تراجع بدر عن كلامه ووقف أمامها، نظر إليها بعينين حمراوين من الغضب، وهم بالصراخ، لكنها أوقفته بإشارة منها، ثم تحدثت بجمود: "وايه اللي يضمنلي إنك مش هتنفذ تهديدك ومتأذيهوش؟ رد هشام بثقة: "لأن اللي اسمه بدر ده ميفرقش معايا، أنا كل اللي عايزه هو إنتي، حتى لما هددتك بيه قبل كده، كان عشان توافقي تقابليني مش أكتر. بس اسمعيني كويس، لو هو اللي بدأ بالشر وفكر ياخدك مني ويقف في طريقي، وقتها موعدكيش إني أفضل محافظ على كلمتي."
قالت فريدة بحزن: "يبقى تديني فرصة أطلق منه، شهر أخلص فيه كل حاجة وأنهي علاقتي بيه، ووقتها هكون تحت أمرك." فرح هشام وقال: "موافق طبعًا، بس مش أكتر من كده يا فريدة. اممم، بس واضح إن الواد ده غالي عندك أوي كده عشان تخافي عليه بالشكل ده." نظرت فريدة إلى بدر بتوتر وقالت: "حاجة متخصكش، سلام."
أغلقت فريدة الخط وهي تنظر إلى بدر بكره وخزلان، ومن داخلها كانت تتمنى لو يسمعها ولا يحكم عليها من غير ما يعرف ويتأكد. أما بدر، فكان على وشك الجنون بعد ما سمعه. أمسك الفازة وهشمها في الحائط بغضب، وهو يشتم ويلعن هشام ويتوعد له بأسوأ عقاب. في نفس الوقت، صعدت صفاء على صوت التكسير، ومعها نبيل ومنصور، الذين كانوا قد وصلوا للتو. قالت صفاء بلهفة: "إيه اللي حصل يا بدر؟ مالك يا ولدي؟ عمل لك إيه اللي متتسميش دي؟
قال منصور بحدة: "اخرسي يا صفاء." ردت صفاء بغضب: "وعيب ليه يا منصور؟ العيب ده تجوله لبت أخوك اللي مجرطسة ولدي وفاكرة إن محدش هيكشفها." قال نبيل بصدمة وحدّة: "إنتي إيه اللي بتقوليه ده يا صفاء؟ إزاي تقولي على بنتي كده؟ قالت صفاء بسخرية: "بتك إني سامعاها بودني وهي بتتكلم مع عشيقها اللي اسمه هشام ده وبتتفق معاه تجابله من ورا ولدي." رد نبيل بصدمة: "إنتي كدابة، أنا بنتي لا يمكن تعمل كده."
قالت فريدة بجمود: "سيبها يا بابا، هي ليها حق تقول أكتر من كده، لأنها متعرفنيش. بس أحب أقولك يا طنط صفاء إني لو عاوزة أتجاوز هشام وأكون معاه، كان زماني عملت كده من زمان، من بعد موت رائد، ومكنتش هحتاج إني أتجاوز ابنك. بس إنتي حكمتي عليا من غير ما تواجهيني وتعرفي الحقيقة. وأنا عارفة إنك إنتي اللي قولتي لبدر على موضوع المكالمة، وأنا مش زعلانة منك لأن العيب منه هو، اللي حتى مستناش يفهم. ومتقلقيش، هو خلاص اتأكد بنفسه من كلامي، ولا إيه يا بدر، ما تقولهم."
قال بدر بندم: "إنتي خابرة زين إن اللي حصل مكنش بيدي. أي راجل مكاني وسمع إن مرته خرجت من غير إذنه وكمان عشان تقابل راجل تاني، كان هيجلب الدنيا. كان لازم تتكلمي معايا، لكن إنتي كنتي بتسكتي. ياما سألتك وجلتلك فهميني كل حاجة عشان أقدر أساعدك، بس إنتي كنتي بتسكتي."
