تحميل رواية «جانا الهوى» PDF
بقلم الشيماء محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
همس شهقت بصدمة : ايه ؟ ابتسم وكرر : البسيلي بيكيني وبعدين مستغربة ليه ؟ أنا واخد الاستراحة دي في المكان ده علشان فاضي تماما والشط نفسه برا فاضي فده وقته البسي ويلا . قبل ما يخرج رجع وقال بابتسامة: خليني أنا كمان أغير يا ستي ولا هزعلك . لبس مايوه شورت ولبس تيشيرت وبصلها بمرح: كده مرضية يا هندسة ؟ ضحكت وقال بتنبيه: اه بس هي كلمة ونص مش أكتر . ابتسم وما ردش وسابها ونزل يكلم چانيت اللي فضلت تسأله عن أنواع الأكل اللي بياكلوه وهمس نزلت بعد حوالي عشر دقايق كانوا لسه واقفين مع بعض فكشرت بشكل تلقائي وعلق...
رواية جانا الهوى الفصل 100 - بقلم الشيماء محمد
بدر دخل شقته وكلهم اتصدموا بوجود رشا قاعدة بأريحية في شقتهم وباصالهم بكل برود. لوهلة وقفوا مذهولين محدش فيهم قدر يرد عليها. بس أول واحد خرج من صدمته كان بدر اللي قرب منها باستنكار:
"انتي بتعملي ايه هنا؟ ودخلتي هنا ازاي؟"
ابتسمت ببرود: "بعمل ايه؟ زي ما انت شايف بشرب شاي. أما دخلت ازاي؟ فعادي بالمفتاح!"
زعق بغضب: "انتي بتستظرفي ولا ايه؟ بقولك بتهببي ايه في بيتي؟ ودخلتي هنا ازاي؟"
رشا حطت من ايدها الكوباية وبصتله وردت بجدية: "أعمل ايه؟ سيادتك خليتهم حبسوني ولما خرجت من الحبس روحت شقتي لقيت صاحب البيت أجرها ورمالي حاجتي تحت السلم وحاولت أرجع شغلي بس حتى صاحب الشغل استغنى عني و وظف غيري. حاولت أشتغل في أي مكان تاني محدش رضي يشغلني بما اني بقيت سوابق بفضل سيادتك. أروح فين بقى؟ مالقيتش بصراحة مكان أروحه فقلت آجيلك هنا. لقيت الشقة فاضية يوم بحاله محدش بيجي ولا حد بيخرج وكان معايا مفتاح لاني عملت نسخة منه المرة اللي فاتت ساعة الفرح. فدخلت وقعدت فيها لحد ما تيجي اهو وتشوفلي حل."
سمعها بذهول تام من جرأتها وبرودها ورد باستنكار:
"أشوفلك حل؟ أنا اللي أشوفلك حل؟ انتي معدنك ايه يا بني آدمة انتي ها؟ ولا ملتك ايه؟ بأي وش جاية بيتي تقعدي فيه؟ انتي معدومة الإحساس والله."
زعق بغضب: "اطلعي برا بيتي ولو هتشحتي في الشارع مش هديلك حتى صدقة لله. اطلعي برا."
رشا بصت لابنها الواقف مصدوم وقالتله باستعطاف:
"أنس قول حاجة لبابا. أنا آسفة لو زعلتك مني بس أنا مامتك برضه وبحبك. قوله أي حاجة."
أنس قرب من هند ومسك دراعها وكأنه بيحتمي فيها ورشا لاحظت ده فاتجننت وزعقت بغيظ:
"أنا مامتك مش المسهوكة دي."
بدر أول ما علت صوتها بالشكل ده مسكها من دراعها وبيشدها لبرا بيته بعنف:
"اطلعي برا بيتي وارمي بلاكي على أي حد تاني. برا غوري من هنا."
بيحاول يخرجها بس هي مش بتخرج وبتعافر قصاده وبتصرخ في ابنها. حتى هند مسكت دراعها وبدر بيشدها واترجتها:
"قوليله يرحمني. أنا أم وغلطت بس مش ده عقابي. أروح فين أنا دلوقتي؟"
هند بتحاول تخلص دراعها بس رشا ماسكاه جامد لدرجة بدأت توجعها فتأوهت:
"دراعى."
بدر اتجنن أكتر ومسك ايد رشا فكها عن دراع هند وشدها بعنف أكبر رماها برا باب الشقة وقال باستياء:
"مش عايز أشوف وشك تاني اديتلك فرصة وضيعتيها خلاص مالكيش فرص تانية."
حاولت تزيحه وتدخل وهو بيمنعها وزقها بعيد عن باب الشقة بقرف:
"غوري من هنا بقى."
مسكت هدومه بإصرار:
"انت عمرك ما هتخلص مني يا بدر. أنا أم ابنك ولآخر الزمن هفضل أم ابنك."
مسك ايديها الاتنين فكهم بعنف:
"غوري بقى من هنا."
زقها تاني بس المرة دي توازنها اختل وهي على طرف السلم و وقعت وصرخت بصوتها كله. بدر اتصدم لان ماكانش قصده أبدا يزقها بالشكل ده أو يوقعها كده بس هي نرفزته.
هند كانت واقفة عند الباب متابعة جوزها وأول ما وقعت جريت جنبه و تابعوها بعيون مصدومة لحد ما بقت على أول مصطبة تحت درجات السلم اللي قدامهم ودراعها تقريبا اتكسر لان وضعيته غريبة ودماغها بتنزف وغابت عن الوعي. هنا بدر فاق من صدمته وجري عليها. قرب بتوتر من رقبتها يشوفها عايشة ولا ميتة. كانت ايده بتترعش وهو بيشوف نبضها. رفع راسه لمراته اللي واقفة متجمدة مكانها وخافت تسأله اكتفت بنظراتها فقال بصوت مرعوب:
"عايشة. هند هنعمل ايه؟ أنا ماكانش قصدي أبدا. والله ما كان قصدي أنا مش عارف ازاي وقعت كده."
هند أخيرا نطقت بتوتر:
"دي كانت حادثة يا بدر. حادثة مش مقصودة. انت مالكش دعوة."
الاتنين اتفاجئوا بأنس وراهم بيسأل بخوف:
"هتطلبوا الإسعاف ولا هتسيبوها كده؟"
بدر وقف بسرعة:
"هطلب الإسعاف يا أنس طبعا."
طلع موبايله بتوتر وكلم الإسعاف وهند مسكت أنس ضمته:
"هتبقى كويسة يا حبيبي. هتبقى كويسة ما تخافش عليها. هتبقى بخير."
هند كانت بتطمن نفسها أكتر مما هي بتطمن أنس. بعد شوية الإسعاف وصلت وأول ما شافوها بصوا لبدر بتساؤل فوضح:
"وقعت على السلم وما رضيتش أحركها علشان ما أحركهاش غلط ولا ايه؟"
المسعف: "أيوة صح انك ماحركتهاش بس ايه وقعها بالشكل ده؟"
بدر ما ردش وهند اللي ردت بسرعة:
"هي وقعت لوحدها وبلغناكم بسرعة تيجوا تلحقوها."
المسعفين بيثبتوها الأول وبيحاولوا يشيلوها بالراحة. واحد منهم سأل بدر باتهام:
"ازاي خرجت السلم؟ دي لابسة هدوم نوم."
بدر ما قدرش يرد من توتره ورعبه وهند اللي ردت بحنق:
"ينفع تسعفوها الأول وبعدها تسأل ما بدالك؟ أنا أخت دكتور نادر خاطر كان جراح في المستشفى وأكيد تعرفه."
المسعف ملامحه اتبدلت ورد بلباقة:
"أيوة طبعا أعرفه يا فندم تمام هننقلها للمستشفى بس هنحتاجكم هناك."
هند ردت: "احنا وراك على طول."
اتحركوا بيها تحت أنظارهم وهند بصت لأنس:
"ادخل جوا يا أنس انت دلوقتي."
بصلها بخوف: "احنا هنروحلها؟"
حاولت تطمنه: "اه هنروح يا حبيبي بس خليني أجيب باباك الأول هو مصدوم من اللي حصل."
أنس سمع كلامها وهي نزلت لبدر مسكت ايده فانتبهلها وقال بقلق:
"هند ماكانش قصدي و-"
قاطعته بهدوء: "تعال بيتنا."
شدته وطلع معاها لحد شقتهم وقفلت الباب وأخدته أوضتهم وبعدها مسكت وشه باهتمام:
"بدر طمني عليك."
بصلها برعب: "لو ماتت."
قاطعته بسرعة: "مش هتموت. إن شاء الله مش هتموت."
قال بتيه وخوف: "ما شوفتيش راسها بتنزف ازاي؟ ودراعها اتكسر بطريقة بشعة. ممكن تموت يا هند."
فضلت ماسكة وشه: "بدر بصلي بدر."
بص لعينيها وهي كملت بنبرة مطمئنة: "مش هتموت ولو ماتت فده قدرها وده عمرها وهي اللي جابته لنفسها."
علق بتأنيب ضمير وبدموع لمعت في عينيه: "بس أنا أبقى قتلت أم ابني. أنا أبقى قاتل في نظره. أنا مش قاتل يا هند مش قاتل."
دموعها نزلت بحزن: "بدر حبيبي دي حادثة وكلنا عارفين انها حادثة. مفيش حد عاقل يتصرف تصرفاتها دي أبدا. المهم اهدا دلوقتي خلينا نروحلها المستشفى."
غمض عينيه وأخد نفس طويل وردد وحاول يقنع نفسه: "دي حادثة. مجرد حادثة يا بدر."
ابتسمت وأكدت معاه: "دي مجرد حادثة انت مالكش دخل بيها. مجرد حادثة."
هز دماغه: "طيب يلا بينا."
مسكت دراعه بتساؤل: "أي حد هيسأل هنقوله ايه؟ علشان تبقى روايتنا واحدة وكمان أنس يعرف هيقول ايه لو حد سأله؟"
بصلها بحيرة: "مش عارف. هقول الحقيقة أنا زقيتها و-"
حطت ايدها على شفايفه وزعقت: "أنا مش هخسر جوزي علشان كلبة زي دي. مش هربي ابني لوحدي علشانها يا بدر انت فاهم؟ انت مديونلي تربي ابنك معايا انت فاهم؟ مش هتسيبلي عيلين أربيهم لوحدي علشان بني آدمة زيها."
سمح لدموعه تنزل وبص لبطنها وبصلها باستسلام: "عايزاني أقول ايه؟"
بصتله بجدية: "هنقول الحقيقة. مش بحذافيرها بس الحقيقة. لقيناها في بيتنا وطردناها برا البيت بالعافية لانها ما كانتش عايزة تخرج وبعدها سمعنا صرختها فخرجنا بسرعة لقيناها بالوضع ده. انت ما زقيتهاش انت فاهم؟ اوعدني ان ده اللي هتقوله."
بصلها بتردد بس هي مسكت ايده حطتها على بطنها وقالت بإصرار: "احلف بحياته وحياتي ان ده اللي هتقوله يا بدر."
أخد نفس طويل وضمها لحضنه: "أنا بحبك يا هند بحبك أوي فوق ما تتخيلى."
بعدت نفسها عنه وكررت: "احلف ان ده اللي هتقوله وإلا يا بدر مش هسامحك لآخر يوم في عمري."
ابتسم من بين دموعه: "حاضر ده اللي هقوله يا هند. حاضر."
ضمته تاني ورددت لنفسها: "كل حاجة هتبقى بخير. كله هيبقى بخير واحنا بخير. احنا بخير يا بدر."
خرجوا بعدها وهي راحت لأنس مسكته وقالت بهدوء:
"أنس انت عارف ان اللي حصل ده مش مقصود."
انس هز راسه بتأكيد وهي كملت: "طيب عارف انهم هيحققوا في اللي حصل ده وممكن بابا يتحبس أو يبعد عننا؟"
بص لأبوه بخوف وردد: "بس بابا ما كانش قصده أبدا. هند أنا عارف انه مش قصده وانها وقعت وهقول كده."
هند مسكت ايده بهدوء: "هنقول كده بس مش بالظبط يا أنس. لان كده ممكن بابا يتضر."
بصلها باهتمام وبص لأبوه اللي واقف مطأطئ راسه للأرض وكان أول مرة يشوفه كده. هند اتكلمت وقالتله هيقولوا ايه بالظبط وهو أكد ان ده اللي هيقوله.
هند بتنبيه: "لو كلامك اتغير يا أنس لأي سبب بابا هيتاخد مننا. اوعى تحت أي ضغط أو أي كلام تغير كلامك. خرجناها برا وبعدها سمعنا صرختها وده اللي حصل. مش انت كنت جوا وسمعت صرختها خرجت عليها؟ فانت مش بتكدب يا حبيبي. هتقول الحقيقة بالظبط. انت جوا وسمعت صرختها طلعت شوفتها بالمنظر ده. انت مش هتنطق حرف واحد كدب. اتفقنا يا حبيبي؟"
هز دماغه وراح مسك ايد أبوه يطمنه: "بابا احنا معاك أنا وهند وماما هتبقى كويسة و ممكن نشوفلها أي حتة تقعد فيها علشان ما تقرفناش هنا كل شوية. صح يا بابا؟ علشان خاطري شوفلها أي مكان تقعد فيه وخلاص ما تيجيش هنا."
ابتسم لابنه: "حاضر يا أنس حاضر."
راحوا المستشفى وقعدوا في انتظار حسوه طويل جدا وخايفين من اللي جاي.
نور خرجت من الحمام كان مؤمن طلب عشا وبصلها: "طلبت عشا."
لفت برنس الحمام حواليها وبصتله: "الولاد سايبينيهم مع ملك وتلاقي-"
قاطعها بابتسامة: "كريم هيروح ياخدهم ما تقلقيش."
أخدت نفس طويل وقعدت على طرف السرير: "طيب كلم كريم ياخد ابنه بس ويسيب أيان مع ماما."
بصلها باستغراب فوضحت: "مؤمن مش هنعيده تاني. مش هرجع معاك البيت ده فلو سمحت ما تضغطش عليا ولو عايز نفضل هنا يومين مفيش مشكلة بس روح هاتلي هدوم وهات أيان."
مؤمن قعد جنبها وبرر بهدوء: "هو ما كانش يقصد و-"
بصتله بحدة: "مش هرجع يا مؤمن وده آخر كلام عندي وأرجوك خلينا كويسين مع بعض لاني مش حمل خناق معاك انت بالذات ولو حاسس ان ده صعب وديني بيت أبويا زي ما عمك قال."
بصلها بحيرة مش عارف ياخد قرار أو عارف يفكر حتى. مرة واحدة قام يلبس هدومه وبصلها: "هروح أجيب أيان عقبال ما العشا يجي. وأجيب أي هدوم لينا وربنا يسهل مش قادر أفكر دلوقتي."
هزت دماغها بتفهم: "تمام روح وربنا يقدم اللي فيه الخير. بس يا مؤمن مش هنروح لنونا."
بصلها: "كنت ناوي أعدي عليها بأيان قبل ما أرجع."
كشرت بغيظ: "علشان تقولهم اني زعلانة وتعمل حوار."
نفخ بضيق: "أنا ولا عايز أقول حاجة ولا أعمل حاجة يا نور." (ربع ايديه بنفاد صبر) "اتفضلي قولي عايزة تعملي ايه وأنا معاكي اهو."
بصتله بغيظ: "هلبس وآجي معاك نشوف نونا الأول. أنا بحبها وانت عارف ده كويس."
ماردش عليها وقعد يستناها تلبس وبيحاول يفكر الخطوة الجاية هتكون ايه بالظبط.
كريم وصل بيت خالد واستقبلوه كلهم وهو بعدها سمع صوت ابنه اللي جاي عليه بيحبي فابتسم وراح شاله بسرعة: "قلبي انت وحشتني النهارده كتير."
أيان كمان راحله فشاله هو كمان بابتسامة: "انتم الاتنين وحشتوني فوق ما تتخيلوا."
بص لملك وراه: "أنا هاخدهم الاتنين ماشي؟"
ملك بصتله بحيرة: "مش عارفة يا كريم طيب اسأل مؤمن الأول تاخد أيان معاك ولا ايه؟"
كريم بصلها باستغراب: "أسأله ليه؟"
ردت بتراجع: "معرفش بس اسأله ايه المشكلة في كده؟"
بصلها بحيرة: "ملك في ايه؟ من امتى يعني أستأذن مؤمن قبل ما آخد ابنه؟ يعني أي حد فينا بياخد الاتنين. ولا في ايه جديد حصل؟"
خالد جه من وراها وقال بتساؤل: "هو مؤمن فين أصلا يا كريم؟"
كريم بصله وماعرفش يقول ايه طالما مؤمن ماقالهمش بنفسه فهو مش هيقول. بصله بحيرة: "أنا معرفش هو فين تخيلت انكم انتم عارفين. أنا بس كلمته في الفون وقلتله هاخد إياد بس افترضت ان الكلام على الاتنين. هتصل بيه لحظة."
طلع موبايله واتصل بيه: "مؤمن أنا وصلت آخد إياد بس ملك بتقولي ما آخدش أيان معايا هي ايه العبارة؟"
مؤمن بهدوء: "كريم أنا داخل على عندك اهو أنا ونور اديني لحظة هكون قدامك سلام."
قفل وبصلهم: "هو داخل على هنا هو ونور."
خالد شاورله: "طيب تعال نقعد."
كريم ابتسم ونزل الولدين من ايده وابتسم: "خليني هنا معاهم واحشيني الاتنين تقريبا ما شوفتهمش من امبارح."
خالد ابتسم وسابه براحته وكريم قعد وسطهم الاتنين يلاعبهم بس من جواه مستغرب ومش فاهم أي حاجة من اللي بتحصل حواليه.
إياد بتلعثم: "مم ا-"
كريم ابتسم: "عايز ماما؟"
هز راسه بتأكيد فقاله: "هنروحلها كمان شوية."
إياد ابتسم وكمل لعب وكريم شرد في أمل اللي سابها غصب عنه علشان يعلمها تبطل تتخلى عنه. حس بالندم انه اضطر يعمل كدا معاها خصوصا ان ده مش أسلوبه ولا شخصيته بس هي أجبرته على كدا. هو ما كانش في نيته انه يسيبها كدا وكان هيستسلم ويراضيها كمان بس لقى نفسه بيعمل اللي عمله ده ويبعد علشان يعرفها يعني ايه انك تتصدم في حبيبك. تصرف غبي وليد اللحظة. اتنهد بحزن وقرر يروح يصالحها لانه مش هيقدر على البعد أكتر من كدا أو على الاقل يعتذر عن تصرفه ده حتى لو مش هيتصالحوا.
سيف قام أخيرا من جنب همس اللي باصاله بابتسامة فقال بتحذير: "بت بطلي تبصيلي كده وقومي نلبس نروح نشوف مامت كريم."
ابتسمت وشدت الغطا عليها وردت باسترخاء: "الحياة دي جميلة أوي. أنا مش عايزة أقوم من هنا أبدا."
بصلها وحط ايديه على وسطه وبيفكر يرجع جنبها بس علق بهدوء: "طيب خليكي وأنا هروح أ-"
قاطعته و بصتله بحدة: "الحياة جميلة وانت هنا معايا فيها مش لوحدي."
ابتسم على شكلها ومد ايده: "طيب قومي مش هينفع نفضل طول الوقت هنا. خلينا نطلع نتعشا برا على الأقل ولما نسافر هيبقى في كتير من ده بس أفضل كمان المهم قومي دلوقتي."
قامت بكسل ورمت نفسها في حضنه فشالها نزلها من على السرير وفضل شايلها وغمغم بابتسامة: "وبعدين معاكي؟"
حطت ايديها حوالين رقبته بمرح: "أنا بين ايديك اعمل ما بدالك فيا."
ضحك وهو بينزلها: "بت عايز أخرج مش هينفع انجزي. أنا هدخل آخد شاور سريع وألبس هدومي تكوني جهزتي."
مسكت دراعه وقفته بتساؤل: "طيب قولي ألبس ايه الأول؟"
بصلها وحاسس انه مش هيعرف يخرج من الأوضة دي الليلة دي. بس حاول يتكلم بهدوء: "البسي حاجة تنفع سواريه احنا خارجين بالليل هنسهر برا و-"
قاطعته باعتراض: "بقولك مش عايزة أخرج أصلا من الأوضة دي تقولي نسهر برا؟ نقعد ندردش أحسن."
مسك ايديها الاتنين بابتسامة: "على الأساس اننا لو قعدنا هقضيها دردشة. كمان السهرة برا هتعجبك ولو ما عجبتكيش هنيجي على البيت وغير كده أصلا مش هينفع نتأخر برا طيارتنا الصبح يا حبيبي."
سندت على كتفه وهمست: "ما ينفعش العالم ينسانا أنا وانت هنا وبس."
ربت على شعرها بحنان: "هنا ما ينفعش. هنا هيفضل في مشا مشاغل وشغل وناس لما نسافر هينفع يا همس. يلا."
دخلت معاه وفتحت دولابها بتقلب فيه بفتور وهو بهدوء شد فستان أبيض سيمبل: "البسي ده."
سابها ودخل وهي وقفت قدام المرايا باصة لنفسها وللفستان وفكرت ترفض تخرج بس هو هيخرج لوحده. مسكت الفستان بزهق وقررت تلبس وخلاص.
سيف خرج كانت قدام المرايا بتعمل الميكاب بتاعها بس عينيها كانت عليه فعلق بمرح: "الواحد لازم يتعود انه هيشوفك كل ما يخرج."
قرب منها باس خدها فاعترضت: "الميا بتنقط منك هتبهدل الميكاب يا سيف."
بصلها بمشاكسة: "أبعد يعني؟"
وقفت قصاده بابتسامة: "لا طبعا ما تبعدش أنا اللي هقرب."
جت تقرب وتحضنه بس هو بعد بمرح: "الميا فعلا هتبهدل الميكاب كملي لبسك يلا."
كشرت فضحك: "مش هنخرج كده من البيت ومش هكتفي بحضن وانتي هبلة أساسا. كملي لبسك."
راقبته وهو بينشف نفسه ويلبس هدومه واعترفت لنفسها انها اتجوزت أوسم راجل في الدنيا كلها.
وقف جنبها يسرح شعره وبصلها في المرايا بابتسامة: "هتفضلي متابعاني كده كتير ومش هنخرج ولا ايه؟"
ابتسمت ومسكت قلم الروچ وقالت قبل ماتحطه: "أنا خلصت يا اخويا اهو."
بصلها وهي بتحطه بطريقة غريبة فضحك وقال: "انتي بتحطي الروچ كدا ليه؟"
ردت بتذمر: "احمد ربنا اني بحطه. أنا ما كنتش بحب الحاجات دي أصلا."
قال بابتسامة: "وايه اللي خلاكي تحبيها؟"
بصتله وردت بتلقائية: "علشانك."
ابتسم بحب ورد بصدق: "أنا حبيتك من غير ماتحطي حاجة وملامحك عاجباني في كل الأوقات."
ابتسمت بسعادة وردت باندفاع: "وأنا كمان حبيتك من غير حاجة."
رفع حاجبه بتعجب: "من غير حاجة؟ ده على الأساس ايه؟"
ردت بتذمر: "يوه بقى مش قصدي بس قلت أردلك كلامك."
ردد بذهول: "ترديلي كلامي؟ ليه محسساني انك بترديلي الجميل؟!"
بصتله بغيظ: "رخم."
ابتسم وهي مسكت شعرها وبقت ترفعه وتسيبه ومش عارفة تعمل فيه ايه فبصتله بحيرة: "ألمه ولا أسيبه ولا ايه؟"
مسك شعرها بايده وقال بابتسامة: "سيبيه كده حلو."
سرحته بسرعة و وقفت قصاده بحماس: "أنا جاهزة."
بص لشفايفها وقال بمراوغة: "الروچ ده ثابت؟ صح؟"
رفعت كتافها وردت ببساطة: "انت اللي كنت جايبه فلو مضروب يبقى مجايبك."
بصلها بغيظ: "مضروب ومجايبي؟ لسانك ده عايز يتقص ياحبيبتي."
ضحكت ومسكت وشه وباست خده بوسة طويلة وبعدها بصتله وابتسمت بمرح: "ثابت اهو."
بصلها باستنكار: "مش هتبطلي بوسة الخد دي؟ اتطوري ياحبيبتي مش كدا." (بص لنفسه في المرايا وابتسم وردد) "بس ثابت فعلا. كويس طيب. مجايبي مش مضروبة اهيه. يلا."
اتحركت بسرعة: "لسه هلبس صندل ثواني."
فتحت ضلفة كانت كلها صنادل وجزم و وقفت محتارة. بصتله باستنجاد فقال باعتراض: "لا مش دي كمان هختارها."
كشرت ومطت شفايفها بضيق طفولي فقرب منها بضحك: "بطلي استعباط."
وضحت بضيق: "ياابني أنا واحدة لبسي كان بناطيل وكوتشيات فجو الفساتين والاوت فيت ده مش متعودة عليه."
رد بضحك: "كوتشيات واوت فيت؟ مش هتكلم."
مد ايده وشد صندل ذهبي رقيق: "لو هتلبسي الحزام الدهبي ده يبقى اختاري الصندل ده."
بصت للحزام وراها: "تصدق أصلا كنت ناسياه."
ابتسم: "عارف والله."
لبست الحزام وقربت منه: "ينفع تقفله؟ مش عارفة بيتقفل ازاي وأصلا واسع."
شدها منه عليه: "يا ذكية هو بيتقفل حسب المقاس اللي انتي عايزاه يعني بتقفليه والطرف بتاعه بيكون نازل كده."
قفله وساب طرفه نازل فبصتله في المرايا كان رقيق حوالين وسطها وخصوصا الفراشة الصغيرة اللي في النص وجناحاتها الجميلة والحتة اللي نازلة كملت الشكل.
ابتسمت برضا: "شكله حلو."
مسكت الصندل ولبسته و وقفت فحست انها طولت فقالت بحماس: "اوه بقيت طولك اهو."
بصلها وابتسم: "طولي مين يا أوزعة انتي؟ يلا يا بنتي فين شنطتك ولا دي كمان ناسياها؟"
عينيها وسعت: "ناسياها طبعا."
فتحت ضلفة تانية وبصتله بتساؤل: "دهبي برضه صح؟"
ابتسم: "اه خلي كل الاكسسوري زي بعض."
شدت شنطة صغيرة بس علقت بعدم استحسان: "صغيرة أوي يا سيف هحط فيها ايه دي؟"
بصلها باستغراب: "حبيبتي انتي عايزة ايه معاكي غير الموبايل؟"
ردت بتفكير: "موبايل وروچ ومحفظتي." (رفعت راسها وقالت بتذكر) "فين محفظتي أصلا؟ أنا حاسة اني عندي زهايمر. محفظتي فيها بطاقتي و-"
قاطعها بهدوء: "همس حبيبتي أولا بطاقتك معايا من ساعة كتب الكتاب وثانيا هتتغير وثالثا والأهم أنا معاكي مش هتحتاجي حاجة غير موبايلك وبس فيلا بينا يا عمري."
أخدت علبة بودر صغيرة وقلم الروج وحطتهم في الشنطة وخرجت برا أخدت الموبايل حطته وبصتله: "كده تمام؟ في حاجة ناقصة؟"
بصلها ودخل جوا: "في حاجة ناقصة."
دخلت وراه لقته بيفتح درج فيه ذهبها وشبكتها وحاجات كتيرة فاستغربت ازاي نسيت تلبس أي حاجة.
قربت منه بابتسامة: "هتلبسني ايه؟"
أخد نفس طويل وسحب سلسلة رقيقة: "بما انك الاكسسوري دهبي هنكمل على هذا الأساس."
لبسها السلسلة وباس رقبتها وبعدها شد أسورة حطها في ايدها وبصلها: "فين خاتمك؟"
عينيها وسعت وبتحاول تفتكر قلعته فين. فاتنهد: "يادي أم النظرة دي. ضيعتي خاتم جوازك من أول يوم يا همس."
كشرت وحاولت تفتكر وبعدها ابتسمت: "لا طبعا ما ضيعتهوش على الكومود جنبي."
راحت ناحية السرير ولقته مكانه فلبسته فوق الدبلة: "اهو."
ابتسم: "طيب كده انتي جاهزة يلا بقى ولا ناسية حاجة تانية؟"
بصت لنفسها وبعدها رفعت ايديها: "انت قولي في حاجة ناقصاني؟"
بصلها وبص ناحية السرير بتفكير فضحكت بمرح: "لو-"
قاطعها وهو بيمسك ايدها يشدها لبرا: "مفيش لو يلا بينا."
مسك ايديها وخرجوا مع بعض ايديهم في ايدين بعض. نزلوا لتحت كان الكل قاعد عز وسلوى وآية.
كلهم بصولهم وابتسموا. سلموا عليهم وسلوى علقت: "ما شاء الله ربنا يحفظكم يارب انتم الاتنين. هتتحسدوا كده."
ابتسم سيف: "ليه يعني يا أمي؟"
سلوى مسكت موبايلها وصورتهم و ورتله الصورة: "بص يا سيدي يا اللي بتقولي ليه."
باس خدها بحب: "انتي بس علشان بتحبينا شايفانا بعينيكي الحلوة بس احنا عادي يعني."
ابتسمت: "مش هجادل قصادك شوفوا رايحين فين يلا."
عز علق: "هتتأخروا؟"
سلوى بصتله بعتاب: "ويتأخروا انت مالك بيهم؟"
بصلها بدفاع: "الله مش بطمن عليهم."
ردت عليه: "لا يا سيدي سيبهم براحتهم." (بصت لابنها بابتسامة) "براحتكم اسهروا اتأخروا براحتكم."
ابتسم على جدالهم: "أصلا مش هينفع نتأخر لان طيارتنا الصبح ده أولا وثانيا ما كنتش عايز أخرج بس مامت كريم تعبت الصبح وفي المستشفى فقلت نروح نزورها."
سلوى باهتمام: "ليه مالها؟ كانت في الفرح كويسة."
سيف بصلها: "مش عارف تفاصيل كل اللي عرفته انها تعبت وفي المستشفى."
عز بصله باهتمام: "طيب آجي أنا كمان يا سيف مع والدتك نزورها؟ واجب يا حبيبي ولا ايه؟"
سيف بصله بحيرة: "مش عارف بس أنا هروح وأشوف الوضع والدنيا ايه لان المفروض كانت هتخرج النهارده بس لو تعبانة وهتفضل ابقى روح الصبح انت وماما لانهم مش معرفين حد مش عايزين زيارات. يعني خليني أشوف الوضع ايه الأول. يلا المهم عايزين حاجة؟" (بص لأخته بابتسامة) "آية تيجي تخرجي معانا ونتعشى برا؟"
بصت لأخوها باستغراب: "لا لا يا حبيبي أنا هطلع أنام أصلا واتعشيت وطول اليوم كنت برا بعمل شوبينج بعد الشغل فتعبت. انبسطوا مع بعض."
همس بصتلها: "تعالي بجد نتبسط احنا التلاتة."
آية ابتسمت بمرح: "ننبسط ها؟ أصلا سيف ممكن يضربني."
بصلها باستنكار: "ليه يعني؟ تعالي بجد لو حابة تخرجي هنستناكي اطلعي البسي."
بصتلهم بسعادة من اهتمامهم: "لا والله بجد عايزة أنام. اخرجوا انتم دي أول خروجة ليكم كزوج وزوجة اخرجوا انبسطوا يلا."
خرجوا الاتنين وسيف فتح لهمس باب العربية فابتسمت: "مش هتعود أبدا على موضوع فتح الباب ده."
ابتسم: "اركبي يلا بس."
جت تركب بس فستانها كان ضيق عند ركبها ماعرفتش ترفع رجلها ومش عارفة تركب ازاي.
سيف مستنيها تركب ولاحظ انها مش عارفة فقال بتساؤل: "وبعدين؟"
بصتله بحيرة وبعدها جت ترفع الفستان بس منعها بسرعة وهو بيقول بدهشة: "ايه ايه؟ اهدي بتعملي ايه؟"
بصتله باستغراب: "بركب ايه بعمل ايه دي؟"
رد بجدية: "همس هتقعدي فقط. العربية مش عالية مش محتاجة ترفعي رجلك."
سألته باستغراب: "بالسهولة دي؟"
قرب منها أكتر وشالها قعدها في العربية وقال بابتسامة: "من باب الاتيكيت تقعدي الأول وبعدها ترفعي رجلك لكن ما ترفعيش فستانك أبدا."
بصتله بمشاكسة: "خلاص شيلني انت على طول."
ابتسم: "اه يا سوسة. تمام كدا؟"
ضحكت: "اه تمام."
قفل الباب ولف و استقر مكانه ودور عربيته واتحركوا وهي جنبه مبتسمة ابتسامة كبيرة: "تعرف ان دي أول مرة نخرج مع بعض كزوج وزوجة؟"
بصلها باستغراب: "حبيبتي احنا كاتبين كتابنا من فترة فلا دي مش أول مرة نخرج كزوج وزوجة."
كشرت وقالت: "أقصد جواز بجد مش على الورق يعني."
كان فاهم قصدها بالظبط بس حب يشاكسها: "جواز بجد اللي هو ازاي يعني؟ هو احنا ماكناش متجوزين بجد يعني؟"
تكشيرتها زادت وبصتله باستغراب انه ازاي مش فاهم قصدها فقالت بتذمر: "جواز يا سيف يعني جواز. يعني أنا دلوقتي بقيت مراتك انت. مش هاخد إذن من حد أخرج معاك مثلا أو.."
جواز يا سيف.
ضحك على نرفزتها: بالراحة بالراحة، فاهم قصدك.
لفت وشها بعيد بغيظ: انت رخم على فكرة.
بصلها بلوم مرح: في واحدة تقول لجوزها في أول يوم جواز انت رخم؟
بصتله بتحدي: اه، لما يبقى رخم وبيرخم عليها ومش عارف يعني ايه جواز.
بصلها باستنكار: مش عارف يعني ايه جواز؟ هي وصلت لكده؟ مش عارف ازاي لا مؤاخذة ها؟ انتي يا بت يا مصيبة هتفضحينا والله. انتي عارفة معنى الجملة دي ولا بتدبّي كعادتك وخلاص؟
علقت ببساطة: انت مش عارف يعني بحاول أفهمك وانت مش فاهم أو بتستعبط وبتغلس عليا.
(سكتت لحظة بعدها بصتله بفضول)
ليه يعني، ايه معنى الجملة دي تاني؟
بصلها بحدة: معناها يا حلوة، أخواتها انه ما يعرفش أو انه ما اتجوزهاش.
بصتله بحيرة: يعني ايه ما اتجوزهاش؟ ما انت لسه بتقول اهو، كاتبين كتابنا معرفش من امتى.
حرك راسه بقلة حيلة: اه، بترمي الكلمة وانتي ماعندكيش أدنى معرفة بمعناها.
(بصلها وكمل بهدوء)
يعني ما يعرفش يا همس، يقوم بدوره كزوج.
(فضلت باصاله بنفس النظرة البلهاء فحاول يوضح)
يعني ما عملش حاجة معاها.
(نفس النظرة ما اتغيرتش فأخد نفس طويل وقال بوضوح)
يعني ما عملش علاقة معاها، أعتقد كده فهمتي. لان لو أكتر من كده هلف وأرجع على البيت وأفهمك بشكل عملي مش نظري.
ضحكت وبصت قدامها: طالما بتقول البيت يبقى نيتك وحشة.
ضحك بمرح: انتي مصيبة.
قربت منه حضنت دراعه وباست خده وهمست بغنج: بذمتك كان عندك مصيبة حلوة زيي قبل كده؟
بصلها وخطف بوسة سريعة: لا ما كانش عندي. بس بنظراتك وبدلعك ده وأنا سايق مش هنعمر كتير في الدنيا يا همس ها. خافي على عمرك خلينا نعيشلنا يومين حلوين.
أخدت نفس طويل قبل ما تبعد وترجع تستقر على كرسيها.
مؤمن وصل ومعاه نور، دخلوا. كان كريم قاعد مع الولدين على الأرض ومؤمن سلم وراحله مباشرة قعد جنبه. والولدين راحوا عليه زي كريم. كل واحد فيهم شايل ابنه وقاعدين على الأرض قصاد بعض.
كريم قال بهمس: كنت فين كده؟ ليه ما جبتش الولدين البيت؟
بصله بتردد ومسك لعبة وقعت من إياد اداهاله: روحت فندق مع نور. حبينا نكون لوحدنا.
كريم مسك دراعه وقال بجدية: ما تلفش وتدور عليا يا مؤمن.
بصله بعد ما كريم ساب دراعه: مش بلف و أدور. حبيت أكون في مكان مميز مع مراتي، فين المشكلة؟ بعد اللي حصل ده حسيت اننا محتاجين لده.
(قاطعه بحزم)
مؤمن، علاقتك بمراتك انت حر فيها. تسافروا، تروحوا مكان مميز، تعملوا ما بدلكم انتم حرين. وأنا مش بتكلم في ده. انت فاهم كويس قصدي وفاهم كويس انك بتلف وتدور حوالين أسئلتي. اتكلم بصراحة، في ايه؟
مؤمن قلب الدفة على كريم وقال بحنق: طيب انت في ايه؟ مالك انت وأمل؟ من الصبح بتقول كله تمام وبتلف وتدور حوالين الإجابة.
كريم استغرب سؤاله وضيقه: متخانقين احنا الاتنين؟ زعلانين مع بعض؟ كده جاوبتك بدون لف ودوران. مش بلف وأدور يا مؤمن، بس انت عارفني لما بكون متضايق من حاجة مش بتكلم. الدور عليك. مالك انت ونور؟
بص ناحية مراته اللي متابعاهم وبعدها بص لكريم: مش وقته ولا مكانه. قوم نخرج برا. أنا هروح لنونا وانت.
وقف ورد: وأنا هعدي عليها بإياد. أيوة، كانت عايزة تشوفه هو وأيان.
مؤمن: تمام.
(بص لنور)
هتروحي معانا يا نور المستشفى ولا ايه؟
خالد وقف: خليني آجي معاكم أنا وأم نادر يا مؤمن.
كريم رد: لا لا يا عمي. هي بخير الحمدلله. أصلا كانت هتخرج بس بابا صمم تفضل الليلة دي علشان يطمن أكتر. الصبح هتيجي البيت.
مؤمن كمل: مالهوش لزوم تعبكم يا عمي. لو الموضوع مستاهل كنت قلتلك بنفسي تعال، بس بلاش. احنا بس هنعدي عليها بإياد وأيان علشان تشوفهم مش أكتر.
(بص لنور)
هسبقك وحصليني.
خرج هو وكريم برا وكل واحد شايل ابنه. ونور استنت شوية تديلهم فرصة يتكلموا.
كريم بعد ما خرجوا قال: ها يا سيدي؟ اتكلم براحتك.
مؤمن بصله بجدية: نور مش عايزة ترجع البيت.
كريم استغرب أو اتصدم بمعنى أصح: ليه؟ ده الواحد ما يزعلش من أمل على كده! مش فاهم أنا تفكيرهم ده.
مؤمن وضح: نور مش زعلانة من اللي حصل ولا عايزة تبعد عني يا كريم.
استغرب أكتر: لا، مش فاهم. اِمال مالها؟ مش عايزة ترجع البيت ليه؟
وضح بتردد: علشان عمي حسن اتصل بأبوها الصبح واللي عمله.
(كريم كان هيرد ويدافع عن أبوه بس مؤمن كمل)
وفي نفس الوقت ما اتصلش بأبو أمل.
هنا كريم سكت تماما ومؤمن كمل: بتقول انه اتكل ان خالد صاحبه وهيقبل اعتذاره. وأنا عادي، هتقبل منه أي حاجة. بس ما قدرش يكلم أبو أمل لأنه عارف كويس ان ساعتها أبوها لو جه هياخدها غصب عن الكل. ولأنه عامل لك انت حساب ما كلمش حماك، لكن أنا عادي.
كريم اتصدم وما عرفش يرد أو يدافع عن أبوه. واستغرب ازاي بالفعل ما أخدش باله من الموقف ده؟
مؤمن قرب منه وقال بحيرة: كريم، أنا بجد مش عارف أعمل ايه؟ كلامها عندها حق فيه. بس في نفس الوقت أنا ارتباطي بالبيت ده أكبر وأعمق من الحوارات دي. ماعرفتش الصراحة أتصرف ازاي، فأخدتها فندق وهربت من القرار. أجلته لحد ما أفهم وأعرف هتصرف ازاي. انت قولي أعمل ايه؟
كريم بصله بحيرة: معرفش، صدقني. عايز أقولك مراتك ماعندهاش حق وافضل في بيتك، بس هي عندها حق ومش عارف ازاي بابا عمل التصرف ده أو ايه مبرره. أصلا اتصاله بعمي خالد كان غباء وبس. وكل تصرفاته من امبارح غبية ومش فاهم ماله.
مؤمن مسك دراعه: أيوة، يعني أعمل ايه دلوقتي؟ مش هقدر آجي البيت. أفضل في الفندق؟ الفيلا دي سيبتها لعمي، فأتصرف ازاي؟ مش عايز أفضل في الفيلا معاهم.
كريم أخد نفس طويل وبصله بقلة حيلة: مش عارف أقولك ايه. أقولك تعال انت وسيبها هنا؟ مش حل وتفكير غبي. خليك هنا عندهم؟ مش هترتاح ولا هتتقبل ده. خلاص، خليك في فندق يومين ونشوف الدنيا هترسى على ايه. بس مؤمن، اوعى تفكر تسيب البيت بشكل نهائي. ده مش هقدر أنا أتقبله.
(بص لابنه اللي في حضنه)
ولا عيالنا حتى هيتقبلوه.
مؤمن أخد نفس طويل ورد بصدق: ولا أنا يا كريم، ولا أنا.
نور خرجت: خلصتوا اجتماعكم المغلق ولا لسه؟
كريم بصلها: خلصنا. هتروحوا المستشفى على طول ولا وراكم حاجة تانية؟
مؤمن: لا، يلا بينا. نركب في عربية واحدة.
كريم برفض: لا لا، خلينا براحتنا وكل واحد بعربيته. يلا بينا.
اتحركوا على المستشفى و وصلوا عند ناهد اللي فرحت بالولدين جدا وحست ان بقالها سنة ما شافتهمش.
همس بتراقب سيف باستمتاع وقالت بابتسامة: عارف ايه أجمل حاجة في جوازنا؟
كان مستمتع بحواره معاها: ايه يا حبيبي؟
ابتسمت وبصتله ونظراتها مليانة فرحة: ان أي حاجة مهما كانت تخطر على بالي أقدر أعملها.
- أي حاجة زي ايه؟
حركت كتافها ببساطة: أي حاجة بالمعنى الحرفي. أبوسك، أحضنك، أغلس عليك، ألبس هدومك، أي حاجة يعني.
ابتسامته وسعت وقال بمغزى: وده أجمل ما في الجواز ان حبيبك بقى ملكك وأحلامك بقيت تقدر تلمسها وتعيشها.
علقت بابتسامة خجولة: عارف؟ في مرة كنت عندك في المكتب قبل الامتحانات لما طلعتلك وشرحتلي كذا مادة. فاكر المرة دي؟
ابتسم بتذكر: فاكرها أكيد. استغليتيني أسوأ استغلال. كل شوية أقول خلاص هتوقف أسئلة وهتقعد معايا شوية ألاقي ملزمة تانية خارجة.
ضحكوا وبررتله: كنت عايزة أفضل معاك وكنت محتاجة لحجة. وفي نفس الوقت مش عايزة ضميري يأنبني اني بضيع وقت.
رد بمرح: مش بقولك أسوأ استغلال.
ضمت حواجبها وقالت بحماس: المهم.
- قولي ايه المهم؟ مالها المرة دي؟
اتنهدت وقالت بابتسامة: كان نفسي أوي أوي أشكرك ببوسة على خدك مثلا، أو أحضنك. كنت بخانق نفسي.
علق بغرور: عارف، كنت قارئ ده في عينيكي ونظراتك ليا.
كشرت بتذمر: ولما كنت قاريه يا ذكي باشا، روحت خطبت ليه؟
اتنهد بندم: علشان نصيبي أتدبس التدبيسة السودا دي فيها. بس ياريتك بجد عملتيها، يمكن كنا اختصرنا وقت طويل جدا.
سكتوا شوية بعدها بصلها: صح، نفسي أعرف يوم المعمل انتي كان مالك بالظبط؟ ماكنتيش مظبوطة أبدا أبدا.
(ضحكت وهو كمل)
ماعندكيش أدنى فكرة انتي عملتي فيا ايه اليوم ده؟ همس، أنا حرفيا ماكنتش مركز في ولا حرف بقوله.
(ضحكها زاد وهو بيقول)
بجد، عمال كل شوية أسكت وأقول اعقل انت دكتور. اعقل، ما ينفعش تروح تشيلها وتخرج بيها من المعمل. نهار أبيض عليكي، كل ما بفتكر اليوم ده. بجد كان مالك؟
بصتله بدلال: بحبك وانت جيت لقيتني بردانة لبستني البلوفر بتاعك. لبسته وريحتك كانت مالياه. حسيت انك حاضني. ايديك حواليا. ريحتك حواليا. ده جننني. لقيتني عايزة انك تحضني بالفعل. تلف ايديك حواليا. وأقسم بالله لو قربت مني يومها كنت هرمي نفسي في حضنك واللي يحصل يحصل.
ليه يا سيف يومها ما اعترفناش لبعض بحبنا؟
فكرها: لو تفتكري يومها دخل علينا دكتور ممدوح، ولو كان اتأخر بس دقيقتين كنا اعترفنا لبعض يومها.
سألته بفضول: كنت هتبوسني يومها صح؟ جاوبني بجد لو كان اتأخر كنت هتبوسني؟
ضحك وبصلها: مش عارف.
مسكت دراعه برجاء: سيف بجد جاوبني.
بصلها بحيرة: يا بنتي والله ما عارف. تفكيري كان مشوش فمعرفش هل بجد كان ممكن أعملها ولا عقلي هيسيطر في النهاية وأفوق لوضعي؟ معرفش بجد.
حضنت دراعه وسندت عليه بابتسامة: أنا حابة أفكر إنك كنت هتبوسني، عقلك مش هيسيطر.
مسك ايدها اللي على صدره ورفعها لشفايفه باسها برقة وفضل ماسكها.
قاطعت الصمت الممتع بينهم: سيف ينفع أسألك كام سؤال تجاوبني عليهم بمنتهى منتهى الصراحة حتى لو الإجابة ممكن تضايقني؟
اسألي يا روحي وأوعدك هجاوبك بمنتهى الأمانة.
هل في أي طالبة تانية أعجبت بيها؟ أو حتى لفتت انتباهك؟ قبل ما تحبني أقصد؟ أو عجبتك؟
بصلها ولاحظ انتباهها فقال بهدوء: همس خليني أوضح نقطة مهمة في الأول. لو ماحصلش بينا الموقف اللي في البداية خالص وحواري معاكي كشخص عادي ما أعتقدش كان هيبقى في أي علاقة بينا. أنا اتشديت ليكي كراجل عادي من البداية. وعلشان كده ماعرفتش بعدها أشوفك مجرد طالبة. حاولت بس ما عرفتش. وفضلنا نتناقر مع بعض طول الوقت كشخصين عاديين مش دكتور وطالبة. بدليل لما جيتي تعتذريلي كدكتور قلتلك لا اعتذريلي برا وأنا شخص عادي لاني ماكنتش عايز أكلمك كدكتور عندك. فلا يا همس مفيش أي طالبة عجبتني أو لفتت انتباهي ولا حتى انتي. انتي عجبتيني كبنت برا المحاضرات.
ابتسمت إنها مميزة فسألها: غيره؟
افتكرت باقي أسئلتها فقالت: طيب شاكيناز؟
استغرب: مالها شاكي؟
سألت بتردد: كان في بينكم علاقة في أي يوم من الأيام؟
بصلها باستغراب: لا طبعاً ليه بتسألي؟ انتي عارفة إن شاكي مجرد زميلة. زميلة دفعة مش أكتر.
سألته بإصرار: ولا حتى قربتوا من بعض بأي شكل؟
بصلها بتساؤل: تقصدي إيه بقربنا من بعض؟
وضحت: مكالمات، مسكة إيد، حضن، بوسة، حتى لو من باب التسلية.
بصلها بجدية: انتي شايفة إني من النوعية اللي ممكن أتسلى مع واحدة بحضن أو بوسة أو الحوارات دي؟ هل ده حسيتيه مني قبل كده؟
أخدت نفس طويل وقالت: حسيته لا لكن وضعك وشكلك وستايلك يوحوا بكده.
ابتسم: لا يا ستي عمري ما اتخطيت معاها حدود الزمالة. عندك أسئلة تانية؟ أوكازيون النهارده.
ابتسمت وعلقت: آخر سؤال ولو مش عايز تجاوب عليه براحتك مش هضغط عليك.
رد بمرح: كريمة يا بنتي. قولي سؤالك.
أخدت نفس طويل قبل ما تسأل بتردد: شذى.
استغرب: مالها؟
بصت لايديها اللي حطتها في حجرها وقالت بتردد: إيه أقصى حاجة عملتها معاها؟ هي خطيبتك وهتفهم لو.
قاطعها بسرعة: تتفهمي إيه؟ همس انتي عارفة كويس ظروف خطوبتي بشذى. شذى كانت فرض مش بنت عادية في احتمال أقرب منها في لحظة ضعف مثلا. أنا قلت هتسأل إيه دي وسايبالي مطلق الحرية أجاوب أو لا. طيب عارفة شذى كانت بتتخانق معايا وتقولي إني أبسط قواعد البرستيج والذوق مش بفهمهم زي مثلا أفتح لها باب العربية. متخيلة ده؟
ابتسمت بتعجب: ما كنتش بتفتح لها الباب؟ تخيلت إن دي حاجة أساسية بتعملها ذوقياً مع أي بنت.
بصلها بابتسامة: وأنا تخيلت ده برضه بس اكتشفت إني مش بعملها مع أي حد إلا سلوى لو معايا وانتي بعدها.
حست بفرحة جواها إنها مميزة للدرجة دي عنده بس انتبهتله بيكمل: تعرفي إنك في مرة سببتيلي مشكلة معاها؟
استغربت: إزاي؟
بصلها: سيادتك طبعتي روج على ياقة قميصي وهي شافتها.
ضحكت بذهول: أنا يا ابني؟ انت قبل كدا قلتلي كدا برضه. متأكد إن أنا؟
كشر بغيظ: نعم يا اختي؟ وهو كان في غيرك؟
علقت بمرح: ما يمكن مامتك أو أختك.
بصلها باستنكار: آه شايفاني ليل نهار أحضن آية أو سلوى. لا يا اختي كنتي انتي.
ابتسمت بفضول: احكيلي بالتفصيل. اتخانقت معاك إزاي وانت قلتلها إيه؟
لاحظ استمتاعها وفضولها فقال بتنبيه: بلاش تفاصيل لأنها ممكن تضايقك.
كشرت تلقائياً وفضولها اشتعل أكتر فقالت بتصميم: لا عايزة تفاصيل التفاصيل كمان.
ابتسم: ماشي. يومها مش فاكر شدينا ليه؟ وطلعت زعلانة وأنا طلعت وراها لأني كنت حاسس إني جاي عليها أوي فقلت أصالحها. فساعتها هي اتهمتني إني بعيد واني مش زي أي حد مع خطيبته وازاي مش بقرب منها و – حكلها اللي حصل كله.
همس ابتسمت بشماتة: وعملت إيه؟ فسرته إزاي؟
علق ببساطة: فسرته زي ما قلتي انتي من شوية. آية أختي طبعاً واتقبلت تفسيري ده ويومها مروان اتصل بيا فاستغليت ده وفضلت أتكلم في ناحية ومروان مش فاهم حاجة. كلمته على أساس إنه عامل حادثة وخبط حد وعلى الطريق وأنا لازم أروحله.
ابتسمت بحزن على اللي مر بيه: علشان تعرف تهرب منها يعني؟
بصلها وأكد: علشان أعرف أهرب. لاني كنت بعشقك انتي حد النخاع يا همس وهي مش قابل حتى لمسة منها فكنت على الأقل بحاول أراعي شعورها. ويومها اتخانقتي انتي كمان معايا لما سألتيني روحت وقلتلك لسه فافترضتي إني كنت معاها. يااا كانت أيام صعبة بجد الحمد لله إنها عدت على خير.
مسك ايدها حطها على قلبه وقال بارتياح: الحمد لله إنك معايا.
سندت على كتفه براحة: الحمد لله إنك معايا فعلاً.
سألها بهمس: عندك أسئلة تانية؟
حركت راسها: لا يا حبيبي كان عندي فضول بس أعرف شذى شاركتني في إيه مع حبيبي؟
ركن عربيته وبصلها وهمسلها بثقة: ولا أي حاجة. حبيبك ملكك انتي وبس. انتي وبس يا همس ملكتي عقله وقلبه و وجدانه وكيانه كله.
حطت ايدها على خده وهي ساندة على كتفه وسألته بابتسامة متعجبة: بجد ملكت كيانه؟
حط ايده فوق ايدها اللي على خده وحركها لشفايفه وأكد: ملكتيه كله على بعضه.
نظرتهم كانت طويلة انتهت بشفايفه يأكدوا كلامه اللي بيقوله. بعد عنها أخيرا وعيونهم لسه متعلقة ببعض فهمس: جددي الروج بتاعك قبل ما تنزلي. هكلم كريم أشوفهم فين بالظبط؟
كلم كريم عرف منه رقم الغرفة وعينه على همس اللي فتحت الشماسة قدامها علشان تشوف المرايا اللي جواها وظبطت الروج بتاعها. راقبها وهو بيقاوم رغبة جواه ملحة إنه يبهدله من تاني.
بصتله واتفاجئت بنظرته ليها فسألته: مالك بتبصلي كده ليه؟ مش مظبوط؟
أخد نفس طويل قبل ما يفك حزامه: أنا اللي أفكاري مش مظبوطة. يلا كريم مستني.
نزل من مكانه ولف نزلها هي كمان فاتعلقت فيه لحد ما وقفت قصاده ومسكت ياقة قميصه وسألته بفضول: كنت بتبصلي كده ليه؟
بص بعيد علشان يهرب من عينيها وقال ببحة: بتخانق مع نفسي علشان ما أبهدلكيش الروج من تاني.
يادوب هتسأل بسذاجة: تبهدله ليـ
سكتت واستوعبت فابتسمت و وقفت على أطراف صوابعها علشان تهمسله بمشاكسة: بهدله براحتك الروج موجود والمرايا موجودة.
بصلها وبص حواليه كانوا الاتنين واقفين في باب العربية فحط ايده حوالين وسطها قربها منه ويادوب لمس شفايفها موبايله رن فبعد ورد على مؤمن بضيق: أيوة يا مؤمن.
تهت ولا إيه؟ أنا واقف قدام الأسانسير مستنيك.
اتنهد قبل ما يرد: ماكنتش لاقي ركنة داخل اهو لحظة.
مؤمن ضحك: هعديها مش لاقي ركنة دي لاني لسه جاي والدنيا فاضية ها؟
سيف ابتسم: ماشي خليها عليك المرة دي. طالع اهو.
قفل وبصلها: يلا.
قفل عربيته ومسك ايدها وطلعوا لفوق. مؤمن بصلها بابتسامة: مبارك يا عروسة وعذرا لو أخدت سيف من بدري.
ابتسمت بحرج: الله يبارك فيك وألف سلامة على عمتك.
ابتسم: الله يسلمك. اتفضلوا.
دخلوا وراه وسلموا على الكل وكلهم بيهزروا لحد ما همس بصت لكريم: امال فين أمل؟ ليه مش موجودة؟
وضحلها بهدوء: كانت هنا ولسه مروحها وجيت علشان نونا تشوف إياد قبل ما أروحه لأمه هو كمان.
ناهد بصتلها بتعجب: انتي بجد لسه ماخلصتيش الجامعة؟
بصتلها باستغراب: اه لسه.
ناهد بصت لسيف بفضول: انت ازاي بجد حبيت طالبة عندك بتدرسلها؟
مؤمن رد عليها بهزار: شوفتي يا نونا الكليات باظت للدرجة دي إزاي؟
سيف بصله بغيظ ومؤمن ضحك: وريني هتعمل إيه قدامهم.
كلهم ضحكوا وسيف بص لناهد بابتسامة: همس مختلفة وما حسيتش معاها أبداً إنها طالبة أو ما ماعرفتش أشوفها طالبة عندي خالص وخصوصاً إن أول تعارف بينا ما كنتش أعرف إنها طالبة ولا هي تعرف إني دكتور.
ناهد بتفهم: يعني الشرارة الأولى كنتم مجرد اتنين عاديين.
ابتسم وأكد: بالظبط الشرارة الأولى كنا مجرد اتنين عاديين.
ناهد بفضول: إزاي صوروكم مع بعض؟ أقصد الصورة اللي طلبت من كريم يتدخل ويمسحها؟
الكل بصلها بذهول وحسن علق بتهكم: هو ما عملش حساب إن حد يصوره أو إنه شخصية عامة ما ينفعش يتعامل بأريحية مع طالبة عنده.
سيف بص لحسن باستغراب لرده وكريم سبقه ورد بهجوم: حضرتك ما تعرفش الصورة كان فيها إيه فلو سمحت ما تتكلمش في شيء حضرتك مش فاهم أبعاده.
الجو اتوتر والكل حس بده ونور عرفت إن مؤمن قال لكريم على قرار عدم رجوعها.
حسن بص لابنه بتحفز: مهما تكون أبعاد الموضوع ومهما يكون اللي في الصورة ليه إدى لحد فرصة يمسك عليه غلطة زي دي؟ (بصلهم كلهم وقال باستنكار) ليه بتسمحوا لكلاب يصوروكم في أوضاع زي دي؟
همس انكمشت مكانها بإحراج وسيف تيقن إن حسن بيتكلم عن الفيديو الأخير وقبل ما حد فيهم يرد سيف وضح بهدوء: حضرتك بتتكلم عن اللي حصل امبارح بس بالنسبة للصورة أحب أوضح لحضرتك إنها كانت مقلب سخيف من بنت أسخف. الصورة اتصورت في مدرج وساعتها كان لسه مفيش بينا أصلاً علاقة من أساسه وكنت ماشي مع زميل ليا وساعتها بنت زقت همس قدامي وكانت هتقع لولا مسكتها وصورونا وأنا ماسكها. فالموضوع كان عادي والصورة عادية للي فاهم اتصورت إزاي لكن مش زي ما حضرتك متخيل إني قربت منها في الجامعة أو اتخطيت حدودي كدكتور جامعي لا أنا هعمل كدا ولا هي هتسمح بده.
حسن بصله بجدية: انت عايز تفهمني إنك ما كنتش بتحبها ساعتها؟ إنك ما خفتش عليها تقع على الأرض فمسكتها بخوف ولهفة وده واضح في الصورة؟ عايز تفهمني إنها لو بنت تانية كنت هتتصور نفس الصورة ولا كان هيبان إن دي بنت عادية مسكت دراعها أو إيدها علشان ما تقعش؟ انت بتضحك عليا ولا على نفسك؟ أنت قمت حرب مش عارفين نخرج منها كلنا بسببها وتقولي إن ده عادي وإن الصورة عادية؟ انت اتجوزتها وإيدك في إيدها ما سبتهاش من ساعتها.
سيف بصله بذهول: هو إحنا بنتكلم عن إيه دلوقتي لاني بجد مش فاهم في إيه؟
كريم علق بضيق: سيف ما تحاولش تفهم قصده إيه لأن أعصابه مرهقة من ساعة الفيديو وبيتصرف تصرفات غريبة.
حسن زعق: مجنون أنا صح؟
كريم تجاهله وكمل كلامه مع سيف: تخيل لغى وجودنا و الصبح طرد مراتاتنا من الشغل ومن البيت. (سيف اتصدم وكريم كمل) واتصل بالفعل بعمي خالد والد نور علشان يجي ياخد بنته والله أعلم هو ما لحقش يكلم أبو أمل ولا إيه اللي حصل؟
بص لأبوه وكلمه بتهكم: إلا انت ليه ما كلمتش عمي عبدالله قلتله يجي ياخد بنته زي ما كلمت أبو نور؟
حسن رد بغضب: تحب أكلم لك أبو مراتك دلوقتي يجي ياخدها؟
كريم بحزم: محدش يقدر ولا له إنه يحكم على مراتي ويمشيها.
ناهد زعقت: وبعدين معاكم؟ انتم عايزين تموتوني؟
الاتنين تجاهلوها وكريم كمل: عايز تكلمه براحتك كلمه بس كل اللي هيحصل إني هسيبلك البيت أنا كمان زي ما مؤمن هيسيب البيت.
حسن وناهد الاتنين اتصدموا أو الكل اتصدم وكريم كمل بسخرية: آه انت لسه ما تعرفش إنهم هيسيبوا البيت؟
حسن بص لمؤمن بتحفز: يعني إيه تسيب البيت؟
مؤمن ماردش لأنه لسه ما كانش مستعد يتكلم في حاجة زي دي أو يفكر فيها أو في مبرر يقوله.
حسن زعق: يعني إيه تسيب البيت؟ هي أي خناقة تقوم؟
قاطعه كريم بجدية: مش أي خناقة. اللي حصل ما كانتش خناقة. الخناقة تبقى بينا جوه حدود بيتنا لكن انت خرجتها لبرا بيتنا ودخلت فيها أطراف كتيرة فمابقاش ينفع نلمها ودلوقتي سيف جاي تاني يوم فرحه يطمن على مراتك بتلومه إنه اتجوز حبيبته؟ أنا مش قادر أفهم انت بتعمل فينا إيه؟ بتفكر إزاي؟ بتزعل كل اللي حواليك ليه؟
حسن بصلهم كلهم بغضب: أنا مجنون ده اللي عايز تقوله؟ أنا مش فاهم انتم إزاي بالبرود ده؟ (بص لسيف وقاله باستنكار) انت صوروك مع حبيبتك صور انت خايف تنتشر لأنها تدينك كدكتور جامعي مسئول وتدينها كطالبة وأنا اللي غلطان؟ وبزعلكم؟ (بص لمؤمن وكريم وكمل بغضب) وانتم اتصورتوا صور قاتلة ومشاهد قاتلة في مكان شغل ولو انتشرت الصور دي هتتفضحوا وأنا اللي غلطان؟ ودلوقتي بتبصولي كلكم باستنكار علشان هتجنن أو علشان بزعق وتهددوني إنكم هتسيبوا بيتي؟ (بص لمؤمن وقال بحزن) أنا غضبي منك فوق ما تتخيل واه كلمت أبوها علشان أعاقبك. (بص لكريم) وكلمت بالفعل أبو أمل بس حظك إن موبايله كان غير متاح وقلت شوية وأكلمه تاني يكون متاح بس أمك وقعت وجت هنا وانشغلت وأيوة كنت عايز كل واحد تتاخد مراته من حضنه علشان يعرف قيمتها ويعرف مكانتها ويحترمها بما فيه الكفاية إنه ما يحطهاش في وضع زي ده تاني أبداً. فأنا اللي غلطان؟ علشان بحبكم بزيادة أنا غلطان؟ علشان مش عايز حد يكسر عينيكم أنا غلطان؟ (بص لمؤمن نظرة عمره ما هينساها وقاله بخذلان) أنا ربيتك زيك زي كريم ويعلم ربنا إني بعاملك زيه بس عارف؟ انت كل يوم بتثبتلي إني غلط وإني مش ابني لأن طالما لازم أراعي تصرفاتي كلها وكلامي معاك يبقى انت مش ابني. طالما لازم أحاسب في تصرفاتي معاك يبقى انت مش ابني. طالما بتهددني كل ما أتنفس معاك إنك تسيب البيت يبقى انت مش ابني. أنا بزعق وبتخانق وممكن أضرب كريم وأنا واثق وعارف إنه هيسامح و إنه هيعرف إن ده حب له لكن انت هخاف إنك تمشي وتزعل فانت كل شوية تثبتلي يا مؤمن وتقولي حاسب أنا مش ابنك فما تعاملنيش زيه.
مؤمن بصله بندم ومش عارف ينطق: عمي أنا.
قاطعه بحزن: أيوة أنا عمك. أو أنا يادوب جوز عمتك فهعاملك على الأساس ده وأقولك أنا آسف إني اتصلت بحماك ما كانش من حقي أتصرف تصرف زي ده. (بص لنور وقال باعتذار) آسف يا نور إن إتماديت واعتبرتك زي بنتي أو اعتبرت أبوكي زي أخويا وهيفهم ويقدر موقفي. ده اللي عايزينه مني؟ أعاملكم باحترام حاضر. (بص لسيف وقاله) آسف يا دكتور حقك عليا عذرا اتكلمت معاك بأريحية زي عيالي اللي بيحاسبوني دلوقتي. (ضحك بتهكم) مش عارف إزاي تخيلت إنك هتتقبل كلامي ولومي في الوقت اللي عيالي ما اتقبلوهوش مني. (بص لكريم وقاله بعتاب) كده مرضي يا كريم؟ اديني اعتذرتلكم كلكم ولا أقولك مش كفاية؟ رجع مؤمن البيت ورجع والدتك وأنا اللي هسيبلكم البيت والشركة انتم بقيتوا رجالة اهو طول بعرض هتعرفوا تتصرفوا وأنا بقيت مجنون فأنا اللي هسيبلكم البيت بعد إذنكم.
سابهم وخرج وسط حالة من الذهول لجمتهم كلهم.
في المستشفى بدر هو وهند وابنه قاعدين مستنيين خروج الدكتور يطمنهم. وأول ما خرج وقفوا كلهم وبدر سأله بتوتر: طمنا يا دكتور حالتها إيه؟
الدكتور: حضرتك زوجها؟
صحح: طليقها بس قول حالتها إيه؟
الدكتور: لسه بدري إننا نحكم عليها أو هنكون صورة كاملة لما تفوق ونشوف وضعها.
بدر بتوتر: ليه مالها؟ يعني فيها إيه؟ أو شاكك في إيه؟ طمني.
الدكتور: هي ممكن تكون اتشلت لأن الإصابة كانت جامدة في عمودها الفقري.
بدر قعد مكانه مصدوم وهند ماقدرتش تنطق وأنس غصب عنه دموعه نزلت بصدمة.
رواية جانا الهوى الفصل 101 - بقلم الشيماء محمد
بعد خروج حسن من الأوضة الكل اتجمد وفي حالة صدمة من اللي حصل بس سيف كان أول واحد يقطع الصمت ده وقال بسرعة: أنا هطلع أوقفه مش هينفع تسيبوه يمشي زعلان بالشكل ده.
خرج بدون ما يستنى رد من حد ولحق حسن وقفه: عمي استنى لو سمحت.
حسن وقف واستناه يوصل عنده وقال بإيجاز: افندم، نعم يا دكتور.
سيف وقف قصاده ورد بلباقة: ما بلاش دكتور دي، طول عمري سيف وبس من وأنا صغير مع كريم ومؤمن ومش موقف هيغير ده، ممكن حضرتك تهدا وترجع نتكلم بهدوء. بلاش العصبية دي وبلاش نختلف مع بعض في التوقيت ده بالذات، ده مش وقت خلاف.
حسن بصله بحدة: انت بتقولي أنا الكلام ده؟ ما تشوف اصحابك اللي واحد فيهم عايز يسيب البيت والتاني واقف بيحاسبني.
سيف مسك دراعه يهديه: يا عمي معلش الكل متعصب ومضغوط، حضرتك نفسك شوف متعصب ازاي؟ أكيد مش سهل علينا الفيديو اللي اتعمل ده، صدقني كلنا مصدومين من اللي حصل بس ردود أفعالنا بتختلف لكن حضرتك أكبر وأعقل وأحكم مننا فلازم دلوقتي توجهنا لاننا محتاجينك ما ينفعش تقول كبرتوا وهسيبلكم الشركة والبيت، حضرتك الخير والبركة.
حسن بص لسيف اللي امتص غضبه بهدوء وسيف حس انه وصل لحسن بالفعل فكمل بابتسامة: ينفع نرجع لجوا؟ كريم ما يقدرش أبداً يستغنى عنك أو يزعلك ومؤمن انت عارفه كويس مش هتتوه عنه يعني، تعال بس نكمل كلامنا جوا.
جوا الأوضة الصمت سيطر للحظات قطعتها ناهد اللي بصت لابنها بتأنيب: انت من امتى بترد على أبوك بالشكل ده؟
كريم بصلها بضيق: أمي بالله عليكي.
قاطعته بغضب: مش عايزة أسمع مبررات منك، انت مش طبيعي أبداً، شوية تقولي أسيب أمل وشوية هتمشي أبوك من الشركة والبيت، فيك ايه؟
كريم بصلها بذهول: أنا ما قلتش هسيب أمل ولا طلبت من أبويا يمشي.
تجاهلته وبصت لمؤمن بعتاب: وانت؟ (بصلها فكملت بغضب) في ايه ها؟ هو كل ما حد فينا هيفتح بوقه هتطلع بقصة أسيب البيت دي؟ ايه؟ حسن ما عملش فيك حاجة كويسة تفتكرها علشان مرة واحدة في حياته كلها اتنرفز عليك بقى شخص مش كويس وهتسيب البيت؟ (جه يرد بس ماسابتلهوش فرصة) وإياك تقولي نور، لانها هي ما اتربتش معاك في البيت وما تعرفش حسن كويس لكن انت ايه؟
مؤمن رد بتبرير: يا نونا.
قاطعته بحنق: بلا نونا بلا زفت، مراتك تزعل لو عدينا الموقف عادي لكن كلنا غلطنا حسن باتصاله بأبوها – بصت لنور وقالت بتهكم- وبعدين ايه يا ست نور سيادتك واقفة على الغلطة يعني؟ لو قاعدة في بيت جوزك غصب عنك دي قصة تانية لكن هتقعدي متحفزة مستنية غلطة علشان تقوليلي هوب استنى غلطوا نسيب البيت؟ ايه؟ ما شوفتيش حاجة حلوة من حد في البيت ده؟
نور نزلت راسها وما ردتش وناهد بصت لولادها الاتنين بحزن: دلوقتي أنا ندمانة اني وقفت في وش حسن الصبح علشانكم، ما تستاهلوش الصراحة، هو عنده حق (بصت لمؤمن وقالت بصرامة) وانت لو عايز تمشي من البيت ومش حاسس انك واحد مننا فالمرة دي هقولهالك مع السلامة بس تنسى ان ليك عمة في البيت ده وروح يا سيدي امشي ورا مراتك اللي الظاهر انها ما تعرفش يعني ايه عيلة ويعني ايه أب بيزعل من عياله ويتخانق معاهم فأول ما مشكلة تحصل مع عيلتك تقولك سيبهم ويلا نمشي من البيت بدل ما تقوله عيلتك بتمر بأزمة اقف معاهم واوعى تتخلى عنهم – بصت قدامها وكملت بحزم- كلامي خلصته ولو حسن مشي زعلان منكم أنا اللي مش هسامحكم انتم الاتنين.
نورهان ماعرفتش ترد على كلامها وفضلت ساكتة.
كريم قام وخرج هو ومؤمن يشوفوا حسن راح فين؟
ناهد بصت لهمس باعتذار: اعذريني يا بنتي ان كل ده حصل قدامك، اوعي تزعلي مننا احنا مش كده.
همس ابتسمت بحرج: لا أزعل ايه أنا مقدرة الموقف اللي احنا بنمر بيه.
مدتلها ايدها فهمس قربت قعدت على طرف السرير قصادها وناهد ابتسمت بتفهم: معلش أكيد انتي متضايقة ان كل ده بيحصل يوم فرحك وتاني يوم بس المواقف دي صدقيني بتقوي وبتقربكم من بعض، ما تزعليش كمان من حسن هو بيعتبر سيف زي كريم ومؤمن واتعصب عليه زيهم بس هو من الأساس متعصب من عياله، سيف كان في وشه مش أكتر، بصي بعد ما تمشوا اوعي تضيعوا ليلتكم متضايقين، روحوا اتعشوا في أي مكان وخليه يسهرك سهرة حلوة، اليوم اللي بيعدي مش بيرجع تاني فعيشي كل لحظة مع جوزك، ما تقوليش بكرا الأيام جاية كتير لا عيشي كل لحظة بلحظتها، هتسافروا شهر عسل ولا ايه؟
همس ردت بابتسامة: اه بكرا إن شاء الله.
ابتسمت وربتت على ايدها بحنان: ربنا يسعدكم، ابقي تعالي زوريني بعد ما ترجعي إن شاء الله، يعني بلاش دي تكون آخر مرة.
ابتسمت ببشاشة: أكيد طبعا يا طنط المهم حضرتك تقومي بالسلامة بس وصدقيني مش زعلانة.
ابتسمت: ربنا يكملك بعقلك ويسعدك انتي وجوزك ويباركلكم في حياتكم ويرزقكم الذرية الصالحة يا بنتي.
كريم ومؤمن قربوا من حسن اللي واقف مع سيف وحسن بصلهم الاتنين بغضب بعدها لف وشه بعيد عنهم.
كريم بهدوء: بابا لو سمحت.
قاطعه بنرفزة: مش عايز أسمعك (بص لمؤمن وكمل) ولا عايز أسمعه.
