تحميل رواية «فيروز» PDF
بقلم زينب سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد الأماكن الشعبية، في شقة متهالكة، تجلس أسرة مكونة من أربعة أفراد: الأب والأم وبنتان توأم. يجلسون يتناولون طعام الإفطار المكون من الفول والطعمية. "أنا قرفت بقي من العيشة دي، كل يوم فول وطعمية. أنا قرفت." كانت هذه شمس. ردت الأخرى بهدوء: "أحمدي ربنا يا شمس، غيرنا مش لاقي يأكل." شمس بعصبية: "خليكي في حالك يا ست ، مطلبتش رأيك." الأب بهدوء: "عيب كده يا شمس، قولنا مية مرة تكلمي أختك كويس." شمس بعصبية: "يوه، كل حاجة شمس و هي الملاك." الأم بهدوء: "خلاص يا شمس، مش خناقة كل يوم." شمس بتذمر: "طيب، أنا...
رواية فيروز الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم زينب سعيد
يقف جمال سريعًا ويهرول خارج الغرفة، ورائه فيروز تحاول فهم ما حدث له.
يصيح جمال باسم شمس، فتأتي شمس ومعها والدتها.
يمسك جمال شمس من طرحتها، وصوت صراخها يملأ المكان.
فيروز وأمها تحاولان التخليص بينهما.
يتحدث جمال بعصبية:
"عملتي إيه يا شمس؟ انطقي، قولتي للعريس إيه عشان يخطبك أنتِ مش أختك؟ ردي."
شمس بزعر وألم:
"مقولتش حاجة. قولتلك يمكن هي اللي فهمت غلط. سبيني بقى هتخنق."
جمال بسخرية:
"يارب يا أختي عشان تموتي وتريحي الناس من شرك وسمك. أنتِ إيه؟ شيطانة."
سامية بعصبية:
"سيب البنت وفهمنا في إيه."
جمال بعصبية وهو يشد على شعر شمس:
"اسألي الهانم بنتك عملت إيه."
يتركها فجأة لتسقط أرضًا. تركض والدتها وشقيقتها ليساعداها.
تزيح فيروز بعيدًا عنها بكل غل:
"آه، أنا اللي قولتلُك يا كريم على حادثة فيروز لأني أنا اللي حبيته الأول. وراح هو حبها. أشمعنى هي؟ من واحنا صغيرين بتحبوا فيروز أكتر مني. رغم إننا توائم طلعنا مختلفين، وهي طلعت حلوة شبه جدتي وأنا طلعت وحشة. ومن ساعة ما كنا صغيرين، كل اللي يشوفها يحبها هي ويشكروا في جمالها. حتى لما كبرنا رحنا المدرسة، طلعت كمان هي اللي أشطر مني. وأنتِ وماما بقيتوا تميزوها عني. كل لما تجيب درجات حلوة تجيبوا ليها اللي هي عايزاه وأنا لأ، ما أنا معاقبة بقى. كرهتوني في كل حاجة، حتى المدرسة بقيت أهرب منها، ما أنا بالنسبة ليكوا فاشلة وست فيروز هي اللي ناجحة. من صغرها وأنت بتقول ليها يا دكتورة وأنا لأ، ما أنا فاشلة بقى. حتى لما حصلت ليها الحادثة حملتوني أنا الذنب، بس ده ماكنش ذنبي. هي اللي جريت ورايا، ماحدش قالها تلحقني. عشان حضراتكم متفضلوش محملني ذنبها. كفاية كده ولا أقول كمان."
ينظرون لها بصدمة، هذا كله تحمله في قلبها تجاه توأمها. بدل أن تكن لها الحب والخير، تكن لها الشر والكره.
يتحدث جمال بحسرة:
"ده كله شيلّاه في قلبك لأختك. أنتِ دايماً اللي حاسة بنقص. أمك طول عمرها كانت بتدلعك وتميزك عن أختك عشان متخليكيش تكرهيها. وكنت أقولها كفاية دلع فيها، لكن ماكنتش بتسمع كلامي وتعملك اللي أنتِ عايزاه من ورايا. ورغم ده كله كان بيزيد كرهك لأختك. كل حاجة كنا بنجيب لأختك كنا بنجبلك زيها. بل بالعكس، كنت بخلي أمك تزود أنتِ عشان عارف إن عينك فارغة، هتسيبي اللي في إيدك وتبصي للي في إيد غيرك. يا خسارة يا ألف خسارة. اعملي حسابك الجوازة دي مش هتم."
شمس بتحدي:
"هتم يعني هتم. مش هسمحلك تدمر حياتي، حتى لو هتجوزه بعيد عنك."
جمال بصدمة:
"هدمر حياتك وهتتجوزي بعيد عني؟ ماشي يا شمس، بس بكرة أنتِ اللي هتندمي على الجوازة دي وهتشوفي."
ليغادر إلى غرفته بعصبية شديدة. تتبعه فيروز إلى غرفتها وهي تنظر لأختها بحسرة.
بينما ظلت والدتها واقفة بصمت تام.
تتحدث شمس ببرود:
"عايزة تقولي حاجة أنتِ كمان."
سامية ببرود:
"يا خسارة تربيتي فيكي. روحي يا بنتي، قلبي وربّي غضبانين عليكي."
لتغادر هي الأخرى لغرفتها، تاركة شمس تجلس ببرود شديد كأن شيئًا لم يكن. فكل ما يهمها أن كريم أصبح لها.
***
في فيلا أحمد.
يجلس كريم في غرفته يفكر فيما حدث معه. ليرن هاتفه برقم سامر. ليرد كريم بهدوء:
"أيوة يا سامر. الله يبارك فيك. أه خطبت شمس مش فيروز. هو إيه اللي ليه؟ لقيت إن شمس مناسباني أكتر. سامر، من فضلك متدخلش نفسك، دي حياتي وأنا حر فيها. أه، سلام يا سامر. أنا مش ناقص. يوه، سلام."
ليغلق معه الهاتف ويقذفه بعنف على الأرض ليتهشم إلى قطع صغيرة.
***
في غرفة خديجة وأحمد.
يجلس أحمد بعصبية شديدة، فلم يتخيل أن يكون ابنه بهذه السطحية.
لتحاول زوجته التحدث بهدوء:
"ممكن تهدّي شوية يا أحمد، ضغطك عليّ قوي."
أحمد بعصبية:
"عليّ قوي؟ يارب يجيلي جلطة ولا أروح في داهية، بقي ده كريم ابني اللي كنت بضرب بيه المثل؟ يا خسارة! أنا أول مرة في حياتي أندم إني خلفته."
خديجة بحزن:
"بعد الشر عنك يا أحمد، متزعلش عشان خاطري. انسى، هنعمل إيه؟ هو قرر وأنت عارفه. بس صعبان عليا فيروز ومش مصدقة الكلام ده."
أحمد بهدوء:
"عندك حق، هو قرر يعمل اللي يعمله، بس بكرة مسيره يندم. أنا رايح أنام، تصبحي على خير."
خديجة بحزن:
"وأنت من أهله."
***
في غرفة رنا.
تجلس في غرفتها تبكي بعنف على ما حدث لصديقتها. فهي لا تصدق كلام شمس ولا تثق بها من الأساس. لكن لا تنكر أنها كانت تشك دائمًا أن فيروز تخبئ شيئًا ما عليها، حتى عندما كانت معها هنا رفضت خلع الشوز. ويوم الخطبة رفضت الرقص معهم.
لتتنهد بتعب وتتصل بمعاذ، فهي في حاجة إليه الآن. ليرد عليها معاذ لتحكي له كل ما حدث وموقف كريم.
"أيوة يا معاذ، والله ده اللي حصل. فيروز أنا مش مصدقة إنها عملت كده أصلًا. زعلانة منها بس عشان مصلحتنيش بتعبها. إحنا كان سرنا واحد. لا، حتى لو كريم اتجوز شمس أو متجوزهاش، يستحيل أقطع علاقتي بفيروز. بس أنا زعلانة منها. يعني رأيك أكلمها؟ أروح ليها؟ بس هتكسف أروح هناك بعد اللي حصل. أه، كريم مصر على رأيه، هيتجوز شمس خلاص. هروح لإني محتاجة أفهم بجد. ماشي يا معاذ، مع السلامة."
لتغلق الهاتف وتحاول النوم قليلًا، لعلها ترتاح.
***
في شقة الأسطي جمال.
تجلس فيروز في غرفتها تبكي بحسرة على ما حدث لها. فهي كانت تخاف من حبها لكريم وأنها ستنجرح بسبب هذا الحب، لكن لم تكن تعرف أن أختها من تكون السبب في جرحها. وها قد خسرت من أحبت، وخسرت أختها وصديقاتها العزيزة، وأبيها الحبيب. يبدو أنه سيتركها أيضًا.
لتقف بهدوء وتتجه في اتجاه مكتبها، وتفتح أحد الأدراج وتأخذ منها شيئًا ما. فقد عزمت على تنفيذ شيئ ما.
***
في الشرقية.
يجلس ساجد مع عائلته يحكي لهم ما فعله كريم، لعلهم يعطونه تبريرًا، فهو يحب واحدة، كيف له أن يتقدم لشقيقتها؟
لتتحدث أسمي بصدمة:
"أنت بتقول إيه؟ اتقدم لشمس؟ سوري، صاحبك ده مجنون. مفيش مقارنة أصلاً ما بين فيروز وشمس. ده فرق السما والأرض. أكيد الموضوع ده فيه إنّي أو لعبة من شمس."
سامر بإستغراب:
"ما ده اللي مش فاهمه. بس قصدك إيه بكلامك ده عن شمس؟ هي مش كويسة؟"
أسمي بهدوء:
"مش موضوع مش كويسة، بس مفيش وجه مقارنة. صدقني، صاحبك ده غلط وهيفضل يتحمل نتيجة غلطه طول عمره."
ساجد بهدوء:
"يمكن أنت كنت فاهم غلط يا سامر، وهو كان معجب بشمس دي من الأول أصلًا وأنت فهمت غلط."
سامر بهدوء:
"لأ طبعًا. أنا شوفت نظراته ليها وهو جه حكالي كل حاجة، عشان كده مصدوم من اللي حصل ده."
رؤوف بهدوء:
"بص يا ابني، هو الموضوع ده فيه لغز بس أنا مش فاهمه."
سهام بهدوء:
"عندك حق يا عمي، وصاحبك بس اللي عنده حل اللغز ده يا ابني. حاول تكلمه يا ابني لما يهدي شوية."
سامر بهدوء:
"حاضر يا أمي."
صلاح بهدوء:
"هما توأم صح يا سامر؟"
سامر بهدوء:
"أيوة يا بابا، بتسأل ليه؟"
صلاح بهدوء:
"لأ مفيش، بفكر في حاجة. يلا هروح أنام، تصبحوا على خير."
باقي العائلة:
"وأنت من أهله."
لينتهي حوارهم ويذهبوا إلى غرفهم كي يناموا، باستثناء ساجد الذي دخل غرفته يفكر في شيئ ما، فأصبح النوم يجاريه في هذه الفترة.
***
في شقة معاذ.
يجلس مع والدته يحكي لها ما فعله كريم. لتستغرب والدته كثيرًا من تصرف كريم. فكيف له أن يترك فيروز ويرتبط بشمس؟ فهي قد أحبت فيروز كثيرًا، وموضوع إعاقتها هذا لا ينقص بها شيئًا. فإذا لم تكن رنا من نصيب معاذ، فكانت تتمنى أن تكون فيروز هي زوجة ابنه، فهي جوهرة نادرة لا يوجد مثلها الآن.
ليتحدث معاذ بإستغراب من صمت والدته:
"مالك يا ماما؟ سرحتي في إيه؟"
صفاء بهدوء:
"في كلامك. كريم ده طلع غبي أوي. هي فيروز غلطت لما ما قالتلوش، بس ماحدش يعرف ظروفها إيه يا بني عشان متقولوش. مش ممكن حاجة منعتها تقول. كان ممكن يكلمها بهدوء ويعرف السبب ده أولًا. ثانيًا بقى، إنه يسبها ويخطب أختها ده غلط. كان بعد عن العائلة كلها مش يوجعها بالشكل ده. وثالثًا، اللي زي كريم ملوش أمان، يعني لو اتجوز ومراته حصل لها حادثة، لا قدر الله، وحصل لها كده، هيرميها."
معاذ بهدوء:
"والله أنا مصدوم يا أمي ومش عارف أكلمه أقوله إيه."
صفاء بهدوء:
"ولا تكلمه ولا حاجة. هو دلوقتي بيفكر غلط وده هيخليه ما يسمعش كلام حد ويعاند."
معاذ بهدوء:
"عندك حق يا أمي. يلا هقوم أنام، تصبحي على خير."
صفاء بهدوء:
"وأنت من أهله."
ليغادر معاذ، لتبقى صفاء تفكر في هذه المسكينة.
***
في شقة الأسطي جمال.
يجلس أرضًا ويضع رأسه بين يديه. فقد حطم قلب ابنته، وبيد من توأمها التي من المفروض أن تكون سند وحماية لها. فقد ذبحتها بدم بارد. ماذا يفعل من أجل تعويض ابنته؟ لا يدري ممن يجلب حقها. ليتنهد بتعب، لعله يهدئ من حاله.
وتجلس بجواره زوجته بصمت، فهي لا تدري ماذا تقول. فلم تكن تتخيل أن يصل كره شمس لأختها إلى هذه الدرجة.
ليفيقوا من حزنهما على صرخة شمس. ليركضوا بلهفة، فالصوت يأتي من غرفة البنات.
ليجدوا شمس تقف على باب الغرفة وتضع يدها على فمها وتنظر أرضًا. ليزيحها جمال بسرعة ومن خلفه زوجته.
ليُفاجأوا مما يرون، ففيروز ملقاة على الأرض وغارقة في دمائها.
رواية فيروز الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم زينب سعيد
فاق الأسطي جمال من صدمته وركض بلهفة ليحمل ابنته بسرعة، ومن ورائه زوجته تصرخ على ابنتها.
ركض إلى أحد المستشفيات، ومن خلفه سامية وشمس.
***
في أحد المستشفيات.
يقف الأسطي جمال وزوجته أمام غرفة العمليات، وتجلس شمس على أحد المقاعد القريبة منهم.
بعد ساعة ونصف، خرج الطبيب، فهرول الحاج جمال بلهفة:
"طمني يا دكتور."
الطبيب بأسف: "مع الأسف يا حج، نزفت دم كتير والجرح عميق. إحنا عملنا اللي علينا والباقي على ربنا. هي هتفضل الليلة في العناية المركزة عشان نطمئن عليها، لإن لو الجرح نزف هنضطر ننقل ليها دم، ومع الأسف فصيلتها مش موجودة عندنا."
سامية بزعر: "يعني إيه بنتي هتموت؟"
الطبيب: "اطمني يا حجة، هي بخير."
جمال بحزن: "كتر خيرك يا دكتور."
غادر الطبيب، وترك جمال وسامية وسط حزنهم على ابنتهما.
جلس جمال أرضاً وهو يحتضن ملابسه الممتلئة بدماء فيروز.
أما سامية، فجلست على أحد المقاعد بوهن تبكي على حال ابنتها.
بينما تجلس شمس بمفردها ببرود، كأن الأمر لا يهمها، حتى أنها لم تسأل الطبيب عن حال شقيقتها.
***
في الصباح.
في فيلا أحمد.
تجلس العائلة تتناول الإفطار بصمت تام، باستثناء كريم الذي لم يستيقظ بعد.
تحدثت رنا بخفوت:
"بابا."
أحمد بهدوء: "نعم يا حبيبتي."
رنا بتوتر: "عايزة أروح لفيروز، عايزة أعرف الحقيقة منها. ليه خبت عليا مرضها؟"
أحمد بهدوء: "مقدرش أمنعك يا بنتي، روحي."
خديجة بهدوء: "بس يا بنتي متحاوليش تحتكي مع شمس، متنسيش أنها هتبقى مرات أخوكي يا بنتي ومش عايزين مشاكل."
رنا بهدوء: "حاضر يا ماما."
"السلام عليكم." قالها كريم الذي حضر للتو.
ردوا عليه السلام بإقتضاب: "وعليكم السلام."
جلس كريم بهدوء وتناول الطعام بصمت تام.
بعد بعض الوقت، تحدث: "أنا هكلم والد شمس آخر الأسبوع عشان أشوف رأيه ونحدد معاد نتفق فيه."
أحمد ببرود: "براحتك."
كريم بهدوء: "تمام."
أنهى طعامه ثم صعد لغرفته مرة أخرى.
تحدثت خديجة بعتاب: "ليه كده يا أحمد؟ حتى لو غلط، بلاش المعاملة دي."
أحمد بهدوء: "لو بنتك كان حصل معاها اللي ابنك عمله، أنتي هتعملي فيه إيه؟"
خديجة بعصبية: "أنت بتشتم بنتي يا أحمد؟"
رنا بهدوء: "يا مامي، بابي ميقصدش، هو بس عايزك تحطي نفسك مكان أهل فيروز مش أكتر."
أحمد بسخرية: "بنتك طلعت بتفهم أحسن منك يا خديجة. أنا رايح شغلي، السلام عليكم."
خديجة ورنا: "وعليكم السلام."
رحلت بعده رنا للذهاب لغرفتها لتجهز نفسها للذهاب لفيروز.
بينما خديجة تظل جالسة مكانها تفكر في كلام زوجها.
***
في الشرقية.
يستيقظ ساجد مبكراً من أجل الذهاب للأسطي جمال ليطمئن على صحته قبل الذهاب لعمله.
فضل الذهاب له في الصباح.
صلى فرضه وارتدى زيه الرسمي ثم خرج من غرفته ليفاجأ بوالده يستعد لمغادرة المنزل وسهام تقف تتحدث معه.
تحدث بهدوء:
"صباح الخير."
صلاح وسهام: "صباح النور."
تحدثت سهام بغيظ: "رايح فين بدري؟ أنت كمان عندك شغل مستعجل ولا إيه زي أبوك؟"
ساجد بضحك: "لا يا ست الكل، رايح أشيك على عربيتي عند الأسطي جمال."
رد صلاح بلهفة: "طيب خدني معاك أروح أسلم عليه الأول، أصل السواق لسه مجاش، هيجي في معاده يبقى يحصلني بالعربية بدل ما أستعجله."
تحدثت سهام بتعجب: "هتروح لجمال ليه؟ مش عندك شغل مهم؟"
صلاح بهدوء: "بكلمه من امبارح ومبيردش، فقلقيت عليه بصراحة، ومرضيتش أقولك لتقولي لبابا وتقلقيه عليه، ما أنا عارفك لسانك فلت."
سهام بغيظ: "ماشي يا صلاح، بقي أنا لساني فلت."
تحدث ساجد لينهي هذا الجدال العقيم:
"أنتي زي الفل يا أمي. يلا يا بابا عشان منتأخرش."
صلاح بهدوء: "يلا يا ابني، عندك حق. السلام عليكم."
ساجد بهدوء: "مع السلامة يا أمي."
غادرا الاثنان بسرعة قبل أن تبدأ سهام في الحديث مرة أخرى.
***
في سيارة ساجد.
يتحدث ساجد مع والده بقلق:
"هو حضرتك بتكلمه من إمتى يا بابا؟"
صلاح بتوتر: "امبارح قبل ما أنام كلمته أطمئن عليه، مردش. كلمته خمس مرات. رجعت بعد الفجر كلمته بردو مردش."
ساجد بفزع: "ممكن يكون تعب ولا حصله حاجة؟"
صلاح بخوف: "تعب إزاي؟ أنت قصدك إيه يا ساجد؟"
ساجد بإرتباك: "لا بس إيه اللي مش هيخليه يرد؟"
صلاح بتفكير: "مش عارف."
ساجد بهدوء: "خير إن شاء الله."
أكمل قيادته للسيارة في طريقه إلى القاهرة للاطمئنان على الأسطي جمال.
***
في فيلا أحمد في غرفة رنا.
تتحدث في الهاتف مع معاذ لتخبره بذهابها إلى فيروز للتحدث معها.
يوافقها الرأي ويغلق الهاتف.
تجهز للذهاب لفيروز.
***
في سيارة ساجد.
يصل ساجد بسيارته إلى ورشة الأسطي جمال ليفاجئوا أن الورشة مغلقة.
دب القلق أكثر في قلوبهم.
يقود ساجد مرة أخرى إلى منزل الأسطي جمال.
بعد بعض الوقت، يصلون، فينزلون من السيارة ويصعدون إلى شقته ويطرقون الباب كثيراً، لكن لا توجد استجابة.
تخرج إحدى الجارات وتخبرهم أنهم بالمستشفى لتعب ابنته.
ينزلون سريعاً ويركبون السيارة في اتجاههم للمستشفى التي بها الأسطي جمال وأسرته.
***
في المستشفى.
ما زال الأسطي جمال وزوجته على وضعهما.
تقف شمس بهدوء من مقعدها وتذهب لهم وتتحدث بهدوء:
"أنا هروح البيت أجيب هدوم لفيروز ولك يا بابا."
لم يرد عليها أحد.
تغادر المكان بصمت تام.
بعد ذهاب شمس، يأتي الطبيب للاطمئنان على فيروز.
