تحميل رواية «فيروز» PDF
بقلم زينب سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد الأماكن الشعبية، في شقة متهالكة، تجلس أسرة مكونة من أربعة أفراد: الأب والأم وبنتان توأم. يجلسون يتناولون طعام الإفطار المكون من الفول والطعمية. "أنا قرفت بقي من العيشة دي، كل يوم فول وطعمية. أنا قرفت." كانت هذه شمس. ردت الأخرى بهدوء: "أحمدي ربنا يا شمس، غيرنا مش لاقي يأكل." شمس بعصبية: "خليكي في حالك يا ست ، مطلبتش رأيك." الأب بهدوء: "عيب كده يا شمس، قولنا مية مرة تكلمي أختك كويس." شمس بعصبية: "يوه، كل حاجة شمس و هي الملاك." الأم بهدوء: "خلاص يا شمس، مش خناقة كل يوم." شمس بتذمر: "طيب، أنا...
رواية فيروز الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم زينب سعيد
يجلس كريم في غرفته يبتسم من حين لآخر على فيروز، فهذه الفتاة بريئة جداً، يكاد يجزم أنه لم ير فتاة مثلها في حياته. يضحك بصخب عندما تذكر حالتها عندما كان يشاكسها بالأسفل، لينظر لساعته ليجد ميعاد زيارة معاذ قد اقترب، ليبدأ في تجهيز حاله لاستقبال صديقه ووالدته.
***
في غرفة رنا.
تجلس فيروز على سرير رنا تبكي من الخجل والإحراج. تجلس بجوارها رنا تحاول تهدئتها بمرح:
"إيه يا بنتي خلاص بقي، اهدّي كده. كريم بيحب يهزر، متزعليش بقي."
فيروز بدموع:
"بس يا رخمة، عشان أنا زعلانة منك أنتي كمان."
رنا بهدوء:
"حقك عليا يا ستي، كنت بهزر معاكي. صافية لبن، ده أنا حتى عروسة يعني، متزعليش مني."
فيروز بهدوء:
"حليب يا قشطة، مش زعلانة منك يا ستي عشان أنتي عروسة."
رنا بهدوء:
"طيب يلا بينا عشان أجهز."
فيروز بهدوء:
"يلا بينا."
لتبدأ رنا في تجهيز ملابسها وارتدائها استعداداً لزيارة معاذ.
***
في الشرقية.
تجلس أسمى في غرفتها تتفحص هاتفها الجديد بفرحة، فقد جلبه لها سامر هو واللابتوب أمس، وقد كانوا من أحدث الأجهزة التي أصدرتها شركة آيفون.
***
بينما في الخارج، تتابع سهام أعمال المنزل بمفردها كالعادة تحت أنظار رؤوف، الذي تسأل بهدوء:
"أسمى فين يا سهام؟ مشوفتهاش من الصبح."
سهام بهدوء:
"قاعدة في أوضتها يا عمي."
رؤوف باستغراب:
"من الصبح بتعمل إيه؟"
سهام بهدوء:
"مش عارفة والله يا عمي، ما حبتش أروح ليها عشان متقولش إني بتطفل عليها."
رؤوف بهدوء:
"ماشي يا بنتي، هروح ليها أنا أطمئن عليها."
سهام بهدوء:
"اتفضل يا عمي."
ليغادر رؤوف إلى غرفة أسمى، لتعود سهام إلى عملها من جديد.
***
في غرفة أسمى.
ما زالت تتابع تفحصها لهاتفها، ليطرق الباب ويدخله بعدها الجد بعد إذنها بالدخول للطرق. ليدخل جدها بابتسامته المعهودة:
"بتعملي إيه يا أسمى؟"
أسمى بهدوء:
"قاعدة يا جدو بتفرج على الفون واللاب اللي جبهم دكتور سامر ليا."
الجد بهدوء:
"طيب مش تيجي تقعدي معايا بره أنا ومرات عمك؟"
أسمى بهدوء:
"حاضر يا جدو، شوية وهاجي وراك حضرتك."
الجد رؤوف بهدوء:
"براحتك يا بنتي، اللي يريحك اعمليه. إن كنت بطمن عليكي وحابب تيجي أنتي من نفسك تقعدي معانا، هروح أريح شوية يا بنتي."
أسمى بهدوء:
"تمام يا جدو."
ليخرج الجد ويذهب لغرفته لكي ينام، لتكمل أسمى ما كانت تفعله من جديد.
***
في ورشة الأسطى جمال.
ينهي الأسطى جمال أعماله ويغادر إلى المعمل، بعد توصية الصبي بأن يأخذ باله من الورشة.
***
في فيلا أحمد.
تنتهي رنا من ارتداء ملابسها المكونة من درس أبيض مطعم بفراشات بينك وطرحة بينك، ولم تضع أية مستحضرات تجميل. لتدور حول نفسها أمام فيروز التي تنظر لها بابتسامة.
رنا بعد أن وقفت تسأل فيروز بضحك:
"إيه رأيك يا روز؟"
فيروز بهدوء:
"بسم الله، ما شاء الله عليكي. اللهم بارك، قمر. ربنا يتمملك بخير يارب."
رنا بضحك:
"تسلمي يا قلبي، ربنا يخليكي ليا. مش فاهمة أنتي مكتفة نفسك ليه؟ حتى الشوز مش راضية تقلعيها، حتى الأكل اللي ماما بعتته زي ما هو، ممدتيش إيدك عليه. وكده ماما هتزعل منك."
فيروز بهدوء:
"معلشي يارنا، والله ماليش نفس. وبعدين مش مكتفة ولا حاجة، أنا مرتاحة كده. سبيني على راحتي."
رنا بهدوء:
"براحتك يا فيروز، زي ما تحبي. على الأقل أقلعي الشوز، هوي رجلك."
فيروز بارتباك:
"لا يا حبيبتي، كده تمام أوي."
رنا بهدوء:
"تمام، تعالي بقي نقعد ندردش شوية."
فيروز بضحك:
"تعالي يا سوسة."
***
في أحد المستشفيات الحكومية.
يجلس الأسطى جمال أمام الطبيب بقلق. فبعد أن أنهى عمله في الورشة، ذهب بسرعة إلى معمل التحاليل وجلبها، وذهب سريعاً للطبيب، ومن وقتها وهو جالس مكانه أمامه. فالطبيب يتفحص الأشعة والتحاليل منذ أكثر من نصف ساعة ولم يطمئنه حتى الآن. ليتنهد بتعب ثم يسأل الطبيب بهدوء:
"خير يا دكتور؟ بقالك نصف ساعة بتقرأ الأشعة والتحاليل، طمني. بدأت أقلق."
ليتحدث الطبيب بعملية:
"بص يا حج، أنت باين عليك إنك راجل مؤمن وبتاع ربنا."
الأسطى جمال بحزن:
"قول يادكتور، أنا قلبي حاسس."
الطبيب بهدوء:
"مع الأسف يا حج، أنت عندك ورم في المخ، بالإضافة إنك اتأخرت في الكشف فالورم أتمكن من المخ وفرش بشكل كبير، وده بيدل إنه خبيث. فمع الأسف مش هنقدر نعمل عملية، فهنبدأ علاج بالكيماوي يا حج من بكرة بإذن الله."
الأسطى جمال بهدوء:
"العلاج بالكيماوي هيعمل إيه يا دكتور؟"
الدكتور بعملية:
"هيخلي حجمه يثبت مش أكتر."
الأسطى جمال بهدوء:
"طيب مش هيعالجه؟ صح؟ خليك صريح معايا يا دكتور، هي مسألة وقت صح ولا أنا غلطان؟"
الدكتور بحزن:
"مع الأسف، أيوة."
الأسطى جمال بهدوء:
"مش عاوزها يا دكتور، كله اللي محتاجه مسكن فقط لا غير."
الدكتور باستغراب:
"ليه يا حج؟"
الأسطى جمال بمرارة:
"العلاج بالكيماوي يعني تعب ليا وبهدلة لعيالي، وأكل عيشي هيتقفل، وأنا في كلتا الحالتين هموت. يبقى ليه أبهدل نفسي وأبهدل ولادي معايا؟ ما أفرقهم بهدوء وأنا واقف وسطهم أفضل، لما أفارقهم وأنا نايم على سرير. كل اللي محتاجه يا دكتور إنك تكتبلي مسكن عشان لما الألم بيجي المسكنات العادية مبقتش تقاومه والدوخة بتبقى قوية أوي. هي جاتلي مرة من فترة ومرة من أسبوعين، لكا على طول صداع، فمكنتش بيفرق معايا بقول إجهاد."
الدكتور بهدوء:
"أنا مش عارف أقولك إيه غير إنك تستاهل كل خير، ويابخت ولادك بيك. هكتبلك مسكن قوي عشان الصداع والدوخة، بس عايزك توعدني بحاجة."
الأسطى جمال بهدوء:
"قول يا ابني."
الدكتور بهدوء:
"إنك تجيلي كل أسبوعين عشان أعاين تطور الحالة."
الأسطى جمال بهدوء:
"حاضر يا ابني بإذن الله."
ليكتب له الطبيب الروشتة ويأخذها ويغادر تحت نظرات الطبيب الفخورة بهذا الرجل الذي لا يهاب المرض، لكن كل ما يهمه عدم تعب أولاده.
***
في فيلا أحمد.
يجلس أحمد وزوجته خديجة وابنه كريم مع معاذ ووالدته الذين قد أتوا في الموعد المحدد. وبعد تبادل السلام والتحية، يجلسون سوياً لتسأل صفاء والدة معاذ بابتسامتها المعهودة:
"فين عروستنا يا خديجة يا حبيبتي؟ عايزة أشوف اللي حركة أبو الهول."
لتتعالى الضحكات بعد وصفها لمعاذ بأبو الهول، لتتحدث خديجة بعد فترة من الضحك:
"حاضر يا حبيبتي، ثواني وتكون عندكم."
***
في غرفة رنا.
تجلس رنا بتوتر وفيروز بجوارها تحاول تهدأتها من توترها هذا. ليطرق الباب وتدخل والدتها:
"يلا يا رنا، الناس مستنية تحت."
رنا بارتباك:
"أنا خايفة يا ماما، عشان خاطري بلاش أنزل."
خديجة بضحك:
"يلا يا بنتي، ربنا يرضى عنك. بطلي جنان، الناس قاعدة تحت."
رنا بتوتر:
"طيب تعالي معايا يا روزة."
فيروز بهدوء:
"يا حبيبتي مش هينفع، هقعد معاكم أعمل إيه."
خديجة بهدوء:
"تعالي يا فيروز معانا، شجعيها يا بنتي."
فيروز بهدوء:
"حاضر يا طنط."
لينزلوا ثلاثتهم إلى الأسفل. لتُدخل خديجة أولاً، ومن خلفها رنا التي تحمل كاسات العصير التي أعدتها أمها قبل صعودها، ومن خلفها فيروز. لتتحدث خديجة بابتسامة لصفاء:
"أهي العروسة يا ستي." قالتها وهي تشير لرنا التي تقف خلفها بتوتر وتنظر أرضاً ويدها ترتعش بالكاسات. لتأخذها فيروز التي تقف خلفها بلهفة وتضعها على المنضدة. لتقف صفاء بلهفة وهي تحتضنها وتسمي الله:
"بسم الله ما شاء الله، إيه القمر ده؟ عرفت تنقي يا واد يا معاذ."
رنا بكسوف:
"شكراً يا طنط."
صفاء بضحك:
"العفو يا قلب طنط، تعالي أقعدي جمبي."
خديجة بهدوء بعد أن جلست وأجلست فيروز بجوارها:
"اقعدي أنتي بس يا أم معاذ، وأنتي يا روني قدمي العصير لعريسك يلا."
لتجلس صفاء محلها وتأخذ رنا الكاسات وتقدم لحماتها أولاً، وبعدها والدها ووالدتها وفيروز، يليها أخيها، وبعدها تقدم لمعاذ الذي ينظر لها بابتسامة:
"إزيك يا رنا."
رنا بخجل:
"الحمد لله."
لتركض لتضع الصينية الفارغة على المنضدة وتجلس بجوار والدتها.
صفاء بضحك:
"مقعدتيش جمبي ليه."
رنا بخجل:
"حاضر."
لتذهب لتجلس بجوار صفاء.
أحمد بهدوء:
"نورتينا يا فيروز."
فيروز بهدوء:
"شكراً يا عمو، ده نورك."
لتتحدث خديجة:
"دي فيروز صاحبة رنا."
صفاء بابتسامة:
"نورتي يا بنتي."
فيروز بهدوء:
"تسلمي يا طنط."
كريم بهدوء:
"طيب نسيبهم يتكلموا شوية سوا في البلكونة قصدنا عشان يبقوا على راحتهم."
أحمد بهدوء:
"رنا خدي دكتور معاذ وأقعدوا سوا في البلكونة، وإحنا قاعدين هنا."
رنا بتوتر:
"حاضر، اتفضل يا دكتور."
لتقف رنا بهدوء وتخرج إلى البلكونة لتجلس، ومن خلفها معاذ ليجلسوا سوياً.
***
في ورشة الأسطى جمال.
يجلس يتابع عمله بشرود، فما كان يشك فيه أصبح حقيقة، وكلها أيام ويغادر الدنيا. فماذا سيحل ببناته؟
"السلام عليكم." قالها ساجد الذي حضر للتو لأخذ سيارته.
الأسطى جمال بهدوء:
"وعليكم السلام يا ابني، معلش حقك عليا أقعد ساعة بالكتير وأكون خلصت عشان تلحق تسافر."
ساجد بهدوء:
"حاضر يا عمي، براحتك. أنا مش هسافر، هرجع الشغل عندي نبطشية."
الأسطى جمال بهدوء:
"ربنا يقويك يا ابني."
ليأتي رجل ما:
"السلام عليكم."
لينظر له الأسطى جمال بضيق:
"وعليكم السلام، أهلاً يا حج شاهين. خير."
الحج شاهين بهدوء:
"أنا سبتك كام شهر أهو وجيت ليك، يمكن تكون غيرت رأيك."
الأسطى جمال بهدوء:
"أغير رأي في إيه يا حج شاهين؟ كل شيء نصيب."
الحج شاهين بغيظ:
"وماله حامد ابني يا أسطى؟ راجل مال وهدومه، وألف واحدة تتمناه."
صلاح بهدوء:
"كان متجوز ومطلق ومعاه عيلين وعنده 40 سنة، أوافق عليه على إيه؟"
الحج شاهين بسخرية:
"ولا مؤاخذة، ما هو كمان رضي ببنتك المعاقة."
الأسطى جمال بعصبية:
"بنتي مش معاقة يا شاهين، وألف واحد يتمناها."
شاهين بسخرية:
"هيتمنوها على إيه يا حسرة؟ على رجليها المقطوعة اللي مركبة بدلها طرف صناعي. أنت بتضحك على نفسك ولا عليا؟ ما أنا عارف إن كل عريس بيجيلها ويعرف إن رجليها مقطوعة بيفلسع."
جاء الأسطى جمال ليرد ليوقفه ساجد بهدوء:
"بعد إذنك يا عمي، ممكن أرد."
رواية فيروز الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم زينب سعيد
رواية فيروز الفصل الثاني والعشرون بقلم زينب سعيد
رواية فيروز الفصل الثاني والعشرون
ليقاطعه ساجد بهدوء :بعد إذنك يا عمي ممكن أرد.
الأسطي جمال بهدوء :أتفضل يا أبني.
ساجد بدوء:بص يا حج شاهين فكرة أن بنت الحج جمال رجليها مقطوعة ده ما يعيبهاش في حاجة عارف العيب فين.
شاهين بتساؤل :فين.
ساجد ببرود:فيك أنت وإبنك مش فيها لو هي مش عجباك جاي تخطبها لإبنك ليه عشان مش لاقي حد يرضي بيه وأكيد مراته مصدقت أنها هربت منكم.
شاهين بغيظ:أنت بتقول أيه يا راجل أنت سامع يا جمال.
الأسطي جمال بهدوء :سامع وده الكلام إلي كنت هقوله تعيش يا أبني.
شاهين بغيظ:ماشي يا جمال بكره أنت إلي تيجي تترجاني عشان أوافق عليها.
ساجد بسخرية:بس أظن أن بكره مش هيجي أبقي أتغطي كويس يا حج وأنت نايم.
لينظر له الأسطي جمال بشكر:مش عارف أقولك أيه ساجد يا أبني.
ساجد بهدوء :تقولي أيه بس يا راجل يا طيب وبعدين أنا عندي ليك عتاب الراجل ده شكله مش آول مرة يجيلك لو كنت وقفته عند حده من آول مرة مكنش قدر يفتح بوءه بكلمة وبنت حضرتك مافيش حاجة تعيبها وألف واحد يتمناها.
جمال بهدوء :عندك حق يا أبني ده غلطي أنا.
ليعود ليكمل عمله تحت نظرات ساجد الحزينة عليه فيبدو أن هذا الرجل يحمل هم كبير فوق قلبه.
…………………
في فيلا أحمد.
في البلكونة.
يجلس معاذ مع رنا بصمت تام ورنا تنظر أرضا ليتحمحم معاذ ويبدأ بالكلام :أزيك يا رنا.
رنا بهدوء ومازلت تنظر أرضا :الحمد لله .
معاذ بهدوء:الحمد لله ها حبي تسأليني عن أيه ولا أتكلم أنا.
رنا بهدوء :أتفضل أتكلم أنت.