سكتوا وهو بص لسيف وكمل بجدية: أنا هرجع لجوا علشان خاطره هو ومراته اللي أول مرة تزورنا دي وهي عروسة لسه، لكن انتم الاتنين مش طايق أشوفكم أصلا قدامي.
مؤمن بتردد: يا عمي.
قاطعه بضيق: انت بالذات ولا حرف تتكلمه معايا، مش زعلان علشان زعلت مراتك وسيبت البيت؟ خلاص ما تكلمنيش و روح صالح الهانم مراتك ولا روح اقعد في بيت أبوها (بص لسيف وقاله بهدوء) يلا علشان عروستك اللي سايبها لوحدها جوا دي.
سبقهم ودخل والتلاتة فضلوا مع بعض تابعوه لحد ما دخل وقفل الباب وراه.
سيف بصلهم بتهكم: هو أنا ليه مستغبيكم جدا دلوقتي؟
كريم بضيق: الحكاية مش ناقصة يا سيف أصلا اللي فيا مكفيني.
رد بجدية: كلنا اللي فينا مكفينا بس مش الحل تتخانقوا مع بعض – بص لمؤمن بغيظ وقال- وانت يا واطي يا اللي اللقب لايق عليك دلوقتي أوي.
بصله باستنكار: أنا واطي؟
هز راسه بتأكيد: طبعا واطي، لما يحصل ظرف زي ده ويكون رد فعلك تسيب البيت اللي انت عايش فيه من صغرك يبقى ده وطيان أيوة، أنا من يوم ما عرفتك ونونا دي مامتك التانية وحسن باباك، مش فاهم يعني ايه المشكلة لو عمي اتخانق معاك أو اتصرف بعصبية في مصيبة زي اللي احنا فيها؟ يعني حتى لو هتسيب البيت مش في موقف ولا توقيت زي ده.
كريم رد بجدية ينهي الحوار: المهم دلوقتي، احنا كلنا متعصبين ومحتاجين نهدا شوية علشان نعرف نتكلم حتى صح بدل ما بنخبط في بعض بالشكل ده ولازم نعرف مين زرع الأجهزة دي من أساسه وعايز ايه، وانت (بص لسيف بلوم) ماكانش المفروض جيت بعروستك، يعني خدها عشيها برا مش هاتها تحضر خناقة بالشكل ده.
سيف بسخرية: وأنا أعرف يعني انكم هتقلبوها غم بالشكل ده؟
كريم: طيب خلينا ندخل نلطف الجو شوية.
حسن دخل وناهد استقبلته بابتسامة واسعة: تعال اقعد جنبي واهدا مش حلوة العصبية دي.
بصلها باستغراب: أقعد جنبك؟ مش لسه طارداني ولا نسيتي انتي كمان؟
شهقت باستنكار: أنا طردتك؟ ولا عاش ولا كان اللي يطردك.
بصلها بصدمة فكملت بتبرير: ده بس كان تخريف من العلاج اللي عطوه ليا الصبح، العيال دي عايزة تتأدب وتتربى من أول وجديد، أنا غلطانة اني وقفت في صفهم الصبح.
حسن قعد جنبها وبص لهمس باعتذار: معلش يا بنتي اتنرفزت بالشكل ده قدامك وانتي جاية تزوري وتقومي بالواجب حقك عليا.
ردت بسرعة: لا يا عمو حصل خير وألف سلامة على طنط.
ابتسم بحزن: معلش لو قلت كلام في حقك انتي أو سيف بس والله هو زي كريم ومؤمن.
ابتسمت بود: عارفة وسيف قالي انهم اصحاب من وهم ولاد صغيرين، ربنا يديم المحبة بينهم يارب، ما تشغلوش بالكم بيا أنا بجد مش زعلانة ومقدرة الموقف اللي بنمر بيه.
الباب خبط ودخل التلاتة وسيف أول واحد اتكلم بهدوء: دلوقتي يا جماعة ياريت تهدوا وتتكلموا بالعقل أو بلاش كلام الليلة دي وانتم متحفزين، الصبح تتكلموا – بص لهمس وقال- همس يلا.
وقفت وناهد مسكت ايدها بابتسامة: سيف ابقى هاتها تزورني بعد ما ترجعوا من شهر عسلكم يا ابني وخدها دلوقتي عوضها عن الخناقة اللي حضرتها دي.
ابتسملها وقرب منها بهدوء: حاضر يا ست الكل هجيبها بإذن الله.
أمرته بلطف: عشيها في مكان حلو وسهرها سهرة حلوة.
ابتسم: حاضر أكيد، ألف سلامة عليكي (بص لحسن وقال) ألف سلامة عليها.
حسن وقف وسلم عليه بابتسامة: متشكر يا سيف لزيارتك دي وبجد اعذر عصبيتي عليك.
ابتسم بتفهم: لا يا عمي حصل خير وألف سلامة مرة تانية، يلا تصبحوا على خير كلكم.
أخد همس وخرجوا وكريم جه يخرج معاه بس وقفه بابتسامة: خليك هنا ما تخرجش معايا ادخل ولطف الجو جوا وبعدين ابنك نام على حجر مامتك شوف لو هتشيله ولا هتعمل ايه، يلا ادخلهم.
رد بهدوء: طيب ابقى طمني عليك لما تسافر وتوصل بالسلامة ومبروك مرة تانية.
انسحب سيف وكريم دخل كان إياد بالفعل نايم على حجر ناهد فقرب منها: آخده؟
بصتله بتذمر: لا سيبه نايم.
كريم بص لأبوه باعتذار: أنا آسف لو رديت على حضرتك بعصبية.
حسن بصله بجمود: وأنا مش قابل أسفك يا كريم وكفاية الليلة دي لحد كده، خد ابنك وروح وهو ياخد مراته ويشوف رايح فين، سيبوا والدتكم ترتاح.
كريم قرب ياخد ابنه وباس ناهد على خدها: يلا تصبحي على خير ولو احتجتي حاجة كلميني.
مؤمن كمان قرب منها باس خدها: تصبحي على خير وألف سلامة عليكي.
نور قربت منها بخجل: ألف سلامة يا ماما، تصبحي على خير.
خرجوا التلاتة وحسن راقبهم وبعدها بص لمراته بأسف حقيقي: أنا آسف لو عصبيتي هتخلي مؤمن يسيب البيت، حقك عليا.
ناهد بصتله بصدمة من كلامه: انت ما تتأسفش، انت أبوه فين المشكلة إذا اتعصبت عليه؟ ولو ساب البيت ده قراره هو حر احنا مش هنجبره يقعد معانا، اللي عايز يمشي الله يسهله مالهوش عندنا غير الدعاء وبس، أنا كنت ضدك الصبح لما قلت البنات يمشوا لان ده كان غلط تفرقهم عن بعض لكن اتعصب عليهم براحتك وكلمهم براحتك بس يا حسن اعتراضي الوحيد انك تمشي البنات بنفسك.
حسن مسك ايدها بتفهم: أنا هكلم خالد وأعتذرله و.
ناهد حطت ايدها فوق ايده وقاطعته بجدية: العيال اللي غلطوا سيبهم هم يصلحوا الغلط وخالد صاحبك من سنين وأب وعاقل وهيفهم ويقدر موقفك صدقني.
كريم شايل ابنه ووصل لعربيته حطه على كرسيه المخصص وربط حزام الأمان عليه وبعدها بص لمؤمن اللي ركب مراته عربيته ورجعله فكريم سأله: هتعمل ايه وهتروح فين دلوقتي؟
مؤمن بحيرة: الليلة دي هقضيها في الفندق والصبح أكلمك نشوف هنعمل ايه؟ أنا دلوقتي بجد مصدع ودماغي هتنفجر ومش عارف حتى أفكر.
كريم هز راسه بتفهم: تمام الصبح نتكلم نكون نمنا شوية وقدرنا نفكر بشكل أوضح، بس يا مؤمن قرار انك تسيب البيت مش صح.
أخد نفس طويل وسأله بحيرة: ولو نور أصرت يا كريم؟ أنا عارف ومقدر نرفزة عمي وعارف ان ده بيتي بس نور برضه من حقها تعيش في المكان اللي ترتاح فيه.
كريم سكت شوية يفكر بعدها بصله بتفهم: من حقها ما اعترضناش بس مش بالأسلوب ده ولا في التوقيت ده، وبراحتك في الأول وفي الآخر دي حياتك انت ودي مراتك انت، اللي يناسبك اعمله، يلا تصبح على خير.
سيف بعد مااتحرك بالعربية سأل همس: تحبي تتعشي فين؟
بصتله وأخدت نفس طويل وردت بلامبالاة: أي مكان يا سيف.
استغرب إحباطها: مالك بتقوليها كده ليه؟
لفت جسمها ناحيته وسألته بحزن: سيف هو بجد كريم هيسيب مراته ومؤمن ساب البيت؟ طيب وأبوهم كمان هيسيب البيت؟ أنا محبطة أوي بجد.
ابتسم بتفهم وحاول يطمنها: لا يا حبيبي مفيش حاجة من كل ده هتحصل، كريم بيعشق مراته وعمره ما هيسيبها هي أو ابنه ومؤمن عايش معاهم من وهو طفل في ابتدائي تقريبا وعمي حسن متنرفز بس لا يمكن يسيب بيته أو شركته، ده مجرد كلام ساعة غضب، ما تقلقيش.
سكتت شوية بعدها سألته بتأنيب ضمير: طيب هو احنا السبب في المشاكل دي كلها؟
بصله بذهول: احنا؟ احنا اللي هو مين الأول؟
جاوبته بتردد: احنا، أنا وانت أو بمعنى أصح حبنا.
وقف في إشارة وبصلها باستنكار: ليه بتقولي كده؟ جيبتي التخاريف دي منين يا همس؟
بررت بحزن: لو مش بتحبني ماكنتش هتروح لكريم يمسح الصورة وماكانش هيشاركك وبالتالي ماكانوش هيتعرضوا للمشكلة دي دلوقتي، فحبنا هو السبب.
حرك راسه برفض تام لمنطقها ورد بهدوء: لا يا همس لا، أولا شراكتنا دي مافيهاش أي خسارة له من بعيد أو من قريب وبعدين شراكتنا مكسب له بالظبط زي ما هي مكسب ليا، شغل البيزنس مش بنعمل فيه اعتبارات للصحوبية بشكل كبير، يعني ممكن نجامل في حاجات بسيطة لكن مش في ملايين بالشكل ده وبعدين انتي شوفتي حسن المرشدي بنفسك هل الشخصية دي هتوافق على شراكة فيها خسارة لشركته؟ بعدين يا همس شركة الصياد ليها وضعها في السوق مش شركة عادية ولا صغيرة يعني زيها زي شركة المرشدي مش أقل منها وعلشان كده شركتنا كانت مطمع المحلاوي اللي قعد خمس سنين يوقع فيها ويدخلها مشاريع فاشلة بس لانها ضخمة أخد خمس سنين يخرب فيها، خلاصه الكلام لو في مشاكل عند كريم فاحنا مش سببها والأهم من كل ده الأجهزة مزروعة عند كريم مش عندي وده مالهوش غير معنى واحد ان ده انتقام شخصي من كريم بس شذى دخلت في النص واستغلت الوضع، ازاي بقى دي علامة الاستفهام اللي هتجنني.
نفخت بضيق: يارب يعدي الموضوع ده على خير أنا نفسي بجد أرتاح.
أمن على كلامها وسكتوا شوية بعدها سألته: الطيارة الساعة كام يا سيف؟
عشرة الصبح ليه؟
طيب هنحضر الشنط امتى؟ مش المفروض كنا روحنا حضرناها؟
ابتسم: حضرت شنطتي من بدري وماما حضرت شنطتك هي وآية وهند لما كانت قاعدة عندنا فلما تروحي يادوب مطلوب منك تضيفي حاجات استخدامك اليومية، ميكاب، كريمات، حاجة بتحبيها، يعني حطي التاتش بتاعك مش أكتر وبعدين أي حاجة نحتاجها هشتريها ما تشيليش هم.
وقف قدام مطعم وقال: تعالي نتعشى هنا، كذا حد شكر في المكان ده.
نزلت معاه ومسكت دراعه وهما داخلين واستقبلهم جرسون شاورلهم على ترابيزة والمكان عجب همس لانه واخد طابع رومانسي بالشمعدان والشموع والورد اللي فيه مع الموسيقى الناعمة.
همست بسعادة: تحس انك عايز تقوم ترقص سلو صح؟
ابتسم ووقف: تعالي نرقص سلو بس كده؟
عينيها وسعت واتحرجت: بقول تحس مش قوم، اقعد يا سيف الناس هتتفرج علينا.
مسك ايدها بابتسامة: الناس هيقلدونا، قومي.
شدها وهي غصب عنها قامت وحاولت تشده بتوتر: تعال نروح الحمام ومحدش هياخد باله مننا.
ضحك: يا بنتي في ايه مالك؟ المكان ده مخصص لكده، للي عايز يرقص سلو مع شريكه، اهدي بقى.
اعترضت وهو مسك وسطها وشدها عليه فقالت بتوتر: مش بعرف أرقص أصلا يا سيف.
شدها جامد عليه ورد: اتحركي معايا وبس وبعدين ماانتي رقصتي في فرحنا.
همست بتوضيح: الفرح الفستان كان كبير فمغطي على حركتي وبعدين محدش كان مركز.
ماردش عليها بس ابتسم ولفها حوالين نفسها وضمها تاني وهي كانت متوترة في البداية بس بعدها مع النور الخافت وهي مش شايفة حد حواليها اندمجت معاه وحطت راسها على كتفه واتحركت بانسيابية مع الموسيقى.
لاحظت بعدها ان في ثنائيات قاموا رقصوا جنبهم زي ما سيف قال وهنا هي استرخت تماما في حضنه.
كانت مستمتعة بوجودها في حضنه وبين ايديه وعقلها مخدّر تماما ومكتفية باستقرارها بين ايديه.
سيف ضاممها لقلبه وعقله حاول يفكر في أي حاجة بس هو حاسس جواه بالرضى التام، لو هيكرر كل اللي فات ده فهو مستعد طالما في النهاية هي هتكون في حضنه بالشكل ده، وجودها في حضنه بيشبع مشاعره واحتياجاته، فكر ياخدها ويروحوا على أوضتهم بس اتراجع، على الأقل يعشيها الأول.
اتفاجئوا الاتنين بالموسيقى انتهت والناس بتصفق فبعدوا عن بعض ورجعوا لترابيزتهم وهي مبتسمة فعلق بمرح: شوفتي بقى ان الناس قامت زينا؟
همست بابتسامة: كانوا مستنيين حد مجنون يقوم الأول ويقوموا وراه، ما صدقوا.
ابتسم: فعلا ما صدقوا، المهم هتاكلي ايه؟
فتحت المنيو اللي قدامها وابتسمت لان عينيها وقعت أول حاجة على الشاورما فبصتله بحماس: شاورما.
ضحك وبصلها: بقى المنيو الطويل العريض دي ما شوفتيش فيه غير الشاورما؟
كشرت باصطناع: على فكرة أنا بحب الشاورما وانت من ساعة ما خطبتني ما أكلتنيش ولا مرة شاورما.
كشر زيها: أنا بجد ما أكلتكيش شاورما ولا مرة؟ بتهزري؟
ردت بتأكيد: لا مش بهزر أكلني شاورما لو سمحت.
بص للمنيو مرة أخيرة وبعدها قفله باستسلام: كنت عايزك تجربي الأكل هنا بس حاضر يا ستي (شاور للجرسون اللي جه بسرعة وقاله) عايزين شاورما لو سمحت.
ابتسم بعملية: فراخ ولا لحمة؟
سيف بص لهمس اللي جاوبت: فراخ.
سألها بهدوء: عايزة تومية ولا؟
هزت راسها بتأكيد: طبعا دي أهم حاجة.
الجرسون سأل سيف: وايه تاني؟
سيف بصله بابتسامة: هات المميز هنا، بص من الآخر هي عايزة شاورما والباقي على ذوقك، أنا سمعت ان المكان هنا كويس فجيت أجرب بنفسي فانت اغريني أرجع تاني.
الجرسون بابتسامة: تمام يا فندم، الأكل هيكون جاهز من عشر دقايق لربع ساعة.
كريم وصل بيته وشال ابنه وطلع بيه أوضته، أمل قامت استقبلته بس ما اتكلمتش علشان ابنها نايم واستنت كريم اللي حطه في نص السرير وده معناه انه هيكون بينهم.
أمل ماعلقتش واستنته يدخل يغير هدومه وهي قعدت جنب ابنها اللي وحشها النهار كله.
كريم خرج وقعد في ناحيته من السرير وبيستعد للنوم فسألته باقتضاب: نونا عاملة ايه؟
بصلها: بخير.
هتخرج امتى؟ الدكتور ماقالش لسه؟
غطى ابنه كويس وشد الغطا عليه: الصبح لو حالتها كويسة بإذن الله.
سكتت بس بعدها افتكرت: صح مؤمن مجاش ليه هو ونور؟ ولا بايتين فين النهارده؟ في الملحق معقول؟
لا مؤمن مراته زعلانة ومش عايزة ترجع البيت فبايتين الليلة دي في فندق.
رددت بتعجب: هي وصلت لفندق؟ وبعدين نور زعلانة ليه؟ دي حتى أما قلتلها نمشي قالت لا و.
قطعت كلامها لما استوعبت هي بتقول ايه؟ كريم كمل كلامها بتهكم: هي بتحب جوزها ومش بتفكر تبعد عنه هي زعلانة ان بابا اتصل بأبوها الصبح وجابه وفي الوقت نفسه ما اتصلش بأبوكي انتي، فحست ان دي إهانة ليها ولعيلتها وعايزة تسيب البيت، كمان سيف ومراته جم المستشفي يزوروا نونا وبابا من عصبيته شاط فيه فأنا رديت بأسلوب غبي وبدل ما أكحلها عميتها تماما فبابا اتنرفز مني بزيادة وأنا قلتله ان تصرفاته هتخلي مؤمن يسيب البيت وهو اتصدم فراح شايط فينا كلنا وسابلنا الدنيا وخرج (بصلها بغيظ) وكل ده أساسه انتي.
ردت باستنكار: أنا؟ أنا يا كريم؟
جاوبها بنظرات مليانة غضب: أيوة انتي مخلياني متعصب ومتحفز ومش متقبل كلمة من حد، انتي متخيلة ان سهل عليا زعلنا؟ أو سهل اللي حصل بينا من شوية؟ أمل أنا لحد دلوقتي مش مستوعب أنا ازاي عملت كده لان أنا مش كده، انتي معصباني يا أمل، مخرجاني عن شعوري، مخليناني رافع راية مستعد للخناق دايما، فبالتالي ردودي كلها مستفزة وغبية وبدل ما أهدي بابا أو أتكلم بعقل مع مؤمن لقيتني برد بمنتهى قلة الأدب عليه وده مش أنا، أنا مش كده ومش برد بالشكل ده، فده بسبب ايه؟ غير نرفزتي وعصبيتي منك؟
بصتله بصدمة: حرام عليك تحملني أنا كل ده.
رد بلوم: امال أحمل مين؟ ها؟ لو هرجع بعد يوم غبي وغلس ومتعب ألاقي حضن حبيبتي اللي برمي نفسي جواه مش موجود يبقى أحمل مين؟
اعترضت بغضب: حضني كان مفتوحلك انت اللي قفلت حضنك في وشي وانت اللي بعدتني عنك.
علق بتهكم: أنا؟ أنا برضه اللي قفلت حضني في وشك؟ أنا اللي قلت أروح بيت أبويا وأمشي وأسيبك ولما تحل الأزمة أرجع؟ مش انتي اللي قلتي كده صح؟
أخدت نفس طويل قبل ما ترد بضيق: ينفع ما تخلطش الأمور كلها ببعض؟ لكل مقام مقال فبلاش كله يبقى منفذ على كله.
بصلها باستغراب: ايه هو اللي بخلطه؟ سيادتك عايزة تروحي بيت أبوكي ايا كان السبب فمش لاقي بصراحة مبرر، سواء بعقلك الساذج ده شايفة ان ده في مصلحتي أو ضده مش متقبله ومش عارف أتقبله، يعني أي حد طبيعي في الكون كله لما بيمر بأزمة بيكون محتاج لحد جنبه واللي مالهوش حد بيدورله على حد لكن أنا يبقى عندي حبيبتي اللي أول ما مصيبة بتحصل بتخلع هي وتقولي باي باي لما تعدي أبقى آجي.
هزت راسها بنفي: كريم أنا ما قلتش كده.
بصلها بتأكيد: وأنا ما شوفتهاش غير كده ومش عارف أشوفها غير كده، مراتي بتسيبني كل ما بتحصلي مشكلة أو كل ما بتعصب أو كل ما بتنفس بطريقة مش على هواها وده مش عارف أتقبله ولا عارف أعيش معاه يا أمل، ماكنتش حابب أتكلم دلوقتي في النقطة دي معاكي بس انتي مصممة تتكلمي، لو كل ما مشكلة هتحصل بينا هيكون ده تفكيرك وده رد فعلك الأول يبقى يا أمل امشي من البيت وابقي تعالي لما الأمور تتصلح ونفذي اللي فكرتي فيه، لو مش هتقفي جنبي امشي لو مش هتدعميني امشي.
بصتله بصدمة انه قدر يقولها صريحة كده: انت بتقول ايه يا كريم؟
وقف وهو بيأكد بحزن: بقول اللي سمعتيه، أنا عمال أفكر اني لو تعبت تاني زي زمان وأخدت كذا سنة في مستشفيات هتعملي ايه؟ بس بصراحة الإجابة واضحة قدامي وأنا مرة بعد مرة مش عايز أشوفها بس أنا بجد معرض لده، معرض اني أرجع أتعب من تاني فهل يا ترى هتفضلي جنبي؟ ولا برضه هتقوليلي لما تخف وتقف على رجليك أبقى أرجعلك؟
دموعها نزلت بذهول: أنا لا يمكن.
قاطعها بوجع: لا يا أمل مش لا يمكن ولا حاجة انتي تعمليها.
قامت من مكانها ووقفت قصاده ومسحت دموعها وقالت بغضب: انت ماعندكش أدنى فكرة بكلامك ده أنا بحبك قد ايه يا كريم؟ لدرجة اني بسمع كلامك ده وساكتة.
بصلها بألم: عندي للأسف فكرة.
مسكت ايده بعصبية: انت ازاي بتتكلم كده؟
بص لعينيها بحزن: ماهو مش بالكلام يا أمل، الحب مش بالكلام، الحب مواقف وحياة واهتمام وتضحيات وحاجات كتيرة بتترص فوق بعض، أنا اه عصبي مش هنكر ده بس عمري ما فكرت أبعد عنك، اه ممكن آخد مسافة علشان أهدا لكن ما بفكرش في البعد، الظاهر ان الدكتور إياه كان عنده حق لما قال اني كنت مجرد درع الأمان اللي كنتي محتاجاه وقتها والحب ده كان وهم.
حركت راسها بعدم تصديق: انت بتهد كل حياتنا يا كريم بكلامك ده.
رد بتهكم: أنا اللي بهد مش انتي يعني لما بتنطي من المركب كل شوية؟
مسكت وشه بايديها الاتنين وقالت بغضب وسط بكائها: أنا ماأقدرش أعيش لحظة واحدة لو مش مراتك فيها، أنا أموت من غير وجودك في حياتي انت ازاي مش شايف ده؟ لو فكرت أمشي فكان تفكير غبي مني اني خفت على الشركة لو حد يصورنا هنا أو أي تفكير متخلف فقلت بلاش أكون سبب تاني وده اللي خلاني أفكر أبعد لكن مش حكاية أزمة وبهرب منها لا يا كريم، أنا عاملة زي السمك وانت الميا اللي عايشة فيها لو طلعت براها أموت انت فاهم؟
كانت عايزة ترمي نفسها في حضنه بس هو كان جامد.
بعدت ومسحت دموعها وابتسمت بسخرية: قد ايه ساعات بتكون قاسي أوي يا كريم، أنا لحد دلوقتي مش مستوعبة انت ازاي قدرت من شوية تاخد متعتك وتسيبني عايزاك بالشكل ده وتمشي بس دلوقتي ببرودك وجمودك ده استغرابي راح انت فعلا قادر تكون قاسي وعديم القلب للدرجة دي.
بصلها وهو بيخانق قلبه جواه وقال بندم حقيقي: أمل أنا بجد آسف جدا وآسف فوق ما تتخيلي على اللي حصل بينا من شوية واني قمت بالشكل ده وسيبتك فاعذريني بجد وحقك عليا في الموقف ده أنا اه زعلان منك فوق ما تتخيلي بس برضه بحبك وماقدرتش وماعرفتش أقولك لا بس وسط كل ده انتي قادرة تفكري تسيبيني وتمشي فلقيت نفسي بقوم وبسيبك معرفش فكرت ازاي أو ما فكرتش ده تفكير وليد اللحظة ماكنتش متعمده خلاني قمت وأنا عارف انك محتاجاني لانك بتسيبيني وانتي عارفة كويس اني محتاجك، خلاصة القول يا أمل رد فعلي من شوية أنا آسف وأوعدك ده عمره ما هيتكرر.
سكت شوية يديها فرصة تستوعب كلامه بعدها بصلها وكمل بجدية: أنا حاليًا بمر بأزمة زي ما قلتي في بيتي وفي شغلي ولازم أخرج منها الأول فهعمل زيك هحط البيزنس أولا وأخرج من أزمة الشغل وبعدها أبقى أشوف بيتي ده إذا كان لسه موجود وعرفتي تحافظي عليه.
مسحت دموعها وقالت بسخرية: أنا برضه اللي أحافظ عليه؟
رد بدون ما يبصلها: اه انتي (وقف قصادها وبص لعينيها برجاء خفي) جوزك بيمر بلحظات تخلف وغباء ومش عارف يرتب أولوياته أو سمي الفترة دي زي ما تحبي، دورك هنا يا تحافظي علي بيتك وجوزك لحد ما يخلص من الأزمة اللي بيمر بيها يا استسلمي وبيت أبوكي مفتوحلك في أي وقت مش دي دايما الجملة اللي بتقوليها؟ بيت أبويا مفتوح في أي وقت، قدامك اختبار يا هتنجحي يا هتهدي المعبد على اللي فيه، دلوقتي تصبحي على خير أنا بقالي يومين ما نمتش ومحتاج أنام علشان ورايا شغل كتير الصبح.
سابها وراح أوضة إياد ابنه ينام فيها، قعد على السرير وبص للسقف ومش عارف هو بيعمل ايه بالظبط في حياته ولا عمال يخبط في كل حبايبه بالشكل ده ليه؟ كان في نيته يراضيها ويعتذرلها عن غبائه مش يكبر الموضوع بالشكل ده!
اتنهد وفكر ياترى الأزمة دي هتخلص إزاي.
أمل فضلت متجمدة مكانها مش عارفة تتحرك، تمشي بابنها؟ تفضل قاعدة؟ ليه كريم بيعاملها بالشكل ده؟ هل فعلاً هو بيحطها في اختبار وبيشوف تحملها إيه؟ ولا إيه اللي بيحصل حواليها ده؟
أخيراً قررت تتحرك ونامت جنب ابنها ومسكت إيده، باستها وتمتمت بحزن: أبوك بيمتحني امتحان صعب أوي يا إياد.
مؤمن وصل الفندق وطلعوا أوضتهم. هو دخل غير هدومه وراح ناحية السرير، بس نور وقفته بتعجب: انت ساكت من ساعة ما خرجنا من المستشفى ليه؟
بصلها باقتضاب: تصبحي على خير ورايا شغل الصبح بدري وعايز أنام.
ردت بضيق: مؤمن أنا بكلمك.
بصلها بتحذير: وأنا بقولك عايز أنام، فده معناه إني مش عايز أتكلم دلوقتي.
اعترضت: بس أنا عايزة أتكلم، في إيه؟ مالك؟ وليه حاساك زعلان مني أنا دلوقتي؟
بصلها بتهكم: حاسة؟ نور أنا من قبل ما أتجوزك وطلبت منك طلب واحد بس، هو إنك ما تقفيش بيني وبين عيلتي، بس انتي مصممة كل شوية تسخنيني عليهم وتخليني أكره نفسي بعدها.
بصتله بصدمة: انت بتقول إيه؟ أنا بسخنك؟ أنا؟ ليه اتبليت على عمي أما اتصل بأبويا ياخدني من بيته؟
صحح جملتها بقوة: بيتي، بيتي يا نور. عمري ما اعتبرت عمي حسن عمي ولا اعتبرت نونا عمتي. من صغري اعتبرتهم أب وأم وكريم أخ، وما فكرتش بالشكل المتخلف ده غير بعد ما انتي دخلتي حياتي. أنا مش قادر أفهم انتي إيه مشكلتك معاهم؟ حد فيهم ضايقك بأي حرف؟ عمي بنى بيت مخصوص علشانك. ليا أسهم في الشركة زي كريم. اعتبرنا إحنا الاتنين عياله وبيعملنا بالتساوي، وفي لحظة... لحظة واحدة بس انتي بتنسيني كل ده وبتخليني أعمى مش شايف غير موقف واحد فقط وبنسى سنين قبلها. هل أنا فعلاً جوز الست كلمة بتوديني وكلمة بتجيبني؟ لو أنا الشخصية دي فأنا بحتقر نفسي أوي بسببك. (جت تتكلم بس ماسبهاش فرصة وقال بندم) الظاهر إن كان الصح لما بعدت في أول ارتباطنا لما خليتيني أشكك في علاقتي بكريم، ودلوقتي بتشككيني في علاقتي بأبويا. لا مش بس أبويا، ده أكتر من أبويا، ده دعمني في الوقت اللي أبويا وقف ضدي فيه. أفضال عمي حسن لو قعدت عمري كله أسدد فيها مش هسددها يا نور. بكرا الصبح هرجع البيت، لو عاجبك ترجعي معايا أهلاً بيكي. مش عاجبك فـ سوري، شوفي عايزة تعملي إيه وأنا معاكي في القرار اللي هتاخديه، لكن بيتي مش هسيبه. تصبحي على خير.
سابها واقفة مصدومة مش مستوعبة نص الكلام اللي قاله ونام.
همس وسيف اتعشوا وبعدها همس طلبت من سيف يروحوا. حست إنها محتاجة تجهز حاجاتها للسفر وترتاح شوية.
قعدوا في العربية بصمت لدرجة إنها نامت على كتفه.
ركن عربيته وبصلها وهمس باسمها بس ماردتش عليه.
أخد موبايله في جيبه وجاب شنطتها الصغيرة حطها على رجليها ونزل من مكانه لف ناحيتها وقالها بخفوت: همس اصحي يلا.
فتحت عينيها بصتله بعدم تركيز: إحنا فين؟
جاوبها بهدوء: في البيت وصلنا.
بصتله وقالت بصوت نايم: مش قلت لما نتجوز مش هصحيكي؟ بتصحيني ليه بقى؟
جت تنزل بس لقيته وطى شالها وهو بيقول: خفت تتحرجي إن من أول يوم داخل شايلك.
لفت إيديها حوالين رقبته وقالت بنعاس: أنا نايمة، انت اللي هتتحرج مش أنا.
غمضت عينيها تكمل نوم وهو قفل باب عربيته برجله ودخل بيها وهو بيدعي جواه ما يقابلش حد فعلاً في الطريق.
وقف قدام الباب بحيرة: بت انتي هفتح الباب إزاي؟ أكيد مش هرن الجرس أصحّي البيت كله.
نزلها وفضلت ساندة عليه لحد ما فتح الباب، بعدها مسكت في رقبته فشالها تاني بابتسامة: مجنونة.
دخل ولمح أبوه داخل من التراس، وأول ما شافه كان هيتكلم بس أبوه شاورله يطلع على أوضته على طول بدون كلام، فابتسم وكمل طريقه لأوضته. حطها على السرير وسابها وبدأ يغير هدومه. أما هي فالنوم طار من عينيها بس فضلت مكانها عايزة تشوف هيعمل إيه.
قرب منها وقعد جنبها: همس مش هتغيري هدومك دي؟
بصتله بكسل: تعبانة وكسلانة وكل حاجة ممكن تتخيلها.
اتعدلت فكت الصندل ورمته بعيد وبصتله: كفاية كده.
نامت تاني وبصتله بتعجب: هتفضل باصصلي كده كتير؟ مالك؟
قام من مكانه ورد بهدوء: أنا ماليش. أنا مستغرب بس إزاي هتنامي كده، الفستان مش مريح أصلاً وأكيد الإكسسوار دي مش مريحة برضه.
قامت بكسل لحضنه وسندت نفسها عليه: مش مريحين بس مش قادرة خالص، عايزة أنام يا سيف.
عدلها وفك حزامها وقال بمكر: طيب هساعدك يا كسلانة، هقلعك بس مش هلبسك.
بصتله وضيقت عينيها بغيظ: هو أنا ليه حاسة بحبة استغلال مش مساعدة؟
جاوبها بمشاكسة: حبة بس متأكدة؟
ضحكت بمرح: امال إيه؟ كتير؟
ضمها تاني بحب: أكيد طبعاً كتير.
جه يقلعها هدومها بس منعته بخجل: إيه انت صدقت؟
رد ببساطة: وانتي فاكراني بهزر؟ وبعدين أنا بساعدك.
بصتله بتردد فقالها بابتسامة: خلاص يا همس، مابقاش في بينا كسوف وحدود، بقينا واحد.
بصتله باقتناع وهمست: طب هاتلي حاجة ألبسها.
ابتسم بعبث وقلع التيشيرت بتاعه: اتفضلي يروحي.
قلعها الفستان وسط كسوفها ولبسها التيشيرت بتاعه وشالها حطها على السرير فقالت بخفوت: غطيني بقى.
بصلها لوهلة بعدها ابتسم بمكر: وماله أغطيكي حاضر.
غطاها ودخل جنبها شدها لحضنه وهمس بشغف: عايزة إيه بقى قلتيلي؟
همست: أنام، عايزة أنام.
ابتسم وهو بيعدل نفسه: بصي نامي طبعاً مالكيش دعوة بيا ونامي براحتك.
قرب أكتر فضحكت: انت كده هتطير النوم من عيني يا سيف.
جاوبها بصوت متحشرج: ماليش فيه، عايزة تنامي نامي.
كمل اللي بيعمله فمسكت راسه شدته بدلال: النوم طار.
ضحك عليها وقرب من شفايفها واندمجوا الاتنين مع بعض.
بعد مدة سيف نام على ظهره وهي سندت على صدره: اوعى تقولي هتنام.
بصلها باستغراب: نعم؟ إيه؟ هو حد قال إن النوم ده ليكي انتي بس ولا إيه؟ وبعدين مش كنتي عايزة تنامي؟ يلا نامي.
ابتسمت وسندت بإيديها الاتنين على صدره: هو محدش قالك إن كان دي فعل ماضي؟
بعدها عنه بالراحة ورد بنعاس: أنا من رأيي قومي شوفي هتاخدي إيه معاكي وإيه محتاجاه وسيبيني أنا أنام شوية.
عطاها ظهره فسندت بظهرها عليه علشان تضايقه بس ما اتكلمش. لحظات وسألته ببراءة مصطنعة: مضايقاك كده؟
رد من تحت المخدة: لا عادي براحتك.
كشرت لانها توقعت هيقولها آه. لفت نفسها وقعدت فوقه بمشاكسة: طيب وكده؟
ضحك واتعدل وقعها من عليه ومسكها: وبعدين معاكي عايزة إيه؟
أخدت نفس طويل وضمت نفسها له: يعني بجد النوم طار من عيني ومش عايزة أفضل لوحدي ولسه ما اتعودتش تبقى معايا علشان أسيبك تنام. يعني لو كنا مخطوبين دلوقتي كنت هتقولي روحي هنام؟ ولا علشان بقيت في حضنك؟
بصلها بتركيز وبيحلل كلامها لان بالفعل لو لسه خطيبته ما كانش هيسيبها وينام أبداً. مسك وشها وقال بحب: حبيبتي أنا بجد مش عايز أسيبك وأنام بس انتي شوفتي الفترة اللي فاتت دي كانت عاملة إزاي؟ وامبارح اللي حصل فيه والنهاردة والشركة اليوم كله هناك، فأكيد أنا مش عايز أسيبك وأنام بس ورانا سفر وعايز أكون مركز مش تعبان طول الطريق، فدلوقتي خلينا ننام ساعتين نريح فيهم وبعدها هقوم معاكي وأكون فايق. اتفقنا؟
هزت راسها بموافقة لكلامه فشدها لحضنه ونام بيها وهي استرخت بين إيديه لحد ما حست إنه غرق في النوم تماماً شدت نفسها وقامت تشوف شنطتها اللي هتجهزها.
هند قاعدة جنب بدر وأنس وحالة صمت مسيطرة عليهم. محدش فيهم عارف إزاي يتعامل مع كلام الدكتور ده وهل فعلاً هي ممكن تكون اتشلت؟ طيب لو ده حصل هيتعاملوا معاها إزاي؟ هل بدر المفروض يكون مسؤول عنها؟ هل هيرميها في الشارع؟ إيه الصح في الحالة دي؟
بصتله وحاولت تنطق بس ما عرفتش تقول إيه. مدت إيدها مسكت ايده وهمست بمواساة: بدر كل حاجة هتكون بخير يا حبيبي. خلينا نسيبها على ربنا وهو هيلطف بينا. إحنا...
قاطعها بتأنيب ضمير: إحنا إيه؟ أنا عملت فيها كده يا هند.
ضغطت على ايده وقالت بجدية: انت ما عملتش ده. هي عملت ده في نفسها. هي اللي هجمت على بيتنا وانت كنت بتحافظ على بيتك مش أكتر. وده اللي حصل نتيجة أفعالها هي وبس. مفيش أي تفكير تاني تفكر فيه يا بدر.
أخد نفس طويل قبل ما يعلق: خلينا نستناها تفوق ونشوف الأول. خدي أنس انتي وروحي طيب ارتاحوا.
أنس رد: لا أنا هفضل معاك يا بابا مش هروح. لو هند محتاجة ترتاح وصلها انت البيت.
هند برفض: أنا كويسة وبخير ما تشغلش بالك بيا. هتستنوا يبقى نستنى كلنا مع بعض ونروح مع بعض.
انسحبت وقامت تدخل الحمام وبعدها كلمت مامتها وأول ما ردت عليها فضلت تعيط وده جنن فاتن اللي مش عارفة مالها وفيها إيه.
فاتن بقلق: يا هند قوليلي جوزك ماله ولا أنس ولا انتي؟
ردت ببكاء: إحنا التلاتة بخير.
فاتن حطت ايدها على قلبها: البيبي جراله حاجة؟ حملك كويس؟ هند؟
اتنهدت وحاولت تهدى علشان تعرف تتكلم: أنا والبيبي بخير يا ماما.
خاطر جنبها سألها بلهفة: يا بنتي قولي طيب فيكي إيه؟ وقعتي قلوبنا مش متحملين يا هند قولي بالله عليكي في إيه؟
ردت عليهم بتردد: رشا.
الاتنين اتنفسوا بصوت مسموع وفاتن علقت: مالها مقطوعة الاسم دي؟ عملت إيه؟
هند حكتلهم كل اللي حصل لحد ما الدكتور خرج وبلغهم بشكه ومخاوفه.
فاتن كانت بتعلق من وقت للتاني بشتيمة لرشا لحد ما سمعت كلام الدكتور الصمت سيطر عليها.
هند بقلة حيلة: أعمل إيه دلوقتي؟ بدر حالته صعبة هو وأنس ومش عارفة أعمل إيه؟
فاتن وقفت: إحنا جايين عندك يا هند. انتي مش لوحدك يا قلبي وعيلتك كلها جنبك ومعاكي. هكلم نادر و...
قاطعتها بسرعة: ما تكلميش ولا تعرفي حد. همس مسافرة مع جوزها الصبح بدري ولو عرفت ممكن تأجل سفرها وكفاية اللي بيحصلها ونادر عنده شغله. ما تعرفيش حد حاجة ولما نحتاج حد يعرف هنعرفه. لكن دلوقتي ما تعرفيش حد.
خاطر أكد كلامها: فعلاً يا فاتن مالهوش لازمة حد يعرف لحد ما الأمور توضح. يمكن تفوق وتبقى كويسة وتروح لحال سبيلها. خلينا ما نسبقش الأحداث وكده كده كنا مسافرين الصبح نسافر دلوقتي ونقول الجو حلو عن حر الصبح. هند هنيجي يا بنتي عندك اطمني.
قفلوا واستعدوا وبعدها كانوا هيطلبوا تاكسي بس نادر وصل شاف الشنط فسألهم بحيرة: في إيه رايحين فين كده؟
خاطر رد: هنرجع بيتنا. كنا هنسافر الصبح بس بما إننا سهرانين قلنا نتحرك دلوقتي أحسن من الصحيان بدري والسفر في الحر. الجو حلو وبعدين إجازتي خلصت يادوب بكرا أريح وبعده أنزل الشغل.
نادر وصلهم المحطة في صمت بس نظرات فاتن ما كانتش مريحاه وخلته ما يعرفش يتكلم خالص.
بعد كام ساعة وصلوا لبنتهم اللي حست بالأمان بوصولهم وقعدوا معاهم يستنوا رشا تفوق.
سيف صحي بدري قبل منبه موبايله بكتير. قفله وبص لهمس اللي نايمة جنبه. شد الغطا عليها وحاول يقوم بس حاسس إنه ما شبعش نوم كان نفسه ينام لحد ما يصحى بنفسه مش مضطر.
بص لساعته لقى الساعة ٦ لسه في شوية وقت. ظبط منبه جديد بعد ربع ساعة واستغرب من نفسه الربع ساعة دي هتعمل إيه بس مضطر.
شد همس لحضنه ولف إيديه الاتنين حواليها فقربت أكتر وابتسمت في نومها.
دماغه بتفكر في ألف حاجة فالنوم طار من عينيه. بس اهي همس في حضنه. سند على دراعه وبص لوشها وبايده بتلعب في شعرها.
مسح على خدها بعدها همسلها: همس همس.
فتحت عينيها نص فتحة: همممم.
ابتسم وباس خدها: مش هتصحي يلا؟
دفنت وشها في كتفه بنعاس: عايزة أنام شوية. ليه أصحى؟
جاوبها وهو بيبعد شعرها عن رقبتها وخدها: يادوب كده نستعد علشان نتحرك للمطار. مش هتجهزي حاجتك؟
تمتمت بنعاس: جهزتها. (بصتله وكملت) كنت عايزة أجهز حاجتك بس بصراحة ما عرفتش انت واخد إيه وناقصك إيه.
ابتسم: طيب تمام هجهز أنا وبعدها هصحيكي خليكي شوية.
جه يقوم بس مسكت دراعه فبصلها فقالت برجاء: خليني في حضنك شوية ينفع؟
رجع جنبها بسرعة: أكيد ينفع طبعاً.
أخدها خباها في حضنه.
همست: لحد إمتى هتفضل واحشني بالشكل ده ومش عايزة أبعد عنك؟
اتنهد لان ده نفس إحساسه فقال بحيرة: أعتقد لحد ما نرجع من شهر العسل. ممكن نكون شبعنا شوية من بعض ونعرف نتعامل بشكل طبيعي.
استرخت جوا حضنه وقالت بهدوء: مش حاسة إن ده هيحصل بس ما علينا.
دقيقة وقام من جنبها علشان يلحق يستعد. جهز حاجته بسرعة في شنطة صغيرة وبص لحاجاتها اللي بالفعل مجهزاها ودخل بعدها الحمام أخد شاور سريع وخرج راحلها: همس كده يادوب تقومي تجهزي المفروض نكون على ٨ في المطار.
بصتله باستغراب: مش قلت الطيارة على ١٠؟
وضحلها: أيوة يا حبيبي بس البوردنج والوزن والشنط قبلها بساعتين غير الطريق للمطار فكده يادوب الساعة داخلة على ٧ يعني قدامك أقل من نص ساعة نكون نازلين للعربية فهمتي يا عمري. قومي يلا.
اتعدلت بكسل: ما ينفعش تلبسني انت وتجهزني وتشيلني وتحطني في العربية؟
بصلها بذهول و مش لاقي رد عليها وبعدها اتحرك وقال باستفزاز: شكلي هروح شهر العسل لوحدي.
اتحرك من قدامها فقامت بسرعة وراه حضنته من ظهره: بجد هتروح من غيري؟ هتعمل إيه لوحدك؟
ابتسم وبصلها من فوق كتفه: أنام فيه براحتي.
كشرت ولفت قدامه: تنام؟
لفها ناحية الحمام: بجد الوقت ازف اتحركي يلا. خمس دقايق تاخدي شاور سريع وتطلعي خمس دقايق تلبسي وخمس دقايق قدام المرايا وهننزل فاجري يلا.
دخلت بس قبل ما تقفل باب الحمام طلبت برجاء: ينفع طيب تجهزلي ألبس إيه في الطريق؟
ما استنتش إنه يرد عليها وهو فضل واقف مكانه يراقبها بقلة حيلة لحد ما قفلت الباب. خرج لنفسه لبس كاجوال. قبل ما يلبس فتح دولاب همس ووقف محتار يختارلها إيه. وأخيراً استقر على چامبسوت لونها أبيض واختارلها قميص بينك درجته عجبته وهيبقى حلو عليها.
همس خرجت وأول ما شافته سألته بتعجب: انت لسه مالبستش كل ده؟
بصلها بتذمر: أنا غلطان إني بحاول أختارلك حاجة.
ضحكت وقربت منه: اخترت إيه طيب في الآخر؟
وراها اختياره وعجبها وعلقت: الشنطة والكوتش أبيضين صح؟
ردد بسخرية: ابيضين؟
ضحكت وردت ببساطة: أبيض وأبيض يبقوا أبيضين.
رد وهو بيلبس: اللي علمك العربي لو سمعك هينتحر قهراً.
علقت ببساطة: ما بعرفش في العربي أعمل إيه يعني؟
بصلها وهي بالبرنس وهي لاحظت فععلقت بمرح: في حاجة عاجباك سيادتك؟
ابتسم وقرب منها بمداعبة: كله عاجبني مش حاجة.
لفت إيديها حوالين رقبته بمرح: بطل معاكسة هنتأخر ولا عايزنا نتأخر؟
باس خدها بشغف: مش هينفع علشان ده ميعاد طيارة. (باس خدها التاني وكمل) لما نوصل هننفصل عن العالم ده كله يا همس. (باس شفايفها برقة) وهننسى الوقت والمواعيد والدنيا كلها مش هيبقى في غير همس وسيف وبس.
ابتسمت واتنهدت بتساؤل: والموبايل وزمايلك والشغل والشركة وشذى و...
حط صباعه على شفايفها وأكد: بقول هننفصل عن العالم يا همس. هننفصل تماماً.
كملوا لبسهم و همس سألت: هنروح المطار إزاي؟ هتطلب اوبر؟ ولا نصر ولا إيه؟
جاوبها: لا مروان المفروض جاي. خليني أكلمه أشوفه فين؟
خرج جاب موبايله و اتصل بمروان اللي بلغه إنه خلاص داخل عنده من البوابة. قفل ورجع لهمس: مروان وصل. انتي إيه نظامك؟
بصتله: اديني أقل من خمس دقايق أفنش فيهم.
قرب من الشنط: هنزل الشنط تكوني خلصتي براحتك.
خرج الشنط لبرا الأوضة كلها الأول ونزل بشنطة. قابلته عواطف اللي كانت جاية تبلغه إن مروان وصل. حاولت تاخد منه الشنطة بس رفض فقالتله هتنزل باقي الشنط بمعرفتها.
خرج لمروان سلم عليه ووقف معاه يتكلموا عن الشركة والشغل ويزيد وشذى.
دخل بعدها يشوف همس وقابل سلوى وعز سلم عليهم وسلوى وقفته: طيب مش هتفطروا؟
بص لساعته: اتأخرنا أصلاً. هنفطر في المطار عادي ما تشغليش بالك.
عز بهدوء: طمني أول ما توصلوا وتستقروا في المكان اللي هتروحوه ومش عارف إيه فايدة مكان معزول وسط الميا يا سيف. يعني مراتك ما بتعرفش تعوم أساساً.
ابتسم: اطمن وبعدين مش هروح المكان المعزول الأول عايز أقابل ايليجا واندرسون وأشوف إيه حكاية فادي وليه رفضوا التعامل معاه وبعدها نروح المكان المعزول وساعتها هعلم همس العوم أكيد يعني. المهم هنكلمكم من فترة للتانية. (بص لأمه بمرح) مش كل يوم علشان ما تقلقيش وتفضلي تعملي سيناريوهات وحوارات.
ابتسمت: يعني الحق عليا إني بحبك وبقلق عليك؟
ابتسم وقرب منها ضمها: طيب لو في أي حاجة هكلمك لكن طول ما أنا مش بتكلم افترضي إني غرقان في العسل ها؟
ضحكت وضربته على صدره: ماشي يا عم العسل هفترض ده بس برضه كلمني طمني حتى لو دقيقة.
طلع لهمس اللي خلصت وبتبص حواليها تشوف في أي حاجة ناسياها ولا كله تمام؟
علق: كده تمام خلصتي؟
بصتله بهدوء: بإذن الله تمام بس لو ناسية حاجة.
ابتسم وطمنها: هنشتريها عادي ما تقلقيش. يلا.
نزلت معاه وسلموا على الكل واتحركوا مع مروان للمطار.
سيف وصل وخلصوا كل الإجراءات بسرعة ودخلوا الطيارة مباشرة ما كانش في وقت للانتظار. قعدوا في درجة رجال الأعمال بهدوء. وهمس بتبص على كل حاجة بانبهار وحماس. سيف بص لبرا وجواه خوف مبهم. هل قرار سفره دلوقتي في التوقيت ده صح؟ شذى اللي سابها محبوسة هل ممكن تسبب مشاكل؟ مين اللي زرع الأجهزة دي في شركة كريم؟ إيه علاقته بشذى؟ ليه شذى بعتت الفيديو ده في الوقت اللي كان ممكن تكون ضربتها أكبر بكتير لو استنت أكتر من كده؟ أسئلة كتيرة محتاجة إجابة ضروري فهل وسط كل ده قرار سفره صح؟
رواية جانا الهوى الفصل 102 - بقلم الشيماء محمد
رشا فاقت والممرضة استدعت الدكتور اللي جه بسرعة يطمئن عليها.
وبعد الكشف عليها، خرج لهم. كانوا كلهم واقفين مرهقين وتعبانين مستنيين أي أمل يتعلقوا فيه.
بدر سأله بتوتر: خير طمنا.
الدكتور بصلهم كلهم ورد بعملية: للأسف هي فعلا مش هتقدر تتحرك. هتحتاج لعملية في ظهرها بس بعد شوية، يعني بعد ما تتحسن وتستحمل تدخل العمليات. ونتيجة العملية دي هي اللي هتقرر هي هتمشي تاني ولا هتفضل مشلولة. حاليا لسه بدري إن نقول أي حاجة. طبعًا أنا لازم أبلغ البوليس عن حالتها لأن فيه شبهة جنائية، فأنا ملزم أبلغ.
بص لبدر وكمل: هي عايزة تشوفك قبل ما البوليس يوصل، أنت وابنها.
كمل بتهكم خفي: ومراتك.
بدر دخل ومعاه هند وأنس اللي سلم عليها بفتور واطمأن عليها. وبعدها رشا قالت له يطلع برا.
أنس بص لأبوه اللي شاور له يطلع، وبعدها بص لرشا بجمود: نعم يا رشا.
قالت بتعب: أنت زقيتني على السلم وحاولت تقتلني.
هند ردت بتحفز: إنتي فرضتي نفسك جوه بيتنا.
رشا اتنهدت بملل: أنا مش قادرة أتكلم، فهقول المهم. الدكتور هيبلغ البوليس.
هند قاطعتها بحدة: هنقول لقيناكي في بيتنا، اقتحمتيه وطلعناكي برا وقفلنا الباب، وبعدها سمعناكي بتصرخي، خرجنا شوفناكي كده، طلبنالك الإسعاف.
رشا ابتسمت بتعب ورفعت إيدها في وش هند: ظوافري طويلة صح؟
هند استغربت ومافهمتش، بس رشا كملت: وأنا بأقع مسكت دراع بدر وتقريبًا خربشت إيده صح يا بدر؟
بدر بص لإيده اللي اتفاجئ إنها متخربشة فعلاً ومافهمش برضه إيه علاقة ده علق بحيرة: أنا حاولت أمسكك بس مالحقتش.
ابتسمت بمكر: أو حاولت تزقني وأنا حاولت أقاوم فخربشتك، المهم الصياغة.
هند بنرفزة: إنتي عايزة توصلي لإيه؟
رشا أخدت نفس طويل بتعب وابتسمت: أجمل حاجة المسكنات بتلغي الألم تمامًا.
بصت لهند وقالت ببرود: هطلب تحليل للـ DNA للي تحت ظوافري وهيكون خاص ببدر، وهتهمه بمحاولة قتلي. هقول إني كلمته واستأذنته أقعد في بيته كام يوم بما إنه مسافر لحد ما يرجع، وهو وافق. ولما رجع اتخانق معايا وحب يخلص مني وسبب لي عاهة مستديمة. معرفش بصراحة دي حكمها كام سنة. ابنك هيتربى بدون أب يا هند.
هند دموعها لمعت بس سيطرت عليهم وردت بغضب: إنتي عايزة إيه مننا؟ إنتي شر كده ليه؟
بصتلها بحدة: أنا طلبت أوضة ومصروف واستكترتوهم عليا، فدلوقتي هشاركك في كل حاجة حتى لو مشلولة يا هند. بدر يردني ويجيب لي شقة وخدامة تخدمني لحد ما أقوم، وبعدها هيتكفل بيا وبمصاريفي. يا يعمل كده، يا هتهمه بمحاولة قتلي ونتقابل في المحكمة وزي ما تحكم. قرروا قبل ما البوليس يوصل.
هند بصتلها بصدمة هي وبدر اللي ما نطقش حرف واحد ومش عارف ينطق.
هند صرخت في وشها بقوة: نجوم السما أقرب لك. نتقابل في المحكمة.
ابتسمت بتهكم: نتقابل وماله. أختك اتجوزت سيف الصياد صح؟ هتتهمه إنه هددني واستغل نفوذه علشان أبعد يوم فرحكم وما أعملش أي شوشرة أو أحاول أحافظ على جوزي. يا ترى الصحافة هتعمل إيه لما يسمعوا حكايتي بلساني عن جوزي اللي رماني وأخد مني ابني ومراته اللي استغلت نفوذ جوز أختها علشان يهددوني أسكت، ودلوقتي حاولوا يقتلوني؟ يا ما أحلى السوشيال ميديا والتريندات اللي بتعملها. وما أجمل الشخصيات المشهورة اللي زي سيف الصياد اللي بيهمهم اسمهم وسمعتهم!
كملت بلامبالاة: اطلعوا برا خلوني أرتاح وأرتب قصتي في دماغي. واه خلوا الدكتور يكلم كام صحفي مع البوليس لأني هحولها قضية رأي عام. زوج غدار بيحاول يقتل أم ابنه المسكينة.
بدر حرك راسه برفض وبص لهند بغيظ: أنا طالع برا. مش هقدر أسمع منها أكتر من كده.
هند مسكت دراعه: أنا هطلع معاك يلا.
خرجوا وفاتن قربت منهم وشايفة بدر قعد بانهيار، فبصت لبنتها اللي علقت بحزن: رشا هتتهم بدر بمحاولة قتلها.
فاتن شهقت: أنا هدخل أقتلها وأخلص منها خالص، ده إيه القرف بتاعها ده.
هند بتوضيح: وهتتهم سيف كمان إنه هددها ساعة فرحنا وهتشوشر على اسمه.
خاطر قرب بحدة: كل ده ليه؟ هي عايزة إيه مننا؟
هند بصت له بألم: عايزة بدر يردها تاني.
الصدمة والصمت سيطروا عليهم ولجموهم تمامًا.
في فيلا المرشدي.
كريم صحي من نومه استغرب لوهلة هو فين، بس بعدها كل أحداث ليلته اللي فاتت رجعت مرة واحدة. غمض عينيه بتعب وإرهاق بالرغم من إنه لسه قايم من النوم.
قام بتعب خرج من أوضة ابنه واتفاجئ بأبوه وأمه داخلين أوضتهم والاتنين شافوه خارج من عند ابنه فوقفوا.
حسن بقلق: ابنك ماله؟ تعبان ولا حاجة؟ كنت سهران جنبه؟
كريم كشر لأنه ماكانش حابب حد يشوفه أو يسأله، فقال بتردد: لا ابني بخير، أنا بس.
ماعرفش يكمل، بس أمه فهمت إنه لسه زعلان من مراته، بس ما اتخيلتش إن يوصل الموضوع للدرجة دي.
حسن بإصرار: بس إيه؟ في إيه؟ طيب مراتك وابنك فين؟
ناهد ردت بمغزى: سيبه يا حسن في حاله وما تسألهوش أسئلة كتير. يلا ندخل أوضتنا.
جه يعترض، بس قالت بتصميم: يلا يا حسن بالله عليك.
كريم قبل ما هي تدخل قالها: حمدلله على سلامتك.
ناهد بصت له بلوم: لو سلامتي تهمك يا كريم، كنت سمعت كلامي مش تزوده للدرجة دي.
كريم رد عليها بإحراج: ماما اعذريني بس.
قاطعته بضيق: ما بسش شوف وراك إيه.
سابته ودخلت، ووراها جوزها اللي أول ما قفل الباب استفسر: ابنك ماله؟
ناهد أخدت نفس طويل وردت بحنق: اهو متخلف من امبارح وأعصابه مشدودة، بلاش تحتك بيه دلوقتي.
كريم دخل أوضته بص لابنه النايم، قرب منه وقعد جنبه، باسه وحس إنه مفتقد سريره والدفء اللي فيه. غمره الحنين وسيطر عليه. هو محتاج حضنها. حضنها كان بيهون عليه يومه. كان علاج سحري لكل مشاكله. بيبقى أقوى وأذكى بحضنها.
سمع حركتها في الحمام، بص ناحية الباب وقلبه في حرب، فقام يدخلها يمكن يدوب الجليد اللي بينهم. أخد القرار ودخل عندها، فاتفاجئت بوجوده. بصوا لبعض كتير، وهو قرب خطوة بتردد: تسمحيلي أشاركك؟
قفلت الميا وشدت فوطة وردت بجمود: الحمام كله ملكك، أنا خلصت أصلاً.
سابته وخرجت، وهو فضل مكانه بيفتكر لحظة ما سابها وقام ومسكته لدراعه ونظراتها وصدمتها. عرف إن مش هيكون سهل أبدًا ينسيها غباءه وتصرفه الأهوج.
أمل بعد ما خرجت، فكرت في تصرفها، هل هي صح ولا غلط؟ هو مد ايده بالصلح ليه بترفضه؟ الإجابة كانت واضحة قدامها، هو جرحها وقلبها مش قادر يتخطى الجرح ده.
بس غريبة، قبل ما يدخل بلحظة غمضت عينيها وتخيلته في حضنها، فإزاي لما يجي فعلاً تخرج بالشكل ده؟
لبست روب لحد ما تطلع لبسها، وهو خرج عدى من جنبها بصمت.
بصلها وحاول يفتح أي كلام معاها: "أستناكي ننزل مع بعض الشركة؟"
ردت باقتضاب بدون ما تبصله: "لا شكراً، مش رايحة."
استغرب إجابتها والتفتلها بتساؤل: "يعني إيه مش رايحة؟ وليه مش رايحة؟"
بصتله بحدة: "هريحك مني شوية، مش هيبقى البيت والشغل كمان. فبدل ما تهربي كل شوية مرة تنامي برا ومرة تنزلي الجنينة، هديلك إجازة مني اليوم كله."
أخد نفس طويل قبل ما يرد عليها بتبرير: "أنا مش بهرب. بالليل كنت محتاج أنام فعلاً، وبما إن إياد في النص فمش بعرف أنام، وإنتي عارفة ده كويس."
بصتله بتهكم: "كان ممكن تودي إياد أوضته، بس إنت جبته هنا بنفسك وحطيته في النص بنفسك."
قرب منها ورد بحزن: "ماشي، جبته بنفسي بالليل. كنت متعصب بالليل. اتخانقت مع أبويا بالليل. كان عندي ألف سبب بالليل."
بصتله بسخرية: "يا سلام، كنت متعصب بالليل والمفروض أنا أحط جزمة في بوقي وأسكت، أصل سيادته متعصب ولما يهدى يبقى ييجي وننول الرضا الرفيع."
مسك دراعها بضيق: "بطلي الأسلوب ده، بعدين سيادتك بترديهالي صح. أنا قمت مرة يبقى تمنعي نفسك عني، ده الأسلوب اللي هتتبعيه معايا؟"
بصتله بجمود ووقفت قدامه، فتحت الروب بتاعها وقالتله ببرود: "ولا أسلوب ولا غيره، أنا اهو قدامك، اتفضلني."
بص لجسمها نظرة شاملة وبعدها بصلها وشاف في عينيها إن ده مجرد إثبات مش أكتر. قرب منها أكتر وعيونهم متعلقة ببعض بتحدي.
قال باستنكار: "إنتي شايفاني كلب قدامك بترميله حتة عضمة والمفروض يجري عليها؟ ولا إيه بالظبط يا أمل؟"
لمت الروب حواليها وردت باقتضاب: "ده اللي عندي دلوقتي يا كريم. عايز حقوقك الشرعية تاخدها، لإن ربنا أمرني بده، غير كده مالكش."
مسك دراعها بغيظ: "يعني إيه ها؟"
شدت دراعها بعناد وعينيها في عينيه وقالت بقوة: "أنا أخدت قرار غبي ومعترفة إنه غبي واتحملت نتيجته. وسيادتك عملت رد فعل أغبى، اتحمل نتيجته."
عرف إن أسلوب التحدي والعنف هيجيب نتيجة عكسية، فمسك دراعاتها الاتنين وقال بهدوء: "أنا اعتذرت عن غبائي ده وأوعدك..."
قاطعته بغضب: "وأنا من جوايا اتكسرت وحسيت بإهانة لا يمكن تتخيليها. قلبي بيقولي حبيبك قدامك اهو، ادفني نفسك في حضنه، بس عقلي..." (حركت راسها بغضب وحنق وكملت بحزن) "...عقلي بيقولي مش هيسامحك، ولا يمكن مرة تانية أرمي نفسي في حضنك أو أقولك إني..."
ماقدرتش تكمل ولا تقول اللي جواها، بس هو عرف هي عايزة تقول إيه ووجعه إنه وصلها لكده بدون قصد.
انتبه عليها بتقول بإيجاز: "كمل لبسك وانزل شوف وراك إيه."
جت تبعد بس مسك دراعها تاني ومش عارف يقولها إيه ولا عارف إزاي يصلح اللي عمله، وعيونهم اتعلقت ببعض، فعلقت ببرود: "وبعدين؟"
شدها عليه وقال باستسلام: "حضنك بيهون عليا الكون كله، ما تحرمينيش منه."
دموعها لمعت بس منعتها تنزل وشدت دراعها وردت بعتاب: "وحضني كان مفتوح بس إنت قفلته ببشاعة يا كريم. لو سمحت خلينا نعدي الأزمة دي وتعرف مين اللي حط الفيديوهات دي وليه، وبعدها نتكلم، لكن دلوقتي بلاش عشان إحنا الاتنين متحفزين." (كملت بسخرية) "وما تقلقش على بيتك. عدي فترتك الغبية وأزمتك في شغلك الأول، وبعدها نبقى نتكلم، مش دلوقتي."
ماعرفش يرد عليها ومالقاش رد أصلاً، فكمل لبس هدومه وهي قاعدة على السرير بجمود. بصتله بهدوء: "أمي جت هي وبابا، فشوفيهم لو هيفطروا ولا هيعملوا إيه."
قامت وخرجت بدون رد، راحت لنونا وسلمت عليها، وبعدها قالوا هيفطروا مع بعض كلهم قبل ما حسن وكريم يروحوا للشركة.
نزلت المطبخ شافت أم فتحي وطلبت منها تجهز الفطار بسرعة. وبدأت تشرف على تحضير السفرة.
الباب اتفتح بعد رنة جرس واحدة، وده معناه إنه مؤمن. بصتله وهو داخل قال بابتسامة: "صباح الخير يا أمل. مفيش حد هنا ولا إيه؟"
ردت صباحه بهدوء: "صباح النور يا مؤمن. كلهم موجودين. بابا وماما لسه راجعين وهينزلوا يفطروا. وكريم كمان. إنت فين نور وأيان؟"
بصلها وماردش، فكملت بتساؤل: "لسه نور زعلانة؟"
جاوبها بحزن: "ربنا يعدي القصة دي على خير عشان مش متفائل. كريم فين؟"
رد وهو نازل: "أنا أهو."
قرب منه ووقف قصاده: "نونا عاملة إيه؟ والجو إيه؟"
كريم بص ناحية أمل اللي تجاهلت نزوله وراحت تحضر السفرة، وقال بمغزى: "الجو مش حلو خالص وملبد بالغيوم."
مؤمن تابع نظراته ومسك وشه لفه ناحيته وقال بتهكم: "بتكلم عن نونا وحسن مش أمل وإنت."
بصله وزق ايده بعيد بضيق: "أهو كله محصل بعضه. دلوقتي ينزلوا وتشوفهم بنفسك. هتفطر؟"
مؤمن أخد نفس طويل وراح قعد جنبه: "ماليش نفس بس هقعد عشان أشوف الدنيا إيه مع عمي ونونا."
حسن نزل ومعاه ناهد وفرحوا بوجود مؤمن، بس محدش فيهم بيبين ده، وخصوصاً إن مراته مش معاه. قعدوا كلهم بصمت تام.
حسن سأل بجدية: "في أي جديد عن الأجهزة؟ عرفتوا أي حاجة عنها؟"
كريم بهدوء: "يزيد لسه بيفرغ أجهزة المراقبة، فلسه مفيش جديد."
حسن بحنق: "لحد إمتى؟ خليه يزود عدد الناس اللي بتفرغ الفيديوهات دي."
وضح بجدية: "في فريق كامل مش شخص واحد، يعني ممكن على آخر النهار يكون وصل لحاجة."
الصمت رجع تاني لحد ما ناهد بصت لمؤمن بهدوء: "مراتك فين؟"
مؤمن بصت لها وجاوبها بتردد: "حبت تروح تفطر مع أهلها."
هزت دماغها بتفهم: "براحتها. هتيجي بعد كده ولا حابة تقعد كام يوم مع عيلتها ولا إيه بالظبط؟"
أخد نفس طويل قبل ما يبصلها ويرد بهدوء: "زي ما قلتي، إنتي براحتها."
كريم وقف: "أنا نازل الشركة. حد عايز حاجة مني؟"
ناهد بصت لأمل بتعجب: "إنتي مش هتروحي معاه ولا إيه يا أمل؟"
ابتسمت بلطف: "لا، خليني معاكي النهارده يا ست الكل."
ناهد بصت لهم بتردد وبعدها ركزت على ابنها بشك: "إنت اللي مقعدها؟"
كريم رفع ايديه بذهول: "وأنا هقعدها ليه؟ هي حرة. هي حابة تريح يومين في البيت وتقعد معاكي لحد ما تستردي صحتك وتبقي تمام، أنا إيه دخلي بقى؟"
هزت دماغها بعدم اقتناع: "براحتكم. براحتكم يا عيالي. أنا طالعة أوضتي أرتاح."
الكل وقف وكل واحد راح في طريق، وحالة غريبة مسيطرة على البيت كله.
كريم ومؤمن وصلوا الشركة وكريم سأل مؤمن: "مراتك فين إنت كمان؟"
مؤمن بصت له: "في بيت أبوها وفي شركته. وإنت أمل ليه ماجتش معاك؟"
كريم ابتسم بتهكم: "لسه بتاخد القرار بس مش عارف هتستقر على إيه. ربنا يسترها."
حسن ركن عربيته وقرب منهم: "كلم يزيد وشوف وصل لإيه وهل في جديد ولا لا. وكمان الأجهزة اللي قلت هتتبع مصدرها شوف وصلت فيها لإيه. ورد عليا. يلا كل واحد يطلع مكتبه واحترسوا، خلونا نعرف مين عايز يوقع شركتنا. مش هنستنى زي الصياد شركتنا تقع. إحنا دلوقتي في مركز قوة فمش هنسمح لحد يدخل بينا. اتفضلوا."
انتبه سيف على همس بتمسك ايده بحماس: "سيف، الطيارة هتتحرك أهيه. قلبي بينبض جامد."
ابتسم ومسك ايدها: "قلبك لسه هينبض بجد لما تطير لفوق."
الطيارة سرعتها زادت وهي ضغطت على ايده جامد ورجعت لورا على كرسيها في صمت تام، وهو بيراقبها. سألها باهتمام: "خايفة ولا إيه؟"
بصتله بعيون واسعة: "متحمسة ونفسي بيتقطع. بس مش خايفة لا."
أقلعت الطيارة أخيراً واستقرت في الجو، فهمس أخدت نفس طويل وبصت لسيف بارتياح: "أوووف، أخيراً استقرت. حسيت قلبي هيقف وهي بتطلع لفوق."
ربت على ايدها بحب: "سلامتك قلبك يا قلبي إنتِ. هتتعودي مع الوقت على غصة قلبك دي وهي بتطلع وهي بتنزل."
علقت بحماس: "هتعود؟ قصدك هسافر كتير يعني؟"
جاوبها بتأكيد وهو بيمد ايده يمسك خصلة متمردة من شعرها: "أكيد هنسافر كتير أنا وإنتي. أنا متحمس لحاجات كتيرة معاكي يا همسي."
سندت على كتفه واسترخت. إحساس جواها إن الكون كله ملكها بقربها منه.
فضلت تتكلم وتدردش معاه في رضى تام. ذكرياتهم وحبهم وحياتهم كلها.
أخيراً وصلوا فرنسا تحديداً باريس ونزلوا مع بعض. خلصوا أوراقهم وخرجوا برا المطار وهي مبتسمة بحماس: "إحنا كده في باريس صح؟"
ابتسم جنبها وهو بيشاور لتاكسي: "أيوة، برافو عليكي."
كلم التاكسي وبعدها نزل السواق يحط شنطهم، وسيف ساعده، وبعدها ركب جنب همس: "هنروح على الفندق نرتاح شوية وبعدها هفرجك على البلد."
كانت متحمسة وباصة من الشباك، بعدها بصتله بإحباط: "نرتاح إيه يا سيف؟ ما إحنا قاعدين في الطيارة ومرتاحين ونايمين!"
وديني برج إيفل.
بصلها بدهشة: برج إيفل؟ حاضر هوديكي بس زي ما قلت نرتاح شوية. نوم الطيارة إيه؟ دول يادوب خمس ساعات إلا. غير كده أنتي كنتي نايمة على كتفي وده ما خلانيش أعرف أنام. أصلاً أنا من ساعة ما تعبتي ودخلتي المستشفى ما نمتش يوم زي البشر. سيبيني أبوس إيدك أنام مرة واحدة لحد ما أشبع.
مسكت قميصه شدته عليها وقالت بمرح: خرجني وغديني وبعدها هسيبك تنام براحتك. استبينا يا معلمي.
ضحك على لهجتها واستسلم: استبينا يا باشا. بس نفسي أعرف مصدر النشاط ده جايلك منين؟ يعني امبارح بس كنتي نايمة في العربية ومش قادرة أنزل وشيلني يا سيف ومش قادرة أقلع. قلعني يا سيف. إيه حكايتك؟ بتنشطي أيام معينة في الأسبوع ولا إيه ها؟
ضحكت ومسكت دراعه حطت راسها عليه وهي باصة للشباك وردت بحب: بنشط لما تكون واحشني وعايزة أقعد معاك كتير.
شاورت فجأة بحماس: ده برج إيفل صح؟
بص ناحية إشارتها وابتسم: هو أيوة ولو مش معانا الشنط كنت نزلتك تتفرجي. نوصل بس الفندق الأول اتفقنا.
أخيراً وصلوا الفندق وسيف خلص إجراءات دخولهم وطلعوا للجناح بتاعهم اللي همس انبهرت بيه: ووووااااوووو يا سيف. الجناح تحفة إيه ده؟
كملت فرجتها واتكلمت بصوت عالي من جوا: البانيو تحفة ومحطوط في الأوضة.
ضحك وقرب منها: ده علشان لو حبينا نتشارك فيه نبقي براحتنا.
علقت باستغراب: نبلبط ونغرق الأوضة ميا؟ إيه ده؟
بعد عنها وبصلها بصدمة: نبلبط؟ نبلبط يا همس؟
سابها وراح جاب شنطته وهي بتضحك وماشية وراه بمداعبة: مالها الكلمة مش عاجباك يا سيفو؟
بصلها بدهشة: سيفو؟ تطلع إيه دي كمان؟
قربت منه وحطت ايديها حوالين رقبته بمشاكسة: أنت سيفو حبيبي. المهم مالك بقى؟
فك ايديها من حوالين رقبته وفتح شنطته بغيظ: بوظتي المشهد الرومانسي هيكون مالي يعني؟
مدت ايدها لخده وخلته يواجهها و وقفت قصاده وايديها لفتها حوالين رقبته من تاني وردت ببساطة: مش هبوظ أي مشاهد رومانسية تاني. بس عملت كده علشان ما اتخيلناش أنا وانت فيه وانت دلوقتي عايز تنام بأي شكل وأنا دماغي أبعد ما تكون عن النوم فايه العمل بقى؟ نقلبها هزار ولا نكمل رومانسية وانت عايز تنام؟
مسك دقنها بايده وباس أرنبة أنفها وبص لعينيها بعشق: تكملي رومانسية دايماً. في حاجات بتتعوض وحاجات لا. فكل لحظاتنا الرومانسية لا تعوض لكن النوم ملحوق عليه.