يقف جمال وسامية بلهفة، فيتحدث جمال بلهفة:
"ينفع ندخل نشوفها؟"
الطبيب بهدوء: "هدخل أطمئن عليها الأول."
سامية بهدوء: "اتفضل يا دكتور."
دخل الطبيب ليطمئن على فيروز، بينما بقي جمال وسامية في انتظاره بتوتر.
ليفاجأ بمن يأتي من خلفه ويناديه:
"جمال."
يلتفت جمال بلهفة لصديق عمره، فهو كان يحتاج دعمه بشدة.
يحتضنه صلاح ويربت على كتفيه ويحدثه بهدوء:
"شد حيلك كده يا جمال، إن شاء الله تبقى بخير."
جمال بدموع وتمني: "ياااارب."
ساجد بهدوء: "إن شاء الله هتبقى بخير يا حجة، اهدي كده. وأنتي يا عم جمال، روّق كده."
سامية بحزن: "يارب يا ابني."
خرج الطبيب في هذه اللحظة ويتحدث بأسف:
"مع الأسف يا حج، محتاجين نقل دم ليها عشان تعوض الدم اللي فقدته، وفصيلة دمها مش موجودة هنا."
خيم الحزن على الأب والأم، ففصيلة دم فيروز مختلفة عنهم.
يتساءل ساجد بهدوء:
"فصيلة دمها إيه يا دكتور؟ يمكن يبقى حد فينا متوافق معاها."
الطبيب بعملية: "-AB."
ساجد بلهفة: "دي نفس فصيلة دمي."
الطبيب بفرحة: "طيب كويس أوي، حضرتك تعال معايا عشان نسحب الدم."
يذهب ساجد مع الطبيب للتبرع بالدم.
بينما ظل الباقون كما هم يحمدون الله على توافق زمرة ساجد مع البنت.
***
في شقة الأسطي جمال.
تجلس شمس في الشقة ببرود تشاهد التلفاز كأن شيئاً لم يكن.
يدق الباب، فتقف تفتح الباب بملل لتفاجأ برنا أمامها:
"أهلاً يا رنا، اتفضلي."
رنا بهدوء: "شكراً يا شمس. فيروز موجودة؟"
تتحدث شمس بمكر: "لأ، دي خرجت مع ماما وبابا يجيبوا شوية حاجات. اتفضلي ادخلي استنيها."
رنا بهدوء: "لأ شكراً، هبقى أجلها مرة تانية. يلا مع السلامة."
شمس بخبث: "مع السلامة."
تغلق شمس الباب وتستند عليه، فحمدت الله في سرها على عودتها، لكان كشف أمر مرض فيروز ويحن لها كريم من جديد.
***
في المستشفى أمام العناية المركزة.
يجلس ساجد بعد تبرعه بالدم مع والده والأسطي جمال وزوجته، منتظرين خروج الطبيب بعد نقل الدم لفيروز للاطمئنان عليها.
تأتي مكالمة لساجد من عمله، فيضطر إلى الاستئذان والمغادرة، تاركاً والده معهم، على الوعد بالعودة مرة أخرى.
يخرج الطبيب أخيراً ويخبرهم بتحسن حالتها ونقلها لغرفة عادية.
يذهبون للاطمئنان عليها.
يدخل الأسطي جمال وزوجته أولاً، وصلاح ينتظرهم بالخارج.
يدخلون الغرفة ليصعقوا من شحوب ابنتهن ومن الدماء والمحاليل المعلقة بذراعها.
يقتربون منها ويجلس كل واحد بجانبها على السرير.
لتستيقظ فيروز أخيراً وهي تنظر حولها باستغراب، لتسأل بتعب:
"أنا فين؟ إيه اللي حصل؟"
سامية بلهفة: "أنتي بخير يا بنتي؟"
فيروز بتعب: "الحمد لله. هو إيه اللي حصل؟"
جمال بعتاب: "أنتي اللي تقوليلي إيه اللي حصل يا فيروز. تنتحري؟ هانت عليكي نفسك؟ عايزة تموتي كافرة؟"
فيروز بتعب: "غصب عني بس أنا خلاص تعبت."
***
فلاش باك.
تقف فيروز وتتجه إلى مكتبها وتفتح الدرج وتخرج منه كتر تستخدمه في بري الأقلام، لتعزم على الانتحار.
تمد معصمها وتغمض عينيها وتقطع شرايين يدها بسرعة.
تفتح عينيها على منظر دماء يدها، لتفقد توازنها وتسقط أرضاً، هاربة من ماضيها الأليم.
عودة.
***
فيروز بدموع: "غصب عني والله يا بابا، بس مش متحملة. حتى أنت كمان هتسبني وتمشي؟"
سامية بدموع: "يا حبيبتي، إحنا معاكي وأبوكي معاكي، هيمشي يروح فين بس."
ينظر جمال لفيروز بتحذير أن تتحدث.
تبتلع فيروز غصة بحلقها: "ربنا يخليكم ليا يا أمي، وميحرمنيش منكم."
جمال بهدوء: "يارب يا بنتي."
يطرق الباب، ليأذن جمال لمن بالخارج.
يدخل صلاح بهدوء:
"حمد الله على السلامة يا بنتي."
فيروز بهدوء: "الله يسلم حضرتك."
يتحدث جمال بهدوء: "ده عمك صلاح يا بنتي، صاحبي وأكتر من أخويا. وساجد ابنه اللي اتبرعلك بالدم، بس هو راح شغله دلوقتي."
فيروز بهدوء: "شكراً لحضرتك يا عمي، وشكراً لأستاذ ساجد."
صلاح بهدوء: "العفو يا حبيبتي، ربنا يتم شفاكي على خير. هستأذن أنا دلوقتي يا جمال، وهرجعلك تاني."
جمال بهدوء: "مع السلامة يا صلاح، تعبتك معايا."
صلاح بعتاب: "عيب عليك، إحنا أهل. السلام عليكم."
جمال والبقية: "وعليكم السلام."
جمال بهدوء: "ممكن تروحي البيت يا سامية تجيبي هدوم ليا ولفيروز."
سامية: "حاضر. عايزة حاجة يا حبيبتي."
فيروز بهدوء: "شكراً يا ماما."
تغادر سامية.
يتحدث جمال بعتاب: "كريم ده يستاهل إنك تموتي كافرة عشانه يا فيروز؟"
فيروز بدموع: "لأ طبعاً يا بابا، بس كل حاجة اتدمرت. خسرته وخسرت أختي، وخسرت صحبتي الوحيدة كمان، وهخسرك. أعيش ليه؟"
جمال بهدوء: "أنتي غلط يا بنتي، بل بالعكس أنتي كسبتي نفسك. أختك وكريم يستاهلوا بعض، كريم ما يستحقش واحدة زيك. وبالنسبة لصاحبتك، لو بتحبك هتسامحك وهتيجي تكلمك. وبالنسبة ليا، محدش بيموت ناقص عمر يا بنتي."
فيروز بحزن: "هعيش إزاي من غيرك؟ مليش سند غيرك."
يصمت جمال قليلاً، فهي محقة.
ليفكر في أمر ما، ثم يتحدث بهدوء: "فيروز، أنتي بتثقي فيا وفي قرارتي، وعندك شك أني أضرك؟"
فيروز بهدوء: "لأ طبعاً يا بابا، أنا بثق فيك أكتر من نفسي."
جمال بإبتسامة: "ريحتِ قلبي، ربنا يريح قلبك. يلا هسيبك ترتاحي شوية."
فيروز بهدوء: "حاضر."
يغادر الغرفة ويخرج هاتفه من بنطاله ويجلب أحد النمور ويرن عليه:
"أيوه الحمد لله بخير. أنت فين طيب؟ تمام. ممكن تيجي تقعد معايا شوية؟ أنا في الكافيتريا المستشفى. مع السلامة؟"
***
بعد عدة أيام، خرجت فيروز من المستشفى بعد استقرار حالتها وعادت للمنزل، مع تحفظهم بعدم إخبار أحد بما حدث معها ومرضها.
أصبحت تتعامل مع شمس ببرود شديد كأنها غير موجودة.
حتى أنها يأست من مكالمة رنا لها، فغيرت رقم هاتفها، تريد أن تمسح الماضي من ذاكرتها.
***
أما عند ساجد.
فهو دائماً شارد، مما أثار استغراب أهله وزملائه بالعمل، لكنه كان يتحجج دائماً بضغوط في العمل لا أكثر.
***
بينما الأسطي جمال، فحالته المرضية أصبحت تسوء بشكل كبير، لكن هذا أصبح لا يفرق معه، فما كان يخاف عليه انتهى أمره.
***
أما عند رنا.
فقد ذهبت لفيروز مرة أخرى أثناء مكوث فيروز في المستشفى.
شمس أخبرتها بعدم رغبة فيروز في التحدث معها أو مقابلتها.
لتحزن رنا وتقرر الابتعاد عن فيروز، فهي من تخلت عنها أولاً.
***
أما عند كريم.
فقد اتصل بالأسطي جمال وحدد معه موعداً من أجل الاتفاق في موضوع زواجه من شمس.
وقد وافق الأسطي جمال على المقابلة.
ليذهب كريم وعائلته، باستثناء رنا، لزيارة الأسطي جمال.
وتم الاتفاق على شبكة وكتب كتاب، وأن يكون الزفاف بعد شهر.
فهم سوف يسكنون مع عائلة كريم، وهذا كان رغبة كريم، رغم اعتراض والده من هذه السرعة.
***
يوم الشبكة وكتب الكتاب.
كان في منزل الأسطي جمال وبشكل عائلي، فلم يحضر سوى كريم ووالديه وأخته، ومعاذ ووالدته وسامر فقط.
حضرت فيروز الشبكة وكتب الكتاب ببرود تام كأن الأمر لا يعنيها، تحت نظرات رنا الحزينة من صديقتها وتغيرها معها، ففيروز قد تعاملت معها ببرود شديد.
لينتهي الشبكة وكتب الكتاب وسط فرح شمس، فهي الوحيدة السعيدة بهذه الزيجة.
ليغادر المعازيم إلى منازلهم.
ويأخذ كريم شمس للخروج سوياً بعد الاستئذان من والدها.
لتعود شمس المنزل متأخرة وهي تتذكر حديث كريم معها، فهو قد أخبرها أن تنسى موضوع فيروز نهائياً كأنه لم يكن، ويريد أن تبدو حياتهم طبيعية بدون قلق أو مشاكل، لتوافقه شمس على كلامه سريعاً، فهذا ما تريده.
رواية فيروز الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم زينب سعيد
بعد مرور أسبوعين بدأ الفصل الدراسي الثاني وها قد بقي أسبوعين على حفل زفاف شمس وكريم.
تحججت شمس بعدم الذهاب للجامعة لتنتهي ما بقي من جهازها.
في الشرقية.
يستيقظ ساجد مبكرًا ليصلي الفجر ويرتدي زيه الرسمي ويأخذ أغراضه وينطلق لمكان ما.
فقد أخبر عائلته أمس أنه سيخرج باكرًا لعمل طارئ كي لا يقلقهم أثناء خروجه في هذا الوقت المبكر.
ليخرج من غرفته ليفاجئ بجده يجلس في انتظاره.
ساجد بهدوء: صباح الخير يا جدي.
رؤوف بهدوء: صباح النور يا حبيبي. ها، مالك لسه بردو قلقان؟
ساجد بهدوء: لا يا جدو، مبقتش تفرق معايا وحضرتك عارف.
رؤوف بهدوء: متعرفش الخير فين. يلا يا حبيبي، في رعاية الله.
ساجد بهدوء: تسلم يا جدو. السلام عليكم.
رؤوف بهدوء: وعليكم السلام.
ليغادر ساجد، ليدعو له رؤوف بصلاح الحال وأن يرزقه الخير من حيث لا يحتسب.
في منزل الأسطي جمال.
تستيقظ فيروز بأرق، فهي لم تستطع النوم جيدًا.
هذا أول يوم بالعام الدراسي الثاني وستذهب لحالها بدون رنا.
لتزفر بملل ثم تستعد للذهاب إلى الجامعة.
لتنظر لشمس النائمة نظرة عابرة ثم تخرج من الغرفة.
لتجد والدها ووالدتها يتناولون الإفطار.
لتلقي عليهم الصباح بابتسامتها المعتادة التي أصبحت تتظاهر بها هذه الفترة.
فيروز بابتسامة: صباح الخير.
سامية بابتسامة: صباح الورد يا قلب ماما.
جمال بابتسامة: صباح الفل والورد والياسمين يا حبيبتي.
فيروز بابتسامة: إيه الرضا ده كله بس.
سامية بصدق: أنتِ تستاهلي أكتر من كده يا بنتي والله.
فيروز بابتسامة: تسلمي يا ماما. همشي أنا بقى.
سامية باستغراب: مش هتاكلي يا بنتي؟
فيروز بهدوء: مليش نفس يا ماما. هبقى آكل أي حاجة لو جوعت.
جمال بهدوء: براحتك يا حبيبتي. استنى، هنزل معاك الورشة.
فيروز بهدوء: اتفضل يا بابا.
لينزل هو وابنته.
لتقف سامية بعدها وتذهب لإيقاظ شمس من أجل الخروج لشراء ما يلزمها.
في فيلا أحمد.
تجلس رنا بحزن مع عائلتها تتناول طعام الإفطار.
ليتحدث والدها بابتسامة: مالك يا رنوش زعلانة ليه؟
رنا بحزن: عشان أول يوم في الجامعة ليا من غير فيروز.
ليتحدث كريم بهدوء: بصي يا رنا، فيروز دي مش كويسة. كفاية خطتها القذرة اللي عملتها معايا. وأنتِ روحتي ليها مرتين ورفضت تشوفك رغم إنها هي اللي غلطانة. فخلاص ابعدي عنها أنتِ كمان وشوفي أي حد غيرها تقعدي معاه. المشكلة إن شمس مش راحة، لو كانت راحة كنتِ قعدتي معاها.
رنا بغيظ: أنا لو هقعد لوحدي أرحم من إني أقعد مع الست شمس بتاعتك.
كريم بتحذير: رنا، متنسيش إنك بتتكلمي عن مرات أخوكي الكبير، يعني احترامها من احترامي يا هانم.
رنا بعصبية: وأنا مغلطش في البرنسيسة بتاعتك يعني.
أحمد بعصبية: بس أنتوا الاتنين ناقص تضربوا بعض قدامي. رنا، شمس دلوقتي مرات أخوكي بغض النظر عن علاقتك بيها، المفروض تحترميها. وأنت يا كريم، صوتك ميعلاش على أختك تاني، فاهمين؟
كريم ورنا: فاهمين.
خديجة بهدوء: يلا يا روني، روحي على جامعتك يا حبيبتي عشان متتأخريش.
رنا بهدوء: حاضر يا ماما. السلام عليكم.
ليرد عليها البقية: وعليكم السلام.
لتغادر رنا.
لتتحدث خديجة لكريم بعتاب: أول مرة في حياتك يا كريم تعلي صوتك على أختك. إيه اللي حصلك يا ابني بس؟
كريم بتعب: معلشي يا أمي، أعصابي تعبانة الفترة دي. بعد إذنكم، أنا رايح شغلي وهبقى أصلح رنا.
خديجة بهدوء: ربنا يخليكم لبعض يا ابني.
كريم بهدوء: يا رب يا أمي. يلا، سلام عليكم.
الأب والأم: وعليكم السلام.
أحمد بحزن: ابنك حاله مش عاجبني يا خديجة. شوفتي وصل نفسه لإيه.
خديجة بحزن: هو اللي اختار يا أحمد، هنعمل إيه بس. ليه حاولنا معاه كتير وهو اللي مسمعش لينا.
أحمد بهدوء: ابنك كان بيحب فيروز يا خديجة، وده اللي مش هيقدر ينساه أصلًا وهيفضل عائق في طريقه، بس هو بيكدب الحب ده.
خديجة بحزن: ربنا يصلح حاله. مفيش حاجة بإيدينا غير الدعاء ليه وبس.
أحمد بهدوء: يارب يا خديجة، يارب.
في الشرقية.
تجلس العائلة تتناول الإفطار باستثناء ساجد الذي رحل مبكرًا.
لتتحدث سهام بحزن: حال ساجد مش عاجبني خالص الفترة دي.
صلاح بهدوء: عندك حق والله، بس أنتِ عارفة ساجد كتوم ومش بيحب يحكي.
سامر بهدوء: عندك حق يا بابا. حاولت أتكلم معاه كتير، لكن قالي مفيش حاجة، ضغوط في الشغل وخلاص.
صلاح بحزن: ربنا يريح باله.
رؤوف بهدوء: أنا من رأيي تسيبوه براحته. لو كان فيه حاجة هيحكيها لوحده. سيبوه بس مع نفسه شوية.
لتتحدث أسمى بضحك: مش عارفة ليه يا جدو، حاسة إنك عارف هو ماله ومخبي علينا.
سامر بضحك: نفس إحساسي والله.
رؤوف بضحك: إيه سامر، هتعمل أنت ومراتك رباطية عليه ولا إيه؟ ده أنا رؤوف نصار اللي بيضرب بيا المثل.
خديجة بلهفة: أنت تعرف حاجة فعلًا يا عمي.
رؤوف بهدوء: كل اللي أقدر أقولهولك إن ابنك بخير. وريحي قلبك يا سهام.
صلاح بهدوء: يعني هو حكيلك فعلًا يا حج ولا بتطمننا وخلاص.
رؤوف بهدوء: اطمن يا صلاح وريح قلبك.
صلاح بهدوء: يارب يا بابا.
سامر بهدوء: طيب، يلا يا أسمى عشان منتأخرش.
أسمى بهدوء: يلا.
سامر بهدوء: محتاجين حاجة يا جماعة.
سهام بهدوء: سلامتكم يا حبيبي.
سامر بهدوء: تسلمي يارب. السلام عليكم.
ليرد عليهم البقية: السلام.
وبعدها يغادر صلاح لعمله.
ليرتاح قليلاً.
وتقوم سهام لتنهي أعمالها المنزلية.
في الشارع أمام ورشة الأسطي جمال.
يجلس ساجد بداخل سيارته وينظر للطريق أمامه بتركيز تام.
ليصعقه ما يرى.
فهذا آخر ما توقع رؤيته.
ليدور سيارته ويقودها ويذهب ليجمع شتات نفسه.
فهو لا يصدق ما يراه أمامه.
عند فيروز والأسطي جمال.
يمشون سويًا حتى وصلوا أمام الورشة.
ليقفوا أمام الورشة يتحدثون في موضوع مرضه.
لكنه لم يكن يركز معها، كان يركز مع شيء آخر.
لتفيقه فيروز من تركيزه.
فيروز: بابا، يا بابا، أنت رحت فين.
جمال بارتباك: سرحت شوية يا حبيبتي. بتقولي إيه.
فيروز بهدوء: بقول لازم أروح معاك للدكتور المرة دي، أطمئن على حالتك.
ليتجاهل كلامها ويسألها: فيروز، أنتِ ممكن تزعلي مني في يوم من الأيام.
فيروز بتعجب: ليه بتقول كده يا بابا.
جمال بإصرار: ردي عليا.
فيروز بهدوء: استحالة أزعل منك أبدًا يا بابا في حياتي، مهما عملت فيا. ارتحت كده.
جمال براحة: أيوه يا حبيبتي. يلا، روحي جامعتك.
فيروز بهدوء: حاضر، بس كلامنا مخلصش.
جمال بابتسامة: ماشي يا حبيبتي. روحي بقى.
فيروز بهدوء: حاضر. السلام عليكم.
جمال بهدوء: وعليكم السلام.
لينظر جمال حتى ابتعدت عنه، ليخرج هاتفه بلهفة ويتصل بشخص ما.
في سيارة ساجد.
يسوق سيارته بعقل مشوش.
ليرن هاتفه.
ليركن سيارته ويرد على الهاتف: أيوة يا عمي. الحمد لله بخير. لأ، مفيش حاجة. جالي تليفون من الشغل وكان لازم أمشي. هبقى أعدي عليك تاني. ماشي. مع السلامة.
ليغلق معه ويضع الهاتف أمامه.
ليتنهد بتعب ثم يبدأ القيادة مرة أخرى.
براحة كأن أكثر كوابيسه قد انتهت أخيرًا للأبد.
في الجامعة في كلية التجارة.
في أحد المدرجات في البنش الأول تجلس فيروز وحيدة، تكاد تبكي.
فهذه أول مرة تكون بمفردها.
لتفاجئ بمن يستأذن بالجلوس بجوارها.
الشخص: ممكن نقعد جنبك يا فيروز، ولا مش ممكن.
فيروز بابتسامة وهي تفسح لهم مكان: تنوري يا أسمى. إزيك يا ليلي. أخباركم إيه.
ليلي بابتسامة: الله يسلمك يا عسل.
أسمى بابتسامة: الحمد لله. وأنتِ أخبارك إيه.
فيروز بابتسامة: الحمد لله. بس مش عادة تقعدوا في الأول.
أسمى بضحك: عندك حق. بس يا ستي، حابين نقعد معاكي. عندك مانع.
فيروز بابتسامة: لأ طبعًا.
