تحميل رواية «جانا الهوى» PDF
بقلم الشيماء محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
همس شهقت بصدمة : ايه ؟ ابتسم وكرر : البسيلي بيكيني وبعدين مستغربة ليه ؟ أنا واخد الاستراحة دي في المكان ده علشان فاضي تماما والشط نفسه برا فاضي فده وقته البسي ويلا . قبل ما يخرج رجع وقال بابتسامة: خليني أنا كمان أغير يا ستي ولا هزعلك . لبس مايوه شورت ولبس تيشيرت وبصلها بمرح: كده مرضية يا هندسة ؟ ضحكت وقال بتنبيه: اه بس هي كلمة ونص مش أكتر . ابتسم وما ردش وسابها ونزل يكلم چانيت اللي فضلت تسأله عن أنواع الأكل اللي بياكلوه وهمس نزلت بعد حوالي عشر دقايق كانوا لسه واقفين مع بعض فكشرت بشكل تلقائي وعلق...
رواية جانا الهوى الفصل الثمانون 80 - بقلم الشيماء محمد
الرواية حصري لجروب شيموووو يعني ممنوع نشرها في اي مكان لحد ما تخلص تماما وده معنى الحصري وبرجاء اي حد يلاقي حد بينشر معانا يبلغني في الخاص يا ريت .
موعدنا يوميا الساعة ١٠ لحد ما يعدي العيد وكل سنة وانتو طيبين لان في ناس كتير صايمة تقبل الله منا ومنكم وبالتالي الميعاد هيكون الساعة ١٠ يكون الصايم فطر و الفاطر اتعشى وصلى كمان .
فاتن قامت وقربت منهم وبصت لسيف بهدوء : بلاش تعادي عمك خاطر يا سيف و……
قاطعها بذهول : أنا بعاديه ؟ أنا ….
قاطعته بنصح: اسمعني ومش عايزة منك تعليق أو دفاع أو تبرير ، خاطر روحه في عياله ، بيحبهم بطريقة غريبة ، تعرف كنت بتخانق معاهم على طول علشان يرتبطوا أو يتجوزوا وكنت أحرق في دمي وأزعق وهو كان بارد ويقولي سيبيهم براحتهم ، نصيبهم هيجي عندهم ، كان بيقول كتير وكنت على طول بفسر ده بالبرود وأقوله انت بارد ، انت ليه مش عايز تزعقلهم ؟ انت انت انت وهو كان يبتسم ويسكت ويقولي نصيبهم هياخدهم مننا غصب عننا انتي مش محتاجة تتخانقي وتزعقي وتعاديهم كل شوية ، عمري ما قدرت أفهم بروده ده ، بس دلوقتي .. دلوقتي فهمت البرود ده وعرفت انه عمره ما كان برود ده حب.
بصولها الاتنين باستغراب فكملت بتوضيح: مستغربين ليه؟ أيوة حب. بيحبهم وبيحب لمتهم حواليه وشايفهم عياله الصغيرين ومش عايز يقتنع انهم كبروا والمفروض يخرجوا من العش ويطيروا يعمروا عشوشهم الخاصة بيهم.
بصت لهمس وابتسمت: انتي بالذات أبوكي بيحبك غير أخواتك. انتي دلوعته الصغيرة وآخر العنقود.
بصت لسيف وكملت: ورفضه وعناده معاك ماهو إلا حب أب شايف بنوتة صغيرة وبضفاير وشايف واحد جاي ياخدها منه ببساطة وبسهولة. والأهم انه شايف بنته سابت ايده ومسكت ايد غيره واتعلقت في رقبته وحاسس انه مابقالهوش لازمة أو مش مهم في حياتها. وفي محاولة أخيرة منه اتمسك بحلمها مش عايزها تتخلى عنه حتى لو مابقاش حلمها بس ده حلمه هو معاها. هو حلم بيكي دكتورة في الجامعة ومش مستعد يتخلى عن الحلم ده.
همس استغربت كل كلام أمها وردت باستنكار: بس يا ماما أنا عمري ما فكرت أبدا أستغنى عن بابا وبحبه أكتر من أي حد في الدنيا وحبي لسيف مالهوش علاقة أبدا بحبي له هو!
ابتسمت بتفهم: أنا عارفة الكلام ده وهو كمان عارف الكلام ده. بس من جواه صعب عليه يسلم بنته الصغيرة المجنونة الشعنونة لراجل تاني. راجل هو لسه مش عارف هيتقبل عنادها وجنونها دول ولا هيخليها تعقل. هيساعدها في حلمها اللي حلمته معاه ولا هيزرع جواها أحلام جديدة بتاعته هو.
بصت لسيف وقالت بجدية: بطل تبص لخاطر انه حماك وبصله انه أول سند في حياة حبيبتك وانه هو اللي رباها وكبرها. وانك بكل بساطة بتاخد عمره كله منه وبتقوله دي بتاعتي أنا وانت مالكش حق فيها.
سيف حرك دماغه برفض: بس أنا عمري ما وصلتله الإحساس ده وعمري...
قاطعته بهدوء: نظرتها وتعلقها بيك بيقولوا ده. همساتكم مع بعض بتقول ده. مسكة ايديكم بتقول ده. ووقوفك في وشه وتقوله دي مراتي بتقول ده. سيف يا حبيبي أنا مش بتهمك أو بلومك أو بعاتبك. أنا بس بشرحلك نفسيته وبطلب منك تتقبل حبه لبنته وخوفه عليها وتسمحله يسلمهالك بهدوء. ما تخيلهوش يحس انه خسرها أو فقد السيطرة عليها أو انك بقيت بديله. خليه يحسك ابن مش غريم له بتعانده.
سيف بصلها لفترة وبعدها اتكلم بهدوء: أنا مش عارف بصراحة انتي بتطلبي مني ايه أو انتي عايزاني أعمل ايه علشان أوصله الإحساس ده. بس ما حسيتش انه بيعامل بدر بالشكل ده أو...
قاطعته بعقلانية: بدر وضعه خاص وهند وضعها خاص. هند عاقلة ورزينة وحنونة على الكل وبعدين اتجوزت جنب أبوها وبدر أب وعنده تجربة في الحياة وهو شاف أبوته قبل حبه وده نوعا ما طمنه. لكن انت هو لسه ما يعرفكش. بس عرف كل المشاكل اللي حواليك غير الظروف اللي مريت بيها غير مستواك المادي اللي بعيد أوي عننا. انت مختلف عننا يا سيف وسواء وافقنا أو رفضنا انت مختلف انت وعيلتك وحياتك عننا. انت بتنقلنا كلنا معاك نقلة كبيرة. انت من نوعية الناس اللي كنا بنتفرج عليهم في التليفزيون ونتكلم عنهم. رجال الأعمال دول مع دول والحرب الباردة بينهم وسباقات ومحاولات قتل وعالم كبير جديد علينا.
احنا كلنا بنتخبط فيه. فانت بتاخد قطته الصغيرة المغمضة وبترميها وسط العالم ده وهمس متعلقة في النص بينكم. هو ماسك ايدها وانت ماسك ايدها وبتشدوا قصاد بعض. وهو شايفها ميالة تروح معاك وخايف عليها. خده بالراحة و واحدة واحدة وحاول تفهمه وتطمنه وتقول وتعيد وتزيد لحد ما يفهم. انت مدرس وقدامك طالب محتاج معاملة خاصة علشان يفهمك. ده الموضوع ببساطة.
قعدت مكانها وصمت تام سيطر على الأوضة. كل واحد سيطرت عليه أفكاره الجديدة اللي زرعتها فاتن.
قطع الصمت ده فتح الباب ووراه دخول خاطر ونادر اللي كان ماسك ورق واتكلم بغموض: التحاليل طلعت.
سيف وقف وقرب من نادر بلهفة: خير؟ فيها ايه؟
نادر بصله بجمود لدرجة وترت سيف اللي خاف على همسته لتكون تعبانة فسأله بقلق أكبر: فيها ايه التحاليل؟ انطق يا نادر.
نادر ضم شفايفه وبص للتحاليل ورفعها في وش سيف وشاور بايده على كلمة positive واتكلم بتهكم: تحليل الحمل positive يا سيف. تقدر تفهمني ازاي؟
سيف بصله بصدمة وبص لهمس المصدومة زيه بالظبط بعدها بص لخاطر اللي ساند على الباب بتهالك و وشه في الأرض وبعدها لنادر وردد بعدم تصديق: انت بتهزر صح؟ وريني التحليل وياريت تبطل استظراف في الموضوع ده وقولي عندها ايه؟
نادر ابتسم بتهكم وبص لأبوه: بيقولي بستظرف. بص لسيف بغيظ وفجأة ضربه بايده بكل قوته في وشه لدرجة انه كان هيقع من المفاجأة.
همس صرخت بخوف على سيف وحاولت تقوم بس فاتن اللي فاقت من صدمتها مسكتها علشان المحاليل اللي في ايديها ومنعتها.
سيف بص على همس و مسك نفسه ومارضيش يردله ضربته علشان حالتها.
نادر لسه هيهجم عليه بس خاطر مسكه وزقه بعيد بعنف: انت ايه عايز تعملنا فضيحة هنا؟ اسكت خالص ولا نفس يطلع منك. بص لمراته وعاتبها بحدة: قلتلك بلاش نيجي هنا بس مشيتي ورا كلامه.
فاتن بصتله ومش مصدقة اللي بيحصل وبتحرك راسها برفض. أما سيف فاتعدل وبص لخاطر بغضب: انتم بتخرفوا بتقولوا ايه؟ حمل ايه وزفت ايه اللي بتتكلموا عنه؟
خاطر بصله بغضب: بطل تعمل فيها عبيط و...
قاطعه بغضب: بطلوا انتم اللي بتعملوه ده. همس مش حامل. بص لنادر وكمل باحتقار: روح عيد التحليل ولا شوف دكتور بيفهم يعمله.
نادر كان هيهجم عليه بس خاطر وقف في وشه وحذره: نادر وبعدين؟ اهدا خلينا نشوف حل في المصيبة دي. دكتورة التحاليل دي ممكن تتكلم وتقول لخطيبته.
سيف اتدخل بينهم وسألهم باستنكار: انتم بتعملوا ايه بالظبط؟ حمل ايه اللي بتتكلموا عنه؟
نادر التفتله بغضب: انت تخرس خالص يا سيف دلوقتي لاني ماسك نفسي بالعافية علشان أبويا.
سيف وقف في وشه ورد بعصبية: بطل تخلف. احنا بنتكلم عن همس.
نادر زقه ورد بسخرية: اه همس اللي انت...
سيف بعد ايديه عنه بعنف: اللي أنا ايه؟ أنا ما لمستش همس أبدا. ما لمستهاش وهي لا يمكن تكون حامل.
نادر بص لأبوه بغضب أهوج: الواطي هيقول ما لمسهاش و هيخلع من دلوقتي.
خاطر قعد على الكنبة وراسه بين ايديه وسيف بص لهمس اللي حاسة انها في كابوس ومش عارفة تفوق منه. عايزة حد يصحيها أو يشدها برا الكابوس ده بس مفيش حد. انتبهت على سيف بيكلمها بعصبية: انطقي قولي حاجة ساكتة كده ليه؟
غمضت عينيها ودموعها نزلت ونامت على السرير وادتلهم ظهرها وكأن الموضوع لا يعنيها من بعيد أو من قريب.
سيف استغرب رد فعلها وبص لفاتن بجنون: قولي حاجة. دافعي عنها واتكلمي ما تسكتيش كده.
فاتن بصت لابنها بصدمة: نادر انت متأكد من اللي بتقوله ده؟ أختك لا يمكن تكون حامل.
نادر بص لأمه بخزي: ده تحليل دم يعني لا يمكن يكون غلط.
خاطر رفع راسه وبص لابنه بانكسار: خلينا نخرج من هنا. يلا بينا وقول انها اتحسنت ومالهاش لازمة قعدتها. يلا هاتها ويلا.
نادر جه يتحرك ناحيتها بس لقى سيف وقف في وشه واتكلم بلهجة صارمة: محدش هياخدها من هنا. ولو انتم مصدقين الهبل اللي في الورق اللي في ايده أنا مش مصدقه. ودلوقتي اطلع برا أوضة مراتي وشوفلي دكتور تاني بيفهم.
نادر بصله بصدمة لجمت لسانه لوهلة وردد: أشوفلك ايه؟ انت الظاهر اتجننت ولا مابقاش بيهمك الفضايح؟ بس ده شرفي. أطلعها من هنا وبعدها أشوف هتعامل معاك ازاي؟ ابعد عن وشي.
سيف مسك دراعه بقوة: ما تخلينيش أطلبلك الأمن يطلعوك برا المستشفى كلها يا دكتور. اطلع برا.
نادر بص لأبوه وأمه وردد بعدم تصديق: الظاهر انه اتجنن. بص لهمس وهو بيتحرك ناحيتها وأمرها بعنف: قومي هنمشي دلوقتي يلا قبل ما حد يعرف يلا.
همس انكمشت مكانها ودموعها نازلة بألم.
سيف بعده عنها بتحذير: بلاش تقف في وشي. بص لفاتن وكمل بجمود: ابعدي ابنك عن وشي وبلاش تشوفوا وش رجال الأعمال اللي انتي ما بتحبيهمش خليني جوز بنتك مش سيف الصياد.
فاتن قعدت مكانها ولولا الملامة كانت صرخت بعلو صوتها. أما نادر فلسه هيمسك في سيف بس خاطر وقفه وشده بعيد ووقف هو في وش سيف وكلمه بجدية: خلينا نمشي يا سيف.
سيف شاور على الباب وردد ببساطة: عمي أنا مش ماسك حد والباب قدام حضرتك.
خاطر وضح: بهمس.
رد بجمود: همس مراتي قانونا وشرعا مراتي وتعبانة ومش هطلعها غير لما صحتها تتحسن. أما الهبل اللي ابنك بيقوله ده ما يدخلش في دماغي بنكلة. فخد ابنك واتفضل ومدام فاتن لو عايزة تفضل مع بنتها أهلا بيها مش عايزة خدها معاك.
خاطر أخد نفس طويل وحاول يكلمه بعقلانية: يا سيف يا ابني...
نادر قاطع أبوه بغضب: انت بتكلمه كده ليه؟
بصله وزعق بصوت مكتوم: علشان فرحهم بعد كام يوم. ولو ما اتجوزهاش هتبقى فضيحتنا بجلاجل و...
قاطعه سيف بصدمة: انتم بجد ازاي مصدقين اللي بتقولوه ده؟ بص لنادر وكمل بتنبيه: أنا متحمل كلامك علشان مش عايز أخسرك في لحظة طيش بس اعقل كلامك وشوف بتتكلم عن مين. انت نفسك كنت من ربع ساعة بتتهكم على الموضوع ازاي دلوقتي صدقته؟ علشان ورقة في ايدك أي حد ممكن يكون عملها. بجد انت دكتور قلب وليك عقلك وبتفهم. انت أخ كبير وهمس بتقول انك أبوها قبل ما تكون أخوها انت شايف ان همس ممكن تسلم نفسها لأي راجل؟ بصلهم التلاتة وكمل بعدم استيعاب: انتم بجد ازاي كده وازاي أنا اللي بدافع عن بنتكم؟ ازاي أنا عارفها أكتر منكم؟ ازاي أنا بحبها أكتر منكم؟
كمل باستنكار من تفكيرهم: أنا ما لمستش همس ولو هي حامل بجد زي ما انت ما بتقول وده مستحيل فمش مني. فانتم ازاي بجد واقفين قصادي؟
خاطر رد بنفاد صبر: خلينا نمشي من هنا ونعيد التحليل في مكان تاني و هنفهم كل حاجة.
سيف وقف قدامه ورفض بقوة: همس مش هتخرج من هنا وده كلام مافيهوش نقاش. جه يعترض بس سيف كمل بجدية: لو مشينا في نص الليل وهربنا زي ما بتقول هتوصم بنتك بوصمة عار لآخر يوم في عمرها.
خاطر رد بتبرير: انت هتتجوزها و...
قاطعه بغضب: علشان أصلح غلطتي صح؟ بس أنا ماغلطتش وهي ماغلطتش ومش هوصمها بوصمة زي دي أبدا حتى لو هعاديكم كلكم. همس مش هتخرج من هنا وده موضوع مفروغ منه. بص لنادر وكمل بتحدي: وانت أعلى ما في خيلك اركبه.
نادر قرب منه ورد بغضب: انت جايب الثقة دي منين؟ و واقف في وشي بأي وجه حق؟
سيف قرب وشه منه واتكلم بثقة وهو بيدوس على كل كلمة بيقولها: جايب الثقة دي من ثقتي في الإنسانة اللي اخترتها تشيل اسمي وتدخل بيتي وتشاركني عمري كله وعارف كويس أنا اخترت مين. جايب الثقة دي من خبرتي وتعاملاتي مع مختلف الأشكال من الناس. جايب الثقة دي من تجاربي وشغلي في السوق وفي غابة رجال الأعمال. احنا لسه من يومين بس جيبتلك شذى وقلتلك عملت حادثة وخبطتها وانت شوفت الحقيقة كانت ايه. وقبلها أبوها عمل ايه؟ والسباق والحادثة والمتسابق اللي مات بدالي. معقول بعد كل ده نصدق ورقة حقيرة زي دي تقولك أختك حامل تقول امين يلا نغطي فضيحتنا؟
نادر بصله بذهول. لانه ما فكرش بالأسلوب ده وعقله بدأ يشتغل وسيف كمل بجدية: شذى هنا وليها وضعها ولو عرفت اننا هنا مش بعيد تكون اشترت دكتور التحليل الموجود ويحطلك سطر واحد زيادة في التحليل. بعدين سؤال بسيط يا دكتور يا ذكي. انت طلبت في التحاليل اللي عملتها لأختك تحليل حمل؟
نادر عينيه وسعت بصدمة وبصله وسيف ابتسم بتهكم وكمل: بالظبط كده عقلك بدأ يشتغل اهو.
اتراجع خطوة وخاطر قرب من ابنه بحيرة: نادر.
بص لأبوه ورد بإحراج من نفسه: أنا ما طلبتش اختبار حمل.
سيف سأله بسخرية: طيب من امتى المعمل بيعمل اختبارات الدكتور ما طلبهاش؟ كام مرة حصلت من أول ما اشتغلت للنهارده يا دكتور ان المعمل جود من نفسه وعمل تحليل مش مطلوب؟
نادر بص للأرض وسيف كرر بحدة: كام مرة جاوبني؟
جاوب بخفوت: ولا مرة.
سيف بصلهم بجدية: طيب تمام يبقى نهدا ونعقل ونشوف ايه اللي حصل.
فاتن علقت بعدم استيعاب: نشوف ازاي ها؟ هيجي دكتور المعمل يقولك أنا عملته من نفسي؟ ولا هتروح للكل وتحكي؟ الفضيحة واحدة و...
قاطعها سيف بهدوء: مفيش فضايح وخلي عندك ثقة في سيف الصياد طالما ماعندكيش ثقة في جوز بنتك.
لحظة صمت بيقطعها بس عياط همس المكتوم وبيقطع قلب سيف بس متماسك علشانها. بص لنادر وكمل بجمود: وانت لو لحظة الغباء مشيت من عقلك اتفضل هاتلي أكتر دكتور هنا بتثق فيه.
سأله باستغراب: ليه؟
جاوبه بهدوء: علشان يطلب تحليل لهمس بأي اسم تاني ونعرف هي تعبانة ليه لان ده أهم عندي من كل اللي بيحصل ده. تعبها أهم فاهم؟ اتفضل وحاول تظهر طبيعي لو سمحت. بص لأبوها وأمها وقال بحنق حاول يداريه: ودلوقتي ياريت لو تنزلوا الكافيتريا تشربوا أي حاجة المهم تخرجوا برا الأوضة دي. أو ممكن تروحوا يكون أفضل.
فاتن بصتله بصدمة: انت بتقول ايه؟
بصلها ببرود: بقول اللي سمعتوه. اخرجوا كلكم برا الأوضة دي علشان هي تهدا شوية.
نادر قبل ما يخرج سأله باهتمام: هتتصرف ازاي لو...
قاطعه بهدوء: مفيش لو.
نادر بإصرار: أقصد هتعمل ايه وهتتصرف ازاي؟
بص قدامه ورد بجمود: شذى تخيلت اني لما سيبتها في المرتين اللي فاتوا ان ده ضعف مني ومش هعرف ألمها بس جه الأوان انها تتلم وترجع لجحرها اللي طلعت منه. اطلع هاتلي دكتور وممرضة تثق فيهم وسيبلي أنا الباقي.