معاذ بهدوء:تمام بصي يا ستي أن معاذ عبدالرحمن عندي 27سنة والدي مات وأنا عندي 5سنين ماليش أخوات والدتي هي إلي ربتني مليش غيرها في الدنيا دي رفضت الجواز عشان متجبليش جوز أم كرست حياتها عشاني كنت علمي رياضه جبت 95%بس ماحبتش أدخل هندسة فدخلت كلية التجارة قسم محاسبة أتخرجت بتقدير إمتياز وأتعينت معيد وجالي منحة أكمل دراستي بره لكن رفضتها عشان مسيبش والدتي لوحدها وكملت هنا مستوايا المادي الحمد لله كويس ولو في نصيب مش هخليكي تحتاجي حاجة بس أنا مش هسيب والدتي نهائي أنا أشتريت الشقة إلي قصاد والدتي عشان ما أبعدش عنها وأفضل جمبها لإنها رفضت تسيب البيت إلي عاشت فيه طول عمرها وإلي أنا أتولدت فيه بس كده وفيه حاجة حابب أوضحها ليكي أنا من النوع الجد شوية ومليش في الهزار والكلام ده يا ستي كل جاجة وأنا الحمد لله من البيت للشغل ومن الشغل للبيت وعارف ربنا كويس يعني هعرف أعاملك أنتي ووالدتي أحسن معاملة بما يرضي ربنا ممكن أنتي بقي تكلميني علي نفسك.
رنا بهدوء :حاضر أنا رنا أحمد في ثالثة كلية تجارة قسم محاسبة عندي20سنة مليش غير أخ واحد وبحبه جدا هو وبابا وماما وبحب الضحك والهزار جدا وأكيد حصرتك عارف ده.
معاذ بضحك:هتقوليلي ها يا رنا حابه تعرفي حاجة تاني عني ولا كده تمام.
رنا بهدوء :تمام.
معاذ بهدوء:طيب يلا بقي نقعد مع الجماعة.
رنا بهدوء :تمام أتفضل.
ليعودوا يجلسوا مع باقي العائلة وبعد التحدث في بعض الأحاديث الجانبية أستأذن معاذ ووالدته بعد الإتفاق علي إنتظار ردهم في القريب العاجل.
………………..
بعد مغادرة معاذ ووالدته.
تجلس رنا بجوار والدتها وفيروز.
ليتحدث أحمد بهدوء :أيه رأيك يا روني.
رنا بهدوء :هصلي إستخارة وأرد علي حضرتك.
كريم بهدوء :خدي راحتك يا حبيبتي.
فيروز بهدوء :رنا همشي أنا بقي.
خديجة بعتاب:تمشي فين أحنا هنتعشي سوا.
فيروز بإحراج :تسلمي يا طنط بس والله مش هينفع الوقت أتأخر.
أحمد بهدوء :يعني ينفع تمشي من غير عشاء يا بنتي.
رنا بسخرية :هي رضيت تتغدا معايا أصلا.
فيروز بإحراج ودموع:معلشي والله مش متعودة أكل بره البيت.
خديجة بهدوء :يا بنتي أنتي دمعتك قريبة أوي ولا يهمك يا حبيتي.
أحمد بهدوء:نورتينا والله يا بنتي عقبالك.
فيروز بهدوء :تسلم يا عمو ينفع أمشي أنا عشان الوقت أتاخر.
أحمد بهدوء :ماشي يا بنتي يلا يا روني نوصلها سوا.
ليرد كريم بهدوء بعد أن كان يراقب الحوار بصمت :خليك مرتاح يا بابا هوصلها أنا ورنا.
شأحمد بهدوء :بس يا أبني أنا قايل لوالدها أني أنا إلي هوصلها.
كريم بهدوء :زي ماتحب يا بابا بس عشان حضرتك تريح نفسك أنت تعبان طول النهار في الشغل عندك مشكلة يا فيروز.
فيروز بخجل:متتعبوش نفسكم أنا هشوف تاكسي.
أحمد بهدوء :لأ طبعا يا بنتي لأنا لكريم إلي هنوصلك عايزة تركبي تاكسي وأحنا موجودين أنتي عايزة تزعليني منك بقي.
فيروز بإحراج:لا والله يا عمو ما أقصدش بس عشان أنتو تعبانين طول اليوم.
أحمد بهدوء :وأنتي مجيتك النهارة عشان تقفي مع رنا عندي بالدنيا كلها.
فيروز بهدوء :ربنا يخليك يا عمو .
رنا بهدوء :خلاص يا بابا كريم هيوصلنا ولا عندك مشكلة يا روز.
فيروز بإحراج :مفيش مشكلة.
كريم بهدوء :تمام يلا بينا يا بنات ليغادر كريم والبنات.
ليتسأل أحمد بإستغراب:مش عارف ليه حاسس إني مش مستريح لإبنك شاكك في حاجة كده.
خديجة بضحك:وأنا بردو شاكة في نفس الحاجة يارب ده البنت زي النسمة ربنا يجعلها من نصيبه يارب.
أحمد بهدوء:يارب يا حبيبتي.
…………………
في ورشة الأسطي جمال.
ها قد أنهي عمله في سيارة ساجد ويجلس معه يحتسون الشاي.
سإجد بهدوء:هو أيه إلي حصل لبنت حضرتك أسف طبعا علي تطفولي لو حضرتك مش حابب تجاوب أن بسحب سؤالي.
الأسطي جمال بحزن:حادثة عربية يا أبني وإهمال الدكاترة في المستشفيات الحكومية .
ساجد بهدوء :لو مش حابب تحكي يا عمي مفيش مشكلة بس أنا حاسس أنك شايل هم كبير ود مش صح لإن لازم تفكر نفسك دايما أنك عندك رب كبير قادر يفرج همك مهما كبر الهم والحزن ربنا هو إلي بيرفعه عننا .
الأسطي جمال بإبتسامة:ربنا يحميك يا أبني لشبابك متعرفش كلامي معاك ريحني أزاي.
ساجد بإبتسامة:لما تبقي مضايق كلمني وأجي هنا أروق شوية عليك.
الأسطي جمال بضحك :تعرف يا ساجد يا أني من كلام أبوك عنك قولت أنك أكيد قلبك حجر وقاسي لكن إلي شوفته منك غير كده أنت جواك حنية تكفي العالم كله.
ساجد بهدوء :ربنا يخليك بس كنت عايز أقول لحضرتك حاجة ومتزعلش مني.
الأسطي جمال بهدوء :قول يا أبني أنا هزعل من أبني بردو.
ساجد بهدوء :تسلم يا عمي بنت حضرتك مفهاش عيب لا سمح الله واحد زي راجل ده لما جالك من آول مرة كان المفروض تطرده مش تسيبه يجيلك تاني أيه المشكلة إلي في بنتك رجليها أيه يعني مش ممكن كانت تتولد من الآول بشلل أو الحدثة تسبب ليها عمي وغيره وغيره مش ممكن بردو كانت تبقي سليمة وتتجوز وكان يحصل ليها حادثة كل شئ وارد محدش ضامن عمره وكلمة معاق المفروض متتذكرش علي المرضي لأ لإن المرض ده بتاع ربنا المعاق يتقال علي إلي بيبصوا للناس من فوق وماشين علي الأرض بس عشان يشوفوا عيوب الناس ويتريقو عليهم دول المعاقين بحق وحقيقي غير كده لأ أي شخص ربنا بيبتليه بمرض مش عقاب ليه أو تقليل منه بل بالعكس ده ميزة ليه ربنا أختاره ميزه عن غيره بس عشان يقربه منه ويسمع صوته وهو بيحمده علي إلي ربنا بعته ليه فهمتني يا عم جمال كل حاجة مقدر ومكتوب ومفيش حاجة شر ده الخير مكمن داخل الشر.
الأسطي جمال بهدوء :عندك حق يا أبني الله يفتح عليك وربنا يحرصك لشبابك وينولك كل إلي بتتمناه يارب ويرزقك ببنت الحلال إلي تستهالك.
ساجد بهدوء :بإذن الله طيب حساب العربية كام يا عمي بقي عشان لازم أرجع الشغل
الأسطي جمال بعتاب:ده ينفع عيب عليك يعني بقولك يا أبني وأنت تقولي يا عمي وتقولي الحساب كام أنت كده بتشتمني.
ساجد بهدوء :لأ طبعا يا عمي حقك علي رأسي بس ده شغل والشغل شغل.
الأسطي جمال بهدوء :لأ يعني لأ وأمشي يلا متزعلنيش منك وأنا ليا كلام مع أبوك علي الحساب إلي بتتكلم عنه من إمتي وأنا وأبوك بنا حساب.
ساجد بهدوء :يعني كده ينفع.
الأسطي جمال بهدوء :أه ويلا بقي علي شغلك من غير ما طرود.
ساجد بضحك :حاضر السلام عليكم.
جمال بهدوء :وعليكم السلام.
ليأخذ ساجد سيارته ويعود لعمله ويكمل الأسطي جمال تصليح السيارات بعقل هادئ فلا ينكر أن كلامه مع ساجد كان له تأثير علي حالته النفسية.
………………..
في شقة الأسطي جمال
تجلس شمس مع والدتها يشاهدون التلفاز لتتحدث أسمي بغيظ:ممكن أعرف بقي يا ست ماما فيروز هانم أتأخرت ده كله بره ومقلتوش ليها حاجة إشمعني أنا لما أكون بره وأرجع متأخر تتخانقوا معايا.
سامية بهدوء :هي مستأذنه من أبوكي ومني ووالد صاحبتها كلم أبوكي ومعرفانة أنها هتتأخر بره أنتي بقي بتستأذني من حد ولا بتعبري كد أنك هتتأخري يا ست شمس.
شمس بغيظ:يعني طلعت أنا إلي غلطانة في الآخر صح.
سامية بهدوء :شمس أنتي كبرتي علي شغل العيال بتاعك ده كل يوم أقول مسيرها تعقل لكن مع الأسف ولا بتعقلي ولا حاجة كل يوم مشكلة جديدة كفاية بقي وأتعدلي لأني مش هسكت ليكي بعد كده.
شمس بغيظ :بقي كده يا ست ماما ماشي أنا راحة أنام تصبحي علي خير.
سامية بهدوء :وأنتي من أهله وربنا يهديكي يا بنت بطني.
…………………
يقف ساجد بجوار سيارته ويتحدث في الهاتف مع صديقه ليتفاجئ بمن يقف أمامه ………؟؟؟!!!!
يتبع الفصل الثالث والعشرون
رواية فيروز الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم زينب سعيد
في شقة معاذ.
يجلس معاذ مع والدته يتحدثون فيما حدث عند رنا.
تبتسم أمه: تعرف يا واد يا معاذ البت رنا زي العسل، ارتحت ليها أوي هي وأهلها، ربنا يتمم بخير.
معاذ بهدوء: يارب يا أمي. أنتي رأيك إيه؟ هتوافق.
صفاء بهدوء: بإذن الله يا ابني خير. مش حكيت ليها ظروفك.
معاذ بهدوء: أيوة يا أمي. هي اتحرجت تسأل فحكيت ليها كل حاجة عني، حتى بعد الجواز هتعيش فين وإني هبقى مع حضرتك على طول.
صفاء بهدوء: أنت لسه مصمم برضه يا ابني على الشقة دي.
معاذ بهدوء: أنا اشتريت الشقة إمبارح يا أمي.
صفاء بعتاب: كده برضه يا ابني من غير ما تقولي.
معاذ بهدوء: عشان عارف إن حضرتك كنتي هترفضى إني اشتريها.
صفاء بهدوء: هقول إيه فيك يا ابني، دماغك ناشفة. وهي ممكن ترفض تعيش جمبي لما تعرف إنك هتفضل معايا.
معاذ بهدوء: براحتها. وافقت يبقى هي دي اللي تستاهلني، موافقتش يبقى أنا اللي كسبان ومش هضحي بيكي عشان أي واحدة يا أمي. أنتي ضحيتي بالكل واخترتيني وأنا هضحي بالكل برضه عشانك يا أمي.
صفاء بدموع: ربنا يخليك ليا يا ابني وميحرمنيش منك أبدًا يا ابني، ويرزقك ببنت الحلال اللي تستهالك يا ضي عيني.
معاذ وهو يقف ويحتضنها: ويخليكي ليا يا ست الكل، وربنا ما يحرمني منك يا روح قلبي.
***
في سيارة كريم.
يقود السيارة وبجواره رنا، وفي الخلف تجلس فيروز تنظر للخارج من زجاج السيارة بشرود.
رنا تتحدث مع كريم عن معاذ، وينظر لفيروز من المرأة الأمامية من حين لآخر.
برأتها هذه تجذبه بشدة، ليكمل حديثه مع رنا.
رنا بهدوء: مش عارفة يا كريم، هو بصراحة أنا مرتاحة له وكل حاجة، وكمان مامته بشوشة جدًا، بس خايفة.
كريم بإستغراب: من إيه.
رنا بهدوء: بص يا كيمو، أنا محترمة جدًا إنه بيحب والدته جدًا ومش عايز يسيبها، لكن المشكلة إني خايفة تعاملني وحش أو تغير على ابنها مني وتحس إني أخدته منها.
كريم بهدوء: لأ معتقدش، الست واضح إنها كويسة جدًا وحبيتك جدًا وكانت فرحانة بيكي أوي، ولا إيه رأيك يا فيروز.
لم ترد فيروز، فيبدو أنها لم تكن معهم من بداية الحديث.
لتستغرب رنا عدم إجابتها، لتنظر لها وتنده لها: روز.
لتلتفت فيروز بإنتباه: ها يا رنا بتقولي إيه، معاكي.
رنا بضحك: معايا؟ ده أنتي نكتة، كريم بيكلمك.
فيروز بهدوء: نعم يا دكتور.
كريم بهدوء وهو ينظر لها من مرآة السيارة: بغض النظر عن "دكتور" دي، اللي اتفقنا إنها في الكلية، بس كنت باخد رأيك في والدة معاذ.
فيروز بهدوء: واضح إنها ست كويسة جدًا ما شاء الله عليها يا دكتور، وواضح إنها حبيتك جدًا يا رنا.
كريم بهدوء: شوفتي، حتى فيروز من رأي، فكري بهدوء وإلي أنتي عايزاه هو اللي هيمشي.
فيروز بهدوء: بصي يا رنا، أنتي اللي بإيدك تحببي حماتك فيكي وتكسبيها، أو تكرهيها فيكي وتخسريها وتخسري جوزك.
كريم بهدوء: كلامك صح يا فيروز، عين العقل، كلام موزون. قولتي إيه يا روني.
رنا بهدوء: تمام، هصلي صلاة استخارة وأرد عليكم.
كريم بهدوء: تمام يا حبيبتي.
لينظر أمامه ويكمل قيادة سيارته حتى يصلوا إلى مدخل الشارع الذي تسكن به فيروز، ليقف كريم جانبًا ليتفاجأ بساجد أخو سامر صديقه يقف يستند على سيارته ويتحدث في الهاتف.
ليتحدث بهدوء: خليكم يا بنات ثواني، نازل وجاي.
فيروز بهدوء: هو أنا هنزل هنا كده كده، فممكن أنزل.
كريم بهدوء: ثواني وراجع، هسلم على واحد صاحبي وراجع ليكم.
فيروز بهدوء: تمام.
لينزل كريم من السيارة وهو يتجه في اتجاه ساجد الذي كان منشغل في حديثه: ساجد.
لينظر ساجد أمامه ويتفاجأ بكريم صديق أخيه، ليغلق مع صديقه سريعًا: كريم! مش معقول، فينك يا راجل، قالها وهو يحتضن كريم بود.
كريم بابتسامة: في الدنيا، بس أنت اللي مختفي وتقلان علينا يا سيادة الرائد.
ساجد بهدوء: والله الشغل واخد كل وقتي.
كريم بهدوء: مش عارف ليه بتسافر كل يوم وترجع، مش كان عندك شقة هنا وجاهزة اللي كنت هتقعد فيها بعد الجواز.
ساجد بهدوء: آه موجودة، وساعات بروح أريح ساعتين ولا حاجة، بس الحاجة مش راضية تقعد هنا، لازم أبات معاها.
كريم بهدوء: أنت هتقولي، كل الأمهات كده. يلا المهم أنت بتعمل إيه هنا.
ساجد بهدوء: مفيش، كنت في مشوار هنا عند واحد معرفة، والحج، وأنت.
كريم بهدوء: كنت جاي مع رنا نوصل صاحبتها لبيتها.
ساجد بهدوء: سلم لي عليها. يلا عايز حاجة عشان ألحق أرجع الشغل.
كريم بهدوء: في رعاية الله.
ليركب ساجد سيارته ويغادر إلى عمله، ويعود كريم للبنات.
لتسأله رنا بفضول: كنت واقف مع مين يا كيمو.
كريم بهدوء: ده ساجد أخو سامر، بيسلم عليكي.
رنا بهدوء: الله يسلمه.
فيروز بهدوء: أيوه هنا يا دكتور، وأنا هكمل مشي.
كريم بهدوء: ليه يا فيروز، ما رنا معانا.
فيروز بإحراج: معلشي يا دكتور، بس دي منطقة شعبية وحضرتك فاهم.
كريم بهدوء: تمام، على راحتك.
لتنزل فيروز ورنا من السيارة، ليودعوا بعضهم، وتكمل فيروز طريقها للمنزل، وتصعد رنا للسيارة لتعود هي وأخوها للمنزل.
***
في ورشة الأسطي جمال.
يجلس الأسطي جمال يستريح قليلاً وهو ينظر للشارع، ليجد ابنته فيروز تقترب منه بابتسامتها المعهودة: أزيك يا بابا، عامل إيه.
الأسطي جمال: بقيت أحسن لما شوفتك يا قلب أبوكي. اتأخرتي كده ليه.
فيروز بهدوء: والله يا بابا، بمجرد ما الناس ما مشوا أنا جيت على طول، وصاحبتي جت هي وأخوها وصلوني عشان والدها طول النهار في الشغل وتعبان عشان يرتاح.
الأسطي جمال بهدوء: مش صاحبتك كانت معاكي.
فيروز بهدوء: أكيد يا بابا، غير كده ما كنتش هركب معاه.
الأسطي جمال بهدوء: ربنا يكملك بعقلك يا بنتي.
فيروز بهدوء: يارب يا بابا، مش هتطلع بقى.
الأسطي جمال بهدوء: هقفل ونطلع سوا يا حبيبتي.
فيروز بهدوء: ماشي يا حبيبي، هستناك بره.
ليغلق والدها الورشة ويأخذها ويغادروا إلى المنزل.
***
في سيارة كريم.
تتحدث رنا بخبث: إيه يا كيمو، الصنارة غمزت ولا إيه.
كريم بضحك: أه يا لمضة، وافقي بقى على معاذ عشان أخلص منك.
