق معاه تقابله. أنا من الأول قلت إن البنت دي مهياش زينة، ووراها حاجة. والدليل على كلامي إنها هتتقابله الليلة ومش رايحالك زي ما قالت، لأنها متعرفش أصلاً مكان المحجر."
بدر كان زي القنبلة الموقوتة. عينيه حمرا من الغضب بعد ما سمع كلام أمه. جه في باله وقتها الكلام اللي دار بينه وبين فريدة وكرهها لهشام اللي ملوش مبرر، ورفضت تقوله على سببه. بدر بجمود: "اقفلي يا أما، ولما ترجعي كلميني قوليلي." قفل بدر وقام بسرعة، وهو مقرر يعرف هي راحت فين وهتقابل هشام فعلاً ولا لا. ***
دخل باسل المستشفى بيجري وهو شايل جميلة، وبينده بلهفة على الدكاترة. وفعلاً أخدوها منه، وفضل يتابعها بعنيه لحد ما دخلت أوضة العمليات. كان هيتجنن ومش مصدق إن فجأة يحصل كل ده وتختفي جميلة من حياته. رغم موقفه منها، بس للأسف مش قادر يكرهها. والأغرب إنها تفديه بنفسها. وكله كوم وجملتها اللي بتتردد في ودنه وهي بتقوله إنها مش رخيصة، مخلياه حاسس بالذنب أوي.
انتبه لنفسه، فطلع التليفون بسرعة وهو بيطلب رقم بدر، اللي رد بجمود وهو سايق عربيته. بدر بجمود: "خير يا باسل؟ فيه إيه؟ باسل بجدية: "تعالي لي يا بدر المستشفى بتاعة البلد بسرعة. جميلة حصلها حادثة." بدر برق بصدمة: "إيه! إمتى ده حصل؟ أنا جاي حالاً." أقفل. غير بدر مسار عربيته وجري بسرعة على المستشفى، وقلبه مقبوض على أخته الوحيدة اللي بيحبها وبيخاف عليها أوي، وبيعاملها كأنها بنته.
وأول ما وصل، دخل المستشفى وهو بيجري لحد ما لقى باسل بقربه بلهفة. بدر بلهفة: "إيه اللي حصل ومالها جميلة؟ انطق." باسل بحزن: "جميلة فدتني بنفسها يا بدر. طلع علينا حرامي، وشكله كان عاوز يسرقنا. وأنا وقفتله، بس هو طلع مطوة وجه يضربني. جميلة لقيتها وقفت قدامي فجأة وحصل اللي حصل، والحرامي هرب." بدر بغضب: "ومين اللي يستجري ويعمل كده في أختي؟ باسل بحيرة: "هو أكيد ميعرفش إنها أختك. هو كان قصده يسرقنا."
بدر باستفهام: "وإنت كنت معاها ورايحين فين؟ باسل بجدية: "جميلة كانت رايحة لصاحبتها، ومامتك مكنتش موافقة، بس بابا اتدخل وطلب مني أوصلها. وخرجنا وحصل اللي حصل." قبض بدر على إيديه بغضب وهو بيفكر مين اللي يفكر يأذي حد من أهله. وفضلوا هما الاتنين واقفين لحد ما خرج الدكتور بعد حوالي ساعتين. فجروا عليه بلهفة بدر وباسل. بدر بجدية: "خير يا دكتور؟ طمني على أختي."
الدكتور ببشاشة: "متقلقش يا بدر بيه. أخت حضرتك هتبقى كويسة. الجرح مكنش عميق أوي، وقدرنا نوقف النزيف. وهي شوية وهتخرج، بس للأسف مفيش زيارة النهاردة لحد ما نطمن عليها. بعد إذنك." أخد باسل نفسه وقتها أول ما اطمن على جميلة. وبدر بص له بغموض. بدر بجدية: "أنا هروح أبلغ أبويا وعمي باللي حصل، وهبعتلهم لك. وإنت خليك هنا جنبها، ولو في أي حاجة كلمني في التليفون." باسل براحة: "متقلقش يا بدر، أنا جنبها."