عينيها لمعت وابتسمت وهي بتلف ايديها حوالين رقبته بحماس: حيث كده بقى نقول باي باي للنوم وأهلاً بالحب.
ضحك جامد ورد بمرح: أنا اللي جيبته لنفسي صح؟
ضحكت زيه وأكدت: صح.
سألها وهو مش مستني إجابة أو بيقر الواقع: مفيش نوم؟
ضحكت بحماس: النوم ملحوق عليه.
رفع راسه للسما باستسلام: أنا اللي جيبته لنفسي. حبيبتي كل حاجة بتتعوض حتى الرومانسية تتعوض اوعي تصدقي البوق اللي قلته من شوية ده من آثار النوم بهيس كده وبقول كلام مالهوش معنى.
فضلت تضحك ومسكت ياقة التيشيرت تلعب بيها: أيوة أيوة واخدة بالي أنا. عارفة تهاييس النوم دي كويس.
بص لايديها ومسكهم وسألها بمراوغة: طيب أنتي بتعملي إيه بس؟ اتكلمي معايا.
بصتله ببراءة: أنا مش بعمل حاجة. أنت عايز تنام السرير وراك روح نام يلا.
فضل ماسك ايديها وهو مبتسم بمشاكسة: طيب ما تعتبريني زي نادر أخوكي النهارده بس.
شهقت بصدمة: أعتبرك إيه؟ أنت بتتكلم بجد؟
بعدت عنه وهي مصدومة وخرجت عند شنطتها جرتها وراها وهو بيضحك على شكلها. فقرب منها بمداعبة: أنتي مالك ها؟
بصتله بتذمر طفولي: بس يا نادر سيبني في حالي بقى. جوزي خانقني وكل شوية عايز أنام عايز أنام. كان هيموت ويتجوزني وبعد ما اتجوزني خلاص بقى.
مسك دراعها وقفها وهو بيضحك: طيب ما تعذريه وتسيبيه ينام علشان يفوقلك كده وساعتها هيخليكي تبوسي ايده علشان يسيبك تنامي.
بصتله بعدم تصديق: تخيل؟ مش مصدقة وحاسة إنك مش هتفسحني.
ضحك وشدها عليه: لاحظي إن نومي قليل جداً يعني واحد بيشتغل في الجامعة والشركة واجتماعات طول الوقت متخيلة بينام قد إيه؟ أنتي بقي بتنامي قد إيه؟ قارني كده وهتعرفي لوحدك. وبعدين مين قال إنّي أقصد بعدم نومك إننا نتفسح يا حبيبتي؟
اتنهدت بحيرة: امال تقصد إيه؟ عموماً طيب أنا هدخل أغير هدومي وأكلم ماما وهند وأرغي معاهم ساعتين كده تكون نمت وصحيت.
ابتسم: حلو أوي وأنا مش عايز أكتر من الساعتين دول.
أخدت هدوم من شنطتها ودخلت الحمام اللي كان فيه كابينة شاور ضخمة عجبتها. غيرت هدوم السفر وأخدت شاور وخرجت لابسة بيجامة قصيرة وحمالاتها رفيعة جداً وشعرها مفرود. راقبت سيف اللي كان غير هدومه ولابس بنطلون أسود مريح وبيدور على حاجة في شنطته. وقفت قدام المرايا وفتحت شنطتها الصغيرة تطلع أدواتها الخاصة وبتسرح شعرها فسألته: بتدور على إيه؟ ناسي حاجة؟
رد بعدم انتباه: بدور على شاحن موبايلي هيفصل ويادوب كلمت بابا طمنته إننا وصلنا.
لقى الشاحن فقال وهو بيلفها: لقيتـ
قطع الكلمة أول ما شافها بمنظرها وبيجامتها المثيرة وحركاتها وهي بتسرح شعرها. انتبهت إنه قطع كلامه فبصتله باهتمام: لقيته؟ بتبصلي كده ليه في حاجة؟
حط موبايله في الشاحن وقرب منها بانبهار: مش واخدة بالك إن البيجامة دي تحفة عليكي ولا أنتي قاصدة تجننيني؟
بصت لنفسها وبصتله بحيرة: أنا يا ابني؟
ضحك ومسك ايدها لفها حوالين نفسها فلفت معاه وبعدها ضمها وحط ايديه حوالين وسطها برغبة: وبعدين معاكي بقى؟
بصت لعينيه وهمست ببراءة: عملت إيه أنا طيب؟ دي أول بيجامة لقيتها في وشي ومش أنا اللي مجهزة الشنطة. لو مضايقاك هشوف غيرها حاضر.
جت تبعد عنه بس شدها عليه تاني لكن المرة دي شدها لشفايفه مش للكلام. خلص الكلام ونسي النوم والإرهاق ومابقاش في غيره هو وهي.
بعد مدة كانت نايمة في حضنه وبيتكلموا.
موبايلها رن فبصت حواليها: موبايلي فين؟ وليه صوته مكتوم كده؟
بص حواليه: أعتقد في شنطتك.
جت تقوم بس افتكرت وضعها فبصتله بتردد: ما تقوم تجيبهولي؟
بصلها بتعجب: ما تقوم انتي. إيه الكسل ده؟
وضحت بخجل: مش هقدر. قوم انت أنا هتكسف أقوم كده.
فهم قصدها وقام عادي وبصلها بمداعبة: موضوع الكسوف ده مش عايزاه يطول ها؟
راقبته بإعجاب واضح وعلقت بمرح: هو أنا قلتلك قبل كده إنك مز؟
مسك شنطتها وهو بيضحك وبصلها بعبث: أنتي بتعاكسيني؟
ابتسمت بمشاكسة: اه بعاكسك. عندك شك في ده؟
طلع موبايلها وبصله وهي عينيها على حركاته: دي مامتك اللي بترن.
حدفلا الموبايل وهو بدأ يلبس هدومه ويادوب هيلبس التيشيرت فكشّرت وهو لاحظ تكشيرتها دي فسألها بتعجب: بتكشري ليه؟
علقت بسرعة بحرج وهي بتلف وشها بعيد: ما كشرتش عادي اهو.
مسك التيشيرت وقعد جنبها على السرير وسألها باهتمام: عايزاني أعمل إيه تاني وأنا أعمله؟
قبل ما ترد موبايلها رن تاني فابتسم ولبسها التيشيرت اللي المفروض يلبسه هو. شدها وقفها على السرير وضم وسطها بايديه وقال بمرح: قولي إنك طمعانة في التيشيرت. باس خدها وكمل: اتصلي بيها من موبايلي فيه تجوال بس ما تفتحيش عليها.
شالها من على السرير و نزلها فراحت لموبايله بس عينيها عليه وهو مبتسم. قعد على السرير وبيتابعها بعينيه: تاكلي حاجة؟
حطت ايدها على بطنها بجوع: تصدق فعلاً جعانة.
ابتسم: تعالي ننزل نتمشى شوية وناكل أي حاجة ولا أطلب أكل؟
جاوبت بحماس: ننزل نتمشى طبعاً.
وقف: طيب كلمي اللي عايزة تكلميه الموبايل معاكي وأنا هاخد شاور وألبس أوك؟
سابها وهي كلمت مامتها وطمنتها عليها وسلمت على باباها وبعدها اتصلت بهند اللي حست إن صوتها متغير بس قالتلها إنها كانت نايمة. قفلت واتصلت بهالة صاحبتها اللي استغربت ليه سيف بيرن بس ابتسمت لما سمعت صوت همس.
سيف خرج لقاها قاعدة على الكنبة ومندمجة.
وقف قصادها: هتخرجي ولا هتكملي رغي مع صاحبتك؟
قالت لهالة: هبقى أكلمك بعدين يا هالة هموت من الجوع وسيف هيموتني من قلة الأكل. يا بنتي كريم في كل حاجة إلا الأكل. مش بيأكلني خالص. هرجع من شهر العسل خاسة خمناشر كيلو.
بصلها بذهول فضحكت على شكله وقفل مع صاحبتها فعلق باستنكار: أنا بخيل في الأكل؟ إيه رأيك مش هخرجك وتنزلي تاكلي تحت في المطعم اللي موجود؟
وقفت واتعلقت في رقبته بدلال: مش هتفسحني في البلد الحلوة دي؟ ومش هتأكلني شاورما فرنسي؟
غصب عنه ضحك: شاورما فرنسي؟
علقت بتفكير: أكيد بيعملوها هنا بشكل مختلف ولا إيه؟ في مصر أحلى؟
بصلها: البسي هدومك طيب لو عايزة تنزلي وانجزي يلا.
بصتله بدلع: هتختارلي لبس؟
ابتسم: همسي. فاجئيني يا حبي. شوفتي لما فاجئتيني من شوية حصل إيه؟ فاجئيني بكل حاجة تختاريها. ما تخلينيش أكون متوقع شكلك.
عجبتها الفكرة وجرت من قدامه تختار هتلبس إيه لأن هي نفسها مش عارفة الشنطة فيها إيه فهتفاجئ نفسها قبله.
بدر في المستشفى كان قاعد وفجأة قام وقف فهند مسكت دراعه: رايح فين وهتعمل إيه؟
بصلها بهدوء وملامح استقرت على قرار: زمان كنت طايش لما اتجوزت رشا وسمحتلها تلعب بيا كتير بس لما طلقتها حلفت إنها تخرج من حياتي بشكل نهائي ولولا أنس ماكنتش سمحتلها ترجع لحياتي لكن سمحت علشان ما يجيش يوم من الأيام يلومني ويقولي زي ما كان بيقول حرمتني منها وكنت تسيبني أقرر بنفسي. فهو جرب واختار يبعد عنها. دلوقتي مش هسمحلها بأي شكل من الأشكال ترجع لحياتي.
حاولت تعترض بس رفع ايده قدام وشها وكمل: حتى لو كان التمن إني أتهم بقتلها. قتلها أرحم من إنها تتحكم وتتشرط وتطلب.
حاولت توقفه بس ماسابلهاش فرصة وسابها ودخل عند رشا اللي ابتسمت أول ما شافته: أخدت قرار يا أبو ابني؟
بصلها بغضب: أيوة أخدته يا رشا. أعلى ما في خيلك اركبيه. بلغي البوليس. اتهمي. بلغي الصحافة. اعملي اللي يخطر في بالك. أي حد هتكلميه بسؤال بسيط هيعرف إني مطلقك من سنين ولسه متجوز من كام شهر وابني في حضانتي من سنين فاعملي كل اللي نفسك فيه. الشيء الوحيد اللي ممكن أعملهولك وأساعدك فيه هو إني أعتبرك حالة خيرية وأدفعلك حساب المستشفى ولو وحطي ألف خط تحت لو دي. لو كنتي طلبتي بذوق وأدب إني أتكفل بعلاجك لحد ما تقومي على رجليكي ماكنتش هتأخر ولو طلبتي مساعدة أشوفلك شغل تشتغلي زي ما باقي البشر بيشتغلوا برضه ماكنتش هتأخر لكن انتي إنسانة مستغلة سيئة عاملة زي الطفيلي اللي ما بيصدق يلزق في حاجة فما تستاهليش.
اللقمة حتى الواحد يديهالك. كمل باستنكار: أنا مش قادر أفهم انتي معدومة الإحساس؟ ولا انتي جبلتك إيه؟ واحدة غيرك كانت اتدمرت بفراق ابنها أو طلاقها أو طردها من بيت أهلها لكن انتي معدومة المشاعر أصلاً. زي ما قلت كائن طفيلي فقط. ربنا بيديكي فرصة ورا فرصة وبتضيعيها. كان المفروض أخدتي ابنك في حضنك لما جالك وأقسم بالله لو انبسط عندك كنت هقعدك من الشغل وأصرف عليكي انتي وهو لكن قلت أشوفك الأول هتعملي إيه معاه والحمدلله ربنا كشفك وكشف أنانيتك وخداعك واللي زيك هيعيش لوحده مكروه من كل اللي حواليه. شاور عليها براسه وقال ببرود: وهيموت برضه لوحده مش هيلاقي حتى حد يناوله كوباية ميا لو عطش. حاولي كده تفكري في وضعك وفي اللي وصلتيله ده هل يستاهل البشاعة اللي انتي فيها؟
سكتت وهي بتحاول ما تسمعش كلامه ولا تفكر فيه بس هو كمل: فلوس مش هدفعلك والبوليس بلغيه باللي يعجبك. ألفي واكدبي وحوري براحتك. أنا عندي بيتي ومراتي وابني وعندي مراتي حامل ومستنيين أخ أو أخت لأنس. عندي عيلتي وأخواتي. عندي مراتي وعيلتها كلهم سواء أخواتها أو حتى سيف اللي بتهدديني بيه بقى أكتر من أخ ليا. فالحمدلله أنا عندي عيلة ضخمة ورايا ومعايا ومش واحدة زيك اللي ممكن تهدد كيان زي ده. والحمدلله بحاول دايماً أراعي ربنا في كل تصرفاتي ولا يمكن ربنا يخذلني مع بني آدمة زيك. أنا قلت اللي عندي. الباقي عندك.
سابها وخارج لقى هند في الباب واقفة ومبتسمة. قرب منها وقفل الباب وراه. بصوا لبعض نظرة طويلة قطع صمتها بهدوء: في النهاية لا يصح إلا الصحيح.
اتنهدت قبل ما تمسك ايده: ولو؟
قاطعها بحزم: مفيش لو يا هند. مش هسمح لكلبة فلوس تيجي تهددني وتفرض شروطها. الحبس أهون عليا كتير من إني أستسلم لواحدة زيها.
سكتت شوية تستوعب كلامه بعدها سألته: ليه كنت ساكت بالشكل ده؟ كنت خايف عليها؟
وضحلها: كنت خايف أتسبب في شللها وكنت بفتكرها بني آدمة بتحس وبتتألم زينا لكن فاقت زي ما هي كلبة فلوس بتخطط وتتأمر وعايزة تكسب وتستغل حتى شللها لمصلحتها فالإنسانة اللي زي دي حتى التعاطف ما تستاهلوش.
علقت فاتن اللي قربت منهم وسمعت آخر جملة: والله عندك حق يا ابني حتى التعاطف الواحد مش عارف يتعاطف إنها اتشلت والشماتة غلط بس أنا والله شمتانة فيها. بصت لبدر: ما تاخذنيش يا ابني.
ابتسم بتفهم: لا يا ست الكل براحتك هي بني آدمة مستفزة أصلاً.
رشا في أوضتها الكلام وجعها للحظات بعدها نفضت التفكير ده وقررت تكمل خطتها وافتكرت دكتور زاهر المتابع حالتها أول ما فاقت وجه يكشف عليها قالها إنهم خايفين تكون اتشلت ولازم تحاول تحرك رجليها معاه. هنا لمعت الفكرة في دماغها إنها تستغل قصة شللها في إخضاع بدر وإجباره يصرف عليها. حاولت تستعطف الدكتور بكون إنها أم وهو طلقها بسبب هند لكن الدكتور رفض يساعدها. حاولت معاه واترجته وبرضه مصمم يبلغ بدر إنها مش مشلولة ومش هيخالف ضميره المهني عشانها. لعبت عن طريق الفلوس. وبلغته إن نسيب بدر هو سيف الصياد صاحب الصياد جروب نفسها هنا لمحت لمعة في عينين الدكتور وحست إن الاسم فعلاً شده فكملت لعب على النقطة دي وأقنعته إن لو ساعدها سيف هيدفع أي مبلغ الاتنين يقولوا عليه.
صمت الدكتور فهمها إنه بيشاور عقله لما سمع اسم الصياد.
الدكتور ولا وافق ولا رفض وقال هيشوف الأول الدنيا فيها إيه. مش هيقولهم أي شيء مفيد عن حالتها لحد ما ياخد قراره. طلبت منه يقولهم إنها هيستدعي البوليس لوجود شبهة جنائية.
استدعت الدكتور زاهر اللي ماسك حالتها. دخل عندها وسألها: ها قررتي إيه؟ هتكملي برضه في موضوع البوليس؟
بصتله بإصرار: اه هكمل.
حذرها: بس خلي بالك سهل أوي تتكشف لعبتك إنك مش مشلولة وأي دكتور تاني هيكشف عليكي هيكتشف ده لأن رد الفعل مش هتقدري تزيفيه أو تمثلي إنك مشلولة.
قرب منها بتنبيه: لازم تكوني حذرة وما تسمحيش لدكتور تاني يكشف عليكي غيري. أنا هساعدك علشان بس صعبتي عليا وعشان محتاجة لفترة نقاهة كبيرة لحد ما تقدري تقفي على رجليكي وزي ما قلتي ما عندكيش حد وهو مش هيجراله حاجة لو اهتم بيكي الفترة دي.
بصتله بتهكم: يعني مش عايز فلوس الصياد؟
ابتسم بطمع: لا دي بونس ما نقدرش نقوله لا. هاتي بس الصياد في الصورة.
ابتسمت: طيب استدعي البوليس يلا.
حذرها: بس مش هقول إنك مشلولة ولا هقول إنك كويسة انتي محتاجة عملية ضروري علشان ترجعي لطبيعتك لكن انتي مش مشلولة بشكل عام. فأنا كل اللي هعمله إني هعوم كلامي إن لسه وضعك مش مستقر وما نقدرش نحكم دلوقتي وهتحتاجي لعلاج لفترة طويلة.
خرج الدكتور من عندها وبص لبدر اللي وقف يسمعه: طمني إيه الأخبار؟ في جديد؟
بصله ورد بجدية: لا لسه بس أنا أخرت على قد ما أقدر استدعاء البوليس لكن أكتر من كده مش هينفع فأنا آسف مضطر أبلغ.
بدر بصله بتفهم: اه طبعاً وماله؟ ده شغلك اتفضل.
هند وقفت وقربت من الدكتور بحدة: لعلمك يا دكتور هي كدابة في كل كلمة نطقتها و...
بدر مسك دراعها وقاطعها: الدكتور مالهوش علاقة بالكلام ده سواء كدابة أو صادقة هو واجبه يعالجها ويبلغ. اهدي انتي.
الدكتور انسحب وراح لمدير المستشفى يبلغه بالحالة وكمان بلغ البوليس.
كريم في شغله قاعد مخنوق وحاسس إنه مش عارف يفكر ومتلخبط. مين ممكن يكون بيخونه جوه شركته؟ كل اللي في الدور ده معاه بيثق فيهم ثقة عمياء. ومش أي حد من خارج الدور ده يقدر يدخل لمكتبه ويقعد لدرجة يزرع أجهزة تنصت وكمان يزرع في مكتب مؤمن. معنى ده إنه حد موثوق فيه ولدرجة كبيرة كمان.
اتصل بيزيد يشوف وصل لإيه.
يزيد رد بتفهم لحالته وقلقه: يا باشمهندس كريم.
قاطعه بهدوء: ارفع الألقاب وكفاية كريم.
ابتسم وكمل: ماشي يا كريم خلي بالك إحنا بندور بشكل عكسي يعني بندور من أسبوع فات وبنرجع لورا لأننا مش عارفين هم اتزرعوا إمتى بالظبط وده أكيد هياخد وقت إننا نشوف كل حد دخل مكتبك ومكتب مؤمن.
كريم اقترح بملل: يزيد زود اللي بيشوف الفيديوهات دي. ضاعف عددهم وأي تكلفة.
قاطعه بسرعة: أنا في أكتر من عشرين شخص قاعدين من امبارح بيفرزوا الفيديوهات دي بدون انقطاع. يعني اديني حتى الليلة دي كمان. وأكتر من كده ما أضمنش تكتمهم. فاصبر هيفرق معاك إيه النهارده أو بكرة؟
رد بنرفزة: تفرق إني أعرف مين هنا بيخوني مين بيضربني في ضهري وليه؟
زي ما زعق فجأة هدي فجأة واعتذر: يزيد سوري لو بزعق أو بتنرفز عليك بس ما تتخيلش الموضوع ده عامل فيا إيه.
رد عليه وهو حاسس ومقدر حالته وعارف يعني إيه خيانة من أقرب الناس ليك: أنا فاهم ومقدر وضعك وبإذن الله هنوصل قريب لمين بيخونك اطمن.
قفل معاه ومسك موبايله واتصل بأمل وهو ماعندهوش أدنى فكرة هيقولها إيه بس محتاج يسمع صوتها. ردت عليه باقتضاب: أيوة يا كريم.
سكت شوية فقلقت: كريم أنت كويس؟ رد عليا.
رد عليها بهدوء: أنا كويس ما تقلقيش.
هديت وقعدت مكانها وعرفت إنه عايز بس يسمع صوتها ولا أكتر ولا أقل. ابتسمت من جواها وبدأت تتكلم عن ابنهم: إياد مفتقد أيان جداً. بيزن طول الوقت.
ابتسم: هخليه يجي آخر النهار.
ردت بعفوية: اه ياريت لأحسن وحشني أنا كمان.
سألها فجأة: أمل أنتي بتحبي أيان فعلاً ولا علشان ابنك متعلق بيه؟
استغربت سؤاله وما فهمتش مغزاه إيه؟ بس جاوبته بكل صدق: كريم. أيان اتربى على إيدي زيه زي إياد ابني. ما بحسش إن في فرق بينهم. اه مش هكدب وأقول إني بحبه أكتر من ابني مثلاً بس بحبه زيه. يعني حابة يكونوا زي الأخوات أو زيك أنت ومؤمن. أنا حابة يا كريم علاقتكم دي ببعض ولو عيالكم هيكملوها فده هيسعدني. ابني يكونله أخ في ظهره ويقفوا دايماً مع بعض سند لبعض مدى الحياة. ولا أنت شايف إيه؟
اتنهد بتفكير: طبعاً أكيد حاجة حلوة يكونوا مع بعض زيي أنا ومؤمن.
سألته في محاولة إنها تفهم منه بيفكر في إيه أو تحاول ترغي معاه لأطول فترة ممكنة: طيب وأنت؟ بتحبه قد إيه؟
جاوبها بدون ما يفكر: بحبه زي ما بحب أبوه. أنا ومؤمن شيء واحد مش زي الأخوات لا إحنا توءم وبالتالي ابنه نسخة من ابني وزي ما قلتي اتربى على ايدينا فالاتنين واحد. تفتكري نور ممكن تسيب البيت بشكل نهائي؟
جاوبت بحيرة: معرفش. تحب أكلمها أعرف منها؟
ماكانش عارف يرد بإيه هل يقولها كلميها واقنعيها ترجع؟ ولا يقولها سيبيها براحتها؟ ولا يعمل إيه؟ نور من حقها كزوجة تعيش في المكان اللي يعجبها بس مش من حقها أبداً تاخد منه مؤمن أو تاخد منه أيان. مش من حقها.
لما صمته طال أمل اتكلمت: كريم. تحب أكلمها؟
سمعت صوت نفسه العالي وعرفت إنه محتار مش عارف يقولها إيه. فعلقت بتفهم: طيب أنا هكلمها وأفهم منها دماغها إيه. ومش هحسسها إن أنت عايز تعرف حاجة أو طلبت مني أكلمها.
علق بابتسامة: بس أنا ما طلبتش منك تكلميها.
ابتسمت بثقة: بس أنت عايزني أكلمها بس مش عايز تطلب مني أكلمها.
ابتسم إنها فاهماه: أنا ورايا شغل عايزة حاجة؟
ردت: لا شكراً. أنت محتاج أي حاجة؟
ابتسم ورد بلطف: عايز حبيبتي ترجعلي مش اللي بترد على قد السؤال ومصدرالي الوش الخشب ده. أمل ارجعلي بجد.
ابتسمت وردت بنبرة حاولت تظهر فيها مش مهتمة: ربنا يسهل مع السلامة.
قفلت وهو فضل باصص للفون في ايده مش عارف إزاي قدرت تقسى عليه بالشكل ده ومعقول هو قسوته حولتها للشكل ده؟ طيب إزاي هو نفسه قدر امبارح يعمل اللي عمله ده؟ إزاي قدر ياخد متعته ويسيبها وهو عارف و واثق إنها عايزاه؟ على رأيها فين جوزها؟ لأن البارد ده مالهوش علاقة أبداً بشخصيته وطبيعته.
فتح اللاب وحاول يركز في شغله بس ماقدرش. قام من مكانه وراح عند مؤمن اللي كان واقف قدام شباك مكتبه وسرحان تماماً لدرجة إنه ما حسش بيه وهو داخل. كريم زعق: مؤمن.
مؤمن اتفزع وبصله بغيظ: يا بارد. عايز إيه؟
ابتسم وقعد على مسند الكنبة قصاده: ما تيجي نخرج نتغدى برا بعيد عن الشركة. مش حابب أروح على البيت.
بصله بعدم تصديق. هو فعلاً اقترح يخرجوا ولا اتهيأله: أنت بتتكلم جد ولا بتشوف رد فعلي؟
ضحك على تفكيره: بتكلم بجد يلا. أصلاً مخنوق ومش طايق نفسي من بدري وأنا قاعد متأزم.
اتحرك وقعد على طرف مكتبه قصاده بحيرة: وأبوك؟ لو شافنا خارجين هيعلقنا على باب الشركة.
مط شفايفه بضيق: مش هنخليه يشوفنا. يلا بجد يا مؤمن.
شد مفاتيحه ووقف: يلا ما عنديش مانع.
خرجوا الاتنين وقابلتهم علياء في وشهم فسألتهم: أنتم رايحين فين كده؟
كريم رد عليها: مزوغين من أبويا. لو سأل قوليله ما تعرفيش حاجة. كنتي بتعملي أي حاجة رجعتي ما لقيتناش.
علياء بتردد: بس يا باشمهندس..
قاطعها بإيجاز: ما بسش سلام.
زق مؤمن ناحية الأسانسير وخرجوا وما شافوش حسن اللي كان في مكتب كريم مستنيه. بص لعلياء اللي رفعت ايديها باستسلام فعلق بتفهم: خليهم براحتهم لما يرجعوا عرفيني.
رجع مكتبه وهو من جواه حاسس بخنقتهم وضيقهم ومقدر كل مشاعرهم. مش سهل على كريم إن مؤمن يسيب البيت ولا سهل على مؤمن إنه يتحط في اختيار زي ده. ولا سهل عليهم هما الاتنين كل اللي بيحصل. مش سهل على أي حد فيهم كلهم.
قعدوا الاتنين في كافيه وطول الطريق كانوا ساكتين.
مؤمن اتكلم بضيق: هنفضل قاعدين باصين لبعض كده؟ ما تتكلم.
بصله وهو بيرفع نظارته الشمسية من على عينيه: ما تتكلم انت.
كانوا قاعدين في كافيه مفتوح وسط خضرة. مؤمن بص للخضرة قدامه بشرود: ما عنديش حاجة أقولها.
كريم لف كرسيه بحيث يكون مواجه للخضرة قدامه ورفع رجليه على حرف السور الصغير الفاصل بينهم وبين الزرع واسترخى في قعدته: تتخيل سيف وصل ولا لسه؟
مؤمن بصله لوهلة باستغراب وحاسس إنه مش فاهم ماله. بص لساعته ورد: المفروض يكون وصل من أكتر من ساعتين.
كريم بصله: ما تتصل بيه نرخم عليه.
مؤمن باصصله ومش مصدق إن ده كريم وبيطلب طلب زي ده. مد ايده هز كتفه بذهول: كريم اصحى أنت فين؟ أنت مين؟
ابتسم وبص قدامه: انت تقولي أنت مين وأمل مستغرباني. ما أنا قدامك اهو مالي؟
اتعدل وبصله: مالك؟ كريم أنت بتطلب مني أتصل بعريس لسه واصل لشهر عسله وانت شايف بنفسك ليلة فرحه كان شكلها إيه وامبارح يومه كان إزاي؟ يعني يا هيكون نايم يا مع مراته. أتصل بيه أقوله إيه أنا؟
بصله ببرود: هنرخم عليه. شوفه راح لاندرسون ولا لا.
مؤمن ضرب كف بكف بتعجب: أنت لو مكانه هتروح لاندرسون أول ما توصل؟
حط ايديه ورا راسه ورد بهدوء: لا مش هروح طبعاً. بس بجد اتصل بيه خلينا نرخم عليه. عادي يعني. ما أنت اتصلت بيا وأنا اتصلت بيك.
بصله بذهول: ده أنا وانت. أنا وانت يا كريم.
قال ببساطة: ماهو تالتنا. مؤمن لولا سفر سيف برا يحضر الماجستير والدكتوراه كان هيبقى تالتنا وزينا بالظبط لكن سفره بعده شوية عننا فدلوقتي هو رجع ومش بس رجع كصديق ده رجع كشريك تالت.
مؤمن بتعجب: أنت عايز إيه يا كريم؟ هو أنا ليه مش فاهمك وحاسك تايه؟ أنت شربت حاجة يالا؟ بص عايز تتصل بسيف اتصل بيه. معاك رقمه ومعاك دولي.
ابتسم وبالفعل طلع موبايله وسط استغراب مؤمن اللي الجرسون جه وكلمه هو علشان كريم انشغل بموبايله فطلب منه يجي بعد شوية.
جرس والتاني فمؤمن علق: اقفل تلاقيه نايم.
كريم ابتسم وبصله وبعدها الخط اتفتح وسمع سيف بيقول باندهاش: كريم باشا المرشدي؟ توقعتها من مؤمن مش منك.
كريم ابتسم ورد: قلت أطمن عليك وصلت بالسلامة ولا؟
الاسبيكر كان مفتوح وسيف رد: اه وصلت من ساعتين تقريباً ووصلنا الفندق وهنخرج نتغدى برا. مؤمن فين؟
كريم بصله جنبه: جنبي اهو وكان رافض تماماً اتصالي بيك.
ضحك بتعجب: من امتى البعيد بيحس؟
مؤمن بغيظ: أنا غلطان لأهلك من هنا ورايح هرن عليك كل عشر دقايق. بس كده؟
سيف بضحك: مش هرد عليك. أصلاً أنا هخلص مشوار اندرسون وأقفل موبايلي مش هفتحه غير بعد شهر.
كريم بمرح: خير ما تعمل يا ابني طول ما موبايلك مفتوح مش هنبطل نتصل بيك ونطلب منك مشاوير تقضيها. اه وبمناسبة المشاوير في محل عطور عندك تحفة ابقى روحه هتعجبك البرفانات فيه جدا.
سيف بمشاكسة: ودي نصيحة لله في لله ولا أنت عايز من هناك حاجة؟
ابتسم وعلق: عايز طبعاً أي النباهة دي. هبعتلك صورته واسم المحل هاتلي إزازتين تلاتة أربعة. يعني هات علشان مش بستغنى عنه واللي عندي على وشك النفاذ وكنت لسه هعمل أوردر بيهم بس قلت بما إنك هناك تجيبهم.
سيف بهزار: ماشي ماشي استغلوني. حاج مؤمن لا أسكت الله لك حسا. مش عايز حاجة منه؟
مؤمن رد ببساطة: لا يا سيدي متشكر أنا بشجع صناعة بلدي.
ضحكوا الاتنين عليه وهو كمل: إلا أنت همستك فين كده سايباك بترغي؟
سيف بصلها ورد: بتجهز علشان نخرج نتغدى. يعني بالرغم من إنها عملية ونشيطة وكانت. كاااانت مش بتهتم بالمظاهر دي إلا إنها بتلطعني ساعة لحد ما تجهز.
مؤمن وكريم ضحكوا وكريم علق بسخرية: يا ابني ده الطبيعي. يعني أنا مش بلبس إلا لما بلاقيها لبست الطرحة أبتدي أجهز وممكن أقوم آخد دش وأحلق دقني تكون خلصت ظبط الطرحة.
مؤمن كمل بتهكم: ودايماً سبحان الله الطرحة مش بتتظبط من مرة. لازم يفضلوا يلبسوها ويقلعوها ويلبسوها ويعدلوها ويشتموا فيها. المهم هتروح لاندرسون امتى؟
سيف كان هيرد بس همس وقفت قدامه فوقف ورد بإيجاز: بقولكم إيه بعدين ها؟ هنخرج نتغدى وأبقى أكلمكم بعدين سلام.
قفل ومؤمن علق باستنتاج: شكل مراته مش معرفها إنه وراه مشوار شغل.
كريم: أصلاً لو عرفت هتقلب عليه. البنت دي عانت معاه كتير.
سكتوا شوية بس الجرسون قاطع سكوتهم فطلبوا غدا وبعدها كريم علق: طيب أنا وشادد مع أمل علشان كانت عايزة تمشي وأنت؟ مش مع نور ليه؟ مش المفروض تروح تجيبها البيت ولا أنت ناوي على إيه؟
مؤمن بيفكر في مراته اللي عايزة تسيب البيت وبيفكر في زعل حسن وناهد منه ومش عارف أصلاً ياخد أي قرار فرد بحيرة: مش عارف يا كريم. أجيبها غصب عنها ولا أعمل إيه؟ نور ما عندهاش حتة العيلة والارتباط وكده. اتربت في بيت ما فيهوش أب والأخ حاقد على أبوه فبالتالي ترابطهم كان ضعيف. كنت فاكر إنها مستوعبة علاقتي بيكم بس طلعت غلطان.
كريم اتعدل وبصله بجدية: ما تتسرعش في قرارك وفكر كتير وشوف هتقدر على إيه ومش هتقدر على إيه.
سأله بحيرة: قصدك إيه بالظبط؟
وضحله: قصدي أنت ممكن تقدر مثلاً تسيب البيت وتقعد في مكان يريحك أنت ونور. بس ممكن ما تقدرش تسيب مراتك وابنك.
مؤمن كشر وسأله: وأسيبهم ليه؟
كريم أخد نفس طويل ورد بهدوء: مؤمن أنا بفكر معاك بصوت عالي. هي عايزة تسيب البيت. أنت هترفض مثلاً هتكون إيه النتيجة؟ فعلشان كده بقولك ركز ورتب أولوياتك.
مؤمن حط ايده في شعره وفركه بشرود: كلمت أيان وعمال يعيط عايز إياد.
كريم ابتسم: وأنا كلمت أمل قالتلي إياد بيعيط عايز أيان.
مؤمن بص لكريم باهتمام: كريم أنا مش هسمح لحد مهما كان يفرقهم عن بعض. اتولدوا مع بعض وربنا من فوق عمل ده وخلاهم يتولدوا زي توءم فأكيد مش هفرقهم أنا. خليهم يكونوا توءم حقيقي. أنا مش عايز أبعدهم عن بعض ولا عايزهم يتعودوا يبعدوا عن بعض.
كريم ابتسم بحزن: ولا أنا عايز أفرقهم بس ساعات الظروف.
قاطعه بجدية: مش هنعلق على الظروف ونور عارفة من البداية وحذرتها ألف مرة ما تبعدنيش وما تحاوليش تقصني برا البيت ده. أنا ماخدعتهاش بالعكس قلتلها عمق علاقتي بيكم علشان أبقى واضح معاها وهي قالتلي موافقة وقاعدة في ملحق لوحدها ومحدش بيعاملها كبيت عيلة وأهل زوج ولا بيتدخل فيها.
كريم اتعدل وبص للجرسون اللي قرب بالأكل بعدها بص لمؤمن: بس خلي بالك بابا غلط في حقها وهي بالفعل من حقها تزعل وتاخد موقف. فما تيجيش عليها.
سكتوا لحد ما الجرسون مشي بعدها مؤمن علق: بس نونا ما سكتتش وما قبلتش ده فمش من حقها تزعل.
كريم مسك الشوكة: بهدوء عالج الموقف ما تتسرعش كعوايدك. وبالراحة عليها. خليها يا سيدي تزعل شوية وصالحها ورجعها. المهم ما تضغطش عليها وتخليها تاخد خطوة هي مش حاباها. بلاش تعمل زيي وتتصرف بغباء تندم عليه.
سيف بص لهمس بعد ما قفل مع اصحابه وقال بملل: إيه لحد امتى؟ مش هننجز ولا إيه؟ هنام منك.
ابتسمت و وقفت فبصلها من فوق لتحت وعاجبه فستانها واتنهد بحب. هي كلها عاجباه. لبست حزام وبتجهز شنطتها: أحط إيه في الشنطة؟
حرك راسه بتعب: يا بنتي ما تحطي اللي يعجبك.
كشرت: أقصد يعني في حاجة لازم تكون معايا؟
قرب منها وشدها عليه: انجزي علشان أنا عايز أنام ولو نمت مش هتعرفي تصحيني فخلينا ننزل نتغدى. أهم حاجة معاكي الجواز بس وأكيد موبايلك.
باسه على خده: الجواز والموبايل علم ونفذ.
علق بتنبيه: همس رجليكي حافية ها؟ علشان بس ما ننزلش وتشهقي وتقولي نسيت ألبس في رجلي.
ضحكت: على أساس إني هبلة صح؟
ماردش عليها واكتفى إنه بصلها فحست إنه عايز يأكد ده. مسكت كوتش فعلق: أنتي بتعملي إيه؟ كوتش من أي اتجاه على الفستان ده؟ يعني إزاي؟
ردت ببساطة: يعني الفستان هيعترض ويقولي لا ما تلبسيش عليا كوتش؟
رد ذهول: أنا اللي هعترض وأقولك ما تلبسيش ده على ده. البسي جزمة. البسي أي حاجة غير كوتش.
بصتله وراحت فتحت الشنطة طلعت منها جزم وحطتهم قدامه فاقترح: البسي البينك ده.
وضحت بتذمر: سيف كلهم كعب عالي وأنا مش عايزة ولا قادرة ألبس كعب عالي. يعني ماله الكوتش بجد؟
اتنهد باستسلام: البسي يا همس الكوتش. مالهوش.
ابتسمت بسعادة ولبست وجريت ناحيته اتعلقت في رقبته: أنا جاهزة.
فك ايديها وباس خدها قبل ما ياخدها علشان يخرجوا: طيب يلا.
دخلوا الأسانسير وسألها: تتمشي ولا نركب؟
راح للاستقبال قالهم حاجة ورجع فسألته بفضول: قلتلهم إيه؟
حط ايده حواليها: طلبت عربية تكون تحت تصرفي.
بصتله بحيرة: عربية إزاي؟
وضحلها: عربية إيجار نتحرك بيها مش هنفضل نمشي طول الوقت على رجلينا.
اختارت مطعم مفتوح على الشارع وقعدوا في جو لطيف الاتنين بيهزروا ويضحكوا وهي بتتريق على كل اللي رايح واللي جاي.
البوليس وصل ودخل حقق مع رشا الأول وبعدها خرج لبدر. الظابط قرب منه: مراتك بتتهمك.
قاطعه بتصحيح: مش مراتي ده أولاً طليقتي. وطلقيتها من أكتر من عشر سنين.
الظابط بصله بتفكير وبص للوشوش اللي حواليه ورجع لبدر: طليقتك؟ ما رديتهاش؟
جاوبه باندفاع: ولا عمري فكرت حتى أردها.
الظابط: المهم هي بتتهمك بمحاولة قتلها. إيه رأيك في الكلام ده؟ أخدت ابنها منها واتجوزت ورميتها هي ورافض تديها أي حقوق.
رواية جانا الهوى الفصل 103 - بقلم الشيماء محمد
الضابط سمع بدر ومش عارف مين الصادق ومين الكاذب.
بدر بتأكيد: طبعاً سهل جداً تتأكد من طلاقنا وتعرف إن ابني واخد حضانته من إمتى وتعرف تجيب تاريخنا كله.
هز راسه بتأكيد، بعدها بص له: احكيلي إيه اللي حصل بالظبط؟
هند قربت باندفاع: ينفع أنا أقولك إيه اللي حصل؟
بصله باستغراب: انتي مين؟
جاوبته: مراته.
بصلها بدقة يدرسها وبص لبدر اللي مسك دراعها بضيق: ينفع تهدي دلوقتي إنتِ؟ لو سمحتي.
الضابط بتفهم: هسمعك ما تقلقيش. بص لبدر واتحرك بيه بعيد عنها: احكيلي بقى إيه اللي حصل؟
بدر حكى اللي حصل من ساعة ما دخلوا الشقة واتردد يقول إنها وقعت وهو بيحاول يمشيها ويطردها. سكت محتار يحكي اللي حصل فعلاً ولا يقول زي ما هند اترجته؟ سمعوها بعد ما دخلوا. ومن حسن الحظ إن مفيش كاميرات متركبة في العمارة، فمحدش هيدور وراه. بص ناحية ابنه الخايف. بص لهند وابنها اللي لسه ما شافش النور ولا يا ترى بنت؟ طيب إزاي تتربى بعيد عنه؟ ما هي رشا أنانية وبتستغل الكل، ليه هو كمان ما يبقاش أناني لبيته ولحبه ولولاده؟
انتبه على صوت الضابط: حصل بعدها؟ ساكت ليه؟
بصله وقرر يكون المرة دي أناني: خرجتها برا بيتي ودخلنا وقفلنا الباب، هي مش مسئوليتي وبعد اللي عملته آخر مرة مش هسمحلها تكون جزء من حياتنا.
سأله باهتمام: إيه اللي عملته؟
بدر وضحله اللي حصل يوم فرحه وبعدها ابنه لما أخدته عندها واتصاب وحبسها الفترة اللي فاتت.
الضابط سمعه باهتمام وبعدها بص ناحية أنس: ينفع أكلمه؟
بدر بص لابنه: ابني لسه خارج من صدمة قسوة مامته والحادثة اللي اتعرضلها ودلوقتي أمه نفسها، فلو سمحت.
بصله باهتمام: أنا مقدر مشاعرك كأب وأنا كمان أب وهتكلم معاه زي ما بتكلم مع عيالي، ما تقلقش.
بدر نادى على ابنه اللي جه وقف جنبه بتوتر ومسك ايده يستمد منها القوة. ابتسمله وضغط على ايده يطمنه: ما تخافش من حاجة واتكلم، قول للظابط اللي حصل.
أنس بص له بتردد: إحنا رجعنا من فرح همس أخت هند واتفاجئنا بماما في البيت وبابا حاول يطردها.
الضابط: وبعد كده حصل إيه؟
بص للضابط بتوتر: هند طلبت مني أدخل أوضتي وبعدها سمعت دربكة فخرجت شوفت ماما واقعة على السلم تحت وبابا نزل بسرعة يساعدها وهند طلبت الإسعاف.
الضابط لاحظ مسكته لإيد أبوه وابتسامة أبوه له ومحاولته يطمنه. رجع بص لأنس: ده بس اللي شوفته يا أنس؟ ماما بتقول إن باباك زقها.
بص لأبوه وبعدها للضابط: بابا مش بيضر حد أبداً. بابا حد كويس.
ابتسم: أنا ما قلتش إن باباك حد وحش. أنا بس بقول اللي مامتك قالته.
أنس بص للأرض بحزن: ماما بتكدب كتير. قالتلي بتحبني وقالتلي أساعدها بابا ما يتجوزش هند وقالتلي هنرجع عيلة كلنا، بس كدبت في كل حاجة. كانت عايزة بس ترجع لفلوس بابا وترجع لبيته ولما بابا قالها عايزة ابنك خديه أخدتني وكانت بتاخد مني أي فلوس بابا يديهاني وبتسيبني من غير أكل جعان اليوم كله. ماما كدابة.
بدر حط دراعه حواليه وضمه: أنس حبيبي الفترة دي عدت خلاص ومش عايزين نفتكرها من تاني. وأنا سبق واتأسفتلك إني سيبتك ليها، فخلاص انسى.
بصله بحزن: بس لو ماكنتش سيبتني كنت هفضل على طول مصدقها وفاكر إن إنت حرمتني منها. إنت كان لازم تسيبني معاها عشان أصدق إنها وحشة ومش بتحب حد أبداً. بص للضابط وكمل: ماما كل اللي عايزاه تاخد فلوس من بابا ولو دخل دلوقتي قالها هديكي فلوس هتقولك ما زقنيش وهتغير كلامها. ما تصدقش حاجة قالتها لأنها مش بتقول حاجة صح.
بدر بص للضابط برجاء: ينفع كفاية كده عليه؟ هو كتير معاها.
الظابط حط ايده على شعره بمداعبة وابتسم: إنت بتحب هند مرات بابا؟ وهي بتحبك؟
ابتسمله وهو بيبص ناحيتها: بحبها جداً وهي بتحبني، مش هي بس كل عيلتها، حتى عمو سيف أنا وهو أصحاب.
الظابط بص لبدر باستفسار: سيف؟
وضح بسرعة: سيف الصياد وده جوز أخت مراتي. عديلي يعني.
هز دماغه بتذكر: هي قالت إن سيف الصياد سبق وهددها.
قبل ما بدر يتكلم أنس اللي اتكلم: عمو سيف ما هددهاش، أنا كنت معاها يوم الفرح وهو كل اللي عمله إنه مشاها من الفندق عشان فرح بابا وهند. بس كده.
الظابط تيقن من جواه بصدق أنس وبدر وبدأ يشوف حقيقة رشا، بس طبيعة شغله بتلزمه يسمع كل الأطراف ويحقق مع الكل.
سأل هند وسمع منها نفس السيناريو. سمع الكل وبعدها انسحب وسابهم وقال إنه محتاج يجمع تحريات أكتر ويتأكد من كل كلام بدر.
سيف وهمس قاموا يتمشوا شوية وهي مبهورة بكل حاجة حواليها. بصت لسيف: شوفت بقى ميزة الكوتش؟ لو لبست صندل كنت قعدت على الأرض من أول خطوتين وقلتلك شيلني.
ابتسم بمشاكسة: طيب الحمدلله ربنا بيحبني.
شهقت بذهول: بيحبك عشان ما شيلتنيش؟
أنا شايل نفسي حالياً بالعافية. ما تيجي نروح بجد مابقيتش قادر أمشي أكتر من كده. هطلب تاكسي.
مطت شفايفها بموافقة: خلينا طيب نتمشى للبيت.
شاور لتاكسي وبصلها: لا مش قادر بجد.
ركبوا ووصلوا الفندق في دقايق. نزلوا وبصتله بإحباط: وصلنا بسرعة أوي.
مسك ايدها وشدها يدخلوا: إنتي مستعجلة على كل حاجة ليه؟ اصبري عليا وهلففك كل سنتي في البلد دي ما تقلقيش.
طلعوا لأوضتهم وهي دخلت الحمام ولبست قميص تاني مثير وخرجت اتفاجئت بسيف نايم. قربت منه كان رايح في النوم. لمست دراعه ونادتله: سيف.
همهم يادوب فقربت أكتر وهمست: ينفع آخد موبايلك طيب أكلم ماما وهند؟
حاول يفتح عينيه بس مش قادر وغمغم: خديه.
مسكت موبايله واتصلت بمامتها وبعدها اتصلت بهند اللي صوتها كان مخنوق. فهمس خافت يكون جرى حاجة للبيبي: هند احلفي إنك بخير والبيبي بخير.
حاولت تتكلم بشكل طبيعي: والله يا بنتي بخير أنا والبيبي.
اتنهدت بارتياح بس رجعت كشرت: بدر، أوai يكون بدر تعبان أو في حاجة حصلت.
اترددت كتير قبل ما تجاوبها: بدر كمان كويس وصحته الحمدلله كويسة. بصي كلنا بخير من الآخر.
همس مااقتنعتش لأن أمها مش طبيعية وحتى أبوها يادوب سلم ودلوقتي هند صوتها مخنوق. سألتها فجأة: فين بدر؟ خليه يكملني طيب أسلم عليه.
اتنهدت قبل ما ترفض بهدوء: بدر مش جنبي حالياً.
همس بإصرار: هند يا تقوليلي في إيه بيحصل عندك يا هروح أصحي سيف هو يتعامل ويجيبلي تقرير مفصل عنكم.
هند بعد تردد حكت لهمس اللي حصل وبعدها همس علقت بجدية: إنتي محتاجة تتعاملي بحزم مع البنت دي. دي محتاجة تاخد على قفاها عشان ما تتماداش.
فضلوا يرغوا كتير الاتنين وقبل ما همس تقفل بلغت أختها لو محتاجاها تنزل هتنزل عادي بس تعرفها.
قفلت الموبايل وقامت دخلت عند سيف نامت جنبه وهمست: سيف خدني في حضنك.
حس بيها ورفع دراعه وهي دخلت في حضنه استخبت كلها بين ايديه وفي لحظات غرقت في النوم هي كمان.
كريم ومؤمن مع بعض ومش عايزين يروحوا البيت. افترقوا بس قبلها اتفقوا إن مؤمن هيروح يطمئن على ابنه ويجيبه يقعد مع إياد شوية قبل ما يرجعه لأمه وبعدها يرجع مكانه الطبيعي في بيته.
في بيت خالد.
نور قاعدة بابنها وماقالتش لحد إنها مختلفة هي وجوزها. ملك قاعدة معاها فسألتها: هتفضلي ساكتة كده كتير؟ إيه اللي حصل؟ وليه جيتي على هنا مش مع جوزك ليه؟
نور بصت لأختها بتردد فملك مسكت ايدها: فضفضي واتكلمي. فكري يا ستي بصوت عالي.
شجعتها تتكلم: متخانقة معاه.
كشرت: ليه طيب؟ مؤمن بيحبك وكمان هو شخصية مش بيعرف يزعل حد أصلاً.
أخدت نفس طويل قبل ما تتكلم بعصبية ونرفزة وتشرح لأختها كل اللي حصل.
ملك سمعتها باهتمام وهدوء واستنتها تخلص بعدها علقت بعقلانية: خلصتي كلامك؟ سبق وقلتلك من قبل ما تتجوزي مؤمن يا نور إن كريم ومؤمن باكيدج واحدة يا تاخدي الاتنين يا تسيبي الاتنين.
علقت بغيظ: ما يتنازل كريم ويجي هو!
ليه إحنا اللي نروح؟ ليه مؤمن اللي يتنازل دايمًا؟ ليه أنا أتنازل مش أمل؟
استغربت ملك من كلامها وعلقت باستنكار: "كريم يجي فين؟ هنا في بيت خالو؟ إزاي طيب؟ ما تقولي كلام معقول، ولا هو أي هبل وخلاص؟ مؤمن مش حد قاعد عندهم، مؤمن زيه زي كريم في البيت ده. غلاوته من غلاوة كريم، الاتنين توأم مش أخوات حتى. بينهم حب وعلاقة غريبة، وخلي بالك من نقطة مهمة جدًا."
نور بصتلها بانتباه، فكملت بتنبيه: "لو حد فيهم هيتحط في اختيار، هيختار التاني بدون ما يرف له جفن."
بصتلها باستنكار: "قصدك إيه إن شاء الله؟"
وضحت لها بغيظ منها ومن غبائها: "قصدي إنك لو هتخيري مؤمن ما بينك وبين كريم، فأولًا هو هيرفض الاختيار ده، وثانيًا هيختار كريم بدون شك وبدون ما يفكر حتى، وبدون ما يديكي فرصة تفكري."
وقفت نور واتحركت بعصبية: "مؤمن بيحبني وبيحب ابنه، ولا يمكن."
قاطعتها بثقة: "لا يمكن يستغنى عنك وعن ابنه، بس هتحطيه في اختيار زي ده، فدي هتكون النتيجة خسارتك إنتي. وابنه مش هيخسره، ابنه هيفضل ابنه. إنتي بس اللي هتخسري في الحسبة دي."
حركت راسها برفض: "لا يا ملك، لا. مؤمن ما يستغناش أبدًا."
وقفت ملك لأن موبايلها رن وكان حبيبها، فقالت بجدية: "إنتي حرة، أنا حذرتك ونبهتك. أنا أعرف مؤمن وكريم من سنين طويلة، مش سنة ولا اتنين. وأي حد بيحاول يفرقهم بيبعدوه عنهم بدون رجعة. بعد إذنك، نادر بيكلمني."
خرجت وسابتها لأفكارها ومخاوفها، بس هل فعلًا ممكن مؤمن ما يختارهاش؟
كريم روح البيت، استقبلته أمل على الباب وهو استغرب ده منها، لأنها مش بتستقبله كده وقت خصام، إلا لو في حاجة، فسألها: "في إيه؟ مالك؟"
همست: "خالك جوه."
استغرب وضم حواجبه وسألها باستنكار: "خالي مين؟"
استنكرت استغرابه وسؤاله فردت بحنق: "هو إنت عندك غيره أصلًا يا كريم؟ خالك عاصم هيكون مين يعني؟"
بص وراها بحيرة ناحيتهم: "في حاجة ولا جاي زيارة؟"
قربت منه وهمست: "مش عارفة، بس أعتقد إن بابا كلمه يجي يشتكيله مؤمن."
بصلها لوهلة وبعدها دخل يشوف في إيه.
نادر بيكلم ملك ويطمئن عليها، بعدها قال لها إن الكل مشي وهو فضل لوحده من تاني، واقترح: "تعالي نتعشى أنا وإنتي في أي مكان. إيه رأيك؟"
كانت هتوافق، بس هتفضل لحد امتى بتتجاهل الوضع اللي هما فيه وتعتبر إن مفيش حاجة ومفيش مشاكل؟
لاحظ سكوتها فقال: "ملك اتكلمي، ساكتة كده ليه؟ مشغولة؟"
اتنهدت بحيرة: "نادر، وآخرتها إيه؟ اتكلمت معاهم؟"
وضح لها: "حبيبتي، أنا رجعت البيت قابلتهم بالشنط على الباب، يعني لو اتأخرت دقيقتين ما كنتش لحقتهم أصلًا. يومين كده وهسافر لهم وأحط النقط على الحروف. ها، يلا نتعشى مع بعض."
اعتذرت بهدوء: "لا مش هقدر، نور هنا بابنها وتقريبًا في مشاكل بينها وبين مؤمن، فمش هينفع أسيبها وأخرج. هي محتاجاني معاها. خليها وقت تاني."
حس إنها مجرد حجة لحد ما هو يظبط وضعه. سألها مباشرة: "أختك نور يا ملك، ولا علشان موقف أمي؟"
ولا وافقت ولا أنكرت، بس ردت بهدوء: "حاول تغير موقفها يا نادر، وحاول تجمعنا مع بعض. أنا مضطرة أقفل، لأن مؤمن لسه واصل أهو وداخل. هكلمك بعدين."
قفلت وراحت تستقبل مؤمن، لأنها برا في الجنينة. سلمت عليه وسألته: "جاي تاخد مراتك وابنك؟"
جاوبها بتمني: "جاي آخدهم أيوه. إياد قالب الدنيا من غير نصه التاني."
ابتسمت وسألته باستغراب: "ليه علقتوهم ببعض بالشكل ده؟ ليه حابين تكرروا نفسكم في عيالكم؟ مش شايفين إن ارتباطكم بالطريقة دي بيضركم أكتر ما بينفعكم؟"
بصلها باستنكار تام: "يضرنا؟ يضرنا إزاي؟ يضرني إن ليا حد في ظهري لا يمكن يسمح لحد يأذيني. يضرني إن ليا سند واثق دايمًا إنه لا يمكن يتغير أو يجور عليا. يضرني إن في نسخة مني أقدر أستغنى بيها عن العالم كله. يضرني إن في حد مشاركني فرحتي وحزني ووجعي، ولا يمكن أكون وحيد طول ما هو جنبي. ولا يضرني إن عندي بدل الأب اتنين وبدل الأم اتنين. فين وجه الضرر ده يا ملك؟"
ملك كانت عارفة كل ده، بس هي لمحت أختها واقفة وحابة تسمعها بنفسها نظرة كريم ومؤمن لبعض، لأن الظاهر إنها نسيت أو بتتناسى ترابطهم.
انتبهت عليه بيكرر بإصرار: "فين وجه الضرر؟ فهميني."
بصت له باهتمام وحبت تحمي أختها، حتى لو هي اللي هتتلام، بس أختها تعدي الأزمة دي: "إنت اهو ممكن تخسر."
ما ساب لهاش فرصة أصلًا تكمل باقي الجملة واتكلم بنبرة لا تقبل النقاش: "أي شيء قصاد كريم وعلاقتي بيه مستعد أخسره مهما كان."
ردت بإصرار تأكد لأختها: "حتى لو كان."
قاطعها بصرامة: "مهما كان يا ملك، بدون استثناءات لأي حد. دلوقتي بعد إذنك، عايز أشوف ابني."
لف واتفاجئ بمراته في وشه، بصوا لبعض نظرة طويلة، بعدها مؤمن اتحرك: "أيان فين؟"
شاورت لجوا: "جوه بيلعب، اتفضل."
سابها ودخل لابنه، وهي بصت لأختها اللي قربت منها وقالت بجدية: "حبيت بس أسمعك بدل ما تتكلمي إنتي ويزيد الزعل بينكم. سمعتي اختياره اهو بنفسك، وشوفتي إن حتى الكلام من طرف بعيد مش قابله."
حاولت تبرر: "بس يمكن علشان ده منك إنتي مش مني."
مسكت دراعها بغيظ: "نور، فوقي بدل ما تخسري جوزك وحبيبك وأبو ابنك. فوقي وما تخاطريش بحياتك."
اتكلمت بغيظ: "أخاطر بحياتي علشان عايزة يكون ليا بيت وكيان مستقل. مش من حقي؟"
ردت ملك بإرهاق: "حقك اتنازلتي عنه لما شرط عليكي في البداية خالص قبل ما تتجوزوا، وقالك علاقتي بكريم خط أحمر لا يمكن تتخطيه. هو وضح خطوطه الحمرا، وإنتي قبلتي. وبعدين حتى لو هيوافق مش بالأسلوب ده ولا بالطريقة دي، ولا بلوي الدراع ولا بالزعل. اختاري توقيت صح تطلبي فيه طلبك، لكن مش دلوقتي أبدًا."
ردت بحنق: "يعني المفروض أعمل إيه؟ أتجاهل إن أبوه التاني اتصل بأبويا وطلب منه يجي ياخدني وطردني من بيته؟ وأرجع أنا عادي تاني؟"
ملك مسكت دماغها بتعب: "وناهد ما سكتتش واتخانقت معاه، وكريم ما سكتش. وبعدين إحنا في أزمة كبيرة حاليًا، مش وقت الأمور دي ولا الخناقات دي. نور، أنا ليه حاساكي غبية جدًا دلوقتي؟ ادخلي لجوزك يلا، ويا ريت لو تروحي معاه."
نور أصرت على رفضها. أما مؤمن فدخل لابنه، واستقبله خالد اللي رحب بيه، ولسه هينادي نور بس بلغه إنه شافها برا هي وملك. ابنه أول ما لمحه جري عليه بخطواته المتعثرة، ومؤمن شاله بسرعة بابتسامة وباسه وبيكلمه. أيان بص لأبوه وبيشاور بإيده ناحية الباب وبيزقه وهو بيقوله بتلعثم طفولي: "اد."
مؤمن ابتسم: "إياد؟ حاضر، هاخدك عنده."
بص لخالد اللي ابتسم: "اتعلقوا ببعض أوي أصلًا من الصبح وعمال يزن ويقول اد."
أكد بهدوء: "فعلاً، وحتى إياد بيزن وعايزه."
خالد ابتسم: "ربنا يحميهم لبعض. اقعد طيب اتعشى معانا وبعدها روح."
مؤمن ابتسم وشكره: "لا يا عمي متشكر، أنا لسه أصلًا متغدي أنا وكريم مع بعض، فيادوب آخدهم وأروح. اليوم كان طويل النهارده."
ابتسم ونادى على بنته اللي دخلت هي وملك، وبصت لأبوها باستفسار، فوضح: "جوزك مش عايز يتعشى معانا ومصمم يمشي. اجهزي يلا إنتي وأيان."
بصت لأبوها بجدية: "لا يا بابا، أنا هبات معاكم الليلة دي."
مؤمن بصلها بس بدون ما يظهر أي مشاعر، بالرغم من إن في نار جواه ولو اتكلم هيحرقها. إزاي متخيلة إنها ممكن تضغط عليه بالطريقة دي؟
خالد باستغراب: "جوزك جاي ياخدكم."
اعترضت بهدوء: "جوزي جاي ياخد أيان لإياد، ولا أكتر ولا أقل. بابا، إحنا متفقين هبات هنا الليلة دي." (بصت لمؤمن وقالت بإصرار) "ولا إيه يا مؤمن؟"
ابتسم لخالد بعملية، وقبل ما يرد موبايله رن، وطلعه يشوف مين.
كريم دخل وسلم على خاله، وبعدها قعد معاهم، ويادوب هيفتح أي موضوع لقى عاصم سأله: "مؤمن فين يا كريم؟"
بصله بتوتر مش عارف يقوله إيه. هل يقوله راح لابنه يجيبه؟ طيب لو نور ما رجعتش معاه هيبقى إيه الوضع؟
بص لأبوه، فخاله اتكلم بحزم: "يا ابني بص لي، أنا هنا اللي بسأل مش أبوك. مؤمن فين؟"
ابتسم بلطف واتكلم: "مراته راحت عند أبوها، فهيعدي يجيبهم يا خالي. زمانه على وصول."
عاصم وقف وبص لحسن اللي وقف معاه: "يلا نروحلهم يا حسن، طالما هو هناك."
كريم وقف معاهم واستغرب: "تروحوا فين؟ وليه؟ ماهو جاي."
حسن بص لابنه: "هنروحلهم برضه، إنت إيه مشكلتك؟"
ناهد خرجت من المطبخ وبصت لابنها: "هو مؤمن مش معاك؟"
حسن اللي رد: "راح لابنه يجيبه."
ناهد بصت لهم كلهم: "إنتوا واقفين ليه؟ السفرة هتجهز حالا أهو."
عاصم بصلها: "خلينا نروح الأول لمؤمن وحماه، وبعدها نبقى ناكل يا أم كريم." (بص لكريم) "هتيجي معانا؟"
اتحرك: "طبعًا، يلا."
ركبوا كلهم في عربية كريم، اللي طلع موبايله، فأبوه بصله: "اتصل بيه، بلغه إننا رايحين له، يمشي ولا نلحقه هنا ولا هنا."
رن عليه وأول ما رد قاله: "أيوة يا مؤمن، بقولك. إحنا جايين عندك بيت خالك، استنانا."
مؤمن باستغراب: "إنتوا اللي هو مين؟"
وضح: "أنا وبابا وخالو."
مؤمن بذهول: "خالو مين؟"
ابتسم لأنه عمل زيه، بس قبل ما يرد عاصم اللي اتكلم بغيظ بعد ما سمع رده وأخد الموبايل: "أبوك هو عنده كام خال يعني يا مؤمن؟"
اتوتر: "حمدلله على السلامة يا حاج، جيت إمتى؟"
عاصم رد: "لسه واصل. استنانا عندك، إحنا على وصول."
ما أداش فرصة لابنه يرد وقفل الموبايل وناوله لكريم.
مؤمن قفل وبص لحماه: "عمي حسن وبابا جايين هنا."
نور اتوترت، وخالد ابتسم بود: "يا أهلا بيهم، ينوروا في أي وقت."
عاصم في العربية بيفتكر مكالمة حسن اللي حكاله ملخص اللي حصل اليومين اللي فاتوا، وعاصم زعق واتنرفز أول ما عرف إن في فيديو، لولا حسن فضل يهديه علشان يسمع باقي الحكاية. بلغه إنه جاي على طول يفهم الموضوع أكتر.
صمت رهيب مسيطر على العربية، محدش بيقطعه لحد ما وصلوا، وخرج مؤمن يستقبلهم.
عاصم سلم عليه، وبعدها أخد حفيده شاله ودخلوا، وخالد استقبلهم وقعدوا كلهم.
حسن أول واحد اتكلم ووجه كلامه لخالد: "طبعًا يا خالد، إحنا أصحاب من سنين، وبعتبرك زي أخويا."
خالد ابتسم بصدق: "وأكتر كمان يا حسن، خير؟ في إيه للمقدمة دي؟"
حسن ابتسم بحرج: "اتصالي بيك علشان تيجي تاخد نور كان اتصال وقت عصبية، ما كنتش بفكر، وبالتالي اتكلمت وقررت وكلمتك، وده كان غلط، وممكن يكون زعل."
خالد قاطعه هنا بدهشة: "زعل مين؟ مفيش حد زعل يا حسن، وبعدين المصيبة اللي إحنا فيها طالنا كلنا. كلنا اتعصبنا واتنرفزنا، وكلنا خرجنا عن شعورنا، وكلنا لازم نقدر ونتفهم بعض، وبعدين أنا أخوك ومؤمن ابنك ونور بنتك، فإنت شايل هم مين يزعل؟"
حسن بص ناحية نور اللي هربت بعينيها، وخالد استغرب وفهم دلوقتي ليه نور مش عايزة تروح، وليه مؤمن جاي ياخد ابنه بس.
بص لابنته باستنكار: "نور، إنتي زعلانة من إيه بالظبط؟ اتصال عمك؟ ولا جوزك؟ ولا إيه؟"
قبل ما نور تتكلم، عاصم اللي اتكلم بحزم: "مع احترامي للكل هنا، بس هي مالهاش حق تزعل أو غيره. لو في حد له حق، فالحد ده هو حضرتك يا أبو نادر. وإحنا جايين النهارده علشانك، لأن حسن غلط بتسرعه واتصاله."
خالد ابتسم بتفهم: "وحسن بعتبره زي أخويا، وما فيهاش أبدًا أي مشكلة لو أنا وأخويا اتنرفزنا أو اتعصبنا على بعض، ولو قلت لي إن نور زعلانة، كنت هجيبها أنا لحد بيتها."
نور بصت لأبوها باستنكار، وحسن علق: "ده العشم يا خالد والله، بس بجد أنا فعلًا ما كانش حقي أبدًا أتصل بيك بالأسلوب ده وأقولك تعال خد بنتك. ولعلمك، أنا اتصلت برضه بأبو أمل، بس حظه إن تليفونه كان غير متاح، فقلت هكلمه شوية كده، بس إنت عارف إن ناهد تعبت وراحت المستشفى وانشغلت."
خالد علق باستغراب من تبرير حسن: "طيب الحمد لله إن تليفونه كان غير متاح. أنا وإنت أصحاب من زمان وعشرة سنين وعارفين بعض، الله أعلم رد فعل أبو أمل كان هيكون إيه، بس الحمد لله ربنا سترها."
عاصم ابتسم لخالد بتقدير: "ونعم الرجال يا أبو نادر. طيب الحمد لله بما إن الدنيا تمام والأمور بخير، نستأذن إحنا بقى."
الكل وقف، وخالد حاول يخليهم يفضلوا معاه، بس أصروا. عاصم بص لابنه بمغزى: "هات مراتك وابنك ويلا، ولا إيه يا مؤمن؟"
كريم اتدخل: "يلا يا خالو، وهو هيحصلنا. سيبه دلوقتي."
عاصم ما حبش يحرج حد فيهم، بس بص لابنه بتحذير: "عايزك ما تتأخرش."
مؤمن راقبهم لحد ما خرجوا، بعدها بص لمراته، بس قبل ما يتكلم خالد اتكلم بعصبية: "إنتي يا نور، زعلانة بجد وجاية هنا زعلانة؟ وعلشان إيه؟"
ردت بعصبية: "بابا، هو طردني. وأنا مش شايفاها غير كده. وبعدين ده مش بيت جوزي أصلًا، ومش حاسة فيه براحة، ومش حاسة إنه بيتي، حاسة طول الوقت إني ضيفة هناك."
زعق باستنكار: "يعني إيه ضيفة؟ إنتي مستوعبة بتقولي إيه؟"
ردت بتصميم: "مستوعبة ومش عايزة أرجع."
مؤمن بيسمعهم بهدوء، والمرة دي هو اللي رد: "عمي، خلاص اهدى، مش وقته." (بص لمراته وكمل بإيجاز) "أنا هاخد أيان معايا. نتكلم بعدين، بعد إذنكم."
خالد قرب منه يهديه: "اصبر عليها، دي متخلفة ومش فاهمة هي بتقول إيه."
نور كشرت من أبوها اللي مش فاهمها. استنت رد مؤمن واتصدمت، وهو بيقول بجدية: "سيبها براحتها، بس فهمها إنها لو متخيلة إنها كده بتضغط عليا إني أسيب البيت، فده مش هيحصل. حتى لو كان التمن انفصالنا، فده بيتي ومش هسيبه. هي هتيجي بيتي، يا أهلا وسهلاً، غير كده فأنا آسف."
خالد اتصدم هو كمان، ومسك دراع مؤمن: "يا ابني، التفاهم ما يبقاش كده، اهدى."
مؤمن بصله وابتسم بهدوء: "عمي، أنا هادي جدًا، بس هي الظاهر نسيت إن من قبل ما نرتبط وأنا قلت لها إن إني مش هفصل نفسي عنهم، وهي دلوقتي بتطلب ده، فمش هيحصل، ومش هسمح لحد يتدخل في علاقتي بأهلي. لو هي مش مقدرة وفاهمة طبيعة علاقتي بيهم، يبقى مالهوش لازمة الكلام أصلًا. أول زعل وسوء تفاهم حصل بيني وبين كريم في حياتنا كلها كان بسببها هي وبسبب زنها. وأول زعل بيني وبين عمتي برضه كان بسببها. فلو هي غرضها تفصلني وتبعدني عنهم، يبقى أفصل نفسي عنها أنا وابني قبل ما تخليني قليل الأصل ما بيطمرش فيه تربية، وقبل ما تخليني أسقط في نظري نفسي ونظر عيلتي. أنا قلت اللي عندي. بعد إذنك يا عمي، زي ما سمعت أبويا، مستني في البيت، نتكلم وقت تاني."
سابهم ومشي، ونور بصت لأبوها بغضب: "إنت بتتكلم كده ليه ها؟ إيه توديني بنفسك دي؟ يعني هو يطردني وإنت ترجعني؟"
أبوها بصلها بغيظ وزعق: "إنتي بتهببي إيه؟ إنتي مش مستوعبة بتعملي إيه في حياتك؟ مؤمن لو هتخيريه هيختار عيلته وبيته وأهله اللي عايش معاهم من سنين، وده صعيدي ودمه حامي ومش هيقبل تلوي دراعه، حتى لو روحه فيكي، فاعقلي." (بص لملك اللي ساكتة تمامًا وقال لها) "اعقلي أختك إنتي أكتر واحدة عارفة كريم ومؤمن، فهميها."
ملك اتنهدت بقلة حيلة: "فهمتها، بس هي مصممة."
خالد هز دماغه بغيظ: "طيب، خلينا نستعد لطلاقها قريب."
نور بصت له بثقة: "عمرها ما هتوصل لطلاق."
ضحك بتهكم: "هتوصل وهتتصدمي، بس بعد فوات الأوان."
وصل كريم بأبوه وخاله البيت، وناهد استقبلتهم ومستنية، فكريم مسك دراعها: "تعالي يلا."
بصت له بقلق: "مؤمن فين؟"
كريم ابتسم يطمنها: "ورانا بعربيته، ما تقلقيش."
ابتسمت للحظة، بعدها بصت له بترقب: "ومراته وابنه معاه، صح؟"
عاصم اللي رد بتهكم: "ما أعتقدش. مراته كانت قاعدة قالبة وشها، وكانت بتبص لأبوها مستغربة كلامه. بس أبوها بصراحة طلع راجل."
حسن أكد: "خالد صديق يا عاصم من سنين كتيرة. مش لسه هنعرف بعض ونفهم بعض."
كريم وقف: "أنا هطلع أغير وأنزل يكون مؤمن وصل."
انسحب وطلع فوق لأوضته، كانت أمل بترضع ابنها، اللي أول ما أبوه دخل بعد عن أمه وبصله بابتسامة بريئة. كريم ابتسم وقرب منه: "طيب كمل أكلك الأول، أنا مش هطير."
أمل بصت له بتهكم لاحظه، فبصله بعتاب. مال يشيل ابنه واستغل الفرصة، ولسه هيبوسها بس لقاها دورت وشها بعيد، فاتصدم من رد فعلها، بس ما علقش. شال ابنه اللي بيشاور له ناحية الباب: "آن ييا."
ابتسم وبص لأمل في محاولة لفتح الكلام: "أهو، مش أنا أصلًا اللي واحشه."
ردت بتأكيد: "هو أيان غيابه مأثر عليه جدًا، وما بيعرفش يقعد من غيره."
كريم ناولها الولد علشان يغير هدومه، وإياد صرخ مش عايز يسيبه، فكريم بصله: "هغير هدومي، وأيان جاي دلوقتي مع أبوه، اصبر."
برضه ما رضيش يسيبه، فبص لأمل: "خالي تحت، مش هينفع أتأخر عليهم، مش منظر. خدي ابنك وانزلي بيه، حتى وأنا هغير وأنزل بسرعة."
أخدت منه إياد غصب، فعيط، وهي نزلت بيه. عاصم سألها بقلق: "ماله يا بنتي، بيصرخ كده ليه؟"
ناهد بصت لأخوها: "أصلًا اليوم كله يا عاصم مجننها، ومش مبطل عياط، عايز أيان."
عاصم بصلها باستغراب: "أوعي تقولي لي إن دول كريم ومؤمن تانيين."