رنا بغيظ: بقي كده يا كيمو، أهون عليك.
كريم ببرود: أيوة يا قلب كيمو.
رنا بتوعد: ماشي، خليك فاكر. خلينا في الجد، أنت معجب بفيروز صح.
كريم بهدوء: مش هكذب عليكي، عينها فيها سحر غريب وبرأتها، كل حاجة شاداني ليها.
رنا بفرح: طيب إيه، مستني إيه، متقدم ليها.
كريم بهدوء: لسه شوية يا رنا، لغاية ما أتأكد من مشاعري تجاهها.
رنا بهدوء: براحتك يا حبيبي، بصراحة فيروز جوهرة نادرة، مش هتلاقي زيها.
كريم بهدوء: واضح إنك بتحبيها أوي يا روني.
رنا بهدوء: جدًا، مليش صاحبة غيرها، هي دي اللي كنت بتتكلم عنها يوم ما معاذ طلب يخطبني.
كريم بهدوء: أيوه هي يا روني، لما أنوي بإذن الله نبقى نتكلم في الموضوع ده، غير كده بلاش نتكلم فيه، سيبيني أفكر براحتي.
رنا بهدوء: تمام يا كيمو.
ليصلوا إلى الفيلا ويصعد كل واحد إلى غرفته للنوم.
***
في الصباح في الشرقية.
تتناول العائلة طعام الإفطار وجلسوا سويا حتى يتناقشوا، حتى عاد ساجد من عمله.
وذهب صلاح وأولاده إلى الصلاة الجمعة في المسجد بدون والده لشعوره بالتعب اليوم، فلم يستطع الذهاب معهم.
ليصلوا إلى المسجد وبعد سماع الخطبة والصلاة، حان ميعاد العودة للمنزل.
ليقف خطيب الجامع سريعًا ويذهب لصلاح.
الخطيب بهدوء: السلام عليكم يا حج صلاح، عايز حاجة كده.
صلاح بهدوء: وعليكم السلام، اسبقوني يا أولاد.
ليغادر الشباب إلى الخارج، ليتحدث الخطيب بهدوء: أمال الحاج رؤوف فين.
صلاح بهدوء: تعبان النهاردة ومقدرش يجي، خير في حاجة يا شيخ حسن.
الشيخ حسن بهدوء: أيوه يا حج صلاح، أنا والرجالة عاوزينك أنت والحج في موضوع كده.
صلاح بإستغراب: خير يا شيخ حسن.
الشيخ حسن: هجيلك أنا والرجالة بعد صلاة العصر، وسلامي للحج.
صلاح بهدوء: تمام يا شيخ حسن.
ليغادر صلاح لأولاده ويمشي معهم ليحكي لهم ما حدث، فيستغربوا، فماذا يريدون من جده.
ليعودا للمنزل، لكي يحكي صلاح لوالده ماذا حدث.
ليصمت رؤوف قليلاً ثم يتحدث ويخبرهم بشيء ما.
***
بعد صلاة العصر.
يجلس الحج رؤوف وابنه صلاح وأحفاده في البلكونة في انتظار الرجال ليأتوا في موعدهم، وبعد تبادل السلام والتحية، يتحدث الشيخ بإحراج: بص يا حج، أنت كبيرنا وملناش كبير غيرك، ومكسوف إني أكلمك في الموضوع ده.
رواية فيروز الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم زينب سعيد
يجلس الرجال مع رجالة البلد.
ليتحدث الشيخ حسن بإحراج:
والله يا حج رؤوف أن مكسوف منك ومش عارف أقولك أيه. أنتا كبيرنا وملناش كبير غيرك، بس الراجل جلنا وطلب مساعدتنا.
الحج رؤوف:
قول يا شيخ حسن إلي عايز تقوله.
الحج حسن بهدوء:
بص ياحج إمبارح بعد صلاة الظهر لقيت راجل غريب جاي.
***
بعد صلاة الظهر يجلس الرجال سويا يتسامرون ليأتي رجل غريب:
السلام عليكم.
الرجال:
وعليكم السلام.
الشيخ حسن:
أتفضل أي خدمة.
الرجل بخبث:
أنا بصراحة جاي أشتكي ليكم من كبيركم يا شيخ.
احد الرجال:
أنتو بتقول أيه يا راجل أنت تشتكي لينا من مين.
الرجل بخبث:
بصراحة بقي أنا عارف أنكم ولاد بلد وحقانيين وهتجيبولي حقي صح ولا غلط يا رجالة، وأنا ليا حق عرب عند كبيركم.
الشيخ حسن بهدوء:
خير حضرتك مين وأيه الحق إلي ليك عند الحج رؤوف.
الرجل بخبث:
بص يا شيخ أن عزيز متجوز مرات المرحوم عامر إبن الحج رؤوف.
الشيخ بهدوء:
تمام كمل يا أستاذ عزيز.
عزيز بخبث:
بص يا شيخنا وركزوا معانا يا رجالة مستني حكمكم دلوقتي. بنت المرحوم عامر كانت قاعدة معانا من وقت ما أتجوزت أمها وكانت الدنيا تمام وأنا ربتها مع أبني زي بنتي وأكتر وكانوا بيبعتوا فلوس ملاليم ليها بس والله ما كان بيفرق معايا دي بنتي بردو. المهم النت بقي عندها عشرين سنه وخلاص هتبلغ السن القانوني يقوموا وخدين البنت منينا تعيش معاهم عشان متطلبش تاخد فلوسها منهم تمام كده يا شيخنا.
الشيخ بهدوء:
تمام كمل المشكلة فين.
عزيز بخبث:
أديني جيالك في الكلام. أنا معترضتش والله قولت دول أهلها، لكن لا مؤاخذة في شابين في البيت ينفع بردو بنت علي وش جواز تقعد في بيت فيه شبان من غير حاجة رسمية بردو.
الشيخ بهدوء:
عندك حق مينفعش يا أستاذ عزيز، ولا أيه رأيكم يا رجالة.
أحد الرجال ويدعى حامد:
بس يا شيخ حضرتك عارف أن الحج رؤوف ميفتهوش العيبة وميوقعش نفسه في الغلط.
رجل آخر يدعي علي:
فعلا عندك حق يا حج حامد.
عزيز بخبث:
طيب أيه رأيكم تروحوا للحج رؤوف وتتأكدوا من كلامي أنت ورجالة لو طلع كلامي غلط ليكوا عندي حق عرب ولو أنا الصح ليا عندكم أنتو وكبيركم حق عرب.
الشيخ حسن:
خلاص يا حج عزيز هنقابل الشيخ بكره ونشوف الموضوع ده معاه.
عزيز بخبث:
تمام وأنا هسافر القاهرة وهاجي ليكم بكره بعد العشاء ترسوني بإذن الله. السلام عليكم.
الشيخ بهدوء:
وعليكم السلام.
ليغادر عزيز بفرح ليتناقش الرجال فيما حدث ويقرروا التحدث مع الحج رؤوف فالحج رؤوف إبن بلد ولا يطلع منه العيبة نهائيا.
***
ده إلي حصل يا حج وأحنا جينا أهو عشان نعرف من حضرتك الكلام ده صح ولا غلط.
الحج رؤوف بهدوء:
بص يا شيخ حسن حفيدتي هي إلي جت عشان تعيش معايا أنا مجبرتهاش. بالنسبة بقي أنها مينفعش تقعد في بيت في أتنين شباب فهي مخطوبة للدكتور سامر وكتب كتابهم كمان أسبوعين بس لسه معرفناش حد لسه. وطبعا في خلاف مع والدتها وجوز والدتها فلسه ميعرفوش.
الشيخ حسن بابتسامة:
والله أنا قولت برده أن حضرتك يا حج بتفهم في الأصول. ألف مبروك يا دكتور سامر ربنا يتمملك بخير.
سامر بهدوء:
شكرا يا شيخ حسن. أتمني الكلام في الموضوع ده يتقفل يا رجالة لأني مقبلش حد يقول كلمة في حق مراتي.
الشيخ حسن:
طبعا يا دكتور سامر ربنا يتمملك بخير. يلا يا رجالة.
ليغادر الرجالة ليبقي الجد وإبنه وأحفاده فقط ليبتسم الجد بإنتصار وهو ينظر لهم.
***
في القاهرة في شقة عزيز.
يقف عزيز في غرفته يرتدي ملابسه بفرحة لتتحدث شروق بإستغراب:
مالك يا عزيز بتلبس ورايح فين.
عزيز بفرحة:
رايح أرجعلك بنتك وفوقيها حقها كمان.
شروق بصدمة:
أنت بتتكلم جد.
عزيز بهدوء:
أيوة جد طبعا هو ده فيه هزار.
شروق بفضول:
أزاي.
عزيز بهدوء:
شوفي يا ستي.
ليحكي لها عن خطته وما فعله مع الرجال وأنه سيذهب الأن ليعرف ماذا فعلوا ويعود بأسمي.
شروق بلهفة:
بجد يا عزيز.
عزيز:
بجد يا شروق يلا همشي أنا عشان ألحق وقتي.
شروق بلهفة:
مع السلامة يا يا أخويا تيجوا بالسلامة.
***
في شقة الأسطي جمال.
يجلس الحج جمال في غرفته يفكر فيما سيفعله من أجل تأمين مستقبل أولاده فماذا سيفعلوا بعد وفاته فليس لهم مدخل رزق غير الورشة ليزفر بتعب فلا يدري ماذا يفعل.
***
بينما في الخارج.
تجلس الأختان أمام التلفاز لتتحدث شمس بفضول:
كنتي بتعملي أيه إمبارح عند رنا يا فيروز.
فيروز بهدوء:
كان متقدم ليها عريس وكانت عايزاني معاها.
شمس بفضول:
مين حد نعرفه بيشتغل أيه.
فيروز بهدوء:
دي حاحة متخصنيش يا شمس عشان أتكلم فيها.
شمس بغيظ:
ماشي يا ست فيروز براحتك مش عايزة أعرف حاجة منك أنا راحة أنام.
لتغادر بعصبية إلي غرفتها تحت نظرات فيروز الحزينة من تصرفاتها الغير مبررة.
***
في غرفة شمس.
تجلس شمس في غرفتها تتحدث مع نيفين وتحكي لها ما عرفته أن رنا قد تقدم لخطبتها لشخص ما ليزعموا علي معرفة من هو فهي عادتهم يحبون معرفة أخبار الناس فهذا ما يهمهم.
***
في الشرقية.
عند رؤوف وإبنه وأحفاده يضحك رؤوف بصخب ليتحدث صلاح بتعجب:
بس أنت عرفت منين يا حج أن عزيز هيعمل كده.
رؤوف بهدوء:
شعري ده مشابش من شوية يا أبني أنا عارف عزيز بيفكر في أيه كل إلي يهمه أنه ياخد فلوس أسمي مش أكتر.
ساجد بهدوء:
طيب هتعمل أيه يا جدو مع أسمي وسام.
رؤوف بهدوء:
عندك شك يا سامر أني هعمل حاجة تضرك أو بغصب عليك الجواز.
سامر بهدوء:
أكيد لا يا جدو طبعا وكلامك علي رقبتي يا جدو بس أنت ليه أخترتني أنا.
رؤوف بهدوء:
مش أنا إلي أخترتك يا سامر.
سامر بإستغراب:
أمال مين لو مش حضرتك.
رؤوف بهدوء:
أسمي.
سامر بتعجب:
أسمي أزاي.
رؤوف بهدوء:
أنا عرفتها كل حاجة إمبارح بعد ما أتكلمت معاكم وأخدت رأيكم.
***
بعد أن أخبر صلاح والده أن الشيخ حسن يريده.
رؤوف بهدوء:
أنا عارف الشيخ حسن عايزني في أيه.
ساجد بإستغراب:
في أيه يا جدو.
رؤوف بهدوء:
قبل كل حاجة يا ساجد أنت وسامر واثقين فيا.
سامر وساجد:
أكيد يا جدو.
رؤوف بهدوء:
عزيز بيلعب لعبة وسخة ولازم أقطعله لسانوا وأنتم إلي هتساعدوني.
ساجد:
أزاي يا جدو.
سامر بهدوء:
معاك يا جدو.
رؤوف بهدوء:
واحد فيكم هيتجوز أسمي بنت عمكم.
ساجد بهدوء:
أنا أسف يا جدي بلاش أنا أنت عارف موقفي من موضوع الجواز.
رؤوف بهدوء:
وأنت يا سامر.
سامر بهدوء:
إلي حضرتك عايزه يا جدو.
رؤوف بهدوء:
لو قلتلك عشان خاطري يا ساجد.
ساجد بهدوء:
حاضر يا جدو إلي حضرتك تؤمر به.
صلاح بهدوء:
يعني مين في الأولاد يا جدو.
رؤوف بهدوء:
بكره تعرفوا يلا أنا هروح أنام.
ليغادر رؤوف المكتب إلي غرفة أسمي ليطرق الباب بهدوء.
***
تجلس تتابع مواقع التواصل الإجتماعي ليطرق باب غرفتها لتأذن لمن بالخاج بالدخول ليدخل جدها بإبتسامته المعتادة لتركض نوحه تساند في الجلوس ليتحدث بهدوء:
تسلمي يا بنتي أقعدي عايز أتكلم معاكي في موضوع.
أسمي بهدوء:
أوامر حضرتك يا جدو.
رؤوف بهدوء:
تسلمي يا حبيبتي شوفي يا بنتي.
ليحكي لها طلب الشيخ حسن وما يريده وهو يشك أن الأمر يخص عزيز بسبب مكوثها هوا في المنزل معهم ويوجد شابان في المنزل وهذا غير مقبول في الأماكن الريفية لينهي حديثه.
لتتحدث أسمي بأسى:
لو في مشكلة يا جدو هسببها ليكم أنا مستعدة أرجع أعيش معاهم تاني.
رؤوف بهدوء:
أنا عندي حل يا بنتي لو مش موافقة عليه أنا مستعد أشتريلك بيت هنا في البلد وأروح أعيش معاكي فيه.
أسمي بتساؤل:
حل أيه يا جدو.
رؤوف بهدوء:
أنك تتجوزي.
أسمي بتعجب:
أتجوز حضرتك عايزني أتجوز طيب هتجوز مين.
رؤوف بهدوء:
واحد من ولاد عمك والإختيار في إيدك أنتي يا بنتي.
أسمي بهدوء:
وهما موافقين.
رؤوف بهدوء:
أختاري أنتي يا قلب جدك وملكيش دعوة هما موافقين.
أسمي بهدوء:
دكتور سامر.
رؤوف بتعجب:
أشمعني سامر أنا فكرتك هتختاري ساجد عشان أنتي وسامر ناقر ونقير.
لتصمت أسمي ليؤمئ رؤوف بهدوء:
زي ما تحبي يا بنتي تصبحي علي خير.
أسمي بهدوء:
وأنت من أهله يا جدو.
ليغادر الجد إلي غرفته بينما تظل أسمي فيه غرفتها تفكر فيما حدث.
***
هو ده إلي حصل.
سامر بإستغراب:
طيب ليه أخترتني أنا فعلا.
رؤوف بهدوء:
أبقي أسألها يا أبني يلا هقوم أريح شوية.
صلاح والشباب:
أتفضل.
ساجد بهدوء:
تعالي نتمشي شوية يا سامر بعد إذنك يابابا طبعا.
سامر بهدوء:
يلا بينا بعد إذنك يا بابا.
صلاح بهدوء:
أتفضلوا يا حبايبي.
***
في المسجد.
يجلس عزيز مع الشيخ حسن وباقي الرجال أمام المسجد ويحكي له الشيخ حسن ما عرفه من الحج رؤوف.
ليقف عزيز بعصبية:
ده راجل حرامي وكذاب وضحك عليكم أزاي تصدقوا راجل زي ده.
لم يكد ينهي كلامه حتي يأخذ لكمه مفاجأة تسقطه أرضا….؟؟؟؟؟
رواية فيروز الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم زينب سعيد
ما كاد عزيز ينهي حديثه إلا وجائته لكمة على وجهه أسقطته أرضًا.
ليتحدث ساجد بعصبية:
أنت بتتكلم على مين يا واطي؟ ده الحاج رؤوف نصار يعني واحد زيك ما يستنضفش يخليك تنضفله جزمتك.
لينال عليه ضربًا ويحاول سامر والرجال فصله عنه لينجحوا أخيرًا. ليمسك سامر أخاه ويحاول بعض الرجال مساعدة عزيز على الوقوف، ويقف الشيخ حسن في وسطهم.
ليتحدث الشيخ حسن بهدوء:
إهدي يا ابني وصلي على النبي.
ساجد بتوعد:
عليه الصلاة والسلام. اسمع يا شيخ حسن، الراجل ده لو ما رجعش مطرح ما جه محدش هينجده من إيدي. وليا كلام تاني معاك يا شيخ حسن، أنت والرجالة، لما كبيركم يتهان قدامكم وأنتم ساكتين.
الشيخ حسن بهدوء:
والله يا ابني كنت لسه هتكلم لقيتك جيت وملحقتش أرد.
ساجد بهدوء:
ده مش موضوعي دلوقتي. الراجل ده ما يتبتش في البلد يا شيخ حسن. يلا يا سامر.
ليغادر هو وأخيه، بينما يقف عزيز بمساعدة الرجال. ليتحدث الشيخ حسن:
سمعت الكلام طبعًا يا أستاذ عزيز. ارجع مطرح ما جيت، ركبتنا الغلط مع كبيرنا.
عزيز بتعب:
ده بيضحك عليكم. أنه هيجوزها طيب، اسأله البنت حتى.
الحج حامد:
أكيد المأذون هيسألها قدامنا يا أستاذ عزيز، والحج رؤوف راجل عارف ربنا مش هيغضب ربنا ويجوز حفيدته غصب عنها عشان شوية فلوس. يلا بقي، الله يسهالك.
عزيز بتعب:
بقي كده يا رجالة؟ ده أنا اتضربت قدامكم حتى.
الشيخ حسن بهدوء:
لما تغلط في راجل كبير في سن والدك، أيا كان عملك إيه، تبقى تستاهل الحرق مش الضرب.
