تمارا مشت مع كريمه وراحت على أوضتها. أول ما فتحت الباب وقفت مصدومة من اللي شافته. الأوضة كانت كلها أبيض في أبيض وكانت حلوة جدًا. تمارا بصت لكريمه: إيه ده؟ كريمه: دي أوضتك. تمارا: أوضتي إزاي يعني؟ هي اتحولت؟ السواد راح فين؟ كريمه: سيدي أمر إن ألوان وديكور الأوضة يتغير للون الأبيض زي ما أنتِ بتحبي. تمارا ابتسمت. كريمه: تحبي أساعدك في حاجة؟ تمارا: لا شكرًا. *** في إسكندرية، مريم كانت ماشية. نادى عليها حسن، أخو تمارا.
مريم: إزيك يا حسن؟ حسن: بخير الحمد لله. أنتِ عاملة إيه؟ مريم: الحمد لله. حسن: وتمارا؟ مريم: معرفش عنها أي حاجة من آخر مرة كلمتها. وفونها مقفول، وكمان مش بتفتح الأكونت بتاعها خالص. وأنا أصلًا هموت من الخوف عليها. حسن: طب لو كلمتك ابقي طمنيني عليها. مريم: أنت صدقت كلامي مش كدا؟ حسن: أنتِ عندك حق. تمارا تربيتي والمفروض ما كنتش أصدق الكلام ده عنها. مريم ابتسمت: حاضر يا حسن. لو كلمتني أكيد هطمنك. حسن: شكرًا يا مريم.
مريم: العفو. *** عدى أسبوع. وتمارا دايمًا قاعدة في أوضتها ومش بتكلم حد. ودايمًا خايفة. وعلى الرغم إن أوضتها بقت بألوان اللي هي بتحبها، بس حاسة إنها مخنوقة. وكل ما تغمض عينيها تفتكر فرانكو ومايكل العملاق زي ما هي مسمياه. وكانت خايفة تنام لوحدها. ولو نامت شوية تحلم بكوابيس وتقوم خايفة. وافتكرت لما كانت صغيرة بتروح تنام في حضن حسن أخوها. لبست إسدال ونزلت. وشافت كريمه خارجة من المكتب. كريمه ابتسمت: أخيرًا خرجتي من أوضتك!
تمارا: هو جوه؟ كريمه: أيوه. أنتِ كويسة؟ تمارا: الحمد لله. مشت ناحية المكتب وخبطت. وسمعت الإذن منه. فتحت ودخلت. فهد استغرب: أنتِ كويسة؟ تمارا: الحمد لله. بس أنا كنت عايزة أطلب منك حاجة. فهد قام وقف: إيه هي؟ تمارا: عايزة أكلم حسن أخويا. فهد: ليه؟ تمارا: هو إيه اللي ليه؟ أخويا وعايزة أكلمه. فهد سكت شوية: تمام. مسك فونه واتصل. وتمارا بصت له ومستغربة. عرف الرقم إزاي؟ وأداها الفون بعد ما فتح الاسبيكر. سماح: الو. تمارا
اتضايقت إنها ردت عليها: الو. إزيك يا سماح؟ سماح بشنقة: أنتِ فين يا مقصوفة الرقبة؟ كدا تهربي وتصغري أخوكي قدام الناس. تمارا: حسن فين؟ سماح: من حسن حظه إنه نسي تليفونه عشان ما يسمعش صوتك ويفتكر العار اللي لزقتيه فيه. وأنا ما صدقت إنه بقى كويس ونساكي. تمارا: نساااني؟ سماح: أومال أنتِ مفكرة إنه هيفضل يفكر فيكي العمر كله... ألا صح، أنتِ فين؟ وإيه الرقم الغريب اللي أنتِ متصلة منه ده؟ ده من برا مصر صح؟
تمارا اتخنقت وزعلت من أخوها إنه مش بيفكر فيها. وحبت تضايقها: صح، مانا نسيت أقولك إن أنا كمان عشت حياتي واتجوزت وسافرت إيطاليا مع جوزي وعايشة مبسوطة جدًا كمان. سماح بصدمة: إيطاليا مرة واحدة... اتجوزتي مين على كدا؟ تمارا: اللي كان معايا في الصور يا سوسو. يلا سلام. تمارا قفلت. ومدت إيدها بالفون لفهد وخرجت من المكتب من غير ما تتكلم. وراحت الجنينة وعيطت كتير أوي. جه عليها كنان: تمارا أنتِ كويسة؟
تمارا بصت له وهزت راسها بلا. كنان: طب في إيه؟ فهمني. تمارا... كنان: مش إحنا اتفقنا إننا إخوات ومش هنخبي حاجة على بعض؟ تمارا بصت له باستغراب: اتفقنا امتى؟ كنان ضحك: يا ستي أنا اتفقت مع نفسي. ماشي. احكي لي مالك. تمارا بصوت مخنوق: تعبانة ومخنوقة. أول مرة أحس إني ضعيفة كدا. أنا هربت من البيت عشان أخويا كان عايز يجوزني بالعافية. بس أنا الوقت بعمل كل حاجة غصبن عني. كنان بمرح: بذمتك بتشبهي فهد بـ أونكل تامر؟
تمارا بصت له: أنت تعرفه منين؟ كنان: إحنا نعرف عنك كل حاجة يا توتا. تمارا: توتا؟ كنان: مش ده الدلع بتاعك برضه؟ تمارا سكتت شوية: على الأقل لو كنت اتجوزت تامر، حياتي ما كنتش هتكون كدا. أنا عايشة في عالم مش بتاعي ولا شبهه. أنا مرة واحدة لقيت نفسي دخلت دايرة كلها مافيا وقتل وناس مافيش في قلوبهم رحمة. أنت متخيل أنا كان إحساسي إيه وأنا في وسط اللي كانوا خطفوني؟ أنا كنت بتمنى الموت ولا إن واحد فيهم يقرب مني. تمارا عيطت جامد.