حسن بصله باستنكار: "كريم ومؤمن مين؟ كريم ومؤمن ممكن يبعدوا عن بعض شوية، وكل واحد له حياة منفصلة، واجتمعوا كبار. لكن دول توأم واتولدوا في يوم واحد، فدول ألعن ألف مرة عن آباءاتهم."
عاصم علق بسخرية: "والهانم مش عارفة الكلام ده؟"
ناهد علقت بتعجب: "هانم مين يا أخويا؟"
بصلها: "مرات ابني المبجلة، اللي عايزة تفصله بأي شكل."
قاطعهم دخول مؤمن بابنه، وهنا إياد أول ما شاف أيان بقى عايز ينزل من إيد أمل، فنزلته، ومؤمن كمان نزل ابنه، والاتنين جريوا على بعض وسط ضحكات الكل عليهم. اتفاجئوا إنهم حضنوا بعض وقعدوا سوا على الأرض، وبدأوا يتكلموا كلام مش مفهوم. منظرهم كان مبهج.
عاصم حس إن المشهد ده بيتكرر قدامه من سنين فاتت، لما كان بيجي زيارة لناهد وابنه، كان يجي معاه بحماس، وأول ما يتقابل هو وكريم كانوا بيعملوا نفس اللي إياد وأيان عملوه. حس إن الزمن بيكرر نفسه، بس باختلاف إن مؤمن وكريم عاشوا مع بعض وهما في المدرسة، إنما دول مولودين سوا.
فاق من شروده وبص لمؤمن اللي مراته مش معاه. وسأله: "ما رضيتش تيجي معاك، صح؟ ناوي على إيه معاها؟"
قبل ما يرد، ناهد وقفت: "ناكل الأول يا عاصم، الكل واقع من الجوع يا أخويا، بعدها نتكلم. مؤمن، هتغير هدومك ولا إيه؟"
بصلها: "آه." (بص لأمل) "كريم فين؟"
علقت: "فوق، اطلع له."
طلع عند كريم اللي يادوب خلص وفتح، لقاه في وشه، فدخله وسأله: "مراتك جت معاك ولا؟"
مؤمن قعد على دراع الكنبة: "ماجتش، وما أعتقدش هتيجي."
كريم هيعلق، بس مؤمن بصله باستنجاد: "كريم، مش عايز أتكلم مع أبويا."
وقف قصاده بضحك: "إزاي بقى؟ ده هيسمعك كلمتين لوز اللوز."
نفخ بضيق: "عارف، وعارف هيقول إيه كمان، بالحرف والكلمة، وبالرغم من إني عارف، بس مش مستعد أسمع."
كريم أخد نفس طويل قبل ما يقول اللي هيقوله: "مؤمن، مش يمكن مراتك عندها حق؟"
بصله باستنكار ووقف: "عندها حق في إيه يا كريم؟"
بصله فترة قبل ما يرد بابتسامة حزينة: "إن تكون لك حياة خاصة. مؤمن، سيبك مني ومن حسن وناهد وأبوك والناس دي كلها."
مؤمن علق بتهكم: "وبعد ما أسيبني منهم، أفكر في إيه؟"
جاوبه بجدية بالرغم من تهكمه الواضح: "تفكر في مؤمن وبس، إيه الأفضل له؟ مؤمن، إنت من حقك تكون لك حياة على مزاجك إنت، بدون ما تعمل اعتبار لأي حد غير ليك. لو محتاج يكون لك بيت خاص بيك برا، خد بيت خاص بيك. لو عايز تأسس شغل ليك لوحدك، اعمل ده. لو حاسس إنك مش في مكانك، اعمل مكانك الخاص."
مؤمن باص له ومش مصدق اللي بيسمعه، رد باستياء: "إنت بتقول إيه يا كريم؟ إنت سامع نفسك؟ طيب ما تطلع إنت تاخد بيت خاص بيك برا."
رد بعقلانية: "أبويا وأمي مسئوليتي أنا، وما عندهمش ابن غيري، ومش هيهون عليا أسيبهم لوحدهم. ولو عندي أخوات تانيين، كنت أخدت بيت بالفعل ليا لوحدي."
بصله باستنكار وردد بتهكم: "عندك أخوات؟ كنت فاكر إني أخوك."
جه يخرج، بس مسك دراعه ووضح بجدية: "ما تفهمش كلامي بمعنى غير اللي أقصده. أنا وإنت مش أخوات، وإنت عارف ده كويس. إحنا علاقتنا أكبر وأعمق من كده بكتير. وأنا وإنت مش المكان اللي رابطنا ببعض، والمفروض إنت عارف ده كويس. بس علاقتنا دي مش المفروض تفرض عليك أسلوب حياة معين أو تلزمك بحاجات معينة. فدلوقتي، فكر في مؤمن والمناسب له. ده كل اللي بقوله، وزي ما فرضنا زمان علاقتنا على الكل واتقبلوها، هنفرضها دلوقتي. بس إنت قولي إيه اللي إنت عايز تعمله؟"
مؤمن أخد نفس طويل ورد بحيرة: "عمي بنى فيلا برا علشاني و..."
قاطعه بإصرار: "سيبك منها."
بصله باستنكار: "يعني إيه يا كريم، أسيبني منها؟"
مسك دراعاته ورد بهدوء: "يعني ما تفكرش في عمك حسن وعمتك ناهد وأبوك ونور و... فكر في اللي يريحك إنت. بعدين تفكيرنا زمان أول ما اتجوزنا غير دلوقتي. ساعتها ما كانش في حياة وبيت وزوجة وعيال في رقبتنا، فبالتالي تفكيرنا ساعتها غير دلوقتي. بعدين كل واحد بقى في التزامات عنده."
قاطعهم خبط هادي على الباب، بعدها دخلت أمل: "السفرة جاهزة والكل مستنيكم."
كريم بصلها: "نازلين يا أمل." (قفل الباب وهو كمل) "هتنزل وانت فكر في اللي قلته. خد قرارك بناء على اللي إنت عايزه، مش اللي أنا أو أمي أو أبويا أو حتى نور عايزاه. خد قرارك بناء على اللي إنت عايزه وبس."
هز راسه بهدوء ونزلوا واتعشوا كلهم في جو متوتر، ناهد من وقت للتاني تقطع الصمت ده بكلامها العشوائي.
خلصوا أكلهم وناهد بتنادي أم فتحي تجيب القهوة، بس عاصم وقف وبص لابنه: "تعال نطلع برا الجنينة شوية." (بص لأخته بابتسامة) "هتعبك يا أم كريم، ابعتيلنا قهوتنا برا."
ابتسمت وشاورت على عينيها، ومؤمن وكريم نظراتهم اتقابلت، وكريم بصله بتشجيع.
خرجوا الاتنين مع بعض وقعدوا على ترابيزة، ومؤمن مستني انفجار أبوه ودرس عن قلة الأصل وعن مراته.
لما الاتنين صمتهم طال، عاصم قطع الصمت: "ها يا مؤمن، ساكت كده ليه؟"
رفع راسه وبصله بحرج: "مستني حضرتك تقولي قد إيه أنا واطي وما طمرش فيا، ومراتي..."
قاطعه بسرعة باستنكار: "إيه؟ إيه؟ حيلك، مين قال إنك واطي؟ ولا عاش ولا كان اللي يقول على ابني كلمة. إنت راجل من ظهر راجل، وأنا طول عمري رافع راسي للسما إنك ابني."
مؤمن بصله بذهول تام، لأن ده آخر شيء توقعه يسمعه منه. أبوه لاحظ نظراته فقال بحنان أبوي: "بتبص لي كده ليه؟ إنت عندك شك إني فخور بيك؟"
رد عليه بحيرة: "مش حكاية عندي شك، بس ده آخر شيء توقعت أسمعه منك في التوقيت ده."
ابتسم عاصم وقام من كرسيه، قعد على كرسي جنب ابنه وقال بتفهم: "حسن لما كلمني وقالي اللي حصل، اتضايقت الصراحة، بس بعدها حطيت نفسي مكانك، وبصراحة ما اتحملتش الإحساس ده، فجيت على طول. وكمان أمك افترضت إنك هتأنب نفسك كعادتك، وعلشان كده قلت نقعد لوحدنا ونتكلم أنا وانت."
مؤمن بصله بحيرة ومش فاهم هو عايز يقول إيه بالظبط. فسأله: "نتكلم في إيه بالظبط؟"
عاصم بصله فترة قبل ما يتكلم: "نتكلم يا ابني في حياتك إنت. مؤمن، إنت مش مديون لعمتك ولجوزها بحاجة، علشان بس تبقى الأمور كلها واضحة."
قاطعه بذهول: "إزاي بقى يا بابا؟ أنا..."
قاطعه بإصرار: "اسمعني من غير ما تقاطعني يا مؤمن. اللي حسن وناهد بيعملوه رد للي إنت عملته، مش العكس أبدًا، وده لازم يكون واضح قدامك. إنت سبت بيتك وأمك وإخواتك وإنت عيل صغير، وجيت لابن عمتك وفضلت معاه. آه، كنتم أصحاب وبتلعبوا مع بعض، بس كل الأطفال في سنكم بيلعبوا ويحبوا بعض، لكن مفيش أبدًا طفل يقدر يسيب بيته وحضن أمه ويسيب بلده كلها. فاللي إنت عملته ده مش أي راجل حتى يقدر يعمله، مش طفل في سنك. إنت فصلت نفسك، وخلعت جذورك علشان كريم. فضلت معاه وفضلت جنبه، وكنت حلقة الوصل بينه وبين العالم كله، وده مالهوش تمن ولا له رد. وأنا وعمتك وجوز عمتك اتقبلنا الواقع اللي فرضتوه علينا كلنا. ولعلمك، لولا إني شايف حب وتمسك كريم بيك، وشايف إن ناهد وحسن عاملوك زي ابنهم، قسما بالله ما كنت وافقت تفضل هنا يوم واحد حتى. بس حسن دعمك ووقف معاك وعاملك زي ابنه بالظبط، وحتى بنالك بيت خاص بيك علشان مراتك ما تحسش إنها ضيفة هنا أو ده مش بيتها أو تكون على راحتها، وده حقها. فأنا حبيت بس أحط لك النقط على الحروف يا ابني."
مؤمن سمع أبوه بانتباه وتركيز، بعدها سأله: "إنت عايز تقول إيه يا حاج بالظبط؟ اتكلم بشكل صريح وبدون تزويق للكلام."
أبوه أخد نفس طويل قبل ما يرمي جملته بدون لف: "إنك لو عايز تسيب البيت ده حقك الطبيعي، لو عايز تنفصل بحياتك انفصل. أنا ومالي وكل ما أملك مستعد أبيعه وأجيب لك قصر قد ده وأكبر، وأفتح لك شركة قد المرشدي و..."
قاطعه مؤمن بذهول: "بابا، بابا، حيلك إنت عليا شوية. كلامك ده ما تتخيلش عمل فيا إيه أو حسسني بإيه، إنك ظهر وسند ليا طول العمر، وربنا ما يحرمني منك أبدًا. بس أنا مش عايز أنفصل. أنا هنا عمري ما حسيت إنه مش بيتي، والملحق برا بيتي وبيت نور وعندها خصوصية كاملة فيه، لو دي حجتها. والشركة أنا ليا أسهمي فيها، وليا اسمي، وبعدين دي مجموعة ضخمة فيها شركا كتير، حتى سيف الصياد لو تفتكره صاحبنا، انضم لينا كشريك أساسي. فلا عمري ما فكرت أنفصل ولا بحياتي الخاصة ولا بشغلي."
عاصم سمعه باهتمام ورد بهدوء: "طيب، حلو. مراتك مالها بقى؟ كل ده علشان اتصال حسن بس؟ ولا في بينكم مشاكل أصلًا؟ وقبل ما تجاوبني، أنا مش عايز أعرف تفاصيل أو أتدخل بينكم، بس أطمن."
ابتسم لأبوه بتفهم: "عارف وفاهمك يا حاج. إحنا لا الحمد لله، مفيش بينا مشاكل والدنيا كانت مستقرة بينا. يعني لو مشاكل، فهي الحياة العادية، لكن أمورنا مستقرة. بس نور من وقت للتاني متخيلة إني قاعد هنا امتنان لهم، مش إن ده بيتي، وهي لازم تفهم ده كويس. هي من وقت للتاني بتحاول، بس لازم تفوق وتفهم إن إني هنا في مكاني الطبيعي، مش ضيف، ومش عايز أنفصل ومش عايز أبعد. وهي طالما وافقت بالارتباط بيا من البداية، وهي عارفة ظروفي وحياتي، يبقى تتقبل ظروفي وتتقبل رغباتي."
عاصم نبهه: "بس يا مؤمن، خلي بالك، زي ما إنت عايزها تتقبل ظروفك وحياتك، إنت كمان لازم تقدر وتحترم رغباتها. دي حياتها برضه، ولو هي مش مبسوطة أو مش مرتاحة في بيتها، فواجبك كزوج وأب توفر لها الراحة في بيتها. ده واجبك."
مؤمن وقف بعصبية: "يعني إنت شايف إنها تلوي دراعي وتروح بيت أبوها، وأنا أروح وراها وأقول حقها، ده اللي بتقوله لي يا حاج؟ أخليها تمشي كلامها عليا بلوي الدراع؟"
عاصم وقف ورد بحمائية: "أنا ما قلتش ده، ولا عمري أقوله. واللي يلوي دراعنا بنكسر إحنا دراعه خالص. بص يا مؤمن، من الآخر يا ابني، كل اللي بقوله واللي عايز أقوله، إن دي حياتك، ودي مراتك وابنك، وإنت حر نفسك، مش مربوط بحد، ولا تربط نفسك بحد. القرار اللي يريحك إنت نفسيًا، واللي إنت عايز تعمله، مهما يكون، أنا معاك فيه وهدعمك فيه. ولو محرج من أختي، أنا هكلمها هي وحسن وكريم، أعتقد هيتفهم ده وهيحترمه."
مؤمن بصله واتنهد: "كريم أصلًا لسه قايل لي نفس كلامك ده. ما أبصش ولا أهتم بحد إلا بمؤمن وبس."
عاصم ابتسم بفخر داخلي بابن أخته، لأنه دايما عند حسن توقعاته: "عارف وواثق إن ده هيكون رأيه. مش ناهد بس اللي بتحب ابن أخوها زي ابنها، لا يا مؤمن، أنا كمان بحب كريم زي ابني بالظبط. المهم، قرارك خده على مهلك، وفكر إيه المناسب ليك. قوم يلا ارتاح شوية، ولا اقعد مع ابنك."
قاموا مع بعض، والاتنين جواهم رضى داخلي وراحة إنهم اتكلموا بالصراحة دي وبالشكل ده.
في باريس
سيف صحي من نومه، حاسس إنه مكتفي، ولأول مرة من فترة طويلة جدًا، شبعان نوم. همس كانت في حضنه، وده خلاه يبتسم ويرتخي. ياااا لو كل المشاكل تختفي بشكل سحري، ويسيبوه في حضن حبيبته وبس!
بص لساعته، فابتسامته اختفت، لأنه اتفاجئ إنه نام لحد تاني يوم، وإنه لازم يقوم من حضنها. سحب نفسه بالراحة وقام، أخد شاور، وبيستعد للمقابلة اللي وراه. خرج يلبس بدلته الرسمية.
همس صحيت من النوم بتمد إيدها، بس لقت نفسها لوحدها على سريرها. اتعدلت وبصت حواليها، ولسه هتقوم سمعت باب الحمام بيتفتح. ابتسمت وفضلت مكانها. راقبته بيخرج وبينشف شعره. كانت مستمتعة بمراقبته. ألف مرة تخيلته كده بنفس الصورة دي. استغربت إنه طلع بدلة. كشرت ومش فاهمة ليه هيلبس بدلة. لو بالليل كانت قالت هيسهروا سهرة رسمية، لكن الصبح ليه؟
انتبه إنها بتراقبه فابتسم: "صباح الخير." (قرب منها باسها وكمل بغزل) "لأحلى همس في الدنيا كلها."
حطت إيديها حوالين رقبته، ولسه هتقرب أكتر، بس فك إيديها وراح يكمل لبس هدومه.
استغربت واتعدلت: "إنت بتلبس رسمي ليه؟ هنروح فين كده؟ محتاج للبس رسمي؟"
بصلها، وهنا لمح قميص نومها، فابتسم وغير الموضوع تمامًا: "بقى لبستي قميص زي ده وما تصحينيش؟"
ضمت حواجبها بتذمر: "يعني لو كنت صحيتك كنت هتصحى يا سيف؟ ولعلمك أنا صحيتك وطلبت موبايلك، وإنت حتى ما قدرتش ترد عليا."
بصلها بحرج: "سوري بقى يا قمري، غصب عني كنت تعبان."
قامت من مكانها وقربت منه بفضول: "دلوقتي فهمني، بتلبس ليه بدلة؟ هنروح فين؟ ولا أقول هتروح فين؟"
طلع كرافت مناسبة وطلع اتنين وبصلها: "دي ولا دي؟ إيه رأيك؟"
شاورت على واحدة وسندت على طرف التسريحة مستنية يتكلم، فلبسها وهو بيقول بتردد: "ورايا ميتنج مع الشركة الأم."
ما استنتش يكمل كلامه، اتعدلت من مكانها وشدت روب تلبسه، وسابته وراحت البلكونة برا.
تابعه في المرايا لحد ما خرج برا، واتنهد بحيرة. كمل لبسه وبص لساعته، بعدها الباب خبط. راح فتح، كان الفطار اللي طلبه. أخده ودخله، بعدها اتحرك يدخل لهمس اللي واقفة مخنوقة. وبتفكر معقول شهر عسلها هيقضيه اجتماعات وشغل؟ يعني آه هي مقدرة إنهم في مشكلة، بس مش لدرجة يوم فرحها وتاني يوم، وكمان لما يسافروا هيفضل في اجتماعات؟ طيب هتعمل إيه لو غصب عنه مش هيقدر يكون معاها وليها؟
قاطع أفكارها دخوله عندها. سند على سور البلكونة قدامها، فلفت وشها بعيد، فمسك دراعها شدها عليه، وحط إيديه حوالين وسطها وقال بنبرة لطيفة: "بصيلي واسمعيني."
فضلت برضه لافة وشها بعيد، فمسك وشها لفه له وقال بلين: "همس، إنتي عارفة كويس المشكلة اللي إحنا فيها و..."
قاطعته بتهور وعدم تفكير، وهي بتبعد إيديه عنها واتحركت بعيد عنه: "ولو المشكلة دي استمرت، ها؟ إنت بتعاني من المحلاوي من سنة فاتت، فهتعمل إيه لو فضلت المشكلة دي سنة كمان؟ يعني أنا آه مقدرة حجم المشكلة اللي إحنا فيها، بس إنت قلت بنفسك إن الأجهزة دي اتزرعت عند كريم، فده عداء شخصي لكريم، و..."
قاطعها هنا باستنكار: "ولما كريم دخل ومسح الصورة ليا أنا وإنتي، ما كانش موضوع شخصي ليا؟ ولا هو حلو لينا، لكن له هو لا؟ همس، آه الحب أناني، بس مش لدرجة الوطيان."
بصت له بذهول: "أنا مش واطية."
رد بنرفزة: "اللي بتقوليه ده معناه. طالما المشكلة تخصه، يبقى ماليش دعوة بيه. ده تعريف الوطيان يا همس."
كانت عارفة الكلام ده كويس، بس غصب عنها قالت كدا بدون قصد. لفت تدخل جوا، بس مسك دراعها ووقف وراها، وفضل ماسك دراعاتها الاتنين وقال بهدوء: "خلينا نهدى ونتكلم بهدوء. أنا عارف ومقدر مشاعرك دي كويس يا همس، وعارف إني جيت عليكي كتير. بس علشان تبقى الصورة واضحة قدامك أو تفهمي." (لفها تواجهه وكمل بجدية) "في رجل أعمال من دبي ظهر الفترة اللي فاتت، وعايز يتعامل معانا، لأننا وكيل الشركة الأم في الوطن العربي زي ما إنتي عارفة، والراجل ده شركته أكبر مننا."
بصت له باهتمام: "وليه ما راحش هو للشركة الأم بشكل مباشر؟ ليه جه عندكم؟"
ابتسم لسؤالها: "وده نفس السؤال اللي محيرني ومخليني شاكك في غرضه إيه من الشغل معانا، وكمان توقيت ظهوره."
علقت بحيرة: "طيب اسألوه ببساطة، ليه ما راحش هناك؟"
وضح لها: "سألناه، وتفسيره إنه ما اتفقش هو ومستر أندرسون، فبالتالي راح لأكبر موزع ليهم، وهو إحنا."
بصت له وبدأت تهدأ: "وبعدين؟"
قعد على الكرسي وشدها على حجره ورد بهدوء: "بعدين لازم حد فينا يعرف ليه الشركة الأم رفضت التعامل معاه، قبل ما ندبس نفسنا معاه. فدلوقتي، قولي لي بكل أمانة يا همس. أنا أروح الميتنج ده وأقابل مستر أندرسون، بما إني أصلًا أوريدي في باريس، ولا الصح إن كريم أو مؤمن حد فيهم يجي لهنا يقابله؟ بالرغم من إن مصلحتنا إحنا التلاتة واحدة. أنا شركتي حاليًا في أمس الحاجة لعقود كبيرة وضخمة زي الراجل ده."
اتنهدت باستسلام: "عارفة إن الصح والمنطق بيقول إن إنت تروح الميتنج، بس يا سيف، لامتى؟ لامتى هفضل مشتاق لك، ولامتى هتفضل واحشني؟ تخيلت إن ده هينتهي بعد ما نتجوز، لكن عمري أبدًا ما تخيلت إني هشتاق لك أكتر وهتوحشني أكتر."
ابتسم ووقف ووقفها معاه، ودخل بيها جوه: "خليني أروح الميتنج. ده الموضوع، وقت ما يكبر أوي هياخد مني ساعتين، وبعدها يا ستي، أنا تحت أمرك. اتفقنا؟"
هزت راسها بموافقة، وهو باس خدها بحب: "ما تزعليش مني، ممكن؟"
بصت له بتذمر: "لا، حضرتك، أنا زعلانة وزعلانة جدًا كمان. في فرق بين إني أقدر واني أزعل، شتان بين الاتنين. أنا آه مقدرة سبب خروجك، بس ده ما يمنعش أبدًا إني زعلانة منك."
ابتسم غصب عنه، وشبه ضحك، وبص لساعته، بعدها باس خدها تاني: "أصالحك يا ستي أول ما أرجع، بس كده؟ أنا عندي كام همس يعني؟ طلبت الفطار، افطري، أكيد جعانة."
مسكت دراعه المرة دي هي وسألته: "ما فيش وقت تفطر طيب إنت؟"
باس إيدها: "لا، مفيش وقت. لما أرجع عادي. المهم إنتي افطري، أنا عارف إنك أكيد جعانة. آه، لو حبيتي تنزلي تقعدي تحت في الكافيه أو عند حمام السباحة أو أي حاجة جوه الفندق، انزلي، بس ما تخرجيش لبرا."
قالت برفض: "لا، مش هخرج لبرا، ولا هخرج برا الأوضة أصلًا، بس أرجوك ما تتأخرش."
ابتسملها وسابها، ونزلت، وهي قعدت مكانها بزهق وملل من أول دقيقة.
وصل سيف اجتماعه، وقابل مستر أندرسون وقعد معاه، لكن ما وصلش لأي حاجة نهائيًا. كل اللي قاله إنهم ما اتفقوش، وهو ما حبش ولا تقبل فادي ياسين أبدًا. سيف ما اقتنعش بكلامه، لأن واحد زي مستر أندرسون لا يمكن يخلط الشغل بأحاسيسه الخاصة، أو حبه وكرهه لشخص.
وهو خارج قابل إيليجا، ووقف سلم عليه وهزروا شوية، بعدها سأله عن سبب زيارته، فقاله باختصار. إيليجا بصله باهتمام: "هل قال لك سبب رفضه؟"
سيف حس باهتمام إيليجا، فجاوبه: "لم يقل سوى إنه لم يحب الشخص أبدًا."
لاحظ سيف استغراب إيليجا ورفعة حاجبه باستنكار، بس ابتسم بعدها: "إذن هو هكذا. أسعدت بلقائك. فلنتعشى سويًا، ما رأيك؟ دعنا نحتفل بزواجك. سأقيم اليوم حفلة صغيرة في منزلي، ومستر أندرسون سيكون موجودًا بزوجته، وأنا وزوجتي وبعض الأصدقاء المقربين للغاية. فلتحضر زوجتك، وعرفنا عليها بشكل مباشر. فأنا كلي فضول لأرى من حاربت لأجلها كل تلك الفترة وعملت من أجلها المستحيل."
ابتسم سيف بمجاملة: "سأحاول، ولكن لن أعدك. فقد خاصمتني لمجرد خروجي اليوم. فلو شعرت بأنها ستوافق، سأحضرها بالتأكيد."
ضحك إيليجا: "سأدعو لك، فستحتاج العديد والعديد من الدعوات لمصالحتها. ولكن نصيحتي الخاصة: تأسف وتأسف حتى تزعجها بأسفك، ثم تتأسف على أسفك، إلا أن تترجاك أن تتوقف. لم أجد غير تلك الطريقة الناجحة مع زوجتي. فلكي تريح بالك، اجعل مبدأك الأساسي: زوجتك دائمًا على حق، ومهما يكن ما حدث، أنت المخطئ لا هي. حتى لو تشاجرت مع صديقتها المفضلة، فهو خطأك. تعود على هذا، وستعيش بسعادة دائمة."
ضحك سيف قبل ما يشكره ويرجع لهمسته.
دخل، كانت قاعدة في البلكونة. لابسة جينز وتيشيرت ومندمجة في كتاب. قبل ما يدخل عندها، رن موبايله، كان كريم. اتكلم معاه كام دقيقة قبل ما يدخل عند همس، اللي اتفاجئت به بس فرحت برجوعه. بصت لساعته بتردد. كشرت وبصت له بعتاب: "في أكتر من ساعة زيادة؟"
اتنهد: "اعتبريه الطريق يا همس. المهم، كملي كتابك، واديني نصاية كمان."
بصت له باستنكار: "أوعى تقولي هتنام؟ والله يا سيف."
قاطعها بنفي: "أنام إيه يا بنتي؟ اهدى، لا، مش هنام."
كشرت باستغراب: "أمال هتعمل إيه؟"
بصلها بتردد، بس بعدها ابتسم بقلق وهو بيتحرك: "هكلم كريم ومؤمن أبلغهم بنتيجة الاجتماع. هكلمهم على زووم، أوك؟ خليكي هنا، مش هتأخر."
مسكت إيده باقتراح: "طيب ما تتصل بيهم فون وتبلغهم وخلاص؟"
اعتذر منها: "معلش بقى، هكلمهم على زووم."
وقفت بغيظ: "ما تقول طيب إن وراك ميتنج تاني. مش ده المسمى الأصلي؟"
حاول يوقفها: "يا همس، يعني ده طبيعي إنهم عايزين يعرفوا نتيجة الاجتماع إيه؟"
شاورت على بوقها بغيظ: "قفلته اهو، اتفضل روح شوف وراك إيه، علشان اللاب بتاعك بيرن."
بص ناحيته، كان فعلًا بيرن. بصلها بوعد: "طيب، هروح، وبعدها هنخرج أنا وإنتي، أو نعمل اللي يعجبك. المهم أنا هفتح زووم، يعني هيكونوا شايفيني، فخلي بالك، مش عايزك تظهري."
قعدت زي ما كانت، ومسكت الكتاب اللي كان معاها، واتكلمت بسخرية: "اتفضل، مش عايزة أعطلك."
تجاهل نبرتها ودخل لأصحابه اللي بيرنوا. فتح زووم معاهم، بس اتفاجئ إن الكل موجود. حسن المرشدي على رأس الطاولة، وكمان عز وخالد عبد الرؤوف ونادر وملك وكريم ومؤمن. كلهم موجودين. بدأوا الاجتماع، وهو حكالهم عن تفاصيل مقابلته مع أندرسون، وإحساسه إن في حاجة مش طبيعية. كمان قال لهم على كلامه مع إيليجا، اللي الأول استنكر رد أندرسون، بعدها غير الموضوع.
همس قعدت بزهق وعينيها عليه، واستنته يخلص، بس الانتظار ممل جدًا. وما بقتش عارفة تقرأ كلمة، مع إن الرواية كانت عاجباها قبل ما هو يجي. عدت ساعة، وهنا ما قدرتش تتحمل أكتر من كده، فقامت تدخل. وسمعت اقتراح مؤمن: "طيب يا سيف، روح الحفلة بالليل، واقعد مع إيليجا وحاول تستدرجه، هل في فعلًا سبب ولا الموضوع عادي؟"
هنا هي ما قدرتش تسكت، واتكلمت بتهكم، ونسيت تمامًا إنه قال لها إن الكاميرا مفتوحة. راحت قصاده بجنون: "آه، وماله؟ روح اقعد معاه واسهر معاه، وانسى تمامًا إني موجودة أصلًا، ماهو عادي، دي عيلة، وهضحك عليها بكلمتين."
الكل، مش سيف بس، اتصدموا بيها. سيف بصلها وجز على أسنانه بتنبيه: "همس، نتكلم بعدين."
ردت بغضب واندفاع: "ولا بعدين ولا دلوقتي أصلًا. أنا هنزل مصر، ومستغنية عن شهر العسل الظاهري ده، لأن طول ما إنت هنا، هيبقى بالمرة تروح الميتنج ده، وبالمرة تخلص الشغل ده، وبالمرة تحضر الحفلة دي، وبالمرة تجامل ده، وتقابل ده، وتشتري ده، وتعمل ده. فأنا في غنى عن حرق الدم ده كل شوية. واتفضل سيادتك، احجز لي على أول طيارة لمصر، وهروح بيت أبويا. ولما حضرتك تخلص شغلك وتخلص من خطيبتك اللي دبست نفسك فيها، ابقى تعال خدني."
ونكمل بكرة ونشوف رد سيف هيكون إيه؟
رواية جانا الهوى الفصل 104 - بقلم الشيماء محمد
الكل في الاجتماع اتصدموا بصوت همس.
أول ما قالت إنها هتنزل مصر ومستغنية عن شهر العسل، كريم نهى المكالمة وبصلهم بجدية:
"الظاهر إننا جينا على سيف زيادة عن اللزوم ونسينا إنه لسه عريس. المهم دلوقتي إحنا في انتظار يزيد، هو على وصول وبيقول عنده أخبار جديدة. هو خلص الفيديوهات لأكتر من ٣ أسابيع فاتت ولسه رجّالته مستمرين. المهم دلوقتي هنشوف سيف هيقدر يجيب أخبار من إيليجا ولا همس هتنتصر في الجولة دي."
قالها جملته بهزار والكل ضحك معاه.
سيف بص للأب ولاحظ إن المكالمة اتقفلت. هنا هو قام من مكانه بعصبية وزعق، ولأول مرة يزعق في همس بالشكل ده:
"انتي اتجننتي؟ ولا اتهبلتي ولا جرى لعقلك إيه يا همس؟ إزاي تتكلمي بالشكل ده وإنتي عارفة كويس إني في كونفرنس؟"
علقت بتهكم:
"كريم ومؤمن بقوا كونفرنس؟"
زعق باستياء:
"مين قالك إنهم كريم ومؤمن بس؟ وبعدين لو أي حد مهما كان مش مسموحلك أبداً بأي شكل من الأشكال تعلي صوتك بالشكل ده، إنتي فاهمة؟ أنا مش متجوز عشان تيجي واحدة تقلل من احترامي وسط الناس بالشكل ده وتتعامل وكأني عيل بلعب معاها في الشارع."
ردت بحنق:
"ما تسيبش الموضوع الأساسي وتمسك في شيء فرعي و..."
قاطعها بغضب خوفها:
"الأساسي إنك عليتي صوتك وده شيء مرفوض تماماً وإحنا لوحدنا، فما بالك وسط اجتماع بالشكل ده؟"
ردت بضيق:
"برضه هيقولي اجتماع."
زعق بحنق:
"أيوة زفت! إنتي قبل ما تيجي تهبلي عرفتي أنا بكلم مين؟ ولا هو أي هبل وخلاص؟ سيادتك كان موجود حسن المرشدي وخالد عبد الرءوف وأبويا ودول الكبار، لكن اللي زيي كانوا كتير. كريم ومؤمن اللي مش عارف إنتي معتبراهم إيه بالظبط لدرجة إنك سمحتي لنفسك تيجي تزعقي عادي قدامهم، ونادر وآية ومروان. تحبي أكمل ولا دول كفاية؟"
(حط إيده في شعره بعصبية وكمل باندفاع)
"أنا مش قادر أفهم إنتي إزاي عملتي ده؟ أبوكي قالي ألف مرة همس عيلة ومش هتفهم ولا هتستوعب يعني إيه جواز ويعني إيه مسؤولية، والظاهر إنه فعلاً عنده حق وأنا غلطان. تخيلتك أكبر وأعقل من كده واتقبلت تصرفاتك الطايشة وباخدها بهزار وضحك، لكن الظاهر إني غلطان. أنا عمري ما كنت أتخيل إني أتحط في موقف زي ده أبداً."
بصتله بصدمة من كلامه واستوعبت غلطها، بس مابينتش. وردت بغيظ:
"أنا هريحك مني خالص وأسيبلك الجناح كله. اتكلم واعمل ميتنج وروح حفلتك براحتك. بعد إذنك."
زعق باستنكار:
"إنتي فاكرة نفسك رايحة فين؟"
ردت بخنقة وهي خارجة:
"رايحة في داهية. بعد إذنك."
سابته وخرجت. وهو فكر يروح وراها، بس حالياً هو لازم يرجع للاجتماع ده ويدي لنفسه فرصة يهدا قبل ما يتقابل معاها. وبعدين هي هتنزل في الفندق أكيد تتمشى أو تقعد على البسين. بص حواليه، كانت سايبة شنطتها وموبايلها، فده طمنه إنها مش هتفكر تخرج برا أصلاً.
فتح اللاب بتاعه وأخد نفسه أكتر من مرة وحاول يستجمع شجاعته إنه يواجههم ويتقبل هزارهم وتريقتهم شوية عليه. رن وكريم استغرب بس فتح المكالمة وابتسم:
"ما اتخيلتش إنك هترجع تاني."
ابتسم ورد ببساطة:
"لا مش هرجع، ليه يعني؟ همس تخيلت إني هروح الحفلة لوحدي أسهر وأسيبها، فلما عرفت إننا هنروح مع بعض هديت. سوري يا جماعة على نرفزتها، بس من يوم الفرح وأنا معاكم، بخرج من اجتماع للتاني، فهي متحفزة شوية."
عز علق بحنان:
"يا سيف يا ابني، قلتلك حد فينا يسافر وانت مراتك ليها حق عليك برضه، فكنا."
قاطعه بجدية:
"مش منطقي إني أبقى هنا وحد فيكم ييجي. على العموم، آخركم معايا النهارده وبس، بعدها معرفش حد فيكم عشان بس نبقى واضحين."
ضحكوا ومحدش فيهم حب يحرجه وكملوا اجتماعهم بشكل عادي.
بعد شوية انتهى الاجتماع وسيف قام يشوف همسته فين. لاحظ الفطار زي ماهو وعرف إنها استنته، وده ضايقه. فنزل يدور عليها في الفندق.
همس خرجت متعصبة وعلى آخرها، سواء من سيف اللي مشغول عنها، أو من الاجتماعات اللي مش بتنتهي، أو من الظروف اللي عايشينها من بدري ودايماً معاكساهم. أو من شذى وأبوها اللي بيهددوا حبيبها، أو من حبيبها نفسه اللي مش عارفة تكون معاه. أه هي مقدرة الوضع اللي فيه، بس غصب عنها. اتضايقت من نفسها إزاي عملت الهبل اللي عملته ده.
خرجت برا الفندق وقررت تتمشى شوية وترجع. هتمشي بس على الرصيف ده وترجعه تاني.
أفكارها سيطرت عليها وكل ما بتمشي بتتضايق أكتر من كل حاجة حواليها. وأكتر حاجة ضايقتها كانت جملته الأخيرة إن أبوها كان عنده حق إنه يرفض جوازهم. هل بالفعل أبوها عنده حق وهي مش هتعرف تصون جوزها؟ هي من أولها أهو قللت منه قدام كل أصحابه. وبعدين ليه افترضت إنه عادي تتكلم قدام أصحابه؟ هي عمرها أبداً ما شافت أمها علت صوتها على أبوها قدام أي حد، حتى لو قدامهم هم. أه ممكن يتخانقوا بس في أوضتهم ولوحدهم، لكن مش قدامهم أبداً. وبالرغم من إن أمها شخصيتها قوية وليها كلمة مسموعة، إلا إنها عمرها أبداً ما قللت من أبوها أو أخدت قرار بدون ما تكبره وترجعله، فإزاي هي ارتكبت غلطة زي دي؟ طيب هل سيف هيعديها ويسامحها عليها؟
خافت تفكر في إجابة سؤالها ده وافتكرت نفسها وهي بتقوله يحجزلها على أول طيارة لمصر. نفترض إنه حجزلها بالفعل، هتعمل إيه؟ هترجع مصر؟ مش هتقضي شهر عسل معاه وفي حضنه؟ أووف ليه هي بالغباء ده وإزاي اتصرفت كده؟
طاقة الغضب والغيظ سيطروا عليها وفضلت ماشية كتير ماعندهاش أدنى فكرة إنها بعدت تماماً عن الفندق وعن الرصيف اللي كانت ماشية عليه وعن المنطقة كلها اللي كانت فيها.
سيف نزل المطعم والكافيه اللي تحت بس ماكانتش موجودة. راح عند حمام السباحة وبرضه مش موجودة. بدأ يتوتر. هل ممكن تكون اتجننت وخرجت برا؟ بدون موبايل؟ بدون فلوس؟ بدون حتى لغة تتكلم بيها؟ هي مجنونة اه بس مش للدرجة دي. جري على الاستقبال يسأل بس الموظف ماقدرش يفيده. وقف محتار في نص القاعة وايديه على وسطه مش عارف يفكر حتى.
لمحه العامل اللي طلع شنطة فوق، فقرب منه بابتسامة، لأن سيف كرمه بالبقشيش:
"مستر سيف."
بصله بتوتر:
"هل رأيت زوجتي اليوم؟"
ابتسم:
"نعم، لقد خرجت منذ حوالي الساعة والنصف. حاولت ألقي عليها تحية الصباح ولكن انطلقت مسرعة."
اتصدم بس شكره وخرج برا بسرعة. وهو بيحاول يطمن نفسه إنها أكيد مش هتبعد عن الفندق. فضل ماشي في الشارع وراح الكافيه اللي اتغدوا فيه، كان قريب. بس مالقهاش. لف عليها مش عارف حتى يفكر. هل ممكن تتوه مثلا؟ هل ممكن ما يعرفش يوصلها وحد يأذيها؟ يعمل إيه أو يتصرف إزاي؟ يبلغ البوليس؟ مش هيعترف ببلاغه إلا بعد مرور ٤٨ ساعة على اختفائها. عقله وقف تماماً عن التفكير. هل ممكن يجرالها حاجة وما يشوفهاش تاني؟ قلبه نبض بتوتر ورفض التفكير ده. طيب هيرجع لأهلها إزاي؟ يقولهم إيه؟ ضيعتها في أول يومين جواز. ملعون أبو الشغل اللي خلاهم يتنرفزوا على بعض بالشكل ده. في الأول وفي الآخر هي كل طلبها إنها تكون معاه وفي حضنه. ما طلبتش غير حضنه.
رجع للفندق ياخد العربية اللي الفندق جابهاله يتحرك بيها طالما هي مش قريبة من الفندق.
همس تعبت من المشي فقعدت على أقرب مقعد لقته في الشارع تاخد نفسها وتريح رجليها اللي بتئن من التعب. بصت حواليها وهنا استوعبت إنها في مكان غريب الملامح. بصت بتوتر ومش عارفة هي فين. كانت مطمئنة إن الفندق عالي وهتلمحه من أي مكان، بس للدرجة دي هي بعدت؟
بصت لساعتها واكتشفت إنها بتمشي من أكتر من ساعة وانتبهت أكتر إن مش معاها فلوس أو موبايل.
بدأ الرعب يسيطر عليها. هتعمل إيه؟ حاولت تطمن نفسها إنها يادوب الظهر والدنيا نهار ومش هيحصلها حاجة. وبعدين هتلاقي حد يدلها. استوعبت حقيقة تانية دلوقتي بس إنها حتى مش عارفة اسم الفندق اللي هما نازلين فيه. إزاي واحدة غبية بالشكل ده مش عارفة حتى الفندق اسمه إيه؟
حست إنها عايزة تنهار أو تعيط، بس مش هتعيط. مش دلوقتي على الأقل. هتحاول تتصرف. بصت حواليها، لمحت بنتين، راحت ناحيتهم وحاولت تتكلم معاهم، بس البنتين ما يعرفوش إنجليزي، فسابوها ومشيوا. حاولت مع كذا حد، بس محدش بيرضى يرد عليها أو مش بيعرف لغتها.
هنا سمحت لنفسها تعيط، يمكن دموعها توصل لسيف ويقدر يوصلها، لأن حالياً ده أملها الوحيد إن هو اللي يوصلها.
بس نفترض إنه مادورش عليها أصلاً؟ هي زعلته، مش يمكن يستناها هي ترجع ويفترض إنها في الفندق ويروح يكمل شغله ويطلع يقابل إيليجا اللي كانوا بيتكلموا عنه؟
عقلها لما وصل للنقطة دي، عيطت تاني أكتر.
سيف فضل يدور عليها بعربيته زي المجنون، مش قادر يفكر أصلاً ولا عارف يفكر. طيب ممكن يطلب مساعدة مين؟ ما يعرفش أي حد في البلد دي. لا يعرف. إزاي ما خطرش على باله يطلب مساعدتهم؟
طلع موبايله بسرعة واتصل بايليجا اللي رد عليه:
"قررت أن تأتي الحفلة؟ أم طُردت وتريد مكاناً لتقضي ليلتك؟"
سيف رد بخوف:
"لقد اختفت زوجتي ولا أستطيع الوصول إليها، فإذا استطعت مساعدتي سأكون مديناً لك عمري بأكمله."
إيليجا لوهلة ما استوعبش:
"زوجتك اختفت؟ كيف؟ هل اختطفت مثلاً؟"
سيف مش عارف إزاي يفكر ولا عارف يبرر اختفاءها، فقال بتيه:
"لا أدري حقاً. لقد تشاجرنا سوياً وخرجت من الغرفة غاضبة وافترضت أنها تتجول داخل الفندق، وبعد أن انتهيت من اجتماعي بشركائي نزلت لأبحث عنها ولكن لم أجدها داخل الفندق أبداً ولا خارجه. هل تستطيع مساعدتي؟"
ابتسم إيليجا بتفهم:
"اطمئن صديقي، هي تنفث عن غضبها فقط وستعود بعد قليل."
صرخ سيف برعب:
"هي لا تملك أي نقود ولا تتكلم بلغة أهل البلد، كما أنها تركت هاتفها واختفت منذ ثلاث ساعات تقريباً. هي تائهة في مكان ما أو أسوأ. أنا أعرفها جيداً، لو استطاعت العودة لعادت منذ ساعات. لقد حصل ما يمنعها، فهل تستطيع مساعدتي أم سأضيع وقتي معك؟"
وقف إيليجا:
"أخبرني أين أنت؟ وسآتي لك وسنجدها، لا تقلق."
سيف قاله بمكانه، وإيليجا خرج وراح لاندرسون. بلغه بملخص اللي حصل، واندرسون طلب منه يساعده وياخد فريقه الأمني يدوروا عليها في المنطقة حوالين الفندق. كمان بلغوا أصدقاءهم في الشرطة بحيث عربيات الدورية تدور معاهم.
إيليجا وصل لسيف اللي كان مرعوب وواضح عليه رعبه، ومهما حاول الكل يطمنه إلا إنه جواه خوف مبهم.
مؤمن اتصل بسيف يطمئن عليه، وأول ما رد كان صوته متوتر، فسأله بترقب:
"إيه مالك؟"
رد بقلق:
"همس مش لاقيها يا مؤمن."
وقف مكانه بفزع:
"يعني إيه مش لاقيها؟ اتخانقتوا؟ خرجت؟ اتخطفت؟ وضحلي."
زعق بخوف:
"معرفش. معرفش كل ده. نزلت وقلت إنها هتفضل في الفندق، لكن خرجت برا ومعرفش هي فين وناسية موبايلها ومش معاها فلوس، وحتى اللغة ما بتعرفش فرنساوي هي. قولي أعمل إيه؟ بدور عليها من بدري مش لاقيها."
مؤمن احتار ومش عارف يقوله إيه:
"طيب اطلب من أندرسون يساعدك مثلاً؟ أو بلغ البوليس؟ مش عارف بصراحة أقولك إيه."
وضحله بخوف:
"كلمت إيليجا وبعت رجّالته يدوروا عليها وقال هيبلغ البوليس. لو مالقيتهاش هعمل إيه؟"
دخل كريم ولاحظ توتر مؤمن، فسأله بقلق:
"إيه حصل مالك؟"
بصله بتوتر ملحوظ:
"سيف مش لاقي همس."
كريم اتصدم باللي سمعه:
"يعني إيه مش لاقيها؟ خرجت؟ زعلت؟ تاهت؟ اتخطفت؟ وضح يا مؤمن."
مؤمن بتوضيح:
"هو مش عارف. سيف، نيجي لك أنا وكريم؟"
رد بتيه:
"معرفش. يارب ألاقيها. أطمنكم بس ما تعرفوش أي حد خالص. وادعولي ألاقيها. مش قادر أفكر لو مالقيتهاش إيه ممكن يحصل. أواجه نفسي إزاي؟ ولا أواجه أبوها وأمها إزاي وأقولهم إيه؟ ضيعتها من أول يومين. تاهت مني. أقول لقلبي إيه؟"
كريم بص لمؤمن ومحدش فيهم رد لوهلة، وسيطر الصمت عليهم لحد ما كريم قطعه بهدوء:
"هتلاقيها بإذن الله، بس ما تفقدش الأمل. ربنا أحن علينا مننا يا ابني. أخيراً اجتمعتوا، فأكيد عمركم ما هتبعدوا عن بعض أبداً. أكيد ربنا له حكمة في بعدها ده عنك دلوقتي. ربنا بيختبرنا في أغلى وأقرب حاجة لقلوبنا. خلي ثقتك في ربنا كبيرة يا سيف، وبإذن الله هتلاقيها. ولو كده نطلع على أول طيارة ونيجيلك زي ما مؤمن قالك."
سيف حاول يهدي نفسه قبل ما يرد عليه بتمني:
"بإذن الله هلاقيها زي ما قلت. المهم ما تعرفوش حد دلوقتي أي حاجة وربنا يسهل."
قفل معاهم والاتنين قعدوا مع بعض في صمت، قطعه مؤمن:
"تفتكر تاهت ولا اتخطفت؟"
كريم بصله بحيرة:
"أعتقد تاهت. مين هيخطفها؟ وليه؟ يعني أكيد الحي اللي الفندق فيه آمن، وهي استحالة تكون بعدت عنه لأنه بيقول على رجليها ومش معاها فلوس أو لغة تركب بيها وتبعد."
(سكت شوية بعدها كمل بحزن)
"أنا فاكر بصراحة لما أبو أمل جه وأخدها مني. واليوم اللي مالقيتهاش فيه كنت هموت من القلق والخوف. فأنا مقدر وعارف تحديداً إحساسه إيه دلوقتي."
مؤمن افتكر أيام عدت من زمن قريب، بعدها رفع راسه يواجه كريم وسأله باهتمام:
"تفتكر الحب ده كله راح فين؟ هل قل؟ هل زاد؟ طيب ليه مابقيناش نعبر عنه زي زمان؟"
كريم بصله بتفكير في كلامه وبيوزنه:
"هو الحب لسه موجود، بس أخد شكل تاني مش أكتر. يعني مابقيناش نعبر عنه بالكلام فقط زي الأول. دلوقتي حبنا شكله اختلف، لكن لسه موجود."
(وقف وقبل ما يخرج بصله)
"كنت جاي أقولك يزيد هيقابلنا بالليل. بس ابقى طمني لو في جديد عن سيف وهمس بالله عليك."
عند سبيدو، دخل بصينية عليها أكل لشذى. أول ماشافته قالت بضيق:
"هو أنا هفضل هنا كتير؟ عايزة أرجع لحياتي."
بصلها بلامبالاة:
"على الأساس إن حد مهتم بيكي. ده إنتي أمك ما صدقت وما فكرتش تتصلي بيكي."
بصتله بغيظ. قرب منها بالصينية وقال ببرود:
"يلا، جبتلك أكل تاكلي عشان تعرفي إن الخطف عندنا مختلف عن أي خطف."
بصتله باستهزاء وبصت للأكل ورجعت بصتله باشمئزاز:
"إيه ده يابن آدم؟ جايبلي فول وطعمية؟"
رفع حاجبه باستنكار:
"ومالهم الفول والطعمية إن شاء الله؟ هو إنتي طايلة؟"
بصتله بغرور:
"ماباكلش الحاجات دي ولا أعرفها أساساً."
رد بتهكم:
"امال عرفتي اسمهم إزاي طالما ماتعرفيهمش؟"
بصتله بغيظ وسكتت. فقال بلامبالاة:
"عموماً، أنا عملت اللي عليا وريحت ضميري. لما تحبي تاكلي ناديني. أو تشربي، لأني عرفت إن في واحد دخل الجنة لأنه سقى كلب."
اتصدمت وبصتله بكره. فابتسم بسماجة وخرج وسابها متغاظة وحاقدة على سيف وأصحابه وبتتوعدلهم.
نادر اتصل بملك يطلب يشوفها تاني ويشوف هترفض ولا هتوافق المرة دي.
وافقت تطلع تتغدى معاه وقعدوا مع بعض بيتكلموا في مواضيع عادية. ملك افتكرت همس، فبصت لنادر:
"أختك اتخانقت مع جوزها النهارده."
بصلها باستغراب:
"أختي؟ هند اتخانقت مع بدر ليه؟ وإنتي عرفتي منين؟"
ردت بتعجب:
"وأنا أعرف منين هند اتخانقت مع جوزها أو لا؟ أكيد مش بتكلم عن هند، ولا إنت ماعندكش غير أخت واحدة؟"
بصلها باستنكار:
"همس تقصدي؟ أولاً، لسه ما اتعودتش على حوار إن همس اتجوزت، وثانياً إنتي عرفتي منين برضه؟"
حكتله اللي حصل وتخيلت إنه هيضحك ويهزر، بس لقيته اتضايق:
"متخلفة همس، ولسه ما استوعبتش إنها لازم تعقل وتهدا وتقدر المسؤولية اللي اتحطت فيها. الظاهر إن بابا كان عنده حق في رفضه."
بصتله باستنكار:
"إنت بتقول إيه؟ الموضوع مضحك وكلنا أخدناه بهزار."
بصلها بضيق:
"أخدتوه إنتوا بهزار لأنه ما يخصكوش، بس هل يا ترى سيف هياخده بهزار؟ مراته في أول يوم جواز بتزعق وتعلي صوتها وهو في اجتماع مع الكل. هل إنتي شايفة دي حاجة عادية وهو هيتقبلها؟"
ملك ما فكرتش في رد فعل سيف أو رد فعل أخوها لما يعرف، واستوعبت إنها عملت قلق ما كانش له أي لزوم. حاول تلطف الدنيا:
"بس سيف كلمنا تاني وقال إن الموضوع اتحل وهتروح معاه الحفلة بالليل. يعني الموقف عدى."
بصلها بعدم اقتناع:
"عدى؟ إنتي شايفة كده؟ بعدين متخيلة هيقول إيه؟ لا اتخانقنا وهنكمل خناق بعد ما أقفل معاكم."
ردت بتبرير:
"دول في شهر عسل وفي شهر العسل محدش بيقف لحبيبه على الواحدة، وبعدين أول خناقة ما بينهم عادي، مش هتكون آخر خناقة. الحياة قدامهم."
رد باختصار:
"طيب خلاص، اقفلي الحوار ده. أنا هسافر بالليل وأتكلم مع أبويا بشكل جاد وهشوف هنوصل لإيه. مابقيتش حابب الانتظار ده."
قلبها دق بسرعة من التوتر والخوف والترقب:
"ولو..."
قاطعها بحزم قبل ما تكمل:
"مش هنسبق الأحداث يا ملك. المهم، هتاكلي إيه؟"
همس بطلت عياط ووقفت وقررت تحاول ترجع بنفسها للفندق. بس ماكانتش عارفة هتمشي من أنهي ناحية، هي أصلاً مش عارفة جت من أي ناحية. كانت ماشية سرحانة وخلاص. كانت زعلانة إنه بعد عنها ساعتين، دلوقتي هتبعد عمرها كله. دموعها نزلت وقررت تمشي في أي اتجاه وأكيد هتوصل. أكيد هيلاقيها، لا يمكن يكون كل ده مستنيها ترجع.
بدأت تتحرك بشكل عشوائي، بس حست إنها ماشية غلط لأنها ماشية في مكان مش حلو بالمرة، ولازم تخرج من المنطقة دي لأن الناس فيها زي أفلام العصابات اللي كانت بتشوفها والمافيا، وحتى البنات بلبسهم شكله غريب. والمشكلة إن الدنيا بدأت تظلم. ليه الدنيا بتظلم بدري بالشكل ده؟
وقفها كام شاب قربوا منها وبدأوا يتكلموا، وهي بتحاول تكمل طريقها ومش عايزة ترد عليهم. وكل اللي جه في بالها في اللحظة دي فيلم taken لما بنت البطلة اتخطفت وأخدوها، وحست إن ده ممكن يكون مصيرها.
حاولت تبعد عنهم بس وقفوا في وشها بشكل صريح وبيتكلموا، وهي مش فاهمة أي حاجة نهائياً ومش عايزة تبينلهم إنها حتى اللغة مش فاهماها، بس كان واضح عليها توهانها وعدم معرفتها بحوارهم. كلهم بصوا لبعض، وهنا هي جريت وكلهم وراها. وقعت على الأرض بس قامت بسرعة تكمل جري وقالت لنفسها مش هتقف أبداً. وقعت تاني وواحد فيهم مسكها من شعرها المرة دي، فراحت صرخت بصوتها كله، بس كلهم ضحكوا عليها. الراجل ماسك شعرها يوقفها ولسه هيقربوا يسحبوها وسط صرخاتها ومحاولاتها إنها تفك شعرها من إيده وتجري، بس لحظها سمعت صوت سرينة بوليس نورت عليهم، فصرخت بصوتها كله. الشاب سابها وهي جريت ناحية عربية البوليس ورمت نفسها عليها من قدام.
الظابط نزل هو وصاحبه يشوفوها ونوروا في وشها واتكلموا فرنساوي، فردت بانهيار:
"أنا لا أعرف الفرنسية، أنا فقط أتحدث الإنجليزية."
الاتنين بصوا لبعض وواحد فيهم فتح موبايله على حاجة وراها لزميله وقالوا حاجة. بعدها الظابط بصلها باستفسار:
"هل أنتِ همس الصياد؟"
هنا هي عينيها وسعت بلهفة وهزت راسها بتأكيد كذا مرة، بعدها سمحت لنفسها يغمى عليها.
ناهد في بيتها مش عاجبها اللي بيحصل. كلمت جوزها وطلبت منه يروحوا الاتنين يجيبوا نور ويرجعوها لبيتها وجوزها. وافقها لأنه حاسس إنه السبب وسابوا عاصم نايم وراحوا مع بعض. استقبلهم خالد ومراته نهلة ورحبوا بيهم وقعدوا كلهم مع بعض اتكلموا شوية في مواضيع عامة.
ناهد بصت لنهلة:
"امال فين نور؟"
نهلة ردت بابتسامة:
"موجودة، هناديها لحظة."
قامت ونزلت ملك، رحبت بيهم الاتنين وقعدت معاهم لحد ما نور تنزل.
نهلة دخلت عند نور كانت قاعدة فسألتها بدهشة:
"إنتي قاعدك هنا؟ مش عارفة يعني إن ناهد وعمك حسن تحت؟"
بصتلها بلامبالاة:
"تحت، وبعدين؟ جايين لبابا أكيد مش ليا، وبابا رماني فمش هنزل. أنا في غنى عن سماع بابا وهو بيقولهم أوديها بنفسي و و..."
نهلة قربت منها شدتها من دراعها وقفتها بغضب:
"قومي للناس تحت، جايين عشانك وبيسألوا عليكي. ناهد بتسأل عليكي، أقولها إيه؟ الست كانت تعبانة وجايةالك بنفسها، عايزة إيه تاني؟"
بصتلها بعناد:
"بقولك إيه يا ماما، أنا مش عايزة أرجع الفيلا بتاعتهم هناك، فسيبوني أتصرف براحتي."
أمها حركت راسها بغيظ منها:
"يعني أنزل أقولهم نور مش نازلة وخلاص؟ ما فكرتيش في مؤمن لو عرف إنهم جم وما قابلتيهمش؟ ولا تلاقيه هو باعتهم أصلاً."
بصتلها بغيظ:
"يوووه، خلاص هنزل، بس يكون في علمك مش هرجع معاهم غير لما مؤمن ينفذ طلبي."
سابتها ونزلت لضيوفها، وشوية ونور نزلت رحبت بيهم باقتضاب وقعدت. حسن أول واحد اتكلم بهدوء:
"نور يا بنتي، ها؟ مش ناوية ترجعي لبيتك تنوريه؟"
حاولت تبتسم بمجاملة:
"عمي، معلش اعذرني، أنا محتاجة بس أغير جو اليومين دول من البيت بعد الحوار اللي حصل، على الأقل لحد ما نعرف مين زرع الفيديوهات دي وليه."
حسن بابتسامة:
"هنعرفه بإذن الله، بس ده ما يمنعش إنك ترجعي لبيتك ولجوزك. ولو زعلانة مني، إنتي فحقك على راسي يا بنتي، أنا كنت متنرفز ومش عارف أفكر ولا عارف بقول إيه."
خالد بص لبنته بغضب وبعدها لمراته اللي رفعت كتافها بقلة حيلة. بص لحسن بتقدير:
"حسن يا أخويا، إنت سبق وجيت وقلتلك نور بنتك ولا يمكن تزعل منك."
ناهد ردت بتوضيح:
"بس برضه ده ما يمنعش إن حسن زودها لما اتصل بيك وهي أخدت بخاطرها، وإحنا جايين نطيب بخاطرها. يلا يا نور على بيتك بقى معانا. محدش فينا كلنا يستغنى عنك."
الكل بص لنور اللي باصة للأرض، بعدها رفضت بهدوء:
"معلش يا نونا، سيبيني براحتي يومين وربنا يقدم اللي فيه الخير."
ناهد بإصرار:
"يا بنتي قومي معانا الله يهديكي. حتى عشان خاطر العيال متعلقين ببعض وطول الوقت بيعيطوا عايزين بعض، بلاش نفرقهم عن بعض."
نور بصتلها بحدة:
"ونعمل مؤمن وكريم تانيين؟"
الكل بصلها باستغراب، وهي حست إنها غلطت في حدتها، فحاولت تبررها بتردد:
"يعني أقصد بلاش يتعلقوا بالشكل ده ببعض. يحبوا بعض اه، لكن بالشكل ده بلاش. على الأقل يعرفوا يعيشوا حياة طبيعية. وعموماً، أيان رايح له شوية."
حسن بتحفز:
"وهو مين اللي مش عايش حياة طبيعية يا نور؟ كريم ومؤمن؟ هو وحش إنهم يكونوا أخوات ورجالة في ضهر بعض؟"
نور لفت وشها بعيد بغضب:
"مش وحش، بس اللي وحش لزقتهم في بعض في الشغل والبيت، ماهي ما حبكتش."
ناهد حاولت تتماسك وما تزعقش:
"حبيبتي، ده مش موضوعنا دلوقتي. دلوقتي جايين ناخدك لبيتك، ولو حد مزعلك قولي وأنا أجيبلك حقك تالت ومتلت كمان."
نهلة بصت لبنتها بتذمر:
"ها يا نور، قولي لو حد مزعلك."
نور وقفت واتكلمت بإصرار:
"معلش، أنا دلوقتي مش هقدر أرجع، اعذروني بجد. ادوني فرصة."
قاطعها حسن بجدية:
"فرصة لإيه بالظبط؟ إنتي عايزة إيه يا بنتي وإحنا ننفذهولك؟ يا بنتي لو الملحق مش عاجبك وعايزة تغيري فيه براحتك، ولو عايزة تكبريه نكبره، شوفي إيه اللي يريحك ونعمله."
خالد كان عايز يضرب بنته، بس اتماسك ورد بغيظ:
"حسن، سيبها، ما تتعبش نفسك قصادها. خليها تريح أعصابها يومين وبعدها ترجع بيتها."
حسوا إنها مصممة على رأيها، فاستسلموا قصادها وقاموا يمشوا، بس ناهد قالتلها:
"بلاش تخربي بيتك يابنتي وتفرقي ابنك عن أخوه."
ردت باستنكار:
"أخو مين يا طنط؟ دول أولاد عم، يعني شوية ويتعودوا، وبعدين أنا مش بخرب بيتي."
ناهد بصت لحسن وبصتلها بغيظ:
"براحتك يا نور، براحتك."
مشيوا والاتنين في العربية زعلانين، وحسن كان هيتكلم، بس ناهد سبقته:
"مش هنقول لمؤمن إننا جينا وهي رفضت تيجي معانا. هم عايزين يقولوا براحتهم، لكن إحنا مش هنقوله، يمكن ربنا يهديها وترجع معاه."
سكتوا الاتنين لحد ما وصلوا بيتهم وقعدوا مع عاصم وحكوله اللي حصل ورفض نور رجوعها معاهم.
في فيلا خالد، نهلة بصت لنور بغضب:
"أول مرة أعرف إن بنتي قليلة الأدب بالطريقة دي."
بصتلها باستنكار:
"قليلة الأدب عشان عايزة أعمل كيان لنفسي؟"
خالد بحدة:
"لا، عشان ماعملتيش خاطر للناس اللي جم وقدروكي هنا، رغم إنهم ماغلطوش فيكي من أساسه. قليلة أدب عشان بتتبجحي ومش عاملة اعتبار ليا ولا حتى لأمك."
ردت بغضب:
"أصلاً حضرتك اللي مقلل من كرامتي معاهم، جاي تحاسبني أنا؟ بدل ما تاخدلي حقي؟"
ضحك بسخرية:
"آخدلك حقك؟ إنتي هتكدبي الكدبة وتصدقيها؟ هو حد كلمك؟"
جت ترد بس قاطعها بنبرة حازمة:
"أنا مش هتدخل ولا هاجي في صفك، وهستنى أشوف عنادك ده هيخسرك إيه."
سابها وطلع، وأمها بصتلها بحزن وطلعت ورا جوزها.
نور بصت لملك اللي قاعدة مابتتكلمش وقالتلها بغيظ:
"إيه؟ مش عايزة تقولي حاجة انتي كمان؟"
ردت بهدوء:
"أنا قلت ونبهتك يا نور، وإنتي ماسمعتيش مني، ماتيجيش تلومي غير نفسك، لأن محدش هيندم غيرك."
نور باستياء:
"ليه محدش فيكم قادر يفهمني؟ أنا مش عايزة أعيش معاهم، والمشكلة اللي حصلت دي في مصلحتي، لأنها هتخلي مؤمن يعمل اللي أنا عايزاه."
ملك بصتلها بذهول من تفكيرها:
"إنتي بتفكري إزاي؟ إنتي فاكرة إنك هتعرفي تفصلي مؤمن عنهم تحت أي ظرف؟ إنتي غبية يا نور، غبية."
بصتلها بعناد:
"هتشوفوا كلكم. مؤمن مش الشخصية الديكتاتورية اللي يمشي كلمته على مراته. بالعكس، هو طيب وسهل يسمع كلامي لو بعد عن تأثيرهم عليه."
ملك ما عجبهاش كلامها، فبصتلها بغيظ وطلعت وسابتها هي كمان.
نور قعدت على الكنبة وبتفكر إزاي تقنع مؤمن ينفذلها اللي هي عايزاه.
سيف مع إيليجا وأندرسون اللي انضمّلهم لما عرف إنهم مش لاقيينها في أي مكان. الاتنين حاولوا يطمنوا سيف، إلا إنه وصل لحد الانهيار. وقف مرة واحدة وقال بنفاد صبر:
"أنا لا أستطيع الانتظار أكثر من هذا، سأبحث عنها بالشوارع مجدداً."
مسك إيليجا دراعه:
"هناك العديد والعديد يبحثون عنها وسنجدها، لا تقلق، الموضوع وقت لا أكثر. لقد أبلغنا البوليس والمستشفيات والجميع يبحث عنها، وقريباً ستصلنا أي أخبار."
سحب دراعه وقال بألم:
"لكني لا أستطيع الانتظار أكثر."
لسه هيخرج، بس موبايل إيليجا رن، فوقف يستنى بلهفة. إيليجا رد وبعدها ابتسم وبص لسيف:
"لقد وجدوها كما أخبرتك."
سيف هنا حس إن قلبه وقف ورجع ينبض من تاني. قرب من إيليجا اللي بيكمل كلامه وبعدها قفل.
سيف بلهفة:
"أهى بخير؟ حدث لها مكروه؟ أريد أن أتحدث إليها ليطمئن قلبي."
إيليجا:
"هيا بنا، لقد وجدوها تائهة بالشارع كما سبق وأخبرتنا."
نزلوا التلاتة مع بعض في صمت تام، لحد ما أندرسون قطع الصمت ده بدهشة:
"لم أعتقد أنك تحبها لهذا الحد."
بصله ورد بصدق:
"أنا لا أحبها، لقد تخطيت الحب منذ زمن. أنا أعشقها حد الجنون."
ابتسم أندرسون ورد بمزاح:
"ولهذا حاولت أنت وصديقك تهكير شركتي؟"
سيف بصله باستنكار:
"لقد أعتقدت أننا سوينا هذا الأمر، نحن لم نحاول أبداً بل..."
قاطعه إيليجا بتفهم:
"بل حماك وخطيبتك السابقة، نعم نتذكر جيداً. لكن إذا كنت تعشقها، فلم خطبت غيرها من البداية؟ لم وضعت نفسك بادئ الأمر تحت رحمة ذلك الرجل المحلاوي؟"
اتنهد سيف لذكريات بيتمنى ينساها:
"لقد كان سوء تفاهم بيني وبينها واعتقدت أنها لا تحبني وأن الأمر كله بمخيلتي فقط، فلم يكن يفرق أي واحدة دون أخرى ولهذا ارتبطت بمن عرضها عليّ والدي، ولكن حين علمت أنها تحبني حاربت كي أستردها."
همس فاقت وبصت حواليها بخوف. كان في محلول متعلق في إيدها، اتعدلت بسرعة تشوف هي فين.
قربت منها واحدة شكلها ممرضة وفضلت تتكلم كتير، بس همس شاورتلها إنها مش فاهمة. ابتسمت الممرضة وكلمتها بالإنجليزي:
"اجلسي، أنتِ ضعيفة للغاية."
حاولت تقف بتعب:
"أريد أن أرى زوجي. أين هو؟"
حاولت تطمنها:
"لم يأتِ بعد، ولكن أعتقد أنهم أخبروه بوجودك هنا، فلترتاحي قليلاً حتى يصل إليكِ."
لمحت دم في ركبتها، فقربت تشوف من إيه. بس همس مسكت إيدها فطمنتها وعالجت جرحها من أثر الوقعة على الأرض.
المحلول خلص والممرضة شالته وهمس قعدت على السرير ودموعها نازلة بصمت، مش عارفة إزاي وصلت لحد هنا، وإزاي كل ده بيحصل، وليه كل ده أصلاً بيحصل.
إيليجا وقف عربيته وبص لسيف:
"هيا، وصلنا."
سيف يادوب هينزل، بس لمح كلمة مستشفى قدامه. فحس إن رجليه مش شايلاه، وفضل قاعد مكانه مش عارف يقف ولا يتكلم، بس عينيه مركزة على كلمة مستشفى بفزع، وبص لإيليجا بخوف:
"لقد أخبرتني أنها بخير."
إيليجا بهدوء:
"نعم، إنها بخير حقاً، فلتصدقني. لقد أغمى عليها فقط من الإجهاد، لكنها بخير. هيا فلنصعد إليها. صدقني، هي بخير."
أكد أندرسون:
"نعم، هي بخير، نحن لن نكذب عليك."
خرج وهو بيدعي تكون فعلاً بخير ومفيش أي حاجة حصلتلها بجد.
همس قاعدة مش قادرة تفضل مكانها، وقفت مش عارفة تروح فين. مسحت دموعها وبتدعي إن سيف ييجي بسرعة، لأنها مش هتتحمل تفضل أكتر من كده من غيره.
أخيراً سمعت صوته، أو اتهيألها إنها سامعاه. مشيت بإرهاق ناحية الصوت، وهنا لمحته جاي عليها، فجريت عليه بلهفة.
سيف بيدور على الأوضة اللي قالوله عليها، وبمجرد ما شافها قدامه جري عليها ورمت نفسها في حضنه. دفنت نفسها جواه. ضمها وكأن روحه كانت غايبة من سنين ودلوقتي رجعتله أخيراً.
رفعها من على الأرض وهي بتعيط بصوت قوي وبتدفن نفسها أكتر جواه. سيف حس إنه عايز يعيط معاها، بس منع نفسه وهو مش مستوعب إنه لقاها. ضمها أكتر عشان يصدق إنها معاه. بعدها عنه وبص عليها بتفحص ولهفة:
"إنتي كويسة؟ فيكي حاجة؟"
هزت راسها بتأكيد وبكاء:
"أنا كويسة."
باس جبينها وضمها تاني لصدره، وهو بيحمد ربنا إنه لقاها.
إيليجا وأندرسون راقبوهما من بعيد. إيليجا همسله:
"فلتساعده."
بصله باستغراب:
"لقد ساعدته حينما أنقذت شركته من الإفلاس."
إيليجا بمغزى:
"والآن يواجهه خطر آخر. انظر إليه وأخبرني أنه لا يستحق مساعدتك. هو عاشق حتى النخاع، فلتخبره لماذا رفضت التعامل مع فادي وسلمه ذلك الفيديو، فهو ورقة رابحة ستفيده وتخلصه من شر ذلك الرجل وشر ابنته للأبد."
أندرسون متابعهم والاتنين ضامين بعض وكأنهم لو بعدوا ممكن حياتهم تنتهي مثلاً. نظر لصديقه بتفهم:
"دعني أفكر."
همس بعدت راسها عن سيف وبصت لعينيه بتعب:
"خدني من هنا."
ضمها تاني وابتسم بارتياح:
"هاخدك حاضر."
بص حواليه لإيليجا اللي قرب منهم:
"لقد طمأنني الطبيب، فهي بخير لو أردت الرحيل."
خرجوا من المستشفى كلهم، وسيف ضامم همس لصدره وايديه حواليها. ركبت العربية وهو جنبها، وقدام ركب إيليجا وجنبه أندرسون اللي اتكلم بالإنجليزي عشان همس تفهمه:
"لقد أقلقت الكثير بغيابك. إنه حقاً يعشقك."
ابتسمت بإرهاق وشكرته، وحطت راسها على كتف سيف، وسيطر الصمت على العربية. سيف مكتفي بوجود همس في حضنه، وأحداث اليوم كله بتمر في دماغه، وبيسأل نفسه كان هيعمل إيه لو مالقاهاش.
أندرسون بصله واتكلم بهدوء:
"فلتأت غداً في الصباح عندي."
سيف بصله باستغراب:
"لماذا؟"
أندرسون بص لهمس اللي وشها مستخبي في كتفه، وبص لسيف، فعلق بهدوء:
"هي نائمة، وحتى لو مستيقظة، فهي لا تفهم الفرنسية أبداً مثلما قلت سابقاً."
هنا هو وجه نظره لسيف وكرر كلامه:
"فلتأت في الصباح وسأخبرك لماذا رفضت التعامل مع ذاك الرجل، كذلك سأعطيك هدية زواجك."
ابتسم إيليجا وغمز لسيف في المرايا. وصلوا أخيراً الفندق، وسيف شكرهم قبل ما ياخد همسته ويدخل بيها الفندق. وكذا حد وقفهم يسلم عليها، وهي استغربت، فوضحلا إن الكل كان بيدور عليها.
دخلوا أوضتهم وأخيراً بقوا لوحدهم. الصمت كان مسيطر عليهم تماماً، محدش فيهم قطعه. همس قعدت على السرير بتعب، وسيف مراقبها. أخد باله إن بنطلونها مقطوع عند ركبتها، فقرب منها بفزع:
"إنتي متعورة في ركبتك؟"
بصت لركبتها وقالت بضعف:
"أعتقد آه. وقعت عليها."
قرب منها أكتر وشدها وقفها بحنان:
"غيري هدومك دي، تعالي."
ساعدها تقلع هدومها وبص لركبتها الملفوفة وسألها بحزن:
"متعورة جامد؟"
بصتله وحركت راسها بعدم معرفة. اتنهد وبعد عنها يغير هو كمان هدومه اللي لابسها من الصبح.