عزيز بتوعد:
كتر خيركم. أنا غلطان إني جيت ليكم. كنت فاكركم رجالة وهتجيبولي حقي.
الحج حامد بعصبية:
إلزم حدودك يا راجل أنت. إحنا سكتنا ليك كتير. يلا الله يسهالك.
ليغادر عزيز بعصبية عائدًا لمنزله في القاهرة.
***
في غرفة أسمى.
تجلس في غرفتها تتحدث مع ليلي تحكي لها ما حدث:
أيوة يا نيفين زي ما بقولك يا ليلي. وجدو خيرني وأنا اخترت سامر. كأني مش عارفة يا ليلي، حتى جدو سألني نفس السؤال معرفتش أرد عليه. أقوله إيه بس؟ ساعة ما قال سامر أو ساجد، مشوفتش غير سامر قدامي ومواقفنا اللي حصلت عدت قدام عيني. لقيت نفسي بقول اسمه تلقائي. الله يبارك فيكي. طيب، أنا اخترته يا ليلي، يا ترى هو رأيه إيه؟ مش ممكن يكون مرتبط بحد وبإختياري ليه أقف عقبة في طريقه؟ جدو قالي اختاري وملكيش دعوة. هما موافقين على كلامي. ماشي يا ليلي، مش هفكر كتير. ربنا يصلح الحال. طمنيني عليكي عاملة إيه طيب؟ الحمد لله. لسه طنط وعمو مرجعوش من السفر بردو؟ خلاص متزعليش نفسك يا حبيبتي، أنتي المفروض تكوني اتعودتي على معاملتهم دي وسفرهم الكتير. ماشي يا حبيبتي، مع السلامة.
لتغلق مع صديقتها لتفكر قليلًا فيما حدث.
***
في فيلا أحمد.
تجلس العائلة تتناول العشاء ليتحدث كريم بهدوء:
إيه يا روني، صليتي صلاة استخارة؟
رنا بهدوء:
آه يا كيمو.
خديجة:
خير يا بنتي، طمنيني.
أحمد بهدوء:
براحتك يا بنتي، خدي وقتك في التفكير.
رنا بهدوء:
فكرت يا بابا وصليت استخارة. بس قبل ما أقول رأيي الأخير، أنتو رأيكم إيه؟
أحمد بهدوء:
الولد ما شاء الله عليه يا رنا، لا غبار عليه. محترم وابن ناس.
خديجة بهدوء:
فعلاً يا بنتي، وشهادة لله أمه زي البلسم بالظبط، تتحط على الجرح يطيب.
كريم بهدوء:
وأنا قولتك رأيي يا حبيبتي قبل كده.
رنا بهدوء:
تمام. أنا موافقة يا بابا.
أحمد بفرحة:
ألف مبروك يا حبيبتي.
خديجة بفرحة:
مبروك يا روح قلبي.
كريم بابتسامة:
مبروك يا رنوش.
رنا بابتسامة:
الله يبارك فيك يا حبيبي، عقبالك.
خديجة بتمني:
يارب يا بنتي.
كريم بضحك:
هو أنا متقل عليكم أوي ولا إيه؟
أحمد بضحك:
بصراحة آه. وأنا نفسي في حفيد ألعب بيه شوية.
كريم بهدوء:
حاضر يا بابا. اطمن على رنا الأول وبعدين نشوف موضوعي.
أحمد بهدوء:
بإذن الله. هتقول لمعاذ إمتي؟
كريم بهدوء:
لما هو يا حج، اللي يجي يسألني.
أحمد بهدوء:
عين العقل يا ابني.
ليكملوا طعامهم وسط فرحتهم بموافقة رنا على الزواج من معاذ.
***
في شقة ليلي.
تجلس في غرفتها بحزن، فأسمى تعد صديقتها المقربة وكانت تهون عليها سفر والديها باستمرار وتأتي للمبيت معها، ولكن منذ أن سافرت لأهلها وأهل أسمى يرفضون مبيتها خارج المنزل. رغم حزنها، إلا أنها فرحة كثيرًا لأن أسمى الآن تعيش حياة أفضل في كنف عائلتها. وها هي تكتمل فرحتها بخطبة أسمى. لتبتسم قليلًا وهي تدعو لها بالحياة السعيدة، ثم تحاول النوم لعلها تهرب من عزلتها المستديمة.
***
في الشرقية.
يجلس ساجد مع والده ووالدته وجده وأخيه يحكي لهم ماذا حدث حينما خرج هو وسامر للتمشية بالخارج. فأثناء مرورهم بجوار المسجد، شاهدوا الشيخ حسن والرجال الذين معه يجلسون مع رجل ما، فأقتربوا لإلقاء التحية عليهم ومعرفة هوية الرجل، التي خمنوها بالتأكيد أنه عزيز. ليسمعوا سبه لجدهم، ليهرع ساجد لكمه.
ليتحدث الجد بعتاب:
بس مكنتش ضربته يا ساجد يا ابني.
ساجد بهدوء:
يعني كنت عايزني أسمعه بيشتم حضرتك وأسكت ليه؟ ده لعشت ولا كنت يا جدي.
الجد بهدوء:
بعد الشر عنك يا حبيبي، ربنا يبارك فيك.
صلاح بهدوء:
لازم نعجل شوية في موضوع أسمى وسامر يا حج. يعني نلبسهم الشبكة الأسبوع ده والأسبوع الجاي كتب الكتاب، إيه رأيك يا سامر؟
سهام بهدوء:
عندك حق يا عمي.
سامر بهدوء:
معنديش مشكلة يا أمي، بس شوفوا رأي أسمى الأول.
رؤوف بهدوء:
تمام يا ابني، هكلمها على العشاء.
***
في القاهرة في شقة عزيز.
يصل إلى الشقة بجروحه. لتصرخ شروق من منظره. ليحكي لهم ما حدث من ساجد وما قاله الرجال. لتصيح شروق بعصبية:
أنت بتقول إيه يا عزيز؟ أسمى بنتي أنا تتجوز ابن سهام ده على جثتي. أنت سامع؟ اتصرف.
عزيز بسخرية:
أعمل إيه يا أمي؟ بنتك ما صدقت راحت ليهم. لأ وكمان هتتجوز واحد من هناك.
شروق بعصبية:
أنا مش فاهمة حاجة. عملوا ليها إيه بس؟ زي ما يكونوا عملوا ليها غسيل مخ يا راجل.
عزيز بهدوء:
معتقدش. بنتك مش من النوع اللي حد يجبره على حاجة.
شروق بعصبية:
طيب، هتعمل إيه دلوقتي؟
عزيز بهدوء:
دلوقتي هقوم أرتاح. ولما أصحى يحلها الحلال.
ليغادر إلى غرفته لينام. لتبقى شروق في مكانها تموت غيظًا مما سمعته.
***
في الشرقية على العشاء.
يتحدث رؤوف بهدوء:
شبكتك أنتِ وسامر الأسبوع ده يا أسمى، وكتب الكتاب الأسبوع اللي بعده. عندك اعتراض يا بنتي؟
أسمى بهدوء:
لا يا جدو، اللي حضرتك شايفه.
سهام بفرحة:
مبروك يا حبايبي.
سامر بهدوء:
الله يبارك فيكِ يا أمي.
أسمى بهدوء:
الله يبارك في حضرتك يا طنط.
سامر بهدوء:
حابة تجيبي شبكتك منين يا أسمى؟ من هنا ولا عايزة من القاهرة.
أسمى بهدوء:
ممكن من القاهرة بعد إذنكم طبعًا.
رؤوف بهدوء:
براحتك يا حبيبتي.
سهام بحزن:
بس كنت عايز تجيبوا من هنا عشان أجي معاكم.
سامر بهدوء:
مافيش مشكلة. تيجي معانا الصبح وهوديكي تقعدي في شقة سامر أو تروحي لـ طنط خديجة، إيه رأيك؟
سهام بهدوء:
طيب وهسيب عمي إزاي؟
رؤوف بهدوء:
خلاص هسافر معاكي ونبات كلنا في القاهرة، إيه رأيكم.
صلاح بهدوء:
تمام يا بابا، ما عنديش مانع.
ساجد بهدوء:
مفيش مشكلة بالنسبة ليا. عادي كده أفضل ليا.
سامر بهدوء:
خلاص تمام. أروح أنا وأسمى عادي الكلية، وأنتم تحصلونا.
صلاح بهدوء:
تمام يا حبيبي.
***
في القاهرة في غرفة عزيز.
ينام على سريره يخطط لشيء ما. فقد فشلت خطته الأولى، ولكن بالتأكيد لم تفشل خطته الثانية. فيجب أن يحصل على الأموال بأي شكل من الأشكال.
***
في الصباح.
في شقة الأسطي جمال.
تجلس العائلة تتناول طعام الإفطار. لتتحدث شمس ببرود:
أنا عايزة مصروفي يزيد شوية يا بابا.
سامية بهدوء:
بس مصروفك كويس يا بنتي.
شمس بعصبية:
مصروفي مش بيقضيني. عايزاني أبقى أقل من صحابي.
جمال بهدوء:
حاضر يا بنتي. ارتحتي كده.
شمس بانتصار:
أيوة ارتحت.
فيروز بهدوء:
أنا مصروفي بيقضيني يا بابا. مش عايزاه يزيد.
جمال بهدوء:
حوشيه يا بنتي. لكن لو أختك زادت، أنتي مصروفك هيزيد.
سامية بهدوء:
خلاص يا فيروز. ويلا قوموا روحوا كليتكم.
شمس وفيروز:
حاضر.
ليغادروا إلى جامعتهم. لتنظر سامية لزوجها بهدوء:
مالك يا جمال؟ أنت مش عاجبني. على طول ساكت ومش بتتكلم مع حد. قاعد في أوضتك سرحان. فهمني بقي في إيه.
جمال بهدوء:
مافيش حاجة. أنا بخير الحمد لله. يلا أسيبك أنا وأروح شغلي.
سامية بحزن:
في رعاية الله.
***
في فيلا أحمد.
تجلس العائلة تتناول الإفطار. وبعد الأكل تغادر أسمى وكريم إلى الجامعة. لتفاجئ رنا بعطل في سيارتها. لتركب في سيارة كريم. ليصلوا إلى الجامعة وتنزل رنا من سيارة كريم بعد توديعه. كل هذا تحت نظرات شمس المنصدمة مما رأته. فهذا يعني أن رنا قد خطبت للدكتور كريم من وجهة نظرها.
***
في الشرقية.
تتجهز العائلة بعد تناول الإفطار للسفر إلى القاهرة لشراء شبكة أسمى من القاهرة كما تود. ليسافر سامر وأسمى سويًا أولًا إلى الجامعة، ويحصلهم الباقي إلى شقة ساجد في القاهرة.
***
في سيارة سامر.
تجلس أسمى بارتباك. تريد أن تتحدث مع سامر لكن لا تعرف ماذا تسأله. ليلاحظ سامر ترددها ليتحدث بهدوء:
مالك يا أسمى؟ عايزة تقولي إيه؟
أسمى بارتباك:
عرفة منين أني عايز أقول حاجة.
سامر بضحك:
واضح جدًا. اتكلمي على طول، بلاش الإرتباك ده.
أسمى بهدوء:
أنت ليه وافقت تتجوزني؟ أنت مش مجبر على ده.
سامر بهدوء:
مين قالك أني مجبر عليكي.
أسمى بهدوء:
مش عارفة، بس حاسة كده.
سامر بهدوء:
لو أنا موافقتش عليكي، مكنش جدو قالك.
أسمى بهدوء:
يعني أنت كنت عارف قبل ما جدو يقولي.
سامر بهدوء:
أيوة. أنتي بقي وافقتي ليه.
أسمى بارتباك:
مش عارفة. لما جدو خيرني، قولت اسمك تلقائي، معرفش إزاي.
سامر بضحك:
شكلك كده معجبة.
أسمى بخجل:
بطل رخامة يا سامر.
سامر بضحك:
سامر كمان؟ إمال فين يا دكتور اللي مصدعاني بيها.
أسمى بإحراج:
أسفة والله، بالغلط.
سامر بهدوء:
بس يا هبلة. أنتي تقولي اللي أنتي عايزاه يا أسمى، بس في الكلية قدام الطلبة دكتور. وبالنسبة للخطوبة، لما نلبس الدهب هعلنها تمام.
أسمى بهدوء:
زي حضرتك ما تحب.
سامر بهدوء:
تمام. شوفي صاحبتك لو عايزها تيجي معانا.
أسمى بفرحة:
بجد؟
سامر بهدوء:
أكيد طبعًا. ابقي اتفقي معاها.
***
في الكافتيريا.
تجلس فيروز مع رنا يتناقشان في شيء ما. لتأتي شمس بعصبية:
فيروز.
فيروز بتعجب:
نعم يا شمس.
شمس بعصبية:
عايزاكي ثواني.
فيروز بهدوء:
حاضر.
لتقف ويذهبوا بعيدًا. لتتحدث أسمى بعصبية:
دكتور كريم خطب رنا، صح؟
فيروز بتعجب من عصبيتها:
لأ طبعًا. مين قالك كدا؟
شمس بعصبية:
ردي على سؤالي.
فيروز بهدوء:
لأ يا شمس، دكتور كريم يبقى أخو رنا. ارتحتي.
شمس بصدمة:
؟؟؟
رواية فيروز الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم زينب سعيد
شمس بصدمة: أنتي بتقولي أيه أخوها أزاي.
فيروز بهدوء: زي الناس بس هما مكانوش معرفين حد.
شمس بعصبية: وأنتي كنتي تعرفي.
فيروز بهدوء: لا طبعاً لسه عارفة من أسبوع وبعدين مش فاهمة أنتي أيه إلي مضياقك في أنها تتخطب لدكتور كريم أو غيره.
شمس بإرتباك: أنتي قصدك أيه أصلي سألتك وأنتي مقولتليش يلا سلام أنا راحه لأصحابي.
فيروز بهدوء: أتفضلي.
لتذهب شمس وتعود فيروز لرنا وتحكي لها ما حدث من شمس.
رنا بضحك: نفسي أعرف شمس أختك بتقدر تركز في كل الناس كده إزاي دي مسابتش حد في حاله.
فيروز بهدوء: ربنا يهديها يا رنا.
رنا بهدوء: يارب بس أنت ليه مقولتلهاش مين العريس.
فيروز بهدوء: لأن دي حاجة متخصنيش عشان أقولها.
رنا بهدوء: مفهاش حاجة يا بنتي قوللها عادي.
فيروز: بكره تعرف لما تتخطبي رسمي يلا نطلع المكتبة شوية.
رنا بهدوء: يلا بينا.
في مكان آخر بالكافيتيريا تجلس مروة ونيفين يسمعون بعض المهرجانات الشعبية علي الفون لتأتي شمس بسرعة في إتجاههم لتتحدث بلهفة: مش هتتخيلوا ولا هتصدقوا يا بنات إلي هقوله ليكم.
مروة بإستغراب: أيه ده بقي يا ست شمس.
شمس بلهفة: دكتور كريم مش هتصدقوا طلع مين.
نفين بسخرية: طلع مين.
شمس بلهفة: أخو رنا صاحبة فيروز.
مروة ونيفين بصدمة: أنتي بتتكلمي بجد.
شمس: أه بجد.
نيفين بصدمة: عرفتي منين.
شمس بهدوء: لتحكي لهم شمس كل ما حدث منذ رؤية رنا مع دكتور حتي سؤالها لفيروز وما عرفته منها عن علاقة رنا بدكتور كريم بس كده يا بنات.
عند ليلي وأسمي.
تجلس ليلي مع أسمي وتخبرها أنهم سيذهبون اليوم لشراء شبكتها وأنها تريدها معها لتوافق ليلي علي الفور علي الذهاب معها.
في مكتب سامر.
يجلس سامر مع كريم يخبره بموضوع خطبته بأسمي ليتحدث كريم بهدوء: أنت وافقت عشان جدك ولا وافقت ليه.
سامر بهدوء: مش عارف يا كريم بس أنا كنت منجذب ليها دايما حاسس أن جواها حزن كبير تعرف يا كريم لما جدو قالي أنا وساجد ساعتها حسيت بوجع في قلبي كان نفسي يقولي أنا بس طيب هقولك حاجة تعرف آول مرة أتقابلت أنا وهي هنا في الكلية لما أتخنقت معايا في حاجة شداني نحيتها يمكن الحزن الي فعينها بنت هشه وحزينة كان نفسي أوي أعرف مالها تعرف أن قولتلها مش عايزك تعتذري مني في الكلية بعد لما قعدت مع نفسي وفكرت في ظروفها بس هي إلي أصرت علي كده.
كريم بهدوء: شكلك طبِت.
سامر بتفكير: مش عارف بس شكلي كده.
كريم بضحك: يعني معاذ وبعدين أنت شكلي أنا إلي عليا الدور.
سامر بخبث: أنت أزاي بتلعب بديلك من ورايا.
كريم بضحك: كنت بتأكد الآول من مشاعري وكنت هحكيلك.
سامر بإنتباه: لا طالما فيه مشاعرك أحكيلي من الآول بقي.
كريم بهدوء: حاضر.
ليحكي له كل شى من آول لفت فيروز لإنتباهه وجذبها له إلي أن قرر خطبتها.
سامر بهدوء: طيب كويس مستني أيه طالما مقتنع بيها.
كريم بهدوء: مستني موضوع رنا و معاذ يخلص الآول.
سامر بهدوء: هو رنا رأيها أيه.
كريم بهدوء: وفقت بس مستني معاذ لما يسأل أرد عليه.
سامر بهدوء: ماشي يا حبيبي ربنا يكملها علي خير.
مساء في سيارة سامر.
يركب سيارته وبجواره أسمي وفي الخلف تركب ليلي وفي السيارة التي خلفهم يركب ساجد وجده يليه سيارة والده ووالدته ليصلوا أخيرا لأكبر محلات الذهب لشراء شبكة أسمي وألتي كانت في غاية الفخامة فسامر قد أخبر أسمي شراء ما تريده ولا يهمها أمر الأموال وأشتري لها جدها وعمها هدية الزواج علي زوقها أيضا وبعد الإنتهاء يذهبوا إلي أحد المطاعم الفخمة لتناول العشاء وبعدها يوصلوا ليلي لمنزها ويعودوا مرة آخري لشقة ساجد للمبيت فيها.