خرج بدر وهو بيفكر هيعمل إزاي يعرف مين اللي عمل كده في أخته، وإنه مش هيسيب حقها أبداً مهما حصل، وهيندم اللي فكر يأذيها على اللي عمله. بس انتبه فجأة لصوت تليفونه. فرد بجمود. *** دخلت فريدة الكافيه اللي بعيد عن البلد بكتير أوي. وكانت متوترة وخايفة أوي، بس حاولت متبينش خوفها. وشافت هشام قاعد مستنيها، وعلى وشه ابتسامته اللي بتكرهها. فبصت له باشمئزاز وهي بتقرب عليه.
فريدة بقرف وهي بتقعد: "ها، اتفضل قول اللي عندك، لأني معنديش وقت." هشام ببرود: "طب حتى سلمي الأول. ده مكنش عيش وملح اللي بينا." فريدة بغضب: "إحنا مكنش بينا غير الكره والقرف يا هشام. فياريت تدخل في الموضوع على طول." هشام بهدوء غريب: "تمام. هو طلب واحد، يا تنفذيه، يا تقري الفاتحة على جوزك رقم اتنين." فريدة بغضب: "إنت ملكش أي طلبات ولا شروط، لأني مش مجبرة أنفذ. وبدر يعرف كويس أوي يحمي نفسه منك ومن أمثالك."
هشام بسخرية: "إنتي لو متأكدة فعلاً إنه يعرف يحمي نفسه منك، ومش خايفة عليه، مكنتيش جيتي النهاردة تقابليني يا فريدة. فبلاش تعملي فيها جامدة، لأني عارف إنك من جواكي مرعوبة." فريدة باندفاع: "إنت عايز إيه بالظبط مني؟ مش سبتلك ورثي في أخوك. مفيش غير فلوس ابني، ودي مش هقدر اتنازل عنها، لأنها ملكه هو." هشام
بتوهان وهو بيلمس وش فريدة: "عايزك يا فريدة. وإنتي متأكدة إني مش محتاج لفلوس أخويا، وإني عندي أكتر منها بكتير. بس أنا عايزك إنت، لأنك المفروض تكوني بتاعتي أنا، مش هو. هو اللي أخدك مني زمان، ولا نسيتي؟ فريدة بقرف
وهي بتزق إيد هشام بغضب: "وإنت لو آخر راجل في الدنيا، أنا لا يمكن هتجوزك وأخليك تقرب لي. لو فاكر إن بدر زي رائد، تبقى غلطان، لأنك متعرفش بدر. ونصيحة مني يا هشام، ابعد عني، لأن بدر لو عرف بس إنك كلمتني في التليفون، ممكن يقتلك فيها. فإنساني وشيلني من دماغك، لأني عمري ما هكون ليك." قالت فريدة كلامها وقامت عشان تمشي. وأول ما لفت ومشيت خطوتين، اتفاجأت بكلام هشام اللي خلاها تقف مكانها.
هشام بابتسامة: "تفتكري هيبقي رد فعل الفارس بتاعك لو وصله صور لمراته وهي قاعدة مع أخو جوزها الأولاني، اللي قابلته من وراه؟ لفت فريدة وبصت لهشام بخوف. فشاور لها على واحد من رجّالته واقف بعيد ومعاه كاميرا. فقلبها اتقبض، وفهمت إن دي كانت لعبة قذرة منه عشان يوقعها ويخليها غصب عنها تسمع كلامه، خوفاً من بدر. فريدة باحتقار: "إنت إنسان حقير."
