الفصل 5 | من 15 فصل

رواية فيكتور دراكولا الفصل الخامس 5 - بقلم سارة بركات

المشاهدات
29
كلمة
3,531
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

كانت "تالا" تقف بتوتر، فتاة صغيرة مراهقة بجوار "فيكتور"، تنتظر قدوم زوجها للترحيب به، ولكنها انتبهت أن "أوليفيا" لم تأت. ظلت تفكر: هل هناك خطب ما؟ لقد أكدت عليها كثيرًا أن تكون حاضرة. انتبه "فيكتور" لأفكار والدته التي سمعها. "ماذا هناك أمي؟ "لقد تأخرت أوليفيا كثيرًا، لم تأت." "هل رأيتها اليوم؟ "نعم، لقد جاءت لغرفتي، وكانت تقوم بتحضير كل ذلك." ابتسم فيكتور بهدوء كي لا يقلق راحتها.

"لا تقلقي أمي، إنها قادمة بالتأكيد، يبدو أنها كانت ترتاح قليلًا، إن التحضيرات رائعة للغاية وذلك يدل على المجهود الذي قامت به." تنهدت "تالا" بارتياح قليلًا، ولكنها سألته. "ماذا حدث بينك وبين أوليفيا بني؟ "لما تسألين ذاك السؤال؟ "لا أعلم، أشعر بشيء غريب يحدث بينكما، لم أراكما تتحدثان سويًا منذ أن عدنا." "لا تقلقي، كل شيء على ما يرام."

كادت أن تتحدث ولكن قاطع حديثها وصول الملك نحو القصر. كان يمتطي حصانه وخلفه فرسانه، ولكنه يضع على رأسه ما يحميه من أشعة الشمس كي لا يحترق، فبالتالي يخفي أغلب ملامحه. وعندما دخل باحة القصر توقف بمكان لا تصل به أشعة الشمس ونزل من حصانه. نزع الغطاء عن رأسه. كان ذا هيبة قوية وجسد معضل، وأيضًا ذو عينين سوداوين مثل ابنه بالضبط، ولكن الاختلاف بينهما هو طول شعره الأسود المختلط ببعض الشعيرات البيضاء مما يضيف إليه جاذبية فوق جاذبيته. تفاجأ من تجمع شعبه حوله فرحون بعودته ويحيونه بسعادة. كان "فلاد" مبتسمًا لحب شعبه له. وتقابلت نظراته مع "تالا" التي تنظر له باشتياق وهي تقف بجانب ابنه داخل القصر تنتظرانه.

بادلها بمثل تلك المشاعر وأكثر، وكاد أن يتجه نحوهم، شعر بشيء غريب جدًا، هالة من نوع غير معروف. نوع تم التحدث عنه مسبقًا له من خلال الملك "روبرت" من خطاباته التي أرسلها له في الأيام السابقة. لقد كان محقًا. تحولت عيناه للون الأحمر، والتفت نحو تلك الهالة بسرعة مهولة، وتوقف أمام تلك الفتاة كاشرًا عن أنيابه. متحدثًا بقسوة. "إذًا، أنتِ هي.. أوليفيا."

كانت "أوليفيا" تقف خائفة من وجود "فلاد" أمامها، وخاصة بمظهره المرعب ذلك. ولا تعلم لماذا تشعر بالنفور نحوه هكذا؟ ظل ينظر لها قليلًا لبعض الوقت وكاد أن يتحدث، ولكن قاطعه حديثه صوته. "أبي، نحن في انتظارك." كان "فيكتور" يقف بهدوء خلف والده الذي التفت له وعادت عيناه كما كانت. ثم عاد والتفت نحو "أوليفيا" مرة أخرى. "سنتقابل مجددًا.. لنتحدث."

تركها وذهب نحو زوجته مسرعًا، وتوقف أمامها بابتسامة عاشقة وضَمَّها بقوة وهي بادلته باشتياق. أما "فيكتور" فتقابلت عيناه مع "أوليفيا" التي تنظر له بحزن ولا تدري ما سبب ابتعاده عنها طيلة الأيام السابقة. "انتبهي لنفسكِ، أوليفيا." تركها وتحرك وتوقف خلف والدته التي كانت تضم والده باشتياق. "اشتقت لكِ ولرائحتكِ، حبيبتي." "وأنا أيضًا، فلاد.. لو تعلم كم كان يؤلمني قلبي لغيابك في الآونة الأخيرة." "أنا هنا، لقد عدت."