كنان: ده نصيبك يا تمارا. ومحدش بيختار حياته. ويمكن اللي أنتِ فيه اختبار من ربنا وبعدها الحياة تبقى وردي. كنان كمل بمرح: مش عارف وردي إزاي في وسط السواد ده. بس ماشي يا ستي. تمارا غصبن عنها ضحكت. كنان: اضحكي. اضحكي. أنتِ مين قدك؟ ده الفهد بجلالة قدره غير أوضتك من الأسود للابيض. دانا من أول ما جينا القصر وأنا نفسي أغير أم اللون ده ومش عارف. تمارا ضحكت: تصدق صعبت عليا.
كنان بيمثل الحزن: آه والله يا وُخيّتي. الحياة صعبة. يلا يلا ندخل ناكل معاهم. تمارا دخلت معاه وبصت له: شكرًا يا كنان بجد. فهد وراكان كانوا على السفرة. راكان: وما فيش شكر ليا ولا إيه؟ تمارا: وأشكرك على إيه بقى إن شاء الله؟ راكان: تصدقي أنتِ يابت ناكرة للجميل. تمارا: برضه بت يابني احترم نفسك شوية. وبعدين جميل مرة واحدة. وإيه جميلك يا راكان باشا؟ راكان: أنا اللي عرفت مكانك. كنان: لا والله.
راكان: يا عم اسكت. بحاول أحنن قلبها عليا. ألا قول لي يا تمارا أنتِ قرشة ملحتي ليه؟ تمارا: أنتوا متأكدين إنكم بقالكم سنين عايشين في إيطاليا؟ كنان: والله بعد قرشة ملحتي دي أشك. تمارا ضحكت أوي. وفهد عينه عليها. تمارا: قرشة ملحتك عشان قلة أدبك. ولا أنت ناسي أول مرة اتقابلنا فيها كانت إزاي يا راكان باشا؟ راكان: قلبك أسود أوي. تمارا: ونبي بلاش أم اللون ده. أنا بكرهه. كنان ضحك عليها.
تمارا: بصراحة. من يوم ما عرفتكم ونفسي أسألكم سؤال. ممكن؟ كنان: اتفضلي. تمارا: هي دي أسماؤكم بجد؟ ولا أنتوا مختارينها عشان تكونوا عصابة بقى وكدا؟ راكان: ليه بقى؟ تمارا: راكان وكنان. صدفة غريبة. كنان: لا هي صدفة فعلًا. تمارا: سبحان الله. فهد بحده: يا ريت تاكلوا وانتوا ساكتين بقى. تمارا بصت للأكل ومش عاجبها: أنتوا بتاكلوا الأكل ده إزاي؟ كنان: اتعودنا. تمارا: لا أنا بقى مش ناوية أتعود عليه. راكان: هتموتي من الجوع يعني؟
تمارا قامت وقفت: من بكرة هعمل لكم أكل. هتاكلوا صوابعكم وراه. إيه رأيكم؟ كنان: تصدقي جوعتيني. تمارا: إيه رأيكم بكرة أعمل لكم مكرونة بشاميل؟ كنان: أيوه بقى! تمارا: بس على شرط. أنا هعمل لكم الأكل وكل يوم تجيبولي شوكولاتة. مش هعمل ببلاش أنا. راكان: مصلحجية أوي. تمارا: أنا قررت أعفي عنك وأسامحك. بلاش تخليني أقلب عليك تاني. كنان وراكان ضحكوا. ***
تمارا راحت أوضتها. وأول مرة تبقى فرحانة إنها قضت وقت حلو من وقت ما جت هنا. دخلت غيرت. لبست بجامة بينك نص كم وفردت شعرها اللي واصل لنص ضهرها ولونه أسود زي سواد الليل وناعم زي الحرير. ونامت على السرير. كانت بتحاول تطمن نفسها لحد ما راحت في النوم. ***
تحت، فهد وراكان وكنان كانوا بيشتغلوا عشان الشحنة الجديدة. وفجأة سمعوا ضرب نار شديد على القصر. وكل واحد طلع سلاحه من بنطلونه وخرجوا برا القصر. وفهد لسه هيخرج سمع صرخة تمارا باسمه. طلع يجري على فوق بسرعة. دخل أوضة تمارا. كانت متكومة في زاوية الأوضة وبتترعش. فهد وقف متنح من جمالها. دي كانت أول مرة يشوفها من غير حجاب من وقت ما عرفها. وكمان البجامة البينك اللي هي لابساها مع بشرتها البيضة. وفاق
على صوتها وهي بتتكلم بخوف: فهد.