في مكتب معاذ.
يجلس سامر مع معاذ يتحدثون في موضوع كريم.
ليتحدث معاذ بهدوء: البنت صعبانة عليا والله. الله يعينها. ورنا كمان، مكنش ليهم صحاب غير بعض. دلوقتي كل واحدة لوحدها.
سامر بهدوء: عندك حق. وأنا طلبت من أسمى تقعد مع فيروز هي وليلي ويحاولوا يصالحوها مع رنا.
معاذ بفرحة: خير ما عملت.
ليدق الباب وتدخل رنا بحزن.
رنا: صباح الخير.
معاذ وسامر: صباح النور.
سامر بهدوء: إزيك يا رنا. أخبارك إيه.
رنا بهدوء: الحمد لله.
معاذ بهدوء: رنا، أسمى وليلي قاعدين مع فيروز. ممكن تقعدي معاهم وهما هيحاولوا يحلوا المشكلة بينكم.
رنا بفرحة: بجد يا معاذ.
معاذ بابتسامة: بجد يا رنا.
رنا بحزن: بس إزاي، هي اللي غلطت فيا وأنا هروح إزاي ليها.
سامر بهدوء: يا ستي، ادخلي بس. وأنا هفهم أسمى، لما تشوفك هي اللي هتنادي عليكي. يا ستي، ها، كده تمام.
رنا بفرح: تمام.
في المدرج.
تجلس فيروز وأسمى يتحدثون في شيء ما.
بينما ليلي تركز في باب المدرج.
لترى رنا تدخل المدرج.
لتغمز أسمى من يدها كعلامة على وصول رنا.
لتفهم أسمى وتنظر لرنا بتفاجئ.
أسمى: رنوش، مش معقول. تعالي.
لتأتي رنا بتوتر وتسلم على ليلي ومن بعدها أسمى.
أسمى: الحمد لله يا أسمى.
ليأتي الدور على فيروز.
لتحسم رنا أمرها وتمد يدها لها.
فالسلام لله.
لو رفضت ستنسحب بهدوء وتجلس بمفردها.
لتنظر فيروز لها بعتاب لا تفهمه رنا.
ثم تحسم أمر.
رواية فيروز الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم زينب سعيد
لتُحسم فيروز أمرها وتمد يدها لرنا لتبتسم.
"تعالي يا روني اقعدي معانا."
رنا بهدوء: "بس مش عايزة أفرض نفسي على حد. ممكن حد مش عايزني."
ليلي بهدوء: "مين بس اللي مش عايزك يا بنتي؟ بطلي هبل. ولا إيه رأيك يا فيروز؟"
فيروز بهدوء: "براحتها."
لتجلس رنا بهدوء بجوار ليلي بصمت تام.
ليدخل بعدها دكتور المادة، والذي من سوء حظهم كان كريم. ليقف على المنصة ويلقي التحية على الطلبة بهدوء، ثم يبدأ في إعطاء الطلبة نبذة عن المقرر. بعد الانتهاء، يخبر الطلبة بعقد قرانه على شمس ودعوتهم لحضور الزفاف بعد أسبوعين. وهو ينظر لفيروز بتحدٍ، قابلته هي ببرود استفزه. كل هذا تحت صدمة الطلاب من هوية العروس، فهم لا يصدقون، فشمس ليس بها شيء مميز إطلاقًا، لطالما كانت مكروهة من الجميع. لتنتهي المحاضرة ويغادر.
لتتحدث أسمي بهدوء: "بصوا بقى، إحنا مش هنمشي غير لما تحلوا المشكلة اللي بينكم يا بنات."
فيروز بهدوء: "أنا مغلطتش في حد يا أسمي. مش أنا اللي بعدت عن صاحبتي اللي عرفاني كويس من غير ما تيجي تعاتبني، مش أنا اللي ما عبرتهاش حتى بتليفون وأنا عارفة إنها مرمية في مستشفى بين الحياة والموت."
رنا بصدمة: "إنتي بتقولي إيه؟ أنا جيتلك البيت مرتين وإنتي اللي رفضتي تقابليني مع إنك إنتي اللي كنتي غلطانة وخبيتي عليا تعبك وكنتي بتلعبي على كريم أخويا، ومع ذلك مصدقتش ده عنك وجيت لغاية بيتك مرتين وأختك تشهد."
فيروز بصدمة: "محصلش. أنا قعدت أسبوع في المستشفى ولما رجعت ماكنش في الفون أي مكالمة منك خالص. وماما سألت شمس عنك لما قولتلها، يمكن سألتها قالت إنك مكلمتيهاش."
رنا بصدمة: "والله كذب! أنا جيتلك مرتين، مرة شمس قالت إنك بره. والمرة التانية قالت ليا إنك مش عايزة تقابليني."
فيروز بصدمة: "شمس قالت إيه لكريم يا رنا؟"
لتحكي لها رنا ما قالته شمس لكريم وكل شيء تعرفه.
لتتحدث فيروز بصدمة: "شمس قالت ليه كده؟ طيب ليه تعمل فيا كده وتطلعني شيطانة؟ الكلام ده مش صح."
رنا بفرح: "بجد؟ يعني شمس بتكذب وإنتي سليمة؟"
فيروز بهدوء: "لا مش سليمة، بس مخططتش ألعب على كريم. أنا كنت هقوله لما يجي لأن الكلام ده كان لازم يبقى عارفه وهو اللي يقرر ينسحب ولا يفضل. وشمس كانت قالت ليا ما أقولوش غير بعد الجواز، لكن أنا استحلفتها وقلت من حقه يعرف ويختار. والله لو رفضني ما كنت هزعل منه، من حقه يختار شريكة حياة كاملة مش زيي. لكن أخوكي ذبحني وأختي اللي أدت له السكينة. بس هسألك سؤال يا رنا، مشكلة كريم في الخطة اللي شمس قالتها ولا في إصابتي نفسها؟"
ليلي بإستغراب: "هتفرق في إيه؟ هو المفروض يعرف الحقيقة."
فيروز بهدوء: "لا مش المفروض يعرف الحقيقة لأني مش هخرب بيت أختي، أيا كان يا ليلي."
ليلي بعتاب: "بس هي اللي بدأت يا فيروز، وإنتي لازم تاخدي حقك منها."
فيروز بهدوء: "ليلي دي أختي وأنا استحالة أذيها. أنا متعودتش أعامل الناس وحش، أنا بعامل الناس بما يرضي ربنا. يعني اللي هيعاملني بالشر هعامله بالخير."
أسمي بهدوء: "إنتي جميلة أوي يا فيروز. ياريت كل الناس تبقى زيك."
فيروز بإبتسامة: "تسلمي يا حبيبتي. ردي يا رنا وبصراحة أنا مش هزعل."
رنا بهدوء: "كان هيسيبك بردو يا فيروز، بهدوء. مكنش هيكمل معاكي."
فيروز براحة: "الحمد لله. كده ارتحت."
ليلي بإستغراب: "إنتي هتجننيني؟ ارتحتي من إيه؟"
فيروز بهدوء: "في مبدأ بمشي عليه دايمًا يا ليلي. لو كان خير لبقي. بصي يا رنا، ما عنديش مشكلة نرجع زي الأول تاني بعيدًا عن شمس وكريم خالص. ويا ريت الموضوع ده يفضل بينا يا بنات، توعدوني."
البنات: "نوعدك."
لينتهي اليوم وتعود كل واحدة من البنات إلى منزلها.
***
في عمل ساجد.
يجلس في مكتبه بعقل شارد وابتسامة حالمة تنير وجهه. ليدخل عليه علي ليفاجأ من شكله، ليتحدث مازحًا:
"إيه يا ساجد باشا؟ هي الصنارة غمزت ولا إيه؟"
ساجد بإبتسامة: "صنارة إيه يا خفيف؟ تعالي اقعد. مختفي فين؟"
علي وهو يجلس: "في الدنيا يا سيدي. مالك بقى؟"
ساجد يتهرب: "خلينا فيك. شكلك مش عاجبني."
علي بهدوء: "بغض النظر إنك بتغير الموضوع، بس ما فيش مشكلة يا سيدي. هقولك، أبويا وأمي عاوزيني أتجوز."
ساجد بهدوء: "طيب، إيه الجديد؟ ما هما عايزين تتجوز من وقت ما والدة نور اتوفت."
علي بسخرية: "المشكلة في العروسة اللي اختاروها."
ساجد بهدوء: "ليلي."
علي بتعجب: "عرفت منين؟"
ساجد بهدوء: "طبيعي جدًا إنهم يختاروها. وبنتك بتحبها جدًا وبتقولها يا ماما. إيه بقى المشكلة وليه أنت رافض؟"
علي بسخرية: "إنت ناسي إنها لسه بتدرس وناسي أهلها مين، وإني أرمل. أقول إيه تاني."
ساجد بهدوء: "إنت معجب بيها يا علي، ومتنكرش ده."
علي بهدوء: "مش هنكر يا ساجد، بس الحواجز اللي بينا دي كلها هعمل فيها إيه."
ساجد بهدوء: "من وجهة نظري، إنت ما فيش حاجة تعيبك. توكل على الله وتقدم ليها."
علي بهدوء: "يعني إنت رأيك كده."
ساجد بهدوء: "أيوه رأيي كده. وبلاش تستقل بنفسك كده. إنت ناسي إنت مين ومركزك إيه ولا عيلتك. ده كله يخليك تبقى واثق من نفسك أكتر من كده."
علي بهدوء: "حاضر يا ساجد. يلا، هروح أشوف شغلي. سلام."
ساجد بهدوء: "سلام."
ليغادر علي ليعود ساجد لتفكيره من جديد.
فلاش باك.
يقف ساجد في خطبة رنا، ينظر لشيء بشرود تام. فهو رأى فتاة أقرب ما تكون ملاكًا وليست بشرًا، كتلة براءة متحركة بابتسامتها الخلابة وزيها المحتشم. ليفيق من شروده بابتسامة حالمة وهو يتذكر حالته اليوم عندما عرف أنها هي ابنة الأسطى جمال الذي طالما تحدث عنها، والذي كان يرغب هذا المعتوه في تزويجها لابنه المطلق. لكن مهلاً، ما هي علاقتها برنا؟ لحظة واحدة، هي فيروز وتوأمها شمس بنات الأسطى جمال. وكريم كان سيخطب فتاة اسمها فيروز وخطب توأمها شمس. فهذا يعني أن هذه هي من كان يحبها كريم. ليشد على يده بغيظ بعد أن توصل لهذه الحقيقة المؤلمة، وعلى المعاناة التي عاشتها ملاكه وسط عالم الشياطين.
***
في فيلا أحمد.
تجلس رنا في غرفتها تراجع أحداث اليوم. تود أن تخبر كريم، لكنها وعدت فيروز. بالإضافة إلى أن هذا الأمر لم يغير رأي كريم ويعود كما هو. كما أنها لم تخبر معاذ بما حدث، فقد أخبرته أنهم تصالحوا دون ذكر ما حدث. وكذلك أسمي لم تخبر سامر بشيء.
***
في الشرقية.
في منتصف الليل، يجلس ساجد مع جده، يخبره بما عرفه عن فيروز، وأنها نفس الفتاة التي شاهدها أثناء خطبة رنا، وأنها نفس الفتاة التي كان يرغب كريم في الزواج منها.
ليتحدث رؤوف بهدوء: "ياه، الدنيا دي صغيرة. بقي فيروز بنت الأسطى جمال هي هي اللي كريم كان عايز يتجوزها وأتجوز أختها."
ساجد بغيظ: "أيوه يا جدي، هي هي."
رؤوف بإستغراب: "سبحان الله. وإزاي أبوك ما يلاحظش من تشابه الأسماء؟ طيب سامر ما يعرفش عمك جمال؟ عشان كده ما عرفش."
ساجد بهدوء: "لأن عم جمال محكاش لحد حاجة."
رؤوف بهدوء: "آه، عشان كده. يلا بقي يا أخويا، هوّينا عايز أنام. تصبح على خير."
ساجد بضحك: "حاضر، ههوّيك وأنت من أهله يا جدو."
ليغادر ساجد ليبقي الجد بغرفته، يضحك بمكر ثم يذهب لسريره لكي ينام، فقد فات موعد نومه من وقت كبير.
***
بعد مرور أسبوع.
قد تقدم علي لخطبة ليلي بعد إصرار أهله. لكن والد ليلي رفض في البداية، لكن مع إصرار ليلي عليه هو ووالدتها، قد وافقوا رغم اعتراض أهلها. وتمت قراءة الفاتحة وسط فرحة الصغيرة، فإنها ستكون وسط أب وأم. ووسط فرحة ليلي، كانت تحس باتجاه عائلة علي بالاحتواء والحنان الذي فقدته وسط عائلتها. وتم الاتفاق على أن يتم عقد القران والفرح في إجازة آخر العام، أي بعد أربعة أشهر.
***
بعد مرور عدة أيام، قد جاء اليوم المنتظر، فرح شمس وكريم. فقد تم تغيير غرفة كريم على ذوق شمس، كما فرشته أيضًا بذوقها بمساعدة نيفين ومروة فقط، فالباقين أصبحت علاقتهم مع شمس أصبحت سطحية. وأيضًا رافقت شمس كريم لشراء فستان الزفاف. وكد حرصت شمس أن تشتري أغلى وأشيك فستان. وكانت تريد خلع حجابها، لكن كريم رفض بشدة. ومع إصراره وتحذيره لها، استجابت لكلامه.
***
في يوم الزفاف.
استيقظت شمس مبكرًا وجهزت حالها، تنتظر كريم الذي جاء واصطحبها هي ونيفين ومروة إلى الفندق للاستعداد للزفاف.
***
في منزل الأسطى جمال.
ارتدت فيروز فستانًا باللون الفيروزي وخمار بنفس اللون، ليظهر بياض بشرتها وزرقة عينيها. وارتدت والدتها عباءة سورية سوداء معها طرحتها السوداء. بينما ارتدى الأسطى جمال بذلة سوداء. وانتهى الثلاثة من تجهيز أنفسهم وذهبوا إلى الفندق الذي سيقام به الزفاف، فقد حجز كريم أفخم الفنادق لإقامة حفل الزفاف بها.
***
في فيلا أحمد.
ارتدت رنا فستانًا باللون الأحمر وطرحة من نفس اللون. وارتدت والدتها فستانًا باللون الجراي وطرحة من نفس اللون. وارتدي والدها بدلة باللون الأسود وكرافت باللون الجراي. ليذهبوا إلى الفندق برفقة معاذ ووالدته الذين حضروا للذهاب سويا.
***
في شقة ساجد في القاهرة.
تجهز صلاح ببدلته السوداء. وزوجته بفستان باللون الأسود. وارتدي الحج رؤوف بدلة باللون الأسود. أما أسمي فقد ارتدت فستانًا باللون الزهري وطرحة بنفس اللون. وارتدي سامر بذلة باللون الزهري وكرافت بنفس اللون. أما عن ساجد فقد ارتدى بنطال جينز باللون الجملي وتيشرت أوف وايت وبليزر باللون الجملي، ووضع عطره الخاص وصفف شعره بعناية، فاليوم سيرى فيروزة قلبه. لتستعد العائلة أخيرا ويتجهوا إلى الفندق لحضور حفل زفاف.
***
أما عند كريم، فقد تجهز في غرفة في الفندق ليرتدي بذلة أسموكن وببيون وصفف شعره. ليقف أمام المرآة ينظر لحاله بسخرية. يشعر ببعض الندم، هو يشعر أن زواجه من شمس خطأ، لكن ماذا يفعل، فالأمر خرج عن سيطرته. ليزفر بتعب، فلا مجال للتراجع، فاليوم الزفاف.
ليدق الباب ليأذن لمن بالخارج. ليدخل الشباب باستثناء ساجد الذي تحجج بعدم الرغبة في الصعود. ليسلم الشباب على صديقهم، على الرغم من رفضهم لهذه الزيجة، لكنهم يجب أن يقفوا بجانب صديقهم. ليحتضنوا بعضهم ثم يخرجوا من الغرفة ذاهبين لغرفة العروس.
***
في غرفة شمس.
ترقص هي وأصدقاؤها، فكانت شمس آية من الجمال بفستانها الأبيض ولفت طرحتها البسيطة. ليدق الباب وتدخل عائلتها وعائلة كريم. ليقبل والدها رأسها وتتأبط في ذراعه ليسلمها لكريم بعد توصيته عليها، فمهما فعلت ستظل ابنته. ليقبل كريم رأسها ثم يذهبوا إلى القاعة.
***
في القاعة.
تجلس عائلة الأسطى جمال مع عائلة الحج رؤوف، باستثناء فيروز التي كانت تقف مع رنا وهي غافلة عن أعين الصقر التي تراقبها من بعيد. ليلاحظ رؤوف نظرات حفيده، ليحدثه بهمس:
"عينك هتطلع يا سيادة الرائد."
ساجد بهمس: "هو أنا مفضوح للدرجادي."
رؤوف بهمس: "جدًا."
ساجد بضحك: "طيب."
لتأتي أخيرًا فيروز لتجلس مع والدها ووالدتها وصديقتها أسمي. لتتعرف على عائلة صديق والدها، ولكن سلام فقط دون السلام باليد، فهي لا تسلم على الرجال باليد، وهذا ما أسعد ساجد جدًا. فسلمت على والدة سامر وأسمي فقط.
لتجلس فيروز بجانب أسمي وتتحدث بهدوء:
"أستاذ ساجد."
لينظر لها ببلاهة. من هذه الرقة؟ مهلاً، هل قالت اسمه أم يتخيل؟ لينبهه جده:
"ساجد يا حبيبي، فيروز بتكلمك."
ليفيق ساجد ويحاول التحدث بهدوء:
"نعم يا فيروز. ده بعد إذنك طبعًا، من غير ألقاب."
فيروز بخجل: "ولا يهم حضرتك. أنا كنت حابة أشكرك على تبرعك ليا بالدم."
ساجد بهدوء: "لا شكر على واجب. أنا كلي فداكي."
فيروز بخجل: "شكرًا."
ليتحدث رؤوف بهدوء:
"مش يلا نبارك للعرسان."
الجميع: "يلا."
ليقفوا يقدمون التهاني للعروسين. وحرص ساجد أن يسلم مع فيروز ليرى ماذا ستكون نظرتها لكريم. لتأتي اللحظة الحاسمة، لتبارك فيروز لكريم بهدوء:
"مبروك يا دكتور. مبروك يا شمس."
لترد شمس بشماتة: "عقبالك يا حبيبتي."
لينظر لها كريم نظرة جعلت الدم يفور بداخله ويتحدث ببرود:
"عقبالك يا فيروز، مع اللي يناسبك."
لترد فيروز بهدوء: "بإذن الله."
ليأتي دور ساجد، والذي سلم على كريم ببرود:
"مبروك يا كيمو. بصراحة عرفت تختار اللي شبهك."
ليغادر بدون المباركة لشمس أو سماع رد كريم.
ليبدأ الشباب الرقص واللهو على المهرجانات الشعبية، باستثناء فيروز وساجد الذين ظلوا جالسين محلهم.
لينتهي الفرح سريعًا ويغادر المعازيم القاعة. ويصعد كريم وشمس غرفتهما في الفندق ليقضوا ليلة زفافهم في الفندق ليصبحا زوجين أمام الله. ليسافروا في الصباح لقضاء شهر العسل في شرم الشيخ بناءً على رغبة شمس.
رواية فيروز الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم زينب سعيد
في شقة الأسطي جمال.
لم تنم سامية طوال الليل وتجلس تبكي على فراق شمس، فهي ابنتها فلذة كبدها، ولكنها لم تكن الوحيدة المستيقظة.
في غرفة الأسطي جمال.
يجلس على سريره يفكر فيما فعله مع فيروز، فهو يخشى أن يكون ظلمها، لكن نظرات ساجد تطمئنه عليها قليلاً، لكن المشكلة في فيروز، هل ستقتنع بما فعله؟ لا ينكر أنه ارتاح من ناحية فيروز كثيراً، لكنه قلق على شمس، فكريم لا يثق به كثيراً، فما فعله جعله يسقط من نظره كثيراً. لا ينكر أيضاً أنه هو من يستاهل شمس، فكلاهما يشبهان بعض.
في غرفة فيروز.
تجلس فيروز تبكي بشدة، فقد تزوجت أختها وتركته، وتزوجت من أحبت. لا تنكر أن كريم منذ أن خطب شمس قد أخرجته من قلبها، فهو لا يستاهل أن تفكر فيه، لكنها تشتاق لشمس مهما كانت، فهي توأمها، فهم بقلب واحد وروح واحدة مقسومة في جسدين. رغم كره شمس لها ومعاملتها السيئة لها، إلا أنها تعشقها بشدة. لتغمض عينها لتحاول النوم قليلاً.
في الشرقية.
يجلس ساجد على سريره يبتسم من حين لآخر على فيروزته البريئة وخجلها أثناء الكلام، وما زاد فرحته أنها لا تسلم على الرجال، فكفوفها الرقيقة لم تسلم على أي رجل. لا ينكر إغاظته من كريم وما قاله، لكنه فاجأته فيروزته عندما لم تعطي لكلامه اهتمام، فهذا يعني أنه أصبح لا يعنيها. ليغمض عينيه بابتسامة حالمة، لعل ملاكه تكون بطلة أحلامه.