نادر خرج وهو بص لأمها بهدوء: اطلعي مع عمي اشربوا أي حاجة واظهروا بشكل طبيعي واعرفوا ان شذى مراقباكم وعايزة تستغل الفرصة ولو مش عايزين فضيحة ياريت تشوفكم بتضحكوا وشكلكم طبيعي مش مصدومين كده.
فاتن بصت لجوزها اللي مش عارف يعمل ايه. العالم والخطط وكل ده هو مالهوش فيه. هو راجل بسيط ودخل برجليه عش عقارب ودلوقتي لازم يتحمل لدغاتهم لحد ما يعرف يخرج منه ده إذا خرج أصلا.
استناهم لحد ما خرجوا وراح لهمس قعد على الأرض علشان يكون قصاد وشها وهمس بحب: همس؟
رفعت عينين الدموع مغرقاهم فمد صوابعه يمسح دموعها وهمس بحنان: شششش بطلي عياط علشان خاطري.
همست ببكاء: أنا محدش لمسني أبدا يا سيف وأنا مش...
قاطعها بثقة وهو بيمسح وشها: هششش اهدي أنا الوحيد اللي مش محتاجة أبدا في يوم تدافعي عن نفسك قصاده. أنا وانتي واحد ولا نسيتي؟ محدش بيدافع عن نفسه قدام نفسه يا همس.
بصتله ورمت نفسها في حضنه فاتعدل علشان يعرف يضمها ويطبطب عليها وكمل بتنبيه: اوعي تتكسري وخليكي قوية. واوعي تسمحي لأي واحدة تكسرك أو تخليكي تفقدي ثقتك في نفسك.
بعدت وشها وردت بقهر: ولو اتفضحت و...
قاطعها بلوم: وأنا روحت فين؟ أنا عمري قلت كلمة وما طلعتش قدها يا همس. المهم دلوقتي حاسة بايه؟
سندت على كتفه وردت بحزن: حاسة اني بموت ومش عايشة أصلا.
ضمها اوي لصدره بلهفة وردد بحزن لحزنها: علشان خاطري ما توجعيش قلبي معاكي.
بعدت نفسها عنه علشان تعرف تشوف عينيه وسألته بألم وصوت مبحوح: انت ليه مش مصدق زي عيلتي؟ ليه واثق فيا بالشكل ده؟
ابتسم ومسك وشها بايديه الاتنين ورد بعشق: علشان انتي كنتي وردة مغمضة وبتفتحي شوية شوية على ايديا أنا. علشان انتي همستي أنا وبس. علشان انتي سبق وقلتي بفهمك أكتر ما انتي بتفهمي نفسك وبفهمك في الوقت اللي انتي مش فاهمة فيه أي حاجة. لمس شفايفها بصباعه وكمل بفخر: علشان واثق تماما ان دول محدش لمسهم قبلي ومحدش هيلمسهم غيري ومحدش هيلمسهم بعدي. فهمتي؟ علشان أنا وانتي في بينا حب محدش هيفهمه أبدا وخصوصا واحدة زي شذى محرومة من الحب فبتفكر بعقلها المتخلف وفاكرة انها ممكن تفرق قلبين اندمجوا في قلب واحد بحركات هبلة زي دي.
بصتله بعمق ومش قادرة تفهم ازاي فاهمها وبيحبها كده. سألته بحيرة: انت ازاي واثق ان شفايفي محدش لمسهم قبلك؟ ازاي عرفت؟ مش يمكن بضحك عليك؟
ابتسم وبهدوء مسك ايدها حطها في نص صدرها تحديدا فوق قلبها وايده فوقها مثبتها وقرب منها. باس خدها بوسة طويلة وشفايفه ماشية على وشها لحد ما وصل لشفايفها وبيتكلم وهو شفايفه قصاد شفايفها: حاسة بنبضات قلبك يا همس؟ حاسة بأنفاسك؟ حاسة بتوترك؟ حاسة بجسمك كله بينبض وبيتوتر وبيتوه وبتفقدي إحساسك بالعالم كله حواليكي ومش بتشوفي ولا بتسمعي غير صوتي أنا وبس.
حرك ايده من فوق ايدها ومسك وشها وباس شفايفها برقة ورجع بص لعينيها بشغف: كل ده بيقول اني أول راجل ألمس شعرة منك. اني أول راجل قلبك ينبض بالشكل ده علشانه. أنفاسك اللي بتحرقني دي بتقولي. حاجات كتيرة أوي بتعرفني يا همس. حاجات محدش بيعرفها غير اللي بيحسها وبيعيشها. فلو الكون كله اتجمع في كفة وانتي في كفة ثقي تماما اني معاكي في نفس الكفة دي حتى لو هعادي الكون كله علشانك. فهمتي يا قلب سيف؟ فاوعي تعيطي تاني بالشكل ده أو تتكسري أو تسمحي لحد يهز ثقتك في حبيبك في يوم من الأيام. أنا جنبك وفي صفك دائما وأبدا ولآخر لحظة في عمري وده وعد مني.
بصت لعينيه بتركيز وسألته بتعلق: بجد بتوعدني بده؟
ابتسم بصدق: بجد بوعدك ان مهما تقابلنا مشاكل وتحديات والكون كله يقف ضدنا فأنا جنبك وفي ظهرك ومعاكي.
سألته باهتمام: ولو اختلفنا أنا وانت؟ لو احنا اللي وقفنا في وش بعض؟ هتقف ازاي في صفي؟
أخد نفس طويل ورد ببساطة: هنختلف وده طبيعي لكن لا يمكن نقف في وش بعض يا همس. انتي برضه بتنسي ان أنا وانتي واحد يعني لا يمكن حاجة في مصلحتك وهتكون ضدي ولا يمكن حاجة في مصلحتي وهتكون ضدك فازاي هنقف في وش بعض؟ هنتخانق؟ اه. هنتصالح؟ اه. هنزعل من بعض؟ أكيد. هنختلف؟ وارد. لكن نقف في وش بعض وضد بعض؟ لا يا همس. لا.
ماكانتش عايزة تسمع تاني وقلبها اتملا بالحب فدفنت وشها في صدره باطمئنان. هتخلي عندها ثقة تامة فيه وهتسيبه هو يحميها ويدافع عنها بطريقته.
قاطعهم خبطات على الباب حاولت تتعدل بس هو مسكها ورد بثبات: خليكي زي ما انتي.
بصتله ووضحت: أكيد ده نادر ومعاه الدكتور.
بعدت بس فضل ماسك ايديها وسمح بالدخول وبالفعل دخل نادر ومعاه محي وسماح.
نادر بتعريف: دكتور محي ودي سماح انتوا عارفينها.
محي دخل سلم على سيف اللي وقف وسلم عليه بعدها اتكلم بصرامة رجل الأعمال: نادر فهمك هتعمل ايه ولا لأ؟
بصله بهدوء وبص لنادر: قالي أطلب تحليل للباشمهندسة بس باسم حد تاني غيرها.
سيف شاور على همس: اتفضل خليها تاخد عينة وياريت تتابع التحليل بنفسك لحد ما النتيجة تطلع وتجيبها بنفسك لعندي.
محي سكت وبص لسماح بالموافقة فقربت من همس شالت بهدوء المحلول. سيف قرب منها ومسك ايدها التانية علشان ماتخافش. ونادر قرب منهم وبدأت سماح تسحب عينة دم وكلهم تابعوها بصمت لحد ما خلصت وسلمت العينة لمحي.
سيف بصلها بتهديد هي ومحي: مش عايز آكد على سرية الموضوع وانه مايخرجش من الأوضة دي اوك؟
نادر اتدخل يطمنه: الاتنين محل ثقة و...
قاطعه سيف اللي شده جنبه وهمسله باستفزاز يضايقه رغم معرفته بثقته فيهم: شذى كانت صديقة ليك في فترة من الفترات ومقربة لدرجة انك عزمتها على فرح أختك هي وخطيبها اللي انت ماتعرفهوش. فأكيد مش هاخد برأيك في موضوع الثقة ده. بص لمحي ورفع صوته بحزم: تتابع التحليل بنفسك.
محي بص لنادر بضيق وبعدها لسيف: وأقول ايه لدكتور التحليل؟ ليه متابع التحليل بنفسي؟
سيف باستغراب لسؤاله: بجد؟ يعني انتم عمركم ما اهتميتوا بأي مريض أو بحياته لدرجة انك تتابع تحليل بنفسك أو تستنى نتيجته علشان تعرف تعالج مريضك؟ انت بتتكلم جد مش عارف تقول ايه أو تبرر اهتمامك؟
محي اتراجع ورد بعملية: لا أعرف أكيد. يلا يا سماح.
سيف بتهديد: العينة ما تغيبش عن عينك لحظة واحدة انت أو هي.
محي بصله باستياء منه ورد بجدية: بص يا دكتور سيف أنا مقدر الوضع اللي انتم فيه وحاسس ان في حاجة كبيرة حصلت ايه هي الله أعلم. علشان كدا أنا متفهم أسلوبك ومطاوعك. لكن لو الوضع كان غير كدا ماكنتش هقبل كلامك ده ولا أسلوبك. وعلشان دكتور نادر أخ وعزيز عليا فمش هعاتبك.
سيف بصله باستحسان لرده المهذب واتنهد بعمق.
خرجوا الاتنين ونادر بص لأخته اللي لفت وشها بعيد. قرب منها بس سيف وقف في وشه بجمود: سيبها في حالها.
بصله بذهول: انت فاكر نفسك هتمنعني أكلمها؟
ابتسم ببرود: وانت فاكر نفسك هتقول اللي قلته وبعدها هتبتسم وهي تردلك الابتسامة؟ اطلع برا يا نادر ياريت.
نادر بص لأخته بندم: همس، حطي نفسك مكاني و...
قاطعته همس بصوت مهزوز: حطيت الصراحة ولقيتك مرتبط بواحدة بتحب راجل تاني واتجوزت راجل غيره ودلوقتي هي معاك مع ان كتير بيقولوا انها لسه بتحب خطيبها الأولاني بس ماحكمتش عليك ولا روحت اتكلمت عنك واحترمت سكوتك وقلت لما يكون مستعد يفتح الموضوع ده معانا هيتكلم. لكن مش دلوقتي ومش في التوقيت ده بالذات وبراحته. فقبل ما تيجي تتكلم معايا وتتهمني بص لنفسك أولا.
نادر بص لسيف باتهام وهو بيفكر يقول ايه بما ان أخته عارفة. وازاي سيف يقولها!
سيف لاحظ ده فبصله بتهكم: ما تبصليش أنا ماقلتلهاش حاجة لاني أصلا معرفش حاجة عنها أو عن تفاصيل حياتها وبصراحة مش مهتم أعرف.
فضل باصصله بعدم تصديق فهمس اتكلمت بغيظ: هو رفض يقولي والصراحة أنا عملت سيرش عنها واتصدمت بماضيها أو حاضرها بما انها لسه شغالة مع كريم المرشدي حبيبها الأول.
زعق فيها بغيظ: مش حبيبها. لا عمره كان ولا هيكون ولو سمحتي ما تتكلميش عن حاجة ما تعرفيهاش.
ردت بحدة: وانت ما تتكلمش في حاجة ما تعرفهاش. انت ما تعرفش طبيعة علاقتي بسيف ايه فما تتكلمش.
برر بغضب: بتكلم بعد ما شوفت التحليل.
بصتله بتحدي: الورقة دي تروح تبلها وتشرّب الميا بتاعتها للي عملها. بصت لسيف بتعب وكملت: أنا مش قادرة أتكلم وأتخانق ومافيش حيل لكل ده أنا تعبانة بجد.
بصلها بعطف ورجع بص لنادر بجدية: اطلع لوالدك و والدتك ولا شوف مرضاك ولا شوفلك أي مكان تقعد فيه غير الأوضة دي.
نادر بصله بذهول: انت ازاي وبأي حق بتطردنا من أوضتها ها؟
قرب من وشه ورد بقوة: احمد ربنا اني بكتفي بطردك من الأوضة يا نادر مش من المستشفى كلها وبشكل نهائي.
نادر سأله باستنكار: انت بتهددني؟
ابتسم بتهكم: لو كنت عرفتني ولو بشكل بسيط الفترة اللي فاتت كنت هتعرف اني ما بهددش ومش بحتاج للتهديد أصلا. اتفضل برا الأوضة دي.
نادر بص لأخته اللي لفت وشها بعيد وبعدها بص لسيف بغيظ وخرج من الأوضة.
خاطر وفاتن نزلوا كافيتريا المستشفى وطلبوا قهوة وقعدوا على جنب يشربوها.
فاتن بصتله بتفكير: تفتكر مين عملها؟ مين زور التحليل ده ولا ايه اللي حصل؟
جاوبها بضيق: ولو مش مزور؟ ولو...
قاطعته بغيظ: يوووه يا خاطر مش هنرجع تاني لنفس النقطة دي.
نفخ بضيق: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. أنا مش عارف أفكر ومش عايز أفكر لاني لما بفكر بشوف كل خطوة خطيناها غلط من ساعة ما دخلتها كلية في محافظة تانية كنت خليتها جنبي ودخلت أي كلية.
بصتله باستغراب: يوووه شوف الراجل وتفكيره. ده نصيب وخطوات مكتوبة علينا يا راجل انت هو أنا اللي هقولك برضه؟
بصلها برفض: احنا كان مالنا ومال واحد زي سيف؟ قتل وسرقة وعصابات وتلفيق تهم ونصب. الناس دي احنا مش قدهم أصلا ولا زيهم.
ضربت كف على كف بحنق: ما أنا قلتلك الكلام ده كله قلتلي ايه ها؟ ده نصيب ولو هو نصيبها يبقى ربنا يسهلها. هو نصيبها وبيحبها وخلاص.
شوية وانضملهم نادر قعد معاهم بملل وأمه بصتله بفضول: عملت ايه وسيبت أختك ليه؟
بصلها بتهكم: سيادته طردني برا الأوضة.
خاطر اتغاظ وكان هيقف: هو فاكر نفسه ايه أنا...
فاتن مسكت ايده ثبتته مكانه بتنبيه: الناس عيونها علينا وخصوصا المزغودة اللي هناك دي. من ساعة ما دخلنا وهي عينها علينا مش عارفة ليه؟
نادر بص ناحيتها بهدوء وقال بتفكير: دي ممرضة شذى اسمها ماجدة تقريبا بس غريبة شذى مش بتكون نبطشيات أصلا بالليل وماجدة دي دراعها اليمين فليه موجودة دلوقتي؟
فاتن قربت من ابنها باستفسار: طيب شذى ليها علاقة بالدكتور اللي عمل التحليل لأختك؟ تعرفه يعني؟
بصلها بثقة: شذى بفلوسها ومركزها ممكن تعرف أي حد. أصلا هي على علاقة بمدير المستشفى نفسه وتعرفه بشكل شخصي.
أمه شهقت بذهول: يعني ممكن كمان مدير المستشفى يكون دخل في اللعبة دي؟
حرك راسه ببطء ورفض المنطق ده: ماأعتقدش هيدخل للعبة رخيصة زي دي قصاد واحد زي سيف الصياد هو برضه له وضعه أكتر من شذى. لما أبوه كان هنا كان له وضعه وحتى عيلة المرشدي لما جم بشريكهم كان مرعوب منهم. حرك راسه برفض تام وأكد: لا لا ما يدخلش قصاد ناس زي دي أبدا.
خاطر بصله باهتمام: المهم دلوقتي ايه اللي هيتم؟ فهمني؟
جاوبه بجدية: محي هيعمل تحاليل لهمس شاملة كلها باسم مريضة عنده وهيروح يتابعها بنفسه وبعدها معرفش سيف ناوي على ايه؟
سيف قعد جنب همس وخلاها ترتاح على السرير وبصلها بحب: غمضي عينيكي ونامي شوية. ارتاحي يا همس أنا موجود يا حبيبتي.
أخدت نفس طويل واتكلمت بحزن: أنام ازاي وهم بيتهموني...
قاطعها بإصرار: ما يهمكيش أي حد وثقي فيا أنا هتعامل معاهم كلهم. ملس بايده على شعرها وابتسم بهدوء: أنا جنبك ومش هبعد عنك وأي حد يضايقك هبعده عنك. ما تخافيش وارتاحي.
ميلت راسها ناحيته وسندت خدها على ايده وغمضت عينيها للحظة بس فتحتهم وسألته بترقب: هتعمل ايه لو التحليل التاني كان برضه إيجابي؟
اتنهد واسترخى جنبها وهو بيجاوبها بهدوء: مش هعمل.
بصتله باستغراب وسألته بقلق: مش هتعمل ازاي يعني؟ هتسيبني؟ هتتهمني زيهم؟ أنا وانت عارفين اننا ماغلطناش في أي حاجة فلو التحليل طلع إيجابي انت هتسيبني صح؟ انت ممكن تسيبني؟
لاحظ نبرة الخوف اللي في صوتها فاتعدل ومسك وشها بايديه الاتنين ورد بصدق: لا يمكن أبدا أسيبك حتى لو السما اتطبقت على الأرض فاهمة؟ لا يمكن.
دفنت وشها في صدره بارتياح: وهتفسر التحليل ده ازاي؟
بعدها عن صدره ومسكها من كتافها الاتنين وسألها بابتسامة: همس عايز أسألك سؤال وتجاوبيني بصراحة. ممكن؟
أكدت براسها وهو سألها بفضول: انتي تعرفي الحمل بيحصل ازاي أصلا؟
شهقت وعينيها وسعت بذهول: انت بتقول ايه؟ ليه هو أنا جاهلة قدامك؟
زقت ايديه وادتله ظهرها بخجل من سؤاله المباشر والصريح وهو ابتسم ومسك كتفها وهو بيسألها بعبث: طيب قوليلي يا اللي مش جاهلة. بيحصل ازاي؟
زقت ايده عن كتفها واتكلمت بهجوم: أصلا درسناها في الأحياء في ثانوي.
هنا هو كان هيضحك لانه عارف كويس ان دي إجابتها ودي أقصى المعلومات اللي عندها وحب يضايقها أو يعاكسها فسألها بحيرة مزيفة: درستي ايه؟ يعني قوليلي لان أنا ثانوي كان بعيد أوي مش فاكر.
بصتله من فوق كتفها باقتضاب: بتحصل علاقة بين الزوجين وبيحصل عن طريقها الحمل ارتحت كده؟ جاوبتك؟
كان هيضحك بس كشر وعمل نفسه بيتكلم في موضوع علمي بحت: أيوة العلاقة دي بقى بتحصل ازاي؟ يعني اشرحيلي بشكل أوضح. ايه اللي بيتم؟
التفتتله بهجوم ونفاد صبر: سيف انت عايز توصل لايه ها؟ أنا عارفة ان في علاقة زوجية بتحصل بين الزوجين بس تفاصيلها والميكانزم بتاعها وتفاصيل لا ماأعرفهاش يعني كل اللي درسناه ان في حيوان منوي بيخصب بويضة أكتر من كده معرفش وماكانش عندي أصحاب ممكن يتكلموا في حاجة زي كده والأفلام بيجيبوا البطل باس البطلة ويطفوا النور فالـ in between معرفش ايه اللي بيتم فيه كده ارتحت نفسيا؟ جاوبتك؟
لفت وشها تاني بعيد وادتله ظهرها بتذمر. ابتسم وقرب منها وحط ايده على كتفها وقال ببساطة: وبعد كل ده ازاي متخيلة اني ممكن أصدق حرف واحد في حقك؟ همس أنا لمست كل ده فيكي وتقريبا فاهم عقلك وأفكارك بتمشي ازاي. حبيبي أنا بفهمك أكتر مما انتي بتفهمي نفسك وصدقيني أنا أسعد إنسان في الدنيا وأكتر واحد محظوظ ان انتي في حياتي وان أنا أستاذك في الحياة قبل دراستك فاهمة؟ لفها له تواجهه وكمل بثقة ممزوجة بالفخر: أنا وبس أستاذك والشعور ده بيرفعني لسابع سما فوق وبيخليني أقف وأتكلم وأنا عندي ثقة تامة فيكي. فهمتي يا حبيبي؟ يا أغلى مافي قلبي ويا كل قلبي.
شدها لصدره وهي ريحت راسها عليه وردت بفضول: طيب قولي الميكانيزم اللي بيحصل ايه؟ اشرحلي.