قلع هدومه وموبايله رن، فراح يشوفه وعينيه عليها. رد بسرعة لأنه كان مؤمن، طمنه إنه لقاها وطلب منه يطمن كريم كمان، وقاله الصبح هيكلمه ويعرفه التفاصيل. بعدها قفل معاه وقرب من همسته اللي عينيها عليه. قعد قصادها وهمس بلوم بصوت يادوب مسموع:
"إنتي إزاي قدرتي تعملي فيا كده؟"
ماقدرتش تتكلم ومش عايزة تتكلم ومش مستعدة تتكلم، فما كانش قدامها أي طريقة تسكته بيها غير إنها تبوسه. حطت إيديها حوالين رقبته وشدته عليها، وهو ما كانش محتاج منها أكتر من كده عشان يغرق معاها ويطفي نيران ولعتها بغيابها عنه اليوم كله ورعبه عليها، ودلوقتي هي في حضنه ومعاه ومش هيسمح تبعد عنه تاني. قرر يأجل كل أسئلته لحد ما تهدا وتعرف تتكلم وهو كمان يهدا.
عيونهم كانت متعلقة ببعض طول الوقت. ايديهم في ايدين بعض. كانت لحظات أو دقايق مختلفة عن أي مرة قبل كده. المرة دي الاتنين خايفين لحاجة تبعدهم عن بعض. كل واحد بيستمد قوته من التاني وبيمحي خوفه في حضن التاني. المرة دي كانت بعد رعب الاتنين عاشوه. رعب إن الحياة ممكن تبعدهم عن بعض في أي لحظة.
همس دافنة وشها في صدره، بس عقلها بيراجع أحداث يومها، وخصوصاً لما الشباب دول ضايقوها، وبتتخيل لو البوليس ما وصلش كان إيه حصلها. تلقائياً دفنت وشها أكتر في صدره، وهو لاحظ حركتها دي وحس بخوفها لأنها بتدفن نفسها أكتر فيه. ماقدرش يفضل ساكت أكتر من كده، فاتكلم بهدوء:
"إيه اللي حصل النهارده؟ إزاي خرجتي برا الفندق؟ أنا لحد دلوقتي عقلي مش مستوعب أحداث اليوم ده."
اتعدلت وبصت حواليها تشوف أي حاجة تلبسها ومالقتش غير قميصه اللي هو قلعه من شوية، فشدته ولبسته وقامت من جنبه. راقبها وهي بتبعد، فاتعدل وسألها بتعجب:
"بتعملي إيه سيادتك؟"
ردت بضعف بدون ما تبصله وهي بتقفل الزراير:
"مش عايزة أتكلم."
قام هو كمان وراها ورد باستنكار:
"إنتي متخيلة إنك هتهربي تاني؟ همس بصيلي هنا."
نبرته كانت شبه حادة أو بتهدد إنها هتتحول لحادة:
"بصيلي واتكلمي، لآني مش هسيبك تخرجي برا."
فضلت مدياه ضهرها ودموعها نازلة. قرب منها وشدها تواجهه، واتفاجئ بدموعها، فسألها بلوم:
"إنتي بتعيطي؟ إنتي اللي بتعيطي؟ بعد كل اللي عملتيه بتعيطي؟"
صرخت ببكاء:
"امال عايزني أعمل إيه ها؟ أعترف إني غلطانة؟ أنا عارفة إني غلطانة تمام. من أول ما قلت الكلام الأهبل إن المشكلة ما تخصكش وتخص كريم، بس وهو أكتر حد وقف معانا. فأنا عارفة إني غلطانة وعارفة إني متخلفة."
(سكتت ومسحت دموعها بعنف وكملت بنبرة مهزوزة)
"أنا اكتشفت قد إيه متخلفة النهارده بعد ما خرجت وأنا متنرفزة وتهت. اكتشفت إني حتى مش عارفة اسم الفندق اللي نازلين فيه. شوفت تخلف أكتر من كده؟"
زعق بغيظ من الخوف اللي عاشه:
"ده فور سيزونز، يعني حتى اسمه مش غريب يا همس."
لفت وشها بعيد عنه وردت بتهكم:
"مش بقولك متخلفة. سيف أرجوك، أنا مش قادرة أتكلم ومش عايزة أتكلم."
حاولت تخرج برا تقعد في الأوضة الخارجية، بس مسك دراعها منعها:
"قلتلك مش هتخرجي برا، فريحي نفسك."
قعدت على الكنبة تعيط وحطت إيديها الاتنين على وشها. قرب منها وقعد قصادها باستسلام وشد إيديها بعدهم عن وشها واتكلم بهدوء:
"بطلي عياط."
بعدت إيديها ودفنت وشها في حضنه تكمل عياطها وقالت:
"كنت هموت من الرعب والخوف ومش عارفة أعمل إيه."
حاوطها بايديه ورد بحزن:
"ما تخرجيش تاني أبداً بدون تليفونك يا همس. اتنرفزي هنا وزعقي هنا، لكن ما تخرجيش برا بالشكل ده تاني."
بصتله بعتاب:
"إنت إزاي سيبتني أخرج؟ لو لحقتني..."
قاطعها بغيظ:
"لو كان عندي شك ولو ١٪ إنك ممكن تعملي التخلف ده كنت منعتك، لكن قلت هتنزلي تحت عند حمام السباحة تتمشي شوية أو تروحي الكافيه تحت أو السبا أو أي حاجة داخل الفندق جوا، لكن أبداً ما خطرش في بالي إنك تخرجي لبرا يا متخلفة عقلياً."
كملت عياطها وهو ضاممها وبيملس على شعرها بهدوء وهمسلها بحنان:
"بطلي عياط بقى. عدت على خير أهيه."
(سألها بترقب)
"في حاجة حصلت غير إنك تهتي؟ ليه وقعتي؟ حد ضايقك؟"
بصتله ومسحت دموعها وحكتله بصوت مبحوح:
"في كام واحد وقفوني وفضلوا يتكلموا كتير، ماكنتش فاهمهم، بس خفت منهم، وخصوصاً لما حاولوا يمسكوني بالعافية."
اتعصب وضغط بقبضة إيده وهو بيتخيل اللي بتقوله وإنها كان ممكن تروح منه. كملت ببكاء:
"جريوا ورايا وساعتها وقعت وواحد فيهم مسكني من شعري وقفني وبيشدني، بس ساعتها البوليس وصل فسابوني والبوليس أخدني، وأول ما قالي اسمك وسمعته اغمى عليا وفوقت في المستشفى."
سمعها بصمت تام ومن جواه غضب مكتوم. قال بجدية:
"إنتي مستوعبة إن لو البوليس ما وصلش يا همس، ماكنتيش هترجعي تاني؟"
بصتله بحيرة وهي بتمسح دموعها اللي بتنزل غصب عنها:
"ليه ماكنتش هتلاقيني؟"
بص لعينيها وهو موجوع أكتر منها:
"كان ممكن ألاقيكي في حالة واحدة بس."
بصتله واتعلقت بعينيه:
"إيه هي؟"
اتكلم بألم:
"ميتة."
(صمت تام ساد للحظات بعدها هو كمل بوجع)
"هنا أو في البلاد الأجنبية بشكل عام، لما بيخطفوا بنت بيخلوها تدمن وبعدها بيشغلوها في الدعارة وبيبعوها للي يدفع أكتر، وبتسافر من بلد لبلد ومحدش بيعرف يوصلها من تاني، إلا لو ماتت جثتها بتظهر، غير كده لا مش بترجع تاني."
غمضت عينيها بخوف:
"ولو ده كان حصل كا..."
حط ايده على شفايفها منعها تكمل وقال برجاء:
"بلاش لو، لآني النهار كله بفكر في لو دي ومش عارف أفكر فيها ولا عارف أتقبلها ولا عارف إزاي أصلاً ممكن أواجه نفسي لو حاجة حصلتلك، بس كنت برجع أطمن نفسي إن ربنا رحيم ولا يمكن يعمل فينا كده في أول حياتنا مع بعض."
بصت لعينيه بتعب:
"خدني في حضنك وبس يا سيف."
وقف وشالها حطها على السرير وأخدها في حضنه وغطاها وهمس بخفوت:
"نامي شوية وارتاحي وانسي اليوم ده كله."
كريم بعد ما مؤمن بلغه إن سيف لقى همس، فرح من جواه وشكر ربنا ودعا إنه ما يحرمش حد من حبيبه أبداً. قام روح بيته، كانت أمل قاعدة وسط إياد وأيان على الأرض بتلاعبهم. قرب منهم وقعد قصادهم وباس الاتنين، وبعدها بص لأمل اللي ملاحظة نظراته، فعُلقت بتعجب:
"مالك؟"
بصلها بعمق وحس إنه مفتقدها. واحشاه بطريقة مش طبيعية. بص حواليه، لمح أمه، فبصلها:
"نونا."
(بصتله فابتسملها وكمل بلطف)
"ينفع تخلي بالك من الولدين دول شوية؟ عايز أتكلم مع أمل شوية."
ابتسمت وقربت منهم:
"اه يا حبيبي وماله، خدها واتكلموا براحتكم."
مسك دراعها يوقفها:
"تعالي، عايزك."
قامت معاه وهي مش فاهمة ماله ومش عايزة تعرف، لأنه اليومين دول مش طبيعي أبداً ومش عارفة تقرأه زي الأول. حاسة إنه إنسان غريب بيتصرف بطريقة غريبة وجافة دايماً.
دخلوا أوضتهم فبصتله بدهشة:
"مالك يا كريم، إيه؟"
قرب منها وبهدوء قلع بدلته وعينيه عليها.
أمل باستغراب:
"كريم، فيك إيه؟"
قرب منها وبدون أي مقدمات باسها وشالها حطها على السرير عشان يطفي نار بعده عنها اليومين اللي فاتوا. مرة واحدة حطت ايدها على شفايفه منعته، فبصلها باستغراب بدون ما يتكلم، فعلقت بجمود:
"سبق وقلتلك، شرع ربنا بس اللي ليك عندي."
حاول يفضل هادي ويرجع مراته لحضنه، فباس ايدها اللي على شفايفه وهمس بعاطفة:
"بحبك يا أمل ومش عارف إزاي ممكن أعيش لو إنتي مش معايا."
حست بقلبها بيرقص، لأن ده كريمها هي اللي بتعشقه، بس كمان حست إن في حاجة حصلت حركته بالشكل ده و وجعته أو فكرته بالحب بينهم. بس غصب عنها مش قادرة تنسى قسوته عليها. بعدته عنها واتعدلت، فحس بوجع من شعوره إنها رفضته، بس عذرها لأنه وصلها كدا بدون قصد منه.
أمل بدأت تلم هدومها، وهو ماحبش يضغط عليها. سألته بجدية وهي بتقعد جنبه:
"مالك؟ اتكلم معايا، هسمعك. غير كده مش مستعدة."
بصله فترة وبيفكر يتعامل معاها إزاي، بس زي ما هي قالت، هي اتحملت غباءه وعقابه، والدور دلوقتي عليه يتحمل عقابها. هيفكرها بالحب اللي بينهم وعواصفهم فاتنهد وقال بهدوء:
"فاكرة لما أبوكي جه وأخدك مني وكنت هموت وأطمن عليكي؟"
ابتسمت للذكرى وردت:
"إيه فكرك بده دلوقتي؟ محدش هياخدني منك."
(كملت بمغزى)
"مفيش غيرك إنت اللي تقدر تاخدني منك."
ابتسم وسألها برجاء:
"مش هتسامحيني يعني على غبائي اللي عملته معاكي؟"
هنا قامت بعيد عنه، وهو اتعدل بحزن:
"أمل."
بصتله فكمل باعتذار حقيقي:
"أنا آسف بجد، أنا لحد دلوقتي مش عارف إزاي عملت ده."
لبست الروب وبصتله بحدة:
"عملته لأنك واثق إني بحبك وواثق إني هسامحك، وزي ما المثل بيقول: من أمن العقاب أساء الأدب."
وقف بذهول منها:
"هي وصلت لأساء الأدب يا أمل؟"
بصتله بتحدي:
"وإنت ما أساءتش الأدب يا كريم؟ أنا لحد اللحظة دي مش مستوعبة إنت إزاي قدرت تسيبني وتقوم؟"
مسك دراعاتها وباس رقبتها باعتذار:
"حقك عليا، مش هتتكرر تاني أبداً."
شدت نفسها منه بالعافية، لأنها عايزة تفضل في حضنه، بس برضه زعلانة منه، وقالت بتشكيك:
"مش مصدقاك."
لف ايديه الاتنين حواليها ووقف وراها:
"طيب وحياتك إنتي مش هعملها تاني أبداً."
فضلت متجمدة برضه بين ايديه، وهو بيبوس رقبتها وبيترجاها تسامحه:
"طيب وحياتك إنتي؟ ماعنديش أغلى منك أحلف بحياته يا أمل."
سحبت نفسها تاني منه وراحت ناحية الباب وقالت ببرود:
"أنا رايحة للولاد."
مسك دراعها برفض:
"ما تنزليش كده، مؤمن ممكن ييجي في أي وقت عشان ابنه."
رجعت تلبس هدومها، وأول ما قلعت الروب مسك دراعها شدها لحضنه وقال بلوم:
"مش متعود عليكي أبداً قاسية يا أمل."
(حاولت تبعده بس مسكها وكتفها وكمل بحزن)
"ومش متعود أبداً إنك تبعديني عنك."
عيونهم اتعلقت ببعض، وهو بيحاول يخليها تحن، وهي بترفض بعينيها ونظراتها. شالها غصب عنها وحطها على السرير، فحاولت تقوم، بس مسكها ثبتها بغيظ:
"وريني هتقومي إزاي وتسيبيني يا أمل."
رواية جانا الهوى الفصل 105 - بقلم الشيماء محمد
أمل وكريم باصين لبعض بتحدي وهو مستني يشوف رد فعلها.
فردت بعناد: زي ما انت قمت وسيبتني.
ابتسم وباسها بلطف: بس كريم مش بيهون على أمل أبدا.
رفعت حاجبها باستنكار: وليه أمل هانت على كريم؟
رد وهو بيبوسها مع كل كلمة: علشان كريم يومها كان متخلف جدا وغبي جدا جدا فسامحيه واعتبريه يا ستي زي إياد اللي في حضنك على طول مهما عمل.
اتكلمت بجمود: كريم أرجوك سيبني أقوم لاني هنا غصب عني.
بصلها باستنكار: غصب عنك يا أمل؟
بصتله بتأكيد: أيوة غصب عني يا كريم.
بعد عنها بحزن: قومي يا أمل أنا أكيد مش هرضالك تفضلي هنا غصب.
قام دخل الحمام وانتبهت على رزع الباب بعدها قعدت مكانها بإحباط لان قلبها رافض تماما اللي عقلها بيعمله.
عاصم خرج من بيت أخته علشان يمشي لبيته بس قبل ما يمشي قرر يروح يقابل نور مرة تانية خصوصا بعد ماناهد وحسن قالوله انهم راحولها بس فضلت معاندة فقرر يحطلها حد.
وصل عندهم وخالد استقبله ورحب بيه ونادى لبنته اللي قعدت قصاد حماها متوترة.
عاصم بدون أي مقدمات سألها بجدية: ها وبعدين يا نور يا مرات ابني؟
بصتله بحيرة: وبعدين في ايه يا عمي؟
كلمها بشكل مباشر بدون لف أو دوران: هتفضلي لحد امتي تحاولي توقعي بين مؤمن وأخوه؟ هتفضلي لحد امتى عايزة تقلعيه من جذوره؟
بصتله بذهول: أنا؟ أنا يا عمي؟
بصلها بحزم: امال مين؟ أنا مش قادر أفهم انتي ايه مشكلتك مع كريم؟ ايه مشكلتك مع أهله؟ فهميني؟ لو في حد بيضايقك قولي وساعتها كلنا لينا تصرف تاني.
وقفت بغضب: حضرتك شايف اللي حصل من عمو حسن ده طبيعي وعادي؟ تقبله على بنتك مها؟
ضرب بعصايته الأرض ورد بصرامة: أقبله من حماها أيوة لاني عارفه كويس وعارف أخلاقه وعارف طباعه وعارف و واثق ان بنتي عايشة ملكة في بيتها وأهل جوزها كلهم بيحبوها ولو عندي شك في ده آخدها بيتي. لكن طول ما أنا واثق انها معززة مكرمة في بيتها والكل بيحبها فلو حصل موقف زي ده هسمع وأفهم الأول ليه ده حصل. بس انتي مش مها ومؤمن مش زي جوزها فخليني دلوقتي فيكي انتي ومؤمن وقوليلي ليه عايزة تفرقيه عن أهله؟
جاوبته بغيظ: أنا مش عايزة أفرقه.
قال باستنكار: امال عايزة ايه؟ لما كل شوية تخليه يتغل منهم ده اسمه ايه؟ لما تبقي عاملة زي الدود اللي بينخر في علاقتهم وبتكرهيه وتمليه ناحيتهم ده اسمه ايه؟ ولا هو كان من الأول غلطي اني وافقت يتجوز من بنت ما تعرفش قيمة العيلة والروابط بينها؟
بصتله بحدة فأكد: أيوة انتي ما تعرفيش يعني ايه عيلة ويعني ايه ترابط ويعني ايه اتنين يكونوا ايد واحدة. ما تعرفيش يعني ايه أب يخاف على عياله أو يتعصب عليهم. ما تعرفيش يعني ايه أم واخدة عيالها في حضنها ومش عايزاهم يبعدوا عن بعض ما تعرفيش.
قاطعته بعصبية: لاحظ ان حضرتك بتغلط فيا.
زعق فيها: أيوة بغلط فيكي ولا فاكرة ان غلطك ده مش هيترد عليه؟ مش معنى ان مؤمن بيحبك انه هيتقبل غلطك مرة بعد مرة. لو مش بتحبيه كفاية علشان تحبي عيلته وحبايبه ابعدي عنه وأنا أجوزه واحدة تعرف وتقدر يعني ايه عيلة وتفهم الروابط دي أهميتها ايه.
نور بصتله بذهول من كلامه ورددت: حضرتك بتهددني؟
ابتسم وقرب منها بثقة: وهو أنا محتاج أهدد مرات ابني؟ بس على العموم لا مش بهددك أنا بعرفك ايه اللي هعمله لو كررتي غلطتك دي مرة تالتة يا أم أيان. غلطتي مرتين وعديتهملك لكن صدقيني التالتة تابتة ويا تعيشي مع مؤمن في المكان اللي يريحه يا تبعدي عنه واحنا هنعرف نجوزه اللي تستاهله وتريحه.
جه يسيبها ويمشي بس بصلها تاني بنصح: ارجعي بيتك يا نور قبل ما هو ياخد قراره بالبعد وتلاقي نفسك بتتمني يوم واحد ترجعي فيه أنا خلصت كلامي ونصحتك علشان أيان بس ما يترباش من غير أمه.
( بصتله بحدة فوضحلها) اه من غير أمه لان عيالنا ما تترباش بعيد عننا وهو هيتربى ويكبر في حضن أبوه وعمه وابن عمه ومش هنخليه حتى يفتكر انه له أم حبت تفرق العيلة عن بعضها. عقلك في راسك. بعد إذنك.
سابها وخرج وهي الغيظ مسيطر عليها.
دخل أبوها اللي اتفاجئ ان عاصم مش موجود: عمك راح فين؟ أنا يادوب خلصت مكالمة مهمة.
بصتله بغيظ: سيادته كان جاي يهددني لو مارجعتش بيتي هيجوز جوزي لواحدة تقدر الترابط العائلي.
أبوها قرب منها بتأييد: طيب يارب تعقلي وترجعي بيتك فعلا قبل ما تخسريه.
بصت لأبوها و مستغربة تقبله لكل اللي بيحصل: انت ازاي بتتقبل كل ده؟ بدل ما تقف وتعملي قيمة و.
قاطعها بغضب: القيمة أعملها لو حد داسلك على طرف أو غلط فيكي لكن انتي محدش كلمك كلمة تضايقك. الحوار كله كان بين حسن وبيني واتفاهمنا وأنا مقدر رد فعله ولو ده حصلي ممكن كنت أبقى أسوأ منه. فأنا مش فاهم بصراحة انتي ايه اللي مزعلك وايه مشاكي من بيتك. أنا مش فاهمك يا نور ولو ما فوقتيش بسرعة هتخسري جوزك وبيتك وابنك لاني ما أعتقدش واحد زي مؤمن هيسيب ابنه ليكي وغير كده ابنك متعلق بإياد وهيعيش معاه وسهل ينساكي لان في غيرك ألف بديل فمحدش هيخسر في الليلة دي كلها غيرك انتي وبس.
دورت وشها بعيد عن أبوها وسابت المكان كله وطلعت لأوضتها وبغيظ مسكت الموبايل واتصلت بمؤمن قالت بزعيق: ينفع تيجيلي نتكلم مع بعض شوية؟ أو أطلع أقابلك برا؟
رد بهدوء: هجيلك يا نور أنا كنت داخل على البيت فقريب منك خمس دقايق وأكون عندك.
نزلت تحت تستناه وأول ماوصل قابلته بغضب: أبوك جاي يهددني.
رفع ايده في وشها بحزم: الأول اتكلمي بأسلوب كويس علشان أعرف أسمعك و وطي صوتك.
تجاهلت تحذيره و زعقت: أبوك بيهددني يا مؤمن ويقولي هياخد مني ابني وتقولي أوطي صوتي؟
مؤمن استغرب تصرف أبوه بس مابينش ده ورد ببرود: اه وطي صوتك. واه ابني مكانه معايا فده طبيعي.
اتصدمت منه وعلقت بترقب: مكانه معاك ازاي يعني؟
رد عليها بهدوء: مكانه معايا عادي يعني سبق وقلتلك هتيجي أهلا بيكي مش هتيجي اعملي ما بدالك بس ابني هيفضل في بيتي.
زعقت باستنكار: انت بتهددني يا مؤمن انت كمان؟ مش هقبل تهديدك ولا لوي دراعي بالشكل ده وابني هيفضل معايا. وسيادتك هتجيبلي بيت تاني أعيش فيه و.
سابها بتتكلم ومشي فاتجننت وراحت وقفت في وشه تمنعه فقال بتحذير: ابعدي عن وشي دلوقتي لان كده الكلام مش مبشر وهنختمها بطريقة مش هتعجبك اهدي ونتكلم بعدين.
مسكت دراعه تمنعه يمشي وكررت بعناد: مش هرجع البيت ده ومش هتجبرني يا مؤمن.
ابتسم وبهدوء بعد ايدها اللي ماسكة دراعه: أكيد مش هجبرك ترجعي طبعا براحتك.
بصتله بذهول: يعني ايه براحتي؟ هتاخد بيت تاني ليا؟
رد وهو محافظ على ابتسامته: حبيبتي أنا كلامي واضح جدا ومش هيتغير هترجعي بيتك أهلا بيكي مش هترجعي براحتك.
مسكت دراعه وقالت بجنون: طلقني.
رمت الكلمة وهي مش عارفة ايه ممكن يكون رد فعله. هل هيضمها ويقولها هعمل كل اللي يريحك بس ارجعي حضني؟ اه أكيد ده اللي هيعمله.
اتصدم من كلمتها بس ابتسم بوجع وما أظهرش ده أبدا بل بالعكس اتكلم بكل هدوء: وماله. انتي طالق.
وقفت مكانها متجمدة وكأن صاعقة نزلت عليها. بصتله بصدمة وعدم تصديق انه استغنى عنها بسهولة كدا.
مؤمن بصلها بجمود وسابها ومشي لعربيته واتحرك بيها بسرعة.
نور قعدت على الأرض تعيط.
دخلت ملك وشافتها فراحت ناحيتها بسرعة بقلق: نور في ايه مالك؟
بصتلها بتوهان: مؤمن طلقني يا ملك. مؤمن طلقني.
ملك اتفاجئت بس مااتصدمتش لانها توقعت ده يحصل مع غباء أختها. ضمتها واتكلمت بهدوء: قلتلك مش هيقبل تلوي دراعه يا نور. راهنتي غلط يا حبيبتي.
فايزة نزلت واتفاجئت بحالة بنتها فجريت عليها بلهفة: مالها نور ياملك؟
ملك بتردد: مؤمن طلقها.
فايزة حطت ايديها على صدرها بصدمة: يالهوي. وصلت للطلاق؟ مش قولتلك ما تعانديش. انا واختك وابوكي وكلنا قولنالك مؤمن مش هيجي بالضغط وما سمعتيش لحد. ليه بس كده ليه؟
مؤمن اتصل بكريم اللي كان يادوب خارج من الحمام. وأمل بتلبس هدوم ينفع تنزل بيها للولدين وهو فضل مراقبها فرد بهدوء: أيوة يا مؤمن.
اتكلم بصوت مخنوق: أنا طلقت نور.
كريم اتصدم وردد بذهول: انت بتقول ايه؟ يعني ايه طلقتها؟ انت فين أنا جايلك.
أخد نفس طويل قبل ما يكلمه بوجع: خلي بالك من أيان ولو لأي سبب حد طلبه من عندها اوعى تخليهم ياخدوه مش هخليها تشوفه تاني.
كريم بيشد هدومه وأمل جنبه مش مصدقة اللي بتسمعه: محدش هياخد أيان اهدا بس الموضوع مش هيوصل لكل ده. قولي انت فين؟ أنا هجيلك.
مؤمن بعصبية: كريم أنا عايز أفضل لوحدي.
تجاهل كلامه وقال: ابعتلي اللوكيشن بتاعك وهسيبك تفضل لوحدك ابعت بس.
قفل معاه وبيلبس هدومه بس أمل مسكت دراعه بصدمة: اتطلقوا بجد؟ هو في ايه بيحصلكم؟ هو ده تخلف جماعي بيجيلكم انتم الاتنين؟
بصلها بغيظ: لا ده رد فعل لتخلفكم انتم الاتنين واحدة عايزة تسيب جوزها وتروح بيت أبوها والتانية عايزاه يسيب بيته وتعيش لوحدها. ما تقوليش لحد حاجة ومحدش ياخد أيان أبدا لأي سبب فهمتي؟
وقفته بحيرة: يعني لو نور جت هقولها ما تاخديش ابنك؟
بصلها ومسك دراعاتها وأكد بحزم: أيان ابنك انتي دلوقتي حافظي عليه. ما يخرجش برا البيت فهمتي؟
سابها وبيجهز بس أمل مسكت دراعه: كلمني ما تسيبنيش كده. دلوقتي ممكن نور تيجي وتقول آخد ابني ازاي أمنعها؟ كمان هقول لبابا وماما ايه لو قالوا سيبيها تاخد ابنها؟ يعني ما ترميش كلام وتمشي.
بصلها بتفكير: لو ده حصل عرفي بابا وماما انهم اتطلقوا وهي عايزة تاخد ابنها وساعتها محدش هيوافق تطلع بيه بس غير كده ما تعرفيش حد تمام. واتصلي بيا لو في جديد. ربنا يسترها أنا مش عارف اليوم ده ايه. بدأ بهمس اللي اختفت ودلوقتي مؤمن طلق.
شهقت بذهول: همس اختفت ازاي؟
بصلها وهو بياخد موبايله ومفاتيحه: لا لقاها الحمد لله لسه مطمنا هحكيلك التفاصيل بعدين سلام. واه برضه محدش يعرف عن اختفاء همس حاجة لأحسن تعملي شوشرة بدون داعي. سلام لو في جديد كلميني.
شوية ووصل لمؤمن اللي كان قاعد في مكان هادي في شارع على رصيف قدام عربيته. نزل وقعد جنبه بصمت لفترة طويلة.
مؤمن بصله بهدوء: ميعادك امتى مع يزيد؟
كريم بص لساعته كان الميعاد قرب: ما تشغلش بالك هتصل بيه وألغيه.
رد برفض: تلغيه ليه؟ قوم نروحله ولا هتقابله فين؟
كريم مسك دراعه وقفه بجدية: ممكن نتكلم شوية الأول؟ ليه طلقت مراتك؟ اتكلم معايا.
أخد نفس طويل ورد بهدوء: هي طلبت وأنا نفذت.
سأله باستغراب: طلبت ازاي يعني؟ نور عايزة تتطلق؟ ولا شرطت شرط انت ما اتقبلتهوش؟
بصله باستنكار: تفرق؟
كريم نفسه ما بيحبش حد يلوي دراعه بس دلوقتي لازم يتكلم ويقول اللي مؤمن محتاجه فرد: أكيد.
قاطعه بجدية وهو فاهمه وعارف بيفكر ازاي: ما تقولش اللي متخيل اني عايز أسمعه. نور بتلوي دراعي يا كدا يا كدا. انت نفسك اهو زعلان من أمل لمجرد إحساس جواك بالخذلان انها ما عملتش رد الفعل اللي كنت مستنيه. هي مازعلتكش ولا اتخانقت ولا عملت أي حاجة غير انها فكرت تنسحب لحد ما الأمور تهدا وانت ما اتقبلتش ده فما تيجيش تحاول تبرر لنور تهديدها. أنا ما بتهددش من أي حد فما بالك بمراتي. اه ممكن أمشي كلامها في حاجة أو أطاوعها في حاجة لكن هي ساءت فيها أوي ولو هي معتمدة اني بحبها وهقبل بأي حاجة و واخدة حبي أمر مسلم بيه يبقى لا تفوق شوية وتعرف ان مش مؤمن الدخيلي اللي حد يلوي دراعه.
كريم اتنهد بتفهم: طيب حلو هي هددتك بايه أو عايزة ايه؟ مش يمكن طلبها منطقي؟ وانت متعصب ومأفور؟ كلنا بيجي علينا أوقات وبنأفور ردود أفعالنا. خليني أفكر معاك.
مؤمن حكاله اللي حصل من زيارة أبوه واتصال نور وختمها بتهديدها وطلبها للطلاق وسكت شوية بعدها كمل بضيق: يعني الأول خالص شحنتني ضدك. فاكر لما أمل تعبت وأنا اتحبست وهي فضلت تسخن فيا ضدك واتخانقت معاك؟ فاكر المرة دي؟ وقلتلي ساعتها اديها فرصة هي مش هتستوعب علاقتنا في يوم وليلة لكن اهو بعد قد ايه وبعد ما خلفنا ولحد دلوقتي هي بتشحني كل شوية. دي بتشحني ضد أبويا. أبويا اللي أصلا بعيد عنها. دي تحمد ربنا ان أبويا اكتفى بس انه ينصحها وكلمها بهدوء ولوحدها بدون ما حد يكون بينهم. نور ما بتحرمش و واخدة حبي أمر مسلم بيه وده غلط. النهارده بتقولي طلقني وهي كلها ثقة اني لا يمكن أعملها. شوفت ده في عينها. الثقة المطلقة اني لا يمكن أعملها. هي هتقول كده وأنا هقولها شاوري لدرجة انها اتصدمت تماما أول ما قلتلها انتي طالق. ما تخيلتهاش ولو ١% يا كريم اني أعملها. كده أفضل خليها تفوق.
كريم حاول يكون حيادي وما ياخدش صف صاحبه بشكل قاطع وحاول يحط نفسه مكانه ويشوف هيقدر يتحمل ايه. قرب منه وقال بهدوء: مؤمن هسألك سؤال جاوبني عليه بصراحة مطلقة. ( مؤمن بصله فكمل) انت مبسوط في الملحق؟ ما بتحسش في أوقات ان نفسك يكون عندك مكان تاني أو بتتمنى تخرج منه أو أي حاجة زي كده؟ ولو مجرد شك؟
مؤمن بصله بهدوء: عايز الحق؟
جاوبه بتأكيد: طبعا.
مؤمن بص قدامه ورد بصدق: مش مبسوط فيه.
الإجابة صدمت كريم تماما ولسانه اتلجم لانه عمره ما تخيل ان دي تكون إجابته أبدا. مؤمن لاحظ صدمة كريم فابتسم وكمل: عارف ايه اللي يبسطني؟
كريم سأله بنظراته فجاوبه بحنين: أوضتي في الفيلا. زيك. ده اللي عايزه. كريم انت مش متخيل قد ايه صعب عليا أقوم الصبح وما أفطرش معاكم. أو قد ايه نكون سهرانين وأسيبك وأروح علشان هي ما تزعلش. اه أوقات عايزين نكون لوحدنا بس مش على طول. مش عايز ده. أنا بحس اني لوحدي بجد لما بروح الملحق ده ولولاها أقسم بالله ما أدخله بس علشانها. علشان تحس ان ليها بيت وكيان لكن أنا. أنا مش عايز أخرج برا الفيلا ومش عايز أيان وإياد يبعدوا عن بعض فأنا اوريدي يا كريم جاي على نفسي علشانها فهي ما تزيدش فيها أوي بقى وتقول نمشي كمان برا تماما لان ده مش هيحصل.
كريم أخد نفس طويل بارتياح وبيفتكر كام مرة كانوا مع بعض وقام يمشي وكام مرة اتمنى ياكلوا مع بعض أو يهزروا مع بعض. كام مرة أخد ابنه بيعيط علشان يفضلوا مع بعض. مفتقد وجودهم مع بعض في مكان واحد ودي حقيقة مش هيقدر ينكرها أبدا بس كان متخيل ان ده إحساسه لوحده وعلشان كده ماحبش يتكلم فيه طالما هو مبسوط مع مراته. ولو على راحة البنات فبالفعل أمل لا يمكن تخرج برا أوضتها بدون لبس كامل. البيت كبير وفيه خدم ولو عايزة تقعد براحتها بتقعد في جناحها فقعدتهم مع بعض مش هتكتف أي حد فيهم.
انتبه على مؤمن بيتكلم بحنق: مابقيتش قادر آجي على نفسي أكتر والمصيبة انها بتكون مبسوطة وهي سهرانة وسطنا أو مع أمل. يعني هي وأمل علاقتهم كويسة مش مختلفين مثلا هقول لا علاقتها بأمل مش كويسة أو علاقتها بنونا مش كويسة فأنا الصراحة مش قادر أفهمها.
كريم اقترح: طيب ما تتكلم معاها بهدوء وفهمها إحساسك ورغبتك.
بصله بغيظ: اتكلمنا ألف مرة وكل مرة تقول أنا مش بجبرك اعمل اللي يريحك بس بيكون مجرد كلام هي بتفض.ل نروح نبات في الملحق حتى لو سهرانين للصبح وتقول هروح لوحدي خليك براحتك. اتنهد وكمل باقتناع- كريم أنا قراري صح. احنا بنتجوز علشان نرتاح مع الشخص اللي اخترناه مش علشان يكون حمل المفروض نتقبله.
كريم: أكيد طبعا بس العبارة دي تمشي في الناحيتين يا مؤمن.
بصله بغيظ: وهي مرتاحة لكن بتحب العناد أو مش قادر أفهم هي فين مشكلتها؟ هي لو تفهمني فين مشكلتها يمكن كنت أقدر لكن هي بتحبكم كلكم طيب فين المشكلة؟ مش عارف. المهم قوم نقابل يزيد. أنا محتاج أركز في الشغل أكتر اليومين دول.
سيف قام من جنب همس بعد ما هي نامت وقام خرج للبلكونة اتصل بايليجا اللي أول ما رد قال: لم أعتقد أبدا أنك ستهاتفني هذه الليلة!
ابتسم: إنها نائمة. أخبرني لماذا يريد مستر اندرسون مقابلتي؟ وما هي هديته؟
ابتسم لفضوله: إن الصباح قريب. فلم الفضول؟
رد سيف ببساطة: لاني أفكر في عدم المجيء. لقد تشاجرنا بداية بسبب تركي إياها وانشغالي عنها. الأمس كان أول يوم في شهر عسلنا وغدا سيكون اليوم الثاني فلا أريد بدايته بشجار آخر معها. أنا لن أتحمل حقا خسارتها.
ابتسم ايليجا بتفهم: إذن فسأعدك أن مجيئك لن تندم عليه أبدا بل بالعكس ستشكرنا للغاية لأننا سنخلصك من ذلك الكابوس الذي يسيطر على حياتك ويهددك. فلتأت غدا والآن اذهب وارتح قليلا ولا تفكر كثيرا. سأراك بالصباح مستر سيف.
قفل الموبايل وفضل مكانه سند على سور البلكونة بظهره وبص ناحية همس الغرقانة في نومها. ألف مرة ومرة حلم تكون في أوضته بالشكل ده وتكون مراته ودلوقتي هي بالفعل مراته فليه هو بعيد عنها؟ ليه مش واخدها في حضنه؟ ليه سايبها تنام لوحدها؟ ليه قلقان ومتوتر بالشكل ده؟ يا ترى ايه اللي ممكن يعمله مستر اندرسون يخلصه من كابوسه؟ والأهم ايه هو بالظبط كابوسه؟ شذى؟ أبوها؟ فادي؟ حد مجهول؟ مين يا ترى؟
اتصل بمؤمن اللي وعده يكلمه بالتفصيل وبعد أكتر من جرس رد عليه بهدوء: أيوة يا سيف خير طمني همس بخير؟ وايه حصل؟
ابتسم ورد: همس بخير كانت تايهة بس الحمدلله البوليس لقاها.
مؤمن استغرب: البوليس؟ مش انت؟ للدرجة دي بعدت؟
حكاله سيف ملخص سريع عن اللي حصل وعن كلام اندرسون بس لاحظ ان مؤمن بيسمع بهدوء شديد غير عوايده فقطع كلامه وسأله بحيرة: مؤمن انت كويس؟
ابتسم باصطناع: أنا كويس أكيد بس رايحين أنا وكريم ليزيد نشوف عنده ايه. المهم يا سيف ان كل الأمور تمام وهمستك بخير وتمام وبعد ما نخلص مع يزيد هكلمك لو في جديد لو مفيش يبقى بعد مقابلتك مع اندرسون كلمني وطمني اتفقنا؟
سيف بتردد: اتفقنا بس انت قلت كريم جنبك؟
رد بتأكيد: اه جنبي عايزه؟
سيف وافق بسرعة وبعد ما كريم كلمه سأله بتعجب: مؤمن ماله صوته مش طبيعي في حاجة حصلت هو مش عايز يقولها؟
كريم اتنحنح وبص ناحية مؤمن اللي شاورله براسه ما يقولش حاجة فوافق ورد بهدوء على سيف: لا مفيش بس انت عارف ان نور كانت زعلانة بسبب بابا واللي عمله ولسه في الحوار ده ماخلصناش منه. فشكلها مطرقعاله مش أكتر.
نفخ سيف بضيق: ربنا ييسرله الحال يارب بس المفروض نور تقدر الوضع. ( افتكر خناقنه مع همس فعلق بحنق) اينعم البنات مخها ضارب وما بيقدروش بس هنقول ايه؟ ربنا يهديهم لينا يارب.
كريم ابتسم: أيوة ربنا يهديهم مش هنقول غير كده. طبعا انت دخلت حزب المتزوجين وعارف الطرقعة ومقدرها. ( ضحكوا وكريم كمل) لعلمك أنا قفلت المكالمة أول ما همستك ظهرت وبدأت طرقعة.
سيف اتنهد بضيق: أصلا أنا لحد دلوقتي مش عارف هي ازاي عملت ده!
كريم برر: سيف. همس صغيرة في السن ومجنونة أو ده اللي حسيته فطبيعي هتتصرف في أمور كتيرة بطريقة مش منطقية بالنسبالك وبعدين ما تنساش هي برضه معذورة فحاول تحتويها وبعد مشوار بكرا صدقني أفضلك تقفل موبايلك وما تفتحهوش إلا للضرورة القصوى اللي هو تكلمنا احنا يعني.
هزروا شوية وبعدها قفل وكلم مامته وباباه طمنهم عليه هو وهمس وبعدها دخل لمكانه جنب همسته وشدها لحضنه وضمها كلها بين ايديه لانه لحد دلوقتي مش مستوعب انها كانت ممكن تروح منه.
نادر وصل بيته بس اتفاجئ انه فاضي واستغرب أبوه وأمه فين؟ اتصل بأمه اللي ردت عليه فسألها: انتم فين؟ والبيت فاضي ليه؟
سألته بتوتر: فين ازاي؟ انت اللي فين؟
جاوبها: أنا في البيت عندكم ومفيش حد. أمي انتم فين؟
اضطرت تقوله: احنا عند أختك يا نادر تعال عندها.
استغرب وسأل بتوتر: في حاجة؟ هي بخير؟ ولا زيارة عادية؟
ردت باختصار: عادي تعال بس.
ماحبش يسأل كتير لانه حس ان في حاجة وما ينفعش تتقال في التليفون أو أمه مش عايزة تحكي في التليفون بس لو راح هيعرف. وصل عندهم خلال دقايق واستقبلوه وسلم عليهم. وقعد وسطهم ولاحظ بالفعل ان في حاجة مش مظبوطة. أصر يعرف وبدر حكاله ملخص اللي حصل.
بصلهم بذهول: ولو ماكنتش جيت ماكنتوش قلتولي؟ المهم هي حالتها ايه بالظبط؟
بدر جاوبه: الدكتور بيقول هتحتاج عملية علشان تمشي.
نادر كشر: دكتور مين؟ اسمه ايه يعني؟
هند ردت: دكتور زاهر.
ردد بتفكير: زاهر؟ زاهر عبدالسلام صح؟ مابحبهوش أبدا الراجل ده سبحان الله.
فاتن بصتله باهتمام: ليه يا نادر؟
بصلها ورد ببساطة: معرفش لله في لله مش بحبه. ( بص لبدر) اطلب دكتور تاني غيره يا بدر. الراجل ده ذمته مش قد كده.
فاتن شهقت: ممكن تكون بتألف وهو بيساعدها ويكدب؟
نادر بصلها بهدوء: بتألف لا بتأفور ممكن. المهم نطلب رأي طبي غيره أو أنا بكرا هروح معاك وأشوفها بنفسي ونشوف ايه حكايتها.
سهر معاهم شوية بعدها انسحب للبلكونة يكلم ملك يطمنها أو يعرفها انه ما عرفش يفتح معاهم الكلام بسبب اللي حصل لانها كانت قلقانة ومستنية منه تليفون. اتصل بيها وبعد فترة ردت بهدوء: أيوة يا نادر ايه الأخبار؟
ابتسم وحاول يتكلم في أي حاجة الأول: بخير انتي الدنيا عندك ايه؟ طمنيني عليكي واحشاني كتير.
ملك حالتها والظروف اللي حواليها مش مخليينها تعرف تتكلم فاتضايقت أكتر وسألته: نادر في جديد ولا ايه؟
أخد نفس طويل ونفخه بضيق قبل ما يكلمها: حبيبتي اعذريني بس ماقدرتش أصلا أفتح الموضوع. هند وبدر عندهم مشكلة وكان لازم أتدخل فاعذريني.
ابتسمت بتهكم وحست انه بيراوغ زي كل مرة واتراجع انه يتكلم مع أهله. وحاليا هي مش فاضية ولازم تكون جنب أختها فردت بجمود: طيب يا نادر حل مشكلة أختك ولما تتكلم أو يكون عندك جديد تقوله ابقى كلمني سلام.
حاول يتكلم أو يفهمها لكن قفلت الخط في وشه وحاول يتصل تاني بس كنسلت. اتصل تاني بس المرة دي لقى الموبايل مغلق.
بص للموبايل في ايده مش مصدق انها فكرت انه بيتحجج أو بيقول أي حاجة علشان ما يتكلمش مع أهله. اتمنى لو هي قدامه كان ممكن خنقها أو حضنها مش عارف بالظبط!
يزيد مع كريم ومؤمن والاتنين مستنيين أي أخبار جديدة. يزيد بصلهم الاتنين قبل ما يقف قصادهم بهدوء: دورنا كتير في كل الفيديوهات اللي جيبتوها بس للأسف مفيش أي حد بيدخل مكاتبكم انتم الاتنين غير الأشخاص المعروفة. انتم. والد حضرتك حسن المرشدي. مراتاتكم. سكرتيرتك علياء وبتوع البوفية غير كده مفيش أي حد.
مؤمن زعق بغيظ: يعني ايه؟ ها؟ الأجهزة دي زرعت نفسها؟ بتهزر انت؟ لازم يكون في حد.
كريم مسك دراع مؤمن: ممكن تهدا انت وتسيبني أتكلم؟
مؤمن بغضب: أهدا؟ انت مش سامعه بيقولك مفيش حد!
سيادته بيهزر. لازم يكون في حد دخل وزرع الأجهزة دي.
يزيد علق ببساطة: حد من اللي قلتهم ممكن.
كريم بص له بثقة: لا يمكن حد من اللي قلتهم يعملها، لا.
يزيد فتح اللاب بتاعه وحطه قدام كريم: بما إنك خبير، اتفرج على الفيديو ده وقولي إيه رأيك؟ هو عشر دقايق.
كريم اتفرج عليه بفتور، لأنه ما فيهوش أي حد، مجرد طرقة مكاتبهم وفاضية.
بص له بعدها بلامبالاة: أتفرج على إيه؟ الطرقة بتاعتنا؟ حافظها.
يزيد ابتسم: عيب عليك يا باشمهندس كريم، المفروض إنك محترف. ركز في التفاصيل.
مؤمن زعق: ما تنجز، تقول وتجيب من الآخر.
كريم بص لمؤمن بعتاب: ما تسكت، إنت إيه رأيك؟ واتفضل شوف معايا تاني الفيديو.
الاتنين ركزوا، وعند لحظة معينة كريم وقف الفيديو وبص ليزيد بذهول: الفيديو ملعوب فيه.
مؤمن كشر ومسك الفيديو، رجع كام ثانية وشغله تاني وبص لكريم بتعجب: عرفت منين؟
كريم شغل الفيديو للآخر ومركز فيه بدقة، وبعدها بص لمؤمن: الفيديو مكرر يا مؤمن.
مؤمن كشر: مكرر إزاي؟
كريم جاوبه: يعني حد صور الطرقة وبعدها فصل كاميرات المراقبة من جوه المبنى عندنا، وحط التصوير المكرر علشان يقدر يدخل يعمل اللي عمله، وبعدها شغل الكاميرات من تاني.
مؤمن بذهول: نعم؟ مين ممكن يعمل كده؟ يدخل ويتخطى الجهاز الأمني بتاعنا ويدخل لغرفة المراقبة ويفصل الكاميرات؟ كريم، إنت بتتكلم عن حد محترف مش حد عادي، وده مش موجود أصلاً في مصر كلها.
يزيد هنا دخل في الحوار: وفعلاً، هو مش من مصر أصلاً.
الاتنين بصوا له بذهول، وكريم علق بجدية: إنت عرفت مين هو؟
يزيد قرب من اللاب بتاعه وعرض فيديو تاني: طبعاً، هو فصل كاميرات المراقبة في الشركة كلها، بس الشارع لأ. أنا دخلت على الكاميرات في الشارع اللي قصاد الشركة وراقبت كل اللي رايح واللي جاي على أمل ضعيف إني أوصل لحاجة، ولقيت ده.
شغل الفيديو اللي جايب حد بيدخل جراج الشركة بالليل، وبعدها عمل زووم على وشه، وكان شكله أجنبي.
مؤمن بحيرة: مين ده؟ تعرفه؟
يزيد جاوب: واحد اسمه سايمون دوك، وسموه دوك كدكتور يعني، لأنه بيعالج الحالات المستعصية. بيأجروه لأي سبب ولأي غرض، وأعتقد في حالتكم كان لاختراق الشركة وزراعة الأجهزة دي.
مؤمن كشر وحاسس إن الموضوع كبر: ومين ممكن يكون وراه؟ وليه؟ معقول لسرقة أسرارنا التجارية؟ برامج مثلاً؟ إيه؟
يزيد بص لكريم: ممكن فعلاً يكون سرقة تجارية، وممكن يكون عداء خاص. بس السؤال هنا، ليه كشف نفسه بدري ليكم لما بعت الفيديو اللي عمله؟ لو صبر كان هيستفيد أكتر، إلا لو مش غرضه السرقة، هو غرضه الانتقام، وانضم لشذى اللي بوظت خطته لما استعجلت وبعتت الفيديو لسيف. المهم، قرروا هتعملوا إيه وبلغوني.
كريم وقف بتفكير: أنا هعمل سيرش عنه وأشوف هوصل لإيه؟ يمكن أعرف أوصل لمين وراه.
انسحبوا وسط حالة من الذهول، لأن الموضوع كده كبر. مين يا ترى ممكن يكون له عداء معاهم للدرجة دي؟
همس صحيت بدري من نومها، وبصت لسيف اللي نايم جنبها. قامت من جنبه وقررت تصحيه، بس بعد ما تطلب فطار الأول. وتستعد هي. كفاية يوم امبارح اللي ضاع كله بالشكل ده. غيرت هدومها وحطت ميكاب خفيف وطلبت فطار. حمدت ربنا إنهم بيتكلموا إنجليزي في الفندق، وإلا كانت احتاست. جابوا الفطار وخبطوا عليها، وهنا سيف صحي. نادى عليها، فبصت له بابتسامة: كويس إنك صحيت، طلبت فطار.
لسه هتخرج، وقفها بسرعة: استني هنا. إنتي رايحة فين؟
استغربت: هاخد الفطار من الروم سيرفس.
بص للروب اللي لابساه وبصلها بنعاس وسألها باستنكار: بالروب يا همس؟
وضحت ببساطة: طلبت إنهم يبعتوا بنت.
قام من مكانه وقال بتنبيه: برضه ما تفتحيش الباب لأي حد بالروب، فاهمة؟
خرج، وقبل ما يفتح، هي مسكت دراعه بغيرة: وسيادتك ما تفتحش بدون قميص أو تيشيرت.
ابتسم وأخد منها التيشيرت وبصلها ورد باستفزاز: أنا عادي.
بصت له بغيظ: ما فيش حاجة اسمها إنت عادي.
لبس التيشيرت وفتح، أخد من البنت الفطار وشكرها ودخل عند همس اللي مكشرة، وسألته بغيرة: بتبتسميلها ليه؟ علشان حلوة يعني؟
بصلها بذهول: مين دي اللي حلوة؟
جاوبت بعبوس وهي مطبقة إيديها فوق صدرها: البنت اللي جابت الأكل.
شدها عليه، ضمها بابتسامة ورد بثقة: ما بصيتش الصراحة لملامحها ومش مهتم أبص أصلاً. المهم، إيه اللي مصحيكي بدري؟ وايه النشاط ده كله؟
حاولت تبعد بتذمر: مفيش، نمت كتير وقمت لقيتني جعانة، مش أكتر.
ابتسم على تكشيرتها وغيرتها اللي بتعجبه، واستأذنها يدخل ياخد شاور زيها ويفوق.
خرج من الحمام منتعش 180 درجة، وخرج عندها، كانت مستنياه. فطروا مع بعض في جو هادي، كلامهم فيه قليل جداً، لأن نظراتهم كانت بتقول كتير.
همس يادوب هتتحرك، بس مسكت ركبتها المتعورة وتأوهت منها، فقرب منها بلهفة: في إيه؟ مالك؟
بصت له بألم: واجعاني أوي يا سيف، تقريباً لما فردتها كتير. مش قادرة أتحرك خالص، بتوجعني.
وقف بسرعة: استني، هجيب علبة الإسعافات وأغيرلك عليها.
دخل جاب علبة الإسعافات وقعد على الأرض قصاد رجلها، وبدأ يفك اللزق ببطء، وهي ماسكة إيده، كل شوية بتبعدها، فبصلها بحيرة: وبعدين؟ شيلي اللزق إنتي طيب.
كشرت وبصت له بغيظ: يعني بتوجعني، أعمل إيه؟ فكه سيادتك بالراحة.
رفع عينيه، بص لها بغيظ وبيفكر لو يشدها مرة واحدة يخليها تصوت، بس ما هانتش عليه. أخد نفس طويل وشالها بالراحة، وبعدها مسك الكحول يطهرها، لأن شكله جرح عميق، وهو ما تخيلش كده. كل حركة، هي بتمسك إيده، لحد ما أخيراً خلص ولزقها من تاني، وبصلها بحنان: خلصنا أخيراً أهو. ألف سلامة عليكي يا حبيبي.
شافت في عينيه نظرة حب صافي. قربت منه أكتر، ولسه هتنزل، بس ما قدرتش تتني رجلها، فتأوهت وبصت له بضيق: وبعدين في رجلي دي بقي؟ وقتها؟
كان قاعد مربع رجليه على الأرض قصادها، فابتسم وشدها عليه، نزلها تقعد على رجليه، وقال بهدوء: افرديها كده.
قبل ما تتكلم وتعترض، مسك وشها وباسها بحب ممزوج بالشهوة. باسها وكأن حياته كلها معتمدة على شفايفها. كانت بوسة خفيفة، بس بقت عميقة واندَمجوا فيها الاتنين مع بعض، وغرقوا في عالم تاني بيتذوقوا فيه بعض.
بعد فترة، همس نايمة في حضنه على الأرض. سيف رفع نفسه وشد خدادية الكنبة تحت راسهم ورجع نام وخدها في حضنه. همس رفعت عينيها له ومسكت وشه، وعيونهم اتعلقت ببعض، وهمست بسعادة: سيف، بحبك.
ابتسم ابتسامة خفيفة: وأنا بعشقك يا همس.
ضمها أكتر لحضنه، وكأنها ضلع تاني له. وفضلوا شوية في حضن بعض، محدش فيهم بيقطع صمتهم. وأنفاسهم العالية بتهدى.
همس بصت لعينيه وهمست بندم: سيف، أنا آسفة بجد على اللي حصل مني امبارح.
بص لعينيها، ومد إيده يبعد شعرها ويجيبه على جنب، وداعبه بهدوء وهو بيقول: انسي امبارح كله، المهم إنك في حضني دلوقتي، مش عايز أفتكر حاجة ومش عايز أفكر في حاجة.
حطت راسها على المخدة جنبه، وهو لف ناحيتها، وبقى وشه في مواجهة وشها. مفيش كلام ممكن يتقال، لأن عيونهم بتقول كل اللي محتاجين يسمعوه.
سيف همس بتردد: لو قلتلك إني محتاج أخرج لساعة واحدة، هتزعلي؟
أخدت نفس طويل، ومدت ايدها لوشه اللي بتعشق ملامحه، واتكلمت وهمست زيه: مش هزعل، بس هتوحشني طول الساعة دي.
باس شفايفها بخفة، وجه يقوم، فمسكته بحيرة: رايح فين؟
استغرب سؤالها: ورايا مشوار أخير، عايز أوعدك إنه الأخير يا همس، بس مش بإيدي. وعد زي ده.
فضلت ماسكاه، فقرب باسها وبعدها قام. لاحظ إنها باصاله وسرحانة. دخل أخد شاور سريع وطلع بفوطة في إيده، وفوطة لافف بيها وسطه، ولاحظ إنها لسه سرحانة، فحب يشاكسها، فقال لها بمرح: مش هتقوليلي سيف، وبعدين خارج كدا ليه؟
كان بيقلدها، فضحكت بخجل، وفهمت إنه بس بيرخم عليها. فقررت تستعمل أسلوبه، وقامت من مكانها، لفت إيديها حوالين رقبته، وقالت بمكر: إنت حبيبي وجوزي، وبصراحة أنا بحبك في كل الأوقات.
ضحك بتعجب ورد: واضح إنك اتعلمتي المراوغة في الردود يا حياتي.
ضحكت هي كمان وبصت له: تلميذتك يا أستاذي الفاضل.
ضحك وشدها عليه، ولف إيديه حوالين وسطها بمداعبة: تلميذتي قولتيلي؟ شكل التلميذة هتتفوق على أستاذها.
سابها وكمل لبسه. راقبته بهدوء: إنت رايح فين؟
بصلها وهو بيكمل لبس: هقابل مستر أندرسون. امبارح قالي، وإنتي نايمة في العربية، أعدي عليه، وقالي هيديني هدية جوازي اللي هتخلصني من كل كوابيسي.
استغربت وسألته بفضول: إيه هي الهدية دي؟
قرب منها باسها: أنا لو أعرف ما كنتش روحتله وسيبتك.
فجأة اقترح: تيجي معايا؟
فكرت لحظات، وبعدها هزت راسها بنفي: لا، كسلانة، هستناك هنا على السرير وأشغل فيلم لحد ما تيجي ونكمل دردشة.
بصلها بذهول: نكمل؟ ده على أساس إننا مارغيناش كتير.
ضحكت وردت ببساطة: نرغي من تاني وننم على الناس.
ضحك ورد بمغزى: أنا عندي حاجة أحسن من الكلام.
سألته بحيرة: إيه هي؟
ضمها: لما آجي، هعرفهالك. (كل كلمة نطقها ببوسة) وأشرحلك قصدي بالتفصيل.
ردت بفضول وايديها حوالين رقبته: شوقتني.
ابتسم بمرح: أيوة، خليكي كدة لحد ما آجي.
مسكت ياقة قميصه وشدته بمشاكسة، بس مسك إيدها بتحذير: بلاش أرجوكي، خليني أنزل، وبعدها اعملي ما بدالك، مش هسيبك لحظة واحدة.
باسها وخرج بالعافية من عندها، بس لازم يروح مشواره.
بعد شوية وصل، واستقبله ايليجا ودخلوا عند مستر أندرسون. وبعد الترحيب، أندرسون بصله: لقد سألتني لماذا رفضت التعامل مع فادي ياسين؟
ابتسم سيف بعملية: هل ستخبرني الآن؟ ما سببك الحقيقي؟
ابتسم أندرسون وطلع فلاشة صغيرة، حطها قدام سيف اللي مسكها باستغراب: ما الذي تحتويه؟
ايليجا رد: هديتك.
استغرب أكتر وبصلهم الاتنين، فايليجا بدأ يشرحله: انظر. فادي من الشخصيات المدمرة الوقحة. فهو يختار الشركات الكبرى ويحطمها بهدوء. وإن لم يستطع التغلب على الشركة وتدميرها، يقوم دائماً بتصوير صاحب الشركة في أوضاع مخلة ويهدده بها، أو يرسل إليه إحدى الفتيات العاه*** ويسجل له شريطاً كاملاً.
سيف عينيه وسعت، لأن ده معناه إن فادي اللي زرع أجهزة التنت عندهم، بس إيه وصله لشذى؟
ايليجا لاحظ إن سيف سرح، فسكت واستناه يحلل كلامه. سيف بص لهم: هل استطاع الدخول لشركتكما؟
الاتنين بصوا لبعض، وايليجا سكت واستنى أندرسون هو اللي يجاوب لو حب يجاوب. أندرسون بعد تفكير اتكلم: لم يستطع الدخول لشركتي أبداً، ولم يستطع زراعة أية أجهزة بداخلها. (سيف ابتسم، بس هو كمل) لكن استطاع الوصول لزوجتي.
الصمت سيطر عليهم كلهم، وأندرسون كمل بحزن وخزي: لقد استغلها. لقد قام برشوة أحد العاملين بفندق كنت به أنا وهي، حيث قام بخلط عصيرها بأحد المشروبات المسكرة إلى أن فقدت هي الوعي وسكرت تماماً، ثم قام بتصويرها، وأخطأ حين هددني بذلك الفيديو.
سكت، وسيف سأله بتردد: كيف تعاملت معه؟
بصله بتردد، بس سيف كمل: لقد هددتني خطيبتي السابقة بنشر فيديو لي برفقة زوجتي، ولكن قبل أن تصبح زوجتي، وكذلك هددت كريم ومؤمن، حيث وجدنا أجهزة مراقبة وتصنت في مكاتبهما، والفيديو كان يحتوي على لقطات حميمية برفقة زوجاتهما.
ايليجا علق: ذلك هو أسلوب فادي، وتلك هي طريقته.
سيف سأل بحيرة: لكن ما صلته بخطيبتي السابقة؟
الاتنين بصوا لبعض، وايليجا ابتسم: ألم تعلم أن والد خطيبتك السابقة هو أحد كلاب فادي؟ إنه عاه***.
سيف ما فهمش قصده، وبصلهم بعدم تصديق، فاندرسون ابتسم: حين هددني فادي بذلك الفيديو، أخطأ، لأنه لم يقدرني جيداً قبل أن يهددني في مجالي. لقد اخترقت جميع أجهزته ومسحت الفيديو، وكذلك أخذت كل ما تحتويه أجهزته من مقاطع للعديد من رجال الأعمال الذين سبق ودمرهم أو سوف يدمرهم، أو مقاطع لتهديد البعض. المهم أن من ضمن تلك المقاطع هو ما أهديتك إياه.
سيف بص للفلاشة وبصله بترقب: ما الذي تحتويه بالضبط؟
رواية جانا الهوى الفصل 106 - بقلم الشيماء محمد
همس قاعدة زهقانة مسكت موبايلها فتحته لقت رسالة على الواتس من نادر بيسألها عن أخبارها هي وسيف. ردت عليه لان خطها مش دولي وبعتتله: "أنا وسيف كويسين".
نادر كان قاعد في مكتبه وأول ماوصلتله الرسالة قرأها وماحبش يبين انه عارف حاجة علشان ماتقولش ملك بتنقله أخبارها. فبعتلها: "أحوالكم ايه؟ جننتيه ولا عقلتي؟"
ابتسمت وبعتتله رسالة صوتية: "جننته طبعا بس هو بيحب جناني ده".
ابتسم لما سمع صوتها واطمئن انها كويسة. كانت مشكلة بسيطة وانتهت. فضل يتكلم معاها شوية وبعدها قفل وراح شاف مرضاه.
عند سيف.
سألهم عن محتوى الفلاشة اللي بيهادوه بيها.
ابتسم ايليجا: "إنه شريط جنسي كامل حيث يمارس فيه فادي بنفسه الجنس مع والد خطيبتك السابقة كما قلت لك. اعتبره عاه***".
سيف حرك راسه برفض تام وعدم تصديق وردد بذهول: "والد خطيبتي شاذ؟"
اندرسون: "لا ليس شاذا ولكنه ثمن تعامله مع فادي. أخبرتك أنه لابد له من السيطرة على كل من حوله. هذا الفيديو هو ضمان فادي ليسيطر على المحلاوي دائما ولا يرفض له طلبا أبدا. الآن بهذا الفيديو تستطيع إبعاد فادي عن مصر كلها لأنه لم يتوقع أبدا أن ما صوره بيده سينقلب ضده. بدلا من أن يهدد هو، أصبح هو المهدد".
ايليجا كمل: "الفيديو سيخلصك من فادي وعصام وابنته للأبد. فعصام أو ابنته بعد هذا الفيديو لن يملكا الجرأة أبدا على الوقوف بوجهك مجددا. والآن نستطيع أن نقول لك فلتذهب وتقض شهر عسل سعيد".
ابتسم سيف وشكرهم. وقبل ما يمشي ايليجا وقفه: "قبل أن تذهب لزوجتك اقبل دعوتي هذه المرة على العشاء. لقد تأجلت حفلتنا بسبب اختفاء زوجتك فلتحضرها اليوم برفقتك واسهرا معنا قليلا. ما رأيك؟"
ابتسم سيف ووافق انه يحضر هو وهمس حفلتهم. ده أقل شيء ممكن يعمله معاهم.
خرج سيف من عندهم مش مصدق أي حاجة من اللي سمعه. بس افتكر جملة اندرسون قبل ما يخرج: "انتبه، فإن فادي سمكة صغيرة وهناك أكبر".
فكر سيف واستغرب ازاي كان فاكر ان عصام السمكة الكبيرة. بس طلع فيه فادي. وبعدها تخيل ان فادي هو التوب. بس دلوقتي اندرسون قال ان في أكبر منه. مين يا ترى أكبر ولحد فين هيوصلوا؟
ركب عربيته واتصل بمؤمن اللي كان مع كريم وحكالهم اللي حصل. نفس حالة الذهول اللي سيطرت عليه سيطرت عليهم هما كمان.
كريم حكاله ملخص اللي يزيد قاله ان في حد محترف من خارج مصر هو اللي دخل شركتهم.
مؤمن علق: "أعتقد كده كل حاجة واضحة. بس ليه فادي كشف نفسه بسرعة؟"
سيف رد بجدية: "فادي ما كشفش نفسه. شذى اللي كشفته بغبائها والحمدلله انها اتدخلت وإلا الله أعلم كان إيه ممكن يحصل. لولا هي اتهورت كان ممكن روحنا في داهية كلنا وفادي صورنا في أوضاع صعبة وأعتقد انه كان هيزرع أجهزة في الشركات التلاتة. هو بس مالحقش".
كريم اتنهد: "الحمدلله فعلا. دايما بنقول المنحة جوا المحنة. بس بصراحة ماكنتش لاقي أي منحة في اللي حصل كله. ليه شذى تيجي ليلة فرحك وتبوظها بالشكل ده؟ إيه الغرض؟ بحاول أطلع بأي حاجة كويسة بس مش لاقي. الليلة كانت صعبة علينا كلنا لكن دلوقتي الحمدلله انها عملت كده".
مؤمن اتنهد: "لو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع".
سيف ابتسم: "فعلا زعلت ساعتها من اللي هي عملته، لكن دلوقتي أنا عايز أشكرها على اللي عملته لان ده وصلنا للفيديو اللي هيخلصنا منهم كلهم. المهم أنا هتصل بسبيدو يسيب شذى".
قفل معاهم واتصل فعلا بسبيدو وطلب منه يكلم شذى ويسيبهم لوحدهم. سبيدو دخل بالموبايل وحطه على حامل قدام شذى اللي رابطينها لسه وسابها وخرج مع استغرابها. بصت لسيف بتهكم: "إيه وحشتك للدرجة دي؟"
ابتسم ببرود: "إلا وحشتيني!".
أنا عندي ليكي هدية انما ايه يا شذى ؟ جميلة وهتعجبك .
استغربت ورددت : هدية ايه ؟
ابتسم وفتح اللاب بتاعه وبصلها قبل ما يشغل الفلاشة : عرفت علاقتك بفادي .
ابتسمت بتوتر بس حاولت تنكر معرفتها بيه : معرفش مين فادي ده ؟
ضحك بتهكم : فادي ده اللي مشغل أبوكي يا شذى وهو اللي بيدعمه وأبوكي مجرد خدام عنده ينفذ أوامره .
صرخت : اخرس
ضحك ورد ببرود : ومش بس خدام فادي بيعتبر أبوكي العاه** بتاعته ومصورله فيديو ايه عنب
صرخت بعدم تصديق : انت كداب يا سيف وبابا عمره ما كان كده أبدا ، ولو يعرف فادي فممكن يكونوا شركا مش أكتر .
ضحك باستفزاز : ده اللي بيضحك عليكي أبوكي بيه لكن الصح يا حلوة ان أبوكي علشان يشتغل مع فادي شرط عليه يصورله فيديو وهو *** وأبوكي طبعا وافق ماهو محدش هيشوف الفيديو ولا حد هيعرف ؛ فيها ايه يعني ؟ وزي ما أبوكي باعك ليا قبل كده ، باع نفسه لفادي علشان يبقى الكلب بتاعه وبعدين يا ستي مش مصدقاني الفيديو اهو بقى تحت ايدي وهشغلهولك بس كده ، أنا بس ماحبيتش أصدمك بيه مرة واحدة لكن اهو اتفضلي .
شغل أول جزء من الفيديو لأبوها وهو بيقلع هدومه وبعدها صورة وشه ظاهر و صورة فادي اللي لفه و******* ، قفل اللاب وبصلها وهي مصدومة وسألها بتهكم : عايزة نسخة منه أبعتلك يا شذى ؟
دموعها نزلت ومابقتش قادرة تنطق أو تتكلم فكمل : الفيديو هيفضل معايا يا شذى ومش هيشوف النور بس قسما بالله لو قربتي من همس أو فكرتي فينا بأي شكل هنزل الفيديو على كل السوشيال ميديا في مصر وهخليكي تسيبي البلد كلها مش بس شغلك انتي ومامتك ، اتقي شري يا شذى ، هبلغ سبيدو يسيبك تروحي لأبوكي تتأكدي منه ان الفيديو حقيقي وانه راجل وسخ مستعد يبيع أي حاجة سواء نفسه أو بنته واحمدي ربنا ان فادي ما طلبكيش انتي مكان أبوكي أو ممكن طلبك بس أبوكي كان عنده ذرة من النخوة وقال يبيعك ليا بشكل أنضف شوية ، مش عايز أشوف وشك تاني .
سيف كلم سبيدو وطلب منه يفك شذى ويسيبها تمشي ورغم استغراب سبيدو إلا انه نفذ اللي سيف طلبه .
خرجت من المكان وهي مش مستوعبة اللي عرفته وشافته ؛ ازاي أبوها يكون كدا؟ أبوها اللي بتفتخر بيه وبذكائه هو اللي كسرها بالشكل ده، خططت انها تدمر سيف واصحابه بس هي اللي اتدمرت ، أمها لو عرفت هتعمل ايه؟ مش بعيد تطلب الطلاق ، كل حاجة اتدمرت ، مستقبلها بقى تحت رحمة سيف اللي لو غدر بيها مش هتعرف تعمل حاجة، عيطت بقوة وهي ماشية في الشارع وقررت تروح لأبوها تسأله ليه عمل في نفسه وفيها كدا؟ ليه ادى الفرصة لسيف انه يذلهم بالشكل ده؟
سيف راح لهمسته اللي كانت نايمة على السرير وأول ما دخل فرحت بيه وبصتله بنعاس : ساعتك طويلة أوي يا سيف يا صياد .
رمى شنطة اللاب وقلع چاكيت البدلة وراح حضنها بارتياح : دلوقتي أقدر أقولك اننا هنبدأ شهر عسلنا بشكل رسمي يا أجمل همسة في الكون كله .
استغربت وسألته بفضول : احنا ماكناش بدأناه ؟
ضحك بخفة: لا يا قلبي ماكناش بدأناه ، بس ملحوقة .
افتكرت فسألته: ايه الهدية ؟ قولي
ابتسم وقام يغير البدلة اللي خانقاه وحكالها بشكل سريع ملخص اللي حصل وتخلصهم من عصام بشكل نهائي وكمان فادي .
سمعته وهي مبسوطة وفرحانة انها أخيرا اتخلصت من كابوس شذى وان أخيرا شهر عسلهم هيبدأ بجد .
سيف بابتسامة : يلا ننزل نتغدى بالمرة
قامت تجهز ومرة واحدة قربت منه وسألته باستفسار: هو يعني ايه فسفور ؟
بصلها بتعجب: سمعتيها فين يا مصيبتي الجميلة ؟
ضحكت وردت ببراءة : دايما ظالمني كده بس سمعتها في فيلم كان حد بيتجوز وصاحبه قاله العشوة كلها فسفور هتنور ، ايه هتنور الوش؟
ضحك وقالها : ينور الوش؟ الفسفور عامة بيقوي ممممم مش لازم تفهمي ياحبيبتي
بصتله بإصرار: لا لازم تقولي
رد بقلة حيلة: طيب ننزل بس وأفهمك
لبسوا وأخدها ونزل وقبل ما يتغدوا قالتله يطلب فسفور ينورهم فضحك وقالها انه بيتركز في المأكولات البحرية اللي هي ما بتحبهاش وفضل يفهمها ويجاوبها عن كل أسئلتها.
شذى وصلت القسم وطلبت تشوف أبوها و تواجهه باللي سمعته من سيف وهي مستنية منه يكدبه أو ينكره بس وشه اللي حطه في الأرض وسكوته أكدولها انه كل الكلام صحيح
بصتله بلوم: ليه تعمل فيا كدا؟ دمرتني وخلتني مش هقدر أرفع راسي
بصلها بخجل من نفسه وحاول يبرر: أنا عملت كدا علشان أكبر وأعملك مستوى يليق بيكي
ردت بسخرية: بالأسلوب ده؟ أنا مااعترضتش على شغلك وكنت بساعدك بس توصل انك تحطني تحت رحمة سيف؟
بصلها بغضب: كلنا بقينا تحت رحمته ، احنا بعد ماكنا كابوس بالنسباله بقى هو الكابوس لينا وماقدامناش غير اننا نستسلم
عيطت وبصتله بقهر: ياعالم هيكتفي بتهديده ولا هيكمل انتقام مننا، افتكرت اني هاخد حقي وأكسره هو اللي كسرني
قال بانهزام: مااتخيلتش انه ممكن يلاقي فيديو زي ده صدقيني حسبتها غلط
ضحكت بسخرية ووقفت : اللعبة انتهت وللأسف خرجنا منها خسرانين يابابا
سابته ومشيت وهو قعد مكانه بخزي وحس ان عالمه كله اتدمر وأمله في الخروج من السجن انتهى
بمجرد ما شذى وصلت بيتها اتصلت بفادي هزقته وشتمته قبل ما تقوله ان الفيديو بقى مع سيف وهنا فادي عرف ان اندرسون سلم الفيديو لسيف واتفقوا مع بعض انه لازم يختفي من هنا .
مؤمن راح لفادي الفندق علشان يطرده من مصر كلها بس اتفاجئ انه بالفعل مشي وبلغوه في الفندق انهم وصلوه للمطار وهو بالفعل مشي .