في غرفة صلاح وسهام.
سهام بفرحة: شفت ساجد وهو بيبص لفيروز يا صلاح، كان عينه هتطلع عليها.
صلاح بهدوء: آه شوفته، بس مش عارف ليه مش مرتاح، حاسس أن ساجد مخبي حاجة علينا، هو وبابا.
سهام بإستغراب: حاجة إيه.
صلاح بهدوء: مش عارف يا سهام، لو أعرف هرتاح. أنا خايف يتعلق بفيروز، وده غلط في الوقت الحالي.
سهام بإستغراب: ليه، أنا مش فاهمة منك حاجة.
صلاح بهدوء: أنتي ناسية أن فيروز كانت متعلقة بكريم وكانت هتتخطب ليه، محتاجة وقت عشان تنساه وتقدر تحب من جديد.
سهام بهدوء: عندك حق، وممكن يرجع لحالته القديمة لما فسخ خطوبته.
صلاح بهدوء: ربنا يستر يا سهام، أطمئني بس بلاش تكلمي ساجد إنك لاحظتي حاجة، هو بنفسه لما يتحقق من مشاعره هيجي يحكي.
سهام بهدوء: حاضر يا صلاح، عندك حق، يلا هنام بقي أحسن مش قادرة أفتح عيني، تصبح على خير.
صلاح بهدوء: وأنتي من أهله.
في الخارج.
يجلس سامر مع أسمي التي تشاهد التلفاز، لتتحدث أسمي بخبث: سيمو.
لينظر لها سامر بضحك: سيمو، عايزة إيه يا قلب سيمو، مش مرتاح لدلعك ده.
أسمي بدلع: يعني أنا مبدلعكش، يعني، أخص عليك يا سيمو.
سامر بسخرية: أنتي هتقوليلي ده، أنا كل لما أمسك إيدك تعمليلي فيها الشويش عطية، محسساني إني صاحبك مش خطيبك.
لتقذفه أسمي بمخدة صغيرة بيغيظ: بقي كده، ماشي يا سامر، أنا غلطانة إني قاعدة معاك.
سامر بسخرية: لا يا حبيبتي، أنا إلي قاعد معاكي عشان تتفرجي على الفيلم الرعب بتاعك.
أسمي بغيظ: بتعايرني يا سامر، ماشي، قوم نام.
سامر بضحك وهو ينهض ويجلس بجوارها ويقبل رأسها: حقك عليا يا ستي، عايزة إيه يا قمر، قولي.
أسمي ببرأة: هو ساجد أخوك ماله، شكله معجب بفيروز صح.
سامر بهدوء: مش عارف والله، بس شكله كده.
أسمي بفرح: ياريت والله، فيروز جميلة جداً وتتحب، وبصراحة كانت خسارة في كريم ده.
سامر بتفكير: مش عارف يا أسمي، حتى لو كلامك صح، فيروز مش هتقدر ترتبط بحد في الوقت الحالي، هي لسه مفوقتش من صدمة كريم.
أسمي بتوتر: لأ، أطمئن، هي كرهت كريم بعد اللي عمله معاها.
سامر وهو ينظر لها بتركيز: أنتي مخبية حاجة عليا صح.
أسمي بتوتر: صح، بس أنا وعدت فيروز مقولش لحد.
سامر بهدوء: يبقى تحافظي على وعدك لصاحبتك، مش يلا نروح ننام ولا إيه؟ هنسافر الشرقية بدري، روحي أوضتك وأنا هنام هنا.
أسمي بإستغراب: مش هتنام مع ساجد ليه.
سامر بهدوء: عايز أسيب ساجد براحته ويعيد حساباته من جديد، ويا ستي لو خايفة على أنام لوحدي، أجي أنام في أوضتك.
أسمي بغيظ: تصدق إنك بارد، أنا راحة أنام وخليك كده لوحدك يا رخم.
لتتركه وتركض لغرفتها، لينظر في أثرها بضحك، فلا يدري كيف أصبح يعشق هذه المجنونة، ليغلق التلفاز ويتمدد على الكنبة.
في جناح كريم وشمس.
تنام شمس على السرير بعمق، بينما كريم يقف في البلكونة يدخن سيجارته بشراهة، عقله مشوش كثيراً، رغم أن شمس أصبحت زوجته، لكن فيروز ما زالت بعقله، ماذا كان سيحدث لو سامحها؟ ليطفئ سيجارته ويدخل لينام بجوار شمس وهو ينظر لها بتأمل، فملامحها بريئة للغاية ولها جمال خاص. نعم، هي ليست بجمال فيروز، لكن هذا لا ينقصها شيئاً، فهي لها جمال من نوع خاص. ليزفر بملل ويحاول النوم، فنور الصباح قد ظهر، ولكي ينهي هذه المقارنة العقيمة التي لن تفيد في شيء.
في فيلا أحمد.
تجلس رنا في غرفتها تتحدث مع معاذ ويراجعون مع بعضهم أحداث الفرح ويتحدثون عن فيروز، فمن الواضح أنها قد تخطت كريم، فهي لم تبالي به اليوم وكانت سعيدة بالزفاف، واحدة غيرها لم تكن لتحضر الزفاف من الأساس. لينهوا المكالمة ويذهب كل واحد للنوم.
في اليوم التالي.
تستيقظ عائلة الحج رؤوف ويتناولون الإفطار ويعدوا أغراضهم من أجل العودة إلى الشرقية، بإستثناء ساجد الذي رفض العودة معهم، تحجج بعمل طارئ سيستدعي بقاءه عدة أيام بالقاهرة، ليوافقوا ويتركوه، فهو في حاجة للبقاء وحده بعض الوقت ليرتب أفكاره ويحدد ما يريد.
في شقة الأسطي جمال.
يجلس جمال وزوجته وابنته ينظرون للطعام، فهم لا يقدرون على تناول الطعام، فقد اشتاقوا لشمس كثيراً.
لتتحدث سامية بلهفة: هو إحنا مش هنروح لشمس.
جمال بهدوء: لا، حماها قالي هيسافروا النهاردة على طول شرم الشيخ.
سامية بحزن: بس شمس وحشتني، كنت عايزة أشوفها.
فيروز بهدوء: كلميها يا ماما، اطمني عليها، ولما ترجع أبقى روحلها.
سامية بلهفة: طيب، هقوم أكلمها.
جمال بسرعة: تكلمي مين يا سامية؟ دول عرسان، حد يكلم عرسان الصبح بدري كده.
سامية بتذكر: عندك حق، أستنى شوية وأتصل.
جمال بهدوء: أيوه، على العصر كده، أنا همشي وأروح شغلي، عايزين حاجة.
فيروز وسامية: سلامتك.
ليغادر جمال إلى الورشة، وتقف فيروز تلم الأطباق وتنظف المنزل، بينما والدتها تجلس بتوتر تنتظر مرور الوقت لكي تتصل بابنتها.
في جناح شمس وكريم.
يتململ كريم في نومه على شيء يلعب بشعره، ليفتح عينيه بنوم، ليجد شمس تلعب بشعره بإبتسامة: صحي النوم يا كيمو.
ليرد كريم بهدوء: صباح الخير.
شمس بإبتسامة: صباح النور يا حبيبي، اصحى يلا، أنا بقالي كتير قاعدة لوحدي.
كريم وهو يعتدل في جلسته ويرجع شعره للخلف: ليه، الساعة كام.
شمس بهدوء: الساعة 2 الظهر.
كريم بتعجب: أنا نمت ده كله؟ أول مرة أنام للوقت ده.
شمس بضحك: مش عارفة، يمكن عشان عريس مثلاً.
كريم بهدوء: ممكن، طيب هقوم آخد شور وأنتي جهزي نفسك واطلبي فطار، عشان الطيارة الساعة 4، يدوب نلحق.
شمس بفرحة: حاضر.
ليقف كريم ويذهب لأخذ شور، بينما شمس تركض لتجهز أغراضها للسفر، فهي لا تصدق أن أحلامها أصبحت حقيقة، تزوجت كريم وستعيش الحياة التي تمنتها أخيراً، وتخرج من قوقعة الفقر التي كانت تعيش بها.
في شقة الأسطي جمال.
ما زالت سامية على وضعها، حتى سمعت أذان العصر، جلبت الهاتف سريعاً وأتصلت بشمس، لترد عليها شمس بعد فترة: أيوة يا شمس، عاملة إيه يا حبيبتي؟ أنتي كويسة؟ تطمنيني عليكي، كل حاجة تمام؟ طيب الحمد لله، أنتي وحشاني أوي يا شمس، هتسافري إمتي؟ كمان ساعة؟ طيب خدي بالك من نفسك وتطمنيني عليكي لما توصلي.
لتأتي فيروز وتشير لها لكي تكلم شمس، طيب خدي أختك معاكي، عايزة تكلمك.
فيروز بهدوء: أيوة يا شمس، عاملة إيه؟ أه، أنا الحمد لله، ألف مبروك، تروحي وترجعي بالسلامة يا حبيبتي، لا شكراً، مش محتاجة حاجة، سلامتك أنتي بس، انبسطي يا حبيبتي، مع السلام.
لتغلق فيروز الهاتف وتعطيه لأمها، لتمسد أمها على ظهرها بإبتسامة: ربنا يكملك بعقلك يا بنتي ويخليكوا لبعض.
فيروز بهدوء: يارب يا أمي.
عند شمس وكريم.
تجلس شمس تتحدث مع والدتها، بينما يقف كريم يصفف شعره باللامبالاة، ليسمعها تتحدث مع فيروز، ليحاول تهدئة نفسه، لتنهي أخيراً شمس المكالمة.
ليتحدث كريم بهدوء: فيروز كانت بتكلمك.
شمس ببرود: أه، بتسأل ليه.
كريم بنفاذ صبر: شمس، اتكلمي عدل، وأنا قولتلك قبل كده أن موضوع فيروز اتقفل نهائي، هي مجرد أخت مراتي بس، أتمنى تفهمي ده عشان منتعبش في حياتنا، ويلا عشان هنمشي.
شمس بغيظ: حاضر.
ليسافر شمس وكريم لقضاء شهر العسل في شرم الشيخ، وسط فرحة شمس، فهي لم تترك مكان بشرم إلا وذهبت إليه واشترت أشياء كثيرة، تحت استغراب كريم، كما رفضت شراء هدايا لعائلتها، فلم يتدخل، فهذا الأمر لا يعنيه، لكنه أدرك أن شمس تحب نفسها لأقصى حد.
بعد مرور أسبوعين.
عادت شمس وكريم إلى القاهرة وذهبوا إلى فيلا والد كريم، ورفضت شمس الذهاب لعائلتها، بل أخبرت والدتها أن يؤتوا هم إليها، ولم تخيب والدتها ظنها، وجاءت هي ووالدها، حاملين لها أغراض كثيرة، فهذه عادتهم، ولم تذهب معهم فيروز لتحجج ببعض التعب، ليذهبوا للاطمئنان على شمس والجلوس معها بعض الوقت، لتنتهي الزيارة ويعودا إلى منزلهم.
بعد مرور عدة أيام عادت الأمور لطبيعتها، فكريم ذهب لعمله وشمس تذهب معه وتدخل الكلية معه وهي متأبطة بذراعه دائماً، وهذا ما ضايق كريم، فهو لا يحب هذه الطريقة، يعلم جيداً أن شمس تتباهى به وتتفاخر وسط أصدقائها، ودائماً كان تثير استغفزاز فيروز عندما تراها، حتى أنها كانت تحكي لها كما يحبها كريم ويدللها ويلبي لها ما تريد، لتقابل فيروز كل هذا ببرود وتدعي لها بالسعادة.
أما خديجة فهي ضاق صبرها كثيراً من شمس، فشمس تعاملها بطريقة مستفزة، تستيقظ تتناول الإفطار وتذهب للجامعة وتأتي تطلب الطعام منها وتأخذه لتأكل في غرفتها، مما أثار استيائها، لكن أحمد كان يهدئها دائماً، طالما ابنها سعيد، فهذا ما يريدونه.
أما رنا فهي لا تحتك بشمس نهائياً، فهي تشعر أن شمس تغير منها ومن علاقة كريم، حتى أنها أصبحت تتضايق عندما تنادي رنا كريم بكيمو، حتى عندما اشترى كريم هدايا قيمة أثناء شهر العسل، تضايقت كثيراً وطلبت بعدها من كريم أن يشتري لها أغراض مثلها، ليلبي كريم لها طلبها منعا للمشاحنات بينهما.
في أحد الأيام في ورشة الأسطي جمال.
يقف يتابع عمله بتعب شديد، ليفقد اتزانه ليقع على الأرض بلا حراك.
رواية فيروز الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم زينب سعيد
في أحد المستشفيات.
في إحدى الغرف يرقد الأسطي جمال على أحد الأسرة لا حول له ولا قوة، ومعلق بيده المحاليل ويوضع له جهاز التنفس الصناعي.
في خارج الغرفة.
يقف الطبيب مع زوجته وفيروز وكريم وشمس، يحكي لهم عن حالته.
ليتحدث الطبيب بأسف:
أنا آسف يا جماعة، بس حالته متأخرة، مينفعش فيها عملية. وأنا عرضت عليه إنه يعمل جلسات كيماوي، لكنه رفض. حتى الشاب اللي كان بيجي معاه حاول معاه كتير، لكنه رفض. كل اللي عايزه مسكنات وبس.
كريم بهدوء:
طيب ينفع يسافر بره يا دكتور؟
الطبيب بأسف:
لأ، حتى الكيماوي مبقاش ينفع معاه دلوقتي.
فيروز بدموع:
يعني يا دكتور بابا هيموت؟ طمنيني عليه.
الطبيب بعملية:
الأعمار بيد الله يا آنسة، لازم تبقي أقوى من كده. والدك لآخر لحظة ما كانش فارق معاه مرضه، وكان بيرفض ياخد العلاج عشان ما يتعبش بناته معاه. فالمفروض أنتوا كمان تقدموا له الدعم النفسي. ده هيحسن من حالته جداً، لكن العياط ده ممكن يسبب له انتكاسة.
فيروز بدموع ولهفة:
يعني هيبقي كويس يا دكتور؟
الطبيب بعملية:
بإذن الله. بعد إذنكم.
ليغادر الطبيب، لتجلس سامية بوهن على أحد المقاعد وبجوارها فيروز، بينما تظل شمس واقفة بجوار زوجها.
ليتحدث كريم بتساؤل:
مين الشاب اللي كان بيجي معاه ده يا طنط؟ حد قريبكم؟
سامية بحزن:
مش عارفة والله يا ابني.
فيروز بدموع:
ساجد، ابن عمو صلاح.
كريم بإستغراب:
ساجد؟ كان عارف وكان بيجي معاه كمان؟ وأنتي عرفتي منين؟
فيروز بدموع:
عشان أنا عرفت مرض بابا بالصدفة. وقالي إنه محدش يعرف غير ساجد ابن عمه صلاح، وحلفني ما أقول لحد مرضه.
كريم بغيظ:
وأشمعنى ساجد مقاليش أنا ليه؟ ما أنا جوز بنته وفي مقام ابنه، يخبي عني ويقول للغريب؟
شمس بغيظ:
إيه يا كريم؟ هدي نفسك يا حبيبي كده، مفهاش حاجة. ومرض بابا واضح إنه كان من قبل جوزنا.
كريم ببرود:
طيب أنا نازل أشرب حاجة في الكافيتريا. أجيب لكوا حاجة معايا؟
شمس بلهفة:
أنا جاية معاك.
سامية بهدوء:
كتر خيرك يا ابني.
كريم بهدوء وهو ينظر لفيروز:
عايزة حاجة يا فيروز؟
فيروز ببرود:
شكراً.
لينزل كريم وشمس إلى الكافيتريا، لتأخذ سامية فيروز بأحضانها تمسد عليها.
في أحد الحدائق العامة.
تجلس ليلي مع علي، يشاهدون نور وهي تركض وتركب الألعاب أمامهم.
ليتحدث علي بهدوء وهو ينظر لليلي بتركيز:
إيه اللي خلاكي توافقي على الخطوبة يا ليلي؟ عشان نور محتاجاكي، صح؟
ليلي بهدوء:
هتصدقني لو قولتلك إني محتاجة لنور ولك. هتصدقني لو قولتلك إني بحس معاكم بالأمان والحب اللي محبتوش وسط أهلي. صدقني يا علي، أنا وافقت عليك بإرادتي. اطمن وشيل أي خوف من قلبك. أنا معاكوا لقيت نفسي وعشت حياتي اللي اتحرمت منها، وعمري في حياتي ما هندم على اختياري ليك. أنت الحاجة الوحيدة اللي اخترتها صح في حياتي.
علي براحة:
كلامك ريحني يا ليلي جداً. كنت خايف ليكون تعلقك بينا وقتي وهيختفي.
ليلي بإبتسامة:
لأ طبعاً. ها بقي يا سيدي، أنت اخترتني أنا ليه؟ عشان خاطر نور، صح؟
علي بهدوء:
عشان نور وعشان أبو نور. أنا اتعلقت بيكي زي ما بنتي اتعلقت بيكي. أنا وأنتي محتاجين بعض، وكل واحد فينا بيعوض التاني. أنا حبيتك، حبيت حنيتك، طيبة قلبك، روحك الحلوة اللي اكتشفت إنك كنتي مخبياها ورا شقاوتك وبرودك اللي كنتي بتتعاملي بيها مع الناس. بس كل اللي أعرفه إنك أنتِ الحاجة الوحيدة اللي حصلت في حياتي.
ليلي بإبتسامة:
وأنتم عوض ربنا ليا.
لتأتي الصغيرة راكضة بمرحها المعتاد في اتجاههم، ليحتضنوها بلهفة.
في المستشفى.
خارج غرفة الأسطي جمال.
ما زالوا يقفون بالخارج بانتظار خروج الطبيب من الغرفة ليطمأنهم.
ليخرج الطبيب أخيراً ليتسأل بهدوء:
فين الآنسة فيروز؟
فيروز بلهفة:
أيوة، أنا يا دكتور.
الطبيب بهدوء:
اتفضلي ادخلي، والدك عايزك.
لتركض فيروز لغرفة والدها، لتتحدث سامية بلهفة:
طمنيني يا دكتور، أخباره إيه؟
الطبيب بعملية:
الحالة زي ما هي، مفيش تغيير.
شمس بفضول:
طيب هو عايز فيروز ليه؟
الطبيب بعملية:
أفندم، واحد عايز بنته. أنا مالي، ده ميخصنيش. أنا دكتور يا مدام، مش مخبر. بعد إذنكم.
ليغادر الطبيب، تاركاً شمس تموت بغيظها.
ليتحدث كريم بعصبية:
عاجبك الإحراج ده اللي جبتيه لنفسك ده؟
شمس بغيظ:
يعني أشمعنى فيروز اللي عايزها؟
سامية بعصبية:
شمس، تعرفي تخرسي خالص ولا تروحي بيتك؟ أحنا في إيه ولا إيه.
كريم بهدوء:
خلاص يا طنط، اهدى.
ليجلسوا ثلاثتهم، لتأتي أحمد وخديجة في هذه اللحظة من أجل الاطمئنان على صحة الأسطي جمال.
في الداخل.
تجلس فيروز بجوار والدها تبكي على حاله.
ليتحدث والدها بتعب:
بس يا بنتي، ما تتعبيش قلبي معاكي.
فيروز بلهفة:
حاضر يا حبيبي، بس اهدى أنت ومتتعبش نفسك.
جمال بتعب:
فيروز، تليفوني فين؟
فيروز بلهفة:
في شنطتي.
جمال بتعب:
طيب هاتيه، هتلاقي رقم ساجد عليه. كلميه وخليه يجي قبل ما يسافر بلده يا بنتي.
فيروز بتوتر:
بس هقوله إيه؟
جمال بتعب:
قوليله إني في المستشفى يا بنتي، مش وقت كسوفك ده.
فيروز بدموع:
حاضر.
لتجلب الهاتف وتبحث الرقم، ثم تضغط على زر الاتصال.
في مكتب ساجد.
يجلس يراجع بعض الأوراق، ليرن هاتفه، ليرد بدون النظر للاسم:
ألو، أيوة.
ليرمي الأوراق من يده ويقف وينظر للهاتف بلهفة، ثم يتحدث:
ألو، أيوة. معاكي، لأ معلش، الفون وقع. أخبارك إيه؟ طيب الحمد لله، خير. إيه مستشفى إيه؟ طيب، طيب سلام دلوقتي. مسافة السكة وأكون عندكم.
في غرفة الأسطي جمال.
تغلق فيروز الهاتف وتخبر والدها بأنه في الطريق إليه.
ليتحدث جمال بتعب:
عايز أقولك حاجة يا فيروز، واتمنى تسمحيني يا بنتي.
فيروز بإستغراب:
أسمحك على إيه بس يا بابا؟ اهدى أنت بس عشان ترتاح. أنا مليش غيرك، مين غيرك هيقف في ضهري؟
جمال بتعب:
لو حصلي حاجة يا بنتي، ساجد هيفضل معاكي. عايزك تثقي فيه يا بنتي، عشان ساجد.