فهد قرب منها وأخدها في حضنه. وقومها وهي لسه في حضنه ومشي بيها عشان يخرج من الأوضة. وفجأة رصاصة جت في إزاز الشباك اتكسر. وتمارا صرخت بقوة ومسكت في قميص فهد. اللي خباها في حضنه. والإزاز كله طار في ضهره. فهد أخدها وخرج من الأوضة وهو عارف إن كل رجاله والحرس في الوقت ده برا ومحدش هيشوفها من غير حجاب. ومشي بيها وهي لسه ماسكة فيه بقوة وبتترعش. وفجأة ظهر واحد ملثم قدامهم. فهد خباها ورا ضهره. وكانت حرفيًا مختفية وراه. ومسدسه كان في إيده. رفعه وضرب الملثم في نص دماغه. وجه اتنين تانيين. وفهد ضربهم بنفس الطريقة. بس للأسف أخد طلقة في دراعه. وتمارا شافت المنظر صرخت بكل صوتها.
فهد شدها في حضنه وشايف نظراتها لدراعه والجثث اللي على الأرض وخوفها: اهدى. أنا معاكي. تمارا عينيها على الجثث اللي على الأرض. فهد لف وشها وشده لحضنه. وشالها وراح على جناحه. ونيمها على السرير. وصوت ضرب النار وقف. فهد جه يقوم من جمبها. تمارا مسكت إيدها: لا. خليك معايا ونبي. فهد: متخافيش. أنا معاكي. نامي. تمارا غمضت عينيها ونامت. وفهد خرج من الأوضة. وبرا القصر كان كنان وراكان واقفين مع الحرس. راكان: فهد أنت اتصابت؟
فهد: مين اللي عمل كدا؟ كنان: كانوا ملثمين يا فهد. فهد: شوفوا الملثمين اللي ماتوا وانت تعرف هما تبع مين. راكان: طب إحنا هنشوف تبع مين. وأنت ادخل وهجيب لك دكتور بسرعة. فهد دخل. وكنان كلم الدكتور. وراكان كشف وشوش الملثمين وعرف إنهم تبع دانيال. ودخل بسرعة لفهد. راكان: فهد. الملثمين من رجالة دانيال. فهد باستغراب: دانيال؟ وهو هيعمل كدا ليه؟ راكان: مش فاهم الصراحة. فهد: أكيد في لعبة. دانيال جبان مش هيقدر يعملها.
راكان: معقول يكون فرانكو استغل رجالة دانيال؟ فهد: ممكن. كنان دخل ومعاه الدكتور اللي بدأ يخرج الرصاص من دراع الفهد. وخيط له الجرح ولفه كويس. ومشي. كنان: تمارا فين يا فهد؟ فهد: في جناحي... زودوا حراسة عشان حفلة بكرة. راكان: كنت خليها عند الملك زي كل مرة. ليه هتعملها هنا؟ فهد: عشان فرانكو هيدخل الحفلة. مش هيخرج منها. راكان وكنان بصوا لبعض. وبصوا لفهد. راكان: معقول يحضر؟ فهد: أكيد. ده أمر الملك.
راكان: الملك عارف إنك هتحبسه عندك؟ فهد: أيوه. كنان: ووافق؟ فهد سابهم وطلع جناحه. كنان: ربنا يستر وتعدي الحفلة دي على خير. الشباب كل واحد راح أوضته...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!