ابتسم وردد: ميكانيزم؟ هي أقرب للكيمستري عن الميكانيكس يا همستي بس الدرس ده بالذات ما ينفعش يتشرح شفوي أبدا.
رفعت عينيها له باستفسار: امال يتشرح ازاي؟
ابتسم وهو بيمسك ذقنها بمغزى: ده يتشرح زي المعمل اللي بتاخدوه. عملي وبس وبعدها لازم يتطبق عليه علشان يتفهم كويس.
حست ان أنفاسها ارتبكت فخبت وشها بايديها وحاولت تبعد عنه بهدوء لان حاليا كل حاجة فيها متلخبطة وهو حس ببعدها عنه فحط ايده حواليها بإصرار: ما تهربيش من حضني.
أنقذها منه خبط الباب فقام يفتحه وبصلها بمرح: يا ترى مين خلصك من ايديا؟
فتح الباب كانت قدامه ممرضة ابتسمت بعملية: دكتور نادر بعتني بالحقنة دي علشان الباشمهندسة.
فتحلها الباب والممرضة دخلت وهي مبتسمة. بتجهز الحقنة علشان تضيفها للمحلول بس سيف وقفها باستفسار: دي حقنة ايه بالظبط؟
بصتله بتوتر: دي حقنة فولتارين مسكن يعني. دي هتريحها. يعني مسكن للألم مش أكتر.
سيف استغرب وبص لهمس: انتي محتاجة مسكن؟ انتي تعبانة؟
بصتله بإرهاق: عندي مغص وصداع جامدين.
الممرضة ردت بسرعة: دي مسكن فعلا للمغص المعوي. هتريحها خالص.
ضافت الحقنة للمحلول وبصتلهم بتوتر: ألف سلامة عليكي. بعد إذنكم.
خرجت بسرعة وسيف تابعها بعينيه وهو جواه حاجة مضايقاه مش عارف مصدرها بس ما ارتحش للممرضة دي أبدا.
همس نادتله فراحلها باهتمام: ايه يا حبيبتي؟
سألته وعينيها بتقفل: انت هتفضل معايا ولا هتروح؟
ابتسم وداعب خدها بحب: أنا معاكي لحد ما نخرج مع بعض ما تقلقيش.
ابتسمت بنعاس: يعني ينفع أنام وانت هتتابع المحلول ده لما يخلص؟
قرب من وشها باس خدها بهدوء: نامي وارتاحي وما تفكريش في أي حاجة تانية أبدا.
غمضت عينيها وهو ابتسامته اختفت بعدها. معقول شذى توصل لمرحلة الأذية زي أبوها؟ معقول تكون هي اللي عملت حاجة لهمس؟
شد كرسي وقعد قصادها و عينيه عليها وعلى نقاط المحلول وبيفكر لو جرالها حاجة ممكن يكمل ازاي حياته من غيرها؟
مجرد التفكير كان مزعج فقرب منها مسك ايدها باسها بعشق. قرب من مكان الإبرة اللي داخلة دراعها وبيمسد في نفس المكان اللي هي كانت كل شوية تملس عليه. ابتسم لما افتكرها بتقول ان المنطقة دي ساقعة وأخوها وضح علشان المحلول كان ساقع. اتمنى لو ينفع يصحيها ويقولها تفتح عينيها وتفضل تتكلم معاه. تفتح بس عينيها.
باس كف ايدها وفضل ماسك ايدها بايديه الاتنين وعينيه مركزة عليها بخوف وقلق وترقب لحاجة مجهولة.
الباب خبط خبطة خفيفة بعدها دخلت فاتن بصت لبنتها النايمة ولسيف اللي حاضن ايدها وقاعد قصادها فهمست: ينفع ندخل؟
بصلها بتعب: بدون كلام اتفضلوا.
فتحت الباب ودخلوا كلهم. خاطر ومراته قعدوا على الكنبة ونادر قرب من أخته يطمئن عليها. وسيف تجاهله تماما.
ملامحه اتحولت للاستغراب وسيف لاحظ ده فرفع راسه بصله واتكلم بهمس علشان ما يصحيهاش: في ايه؟ اتكلم.
نادر بصله باستغراب: نبضات قلبها مش طبيعية.
الكل اتوتر وسيف وقف بخوف: يعني ايه مش طبيعية؟ اشرح أكتر.
بصله واتراجع: يعني نستعجل التحليل ونعرف هي مالها بالظبط؟ أنا هكلم محي.
خرج برا واتصل بمحي يستعجله والكل اتوتر وسيف ماسك ايدها عايز يصحيها بس بيتراجع كل لحظة والتانية.
نادر دخل وفضل رايح جاي وكل شوية يقرب يشوف نبضات قلبها ويطمن ان حالتها مش بتسوء.
سيف بصله بقلق: أنا هصحيها.
نادر وقفه: ليه؟ خليها ترتاح.
سيف حرك راسه برفض: لا مش عايزها تنام. عايزها تصحى وتتكلم.
نادر مسك دراعه بإصرار: سيبها ترتاح يا سيف هي بخير.
سكت شوية بعدها بصله بتذكر: ايه الحقنة اللي...
قاطعه خبط على الباب ونادر بصلهم: أكيد محي.
فتح الباب بسرعة ودخل محي ومعاه التحليل وكلهم وقفوا وبصوله مستنيينه يتكلم. نادر شد من ايده الورق وأول حاجة بصلها تحليل الحمل اللي طلع المرة دي سلبي فنوعا ما ابتسم بس سيف نبهه: يا ابني ما تنطق وتقولنا في ايه؟
نادر بصله بابتسامة: تحليل الحمل سلبي.
أبوها وأمها اتنهدوا بارتياح أما سيف فبصله بغيظ: وانت بجد كنت مستني الورقة دي تقولك ده؟ بص لهم كلهم وزعق: همس ما تعرفش أصلا الحمل بيحصل ازاي انتم ازاي بتفكروا فيها كده أصلا؟ بص لنادر وكمل بحزم: اتفضل قولي هي تعبانة ليه وما تقوليش حاجة هبلة لا تعنيني من قريب ولا من بعيد.
محي اتدخل: هي عندها تسمم.
كلهم بصوله بصدمة ونادر رجع بسرعة بص للورق بتركيز. فاتن علقت باستنتاج: هي أكلت برا النهارده. بصت لسيف: انتم...
قاطعها باستنكار: احنا أكلنا في طبق واحد ومع بعض فلو الأكل فيه حاجة كنت هتعب معاها!
فاتن كانت هتتكلم بس محي اتكلم بتوضيح: التسمم مش غذائي حضرتك.
هنا سيف سأل: امال تسمم ايه؟
الكل بص لبعض ونادر رفع راسه وبص لمحي بتوتر: ازاي ده حصل؟ ازاي مادة زي دي دخلت جسمها؟
سيف علق بصدمة: انتم عايزين تقولوا ان حد سممها؟ ده اللي عايزين تقولوه؟ انطقوا.
نادر بصله: ده بالظبط اللي بنقوله. في حد حاول يقتلها.
أبوها انهار على الكنبة وفاتن مصدومة ومش قادرة حتى تعيط أما سيف فبص بخوف لهمس اللي ممكن تروح منه ورجع بص لنادر وقال بتوتر: انت عالجها مش عرفتوا ايه اللي تاعبها؟ عالجوها. اعملها غسيل معدة.
نادر جاوبه بقلق: مش هينفع لانه وصل لدمها مش لسه في معدتها أصلا.
سيف زعق بخوف: اتصرف انت دكتور. اعمل حاجة.
محي بص لسماح: استدعي دكتور نبيل بسرعة وهاتي حقنة (x) علشان تهدي مفعوله شوية.
سيف حس بهمس بتتحرك فقرب منها بسرعة وقالها بلهفة: همس فوقي اصحي.
كانت بتحرك راسها ومرة واحدة قامت ترجع بعنف بس المرة دي كانت بترجع دم.
صدمة. الكل واقف في صدمة إلا محي وسماح اللي اتحركوا عليها يساعدوها بس زي ما قامت مرة واحدة رقدت مرة تانية بس المرة دي ثبتت تماما وده خلى محي يحط ايده على رقبتها يشوف النبض. أنفاس الكل مسموعة من الصمت اللي سيطر على الأوضة.
محي بص لنادر وقال بسرعة: مفيش نبض. قلبها وقف.
لو حد كان ضرب قلب سيف بسكينة كان هيبقى أهون عليه من انه يسمع الكلمتين دول. معقول حياته تنتهي بكلمتين؟ قلبها وقف؟ طيب ازاي قلبها يقف وتسيب قلبه هو لمين؟
فاتن الصدمة لجمتها وبتبص لبنتها مش عارفة تنطق ولا تصرخ ولا تتكلم.
خاطر بص لبنته الصغيرة. آخر عنقوده ودلوعة عمره كله. طول عمره بيحبها وبيدعمها معقول تموت زعلانة منه؟ معقول آخر ذكرى ليهم مع بعض تبقى اتهامه الفظيع اللي اتهمها بيه وكسرة قلبها بالشكل ده؟
نادر بص لأخته الصغيرة بذهول ومرة واحدة زق محي بعيد عنها وبدأ ينعش قلبها ويزعق فيها بخوف: فوقي وارجعي. مش هتسيبينا فاهمة؟ انتي مش هتموتي ولا يمكن تموتي. همس فوقي.
محي بص لسماح وضرب الإنذار علشان يجيبوا عربية الإنعاش وجهاز الصدمات. حاول يبعد نادر عنها علشان يكمل هو بس نادر رفض يبعد عنها.
الكل اتجمع وهو مسك جهاز الصدمات وبدأ يعمل لقلبها صدمات كهربائية علشان يرجع ينبض تاني ورافض الاستسلام.
سيف متابعهم وعقله بيرجعله ويوريله كل ذكرى حلوة بينهم. كل نظرة وكل ابتسامة وكل إشارة وكل معاكسة. عينيه متعلقين بجهاز النبضات والخط اللي مش عايز ينبض من تاني. برجاء صامت انه يرجع يتحرك من تاني. حس ان رجليه مش شايلاه فسند على الحيطة ودموعه نزلت بصدمة وعدم تصديق.
أخيرا في لمحة في الخط اتغيرت فبص لنادر اللي زعق: في نبض ضعيف. لازم نفهم ايه اللي وقف قلبها؟
أكتر من دكتور شارك معاهم وجه دكتور نبيل اللي استدعوه وبص للمخطط بتاعها والتحاليل واستغرب: المادة اللي واخداها تعمل تسمم اه لكن مش لدرجة توقف قلبها. ايه اللي وقف قلبها؟ عطيتوها أدوية ايه؟
سماح جاوبت الدكتور وقالت أسماء الحقن اللي ادتهالها بناء على طلب نادر.
نبيل باستنكار: كل ده ما يعملش اللي حصل ده في حلقة مفقودة ايه هي؟
سيف رفع راسه بص لنادر وقال بسرعة: الحقنة اللي انت بعتها مع الممرضة.
نادر بص لسماح باتهام: حقنة ايه؟
سماح هزت دماغها برفض وسيف قاطعهم بتوضيح: مش الممرضة دي واحدة تانية.
نادر بصله بذهول: سيف أنا ما بعتش ممرضات ولا حقن أنا نزلت قعدت مع بابا وماما وجيت.
كلهم بصوا لبعض وسيف استغبى نفسه لانه حس ان في حاجة مش طبيعية بس برضه سابها. كان المفروض اتصل بنادر وسأله حقنة ايه؟ ولا عمل أي حاجة غير انه يقعد كده يشوفها بتقتل حبيبته قدام عينيه بكل برود.
انتبه على صوت نبيل بيستفسر: حقنة ايه؟
حرك راسه بعدم معرفة و وجع: معرفش. قالتلي مسكن للمغص اللي عندها وأنا صدقتها للأسف.
نبيل باهتمام: طيب مكتوب عليها ايه؟ شكلها ايه؟
غمض عينيه بخزي من نفسه: أعتقد قالت فولتارين وادتهالها في لحظة وخرجت. هي حقنت الإبرة في المحلول- بص للمحلول اللي لسه في دراعها وبسرعة راح عليها يشيله وكمل- اللي لسه في دراعها.
نادر بسرعة شال الإبرة من دراع أخته ونبيل زعق: لا يمكن يكون فولتارين. لازم يتحلل ونعرف ايه اتحط فيه علشان نعرف نعالجها بسرعة.
سيف بص لنادر بغضب: اللي عمل كده موجود في المستشفى يعني أي حد مشكوك فيه. يعني المعمل اللي زور النتايج من شوية ممكن يقول نتيجة تقتلها مش تعالجها.
نبيل بعملية: أنا هبلغ البوليس لان دي محاولة قتل والدكتور اللي عمل أول تحليل غلط هبلغ الأمن يمسكوه. ما تقلقش.
سيف رد بحزم: امنع أي حد يخرج من المستشفى واقفلها تماما لحد ما أنا أتعامل.
فاتن بصت لسيف بتذكر: واحنا في الكافيتريا كانت في ممرضة باصالنا أوي ولما سألت نادر عنها قالي دي ممرضة شذى.
سيف بص لنادر بحدة: دي أول مشتبه فيه.
خرج من الأوضة وقلب الدنيا في المستشفى وبقى في حالة هرج ومرج. استدعوا مدير المستشفى اللي ماكانش فاهم ايه اللي بيحصل وتم غلق كل مخارج المستشفى علشان مفيش أي حد يمشي منها قبل ما يتحقق معاه.
البوليس حب يحقق مع سيف بس رفض لحد ما يطمن الأول على همس اللي بتروح منه.
****************
شذى في عربيتها وموبايلها رن فردت بسرعة: عملتي ايه؟
ردت بتوتر: ياريتني ما سمعت كلامك يا دكتورة. أبدل العينة ماشي لكن قتل كان مالي وماله بس؟ ياريتني ما سمعت كلامك.
شذى زعقت: انطقي ماتت؟
صرخت بخوف: ما ماتتش ولحقوها. دكتور نبيل اتدخل وأنقذها. بس عرفوا ان دي محاولة قتل والبوليس وصل وقفل المستشفى. أنا هروح في داهية. كان المفروض لما طلبتي مني أبدل العينة بعينة واحدة حامل كنت رفضت بس صدقتك ان هي دي وبس. ياريتني كنت فهمت انك هتستغليني بعدها للأسوأ وتهدديني.
شذى تجاهلت عتابها واتضايقت انها ماماتتش. كان نفسها تشمت في سيف بأي شكل بس تتعوض.
رواية جانا الهوى الفصل الحادي والثمانون 81 - بقلم الشيماء محمد
انتبهت على ماجدة بتكلمها بتوتر: هعمل ايه دلوقتي؟ ردي عليا، هقولهم ايه؟
ردت بلا مبالاة: مش هتجيبي سيرتي طبعًا، زي ما اتفقنا الفلوس جوزك هياخدها وهتعيشوا مبسوطين وهتنامي براحتك، مش ده اللي كنتي بتتمنيه؟ تنامي براحتك ومحدش يصحيكي؟
ردت ببكاء: هنام في السجن فعلًا.
شذى نفخت بضيق: ما تعمليش دراما، إيه يعني تتسجني سنة؟ دي حقنة خطأ مش محاولة قتل، المهم تقولي زي ما اتفقنا، انتي بس حاولتي تساعديها، هتبقى خطأ طبي وممكن ما تتسجنيش وتترفدي بس اطمني.
رددت بتوتر: رفد بس؟ متأكدة؟
ابتسمت بمكر: طبعًا رفد، ولو زودوا أوي هيمنعوكِ تشتغلي ممرضة تاني، يعني تتحرمي من المجال ده، بس الفلوس اللي هتاخديها مش هتحتاجي للشغل أصلًا، نص مليون مش قليل وشقة كمان هدية يا ستي تعيشوا فيها، اعملولكم مشروع واكبروا وارجعي كملي قصة حبك مع جوزك، اطمني مش هسيبك.
كملت بنبرة تهديد: بس أهم حاجة اوعي تنطقي اسمي لأي سبب من الأسباب، وإلا بكل بساطة هقول معرفش عنك حاجة وهتلبسي الليلة وهتعتبر محاولة قتل هتشيليها لوحدك، أنا في صفك أحسن من ضدك.
قبل ما ترد عليها قفلت السكة ببرود.
فكرت في اليوم كله من أوله، من ساعة ما راحت لسيف الشركة وفضلت واقفة قدامها مترددة تدخل ولا تمشي.
كانت عايزة تدخل تتخانق معاه أو تعمله أي شوشرة في شركته المهم تضايقه وبس. شافته بعدها نازل وتلقائيًا مشيت وراه لحد ما قابل همس ودخلوا مطعم. الغيظ والكره جواها ومسيطرين عليها. نزلت من عربيتها ووقفت تراقبهم من بعيد وشايفاهم بيضحكوا وبيقربوا من بعض. سيف عمره ما كان كده معاها. إيه اللي فيها عاجبه للدرجة دي؟ هي أجمل منها ألف مرة. هي أغنى منها. أذكى منها بكتير. فيها مميزات كتيرة فليه دي فضلها عليها؟ مالقتش أي إجابة ممكن تبرد نارها إنه اختار دي وسابها هي. كانت حبته أو يمكن حبت فكرة ارتباطها به مش مهم المهم إنه سابها وراح لواحدة أقل منها بمراحل. حتى نادر اللي رفضها بكل برود يبقى أخوها. الشخص الوحيد اللي كانت بترتاح معاه في الكلام وكان عندها استعداد تكون معاه بس حتى هو كسر غرورها.
شافته بيشاور للجرسون وبيطلبوا أكل مع بعض. كانت بتتنفس بغيظ. خرجت لعربيتها قعدت فيها تفكر تعمل إيه؟ عايزة تمحي الابتسامة اللي على وشه. عايزة تدمره زي ما هو دمرها. عايزة تحط راسه في الأرض زي ما عمل فيها وفي عيلتها. عايزة تكسر نادر وتوجعه. تنتقم منهم إزاي؟ عينيها لمعت بخبث وفكرت إنها تضرب عصفورين بحجر واحد. همس لو حصلها حاجة هتوجع سيف ونادر وبكده تبقى طفت نارها منهم كلهم.
مفيش غير فكرة واحدة جت في بالها فقط. مبدئيًا لازم تبوظ خروجتهم دي بأي شكل. شدت شنطتها وبصت للأدوية اللي معاها. أخدت كام علبة ونزلت لصيدلية قصادها واشترت علاج معين. الأدوية في حد ذاتها عادية لكن لو عملت تركيبة منهم ممكن تحولها لحاجة تانية تمامًا. خلطتهم ولبست نظارتها ولبست أيشارب بحيث تغطي ملامحها شوية وراحت للمطعم فشافته. لمحت الجرسون اللي سيف طلب منه وشاورتله فراحلها. أخدته على جنب وكلمته بهدوء: تحب تكسب عشرة آلاف جنيه بسهولة؟
الجرسون استغرب وبص حواليه: أنتي مين وعايزة إيه؟
بصتله بنزق: تحب ولا ما تحبش ده سؤال بسيط؟
كان فاكر إنها بتهزر فرد بضحك: أكيد أحب، هو في حد يكره يعني؟
فتحت شنطتها وطلعت منها مبلغ ومسكت ايده حطتهم فيها: دول نصهم، تعمل اللي أقولك عليه وتاخد الباقي، إيه رأيك؟
اتوتر وبصلها: أعمل إيه؟ مش هعمل حاجة ممنوعة.
ابتسمت وطلعت إزازة صغيرة زي القطرة وقالت بمكر: تحط الإزازة دي في طلب البنت اللي هشاورلك عليها، بس كده، موضوع بسيط وسهل ومربح.
خاف واتراجع: هتقتليها؟ أنتي متخيلة إني...
قاطعته بسرعة: أقتل إيه يا مجنون؟ ده مقلب عاملينه فيهم، ده مجرد هيعملها ترجيع وبس، هنضحك عليها شوية مش أكتر، يعني حبة مغص وبس.
الجرسون حاول يديها فلوسها ورد برفض: لا يا آنسة أنا ما أضمنش.
مسكت ايده بسرعة: أقسم بالله ما هيعملها غير شوية ترجيع ومغص وبس ولا أكتر ولا أقل.
الجرسون اتردد: طيب هيفيدك بإيه؟
بصت ناحيتهم بكره وبصتله وجاوبته بضيق: هيضرك في إيه أنت؟ حد هيعرف؟ لا. حد هيتهمك؟ لا. حد هيحصله أي حاجة؟ برضه لا. هي بس هترجع وأنت هتكسب فلوس ولا على البال ولا على الخاطر.