ليصمت ويبكي، لا يعرف ماذا يقول.
فيروز بدموع:
اهدّي بس يا بابا، ساجد ماله؟ مش فاهمة حاجة.
جمال بتعب:
ساجد يبقى جوزك.
فيروز بصدمة:
انت بتقول إيه يا بابا؟ جوزي؟ إزاي؟ أنا مش فاهمة حاجة.
جمال بتعب:
سامحيني يا بنتي، بس كان لازم أسيبك في حمى راجل يستاهلك. ساجد اتجوزك من غير ما يشوفك ولا يعرفك حتى يا بنتي، وعارف بإصابتك. ده راجل يا بنتي، ده اللي يصونك. وأموت وأنا مرتاح إني سيبتك في حمى راجل.
ليحكي لها عن الموقف الذي حدث أمام ساجد وما رد فعل ساجد مع الرجل.
فيروز بدموع:
انت اللي جبرته يتجوزني؟
جمال بتعب:
لأ يا بنتي، والله هو اللي طلبك بإرادته.
فيروز بدموع:
طيب ليه ما قولتليش يا بابا؟ ليه ما أخدتش رأي حتى؟
جمال بتعب:
ما كانش ينفع. كان لسه موضوع كريم حاصل، وحادثة انتحارك. وطلبه ده جالي نجدة من السماء. ما كانش ينفع أرفض، ولا قادر آخد رأيك.
فيروز ببرود:
مسمحاك يا بابا. بعد إذنك.
لتخرج من الغرفة، تاركة والدها يبكي على ابنته.
في الخارج.
يأتي ساجد ويقف معهم، ليفهم ما حدث تحت نظرات كريم المستغربة من علاقة ساجد مع الأسطي، فهذه العلاقة لا تريحه على الإطلاق.
لتخرج فيروز من الغرفة في هذه اللحظة، ليلتفوا حولها يسألوها ما حدث، بينما هي ثبتت نظرها على ساجد فقط، الذي ينظر لها بتركيز، فنظرتها لا تبشر بالخير.
لتتحدث ببرود:
الحمد لله. بابا عايزك يا حضرة الظابط.
ساجد بهدوء:
تمام، بعد إذنكم يا جماعة.
أحمد بهدوء:
اتفضل يا ابني.
ليدخل ساجد الغرفة، ليجلسوا الباقين مرة أخرى، لتذهب فيروز إلى أحد المقاعد البعيدة وتجلس عليها تفكر فيما قاله والدها، تحت نظرات كريم المستغربة مما حدث.
في الداخل.
يدخل ساجد الغرفة بهدوء، ليطمئن على حالة الأسطي جمال أولاً، ثم يحدثه بعتاب:
قلتلها؟
جمال بتعب:
لازم تعرف يا ابني.
ساجد بهدوء:
ورأيها إيه؟
جمال بتعب:
مقلتش حاجة، بس كان ده اللي لازم يحصل. لازم كنت أقولها بنفسي.
فلاش باك.
يخرج من غرفة فيروز ويحادث شخص ما، ويتفقوا على المقابلة في الكافيتريا.
في الكافيتريا.
يجلس في انتظار الشخص الذي حدثه، ليأتي بعد فترة، وكان ساجد.
ساجد بهدوء:
مالك؟ طمني عليك، في إيه؟
ليحكي له كل ما حدث لفيروز ومحاولة انتحارها، ليحزن ساجد:
طيب، اهدى أنت بس، وإن شاء الله كل حاجة هتتحل.
جمال بحزن:
خايف يا ابني. العمر أزف، هسيبها لوحدها إزاي؟ وحتى عريسها هيتجوز أختها؟ مش عارف أعمل إيه بس.
ساجد بعد مدة من التفكير، فهو أحب هذا الرجل بصدق ويود مساعدته بأي طريقة، وقلبه فارغ ومسيره سيتزوج في يوم من الأيام، فلا بأس أن يضحي بسعادته من أجل هذا الأب البائس:
أنا طالب إيدها من حضرتك، وقبل ما تعترض، أنا مفيش حاجة جبراني على الجوازة دي، وبنت مافيهاش أي عيب يخليني أرفضها.
جمال بعد تفكير:
موافق يا ابني، مش هلاقي أحسن منك ليها. بس هنكتب الكتاب دلوقتي ومش هنعرفها حاجة لغاية ما حالتها تتحسن، ومحدش هيعرف حاجة عن الموضوع ده يا ابني، وأنا هقولها في الوقت المناسب.
ساجد بهدوء:
جدي بس اللي هعرفه، عشان متعودتش أعمل حاجة من غيره.
جمال بهدوء:
على خيرة الله. يلا، هنكتب الكتاب. الحمد لله إنها لسه قاصر، وأنا الواصي عليها.
ساجد بهدوء:
تمام، يلا بينا.
ليذهبوا إلى المأذون، ويتم عقد القران في سرية تامة، ليخبر ساجد بعدها جده بما حدث، ليظل ساجد فترة شديدة شاردة بالملاك الذي رآه من قبل، وبين من أصبحت زوجته. وبعدها بفترة، يطلب جمال من ساجد الحضور من أجل رؤية فيروز، ليسافر ساجد، يفاجئ أن زوجته المصون هي ملاكه التي عشقها من أول نظرة.
عودة.
ليخرج ساجد من الغرفة ويتركه يرتاح، ليخرج ويطمئن العائلة، لتأتي فيروز وتتحدث بهدوء:
ممكن نتكلم يا حضرة الظابط؟
ساجد بهدوء:
؟
رواية فيروز الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم زينب سعيد
ساجد بهدوء: أكيد.
كريم بغيظ وهو ينظر لهم: إيه اللي أكيد؟ أبوكي بيموت جوه وجنابك بتشقطي رجالة بره.
لم يكمل كلامه بسبب لكمة ساجد له: اخرس يا زبالة.
كريم بعصبية وهو يضع يده مكان اللكمة: مين ده اللي زبالة؟ طيب والله ما أنا سايبك.
ليمسكوا ببعضهم. وبالتأكيد كانت قوة ساجد مضاعفة لكريم. حاول أحمد الفصل بينهم لم يستطع، حتى أسقط ساجد كريم أرضاً ووضع يده على عنقه تحت صريخ والدته وشمس ودموع فيروز ووالدتها.
ليأتي في هذه اللحظة سامر ووالده بعد اتصال ساجد بهم. ليركض سامر بلهفة ويبعد أخيه عن صديقه.
سامر بعصبية: كفاية بقى يا ساجد، هيموت في إيدك.
ساجد بعصبية: يموت؟ ده كلب ولا يسوى.
كريم وهو يقف بمساعدة والده وصلاح يتحدث بسخرية: أه بس مش مركب أريل عشان أسكت على المسخرة بتاعتك أنت وتربية الحواري اللي معاك.
ليفك ساجد يد أخيه من عليه ليشتبك معه من جديد: وربنا منا سيبك، دي مراتي، عارف يعني إيه مراتي.
لم يكمل كلامه حتى تسقط فيروز أرضاً مغشي عليها وسط صدمة وزهول الباقين. ليركض ساجد بلهفة إليها ليحملها بلهفة ويأخذها إلى إحدى غرف الكشف ومن خلفه والدتها. ليفيق سامر من صدمته ويتبع أخيه.
في شقة عزيز وشروق.
تجلس شروق في شقتها بحزن شديد على حالها. ليرن جرس الباب، لتقف لتفتح لتجد امرأة غريبة لا تعرفها، شكلها غير مضبوط وتمضغ علكة بطريقة مقززة.
لتسألها بهدوء: أيوة مين حضرتك.
المرأة بابتسامة مستفزة: أنا ضرتك يا عنيا.
شروق بصدمة: أنتي بتقولي إيه؟ ضرتي مين؟
الأخرى بسخرية: ضرتك مين؟ هو أنتي اتجوزتي غير عزيز ولا إيه.
شروق بلهفة: عزيز؟ أنتي تعرفي هو فين وابني فين.
الأخرى بسخرية: طيب إيه هنتكلم على الباب.
شروق بهدوء: لأ اتفضلي.
لتدخل وتحكي لشروق عن زواجه بها وعن طلاقه وهروبه بالصغير والأموال التي كان يأخذها من عم اسمها.
شروق بصدمة: يعني إيه سافر وخد ابني.
الأخرى بخبث: لأ أطمني، ملحقش يسافر عشان بيعمل جواز سفر للولد لسه. هو لما هرب مني ما كانش يعرف إني حاسة بالغدر منه. كلفت حد يراقبه ويعرف لي تحركاته وجيت أقولك عشان تلحقي تاخدي ابنك منه وتخدي حقك اللي نصب عليكي فيه.
شروق بلهفة: هاتي العنوان.
لتأخذ شروق العنوان بلهفة، بينما تغادر الأخرى سريعاً فقد حققت ما تريده، فهي تريد الانتقام من عزيز ولكن بدون أن تكون بالصورة.
لتنظر شروق للعنوان بتركيز، ثم تخطط لشيء ما وتعزم على تنفيذه. فيجب أن تأخذ حقها وتنتقم من عزيز على غدره بها.
في المستشفى.
في إحدى الغرف ترقد فيروز على أحد الأسرة وبجوارها ساجد ووالدتها وطبيبة تقوم بفحصها.
لتتحدث الطبيبة بعملية: هي ضغطها عالي شوية. أنا ركبتها محلول وأديت ليها مهدئ يريح أعصابها شوية.
ليتحدث ساجد بهدوء: تمام يا دكتورة، شكراً لحضرتك.
لتخرج الطبيبة. لينظر ساجد بحزن على ملاكه، فما عانته في الفترة الأخيرة يصعب تحمله.
لتتحدث سامية بحزن: فهمني يا ابني جوزها إزاي؟ أنا مش فاهمة حاجة، فهمني يا ابني ربنا يرضى عنك.
ساجد بهدوء: لإني جوزها فعلاً. أنا وفيروز مكتوب كتابنا من شهرين. ليحكي لها كل شيء حدث عن زواجه من فيروز.
سامية بحزن: طيب ليه جمال مقالش ليا؟ أنا مش فاهمة بردو، ولا قال للمسكينة دي.
ساجد بهدوء: مش عارف، مقالش ليا وحالته مكانتش تسمح ليا أعارضه أو أناقش معاه.
سامية بهدوء: ماشي يا ابني، ربنا يشفيها هي وأبوها ويرجعوا ليا من تاني.
ساجد بهدوء: يارب يا أمي. بعد إذنك هخرج أقعد بره لغاية ما ترتاح شوية.
سامية بحزن: اتفضل يا ابني.
أمام غرفة جمال.
ما زالوا على صدمتهم. ليفيق أحمد من صدمته ويتحدث بهدوء: هي فيروز فعلاً مرات ساجد يا صلاح.
صلاح بهدوء: أيوة، مكتوب كتابهم من شهرين.
شمس بصدمة: يعني إيه؟ أنت بتقول إيه؟ إزاي مكتوب كتابهم؟ أنا مش فاهمة حاجة.
صلاح بهدوء: يعني مكتوب كتابهم. إيه الغريب بقى؟ ووالدك كان رافض أنه يعرف حد. بعد إذنكم أنا هدخل أطمئن على جمال.
أحمد بهدوء: اتفضل.
لينظر أحمد لابنه الذي يجلس على أحد المقاعد بصدمة كبيرة وأمه جالسة بجواره تمسد على ظهره.
ليتحدث أحمد بهدوء: أنت كويس يا كريم.
كريم بصدمة: كويس؟ أنا هنزل شوية وجاي.
شمس بلهفة: أنا جاية معاك.
كريم ببرود: خليكي هنا، أو ادخلي اطمني على أبوكي أفضل.
ليغادر تحت نظرات شمس المتغاظة من إحراجه لها أمام والديه.
لتجلس بجوار خديجة بغيظ. ليقف أحمد جانباً يفكر فيما حدث.
أمام غرفة فيروز.
يقف سامر في الخارج حتى خرج أخيه أخيراً بصمت تام. ليتحدث سامر بهدوء: مراتك.
ساجد بهدوء: أيوة، مراتي.
سامر بهدوء: من إمتي.
ساجد بهدوء: من يوم ما كريم سابها وخطب شمس.
سامر بهدوء: عشان كده كنت على طول سرحان.
ساجد بهدوء: أيوة. الحكاية بدأت لما شوفت بنت في خطوبة رنا. حبيتها من أول نظرة، تمنيت أنها تكون ليا. وبعدها تعبت بنت عم جمال وأنا روحتله أنا وبابا. حالته كانت صعبة، اختار أني أتزوج بنته وأريحه قلبه لإني مش هعيش في وهم البنت اللي شوفتها كتير. وهو وافق وكتبنا الكتاب، لكنه رفض يعرف حد. وأنا احترمت رغبته. بعدها بفترة طلب مني أجي عشان أشوف مراتي. روحت فعلاً وكانت صدمة عمري لما لقيت مراتي هي نفس البنت اللي دعيت من كل قلبي أنها تكون من نصيبي.
سامر بهدوء: بتحبها للدرجة دي.
ساجد بلهفة: بحبها؟ دي كلمة قليلة عن عشقي ليها.
سامر بهدوء: بس هتتعب معاها. هتاخد وقت عقبال ما تتقبل اللي حصل ده.
ساجد بهدوء: براحتها. مستعد أستناها لآخر يوم في عمري.
في شقة ما.
يجلس عزيز يشاهد التلفاز بملل. ليدق الباب، ليتوقف بلهفة لظنه أن صديقه عاد بجوازات السفر، فهو مل من الانتظار. ليفتح الباب بلهفة، لكن يصعق عندما يجد شروق أمامه. ليتحدث بارتباك: شروق، إيه اللي جابك هنا.
شروق بسخرية: إيه؟ متوقعتش أن لعبتك هتفشل وإني هلاقيك.
عزيز بارتباك: لعبة إيه؟ أنتي بتقولي إيه.
لتدخل شروق بسخرية وتخبره بكل شيء عرفته من زوجته وعن الأموال التي سرقها من رؤوف بحجة مرضها وعن هروبه للخارج بالأموال وصغيرها.
عزيز ببرود: طيب مش عرفتي كل حاجة؟ عايزة إيه بقى؟ ما تورينا عرض كتافك، مش اتطلقنا وخلصنا؟ غوري بقى.
شروق بسخرية: أنا جاية آخد فلوسي وابني، وهاخد حاجة كمان غالية عليك أوي.
عزيز بسخرية: وأيه الغالي عليا بقى يا حلوة.
شروق بسخرية: روحك. قالتها وهي تخرج سكين من وراء ظهرها وتغرسها في قلب عزيز، ليقع صريعاً في الحال.
لتقف تنظر له بعض الوقت بتشفٍّ، ثم تركض سريعاً لإحدى الغرف لتجلب صغيرها الذي فرح برؤية أمه. لتحمل الصغير بلهفة وتركض من الشقة تاركة عزيز يصارع أنفاسه الأخيرة. ما كادت أن تخرج حتى وجدت الشرطة تحاصر الشقة بأكملها. لتنزل طفلها أرضاً وتركض باتجاه جثة عزيز لتخرج السكين من جسده وتضعها بجسدها هي الأخرى تحت ذعر الصغير وخوفه الذي ركض باتجاه والدته وأبيه يبكي عليهم. ليرأف الشرطي بحالته، والذي لم يكن غير علي الذي حمل الصغير وأعطاه لأحد العساكر لينزل إلى الأسفل بعيداً عن هذا المنظر البشع، فوالدته قاتلت والدته ثم قتلت نفسها.
وهكذا أنهت شروق حياة عزيز وأنهت بحياتها أيضاً كي لا تظل وراء القضبان طول حياتها.
في المستشفى.
أمام غرفة فيروز أنهى ساجد حديثه وسط فرحة سامر لأخيه، فأخيراً حصون قلب أخيه قد تحطمت وفتح قلبه من جديد، غافلين عن الذي يقف قريباً منهم يسمع حديثهم بذهول. لتنزل من عينه دمعة شاردة نادماً على تركه لفيروز. ليمسح دمعته ويغادر المستشفى بأكملها.
في غرفة الأسطي جمال.
يجلس صلاح مع صديقه بعتاب: كده ينفع يا جمال تخبي عني ده كله.
جمال بتعب: سامحني يا صلاح، غصب عني، ما كنت حابب أتعب حد معايا.
صلاح بعتاب: تتعبني يا جمال؟ ده إحنا أخوات يا راجل.
جمال بتعب: سامحني يا صلاح، وخلي فيروز تسامحني. أنا عملت ده كله عشان مصلحتها، وخلي بالك منها، هي دلوقتي مرات ابنك.
صلاح بهدوء: بنتك في عيني، اطمن.
جمال بتعب: عايز أشوف ولادي وسامية يا صلاح، هاتهم ليا بسرعة.
صلاح بلهفة: حاضر.
ليركض صلاح بلهفة لكي ينده عليهم. ليخرج ويخبر من بالخارج ويتصل بساجد يخبره أن يجلب فيروز ووالدتها إلى غرفة الأسطي جمال. ليتصل أحمد بكريم يخبره بأن يأتي في الحال.
عند ساجد.
يغلق الهاتف مع والده ثم يقف بلهفة. ليحدثه سامر بقلق: فيه إيه.
ساجد بقلق: عمي جمال تعبان أوي وعايز يشوف فيروز ووالدتها.
سامر بقلق: طيب يلا بسرعة أدخلها.
ليطرق ساجد غرفة فيروز ويدخل ليجدها قد فاقت وتنظر للسقف بشرود ووالدتها تجلس بجوارها بدموع. ليتحدث ساجد بهدوء: حمد الله على سلامتك.
فيروز ببرود دون أن تنظر له: شكراً.
ليتحدث ساجد بهدوء: عمي جمال حابب يشوفكم دلوقتي.
فيروز بلهفة: بابا ماله.
ساجد بهدوء: اطمني، هو بخير بس هو طلبكم.
لتنهض فيروز بتعب بمساعدة والدتها، ورفض ساجد الاقتراب منها فهو يعلم أنها ليست متقبلة. لتنهض بتعب حتى أنها كادت أن تسقط أرضاً، ليساندها ساجد بلهفة ويساعدها على المشي. لتصمت هي وتمشي بمساعدته ومساعدة والدتها.
في الشرقية.
يجلس رؤوف مع سهام وأسمى. ليحكي لهم ما يعرفه. فلان أصبح كله يعرف بزواج ساجد وفيروز. لتتحدث سهام بعصبية: يعني ابني متجوز من ورايا.
أسمى بهدوء: اهدي بس يا طنط، وجدو حكالك كل حاجة. المفروض تقدري ظروفه، مش تزعلي منه.
سهام بحزن: ده ابني البكري اللي من حقي أفرح بيه.
رؤوف بهدوء: يا ستي هتفرحي بيه، ده كتب كتاب وهنعمله فرح. ما تعمليش لحد في مصر كلها.
ليرن هاتف أسمى في هذه اللحظة برقم غريب. لترد بهدوء: ألو. أيوة أنا أسمى. عامر خير. أيوة. والدتي؟ أنت بتقول إيه؟ طيب أنا جاية حالا.
رؤوف بلهفة: إيه يا بنتي طمنيني.
أسمى بصدمة: ماما قتلت عزيز وبعديها قتلت نفسها.
رؤوف وسهام بصدمة: إيه؟ إنا لله وإنا إليه راجعون.
أسمى بصدمة: لازم أسافر دلوقتي.
رؤوف بهدوء: يلا جهزوا. لازم نسافر كلنا، مش هنفضل قاعدين على أعصابنا.
في غرفة الأسطي جمال.
يلتف الجميع حوله ليتحدث بتعب: شمس، فيروز.
فيروز بلهفة: نعم يا بابا.
شمس: نعم يا بابا.
جمال بتعب: سامحوني يا بنات. أنا بحبكم أوي. عمري ما كرهتك يا شمس، لا والله، كنت بحبكم زي بعض. توعدوني تكوني إيد واحدة.
لتتحدث فيروز بلهفة: أوعدك يا بابا، بس ارتاح أنت.
شمس بهدوء: أوعدك.
جمال بتعب: خدي بالك يا سامية من نفسك ومن البنات. دلوقتي أموت وأنا مطمئن أن معاكي ساجد وكريم في ضهرك.
سامية بحزن: بعد الشر عنك. ربنا يخليك ليا وما يحرمناش منك.
جمال بتعب: ساجد، مش محتاج يا ابني أوصيك على فيروز، لأني واثق أنك بتحبها وهتشيلها في عينك.
ساجد بهدوء: اطمن يا عمي، أنت بس اهدى.
جمال بتعب: كريم يا ابني، عايزك تسامح شمس ومتتخلاش عنها أبداً مهما كان غلطها، هي بتحبك فعلاً. توعدني يا ابني.
كريم بهدوء: أوعدك يا عمي.
جمال براحة: كده قلبي ارتاح. سامحوني. كلم أنا بحبكم جداً.
ليصمت قليلاً، ليأخذ نفساً وينطق الشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
لتغادر روحه إلى بارئها وسط صريخ زوجته وبناته. ليأتي الطبيب ويخبرهم بوفاته ويغطي وجهه.