كان "فيكتور" مبتسمًا وهو يرى ويسمع عن ماذا يتحدثان والداه ونسيا أنهما أمام شعبهما. حمحم "فيكتور" لعل والده ينتبه. قام "فلاد" بفتح عينيه بانزعاج ونظر لـ "فيكتور" باستفسار. أشار له بعينيه أن شعبهما يشاهدهما. ابتعد فلاد عن "تالا" على مضض، ثم ابتسم لابنه وقام بضمه بقوة أيضًا. "كيف حالك، بني؟ "بخيرٍ أبي، إن عودتك أعادت البهجة للقصر." ابتعد "فلاد" عن ابنه مبتسمًا. "إن البهجة عادت للقصر لأننا اجتمعنا مرة أخرى بُني."

وأمسك بيد زوجته وقبلها. وأشار لشعبه بابتسامة هادئة. كانت "أوليفيا" تقف تراقبهم وتشعر أن هناك شيئًا ما لا تفهمه. ولكنها ارتجفت عندما تقابلت نظراتها مع "فلاد" الذي ينظر لها عاقدًا حاجبيه بغضب، ولا تدري لماذا تشعر بالنفور المطلق نحوه؟ هناك شيء ما يجب أن تعلمه.

دخل "فلاد" وزوجته وتبعهما "فيكتور" الذي لم يتحدث مع "أوليفيا" سوى منذ قليل فقط، وذلك منذ أن عادا لأنها ضايقته من رد فعلها عندما حدث ما حدث في قصر الملك "روبرت"، وأيضًا عاهد نفسه أنه لن يتحدث إليها بعد أن يتحدث مع والده في زواجهما أولًا. كانت "أوليفيا" تنظر بحزن نحو مكان تحرك "فيكتور" للقصر، ولا تدري بما أذنبت لكي لا يتحدث إليها أو يتجاهلها هكذا؟

لم تفعل له شيئًا. قررت أن تعود لغرفتها لعلها تهدأ وترتاح من العمل الشاق الذي تعبت به. جلس "فلاد" على المائدة التي تم إعدادها خصيصًا له مع زوجته وابنه وظل يفكر بأمر تلك الفتاة حتى نظر نحو "فيكتور". "من أين تعرفتما؟ انتبه فيكتور لسؤال والده. "أستميحك عذرًا؟ أردف "فلاد" بتوضيح. "لقد أخبرتني في رسالة من رسائلك أنك تريد أن تتزوج فتاة قابلتها، هي أوليفيا.. أليس كذلك؟ "أجل هي، ولكنني لم أخبرك باسمها أبي، من أخبرك؟

سأل "فيكتور" ذلك السؤال بهدوء وهو يعلم أن من أخبره بذلك الملك "روبرت". "أنت تعلم الإجابة، ثم لما هي بالتحديد؟ كيف تقابلتما؟ كيف انجذبت لها وحولك الكثير من الفتيات الأجمل منها؟ حدثني بني، أنا أسمعك." نظر "فيكتور للطعام الذي أمامه، ثم قام بمسح فمه بهدوء بالمحرمة الناعمة، ثم عاد ونظر إلى والده بشك. "منذ متى وأنت تسألني في أمور مثل تلك أبي؟

اعتقدتُ أنني عندما أخبرك بأنني أحب فتاة وأريد أن أتزوجها.. تقوم بتزويجها لي على الفور كما فعلت مع الملكة." نطق "فيكتور" آخر كلمة وهو يشير برأسه تجاه والدته. "والدتك تختلف عنها كثيرًا." أردف "فلاد" بغموض. "لا يوجد اختلاف؛ فكلتاهما من عامة الشعب." شعرت "تالا" ببداية صراع بين "فلاد" و "فيكتور" حيث أن الأجواء بينهما متوترة. "أرجوكي تالا، اذهبي لغرفتنا.. سأتحدث مع بني قليلًا."