قالت فريدة بحزن: "أنا فعلاً غلطت، بس عشان وافقت أتجاوزك وثقت فيك، كنت فاكرة إنك هتقف جنبي وفي ضهري. بس للأسف، رغم إني حذرتك من اللي اسمه هشام وإن ألعابه قذرة، بس إنت من أول مرة نسيت كلامي وصدقته. وعشان كده أنا بقولك إني مش محتاجالك يا بدر، طلقني." ***
كانت جميلة تقف تحاول السند على الكرسي لتصعد لبدر بعد ما سمعت صوت التكسير، لكنها كانت تشعر بألم شديد في بطنها مكان الجرح. كانت تقف وتغمض عينيها بتعب بعد ما مشت خطوتين وأصبحت تنهج بتعب لدرجة أن دموعها نزلت بحزن على نفسها لأنها لم تعد قادرة على الحركة. فجأة شهقت بخضة عندما وجدت شخصًا يحاوط خصرها بيديه ويحملها من الأرض. فتحت عينيها بخوف، لكن فجأة تنهدت براحة عندما رأت باسل. قالت جميلة بتعب: "باسل، إنت جيت إمتى؟
قال باسل وهو يتحرك بها: "لسه واصل، حاسة بإيه؟ ابتسمت جميلة رغم تعبها وقالت: "دلوقتي بجيت أحسن، بس إني أكده هتعبك؟ قال باسل بحنية وهو يصعد السلم: "تعبك راحة يا ست البنات، أنا عايزك تخفي بسرعة بقي، ماشي." قالت جميلة بخجل: "ست البنات؟ إني مهجدرش على الحديث الحلو جوي ده." نظر باسل إليها بابتسامة وعيناه تركزان في عيني جميلة وقال: "إنتي تستاهلي أكتر من كده يا جميلة."
قالت جميلة بحزن: "يعني مبجتش شايفاني عفشة كيف ما كنت بتجولي؟ إني كل ما أفتكر حديثك جلبي يوجعني." قال باسل بتنهيدة: "أنا كنت بدوس عليكي عشان تفوقي لنفسك يا جميلة وتبعدي عن الشخص ده، لكن أنا متأكد إنك مش وحشة أبداً." قالت جميلة بفرحة: "بجد يا باسل؟ يعني إني في نظرك بنت زينة دلوقتي؟ قال باسل بابتسامة وهو ينزلها على السرير في غرفتها: "طبعًا، وأحسن بنت في الدنيا كمان."
ابتسمت جميلة بفرحة واضحة في عينيها وهي تنظر إلى باسل، الذي كان يركز في تفاصيلها. قالت جميلة بابتسامة: "أنا كنت رايدة أحكيلك كل حاجة، ينفع؟ نفسي نبقى صحاب، حاكم إني مليش حد واصل يا باسل." أحضر باسل الكرسي وجلس وقال: "وأنا مستعد أسمع يا ستي، وموافق نبقى أصحاب جداً." قالت جميلة بفرحة: "يعني مش هتزهق مني ومن رغيي؟ قال باسل بثقة: "جربي، أنا على فكرة مستمع كويس أوي." قالت جميلة بحماس: "ماشي." ***
كان فارس يقف مع بدور بعد ما حكى لها اللي حصل كله مع جميلة، عشان تشير عليه يعمل إيه، خصوصًا بعد اللي حصل. قالت بدور بسخرية: "بجي تخلي الواد بتاع مصر يعلم عليك، يا خيبتك يا أخوي." قال فارس بغضب: "هتفضلي تحطمي فيا؟ هسيبك وأمشي، مش ناقصني وجع راس." ضحكت بدور وقالت: "خلاص، خلاص، متزعلش أكده، بس إني رأيي تحمد ربنا إنها جيت على قد كده، وإن اللي اسمه باسل ده جه في الوقت المناسب قبل ما الطوبة تقع في المعطوبة وبدر يقتلك."
قال فارس بثقة: "ما كله كان بمزاجها، هي راحت معايا برجليها، وبدر مكنش هيقدر يرفع عينه فيا لما يعرف إن أخته اللي جاتني بمزاجها." قالت بدور بسخرية: "عليا أنا يا فارس، الحديث ده تضحك بيه على حد تاني، لكن إني لأ. إني وإنت خابرين إن جميلة كانت بتحبك حب آخره جواز، ومكنتش تعرف نيتك ناحيتها، بدليل إنها لما عرفت نيتك كانت بتصرخ وتهرب منك كيف ما جولتلي. ولو هي فعلاً رخ*يصة كانت ما صدقت وسلمتك نفسها، ولا إيه يا أخوي؟
قال فارس بضيق: "مخبرش، اللي أعرفه إني كنت خلاص هخلي بدر عينه في الأرض ورأسه في الطين، بس لولا اللي اسمه باسل ده اللي وقف في طريقي زي العمل الرضي، وحتى لما زجيت عليه حد عشان أخلص منه، طلع بسبع أرواح." قالت بدور بتفكير: "بس إنت فايتك حاجة مهمة جوي يا فارس." قال فارس باستغراب: "إيه هي يا أم العوارف؟