ليرن هاتف سامر في هذه اللحظة، ليرد على جده ليخبره جده بما حدث لشروق وعزيز وأنهم بحاجته. ليقول ليخبر جده بوفاة الأسطي جمال. ليغلق معه ويستأذن من والده ويذهب لزوجته، فهي بحاجة إليه.
لتتم إجراءات دفن الأسطي جمال بواسطة ساجد، ليذهبوا لدفنه. وكان يحمل الجثمان ساجد وكريم وصلاح وأحمد، وقد كانت الجنازة كبيرة للغاية، فقد كان هذا الرجل محبوب الجميع.
بينما في قسم الشرطة، أنهى سامر كل شيء. بعد أن تم تشريح الجثث، تم دفنهم. وبعدها أخذ سامر زوجته وأخاها الصغير إلى شقة ساجد بالقاهرة للمكوث بها، بينما ذهب رؤوف لعزاء الأسطي جمال.
في شقة الأسطي جمال.
بعد الانتهاء من دفنه والعزاء، تجلس سامية وهي تحتضن فيروز المنهارة، ومن الجهة الأخرى تجلس شمس الباكية وعائلة كريم وعائلة ساجد.
ليتحدث كريم بهدوء: أنا شايف يا طنط أن حضرتك وفيروز تجوا تقعدوا معانا أفضل بدل القاعدة لوحدكم.
ليتحدث ساجد ببرود.
رواية فيروز الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم زينب سعيد
ساجد ببرود: يجوا معاك فين إن شاء الله يا دكتور عشان مش واخد بالي.
كريم ببرود مماثل: بيتي يا سيادة الرائد.
ساجد بسخرية: ومين قالك بقي إني موافق وبعدين فين بيتك ده؟ علي ما أظن أنك قاعد في بيت أبوك.
كريم بغيظ: أنت مالك؟ أنا بكلم حماتي وأخت مراتي بتتحشر ليه.
ساجد بإستفزاز: وأخت مراتك تبقي مراتي. وحط تحت مراتي مائة خط. وأي كلام موجه لمراتي يبقي متوجهلي أنا ياريت.
كريم ببرود: لسه مابقتش مراتك. مجرد كتب كتاب ويمكن تفركشوا.
ساجد بغيظ: والله وأيه بقي إلي هيفركشوا يا كريم؟ لتكون أنت ولا حاجة.
كريم ببرود: وليه لأ؟ ما أنا دلوقتي المسؤل عن حماتي وفيروز. ولو قالت عايز تطلق هطلقها منك.
ساجد بسخرية: أزاي بقي هطلقها مني؟ عشان يبقي عندي فكرة.
كريم بتشفي: لو ودي كان بها. لو رفضت هجر*جرك في محكمة الأسرة وتخلعك. وفي الآخر هتاخد ربع جنيه بس وهيبقي أسمك المخ*لوع وهيبتك هتضيع يا سوسو.
ساجد بعصبية: ده أنا إلي هخلع رأسك من جسمك دلوقتي.
ليركض ساجد نحوه ويبدأون في الخناق مرة أخري تحت نظرات الجالسين المذهولين من أفعالهم الصبيانية. فهم في عزاء ولا يحترمون العزاء ولا الجالسين حتي.
معاذ وهو يقف وسطهم بترجي: أنتو بتعملوا أيه بس يا ساجد؟ حقك عليا. خليك أنت العاقل.
كريم بتوعد: قصدك أيه يا معاذ.
معاذ بتراجع: طيب خليك أنت الكبير يا كريم وكفاية فض*ايح.
ساجد بعصبية: وأنا بقي إلي عيل صغير هيخدني علي قد عقلي ولا أيه يا معاذ أفندي.
معاذ بخوف منهم: أنا إلي عيل وستين عيل بس بقي.
ليتحدث رؤوف بعصبية: بس أنتوا الأتنين مش محترمين حرمة الميت ولا الناس إلي قاعدة.
ليقفوا الإثنين بجانب بعضهم وينظرون أسفل. فقد أنساهم الخناق ما حدث.
ليفر معاذ من وسطهم ويذهب ليقف بجانب الحج رؤوف ويحرضه عليهم: عندك حق يا جدي. دول معندهمش دم. المفروض تقوم تضرب كل واحد فيهم كف عشان يتأدبوا.
ساجد بتوعد: خليك في حالك يا معاذ. وبعدين نشوف موضوع الكف.
كريم بغيظ: أنت مالك؟ أنت بتدخل ليه يا زفت أنت.
معاذ بسخرية: دلوقتي إتحدتوا وبتتخانقوا معايا أنا؟ أكمني منكسر وغلبان.
رؤوف بعصبية: أخرسوا بقي أنتو الأتنين. لا والله هقوم أربيكم. الظاهر أنكم مشوفتش يوم تربية كريم بيه.
كريم بهدوء: نعم يا جدي.
رؤوف بهدوء: أنت ليك مراتك وبس. وملكش أنك تمشي كلامك غير علي مراتك. وأنت يا ساجد فيروز لسه مش مراتك. مكتوب كتابكم مش أكتر. يعني لغاية ما تبقي في بيتك هي في حكم أمها. فاهمين كلامي أنتو الأتنين ولا لأ.
ساجد بهدوء: كلامك أوامر يا جدي.
كريم بهدوء: حاضر.
صلاح بهدوء: بس يا بابا كلام كريم صح. أزاي هنسيب فيروز وأمها هنا لوحدهم؟ وأنت عارف أن المنطقة هنا لبش وبقوا من غير راجل.
أحمد بهدوء: يا حج رؤوف هما أفضل حاجة يبقوا معانا في البيت زي ما كريم قال. ده بيتهم وأحنا أهل دلوقتي.
رؤوف بهدوء وهو ينظر لحفيده ألا يتكلم: عندكم حق. مينفعش يفضلوا هنا لوحدهم. شايفة أيه يا أم فيروز؟ تروحي أنتي وفيروز تقعدي مع بنتك شمس وجوزها.
سامية بحزن وحسرة علي حالها فقد مات زوجها والأن يجب أن تترك بيتها الذي عاشت به طوال حياتها. لكن كلامهم صحيح فهذه المنطقة غير أمنة من غير رجل فيها العديد من البلطجية. كيف ستجلس هي وإبنتها بها وحدهم؟ فقد كان وجود زوجها حصن منيع لحمايتهم والأن هم بمفردهم. لترد بهدوء: لو فيروز موافقة أنا كمان موافقة.
ليسأل الجد فيروز بحنان: فيروز يا حبيبتي إلي أنتي عايزاه هيتعمل. لو عايزة تفضلي هنا وأجبلك حرس هعملها يا بنتي. المهم تكوني مرتاحة.
لتتحدث فيروز أخيرا بعد صمت دام كثيرا تراقب ما يحدث ببرود وكأنه ما يحدث لا يعنيها: هنمشي أنا وماما من هنا.
ليتحدث كريم بلهفة وهو ينظر لساجد الذي نظر أرضا بحزن: هتنوري يا فيروز أنتي وطنط. ده بيتكم زي ما هو بيتنا بالظبط. ولا أيه يا ماما.
خديجة بهدوء: ينور طبعاً.
فيروز بهدوء: شكرا لحضرتك يا طنط. وشكرا لحضرتك يا دكتور. بس أنا مكملتش كلامي. أنا هامشي أنا وماما. بس هنروح مع ساجد. بعد إذنك يا جدو طبعاً.
لينظر لها ساجد بسعادة فهي أختارته هو وأختارت أن تبقي معه هو.
رؤوف بإبتسامة: زي ماتحبي يا بنتي.
سامية بتوتر: بس ممكن أم ساجد تضايق من وجودنا أو تكون زعلانة من الجوازة دي.
ساجد بلهفة: لأ طبعاً يا أمي. دي هتفرحك بيكم جدا.
سامية توتر: أصل يعني.
قاطعها صلاح بهدوء: سهام ماجتش يا أم فيروز عشان والدة أسمي بنت أخويا ماتت النهاردة. فأضطرت تفضل معاها هي وسامر أبني.
سامية بحزن: معلشي والله ما كنتش أعرف. البقاء لله.
صلاح بهدوء: الدوام لله. ها كده أطمئنتي؟ وبعدين ساجد عنده شقة في القاهرة وعنده شقته بردو هنا. والأتنين مفروشين عشان تقعدوا براحتكم. أيه رأي يا بنتي.
فيروز بهدوء: مش هتفرق يا عمي.
صلاح بهدوء: تمام يا بنتي. عايزة تفضلي هنا ولا تسافري الشرقية.
فيروز بهدوء: زي ما ساجد يحب. أنا موافقة علي كلامه.
ساجد بهدوء: بعد إذنك يا بابا. هيفضلو هنا في القاهرة شوية. وتكون أسمي كمان تكون حالتها بقت أفضل.
صلاح بهدوء: تمام يابني.
ساجد بهدوء: ممكن تقومي تجهزي حاجتك يا طنط أنتي وفيروز.
سامية بهدوء: حاضر يا أبني.
فيروز بهدوء: حاضر.
ليتحدث رؤوف بهدوء: طيب يستأذن أحنا يا أم فيروز عشان أسمي. يلا يا صلاح عشان نسافر. سامر زمانه سافر عشان نطمئن علي أسمي.
صلاح بهدوء: يلا يا حج. بعد إذنكم يا جماعة.
أحمد بهدوء: أسمي يا صلاح هنمشي معاكي. يلا يا خديجة. يلا يا معاذ عشان والدتك أنت أتأخرت عليها. وأنتي يا كريم خليك مع مراتك لغاية ما الجماعة يخلصوا ويمشوا.
كريم بهدوء: حاضر.
ليغادروا جميعا تاركين شمس وكريم وساجد. شمس تجلس تفكر فيما حدث منذ قليل. بينما ساجد ينظر بتشفي لكريم الذي ينظر له بغيظ.
***
في الشرقية.
تجلس أسمي تبكي بعنف وهي تحتضن أخيها الصغير. بينما تجلس سهام بجوارها تحاول تهدأتها. بينما ساجد يجلس بتعب. فاليوم كان أسوء يوم بحياته. وما حدث لأسمي صعب عليها تحمله. وهو لا يقدر علي تهدأته. كما أن كلام علي غريمدب فعلي قد أخبره أن من بلغ عن الجريمة هي واحدة ست من تليفون عمومي. فمن تكون هي.
لتتحدث سهام بحزن: ماتشوف أسمي يا سامر سرحان في أيه.
سامر بهدوء: سبيها يا أمي تطلع إلي جوها ده أفضل ليها.
سهام بحزن: طيب خد الواد الصغير ده طلعه ينام يا كبدي. نام من العياط.
سامر بهدوء: حاضر يا أمي. ليقف ليحمل الصغير من أسمي رغم إعتراض أسمي علي تركه. فهو من تبقي لها. ليدخل إحدي الغرف ثم يخرج لها مرة أخري.
سامر بهدوء: ممكن يا ماما تقومي تعملي لأسمي حاجة تأكلها.
سهام بحزن: حاضر يا حبيبي. لتنهض سهام لتحضير الطعام لأسمي.
ليجلس سامر بجوار أسمي ويأخذها في حضنه. يمسك علي رأسها ويتحدث: أسمي إهدي كده يا حبيبتي عشان خاطري. خلاص بقي. أنتي كده بتعذبيها.
أسمي بدموع: صعبان عليا الموته إلي ماتتها. قتلت نفسها.
سامر بهدوء: هي إلي وصلت نفسها لكده. هي غلطت من الآول لما سلمت ودنها الزفت العزيز. يلا ميجوزش عليه غير الرحمة.
أسمي بدموع: منه لله. هو السبب في ده كله.
سامر بهدوء: خلاص بقي يا أسمي. مينفعش كده. ويلا روحي أغسلي وشك وتعالي ناكل سوا. من غير إعتراض.
أسمي بخنوع: حاضر يا سامر. لتذهب لتغسل وجهها لتأتي لتجلس مرة أخري بوهم بجوار سامر. لتأتي سهام بالطعام ليجلسوا سويا يأكلون بدون نفس.
***
في شقة الأسطي جمال.
تنتهي فيروز ووالدتها من جمع أغراضهم. وتبادلوا السلام والتحية مع كريم وشمس. لتنزل شمس وتركب برفقة زوجها ويركبوا السيارة ويغادروا. بينما فيروز وسامية قد سلموا علي الجيران وأخبروهم بأنهم سينتقلون بالعيش عند أقاربهم. ليغادروا بعدها ويركبوا سيارة ساجد. فقد ركبت سامية في الأمام بجوار ساجد وركبت فيروز في الخلف. ليقود ساجد السيارة بصمت تام.
لتتحدث فيروز بلهفة: طيب ورشة بابا هنسيبها مقفولة.
ساجد بهدوء وهو ينظر لها في المرأة: أكيد لأ. ممكن تتأجر لميكانيكي لو حابين أشوف حد.
فيروز بلهفة: أه ياريت. بس الولد إلي كان شغال مع بابا يفضل شغال مع إلي هيأجر الورشة.
ساجد بهدوء: حاضر. أطمئني أنتي.
سامية بهدوء: بص يا أبني أنا وافقت نسيب البيت عشان المنطقة. لكن يا أبني مصاريف أنا وبنتي متفلة بيها.
ساجد بعتاب: وده ينفع بردو أنك تقوليلي يا أبني وأنا أقولك يا أمي؟ تقوليلي أنا إلي هصرف علي نفسي ليه؟ مش شيفاني راجل ولا أيه.
سامية: لا والله يا أبني بس أنت مش ملزم تصرف علينا يا أبني.
ساجد بهدوء: طيب عشان أريح حضرتك. أنا ملزوم بكل حاجة. وحضرتك حبيتي تجيبي حاجة للبيت براحتك. بس بعد إذنك مصاريف فيروز أو أي حاجة تحتاجها ملزومة مني.
سامية بهدوء: ربنا يريح قلبك يا أبني.
ليصلوا أخيرا إلي أحد العمارات الفاخرة. ليدخل ساجد بسيارته الجراچ. وبعدها ينزلون من السيارة ويصعدوا بالأصنصارةحتي يصلوا للدور المطلوب. ليخرجوا ويفتح ساجد الشقة وينيرها. ليدخلوا بهدوء بعد التسمية.
ساجد بهدوء: أتفضلوا نورتوا الشقة والله.
سامية بهدوء: ده نورك يا أبني.
ليدخلوا الشقة ويجلسوا. ليتحدث ساجد بهدوء: الشقة أربع أوض وإتنين ريسيبشن ومطبخ. وكل أوضة ليها حمام خاص بيها.
سامية بهدوء: ماشاء الله يا أبني. اللهم بارك.
ساجد بهدوء: طيب أنا هنزل أجيب حاجة من تحت. كل أوضة فيها مفتاح. ولو رافضين وجودي مفيش عندي مشكلة. الدنيا هنا أمان. همشي معنديش مانع.
سامية بعتاب: بقي ده كلام؟ مفاتيح أيه يا أبني وبيت أيه إلي تسيبه؟ ده كلام بردو.
ساجد بهدوء: عشان فيروز تبقي مرتاحة. ده بيتها هي دلوقتي.
فيروز بهدوء: ساجد أنا لو مش واثقة فيك مكنتش أختار أجي بيتك بإرادتي.
ساجد بإبتسامة: تمام يا فيروز. زي ما قولتلك ده بيتك وأنا ضيف عندك. بعد إذنكم.
ليغادر ساجد. ليتحدث وتتحدث سامية بهدوء: أنتي كويسة يا بنتي ومرتاحة. ولا نروح عند شمس.
فيروز بهدوء: لأ مرتاحة يا أمي. وده بيت جوزي زي ما ساجد قال. بيتي. أطمئني أنا مرتاحة. المهم أنتي.
سامية بحزن: شهادة لله الواد دخل قلبي يا بنتي. وليه حق أبوكي يحبه ويجوزه ليكي.
فيروز بهدوء: ما ده إلي خلاني أقتنع بيه. عشان بابا إلي أختاره.
ليعاود ساجد بعد فترة بالطعام. ليتناول الطعام بعد إصرار ساجد. ليذهب كل واحد منهم بعدها للنوم.
***
في فيلا أحمد.
في غرفة كريم.
يرتفع صوت شمس عاليا. بينما يجلس كريم ببرود وينظر لها بغيظ.
شمس بعصبية: ساكت ليه؟ ما ترد عليا يا كريم.
كريم ببرود: أرد أقول أيه؟ مش ملاحظة أن أبوكي لسه ميت؟ ولا مش واخدة بقالك؟ فوقي كده لنفسك.
شمس بعصبية: أنت أزاي تعرض علي ماما وفيروز يجوا يعيشوا معانا هنا؟ ولا كنت عايز حبيبة القلب تبقي قدامك.
كريم بعصبية: ألزمي حدودك. قولت ليكي مليون مرة دي أختك يعني دلوقتي أختي. وبعدين كنتي عايزة نسيبهم لوحدهم هناك.
شمس ببرود: وفيها أيه؟ أكيد ساجد ده مكنش هيسيب فيروز أكيد.
كريم ببرود: أنا رايح أنام عشان أرتاح. أصلك واحدة فاضية وأنا تعبان طول النهار. تصبحي علي خير. ليذهب لكي ينام تاركا شمس تغلي من الغيظ. فهي لا يفرق معها وفاة والدها. لكن مشكلتها أنه عرض علي فيروز ووالدتها الإقامة معهم.
***
في غرفة خديجة وأحمد.
خديجة بهدوء: أنت وإبنك إزاي تقرروا إنكم تجيبوا فيروز وأمها هنا من غير ما تقولي؟ هو أنا ناقصة؟ مش كفاية شمس عليا تجيبلي أمها وأختها كمان.
أحمد بعتاب: بقي ده كلام يا خديجة يا بنت الأصول.
خديجة بهدوء: أديك شايف شمس ومعاملتها معايا. أكيد أمها وأختها هيبقوا زيها. وبصراحة بقي أنا مكنتش هبقي واحدة راحتي في بيتي. ولا أنت كمان.
أحمد بسخرية: تصدقي لآول مرة أعرف أنك بالسطحية دي يا خديجة. تصبحي علي خير.
خديجة بهدوء: وأنت من أهله.
***
في غرفة رنا.
تجلس تتحدث مع معاذ. ويحكي لها عن ما حدث بين كريم وساجد. لتصدم من الحديث. فكريم وساجد ليسوا بمراهقين لهذه الأفعال. لينتهوا من الحديث ويدعوا بعضهم. ليغلقو الهاتف ويناموا لكي يرتاحوا. فاليوم كان طويل علي الكل.
***
بعد مرور شهر علي وفاة الأسطي جمال. ووالدة أسمي ستبدأ الإمتحانات في الجامعة. فقد مرت الأيام في الفترة الماضية علي نفس المنوال.
عند ساجد وفيروز وسامية. قد جاءت سهام وأسمي لتعزيتهم. وقد أحبت فيروز وسامية كثيرا مما أراح قلب سامية. فكانت تخشي منها. وبعدها بفترة سافروا للشرقية لقضاء كام يوم. بناء علي رغبة الجد رؤوف. فقد أحب فيروز بشدة. كما أحبته فيروز بشدة. فهو يذكرها بطيبة والدها. كما أحبت فيروز حياة الأرياف البسيطة. كما تحسنت علاقتها مع ساجد كثير. وأصبحت تستشيره في أي شئ تريده. فهو أصبح أمر واقع لها يجب أن تعيش فيه. كما أنها لا تنكر أن ساجد رجل بمعني الكلام. فهو قد تقبلها بحدثتها حتى دون أن يرها. فهذا يثبت مده شهامته ورجولته.
***
أما عند ساجد فقد فرح بشدة من إقتراب فيروز منه. فهذه بداية مبشرة له. فهو يريدها أن تحبه كما يحبها. لا أن تتقبله كزوج فقط.
أما عند شمس فلم تزور والدتها وشقيقتها غير مرة واحدة فقط برفقة رنا. بعد إصرار كريم علي الذهاب للإطمئنان علي والدتها. ولكنها صدمت من الشقة التي تسكن بها فيروز. فالشقة أشبه بفيلا مصغرة. لتغضب كثيرا. لتصر تلي كريم بشراء فيلا مستقلة لهم بعيداً عن عائلته. لكن كريم رفض رفض قاطع.
***
ليأتي ليلة آول يوم إمتحان.
في شقة ساجد.
تجلس فيروز في الريسيبشن. وهي ترتدي إزدال صلاة. لكن كانت تخلع الحجاب. فساجد مازال في عمله. فعنده نبطشية اليوم. بينما أمها قد نامت منذ وقت مبكر. وهي ظلت تذاكر المقرر. فغدا آول يوم إمتحان لها. فسهرت طوال الليل من أجل المراجعة. لتنام من التعب محلها. وهي تحتضن الكتاب.
يفتح الباب ويدخل ساجد بتعب. ليفاجئ بنور الشقة مضئ. فإستغرب. ليغلق باب الشقة ويذهب من أجل إطفائها. ليفآجئ بملاكه النائم علي الكنبة. وتحتضن كتابها. وسلاس شعرها الذهبي مسترسل بجوارها. ليقف ينظر لها بتأمل. فلم يكذب بتسميتها ملاك. فهي من أنارت ظلام حياته. ليتنهد بتعب. فالوصول لقلبها أمر شاق. ليهدئ من حاله ويفيقها بهدوء بعد أن إبتعد قليلا عنها دون لمسها. حتي لا تفزع منه: فيروز فيروز.
