قامت وكل ما بها تعب. الباب خبط. سمحت بالدخول. دخل وهو ناكس رأسه، وهو يقول لها: صباح الخير يا أمال. أمال بصوت له وقت كبير من غير ما ترد عليه. كان متردد في الدخول، ولكن أخيرًا دخل وقعد وبصلها، بيقول لها: عاملة إيه دلوقتي؟ بخير؟ كان هارون في دنيا غير الدنيا، خوفًا من ردة الفعل، فما فعلوه هو أقل شيء. أمال بتعب شديد: رجعت ليه يا هارون؟ هارون بضيق: انتي مراتي يا أمال، أم ابني.
أمال بحرقة قلب: ولم سبتنا لوحدينا أنا وابنك من غير حتى بيت نقعد فيه؟ كنا أعداءك ولا إيه؟ دا أنا وياسين لولا أخويا كان زمان مصيرنا الشارع. هارون بهدوء: كان شيطان وراح لحاله. أمال باستهزاء: يااااه! طول السنين دي شيطان ومرحش غير دلوقتي؟ هارون بهدوء: أيوة يا أمال. أمال بهدوء: اسمعني كويس. وقبل ما تتكلم، دخل ياسين. وما إن شاف هارون في الأوضة حتى جن جنونه،
وهو بيصرخ فيه يقول له: إنت إيه اللي جابك هنا، وإيه اللي مقعدك في بيتي لدلوقتي؟ مش عايز أشوف طيفك يكون قريب من أمي. جات نفيسة على الصوت ودخلت، مسكت فيه بشدة تقوله: لا، هو انت فاكره إنه هيمشي ويسيب بيته ومراته طول الوقت؟ أنا سكت امبارح، لكن خلاص، أهو رجع سالم لبيته، بدل ما تفتح إيديك ليه تاخده بالحضن، هي دي المقابلة؟ ده اللي زرعته أمال فيك هي والسنورة مراتك. ياسين بصراخ وهو بيقول لها: وهو إمتى فتحلي حضنه عشان أفتح؟
نفيسة قطعته وقالت له: وأهو رجع وفاتح، ترفض؟ ياسين: أيوة هرفض وهرفض خالص كمان، لأنه جه متأخر، جه في وقت أنا مش عايزه أصلًا. ثم إن أمال زرعت في كل خير اللي بيخليني سايبه في بيتي، وحط تحت كلمة بيتي مية خط. وبالنسبة لكلامك عن شمس، أنا هعديه، لأن لو فكرت آخده بيه، هقتلك. اتعدل ياسين وبصله وقاله: إنت مش عايز أشوف وشك هنا نهائي، لأن ده بيتي، بيت ياسين وأمه ومراته بس، مش أكتر. سمع أمال بتقول بصوت كله تعب: يا ياسين يا ابني.
راح ياسين بلهفة ليها وهو بيقول لها: مالك؟ مالك فيه حاجة ولا إيه؟ أمه بتعب شديد: مش وقت الكلام ده يا ياسين، سيب الحوار ده للأيام، وهي قادرة بحل كل حاجة. قبل ما يرد يعترض، قالت له: اسمع لي يا ياسين، مش قادرة أتكلم يا ياسين. يا شمس، خدي جوزك واطلعوا من هنا. اقتربت شمس بهدوء، وعيون نفيسة قربت تقتلها. مسكت إيده بهدوء.
مكنش عايز يطلع، لكن ما في اليد حيلة، مقدرش يقول لا، وهو طالع، لو كان بإيده يقتل هارون واخت هارون، كان عمل كدا. شمس بهدوء: اهدا يا عيوني، مينفعش كدا. ياسين بضيق: تعبان، تعبان يا شمس. شمس بحزن: بعيد الشر عنك يا روح شمس، من التعب إن شاء الله، أنا وانت لا يا نور عيوني. ياسين بضحك: كدا هتعب أكتر. شمس بضحك: تدوم لي الضحكة دي يا نور عيوني.
والأيام تمر، وياسين حاسس إنه مخنوق أكتر وأكتر من وجود أبوه وعمته في البيت، لكن عشان أمه ساكت خالص. مجهول واحد: ننفذ يا بيه؟ مجهول اتنين: أيوة. مجهول واحد: تمام يا فندم. مجهول اتنين: عايز عقبال بكرة أعرف أنهم اتطلقوا. مجهول واحد: حاضر يا فندم، هروح البيت دلوقتي. واهو يا سيدي، فيه ناس حياتها اتعملت عشان تنكد علينا، مش أكتر، دي شغلتها في الحياة. يحيي بسرعة: ماشي، رايح أهوه. السكرتيرة: يا أستاذ يحيي، ممكن تمضي هنا؟
يحيي بسرعة: لا مش هينفع، أنا ماشي بسرعة، رايح عند ياسين بسرعة. الوقت يمر ويمر، إلى أن جه ياسين وسلم على أمه، وعرف أن عمته وأبوه برا البيت. طلع فوق لعند شمس. ندهت عليه أمال تقوله: يحيي جه. ولكن على ما طلعت من المطبخ ليه بالقهوة، لقيته مشي. راح يطلع، لقي أبوه رجع، وعمته وفريدة معاهم. طلع فوق، وما إن فتح الأوضة، لقي يحيي عنده في أوضته. بصله بشر بيقول له: إنت بتعمل إيه هنا؟ بصوت عالي. طلع على الصوت كل أهل البيت.
يحيي بهدوء: اهدا يا ياسين، إنت فهمت غلط والله. ياسين بعصبية: أمال أفهم إيه صح، وإنت هنا في أوضتي، ومراتي هنا، أفهم إيه؟ يحيي حاول يبرر: اسمعني يا ياسين. شمس بعياط: ياسين، فيه إيه يا ياسين؟ ياسين بحدة وكسرة: شمس الوحيدة اللي وثقت فيها تخوني؟ استعدي عشان ترجعي بيت أهلك، عشان تطلقي. شمس بعياط: ياسين، اسمعني يا ياس. وقبل ما تكمل اسمه، وقعت مغمي عليها.
راحت نفيسة علطول بفرحة: أخيرًا صدقت أنها حرباية، قولتلك خد بنت عمتك، اديك خدت من برا، وشوف حصلك إيه؟ ياسين بصراخ: اطلعوا برا بقى. نزلوا تحت كلهم، وكان يحيي مشي. وكانت نفيسة بتتكلم بفرحة: أهي آخرة عناده، أهي. هارون بهدوء: اللي يعصي أبوه لازم يحصله كدا. راحت أمال بصراخ فيهم: إنتو إيه؟ إنتو إيه؟ هو بيموت فوق، وبيموت كل لحظة بسبب وجودك، وكمان فرحان فيه؟ كفاية، كفاية، واطلعوا برا حياته، كفاية دمرتوا ابني، كفاية.
يمكن أن يكون صديقك أكبر أعداءك يا صديقي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!