قالت بدور بابتسامة ثقة: "إن اللي اسمه باسل ده مهم جوي عند جميلة لدرجة إنها تفديه بروحها، وده ملوش غير معنى واحد، إنها عشقته يا واد أمي وأبوي." قال فارس بصدمة: "إنتي بتقولي إيه؟ لا طبعًا، جميلة بتعشقني، هتعشق باسل ده كيف ومين؟ قالت بدور وهي ترفع كتفها بتلقائية: "والله ده اللي أنا شايفاه. البنت اللي تحمي راجل وتفديه بروحها، تبقى مش بس بتعشقه، دي بتتمنى له الرضا. يرضى." قال فارس بغضب وهو يفكر: "طب وهو تفتكر عشقها؟
قالت بدور بسخرية: "والله ده بقي هيبان لما تعمل اللي هقولك عليه بالحرف الواحد، وأهو وجتها، تبقى ضربت عصفورين بحجر، اتجوزت جميلة، وتبقى ضمنت فلوس منصور جوز خالتك كلها في جيبك، وعرفت باسل ده جواه إيه من ناحية جميلة." ابتسم فارس وقال: "يا بت ال*جنيه، دماغك دي تتقل بالدهب." ضحكت بدور وقالت: "وماله، أبجي تاقلني بالدهب براحتك، لما تتجوز جميلة وتجيب كل حاجة." ***
كانت فريدة قاعدة على الكرسي بعد ما بدر خرج الكل عشان يتكلم معاها لوحدهم. كان يبص لها بندم، لكن هي مرفعتش عينها حتى فيه. قال بدر ببحة مميزة: "فريدة؟ قلب فريدة دق فجأة، لكن حاولت ما تبينش، فاكتفت بعينيها اللي رفعتها في عيون بدر. قال بدر بابتسامة: "ممكن ننسى اللي فات ونفتح صفحة جديدة، وأوعدك إني أسمعك."
قالت فريدة باندفاع: "وفر كلامك يا بدر، لأني مش هتتزل عن قراري. أصلًا ده اللي كان لازم يحصل من الأول، إحنا جوازنا كان غلطة." قال
بدر بغضب من كلام فريدة: "اسمعيني زين يا فريدة، لأن ده آخر كلام عندي ومعنديش غيره. لو إني غلطت، فإنتي غلطك كان أكبر. إنتي اتجوزتيني عشان أحميكي من اللي اسمه هشام ده، وحتى من غير ما تقوليلي أسباب، وأنا وافقت وسمعت كلام عمي وبجيتي مرتي. وإنتي بدل ما تشيليني همك، روحتي اتصرفتي من ورايا، كأنك متجوزة عيل صغير مش هيعرف ياخد باله من نفسه. ونسيتي إني أنا اللي بحميكي، مش إنتي اللي بتحميني. وحتى مجولتيليش إنه كلمك، وكمان روحتي قابلتيه من ورايا وجلتي مني يا حرمي المصون. طلاق، إني مش هطلق يا فريدة، واللي اسمه هشام ده خد أكتر من وقته بالنسبالي، وإني هثبتلك إنك متجوزة راجل مش عيل. وبعدها اللي إنتي رايداه هنفذهولك."
خلص بدر كلامه وخرج من الأوضة بغضب. فريدة كانت بتفكر في كل الكلام اللي قاله ليها، واكتشفت إنه عنده حق في كل كلمة قالها. لكن الحقيقة هنا إنها لازم تواجه نفسها عن السبب الحقيقي اللي خلاها تتصرف وتقابل هشام من غير ما تقول لبدر. ووقتها جه في بالها حاجة واحدة، هو خوفها على بدر هو اللي خلاها تتصرف بتلقائية من غير ما تفكر، رغم إنه المفروض متجوزاه عشان هو اللي يحميها. وهنا فريدة توترت أكتر وحاولت تتجاهل أفكارها. ***
قالت جميلة بحزن: "كنت بنت 16 سنة لما بدأ يلمح لي إنه عاشقني. وجتها كنت هبلة وفرحت جوي، وكنت حاسة إن الأفلام اللي بشوفها عن الحب هتتحقق معايا. أوقات كنت بحس إني مش مطمنة لكلامه ولا تلميحاته، بس كنت بجول في عقلي إنه لا يمكن يؤذيني، ده ولد خالتي، يعني من د*مي. تعرف يا باسل، إني مخلتوش حتى يمسك إيدي. والله ما بكذب عليك، حتى اسأله. كنت بخاف جوي أحسن ربنا يزعل مني. لحد اليوم اللي إنت لحقتني منه فيه، وجتها ربنا خلاه يظهر لي على حقيقته، وبعتك ليا عشان تنجديني منه. وبعد كده بجيت أشوف وشه الحقيقي اللي كان مداريه عليا، وآخر مرة لما كنت هتتصاب بسببه."
توترت جميلة وزاغت عينيها بعيد أول ما وقعت بلسانها. وباسل وقتها كان بيبصلها بغضب بعد ما سمع آخر كلامها. واتفاجأت بيه بـ... يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!