لتتململ فيروز في نومتها. ثم تفتح عينها بتعب. لتجد ساجد يقف أمامها بإبتسامته المعهودة. لتنهض بفزع وهي تعدل طرحتها: ساجد أنت جيت إمتي.
ساجد بهدوء: لسه جاي. أيه لسه مخلصتيش مذاكرة.
فيروز بتوتر: كنت براجع.
ساجد بهدوء: طيب يلا قومي أرتاحي عشان تصحي فايقة للإمتحان.
فيروز بهدوء: حاضر. تحب أحضرلك العشاء.
ساجد بضحك: لأ تسلمي. عايزاني أتخن ولا أيه؟ مش بأكل متأخر كده.
فيروز بهدوء: تمام. تصبح علي خير.
ساجد بهدوء: وأنتي من أهله.
لتذهب لكي تنام. تحت نظرات ساجد. ليذهب بعدها هو الآخر لغرفته كي ينام ويرتاح. من أجل أن يوصلها في الغد للإمتحان.
رواية فيروز الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم زينب سعيد
في فيلا أحمد ليلا في غرفة كريم.
يجلس كريم يراجع لشمس من أجل الإمتحان وسط ضيق شمس ليتحدث كريم ببرود:
فهمتي يا شمس ولا أعيد تاني.
شمس بلهفة:
لأ فهمت هقوم أنام بقي.
كريم ببرود:
طيب خدي بالك يا شمس لو مقفلتيش السنادي حسابي معاكي هيكون عسير فهماني يا شمس أنا رجعت المواد كلها ليكي شرح وعملتلك مذكرات تراجعي منها يعني ملكيش حجج.
شمس باللامبالاة:
حاضر هقوم أنام بقي تصبح على خير.
كريم بغيظ منها:
وأنتي من أهله.
***
في غرفة رنا.
تجلس تراجع من المذكرات التي أعدتها هي وفيروز ليطرق الباب ويدخل بعدها كريم ليحدثها بحنان:
لسه بتذاكري يا رنوش كفاية كده.
رنا بهدوء:
لا خلصت براجع المذكرة دي وهنام.
كريم بهدوء:
دي المذاكرة بتاعتي.
رنا بإستغراب:
لأ دي بتاعتي لخصتها أنا وفيروز.
كريم بإستغراب:
ليه مذاكرتيش من المذاكرة بتاعتي من باعت ليكي نسخة ولفيروز نسخة مع شمس.
رنا بإستغراب:
مذكرات أيه شمس مأدتنيش حاجة ولا بتقابل فيروز أصلا.
كريم بتوعد:
ماشي يا شمس حسابك معايا بعدين المادة الجاية هجبلك مذكرتها بنفسي واحدة ليكي وواحدة لفيروز.
رنا بهدوء:
شكرا يا كريم أحنا بنلخص لنفسنا أطمئن وبنعرف نظبط كنت بقعد أنا وفيروز نلخص سوا.
كريم بإستغراب:
بتقعدوا فين دي ماكنتش بتيجي الجامعة.
رنا بهدوء:
كنت بروح ليها البيت.
كريم بتعجب:
بيت مين هي مش عايشة عند ساجد.
رنا بهدوء:
أيوة كنت بروح ليها هناك.
كريم بغيظ:
أزاي يا رنا تروحي من غير إذني وكمان سي ساجد هناك.
رنا بهدوء:
بابا وماما عرفين يا كريم وبعدين ساجد بيبقي في شغله ولو صادف وجه وأنا هناك بيسلم عليا وبعدين يدخل أوضته ومبيخرجش منها طول ما أنا هناك.
كريم بهدوء:
تمام تصبحي علي خير.
رنا بهدوء:
وأنتي من أهله.
***
ليغادر كريم لغرفته بعقل شارد وغيظ من شمس يرد أن يقظها وأن يتشاجر معها من أجل المذكرات التي لم تبعثها لكن غير رأيه سيتحدث معها بعد الإمتحان غدا وأيضا هذا الساجد أصبح يثير إستفزازه بشدة.
***
في الشرقية.
تجلس أسمي مع سامر يراجع معها من أجل الإمتحان لوقت متأخر لتتحدث أسمي بغيظ:
كفاية بقي يا سامر أنا عايزة أنام.
سامر ببرود:
لما أتأكد أنك خلاص فهمتي.
أسمي بغيظ:
فهمت والله فهمت وحياة عيالك يا شيخ فهمت.
ساجد بخبث:
بس أنا معنديش عيال يا أسمي ده أنا لسه سنجل بائس ولو عروستي منجحتش هفضل سينجل لا إلا بقي أشوفلي عروسة تانية تجبلي عيال.
أسمي بغيظ وتوعد وهي تأتي بسكينة الفاكهة وترفعها علي رقبة سامر الجالس بجوارها:
هاتي سيرة وحادة كده تاني يا سامر خلينا أدبحك وأشرب من دمك أتفضل يلا كمل شرح.
سامر بخوف وتراجع:
بهزر معاكي يا حبيبتي هو أنا أقدر هتجوز عليكي يا حبيبتي ده أن سامر حبيبك.
أسمي ببرود وهي تضع السكين محلها:
شاطر يلا كمل شرح.
سامر بهدوء:
حاضر.
***
في الصباح في شقة ساجد.
تستيقظ سامية مبكرا تعد الإفطار سريعا وتذهب لتوقظ فيروز من أجل إمتحانها لتفيق فيروز وتصلي فرضها وترتدي ملابسها إستعدادا للذهاب للإمتحان لتخرج من الغرفة وتجلس تتناول الطعام مع والدتها.
في الخارج.
تجلس فيروز وسامية يتناولون الطعام لتتحدث سامية بهدوء:
هتروحي أزاي يا حبيبتي.
فيروز بهدوء:
هشوف تاكسي ولا حاجة يا ماما أنا معرفش حاجة هنا.
سامية بهدوء وهي تعطيها بعض الأموال:
خدي دول خليهم معاكي يا بنتي إيجار الورشة هيجي كمان أسبوع عشان لو حبه تجيبي حاجة.
فيروز بهدوء وهي تأخذ النقود:
تسلمي يا أمي أنا بفكر أنزل أشتغل كفاية أوي علي ساجد كده هو متكفل بالأكل والشرب وكل حاجة بس أنا محتاجة فلوس تكون في إيدي.
سامية بحزن:
الله يرحمك يا جمال محوجتناش لحد طول ما أنت عايش.
فيروز بهدوء:
الله يرحمه.
ليخرج ساجد من غرفته بعد فترة وهو مرتدي ملابس العادية المكونة من بنطال جينز أسود وسوي شيرت أبيض وبليزر أسود فاليوم أجازته لتفاجئ فيروز ووالدتها من إستيقاظه.
لتتسأل سامية بهدوء:
أيه يا أبني صحيت بدري ليه مش النهاردة أجازة أنت خارج ولا أيه.
ساجد وهو يجلس:
أيوة يا أمي أجازة بس فيروز بدأت إمتحانات خلاص هروح أوصلها.
فيروز بتفاجئ:
لا خليك مرتاح أنا هروح لوحدي.
ساجد بهدوء:
وأنا هبقي مرتاح وأنا نايم وسايب مراتي تتبهدل في الموصلات.
سامية بإبتسامة:
ربنا يرضي عنك يا أبني.
ساجد بإبتسامة:
تسلمي يا رب أتفضلي يا فيروز.
قالها وهو يمد يده لها بكارت فيزا.
فيروز بإستغراب:
ايه ده.
ساجد بهدوء:
أمسكي الآول.
ليكمله كلامه:
ده كارت فيزا في حساب ليكي كل شهر هملاه ليكي تصرفي علي نفسك زي ما تحبي لإني عارف أنك هترفضي تطلبي مني حاجة وخدي يا ستي دول كمان خليهم معاكي لغاية ما تبقي تسحبي من الفيزا.
قالها وهو يمد يده لها بعدة أوراق من فئة المائتين جنيه.
لتصدم فيروز من كل هذا:
لا طبعا أنا مش هاخد الفيزا ولا الفلوس.
ساجد بهدوء:
ممكن أعرف ليه.
فيروز بهدوء:
لإنك مش ملزوم بكل ده.
ساجد ببرود:
بصي يا فيروز أنتي مراتي بإرادتك أو لأ أنتي مراتي وملزومة مني صح ولا غلط يا حماتي.
سامية بهدوء:
كلامك صح يا أبني خدي يا فيروز من جوزك وأسمعي الكلام.
لتأخذهم فيروز علي مضض لتفاجئ من عدد الأموال فكانوا ألفين جنيه لتضعهم جانبا.
ليتحدث ساجد بهدوء:
وده يا ستي مصروفك.
قالها هذه المرة وهو يعطيها مائتين جنيه.
لترد هذه المرة بصدمة:
مصروف أيه كافية كده.
ساجد بهدوء:
لأ الفلوس إلي معاكي والفلوس إلي في الفيزا تشتري بيهم إلي أنتي عايزاه هدوم حاجات خاص ليكي براحتك لكن مصروفك هتخدي مني والفلوس تخلص كل شهر ياريت ومتزعلنيش منك لو فاكرة أنك لما متصرفيش الفلوس مش هحط فيرها لا هحط بردو علي فكرة سامر إلي بيصرف علي أسمي بردو لأن مكتوب كتابهم ممكن تسأليها.
فيروز بهدوء:
حاضر يا ساجد.
ساجد طيب:
يلا عشان إمتحانك.
فيروز بهدوء:
يلا مع السلامة يا ماما.
ساجد بهدوء:
سلام يا أمي أنا ورايا شوية حاجات هخلصها وبعدين هروح أجيب فيروز يا أمي عايزة حاجة.
سانية بهدوء:
تسلم يا أبني.
ليغادر ساجد وفيروز المنزل تتبعهم نظرات سامية السعيدة والفرحة بهذا الشاب الذي رزق الله إبنتها به تعويضا عن تعبها.
***
في الجامعة أمام كلية التجارة.
يقف سامر مع أسمي وليلي ورنا ومعاذ في إنتظار مجئ فيروز ليأتي كريم وشمس في هذه اللحظة ليتسألو عن وقوفهم كذلك.
كريم بتساؤل:
واقفين ليه كده.
معاذ بهدوء:
البنات مستنين فيروز.
كريم بهدوء:
تمام.
شمس ببرود:
مش يلا أحنا يا كريم عشان أدخل لصحابي الإمتحان هيبدأ.
كريم بستغراب:
مش هتستني أختك.
شمس ببرود:
بعد الإمتحان أبقي أشوفها.
كريم بهدوء:
تمام يلا بعد إذنكم.
ليتحدث معاذ بتساؤل:
لسه أنت وكريم مش بتتكلموا يا سامر.
سامر بهدوء:
هو إلي رافض يكلمني وبراحته أنا مش هضحي بأخويا عشانه.
رنا بهدوء:
بس كريم زعلان لأنه فاكرك كنت عارف ومخبي عليه.
سامر بهدوء:
حتي لو كنت عارف ده ميخصوش يا رنا هو سابها وأتجوز أختها وبعدين أن مش هسمح ليه يتكلم عن مرات أخويا نص كلمة يا رنا دي عرض أخويا يعني عرضي.
أسمي بهدوء:
بس بقي فيروز وساجد جايين علينا.
ليصمت الجميع ليأتي ساجد وفيروز لهم ويتحدث ساجد بهدوء:
صباح الخير.
ليرد الجميع عليهم:
صباح النور.
لتتحدث فيروز بلهفة:
أيه بنات أتأخرت عليكم.
أسمي بهدوء:
لا يا حبيتي يلا بينا.
رنا بهدوء:
يلا بعد إذنكم يا جماعة.
سامر بهدوء:
اتفضلوا.
ليدخلو البنات للامتحان ويبقي الشباب يتحدثوا قليلا حتي يستأذن ساجد بالمغادرة.
***
بعد أربع ساعات.
يقف ساجد يتحدث في الهاتف مع والده ليفاجئ بمن يقف أمامه وينظر له بتحدي ليغلق المكالمة ويبادله النظرة.
ليتحدث كريم ببرود:
منور الجامعة يا ساجد باشا.
ساجد ببرود مماثل:
ده نورك يا دكتور خير أصل أكيد مش جاي تسلم عليا.
كريم بسخرية:
ليه لأ مش أحنا عدايل ولا أيه.
ساجد بسخرية:
أطلع من دول يا كريم وقول عايز أيه أنا عارف أنك غيران مني فبلاش جو المحبة ده مش لايق عليك.
كريم بإستفزاز:
هغير وأولع ليه يا حسرة ده المفروض العكس مين فين إلي متجوز واحدة عاجزة.
ساجد بعصبية:
العاجزة إلي بتتكلم عنها كنت هتموت وتتجوزها يا كريم بيه والضافر إلي بطيره من رجليها بألف من عينتك.
كريم بعصبية:
مين دي إلي كنت هموت وأتجوزها أنا إلي سبتها ورميتها مش أنا إلي أتجوز واحدة عاجزة ومسيرك أنت كمان هتزهق منها وطلقها لما ترجع تفكر تاني وتشوف أخوك متجوز واحدة سليمة وصحابك كذلك وأنت يا حسرة مراتك عايزة إلي يسندها.
ساجد بإشمئزاز:
أنا مش عارف أقولك أيه لإني إلي زيك ميتردش عليه بس هرد عليك أنا من يوم ما عرفت فيروز وأنا بصلي ركعتين شكر يوميا أن ربنا رزقني بيها لأني عمري ما كنت أحلم إن ربنا يرزقني بملاك زيها.
كريم بسخرية:
أنت بتضحك علي نفسك يا ساجد أنت بتعمل كد لأنها بعيد عنك بكره لما تقرب منك وتبدأ تقارنها بخطيبتك القديمة هتعرف أنك غلطان ومش بعيد تطلقها كمان ولا تتجوز عليه.
ساجد بشمئزاز:
أنا مش عارف أقولك أيه واحد زيك أزاي يبقي دكتور جامعي بعقليتك دي لا وكمان ليدرس لطلبة إلي زيك المفروض يتحرم من دخول الجامعة أساساً.
كريم بإستفزاز:
مش هرد عليك لأني عارف أنك بتقول كده من وجعك من كلامي.
ليأتي ليرد ساجد ليجد من ترد بدال منه بهدوء:
هو لو ندمان يا دكتور كريم هيبقي ندمان أنه ضيع وقته في كلامه مع واحد زيك يلا يا ساجد.
لتمد يدها وتمسك يد ساجد تسحبه للسير معها ليركبوا السيارة ويقود ساجد بصمت تام ليحاول التحدث بهدوء:
عملتي أيه في الإمتحان يا فيروز.
فيروز بهدوء:
حلو الحمد لله.
ساجد بهدوء:
جيتي من إمتي.
فيروز بخجل ودموع:
لما قالك أنك متجوز واحدة عاجزة أنا أسفة يا ساجد إني أتسببت ليك في الإهانة دي.
ساجد بهدوء وهو يركن السيارة وينظر لها بهدوء ثم يمد يده ويمسك يدها ويتحدث بهدوء:
إهانة أيه إلي بتتكلم عنها وأيه الدموع دي يا فيروز أنتي مش عاجزة ولا فيكي حاجة نفسي أنتي تفهمي ده.
فيروز بدموع:
أنا فاهمة ده لكن الناس هي إلي مش عارفه وعايزة توجعني علي طول.
ساجد بهدوء وهو يقربها منه ويأخذها بإحضانه ويمسك علي رأسها بهدوء:
وأنتي ليه تديهم الفرصة دي أصلا ألي عنده نقص هو إلي بيقول عليكي عاجزة.
فيروز بدموع:
يعني أعمل ليهم أيه.
ساجد بهدوء:
كريم يا فيروز ندمان أنه سابك وقال الكلام ده عشان يخليني أبعد عنك أنا كمان فحب يغظني فهمتي ولا لسه يا عيوطة.
فيروز بدموع:
بس هيفرق معاه في أيه أنك تسبني هو متجوز شمس خلاص.
ساجد بهدوء:
أنك تفضلي قدامه من غير جواز ويقنع نفسه أن هو صح ومحدش رضي بيكي عشان أنتي عاجزة فهمتي.
فيروز بدموع:
للدرجادي أن مش مصدقة.
ساجد بهدوء:
لسه بتحبيه يا فيروز.
فيروز وهي تخرج من أحضانه وتعود لكرسيها مرة آخري.
رواية فيروز الفصل الأربعون 40 - بقلم زينب سعيد
عند كريم.
تقف رنا معه وتنظر له بعتاب، فقد استمعت لكل شيء مع فيروز. لم تتخيل أن من يقول هذا الكلام هو نفسه أخيها الحبيب كريم.
ليتحدث كريم بارتباك:
عملتي إيه في الامتحان يا رنا؟
رنا ببرود:
الحمد لله. ممكن أعرف إيه الكلام اللي قولته عن فيروز ده يا كريم؟ أنا بجد مصدومة فيك.
كريم بحزن:
انتوا جيتوا إمتى؟
رنا ببرود:
من أول ما أنت بدأت كلامك يا كريم.
كريم بحزن:
يعني فيروز سمعت؟
رنا ببرود:
أيوة يا كريم سمعت كل حاجة. وياريت بقى تنسيها ونسيبها في حالها وتعيش حياتها زي ما أنت عشت حياتك.
كريم بحزن:
حاضر يا رنا. بعد إذنك.
ليتركها كريم ويرحل. فهي تعلم جيدًا أن أخيها نادم بشدة على فراق فيروز، ولكن هو من اختار وعليه أن يتحمل نتيجة اختياره.
غافلين عن من يقف بعيدًا يراقبهم بصمت. فشمس صديقتها تقف تراقب ما حدث منذ البداية. لتتوعد شمس لزوجها العزيز، فعلى ما يبدو أنه لم ينسَ فيروز.
لتتحدث نيفين بخبث:
هو في إيه يا شمس؟ جوزك بيتخانق مع جوز أختك ليه؟ وبعدين إيه موضوع "عاجزة" ده؟ أنا مش فاهمة حاجة.
شمس بغيظ:
فيروز هي اللي عاجزة.
نيفين بصدمة:
أنتي بتتكلمي جد؟
شمس بغيظ:
أيوة يا ستي.
نفين بفضول:
إزاي؟ تعالي نقعد وأحكيلي.
شمس بغيظ:
يلا.
ليجلسوا بالكافتيريا وتحكي لها عن إصابة فيروز وأنها تعيش بطرف صناعي.
نفين بإستغراب:
بس دي مش باين عليها خالص.
شمس بهدوء:
علشان هي بتضغط على نفسها وهي ماشية عشان محدش يلاحظ وتضطر تحكيله ويشفق عليها.
نفين بهدوء:
أه عشان كده. طيب جوزك ماله بقى وأيه دخله إنه يعاير جوز أختك كده قدام الناس؟
شمس بهدوء:
بصي أنا هحكيلك كل حاجة لأني تعبت ومحتاجة حد يقولي أعمل إيه.
نفين بلهفة:
تمام. ثواني أقفل الفون ونتكلم سوا عشان محدش يقاطعنا.
شمس بهدوء:
تمام.
نفين بهدوء:
احكي يلا بقى يا جميل.
لتحكي شمس كل شيء منذ معرفة خطبة كريم لفيروز. خططت للتفريق بينهم. لتحكي لها عن مخططها الدنيء وتسجيلها لها والذهاب بعدها لكريم لإكمال خطتها ورد فعل كريم وعن غضبه. لتفاجأ بعدها بخطبة كريم لها.
نيفين بصدمة:
يخربيتك! ده إبليس يتعلم منك.
شمس بغيظ:
اتلمي يا نيفين ونقي ألفاظك.
نفين بخبث:
أصل بصراحة مصدومة إنك تعملي كده في أختك.
شمس بلهفة:
اسكتي، كريم جاي.
ويأتي في هذه اللحظة كريم:
السلام عليكم يا بنات.
شمس ونيفين:
وعليكم السلام.
كريم بهدوء:
إيه أخبار الامتحان يا بنات؟
شمس بهدوء:
الحمد لله يا دكتور.
نيفين:
الحمد لله يا دكتور. سلام أنا يا شمس عشان اتأخرت.
شمس بهدوء:
مع السلامة يا حبيبتي.
لتغادر، تاركة كريم وشمس.
ليتحدث كريم بهدوء:
مش يلا بينا يا شمس؟
شمس بهدوء:
يلا بينا.
ليغادر كريم وشمس إلى المنزل.
في سيارة ساجد.
فيروز بهدوء:
أنت رأيك إيه؟
ساجد بهدوء:
لو عارف كنت هسألك ليه.
فيروز بهدوء:
عايز تعرف إيه يا ساجد؟
ساجد بهدوء:
أنتي لسه بتحبيه.