هشام ببرود: "وزودي عليهم إني مبسمش حقي. وإنتي حقي يا فريدة. بكرة تبقي عندي في فيلتي، وإلا صورك الحلوة معايا هتبقى عند جوزك، ومعاه جواب صغير عن علاقتك بيا أيام جوازك من رائد." فريدة كانت بتبص له بصدمة واحتقار. وسابته ومشيت بغضب، وهي مش عارفة إزاي وقعت في الفخ بتاعه بالسهولة دي. وأول ما خرجت، شافت بدر بيفرمل بعربيته قدامها، وبيصلها بغضب. فقلبها اتقبض وهي بصاله بخوف. ***
صفاء بلهفة: "يا رب، بنتي جميلة حصلها حادثة. إيه اللي جرى؟ نبيل بهدوء: "اهدي يا أم بدر. هي كويسة دلوقتي، وبدر طمني عليها. يلا اطلعي البسي عشان نروح لها." منصور بقلق: "ربنا يستر. دي بتي الوحيدة يا نبيل. لو جرالها حاجة، هروح فيها." نبيل بحنية: "متقلقش يا خوي. إن شاء الله هتبقى زي الفل، وهتتجوز وتشيل عيالها كمان. يلا إحنا نسبق بالعربية على ما أم بدر تنزل."
في نفس الوقت، كان داخل باسل أوضة جميلة في المستشفى، بعد ما اتحايل على الممرضة واداها فلوس عشان ترضي تخليه يشوفها. شافها نايمة على السرير وهي مش حاسة بأي حاجة. فقرب منها وقعد جنبها، وهو باصص ليها بندم على معاملته القاسية ليها. باسل بندم: "أنا آسف يا جميلة. صدقيني آسف على معاملتي ليكي. أنا بس كنت عايزك تفوقي من الوهم اللي إنتي فيه. بس نفسي أعرف ليه، رغم معاملتي ليكي، أنقذتيني؟
مع إنك كان ممكن تسيبيني أموت. ليه تعملي كده يا جميلة؟ ليه تخليني أعيش بذنبك؟ كان بيتكلم باسل وهو ماسك إيد جميلة. فاتفاجئ بيها بتشد على إيديه بتعب. فبصلها بلهفة، لقاها فاتحة عينيها، بس مش فاية أوي. جميلة بتعب: "باسل، إنت فعلاً هنا؟ أنا آسفة أوي." باسل بلهفة: "جميلة، متقوليش كده. أنا اللي آسف. أنا السبب في كل اللي إنتي فيه."
جميلة راحت في النوم تاني. ففهم باسل إن البنج مأثر عليها. ووقتها اتنهد بحزن، وهو مقرر يغير معاملته معاها تماماً، ويعتذر منها على معاملته ليها قبل كده. *** كان سايق بدر بغضب، وفريدة جنبه. وكانت بتبص له بخوف، وبتفتكر لما دخل المطعم ودور فيه حتة حتة وملقاش حد فيه، كأنه كان عارف إنها جاية تقابل هشام. ولما خرج، دخلها العربية من غير ما ينطق بحرف.
كانت من جواها متأكدة إن بدر مش هيسيبها إلا لما يعرف كانت هنا ليه وبتقابل مين. فكانت مرعوبة أوي من رد فعله. فريدة بخوف: "بدر، أنا كنت جايه عشان... بدر بغضب ونبرة صوت قوية: "اخرررسي لحد ما نروح. مش عايز أسمع صوتك. فاااهمة؟ فريدة بدموع: "طب اسمعني يا بدر لو سمحت، وبعدين قرر. أنا عارفة إني غلطت لما خرجت من غير ما أقولك، بس...
بدر بغضب أكبر: "أنا مفيش حد قدر يستغلني ويكسر كلامي، ولا يحسسني إني مش راجل. إنتي الوحيدة اللي عملتي كده. فاكرني مش هعرف إنك خرجتي تقابلي عشيقك؟ ولا إنك كنتي على علاقة بهشام؟ فريدة اتفاجأت بكلام بدر، وكانت مصدومة. واتصدمت أكتر لما اتفاجأت بيه ب...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!