في غرفة كريم.
يجلس في غرفته يفكر في فيروز فهي قد جذبته بشدة ليقرر خطبتها بعد خطبة رنا ومعاذ ليأتي مكالمة تلفونية وكانت من معاذ ليرد عليه: أيوة يا معاذ تمام الحمد لله أخبارك أيه طيب الحمد لله خير إن شاء الله وافقت يا معاذ شوف الميعاد إلي يناسبك وأحنا في إنتظارك ماشي يا حبيبي الف مبروك تمام مع السلامة.
ليغلق الهاتف معه ويخرج لكي يخبر والده بمكالمة معاذ.
في شقة ساجد في القاهرة.
تجلس العائلة مجتمعين سويا بإستثناء ساجد يتحدثون عن ترتيبات عقد القران فقد آتفقوا علي أن يتم تلبيس الشبكة في قاعدة عائلية بينما عقد القرآن يكون بحفلة كبيرة.
سامر بهدوء: تمام يا جدو كل حاجة تمام ولا فاضل حاجة.
رؤوف بهدوء: كده كله تمام.
سهام بهدوء: لأ لسه أسمي لسه ماجبتش فستان ولا أنت جبت بدلة.
سامر بهدوء: طيب بالنسبة ليا عندي بدلة جديدة بالنسبة لأسمي بعد إذنك يا جدي تبات بكره مع صاحبتها وأنا هبات هنا في الشقة مع ساجد عشان تنزل تجيب إلي هيا عايزاه مع صاحبتها.
رؤوف بهدوء: تمام يا أبني أيه رأيك يا أسمي.
أسمي بفرحة: ياريت يا جدو.
رؤوف بهدوء: خلاص تمام أحنا هنرجع بكره وبعد الكلية توصلها عند صاحبتها يا سامر وتروح معاها وهي بتشتري متسبهاش لوحدها.
سامر بهدوء: أكيد يا جدو طبعا.
صلاح بهدوء: طيب طالما أتفقنا علي كل حاجة يلا ننام عشان أنا تعبان وعايز أرتاح بصراحة.
رؤوف بهدوء: يلا يا أبني.
في فيلا أحمد.
يجلس مع والده في المكتب يخبره برغبة معاذ في الحضور يوم الخميس فخير البر عاجله ليوافق أحمد ويخبروا رنا ووالدتها بموعد مجئ معاذ ووالدته من أجل الإستعداد لزيارتهم.
ليتحدث كريم بهدوء: هي فيروز هتيجي يا رنا.
رنا بخبث: مش عارفة أنت عايزها تيجي ولا لأ.
كريم بإرتباك: زي ما تحبي يا لمضة عشان تبقي معاكي.
أحمد بهدوء: لو حابة أكلم والدها معنديش مانع يا حبيبتي والدها باين أنه راجل محترم أوي.
كريم بتساؤل: هو والدها شغال أيه.
رنا بهدوء: ياريت يا بابا بس هقولها الآول عنده ورشة ميكانيكا يا كيمو.
كريم بهدوء: تمام.
رنا بإستغراب: يعني تقبلت الموضوع عادي أنا قولت ممكن تتردد في الآول شوية.
كريم بهدوء: الشغل مش عيب يا رنا ده راجل مكافح ربي ولاده أحسن تربية ممدش أيده لحد صح ولا غلط يا بابا.
أحمد بهدوء: صح يا أبني ربنا يكملك بعقلك.
خديجة بتساؤل: يعني نويت علي إمتي يا حبيبي.
كريم بهدوء: لما موضوع معاذ ورنا يخلص الآول يا أمي.
خديجة بهدوء: علي خيرة الله يا أبني.
في الصباح.
يذهب سامر وأسمي إلي الجامعة بينما عادت سهام والحج رؤوف إلي الشرقية بسيارة صلاح بعد أن أوصل صلاح إلي شركته ثم يعود لرب عمله مرة آخري.
في شقة عزيز.
يستيقظ عزيز مبكرا ويغادر المنزل سريعا قبل إستيقاظ شروق ويأخذ الصغير وملابسه وكل أغراضه المهمة ويذهب عازما علي تنفيذ خطته ومغادرة البلد نهائيا تاركا شروق بمفردها بعد أن قرر في نفسه أن يطلقها بعد تنفيذ خطته.
في ورشة الأسطي جمال.
يتابع عمله بتعب شديد فالمسكن الذي يأخذه أصبح لا يؤثر فيه والدوخة تزداد كل مرة عن سابقتها ليجلس بتعب علي أحد الكراسي لكي يرتاح فالرؤية أصبحت مشوشة كثيرا لديه لا يعلم ماذا يفعل فقد أصبح علي يقين أن نهايته أصبحت قريبة ولم يستطيع حتي الأن أن يأمن مستقبل بناته ولا يطمئن علي واحدة منهم فشمس يعرفها جيدا لم توافق علي أي عريس من منطقتهم فهي متكبرة ومغرورة لأبعد حد وفيروز التي يفرمن يتقدم لخطبتها بعد معرفته بموضوع قدمها ليزفر بتعب ليقف لكي يحاول أن يكمل عمله لكن الدوخة شديدة والرؤية أصبحت معدومة ليفقد إتزانه ويقع أرضا وسط صياح صبيه الصغير ولكن قبل أن يسقط أرضا وجد من يحمله قبل أن يلمس جسده الأرض ليحاول أن يفتح عينه ليفاجئ بي.
في شقة عزيز.
تستيقظ شروق في موعدها المعتاد من أجل تحضير صغيرها للمدرسة لتفاجئ بعد وجود عزيز في الغرفة لتخرج تبحث عنه في الخارج لكنها لم تجده لتبحث عنه في غرفة إبنها لكنها لم تجد والكارثة أنها لم تجد إبنها ولا أغراضه لتركض إلي غرفتها مرة آخري لتفتح خزانة الملابس لتجد ملابس عزيز غير موجودة لتجلس أرضا تبكي بعنف علي حالها فعزيز تركها وأخذ إبنها الصغير وأسمي تركتها لتبكي علي حالها وما وصلت إليه.
في الكافيتريا.
تجلس شمس مع مروة ونيفين يتحدثون عن دكتور كريم فهو أصبح حديث شمس الدائم فهو لا ينظر لها مطلقا ولا تلفت إنتباهه نهاية لتتحدث نيفين بخبث: طيب أنا عندي حل ليكي.
شمس بلهفة: أيه.
نفين بخبث: أتصاحبي علي رنا أخته وصلحي علاقتك معاها.
شمس بغيظ: نعم أصلح علاقتي مع مين ده بت باردة.
مروة بهدوء: شمس المضطر يركب الصعب ومفيش حل قدامك غير كده.
شمس بغيظ: حاضر ما أنا مقدميش حل غير كده.
نفين بخبث: هو ده الكلام الموزون.
عند أسمي وسامر.
بعد الإنتهاء من محاضرتها ذهبت هي وسامر وليلي لشراء فستانها وما تحتاج إليه من أحد المولات الكبيرة وقد أشترت أسمي فستان من اللون الذهبي وطرحة وجزمة بنفس اللون وبعد الإنتهاء من الشراء أخذهم سامر إلي أحد المطاعم الفخمة ليتناولوا الغداء وبعدها أوصلهم إلي شقة ليلي للمبيت بها علي أن يعود هو وأسمي غدا الي للشرقية ويذهب هو للمبيت هو مع ساجد في الشقة.
عند رنا وفيروز.
يجلسون في المكتبة تخبر رنا فيروز بموعد معاذ وأنها تود أن تأتي لها مثل المرة الماضية لتعتذر فيروز منها بهدوء: معلشي يا رنا خليني في الخطوبة.
رنا بحزن: عشان خاطري.
فيروز بهدوء: معلشي عشان خاطري متزعليش مني بس عشان بابا ميضايقش.
رنا بلهفة: بابا هيكملوا.
فيروز بهدوء: بلاش يا رنا عشان خاطري خليها في الخطوبة.
رنا بهدوء: ماشي يا فيروز زي ما تحبي.
في أحد المستشفيات في إحدي الغرف.
يرقد الأسطي جمال سرير ويقف بجواره شابين وطبيب ليتحدث أحد الشباب للطبيب: يعني أيه يا دكتور مفيش أمل.
الطبيب بأسف: مع الأسف الورم في مرحلة متأخرة.
الشاب بحزن: تمام يا دكتور متشكر لحضرتك هو هيفوق إمتي.
الطبيب بهدوء: دقائق ويفوق بعد إذنكم.
ليتحدث الشاب الآخر: أتفضل يا دكتور.
بعد الخروج الطبيب يحدث الشاب التاني لصديقه: تفتكر هو يعرف أنه تعبان ولا لأ.
الشاب الآخر بهدوء: أكيد لأنه في مرحلة متأخرة وده ورم في المخ يعني أكيد حس بتعب أو إغماء فبل كده.
الشاب الآخر بهدوء: بس شكله راجل طيب.
الشاب الآخر بهدوء: هو من جهة طيب فهو راجل طيب جدا ربنا يشفيه لأولاده.
الشاب الآخر بدعاء: يارب.
ليفيق الرجل من غفوته ويحاول فتح عينه لينظر حوله ليجد شاب لا يعرفه وشاب آخر يعرفه جيدا فهو هنا فعلا فلم يكن يحلم وهو من لحقه قبل سقوطه أرضا ليتحدث بتعب: أنت.
رواية فيروز الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم زينب سعيد
جمال بتعب: أنت.
الشاب بابتسامة: أيوة أنا، عندك اعتراض ولا إيه.
جمال بضعف وبابتسامة: لأ يا ابني، تعرف يا ساجد إن في المرتين اللي قابلتك فيهم أنقذتني، مرة من كلام الراجل ده ومرة لما وقعت.
ساجد بضحك: ولا يهمك يا باشا، أنا في ضهرك على طول، أعرفك على صاحبي.
جمال بضعف: أهلا يا ابني، فرصة سعيدة، كنت أتمنى نتقابل في ظروف أحسن من كده.
علي بهدوء: أنا اللي سعيد جداً بمقابلة حضرتك، أتشرفت بيك.
جمال بتعب: تسلم يا ابني، خير يا ساجد، عربيتك فيها مشكلة ولا إيه.
ساجد بهدوء: لأ يا عمي، دي عربية علي، قولت أكيد مفيش حد غيرك هيصلحها.
جمال بضعف: تسلم يا حبيبي.
علي بهدوء: طيب، هستناك أنا بره يا ساجد، ألف سلامة عليك يا راجل يا طيب.
ساجد بهدوء: تمام.
الأسطي جمال بهدوء: تسلم يا ابني من كل شر يا ابني.
ليغادر علي الغرفة، ليجلب ساجد كرسياً ويجلس بجوار الأسطي جمال وينظر له بعتاب: أيه يا عمي، مش المفروض إنك اعتبرتني ابنك.
جمال بلهفة: أيوة يا ابني، ربنا يعلم معزتك عندي بقت إزاي والله.
ساجد بعتاب: طيب ليه مقولتليش إنك تعبان، ولا قولت لبابا حاجة، ليه؟ مش أحنا أهلك ولا إيه، ومتقولش إنك متعرفش، لأنك في مرحلة متقدمة، يعني أكيد حسيت بأعراض قبل كده.
جمال بهدوء: أيوة عارف يا ابني، ويا ريت توعدني متقولش لأبوك، أنا مكنتش عايز أعرف حد حاجة يا ابني.
ساجد باستغراب: يعني قصدك إن محدش يعرف إنك تعبان، حتى عيلتك.
جمال بهدوء: أيوة يا ابني، محبتش أكون حمل عليهم في حياتي، كفايا هيتعذبوا بعد موتي.
ساجد بهدوء: بس ده مينفعش، لازم تعرفهم، على الأقل يبقوا جنبك.
جمال بوهن: معلش يا ابني، سيبني على راحتي، وتوعدني متقولش لحد.
ساجد بهدوء: حاضر، بس أنت كمان توعدني تاخد بالك من نفسك.
جمال بهدوء: حاضر يا ابني، أوعدك.
ساجد بهدوء: ممكن فون حضرتك عشان أتواصل معاك.
جمال بهدوء: حاضر.
ليمليه الرقم، ثم يرن ساجد عليه لكي يسجل رقمه.
ساجد بهدوء: رقمي مع حضرتك، في أي وقت تكلمني.
جمال بهدوء: حاضر يا ابني، معلشي توصلني الورشة تاني.
ساجد بهدوء: حاضر، يلا بينا.
ليسنده ساجد ويساعده على الهبوط من على السرير، ثم يسنده إلى سيارته ويصله إلى ورشته، ويتبعه علي بسيارته ليصل إلى ورشته وسط فرحة صبي، ليطمئن عليه ساجد ثم يغادر هو وصديقه إلى عملهم.
وتمر الأيام على نفس المنوال، ليأتي يوم الخميس، يوم زيارة معاذ ووالدته إلى عائلة رنا.
في فيلا أحمد.
يجلس أحمد وزوجته وأبناؤه كريم ورنا مع معاذ ووالدته ليتفقوا على كل شيء، والاتفاق على أن تكون الخطبة بعد شهر في إجازة نصف العام، والفرح يكون بعد امتحانات آخر العام، لتنطلق الزغاريط من خديجة وصفاء، ليطلب معاذ الجلوس مع رنا في التراس، ليذهبوا يجلسوا سوياً، لتنظر رنا أرضاً بارتباك.
ليتحدث معاذ بابتسامة: مالك يا رنا، لسه مكسوفة مني، أنا زي خطيبك حتى.
لتضحك رنا بخفوت: لأ، عادي.
معاذ بضحك: هو إيه اللي عادي.
رنا بضحك: مش عارفة.
معاذ بضحك: طيب يا ستي، نتكلم جد بقى.
رنا بهدوء: اتفضل.
معاذ بهدوء: بصي يا رنا، اللي أوله شرط آخره نور، صح ولا غلط.
رنا بهدوء: صح، كمل.
معاذ: طيب كويس إنك فهماني، علاقتنا في الجامعة هتبقى دكتور وطالبة، ده أفضل ليكي مش ليا، أنتي هتبقي خطيبتي قدام الناس كلها، فأنا مش حابب حد يقول إني بميزك عن الطلبة، فعلاقتنا في الكلية مقتصرة على دكتور وطالبة، عندك مشكلة في كلامي.
رنا بهدوء: كلامك صح جداً، وأنا كنت هقولك تعمل كده فعلاً.
معاذ بابتسامة: شكلنا شبه بعض في حاجات كتير.
رنا بارتباك: كنت عايزة أقولك حاجة.
معاذ بهدوء: قولي يا رنا.
رنا بتوتر: هو إحنا هنعيش مع مامتك، صح؟ أنا معنديش اعتراض، بس ممكن والدتك متتفقش معايا أو تعاملني وحش.
معاذ بهدوء: من حقك تقلقي يا رنا، بس والدتي ست طيبة جداً وحبتك جداً كمان، وبكره تشوفي هتعاملك إزاي، وبعدين إحنا مش هنعيش معاها إقامة دايمة، لأ، إحنا أغلب الوقت هنبقى في الكلية، يعني يا دوب هنروح نقعد معاها ساعتين ولا حاجة، بس يعني مش حاجة، ولو مرتحتيش ممكن تفضلي في شقتك لوحدك وأنا هقسم وقتي ما بينكم، إيه رأيك كده تمام.
رنا بهدوء: تمام، وبإذن الله هتفق أنا وماما صفاء، لأني حبتها جداً.
معاذ بضحك: طالما بقيت ماما صفاء، يبقى أطلع أتا منها يا ستي.
رنا بضحك: أه.
معاذ بضحك: ماشي يا قمر، يلا نروح نشوف الجماعة، يلا.
رنا بضحك: يلا.
في اليوم التالي.
في الشرقية.
تمت خطبة سامر وأسمي في جو عائلي، فلم يحضر الاحتفال سوى صديقتها ليلي وأصدقاء سامر كريم ومعاذ، فكانت أسمي ترتدي فستان روز هادئ وطرحة بنفس اللون، وسامر يرتدي بدلة سوداء وكرافت روز بنفس لون فستان أسمي، ليقرأوا الفاتحة ويلبس سامر أسمي الشبكة، ليسهروا سوياً بعض الوقت، وبعدها يعود كريم ومعاذ إلى القاهرة، بينما ظلت ليلي مع صديقاتها لتعود في الصباح إلى منزلها.
في شقة الأسطي جمال.
تقف فيروز في المطبخ تعد الطعام، وتبتسم من حين لآخر عندما تتذكر حديث كريم معها، فكريم يشبه رنا كثيراً في المزاح، فهو يمازحها عندما يقابله على الدرج في الكلية أو أثناء المحاضرات، إذا سألها سؤال يمازحها بعد إجاباتها، لتفيق على حالها عندما تتذكر أمر قدمها، فهي تخاف أن يبتعد عنها إذا عرف بأمر قدمها، حتى أنها رفضت الذهاب لرنا بعد تحججها برفض والدها، تريد أن تفكر جيداً في هذا الموضوع، فهي تخشى الاقتراب منه خوفاً من أن تتعلق به بدون رابط رسمي، فهي تخاف أن تخالف تعاليم دينها، حتى هي حزينة كثيراً من تفكيرها به، لكن لا تستطيع صرف ذهنها عن التفكير به، لتتنهد بهدوء ثم تكمل إعداد الطعام قبل حضور والدها، فهو أصبح متعباً كثيراً هذه الفترة، يأتي يتناول الطعام وينام بعدها، حتى أنها عرضت عليه الذهاب للطبيب أكثر من مرة، لكنه رفض بحجة أنه إرهاق عمل لا أكثر.