لم تفعل شيئًا سوى أنها هزت رأسها بطاعة وتركتهما. "هيا أخبرني، كيف انجذبت إليها؟ ما الشيء الذي يوجد بها وأنا لا أراه؟ تحدث "فلاد" بسخرية من مشاعره. أغمض "فيكتور" بضيق من سخرية أبيه ولكنه فتح عينيه وابتسم. "الشيء الذي أراه بها لا يستطيع غيري رؤيته، لأن العشاق هم من ينتبهون إلى ذلك." "هل تسخر مني يا فتى؟ أردف "فلاد" بغضب من "فيكتور". "أنت أردت الإجابة أبي، وأنا أعطيتك إياها." "أنت حتى لا تعلم من هي؟ كيف أتت؟

ما هو اسم القرية التي أتت منها؟ استقام "فيكتور" بهدوء من مقعده، وتحدث برقي. "يمكنك أن تبحث في الأمر جلالتك لأن كل ذلك لا يعنيني، وأعتذر لإضاعة وقتك.. لأنني كما أرى لقد عدت لتوك من رحلة طالت شهور يجب أن ترتاح وتعانق زوجتك التي اشتاقت إليك بسبب غيابك في الآونة الأخيرة."

انحنى "فيكتور" لوالده ثم تركه دون أن ينطق بكلمة؛ فهو بذلك يغلق الحديث بينه وبين والده برقي دون أن يسبب له إحراج. غضب "فلاد" من إصرار ابنه في الدفاع عن تلك الفتاة المجهولة. "روبن." ذلك ما تحدث به "فلاد" بصوت عالٍ حتى أتى "روبن" مسرعًا نحوه. "ما الأمر جلالتك؟ "تلك الفتاة المدعوة بأوليفيا، أريدها أن تأتي في الحال."

انحنى "روبن" له ثم تركه وغادر. أما "فلاد" كان يحاول التحكم بغضبه. سيعلم اليوم من هي تلك الفتاة التي خدعت ابنه الوحيد وجعلته مسحورًا بها هكذا؟ كانت أوليفيا تتجهز لتنام ولكنها انتبهت على طرقات على باب غرفتها. "من؟ "أنا روبن.. جلالتك.. أقصد جلالته يريدك." قامت بتغيير منامتها وقامت بفتح الباب تنظر له باستفسار. "ماذا حدث؟ ماذا فعلتي؟ ذلك ما أردف به "روبن" بقلق عندما قامت بفتح الباب. "لم أفعل شيئًا، ماذا هناك؟

لما أنت متوترٌ هكذا؟ نظر "روبن" حوله. ثم نظر لها وأردف. "إن جلالته غاضبٌ كثيرًا.. هل فعلتي شيئًا له؟ "لا لم أفعل." "إذا، لم يريد التحدث إليك؟ "لا أعلم روبن." "حسنًا، يجب أن تتبعينني." هزت رأسها وتبعته. كان "فيكتور" يجلس بغرفته يشعر بالضيق من حديث أبيه. لما يشكك باختياره؟ لما يشعره أنها لا تساوي؟ ما معنى أنها تختلف عن والدته؟ قطع أفكاره باب غرفته الذي فُتِحَ بهدوء. "أخبروني أنك عدت لغرفتك، ماذا هناك فيكتور؟

ذلك ما أردفت به "تالا" عندما دخلت غرفته. "لقد كرهت أسئلته الكثيرة التي لا يوجد لها أي سبب، لقد شعرت أني طفلٌ صغير يقوم بمسائلته عن كل ما يحدث في حياتي." وضعت يديها الاثنتين على كتفه تحاول تهدئته. "إن والدك يخاف عليك." "لم أعد طفلًا صغيرًا أمي."

"أنت بالنسبة إلينا طفلٌ صغير فيكتور، لا أريدك أن تحزن من طريقة حبنا لك.. حتى الآن لا نستطيع أن ننسى كيف كنت تحبو عندما كنت رضيعًا، ولا نستطيع أن ننسى كم فرحنا عندما سرت أولى خطواتك.. هناك ذكريات كثيرة تجعلنا نراك طفلًا صغيرًا يريد والديه معه دائمًا، لا تلم والدك على خوفه لك، ثم إنك ستصبح الملك من بعده.. إنه يخاف عليك أولًا وبعدها تأتي مملكته، لقد كثر أعداء والدك في الآونة الأخيرة وأنت تعلم ذلك."