سيف بلغ همس بحفلة ايليجا ووافقت تروح معاه ، لبس بدلته وهي جهزت فستانها وقاعدة قدام مرايتها بتعمل الميكاب ، بصلها وبص لساعته : بقولك أنا هعمل كام فون تكوني خلصتي تمام ؟ ولا هلاقيكي داخلة في المكالمة ؟
ضحكت وشاورت على بوقها انه مقفول ومش هتفتحه
سيف اتصل بمروان واطمئن عليه وعلى الشغل وبعدها مروان حب يستفزه فقال بمرح: قاعد انت ولا على بالك بشغل ولا غيره وسايبني أنا متبهدل
سيف بغيظ مصطنع: وأنا أقول عين مين اللي راشقة أتاريها عينك انت
مروان ضحك ورد: انت هتجيبها فيا؟ انتم اللي من أول مااتعرفتوا على بعض والحرب العالمية قامت
سيف بتأكيد: في دي عندك حق ، تحس ان العالم كله واقف ضدنا
فضلوا يهزروا مع بعض وبعدها قفل ودخل لهمس لقاها لبست هدومها وقعدت تكمل مكياجها ولمساتها الرقيقة .
سيف خلص مكالماته وراحلها متابعها في المرايا : بقولك أنا نازل كام دقيقة وراجع تكوني خلصتي .
بصتله بحيرة : رايح فين ؟
ابتسم : خمس دقايق وراجع تكوني فنشتي اللي بتعمليه .
فعلا أخد حوالي عشر دقايق ورجع : خلصتي ولا ايه ؟
بصتله كانت آية في الجمال بفستانها الأحمر وشعرها المفرود والميكاب الهادي ، قرب منها وطلع علبة صغيرة فتحها قدامها كان فيها عقد فيه حبات حمرا فابتسمت بسعادة : رقيق أوي يا سيف .
ابتسم وطلعه من مكانه : لمحته وأنا جاي الصبح ولما طلعتي الفستان الأحمر افتكرته .
لفت ورفعت شعرها وفحطه على رقبتها وقفله وباس رقبتها بلطف.
كان جميل عليها، باسته على خده وراحت قدام المرايا وهو مراقبها بإعجاب وسألها: قدامك كتير؟
بصت لنفسها وبصتله: أنا جاهزة يلا.
كانوا خارجين بس رجعت: هاخد الجواز وموبايلي معايا.
ابتسم باستحسان: أيوة برافو عليكي قبل ما تخرجي جوازك وموبايلك معاكي.
وصلوا الحفلة وايليجا واندرسون استقبلوهم وعرفوا همس على زوجاتهم.
الحفلة كانت جميلة وهمس استمتعت بكل لحظة فيها وخصوصا وهي بترقص مع سيف على أغانيها المفضلة. أخيرا سيف قالها يروحوا وشكروا ايليجا وركبوا عربيتهم. همس شغلت الراديو وجت أغنية snap 123 فسرحت معاها وسيف لاحظ ده فوطى الصوت وبصلها بدهشة: سرحانة كده ليه؟ دي حتى الأغنية فراق وواحدة عايزة تنسى حبيبها ومش عارفة!
بصتله وابتسمت بحزن للذكريات: وأنا كنت الواحدة دي يا سيف وكنت في فترة بسمع الأغنية دي كل شوية وانت بتقولي انسيني واكرهيني ومستغربة ازاي أكرهك وأنا بحب كل ما فيك فالأغنية كانت متناسبة معايا.
مسك ايدها باسها ورد بحب: دي ذكريات وعدت وأعتقد كل ده قوى حبنا يا همس ودلوقتي لا يمكن حاجة تفرقنا.
سندت على كتفه وهي بتأمن على كلامه.
في مكان تاني.
جه اتصال لفادي اللي بمجرد مارد سمع صوت بيعنفه: كيف اكتشفوا لعبتك بتلك السهولة؟ لقد ضمنت لي السيطرة على شركة المرشدي.
رد بتوتر: لم يكشفني ابن المرشدي بل كشفني صاحب شركة الصياد باتحاده مع مستر اندرسون وايليجا لقد ساعدوه انت تعلم ما حدث بالسابق.
صرخ به: لقد وعدتني بكريم المرشدي ولا يهمني كل ما قلته وكل تلك الأعذار. لقد وافقت على تمويلك من أجل شركة المرشدي ومن أجل كريم.
زعق بنفاد صبر: ولم أستطع الوصول إليه. ذلك التعاقد بيننا ولكن أنا لن أعود لمصر ثانية. عصام ولقد سُجن والتعامل مع الصياد أو المرشدي مكلف للغاية فلنكتفي بخسارتنا عند هذا الحد ولكن أبعدني عنهم.
سمعه بيقول بتوعد: أنا لن أتوقف إلا بعد تدميره وذلك وعد مني.
سيف فتح عينيه وهمس جنبه. ابتسم ومش مصدق ان كل الكوابيس انتهت. عصام واتحبس وبنته واتخلص منها مش ممكن حد فيهم يفكر يقرب منهم بأي شكل تاني. مد ايده ولعب في شعرها وبيبتسم لذكرياته. تقريبا شريط حياته معاها مر كله قدام عينيه في اللحظات دي. خناقها، زعلها، ضحكتها، براءتها، جنانها، استعباطها.
اتنهد لأنه بالرغم من كل اللي مروا بيه هو بيموت فيها وبس.
باس كتفها وقام يطلب فطار ليهم. هو نفسه جعان فما بالك هي؟
خرج للبلكونة يكلم اصحابه قبل ما هي تصحى. اتصل أولا بمؤمن اللي رد عليه بسرعة: سيف ازيك.
ابتسم: ما تخيلتش هترد من أول جرس الوقت بدري.
مؤمن ماكانش نايم أساسا ومخنوق ومتضايق من اللي بيحصل حواليه: لا عادي مش بدري للدرجة دي يعني.
سيف لاحظ نبرة صوته فسأله بشك: في ايه عندك؟ انت مش طبيعي أبدا وأرجوك بلاش تقولي كويس وبخير والإجابات الدبلوماسية دي في حاجة حصلت عندك فايه هي؟
اتردد كتير يقوله بس سكوته هيقلق سيف أكتر فرد بتردد: متخانق أنا ونور وهي في بيت أهلها.
سيف كان متوقع ده وعارفه فرد: لسه برضه هي زعلانة من رد فعل عمي حسن؟ طيب ما تتكلم معاه وروحوا.
قاطعه بغيظ: من غير ما أتكلم هو راحلها واتصل بأبويا جه يروح معاه وراحولها لحد عندها يعتذروا عن اللي حصل.
استغرب وسأله: طيب امال زعلانة ليه بقى؟
مؤمن كان عايز ينفجر ويقول كتير وسيف كان مخرجه فزعق بغيظ: علشان هي إنسانة غبية. علشان ما بتفهمش. علشان مش قادرة تفهم علاقتي بالبيت ده ايه؟ من قبل ما نتجوز مش قادرة تفهم علاقتنا. علاقتي أنا وكريم وارتباطنا ببعض. عقلها المتخلف مسيطر عليها. كل اللي هاممها نسيب البيت وبس. نسيبه ليه؟ ما تعرفش هو عناد أجوف مالهوش معنى. مجرد عناد وبس. بتعتمد اني بحبها وبتسوء فيها وبكل بجاحة بتلوي دراعي. فاكرة اني هقولها شبيك لبيك لو هددتني تمشي أو تبعد. متخلفة مش فاهمة اني مؤمن الدخيلي اللي محدش يقدر يلوي دراعه. ده أنا أقطع دراعي لو حد هيلويه ليا علشان يخليني تحت طوعه مش أسمع كلامها!
سكت مرة واحدة يتنفس وسيف سامعه وانتظر سكوته بعدها اتكلم بهدوء: خلصت كلامك ولا عايز تقول حاجة تاني؟
مؤمن أخد نفس طويل طلعه بغيظ: أنا طلقتها.
هنا سيف اتصدم: ايه طلقتها؟ ليه؟ ليه توصلها لطلاق يا مؤمن؟
كشر وهو بيجاوبه: ما قلتلك بتلوي دراعي يا سيف وبعدين هي اللي طلبت فاكرة اني أول ما أسمع طلبها هوطي أبوس رجليها وأترجاها.
قاطعه بتفكير: أو فاكرة ان حبيبها أبو ابنها لا يمكن يتخلى عنها وحبهم أقوى من أي حاجة.
مؤمن كشر لانه مش عايز يفكر كده دلوقتي. وسيف كمل بعتاب: ليه طلاق يا مؤمن؟ انتم بينكم طفل تفكروا فيه.
رد بغضب: أيوة بينا طفل متعلق ببيته وبأخوه ولما بنفرقهم عن بعض بيتوجعوا. أيان وإياد توءم معرفش إذا كان ده صح أو غلط بس الاتنين ما بيعرفوش يكونوا من غير بعض وهي بكل بساطة عايزة تبعد بابنها. طيب ما فكرتش في ابنها ازاي هيقعد بدون إياد؟
نفخ سيف وسأله باستفسار: وبعدين؟ ابنك فين دلوقتي؟
جاوبه: في بيته في مكانه الطبيعي. معايا.
سيف استغرب: وأمه؟ اوعى تكون أخدته منها غصب عنها يا مؤمن.
كشر بغيظ وبص ناحية ابنه اللي نايم هو وإياد جنبه: لا طبعا هحرم ابن من أمه ازاي يعني ياسيف؟ بس أنا جيبته قبل الطلاق وهي ماجتش أصلا. اينعم أول ماطلقتها قلت محدش يديهولها بس كان تصرف وقت غضب مش متعمده.
سيف اتكلم بهدوء: خلي بالك من نقطة ابنك محتاج لأمه ومحدش هيقدر يعوضها عنه. وبعدين هو لسه صغير فمين هيهتم بيه؟
مؤمن جاوبه بهدوء: لحد مانحل المشكلة أمل موجودة وهي أم تانية له. أصلا نور وأمل الاتنين اعتبروهم عيالهم ما بيفرقوهمش عن بعض سواء نور أو أمل الحق يتقال فأكيد نور واثقة في أمل علشان كدا سايباه برضه.
سيف علق ببساطة: تعتبره زي ابنها بس مش ابنها. مؤمن مع احترامي لأمل بس نور أمه وعمره أبدا ما هيبدلها بأي حد حتى لو كانت أمل. وأمل مهما تحب ابنك بس ابنها مفضل جوا قلبها ولو في أي اختيار هتتحط فيه هتختار ابنها. اه لو الظروف أجبرتك ماشي لكن أمه موجودة وبتحبك ودي زوبعة عديها أو عاصفة بما انكم بتعزوا العواصف. عاصفة بتمر بيك احمي بيتك يا مؤمن لحد ما العاصفة دي تعدي.
مؤمن كشر: انت عايزني أمشي كلامها؟
صحح بسرعة: ما بقولش ده أبدا كل اللي بقوله احمي بيتك. مراتك إنسانة كويسة وبتحبك غلطت عاقبها على قد غلطها لكن ما تدمرهاش وتدمر نفسك وحياتك معاها. وبعدين مش انتم اللي قلتولي اعتبر مراتك بنتك الصغيرة لما تغلط حاسبها كبنتك. وعاقبها كبنتك. اعمل بالنصيحة دي. عاقبها بس بدون ما تدمر كله معاها.
نفخ بضيق: اوووف يا سيف ما تخليك في شهر العسل بتاعك وبطل تلعب بدماغي.
ابتسم: حاضر هخليني في شهر العسل بتاعي بس افتكر انت كمان شهر العسل بتاعك. فكر في الحلو اللي عيشته معاها يمكن ده يهديك شوية ويخليك تفكر بعقل أكتر. اوزن أمورك صح.
قفل معاه واتصل بكريم اللي رد فسأله: انت برضه صاحي؟ طيب التاني وصاحي بيعد النجوم وانت؟
ابتسم: التاني اللي هو مؤمن يعني؟ المهم صاحي رايح الشركة انت صاحي ليه يا اللي ماعندكش شغل والمفروض في شهر عسله؟
كشر وبص ناحية مراته اللي لسه نايمة: نايم بدري أوي ومش متعود على النوم الكتير.
كريم بضحك: وهي نايمة وانت زهقان قلت أرخم على المطحونين اللي سايبهم في مصر.
ابتسم وعلق: أيوة هو كده بالظبط. أخباركم ايه؟ انت أخبارك ايه؟ كنت شادد مع مراتك اتصالحتوا ولا غبي زي نصك التاني؟
كريم وقف للحظة وعلق باستنكار: شوف مين بيتكلم؟ أبو يوم ونص جواز بيتكلم.
سيف ضحك: ماشي يوم ونص بس ده ما يمنعش اني حاسس بغبائكم واصل لحد عندي هنا. المهم أخبارك ايه؟
ابتسم: بخير وما تقلقش أنا وأمل كويسين الحمدلله بس ادعي الغباء يروح لحاله وترضى عني.
رد بابتسامة: اووووه كريم باشا بيعاني؟
رد بغيظ: اه شوفت؟ مستنيها تحن عليا بس الأمور هتبقى بخير بإذن الله.
سيف بضحك: بإذن الله ترضى عنك. سايب صاحبك بياخد قرارات غبية ليه؟
كريم استغرب هل سيف عرف بطلاق مؤمن ولا بيتكلم عن ايه بالظبط: قرارات ايه اللي تقصدها؟
سيف ابتسم لان كريم مش هيتكلم إلا لو عرف انه عارف فقال: طلاقه.
عرفت منين؟
أكيد منه هو. المهم ايه؟ هتسيبهم؟ ولا انت رأيك ايه في الحوار ده؟ هو عنده حق ياخد قرار زي ده ولا اتسرع وهيندم؟
كريم فرك دماغه بإرهاق: مش عارف يا سيف. هي طلبت وهو نفذ. الاتنين اتسرعوا وأخدوا قرار غبي. أنا بحب لما أتنرفز أبعد لحد ما أهدا وأقدر أفكر لكن مؤمن بيحب يواجه على طول ما بيحاولش يدي لنفسه فرصة يفكر. خليهم يهدوا شوية ويعرفوا قيمة بعض وبعدها ربنا يسهل.
سيف سمعه باهتمام: طيب انت مش هتتدخل؟
حرك راسه برفض: الأمور الخاصة أوي دي لا ما ينفعش أتدخل فيها. دي حياته هو ومراته ولو مش مرتاح أو مش مبسوط لازم يقف ويحط النقط على الحروف. لازم يوصلوا مع بعض لقرار يريحهم هما الاتنين ما ينفعش أبدا يتجاهلوا رغبات بعض. خلينا نسيبهم شوية ولو ما وصلوش لقرار مع بعض نبقى نتدخل لكن مش دلوقتي يا سيف.
قفل معاه وبص لمراته اللي بتتقلب وبتدور عليه في السرير جنبها ولما مالقتهوش اتعدلت وبصت حواليها فخبطلها على باب البلكونة علشان تشوفه. ابتسمت أحلى ابتسامة ممكن يشوفها في حياته. قامت بالغطا الخفيف اللي عليها وراحت عنده دفنت نفسها في حضنه وهو لف عليها الغطا كويس وخباها في حضنه.
همست بنوم: صاحي بدري ليه كده وسايبني لوحدي؟
ابتسم وهو بيملس على شعرها: ماحبيتش أقلقك بدري وقلت تصحي براحتك.
رفعت وشها بصتله بتحذير: ما تقومش من جنبي أو تقومني معاك.
ابتسم وداعب أرنبة أنفها: انتي واثقة في كلامك ده؟ أنا ممكن ساعتين يكفوني يا همس هتصحي معايا فعلا؟
أخدت نفس طويل ودفنت نفسها أكتر في حضنه: مش عارفة بس مش عايزة أفتح عيني وانت مش جنبي.
بعدها عنه ومسك طرف الغطا من الناحيتين وقال بابتسامة: ينفع تدخلي تلبسي هدوم وتيجي نفطر مع بعض علشان واقع من الجوع؟
مطت شفايفها بدلال: لازم؟
ابتسم: مش جعانة؟
كشرت ودخلت وهي بتبرطم وبتدور على أي هدوم تلبسها. مسكت قميصه فعلق بتعجب: انتي عندك جوا شنطة مليانة هدوم.
ابتسمت وهي بتلبسه وبتشمر أكمامه: عندك مانع ألبس هدومك؟
ما ردش وخرج جاب ترابيزة الأكل وزقها لجوا عندهم حطها قصاد البلكونة وكشف الفطار.
همس يادوب كانت قفلت زرار واحد في النص ولما شافت الفطار قربت تشوفه ونسيت تكمل الزراير وقعدت قصاده فعلق وعينيه على زراير قميصه المفتوحة: اقفليهم لو سمحتي. عايز أفطر ها؟
بصتله بتعجب: ليه أقفلهم كلهم؟ وبعدين عايزة أفطر.
ابتسم وبص للأكل قدامه وكأنه مش مهتم: براحتك افطري.
أخدت واحدة توست من قدامها ودهنتها جبنة وبصتله باستغراب: انت جايب الفطار ده منين؟ حسستني اننا في مصر بالفطار ده.
وضحلها وهو بيصبلها شاي: ومش بس كده طلبتلك شاي بالنعناع كمان.
بصتله بذهول: بجد؟ وجيبت النعناع منين؟
ضحك: طلبته هجيبه منين يعني؟ اللي بتطلبيه هينفذوه.
سألته فجأة: سيف المصاريف دي مش غلط عليك؟
بصلها باستغراب: يعني ايه غلط عليا؟
اتعدلت وهي مش عارفة تصيغ سؤالها: يعني اللي أعرفه انكم كنتم بتمروا بأزمة مالية وعليكم قروض كبيرة بس في نفس الوقت مش حاسة انك بتتصرف بناء على واحد مديون أو عليه قروض. يعني سفرنا لهنا. العقد اللي جيبتهولي امبارح. العربية اللي أجرتها. يعني أقصد انت مش عليك قرض المفروض بتسدده؟ فليه احنا بنصرف ببذخ بالشكل ده؟
ناولها كوبايتها وبيشرب هو قهوته ورد بابتسامة: أولا يا حبيبي اه احنا علينا قروض وضخمة كمان بس يا همس يا حبيبة قلبي القرض ده مش هيتسدد لو قللنا مصاريفنا مثلا شوية احنا بنتكلم في ملايين كتيرة والقروض اللي زي دي بيكون ليها خطة سداد بنتفق مع البنك عليها والسداد ده ما ينفعش أبدا يكون من خلال مصاريفك. الكيان والشركات الضخمة لازم يكون عندهم مشاريع وبيزنس تغطي أي قروض ياخدوها فده بيسد ده لكن مش بسدد من فلوسي الخاصة أو من مصاريفي فاهماني؟ بعدين في مثل بيقول money makes money فالفلوس اللي بناخدها قرض بتدخل في مشاريع المفروض تجيب ضعفها وإلا بتكون مشاريع فاشلة.
سألته باهتمام: برضه فهمني احنا بنصرف منين دلوقتي؟
وضحلها: بنصرف من فلوسي يا همس أكيد. حبيبتي أنا فضلت برا بشتغل كذا سنة في الجامعة وعندي حسابي الخاص بيا. انتي شاغلة بالك بالموضوع ده ليه؟
ردت بتوضيح وهي محرجة: يعني يا سيف انت خارج من أزمة ضخمة. أزمة كانت هتفرقنا عن بعض فأنا كنت موافقة أقضي شهر عسلي في حضنك في أي مكان حتى لو ماخرجناش من أوضتنا في البيت.
مسك ايدها وباسها بتقدير: ربنا ما يحرمني منك أبدا يا همس بس يا روحي ما تشغليش بالك بالأمور دي. التوكيل اللي أخدناه هيغطي القرض وزيادة ومش بس كده أنا ناوي أول ما نرجع مصر ونستقر أقفل القرض ده. أنا مش بحب القروض فما تقلقيش من مصاريفنا وما تشغليش بالك بيها. المهم افطري يلا علشان نخرج نتمشى شوية برا.
لاحظ تكشيرتها لما بتعترض فسألها: ايه؟ مش عايزة تخرجي يعني ولا ايه؟
بصتله بتأكيد: مش عايزة فعلا. القعدة هنا حلوة.
ابتسم: همس أنا جايبك باريس علشان تشوفي باريس مش علشان نفضل جوا أوضة في فندق!
ما أنا قلتلك اني كنت مستعدة أقضي شهر عسل في بيتنا.
ماشي بس سافرنا يبقى نتفسح بجد. وبعدين ما تقلقيش هاخدك مكان هيعجبك جدا اصبري عليا بس انتي.
خرجوا بعدها وبدأ يفرجها على معالم البلد والفرحة ماكانتش سايعاها. أوقات حلوة بتمر بسرعة وبتعدي ساعات وكأنها لحظات.
ماشين وايديهم ف ايدين بعض بسعادة. وقفوا قدام نافورة عالية.
همس بحماس: ارفعني ياسيف أقف على الدرجة العالية دي.
رفعها بابتسامة ووقفت فبقت أطول منه.
همس بسعادة: عارف؟ انت كدا واطي.
ابتسامته اتبدلت لصدمة وبصلها بعدم استيعاب وهو بيردد: ايه؟
بصتله وردت ببساطة: أيوة زي ما بقولك وأنا أعلى منك اهو.
مازال على دهشته منها وسألها: كمان!!
أكدت ببراءة: أيوة يلا بقى صورني بما اني بقيت أطول منك. شوف لما وقفت هنا وصلت طولك ازاي.
بصلها بعجز وفكر انها محتاجة دروس في انتقاء الألفاظ بدل ما هي دبش وبتقول الكلمة من غير تفكير. اينعم هو واثق ان مش قصدها بس الكلمة صدمته برضه فرد بعجز: في واحدة تقول لجوزها انت واطي؟
كشرت وضمت حواجبها بعدم فهم بس مع نظراته فهمت فشهقت وهي بتحط ايديها على بوقها بصدمة: يالهوي ماأقصدش.
ضحك بسخرية: عارف واتوقعت انك هتبهريني بس مش لدرجة واطي ياهمس.
ردت باعتذار: أنا ما أقصدش والله فعلا يعني هقولك كدا مثلا. بالعكس ده انت عالي زي النافورة.
ابتسم بتهكم: نافورة؟ اسكتي ياحبيبتي الله يباركلك.
بصتله بتذمر: هو أنا كل ما أقول كلمة ياسيف تترجمها غلط؟
رد بغيظ: ما انتي اللي كلامك بيبهرني ياحبيبتي.
ربعت ايديها على صدرها وبصتله بتذمر فابتسم على هيئتها وقال: يلا نتصور.
ابتسمت بسعادة وحاوطت رقبته بحماس: يلا سيلفي طيب.
ضحك وفتح الموبايل واتصوروا مع بعض وصورها مع النافورة زي ماهي طلبت.
كريم راح عند مؤمن بس أوضته فاضية فخمن انه عند الولدين. راح أوضة ابنه لان أيان معاه وبالفعل كان جنبهم قاعد في صمت. قرب منه وشاورله يخرجوا برا علشان ما يصحيهمش. خرجوا برا الاتنين ومؤمن فتح الكلام: سيف كلمني.
ابتسم: عارف كلمني أنا كمان.
مؤمن حاول يهزر: الواد ده بيسيب مراته ويكلمنا ليه؟
كريم فاهمه وعارف انه بيحاول يظهر كويس فقال بهدوء: مؤمن انت عارف انك محتاج تقابل نور وتقعد معاها قعدة طويلة؟
بصله برفض: مش عايز أقعد ولا عايز أتكلم.
رد بتفهم: ماشي مش عايز تتكلم بس ابنك؟ ابنك مش هيستغنى عن أمه.
مؤمن بصله بتركيز وكأنه بيدرس حاجة مش عارف يقولها وكريم استناه يرتب اللي عايز يقوله لحد ما اتكلم بتردد: كريم لو يعني مجرد لو..
كريم لاحظ انه مش عارف يتكلم فسأله بتشجيع: لو ايه يا مؤمن؟ في دماغك ايه قول بدون ما ترتب كلامك.
بصله وحط ايده على كتفه بهدوء: لو اتطلقنا أو احنا اوريدي اتطلقنا أقصد لو ما رجعناش لبعض أنا مش هقدر أستغنى عن أيان. أيان هيفضل في حضني ومعايا.
كريم كان هيعترض بس مؤمن شبه زعق: إياك تقولي ارجع علشانه والحوار ده. ما تقوليش الصح يا كريم.
استغرب: امال عايزني أقولك ايه؟
بصله بعمق قبل ما يتكلم: عايزك تدعمني في أي قرار آخده حتى لو كان غلط بدون مثاليات وبدون نصايح أنا محتاج نصي اللي بيكملني يكون معايا.
كريم حاول يتكلم أو يكون الدعم اللي مؤمن محتاجه حاليا: أنا فعلا نصك يا مؤمن اللي بيكملك. وهدعمك ايا كان قرارك أنا معاك فيه بس أعتقد يا مؤمن انك حاليا محتاج نصك الهادي اللي بيفكر قبل ما يخطي. الدعم ده شيء منتهي ومفروغ منه. خليني أفكر معاك.
حرك راسه برفض: مش عايز أفكر يا كريم. على الأقل دلوقتي.
اتقبل كلامه وسأله باهتمام: طيب محتاج مني ايه؟ أو ايه اللي عايزني أدعمك فيه؟
بصوا لبعض ومؤمن اتكلم: عايزك تجاوبني بمنتهى الصراحة بدون تذويق وبدون تزييف مجرد حقيقة مجردة.
سأله بهدوء: أجاوبك في ايه بالظبط؟
هل أمل ممكن تفرق أيان عن إياد ولا ممكن تعتبرهم الاتنين عيالها وتدي أيان حنان الأم اللي محتاجه؟
كريم اتصدم بسؤاله وفكر كتير قبل ما يتكلم: أيان وإياد أخوات أو توءم يا مؤمن وكلنا اعتبرناهم كده والكل بيعاملهم على الأساس ده ولو. وحط ألف خط تحت لو دي. لو حكمت الظروف أيان هنا زيه زي إياد بالظبط الاتنين مكانتهم واحدة. بس مش ده السؤال الصح يا مؤمن.
بصله باستغراب: امال ايه السؤال الصح؟
جاوبه ببساطة: هل أمل هتقدر تغني أيان عن أمه؟ أيان اللي هيطلب أمه وانت عارف ده كويس. أضعف الإيمان لما يجوع أوي هيحتاج يرضع. اه بياكل بس بيرضع يا مؤمن وهيحتاج لأمه ترضعه.
لف وشه بعيد لانه مش عايز يفكر بالشكل ده: أمل ترضعه.
كريم بصله بذهول: مؤمن احنا اتفقنا من زمان انهم مش هيرضعوا مع بعض ومش هغير ده.
ليه ما نغيروش؟ الظروف.
قاطعه: لاني لو خلفت بنت عايزها تتجوز ابنك ومش هلاقي أفضل منه ليها وهتمنى ده فلا يا مؤمن مش هخليهم يرضعوا مع بعض.
أخد نفس طويل وبصله واقترح: هفطمه. كفاية عليه رضاعة مش لازم يرضع سنتين كفاية عليه سنة وداخلين على النص اهو. هفطمه أيوة.
كريم مسك دراعه: ممكن تهدا وتبطل تاخد قرارات وليدة اللحظة؟ أصلا الفطام لازم يكون بالتراضي بينك وبين أمه. فاهدا وبعدين حتى لو مش هترجع انت ونور لبعض مش هتحرمها من ابنها يا مؤمن – مؤمن حاول يعترض بس كريم وقفه بجدية – مش انت اللي هتحرم ابنك من أمه وبعدين لو سمحت بطل تفكر بالشكل ده. انت ونور حكايتكم ما خلصتش يا مؤمن. هي بتحبك ومش هننكر ده أبدا. هي بس محتاجة تستوعبك وتفهمك أكتر. خد وقتك وازعل منها واتخانقوا وزعقوا وارجعوا لبعض.
الاتنين فضلوا واقفين قصاد بعض ساكتين وكل واحد بيفكر في كلام التاني وقاطعهم خروج أمل من أوضتها ولاحظت وقفتهم فصبحت على مؤمن وكانت هتكمل طريقها بس مؤمن وقفها: أمل لحظة.
قربت منهم و وقفت جنب جوزها: خير يا مؤمن.
بصلها: انتي هتنزلي الشركة النهارده ولا هتفضلي مع الولاد؟
جاوبته: لا هفضل معاهم.
بصلها بتردد: أيان. يعني أنا عارف.
سكت وماعرفش يكمل أو هو بالفعل مش عارف يعمل ايه وحاسس انه متلخبط.
أمل ابتسمت بتفهم: أيان زي إياد ما تقلقش عليه. بصت لجوزها وكملت: كريم من أول ما كلمته وقلتله انك طلقت نور قالي أيان ابنك واتعاملي على الأساس ده. اينعم أنا مش محتاجة حد فيكم انتم الاتنين يوصيني عليه بس اطمن يا مؤمن أيان غلاوته في قلبي زي إياد. أنا حبيت علاقتك انت وكريم وأكيد هتمنى لابني العلاقة دي والدعم ده والسند ده. فما تقلقش أيان في عينيا اطمن عليه. بعد ما كانت هتنسحب وقفت. ولعلمك نور كمان بتحب إياد زي أيان. هي كمان ما بتفرقهمش عن بعض.
بصله بحزن: بس هي عايزة تفرقهم عن بعض يا أمل.
حركت راسها بهدوء وبرفض: أو عايزة حاجة تانية انت مش عارفها يا مؤمن. حاول تسمعها. جه يعترض بس منعته. تسمع بقلبك مش تسمع بودانك يا مؤمن. اسمع حبيبتك وافهمها. نور بتكون مبسوطة هنا فايه اللي خلاها تعمل كده؟ لازم تفهم. هي بتحب العيال وعارفة انهم ما يستغنوش عن بعض فايه غرضها؟ لازم تفهم ده. مش يمكن كل اللي عايزاه حبة اهتمام وحب من جوزها؟ مش يمكن غيرانة من ارتباطكم ببعض بالشكل ده وحاسة ان كريم مهم عنها؟
الاتنين بصولها بذهول وكريم علق باستنكار: انتي بتقولي ايه يا أمل؟
بصتله وأكدت بقوة: مؤمن وضح ألف مرة ان علاقته بيك خط أحمر فليه علاقتكم ببعض مش موضع نقاش أصلا لكن عادي علاقتك بيها؟ ليه الاتنين مش نفس المكانة؟ ليه مرفوض نتكلم عن علاقتكم لكن نتكلم عن جوازه؟ ها؟ نور حست انها في المرتبة التانية بعد كريم وده وجعها.
كريم بذهول: أمل انتي بتتكلمي فور شور ولا بتفترضي؟
كشرت وبصتله: بفترض طبعا بس بتكلم عن حقيقة موجودة وملموسة. انتم خليتونا في المرتبة التانية ودي حاجة توجع. علاقتكم ببعض مش موضع نقاش لكن احنا عادي ممكن تستغنوا عننا. بصتلهم الاتنين وبعدها ركزت على جوزها وقالت بمغزى. زي ما بتطلبوا الثقة المطلقة وزي ما بترفضوا مجرد التفكير في أي حاجة بعيد عنكم فاحنا بنطلب ان علاقتنا بيكم تبقى في نفس مستوى علاقتكم ببعض وإلا هتفضلوا انتم الاتنين لوحدكم في الآخر. أنا نازلة أحضر الفطار.
سابتهم ومشيت والاتنين تابعوها لحد ما اختفت بعدها مؤمن اتكلم بتعجب: انتم مش كنتم اتصالحتوا؟
كريم بصله بحيرة: لسه. والله أنا مابقيت عارف أراضيها ازاي؟
حاسس إني بتربى.
مؤمن ربت على كتفه بسخرية: شكلنا هنروح محكمة الأسرة مع بعض.
كريم بص له بغيظ، ومؤمن غصب عنه ضحك: سوري، بس بتخيلهم قدام القاضي ويقولوا إننا بنحب بعض أكتر منهم، والراجل يفتكرنا.
ما كملش الكلمة، لأن كريم زق دراعه بعيد باشمئزاز: ما تنقطني بسكاتك، ها، عشان هتفتح علينا فتحة إحنا في غنى عنها.
سابه وماشي وبرطم: قال أنا وهو معرفش إيه.
مؤمن بيضحك ونازل وراه: تخيل أنا وأنت نبقى سنجل فادر.
كريم رد بحنق، من غير ما يلتفت له: اخرس يا مؤمن، خليني أشوف الأخت اللي كنت فاكر إنها هتحن عليا.
نزلوا، كان حسن ونونا قاعدين مع بعض، ومؤمن انضم لهم. أما كريم فراح لأمل بعد ما صبح على أبوه وأمه، ودخل عندها المطبخ. كانت أم فتحي موجودة والبنات اللي بيساعدوها. كريم شدها من دراعها وخرج بيها للجنينة برا، وبعدوا عن البيت.
بعدها وقف في وشها بلوم: إيه اللي قلتيه جوا ده؟
بصت له بعناد وايديها على وسطها: قلت حاجة مش صح، أنا.
حرك راسه باستنكار: أنتِ مستوعبة بتقولي إيه؟
كلمته وهي بتزقه في كتفه: تنكر يا كريم يا مرشدي إن علاقتك أنت ومؤمن خارج النقاش أساسًا، لكن أنا لأ. أنت لسه بتقولي إنك مش واثق فيا، ولو مش هكون قد ثقتك، فانت ممكن تستغنى عني. هل أنت ممكن تقول ده على علاقتك بمؤمن؟
حاول يتكلم، لكن ما سابتلوش فرصة وكملت بحدة: يعني أنت لا يمكن أبدًا تفكر في يوم تستغنى عن مؤمن لأي سبب، لكن ممكن تستغنى عني أنا أم ابنك؟ حبيبتك؟ متخيل إيه ممكن يكون إحساسي وأنا باجي ورا مؤمن وعلاقتك بيه؟ متخيل؟
حط إيده على بقها منعها تتكلم ورد بتوضيح: أهدي واسكتي. مؤمن اللي بتتكلمي عنه بقالنا عمر بحاله عايشينه مع بعض، في ضهر بعض، على المرة قبل الحلوة مع بعض، في ألف موقف مر علينا كنا مع بعض. فإحنا علاقتنا دي مش وليدة اللحظة، دي عشرة سنين طويلة يا أمل. لما بقعد مع نفسي وأفكر، لا يمكن ألاقي إني مريت بحاجة هو مش معايا فيها، فبالتالي إحنا الاتنين إيدينا في إيدين بعض عمرنا كله. لكن لما أفكر فيكي، بلاقي في مواقف منك ما كنتيش في ضهري. أنتِ اللي زرعتي ده بينا. أنتِ خلخلتي الثقة المطلقة دي. لما بتحصل مصيبة مهما تكون كبيرة، هو معايا وأنا معاه بنشيل شيلتنا مع بعض. فلو علاقتنا مش كده، فده مش عيبي ومش مني. أنتِ بايديكي يا أمل تخلي علاقتنا أنا وأنتِ كده، على الحلوة والمرة مع بعض، نكون أنا وأنتِ كيان واحد بجد، مش طرفين، مش اتنين، لكن واحد. اللي بيحصل بيحصلنا مع بعض، ورد الفعل ناخده مع بعض، وجهين لعملة واحدة. فدي في ايديكي أنتِ مش في إيدي أنا، أو ده اللي بتمناه نكونه أنا وأنتِ. فلو ده ما حصلش، ده عيبك انتي مش أنا.
لفت وشها بعيد عنه وقالت بلوم: ليه عيبي أنا مش أنت؟ أنت بتبعد اه، مش بتبعد بجسمك بس، بتبعد بعقلك وأفكارك وبتعمل مسافة بينا.
مسك دراعها لفها تواجهه وقال بصدق: ببعد اه بعقلي، لكن بفضل معاكي. ده طبعي، ما بعرفش أتكلم وأنا متنرفز، وإن اتكلمت بطين الدنيا، فبحب أهدى الأول. اتقبلي ده مني. اعتبريه عيب فيا اتقبليه. اديني فرصتي أهدى وهرجع أبوس إيديكي الاتنين. كل إنسان وله طبع، فده طبعي وأنتِ عارفاه، اتقبليه. اتقبلي عيوبي يا أمل، بلاش تحاولي تغيريها. ده الفرق بينك وبين مؤمن. أنا ومؤمن بنتجنن ونعقل مع بعض. كل واحد فينا عارف عيوب التاني ومميزاته وبنتعامل على أساسها. بنتخانق اه وبنبهدل بعض اه، لكن مع بعض. بعدين استني هنا، مين قال إنك في الدرجة التانية بعد مؤمن، ها؟ أنتِ حبيبتي وعشيقتي ومراتي وأم ابني وشريكتي. أنتِ ألف شخص في شخص واحد. أنتِ بجد، إزاي شايفة نفسك بعده؟ أنتِ الحضن اللي بدفن نفسي جواه. أمل، أنتِ رقم واحد بحياتي قبل الكل. الكون كله بيجي بعدك، أنتِ بدليل لما بتزعلي أنتِ مني، بحس الكون كله قفل في وشي. ولما بتضحكي في وشي، حياتي كلها بتضحك، فانتي إزاي شايفة نفسك وراه؟
على عكس توقعه إنها تلين، لقاها ابتسمت بسخرية: بتطلب مني أتقبل عيبك لما بتهرب وبتبرر، في حين إنك طلعتني ندلة أوي وببيعك وقت الجد. طب أنت بتحب تبعد عني وتفصل نفسك حتى لو بعقلك بس، زي بتقول، بس اهو بتفصل. يعني بتختار راحتك أولًا. إنما أنا ولا مرة فكرت في نفسي قبلك. أنت بهدلتني وأخدت موقف علشان قلت أمشي خوفًا عليك، مع إن كان ممكن تحتويني، مش تخليني أفكر إني اخترت غلط.
بصلها بصدمة: اخترتي غلط؟ أنا اختيار غلط يا أمل؟
رفعت حاجبها بذهول مصطنع: يااا! الكلمة وجعتك أوي؟ سبحان الله، مع إنك قلت نفس الكلمة عليا وطلعتني ببقى معاك في الحلو بس وبهرب وقت الجد.
بصلها بدهشة وما عرفش يرد، واتأكد إن الكلام اللي قاله وقت عصبية وبدون تفكير أثر فيها.
تجاهلت صدمته وكملت بقوة: فكرني كدا، سيبتك إمتى من ساعة ما عرفتك؟ أو من قبل حتى ما أحبك؟ ده أنا سوقِت لأول مرة وكنت منهارة علشان كنا في موقف صعب. وقت لما إيدك تعبتك، أنا ما بعدتش وقلت أستنى لما تخف، بالعكس، قلت لك اعمل العملية وسيبها على ربنا. أي موقف بيحزنك بكون بطبطب عليك والحضن اللي بترمي نفسك فيه، وأنت بنفسك لسه قايل كدا، فأصبح فين بقى أمل اللي بتهرب وقت الجد؟ علشان تقول لمامتك تعيد حساباتك؟
وقف متجمد مكانه وهو معترف بكل كلمة قالتها، وإن حكمه عليها جه نتيجة اتصالها قبل كدا بطه، ومن ساعتها وهو فاكر إنها ممكن تسيبه بسهولة. حاول يتكلم، بس حس إنه اتسبب في جرح كبير ليها وكلامه مش هيداوي الجرح ده.
أمل بصت له بحزن: أنت قلت اختيارك غلط لمجرد لحظة زعل بينا، في حين إن أنا مهما أزعل منك، عمري ما قلت لك الكلمة دي ولا فكرت فيها. مع إني كنت فاكرة إني هتجوز كريم اللي بيفهمني من غير ما أتكلم ويحتويني وقت خوفي، وهيِعمل بكلام الرسول لما قال: "استوصوا بالنساء خيرًا".
ردد بدهشة: أنا ما عملتش كدا يا أمل؟
هزت راسها بنفي وردت بحدة: وقت الصلح بتعمل، إنما وقت الزعل ما بتعملش، والحقيقة كلنا حلوين وقت الصلح. أنا افتكرت إني هتجوز كريم اللي شايفني حاجة كبيرة زي ما أنا شايفاه، مش كريم اللي شايفني مجرد اختيار غلط ندمان عليه.
رد بصدق: أنتِ عمرك ما كنتي اختيار غلط يا أمل، ولا عمري أندم إني اخترتك.
بصت له بعدم تصديق، فكمل بتأكيد: صدقيني، أنا اه قلت الكلام ده، بس لحظة غباء، كنت مشتت وطايح في الكل. إنما أنا مش متعمد، ومش شايفك قليلة، بالعكس، أنتِ كبيرة أوي في نظري وفي قلبي، وعمري ما فكرت أستغنى عنك.
ردت باستنكار: لا، فكرت تستغني وتبعد.
قال بثقة: ما حصلش، حتى وقت ما اتكلمت مع أمي، قلت: "أعيد مكانة"، وبالرغم من إن حتى الكلمة دي قلتها وقت غضب، بس ما قلتش: "أستغنى" دي خالص، ولا جه في بالي إني أسيبك. مسك إيديها وحطها ناحية قلبه وكمل بحب: إزاي هسيب قلبي اللي عايش بيه؟ أمل، أنا مهما بيحصل ببقى عارف إن مرجعنا لبعض.
بصت له بعتاب: بقى أنا وقت مرضك هسيبك؟
هز راسه بنفي وقال باعتذار: محدش غيرك هيشيلني لو حصل حاجة، وده أنا واثق منه. سامحي غبائي.
اتنهدت وردت بحزن: بعد الشر عليك بإذن الله، ماتحتاجش لحد.
ابتسم بعذوبة وقال: بس أنا بحتاجلك في كل الأوقات. ومؤمن، علاقتي بيه غير علاقتي بيكي. انتي مش محل نقاش أصلًا.
خبت ابتسامتها وحاولت تسيطر على نبضات قلبها اللي هتفضحها، وقالت بحنق: دايما بتقول إن علاقتكم شيء مفروغ منه.
ادتله ضهرها، بس مسك دراعتها الاتنين وشدها عليه ولف إيديه حواليها وحاوطها ووضح: لأنه عمره أبدًا ما خيرني بينه وبين أي شيء تاني. هو عارف إنه أسمى من مجرد اختيار. هو اللي رفع نفسه للمكانة دي، مش أنا اللي رفعته. لكن انتي، برفعك فوق الكل وبقولهالك صريحة، انتي أهم حد في حياتي. انتي قبل الدنيا كلها. لفها تواجهه ومسك وشها بإيديه الاتنين، وعيونهم اتقابلت مع بعض في حب صافي منه وعتاب منها، فكمل بثقة: انتي أهم من ابني. باسها. وأهم من عيلتي.
بين كل كلمة وكلمة بيبوسها. وأهم من الكون كله. انتي شمسي اللي بتنور دنيتي كلها، فـ ارفعي نفسك فوق الكل. دي مكانتك في قلبي، فارفعي نفسك للمستوى اللي تحبيه، لأني كلي على بعضي كده ملكك انتي، وده اللي انتي مش واخدة بالك منه، إنك تملكيني كلي زي ما أنا بملكك، فانتي مالكاني يا أمل.
رفعت إيدها لخده وسألته بتردد: بجد يا كريم، أنا فوق الكون كله؟
لمس شفايفها برقة وهمس بتأكيد: فوق الكون كله يا أملي.
ضمها لصدره وحس إنها واحشاه أوي ومحتاج لوقت طويل معاها. محتاج ياخدها بعيد عن كل المشاكل دي ويهربوا لأي مكان لوحدهم.
قاطعتهم أم فتحي بتنادي عليهم عشان الفطار جاهز. أخدها ودخلوا إيديهم في إيدين بعض. ومؤمن أول ما شافهم ابتسم، واتمنى لو نور تكون متفهمة زي أمل وتقبل تعيش معاه هنا زي ما أمل قابلة تعيش معاهم.
رواية جانا الهوى الفصل 107 - بقلم الشيماء محمد
كريم ومؤمن راحوا شغلهم وأمل بعد ما الولدين صحيوا جابتهم وفطرتهم وقعدت وسطهم الاتنين تلاعبهم.
الباب خبط وأم فتحي راحت تشوف مين ولقتها نور فاستقبلتها بغيظ ونور لاحظت ده فعلقت باستغراب: إيه يا أم فتحي بتبصيلي كده ليه؟
ردت بغيظ: علشان انتي مزعلة واحد من عيالي.
بصتلها باستنكار: مش يمكن يكون هو اللي مزعلني؟
حركت راسها برفض مطلق: عيالي مش بيزعلوا حد. عيالي عاقلين وعارفين إيه اللي ليهم وإيه اللي عليهم فلا هو ما زعلكيش وأكيد انتي اللي مزعلاه.
اتنهدت قبل ما تقرر تقفل الحوار معاها: أمل فين وأيان فين؟
دخلت عندهم وأمل اتوترت وخافت إن نور تكون جاية تاخد ابنها. سلموا على بعض ونور قعدت جنبها وحضنت الولدين الاتنين بعدها شالت ابنها ترضعه وكذلك أمل اللي مارضعتش ابنها علشان خاطر أيان ما يبصلهوش.
قامت أمل تجيب موبايلها واتصلت بكريم اللي كان في اجتماع علشان يدرسوا اللي يزيد قاله مع المجموعة كلها فبالتالي كنسل عليها. أمل فهمت إنه في الاجتماع ومش هيرد فبعتتله رسالة: "أكيد مش هتصل لو حاجة مش مهمة بس نور هنا يا كريم فلو حبت تاخد أيان أعمل إيه؟"
كريم شاف الرسالة وبعدها حرك موبايله بهدوء حطه قدام مؤمن اللي استغرب تصرفه بس بعدها شاف الرسالة فمسك الموبايل وكتب لأمل: "امنعيه طبعًا. مؤمن في الطريق لعندك."
رجع الموبايل لكريم وقام وقف فحسن بصله: في إيه يا مؤمن؟
بص لكريم اللي رد عنه: هو وراه مشوار مهم لازم يروحه وأنا هنا مكانه. اتفضلوا كملوا.
مؤمن استأذنهم وخرج بسرعة للبيت.
حسن بص لكريم بس ما علقش وكملوا اجتماعهم.
نور مع أمل الاتنين بيتناقشوا في أمور عادية لحد ما أمل سألتها بشكل مباشر: انتي ليه عايزة مؤمن يسيب بيته؟ انتي عارفة تعلقه بهنا وانتي مبسوطة هنا فليه؟
ردت ببساطة: أنا مستعدة أروح أعيش معاه في بيتهم في المنيا إيه رأيك؟
أمل بصتلها باستغراب ورددت: المنيا؟ يعني إيه؟ مؤمن مكانه هنا وبيته هنا وحياته هنا فانتي بتتكلمي في إيه يا نور؟
وضحتلها: بتكلم في إني مستعدة أكون معاه في أي مكان.
علقت أمل بتهكم: طيب كوني معاه هنا في المكان اللي بيسعده مش تقوليلي المنيا!
نور حطت ابنها من إيدها يكمل لعبه وبصت لأمل بتبرير: هنا هو ضيف وده مش بيته ودول مش أبوه وأمه.
قاطعهم دخول ناهد اللي سمعت جملتها وعلقت باستنكار: ده إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟
وقفوا الاتنين وناهد قربت بضيق: مين قال إننا مش أبوه وأمه ها؟ ده الناس بيتبنوا أطفال من الشارع ويعتبروهم أبوهم وأمهم وانتي جايه بتتكلمي عن ابن أخويا اللي أنا ربيته مع ابني واعتبرته ابني والاتنين زي التوءم وتقولي مش أبوه وأمه؟ انتي واعية لنفسك؟ مؤمن ابني زيه زي كريم يا نور. مفيش فرق بين الاتنين هنا.
نور لفت وشها بعيد هربا من حصارها وردت بحنق: أنا بس.
قاطعتها بغضب: انتي إيه؟ انتي ليه عايزة تبعدي ابننا عننا؟ حصل موقف وفهمناكي سببه وراحوا الرجالة لحد عندك وروحت أنا وحسن لعندك إيه بقى؟
وضحت بعناد: عمي اتصل بأبويا يجي ياخدني لأنه مش خايف على زعل مؤمن ولا يفرق معاه لكن ما اتصلش بأبو أمل لأنه خاف لو عملها وعمي عبدالله جه أخد بنته كريم هيزعل وكريم زعله وحش.
ناهد حركت راسها برفض: انتي بتتهمينا بإيه؟ انتي بتقولي إيه يا نور؟ عمك اتصل فعلاً بأبو أمل بس انتي عارفة الشبكة هناك ضعيفة ورقمه ماجمعش وبعدها أنا تعبت وانتي عارفة الباقي.
هزت راسها بعدم اقتناع وقالت بسخرية: ده اللي اتقال بس.
قاطعتها بعصبية: اسكتي يا نور واوعي تزودي حرف زيادة لأن حسن مش هيكدب ولو على رقبته سكينة فما بالك إنه يكدب علشان عيلة بنت امبارح لسه مش عارفة أي حاجة في أي حاجة وبتكدب حماها؟
نور حست إنها بتأزم الوضع أكتر وآخر شيء عايزاه إنها تعادي ناهد بالذات فقالت بارتباك: أنا ماكدبتهوش أنا بس قلت إنه بيتجمل أو بيحاول يلطف من اللي حصل.
قاطعتها بغضب: وهو ده معنى الكدب بأسلوب شيك؟ بعدين هيتجمل ليه ها؟ علشان خايف منك مثلا؟ ولا هيخاف من خالد صاحبه؟
نور اتراجعت قصاد ناهد وقالت بتوتر: ماما أنا آسفة ما قصدتش المعنى اللي وصلك أو يمكن خاني التعبير. خلونا نهدا شوية وأعصابي تهدا وبعدها نتكلم. المهم دلوقتي أنا همشي. بصت لابنها: يلا يا اينو.
لسه هتقرب ناحية ابنها بس أمل وقفت قدامها بتوتر والاتنين بصوا لبعض.
نور علقت باستغراب: إيه يا أمل وقفتي في وشي ليه كده؟
ناهد بصت للاتنين ومش فاهمة في إيه أو أمل مالها؟
نور حاولت تتحرك ناحية ابنها بس أمل قالتلها باعتذار: أنا آسفة جدا يا نور وعمري ما تخيلت إني أقف في وشك كده بس آسفة.
سألتها باستنكار: آسفة إيه؟ أمل انتي واقفة كده ليه؟
ردت بتردد شديد: أيان هيفضل هنا لأنه أمانة.
ناهد اتصدمت لكن ما علقتش أما نور فصدمتها كانت كبيرة وبصت لأمل باستنكار شديد: نعم؟ انتي بتقولي إيه يا أمل؟
وضحت بهدوء لكن من جواها قلبها بيسابق الزمن في دقاته من التوتر: بقولك أيان أمانة فهيفضل هنا في بيته.
ركزت على كلمة بيته. ناهد مش فاهمة في إيه بيحصل بس عجبها وقفة أمل في وش نور. انتبهت على نور بتكلمها بغضب: ماما قولي حاجة لأمل. أنا هاخد ابني.
قبل ما ناهد تتكلم أمل ردت بعقلانية: عايزة تاخدي ابنك تاخديه من مؤمن يا نور مش مني أنا.
نور ضحكت بتهكم: بقى دي أوامر مؤمن يعني؟ هو بيهرج ولا إيه؟ ولا فاكر إنه هيلوي دراعي بالشكل ده؟ ولا انتي ولا مؤمن تقدروا تمنعوني من ابني انتم فاهمين؟ وقوليله هو الكلام ده ودلوقتي ابعدي عن وشي يا أمل. أنا بعفيكي من الأمانة دي بصفتي أمه.
أمل مسكت أيان أخدته في حضنها وردت بجدية: قلتلك عايزة تاخدي أيان تاخديه من أبوه مش مني يا نور لو سمحتي بلاش تأزمي الوضع بينا أنا يعز عليا زعلك.
نور اتصدمت من رد فعل أمل وبصت لناهد اللي اتدخلت: في إيه يا أمل؟ انتي ليه يتعملي كده؟
أمل بصتلها بتوتر: مؤمن أمني على ابنه قبل ما يخرج يا ماما هو وكريم فأرجوكم ما تحطونيش في الوضع ده.
نور قربت من أمل بتحفز: أمل ده ابني.
أمل ردت بحيادية: وابنه وانتم الاتنين وقفتوا في وش بعض ونسيتوا إن بينكم طفل في النص. انتي يا نور نسيتي إن ابنك مكانه هنا وسطنا وفكرتي في... أنا مش عارفة انتي فكرتي في إيه بالظبط. بس اللي عارفاه إنك ولا فكرتي في جوزك وحبيبك ولا فكرتي في ابنك فردي عليا قبل ما تطلبي الطلاق من جوزك فكرتي في مين؟
ناهد شهقت وحطت إيدها على قلبها: طلاق؟ طلبتي الطلاق من مؤمن؟
نور بصتلها بغضب: اه طلبته وسيادته طلقني بكل بساطة وسهولة وكأني ما أعنيلهوش أي حاجة كأني هوا.
ناهد قلبها وجعها على ابنها. قربت وقفت في وش نور وقالت بعتاب: امال تخيلتي إيه لما تطلبي الطلاق من ابني ها؟ هيبوس إيدك ويتحايل عليكي تفضلي جنبه؟ اوعي تتخيلي إن ابني ممكن حد يلوي دراعه أبدا. بصت للاتنين وكملت بنصح: اوعوا تتخيلوا إنكم ممكن تلووا دراعهم وتستغلوا حبهم بأي شكل لأنكم هتخسروا دايما.
نور بصتلها بتهكم: في دي عندك حق. قصاد كريم أنا بخسر دايما. أي حد بيتحط في مقارنة مع كريم بيخسر لأنه دايما ولاؤه الأول والأخير لكريم.
قبل ما ناهد ترد اتفاجئوا كلهم بمؤمن اللي بيرد بتأكيد: ولآخر يوم في عمري هيفضل ولاءنا لبعض يا نور. أنا وكريم روح واحدة في جسدين امتى هتتقبلي ده؟ بدل ما تحاولي تنزلي كريم من مكانته اطلعي انتي لمكانته. ليه عايزاني أنزله؟ ليه ما تخليش نفسك في مستواه؟
نور زعقت بغضب: لأن ده انت اللي تعمله مش أنا. انت اللي تحدد مكانتي في قلبك.
رد عليها بصوت أعلى: أنا اديتلك قلبي كله. كله يا نور سلمتهولك فإزاي أنا اللي أحدد مكانتك جواه وهو كله ملكك؟
نور قلبها دق بعنف بس لفت وشها بعيد عنه وردت بعناد: ده مجرد كلام.
مؤمن قرب وقف في وشها وسألها بعتاب: حبي ليكي مجرد كلام؟ انتي شايفة كده؟
محدش رد فاتكلم بصرامة هي أول مرة تشوفها منه: بما إن الحب مجرد كلام فتمام اوك هعاملك على الأساس ده. ولوي دراع بلوي دراع يا نور. ابني مكانه هنا في بيتي ومش هيخرج من هنا عاجبك تفضلي وعندك كمان الملحق كله تقعدي فيه براحتك تريحي أعصابك لو مش حابة هنا أهلا وسهلا مش عاجبك الباب قدامك.
بصتله بصدمة: انت... انت.
ماعرفتش تقول إيه فكمل بحزم: أنا اه بقولك اللي سمعتيه ابني مش هيخرج برا بيتي ولو السما اتطبقت على الأرض مش هيخرج برا بيتي وده آخر كلام عندي يا نور.
بصتله بصدمة: انت... انت.
ماعرفتش تقول إيه فكمل بحزم: أنا اه بقولك اللي سمعتيه ابني مش هيخرج برا بيتي ولو السما اتطبقت على الأرض مش هيخرج برا بيتي وده آخر كلام عندي يا نور.
بصتله بصدمة: انت... انت.
ماعرفتش تقول إيه فكمل بحزم: أنا اه بقولك اللي سمعتيه ابني مش هيخرج برا بيتي ولو السما اتطبقت على الأرض مش هيخرج برا بيتي وده آخر كلام عندي يا نور.
بصتلهم كلهم وحست إن الكل ضدها من النظرات المستاءة اللي شايفاها. ومن وحدتهم سوا وقربهم من بعض. هم أسرة متكاملة مابيتفرقوش ودايما ايديهم في ايدين بعض حتى أمل اللي مش منهم اتحدت معاهم!
قربت من أمل اللي شايلة ابنها ومسكته باسته وقالت بتحدي: مش هتقدر يامؤمن تجبرني على حاجة ولا تاخد مني ابني.
مؤمن بصلها بجمود ومن جواه مش متخيل اللي بيحصل ولا الموقف اللي هو فيه.
أيان عيط وبياكل في إيده وقال: مم.
أمل حبت تلطف الجو فقالت: أيان جعان أكليه واستهدوا بالله يا جماعة.
مؤمن بص لابنه اللي بيعيط وقلبه وجعه عليه.
نور لاحظت وجعه ده خصوصا لما قالها بهدوء: تعالي نتكلم يانور وبالمرة تأكلي ابنك.
قال جملته ومن جواه دعا ربنا إن عاطفتها كأم تتغلب على عنادها وتقعد علشان خاطره. تقعد وهيتكلموا وهيلاقوا طريقة يتفاهموا بيها.
نور بصتله وفكرت إن مؤمن بيضعف بأيان وممكن يغير رأيه لو مسكته من النقطة دي خصوصا إن الولد صغير ومحدش هيستحمل زنه.
ردت بتحدي: دلوقتي نتكلم علشان الولد ياكل ويرجع يقعد معاهم؟ لا أقولك؟ خلي الولد عندكم. بصت لأمل وكملت باستهزاء: وانتي كملي في دور الأمينة واعملي نفسك بتساوي بينه وبينه ابنك لما أشوف هتستحملي لحد إمتى.
كلهم بصولها بذهول من كلامها.
نور ناولت ابنها لأمل و دموعها بتهدد تنزل بس منعتها. وبصت لمؤمن قبل ما تخرج وقالت بتحدي: ماشي يا مؤمن ليا أهل يردوا عليك.
ابتسم وهو بيداري وجعه منها: يا أهلا بأهلك في أي وقت ما بتهددش يا نور.
خرجت من عندهم والكل فضل متجمد لحد ما ناهد اتحركت وقفت في وش ابنها ولاحظت جموده و وجعه اللي بيداريه. حطت إيدها على خده بحنان: ليه ما قلتش إنك طلقتها؟ ليه خبيت وجعك عننا؟
ابتسم بمجاملة في وشها: وليه أوجعكم معايا؟ دي زوبعة ولا عاصفة جديدة بنمر بيها وإن شاء الله هتعدي.
ابتسمت وهي بتطبطب عليه بحب: هتعدي يا حبيبي. هتعدي.
مسك إيدها باسها بحنان: ما تضايقيش نفسك أنا عارف نور وزوابعها. المهم إن الكل بخير. أنا سبت كريم في الاجتماع لوحده وهيشتمني لما يشوفني.
حاول يقولها بهزار وراح لأمل أخد منها ابنه وبصلها بامتنان: متشكر يا أمل بجد وآسف إني حطيتك في الوضع ده قصادها.
ابتسمت بحزن: ولا تشكرني ولا تتأسف أيان ابني ومش محتاجة أصلا توصيني عليه. ونور هتقدر وتتفهم موقفي. أنا بحبها اه بس بحب عيالي أكتر من الدنيا بحالها والولدين دول توءم وهيتربوا ويكبروا على الأساس ده ومش هسمح لحد يفرقهم عن بعض حتى لو كنت انت الحد ده. انت فاهم؟
ابتسملها بتقدير وباس ابنه وأخده في حضنه فالولد سكت بعدها ناوله لأمل من تاني: شربيه لبن صناعي. أنا راجع الشركة لو في حاجة كلميني.
سابهم وخرج وناهد قعدت قصاد أمل: انتي كنتي عارفة بالطلاق يا أمل؟
اتحرجت وبصت للأرض ودي كانت إجابة سؤالها فهزت دماغها بتفهم بعدها علقت: حسن يعرف؟
أمل بصتلها: ما أعتقدش يا ماما لا. لحد الصبح ما كانش يعرف. معرفش بقى هل قالوله قبل ما مؤمن يجي ولا إيه؟
ناهد اتنهد وردت بتمني: ربنا يهديهم يارب ويصلح حالهم. ربنا يهديكم يا عيالي.
أمل أمنت على كلامها وسكتوا الاتنين وأمل قامت تجهز اللبن لأيان وإياد معاه. وفضلت ناهد تراقب الولدين بهدوء قاتل.
نادر راح المستشفى يشوف رشا اللي رفضت تماما إنه يكشف عليها وده زود شكوكه عن دكتور زاهر. واجهه وطلب منه يكشف تاني عليها بس رفض وفضل يتحجج بحجج واهية. نادر قرر يرفع الموضوع لمدير المستشفى ويطلب رأي دكتور تاني طالما زاهر مش بيتعاون بالشكل ده.
حاول يكلم ملك بس ما ردتش عليه وفهم إنها زعلانة منه أو فاكراه بيتهرب من كلامه مع أهله.
النهار خلص بسرعة على سيف وهمس وقعدوا في مكان يتغدوا. أكلوا بهدوء ومستمتعين بالنافورة العالية اللي جنبهم بتعمل أشكال حلوة. همس موبايلها رن كانت مامتها. بصت لسيف: دي ماما.
طلع موبايله واداهولها: كلميها طيب طمنيهم عليكي.
أخدته منه وبعدها حطته قدام وشه علشان تفتحه فعلق: ما انتي عارفة الباسورد.
ابتسمت: بس كده أسهل.
رد وهو بيكمل أكله: الأسهل أعملك بصمة انتي.
بصتله باستغراب: بجد هتعملي بصمة لوشي على موبايلك؟
لاحظ دهشتها وسألها باستغراب: فيها إيه يعني؟
ردت بمرح وهي بتاكل: لا بس أصل دايما بشوف كتير ناس بتتكلم وتتريق لو مراتك مسكت موبايلك وبيعملوا كوميكس كتير على الموضوع ده إن لو هي قفشت الموبايل يبقى الله يرحمه.
ضحك على طريقتها وعلق ببساطة: الكلام ده لو موبايله ملغم يا حبيبتي لكن أنا موبايلي مافيهوش أسرار عنك علشان أخاف أوريهولك.
بصتله بفضول: يعني أي راجل بيخاف يوري مراته موبايله يبقى بيخونها؟
وضحلها بابتسامة: مش شرط خيانة يعني يا همس بس ممكن صور معينة. ممكن شات مع حد. يعني مش شرط خيانة خيانة.
علقت باستغراب: وهو لو عمل شات مع حد دي مش خيانة؟ أو لو اتصور صور مع حد خايف مراته تشوفها دي مش خيانة برضه؟
حط الشوكة من إيده وبصلها بحنق: بت اتصلي بمامتك وطلعيني برا بئر الخيانة اللي وقعتيني فيه.
ضحكت وأصرت: لا بجد إيه مفهوم الخيانة بالنسبالك لو شايف إن الحاجات دي مش خيانة؟ انت واحد روحت خطبت واحدة تانية لمجرد إنك شوفتني ضحكت بشكل عادي مع واحد!
بصلها بذهول إنها بتفتح الحوار ده تاني: همس انتي بتتكلمي في إيه بالظبط؟
ردت ببساطة: بحاول أفهم إيه مفهوم الخيانة بالنسبالك.
جاوبها بغيظ: حبيبتي احنا كنا بنتكلم بشكل عام مش عني. الخيانة مختلفة في أشكالها بس ممكن نظرة تعتبر خيانة. ممكن كلمة. ممكن فكرة. يعني مجرد التفكير في شخص تاني بالنسبالي خيانة. النظرة لحد تاني خيانة.
ابتسمت باتساع وهو لاحظ ده فسألها باستغراب: ممكن أفهم سر الابتسامة العريضة دي إيه؟
ابتسمت أكتر وردت بمشاكسة: لا عادي أصلي بس قلقت لما اتكلمت عن الشات أو الصور وافتكرتك بتعتبرهم مش خيانة وبصراحة أنا ممكن أقتلك لو لقيتك بتتشات مع بنت تانية أو بتتصور معاها بس لما قلت إنك بتعتبر النظرة أو الفكرة خيانة ابتسمت لإني اطمنت.
كان بيبصلها باستمتاع وهو بيسمعها وابتسم لما قالت إنها ممكن تقتله لو اتكلم مع غيرها فحب يناغشها: بس أنا ما قلتش إن الشات مع حد خيانة.
بصتله باستغراب وكشرت بشكل تلقائي وهو بيراقبها مستمتع بتغيرات ملامحها و وشها اللي ممكن يتغير ألف مرة في الدقيقة الواحدة ولاحظ إنها بدأت تتعصب وقالت بتحفز: يعني إيه الشات مش خيانة؟
كتم ضحكته وكمل ببراءة مصطنعة: مش خيانة. أصل ممكن أتشات مع حد اتعرفت عليه فيس وندردش مع بعض عادي بشكل طبيعي فدي مش خيانة.
كانت هتنفجر بس قررت تلعب معاه بنفس طريقته فابتسمت ومسكت الشوكة تكمل أكل وردت ببساطة: طيب كويس إنك عرفتني إن دي مش بتعتبرها خيانة أصل ليا أصحاب كتير فيس بتكلم معاهم وكنت متضايقة إني هبطل أكلمهم فانت ريحتني. بصتله وابتسمت ببراءة: ما تتخيلش ريحتني قد إيه يا سيف.
كملت أكل بنهم وهو مصدوم أو بيتخيل إنها بتكلم حد فعلا غيره. بصلها وبيحاول ما يعملش أي رد فعل عنيف معاها وهي لاحظت نظراته فبصتله بمنتهى البراءة: مالك يا حبيبي؟
سألها بعدم تصديق: انتي قلتي إيه سيادتك؟ بتكلمي مين؟
ردت ببراءة: بكلم أصحابي ماسنجر وكده يعني.
مسكها من هدومها من قفاها وقربها منه بغضب مكبوت: أصحابك دول اللي هما مين؟
مسكت إيده وسألته بعدم فهم مصطنع: في إيه بس يا سيف مش بتقول عادي؟
ما ردش عليها فكملت بعد ما ضيقت عينيها بغيظ وردت بهجوم: ولا انت كان قصدك إنه عادي ليك بس مش عادي ليا؟ النظرة الذكورية المتخلفة. ها؟ الراجل عادي يتكلم وعادي يهزر ويصاحب لكن مراته دي ملكه وبس.
ساب هدومها وأكد بحنق: اه طبعًا ملكه وبس وبعدين ما تدخلينيش في قصص المجتمع والكلام الفاضي ده أنا ليا نفسي ومراتي وبس. مين أصحابك اللي بتكلميهم؟ من دفعتك؟
هنا هي ضحكت وقربت وشها منه بمرح: تصدقني لو قلتلك إني عمري ما كلمت حد ماسنجر غيرك لما اتصلت بيك تحل معايا المسائل اللي ما كنتش عارفاها؟ الماسنجر لو فتحته فمش هتلاقي غير ناس أعرفهم بشكل شخصي ومعرفة شخصية غير كده لا. مش بتكلم مع حد ما أعرفهوش.
ابتسم بس كشر تاني: ما هما أصحابك في دفعتك تعرفيهم معرفة شخصية.
فتحت موبايلها وحطته قدامه: ادخل شوف بنفسك الماسنجر بتاعي وشوف بكلم مين؟
بص للموبايل قدامه وبصلها بعدها مسك موبايلها بهدوء رجعه قدامها ورد بثقة: أنا مش محتاج أشوف موبايلك علشان أعرف إذا كنتي بتكلمي حد أو لا. كلمتك في حد ذاتها كفاية بالنسبالي وبعدين أنا عارف و واثق إني فعلا أول حد تكلميه ماسنجر. من الآخر أنا عارف أخلاق اللي اتجوزتها.
عيونهم اتعلقت ببعض للحظات بعدها هي همست بحيرة: امال اتنرفزت عليا ليه من لحظتين؟
ابتسم ورد ببساطة: علشان سيادتك قلبتي السحر على الساحر.
ضحكت من أسلوبه: أصل كنت هتنرفز عليك بعدها قلت يعني منين بيقول النظرة خيانة وبعدها يقول الشات عادي فأخدت بالي إنك بتشتغلني مش أكتر فقلت لما أكمل معاك واشتغلك أنا.
دارى ابتسامته وهو بيشاور للجرسون وقال بتحذير: ما تشتغلينيش تاني يا همس وما تنسيش إن أنا أستاذك ها وبكرة هنرجع للكلية وهترجعي تلميذتي ها؟
ضحكت بخفوت ووصل الجرسون فطلب منه يشيل الأكل وبعدها بصلها باهتمام: هتاخدي حاجة حلوة؟
فكرت لحظات وبعدها طلبت أيس كريم وهو طلب زيها.
استنت الجرسون يشيل كل اللي قدامهم بعدها علقت بحماس: مش عارفة إزاي هتعامل معاك في الكلية أصلا بعد كده. انت جوزي وحبيبي وسيف وبس مابقيتش دكتور سيف وبطلت أشوفك دكتور سيف انت حبيبي وبس.
ابتسم بهدوء: هتعرفي تتعاملي ما تقلقيش. المهم كلمي مامتك يلا.
اتصلت بأمها وسلمت عليها هي وأبوها وعرفت إن نادر موجود فسلمت عليه هو كمان وسيف سلم عليهم بعدها رجعلها الموبايل تكمل كلامها مع مامتها فسألتها عن هند وبدر وأخبارهم وهل في جديد ولا لأ. وسيف استناها لحد ما قفلت وسألها بحيرة: في إيه عند هند وبدر؟ مالهم؟
بصتله وكانت ناسيه تماما تحكيله اللي حصل. حكتله كل الموضوع فعاتبها إنها ما عرفتهوش الموضوع من البداية. أخد موبايله منها واتصل بالمحامي الأستاذ إمام وبعد ما سلم عليه طلب منه يروح الصبح لبدر ويشوف الحوار ده إيه وينهيه بطريقته وبأي طريقة المهم ينهيه.
قفل وبصلها بعتاب: كان لازم تقوليلي يا همس.
ردت بتوضيح: نسيت أصلا واتلهيت بعد كدا.
اتصل ببدر وقام بعد عنها شوية علشان يعرف يكلمه وهي مراقباه ومعجبة بيه وبكل حاجة بيعملها.
بدر رد وسلم عليه بعدها سيف عاتبه: انت ليه مصمم تعاملني كحد غريب؟
بدر استغرب كلامه: ليه بتقول كده؟
جاوبه بضيق: وقت فرحي لما احتجت مساعدة كلمتك وبدون تردد طلبت منك تساعدني فليه المعاملة مش بالمثل؟
بدر ما فهمش هو بيتكلم عن إيه أو إيه مضايقه فسأله بتعجب: سيف فهمني بس الأول انت بتتكلم عن إيه علشان أعرف أرد عليك.
بتكلم عن طليقتك والمشاكل اللي عملتهالك. ليه ما عرفتنيش؟
أعرفك إيه يا سيف؟ وامتى؟ يا ابني انت واحد فرحك عدى بالعافية وخارجين من كمية مشاكل تكفيكم لسنة قدام والله أعلم أصلا خلصت منها ولا لسه. هل انت ناقص تشيل هموم حد تاني معاك يا سيف؟ يعني أول يوم تسافر فيه أتصل أقولك إيه؟ طليقتي معرفش مالها؟ بتتكلم في إيه يا سيف أصلا؟
جاوبه بلوم: تكلمني يا بدر وبعدين مش يمكن مساعدتي ليك دي تسعد الواحد أو تحسسه إن في حاجة كويسة وماشية كويس حوالينا؟
بدر رد بهدوء: سيف انت اتجوزت حبيبتك بعد صراع طويل ومن حقك تنعم بشوية هدوء. شوية تفصل عن العالم ومشاكله وبعدين الموضوع لو اتأزم أكيد كنت هطلب مساعدتك لكن هو تحت السيطرة أساسا. رشا بتهرتل بالكلام وبس.
رد باعتراض: بدر بطل بقى. على العموم الأستاذ إمام هيجيلك الصبح. اديتله رقمك هيتصل بيك ابعتله اللوكيشن بتاعك علشان يقابلك ويشوف هتعملوا إيه.
بدر كان هيعترض بس سيف ماسابلهوش أي فرصة وقال: وإياك تعترض أو تتكلم. المحامي هيكلمك وهو شخص أنا بثق فيه وبإذن الله هيخلص الحوار ده بالطريقة اللي هيشوفها مناسبة.
اتكلموا شوية بعدها بص لهمسته وطلب من بدر إنها تكلم هند. سلم عليها الأول وبعدها راح لهمس ناولها الموبايل تكلم أختها وتطمئن عليها.
تاني يوم الصبح في بيت خالد الكل بيفطر مع بعض في جو هادئ ظاهريا لكن كل واحد غرقان تماما في أفكاره. نادر ملاحظ الصمت المزعج ده فقال بدهشة: لا أسكت الله لكم حسا. في إيه مالكم؟ نور إلا جوزك فين كده وابنك مالهوش صوت ليه؟
نور بصتله فترة بتردد بعدها قررت تتكلم: جوزي طلقني يا نادر.
الكلام نزل زي الصاعقة على أبوها وأخوها.
خالد بعدم تصديق: طلقك إزاي يعني؟ وليه؟
نور دموعها نزلت وبصت لأخوها لانها عارفة كويس إنه غير أبوها وطباعه حادة: ومش بس كده ده أخد ابني مني وقالي مش هيخليني أشوفه تاني وقلتله عيلتي هترد عليك قالي فيما معناه أعلى ما في خيلهم يركبوه.