بعد مرور أسبوع آخر، ازداد التعب على الأسطي جمال بشكل كبير، وأصبحت المسكنات لا تأتي بنتيجة معه، وزاد شحوب وجهه، لتلاحظ فيروز ووالدتها تعبه، ليتهرب منهم بأنه إرهاق من العمل، ولكن زوجته لم تكن تصدقه، هي على يقين أنه يخبئ عليها أمراً ما، بينما شمس فهي دائماً تجلس في غرفتها بمفردها تفكر في طريقة ما لتقترب من كريم، حتى أنها أصبحت تحدث رنا بطريقة جيدة وتمازحها، مما أثار استغراب فيروز ورنا من تصرفاتها، بينما عند ساجد فهو يذهب يومياً للورشة للأسطي جمال ليطمئن عليه ويعرض عليه المساعدة ويجلس يدردش معه لكي يحسن من حالته النفسية.
بينما عند عزيز، فقد ترك ابنه عند زوجته الثانية رغم بكاء الصغير الدائم من أجل العودة إلى أمه، وسافر إلى الشرقية مجدداً لمقابلة الحاج رؤوف شخصياً في منزله، ليسافر في وقت خروج صلاح والشباب، ليقابل الحاج رؤوف ويقبل يده ويطلب منه أموالاً من أجل شروق، فهي مريضة بالقلب وفي حاجة لعملية في أسرع وقت، وقدم له أشعة وتحاليل لمريض بالقلب، ولكن زور اسم شروق عليها، وأن أسمي لا تعرف شيئاً عن مرض والدتها، ليصر عليه ألا يخبرها كي لا تحزن على والدتها، ليرق قلب رؤوف ويعطيه الأموال التي طلبها، ليغادر عزيز سريعاً بعد شكره وتوديعه، ليحكي رؤوف ما حدث لسها ويخبرها ألا تخبر أحداً بما حدث، لتذعن سهام لطلبه.
في شقة الأسطي جمال.
تجلس فيروز في غرفتها تتذكر حديث كريم معها ومزاحه، فهي أصبحت على يقين أنه يحاول التقرب منها، وتبتسم، فهو شاب رائع تتمناه أي فتاة، لكن هل يمكن أن يحبها ويتزوجها، فبينهم حواجز كثيرة، فهو دكتور وهي مجرد طالبة، ومستواهم المادي أعلى منها كثيراً، وهي لا تقلل من مهنة والدها، فالطالما كانت تفتخر به، فهو رجل مكافح رغم ظروفه المادية السيئة لم يجعلهم ينظرون لما بيد غيرهم، حتى لو وافق كريم على مستوى والدها، هل سيوافق على إعاقتها وقدمها المبتورة، لتضحك بسخرية على حالها، فهي تخفي بتر قدمها على كل الناس، وتداري ألمها، حتى وهي بالمنزل ترتدي الطرف الصناعي دائماً ولا تخلعه إلا وقت النوم، وتضعه معها تحت الغطاء حتى لا تلاحظه شمس وتسخر منها كالعادة، هي لا ترى أن بها نقصاً، وما حدث لقدمها هذا مجرد اختيار من ربها، لكن المشكلة مع الناس من حولها، فهم ينظرون إليها بشفقة وينفرون منها كأنها مسخ وليست إنسانة مثلهم، تعلم أنها جميلة جداً وكل من يراها ينجذب لها ويتقدم لخطبتها، لكن بعد معرفته ببتر قدمها يفر هارباً، فقد سمعت أباها وهو يحكي لوالدتها، ولكن ماذا تفعل لو كريم فعل مثلهم، فهي لم تتحمل تلك الصدمة منه، فهي أحبته كثيراً منذ أول لقاء بينهم، لتزفر بتعب ثم تحاول النوم، فهذا ما تستطيع فعله من أجل الهروب من واقعها الأليم.
بينما عند كريم، فقد قرر التقدم لخطبة فيروز في إجازة نصف العام بعد خطبة رنا، لكنه قرر أن يفاتحها أولاً قبل التقدم لها لمعرفة رأيها به.
أما عند رنا، فهي سعيدة جداً بخطوبتها بمعاذ، فيومياً يتصل بها يحكي لها عن يومه بالتفصيل، وهي كذلك.
أما عند شروق، فهي تجلس وحيدة في شقتها، لا تعلم ماذا تفعل، فقد بحثت عنه كثيراً وذهبت إلى مدرسة ابنه، وجدته قد نقل ورقه من المدرسة، وأيضاً قدم استقالة بعمله، فلا تدري ماذا تفعل، لتقرر شيئاً ما وتسعى لتنفيذه.
في شقة ما.
يجلس طفل صغير أمام التلفاز يبكي ولا يتناول طعامه، لتأتي امرأة متوسطة العمر لا تبان ملامحها من كثرة المكياج وتصبغ شعرها باللون الأصفر، وتحدثه بعصبية: جرا إيه يا ابن عزيز، مش هخلص من وجع الدماغ ده، هو أبوك جابك ليا عشان يريح دماغه، بس لما يجي هطين عيشته.
لم يبطل الصغير عياطه، بل ازداد حدة، ليفتح الباب ويدخل عزيز بلهفة وهو يركض نحو صغيره ليحتضنه بلهفة، وهو ينظر للمرأة بغيظ، ليحدث صغيره: بس يا مصطفى، بس يا حبيبي بابا، متزعلنيش منك بقى.
مصطفى بدموع: أنا عايز ماما.
عزيز بهدوء: حاضر يا حبيبي، قوم يلا روح أوضتك.
مصطفى بدموع: حاضر.
ليغادر الصغير، ليتحدث عزيز بعصبية: فيه إيه رشا، مش قولتي بالراحة على الواد.
رشا بعصبية: بقولك إيه، مش عاجبك خده، مش عايزاه، سلام يا أخويا، راحة اتخمد.
لتغادر، تاركة عزيز يشتعل غيظاً، ليحدث عزيز نفسه: خلاص يا رشا، الكلب، كلها أسبوع وأطلقك أنتي والزفتة التانية، وأخد الواد وأسيب البلد وأعيش ملك زماني.
في الشرقية.
يوم عقد قران سامر وأسمي.
فقد كان الاحتفال في غاية الفخامة، وحضرت البلد بأجمعها، فهو سامر نصار حفيد رؤوف نصار كبير البلد، والعروس حفيدته الوحيدة أسمي ابنة فقيده عامر الذي رحل في ريعان شبابه، وجاءت ليلي الخطبة ومعاذ ووالدته وكريم وعائلته، وجاء الأسطي جمال بمفرده، بعد أن أصر عليه صلاح وأحضره ساجد بنفسه، ليسافر بعدها مع علي صديق ساجد، فقد حضر هو وابنته الصغيرة نور عمرها أربع سنوات، فقد توفت والدتها أثناء ولادتها، ومن وقتها لم يتزوج، فلم يجد من تحب ابنته وتكون أماً لها، تم عقد القران في جنينة المنزل في جو من البهجة والفرح بالعروسين، وتجلس سهام بجوارهم تحصنهم من العين، فاسمى بفستانها الذهبي وحجابها جعلها ملكة متوجة، وسامر ببدلته السوداء والبيبيون جعلت منه أمير خارج من كتاب الأساطير.
في مكان ما خارج المنزل، تقف طفلة صغيرة تبكي بعنف، فقد كانت تركض وراء قطة صغيرة ونسيت طريقة العودة، لتأتي شابة من خلفها تقف بجوارها وتحدثها بابتسامة: مالك يا قمر بتعيطي ليه.
البنت بدموع: كنت بجري وراء القطة وتوهت من بابا.
الشابة بهدوء: طيب بابا فين.
البنت بدموع: مش عارفة.
الشابة بابتسامة: طيب إسمك إيه يا عسل.
البنت بدموع: نور.
الشابة بابتسامة: إيه الاسم الحلو ده، يلا ندور على باباكي يا قمر.
نور بفرحة: بجد.
الشابة بابتسامة: بجد، يلا بينا.
نور بفرحة: يلا.
ما كادوا يتحركوا إلا ووجدوا شابين يركضون باتجاههم وهم يندهون باسم نور، لتتوقف الشابة لتركض الصغيرة في اتجاه والدها ليحملها بلهفة، ليقترب الشاب وهو يحمل ابنته ليذهب لمعرفة هوية الشابة وماذا كانت تفعل مع صغيرته.
ليتفاجأ الشاب بهوية البنت: أنتي.
؟؟؟؟؟؟؟
رواية فيروز الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم زينب سعيد
الشاب بصدمة:
أنتي.
الشاب الآخر:
أهلا يا أنسة ليلي.
ليلي بهدوء:
أهلا بحضرتك أيوة أنا.
الشاب الآخر بعصبية:
كنتي بتعملي أيه مع بنتي.
ليلي بهدوء:
كنت بتكلم في الفون بعيد عن الدوشة وأنا راجعة قابلت بنت حضرتك.
نور بطفولة:
طنط طيبة أوي يا بابي وكانت هتساعدني ندور عليك بعد لما توهت وأنا بلعب مع القطة.
علي بهدوء:
متشكر جدا يا أنسة ليلي ومتأسف علي عصبيتي متتخيليش أنا حسيت بأيه وأنا مش لاقيها كأن روحي انسحبت مني ورجعت تاني.
ليلي بهدوء:
ولا يهم حضرتك أنا مقدرة موقفك.
ساجد بهدوء:
شكراً لحضرتك يا أنسة ليلي.
ليلي بهدوء:
العفو يا ساجد بيه.
ساجد بهدوء:
مش يلا نرجع الفرح عشان الجماعة ميلحظوش غيابنا.
علي وليلي:
يلا بينا.
ل يعودا مرة أخرى إلى الحفلة لتصر الصغيرة على الجلوس مع ليلي لترحب ليلي كثيراً بها.
يمر الوقت وتنتهي الحفلة ويسافر كريم ومعاذ وعائلاتهم إلى منازلهم وسط صدمة رنا، فهي كانت تعرف بقرابة اسمي وسامر لكن لم تكن تعرف سر القرابة أو أنها هي العروس، فعلاقتها مع اسمي وليلي تكاد تكون معدومة لتسأل كريم ليخبرها بقصة سامر وصلة القرابة، لكن لا يتدخل في موضوع الزواج فهذا لا يخصه أن يتحدث فيه.
***
يجلس سامر مع اسمي في البلكونة بصمت تام ليتحدث سامر بإبتسامة:
أية يا عروسة هتفضلي ساكتة كده.
أسمي بخجل:
لا مش ساكتة ولا حاجة عايزني أقول أيه.
سامر بهدوء:
ممكن تحكيلي عن نفسك شوية يا أسمي، عارف أننا أتأخرنا فالخطوة دي بس يلا كل تأخيرة وفيها خيرة، ممكن بقي تحكيلي كل حاجة عنك وإلي فات مش بتاعي أنا ليا الحاضر وبس.
أسمي بهدوء:
حاضر.
لتحكي له كل شيء عنها منذ طفولتها ومعاملة عزيز هو ووالدتها لها وعن بداية صداقتها مع ليلي وهي كانت من تهون عليها دائماً. صمتت قليلا ثم تحدثت بهدوء:
حابة أقولك حاجة وياريت متزعلش مني.
سامر بهدوء:
قولي يا أسمي مش هزعل.
أسمي بإرتباك:
ساعات لما كنت ببات مع ليلي كنا بنشرب سجائر نطلع فيها زهقنا بس والله من ساعة ما جيت هنا وأنا مبطلاها.
سامر بهدوء:
يعني بطلتيها خلاص.
أسمي بلهفة:
أه والله.
سامر بإبتسامة:
خلاص مصدقك متخافيش بس توعدني مترجعشي ليها تاني.
أسمي بإبتسامة:
أوعدك أكيد أنا لقيت وسطكم الدفا والحنان إلي يخليني أبعد عن كل حاجة وحشة.
سامر بإبتسامة:
ماشي يا قمر يلا بقي ننام لأني هلكان طول النهار.
ليقف ويمد يده لها لتمد هي يدها بتوتر وخجل وتنهض معه بإبتسامة ليدخلوا المنزل سوياً ويصلها لغرفتها أولاً ويقبل يدها:
تصبحي على خير يا حبيبتي.
أسمي بخجل:
وأنت من أهله.
للتدخل غرفتها سريعاً وتغلق الباب خلفها بسرعة ليضحك سامر عليها بصخب ثم يذهب لغرفته لكي ينام.
***
بعد مرور عدة أيام تجلس فيروز ورنا في المكتبة يذاكرون سوياً ليأتي معاذ إليهم:
السلام عليكم أوزيكم يا بنات أيه الأخبار.
رنا بإبتسامة:
تمام يا دكتور.
فيروز بهدوء:
وعليكم السلام تمام الحمد لله يا دكتور.
معاذ بهدوء:
محتاجين مساعدة.
فيروز بهدوء:
لا شكراً يا دكتور.
رنا بهدوء:
شكراً يا دكتور.
معاذ بهدوء:
عايزك شوية يا رنا ممكن بعد إذنك يا أنسة فيروز.
فيروز بهدوء:
أتفضلوا يا دكتور.
ليغادر معاذ ورنا تاركين فيروز بمفردها لتكمل مذاكرتها حتى تعود رنا لتفاجئ بمن يقف أمامها بإبتسامته المعهودة:
أزيك يا فيروز.
فيروز بإرتباك وهي تنظر لما بيدها:
الحمد لله رنا مع دكتور معاذ.
كريم بإبتسامة وهو يجلس في الكرسي المقابل لها:
بس أنا مش جاي لرنا يا فيروز.
فيروز بتوتر وإستغراب:
إمال حضرتك جاي لمين.
كريم بإبتسامة:
جاي لحضرتك يا فيروز هانم.
فيروز بإرتباك وخجل:
ليا أنا ليه.
كريم بهدوء:
بصي يا فيروز أنا مش بحب اللف ولا الدوران من الأخر كده أنا معجب بيكي يا ستي وكنت حابب أعرف أنتي بتبادليني نفس الشعور ولا لأ.
لتصمت فيروز بخجل وتنظر أرضا وأحمر وجهها بشدة.
ليتحدث كريم بضحك:
أيه يا فراولة كفاية كده هتحمري عن كده أيه إهدي بس هتجبيلي مصيبة.
فيروز بخجل ودموع:
حاضر.
كريم بإبتسامة:
طيب أيه الدموع دي كفاية كده ها يا ستي إعتبر الفراولة إشارة أنك بتبدليني نفس الشعور.
لتظل فيروز على صمتها ليضحك كريم مرة أخرى بشدة ومن حسن حظه لم يأخذ أحد باله مما حدث.
ليستعيد رباطة جأشه مرة أخرى ويتحدث بإبتسامة:
ها يا ستي قولتي أيه.
فيروز بخجل:
أقول أيه بس.
كريم بهدوء:
يعني موافقة أقدر أتقدم ليكي ولا لأ.
لتظل فيروز على صمتها ليتحدث كريم بهدوء:
يعني أعتبر أن السكوت علامة الرضا.
لتظل على صمتها ووجهها أحمر بشدة من الخجل لتهز رأسها بموافقة.
ليتنهد كريم بهدوء:
تمام على خيرة الله بإذن الله هاجي أطلب إيدك في الإجازة بإذن الله حابة تقولي حاجة.
فيروز بخجل:
لأ.
كريم بهدوء:
طيب هحكيلك شوية عني شوفي يا ستي أنا كريم أحمد دكتور في كلية التجارة عندي ٢٨ سنة واخد الدكتوراة من أمريكا لأني جاتلي منحة فسافرت ورفضت أخدها من فلوس والدي ولا أني أشتغل معاه في الشركة حابب أكبر بنفسي ومحدش يكون ليه الفضل عليا أنا يا ستي بحب علتي جدا طيوب وجميل بحب الضحك والهزار لكن عندي عيبين عصبي شوية وزعلي وحش وبكره الكدب جدا ها يا ستي ده كل حاجة عني حابه تقولي حاجة.
لتشرد فيروز قليلاً في موضوع قدمها ثم تأخذ نفس وتتحدث بهدوء:
حضرتك طبعاً أكيد عارف ظروفي أنا وأهلي ووالدي شغال أيه والمكان اللي عايشة فين يعني الفرق ما بيني وما بين حضرتك كبير فده مش هيعمل حاجز ما بينا وياترى أهلك هيوافقوا على كده وده.
كريم بهدوء:
أكيد طبعاً عارف ومافيش أي فرق ما بينا وأهلي كمان عارفين ومرحبين جدا ها حابة تقولي حاجة تاني ولا خلاص كده عشان عندي محاضرة.
فيروز بإرتباك:
لا تمام كده.
كريم بهدوء:
تمام أسيبك تكملي مذاكرة.
ليغادر كريم لتشرد فيروز قليلاً فهي يجب أن تخبره بموضوع قدمه لكنها تخاف أن يفر منها كالعادة مثله مثل التي كان يحكي والدها عنهم لوالدتها لتفيق من شرودها على صوت رنا.
فيروز بإنتباه:
أيوة يا رنا بتقولي أيه.
رنا بخبث:
أيه يا روز هو كيمو عايز يخدك مني ولا أيه.
فيوز يغيظ:
بس يا جزمة ويلا نقعد نذاكر.
رنا بضحك:
يلا يا ستي.
ليكملهما مذاكرة من جديد.
***
في أحد الحدائق العامة.
تجلس أسمي وليلي ومعهم نور إبنة علي وإمرأة كبيرة في السن وهي جدة نور فهي تعلقت بليلي كثيراً وكذلك ليلي بعد معرفة ليلي بوفاة والدتها فمع إصرار الصغيرة أخذت رقم ليلي لتحدثها هي وجدتها فالصغيرة تعيش مع والدها وجدها وجدتها التي أحبت ليلي كثيراً من كلام نور وأصبحت تخرج معها في أوقات فراغها وأحياناً تخرج معهم أسمي بعد إستئذان سامر فها هم اليوم يجلسون في أحد الحدائق العامة بناء على رغبة الصغيرة فاليوم أجازتها من الحضانة.
***
في ورشة الأسطي جمال.
يجلس علي أحد المقاعد ويباشر عمله وهو جالس فهو أصبح في الفترة الأخيرة لا يستطيع الوقوف كثيراً من كثرة الدوخة على الرغم من قوة المسكن الذي كتبه له الطبيب لكن نتيجته ليست فعالة بشكل جيد فيتابع عمله في تصليح السيارات وهو جالس ولكن إذا تطلب الأمر الوقوف فيقف ويتابع عمله ويقف بجواره الصبي يساعده في العمل.