"لا يستطيع أن يتفهم مشاعري أمي." "إنه يتفهم مشاعرك ولكنه يتعجب من سرعة حدوث ذلك.. ولا تقل أن ذلك حدث سابقًا بيني وبين والدك، لأن الزمن يختلف؛ فقد مرت سنوات لم يكن لوالدك أي أعداء حينها؛ وكان هناك سلام.. لكن الآن فيكتور والدك لا يستطيع التوقف عن شن حروب على الملوك المتمردين." "ماذا تريدينني أن أفعل إذا؟ ذلك ما أردف به "فيكتور" باستسلام.

"سيبحث في الأمر وسيجد أن أوليفيا لا غبار عليها.. وسيزوجها لك بنفسه، لا تقلق، هو فقط يريد أن يطمئن." هز "فيكتور" رأسه بتفهم. أما والدته قبلته على وجنته ثم خرجت من الغرفة. توقفت "أوليفيا" أمام الغرفة التي يوجد بها "فلاد". تنهدت بعمق ثم طرقت عدة طرقات بسيطة ودخلت للغرفة. كان يقف أمام المائدة ينتظرها. أما هي فقد انحنت له بهدوء. "أمرك جلالتك، هل تحتاجني في شيء؟ "أشياء، وليس شيء." كادت أن تتحدث ولكنه قاطعها بصرامة.

"من أنتِ؟ انتفضت أوليفيا بفزع من نبرته تلك. وأردفت بتلعثم. "أنا أوليفيا جلالتك." "أعلم أنك تدعين أوليفيا.. من أنتِ؟ ومن أين أتيتي؟ وماذا تريدين من بُني؟ ما الذي تدبرينه أيتها الخادمة؟ نطق "فلاد" بتلك الأسئلة وهو يقترب منها ببطء. "أنا أتيت من قرية نوراك، ولا أريد أي شيء من سموه." أنهت حديثها بخوف عندما رأت عينيه تتغير للون الأحمر. "نوراك؟ ظل يفكر باسم تلك القرية قليلًا ولكنه أردف باستفسار. "أين تقع تلك القرية؟

فأنا لم أسمع بها قط." تلعثمت أوليفيا أكثر؛ فهي لا تعلم كيف تجيبه. "تحدثي." ذلك ما أردفت به دون دراية منها وتفاجأت بذلك أيضًا. وذلك جعل "فلاد" ينظر إليها بتفكير قليلًا. "حسنًا، أنا أعترف أنني جُبت الكثير من الممالك والقرى ولكني لم أسمع بها قط.. ولكن أنا أعلم أن هناك قرية تقع في أقاصي الجبال، وعلى ما يبدو أنها هي." ابتلعت غصتها بارتياح. "ماذا تريدين من بُني؟ "لا أريد شيئًا جلالتك." "إذًا لماذا يصر فيكتور على زواجه منك؟

أردف بتلك الجملة بغضب مما جعلها تنظر إليه بدهشة؛ فهي لم تكن تعلم شيئًا، وعلى ما يبدو أن ذلك ما قرأه "فلاد" في أفكارها. "هل تعاونت مع أحد السحرة على أن توقعي بـ "فيكتور"، لأني تعاونت مع الكثير منهم من قبل؛ فأنا أشك أن ما يحدث هو عمل ساحر أو ساحرة؟ إنهم يستطيعون فعل أي شيء ويعلمون كل شيء." ذلك ما أردف به "فلاد" بشك وهو ينظر إلى ملامحها المصدومة من سؤاله. "لا، أنا فقط خادمة هنا."