حد نادى على الجرسون فبص ناحيته وبصلها باستعجال: أنا لازم أرجع شغلي.
كان متوتر فشذى فتحت الإزازة وفتحت بوقها حطت كام نقطة وبصتله بثقة: لو فيها حاجة مضرة كنت هاخد منها، أهو اطمن، حطها في كاس العصير كلها وصدقني كل اللي هتعمله مغص وترجيع وبس.
اطمن إنها أخدت منها فأخدها واتحرك بسرعة بعد ما قالتله على المكان اللي هتستناه فيه لما يخلص مهمته. وعمل زي ما هي طلبت وبعدها فضل متوتر و يراقبهم لحد ما طلبوا الحساب. خرج هو للمكان اللي شذى مستنية فيه ادتله باقي المبلغ المتفق عليه ورجع لشغله وهو قلبه مش مطمن للي حصل.
شذى راقبتهم وكملت وراهم شافته بيركن جنب النيل وشافتهم جوا عربيته وهو بيقرب منها وبيبوّسها. اتنرفزت وافتكرت كام مرة حاولت تقرب منه وكام مرة صدها. تخيلت إنه بارد أو فكرت إنه شاذ بس لا. هو بيحب دي وبس. افتكرت لما شافت آثار روج على قميصه وضحك عليها وقالها آية أخته وهي زي المتخلفة صدقته. راقبتهم وهما نازلين من العربية وقعدوا على دكة وبتدفن وشها في صدره. قلبها وجعها لان كان نفسها تعيش ده. تخيلت إن الحياة بعملية كفاية بس اللي هي شايفة دلوقتي ده هي عايزاه لنفسها. عايزة تعيش اللحظات دي وتدفن نفسها في صدره كده. لازم يرجع لها ومش هيرجع إلا لو همس اختفت من حياته. ندمت إنها حطتلها بس حاجة تتعبها مش تقتلها بس ملحوقة. هي هتتعب وأكيد هيودوها المستشفى عند أخوها وهناك ده ملعبها. لازم تخطط إزاي تقتلها. لازم تنفذ صح وتأمن نفسها كويس. هي ذكية وهتعرف تخطط. أول حاجة مش لازم تظهر نهائيًا هناك بس مين ممكن يعملها؟
فكرت كتير ومالقتش غير ممرضتها ماجدة اللي دايما بتشتكي من ظروف حياتها. لو زغللت عينيها بقرشين هتعمل اللي هي عايزاه.
انتبهت من أفكارها وبصت حواليها وبهدوء دورت عربيتها وانسحبت قبل ما حد يلمحها قدام المستشفى.
في المستشفى البوليس بيحقق مع كل اللي ليهم علاقة بالموضوع ده من دكاترة للممرضات. اتقبض على دكتور التحاليل اللي ادالهم النتيجة غلط أول مرة. وبعدها الكل بقى بيدور على ماجدة اللي محدش عارف طريقها فين.
هند بتتصل بهمس بس جرس ومحدش بيرد وبعدها اتصلت بنادر ماردش عليها والبيت كله محدش رد. كانت متوترة وبدر لاحظ ده فسألها: في إيه يا هند؟ مالك يا حبيبتي؟ مش على بعضك ليه؟
بصتله بقلق: بتصل بهمس مش بترد بعدها جربت الكل بس محدش رد عليا. حاسة إن في حاجة حاصلة معاهم.
ابتسم وضمها: يعني لمجرد ما ردوش يبقى حاجة حصلت؟ الوقت متأخر تلاقيهم نايمين ونادر تلاقيه في عملية بس يا ستي.
هزت دماغها برفض: قلبي بيقولي إن في حاجة حصلت. ربنا يستر.
سيف قاعد جنب همس اللي لسه نايمة وبالرغم من إن الكل طمنه عليها بس هو مش قادر يبعد عنها ويسيبها. النهار طلع وسلوى أول حاجة عملتها كلمت ابنها تطمئن عليه هو وهمس واتفاجئت بكل اللي حصل. فراحت هي وجوزها للمستشفى.
قابلوا أهل همس اللي قاعدين برا وقعدوا معاهم يعرفوا إيه اللي حصل بالظبط.
سيف مع همس جوا ماسك إيدها وعينيه عليها عايزها تفتح عينيها بأي شكل. عايز يفوقها بأي طريقة. حاضن إيدها بين إيديه الاتنين وكل شوية يبوس إيدها ويترجاها تفتح عينيها من تاني.
لحد ما أخيرًا حس بيها بتتحرك فقرب منها بلهفة وكلمها بهمس: حبيبي افتحي عينيكي علشان خاطري. همس.
كان بيكلمها ويترجاها لحد ما سمعته وفتحت عينيها ببطء وبصتله فابتسم بارتياح وباس خدها وقالها بعشق: أخيرًا فتحتي عينيكي؟ طمنيني عليكي. حاسة بإيه؟ همس قولي أي حاجة.
بصتله وابتسمت بضعف: إيه اللي حصل؟ عايزة أنام يا سيف تاني.
كملت الجملة ونامت تاني أو غابت عن الوعي تاني. حاول يكلمها بس هي بالفعل نامت. نادر دخل يطمئن عليها وقاله إنها فاقت وكلمته كلمتين وغابت تاني. فطمنه وطمن نفسه إن وضعها طبيعي وبلغه إنهم قبضوا على دكتور التحليل.
خرج معاه وشاف أبوه ومامته واطمن على حال همس بعدها راح للبوليس يتكلم معاهم.
الظابط اللي بيحقق طلب من سيف إنه يحكي خطواتهم كلها.
سيف ما عجبتهوش نظرات الظابط له فسأله بحدة: أنت بتبصلي كده ليه؟
الظابط بتهكم: يعني أنا شايف إن انت أكتر حد متهم. أنت الوحيد اللي كنت معاها طول الوقت. أنت...
قاطعه بغضب وهو بيقف: الظاهر إنك فاضي وأنا ما عنديش وقت أضيعه. بعد إذنك.
جه يخرج بس وقفه بتنبيه: ما خلصتش تحقيقي معاك.
سيف التفت له بغضب ورد بصرامة: وفر تحقيقك وأسئلتك السخيفة دي للي متهمين بجد وفوق واعرف أنت بتكلم مين أولًا. وبعدين أنا بحب همس وفرحي عليها بعد أيام وحاربت الكون كله علشان أتجوزها فهقتلها ليه يا نجيب عصرك؟ عندك تلاتة متهمين اتفضل حقق معاهم أو بلاش انت شوف حد بيفهم.
الظابط بصله بغضب من تقليل سيف له ولسه هيزعق بس سيف ماسابلهوش فرصة وكمل بتهكم: ضيع وقتك مع حد تاني غيري. ودلوقتي أنا محتاج أشوف دكتور التحليل والممرضة اللي حقنت مراتي.
خرج ولقى مروان ونصر والمحامي وكريم ومؤمن اللي عرفوا عن طريق ملك اللي عرفت من نادر.
كلهم قابلوه واطمئنوا منه على همس وعرفوا منه تفاصيل اللي حصل بالظبط. بعدها اتحرك الأربعة وقابلوا دكتور التحليل اللي لسه متحفظين عليه. سيف قرب منه ووقف قصاده ببرود وتر الدكتور.
سأله بهدوء: مين طلب منك تغير نتيجة التحليل؟
الدكتور بصله بتوتر: أنا ما غيرتش نتيجة تحاليل. النتيجة اللي ظهرت قدامي كتبتها وبس.
سيف بصلهم وهز رأسه بتأهب وبعدها بصله ومسكه من هدومه وقال بغضب: ولما غيرنا الاسم ليه النتيجة اختلفت ها؟ أنت بتستعبط ولا إيه؟ قسما بالله أقتلك فاهم؟
مؤمن مسكه يحاول يهديه: اهدا يا سيف. إحنا بنتكلم بهدوء الأول ونسمعه ونديله فرصة بعدها نأدبه بطريقتنا. سيبهولي أنا هعرفه بيتكلم مع مين.
سيف بعد وسند على الحيطة وساب مؤمن يتعامل. مؤمن مسك ياقة الدكتور وابتسم بقسوة: ها يا دكتور فهمنا إيه اللي حصل وبلاش تعيد نفس الكلام علشان بس خلقنا ضيق ومش بحب أعيد وأزيد. ليه غيرت النتايج؟ ليه قلت الأول إنها حامل وليه بعدها قلت تسمم؟
الدكتور بصلهم بجدية: صدقوني أنا بس قلت اللي شوفته. أول عينة جتلي كانت بالفعل لواحدة حامل. العينة التانية لواحدة عندها تسمم. بص لمؤمن وكمل بإصرار: ولو قتلتوني برضه هقول نفس الكلام ده لأن ده اللي حصل. أنا عمري ما غيرت نتيجة في حياتي. تصدقوا أو ما تصدقوش بس ده اللي حصل وده اللي هتسمعوه مني.
بعد فترة معاه خرجوا من عنده وسابوه محبوس وكريم بص لسيف بهدوء: سيف أعتقد هو بيقول الحقيقة. شكله بيقول مش بيكذب ولا إيه؟
مؤمن أكد: أنا فعلاً شايف كده. العينة نفسها اللي اتبدلت. يبقى تشوفوا مين اللي وصل العينة للمعمل.
راحوا اتجمعوا كلهم قدام أوضة همس اللي أمها وسلوى معاها والباقي كله برا. سيف مسك نادر وسأله: مين وصل العينة للمعمل يا نادر؟
نادر فكر لحظة: سماح اللي وصلتها. بس هي موثوق فيها.
سيف بإصرار: سيبنا من الثقة ونادي عليها.
نادر حاول يعترض بس سيف صمم: نادي عليها يا نادر. وبعدين فين ممرضة شذى؟
جاوبه بضيق: لسه محدش عارف مكانها وبعدين ممكن تكون خرجت على طول بعد الحقنة.
سيف بتهكم: طيب أكيد ليها عنوان ولا اتعينت هنا إزاي؟
نادر رد بضيق منه ومن أسلوب كلامه: أعتقد ده شغل البوليس مش شغلي أنا. ولا إيه؟ هروح أنادي سماح.
مؤمن بعد ما نادر بعد مسك سيف وقاله بتنبيه: ممكن تهدا؟ أنت بتتكلم معاه كده ليه؟ هو قلقان زيك على أخته.
سيف بصله بضيق: لا محدش فيهم زيي نهائيًا. لو ما كانوش أخروها في البيت وسابوها تتعب بالشكل ده ما كانت تعبت كده بس للأسف اهتماماتهم كانت مختلفة.
كريم حاول يهديه: اهدا. طريقة تفكير الأهل مختلفة عننا تمامًا يا سيف. أبو أمل لما عرف إني بحبها جه أخدها من القاهرة وسافر بيها وسابني ألف حوالين نفسي معرفش هي فين. فالأهل تفكيرهم... هنقول مختلف.
مؤمن كمل بهزار: أو متخلف؟
شبح ابتسامة ظهرت على وش سيف بس مؤمن لمحها فقال بتفاؤل: يا عم افرجها الحمد لله همس بخير وهتقوم بالسلامة وده المهم.
موبايل سيف رن وطلعه كان بدر فرد عليه: أيوة يا بدر.
بدر سأله: ازيك يا سيف؟ أخباركم إيه؟
سيف افتكر إنه عارف فاتكلم على طول: الحمد لله يا بدر اطمن هي فاقت يادوب لحظات بس غابت تاني بس الحمد لله إننا اطمنا عليها.
بدر وهند الاتنين بصوا لبعض بذهول ومش فاهمين هو بيتكلم عن إيه أصلاً.
هند مسكت الموبايل منه وسأله بخوف: مين هي يا سيف اللي فاقت؟ مين تعبان عندك؟ وأنتم فين؟
سيف كشر وفهم إنهم ما يعرفوش حاجة فسكت بحيرة وبدر اتكلم بقلق: سيف لو سمحت فهمنا إيه اللي حصل؟ أصلاً بنتكلم من بالليل ومحدش بيرد فقلت أطمن منك.
سيف بندم: يا الله يا بدر. معرفش إنكم مش عارفين المهم همس تعبت شوية والحمد لله هي بخير دلوقتي.
هند بلهفة: تعبت مالها؟ سيف أرجوك اتكلم بتفاصيل شوية إحنا كده كده هنيجي بس طمني لو سمحت وفهمني ما تخلينيش أفضل أضرب أخماس في أسداس لحد ما أوصل.
سيف وضحالها باختصار اللي حصل وبعدها قفل معاها كان نادر يادوب واصل ومعاه سماح. قرب منها بس مؤمن مسك دراعه بهدوء: سيبني أتكلم أنا.
مؤمن قرب منها وقال بجدية: أنتي وصلتي العينة للمعمل بنفسك يا سماح؟
سماح بتوتر: آه وصلتها بنفسي.
سيف قرب منها بترقب: وبدلتيها إزاي؟
مؤمن بصله بغيظ وسماح هزت دماغها برفض: ما بدلتهاش أقسم بالله. أنا أعرف دكتور نادر من بدري وهو...
سيف قاطعها بحزم: ماليش دعوة بنادر دلوقتي وشغلك معاه. ليا دعوة بالعينة مين بدلها؟
سماح خافت منه فردت بتلعثم: ما أنا لو هبدلها مابدلتش التانية ليه؟ كنت بدلت الاتنين.
مؤمن اتدخل بهدوء: طيب العينة فضلت في إيدك لحد ما وصلتي للمعمل ولا وقفتي في الطريق وحد أخدها منك ولا بعتيها مع حد؟
رجعت خطوة لورا وهي بتفتكر اللي حصل بالظبط وبصتلهم بإحراج: زميلتي كانت رايحة المعمل ومعاها عينات فبعتها معاها ما روحتش بنفسي.
نادر قرب منها بشك: زميلتك مين يا سماح؟
بصت للأرض بخجل منهم لأنها ما ربطتش الأمور ببعض: ماجدة.
سيف بصالها بضيق وقرب منها بغضب: يعني انتي شوفتي بنفسك كل اللي حصل يوم كتب الكتاب واللي عملته شذى وتروحي تدي العينة للممرضة بتاعتها؟
دافعت عن نفسها: ما تخيلتش إن ممكن حد يعمل كده. أو حد فينا يضر مريض مهما كانت في عداوة شخصية. ما تخيلتش أبدًا إنها تكون متفقة مع دكتورتها بده. أنا عمري ما أعمل كده ولو على رقبتي.
سيف كمل بتهكم: فتخيلتي إن كل الناس زيك وكلهم عندهم ضمير والدنيا كلها بخير؟
كريم قرب منه مسك دراعه بيقين: الدنيا فعلاً لسه بخير بدليل إن زي ما في ماجدة في سماح وزي ما في شذى في همس. ربنا عمل توازن بين الخير والشر. اهدا واحمد ربنا إن مراتك بخير. ممكن تدخل تطمن عليها وتسيبنا إحنا نشوف ماجدة فين وشذى كمان.
لسه هيعترض بس مؤمن أكد كلام كريم: هنلاقي ماجدة ما تقلقش أنت.
دخل عند همس كانت فاتن جنبها فسألها: ما صحيتش؟
فاتن هزت راسها بنفي وهو قرب منها بس بص لحماته بتذكر: صح بدر كلمني.
بصتله بسرعة: اوعى تكون قلتله.
وضحلها: معرفش إنه مش عارف وافتكرته عارف وبالتالي اتكلمت على طول. هما في الطريق.
فاتن اتنهدت: يلا حصل خير بس خفت على هند من السفر رايح جاي كل شوية وقلت ترتاح في بيتها لحد الفرح.
سلوى بصت لابنها بتعاطف: سيف اقعد ارتاح شوية. حبيبي هي الحمد لله بخير ودكتور نادر ودكتور نبيل طمنونا عليها وقالوا هي نايمة دلوقتي.
بص لمامته واتنهد: أنا بخير يا أمي.
سألته باهتمام: عرفتوا مين عمل كده؟
بصلها: شذى بس مش بإيديها حرضت الممرضة بتاعتها.
علقت بذهول: ليه كل ده؟ امال لو كانت بتحبك بجد كانت عملت إيه؟ هو بالعافية يعني ولا إيه؟ ده إيه البنات دي؟
فاتن علقت بغيظ: هو الموضوع مش حب قد ما هو كرامة. إزاي يسيبها ويروح لغيرها لكن مش حب. دي سابته يوم فرح هند بنتي بعد ما عمل حادثة بعربيته ومشيت مع أصحابها. كان فين الحب ساعتها؟ يا ما نفسي أضرب البت دي قلمين وأبرد ناري.
سيف بصلها وابتسم بتوعد: هنقبض عليها وهخليكي تعملي اللي نفسك فيه.
بص ناحية همس وسلوى لاحظت نظراته ليها فوقفت وبصت لفاتن بابتسامة: ما تيجي نروح نمشي رجلينا ونجيب كوبايتين قهوة نشربهم؟
سيف بص لمامته: خليكي مرتاحة وأروح أنا أجيب لكم بسرعة.
سلوى كشرت لأنه ما فهمش إنها بتفضله الأوضة بس فاتن فهمتها و وقفت: لا خليك انت مع همس واحنا خلينا نفرد رجلينا شوية.
خرجوا وسابوه بس اتفاجئوا بناس كتير في وشهم ومروان قرب منهم باهتمام: محتاجين حاجة أعملها؟
الاتنين بصوا لبعض وسلوى علقت بمرح: عايزين نتمشى شوية نمشي رجلينا ممكن؟
مروان اتراجع بحرج: آه طبعًا اتفضلوا.
بعدوا الاتنين بعدها فاتن ضحكت وعلقت: ابنك مش بيفهمها وهي طايرة.
سلوى ضحكت هي كمان: مالهوش في اللف والدوران والحوارات. ربنا يقومهالها بالسلامة ويتمملهم فرحهم يارب على خير.
أمنت على كلامها وراحوا للكافيتريا يقعدوا مع بعض شوية.
سيف قعد جنب همس مسك إيدها بحب: مش كفاية نوم بقى يا همس وتقومي؟ وحشتيني.
قاطعه خبط خفيف بعدها نادر دخل وقال بعجالة: مسكوا ماجدة بتحاول تخرج من باب خلفي.
سيف وقف بس بعدها بص لهمس بقلق: مش عايز أسيبها لوحدها. خليك معاها انت ولا عمي خاطر برا؟
نادر: آه بابا وبابا الاتنين برا ممكن نخليهم يفضلوا جنبها لحد ما نرجع.
خرجوا مع بعض وكل واحد كلم أبوه واطمئنوا إنهم دخلوا بعدها بص لكريم ومؤمن وقال: قبضوا على ممرضة شذى.
مؤمن قرب منه بجدية: طيب يلا نسمع هتقول إيه؟
كلهم كانوا هيتحركوا بس سيف وقف مروان برجاء: خليك هنا علشان خاطري مش عايز أي حد يدخل الأوضة دي غير دكتور نبيل أو الممرضة سماح غير كده ممنوع. فهمت؟
مروان ابتسم وطمنه: ما تقلقش حاضر مش هدخل أي حد اطمن انت.
راحوا والظابط أول ما شاف سيف قال: كويس إنك جيت كنت لسه هبعتلك حد يجيبك علشان تتعرف عليها. هي دي اللي ادتلها الحقنة؟
سيف بصلها وبعدها بص للظابط بهدوء: لا مش هي دي.
كلهم بصوا لسيف باستغراب لأن الكل كان عنده يقين إن ماجدة هي اللي حقنت همس وسممتها.
سيف لاحظ نظراتهم فأكد بهدوء: مش هي إيه؟
نادر قرب منه باستنكار: هي دي ممرضة شذى يا سيف. دي اللي كانت بتراقبنا واحنا تحت في الكافيتريا.
سيف بصله بذكاء: طيب إزاي كانت معاك في الكافيتريا بتراقبك وكانت عندي؟ مش هي يا نادر.
الظابط بصله: أنت متأكد يا دكتور سيف؟ مش هي دي؟
سيف ببرود: آه مش هي.
الظابط بصلها: خلاص روحي انتي بس ما تخرجيش برا المستشفى.
خرجت وهي بتتشاهد. مشيت خطوتين بس وكان سيف وراها ووقفها بحدة: عملتيها إزاي؟ أنتي ليكي يد في اللي حصل ده؟
ماجدة بصتله بخوف: لا أنا ماليش دعوة بحاجة ومعرفش حاجة. أنا عندي ابني وبيتي وعايزة أربي ابني. ما ليش دعوة.