***
في شقة الأسطي جمال.
تجلس شمس في غرفتها على المكتب وتضع الكتاب أمامها حتى إذا دخلت والدتها لا توبخها بكلامها المعتاد لتبتسم من حين لآخر عندما تتذكر كريم وإبتسامته الخلابة أثناء شرحه للمحاضرات رغم محاولتها المستميتة للتحدث معه فأصبحت تسأله في الحاضرة وتذهب له المكتب هي ونيفين بحجة شرح أجزاء من المنهج لكنه يتعامل معها بشكل رسمي لتزفر بملل فهي لا تدري ماذا تفعل معه لتغلق الكتاب وتذهب للنوم.
***
في الشرقية.
تجلس العائلة تتناول طعام الغداء وسط جو ملئ بالدفء والحنان ليدق جرس الباب ليقف ساجد ويفتح الباب ليتفاجئ بإمرأة لا يعرفها تقف على الباب.
ساجد بهدوء:
أفندم حضرتك مين.
المرأة ببرود:
عايزة رؤوف.
ساجد بسخرية:
عايزة مين إسمه الحج رؤوف.
المرأة ببرود وصوت مرتفع:
هو فين خلصني.
ساجد بهدوء:
صوتك ياهانم ده بيت مش شارع.
المرأة بعصبية:
وأنت بقي اللي هتعلمني أتكلم أزاي.
ليأتي كل من بالمنزل بإستثناء أسمي على الصوت العالي حتى الحج رؤوف الذي جاء بمساعدة سامر ليصل صلاح أول من حضر لينظر الواقفة ويتحدث ببرود:
خير يا مدام شروق صوتك عالي ليه.
شروق بعصبية:
هو أنت لسه شوفت صوت عالي يا صلاح بيه دانا هوديكوا في داهية.
ساجد بعصبية:
متلمي نفسك يا ست أنتي.
رؤوف بهدوء وهو يستند على حفيده سامر وزوجة إبنه سهام:
بس يا ساجد مش عايز حد يتدخل عايزة أيه يا شروق.
شروق بعصبية:
عايزة أشرب من دمكم أخدتو بنتي وخربتوا بيتي هكون عايزة أيه بقي منكم.
وتأتي أسمي من الداخل فقد أمرها سامر أن تبقى في الداخل لكن عندما سمعت صوت أمها جاءت لتركض نحو أمها تحتضنها بشوق لتبعدها شروق بغيظ وتسقطها أرضا وهي تسب وتلعن بها:
غوري يا زبالة أنا مش أمك دول اللي سبتيني عشانهم.
ليركض سامر لزوجته ويساعدها في النهوض وهي تبكي بعنف ليحتضنها ويربت على ذراعها ويحدث شروق بتوعد:
لولا أنك واحدة ست كنت دفنتك بمكانك.
لتضحك شروق بغل:
دفنتني ده أنا هوديكوا في داهية هي دي تربيتك يا صلاح بيه أنت والسنت مراتك أيه يا حج يا كبير بلدك سامع حفيدك بيهزأني وواخد البت في حضنه أيه هي وكالة من غير بواب عملته أيه في بنتي لما ده يحصل قدامي أمال من ورايا بيحصل أيه.
رؤوف بعصبية:
أخرسي لأقسم بالله أن اللي أوديكي في داهية جاية تهزأينا في بيتنا وتتبلي على بنتك كمان ده جوزها يا هانم مش واثقة فينا كمان مش واثقة في بنتك.
شروق بصدمة:
جوزها أزاي.
صلاح بسخرية:
جوزها زي الناس على أساس أن البيه جوزك مقالش ليكي.
شروق بذهول:
قالي بس كنت فاكرته كلام وخلاص وأنتي أزاي تتجوزي من ورايا بقي هي دي آخرة تربيتي فيكي.
كل هذا وأسمي تبكي وتتمسك بيد سامر بشدة فهو أمانها الوحيد.
رؤوف بهدوء:
عايزة أيه يا شروق مش جوزك جه خد الفلوس عشان عمليتك عايزة أيه تاني واحد غيري كان طرده في الشارع.
شروق بصدمة:
فلوس أيه وعملية أيه.
رؤوف بهدوء:
عمليتك.
ليحكي لها ما حدث ومجي عزيز وأخذ الأموال منه دون إخبار أحد حتى أسمي.
لتنظر له بزهول:
عملية قلب ده كدب أنا معنديش حاجة.
رؤوف بهدوء:
ده اللي اعرفه ووراني أشعة وتحاليل بإسمك وأنا راعيت أنك أم حفيدتي وأديته المبلغ اللي طلبه من فلوسي الخاصة ٢٠٠٠٠٠ ألف جنيه.
شروق بصدمة:
يعني أيه عزيز خد الفلوس وهرب.
ساجد بسخرية:
أيوة عليكي نور.
لتنظر لهم شروق بصدمة ثم تغادر المنزل سريعاً دون قول كلمة أخرى.
ليتحدث رؤوف بهدوء:
مش عايز أسمع حاجة خالص من أي حد سامر ودي مراتك تغسل وشها وتعالوا نكمل غداء أسمي.
أسمي بدموع:
نعم يا جدو.
رؤوف بهدوء:
مفيش حاجة حصلت أنسي يا بنتي.
أسمي بسخرية:
عندك حق لازم أنسي بس مش أنسي اللي حصل لازم أنساها هي على شكها وإتهامها ليا.
سامر بهدوء:
خلاص يا أسمي يلا عشان تخلصي غداء تذاكري وراكي إمتحانات.
أسمي بهدوء:
حاضر.
***
بعد مرور أسبوعين الأوضاع كما هي شمس تحاول التقرب من كريم ولكن محاولتها باتت بالفشل الزريع، وفيروز تفكر هل تخبر كريم أم لا.
***
وسامر وأسمي لم يتحدثوا مجددا في موضوع والدتها فكانت تركز فقط في المذاكرة من أجل الإمتحانات.
***
أما عند ليلي فقد اقتربت كثيرا من نور ووالدة علي كثيرا حتى أن الصغيرة أصبحت تناديها بماما رغم اعتراض والدها كي لا تضايق ليلي لكن ليلي رحبت بشدة بهذا الأمر.
***
أما عند الأسطي جمال أصبحت الأعراض تزداد كثيرا فأصبح الألم يلازمه كثيرا بالإضافة إلى القئ وزغللة العين التي أصبحت تلازمه بشكل مستمر.
***
أما عند معاذ ورنا فقد تقربت من والدته كثيرا وهذا ما أسعد معاذ كثيرا وتستمر الأجواء على نفس المنوال حتى تبدأ الإمتحانات وسط تركيز البنات لتمر الامتحانات سريعاً يأتي موعد خطوبة رنا ومعاذ.
رواية فيروز الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم زينب سعيد
في فيلا أحمد تجلس رنا مع فيروز وشمس وأسمي وليلي.
تحسنت علاقة رنا مع شمس وأسمي وليلي، وها هم اليوم يمرحون ويرقصون جميعًا.
فيروز رفضت المشاركة خوفًا من تعب قدمها، واعتذرت بحجة عدم الرغبة في الرقص معهم.
اقترب موعد الحفل، فتوقفت الفتيات للاستعداد.
أصر أحمد، والد رنا، على إقامة حفل خطبة كبير لها في الفيلا.
***
في شقة معاذ.
يجلس معاذ وكريم وسامر وساجد.
يمازحون معاذ.
"خلاص يا زوز هتدخل القفص خلاص." قال سامر بضحك.
"والله على أساس إنك موقعتش في القفص يا أخويا، مانت واقع من قبله وكتب كتاب كمان." قال كريم بضحك.
"الله عليك يا كيمو، أيوة يا أبو نسب أديله." رد معاذ بضحك.
"مابلاش أنت ده فاضل على الحلو تكه وهنفرح فيك، أقعد ساكت بدل ما أسيحلك." قال سامر بتوعد.
"ما تلم نفسك يا زفت." قال كريم بغيظ.
"هو ماسك عليك زلة ولا إيه يا كريم؟" سأل ساجد بضحك.
"أه." أكد سامر بضحك.
"ولا زلة ولا حاجة، أنا خلاص قررت أخطب أنا كمان وهو عارف العروسة." قال كريم بغيظ.
"ألف مبروك يا كريم، ربنا يتمملك بخير." قال ساجد بابتسامة.
"الله يبارك فيك يا ساجد، عقبالك." رد كريم بهدوء.
"لا يا عم، أنا كده ميت فل وعشرة." قال ساجد بهدوء.
"والله أنت نجم يا ساجد، مريح دماغك." قال معاذ بضحك.
"أيه يا معاذ يا حبيبي، تحب رنا تعرف الكلام ده؟" قال كريم بمزاح.
"لأ يا أخويا، أنا مش ناقص، ده غير أنها هي وأمي عاملين رباطية عليه، تخيل أمي كل شوية أوعي تزعل رنا، هات لرنا، إعمل لرنا، وأنا بقيت في الضياع." قال معاذ بخوف مصطنع.
"والله أمك عسل أوي يا معاذ، أتبريت منك خلاص." قال سامر بضحك.
"أه يا رخم، عقبال أمك متقلب عليك." قال معاذ بغيظ.
"اطمن، ده أمي وجدي وأبويا في صف أسمي." قال ساجد بضحك.
"هو ده العدوان الثلاثي ولا إيه؟" قال معاذ بضحك.
"أه يا أخويا." قال سامر بغيظ.
"طيب يلا عشان نلبس، الوقت اتأخر." قال كريم بضحك.
"يلا بينا." قال الشباب بهدوء.
ذهبوا ليرتدي كل واحد منهم بدلته ويصففوا شعورهم ويضع كل واحد لمسته الخاصة من برفن وتسريحة.
انتهوا واستعدوا للذهاب إلى فيلا أحمد ببطلتهم الجذابة.
***
في فيلا أحمد.
تستعد البنات لحفل الخطبة.
رنا ترتدي فستانًا باللون الذهبي وطرحة وحذاء من نفس اللون، ووضعت مكياجًا هادئًا.
فيروز ارتدت فستانًا باللون الروز وخمارًا وحذاء بنفس اللون، رفضت التخلي عن خمارها.
شمس ارتدت فستانًا أسود وتربون، أخرجت بعض الخصل من شعرها، ووضعت الكثير من مستحضرات التجميل.
أسمي وليلي ارتدتا نفس الفستان باللون الزهري وحجابًا وحذاء بنفس اللون.
بعد بعض الوقت، صعدت والدة رنا ووالدة معاذ وسهام للفتيات.
بعد الزغاريط والمباركة للعروسة، صعد أحمد، والد رنا، وقبل رأسها بحنان وبارك لها.
تأبطت في ذراعه ونزلت الدرج وسط زغاريط الأمهات.
في نهاية الدرج يقف معاذ ببذلته السوداء وكرافت وحذاء بنفس اللون.
وصل أحمد ورنا لمكان وقوف معاذ، وسلمه أحمد رنا.
خرج هو ورنا إلى مكان جلوسهم في الجنينة، ومن ورائهم بقية المعازيم، وسط خجل رنا من غزل معاذ لها.
يقف ساجد شاردًا في شيء ما.
جاء سامر ليفيق من شروده.
"نعم يا سامر، في حاجة؟" سأل ساجد بانتباه.
"اه، الناس كلها خرجت وأنت واقف سرحان في إيه؟" قال سامر باستغراب.
"مافيش حاجة، يلا نخرج." قال ساجد بهدوء.
"يلا." قال سامر باستغراب.
***
في الحفلة في الخارج.
تجلس فيروز وحدها على أحد الترابيزات.
شمس تلهو مع رنا والفتيات، لكن فيروز فضلت الجلوس كي لا يحدث شيء لقدمها.
فاقدة من شرودها على من يجلس في مواجهتها.
"الجميل قاعد لوحده ليه؟"
"لأ، البنات كانوا قاعدين معايا بس قاموا مع رنا يا دكتور." قالت فيروز بخجل.
"دكتور بردو، ما علينا، بس ليه ما قومتيش معاهم بدل القاعدة لوحدك؟" قال كريم بغيظ.
"مش بحب الدوشة مش أكتر." قالت فيروز بهدوء.
"تمام، بس مقولتليش إيه القمر ده." قال كريم بهدوء.
"بعد إذنك يا دكتور، ما ينفعش كلام حضرتك ده." قالت فيروز بخجل وبعتاب.
"أنتي زعلانة؟ أنا مقصدش حاجة، وبعدين أنا خلاص هتقدم ليكي وأبقى خطيبك." قال كريم بهدوء.
"حتى لو حضرتك بردو، لو بقيت خطيبتك مينفعش تتغزل بيا كده لأني لسه مش حلالك." قالت فيروز بهدوء.
"كل مرة بتبهريني فيكي يا فيروز، ممكن بقي تديني رقم والدك." قال كريم بإعجاب.
"ليه؟" سألت فيروز باستغراب.
"هسلم عليه، هيكون ليه يعني يا فيروز؟" قال كريم بسخرية.
"حاضر." قالت فيروز بخجل.
أملت له الرقم، ثم تحدثت بارتباك: "ممكن تقوم بقي عشان الناس متقولش حاجة."
"عنيا، يلا سلام." قال كريم بابتسامة.
"سلام." قالت فيروز بابتسامة.
كل هذا يحدث تحت نظرات شمس المصدومة.
عادت لتأخذ هاتفها من فيروز، فجحظت عيناها مما سمعت.
كريم يحب فيروز، فهو الوحيد الذي أحبته بصدق.
تأتي فيروز لتأخذه منها كما تأخذ كل شيء منها، كما تظن هي.
أخذت نفسًا عميقًا لتهدئ احتراق قلبها.
إذا لم يكن كريم لها، لم يكن لفيروز.
مر الوقت وانتهى الحفل وغادر الجميع إلى منازلهم.
***
في شقة الأسطي جمال.
تجلس شمس في غرفتها تنتظر دخول فيروز.
ذهبت فيروز للاطمئنان على والدها، فهي أصبحت تقلق عليه هذه الفترة بشدة.
دخلت فيروز الغرفة.
"أيه يا فيروز، أطمئنتي على بابا؟" سألت شمس بهدوء.
"أه يا حبيبتي." ردت فيروز بهدوء.
"تمام، هو دكتور كريم كان قاعد معاكي ليه؟" سألت شمس بهدوء.
"إنتي شوفتينا." قالت فيروز بارتباك.
"أه يا حبيبتي، في حاجة ولا إيه؟" سألت شمس بهدوء.
حكت لها فيروز كل شيء.
لم تكن تدري أنها تزيد نيران أختها أكثر.
أنهت فيروز كلامها.
"طيب كويس، مبروك، بس مالك حاسة إنك مش فرحانة." قالت شمس بثبات مصطنع.
"خايفة لسه ميعرفش بموضوع رجلي ولا رنا تعرف، ومش عارفة أعمل إيه." قالت فيروز بتوتر.
"طيب أنا عندي فكرة، متقوليش ليه دلوقتي." قالت شمس بخبث.
"بس هو من حقه يعرف من قبل ما يتقدم." قالت فيروز باستغراب.
"يا هبلة، هو لو بيحبك مش هيفرق معاها موضوع رجلك." قالت شمس بهدوء.
"عندك حق، طيب أعمل إيه." قالت فيروز بتفكير.
"قوليلو لما يجي يتقدم ليكي." قالت شمس بخبث.
"مش عارفة، خايفة أحرج نفسي فيعرف من الأول." قالت فيروز.
"أنتي هتقوليلوا إزاي دلوقتي؟ لما يجي عرفيه." قالت شمس بهدوء.
"هفكر وأرد عليكي." قالت فيروز بهدوء.
"تمام." قالت شمس بهدوء.
***
في شقة عزيز وزوجته.
انتظر عزيز حتى خرجت زوجته لشراء بعض الأغراض.
جهز أغراضه وأغراض صغيره وغادر المنزل بعد أن ترك لزوجته ورقة طلاقها.
كما بعث ورقة طلاق شروق مع أحد المحضرين.
غادر البيت سريعًا قبل عودتها، عازمًا على السفر للخارج والتمتع بالأموال هو وصغيره.
***
في شقة عزيز وشروق في الصباح.
تجلس شروق تبكي على حالها وما وصلت إليه.
رن جرس الباب.
قامت لتفتح بلهفة، لعل عزيز قد عاد إليها هو وابنها.
خاب أملها ووجدت أحد المحضرين يسأل عنها.
أجابته أنها هي، ليسلمها ورقة طلاقها من عزيز ويغادر المنزل.
أغلقت الباب بصدمة وهي تمسك ورقة الطلاق.
توعدت لعزيز بعقابه على ما فعله بها وعلى الأموال التي سرقها.
***
في الصباح.
تستيقظ فيروز صباحًا وتذهب لغرفة والدها لتوقظه.
والدتها قد قامت بتحضير الطعام.
سمعت حديث والدها في الهاتف مع شخص ما.
"أتصرف يا دكتور، مش هاخد كيماوي، عايز مسكن كويس، مش عاوز أعذب بناتي، كفاية اللي هما فيه، ماشي يا دكتور."
أغلق الهاتف ودعا لفيروز بالزوج الصالح ليطمئن عليها قبل وفاته.
وضعت فيروز يدها على فمها بصدمة وركضت باتجاه غرفتها.
حمدت ربها أن شمس ما زالت نائمة حتى لا تسألها لما تبكي.
***
في فيلا أحمد.
تجلس العائلة تتناول الطعام.
أخبرهم بأنه سيتقدم لخطبة فيروز في نهاية الأسبوع وسيتصل بوالدها لأخذ الموعد منه.
فرحت عائلته بشدة وباركوا له مع الدعاء بصلاح الحال.
***
في غرفة شمس وفيروز.
تستيقظ شمس وتسأل فيروز عن قرارها.
أخبرتها فيروز بقرارها.
شجعتها شمس كثيرًا.
خرجت فيروز للخارج لتقول لوالدها، غافلة عن شمس وما تفكر فيه.
***
في غرفة الأسطي جمال.