ظل يطالعها قليلًا ولا يفهم ما سر تلك الهالة غير المعروفة التي يشعر بها وهي أمامه. "يمكنكِ أن تذهبي." رحلت وخرجت من الغرفة ثم عادت إلى غرفتها متجاهلة نداء "روبن" لها. أغلقت باب غرفتها وبدأت بالبكاء ولا تعلم لماذا؟ لم تعد تتحمل ذلك الضغط النفسي الذي تشعر به. تشعر بأنها مراقبة وأنها إذا فعلت أو قالت شيئًا غريبًا عنهم سيقتلونها. لقد أرهقها الكتمان. إلى متى ستستمر هكذا؟ إلى متى؟

دخل "فلاد" غرفته هو وزوجته ووجدها جالسة على الفراش تنتظره. ابتسم واقترب منها، ثم قبلها بحب. "ألا زلتِ مستيقظة؟ "افتقدك، لا أستطيع النوم بدونك وأنت هنا." "إذا ماذا كنتِ تفعلين عندما لم أكن موجودًا؟ "أنظر إلى رسمتك ثم أنام." أمسك وجهها بكلتا يديه وأردف بعشق. "آهٍ لو تعلمين كم اشتقت لكِ تالا، لقد كانت نار الشوق تحرقني لعدم وجودكِ معي؛ فاحتراقي بنار الشمس هو أهون علي من حرقي بنار الشوق."

وضعت يدها على فمه تمنعه من ذلك الحديث السيء. "لا تقل ذلك عزيزي، نحن هنا معًا وسنظل سويًا ولن يفرقنا أي شيء." "أتمنى." التقط فلاد شفتي زوجته وغابا معًا في عالم يملؤه الحب. وبعد مدة طويلة، كانت تنظر إليه وهي تفترش إحدى ذراعيه وكان يلعب بخصلة شعرها بسبابته وكان شاردًا بالتفكير. "ماذا هناك فلاد؟ "تلك الفتاة.. يوجد شيء خلفها.. أنا على يقين بذلك، إنها تدبر لشيء ما." "إذا كانت هكذا، لما لم يشعر فيكتور بذلك؟

"لا أعلم.. ولكننا شعرنا بذلك أنا وروبرت، تلك الفتاة بالتأكيد تخفي شيئًا ما." "لما تصر على ذلك فلاد؟ إن الفتاة جميلة وهادئة وأرى أنها تليق بأن تصبح زوجة لابننا." "أنتِ لطيفةٌ كثيرًا زوجتي العزيزة، لدرجة أنكِ لا ترين خبث العالم من حولكِ." "ليس لتلك الدرجة فلاد، لقد أنقذتني الفتاة، لو كانت خبيثة كانت ستتركهم يقتلونني في الغابة."

"أو أنها دبرت لكل ذلك منذ البداية، حتى تصبح قريبة منكِ؛ فتصبح قريبة بعد ذلك من فيكتور والعرش." عقدت "تالا" حاجبيها بضيق. "أنا أعترف أنك قابلت الكثير من الأشرار، لكن ليس لتلك الدرجة.. إن أوليفيا بشرية.. ومن السهل أن تموت من هجمة مصاص دماء أو مستذئب." كاد أن يتحدث ولكنها قاطعته برجاء. "أرجوك فلاد، لا تجعل فيكتور حزينًا هكذا، إنه يحبها كثيرًا.. لا تقف أمام سعادته."

لم يتحدث ولكنه ظل يفكر بحديثها أيضًا، يشعر أنها محقة وفي ذات الوقت يوجد هناك ثغرة ما لا يعلم ما هي. في صباح اليوم التالي:

كانت "أوليفيا" تجلس بفراشها تنظر من خلال شرفتها الحديدية بعينين متورمتين قليلًا بسبب بكائها طيلة الليل على سجنها ذلك وبسبب أيضًا ما رأته في منامها مما جعلها تستيقظ خائفة طوال الليل حتى الصباح. خائفة من أن تنام مرة أخرى تحلم بذلك الحلم أو بمعنى آخر الكابوس الذي جعل قلبها ينتفض رعبًا. الدماء.. كانت الدماء تغمر ما حولها. وكان "فيكتور" أمامها بعين حمراء ينظر لها بكره دفين، يمسك سيفه ويقترب نحوها ببطء، أما هي كانت تبكي وترجوه أن يصدقها، ولكنه لم يصدقها!