فيروز بهدوء:
أنت رأيك إني أخلاقي تسمحلي أن أحب واحد وأنا على ذمة واحد تاني؟ اطمئن يا ساجد، أنا طلعت ساجد من حياتي كلها من يوم ما خطب شمس وأنا انتحرت من ساعتها. وهو بره حياتي يا ساجد.
ساجد بخبث:
طيب مفيش حد غيره دخل قلبك تاني؟
فيروز بخجل:
قصدك إيه؟
ساجد بخبث:
واحد كيوت وأمور اسمه ساجد مثلاً.
فيروز بخجل:
ساجد بس بقى ويلا نمشي.
ساجد بخبث:
بقي كده يعني قاعدة تعيطي في حضني وغرقتي قميصي وفي الآخر تغدري بيا يا روز.
فيروز بخجل:
والله لو ما سكت لنزل واسيبك.
ساجد بضحك:
حاضر يا ستي.
ليقود ساجد سيارته من جديد وسط ضحكاته على خجل فيروز، بينما فيروز تجلس بجواره. تحمد ربها على الزواج بمثل هذا الرجل، فاليوم عرفت لماذا زوجها أبوها. ساجد رجل لا يعوض. لتغمض عينها لتحاول التفكير بهدوء.
لينظر لها ساجد في المرآة بابتسامة، ليرها تغمض عينها ليتركها كي ترتاح. يعرف أنها تعيد ترتيب أفكارها، ليتركها براحتها حتى يصلوا للمنزل.
في الشرقية.
تجلس سهام مع رؤوف وصلاح والصغير مصطفى أمام التلفاز. لتتحدث سهام بفضول:
هو ساجد هيتجوز إمتى يا عمي؟ وهيقعد فين؟
صلاح بهدوء:
مش عارف يا سهام. ومتسأليش عن حاجة، سيبيهم يقرروا بنفسهم. وبعدين البنت لسه يدوب نفسيتها تتحسن.
سهام بهدوء:
والله البنت دي صعبانة عليا أوي. تعبت كتير في حياتها.
رؤوف بهدوء:
عندك حق. تعرفي البت دي بتدخل القلب على طول. ربنا يحميها. بس تعرفي يا سهام، أنا كنت خايف من رد فعلك لما تعرفي بجوازة ساجد إنك تزعلي أو تثوري وتعملي البنت وحش. لكن بصراحة خليفتي كل توقعاتي.
سهام بعتاب:
بقي كده يا عمي؟ تظن إني أعملها وحش؟ أنا زعلت بس أنه مقاليش أنه اتجوز. لكن ده يوم المنى لما يتجوز. يا عمي ده ساجد أول فرحتي. وبصراحة لما شفت البنت قلبي انشرح بيها. مش زي العقربة اللي كان خاطبها. بس أحسن حاجة الواد كريم متجوزهاش وبقت مرات ابني. أنا ولا أمها. ست زي البلسم. ده سامر راح مرة هناك بعد شغله يشوف أخوه. مرضيتش تخليه يمشي من غير ما يتغدى معاهم.
صلاح بهدوء:
أه عندك حق. جمال كان بيشكر فيها دايماً. وفيروز طالعالها. مفيش غير البت التانية دي اللي فظيعة. ربنا يكفينا شرها.
سهام بهدوء:
يارب يا أخويا.
مصطفى بملل:
هي أسمى هتيجي إمتى يا ماما سهام؟
فالصغير منذ أن جاء وقد أحب سهام كثير. وأصبح يناديها بأمي. وكذلك صلاح فقد أحب هذه العائلة كثيراً من عوضوه عن فراق والده ووالدته.
سهام بحنان:
زمانهم في الطريق يا حبيبي. أقوم أقعد على الأي باد عقبال ما يوصلوا.
مصطفى بطاعة:
ماشي يا ماما.
رؤوف بابتسامة:
ربنا يفرح قلبك يا سهام زي ما بتفرحي الكل بطيبة قلبك.
سهام بابتسامة:
يارب يا عمي.
في مكتب معاذ.
تجلس رنا مع معاذ وهي تبكي بشدة على ما سمعته من أخيها. ليتحدث معاذ بهدوء:
رنا ممكن تهدي بقى. أنا مش عارف إيه اللي حصل لأخوكي بس ده بقى واحد تاني.
رنا بدموع:
عندك حق. ربنا يهديه.
معاذ بهدوء:
يارب يا رنا. يلا عشان نروح.
رنا بهدوء:
يلا بينا.
في فيلا أحمد.
في غرفة شمس وكريم.
يرتفع صياح كريم على شمس بسبب عدم إعطاء رنا المذكرات.
لتتحدث شمس ببرود:
خطيبها عندها يعملها. أنت مش مسؤول عنها ولا عن الست فيروز عشان تعملهم ملخصات.
كريم بغيظ:
أختك مش فارقة معاكي. ميخصنيش، لكن أختي خط أحمر. وحذاري يا شمس تضايقي رنا. فاهمة ولا مش فاهمة؟
شمس بغيظ:
فاهمة يا دكتور. فاهمة.
ليغادر كريم الغرفة، صافعاً الباب خلفه بعنف.
في غرفة المكتب.
يجلس كريم بعصبية وهو يتذكر حديثه اليوم مع ساجد. بل والأسوأ سماعها هي ورنا للحديث. لتدخل والدته باستغراب من حالته:
مالك يا حبيبي؟ أوعى تكون العقربة منكّدة عليك؟ أقوم أجيبها من شعرها. أنا مش طايقة البنت دي بصراحة.
كريم بهدوء:
لأ يا أمي. شوية مشاكل في الشغل. مالها شمس مزعلة حضرتك في حاجة؟ ولا إيه؟ شكلك مش طايقها.
خديجة بغيظ:
مش طايقها دي حاجة بسيطة.
لتحكي له عن معاملة شمس السيئة لها ولرنا.
ليتحدث كريم بعصبية:
طيب يا أمي. أنا هتصرف معاها.
خديجة بهدوء:
لأ يا ابني. متقولش ليها حاجة. حقي بأخده منها أول بأول. قولي بقى مالك.
لتنهد كريم ويحكي لها كل شيء حدث في الجامعة. وأيضاً أخبرها بسماع رنا وفيروز لحديثه.
خديجة بهدوء:
كريم. أنا آه مراتك مش نازلة من زور، لكن اللي أنت بتتكلم فيه ده مينفعش أنسى فيروز خالص. لأنها صفحة واتقفلت بالنسبة ليك. وأنت اللي اخترت شمس. محدش ضربك على إيدك يا ابني. ده اختيارك ولازم تتحمل نتيجته. وتعقل بقى وتخلي بالك من مراتك وتحاول تصلح منها. يمكن حالها يتعدل يا ابني.
كريم بهدوء:
حاضر يا أمي. عشان خاطرك.
خديجة بدعاء:
ربنا يريح قلبك يا ابني ويوفقك.
كريم بهدوء:
يارب يا أمي.
في سيارة سامر.
يقود السيارة يتحدث مع ساجد. فقد علم من ليلي المشادة التي حدثت مع كريم. ليتحدث بهدوء:
يعني أنت كويس وفيروز كمان؟ والله تعبت يا ساجد. كريم شكله اتجنن خالص. تمام. لأ. أسمى الحمد لله الامتحان حلو. فيروز عملت إيه طيب؟ ماشي. مش هينفع يا ساجد. أنت عارف مصطفى هيزعل لو أسمى مرجعتش. ماشي يا حبيبي. مع السلامة.
أسمى بهدوء:
إيه خير.
سامر بهدوء:
اتخانقوا فعلاً وكريم عك طبعاً في الكلام. وفيروز ورنا كانوا واقفين على كلام ليلي أن شمس كانت واقفة هي كمان.
أسمى بفرحة:
أحسن. خليها تنكد عليه شوية.
سامر بضحك:
بتموتي أنتي في المشاكل يا أسمى.
أسمى بضحك:
أه عشان هو يستاهل بصراحة.
كريم بهدوء:
عندك حق. هو اللي وصل نفسه لكده. يبقى خلاص يتحمل نتيجة اختياره بقى.
أسمى بهدوء:
يلا ربنا يهديه.
كريم بهدوء:
يارب.
وتمر الامتحانات على نفس المنوال مع زيادة تقرب فيروز من ساجد.
بينما ازدادت المشاكل بين والدة كريم وشمس، وأيضاً مع رنا. ليأتي آخر يوم في الامتحانات.
في مكتب كريم.
يجلس يدخن بشراهة، فقد أصبح مداوماً على التدخين في الفترة الأخيرة.
ليدق باب مكتبه ليأذن لمن بالخارج بالدخول.
لتدخل نيفين بارتباك:
السلام عليكم. ممكن أدخل يا دكتور.
كريم بهدوء وهو يطفئ السيجارة:
وعليكم السلام. اتفضلي يا آنسة. خير.
لتجلس نيفين بهدوء:
بصراحة يا دكتور حضرتك صعبان عليا.
كريم باستغراب:
أفندم؟ صعبان عليا في إيه؟ ما توضحي كلامك يا آنسة.
نيفين بهدوء:
بصراحة بقى شمس هي اللي لعبت في دماغ فيروز عشان متقولش ليك على إصابة رجلها عشان تلاقي فرصة توقع ما بينكم. لأنها كانت بتحبك. ولما عرفت إنك هتتقدم لفيروز لعبت في دماغها وسجلت ليها موافقتها على تنفيذ الخطة.
كريم بصدمة وزهول:
أنتي بتقولي إيه؟ أنتي كدابة. اطلعي بره.
قالها وهو يقف بعصبية ويشير لها بالخروج.
نيفين بهدوء وهي تقف:
لأ مش كدابة يا دكتور. اتفضل اسمع ده اللي بيثبت إن كلامي صح.
لتفتح له التسجيل الذي سجلت به اعتراف شمس بكل ما فعلته. ليصعق مما سمعه. ليجلس مكانه من الصدمة التي شلت كيانه.
لتستأذن نيفين بعد أن انتهى التسجيل:
كده يا دكتور حضرتك اتأكدت من كلامي. بعد إذنك.
لتخرج، تاركة إياه في صدمته.
في الخارج.
تقف شمس تبتسم بانتصار وهي تتذكر كيف قامت بالتسجيل لشمس.
فلاش باك.
نيفين بلهفة:
ثواني هقفل التليفون عشان نتكلم براحتنا.
لتمسك الهاتف وتفتح زر التسجيل ثم تغلقه مرة أخرى وتضعه أمامها. ليسجل كل ما قالته شمس. حتى جاء كريم وغادرت نيفين بسرعة. لتبتعد قليلاً عنهم ثم تحفظ التسجيل. لتفتحه بعدها للتأكد من نجاح خطتها.
عودة.
في مكتب كريم.
ما زال على وضعه فالصدمة شلت كيانه. فما هذه المخلوقة التي تزوجها؟ فهي شيطان في هيئة بشر. من تفعل كل هذا بتوأمها؟ فماذا ستفعل به.
ليفيق من صدمته على فتح الباب ودخول شمس بمرح:
أيه يا كيمو؟ قاعد كده ليه؟ أنا خلصت ومستنياك تحت من بدري.
كريم بهدوء مصطنع:
كان عندي شغل. يلا بينا عشان نروح.
شمس بغضب:
نروح إيه بس يا كريم؟ بدل ما تقولي تعالي نخرج ونحتفل تقولي تعالى نروح.
كريم بشر:
متستعجليش على رزقك. محضرلك مفاجأة هتعجبك أوي.
شمس بفرح:
بجد يا كيمو.
كريم بمكر:
بجد يا روح كيمو. يلا بينا.
شمس بفرح:
يلا بينا.
ليذهبوا إلى المنزل وسط فرح شمس، غافلة عن ما سيحدث عند عودتها للمنزل.
في مكان ما.
يقف ساجد ينظر لمعاذ وعلي وسامر بغيظ وسط ضحك البنات.
ليتحدث ساجد بغيظ:
دريم بارك؟ هو ده المكان اللي هتحتفلوا فيه؟ أنتو عايزين تجننوني بقى؟ الرائد ساجد نصار يتفسح في الملاهي؟ يا حلاوة! ده لو حد من العساكر بتوعي شافني هتبقى فضيحتي بجلاجل. ولا لو اللواء كلمني أقوله إيه؟ بلعب في الملاهي؟ طيب ساجد ومعاذ متخلفين وده العادي بتاعه. أنت يا علي باشا تتفق معاهم عليا؟ وأنا مستغرب. أسأل فيروز تقولي: خليها مفاجأة. سامر: مفاجأة. علي يقولي: هنبهرك. أنتو مش بهرتوني أنتو شلتوني منكم لله.
سامر بضحك:
معلشي يا ساجد. وبعدين دي فكرة مراتك على فكرة. والبنات شبطوا فيها. ما تتكلمي يا ست فيروز هتهربي منها.
فيروز بضحك:
معلش يا ساجد. بس بجد كان نفسي أجي الملاهي أوي. وكمان عشان نور ومصطفى. معلش بقى عشان خاطري سماح المرادي.
ساجد بصعوبة:
يا قلبي أنتي تؤمري. لو عايزة تروحي جنينة الأسماك عنيا ليكي.
معاذ بغيظ:
إيه يا عم النحنوح؟ مش يلا ندخل.
ساجد بهدوء:
يلا بينا.
ليدخلوا إلى مدينة الملاهي ويمرحون. فالبنات والشباب كانوا في حاجة كبيرة لتلك النزهة. فقد كانت الفترة الماضية عصيبة عليهم وقد حان وقت المتعة. فقد ركبوا جميع الألعاب وسط صرخات البنات ورعبهم من بعض الألعاب. ليقفوا يستريحوا قليلاً.
ليتحدث سامر بتساؤل:
حد هيدخل بيت الرعب؟
فيروز بلهفة:
أه. أنا عايزة أدخل. عايزة أعرف فيه حاجات بتخوف فعلاً ولا لأ.
أسمى بخوف:
معلشي يا سامر بلاش. أنا ومصطفى عشان بنخاف.
علي بهدوء:
وبلاش أحنا كمان عشان نور مش هتعرف تنام.
معاذ بهدوء:
مش عارف إيه رأيك يا رنا.
رنا بتوتر:
لأ يا عم أنا مش هعرف أنام.
ساجد بسخرية:
ما شاء الله. كله خايفين. وأنا اللي مراتي وحش الكون بقى.
فيروز بحزن:
خلاص مش مهم.
ساجد بهدوء:
لأ يا قمر. يلا ندخل أحنا ونسيب الجبنة دول.
فيروز بفرحة:
يلا بينا.
ليدخل ساجد وفيروز بيت الرعب. وكانت تجربة سيئة للغاية. فقد ارتاعت فيروز طوال اللعبة وتتمسك في ساجد من الرعب. وهذا ما أسعد ساجد كثيراً. لتنتهي اللعبة ويخرجون منها وسط توتر ورعشة فيروز من الرعب.
ليتحدث ساجد بتوتر:
مالك يا فيروز بترتعشي ليه.
فيروز برعشة ودموع:
أنا خايفة.
ساجد بهدوء:
يا حبيبتي أنتي اللي أصريتي. ودي مجرد لعبة. إهدي بقى. تعالي أجبلك عصير عشان تفوقي.
ليذهبوا ليجلب لها عصير لتهدئة أعصابها. ويشتري لها حلوى غزل البنات والبلالين وأيضاً دب باندا كبير. ليعودوا بعدها للبقية. ثم يذهبوا لتناول الطعام جميعاً. وبعدها يعود كل منهم لمنزله.
في الساعة الثانية عشر مساء في شقة ساجد.
يستيقظوا جميعاً على جرس الباب الذي يرن باستمرار. ليخرجوا جميعاً من غرفهم.
ليتحدث ساجد بهدوء وهو يحمل سلاحه بيده ويتجه للباب:
خليكم مكانكم.
وينظر في العين السحرية ليتفاجأ بهوية الطارق. لينزل سلاحه وينظر لفيروز وسامية الذين يقفون ينظرون له بزعر:
دي شمس.
سامية بلهفة:
شمس! افتح يا ابني بسرعة.
ليومئ لها ويفتح الباب سريعاً. لتدخل شمس بخطوات بطيئة وهي في حالة يرثى لها. عيونها حمراء بشدة ووجهها مورم بشدة وحجابها غير مهندم.
لتركض سامية وفيروز في اتجاهها بلهفة: لترتمي شمس في أحضان أمها بدموع.
لتأخذها أمها وتجلس على أحد المقاعد وهي تأخذها في أحضانها.
ليغلق ساجد الباب وهو ينظر لها ولحالتها باستغراب. ليجلس على أحد المقاعد وبجواره فيروز ينظرون لشمس الباكية في أحضان أمها.
ساجد بهدوء:
فيه إيه يا شمس؟ أنتي كويسة؟ كريم كويس؟
لتزداد شمس في دموعها. لتتحدث سامية بلهفة:
إيه يا شمس؟ طمنيني.
شمس بدموع:
كريم طلقني وطردني يا ماما.
سامية بصدمة:
أنتي بتقولي إيه؟ إيه اللي حصل؟
شمس بدموع:
حاضر.
فلاش باك.
عادوا إلى المنزل بعد الامتحان وسط فرحة شمس بالمفاجأة التي أخبرها كريم بها. ليصعدوا إلى الغرفة.
لتتحدث شمس بلهفة:
إيه المفاجأة بقى يا كيمو.
كريم بشر:
مستعجلة للدرجادي.
شمس باستغراب:
مالك يا كريم؟ أنت تعبان.
كريم بسخرية:
تعبان؟ لأ، أنا كويس وكويس أوي. عارفة ليه يا شمس؟
شمس باستغراب:
فيه إيه يا كريم؟ أنا مش فاهمة حاجة.
كريم ببرود:
تفهمي إيه بقى يا شمس؟ إني عرفت حقيقتك القذرة. عرفت خطتك عشان تتجوزيني. مش قادر أصدق. أنتي إيه؟ أنتي شيطانة. غدرتي بأختك عشان تتجوزيني. وفي الآخر ياريتك اتهديتي لما اتجوزتيني. لأ شرك زاد أكتر وعملتي عداوة مع أمي وأختي وعايزة كل حاجة ليكي.
شمس بصدمة:
مين قالك الكلام ده؟ فيروز صح؟ عشان توقع بينا.
كريم بعصبية:
لأ صاحبتك غدرت بيكي زي ما غدرتي بأختك. أنتي أكبر غلطة يا شمس غلطتها في حياتي. لما نزلت بمستوايا وفكرت أتجوز واحدة بنت ميكانيكي عايشة طول عمرها في حواري. فكان لازم يحصل كده. بس خلاص أنا فوقت. أنتي طالق يا شمس.
شمس بصدمة:
أنت بتقول إيه؟ أنت اتجننت.
كريم بعصبية:
لأ ده أنا عقلت. ويلا بقى من غير ما تطردي. وبالهدوم اللي عليكي. زي ما جبتك من الشارع بالهدوم اللي عليكي ونضفتك وعملتك هانم. هرجعك زي ما جبتك بره. يلا. مش عايز أشوف وشك هنا تاني.
شمس بترجي:
أنا آسفة يا كريم. غصب عني والله يا كريم. عملت كده عشان بحبك.
كريم بسخرية:
بتحبيني؟ اللي زيك متحبش. اللي زيك متعرفش غير الكره. بره يلا.
شمس بترجي:
اسمعني بس.
ليمسكها كريم من طرحتها ويجرها منه:
اخرسي. مش عايز أسمع صوتك.
ليجرها على السلالم وسط صريخها ونداء والدته ووالده عليه. ليعرفوا ما حدث. ليتحدث بعصبية:
مش عايز حد يدخل.
ليفتح باب الفيلا ويقذفها للخارج كما يقذف كيس القمامة. لتحاول شمس النهوض وتمشي بدموع وتعب في الشوارع. لا تجد مكان تذهب إليه. لتحسم رأيها في الذهاب لمنزل ساجد.
عودة.
شمس بدموع:
ده اللي حصل يا أمي.
سامية بحزن:
داين تدان يا بنتي. زي ما عملتي في أختك اتعمل فيكي.
ساجد بهدوء:
مفيش لزوم للكلام ده يا طنط. ودخليها ترتاح.
سامية بهدوء:
حاضر يا ابني. تعالي يا بنتي.
شمس بدموع وهي تنهض مع والدتها:
حاضر يا أمي.
بعد مغادرتهم.
يحدث ساجد بهدوء:
يلا يا روز قومي نامي. أنتي تعبانة طول النهار. وياريت متفكريش في حاجة.
فيروز بهدوء:
حاضر يا ساجد.
في فيلا أحمد.
يحكي كريم لعائلته ما حدث وما عرفه. ليتحدث والده بهدوء:
بس ما كانش ينفع تطلقها بالشكل ده.
كريم بعصبية:
وإلي عملته فيا وكدبها عليا ده عادي؟ وبعدين ثواني. أنتوا ليه مش متفاجئين يعني؟ كنتوا تعرفوا حاجة.
أحمد بهدوء:
أيوة. وأنت كنت قررت. كان هيفيد بإيه كلامنا.
كريم بصدمة:
أنا النهاردة أخدت أكبر صدمتين في عمري. صدمة من مراتي وصدمة في عائلتي.
ليقف سريعاً ويغادر المنزل وسط دموع والدته على ما وصل إليه ابنها الحبيب.