قرب منها بتحذير: ليكي يد انتي واللي مشغلاكِ وزي ما حبست أبوها اللي كان شايف نفسه فوق السما هحبسها هي كمان وعارفة. الناس اللي زي دي لازم يكون عندهم كبش فدا يشيل ليلتهم. فانتي يا حلوة كبش الفدا بتاعها. ولو حطيتك في وشي هدفعك حياتك كلها لتكوني فاكرة إن آخرها رفد أو سنة إنتي حاولتِ تقتلي مرات سيف الصياد. يعني مؤبد ها؟ ولو مش مؤبد يبقى مني ليكي يا حلوة وهي أبوها ما عرفش يقف في وشي فما بالك بيها هي. اوزني أمورك وفكري وهديلك فرصة يوم واحد وبعدها مش هرحم وهي أول ما هتشوف وشي التاني هترميكي ليا وابقي خلي الكام مليم اللي وعدتك بيهم يونسوكي في السجن وجوزك يتجوز واحدة تربي ابنك وانتي تعفني في سجنك. امشي واستمتعي بيومك الأخير.
جريت من قدامه وهي مرعوبة وقلبها هيقف من الخوف وحمدت ربنا إنها اتصلت ببنت خالتها اللي مش بتتأخر عنها وطلبت منها تيجي.
( فلاش باك)
بعد ما شذى اتصلت بماجدة وادتلها الحقنة وطلبت منها تديها لهمس. ماجدة خافت وعرفت إنها هتتمسك بسهولة ففكرت وفي الآخر استقرت على إنها تتصل ببنت خالتها وصاحبتها نسرين ومع بعض على الحلوة والمرة. بالفعل جتلها وقعدوا مع بعض وحكتلها اللي حصل.
نسرين أول ما شافت الحقنة شهقت بخوف: أنتي جايباني أقتل يا ماجدة؟ أنتي اتجننتي؟
ماجدة مسكت دراعها بقلق: وطي صوتك. بعدين طول عمرنا مع بعض على الحلوة والمرة.
بصتلها باستنكار: آه نضرب حد؟ نتخانق؟ نرن جرس ونجري؟ نشتم حد ونجري؟ لكن نقتل؟
ماجدة بتبص حواليها: قتل إيه بس؟ دي في مستشفى. الحقنة يدوب هتعملها دربكة بس.
بصتلها وهي مش مصدقة: يا سلام؟ طيب ما تديهالها انتي؟ وبعدين هتستفيد إيه الدكتورة من الدربكة دي؟
ماجدة أخدت نفس طويل وبتحاول تألف حكاية تتصدق: لو اديتهالها أنا هيجيبوني من قفايا بسهولة لكن انتي محدش يعرفك ولا يعرف حتى اسمك. هيشوفك هيجيبك منين؟ هيقول ممرضة؟ هيجيبوا كل الممرضات مش هيلاقيكي فيهم فهمتي؟ وبعدين الدربكة دي هتأجل الفرح بتاعهم وبكده الدكتورة هتبرد نارها. نسرين ده كان خطيبها وكان بيخونها مع البنت دي وحرق قلبها واحنا بنساعدها. يعني زي ما كنتي بتتخانقي معايا لما حد يضايقني. إحنا هنبرد نارها شوية ونعملها شوية ترجيع على إسهال وتفضل هنا في المستشفى يومين ويضطروا يأجلوا الفرح وهي هتمدلهم لسانها وبس كده واحنا هناخد قرشين حلوين وكل الأطراف كسبانة إلا العروسة اللي هتقضي اليومين دول في الحمام.
نسرين بصتلها بتردد: بجد يا ماجدة هتتعب شوية بس؟
أكدت وأقنعتها ولبستها بالطو وفهمتها هتعمل إيه بالظبط. وقالتلها تفضي بس الحقنة في المحلول و ورتها إزاي تعملها وتطلع على طول وأخدتها شاورتلها على الأوضة ونزلت هي تراقب الجو في الكافيتريا وتتأكد إنهم لسه تحت وخصوصًا نادر.
انتبهت ماجدة واتصلت بنسرين اللي مرعوبة. ردت عليها بسرعة: طمنيني حصل إيه؟
ماجدة: ما حصلش. زي ما قلتلك عرضوني عليه وطبعًا هو قال إن مش أنا فسابوني. مش قلتلك هتعدي.
نسرين اتنهدت بارتياح: بجد عدت؟ طيب والبنت؟
طمنتها بزيف: بترجع زي ما قلتلك. اطمني.
قفلت معاها وقعدت مكانها بتفكر إيه اللي وصلها لكده. إزاي هي ممرضة بدل ما بتساعد وتخفف بتأذي؟ ليه سمعت كلام شذى وليه مشيت وراها في السكة دي؟
الكل اتلم حوالين سيف وبدأوا يتناقشوا بس هو وقفهم بحسم: اطمن على همس الأول وبعدها نتكلم.
انسحب بسرعة ودخل عند همس اللي معاها أبوه وأبوها. سألهم باهتمام: فاقت ولا لسه؟
خاطر بحزن: لسه ما فاقتش.
عز قرب من ابنه بابتسامة: هتكون بخير إن شاء الله يا سيف بس مش المفروض نأجل الفرح أسبوع ولا حاجة؟
سيف بص لأبوه باستنكار ورفض تام بس ما نطقش وبص ناحية همس. عز طبطب على ابنه بتفهم: كل حاجة بأوان.
بصله بحزم: مش هأجل. أو على الأقل مش هاخد القرار ده دلوقتي. خليها تفوق ونشوف صحتها ونشوف رأيها الأول.
خاطر علق بلوم: البنت تعبانة فرح إيه اللي بتفكر فيه؟
سيف رد بتوضيح: هترتاح في بيتي يا عمي بإذن الله. حاول يعترض بس سيف كمل بإيجاز: مش هنسبق الأحداث لو سمحتم. خلوها تفوق وهي تقول رأيها واللي تقوله هننفذه.
عز بص لخاطر بهدوء: تعال علشان الناس اللي برا ما يفضلوش لوحدهم.
خرجوا وسيف قرب من همس قعد جنبها. لمس وشها برقة وهمس باشتياق: مش هتصحي بقى؟ وحشتيني يا همس ووحشني صوتك.
حس بحركة بسيطة فقرب منها أكتر بسعادة: همس؟
فتحت عينيها وابتسمت بضعف فكلمها بلهفة: كلميني. قولي أي حاجة يا همس.
رفعت إيدها بتعب تلمس وشه وملامحه المجهدة. يادوب لمست وشه بس كانت ضعيفة وقبل ما إيدها تقع هو مسكها باسها وسألها باهتمام: قوليلي حاسة بإيه؟
أخيرًا نطقت بضعف: كويسة.
حط إيده على خدها بشجن: ما تطمنينيش وبس يا همس. قوليلي حاسة بإيه يا حبيبتي؟
ابتسمتله بتعب: تعبانة آه بس كويسة.
وقف بسرعة: هنده أخوكي طيب يطمنا عليكي.
مسكت قميصه بتشبث وهمست بضعف: خليك معايا.
مسك إيدها باسها بابتسامة: يطمني عليكي وهفضل معاكي مش هسيبك ومش هبعد لحظة واحدة عنك. بس خليني أطمن عليكي.
فتح الباب كان دكتور نبيل واقف مع نادر فبصلهم بابتسامة: فاقت.
الكل انتبه ونبيل ونادر دخلوا. نادر قرب منها بسرعة ومسك إيدها باهتمام: همس عاملة إيه؟
ردت باختصار: بخير.
دكتور نبيل قرب منها يطمئن عليها بابتسامة: ألف سلامة عليكي يا باشمهندسة. قلقتينا عليكي. طمنيني حاسة بإيه؟
بصتله بحيرة وعدم معرفة: أنت؟
نادر عرفها: دكتور نبيل هو اللي متابع حالتك يا همس.
نبيل عايز يكشف عليها فحط سماعته بس بص ناحية سيف لكن نادر وضح: هو جوزها يا دكتور مش خطيبها. بص لأخته وسألها: ولا تحبي يخرج؟
سيف بص لنادر بغيظ وبعدها بص لهمس اللي بصت لأخوها بحنق وردت بإرهاق: اطلع انت برا. أنا مش ناسية اتهامك.
نادر بصالها باستنكار أما سيف قرب منها مسك إيدها وقال بهدوء: مش وقته ده دلوقتي المهم انتي بخير الباقي كله مش مهم.
نادر بص لزميله بضيق: هطلع أطمنهم برا لحد ما تخلص.
خرج ونبيل قرب من همس ولسه هيحط السماعة جوا هدوم همس بس سيف وقفه بضيق وغيرة: حطها من برا مش لازم تدخلها جوا.
الدكتور استغرب اعتراضه وبرر: بتبقى أدق أكتر لو...
قاطعه سيف بصرامة: الأجهزة موضحة النبضات والضغط وكل القراءات فايه لازمتها السماعة؟
الدكتور بصله باستنكار لأن أكيد واحد زيه مش دي عقليته.
ابتسمت همس. إنه غيور عليها حتى من الدكتور. نظر سيف بغيظ:
"لو مش عايزني أكشف عليها براحتك. أنا..."
قاطعه بضيق:
"أنا ما قلتش ما تكشفش. أنا بس اعترضت على حاجة معينة. اتفضل حضرتك."
نظر نبيل بضيق ونفذ كلامه. خلص كشفه، وبعدها نظر لسيف بعملية:
"هي الحمد لله أفضل كتير."
سأله باهتمام:
"هينفع تخرج امتى؟"
استغرب سؤاله:
"مش شايف إنه بدري شوية سؤالك ده؟ يعني ترتاح حتى بس وتفوق بشكل أفضل."
رد سيف بتوضيح:
"بأسأل علشان نحدد هنأجل الفرح ولا لا."
اعترضت همس بسرعة بخوف:
"لا يا سيف."
بصلها بحب فكملت:
"مش هنأجل فرحنا لا."
ابتسم لها:
"صحتك اللي هتحدد يا همس مش إحنا. انتي عارفة كويس إني مش عايز آجله نهائياً."
حاولت تتعدل علشان يطمئن:
"أنا كويسة أهو."
وقفها بسرعة:
"اهدي."
بص للدكتور وقاله:
"علشان كده بسألك هينفع تخرج امتى علشان بناء عليه هنقرر خطواتنا الجاية إيه."
سأله نبيل باستفسار:
"فرحكم المفروض امتى؟"
أجابه سيف:
"بعد ٦ أيام المفروض."
نظر نبيل لها وله بتفكير:
"هو زي ما انت قلت صحتها اللي هتحدد، بس اللي أقدر أقوله هي الحمد لله خرجت من مرحلة الخطورة. إحنا بالليل بس كانت حياتها مهددة وقلبها وقف ورجعناها بالعافية للحياة. فبدري أوي إني أقدر أقولك هتخرج امتى أو هينفع تعملوا فرحكم ولا هيتأجل. خلينا نشوف من هنا لبكرة حالتها إيه وبناء عليه نقرر."
اعترضت همس بضعف:
"أنا حاسة إني بقيت كويسة."
بصلها بتفهم:
"دي رغبتك مش إحساسك، لكن لو قلتلك قومي امشي للباب ده هتقعي وإنتي بتنزلي من على السرير. يا باشمهندسة إحنا رجعناكي بمعجزة، فواحدة واحدة على نفسك."
بص لسيف واقترح:
"إنت ممكن تأجله أسبوع بس تسترد صحتك. أو زي ما قلتلك من هنا لبكرة نقرر. ألف سلامة عليها."
سابهم وخرج. قعد على طرف السرير قصادها وهمس بابتسامة:
"ها؟"
مدتله إيدها فمسكها وسألته بتعجب:
"ها إيه؟"
ابتسم بمداعبة:
"بقى مش عايزة نأجل الفرح؟"
ضغطت على إيده على قد ما قوتها سمحت وجاوبته:
"إنت عندك شك في ده؟ سيف أنا إيه اللي حصلي؟ ليه تعبت؟ معقول من أكل الشارع؟"
تنهد بضيق لأنه ما كانش عايز يقولها أو على الأقل دلوقتي، بس هي رجعت وسألته بإصرار:
"عرفني إيه اللي حصل."
بصلها بتردد، وبعدها قرر يقولها بحزن:
"اتسممتي يا همس بفعل فاعل، مش من أكل الشارع."
بصتله وعينيها وسعت بعدم تصديق:
"أنا اتسممت؟ طيب ليه؟ ومين أصلاً هيفكر يسممني؟"
ابتسم لبراءة تفكيرها ورد بتنهيدة:
"مين يا همس مش عايزنا نتجوز؟"
فكرت شوية وبعدها هزت دماغها برفض:
"مفيش حد."
ابتسم وسألها بهدوء:
"ولا حتى شذى؟"
شهقت بصدمة:
"هي سممتني؟ طيب إزاي؟ أنا ما شفتهاش أصلاً امبارح."
وضح لها:
"فاكرة البنت اللي جت حقنتك وقالت إنها مسكن؟ هي دي والله أعلم حقنتك بإيه."
همس بذهول:
"سممتني عيني عينك كده؟ دي قادرة أوي. بس مين دي؟ إنت عرفت هي مين؟"
تنهد بحيرة:
"للأسف لا. افترضنا إنها ممرضة شذى، بس ما طلعتش هي."
مسك إيدها وحط إيده التانية على شعرها يبعده عن وشها بحب وهمسلها باطمئنان:
"ارتاحي إنتي وسيبيني أنا التفاصيل دي. ما تشغليش بالك، المهم دلوقتي تقومي بالسلامة علشان بصراحة مش عايز آجل الفرح يا همس. خلينا نتجوز حتى لو هنفضل في البيت مش هنخرج. ناجل شهر العسل، لكن الفرح لا."
ابتسمت وبصتله:
"ينفع تقرب مني أكتر من كده؟"
ابتسم وحذرها بمرح:
"ما بلاش ها. إنتي تعبانة."
سابت إيده واديتله ضهرها وهي بتقول بتذمر:
"طيب هسيبك وأنام."
ابتسم لتصرفها الطفولي ورد بتأكيد:
"نامي. النوم حلو ليكي دلوقتي."
لفت وشها بصتله باستنكار:
"مش فارق معاك يعني؟"
قام ومال عليها وسند بإيديه على مخدتها وهو بيقرب وشه منها ووضح لها:
"أكيد فارق، بس حالياً النوم علاج ليكي وبيسمح لجمسك يسترد قوته وأنا زي ما قلتلك عايزك تقومي بسرعة."
باس خدها ببطء وهمس بحنان:
"فنامي دلوقتي."
حطت إيدها على خده وقالت برجاء:
"طيب خدني في حضنك لحد ما أنام وما تبعدش عني."
بص لعينيها بوعد:
"أنا مش هبعد عنك أبدا وهفضل معاكي هنا ما تقلقيش."
حركت نفسها لطرف السرير وقالت بإصرار:
"طيب خليك جنبي."
بص للمكان اللي سابتهوله وعلق بتردد:
"همس السرير صغير."
سألته بهمس:
"يعني مش هيكفي؟"
ابتسم ووضح:
"مش حكاية مش هيكفي. حكاية إننا في مستشفى وأبوكي ووالدتك برا وهيدخلوا في أي وقت."
همست بتلقائية:
"اقفل الباب."
تردد شوية، بعدها بعد عنها وراح ناحية الباب قفله ورجع لها وهي قلبها بيدق بسرعة. استقر جنبها، فرفعت راسها لحد ما دخل دراعه تحت راسها ومسكت دراعه التاني حضنته. علق بمداعبة:
"على فكرة ده دراعي اللي إنتي واخداه ده."
لفت وشها ناحيته بعناد:
"يلزمني ولا عندك مانع؟"
استنت إنه يعترض بس ما نطقش. ابتسم وفضل حاضنها. وبعد شوية حاول يسحب دراعه، فضغطت عليه بسرعة:
"خليك كده."
رفعت راسها وبعدت شعرها كله، رفعته لفوق علشان بيضايقها. سيف مراقبها، وبعدها رقبتها وضحت قدامه، فبتلقائية مال عليها وباس رقبتها. فحست إن نبضات قلبها سريعة. سحب إيده من حضنها وبعد التيشيرت عن كتفها وباس كتفها ببطء وإيده حوالين رقبتها محاوطها. همس همست باسمه بمشاعر مبعثرة علشان يوقف اللي بيعمله. فكلمها بهمس ورغبة:
"مش هينفع أفضل كده وتطلبي مني أفضل ساكت يا همس. ارحميني أنا بشر ها وليا قدرة تحمل معينة وصلت لآخرها."
سابت دراعه فغير وضعه ونام على ظهره. ولحظات وهي لفت نفسها ناحيته وسألته بحيرة:
"طيب ينفع أنام على كتفك ولا ده برضه ممنوع؟"
أخد نفس طويل وقال:
"مين قال إنه ممنوع؟ أنا عايزك ما تفارقيش حضني أبداً."
شدها لحضنه وهي استقرت على كتفه وإيده بتلعب في شعرها. فرفعت وشها له وهمست بإصرار:
"مش عايزة آجل الفرح يا سيف. كفاية بعد عن بعض. عايزة أفضل في حضنك بدون ما نضطر نقفل الباب أو نخاف حد يخبط أو حد يدخل. عايزة أفضل معاك وفي بيتك."
ابتسم بحب:
"بإذن الله هيحصل. مش هنأجل بس إنتي قومي بالسلامة واستردي صحتك بسرعة ومش هنأجل."
رجعت لكتفه تاني ورددت بخفوت:
"شكلي هنام."
ابتسم:
"نامي وارتاحي يا حبيبي. نامي."
هدت تماماً وهو عرف إنها نامت. نزلها بعدها من على كتفه وجه يبعد، بس مسكته وغمغمت بدون ما تفتح عينيها:
"خليك."
ابتسم ورد بهمس:
"مش هبعد ما تقلقيش."
فضل جنبها ومن التعب والإرهاق نام هو كمان.
الكل قاعدين برا حتى آية اللي جت تطمئن على همس. الظابط قرب منهم، فنادر سأله:
"خير يا فندم؟"
بص حواليه وقال:
"فين باشمهندس سيف؟ إحنا أخيراً قدرنا نجمع كل الممرضات اللي كانوا موجودين امبارح أو كلهم بشكل عام، فعايزينه يشوفهم علشان يتعرف على اللي حاولت تسمم مراته."
نادر راح للباب خبط خبطة واحدة وبيفتحه، بس اتفاجئ إنه مقفول. خبط تاني ومستني سيف يفتح. خاطر قرب منه بتعجب:
"هو قافل الباب بجد؟"
قبل ما نادر يرد، الباب اتفتح وخرج سيف اللي شكله كان نايم. خاطر بصله بغيظ:
"إنت نمت وقافل الباب؟"
بصله باستغراب:
"يعني من امبارح وقبلها تقريباً ما نمتش، فأيوة نمت فين المشكلة؟"
خاطر زعق:
"المشكلة إنك قافل الباب!"
الكل وقف وسيف بصله بتهكم:
"وحضرتك إيه مشكلتك مع الباب ها؟ طبيعي جداً أقفل الباب، ولا حضرتك ناسي إن حد حاول يسممها ولسه ما اتمسكش؟ طبيعي لو هغمض عيني هقفل الباب علشان أكون مطمن."
خاطر بغضب:
"إحنا كلنا موجودين."
رد سيف بسخرية:
"ماهو أنا برضه كنت موجود أول مرة."
خاطر بغيظ:
"أيوة ماهو كنت موجود وسيبت واحدة تدخل تقتل مراتك قدام عينك."
سيف اتصدم من اتهام خاطر، اللي كمل بضيق:
"أصلاً الجوازة دي من أولها غلط."
هنا هو ردد بصدمة:
"أفندم؟"
الكل اتدخل بينهم وبيحاولوا يشدوه بعيد عن بعض. وخاطر كمل بعصبية وصوت عالي:
"أنا كان مالي ومال القتل والتسمم والعصابات ها؟ حماك يحاول يقتلك ويدخلك جواسيس وخطيبتك دلوقتي عايزة تقتل بنتي. أنا كان مالي ومال كل ده ها؟ عليا بإيه كل ده؟"
فاتن مسكت جوزها وحاولت تهديه:
"ما تهدى يا أبو نادر الكلام مش كده."