حتى استيقظت من ذلك الكابوس المروع. تنهدت بعمق وارتعاش فهي لم تكف عن البكاء حتى الآن. يجب أن تبحث عن أي أحد يقوم بمساعدتها. تلك الساحرة؟ يبدو أنها تعلم الكثير حيث أن "فلاد" أمس ذكر لها أن كل السحرة يفعلون أي شيء ويعلمون أي شيء. ستبحث عن أحد السحرة بالقرية لكي تستطيع العودة إلى موطنها الأصلي. قامت بتبديل ثيابها وخرجت من الغرفة وتحركت خارج القصر. وتوجهت نحو أحد الفرسان.

"أريد الذهاب إلى القرية لتجهيز بعض الأشياء قد أبلغتني بها الملكة تالا." هز الفارس رأسه وأشار لعربة القصر بالقدوم. صعدت إلى العربة وبدأت بالتحرك. منذ أن أصبحت في تلك المكانة أصبح الكل يصدقونها عندما تخبرهم أن الملكة هي من أمرتها بفعل شيء ما. وذلك أيضًا بسبب تنبيه الملكة لهم وعلى مكانتها بالنسبة إليها.

ظلت شاردة طوال الطريق تنتظر أن تصل للقرية حتى وصلت. نزلت من العربة وطلبت من السائق أن ينتظرها. بدأت في البحث عن أحد السحرة ولكن كان الرد بأن الملك قام بطردهم منذ زمن من مملكته لمخالفتهم قوانينه. سئمت أوليفيا من البحث وعادت للقصر ومازال حديث الملك يدور بعقلها. حتى أخذت قرارها.

كان الملك يجلس على المائدة ومعه زوجته وابنه يتناولون طعام الغداء. كان الصمت منتشرًا بينهم، وكان فلاد يفكر كيف يخبر ابنه بأنه موافق على زواجه من "أوليفيا"؟ انتبه الجميع عندما سمعوا طرقات على باب الغرفة، وتفاجأوا عندما دخلت "أوليفيا" وكان من الواضح أنها كانت بالخارج. "أريد التحدث مع جلالتك في أمرٍ هام."

وجهت حديثها لـ "فلاد". متجاهلة وجود "فيكتور" الذي ينظر لها بتعجب لوجود حديثٍ بينها وبين والده الذي هو أيضًا تعجب من طريقة حديثها تلك وجديتها في الحديث أيضًا. "تحدثي." ذلك ما أردف به "فلاد" منتظرًا ما سيسمعه. "منفردين، أرجوك." "لا يوجد هناك شيء خاص أعتقد، هنا الملكة وسمو الأمير." "جلالتك أردت الإجابة على بعض الأسئلة الهامة يوم أمس، وأنا أريد الإجابة بصدق."

تحدثت أوليفيا بصدق التمسه "فلاد". مما جعل "تالا" و "فيكتور" يتعجبان لحديثها. "من فضلكما اخرجا، أريد التحدث معها قليلًا." ذلك ما تحدث به "فلاد" عاقدًا حاجبيه وعينيه لم تبتعد عن عينا "أوليفيا" التي تنظر له بإصرار. استقام "فيكتور" من مقعده وقد تقابلته عينيه مع خاصتي أوليفيا التي تنظر بنظرة لم يفهم معناها، ولكنه خرج وتبعته "تالا" المتعجبة مما يحدث. "ماذا هناك؟ "أتريد أن تعلم من أنا؟ أتريد أن تعلم من أين أنا؟

أتريد أن تعلم ماذا يحدث حولك؟ "تحدثي." ذلك ما قاله "فلاد" بشك. "لكن على شرط واحد." "كيف تشترطين علي؟ فأنا الملك." "سأخبرك ما تريد ولكن على شرط، أتقبل أم لا؟ ظل "فلاد" ينظر لها لعدة لحظات ولكنه أردف بهدوء. "تفضلي." "ستساعدني." "في ماذا؟ "سأخبرك بعد أن نتفق." "حسنًا، تحدثي بما لديكِ."

"أنا أدعى أوليفيا دريستن.. أبلغ من العمر سبعة وعشرون عامًا.. أنا من مدينة نيويورك.. أعمل بجريدة إخبارية ولدي موهبة الكتابة.. أكتب روايات أي قصص.. مثل تلك القصة التي نحن بها الآن، وأنت وعائلتك من أفراد تلك القصة، والتي دخلت بها عن طريق الخطأ."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...