نادر مصدوم ومش مصدق أي حاجة: انتي بتتكلمي عن مؤمن؟ مؤمن الدخيلي؟ انتي بتهرجي ولا بتهزري؟
صرخت في وشه بغيظ: انت شايفني بهرج يا نادر؟ شايف ابني معايا مثلا؟
أمها ردت بهدوء: اهدي واتكلمي وقوليلهم إيه حصل لكل ده. دي مش طباع مؤمن أبدا وهو مش الهمجي اللي هيقولك طظ في عيلتك دي مش أخلاقه.
نور بصتلها بغيظ: واهو قالها وما رضيش يديني ابني وأمل وقفت في وشي قالتلي مش هديكي ابنك.
بصت لأبوها بتهكم: ها يا سي بابا هتفضل ساكت كده ولا هتجيبلي حقي وتجيبلي ابني؟ مؤمن طلقني.
أبوها رد بهدوء: انتي عايزة إيه بالظبط يا نور؟
نادر وقف بغضب: حضرتك لسه هتسألها؟ أنا هروح...
خالد بص لابنه واتكلم بصرامة: اقعد يا نادر نتكلم بهدوء الأول وبعدها اسمع قبل ما تروح تتخانق. اقعد وافهم انت بقالك كام يوم مسافر ومش عارف إيه اللي حصل.
نادر قعد وبص لأبوه باحترام: اديني قعدت اتفضل حضرتك.
خالد بص لبنته بجدية: نور انتي عايزة إيه من جوزك؟ زعلكم من البداية ليه؟ وإياك تقولي علشان مكالمة عمك حسن.
بصتله باستنكار: أنا مش فاهمة لحد دلوقتي إزاي يكلمك يقولك خد بنتك وازاي حضرتك هادي كده؟
زعق في وشها بنفاد صبر: انتي إزاي مش مستوعبة حجم المصيبة اللي انتم فيها؟ انتم متصورلكم فيلم فضيحة. فيلم جسمك وعرضك وشرفك هيتهانوا لو انتشر. فضيحة ليكي ولينا ولجوزك ولأهله لو انتشر إزاي سايبة المصيبة دي وباصة لرد فعل الراجل اللي مهدد بفضيحة بالحجم ده لعياله الاتنين؟ متخيلة ترفعي وشك إزاي لو انتشر؟ رايحة مكتب جوزك تحبي فيه ولا تشتغلي؟ ده مكان بيزنس مش قلة أدب. وبعدين له حق الراجل يتجنن ويقول ما تدخلوش الشركة تاني ولو أنا مكانه هعمل كده.
فايزة مسكت إيده تهديه: خالد اهدا قلبك تعبان أرجوك الكلام يكون بهدوء وهي عيلة وفرحانة بجوزها و.
قاطعها بعصبية: تفرح بس في بيتها مش في مكتبه. وما علينا اللي حصل حصل والموضوع اتلم سيادتها زعلانة ليه؟ أي حجة والسلام.
نادر اتدخل بحنق: حضرتك سايب الموضوع الأساسي وبتتكلم في إيه؟
بصله بغضب: بتكلم إن أختك ما بتحمدش ربنا. معاها راجل يعتمد عليه. راجل بيحبها وبيعشقها. راجل بيحترمها. راجل وفي لبيته ولابنه ولعيلته إيه مشكلتها معاه؟ ليه وصل الموضوع للطلاق وده اللي عايز أفهمه. ليه الطلاق؟ مؤمن ولا مجنون ولا متخلف علشان يطلق من الباب للطاق.
نادر بص لأخته بتساؤل: اتطلقتوا ليه يا نور؟
نور كشرت وسكتت فنادر كرر: نور انطقي مؤمن طلقك ليه؟
لما صمتها طال بص لملك: ملك هي اتطلقت ليه؟ أكيد انتي عارفة.
ملك بصت لأختها اللي شاورتلها تتكلم فبصت لنادر وقالت بهدوء: نور عايزة من مؤمن ياخدلها بيت جديد بعيد عن عيلته ومؤمن رفض فطلبت الطلاق وهو سمع كلامها وطلقها.
خالد ضحك بتهكم ونادر بص لأخته بذهول: مؤمن لا يمكن يسيب بيته وعيلته وده واضح وصريح من زمان بتتكلمي في إيه انتي؟ بعدين إيه مضايقك في بيته؟
نور بصتله بحقد: مش بيته ده بيت حسن المرشدي وكريم المرشدي مش مؤمن الدخيلي.
خالد بص لابنه بتهكم: شوفت التخلف يا اللي عايز تسخن وتقوم تتخانق معاهم.
نادر بص لأبوه وبعدها لأخته وسألها: نور انتي في حاجة تانية حصلت ولا بس كده؟ وهو فعلا قالك عيلتك أعلى ما خيلها تركبه ولا ده التاتش بتاعك؟
نور كشرت وصرخت في وشه بارتباك: بقولك إيه جوزي طلقني ومنعني أشوف ابني هاتولي ابني وبس.
خالد زعق: مؤمن وعيلته مش هيسمحلوا لابنهم يتربى بعيد عنهم وحذرتك من ده وقلتلك ابنك مرتبط بالبيت ده وإياد أخوه و.
قاطعته بحنق: إياد مش أخوه هو بالعافية.
نادر بنرفزة: أبهاتهم أكتر من الأخوات والولدين زي التوءم انتي إيه مشكلتك؟ إيه مشكلتك في بيت جوزك؟ حد بيضايقك؟ جوزك مش بيحترمك؟ إيه مشاكلك علشان أعرف أتكلم وأجيبلك حقك ده لو ليكي حق أساسا من التخلف اللي بسمعه؟ مؤمن وكريم مش انتي اللي هتفصليهم ولا أي حد ممكن يفصلهم. ده ما قدرش يقعد شهر هنا ورجع بيته وهم ما استغنوش عنه وعمي حسن بناله ملحق كامل علشان يرجع بيته ويبقى وسطهم جاية بعد كل السنين دي عايزة تفرقيهم؟ طيب ليه؟
ردت بحقد: مؤمن مش أخو كريم وبلاش المثالية الزايدة دي.
نادر هدر بغضب: لا أخوات وكلامي واضح انتي عايزة إيه؟ وليه كل ده؟
صمت سيطر عليهم قطعته فايزة بهدوء تام: لانها مش قادرة تفهم وتتقبل سر العيلة. الكل بصلها حتى بنتها فكملت: هي عاشت في عيلة متفككة مافيهاش ترابط فمش قادرة تستوعب إن في عائلات أفرادها متماسكين زي الجبل لا يمكن تهزهم ريح ولا عواصف. هي اتحرمت من العيلة وعايزة تحرمه هو كمان من عيلته بس مش واخدة بالها إنها بتدمر نفسها وبس لأن هو جذوره مزروعة ووصلة لسابع أرض ولا يمكن يتقلع من وسطهم ولو قلعته بالغصب الشجرة اللي جذورها تتقلع بتموت فهي كل اللي بتعمله إنها بتموتهم وبتقضي عليهم.
نور بصتلها بتوتر وأنكرت: أنا كل اللي بعمله إني عايزة يكون ليا عيلتي الخاصة وحياتي الخاصة وبيتي الخاص إيه أجرمت؟
أمها بعقلانية: عايزة حياة خاصة يبقى لوحدك بدون ما تقلعي حد من جذوره. سيبيه في بيته وفي حياته وانتي عيشي لوحدك في بيت لوحدك ودوري على حد بدون جذور يجي يشاركك.
صرخت في وش أمها بغيظ: أنا عايزة جوزي وابني معايا.
أمها زعقت هي كمان: يبقي تعيشي معاه. هو جذوره ثابتة ومتأصلة وابنه معاه زرع نفسه هناك وله أخ ما بيستغناش عنه. انتي نفسك لما بتيجي بيه هنا بيفضل يعيط لحد ما يرجع هناك فليه عايزة تحرمي ابنك من العيلة اللي اتحرمتي انتي منها؟ انتي نصيبك كده وظروفنا كانت كده لكن ربنا رزقك وعوضك بعيلة متماسكة امسكي فيهم مش تحاولي تفرقيهم زيك.
ردت بعناد: أنا عايزة بيتي وابني وجوزي ليا.
نادر اتكلم بهدوء: يبقى روحي عيشي معاهم. أنا بحسد مؤمن وكريم على علاقتهم ببعض وكان نفسي يكون ليا حد زيهم كده أو يكون ليا أخ وهما الاتنين الحمد لله بيحاولوا قدر الإمكان يحسسوني بده بس برضه مش زيهم. فابنك ربنا رزقه بحد زي أبوه يكون دعم وظهر وسند وصاحب ورفيق ليه عايزة تحرميه من ده؟ كانت عاجباكي حياتنا زمان؟ كانت عاجباكي وحدتنا؟ كانت عاجباكي أعيادنا ولا أي مناسبة كنا فيها لوحدنا؟ الواحد ما بيصدق تكونله عيلة تفرح معاه وتحزن لحزنه وتسنده لما يقع وانتي عندك ده وعايزة ترميه؟
نور بصتله برفض: يعني هو ما ينفعش نكون عيلة إلا في بيتهم؟ ما نفضل عيلة بس لينا حياة مستقلة.
خالد رد: انتي قبل ما تحبيه وترتبطي بيه وشايفاه في عيلته ما ينفعش دلوقتي بعد كل ده تطلبي منه تستقلي. كان من الأول. بصي مؤمن أبوه اللي هو أبوه ما قدرش يخلعه من بيته ده واستسلم واتقبل الأمر الواقع فانتي مش هتقدري يا تفضلي معاه في مكانه يا تنسحبي من حياته لكن هو مش هيطلع من بيته.
نادر بتأكيد: راجعي نفسك يا نور وبلاش تخسري واحد زي مؤمن.
بصتلهم بصدمة: انتم بتقولوا إيه؟ يا أرجع غصبا عن أنفي يا أسيب ابني وأتخلى عنه؟ ده كلامكم؟
نادر جاوبها بهدوء: اللي أقدر أعمله إني أجيبلك ابنك من وقت للتاني تشوفيه لكن غير كده أنا مش مقتنع أساسا إن ليكي حق. ابنك ولا هيسيب بيته ولا أبوه ولا أخوه وانتي أعتقد أمل هتقوم بدورك ويمكن أفضل منك لانها جاية من بيت شبعان حب وعارفة قيمة العيلة والترابط وبتحب جوزها كتير فانتي الخسرانة الوحيدة.
نور بصتله بغيظ: وأنا ما بحبش جوزي؟
رد بحزن: للأسف لا. كل بنت بتسيب بيتها ودنيتها وتعيش مع جوزها وانتي عايزة تعكسي الدنيا وتخلي جوزك هو اللي يسيب بيته وعيلته ودنيته فأنا بصراحة مش مقتنع بكلامك وكويس إني سمعت كلام بابا إني أقعد وأسمع وأفهم الأول قبل ما أروح أتخانق مع الشخص اللي اتسجن بسببنا ووقف معانا هو وعيلته اللي انتي بتحقدي عليها. أنا ورايا شغل بعد إذنكم.
نور وقفته بذهول: نادر؟
بصله بجدية: زي ما قلتلك أنا آخري أكلم مؤمن يسمحلك تشوفي ابنك مع إن مش مصدق أساسا إنه ممكن يمنعك لكن حقه يمنع ابنه يخرج من بيته ويروح مع واحدة ما تعرفش يعني إيه عيلة وترابط هتربي ابنك على إيه؟ خليك لوحدك واكره أي عيلة متماسكة. أنا ورايا شغل سلام.
سابهم وخرج وسط ذهول نور اللي بصت لأبوها: بابا؟
بصلها: هروح وأتكلم مع مؤمن بس زي ما سألتك انتي عايزة إيه؟ ولو هتقوليلي بيت لوحدي هقولك زي ما أخوكي قال ورايا شغل.
نور ردت بحدة وتهكم: أنا مش عايزة حاجة منكم بعد إذنكم وما تروحش لحد بدل ما تروح وتقوله بنتي مالهاش حق وانت صح.
قبل ما تختفي سمعت أبوها بيعلق: ده فعلا اللي هقوله لو روحت. هستسمحه يردك لأنك متخلفة.
صرخت وسابتهم وطلعت لأوضتها وخالد بص لملك: عقليها يا ملك وقوليلها تقدر النعمة اللي معاها بدل ما ربنا يحرمها منها.
ملك كانت هتقوم بس فايزة مسكت إيدها: طمنيني عنك الأول. عاملة إيه؟
ملك بصتلها باستغراب: أنا كويسة.
فايزة ضغطت على إيدها وسألتها باهتمام: ليه سرحانة ومخنوقة؟ ليه حاساكي متضايقة؟ اتكلمي معانا يا ملك.
خالد بصلها باهتمام: ملك في حاجة يا بنتي حصلت؟
ابتسمتلهم: مفيش أي حاجة بجد أنا كويسة أنا بس متضايقة علشان نور حذرتها إن ده هيحصل بس ما سمعتش كلامي.
أبوها اتقبل كلامها بس فايزة حست إن جواها حاجة واجعاها ومش عايزة تقولها.
نادر خرج ركب عربيته وساق ولقى نفسه قدام شركة المرشدي. وقف كتير قدامها وبعدها طلع عند مؤمن اللي استقبله وهو عارف كويس هو جاي ليه.
قعدوا قصاد بعض في صمت محدش فيهم قطعه. مؤمن مستني نادر يتكلم ونادر مش عارف يقول إيه.
أخيرا مؤمن اتكلم بهدوء: خير يا نادر ساكت كده ليه؟ عايز تتكلم أكيد عن طلاقي أنا ونور فاتكلم.
نادر بصله بتساؤل: ليه اتطلقتوا؟
جاوبه بهدوء: هي طلبت وأنا نفذتلها طلبها.
كنت فاكرك بتحبها عن كده.
بصله باستغراب: كنت فاكرني؟ يعني انت مش واثق إني بعشقها مش بس بحبها يا نادر؟
طيب ليه؟ بتحبها ليه الطلاق؟ سيبها وامشي. زعقلها. اعمل أي حاجة بس ليه طلاق؟
مؤمن مسك قلم في إيده وشخبط بيه على ورقة قدامه. ساب القلم من إيده وبصله: انت عايزني أقولك إيه يا نادر بالظبط؟
نادر رد بعصبية: ليه طلاق يا مؤمن؟ ليه ما اتمسكتش بيها؟ ليه منعتها تشوف ابنها؟ ليه بتعادي بالشكل ده؟ يعني حتى لو هي غلطت اعمل حساب لينا احنا. ليا أنا!
مش تقولها أعلى ما خيل عيلتك يركبوه!
هنا مؤمن بصله بذهول: مين قال كده؟ انت تعرف اني ممكن أقول كده عنكم؟
نادر كان واثق ان دي إضافة وهيبرة من أخته، بس برضه كان لازم يتأكد: يعني ما منعتهاش تشوف ابنها؟
وقف بعصبية: لا طبعًا. شافته وقعدت معاه ورضعته ولعبت معاه، لكن قلتلها ابني مكانه في بيته، عايزة تفضل معانا يا أهلا بيها. وبعدها لما الولد عيط قلتلها تعالي نتكلم، بس سابت الولد وقالتلي: ليا عيلة ترد عليك. قلتلها: يا أهلا بيهم في أي وقت عيلتك. لكن أنا لا يمكن أغلط فيكم أو أمنعها تشوف ابنها، لكن ده ما يمنعش اني مش هسيب بيتي. هي إيه مشكلتها؟ أنا مش فاهم. من وقت خطوبتنا وبتحاول تفرقني عنهم، مش عارف ليه. انت قولي إيه مشكلتها؟ حد زعلها؟ حد داسلها على طرف؟ حد ضايقها؟ ليه دايما مصممة ان ده مش بيتي ودول مش أهلي؟ انت جاوبني يا نادر وفهمني هي بتتصرف كده ليه وخليني ألاقي عذر ليها. هل كريم في يوم ضايقها؟ يعني هي مش طايقاه ليه؟ من زمان أوي وشحنتني ضده وخلتني وقفت في وشه واتخانقت معاه، وكانت أول خناقة بينا كانت بسببها، وحذرتها بس مفيش فايدة. ما بتصدق تلاقي أي موقف وتحاول تشحني ضد عيلتي، فليه؟ ده حتى أبويا راحلها يقولها تحافظ على بيتها ويحاول يفهمها اني منتمي للعيلة دي، فهي تقلب الكلام وتقولي: أبوك بيهددني ومعرفش إيه. أنا مش قادر أفهمها، فانت فهمني تصرفاتها دي إيه؟ أسيب عيلتي مش هيحصل، فلو هي هتحط ده بينا تتحمل النتيجة. غير كده يا نادر تشاور، ولو طلبت نجمة من السما هجيبهالها إلا بعدي عنهم. فانت افهم أختك عايزة إيه وبعدها تعال فهمني.
نادر ماعرفش يرد على مؤمن ولا يدافع عن أخته، لان كل الكلام ده هو عارفه، بس كان دوره كأخ يجي لحد هنا. وعد مؤمن انه هيتكلم معاها ويفهمها، وليهم قعدة تانية مع بعض بعدها. قبل ما يخرج من عنده دخل كريم واتفاجئ بيه، بس قرب سلم عليه وبعدها بص لمؤمن: هتروح تقابل محامي سيف علشان تخلص الورق اللي طلبه ولا أروح أنا؟
مؤمن بصله: ولا انت ولا أنا. أستاذ إمام اتصل واعتذر وأجل ميعادنا لبكرا.
كريم: ليه؟ وراه إيه النهارده؟
نادر بصلهم: طيب أسيبكم أنا.
مؤمن مسك دراعه: لا خليك اصبر، أصلاً زي ما انت سامع الميعاد اتلغى. بص لكريم وقال: هو سافر المنصورة لبدر جوز هند.
كريم استغرب: هند دي أخت همس صح؟ ليه مالهم في حاجة حصلت؟
رد بتوضيح: مش عارف بالظبط مافهمتش منه، بس كل اللي عرفته ان حاجة تخص طليقة بدر اتعرضت لحادثة وبتتهم بدر انه حاول يقتلها.
نادر انتبه وبصلهم، لان ده يخص أهل أخته ملك، أو فيما بعد هيكونوا أهلها. دخل في الحوار: طيب نساعد احنا بأي حاجة؟ يعني طالما سيف مش موجود نكون جنبهم.
الاتنين استغربوا اهتمامه بالشكل ده، لان سيف يادوب معرفة بيزنس بالنسباله.
نادر بصلهم باستدراك: بتبصولي كده ليه؟ مش سيف بقي شريكنا؟ وأخو مراته دكتور نادر عالج بابا وبعدها ملك. فأنا عارف العيلة كلها بشكل شخصي أو معظمها علشان أبقى حقاني.
مؤمن اتقبل كلامه وعلق: نشوف الأستاذ إمام هيقول إيه لما يرجع، وبناء عليه نشوف نتدخل ولا الموضوع هيتحل.
وافقوه، بعدها نادر انسحب لشغله وكريم تابعه. بص لمؤمن: انت كويس؟ في جديد؟
بصله قبل ما يتنهد: مفيش. كان عايز يفهم ليه اتطلقنا بس، لكن ما قالش حاجة. سكتوا الاتنين بعدها. مؤمن بص لكريم: قولي ان اللي بعمله ده صح.
كريم اتردد يقول، لان هو نفسه ما يقدرش ياخد خطوة زي دي. ما يقدرش في يوم تكون أمل مش مراته. مؤمن ملاحظ حيرته وسكوته فقال برجاء: كريم اتكلم وقول أي حاجة.
أخد نفس طويل قبل ما يتكلم بحيادية: نور لازم تحس بيك وتعيش معاك في المكان اللي انت اخترته. أي ست في الدنيا مكانها جنب جوزها في البيت اللي هو يختاره. كل ست بتعيش مع جوزها في بيته. انت صح يا مؤمن. ابنك كمان محتاج يتربى في بيته مع أخوه، فانت صح. هي غلطت بس هي بتحبك، فاوعى تفقد الأمل فيها. خلي بابك موارب، لانها هترجع وهتدق بابك.
بصله بترجي: وساعتها؟
ابتسم بأمل: ساعتها هتفتحلها وتدخلها وتاخدها في حضنك ومش هتسمحلها تخرج تاني من بيتك أو من حضنك.
أخد نفس طويل قبل ما يسأله بلهفة: بجد يا كريم هترجع لحضني؟
كريم حس بوجع مؤمن وابتسم بتعاطف: لو بتحبك زي ما بتحبها هترجع أكيد. هترجع بيتها ولحبيبها ولابنها. ما قدامهاش غير انها ترجع أصلاً يا مؤمن.
نادر وصل الشركة وأول ما شاف ملك دخلوا مكتبه وسألها: انتي تعرفي ان طليقة بدر اتعرضت لحادثة ومتهمة فيها بدر؟
بصتله بذهول تستوعب مين اللي بيتكلم عنهم: بدر مين وطليقته مين؟
ابتسم واستغبى نفسه انه افترض ان عندها علم: بدر جوز هند، عارفة هند مين ولا هتسأليني؟ أخته.
عينيها وسعت وافتكرت انها قفلت السكة في وشه ورفضت حتى تسمعه. أخوها لاحظ صدمتها ونظراتها فمسك دراعها بحيرة: ملك انتي بخير؟ ما تقلقيش، سيف بعتله المحامي بتاعه وهو شاطر وهيخلص الموضوع ده.
بصتله بصدمة: نادر حاول يقولي بس ما رضيتش أسمعه. قفلت السكة في وشه ورفضت أسمعه. حاول يفهمني ويشاركني مشاكله ووجعه، بس ما سمعتهوش.
أخوها بصلها باستغراب: طيب ليه؟ انتي زعلانة معاه؟
ما عرفتش تقوله إيه. لو قالتله ان أهله رافضينها ممكن هو اللي يرفضه وتعمل حزازية. سكتت، بس هو أصر: ملك في إيه؟ مش بتقوليه؟ زعلانة منه ليه؟ عمل إيه زعلك؟
ملك بصاله ولازم تقول حاجة. فكري يا ملك. بصتله بتوتر: مفيش، بس اتضايقت منه لما سافر ورا أهله. يعني استغربت انهم عنده ومشوا، وهو تاني يوم مسافر وراهم، فلما قالي عندي مشاكل افتكرته بيتحجج.
نادر بصلها بغيظ: هم كل الستات غبية كده ولا انتي وأختك بس اللي متخلفين؟ إيه حكايتكم؟ يعني هو هيسيب شغله ويروح يسافر بيته؟ هيتحجج بإيه ولا هيروح ليه إلا لو في حاجة بجد؟ ملك. ده مش سبب للخناق، كفاية أختك المتخلفة، بلاش تكوني انتي وهي.
بصتله وغيرت الموضوع: المهم سيبك مني، مؤمن قالك إيه ولا عملت إيه؟
حكالها اللي حصل، وهي بتسمع كلمة وعشرة لأ. لان كل أفكارها مع نادر، هل ممكن يسامحها على تسرعها وغبائها.
خرجت من عند أخوها وراحت مكتبها، طلعت موبايلها واتصلت بيه. نادر في الوقت ده كان مع بدر والمحامي. شاف اسمها وقلبه دق بعنف، عايز يكلمها، بس حالياً هو معاهم، مش هينفع يسيبهم. قفل الصوت بهدوء وكمل كلامه معاهم.
ملك خافت يكون زعل لدرجة انه مش هيرد عليها. هل ممكن فعلاً زعله يوصل للمرحلة دي؟
إمام المحامي سمع الحكاية كلها من بدر وبعدها علق: الموضوع منتهي، هي شخصية غير سوية، فكلامها مش موضع ثقة.
طمنهم ووعدهم انه هيحل الموضوع ويجمع معلومات عنها موثوقة، بحيث يكون مستعد لأي احتمال.
نادر أول ما خرج اتصل بملك، اللي ردت عليه بسرعة: أنا آسفة يا حبيبي.
استغرب لانه لسه ما اتكلمش: آسفة على إيه؟
أخدت نفس طويل ووضحت: اني ما سمعتكش. دي آخر مرة تحصل اني ما أسمعكش.
ضيقه وزعله اتبخروا وقال بشغف: واحشاني يا ملك فوق ما تتخيلي يا حبيبتي واحشاني ومش عارف أعيش بعيد عنك ولا متحمل فكرة انك مش في المكان اللي أنا فيه. ملك أنا جيت هنا علشان أبلغهم آجي أطلب ايدك رسمي، بس اتفاجئت بيهم كلهم في المستشفى واتفاجئت باللي حصل لبدر، فما عرفتش أتكلم. ما لقيتش فرصة أتكلم فيها.
قاطعته بتفهم: أنا مقدرة وفاهمة يا نادر، وأنا اللي آسفة بجد اني ما أدتلكش فرصة تتكلم معايا. حقك على قلبي.
ابتسم: ربنا يجمعنا بسرعة يارب. ما بقيتش قادر تبعدي عني أبداً. عايزك في حضني طول الوقت.
في فيلا المرشدي
حسن وناهد قاعدين مستنيين رجوع مؤمن البيت، وأول ما دخل حسن ناداله وقعد قصاده: خير يا عمي.
عاتبه بهدوء: ليه ما قلتش انك طلقت نور وازاي طلقتها بالسهولة دي؟
وقف بتوتر وضيق: ما طلقتهاش بالسهولة دي، ولا عمره كان سهل الطلاق أصلاً، بس هي مش منطقية ومش قادر أفهم مالها.
ناهد: طيب ليه ما اتكلمتش معاها؟ ليه ما عرفتش مالها؟ في مليون ليه المفروض تجاوب عليهم الأول قبل ما ترمي يمين الطلاق يا مؤمن.
قعد تاني قصادهم ورد: شوفوا، هي طلبت وأنا نفذت. اللي حصل حصل خلاص، مش هنفضل نتكلم في ليه دي.
حسن اتنهد بعدها غير الموضوع: ماشي، اللي حصل حصل، بس دلوقتي انت ما ينفعش تمنع نور من ابنها، هي مهما كانت أم كويسة و...
قاطعه مؤمن بغيظ وهو باصص لناهد: أنا منعتها تشوف ابنها يا عمتي. بص لحسن وكمل: أنا كل اللي قلته ابني ما يخرجش من بيتي، هي عايزة تفضل معانا يا أهلا بيها. إنما هي اللي سابته ومشيت. وبعدين مش يمكن كان عندي أمل انها تقول: مش هسيب ابني وتعمل ابنها حجة لحد ما نلاقي أرض محايدة نتلاقى عليها. بص لحسن بوجع: فكرت اني لو منعتها تخرج بيه هي هتفضل هنا معاه، لكن ما تخيلتش أبداً انها بايعانا احنا الاتنين للدرجة دي.
حسن علق بحزن: يا ابني العند يولد الكفر، وانتم بتعاندوا على بعض وعايزين تشوفوا مين هيقول إيه الأول.
مؤمن اتنهد بتعب: يمكن كل واحد فينا بيلعب على الطرف التاني. هي طلبت الطلاق ومستنية مني أتمسك بيها، وأنا طلبت تفضل هنا واستنيت منها تفضل. يمكن احنا الاتنين أغبياء يا عمي. وقف وبصلهم الاتنين: أنا عمري ما همنع نور تشوف ابنها أبداً، بس مش هسيبه معاها برضه. هروح أوديهولها دلوقتي بعد إذنكم.
قبل ما يبعد ناهد وقفته: نروحلها يا مؤمن تاني نحاول نرجعها يا حبيبي؟ يمكن لسه زعلانة من عمك و...
قاطعها مؤمن برفض: لا يا نونا، دي مجرد شماعة مش أكتر. مالهوش لازمة مرواحكم، صدقيني ومش هتقدركم.
انسحب وطلب من أمل تجهز ابنه علشان هياخده لأمه تشوفه، وهي انبسطت وتخيلتهم هيتصالحوا. أخد ابنه وخرج وراحولها.
نور اتفاجئت بيهم. أخدت ابنها تبوس فيه وبصت لمؤمن بابتسامة وافتكرته هيسمع كلامها، بس قبل ما تتكلم هو اتكلم بجمود: هسيبه معاكي ساعة يرضع وتقعدوا مع بعض، وبعدها هعدي آخده.
اتصدمت من كلامه واتفاجئت انه هيمشي. مسكت دراعه بسرعة: مؤمن خليك معـ
شد دراعه بعنف من إيدها وكرر بإصرار: ساعة وهعدي آخده. بعد إذنك.
سابها وخرج، وهي قعدت مكانها عيطت وابنها في حضنها. إزاي قدر يكون قاسي بالشكل ده؟ فكرت انها وحشته وهيجي ياخدها في حضنه ويقولها اللي تحبيه هنفذه.
مؤمن خرج وركب عربيته ومش عايز حتى يفكر.
في باريس
سيف وهمس بيتمشوا وهمس لمحت واحدة ماشية بسكوتر، فوقفت ووقفت قدام سيف بعيون متحمسة.
سيف ضيق عينيه وفهمها، فهز راسه برفض: إنسي ياحبيبتي.
بصتله بحماس وهي بتشد دراعه: علشان خاطري، في طلبة كتير بيجوا بيه الكلية ونفسي أجربه، ده أنا فكرت أجيب واحد أروح بيه الكلية.
ابتسم وهو بيتخيلها عليه: تيجي بيه الكلية؟ وتقعي بيه تتكسر رقبتك ها؟ بلاها يا همس، مش ناقص أنا، كفاية ركبتك يادوب بدأتي تحركي رجلك أهيه.
مسكت دراعه بتوسل: يا سيفو بقى.
اتنهد باستسلام وقال: أمري إلى الله. اتفضلي نشوف منين، بس هتعرفي تسوقيه بجد؟
ملامحها اتبدلت للسعادة ونطت بحماس باست خده وهي بتقول: هبهرك.
ضحك على حركاتها ورد: عارف والله انك هتبهريني، طب يلا يامصيبتي يلا.
قالت بسعادة وهي ماسكة ايده: أحلى مصيبة والله.
ضحك ورد: أكتر حاجة بحبها فيكي تواضعك.
ضحكت وراحوا يشوفوا في المحلات الرياضية واشتروا واحد، وهمس متحمسة انها تجربه.
سيف مسك السكوتر وهمس جنبه، سألته بفضول: هتعرف تمشي بيه ولا هنقع؟
بصلها بسخرية: أمشي بيه؟ مش من لحظة كنتي عايزة تجربيه انتي؟ بت اركبي.
قالها بشكل سريع تمشي بيه ازاي، وهي الأول كانت خايفة، ولحظات واندمجت وبدأت تلف بيه وتضحك، وهو بيصورها وبيضحك على ضحكها هي.
همس بمرح: وسع وسع، هعمل خمسات.
ردت بمشاكسة وهي بتلف حواليه: لا توكتوك.
ضحك وكل شوية تعمل حركة وتطلب منه يصورها. وقفت جنبه وقالت: دورك يلا.
بصلها باستنكار: دوري؟ حد قالك اني عايز أجربه؟
شدت دراعه بإصرار: قوم بقى اركنلي رجل الأعمال على جنب، وخليك سيفو حبيبي بس.
وقف بكسل، وأول ما وقف عليه هي دخلت نفسها قدامه وبصتله ببراءة: هشجعك بس، وبعدين أمان أكتر ياحبيبي.
ضيق عينيه بشك: أمان برضه؟
هزت راسها بتأكيد وضحكت. مشي بيها ومال على كتفها، باس رقبتها بخفة، وهمس بخبث: صدقي الوضعية كده فعلاً أحلى.
ضحكت وحذرته بمرح: ركز في الطريق ياسيفو.
رد بعبث وهو ساند على كتفها: ما أنا مركز اهو ياعيون سيفو. اسكتي انتي بس.
ضحكت وفضل ماشي بالسكوتر، لعبوا بيه شوية لحد ما وصلوا لعربيتهم، سيف قفله وحطه في العربية.
وركبوا عربيتهم مروحين للفندق. همس طلبت من سيف يسرع شوية زي ما كان موصلها لبيتها. ابتسم وداس بنزين، بس جه يدوس فرامل بعدها علشان هياخد ملف، بس اتفاجئ ان الفرامل مش شغالة. مرة بعد مرة اتأكد ان فعلاً الفرامل مش شغالة والعربية على سرعة عالية جداً.
ونكمل بكرا.
رواية جانا الهوى الفصل 108 - بقلم الشيماء محمد
سيف داس فرامل مرة بعد مرة بس مش شغالة فبص لهمس وقال بجدية: رابطة حزامك؟
استغربت واتوترت: اه رابطاه ليه؟ سيف هدي السرعة شوية.
ابتسم وعلق ببساطة: مفيش فرامل يا حبيبي.
بصتله لوهلة ما استوعبتش هو قال ايه؟ بس استغربت انه هادي فسألته بذهول: سيف انت قلت مفيش فرامل؟ ده هزار؟
ابتسم وبصلها لوهلة وقال ببرود: مش كان نفسك نموت مع بعض؟
صرخت في وشه بغيظ: لا مالحقتش أعيش معاك علشان أموت سيف انت بتهزر؟
ابتسم وركز قدامه: ربنا يسترها اهدي خالص يا همس علشان نقدر نوقف العربية.
سكتت بس قلبها نبضاته أسرع من العربية. سيف ماسك دريكسيون العربية وبدون ما يبصلها أمرها: طلعي رقم ايليجا.
مسكت موبايله وطلعت الرقم وطلبته وهو سماعته لابسها. أول ماسمع الرد اتكلم بهدوء همس مستغرباه: أريد بعض المساعدة.
هل تريد مكانا هادئا لشهر العسل؟
نفى بابتسامة: لا أريد من رجالك سيارتين بجانبي أنا على الطريق السريع وعلى سرعة ١٤٠ وسيارتي بدون فرامل تماما.
ايليجا بدهشة: ماذا؟ انت لا تمزح؟
لا أمزح فراملي معطلة أو تعطلت لا أعلم.
كيف أستطيع مساعدتك؟ أنا قريب منك ساتحرك الآن.
سيف بتوضيح: كما أخبرتك أريد سيارتين بجانبي ليحاولوا إبطائي إذا لم أستطع إبطاءها.
ايليجا بيتحرك وهو بيكلمه: سألحقك ولكن حافظ على مسارك. الطريق مفتوح أمامك.
قفل وسيف قال لهمس بهدوء: دلوقتي هنحاول يا همستي نبطأها شوية.
همس بخوف: طيب ما تطفي العربية يا سيف مش هيوقفها ده.
رد بجدية: لا يا حبيبتي ده كل اللي هيعمله انه هيخلينى أفقد السيطرة على الدريكسيون والعربية هتفضل ماشية لحد ما تلبس في أي حاجة قصادها.
سكتت وهي بتتنفس بالعافية: سيف.
رد بدون ما يبصلها يطمنها: اهدي السواقة دي لعبتي يا همس – همهم لنفسه- خلينا نشوف حاجة تبطأها.
قالتله باقتراح: ما تدوسش بنزين ده مش هيوقفها.
ابتسم لبساطة تفكيرها: أكيد مش هدوس بنزين. الأول نقفل مثبت السرعة. نمور العربية وشوية ونعكس اتجاه الغيار.
همس بقلق: طيب ارفع فرامل اليد مش دي فرامل برضه؟
حبيبتي ده بيوقف العجلتين اللي ورا بس لكن اللي قدام هيفضلوا على سرعتهم فلو شديتيه مرة واحدة ممكن العربية تتقلب. قوانين الفيزيكس يا همس.
بصتله بغيظ: انت متخيل هفكر في قوانين الفيزيكس وأنا بموت؟
ضحك بخفة يداري توتره شوية: مش هتموتي يا قلبي. مش هنموت بإذن الله.
مسك فرامل اليد فلقاها مسكت ايده بقلق: مش قلت هيقلبها؟
وضح بهدوء: هنرفعه شوية شوية. نرفعه وننزله بحيث نبطئ واحدة واحدة.
بدأ يرفع الفرامل وينزلها يرفع وينزل شوية شوية وبيروح بالعربية يمين وشمال.
همس صرخت وهي بتحاول تمسك نفسها: ما تثبت يا سيف.
فضل يروح يمين وشمال وهو بيقول: معامل الاحتكاك يا همس بنحاول نزوده. احنا بنحاول نقف.
برطمت بحنق: برضه هيشرحلي فيزيكس.
سمعته بيقول: عايزين نخبط حاجة.
شهقت بصدمة: تخبط ليه؟
بصلها بغيظ: هنقول كام مرة حاجة تبطأ العربية؟
صرخت في وشه بخوف: بص قدامك وسيبني أنا خالص أنا اول مرة أعرفك بالبرود ده.
حاول يلهيها عن خوفها فقال بابتسامة: اعتبري نفسك في سباق ياهمستي.
بصتله باستنكار: هو انت شايفني راضية عن سباقاتك اللي بتتعمل في أماكن معينة علشان أفرح بسباق على الطريق السريع.
ابتسم ورد: طب نفسك في ايه؟
جاوبته بقهر: نفسي في شهر عسل مافيهوش مصايب.
ضحك وأكد: صدقي وأنا كمان. احنا حد باصصلنا في شهر العسل ده.
بصتله بحزن: ده أنا حتى مالحقتش أجرب البانيو اللي في الأوضة.
سيف سمعها واستغرب تفكيرها في البانيو دلوقتي وضحك: كل همك البانيو؟
همس جت ترد بس لاحظت عربية نقل ضخمة وسيف بيقرب منها فصرخت برعب: اوعى تقولي هتخبط دي يا سيف.
رد وهو بيقرب منها بحذر: لازم حاجة ضخمة علشان ما تتقلبش وبعدين هحك جنب العربية بس ما تقلقيش.
بيخلي عربيته تحتك بالعربية النقل والسواق بيحاول يفاديه بس لاحظ ان سيف بيتعمد ده و مابقاش فاهم ايه بيحصل وليه بيبوظ عربيته كده؟
سرينات البوليس وصلت وكذا عربية جنب سيف اللي شاورلهم ان مفيش فرامل معاه. وحس ان ممكن يكون ايليجا بلغهم. سيف مركز تركيز تام على الطريق وهمس لاحظت انه هينزل عن الطريق وصرخت بخوف: خليك على الطريق.
برر وهو بينزل ومكمل: الطريق ده مش ممهد على الجنب هيهدي العربية. بس امسكي نفسك ولو خبطنا الحزام هيحميكي بس ابقي احمي وشك علشان لو الإزاز اتكسر فهمتي؟
رعب وبس هو اللي مسيطر عليها والعربية بتتحرك بعنف على طريق غير ممهد بس حمدت ربنا ان سيف هادي أو بيحاول يظهر هادي ومسيطر سيطرة كاملة على العربية موبايله رن فرد: ايليجا كلمني.
أنا بجانبك اخرج من ذلك الطريق الجانبي وعد للرئيسي وأخبرني ماذا تريد مني؟
سيف رجع للطريق ولاحظ ان عربيتين بيمشوا بموازاته: فلتقترب مني بحذر إلى أن تلاصقني من الجانب وكذلك الآخر.
عربية ايليجا بتقرب من سيف لحد ما بدأوا يحتكوا جامد وهنا العربية التانية عملت زيها والتلاتة مع بعض والبوليس فتحلهم الطريق قدامهم بحيث محدش يوقفهم.
ايليجا: هل نضغط الفرامل؟
سيف منعه: لا فلتهدئ السرعة قليلا قليلا كي تسمح لسيارتي بالإبطاء معكما لا تقف مرة واحدة وإلا سننقلب وتفشل محاولاتنا.
العربيتين بيهدوا شوية شوية وهمس لاحظت ان عربيتهم بتهدأ معاهم بس صوت الاحتكاك كان صعب وأخيرا وقفوا ال٣ عربيات ولحظة صمت قاطعها صوت سرينات البوليس.
أنفاس بتنهج وبتهدا واحدة واحدة. سيف فك حزامه والتفت لهمسته بلهفة: انتي كويسة يا همس؟ كلميني.
بصتله بعدم تصديق: احنا وقفنا بجد؟
ابتسم ومسك ايدها يدلكها باطمئنان: وقفنا يا حبيبي. أنا هنزل للناس دي.
نزل من العربية وبص لايليجا اللي قرب منه باهتمام: هل أنت بخير؟ وزوجتك؟
ابتسم وطمنه عليهم فايليجا قاله: أخرجها من السيارة في البداية.
سيف راح لهمس وحاول يفتح الباب بس من الخبطات ما بيتفتحش.
همس بفزع بتزق الباب: سيف مش بيفتح.
سيف: اطلعي من ناحيتي يا همس لفي.
راح ناحية بابه وساعدها لحد ما خرجت ورمت نفسها في حضنه وهو رفعها من الأرض وملس على شعرها بحنان: اهدي واطمني احنا بخير. اهدي يا حبيبة قلبي.
قاطعهم حمحمات ايليجا فسيف نزلها بس فضل حاضنها وقاله بامتنان: إننا بخير.
ايليجا: البوليس يريد أخذ إفادتك. أجلس زوجتك بسيارتي.
سيف بص ناحية عربية ايليجا اللي باظت من الجنب بس ايليجا لاحظ فابتسم: انها ليست سيارتي – شاور على واحدة تانية بتقرب منهم وتقف – هذه هي سيارتي. أنا لن أغامر بسيارتي أبدا كذلك أعلم أنك تريد سيارة ضخمة لإيقافك فأحضرت هذه. إنها للشركة.
سيف ابتسم وشكره وقاله انه هيتحمل تكلفة تصليحها بس ايليجا رفض تماما و وقف معاه لحد ما خلص مع البوليس. وقفوا الاتنين قدام عربيته وايليجا علق بفضول: هل تعتقد أنها مجرد صدفة أم أنها بفعل فاعل؟
بص ناحية العربية اللي اتدمرت من الجانبين كمان حركة الغيار العكسي أكيد دمرتها من جوا وقال: لا أعلم ولكن لم محاولة قتلي الآن؟ لا أعتقد أن فادي قاتل. أم هو كذلك؟
ايليجا حرك راسه بحيرة: لا هو لم يلجأ للقتل على حد علمي ولكن ربما هو المحلاوي ينتقم لكرامته ولإخبارك ابنته بسره. لقد طلبت منهم فحص السيارة وسنعلم قريبا هل هي صدفة أم أنها بفعل فاعل المهم فلتأت معي لترتاح انت وزوجتك هيا.
سيف شكره وحاول يرفض بس ايليجا أصر وكمان سيف ماكانش عايز يرجع الفندق لو العربية باظت بفعل فاعل فالفندق مش أمان. فتح باب همس وقالها باهتمام: حبيبتي انتي بخير؟
همس مسكت ايديه الاتنين بإرهاق: عايزة أروح ينفع؟
سيف باس ايديها الاتنين بابتسامة: احنا هنروح بيت ايليجا تمام؟ مش حابب نرجع الفندق.
وافقته وهو بص لايليجا وشاورله انه موافق وبالتالي ايليجا ركب جنب السواق بتاعه قدام وسيف ركب جنب همس اللي استخبت في حضنه وجسمها بيترعش وسيف حس بده.
كلمها بهمس: انتي خايفة من ايه؟
رفعت وشها بصتله بتوتر: احنا كنا هنموت أو حد حاول يقتلنا أو يقتلك ازاي مش عايزني أخاف؟
ضغط على ايدها اللي في ايده وطمنها: ماكناش هنموت دي كانت مغامرة وبعدين ممكن تكون الفرامل سابت عادي مش شرط حد بوظها المهم ما تخافيش. العربيات لعبتي يا همس وبعدين خلاص خرجنا منها اهدي بقى.
سندت على كتفه من تاني وحاولت تهدي نفسها. وصلوا بيته وطلعوا ومراته استقبلتهم ورحبت بيهم وعرضت يتعشوا بس سيف شكرهم وايليجا وصلهم لأوضة يرتاحوا فيها. وشوية ومراته خبطت جابتلهم هدوم ليهم هما الاتنين وسابتهم.
همس جت تغير بس سيف مسك دراعها بجدية: ادخلي غيري في الحمام مش هنا والبسي الروب واقفليه كويس.
استغربت وكانت هتعترض بس بصلها بحسم: اسمعي الكلام بدون نقاش لو سمحتي.
دخلت غيرت وخرجت بالفعل قافلة الروب الطويل عليها بعدها هو دخل غير هدومه وخرجلها قعد جنبها على السرير وهي لسه هتقرب منه بصلها: نامي يا همس.
بصتله باستغراب فقرب منها وهمسلها بحيث محدش يسمعهم: احنا هنا مش في بيتنا وبصراحة مش بثق في أي حد فخلينا نقضي الليلة دي على خير والصبح نمشي. نامي وارتاحي تمام؟
بصت لعينيه وفهمته وهمست بلطف: ينفع تاخدني في حضنك طيب لحد ما أنام؟
باسها برقة وضمها لحضنه: حبيبتي اهدي انتي جسمك بيترعش ليه كده؟ انتي بردانة؟
رفعت عينيها له وهمست بحزن: لو النهارده.
حط صباعه على شفايفها وهمس: أرجوكي بلاش لو دي. همس احنا بخير وانتي في حضني. انتي في حضني. سوقت بيكي قبل كده على سرعة أعلى من دي فليه الخوف دلوقتي؟
همست بتبرير: علشان لسه عايزة أعيش معاك يا سيف. ما صدقت أكون معاك وبقيت بخاف. بخاف تروح مني. بخاف أكون بحلم وأصحى على كابوس بشع ما أتحملهوش – مسكت تيشيرته جامد – بخاف أصحى من النوم ما تكونش معايا وجنبي.
مسك ايدها ورفعها لشفايفه باسها جامد: بس أنا في حضنك وجنبك ومعاكي اهو. محدش هيقدر ياخدني منك وربنا رحيم ولا يمكن..
أنا حابب أفكر إن ربنا مش هيحرمنا من بعض بعد ما أخيرا بقينا مع بعض. اطمني يا روحي، إحنا مع بعض.
عيونهم متعلقة ببعض، وحس بخوفها ولمسه في نظراتها. قرب منها أكتر وعيونهم متصلة ببعض. حبت تحس بالأمان بقربها أكتر منه، وهو ما قدرش يثبت أكتر من كده، فضمها أكتر لحضنه. شفايفهم عرفوا طريقهم لبعض، وكأنه أول مرة يلمسهم. فضل يبوس في كل حتة في وشها بدون ما يوقف. بشرتها ناعمة وريحتها مجنناه وعايز يدفن نفسه أكتر وأكتر جواها. عقله غاب، مابقاش مسيطر عليه. لفت إيديها حوالين رقبته وهمست: بحبك.
ما عرفش أو مالقاش صوت يجاوبها بيه. لمس شفايفها برقة اتحولت لعنف، مش عارف يوقف نفسه أو يبعد عنها أو يفكر في كلامه اللي قالهولها من دقايق. حط الغطا عليهم وغابوا الاتنين عن كل حاجة.
بعد مدة، كانت نايمة في حضنه والغطا مداريهم. فضل يلعب في شعرها وبيفكر في كل حاجة حصلت. بعدها بيتكلم بس حس إن أنفاسها منتظمة، فهمس باسمها لكن ما ردتش. ابتسم وعرف إنها نامت. ضمها لحضنه وحاول يغمض عينيه زيها.
الصبح، همس صحيت مالقتش سيف جنبها. اتعدلت بسرعة ونادت اسمه بخوف: سيييف.
رد من جوا الحمام: أنا هنا يا حبي، ما تخافيش.
اتنهدت ورمت نفسها على السرير تاني بارتياح.
شوية وخرج بصلها وهو بيلبس هدومه: أنا هخرج أشوف مكان نقعد فيه وأجيب حاجاتنا من الفندق وأعمل تشيك اوت. أوك.
بصتله بتوسل: طيب خدني معاك.
ابتسم: ما عنديش مانع، بس مرات إيليجا عايزاكي معاها تعملوا شوبينج.
كشرت وقامت من مكانها لعنده. حطت إيديها حوالين رقبته وقالت بحنق: مش بحب الشوبينج يا سيف.
ابتسم وباس خدها: حبيبي أنا، معلش اخرجي معاها ساعتين وهاجي آخدك لو مليتي. وبعدين هي عارفة أرقى بيوت الأزياء، فاستغلي معرفتها دي. واه، أوعي تنسي تلبسي في الحمام.
وافقت وخرجت معاها، وهو راح مع إيليجا يشوف عربيته هل ملعوب فيها ولا صدفة، ويجيب حاجتهم من الفندق.
همس استمتعت مع سيلينا مرات إيليجا وأخدتها فعلاً اشترت كذا فستان، كلهم أحلى من بعض لسهراتها. ودخلوا محل حاجات إلكترونية وهمس شافت لابتوب عجبها لونه بينك وفيه مميزات حلوة وهيفيدها في كليتها. شافت سعره بس اتفاجئت إنه غالي جدا، فاتراجعت وقررت تجيب سيف الأول يشوفه ولو عجبه يجيبه.
سيلينا لمحتها واقفة قدام اللاب فقربت بابتسامة: هل أعجبك؟
ردت بتأكيد: جدا. انظري لإمكانياته، فهو مفيد للغاية.
سيلينا بهدوء: إنه أحدث نوع لذلك مليء بالمميزات. هل ستشترينه؟
ردت بسرعة: لا. سآتي مع سيف ليعطيني رأيه، فأنا أحب آراءه.
سيلينا ابتسمت بلطف وفضلوا يتكلموا سوا في مواضيع عامة. حاولت سيلينا تتكلم عن عاداتهم في العلاقات والارتباط، وهمس اتفاجئت إنهم ما عندهمش حدود ولا عيب، فسمعتها بصمت وما عرفتش ترد عليها. وسيلينا لاحظت إن همس مالهاش في المواضيع دي فغيرت الكلام. سيف اتصل بهمس وبلغها إنه وصل البيت عند إيليجا وفي انتظارها.
سيلينا وهمس روحوا، كان كذا حد قاعد مع إيليجا وسيف زي مستر أندرسون وستيفن. دخلت سيلينا عندهم ووراها همس، اللي ابتسمت لسيف وهي محرجة. بس لاحظت إن سيلينا باست جوزها وقعدت جنبه عادي، فكرت تعمل زيها بس اتحرجت، فاكتفت إنها تقعد جنبه بس. سيف مسك إيدها أول ما قعدت وهمسلها باهتمام: اتضايقتي ولا حاجة ضايقتك؟
بصتله بابتسامة: لا، بالعكس هي لذيذة أوي وصح أخدتني محل و...
قاطعها صوت سيلينا بتقول لسيف: لم أكن أعلم أن زوجتك بريئة للغاية. هي كتاب أبيض.
ابتسم سيف بفخر: نعم، إنها كذلك.
إيليجا علق: لقد علمت إنها طالبة عندك. بص لمراته سيلينا وكمل: إنه دكتور بالجامعة وهي طالبته المفضلة التي سرقت قلبه فتزوجها.
بصتله سيلينا بدهشة: أ ذلك مسموح في بلدكم أن يتزوج الأستاذ بتلميذته؟
سيف مط شفايفه: لم يكن الأمر باليسير أبدا.
علقت همس بمرح وهي بتفتكر استجواب دكتور ممدوح: لقد تزوجنا بالإجازة، أما في الدراسة فلم يعلم أحد بقصة حبنا بالرغم من أن الكثير حاول الوقوف بيننا.
سيف كمل بابتسامة: لكن لم ينجح أحد واجتمعنا بالرغم من ذلك.
سيلينا بفضول: كيف تعرفتما؟ أو كيف بدأت قصة الحب هذه؟
همس بصتله وضحكت، وهو ضحك معاها. بعدها بص لسيلينا: لقد بدأت بساندوتش.
كله بص لبعض، وإيليجا علق بفضول: هل أطعمتها بالبداية مثلا؟ أم ماذا تقصد؟
سيف بص لهمس وضغط على إيدها للذكريات الحلوة اللي بينهم. بعدها بص لإيليجا: لا، لم أطعمها، بل هي أطعمت قميصي حين اصطدمنا.
حكوا بداية تعارفهم، والقعدة كانت ممتعة، بس بعدها سيف أصر يمشي ويروح للمكان اللي حجزه لهمس.
خرجت معاه لبرا، وأول مفاجأة كانت العربية بتاعته، اللي أول ما شافتها اتنططت بانبهار لأنها عربية سبور واطية وكابينة واحدة بدون سقف وحمرا. سيف راقبها ومستمتع بانبهارها: عجبتك يعني؟ كنت خايف تكوني بس بتحبي العربيات الضخمة.
بصتله بذهول: بتهرج، هو في حد ما يحبش دي؟
أصلا نفسي فيها من زمان أشوفها من قريب وانت تسوق وأنا أقف وأصرخ وشعري يطير زي الأفلام الرومانسية بس خسارة.
كشرت فاستغرب: خسارة إيه؟ عايزة إيه يا روحي؟
بصتله بحزن طفولي: مش معايا أيشارب أطيره. كل المشاهد بتبقى دايما معاها أيشارب بيطير ويهفهف معايا وبعدها لازم يطير منها. هاتلي أيشارب أطيره يا سيف ماليش دعوة.
بصلها لوهلة مش مستوعب زعلها من شيء وهمي. مسكها من شعرها بخفة وقال بغيظ: اركبي يا بت أنا قلت في إيه وخسارة إيه؟ احمدي ربنا واركبي قال مش معايا أيشارب أطيره. ده أنا اللي هطيرك دلوقتي.
طبقت إيديها بتذمر: اوف عليك يا سيف دايما حابطني كده ومكسر معنوياتي.
رد بذهول: مكسر معنوياتك؟ ماشي أنا مكسر معنوياتك اركبي بدل ما أسيبك هنا.
راح ناحية بابه فقالت بغيظ: ما تفتح أم الباب ده بدل ما إنت عمال تقولي اركبي اركبي.
سيف باصصلها بيفكر يعمل فيها إيه وقال بصبر: ما تفتحي أوكرة الباب يا همس فيكي إيه يا بابا؟
همس بتفتحه بعنف ومش عايز يفتح فصرخت فيه بحنق ودبدبت برجلها على الأرض: مش بيفتح يا سيف الله بقى! جايب عربية بابها بايظ؟
لف ناحيتها بغيظ ويادوب رفع إيده فحمت وشها بتلقائية فاستغرب أنها فكرت أنه ممكن يضربها ولو بهزار. بترفع راسها لقيته باصصلها بدهشة فسألته: بتبصلي كده ليه؟
مستغربك يا همس. بتخبي وشك بجد مني؟ هضربك مثلا؟
مش إنت اللي جاي هاجم كده وبتشوح؟
ابتسم بغيظ منها: بشوح؟ ماشي يا ستي اركبي الباب بيفتح لفوق يا حبيبتي.
صفقت بفرحة وهو استنى لحد ما استقرت مكانها بعدها قفل الباب وركب مكانه ودور العربية وداس بنزين وصوت المحرك عالي.
بعدها اتحرك خطوة وداس فرامل بعنف وعملها كذا مرة يتحرك ويدوس فرامل لحد ما هي صرخت باستنكار: إنت بتعمل إيه يا سيف؟ عايز تقتلني؟
بصلها بغيظ: أقتلك وإحنا واقفين؟ ما كنت قلبت العربية امبارح أسهل.
سألته بفضول: امال بتدوس فرامل بغباء ليه كده؟
رد وهو مكمل: بتأكد إن الفرامل سليمة مهما أعمل قبل ما نتحرك.
شهقت بصدمة: هو كانت حد مبوظها ولا إيه حصل؟ إنت ما قلتليش.
سيف افتكر كلامه مع إيليجا إن الفحص ما وضحش هل العربية ملعوب فيها ولا ده سوء حظ بس لو حد لعب فيها فالحد ده محترف جدا ولأقصى مدى لأنه ما سابش أي أثر وراه.
انتبه لهمس بتخبطه على كتفه لما لاحظت شروده فابتسم: لا محدش مبوظها. هي فراملها سابت المهم تحبي تروحي فين ولا نروح نرتاح شوية؟ براحتك.
عينيها لمعت بحماس: عايزة أروح المحل اللي كنت فيه من شوية.
استغرب: مش قلتي مش بتحبي الشوبينج دلوقتي حبيتيه لدرجة تاخديني تاني؟
مسكت كم قميصه بتوسل: يا سيف وديني بقى لازم أوريك حاجة كنت عايزة أجيبها بس اترددت.
استغرب وبيفكر إيه قصدها: حاجات إيه يا همس؟
اتكلمت بغموض: توديني الأول وبعدها أقولك.
أخد نفس طويل: أمري إلى الله فين المحل؟
بصتله باستغراب: إنت بتسألني أنا؟ ده بجد؟
ابتسم بغيظ: طيب مش هسألك فين. اسمه إيه المحل يا روحي؟
همس بصتله بتفكير وبتحاول تفتكر الاسم وبتردد حروفه بس ماجمعتش فقالت: لاااا. لا مش عارفة حاجة لا بعدين أنا مش بعرف فرنش يا سيف.
طفى العربية وربع إيديه بنفاد صبر: يعني أروح فين دلوقتي؟ أطلع على فين؟
كشرت بغيظ بعدها ابتسمت: اتصل بصاحبك ونكلم مراته نسألها.
ابتسم بدون ما تلاحظ. ما كانش عايز يروح أساسا دلوقتي فعلشان كده قال المكان والحجة دي بس هي حلتها ببساطة. اتصل بايليجا وبلغه إن همس عايزة تكلم سيلينا.
سيلينا كلمتها وهمس طلبت منها اسم المحل وعنوانه فقالته وهمس فتحت الاسبيكر علشان هو يعرف اسمه ومكانه.
بعد ما قفلت سيف أخد موبايله بيقلب فيه. همس فضلت شوية بعدها كلمته بتذمر: نفسي أعرف إنت مستني إيه كده؟
بصلها بغيظ: بما إنك نبيهة أوي اتفضلي اوصفي الطريق وأنا هسوق يلا. قولي هنمشي إزاي؟
ضمت حواجبها بغيظ: مش البونية قالتلك العنوان؟
كشر وقلدها بسخرية: البونية؟ والله ما حد عايز بونية غيرك. حد قالك إني عايش في باريس حافظ شوارعها مثلا هتقولي عنوان همشي؟
اتراجعت لأنها تخيلت إنه فعلا هيعرف من مجرد العنوان بعدها علقت بضيق: وبتعمل إيه سيادتك دلوقتي؟
أخد نفس طويل وابتسم بغيظ: ببحث عنه على الـ GPs نهدا بقى ولا أروح ونفضها سيرة؟
ربعت إيديها وبصت قدامها بعناد: نروح ونفضها سيرة خلاص اتقفلت من المشوار ده روحني حضرتك.
بصلها بطرف عينيه بس ما علقش عليها وبعدها حط الموبايل قدامه على حامل صغير وقبل ما يدور عربيته قال بدون ما يبصلها: اربطي حزامك.
ما اتحركتش فبدون مقدمات قرب منها وشد حزامها يقفله فاعترضت فبصلها بحزم: اربطي الحزام يبقى تربطيه بدون نقاش حتى. في أمور ما ينفعش فيها الهزار أو الرخامة أو العناد. اربطي حزامك يا همس مش هقول تاني.
زقت إيده بعيد عنها وشدت الحزام ربطته بعنف وغيظ وهو دور عربيته واتحرك على اللوكيشن اللي فاتحه فعلقت بغيظ: على فكرة أنا مش هروح المحل حتى لو وصلتني عنده مش هدخل قلتلك خلاص اتقفلت فروحني لو سمحت.
سيف تجاهلها شوية بعدها مرة واحدة مسك موبايله قفله ورماه على التابلوه قدامه وقال بضيق: عندك حق اليوم اتقفل وخلينا نروح لإن عندك مقدرة غريبة تقفلي أي يوم. يوم تضيعيه بتوهانك وتصرفك الغبي ويوم اهو قفلتيه ومش عارف أنا الشهر فاضل فيه كام يوم لسه هتقفليهم ومش عارف أصلا أنا كان عقلي فين لما فكرت أسافر بيكي أساسا نقضي شهر عسل.
همس بصت لسيف بصدمة من آخر جملة قالها وقالت بحزن: لو ندمان أوي كده إنك سافرت شهر عسل بيا إنت عادي ممكن تحجزلي على النهارده وهسافر مصر وأرجع كمان بيت أبويا.
بصلها بندم من كلامه لكن ما عرفش يرد عليها لإن أي رد هيقوله ممكن يتعصب زيادة ويطينها أكتر من كده. بص قدامه وما نطقش بحرف واحد وده ضايق همس أكتر. لإنها توقعت إنه هيصالحها أو يمسك فيها أو ينفي حتى كلامه إنه ندمان لكن الصمت التام ده جننها زيادة.
بصت لبرا وهي بتجاهد دموعها ومستغربة إزاي من لحظة كانت بتتنطط وفرحانة بالعربية ودلوقتي مخنوقة وبتتمنى لو تصرخ وتنفسر فيه أو يمكن تكون بتتمنى تعيط في حضنه.
سيف جنبها بيحاول يعرف هما اتخانقوا ليه؟ يعني إيه المشكلة بينهم وليه الحوار أخد المنحنى ده وليه هو رد بتخلف كده واداها انطباع الندم إنه سافر شهر عسل رغم إنه مش كدا.
طيب يعمل إيه دلوقتي؟ يضمها لحضنه ولا يقف يشتري الايشارب اللي كانت من دقايق عايزة تطيره؟
ما وصلش لأي حل بس وصل الاستراحة اللي أخدها وبتطل على البحر مباشرة.
وقف قدام المدخل وبعدها دخل رقم سري في لوحة جنبه فالبوابة اتفتحت ودخل في ممر بعدها فيلا صغيرة مش ضخمة بس شكلها من برا يوحي بالفخامة.
ركن وقالها: انزلي يلا.
فضلت مربعة إيديها ومش بترد عليه ففك حزامه وجه هينزل بس لاحظها متجمدة فكرر جملته بهدوء: انزلي يا همس.
بصتله بغيظ: أنزل فين؟ مش عايزة أروح عند حد ولا عايزة أقابل حد ولا أقعد عند حد. ها؟
بصلها وبيفكر يعمل فيها إيه؟ يشيلها غصب عنها؟ يزعق فيها؟ يصالحها؟ كل المشاعر متضاربة جواه.
نزل بهدوء وهي مستغربة هيعمل إيه؟ معقول يسيبها مكانها ويدخل هو؟ وصلت لكده؟
متابعاه بعينيها بس لاحظت إنه بيلف ناحيتها فابتسمت بس دارتها بسرعة علشان مايلاحظش ورسمت التكشيرة على وشها. فتح الباب وفك الحزام بتاعها وقال بتوضيح: انزلي وصلنا. وصلنا المكان اللي هنقعد فيه مش عند حد ولا هنزور حد ولا هنقعد عند حد. اتفضلي. ولا عايزاني أشيلك؟
رمى الكلمة علشان يشوف ردها أو يمكن يقلبوها هزار بس هي كشرت أكتر ونزلت وهي بتزقه بعيد عنها وبصتله ببرود: لا شكرا يا عم الندمان.
مشيت قدامها وسابته فرزع الباب بغيظ وراها فتمتمت بحنق: ماهي لو عربيتك ما كانتش هترزعه كده.
سمعها فاتغاظ أكتر: اللهم طولك يا روح.
وقفت قدام الباب وربعت إيديها وهو وراها زاحها بعيد بخفة فصرخت باستنكار: إنت بتزق كده ليه؟
بصلها ببرود: عايز أفتح الباب وإنتي واقفة في وشه أعملك إيه يعني؟
كانت هترد بس قفلت بوقها بعدها برطمت: مش هرد عليك لإن لو رديت هنتنيل أكتر ما إحنا متنيلين.
دخلت أول ما فتح الباب وانبهرت بالمكان وخصوصا إن التراس بيفتح على حمام سباحة كبير وبعدها البحر مباشرة. المنظر فوق الخرافي. لسه هتنطق بس كشرت وزعلت من جواها ورددت لنفسها: ليه كسر فرحتها كده؟
سيف استنى تنطيطها ولاحظ ابتسامتها اللي اختفت بعدها فقرب منها خطوة ياخدها في حضنه بس هي التفتتله وكلمته بجمود: أوضتي فين عايزة أرتاح.
قال باستنكار: أوضتك؟
جاوبته وهي مش فاهمة وجه اعتراضه إيه: اه أوضتي اللي هنام فيها! إيه محسسني إن إني قلت حاجة غريبة!
تعبانة وعايزة أرتاح شوية.
بصلها وقرب منها خطوة وشال نظارته من على عينيه علشان يتواجهوا وصحح بلوم: قصدك أوضتنا.
بصت لعينيه وفكرت لوهلة ترمي نفسها في حضنه، بس هنا سمعت صوت حد نازل على السلم. بصت ناحيته واتصدمت وفضلت متابعة اللي نازلة قدامها بتتمختر ولابسة ميكروچيب وقميص أبيض فاتحة أول كام زرار من فوق علشان تظهر مفاتنها وشعرها أصفر.
بصت لسيف بصدمة: مين دي؟
البنت قالت بالفرنسية: أهلا بكما، لقد كنت بانتظاركما.
همس بصتلها وهي بتتكلم. رجعت بصت لسيف تاني وسألته بغيظ: مين دي وبترطن بتقول إيه؟
سيف بص للبنت ورد عليها بالفرنسية: أشكرك، ولكن من أنتِ؟
ابتسمت وهي بتقرب: أنا چانيت، مدبرة المنزل وسأقوم بخدمتكما طوال فترة إقامتكما.
سيف ابتسملها برسمية. وهمس خبطته على صدره بغيرة: بتبتسم ليه؟ بقولك مين دي وبتقولك إيه سيادتها؟
سيف ابتسم وهو مبسوط من غيرتها اللي حسها ولمسها ورد: دي چانيت، دي الشغالة يا همس أو مدبرة البيت.
شهقت وبصتله باستنكار تام: نعععععم؟ انت بتهرج صح؟ انت متخيل إني ممكن أقبل دي تكون شغالة هنا عندي؟ بتهرج يا سيف يا صياد؟
كتم ضحكته وبصلها بحيرة مصطنعة وكأنه مش فاهم هي مالها. وقبل ما ينطق جانيت قربت منهم: هل تريدان بعض العصير للانتعاش؟ أو ربما بعض الوجبات الخفيفة؟
قبل ما يرد همس سألته بتحفز: بتقول إيه حضرتها؟
سيف بص لچانيت وابتسم: ربما بعد قليل، فلتتركينا الآن فأنا أواجه سحابة غضب من مدللتي.
ضحكت چانيت وردت: ألاحظ ذلك، حسناً سأترككما.
سيف استناها تبعد. بعدها اتفاجئ بهمس متابعاه هو وبتعمل حركات بوشها بتتريق عليه وعليها. وقالت بغضب: لا والله؟ ما تروح وراها، كمل رغي معاها شكلها عاجباك أوي.
قال بهدوء: بطلي هبل، دي بتشتغل هنا.
ردت بسخرية: بتشتغل هنا؟ والابتسامة اللي من الودن للودن إيه؟ مجاملة صح؟
أخد نفس طويل وقال بصبر: اللهم طولك يا روح، بجد، همس وبعدين فيكي إيه؟ مالك؟ انتي عارفة كويس إن ماليش في الحوار ده. في إيه بقى؟
بعدت عنه بغضب: في إني عايزة أرتاح، فين الأوضة اللي هتنيل فيها؟
بصلها شوية وبعد ما كان هيقرب اتراجع وقال بغيظ: أي أوضة تعجبك اتنيلي فيها. شوفي شنطك اتحطت فين أو انقليها لأي مكان يعجبك.
سابها وراح فتح التراس برا وخرج عند حمام السباحة. وهي تابعته وبعدها طلعت فوق تشوف أوضتها أنهي.
اختارت أوضة تكون طالة على حمام السباحة تحت وكمان البحر. فتحتها كانت جميلة وابتسمت لما شافت شنطهم فيها. نشنت صح من أول مرة. دخلت فتحت باب البلكونة تستقبل الهوا المنعش. شافته تحت واقف باصص للبحر وسرحان تماماً. وفكرت يا ترى بيفكر في إيه؟ فيها مثلاً؟ طيب هما ليه متنشنين بالشكل ده مع بعض؟
أخدت نفس طويل زفرته بضيق ودخلت غيرت هدومها. أخدت شاور سريع ولبست قميص نوم قصير بحمالات رقيقة لدرجة إنها حست إنه ممكن يتقطع وهي بتلبسه. فردت شعرها وحطت ميكاب خفيف جداً يادوب لمسات بسيطة ما تظهرش إلا لعين خبيرة.
لبست روب قصير وسابته مفتوح. واترددت تدخل البلكونة ولا ممكن حد يشوفها؟
لسه هتطلع بس ممكن حد يشوفها كده فاتراجعت ومسكت موبايلها وقربت من البلكونة بحيث موبايلها يلقط شبكة سيف بس يارب يكون فاتح نقطة اتصال. قربت وبالفعل لقط لأنه ما قفلهاش أساساً. فتحت الواتس وبعتتله رسالة: (ينفع أطلع البلكونة ولا لازم أكون لابسة؟)
راقبته وهو مش واخد باله منها. كان قاعد على البسين واتمنت لو تنزل تقعد معاه. راقبته بيطلع موبايله وبيكتب: (يعني إيه تكوني لابسة؟ أكيد مش هتطلعي عريانة تماماً. مش فاهم قصدك.)
ابتسمت وهي مراقباه وافتكرت أيام الرسايل والبلوكات. يحصل إيه لو عملتله بلوك تاني؟ رد فعله هيكون إيه؟
ابتسمت بخبث بس اتراجعت وكتبت: (أكيد مش عريانة بس أقصد هدوم خفيفة. هل في رجالة في البيت زي باربي اللي تحت دي؟)
لاحظته وهو بيبتسم بعدها كتب: (لا مفيش رجالة وأكيد مش هجيب رجالة وبعدين البحر قدامنا يعني مفيش أي حد ممكن يجرح البلكونة من أي اتجاه. خدي راحتك.)
فكرت تكتب وتضايقه ليه ما يجيبش شغالين رجالة زي ما جاب ست. بس بعدها استغبت نفسها هي مش داخلة حفلة عناد وتحدي. حطت الموبايل من ايدها ودخلت البلكونة واتعمدت تفتح الباب بعنف علشان هو يسمعه ويلاحظها.
دخلت وسندت على السور وبصت قدامها وتجاهلته. بس أكيد هو واخد باله منها. نبضات قلبها الزيادة والتوتر اللي حاساه دول معناهم إن عينيه عليها. أو ده اللي حاساه. شحنات غريبة بينهم حتى من على بعد.
سيف لاحظها ورفع راسه بصلها. الهوا بيداعب شعرها وبيطيره. بيطير الروب بتاعها وشاف قميصها القصير اللي لابساه. فكر يقوم بس اتراجع. بس بعدها سأل نفسه للمرة الألف: هما زعلانين ليه أساساً؟
مالقاش إجابة فحط ايده على قلبه وكلم نفسه: اهدا مالك؟ أول مرة تشوفها؟ مالك عايز تطير لعندها فوق ليه؟ دي مجنونة فاهدا شوية انت أعقل من كده.
أخد نفس طويل. وابتسم لأنه مش أعقل من كده. باصص ناحيتها وبيهمس مع نفسه: بصيلي يا همس يلا بصيلي. نظرة واحدة بس وهطلع لعندك.
همس فوق بتتنفس بالعافية أو شبه بتنهج وهي بتحاول تسيطر على أعصابها وأنفاسها. فكرة إنه تحت مخلياها عايزة تطير لعنده. تنزله. تدفن نفسها في حضنه. ياااا وحشها حضنه بشكل غير طبيعي.
في حاجة بتشدها له بعنف فبصت ناحيته واتقابلت عيونهم في نظرة طويلة بعيدة. أخدت نفس طويل وبصت قدامها واستغربت إزاي بتنسى تتنفس أوقات وهي معاه.
استردت أنفاسها وبصت تاني ناحيته بس مالقتهوش مكانه. فضلت تدور عليه بعينيها بس مش موجود. معقول يكون طالعلها؟
الفكرة دي خلت جسمها كله يترعش لدرجة إنها لفت ايديها حوالين نفسها وبتدلك دراعاتها وهمهمت لنفسها: اهدي في إيه؟ ده جوزك وحبيبك وملكك. اهدي وخدي نفسك.
حطت ايدها على قلبها برجاء: اهدا وبلاش النبضات العنيفة دي هتفضحني قدامه. مش لازم يحس بمدى تأثيره ده عليا.
سمعت صوت فتح الباب وغمضت عينيها وبتحاول تتنفس بانتظام بس الاضطراب اللي هي فيه مش مخليها مظبوطة.
حست بيه بيقف وراها بالظبط. هتموت وتلف ناحيته بس سيطرت على نفسها وهي بتردد بصوت مش مسموع: لا خليكي واقفة مكانك اوعي تلفي ناحيته.
حست بيه بيقرب أكتر وبيحط ايديه على سور البلكونة حواليها بحيث يحاصرها هي بين ايديه. غمضت عينيها وأخدت نفس طويل بتطلعه على مراحل علشان ما يحسش بيه. لاحظت انه بيقرب أوي ودفن وشه في شعرها وأخد نفس طويل وهمس بشغف: بعشق كل تفاصيلك.
أنفاسها مضطربة وعايزة تصرخ تقوله إنها بتعشقه هو بس صوتها ما طلعش.