سيف كان هيرد، بس مؤمن وقف في وشه هو وكريم اللي قال بعقلانية:
"اهدأ دلوقتي الكلام ده كله من الموقف وخوف على بنته. اهدأ وما تقولش حاجة تندم عليها."
سيف بصله باستنكار:
"إنت مش سامع هو بيقول إيه؟"
مؤمن شده بعيد ورد:
"هي مراتك خلاص، كله مجرد كلام."
خاطر سمعه فرد بغيظ:
"يعني إيه ها؟ يعني أخبط دماغي في الحيط صح؟ ونعم الصحاب إنتوا!"
مؤمن بصله بتبرير:
"عمي ما أقصدش."
عز قرب من خاطر وقاله بهدوء:
"اهدأ يا أبو نادر، أكيد محدش يقصد أي أذية لأي حد. بعدين إحنا طول عمرنا حياتنا هادية جداً وعادية، بس ده ظرف واتعرضتله عيلتي والحمد لله بنخلص منه."
خاطر بصله باستنكار:
"على حساب مين بتخلصوا منه؟"
بدر وصل هو وهند وشافوا الكل بيتخانق ودخلوا في النص. بدر قرب من حماه يهديه:
"عمي إيه؟ وبتتخانقوا ليه؟ همس عاملة إيه؟"
خاطر بصله باستغراب لوهلة إنه إيه اللي جابه، بس بعدها قال بسخرية:
"كانت هتموت بسببه هو وخطيبته."
سيف زعق باستنكار:
"شوف برضه بيقول خطيبتي!"
هند قربت من أبوها بتساؤل:
"همس فين يا بابا؟ وبتعمل كده ليه ها؟ إنت عارف سيف قد إيه بيحبها."
بص لبنته ورد بتهكم:
"وحبه عملها إيه ها؟ أختك كانت هتروح مننا بسببه هو وأعدائه. إحنا مش هنخلص أبداً من الحوارات دي."
هند مسكت دراع أبوها بتوسل:
"الاتنين بيحبوا بعض ودي حياتهم هما اختاروا يعيشوها مع بعض بحلوها ومرها. ودلوقتي كفاية تزعل حبيبها وتقول كلام بيزعل كل الموجودين. همس بخير وده المهم. أوضتها فين علشان عايزة أدخلها؟"
فاتن قربت من بنتها وقالت باستحسان:
"ربنا يكملك بعقلك وحمد لله على سلامتك. ما كنتش عايزة أقولك علشان ما تجيش وتتعبي."
ابتسمت لأمها باطمئنان:
"أنا بخير الحمد لله."
بصت لسيف وكملت بأسف:
"ما تزعلش من بابا بس همس دي دلوعته ومش بيستحمل عليها أي حاجة."
ابتسم بغضب ورد بتحدي واستفزاز لخاطر:
"ولا أنا بستحمل عليها حاجة، ماهي مش دلوعته ولا بنته لوحده."
خاطر كان هيرد، بس فاتن مسكت دراعه تمنعه. وكل اللي واقفين كانوا عايزين يضحكوا على الاتنين اللي غيرانين من بعض.
هند بمرح:
"ما خلاص بقى يا سيف عديها."
ابتسم لها بمجاملة ورد:
"حمد لله على سلامتك يا هند."
بص لبدر:
"حمد لله على سلامتك يا بدر، أمال فين أنس؟"
شاور وراه:
"واقف بعيد، لما لقيتكم بتتخانقوا قلتله يقف بعيد."
عز سحب خاطر وقعدوا على جنب، وسيف وقف وسط كريم ومؤمن. وانضم لهم بدر اللي سأله:
"إيه ده كله؟ مش هتهدى بقى عليهم لحد ما تتنيلوا وتتجوزوا؟ يا سيف بالراحة."
بصله بغيظ:
"إنت مش سامعه بيقول إيه؟"
علق كريم:
"ما تخليه يقول اللي جواه!"
بنته كانت هتروح منه وطبيعي يتنرفز وطبيعي هيطلع غضبه ده عليك وهتكون انت دايما أول متهم في نظر عيلتها.
بصله بحنق: بنته دي محدش بيحبها قد ما أنا بحبها.
ابتسموا وبدر علق بهدوء: مهما تحبها الأب بيكون له نظرة تانية وشايفك دخيل بتخطف بنته منه وهو ايديه مربوطة. انت أخدت منه بنته. استوعب ده. انت دخلت بيته غصب عنه وأخدت بنته منه وهي بتحبك أكتر من أي حد تاني وده صعب على الأب يتقبله.
مؤمن كمل بسخرية: وياريتك بتسايس أمورك، لا انت دايما بتعانده وتقف في وشه وتمد له لسانك كل شوية.
بصله باستنكار: أنا بمد له لساني يا مؤمن؟
مؤمن جاوبه بهزة من راسه وكريم كمل بتوضيح: هو مش القصد المعنى الحرفي يا سيف، بس لما تقفل الباب وأنتم لسه ما عملتوش فرحكم فانت كده بتمد له لسانك أيوة. لما تاخدها وتأخرها معاك فانت بتمد له لسانك. تصرفاتك بتضايقه وانت مش عامل حساب أبدًا لمشاعره.
دافع عن نفسه باستنكار لكلامهم: دي مراتي. مراتي. انتوا بتتكلموا في يومين. أنا بقالي سنة براعي مشاعره وبراعي ظروفي وظروفها وبراعي الكل وأخيرًا أخدت نفسي لمدة يومين بتلوموني عليهم؟
بدر: مش بنلومك يا سيف، بس دي مشاعرك انت وده حبك حافظ عليه بالطريقة اللي تقربك منه مش تبعده.
سيف لسه هيرد بس لمح نادر واقف ساند على الحيطة وراهم ومتابعهم بصمت تام فسأله بسخرية: انت واقف كده ليه؟ عاجباك الفرجة من بعيد؟ ولا عاجبك تصرف والدك؟
نادر اتعدل وقرب بص لبدر بهدوء: حمدلله على السلامة يا بدر.
سلم عليه وبعدها بص لسيف بجدية: على فكرة الظابط مستنيك تتعرف على الممرضة اللي حقنت همس.
بصله وكان هيتحرك بس اتراجع وسأله: ما قلتليش ساكت ليه كده؟
رد بعدم رضا للي حصل: مش عاجبني تصرف بابا، بس برضه تصرفك انت مش عاجبني. انت بتتعمد تقول لنا إنها بقت ملكك أنت أو ده الإحساس اللي وصلني. سيف كان هيعترض بس نادر كمل: ومش هنكر آه هي بقت مراتك، بس حتى لو عملتوا الفرح وبقت في بيتك المفروض تراعي مشاعر أهلها أكتر من كده. بدر آه ما شفتهوش مرة بيقول هند بتاعتي أو مراتي أو يخلي مشاعره ظاهرة للعلن بالرغم من إنه برضه بيعشق مراته بس...
قاطعه بدر بهدوء وهو بيمسك ايده: كل واحد له طريقته في إظهار مشاعره والتعبير عن حبه، مش كلنا زي بعض.
نادر بصله باستغراب: ما انت لسه بتقوله يراعي مشاعرنا!
ابتسم ووضح: آه أقوله، بس طريقته في حب مراته هو حر فيها. علاقتهم حاجة تخصهم، ولا انت ولا أنا ولا أي حد في الكون كله له حق يتدخل ويقول لهم يعملوا إيه وما يعملوش إيه.
نادر ضرب كف بكف بتعجب: أنا ما بقيتش فاهم حاجة. بص لسيف وكمل: الناس في انتظارك، ممكن تروح علشان مش هينفع نخلي الممرضات سايبين مرضاهم بالشكل ده وأشغالهم.
سيف راح بالفعل مع نادر يشوف كل الممرضات واتفاجئ بعددهم الكبير. وبص للظابط لإن اللي حقنت مراته مش موجودة بينهم.
الظابط قرب منه وقاله بتفكير: ده معناه إن حد من برا المستشفى هو اللي حقنها.
سيف عينيه مركزة على ماجدة اللي مبتسمة بارتياح ظاهر في ملامحها وبتتكلم مع زمايلها.
راح ناحيتها ووقف قصادها وزمايلها بعدوا خوفًا منه وهو قرب أكتر لحد ما وقف قدامها وقال بتهديد: مبتسمة؟ متخيلة إنها كده انتهت؟
ارتبكت ورفعت له عينيها: أنا مش عارفة حضرتك ليه مصمم تتكلم معايا وتتهمني! أنا ماليش علاقة أبدًا باللي حصل.
قرب وشه منها ورد بحدة: يعني مالكيش علاقة بتبديل العينات اللي راحت المعمل أول مرة؟
أنكرت بسرعة: لا معرفش حاجة عن الموضوع ده. هو حضرتك عايز تلفق لي أي تهمة والسلام؟
ابتسم بقسوة: ألفق لك؟ لا يا ستي، بس وحياة همس اللي دي أول مرة أحلف بيها ما هرحم اللي عمل كده. بلغي اللي وراكي بجملتي دي وقولي لها هحجز لك جنب أبوكي تونسيه.
رجعت خطوة لورا وقالت بتلعثم: أنا معرفش حضرتك بتتكلم عن إيه.
سيف زي ما قرب منها فجأة مشي فجأة ورجع لزمايله. كانوا بيتكلموا بس هو سرحان ومرة واحدة بص لكريم اللي لاحظ نظراته فسأله بحيرة: في إيه؟ بتبص لي كده ليه؟
فضل مركز معاه وكأنه بيخطط أو بيدرس حاجة في دماغه بس نظراته وترتهم ومؤمن علق بهزار: انت هتتحول ولا إيه؟
كريم بص لمؤمن: طيب هو مركز معايا أنا بس ليه؟ أطلع أجري يعني ولا أعمل إيه؟
مؤمن خبط سيف في كتفه: سييييف.
بصله لوهلة وبعدها رجع لكريم من تاني: انت!
رواية جانا الهوى الفصل الثاني والثمانون 82 - بقلم الشيماء محمد
سيف فضل مركز معاه للحظات وبعدها بص حواليه وعلى السقف وكلهم مستغربين هو بيعمل كده ليه وبيدور على ايه؟
بص بعدها لكريم من تاني وسأله بمغزى: انت تقدر تدخل على كاميرات المراقبة دي صح؟
كريم فهم قصده وبص حواليه زيه وابتسم بثقة: طبعا دي سهلة.
مؤمن علق: انت عارف في كام واحد دخلوا المستشفى دي؟
كريم جاوبه: احنا هنهتم بالكاميرتين دول بالذات لانهم كاشفين الطرقة واللي بيدخل أوضة همس ودول اللي يهمونا مش كاميرات المستشفى كلها.
سيف كمل: طيب اشتغل على اللاب وهاتلي الفيديوهات دي لاني لازم أعرف مين البنت إياها ومين وراها.
بص لمروان بعدها: مروان ارجع الشركة علشان آية ماتبقاش لوحدها ولو احتجتلك هكلمك.
طلب من مؤمن يروح شغله هو كمان بما ان كريم معاه وبالفعل كل واحد راح يشوف وراه ايه.
همس فرحت بوجود هند جنبها ومعاها والاتنين قاعدين مع بعض بعد ما آية اطمنت عليها وخرجت.
شوية وهند لاحظت ان همس عينيها على الباب كل شوية فعلقت بتساؤل: انتي مستنية حد يا همس؟
بصتلها باستغراب: لا هستنى مين يعني؟
فاتن علقت بمغزى: سيف مثلا؟
همس بصتلها بلهفة: هو مشي؟ راح الشركة ولا ايه؟
فاتن: معرفش هو فين بس ده بقاله يومين ما نامش تلاقيه راح ينام ولا يغير هدومه أصلا بالعافية خليت والدته تروح هي وجوزها ويشوفوا أشغالهم وكمان قلت لبدر يروح أبوكي يرتاح شوية هو وأنس ومالهاش لازمة قعدة الكل هنا.
همس حست بإحباط انه مشي بس حقه يرتاح شوية بعدها بصت لأختها بهدوء: المهم طمنيني عليكي عاملة ايه؟
ابتسمت بمرح: أنا برضه ولا انتي اللي عايزين نطمن عليكي؟ أنا بخير يا ستي انتي...
قاطعهم خبط على الباب.
قامت هند تفتح واتفاجئت بسيف قدامها فسألها باهتمام: همس صاحية يا هند ولا لسه نايمة؟
همس قلبها دق بسرعة وابتسمت انه موجود.
هند بصتله باستغراب: تصدق افتكرناك روحت؟
ابتسم: لا أروح ازاي وأسيب همس؟ أنا بس كنت مع كريم في شغلانة وقلت آجي أطمن عليها وأرجعله.
هند فتحت الباب بابتسامة: ادخلها أصلا لسه بتسأل عليك بس قلنالها روحت.
دخل وعينيه عليها بس بص لحماته وسألها باقتضاب: ازي حضرتك؟ كنتي روحتي مع عمي ارتحتي شوية.
فاتن وقفت وردت بابتسامة ودودة لكسر الحاجز اللي سيف عمله معاهم: لا أنا بخير ما تقلقش عليا. انت قاعد شوية معاها ولا مشغول؟
ابتسم بمجاملة: لا قاعد شوية لو وراكي حاجة اعمليها.
ابتسمتله وبصت لهند وقالت: عايزة أنزل البت دي الكافيتريا تفطر.
بص لهند بتفهم: اه طبعا لازم تفطر. طيب شوفوا لو مفيش حاجة عجبتها أو جت على نفسها يا إما أطلبلها أكل من برا أو أكلم أمي تبعت حاجة من البيت زي ما هي تحب.
شكروه واتحركوا وهو استناهم يخرجوا بعدها قرب من همسته قعد قصادها بابتسامة: عاملة ايه يا عمري؟
رسمت تكشيرة على وشها وردت بتذمر: يااا أخيرا افتكرت تسأل السؤال ده. مش شايفه متأخر حبتين؟
ابتسم وقرب منها أكتر مسك ايدها ووضح: متأخر بس مشغول عنك بيكي. مش هرتاح غير لما أعرف مين عمل كده وازاي وليه.
حط ايده على وشها واتكلم بجدية ممزوجة بالخوف: همس أنا لحد الآن مش عارف أستوعب انك كنتي ممكن تروحي مني. انتي مستوعبة ده؟ اني أخسرك؟ ان فجأة بعد ما كان فرحنا قدامه أيام ما تبقيش في حياتي؟
ابتسمت وسندت خدها على ايده لانها عارفة وحاسة ومقدرة مشاعره اللي سبق وعاشتها. إحساس الفقد ده بشع ومخيف.
رفعت عينيها له بحب: ربنا ما يحرمنا من بعض أنا وانت. عارفة إحساسك وسبق وعشته لما افتكرت اني خسرتك.
اتنهد بتعب وحاول يتخيل إحساسها لانه مش متحمل اللي حصل فما بالك باللي هي عاشته.
قرب منها ضمها لحضنه واتكلم بندم: حقك عليا يا همس اني عيشتك أوقات كتيرة صعبة.
ابتسمت وعلقت بتلقائية: لما بتضمني كده بتنسيني الدنيا واللي فيها يا سيف.
رفعت وشها وبصتله ومسكت وشه بايديها بحنان: انت شكلك تعبان ومرهق. روح البيت نام شوية.
ابتسم وباس خدها: ما تشغليش بالك بيا. اطمني وخلي بالك انتي بس من نفسك وعلى صحتك. الباقي كله مالهوش لازمة.
مسكت ياقة قميصه وقالت بدلال: انت برضه تعبان ومحتاج تنام. كمان محتاج تاخد دش وتغير هدومك وتحلق دقنك.
ابتسم ومسك ايدها اللي على وشه وحطها على دقنه مشاها عليها بتساؤل: مضايقاكي دقني؟ عايزاني أحلقها؟
ابتسمت بخجل وحاولت تسحب ايدها بس مش سابهاش وردت بخفوت: ما تحلقهاش خالص. بس خففها زي ما بتعمل بتبقى قمور بيها.
ردد بتهكم: قمور؟
عدلتها بضحك: أقصد وسيم يا سيدي ما تزعلش.
بصت لوشه بتركيز وابتسمت بهدوء: ساعات كتيرة بفضل أبصلك وأفتكر أول أيامنا مع بعض. كنت حلم بعيد أوي وبكون مش مصدقة اني فعلا بقيت مراتك وحبيبتك وبحس اني بحلم.
بصت لعينيه وكملت بصدق: وبخاف أصحى من الحلم ده.
باس ايدها بحب: اصحي يا همس لانه مش حلم دي حياتنا وإن شاء الله هتكون أحلى من أحلامك.
قرب منها باس خدها ولسه هيقرب أكتر بس هي بعدت وشها بخجل وحاولت تتكلم في أي موضوع: مش هتروح البيت تنام شوية؟ سيف بجد جسمك محتاج للراحة.
اتفهم حرجها وتعبها وتقبل تغييرها للموضوع: مش هينفع أروح البيت وأنام وأنا مش عارف مين حاول ياخدك مني يا همس. يعني ازاي متخيلة أصلا اني ممكن يجيلي نوم؟
همس عارفة ده كويس بس في نفس الوقت خايفة عليه فحاولت تعترض: بس برضه...
قاطعها بحزم: زي ما قلتلك ما تشغليش بالك بيا وان كان على هدومي والشاور واللي بتقوليه ده فأنا طلبت من نصر يجيبلي شنطة صغيرة كده وزمانه على وصول أصلا.
سألته ببلاهة: طيب وبعد ما يجيبها؟ هتغير فين هدومك؟
بصلها باستغراب وكلمها بتهكم وهو بيشاور وراه: متهيألي ده حمام ولا غلطان؟ وفي غيره كتير جدا منتشرين في المستشفى ولا ايه يا همس هانم؟
شهقت بصدمة: انت متخيل تدخل الحمام ده تاخد شاور فيه؟ انت بتهرج صح؟ ازاي متخيل اني ممكن أسمحلك تعمل ده وتدخل الحمام بتاعي الخاص؟
بصلها باستنكار وردد بتهكم: حمامك الايه؟ خاص؟ يعني ايه؟ هو انتي ناسية ان انتي نفسك كلك كده على بعضك أصلا خاصة بيا أنا؟
اتحرجت أكتر من كلامه وردت بتذمر واهي: سيف...
قاطعتها خبطات خفيفة على الباب فوقف: نشوف بعدين موضوع الخاص علشان ده أكيد نصر.
فتح الباب وأخد من نصر شنطته وشكره وبعدها مشي وسيف دخل وقفل الباب وبصلها وهو بيقول بسخرية: ها يا همس؟ أروح أدور على حمام تاني أغير هدومي فيه ولا ايه؟
لفت وشها بعيد بخجل: انت حر اعمل اللي يناسبك.
يادوب هيدخل بس رجع بصلها باستفسار: أقفل الباب بالمفتاح ولا أسيبه؟
بصت ناحية الباب وردت: لا خليه مش هقدر أقوم أفتحه لو هند رجعت أو ماما.
رد بتنبيه عليها: طيب هسيبه بس لو أي حد دخل نادي عليا وما تسمحيش لأي حد يديلك أي حاجة لحد ما أخرج تمام؟
ابتسمت من خوفه عليها وردت بتفهم: ما تخافش عليا.
ردد جملتها باستنكار: ما أخافش عليكي؟ بجد ما أخافش عليكي؟ يا بنتي انتي الهوا اللي بتنفسه مش هقولك غير كده. قال ما أخافش عليها قال. مجنونة.
ابتسمت بسعادة لرده فبادلها ابتسامتها وفتح الشنطة أخد منها كذا حاجة ودخل الحمام وهي فضلت متابعاه لحد ما دخل بعدها ابتسمت وعدلت وضعيتها على السرير واسترخت وبتفكر في امتى تكون في بيته وفي أوضته وتستناه وهو خارج... عقلها وقف عند النقطة دي واتحرجت حتى من أفكارها. غمضت عينيها بس غصب عنها أفكارها راحت لسيف وافتكرت الرحلة اللي طلعوها للبحر وافتكرت شكله وهو خارج من الميا. اتمنت كتير ساعتها تقرب منه أو تضمه أو تلمسه ولو مجرد لمسة.
فتحت عينيها واستغربت ليه مش عارفة تبعد سيف ولو للحظات عن أفكارها؟ ليه قلبها منفعل ومتوتر كده؟ طيب ليه بتتمنى لو يطلع يلبس هدومه هنا قدامها؟
اووف من أفكارها الغبية دي. من امتى ده تفكيرها؟
سيف دخل يغير هدومه وياخد شاور سريع يجدد نشاطه بس كل أفكاره مع همس. تخيلها بتشاركه حمامه وتخيلها في حضنه وهو تحت الميا. نفخ بضيق وحاول يهدي نفسه ان كلها أيام وأفكاره دي هيقدر يعيشها بجد وهتكون معاه بجد. اصبر يا سيف اصبر وبس.