تدق فيروز باب الغرفة وتدخل بعد إذن والدها.
وجدته يجلس على سجادة الصلاة.
جلست بجواره وتحدثت بابتسامة: "حرما يا بابا."
"جمعا يا قلب بابا، أيه الابتسامة الحلوة دي وراها حاجة." قال جمال بابتسامة.
"بصراحة أه." قالت فيروز بهدوء.
حكت له فيروز عن كريم ورغبته في الارتباط بها.
"بجد يا بنتي." قال جمال بفرحة.
"بجد يا بابا." قالت فيروز بابتسامة.
تذكر جمال أمر قدمها وحاول التحدث بهدوء حتى لا يجرحها: "هو عارف بموضوع رجلك يا بنتي."
"أيوة يا بابا، ومعندوش مشكلة، هيكلم حضرتك ياخد ميعاد." قالت فيروز بكذب.
"مبروك يا بنتي." قال جمال بفرحة.
"الله يبارك فيك، بعد إذنك يا بابا هروح أصلي الضحي." قالت فيروز بهدوء.
"ماشي يا بنتي." قال جمال بفرحة.
غادرت فيروز الغرفة وسط فرحة أبيها بما قالته، لدرجة سجوده أرضًا شكرًا لله.
***
ركضت هي إلى الحمام تبكي بعنف.
لن تستطيع إخبار كريم كي لا تكسر فرحة أبيها.
لكنها بعد أن يطمئن قلب أبيها قليلاً، سوف تخبر كريم وتعطيه حرية الاختيار.
ليست هي من يخدع أحد.
***
في ورشة الأسطي جمال.
يجلس يتابع عمله.
رن هاتفه برقم غريب.
رد على الهاتف فوجده كريم.
أخبره كريم أنه يريد مقابلته هو وعائلته في نهاية الأسبوع.
وافق بسرعة لينتهي الاتصال.
***
في شقة الأسطي جمال.
يرن هاتف فيروز برقم رنا.
ردت عليها تخبرها بمحادثة كريم لوالدها وموعد مجيئهم.
أخبرت فيروز شمس بموعد مجيئهم، لكنها لم تخبر والدتها، تنتظر أن يحكي لها والدها.
***
يوم الخميس في شقة الأسطي جمال.
تعمل سامية وفيروز على قدم وساق.
كريم وعائلته على وصول.
شمس تجلس في غرفتها لا تدري ماذا تفعل.
معنى مجيء كريم أنه غفر لفيروز ومخططها باء في الفشل.
زفرت بملل وقامت لتساعد أمها وشقيقاتها حتى لا يلاحظوا شيئًا.
انتهوا من كل شيء.
ذهبت الأم وبناتها للاستعداد من أجل استقبال كريم وعائلته.
ارتدت فيروز درسًا باللون الأبيض وبه ظهور باللون الزيتي وخمارًا باللون الزيتي.
شمس ارتدت بنطال جينز أزرق وتيشيرت أبيض وطرحة زرقاء، ووضعت بعض المكياج كالعادة.
***
بعد ساعة.
تأتي عائلة كريم ويستقبلهم الأسطي جمال هو وزوجته بحفاوة شديدة.
جلسوا أخيرًا ليتحدثوا في عدة مواضيع جانبية.
شمس وفيروز تجلسان في غرفتهم ينتظرون الإذن من والدتها بالخروج بعد الانتهاء من الأحاديث الجانبية.
"أنا طبعًا يشرفني ويسعدني أني أطلب إيد بنت حضرتك شمس يا عمي." قال كريم بهدوء.
وقع كلامه صدمة على عائلته.
بماذا يهذي كريم؟ فهم هنا لخطبة فيروز.
لماذا قال شمس؟ لكنهم لا يستطيعون التحدث معه أمام الناس.
أما بالنسبة للأسطي جمال وزوجته، فلا يعرفون ماذا يقولون.
ما يعرفونه أنه جاء لخطبة فيروز وليس شمس.
رواية فيروز الفصل الثلاثون 30 - بقلم زينب سعيد
ما أنهى كريم كلامه حتى تركهم في صدمتها ليتذكر ماذا حدث من يومين؟
فلاش باك.
يجلس كريم في مكتبه في الجامعة يراجع بعض الأوراق، رغم أنهم في الإجازة الآن لكنه يأتي لينهي بعض أعماله. ليُطرق الباب، ليأذن لمن بالخارج لاعتقاده أنه أحد زملائه، فلا يوجد طلبة في الوقت الحالي، ليتفاجأ بشمس هي من تدخل.
ليتحدث بهدوء:
"أهلاً يا شمس، اتفضلي."
شمس بهدوء:
"أهلاً بحضرتك يا دكتور، آسفة على إزعاج حضرتك."
كريم بهدوء:
"لا إزعاج ولا حاجة، إحنا خلاص بقينا أهل."
لتتحدث شمس بهدوء مصطنع:
"أكيد يا دكتور، أنت دكتور محترم وناجح وابن ناس وألف واحدة تتمناك. وبصراحة أنا جاية النهاردة لحضرتك في موضوع مهم، مش حابة إن حضرتك تتخدع لأنك تستاهل كل خير."
كريم باستغراب:
"مش فاهم."
شمس بخبث:
"هفهم حضرتك."
لتحكي له شمس عن حادثة فيروز وأنها تعيش بطرف صناعي، ولكن لا أحد يعرف بهذا الأمر إلا القليل فقط، حتى أخته رنا لا تعرف. لتريه الأشعة التي تثبت كلامها.
كريم بصدمة:
"إنتي بتقولي إيه؟ وازاي أختك معرفتنيش حاجة زي دي؟"
شمس بخبث:
"لأن كل واحد بيتقدم ليها ويعرف حادثة رجليها بيرفض يتجوزها. ما صدقت حضرتك اتقدمت ليها فقررت تخبي عليك، وتبقى تعرف بعد الجواز وتستقبل الأمر الواقع، لإنك هتخاف على سمعتك كدكتور جامعي لما تطلقها."
كريم بصدمة:
"إنتي كذابة! أنا مش مصدق ولا كلمة من كلامك، إزاي فيروز هتخبي حاجة زي دي عني؟ أنتي بتضحكي عليا عشان أسيب فيروز؟ والأشعة دي مزورة."
شمس ببرود:
"تقدر تتأكد إن الأشعة دي سليمة، وده اسم المستشفى اللي فيروز عاملة فيها العملية، تقدر تروح وتسأل. وعشان تتأكد اسمع ده."
لتسمعه كلام فيروز عن إخفائها لحادثتها عنه، فقد سجلت لها ما قالته على هاتفها دون شعور منها.
كريم بصدمة وببرود بعد أن سمع حديثها:
"وانتي مصلحتك إيه إنك تفضحي أختك قدامي؟"
شمس بمسكنة:
"لأن حضرتك صعبة عليا يا دكتور، لأنك تستاهل كل خير. حضرتك هتعمل إيه؟"
كريم ببرود:
"لو كانت قالتلي كنت هنسحب بذوق، مش على آخر الزمن هربط نفسي بواحدة معاقة. لكن عشان خطتها الدنيئة دي، هوجعها زي ما وجعتني."
شمس باستغراب:
"إزاي؟ مش فاهمة."
كريم ببرود:
"بعدين تعرفي. ودلوقتي اتفضلي عشان عندي شغل."
لتغادر شمس، ليظل هو لحاله لا يدري ماذا يفعل. هل كانت فيروز ستستدرجه لكي يقع في فخها؟ لو كانت قالت له الحقيقة لكان انتهى الأمر، وكان سيتركها بهدوء. هو لن يستطيع أن يتزوجها، فهو في بداية حياته ويريد أن يؤسس شركة ويسافر للخارج. وبحالتها هذه لن تصلح للعيش معه، فهو لم يكن يفرق معه مستواها المادي ولا شيء من ذلك. هو يعلم جيدًا أنه لم يحبها، بل كان منجذبًا لجمالها الهادئ لا أكثر. فهي كانت تمثل له الوردة الحمراء الجذابة التي تجذب من يراها، لكنه لم يكن يدري أن أشواكها ستجرحه هكذا. ليخطط لشيء ما كي ينتقم منها.
عودة.
ليفوق من ذكرياته على صوت الأسطي جمال.
الأسطي جمال بصدمة:
"بتقول مين؟"
كريم ببرود:
"بقول لحضرتك إني جاي أطلب إيدك الآنسة شمس."
كل هذا يحدث تحت صدمة عائلة كريم والأسطي جمال وزوجته. ليحمد الأسطي جمال ربه أن فيروز بالداخل ولم تسمع هذا الكلام. فهو لا يدري من الصواب، فكريم عندما حدثه لم يخبره بهوية العروس، ولكن من كلام فيروز عنه أجزم أنه عريسها، وأخبر زوجته للتحضير من أجل الشاب الذي سيتقدم لفيروز.
ليفيق من شروده على صوت كريم وهو يتحدث بابتسامة:
"إيه يا عمي، ساكت ليه؟"
الأسطي جمال بصدمة:
"أصل فيروز قالت لي إن حضرتك متقدم ليها."
كريم ببرود:
"لا، الآنسة فيروز فهمت غلط يا عمي. أنا كان قصدي على أختها شمس. أني طلبت رقمك منها يوم خطوبة رنا عشان محرجش شمس وعشان أقابل حضرتك، فهي أكيد فسرت كلامي غلط."
جمال بعد أن تدارك الأمر:
"تمام يا ابني. قومي يا أم شمس نودي للعروسة."
سامية بحزن:
"حاضر."
لتقف سامية وتدخل لغرفة البنات.
………………………………………
في الداخل تجلس فيروز بتوتر، بينما شمس تجلس بغيظ منها، فقد انتهى الأمر وفشل مخططها. لتدخل والدتهم بهدوء وتغلق الباب خلفها.
لتركض فيروز بلهفة:
"إيه يا ماما؟ اتأخرتي كده ليه؟"
سامية بحزن:
"معلشي يا بنتي، عقبال ما الناس قعدوا يسترحوا من المشوار."
فيروز باستغراب:
"مالك يا ماما؟"
سامية بحزن:
"مفيش يا قلب ماما. يلا يا شمس اخرجي عشان العريس وأهله."
ليقع كلامها صدمة على شمس وفيروز، فما معنى كلامها؟
لتتحدث شمس بتساؤل:
"أخرج أنا ليه؟ مش فيروز العروسة؟"
سامية بحسرة:
"لأ يا بنتي، أنتي العروسة."
فيروز بصدمة:
"بتقولي إيه يا ماما؟ أنتي بتتكلمي جد ولا بتهزري؟ كريم جاي يخطبني أنا؟"
سامية بهدوء:
"لا يا بنتي، جاي يخطب شمس. يلا يا شمس."
شمس بلهفة:
"يلا يا ماما."
لتخرج شمس مع أمها، تاركين فيروز في الغرفة بقلب محطم. ماذا حدث؟ ألم يكن كريم يغازلها ويحبها؟ ماذا حدث؟ هي في حلم؟ أكيد. ليُغشى عليها وتسقط أرضاً، هاربة من واقعها الأليم.
………………………………………
في الخارج.
تخرج شمس وتقدم العصير وتسلم على كريم وعائلته، الذين بادلوها التحية ببرود، فهم غير راضين عن هذه الزيجة، فهم هنا من أجل فيروز وليس شمس. ليمر الوقت بصعوبة شديدة وتوتر، لتنتهي الزيارة ويغادر كريم وعائلته.
………………………………………
بعد مغادرة كريم وعائلته، يجلس بتعب وهو يضع رأسه بين يديه ويتحدث بتعب:
"أنا مش فاهم إيه اللي حصل. حد عنده تفسير؟ هو مش كان جاي يخطب فيروز؟"
سامية بحزن:
"والله أنا مش عارفة إيه اللي حصل. أنا على كلامك، وأنتم يا شمس تعرفوا حاجة؟"
شمس ببرود:
"ممكن هي اللي فهمت كلامه غلط. لو جاي عشان يخطبها هيختارني أنا ليه؟"
جمال بحسرة:
"عندك حق. هيختارك إنتي ليه؟ اندهي فيروز يا سامية."
سامية بحزن:
"حاضر."
لتذهب لغرفة البنات وتدخل، لتُصعق مما ترى، لتصرخ بصوت مرتفع:
"بنتي!"
ليركض جمال بلهفة ومن ورائه شمس، ليفاجئوا بفيروز مغشي عليها أرضاً ووالدتها تحتضنها. ليجلس جمال بجوارها بلهفة ويحاولون إيفاقتها.
………………………………………
في سيارة كريم.
يصيح أحمد بصوت مرتفع:
"إيه اللي حصل ده يا بيه؟ رايحين نخطب واحدة، تخطب أختها؟"
كريم ببرود:
"أنا حر، ودي حياتي."
أحمد بعصبية:
"حر دي يا حبيبي، لو انت اخترت واحدة وروحت تتقدم ليها، مش تختار واحدة وقليل لينا عليها، تروح تخطب أختها. وملخبطنا زي الأطرش في الزفة، أنا كنت في نص هدومي قدام الناس."
لتتحدث خديجة بعتاب:
"ليه كده بس يا ابني؟ فهمنا إيه اللي حصل."
رنا بدموع:
"حرام عليك يا كريم، فيروز ماتستاهلش منك كده."
ليركن كريم السيارة ويتحدث بعصبية:
"كفاية بقي! إنتوا عاملين تتخانقوا معايا ومحسسني إني شيطان، وهي الملاك الهانم اللي بتدافعوا عنها معاقة، وبدل ما تيجي تعترف ليا، رفضت تقولي عشان ألبس فيها. وتعرفني بعد الجواز."
أحمد بصدمة:
"إنت بتقول إيه؟"
ليحكي لهم ما عرفه عن حدثتها وبتر قدمها، دون ذكر شيء عن شمس. لينهي كلامه.
لتتحدث رنا بدموع:
"كذب! فيروز يستحالة تعمل كده. مين اللي قالك؟"
كريم بهدوء:
"أنا اتأكدت بنفسي يا رنا. روحت للدكتور اللي بتابع معاه واتأكدت."
خديجة بهدوء:
"طيب يا ابني، مش ممكن تكون حاجة اضطرتها تكذب عليك؟"
كريم بهدوء:
"أي كان يا أمي، أنا حذرتها إني بكره الكدب. وأيا كان، أنا يستحيل أربط نفسي بواحدة معاقة."
أحمد بصدمة:
"يعني حتى لو كانت قالتلك، كنت هتسيبها؟"
كريم بهدوء:
"أيوه يا بابا، أنا يستحيل أربط نفسي بواحدة معاقة. أنا عايز واحدة تبقى سند ليا وتدعمني، لكن هي بحالتها دي هتبقى هي اللي محتاجة سند ليها. بس كنت هسيبها بهدوء، لكن هي اللي اختارت."
أحمد بعصبية:
"يعني إيه؟ هتكمل الجوازة دي؟"
كريم بهدوء:
"أيوة يا بابا، وأتمنى إنكم تقفوا جنبي وتدعموني، مش تقفوا ضدي."
أحمد بهدوء:
"أي بنت غير أختها يا كريم."
كريم ببرود:
"أنا آسف يا بابا، بس أنا اخترت."
أحمد ببرود:
"براحتك، مش عايز كلام في الموضوع ده تاني."
ليصمت الكل، ليكمل كريم قيادة السيارة من جديد إلى المنزل بصمت تام. ليصلوا إلى الفيلا ويدخل كريم سريعاً إلى غرفته، وكذلك باقي العائلة.
………………………………………
في شقة الأسطي جمال.
في الغرفة.
تفيق فيروز بعد محاولات كثيرة من والدها ووالدتها.
لتتحدث والدتها بلهفة:
"إنتي بخير يا بنتي؟"
فيروز بثبات:
"بخير يا أمي."
جمال براحة:
"الحمد لله يا بنتي."
شمس بهدوء:
"سلامتك يا فيروز."
فيروز بهدوء:
"الله يسلمك يا شمس. مبروك."
شمس بهدوء:
"الله يبارك فيكي، عقبالك."
فيروز بحزن:
"إن شاء الله."
جمال بهدوء:
"يا بنتي، أنا مش فاهم. هو مش كان متقدم ليكي إنتي؟"
فيروز حسرة:
"شكلي فهمت غلط يا بابا."
سامية بحزن:
"ربنا يعوضك بالأحسن يا بنتي."
فيروز بهدوء:
"إن شاء الله."
جمال بهدوء:
"إنتي هتوافقي يا شمس عليه؟"
شمس ببرود:
"أكيد طبعاً. دكتور ومن عيلة وحسب ونسب، أرفض ليه."
جمال بهدوء:
"ماشي يا بنتي. مبروك."
شمس بهدوء:
"الله يبارك فيك."
جمال بهدوء:
"ممكن تسبوني مع فيروز لوحدنا؟"
سامية وشمس:
"حاضر."
………………………………………
ليغادروا الغرفة، ليتسأل جمال بهدوء:
"ممكن تفهميني يا بنتي كل حاجة؟ لأني تايه."
لتحكي له فيروز كل شيء منذ مقابلته في الجامعة حتى اليوم.
جمال باستغراب:
"مش فاهم إيه اللي حصل؟ يعني واحد زيه، واقف على وضعنا المادي اللي أقل منه وظروف رجلك، ليه يغير كلامه؟ عندك تفسير لكده؟"
فيروز بهدوء:
"مش عارفة يا بابا. بس أنا كذبت عليك في حاجة."
لتحكي له كذبتها عليه خوفاً على صحته بعد أن عرف بمرضه.
جمال بحزن:
"عرفتي."
فيروز بدموع:
"ليه خبيت عننا؟"
جمال بحزن:
"محبتش أشيلكم الهم يا بنتي."
فيروز بحزن:
"هو إحنا لينا مين غيرك؟ والله كنت هقوله، بس شمس نصحتني أستنى شوية. ولما عرفت بتعبك، قولت أسمع كلامها."
جمال بصدمة:
"شمس؟"
فها قد عرف ما حدث. شمس فعلت ذلك؟ لكن كيف تفعل ذلك؟ كيف يصل كرهها لأختها لهذه الدرجة؟