بتصرخ جواها وبتترجاه: خدني في حضنك يا سيف أرجوك. لف ايديك حواليا. اسمعني بدون ما أتكلم أرجوك. غمضت عينيها وهي حاسة إن الصمت عالي جداً بينهم وإن أفكارها أعلى أو يمكن تكون بتتكلم بس مش واخدة بالها. بس لا هي ساكتة.
سيف شال ايديه من على سور البلكونة ولفهم حواليها وايديه استقرت على بطنها وضمها بشدة لحضنه وهمس بوله: وحشتيني أوي أوي. وحشتيني يا همس.
نطق اسمها باسمها واتنهد وكررها تاني: وحشتيني فوق ما تتخيلي في الشوية دول. (دفن وشه في رقبتها ودي أكتر حاجة بتخليها تفقد السيطرة تماماً على أعصابها لما بيتكلم بشفايفه في رقبتها). كمل باستسلام: قوليلي احنا زعلانين ليه علشان مش عارف أبعد عنك أكتر من كده.
صمت تام ساد بس أنفاسها مضطربة. شال ايده من على بطنها ومسك ايديها اللي لاحظ إنها متلجة. فبصلها بدهشة: ايديكي متلجة ليه كده؟ انتي بردانة؟
كشرت وبصتله بطرف عينيها: متلجة إيه في عز الصيف؟ السور ساقع بس.
ابتسم لأنه عارف كويس توترها وقال بعبث: همشيها السور ساقع.
حست إنها محاصرة ولازم تبعد فشالت دراعه وجت تعديه وتدخل. بس مسك دراعها وقفها قصاده و وشه قريب من وشها وقال بلطف: زعلانة ليه؟
سؤال صريح ماعندهاش إجابة عليه وخصوصاً وهو عينه مركزة بالشكل ده على شفايفها مخليها مش عارفة تتنفس مش بس تتكلم!
نظراته يتبادلها ما بين عينيها وشفتيها، والرغبة واضحة جداً في عينيه. قرب منها، لمس شفتيها، وتكلم بشغف:
"قوليلي زعلانة ليه علشان أعرف أصالحك، لآني مش حمل البعد عنك يا همستي."
كم هي تعشق اسمها حين يضيف له ياء الملكية ويقولها "همستي"!
رفعت له عينيها، وبتتكلم بلوم وشفتيها لامست شفتيه:
"قلت لي إنك ندمان إنك عرفتني."
حط إصبعه على شفتيها باستنكار:
"لا يمكن أنطقها دي. وما تبقيش نصابة، قلت ندمان إني جيبتك هنا."
"هنا" بقى يقصد بها حاجات كثيرة، منهم "هنا عند إيليجا" أو "هنا باريس" أو...
قاطعته بغيظ:
"سيف، قلت ندمان إني جيبتك شهر عسل."
حط إصبعين على شفتيها يمنعها تتكلم، بعدها تكلم بلطف:
"طيب ما يبقاش قلبك أسود، وأنا مِني لله إني زعلت همستي وربنا."
فعلت مثله، وحطت أصابعها على شفتيه بسرعة:
"إياك تدعي على حبيبي. إياك، أنت فاهم؟"
مسك أصابعها التي على شفتيه وقبّلها برقة. عملت ثورة بداخلها، بعدها رفع ذقنها وقال باعتذار:
"آسف إني اتنرفزت عليكي. أنا مش فاهم أصلاً لحد دلوقتي إيه اللي حصل، وليه زعلنا، وليه زعلانين."
عيناها متعلقة بعينيه، وحست بيده على وسطها. راحت لظهره وشدته عليه أكثر، ولغى أي مسافة تفصلها عنه. يديها وضعها على صدره يحاول يبعده بضعف، بس مسك يدها وهمس بعاطفة قوية:
"ما تبعدينيش عنك."
كررت بهمس وعتاب:
"قلت لي ندمان إننا جينا شهر عسل."
مسك وجهها بيديه الاثنين، وعيونهما متصلة ببعض، ورد بصدق:
"معرفش إزاي قلتها، بس لو ندمان، فأنا ندمان على أي لحظة عدت وأنا وإنتي بعاد عن بعض. عن أي مرة سبتك فيها غصب عني."
همس: "أنا بموت فيكي. بعشقك مش بس بحبك."
مسك يدها، حطها على قلبه، وكمل بعذاب:
"والعشق ده بيوجع أوي لو معشوقك بعيد. وبيوجع أكتر لو هو قريب بس بعيد. قلبي، إنتي حاسة بعنف نبضاته أكيد حاسة."
عيونهما متعلقة ببعض، وهي تتنفس بالعافية.
كمل بشغف:
"نبضاته المتوترة دي والمضطربة دي عشان إنتي بعيدة عنه."
همست بعشق وأنفاس مقطوعة:
"أنا ما بعدتهوش، أنا قلبي محتاج زيه بالظبط."
ابتسم وساب إيدها، ولف إيديه حوالين وسطها. مال، رفعها بين إيديه بحيث تكون في موازاته وقصاده، وهمس بابتسامة:
"طيب خلينا نهدي نبضاتهم دي شوية، لأني حاسس إن قلبي هيقف لو فضلتِ بعيدة عنه أكتر من كده."
لفت إيديها حوالين رقبته بحب:
"وريني هتهديهم إزاي، لأني ما أعتقدش إن فيه حاجة ممكن تهديهم، وأي حاجة هتشعللهم زيادة."
أخد نفس طويل وطلعه، فأخدت نفس طويل من أنفاسه هو، وابتسمت بعاطفة:
"أتنفس أنفاسك وأحرقها في صدري. ده كان قصده صح؟"
للحظة ما فهمش قصدها، بس بعدها افتكر أغنية القيصر "ضمنّي على صدرك"، فابتسم زيها وهمس بغزل:
"وإنتي على كيفك، موتني واحييني."
كملت هي بابتسامة:
"كل نقطة في جسمي تملكها يا عمري."
نزلها عشان يقدر يمسك وشها وينتقم من شفتيها اللي حرمته منهم الشوية اللي فاتوا دول.
شالها تاني وأخدها لجوه أوضتهم. حطها برقة على السرير، بعكس النار اللي عايزة تحرق الكل حواليها.
قلع قميصه، رماه بعيد، وقلعه هي الروب ورماه بعيد، وهجم على شفتيها تاني.
موبايله رن في جيبه، فبعدت وشها وهمست:
"موبايلك."
رجع لشفتيها برغبة:
"مش هرد."
بعدت تاني وقالت بخفوت:
"الفيبريشن غلس."
خرج موبايله من جيبه، وبص. كان بدر. فكشر للحظة، وهي بصت معاه وهمست:
"هترد عليه؟"
بص لشفتيها وهي بتتكلم، بعدها قفل الصوت في موبايله وقال بتخمين:
"بعدين. ده بدر وأكيد هيشكرني على المحامي."
رجع لها من تاني، وشد الحمالات، فاتقطعت في إيديه. فبصت له بذهول:
"سيف."
رد بشغف:
"شششش."
باسها بلطف، والاتنين نسوا كل حاجة وعاشوا مع بعض لحظات في عالمهم الخاص.
بعد فترة، شدها ونام على ظهره وهي في حضنه. بتداعب صدره، وهو بيلعب في شعرها. سألها:
"محل إيه اللي كنتي عايزة تروحيه معايا؟"
ابتسمت وخبت وشها في صدره:
"مش هقولك."
ابتسم وشد شعرها برقة عشان تبصله:
"بحثت عنه. كان محل إلكترونيات. كان معاكي فيزا، ليه ما جبتيش كل اللي عجبك؟ ليه عايزاني معاكي؟"
رجعت راسها على كتفه ودفنتها في رقبته:
"عادي، ما تشغلش بالك."
قبل ما يتكلم تاني، بصت له:
"هو أنا لو قلت لك إني عايزة أنسى العالم كله، هتقول إيه؟"
ابتسم وعايز يسمع أكتر منها:
"عايزة إيه تاني بالظبط؟ تروحي المحل؟ هوديكي."
لاحظ تكشيرتها، وكتم ضحكته، وخصوصاً وهي بتعلق:
"محل إيه دلوقتي اللي بتفكر فيه؟"
رد ببراءة مصطنعة:
"مش كنا لسه بنتكلم عنه؟ طيب بلاش، عايزة إيه؟"
ردت بحالمية:
"عايزة جو رومانسي ونتفرج على فيلم وننفصل عن العالم."
بصلها بصدمة:
"هو ده اللي تقصديه بننسى العالم؟"
أكدت بابتسامة:
"أيوة، بشوف في الأفلام كده. امال إنت فاكر إيه؟"
رد بإحباط:
"هفتكر إيه يعني، كل حاجة متوقعة منك يا روحي."
قالت بحماس:
"طب إيه رأيك؟ ونشغل فيلم أكشن و..."
قاطعه باستنكار:
"جو رومانسي وأكشن إزاي دي يا حياتي؟"
ردت بعفوية:
"عشان أعمل زي الأفلام وأمثل الخوف."
بصلها بعدم استيعاب لوهلة، بعدها ضحك جامد. فضربته بغيظ على صدره، فمسكها وهو بيضحك وضمها أكتر، وإيده بتلعب في شعرها. فابتسمت وغمضت عينيها باسترخاء، ونامت من غير ما تحس.
سيف بص جنبه، فلاحظ إن موبايله بينور ويطفي. قام بالراحة من جنبها، شد أقرب حاجة لبسها، ومسك موبايله. كان فيه مكالمات من كذا حد: نادر وبدر وخاطر. وده اتره. وسأل بينه وبين نفسه: "إيه؟"
دخل البلكونة عشان يعرف يكلمهم. اتصل ببدر، اللي رد عليه بسرعة، وسلموا على بعض. سيف بعدها كان هيبرر عدم رده، بس بدر قطعه:
"ما تبررش يا سيف. أنا أصلاً ما رنتش كتير، يا دوب جرسين تلاتة وقفلت، وقلت الوقت المناسب ليك. إنت هتتصل، وأهو."
ابتسم سيف لذوقه:
"طيب طمني، أستاذ إمام عمل معاك إيه، ولا وصلتوا لإيه؟"
ابتسم وطمنه:
"قالي الموضوع بسيط ومفيش أي دليل على كلامها. يعني كلام قصاد كلام. وهي شهادتها مجروحة لأن أخلاقها موضع نقاش. المهم هو طمني، فكنت عايز أشكرك وأطمنك في نفس الوقت."
قفل بعدها بدر، وسيف بص لهمس. كانت لسه نايمة. اتصل بنادر يطمئن عليه، وبعد السلام، حس إن نادر بيلف ويدور بدون ما يقول حاجة مهمة. وهو بيحب يدخل لصلب الموضوع بدون مقدمات كتيرة، فسأله:
"نادر، إنت عايز تطلب حاجة أو تقول حاجة؟ لو سمحت قولها بدون مقدمات."
ابتسم لأن سيف فاهمه:
"عايز خدمة منك."
سيف ابتسم بهدوء:
"شاور، لو أقدر مش هتأخر."
بعد تردد، أخيراً قال:
"هي مش منك إنت شخصياً، أو منك مش عارف بصراحة."
استغرب:
"طيب قول، وأنا أحدد إذا كانت مني أو من غيري."
أخد نفس طويل قبل ما يتكلم دفعة واحدة:
"أنا بحب ملك، وأكيد إنت ملاحظ ده، ولا مش ملاحظ؟"
ابتسامته وسعت:
"ملاحظ طبعاً. أقدر أساعدك بإيه يا نادر؟"
ما كانش عارف إزاي يصيغ طلبه، بس هيعمل زيه ويقوله بدون لف:
"عايز أي حد يعمل سيرش عن اسمها ما يظهرش أي حاجة عنها أو عن ماضيها. اللي عرفته إن دي لعبتكم، وده مجالكم، أو تحديداً مجال صاحبك كريم. فعايزك تطلب منه يلغي ماضيها."
سيف سمعه باهتمام وعلق بحذر:
"سهل نلغيه يا نادر من على الإنترنت، بس ده مش هيلغي ماضيها نفسه يا نادر. فلو إنت مش متقبله على الإنترنت، إزاي هتتقبلها هي؟"
نادر وضح بسرعة:
"سيف، أنا متقبلها بكل ما فيها، وبحبها بكل ما فيها، بعيوبها ومميزاتها."
استغرب:
"طيب ليه المسح؟ أنا مش معترض عليه، بس ليه؟ طالما إنت عارفه ومتقبله، فليه؟"
وضح بهدوء:
"عشانها هي. مش كل حد يعمل سيرش عن اسمها يجيب ماضيها ويضايقها بيه. مش المفروض الكل يفضل يحط أخطائها قصاد عينيها كل شوية. خلاص، الماضي ده بقى ماضي، فخلينا ندفنه. مش عايز حد تاني يعرف حاجة عنها يواجهها بيها."
سيف هز دماغه بتفهم، بعدها خبطه السبب الحقيقي، أو هو فكر إن ده سببه. فسأل بشك:
"إنت مش عايز عيلتك يعرفوا ماضيها؟ هتخبي عنهم إنها مطلقة، ولا إيه؟"
جاوبه بسرعة:
"أصلاً عرفوا كل حاجة عنها. بس حابب أعمل ده عشان الفضوليين والمزعجين يعني. سيف، مش عارف أقولك إيه، بس هتساعدني؟"
جاوبه بسرعة:
"طبعاً هساعدك، دي ما فيهاش نقاش أساساً. دلوقتي هكلم كريم يعملها صفحة بيضا، شخبطوها براحتكم. بس قولي فتون عملت إيه لما عرفت؟ الست دي اتحملت كتير، ويا عيني عليكم إنتوا التلاتة، هتنقطوها."
نادر ضحك، وسيف كمان. بعدها نادر علق:
"عيالها الاتنين بيتجوزوا مطلقين."
سيف كمل بضحك:
"وحياتك، والتالتة بس ربنا سترها. أصلاً تقريباً أنا أكتر واحد أمك كرهته، وخصوصاً لما جيت فرح هند، ساعة ما سيادتك عزمت شذى. بذمتك، إزاي عزمتها؟"
نادر دافع عن نفسه:
"ما كنتش أعرف إن إنت حبيب همس. سيادتكم ما قلتوش، وأنا عزمت كل زمايلي. السؤال الأدق بقى، إنت جيت ليه؟"
سيف ابتسم وهو بيفتكر اليوم ده:
"ما كنتش أعرف إنه فرح هند، ولا أعرف إن إنت اللي عازمها، ولا أعرف ميعاد الفرح. يعني عارف إن أختها هتتجوز في الإجازة، بس إمتى معرفش. وشذى قالتلي فرح بعيد شوية، لكن معرفتش إنه برا القاهرة إلا بعد ما خرجت من القاهرة."
نادر كرر سؤاله:
"لا، أقصد روحت معاها فرح ليه؟ خروجك معاها في حد ذاته، يعني ما كانش بينكم حب، فليه جيت؟"
افتكر كل تفاصيل اليوم ده ورد:
"كنت بستعد لفسخ الخطوبة، بس ما كنتش عايزهم يشكوا في حاجة، وبنيمهم. وعلشان كده روحت معاها. بس في الوقت ده كنت بستعد للصفقة، اللي كانت بداية خلاصي من عصام."
نادر حس إنه طول معاه، فقال بابتسامة:
"الحمد لله إنك خلصت منهم. المهم، هموس فين؟ مش سامع صوتها."
بص ناحيتها وجاوبه:
"نايمة. أكيد تحب أصحيها؟"
رفض بسرعة وقفل معاه. اتصل بعدها بخاطر، اللي كان عايز يشكره عشان المحامي، وكلم حماته برضه اطمنت عليهم، ورفضوا إنه يصحي همس برضه.
لسه هيكلم كريم، بس همس نادت بخوف:
"سيف."
دخل عندها بابتسامة:
"أنا هنا يا حبيبي."
أخدها لحضنه وسألها باهتمام:
"نمّتي كويس؟"
بصت له بابتسامة واسعة:
"أنا كويسة، بس جعانة. قولي ما نمتش ليه؟"
رد ببساطة:
"ما عرفتش أنام. تاخدي شاور الأول، ولا تاكلي الأول؟ وهتخرجي، ولا هناكل هنا، ولا إيه؟"
لفت إيديها حوالين رقبته وردت بسخرية:
"ست باربي اللي تحت دي هتعرف تعملنا أكل؟"
ابتسم على أسلوبها:
"أكيد هتعرف، امال جايبينها هنا ليه؟"
جاوبته بغيظ:
"جايبينها تتمختر وتبتسم لك بس، وتغيظ أو تشقط الرجالة اللي هنا."
ضحك جامد عليها وداعب أرنبة أنفها وقال بلطف:
"على فكرة، مفيش بنوتة كيوت تقول تشقط دي. سيبتي إيه للشباب الضايعة ها؟ بعدين، الستات اللي بتتشقط مش الرجالة."
بصت له بسخرية:
"لا يا حبيبي، ده الإصدار القديم. التحديث الجديد بقى الكل بيتشقط، مابقاش يفرق رجالة ولا ستات."
وقف باستسلام:
"هروح أشوفها بتعرف تعمل أكل ولا منظر بس."
وقفّته بتحفز:
"إيه منظر بس؟ هي عاجباك فعلاً يعني؟"
التفت لها بذهول:
"مش إنتي اللي مسيماها باربي؟ أنا مش فارقة معايا أساساً، ولا لفتت نظري فيها أي حاجة غير لما إنتي عمالة تتكلمي. لكن البنات دي ما بتلفتش حتى انتباهي يا همس."
برطمت بغيظ:
"ثبتني."
ضحك عليها وقال:
"أيوة أيوة، اتثبتي."
جه يخرج، وقفّته بحدة:
"سيف."
بصلها بتعجب:
"في إيه يا بنتي تاني؟"
ضمت حواجبها بغيظ:
"في إن سيادتك عريان، هتطلعها كده يعني، ولا بتعرض عضلاتك قدامها؟"
ضرب راسه بكف إيده بحنق:
"ارحمني ياربي. بت انتي. أنا هنزل البسين تحت وهنزل البحر، وطبيعي ده هيبقى شكلي، فسيادتك خفي ها، خفي. قومي أصلاً، لبسي مايوه ويلا ننزل البيسين اللي تحت ده شوية."
كشرت وردت بتذمر:
"لا، أكلني الأول."
رجع مسك دراعها ووقفها:
"سواء هتعمل أكل أو هنطلب، هياخد وقت. قومي ننزل المية. لبسي بيكيني."
شهقت بصدمة:
"إيه؟"
رواية جانا الهوى الفصل 109 - بقلم الشيماء محمد
شهقت بصدمة: إيه؟
ابتسم وكرر: البسيلي بيكيني وبعدين مستغربة ليه؟ أنا واخد الاستراحة دي في المكان ده علشان فاضي تمامًا والشط نفسه برا فاضي فده وقته البسي ويلا.
قبل ما يخرج رجع وقال بابتسامة: خليني أنا كمان أغير يا ستي ولا هزعلك.
لبس مايوه شورت ولبس تيشيرت وبصلها بمرح: كده مرضية يا هندسة؟
ضحكت وقال بتنبيه: آه بس هي كلمة ونص مش أكتر.
ابتسم وما ردش وسابها ونزل يكلم چانيت اللي فضلت تسأله عن أنواع الأكل اللي بياكلوه وهمس نزلت بعد حوالي عشر دقايق كانوا لسه واقفين مع بعض فكشرت بشكل تلقائي وعلقت بتهكم: هو ده اللي كلمة ونص؟ بتحكيلها قصة حياتك؟
ابتسم على غيرتها ووضح لها: قلبي چانيت متجوزة وعندها طفلين ومش بس كده دي أكبر مني.
بصت له بذهول: ده انت فعلاً سمعت قصة حياتها! جوزها المحروس بقى مسجون ولا ميت ولا طافش؟ وهي شايفاك بابا للطفلين؟
بصلها بذهول وجانيت علقت باستفسار: هل مازلت غاضبة؟
بصلها بهدوء: لا لم تعد غاضبة.
جانيت بصت له بعدم تصديق فوضح: هي ليست غاضبة بل هي تغير.
جانيت بصت لها وضحكت: أخبرها أني أكبرك بخمس سنوات.
ابتسملها: لا تصدقني. سأتعامل معها واذهبي لتحضير ما اتفقنا عليه.
راقبتها همس بتبعد وفضلت تقلدها بكلام مالهوش معنى بس بتتريق على فرنسيتهم: ني نيني نيني نيني.
سيف ضحك جامد عليها وشدها لحضنه وأخدها لبرا: حبيبي أنا وروحي. صدقيني أكبر مني بخمس سنين يا همس.
بصت له بعدم تصديق: سيف دي أصغر مني أنا بخمس سنين.
ضحك أكتر ورد: طيب والله بجد أكبر مني ومتجوزة وعندها طفلين ولا ما حكتليش قصة حياتها. هي بتقول أكلات علشان تعرف بنحب إيه. فقالت لازانيا فوافقتها. علقت بشكل عابر إن عيالها بيحبوها فاستغربت. راحت موضحة إنها متجوزة ومعاها طفلين في المرحلة الإعدادية. ومع استغرابي أكتر قالت لي عمرها بس. همس أنا آه بحب الغيرة بس مش بالشكل ده ومش عمال على بطال.
كشرت ومسكت تيشيرته بغيظ: انت مش عارف أنا بعاني قد إيه وأنت قدامي وطول الوقت عايزة أكون في حضنك أو أبوسك وحاسة إن كل البنات اللي في الكون بيبصولك بنفس الطريقة دي. أنت ما شفتش محاضرتك بتبقى عاملة إزاي يا دكتور سيف؟ ما بتلاحظش البنات والميك أب واللبس اللي بيلبسوه في يومك؟ الأسئلة اللي بيخترعوها؟ أنا نفسي كنت بختار أسئلة علشان أتكلم معاك.
ضحك وشدها لحضنه: حبيبتي أنا ومن العالم كله ما حبيتش غيرك انتي ومش عايز غيرك. وبعدين كنت بعرف لما بتبقي مش عارفة سؤال أو مخترعة سؤال.
بصت له بابتسامة: بتعرف إزاي؟
باسها بخفة ورد: بيبان عليكي وبفهمك لما تكوني فاهمة أو بتستعبطي. المهم تعالي ننزل الميا.
نط في الميا وقطع حمام السباحة ذهاب وإياب لعندها ومد لها إيده بتشجيع: اقلعي الروب ونطي يلا.
شهقت باستنكار: أنت متخيل أنط زيك؟ مجنونة أنا؟ وبعدين عمقه إيه؟ أنا بتمشى في البسين مش بسبح.
ابتسم: هو مدرج يا همس يعني هنا أنا أهو واقف على الأرض. هناك عميق شويتين فتعالي.
كانت مترددة وقعدت على طرف البسين فقرب منها بمشاكسة فحذرته: إياك تشدني.
ابتسم ومد إيده مسك إيديها: وايه جرالك المرة اللي فاتت؟ مش هسيبك تبعدي عن حضني.
قامت وقفت وقلعت الروب بتردد وهو عينيه عليها وفجأة لقيته بيصفر وقال بمداعبة: إيه القمر ده؟ بتلعبي على أوتار قلبي كدا.
اتحرجت وقعدت على طرف البسين وهي بتقول بارتباك: بس بقى ياسيف.
ابتسم وقرب منها شالها وهي إيديها اتلفوا تلقائيا حوالين رقبته نزلها الميا واتحرك بيها. فضل يقولها أساسيات وبدايات السباحة و بيهزروا ويضحكوا لحد ما چانيت قالت لهم الأكل جاهز فسيف طلب منها تجيبه ليهم هنا.
جهزت الأكل على الترابيزة تحت أنظارهم بعدها انسحبت بهدوء وسيف شال همس حطها على حرف البسين وبعدها طلع هو ووقفها معاه. شد البرنس لبسها له وحط فوطة على كتفه وقعدوا مع بعض على الترابيزة. بصت للأكل باستحسان: شكله حلو.
سيف لبس التيشيرت بتاعه وقعد جنبها ياكلوا وهمس اضطرت آسفة تعترف إن الأكل عجبها.
سيطر عليهم الصمت شوية بعدها سيف بصلها بمشاكسة: المايوه ده في منه ألوان؟
ردت بحيرة: تقريبا آه بس ليه؟
قال بمغزى: أصل حبيته أوي.
بصت له بعدم استيعاب لوهلة بعدها شهقت وضربته على كتفه بغيظ: أنت أخلاقك باظت.
رد بمرح: أو يمكن كنت بصطنع الأدب.
بصت له بتعجب: كمان بتعترف بسهولة؟
هز راسه بتأكيد وضحك: ركزي بس معايا مش عارف بتستغربي ليه كتير أي حاجة.
ابتسمت وبصت لعينيه: لأن قلبي مش متحمل الحب ده. خليني شوية أتعود عليك وأتعود على كل الأحاسيس الجديدة دي قبل ما تنقلني النقلة دي كلها يا سيف. خليني أتكيف وأتأقلم على الجو الجديد ده. واحدة واحدة عليا لأحسن هموت منك من الحب ده.
مسك دقنها وقرب وشها منه باسها برقة: بعد الشر عليكي يا أجمل همسة في حياتي.
سيف أخدها يسهروا برا. قعدوا في مكان سهرات و رقصوا كتير مع بعض وكانت فرحانة وهي في حضنه. قعدوا على ترابيزتهم. السهرة كانت حلوة وآخر الليل أخدها وروحوا.
كملوا سهرتهم شوية في البيت وهمس لاحظت سيف قايم خارج برا وقفته: أنت رايح فين؟
بصلها بابتسامة: هنزل البحر شوية.
شهقت وبصت له: أنت مجنون؟ حد ينزل البحر الوقت ده؟
رد بتأكيد: ده أجمل وقت ممكن تنزلي فيه الميا مع النجوم والقمر. تعالي معايا.
مد لها إيده وهي ربعت إيديها باستنكار: لا يمكن أنزل الميا في الوقت ده يا سيف.
اتنهد باستسلام: براحتك لو حبيتي تشاركيني تعالي.
سابها وخرج وهي راقبته بيبعد بعدها قلع التيشيرت بتاعه ورماه على الشط ونزل الميا.
وقفت حيرانة عايزة تروح له وبتتردد. أخيرا قامت لبست قميصه وراحت عنده ما كانتش شايفاه في الميا والضلمة فنادت عليه: سيييف.
سمعت صوته بيقول لها: تعالي امشي قصادك على طول زي ما انتي.
اترددت وسألته: الميا ساقعة.
سمعته: هاخدك في حضني مش هتحسي بسقعتها.
قلعت قميصه وحطته فوق التيشيرت بتاعه ودخلت وهي مش شايفاه: قرب مني لو أنت شايفني.
سمعت صوته بيعوم ناحيتها لحد ما ظهر في نور القمر مدلها إيده بابتسامة خطفت قلبها. مسكت إيده وحست إنها دخلت حكاية خيالية. ضمها لحضنه زي ما قال لها بس اعترضت في البداية: الميا تلج يا سيف.
جت تعترض تاني بس شفايفه سكتوها. اتعلقت في رقبته وبهدوء همس: اطلعي على ظهري هدخل شوية لجوا لأن الميا بتكون دافية أكتر.
لفت إيديها حوالين رقبته وراه وهو دخل بيها لجوا وحست بالفعل الميا أدفأ. بس ما بقاش في أرض تحتها. رجعها قدامه وقال بابتسامة: كده أفضل كتير. كده نكون براحتنا أكتر.
كانت متخوفة الأول من الظلمة والميا فمسك وشها بحنان: بصيلي أنا بس وبطلي عقلك يشتغل في ألف اتجاه.
انتي في حضني وبس وده المهم .
ايديها حوالين رقبته. قرب منها يبوسها مرة بعد مرة وهمسلها بشغف: عايزك تتجنني طلعيلي همس المجنونة.
ابتسمت وهي متعلقة في رقبته مسترخية تماما بين ايديه. بصت للسما فوق وميلت راسها لورا غرقت شعرها في الميا وهي باصة لفوق للقمر بعدها بصتله وهمست: حاسة اننا دخلنا رواية خيالية عايشين فيها أنا وانت.
ابتسم وشالها وضمها أكتر: خلينا فيها على طول يا همستي. مش عايزين نخرج منها أبدا.
حطت راسها على كتفه بشغف: خلينا على طول.
سألها بابتسامة: قوليلي غيرتي رأيك ليه ونزلتي الميا؟
بصتله وردت بمشاكسة: خفت يطلعلك حوت في وسط الميا.
رد بسخرية: على الأساس انك هتعرفي تنقذيني؟
ردت بمرح: أكيد لا بس ياكلني معاك ومانتفرقش.
ضحك وقال بتهكم: ونعم التفكير ياروحي وبعدين مفيش هنا حيتان.
ضحكت وماردتش. همسلها بحب: مالك؟
رفعت راسها بصتله بنعاس: الميا بتنيمني. حاسة اني عايزة أنام كده. وانت شايلني.
ابتسم وبعد وشها عنه علشان يعرف يشوفها: تحبي نطلع؟
ايدها على خده بتمشيها عليه ببطء: تعبت.
باس كف ايدها: تعبت من ايه بالضبط؟
ابتسمت ووضحت: من شيلي وسط الميا.
ضحك: لا ماتعبتش وبعدين انتي خفيفة.
بصتله بابتسامة وضوء القمر عليهم وسرحت فيه وهي شايفة خصلات شعره نازلة لجبينه في منظر زاده جاذبية. قربت زي المغيبة وباسته وسط اندهاشه بس بادلها بحب وبعدها بعدت عنه وبصتله بوله.
بص حواليه وشاكسها: فين همستي الرقيقة اللي بتتكسف وديتيها فين؟
خبطته على كتفه بغيظ: مش قلتلي طلعي المجنونة اللي جواكي؟ والله أدخلها مكانها وأرجعلك همستك.
ضحك جامد: عايز الاتنين دلوقتي عايز همستي الخجولة لان الجنان في البحر مش لطيف.
ضحكت: بجد؟ ليه؟ أنا شوفته لطيف.
ابتسم بتهكم: أيوة ما هو سيادتك مسترخية وبس ومستمتعة.
شالها وطلع بيها من الميا لأوضتهم وما نزلهاش غير في الحمام. فتح الدش ووقفها تحته: اغسلي ميا البحر من عليكي واغسلي شعرك.
ابتسمتله بحب فبصلها بغيظ وتمتم وهو خارج: أم نظراتك دي يا همس.
ضحكت وهو خرج وقفل الباب وراه. لبس هدومه كانت خرجت لابسة البرنس بصتله: أنا تعبانة وعايزة أنام.
شاور على السرير: اتفضلي السرير اهو.
ابتسمت وبصتله بإحباط: شعري مبلول لازم ينشف الأول يا سيف.
قعدت قدام التسريحة وماسكة السشوار ومش قادرة ترفع ايديها وفكرت تطنش وتقوم بس هو قرب منها: مالك يا حبي؟
اتنهدت بتعب: مش قادرة عايزة أنام.
ابتسم وأخد من اديها السشوار وفتحه وبدأ هو ينشفلها شعرها وهي سندت راسها على الكرسي. أخد وقت لحد ما نشف شعرها. اتفاجئ بيها نايمة. شالها وأخدها للسرير يناموا وبمجرد ما غمض عينيه غرق في النوم بسرعة وهي في حضنه.
الصبح صحي بدري من نومه كانت همس لسه نايمة. بصلها بابتسامة حس قد ايه هي ملاك. ملاكه الخاص. قرب منها أوي. لدرجة أنفاسهم اختلطت. بعد خصلات شعرها اللي على وشها. باس خدها. شفايفها. عينيها. وهي يادوب اتحركت حركة خفيفة. ابتسم وقام من جنبها قرر يعمل فطار سريع. لبس بنطلون ونزل يشوف ايه موجود ممكن يعمل بيه فطار. افتكر أكلة كان بيعملها أيام دراسته برا فقرر يعملها. حط حبة زيت على النار وفوقهم فلفل أخضر مقطع و شوحه وبعدها طماطم وبعد ما أخدوا شوية حط عليهم شوية سجق تركي قطعه و حبة جبنه موتزاريلا صغيرين بعدها ضاف البيض وقلبهم حاجة خفيفة وملح وفلفل أسود فقط وغطى الوش بجبنة تاني وسابها شوية على النار تستوي للحظات. بعدها حط حاجات خفيفة بجانب الطبق ده من جبن ولانشون وخيار وأي حاجة بتقابله بيضيفها على الترابيزة.
سمع صوتها بتسأله بتعجب: بتعمل ايه؟
بصلها كانت لابسة قميصه اللي خرج بيه امبارح فابتسم ومدلها ايده ياخدها في حضنه فدفنت نفسها في حضنه وقالت بتذمر: مش بحب أقوم ما ألاقيكش جنبي وبعدين فيك؟
ضمها أكتر وبصلها: مش بيهون عليا أصحيكي أعمل ايه طيب؟
باست خده وسألته بفضول: ايه الريحة اللي صحتني من النوم دي وحسستني اني هموت من الجوع؟
ابتسم وكشف الغطا: ما تتحمسيش ده مجرد بيض.
بصتله باستغراب: ده بيض؟ بيض ازاي يعني؟ بحسبها بيتزا مش دي موتزاريلا؟
شالها وحطها في طبق واسع: اه بس برضه ده بيض. بعدين ( بصلها وكمل بمرح) أنا جايب كل الهدوم اللي فوق واللي في البيت علشان في الآخر تلبسي هدومي أنا؟
ضحكت وردت وهي بتاكل حاجات من على الترابيزة: بحب ألبسهم طيب أعمل ايه فيا؟
لف ايديه حواليها شدها لصدره وهي مدياله ظهرها وبتأكل: وأعمل ايه أنا طيب بتجنن كل ما بشوفك كده.
لفت وشها ناحيته ووجهتله خدها يبوسه: اتجنن فيها ايه؟
باس خدها مرة والتانية ولفها وباسها بشغف بعدت وابتسمت: سيف أنا جعانة.
بعد ورد بابتسامة: ماشي ناكل الأول.
ضحكت وردت: برافو عليك. أعملك قهوة من الأكلة دي؟
بصلها بمغزى: قهوة بملح؟
ضحكت جامد: الأتراك بيعملوا كده ولو العريس بيحب عروسته بيشربها كلها.
مسك دقنها شدها عليه وباسها: كنت هشربها كلها لولا مامتك أخدتها مني.
باسته هي المرة دي: أنا كمان شربت منها ( ضحكت ) كان طعمها وحش أوي.
سابها وسألته تاني باهتمام: بجد أعملها؟ بعملها حلو والله.
بصلها بشك: قصدك القهوة بملح؟
ضحكت وضربته على كتفه: أقصد القهوة بجد.
مسك ايديها قعدها: لا يا ستي اقعدي كلي وهنطلع نشربها برا في أي مكان في كافيهات هنا خرافة.
قطعلها قطعة من البيض وحطها قدامها وهي علقت بتعجب: والله بيتزا اهيه.
أخدت أول قطمة وبصتله بإعجاب: تحفة ايه الجمال ده؟
انت حاطط فيها ايه؟ غير البيض والطماطم والفلفل، لأن دول عارفاهم.
ايه ده اللي مقطع ده؟
ابتسم وهو بيدوق زيها وعجبه فعلاً، وفرح إنه ما افتقدش مهارته.
سجق تركي، بس توابله حلوة وهي بتديله الطعم ده.
أكلوا الاتنين، وبعدها جت تشيل الأكل بس هو شدها عليه.
سيبيه وتعالي هنا، استنيت لحد ما تشحني أهو.
قرب منها وباسها، ونسيوا كل حاجة.
لدرجة إنهم ما سمعوش جانيت اللي دخلت وجاية عليهم، واتفاجئت بيهم فاعتذرت بسرعة.
باردون.
هنا سيف انتبه لما اتكلمت، وهمس ظهرها ليها.
فشد همس عليه، ووقّفها بحيث تقف قصاده وظهرها لجانيت، وقميصه مفرود مداريها.
وفضل حاضنها يداريها وهي تداريه.
وبص لجانيت بغضب.
اخرجي الآن، ولا تعودي قبل ساعتين على الأقل.
اتأسفت وخرجت.
وفضلوا الاتنين ثابتين لحد ما سمعوا قفل الباب.
فهمس بصتله بتوتر.
شافت حاجة؟
قرب منها يحاول يرجعها لحضنه، بس هي بعدت عن كتفه وقفلت قميصه.
وطلعت لأوضتها بدون ما تتكلم.
وهو وراها بيسألها بتعجب.
ممكن أعرف مالك؟
تجاهلته لحد ما وصلت أوضتها ودخلت تقلع قميصه علشان تدخل تاخد شاور.
بس قبل ما تدخل مسك دراعها وقفها.
مالك؟
شدت دراعها بضيق.
مش حابة وجودها معانا.
مش حابة تشوفنا في وضع زي ده، وتشوفك كده، وتتخيلك أنت أو تتخيل نفسها مكاني.
مش حابة ده.
حد غيرها شافنا في وضع زي ده ينسحب بسرعة، لكن هي وقفت واتكلمت، قال إيه تتأسف.
ما تغور تطلع برا.
هي بتستعبط وأنت سامحلها بالاستعباط ده.
فلو سمحت سيب دراعي علشان عايزة آخد شاور.
سابته ودخلت الحمام.
وهو حس لوهلة إنها مزوداها، بس من جواه عارف إن الوضع كان غبي، وجانيت استعبطت بوقفتها قصادهم بالشكل ده.
دخل الحمام عندها، بس بمجرد ما قرب منها كانت لبست البرنص وقالت.
خلصت.
وسابته وطلعت.
وهو أخد شاور وخرج.
كانت لبست فستان رقيق عجبه، وواقفة قدام المرايا بتنشف شعرها.
لبس هو كمان بنطلون أبيض وقميص سماوي، ويادوب قفل كام زرار.
وبصلها بجدية.
عايزة تعملي إيه؟
استغربت إنه تجاهل اللي حصل، وبصتله مش قادرة تحدد تعمل إيه.
لاحظ استغرابها، فوضح.
عايزانا نكمل خناق ونزعق شوية ونزعل باقي اليوم؟
نزعل؟
يلا، أو تعالي نخرج ونتجاهل اللي حصل ونقضي يوم حلو مع بعض، وحاضر هشوف حل للموضوع ده.
تختاري إيه؟
نخرج ولا نتخانق؟
الطريقة اللي قال بها آخر جملة خلتها ضحكت وهي متغاظة.
انت رخم على فكرة.
أكد بمرح.
فوق ما تتخيلي.
ضحكت بحنق.
يعني أزعل إزاي وأنت بتضحكني؟
شدها من شعرها لحضنه.
وتزعلي ليه وأنتي معايا؟
تعالي هفسحك فسحة حلوة.
جت تعترض فشالها على كتفه.
مش باخد رأيك على فكرة.
صرخت ينزلها، بس كمل مشي.
فقالت.
طيب هات الشنطة والموبايل، قلتلي ما تخرجيش بدون الموبايل والجواز.
هنا وقف ونزلها.
هاتي شنطتك.
دخلت جابتهم ورجعت عنده.
فشاورلها.
يلا.
اتحرك خطوتين بس لقاها مكانها.
فبصلها بتعجب.
مالك؟
ردت ببساطة.
هو أنت مش كنت شايلني ولا إيه؟
مش هنزل أنا برجليا، حضرتك شيلني.
بصلها وضيق عينيه وبيفكر يعمل فيها إيه.
فرفعت ايديها ببراءة.
تعال زي الشاطر شيلني، بس شيلني حلو مش على كتفك.
شيلني على ايديك.
يا إما تعال نرجع نكمل خناق.
قرب منها باستسلام.
وعلى إيه الطيب أحسن.
شالها وبصلها بمكر.
كل سلمة هنزلها ببوسة من سيادتك، وكل خطوة ببوسة لحد العربية.
ابتسمت.
انت مستغل على فكرة.
أكد.
مستغل فعلاً، اتفضلي بوسي علشان باخد مقدم ٥٠%.
باسته كتير في خده وهي ماسكة وشه.
اتفضل يلا.
بصلها بتهكم.
حد قالك إن نادر أخوكي بتبوسيني على خدي؟
أنتِ بتستعبطي يا بت.
ضحكت وعلقت.
حد قالك إن ببوس نادر كده، ولا هو بيشيلني كده؟
عمل نفسه هينزلها وقال.
مش لاعب.
مسكت في رقبته جامد.
خلاص خلاص، هبوس عدل.
بصلها فباسته على شفايفه بوسة طويلة اندمجوا فيها.
لدرجة إنه اقترح بعاطفة.
ما تيجي.
قاطعته بحزم.
انزل السلم قدامك، مفيش ما تيجي دي، انزل.
ضحك ونزل.
واكتفى ببوسة على الخد مع كل خطوة لحد العربية.
ما رضيتش تنزل لحد ما فتح الباب.
وقالت بغرور لطيف.
قعدني مكاني لو سمحت برقة، نزلني.
بصلها بغيظ.
والله لو تهوني عليا كنت رزعتك على الأرض.
بصتله وشهقت بصدمة.
ترزعني؟
وصلت للرزع؟
ماشي يا سيفو.
قعدها مكانها.
وقبل ما يتعدل مسكت وشه وباسته تاني.
وايديها حوالين رقبته مانعاه يبعد.
لحد ما بعدت هي.
واتقابلت عيونهم في نظرة طويلة.
وهمست وهي ايدها على شفايفه.
دول الـ ٥٠% الباقيين.
ابتسم واتعدل وقفل بابها وركب مكانه.
دور العربية.
وقبل ما يتحرك مسكت دراعه بقلق.
مش هتتأكد إن الفرامل شغالة قبل ما تتحرك؟
ضحك وبصلها.
هو كل ما هنطلع هنتأكد؟
أكدت.
أيوة طبعاً لحد ما نرجع مصر سيادتك.
اتحرك وداس فرامل جامد كذا مرة.
وبصلها.
كده شغال؟
بصتله باستنكار.
أنت بتسألني أنا؟
ضحك واتحرك.
طبعاً أسألك.
شوفي يا ستي علشان تتعلمي السواقة تحت، عندك فرامل وبنزين و...
بدأ يشرحلها أساسيات السواقة.
وهي بتسمعه بانتباه وتركيز.
لحد ما سكت وبصلها.
شوفتي الموضوع سهل إزاي؟
كل ما عليكي تطبقي ده عملي وهتتقنيه، لأن السواقة ممارسة مش أكتر.
بصتله بحماس.
طيب ما تقف وتخليني أسوق؟
بصلها بابتسامة.
لا مش دي العربية اللي تتعلمي عليها يا حبيبي.
فراملها خفيفة، والعربية نفسها خفيفة.
التعليم مش على دي.
دي توصلينا للآخرة بسرعة البرق أنا وأنتي.
علقت بإحباط.
ما أنت جنبي.
بصلها بذهول.
لا يا همس لا، مش دلوقتي يا قلبي.
هعلمك بس مش دلوقتي.
كشرت وربعت ايديها.
وهو ابتسم لأن ده رد فعلها على طول.
فتح سقف العربية.
ولاحظ نظراتها، فقال بمرح.
مش عايزة تقفي وتصرخي؟
لسه هتقف بس رجعت كشرت.
ما جيبتش أيشارب أطيره.
ابتسم ومد ايده فتح التابلوه طلع ايشارب.
وقال بابتسامة جذابة.
اتفضلي اهو، طيريه يا ستي.
باسته بحماس.
أنا بعشقك.
فكت حزامها و وقفت وقعدت على الكرسي من فوق.
والهوا بيداعب شعرها و وشها.
وهي ماسكة الايشارب بس ما طيرتهوش.
بالعكس ربطت بيه شعرها ونزلت جنبه.
فبصلها بحيرة.
ما طيرتيهوش ليه؟
ضحكت.
احتجته.
اقترح.
طيريه وهجيبلك غيره يا عمري.
ضمّت دراعه.
لا مش دلوقتي.
أنت سايق بسرعة والهوا كتير في وشي وبيبهدل شعري.
باس راسها واقترح.
أهدي السرعة طيب؟
رفعتله وشها.
وأول ما بصلها باسته بسرعة.
فبص للطريق وعلق بذهول.
ممكن نموت في حركة من دول ها.
بطلي جنان.
لاحظت إنه بيهدي.
ونزلها في مكان شكله من برا عجبها.
دخلت ايدها في ايده.
وانبهرت بكل حاجة شايفاها.
بصتله بابتسامة.
ايه المكان ده؟
وضحّلها.
ده يا حبيبتي ميدان الكونكورد.
من أجمل الأماكن هنا وبيطل على برج إيفل.
تعالي هفرجك عليه من جوا بس هنمشي كتير.
رفعت رجلها بمرح.
بحب الكوتشيات، أنت عارفني.
ابتسم لأنه ما أخدش باله إنها فعلاً لابسة على الفستان كوتش.
شاورت مرة واحدة على مسلة وقالت بدهشة.
ايه ده؟
مسلة زي بتوعنا.
بصلها وتوضحّلها.
ماهي دي من العصر الفرعوني يا قلبي.
بيقولوا من عصر رمسيس التاني والخديو إسماعيل أهداها للويس فيليب.
تعالي نشرب قهوتنا الأول، وبعدها هفرجك على متحف جيو دي بوم قريب من هنا.
وبعدها نطلع على قوس النصر برضه قريب وهيعجبك.
وفي جنينة قريبة ممكن نفصل فيها شوية.
وكل المحلات اللي في الطريق ده هنتمشي فيها.
من الآخر اليوم ده كله هنقضيه برا.
نور راحت تشوف ابنها وقعدت معاه.
لاحظت إن أمل شكلها دبلان أو مرهقة، وعرفت إنها مش بتروح الشركة عشان تعرف تهتم بالولدين.
راقبتها بصمت وحست إنها مش هتتقبل الوضع ده كتير.
هي مش هتربي أيان لآخر العمر.
اه ممكن تتحمله شوية، لكن مش على طول.
أمل قربت منها فانتبهتلها.
نور، أنتِ قاعدة شوية صح؟
استغربت.
ليه؟
ردت بود.
كنت عايزة أغير بس هدومي وآخد شاور، الولاد مبهدليني، ونونا مش موجودة، وأنتِ عارفة الرجالة بيجوا آخر النهار ومش هقدر أتحمل.
فينفع تفضلي معاهم؟
نور ابتسمت أن فعلاً الوضع ده أمل مش هتتحمله كتير.
أمل انتبهت لابتسامتها فسألتها.
هتفضلي صح؟
ابتسامتها وسعت وقفت ببرود.
لا للأسف، عندي مشوار مهم مش هقدر أقعد النهارده.
سوري يا أمل، باي.
باست ابنها وسابتها وخرجت بسرعة.
وابتسمت لأن الفكرة اكتملت في دماغها.
أيان اللي هيقدر يرجع لها جوزها.
أيوة، هي هتبطل تيجي تساعد أمل، وبالتالي أمل مش هتتحمل.
وده هيضغط على مؤمن يرجع لها ويوافق على شروطها كلها.
روحت وبتفكر إزاي تعرف مؤمن وتحطه على أول الطريق اللي هي عايزاه.
في الأول وفي الآخر مؤمن بيعشقها، ولا يمكن يستغنى عنها.
سيف أخد همس الجنينة اللي قالها عليها.
اتمشوا فيها شوية.
وبعدها شاورت على النجيلة.
ينفع نقعد؟
بص حواليه في كتير ناس قاعدين متفرقين.
وبعدها بصلها.
اقعدي بس هدومك ممكن تتبهدل من النجيلة.
رفعت كتافها بلامبالاة.
عادي مش فارق معايا.
لكن بنطلونك أنت أبيض هيبقى أخضر، إيه تحفة.
ابتسم وبص حواليه.
وبعدها بصلها.
استنيني هنا لحظة.
في حد هناك بيبيع حاجات، ممكن يكون معاه فرش.
غاب عنها دقايق ورجعلها بفرشة صغيرة بس تؤدي الغرض وفرشها.
على قدنا.
ابتسمت وقعدت وفرشت فستانها حواليها.
وهو مستغربها.
فلاحظت وبصتله.
في إيه؟
بتبصلي كده ليه؟
علق.
ما تلمي فستانك يا همس، مش في حد هيقعد معاكي.
ضحكت.
ماهو اقعد على الفستان عادي يعني.
قعد ولم فستانها بعيد.
هيتكرمش يا ذكية.
قعد جنبها واسترخوا شوية وبيتكلموا في أمور عادية.
همس بصاله ومركزة معاه أوي.
فابتسم بمداعبة.
بتبصيلي كده ليه؟
تكوني معجبة؟
ضحكت بخفة.
في دي عندك حق، مش هنكرها.
قربت وشها منه وغنت بمرح.
معجبة مغرمة أنا بقى مش عايزة إلا هو.
مشيته، همسته..
نظرتُه بتحرك قلبي جوا.
سكتت وبصت بعيد بخجل.
فمسك وشها رجعها تواجهه بأمر لطيف.
كمليها طالما فيها همسته، كمليها.
ضحكت وكملت.
حد يقوله.
حد يقوله إن بحبه الحب ده كله.
حد يحنن قلبه عليا.
أنا مكسوفة أروحله وأقوله.
سكتت.
بس قبل ما ينطق قالت بمرح.
ما تقوليش كملي، لأن هو ده بس اللي عارفاه فيها.
ضحك وقال.
بس حلوة، عجبتني.
ابتسمت وهمست.
عجبتك ليه؟
نظراتهم كلها حب ورغبة واضحة من الاتنين.
فقال بعاطفة.
كلماتها لطيفة وخفيفة ولذيذة، وبعدين بتقول همسته.
وأنتي هسمتي.
خبت وشها في كتفه.
وهو لف دراعه حواليها.
ما قلتيش مين بيغنيها.
رفعت وشها.
نانسي عجرم.
هز دماغه بتأكيد.
اممم، دي عارفها.
ضحكت واتعدلت.
دي طبعاً لازم تعرفها، أصلاً كل الرجالة يعرفوها.
بصلها باستغراب.
ليه يعني دي؟
تفرق إيه عن غيرها؟
شهقت باستنكار.
نانسي.
ها نانسي.
رد بعدم فهم لقصدها.
أيوة ماشي، يعني إيه نانسي؟
أهي واحدة بتغني وخلاص.
حركت راسها برفض تام.
نانسي دي أيقونة للجمال والرقة.
دوره هو يستنكر كلامها.
مين قال كده؟
أه هي حلوة، بس مش لدرجة أيقونة.
وبعدين مين بيحدد معايير الجمال أساساً؟
يعني معايير الجمال دي نسبية، بتختلف من شخص لشخص، ولا يمكن الناس تتفق عليها.
واحد بيحب البنت رفيعة، واحد بيحبها مليانة، حد بيحبها سمرا، حد بيحبها بيضا، حد بيحب العيون السود، حد بيحب الملون.
فلا يمكن حد يقدر يحصر معايير الجمال.
بصتله باهتمام.
وأنا يهمني من الحدايد دول كلهم الحد بتاعي ده.
ضحك.
حدايد؟
هو جمع حد حدايد يا همس؟
أنتِ مين علمك لغة عربية يا بت.
كشرت وبصتله.
ما تغيرش الموضوع، معايير الجمال عندك إيه؟
بصلها ووصفها بغزل.
الشعر الأسود اللي مش طويل ومش قصير.
الجسم يكون متوسط، مش رفيعة أوي ولا هي مليانة.
تكون قصيرة وأوزعة.
بيضا وعينيها سودا.
همس لاحظت إنه بيوصفها هي.
فحطت ايدها على شفايفه بإصرار.
أنا بتكلم بجد على فكرة.
شال ايدها برقة باسها.
وكمل بصدق.
وأنا من يوم ما حبيتك بقيتي أنتِ بكل ما فيكي معيار الجمال بالنسبالي.
بحبك أنتِ بكل ما فيكي وبحب كل ما فيكي فعلاً.
أخدت نفس طويل وابتسمت ببلاهة وفرحانة.
وحاسة إنها لا يمكن في يوم تكون أسعد من كده أبداً.
اتكلموا شوية.
بعدها سيف بصلها وادالها ظهره.
وهي مستغربة.
بس ابتسمت لما نام على رجلها.
فهمست.
هتنام ولا إيه؟
أنا معرفش بتصحى بدري ليه؟
مد ايده نزل شعرها على جنب علشان يحجب عنه ضوء الشمس.
وبصلها.
متعود أصحى بدري.
ما بعرفش أنام كتير في المرة الواحدة.
مش عارف.
المحصلة إني بصحى بدري يا حبيبي.
ايدها بتلعب في شعره وشبه حاضنه راسه على رجليها.
وشها قريب من وشه.
همست بحنان.
غمض عينيك ونام.
أخد نفس طويل وايده على خدها.
وقال بشغف.
إزاي أنام وأنتي عينك في عيني كده، وإزاي ممكن أعرف أغمض عيني أساساً؟
بصت حواليها تشوف حد مركز معاهم ولا لا.
فاستغرب.
بتبصي على إيه؟
وضحت.
بشوف حد رامي عينيه هنا ولا إيه.
ضحك.
لا يا عمري، هنا كل واحد في حاله، محدش بيهتم بحد.
مسكت وشه وطت عليه باسته بسرعة.
وبعدت.
بس هو مسك شعرها شده فاتأوهت.
بس ما سابهوش من ايده.
إيه الكروتة دي؟
أنتِ بتخطفيها وتجري؟
حطت ايدها على ايده علشان يسيب شعرها.
اه بخطفها، سيب شعري.
عيونهم متعلقة ببعض.
طيب قربي، ولما تعملي حاجة لازم يكون عندك ذمة وضمير.
ما تكروتيش ولا تخطفي، مفهوم؟
ابتسمت.
وقبل ما ترد هو المرة دي باسها.
وسند على ايده علشان يرفع نفسه لمستواها.
لحد ما بعد عنها بابتسامة.
ما تعمليش غير كده وبالطريقة دي، أما اخطف وأجري دي مش عايزها.
رجع لمكانه على رجليها.
بس المرة دي لف نفسه بحيث يخبي وشه في جسمها من الشمس.
وحط ايديه حواليها ضمها.
بس بعدها بصلها.
ربعايه كده بالكتير وصحيني، أنا بس عايز أفصل دقايق مش أكتر.
أو لو رجليكي وجعتك صحيني.
ابتسمت وعلقت.
خد راحتك يا حبيبي.
رجع مكانه وايديه حواليها.
وهو بيفكر يفضل كام دقيقة ويبعد علشان رجليها ما توجعهاش.
بس عمره ما تخيل أبداً إنه ممكن ينام بجد.
همس حاضنة راسه بتلعب في شعره.
وبتفكر في كل ذكريات السنة اللي فاتت بحلوها ومرها.
افتكرت يوم المعمل لما لبسها البلوفر بتاعه.
مين كان يقول ساعتها إن هيجي يوم وينام في حضنها أو على رجليها كده وهو جوزها؟
مين كان يقول إنها ممكن تتجوز واحد زيه وتسافر شهر عسل في باريس؟
ابتسمت بسعادة ورضى تام واكتفاء عن الكون كله بلحظاتها الهادية دي معاه.
طفل صغير صرخ جنبهم ومامته بتجري وراه.
فصحى على صوته واستغرب هو نايم فين.
بس بعدها اتعدل بسرعة.
ايه ده؟
أنا نمت بجد؟
ابتسمت.
اه نمت يا حبيبي.
بص حواليه بتعجب.
بقالي قد إيه؟
بصت لموبايلها.
حوالي نصاية.
علق بذهول.
ليه سيبتيني نايم كل ده؟
رجليكي يا بنتي.
حطت ايدها على خده وهمست بحب.
ياريت كل التعب اللي في الدنيا يكون تعب حبيب نايم في حضن حبيبه.
كانت تبقى الدنيا جنة.
شدها لحضنه وهمس بعشق.
أنتِ بقيتي شاعرة من امتى؟
ماردتش.
بس هو مرة واحدة بعدها وبصلها.
أنتِ صح يوم الندوة مين كان كاتب الخاطرة بتاعة النظارة السودا؟
وكذا مرة أشوفك ماسكة كشكول وبتكتبي حاجة، بتكتبي إيه؟
ابتسمت للذكريات اللي حست إنها من سنين طويلة مع إنها من فترة قريبة.
بكتب زي خواطر كده أو أي حاجة تيجي في بالي، بحب أشخبطها.
مسك دقنها بتنبيه.
كشكولك ده لازم أقرأه كله أول ما نرجع مصر.
ابتسمت وما رضيتش تقوله إنه معاها هنا.
شوية وقاموا كملوا لف على المحلات.
جه تليفون لسيف من أخته فرد عليها وخرج من المحل.
واستأذن من همس يخرج برا لأن في أغاني شغالة مش سامع أخته.
فرح إن آية بتقوله مفتقداه وصوتها بيقول إنها رجعت لطبيعتها معاه.
سألها بابتسامة.
مش عايزة أي حاجة أجيبهالك مخصوص؟
ردت بسعادة.
عايزاكم بخير دايماً، وسلملي على همس كتير بما إنها مش جنبك.
سيف قفل معاها ووقف وسرحان.
بس قاطعته همس خرجت من المحل اللي سابها فيه.
بتعمل إيه كل ده؟
خلصت مع آية؟
بتكلم مين؟
بصلها.
بتسلم عليكي.
المهم في حاجة عجبتك؟
أخدها ودخل وكملوا شوبينج.
قضوا باقي اليوم بيتنططوا من مكان لمكان لحد ما رجعوا لعربيتهم.
همس بصتله.
هنروح فين؟
بصلها بذهول.
نروح بقى، إحنا من الصبح برا.
لاحظ إنها كشرت بإحباط.
فأخد نفس طويل وبعدها دور عربيته واتحرك.
بس فتح ال GPS وحاولت تعرف رايح فين بس معرفتش.
بصتله بنفاد صبر.
رايحين فين؟
ابتسم بغموض.
هتشوفي دلوقتي.
سكتت لحد ما ركن.
وهي بصت اتفاجئت بالمحل اللي كانت عايزة تروحه معاه.
نزلت وجريت تمسك ايده اللي هو ماددهالها.
دخلوا مع بعض ورحبوا بيهم.
البنت وقفت بترحب بيهم.
فسيف رد عليها بفرنسيته الممتازة.
وبعدها سأله إزاي تقدر تساعده.
فقال لها إن مراته جت من يومين، والمرة دي جايباه معاها.
وطلب منها تسيبهم براحتهم شوية لحد ما يتفرجوا.
خلص كلام معاها وبص لهمس.
كانت مركزة معاه وقالت له بغيرة.
كل الرغي ده إيه؟
وضحّلها اللي قاله.
بعدها سألها.
إيه اللي عايزة تجيبيه من هنا؟
شدته ناحية اللاب توب اللي عجبها.
وشاورتله عليه بحماس.
بص كدا اللاب البينك ده.
بص عليه وابتسم.
بقى اللاب البينك هو ده اللي اتخانقتي معايا علشانه؟
طيب ما جبتيهوش ليه؟
بصتله باستنكار.
بص كويس ياسيف، أجيبه إزاي وهو غالي كدا؟
رد بتعجب.
وفيها إيه لو غالي؟
معاكي الفيزا تجيبي اللي تحبيه ياحبيبتي.
ردت بإصرار.
بص بس على تمنه.
بص عليه بلامبالاة.
ورجع بصلها بهدوء.
تاني مرة لما تعجبك حاجة تجيبيها ومالكيش دعوة بسعرها والكلام الأهبل ده.
عاجبك حاجة تانية؟
هزت راسها بنفي بسعادة.
لا، ربنا يخليك ليا.
ده هيفيدني في الكلية كمان.
ابتسم لسعادتها.
وراح اشتراهولها.
وهي مبسوطة إنها جابته خصوصاً إن لونه هو اللون المفضل ليها.
أخدها لمحل فساتين.
اختار فستانين الاتنين أحلى من بعض.
فقاستهم والاتنين عجبوها.
وقف يحاسب على الفساتين.
فالبنت بتسأله حاجة تانية.
بس شكرها ودفع وخرجوا لعربيتهم.
استقروا فيها وبصلها.
بقى يا مجنونة جايباني هنا علشان كده؟
يا مجنونة أنا قلت حاجة ما عرفتيش تجيبيها.
استغربت.
يعني إيه الجنان فيها؟
مش لازم توافق الأول؟
علشان الميزانية.
ردد بملل.
يادي الميزانية اللي ماسكالي فيها، محسساني إني ماشي بجمعية.
ضحكت وسندت على كتفه.
فابتسم.
نادر في المستشفى مع اصحابه وزمايله.
وبعدها انسحب علشان يروح.
بس قبل ما يمشي راح أوضة رشا.
ما كانش في حد في الطرقة فدخل.
كانت نايمة.
قرب منها ومسك الملف بتاعها يشوفه ويشوف تحاليلها اللي كلها طبيعية.
طلع من جيبه حقنة فتحها وقرب منها بالراحة.
كشف رجلها من تحت وبالراحة فتح الإبرة وشكها.
فصحيت بسرعة وصرخت واتعدلت بسرعة لما شافته.
وسألته بخوف.
انت بتعمل إيه هنا؟
أنا هطلب الأمن.
نادر بصلها بذهول.
ايه اللي صحاكي؟
بصتله باستغراب.
سيادتك شكيتني ولا حقنتني بحاجة؟
عينها وسعت وبرقت بذهول.
أنت هتقتلني؟
مسكت الجرس رنته كتير.
وهو ربع ايديه ووقف على جنب مبتسم وقال ببرود.
رنيه رنيه.
جت الممرضة.
فطلبت منها تتصل بدكتور زاهر.
وقبل ما تخرج نادر وقفها بصرامة.
وكمان كلمي دكتور عبدالمجيد مدير المستشفى خليه يجي.
رشا اتوترت ليه عايز المدير؟
خلال دقايق كان المدير ودكتور زاهر اللي جه متعصب.
بس أول ما شاف المدير جاي عليهم اتوتر.
دخلوا وبصوا لنادر.
عبدالمجيد.
خير يا دكتور نادر؟
نادر واقف هادي وشاور على رشا.
هي اللي استدعتكم، خلوها تتكلم.
عبدالمجيد بصلها.
خير يا بنتي؟
رشا قالت بغضب وسذاجة.
سيادته دخل أوضتي وشكني بحاجة في رجلي.
معرفش حقني بإيه.
اسألوه اداني إيه؟
زاهر غمض عينيه وبص للأرض وشتمها في سره.
وعبدالمجيد كان مذهول.
وهي مش فاهمة مالهم.
عبد المجيد بص لنادر اللي قرب منه.
صدقتني؟
عبد المجيد بص لزاهر بحدة.
ممكن تفسر لنا إيه اللي بيحصل ده؟
قبل ما يرد رشا زعقت.
أنتم بتعملوا كده ليه؟
حضرتك دكتور نادر اللي حقني، بتكلم دكتور زاهر ليه؟
كان هيرد بس نادر وقفه بهدوء.
اسمحلي أنا أرد عليها.
قرب منها وقال بغضب.
سيادتك يا ناصحة المفروض مشلولة على كلامك وكلامه.
والمشلول بيفقد الإحساس تماماً في رجليه.
إزاي حسيتي بيا؟
إزاي حسيتي بالشكة البسيطة اللي شكيتهالك؟
رشا عينيها وسعت وبصتله بصدمة.
وحاولت تتدارك غلطها.
شوفتك.
اه اه شوفتك و...
قاطعها بهدوء.
لا ما شوفتينيش، أنتِ حسيتي بيا.
ردت بإصرار وهي بتبص لعبد المجيد.
لا أنا شوفته.
أيوة شوفته.
نادر ابتسم.
ماشي يا ستي شوفتيني.
راح ناحية دكتور زاهر وشد من جيبه زي شاكوش صغير بيستعملوه دكاترة العظام.
وبصله.
تسمحلي للحظة؟
قرب من رشا اللي متوترة.
فوضحّلها.
أجمل حاجة إن الجسم ما بيعرفش يكذب زي صاحبه.
ردود أفعاله ما بتكذبش.
قرب منها وهي هتبعد.
بس بصلها وضربها بالشاكوش في نقطة معينة عند ركبتها.
فرجُلها انتفضت بشكل لا إرادي.
بصلها وابتسم بظفر.
لو مشلولة مش هيبقى فيه رد فعل.
اتعدل وبص للمدير بجدية.
حضرتك شوفت بنفسك إنها بتكذب بمساعدة دكتور زاهر اللي المفروض دكتور هنا بيساعد مرضاه.
بس ما تخيلتش إنه بيساعدهم على الابتزاز.
زاهر اعترض بارتباك.
ابتزاز إيه أنا مالي؟
مريضة بتقولي مش قادرة أتحرك أعملها إيه؟
نادر بصله بذهول.
وأنت فاشل بقى للدرجة دي مش عارف تشوف رد الفعل زي كده؟
ولا من امتى كشفنا بيعتمد على كلام المريض بس؟
حاول يعترض بس المدير وقفه بغضب.
بس ولا كلمة.
ماهو يا أنت ما تنفعش دكتور أساساً لأن مش عارف تقوم بشغلك، يا إما بتساعدها على الابتزاز وبتخبي حالتها الطبية.
اختار يا دكتور، حضرتك فاشل ولا مبتز؟
زاهر وقف بتوتر مش عارف يقول إيه ولا يدافع عن نفسه إزاي.
المدير زعق بغضب.
رد عليا، أنت دكتور فاشل ولا أنت بتساعد واحدة بتبتز جوزها السابق عشان تاخد منه قرشين؟
بس على العموم أنا هجاوبك، في كلتا الحالتين أنت مالكش مكان هنا عندي.
ودلوقتي هطلب البوليس تقول شهادتك الطبية قدامهم، ومش بس كده أنا كمان هشيلك من نقابة الأطباء وهمنعك من مزاولة المهنة طالما عندك استعداد تبيع ضميرك المهني.
خرجوا برا الأوضة وزاهر جري ورا المدير يترجاه.
أما نادر فاتصل بأخته وقال بابتسامة لما ردت.
هنود، روح قلبي.
ابتسمت.
حبيبي نادر النادر.
ابتسم وفضل يهزر معاها شوية.
بعدها اتكلم بجدية.
عندي خبر بمليون جنيه.
علقت بحب.
أنت اتصالك بيا لوحده بالمليون جنيه دول.
سكت شوية مش عارف يتكلم.
وحس إنه كان المفروض يروحلها مش يكلمها في الموبايل، على الأقل كان أخدها في حضنه دلوقتي.
انتبه على صوتها.
اتكلم يا حبيبي، عايز تقولي إيه؟
اتكلم على طول.
بدر جنبك عشان يسمعني.
بصت لجوزها وشاورتله يقرب.
نادر عايزك تعال.
قعد جنبها.
ازيك يا دكتورنا.
سلم عليه وبعدها دخل في الموضوع.
حبيت أطمنكم إن رشا مش مشلولة ولا حاجة، بتشتغلكم.
بدر اتنهد بارتياح.
الحمد لله الحمد لله.
ياريت تغور بقى من وشنا ونخلص منها.
نادر كمل.
مش بس كده.
مدير المستشفى هيبلغ البوليس إنها بتزيف مرضها بمساعدة دكتور زاهر عشان يبتزوك.
وده أعتقد هينهي قصتها تماماً.
فرحوا وهند اتنهدت بارتياح.
بعدها نادر قفل معاهم وسابهم يحتفلوا.
وهو راح يتابع مع دكتور عبد المجيد والبوليس لما يوصل.
بدر بعد ما قفل حضن هند بسعادة.
الحمد لله هنخلص منها.
هند ابتسمت.
قلتلك خلي عندك ثقة في ربنا إنه هيكون معانا وواقف جنبنا.
ربنا اسمه العدل والرحمن والرحيم، إزاي كان عندك شك في رحمته؟
أنس قرب منهم بتعجب.
في إيه مالكم؟
بدر بصله ورد باندفاع.
أمك طلعت.
قاطعته هند بسرعة.
طلعت كويسة ومش مشلولة وهتقوم على رجليها.
هي مش مشلولة يا حبيبي.
أنس ابتسم بحزن وهز دماغه.
طيب وبابا؟
هند.
بابا ماله؟
وضحّلها.
مش هي اتهمت بابا إنه زقها؟
بدر قعده جنبه طمنه.
ما تخافش يا أنس، الموضوع يا حبيبي انتهى على خير وهي بخير.
ويومين وهتخرج لو عايز تشوفها.
قاطعه وهو بيقف بعنف.
مش عايز أشوفها وعايزها تمشي برا البلد دي كلها.
مش عايز أشوف وشها تاني.
عايزها بس تختفي من حياتنا.
عايزها تختفي.
سابهم ودخل أوضته.
وبدر هيقوم وراه بس هند وقفته.
أنا هتكلم معاه.
بصلها باعتراض.
أنا هتكلم معاه و...
قاطعته بهدوء.
أنت بتكره رشا وبتحب أنس، واللي هتقوله هو مش عايز يسمعه.
هو دلوقتي عمال ياخد صدمات في أمه.
أنت أخدت سنين عشان تفوق من صدماتها دي، هو لسه.
مجروح ومحتاج حنية ومحتاج طبطبة ومحتاج ناخد بايده يعدي صدماته فيها دي.
خليني أنا أتكلم معاه.
دخلت عند أنس وهو وقف برا الباب يسمعهم بهدوء.
قعدت جنب أنس بابتسامة.
أنوس.
عايزة آكل بيتزا وأبوك مش راضي يجيبلي.
بصلها بذهول.
وبدر برا استغرب كلامها.
بس استنى يشوف هتعمل إيه.
أنس علق بتعجب.
بابا مش راضي؟
لا ما أصدقش.
ابتسمت.
قالي كفاية أكل هتتخني.
مش عايز يأكلني.
أنس باصصلها بعدم تصديق.
وبعدين؟
قربت منه قعدت جنبه تماماً وزقته في كتفه بمرح.
مش هيقول لا لابنه حبيبه.
انت قوم قوله.
ضحك.
مش هيقولي أنا لا في الوقت اللي قالك انتي؟
بصتله باستغراب.
طبعاً أنت ابنه.
أنت حتة منه.
لكن أنا؟
أنا يا ابني مجرد مراته.
بصلها بدهشة.
أنتِ اللي مجرد مراته؟
هو بيحبك وقالي قبل كده.
هند استغربت وبصتله بفضول.
قالك إيه؟
بدر برا ابتسم واتنهد وهو بيحمد ربنا إنه قابلها وحبها ودخلها حياته.
أنس بتأكيد.
قالي إنه بيعشقك مش بس بيحبك.
هند مسكت ايده.
وأنت؟
بصلها بابتسامة.
وأنا بحبك يا هند.
مسكت ايده التانية وقالت بأمومة.
وأنا بحبك يا أنس.
أنا عارفة إنك زعلان من مامتك.
أنس بصلها وبص لايده المحروقة بوجع.
ليه ما بتحبنيش؟
ليه مش زيك؟
ليه مش زي كل الأمهات؟
ابتسمت بتعاطف.
هي ما بتعرفش تحب أي حد.
في ناس كده ما عندهاش عاطفة.
ما عرفتش تحب أبوك قبلك ودلوقتي ما عرفتش تحبك.
فحاول تلاقيلها أي عذر.
أنت مش محتاجها في حياتك.
أنت عندك باباك بيحبك وعندك أنا بحبك.
حطت ايده على بطنها.
وعندك أخوك أو أختك هيموتوا فيك وهتبقى أنت أخوهم الكبير اللي هيفضلوا باصين له على طول معتمدين عليه يعلمهم ويخلي باله منهم.
أنت يا أنس مش محروم ولا هتتحرم من الحب طول ما أنت في البيت ده.
بصلها بابتسامة.
ليه حق بابا يعشقك.
ابتسمت بتأثر وضمته.
ربنا ما يحرمني منك أبدا.
اتعدلت وبصتله.
دلوقتي قوم قول لأبوك يجيبلي بيتزا يلا.
بصلها باستغراب.
أنتِ بتتكلمي بجد؟
بحسبك عملتي الفصل ده كله عشان تيجي تتكلمي معايا.
بصاله بذهول.
قوم يا أنس جعانة.
ضحك وقام خرجوا لبدر اللي رجع قعد مكانه.
وأنس وقف قدامه.
بقولك إيه يا بابا؟
ما تطلبلنا بيتزا.
بدر بصلها وبصله بمغزى.
هي باعتاك ها؟
مفيش بيتزا.
أنس قرب منه أخد من جنبه الموبايل.
أنا هطلبها.
بص لهند.
هناكل أنا وأنت ومش هنديله قطعة واحدة حتى.
هنشممه بس ريحتها.
بدر مسك دراعه بغيظ.
أنت قد الحركة دي يالا؟
بصله بتحدي.
يعني أنت عايزني أشوف أخويا اللي لسه ما اتولدش جعان وأسيبه جعان؟
ولا هنود كمان تهون عليك تفضل جعانة؟
ده يرضيك؟
بصوا لبعض بتأثر.
بعدها ابتسم وأخد الموبايل منه.
هطلبلكم.
اتنين على واحد يفوزوا ماشي.
بص لهند ويادوب حرك شفايفه.
بعشقك.
ابتسمت وردت زيه.
وأنا بموت فيك.
نادر اتصل بملك هي كمان قالها اللي حصل.
وقالها إن الموضوع كده هينتهي وهيفاتح عيلته في خطوبتهم.