بص لنفسه في المرايا وهو ماسك ماكينة الحلاقة وابتسم وافتكر لمساتها على دقنه وهي بتطلب منه يخففها بس.
ردد لنفسه بابتسامة: انت بجد اتجننت يا سيف. اتجننت وعيلة اللي مجنناك.
خلص أخيرا و كان هيلبس بس فكرة مجنونة طلعت في دماغه. قرر يطلع يلبس برا. مش عارف ازاي بس هيطلع بأي حجة. لف الفوطة على وسطه كويس وفتح الباب وهو بينشف في شعره بفوطة تانية وبصلها بتساؤل مصطنع: انتي ناديتي عليا؟ اتهيألي اني سمعتك.
همس اتصدمت من هيئته و بصتله من فوق لتحت وماقدرتش تنطق وهو كرر بمكر: همس بقولك ناديتي؟
حركت راسها برفض زي الآلة وبعدها ركزت على وشه ولقت نفسها بتقوله بغباء: ناديت عليك في أفكاري معقول تكون سمعتها؟
بصلها لفترة وقلبه بيدق بسرعة وتوتر وعنف وبعدها اتحرك وهي قلبها بينبض بعنف بس استغربت لانه راح ناحية الباب بس استغرابها راح لما لقته بيقفله علشان محدش يدخل وبعدها قرب منها وهي عايزة تنطق وتقوله لا أو تطلب منه يبعد بس ولا صوتها ولا قلبها ولا عقلها مطاوعينها.
قرب منها وسند بايديه على مخدتها حواليها وكلمها بهمس مثير: هل ممكن أكون سمعت أفكارك يا همس؟
عيونهم متعلقة ببعض وهي بصتله ببلاهة.
قرب باس خدها برقة وبصلها تاني بابتسامة: أو يمكن أفكارنا واحدة احنا الاتنين؟
باس خدها التاني وعينيه المرة دي اتركزت على شفايفها وهمس برغبة: أو يمكن الاتنين مع بعض.
أنفاسها عالية واختلطت بأنفاسه ولقت نفسها زي المتخدرة بترفع ايدها لخده تقربه عليها فقرب يحاول يشبع من شفايفها اللي بيتخيلهم طول الوقت.
بعد عنها وبصلها كانت مغمضة عينيها واستناها تفتحهم ولما فضلت مغمضة كلمها بصوت متحشرج: افتحي عينيكي وبصيلي.
فتحت عينيها وعلقت بتلقائية: لو بصيتلك هبوسك تاني.
ابتسم وباسها هو تاني بعدها علق: بوسيني ألف مرة ومرة زي ما انتي ملكي أنا كلي ملكك انتي وبس.
مسكت وشه بايديها الاتنين وحكتله بحيرة: معرفش ليه افتكرت الرحلة وانت طالع من الميا بنفس شكلك دلوقتي. كنت بحارب نفسي علشان ما أقومش قدام الكل وأرمي نفسي في حضنك وأصرخ بعلو صوتي وأقول للدنيا كلها اني بعشقك. بعشقك انت وبس.
ابتسم وباس ايديها الاتنين بعشق: وأديني اهو بين ايديكي وبقى من حقك تقوليها للدنيا كلها بس دلوقتي قوليهالي أنا وبس.
ابتسمت ورددت بشغف: بعشقك يا سيف. بعشقك انت وبس.
باسها تاني لان مفيش كلام ممكن يعبر عن إحساسه دلوقتي بعدها ضمها لحضنه بحب: وأنا يا همس بعشقك انتي وبس. بدوب فيكي.
ابتسمت بسعادة وفضلوا على وضعهم فترة وبعدها قام وقف بس هي شهقت لما بعد عن حضنها فابتسم وعلق: لازم ألبس هدومي قبل ما حد يجي. أصلا لسه سامع موشح طويل من أبوكي وأخوكي.
ابتسمت وسألت باهتمام: موشح ايه؟
رد وهو بيجهز هدومه: عن اني أراعي مشاعرهم وانك لسه مش في بيتي وكلام من ده يعني.
راح في الطرقة الصغيرة اللي قدام الحمام وفتح الدولاب علق الشماعة اللي في ايده وبص لهمس اللي متابعاه بهيام وسألها بمداعبة: أقفل الستارة دي ولا أسيبها مفتوحة؟
بصت للستارة واستوعبت فاتحرجت ونطقت بعكس اللي عايزاه: اقفلها طبعا ودي محتاجة سؤال؟
لفت وشها بعيد علشان ما يلاحظش كدبها ونظراتها بس هو ابتسم لانه فاهمها كويس جدا. قفل الستارة ولبس نص هدومه وبعدها فتحها كان يادوب لبس بنطلونه وبيلبس التيشيرت فابتسمت ورددت بغيظ: دلوقتي هتلبس چينز وتيشيرت؟ انت رخم.
ابتسم وعلق: انتي ليه مش عايزة تستوعبي انه ما ينفعش ألبس چينز وتيشيرت في الشركة؟
كشرت: مستوعبة بس على الأقل وانت معايا البس كده.
علق بتهكم: على الأساس اني دلوقتي مع بنت الجيران يعني ولا ايه؟ ما أنا معاكي اهو؟
ردت بتذمر: أيوة بس تعبانة ومش قادرة أقوم ومصدعة وعينيا بتقفل وعايزة أنام.
ابتسم بتعاطف وقرب منها: نامي طيب وارتاحي وأنا معاكي اهو.
باس خدها وهي اتنهدت بوله: قد ايه بعشق ريحتك دي.
سألها بتذكر: عملتي ايه في الإزازة اللي أخدتيها مني؟
ابتسمت: في درجي وكل ما أشتاقلك أشمها.
بص لعينيها بابتسامة: وبتغنيكي عني؟
بصتله باستنكار: أكيد لا بالعكس بتشوقني ليك أكتر وأكتر وبتمنى لو تكون قدامي علشان أضمك انت وأشبع من ريحتك بجد. بعدين اكتشفت ان ريحتها في الإزازة مختلفة عن ريحتها عليك انت مش عارفة ليه.
ابتسم ووضح: كل إنسان بيكونله ريحة مختلفة وبالتالي البرفان نفسه هيختلف من شخص للتاني.
بصتله بتعجب: يعني أنا ليا ريحة معينة؟
هز راسه بتأكيد ورد بابتسامة: أكيد يعني.
سألته بغباء: طب أنا ريحتي ايه؟
رد بعاطفة: فانيليا أو زي الأطفال كدا بمعنى أدق.
علقت بحيرة: ايه ازاي دي وبعدين انت تعرف منين ريحة الأطفال؟
وضح بمداعبة: ما انتي قدامي اهو فعرفت.
بصتله بفضول: لا بجد.
رفع كتافه بعدم معرفة: مش عارف بس تخيلتك زيهم كدا.
ردت بتعجب: امال أنا مش بشم حاجة ليه؟ انت بيتهيألك؟
قالها بمكر: لا ياحبيبي مش بيتهيألي. تحبي أثبتلك؟
جاوبته بغباء: ازاي؟ أشم نفسي؟
لقته بيقرب منها وهو بيقول بخبث: وأنا روحت فين؟ وريني كدا أشمك أنا.
لوهلة مااستوعبتش وفجأة شهقت لما لقته مال على رقبتها وزقته بخجل: انت بقيت قليل الأدب كدا ليه؟
بصلها بذهول مصطنع: أنا قليل الأدب؟ وبعدين مش بثبتلك؟
ردت بغباء: لا مش عايزة. ومايصحش برضه تقبل أعملها فيك.
جاوبها بمرح وهو بيفرد ايديه: أقبل طبعا أهو.
بصتله بغيظ وهو ضحك. الباب خبط فباس خدها بسرعة وبعدها راح يفتح كانت هند وفاتن اللي بصوله بتفحص انه غير هدومه وحافي. فتح الباب أكتر وعلق باستغراب من وقفتهم: ما تدخلوا في ايه؟ محتاجين عزومة يعني؟
دخلوا وهو دخل قعد على الكنبة يكمل لبس كوتشه وكلهم متابعينه بصمت تام وهو لاحظ ده فبصلهم بتعجب: انتم بتبصولي كده ليه؟ وترتوني!
هند ابتسمت: لا عادي يعني بس استغربنا انك غيرت هدومك بس.
بصلها وهو بيلم كل حاجته: يعني من بالليل لابسها وبعدين يادوب نصر جايبها. المهم عرفتي تفطري ولا أبعت...
قاطعته بسرعة: لا لا الحمدلله فطرت. أصلا عجبتني الفطاير اللي عندهم تحت وأكلت منها كتير وربنا يستر عليا.
ابتسم: بالهنا وإن شاء الله ربنا هيسترها. طيب محتاجين مني أي حاجة؟
فاتن سألته باهتمام: انت هتروح الشركة ولا البيت؟
ابتسملها بمجاملة: ولا دي ولا دي. زي ما قلت مش هسيب همس هنا وأروح. بس هروح أشوف كريم لاني سيبته بيراجع كاميرات المراقبة لوحده وبما انكم جيتوا هروحله. مش هوصيكم طبعا عليها. محدش يديلها أي علاج غير سماح فقط.
قبل ما يخرج راح لهمس وطى عليها بابتسامة: محتاجة أي حاجة؟
ابتسمت بحب: سلامتك.
ماقدرش يمنع نفسه انه يبوسها قبل ما يخرج فقال: كلميني لو احتجتي حاجة.
وباس خدها وخرج وهمس شهقت بس مالحقتش تعترض أو تنطق لانه سابهم وخرج وسابها هي تواجه أمها وأختها.
أول ما قفل الباب فاتن علقت بتهكم: بيبوسك كده قدامنا؟
حاولت تبرر بتلعثم: دي بوسة في الخد بريئة وبعدين مش عارفة أصلا ازاي عملها.
فاتن علقت برفض: مفيش حاجة اسمها بريئة وبعدين ده قدامنا امال من ورانا ايه؟
هند علقت ودافعت عن أختها: ماما همس مراته مش خطيبته فيها ايه لما يبوسها قدامنا أو ورانا؟
أمها بصتلها باستنكار: انتي بتقولي ايه يا هند؟ انتي بدر كان بيبوسك قدامنا أو من ورانا حتى؟
علقت بتوضيح: بدر ماكتبش كتابه عليا يا ماما وبعدين دول يومين وهتروح بيته خلاص.
ردت باعتراض: مش يمكن يتأجل و...
قاطعتها همس بخوف: لا مش هيتأجل يا ماما. بإذن الله مش هيتأجل.
بصتلها باستغراب: يارب هو أنا يعني هكره؟
يارب يجمعكم على خير بقى.
سابتهم ودخلت الحمام، وهند قعدت جنب أختها بابتسامة: تصدقي سيف شكله قمور بالچينز عن البدل وشكله بيصغر يجي عشر سنين؟
بصتلها بابتسامة: صح، يعني؟ مش أنا بس اللي شايفة كده؟ لسه كنت بقوله خلي لبسك كده.
بصتلها باستغراب: ما ينفعش طبعًا يروح الشركة أو الجامعة كده، وضعه ما يسمحلهوش.
كشرت بحنق: انتي هتقولي زيه يا هند؟ يعني لو ما لبسش بدلة مش هيبقى مدير ولا دكتور؟
وضحت هند بهدوء: يا حبيبتي، لكل مقام مقال. لازم يا همس، يكون له هيبة ووضعه سواء بين موظفينه أو طلبته، ما ينفعش يكون بالمظهر ده. وبعدين ده هيكون خاص بيكي انتي وبس. ده جنانكم مع بعض ومحدش يشاركك فيه. ده سيف حبيبك انتي وبس ومحدش هيشاركك فيه ولا طلبته ولا موظفينه. الوقت اللي هيلبس اللبس ده هيكون بتاعك انتي لوحدك.
ابتسمت همس باستحسان: حلو إني أفكر فيها كده.
سيف وصل عند كريم اللي كان على اللاب بتاعه في غرفة التحكم. دخل وقعد قصاده، سأله باهتمام: وصلت لحاجة ولا لسه؟
كريم بص له وأخد باله إنه غير هدومه، ورد بتهكم: اه، سيادتك تاخد شاور وتتدلع وسايبني هنا.
سيف كشر بتهكم: أتدلع؟ على أساس مين هيدلعني؟ البت اللي كانت بتموت ومش عارفين مين كان عايز يموتها مني؟
كريم ابتسم وعلق: مين قال مش عارفين؟ إحنا عارفين كل حاجة.
لف اللاب علشان يواجه سيف، وكمل: هي دي اللي دخلت حقنت همستك وحاولت تسممها، صح كده؟
سيف بص للصورة بتركيز، قبل ما يعلق بتأكيد: هي، أيوة. بس مين دي؟ تعرف أي حاجة؟
كريم ابتسم بغموض: تدفع كام وتعرف؟
سيف بص تاني على صورة نسرين وتأكد إنها هي، وبص لكريم باستغراب: إيه علاقتها بهمس أو بيا أو بشذى؟ وليه عايزة تسمم همس؟ عندك أي إجابة للأسئلة دي كلها؟
كريم بص له واتنهد: يا ابني، واحدة واحدة. إيه الإحباط ده؟ من شوية ماكناش نعرف حاجة، دلوقتي وصلنا للبنت دي أهيه، وعرفت لك إن اسمها نسرين وعنوانها أهو.
سيف بتفكير: طيب، هل تقرب لشذى أو ماجدة؟
كريم بنفي بهزة من راسه، وكمل: ولو تقرب لهم يبقى مش من ناحية الأب.
سيف فكر لحظات: طيب، عناوينهم؟ هل ساكنة جنب حد فيهم؟
رد بنفي: فكرت فيها، بس برضه لأ. سكنهم التلاتة مختلف تمامًا. سكت شوية واقترح: طيب، ما ممكن تكون همس تعرفها؟ كنت أعرضها عليها.
سيف باستنكار: إيه يا كريم، ما تركز بالله عليك. ما همس شافتها وهي بتحقنها وما تعرفهاش، لأ.
كريم مط شفايفه بتفكير: طيب، تعرف حد من العيلة مثلاً؟
سيف كان مستبعد تمامًا الاقتراح ده، وبعدها وقف بحزم: تعال نروح العنوان ده يلا، مش هفضل مستني وأضرب أخماس في أسداس. هروحلها وأعرف إيه علاقتها بهمس وليه عايزة تقتلها.
كريم مسك دراعه بجدية: اهدا كده، الموضوع ما يتخدش كده. هنبلغ الظابط المسئول...
قاطعه سيف بنفخة وضيق: بالله عليك يا كريم، ما تقولي هنمشيها رسمي. يا ابني، الأمور دي مش بتتحل كده. خليك مرن شوية.
كريم استناه لحد ما خلص كلامه، وبعدها علق بعقلانية: طيب، هخليني مرن. روحت وقالت لك شذى اللي بعتتني خوفًا منك، وبعدها هتعمل إيه؟ هتقتلها؟ هتأدبها؟ هتعمل إيه فهمني؟ هتبلغ البوليس؟
سيف جاوبه باندفاع: أيوة، ساعتها أبلغه يقبض عليهم.
كريم وقف بهدوء: طيب، تمام. ولو جت البنت قالت إنها قالت كده خوفًا منك، هتعمل إيه؟ أو خافت من شذى وقالت أنا اللي عملتها وهي مالهاش أي علاقة، هتعمل إيه؟ أقولك أنا. هتخبط دماغك في أتخن حيطة، لأن كل أمورك وخطواتك مش قانونية. يا ابني، أخد الحق حيلة مش فتونة.
نفخ بضيق وزعق: يعني عايزني أعمل إيه دلوقتي؟
كريم قرب منه بتفهم لحالته: ما قلتش كده. هنتحرك بس بعلم البوليس وبهدوء وبخطوات مدروسة، مش كده؟ خلينا نحط شذى جنب أبوها في المكان اللي تستاهله، بلاش تخليها تفلت من عملتها عن طريق ثغرات القانون.
بصله بتردد، وبالفعل اتصل كريم بالظابط المسئول وطلب منه يقابلهم.
قعدوا في انتظاره بصمت تام، قطعه سيف بعد فترة: ما تشوف كده من ناحية الأم.
كريم بص له وما فهمهوش من أول وهلة: أشوف إيه؟
وضح له: القرابة. انت قلت ما فيش قرابة من ناحية الأب. شوف الأمهات.
كريم بص له للحظات، بعدها لف للاب بتاعه وبدأ يعمل تحرياته عن الأمهات، ودقايق وبص لسيف بابتسامة: عندك حق. القرابة من الأمهات.
سيف قرب بانتباه: قريبة مين فيهم؟ شذى؟
رد بنفي: لأ، قريبة ماجدة. بنت خالتها. وبعدين ليهم صور كتير مع بعض على الأكونت بتاعها. اتفضل شوف.
سيف ابتسم بغضب: يا بنت الذين. جايبة حد من برا المستشفى علشان تخرجي منها. ماشي، أنا هوريكي انتي وبنت خالتك واللي وراكم انتوا الاتنين.
وصل الظابط، وعرفوه بكل اللي وصلوا له. والظابط بعت اتنين من رجالاته يجيبوا نسرين لحد عنده، وكتموا على الموضوع كله علشان ماجدة ما تاخدش بالها وتحذر نسرين أو شذى.
آية في الشركة بتحاول تسد مكان أبوها وأخوها، وحاسة إنها مضغوطة ومش حمل المسؤولية الكبيرة دي. كانت غرقانة في شغلها، وأول ما لمحت مروان اطمنت منه على أخبار همس، وكانت عايزة تروح تشوفها تاني وتقعد معاها وقت أطول، بس في اجتماع لازم تحضره مكان أخوها، وبعدها تقدر تروح. كانت في مكتبها، وقاطعها خبطات خفيفة، بعدها لقت باسم. فوقفت تستقبله.
دخل بابتسامة: هعطلك ولا إيه؟ شكلك غرقانة في اللي بتعمليه.
ابتسمت واتحركت من ورا مكتبها: لا لا، ادخل. أنا هموت وآخد بريك يا باسم.
وقف قدامها وهي وقفت قصادهم، وصمت محرج للحظات، فهو وضح بحرج: هدومك نسيتيها في اليخت عندي.
اتحرجت: متشكرة لحضرتك. بصت لإيديه الاتنين، لقتهم فاضيين، فعلقت باستغراب: هي فين؟
استغرب زيها: إيه هي؟
ضحكت: الهدوم بتاعتي. مش بتقول نسيتهم عندك؟
ضحك زيها ورد بحرج: نسيتهم أنا في العربية تحت.
ضحكوا الاتنين تاني، وهي علقت بإحراج: آسفة لو كنت عذبتك معايا.
رد بسرعة: لا لا، عذاب إيه؟ وبعدين كنت محتاج أي حجة أشوفك بيها.
بصت له باستغراب، فلحق وعدل كلامه بتوتر: يعني أقصد علشان أشكركم على الدعاية اللي عملتوها لي بالحفلة دي. ما تتخيليش كمية الحفلات اللي حجزتها، أنا تقريبًا اليخت اتحجز ٣ شهور قدام.
ضحكت: طيب كويس أوي، فرحتني. ربنا يوفقك.
ابتسم وشكرها، بعدها مش عارف يقولها إيه، فسأل عن صاحبه: مش شايف سيف يعني؟ والسكرتيرة بلغتني إنه مش هيجي النهارده. خير، في حاجة ولا بس بيستعد لفرحه؟
ابتسامتها اختفت وردت بحزن: لا، مش كده. بس همس تعبانة شوية وفي المستشفى وهو معاها.
ابتسامته هو كمان اختفت وسأل باهتمام: في المستشفى؟ ليه، للدرجة دي حالتها صعبة؟ طيب طمنيني، هي مالها ولا إيه اللي حصل؟
ماحبتش تتكلم في تفاصيل تخص أخوها، وردت باختصار: الحمد لله، هي أحسن دلوقتي. أنا بتابعهم بالتليفون، لكن التفاصيل دي عند سيف نفسه.
خرج من عندها وراح لسيف يطمئن عليه وعلى خطيبته، ونسي الهدوم معاه ونسي يديهم لآية.
سيف راح عند همسته يطمئن عليها، وخبط ففتحت له هند. دخل وبص لهمسته اللي رايحة في النوم. بص لحماته بتساؤل وبيتكلم بهمس: هي بخير؟ صحيت ولا حاجة؟
فاتن جاوبته: لا، نايمة من ساعتها.
قرب منها، حط إيده على جبينها يطمئن عليها، وبيبص لها كلها بتفحص، وبص للمحلول: هو المحلول ده مش بيتحرك ولا بيتهيأ لي؟ حاسس إنه واقف.
هند قربت بانتباه: تصدق فعلاً؟ بس كان شغال من شوية، أيوة بطيء بس شغال.
سيف رن الجرس يستدعي الممرضة. جت واحدة، وأول ما دخلت سيف بص لها: آمال سماح فين؟ مش عايز غيرها.
وضحت: هي دخلت عملية ومش هتخلص قبل ساعتين. خير، حضرتك تقدر تقولي وأنا هنفذ.
بصلها بضيق: بصراحة، فقدت الثقة في المستشفى كلها بعد اللي حصل.
الممرضة وضحت بعملية: مش معنى إن شخص سيئ في مكان إن الكل زيه.
اعترض بهدوء: السيئة تعم والحسنة تخص.
ماحبتش تعترض، وبصت له برسمية: سماح قدامها ساعتين، حضرتك ممكن تستناها أو تبلغني محتاج إيه وهنفذه لحضرتك.
بعد تردد، شاور على المحلول: حاسس إنه مش شغال.
الممرضة قربت بتفحص: فعلاً مش شغال. ممكن يكون اتسد.
بدأت تسلكه، وبهدوء مسكت إيد همس وبتحاول تدلك مكان الإبرة علشان تمشي المحلول، وبعدها أخدت حقنة من المحلول وبتحطها في الكانيولا مباشرة، ورجعت بصت لسيف: دي هتسلكها لو فيها دم متجلط ولا حاجة.
همس اتضايقت وصحيت من نومها بتتأوه، وبصت للبنت بقلق: بتعملي إيه؟
سيف قرب منها، مسك إيدها يطمنها: حبيبتي، المحلول مش شغال وهي بتحاول تعرف ليه مش أكتر.
بصت له بتذمر: بس حركتها دي بتوجعني يا سيف.
سيف بص للبنت اللي وضحت: معلش، لحظة واحدة. فضلت شوية تحاول معاه لحد ما اتظبط. اهو تمام. بس لو اتسد تاني هنضطر نغير الكانيولا كلها. ابتسمتلهم بعملية وقالت: ألف سلامة عليها.
خرجت وسابتهم يتكلموا كلهم مع بعض.
نسرين في بيتها مرعوبة وخايفة، وكل ما جرس الباب يرن قلبها بينتفض بخوف، لحد ما سمعت صوت أمها بتناديها برعب. خرجت واتفاجئت بالبوليس قدامها. كانت مصدومة، وما تخيلتش أبدًا الموضوع يوصل لكده. ماجدة أكدت لها إن الموضوع انتهى. إزاي وصلوا لها وبالسرعة دي؟
انتبهت على صريخ أمها بتنادي أبوها اللي طلع بسرعة مخضوض، واتخض أكتر لما شاف البوليس وعرف إنهم جايين لبنته.
أبوها بفزع: بنتي عملت إيه؟ وعايزين تاخدوها ليه؟
الظابط بإيجاز: متهمة بالشروع في قتل.
هنا نسرين شهقت بصدمة: قتل؟ قتل إيه اللي بتتكلم عنه؟ أنا ماليش دعوة، أنا أنا...
قاطعها الظابط بحدة: كل اللي عندك تقوليه في النيابة.
نسرين خافت ورجعت لورا، بس مسكوها، والظابط زعق: خدوه على البوكس.
أبوها حاول يفهم هو وأمها، بس محدش اداهم أي فرصة، وأخدوها ومشوا.
سيف مع همس جاله اتصال من باسم إنه برا، فقام فتح له ودخل اطمن على همس.
سيف سأله باهتمام: عرفت منين؟
وضح له: عرفت من آية. روحت لك الشركة علشان في شوية حاجات كنتوا ناسينها في اليخت، وهناك قابلت آية وبلغتني باللي حصل، فصراحة نسيت أديها الحاجة وقولت أجى أطمئن عليك الأول وعلى مراتك، لأن آية ما قالتليش أي تفاصيل، فانت طمني. خير، هي الباشمهندسة مالها؟ والفرح هتأجلوه ولا إيه؟
سيف بص لهمس اللي بتهز راسها بنفي، فابتسم وبص لصاحبه: ربنا يسهل وتقوم بالسلامة، والحمد لله هي دلوقتي أحسن بكتير، إحنا كنا فين وبقينا فين.
باسم بحيرة: أنا كنت فاكرها تعبانة عادي، بس لمحت البوليس برا، وسامع طراطيش كلام وأنا جاي. في إيه يا سيف؟
جاوبه بضيق: حد حاول يسممها، بس الحمد لله لحقناها.
باسم عينيه وسعت، لأن دي آخر حاجة توقعها، وردد بذهول: مين عايز يقتلها؟ وليه؟ هي دي ليها أعداء؟
سيف ابتسم: مالهاش أعداء، بس واحدة فقط غيرانة أو حقودة عليها شوية.
استغرب أكتر: مين دي؟ مين يقدر يعادي الطفلة دي؟ ها؟ دي بنتك الصغيرة، مش مراتك أبدًا.
همس بصت له بحيرة، مش عارفة تعترض على كلمة طفلة ولا تفرح إنه نسبها لسيف وقال بنته.
سيف ابتسم ووضح بهدوء: هو ما فيش غير واحدة فقط اللي تقدر تعملها. بصله بانتباه، فكمل: شذى.
رد باستنكار: شذى خطيبتك السابقة؟ لا يا عم، لا مش للدرجة دي يا سيف، إيه هو الجواز بالعافية يعني ولا إيه؟ انت متأكد إنها هي؟
ابتسم بثقة: ٩٩٪ اه، متأكد إنها هي. المهم، طمني أخبارك إيه والدنيا معاك إيه؟ حفلتنا فادتك ولا إيه؟
ابتسم بحرج: أكيد طبعًا. اليخت محجوز لشهور قدام. المهم يا سيف، طمني الفرح في ميعاده ولا هتأجلوه؟
رفع كتافه بحيرة: الله أعلم يا باسم. صحتها اللي هتحدد، مش إحنا. ربنا يسترها ويقومها بالسلامة.
أمن على كلامه، وبعدها انسحب علشان يسيبه براحته.
كريم بلغه إنهم وصلوا لنسرين وقبضوا عليها للتحقيق معاها، علشان لو هيحضروا التحقيق.
سيف دخل عند همس قبل ما يمشي مع كريم. كلهم سكتوا بدخوله، وهمس سألته: باسم مشي خلاص؟
جاوبها بهزة من راسه وهو رايح تجاهها. وطى قرب منها ومسك إيدها: أنا ورايا مشوار صغير، هروح وأرجع بسرعة، ماشي؟
مسكت قميصه وقالت بلوم: انت قلت مش هتسيبني هنا وتخرج.
ابتسم وهو بيمسك إيدها من على قميصه، باسها: ساعة بالكتير بإذن الله وأرجع، بس مشوار مهم.
سألته بإصرار: طيب، مشوار إيه اللي مهم للدرجة دي؟
ابتسم وهو بيطمنها: هقولك لما أرجع، خلاص؟ ارتاحي ونامي شوية، خليكي تخفي بسرعة.
ابتسمت: وهو النوم اللي هيخففني بسرعة؟
ابتسم زيها: بيقولوا كده. يلا قوميلي بسرعة بقى. اتعدل وبص لأختها وأمها: ساعة بإذن الله وأرجع. ما تسيبوهاش لوحدها لأي سبب.
فاتن بصت لبنتها وعلقت بتهكم: سيادته بيوصينا إحنا عليها هي؟
هند ابتسمت، وهو علق بسخرية: سيادته بيوصي علشان حضراتكم شفتوها تعبانة وسيبتوها علشان أسباب وهمية.
هند بصت له بحيرة: سابوها تعبانة إزاي يعني؟
بصلها باقتضاب: حماتي تحكيلك أو همس. المهم أنا هتحرك. هند، ما تسيبيهاش لوحدها لأي سبب، وممنوع أي أدوية غير من دكتور نبيل أو سماح أو أخوكي نادر.
هند طمنته: سيف، اهدا واطمن وروح مشوارك.
خرج وسابهم، بعدها هند بصت لأمها باستفسار: سيف يقصد إيه بسيبتوها تعبانة؟
أمها لفت وشها بعيد، فبصت لأختها: فهميني انتي يا همس. قصده إيه؟
همس بصت لأمها بعتاب: حضراتهم لما لقوني برجع ودايخة وتعبانة، افتكروني حامل من سيف وخافوا أفضحهم، وعلشان كده رفضوا يجيبوني المستشفى، لولا سيف اللي جابني.
هند شهقت وبصت لأمها بذهول: ماما، بجد الكلام ده؟ إنتم فعلاً عملتوا كده؟ طيب ليه؟
فاتن علقت بغيظ: امال نفكر إزاي يعني؟ وهي طول الوقت متعلقة في رقبته ها؟ هي اللي أجبرتنا نفكر كده بتصرفاتها، وما تلومش غير نفسها.
همس بصتلها بقهر: بتبرروا الغلط؟ مش هسامحكم ولا هنسى شككم ده أبدًا، ولما أتجوز ابقوا اعتبروني هاجرت.
فاتن بصتلها بصدمة، وما استوعبتش إن ممكن بنتها تاخد موقف منهم فعلاً. افتكرت إنها هتعديها، بس واضح إنهم جرحوا بنتهم بتهورهم.
هند حاولت تلطف الجو، فقالت بهدوء: عمرنا ما نطلع من بعض يا همس، مشكلة وهتعدي. بصت لأمها وكملت بتأنيب: وانتي يا ماما ماينفعش تبرروا الغلط، وعلى العموم لكل مقام مقال، مش وقته كل ده، المهم إن همس تقوم بالسلامة.
فاتن بصتلها بشرود وهي بتفكر في كلام همس، وما ردتش.
سيف اتحرك هو وكريم وراحوا يحضروا التحقيق مع نسرين.
الظابط قابلهم: رافضة تقول أي حاجة وبتنكر كل حاجة.
سيف بص له: اديني دقيقتين معاها، وأنا هخليها تقول كل اللي عندها.
كريم مسك دراعه بتنبيه: سيف...
قاطعه بسرعة: خليك انت هنا، علشان مش هيعجبك تصرفي. بص للظابط: دقيقتين مش أكتر.
الظابط وافق، وسيف دخل عندها، واتقابلت عيونهم، وهي رجعت لورا بخوف، فابتسم بقسوة: خايفة ليه مني؟ مش لسه بتقولي ما تعرفيش حد وبتنكري؟ خايفة مني ليه؟
جاوبت بتوتر: أنا مقبوض عليا، طبيعي أخاف. أنا ماليش دعوة بحاجة ومعرفش...
قاطعها بإشارة من إيده: إلا الكدب، فاهمة؟ هقطع لسانك ده وهاكلهولك لو قلتي ما تعرفيش حاجة. انتي دخلتي حقنتيها وطلعتي. انتي حاولتِ تقتلي مراتي.
حركت راسها برفض: لا لا، قتل إيه؟ أنا عمري أبدًا ما أذيت ولا فكرت في أذى حد.
سيف قرب منها بغضب: بس انتي اهو حاولتِ تقتلي همس، ولو اتأخرنا دقايق كانت راحت فيها، وكنتي بقيتي قاتلة وهتاخدي إعدام. بس ملحوقة، ده شروع في قتل ومش هرضى بأقل من مؤبد.
أنكرت بخوف: أنا معرفش بتتكلم عن إيه، ومعرفش مين همس ولا...
قاطعها بقلم على وشها، كان هيوقعها على الأرض من شدته، وعلق بعصبية: قلت لك كفاية كدب. متضايقة منها وعايزة تقتليها ليه؟ عملت لك إيه؟
ردت ببكاء: أقسم بالله ما أعرفها أصلًا، انت ليه مش عايز تصدقني؟
بصلها وابتسم بسخرية: آمال بتختاري ناس عشوائية تسمميهم يعني؟ أي حد والسلام؟ هواية يعني؟ قلتي أنا فاضية، أما أروح أسمملي حد؟
هزت دماغها برفض، وقالت بتلعثم: معرفش حاجة عن التسمم ده خالص. أرجوك صدقني.
بصلها بقرف: أصدقك؟ طيب، هصدقك. ما تعرفيش مراتي؟ مين يعرفها بعتك؟
بصت له بصدمة، فكمل بثقة: ماهو يا بتكرهيها انتي وحاولتي تقتليها وهتلبسي الليلة، يا هتقولي مين بعتك وهددك بإيه، ونطلعك برا الموضوع ونمسك المسؤول. اخترتي إيه؟ انتي ولا غيرك؟
عيطت بصمت، فقال بتهديد: انتي هرميكي في الحجز، وهوصي عليكي أحلى توصية في الدنيا لحد ما تروحي العنبر بتاعك. ولا هتقولي مين وراكي، وهو ياخد جزاءه، وانتي تطلعي من الموضوع ده. فكري، وقدامك يا ستي خمس دقايق بحالهم، هسيبك فيهم. ولا أقولك، هوديكي العنبر تاخدي فكرة عن اللي مستنيكي هناك.
سابها وجه يخرج، بس وقفته بانهيار: أنا ماليش دعوة والله، وعمري ما اتمنيت الأذى لحد.
سمعها وهو مديها ضهره، ورد بقسوة بدون ما يلتفت لها: ما يفرقش معايا.
خرج برا، والظابط وكريم قربوا منه. بص للظابط بجدية: لو ينفع تاخدها لأي زنزانة تتحبس فيها، ويا ريت اللي فيها يتوصوا بيها، وهي خلال خمس دقايق هتصوت وتقول حقي برقبتي.
الظابط هز راسه بموافقة، وشاور لعسكري طلب منه يوديها الحبس، بس قبلها طلب منه يبلغ المحبوسين يتوصوا بيها.
العسكري أخد نسرين للحبس، وكانت مرعوبة، وخصوصًا لما اتلم عليها باقي المسجونات، وبدأوا يضايقوها ويخوفوها بزيادة، وزي ما سيف قال، فضلت تصوت وتنادي، وقالت إنها مستعدة تتكلم.
أخدوها لمكتب الظابط، كان سيف وكريم قاعدين.
وقفت قدامهم وهي بتبكي باستسلام، وبصت لسيف: إحنا مالناش دعوة، وغصب عننا.
سيف بص لها وهو حاطط رجل على رجل، وسألها ببرود: إنتوا؟ اللي هو مين إنتوا؟ قصدك انتي وبنت خالتك، صح؟
بصت له بذهول، فابتسم بتهكم: أه، عارف إنك بنت خالة ماجدة، وهي اللي قالت لك تعملي كده. صح كلامي؟
ما كانتش مصدقة إنه عارف كل حاجة، فسألته بتعجب: ولما حضرتك عارف؟
ابتسم وبص لها: ليه دي بتاعتي؟ سيادتك تحكي لي بالتفصيل، ليه عايزين تقتلوا مراتي؟
جاوبت بسرعة: طيب، أقسم بالله ما حد فينا عايز يقتلها.
بصلها بعدم تصديق، فكملت: دي حقنة تتعبها بس وتخليها ترجع وخلاص، وهي في مستشفى وهتتعالج.
بصلها بضيق وقرف ومشاعر مختلفة، ومسيطر على نفسه بالعافية: وهتستفيدوا إيه لما تتعبوها؟ هي أذتكم في إيه؟
مسحت دموعها وردت بتوضيح: ما أذتناش إحنا. ومعرفش مين اللي طلب من ماجدة تديها الحقنة، بس كل اللي أعرفه إن الحقنة تتعبها بس، وهتخليها تتعب يومين لحد ما...
ما كملتش كلامها، كمل هو بغضب: لحد ميعاد الفرح ما يعدي؟ برضه هتستفيدوا إيه؟ هنأجله أسبوع؟ شهر؟
بصت له بعدم معرفة: معرفش والله، صدقني.
سيف وقف وقرب منها وهو بيقول بحدة: أقولك أنا هتستفيدوا إيه؟ اللي انتي ما تعرفيهوش إن الحقنة دي تقتل، مش تتعب، يعني ده شروع في قتل. واللي ما تعرفيهوش إن بنت خالتك قبضت كتير أوي علشان تقتل خطيبتي، ولأنها عارفة إن في كاميرات هتصورها، كلمتك انتي ودبستك وخلعت هي برا الليلة. يعني سيادتك دلوقتي المتهمة بالشروع في قتل، وهي واللي حرضها هيتفرجوا عليكي من بعيد.
هزت دماغها برفض: لا لا، الحقنة دي تتعب بس، وعملناها علشان الفرح يتأجل، مفيش قتل ومفيش فلوس.
ابتسم وبص للظابط، اللي كمل كلام سيف: جوز بنت خالتك النهاردة فتح حساب في البنك وحط فيه مبلغ كبير، وبيكلم سمسارة علشان يشوف له شقة كبيرة. دول حتى ما صبروش القضية تتقفل.
سيف كمل: انتي شيلتي الليلة، وكلهم هيتمتعوا برا.
نسرين بتهز دماغها برفض تام، وسيف كمل بأمر: دلوقتي سيادتك اقعدي، واحكي لي كل اللي حصل، وأوعدك إني هساعدك وهخرجك برا الليلة دي في أقصى وقت ممكن.
نسرين قعدت بانهيار تام، وبدأت تحكي اللي حصل بالتفصيل.
الظابط بعت رجالاته يجيبوا له ماجدة، وقعدوا التلاتة مع بعض. سيف بص للظابط بجدية: دلوقتي بعد ما ماجدة تعترف، هتجيب شذى، صح؟
الظابط: لو اعترفت إنها حرضتها، هنجيبها.
كريم بص لهم بتنبيه: بس يا سيف، ما تنساش نقطة مهمة إن همس اتسممت قبل ما تدخل المستشفى. لازم تعرف مين سممها في الأول، ولا دي صدفة وأكلت أكل مش كويس؟
سيف بص له بصدمة، لأن ده تاه عن باله تمامًا، ورد بتعجب: لا يا كريم، اتسممت فعلاً، مش من أكل، لأن التحاليل أثبتت إنها اتسممت بفعل فاعل. إزاي ده راح عن بالي؟
الظابط: طيب، دلوقتي هي كانت معاك طول الوقت، صح؟ طيب الأكل؟ أكلتوا من نفس الطبق؟
سيف بتأكيد: أيوة، نفس المكان ونفس الطبق. معقول تكون شذى دفعت لحد في المطعم يحط حاجة في عصير همس؟ العصير كان الشيء الوحيد اللي ما اتشاركناش فيه.
كريم بص له: ليه لأ؟
التلاتة بصوا لبعض، وكريم وقف: طيب، حققوا مع ماجدة، وبعدها شذى، وسيب لي أنا موضوع المطعم ده. هجيب لك كل اللي شغالين فيه، ونركز على اللي اتعاملوا معاك بشكل مباشر. هبعت لك صورهم، وتقول لي مين فيهم كان معاك، وبعدها أعرف لك لو حد اتفتح له طاقة القدر امبارح. الناس دي ما بتعرفش تخبي أي فلوس، ولو قبضت بتصرف. هروح الشركة وأكلمك من هناك أول ما أوصل لأي حاجة مفيدة. تمام؟
استأذن ومشي، وسيف فضل مستني وصول ماجدة.
دخلت ماجدة مكتب الظابط، كان سيف معاه، وبصت لهم الاتنين بتوتر، وخصوصًا إنهم تجاهلوها وكملوا كلامهم مع بعض.
أخيرًا التفتولها، والظابط سألها بحدة: ها؟ مش ناوية تقولي مين وراكي؟ وليه حاولتِ تقتلي همس خاطر؟
بصت لهم، وأصرت على موقفها: أنا ماليش دعوة بيها أبدًا، وعمري ما لمست شعرة واحدة منها. معرفش مين حاول يقتلها.
سيف ابتسم بغضب وبصلها بسخرية: يعني مش انتي اللي كلمتي نسرين بنت خالتك وطلبتي منها تيجي تساعدك؟ هي جت من نفسها؟
بصت له بصدمة، واستغربت إزاي عرفوا بالسرعة دي.
لسانها اتربط، وما عرفتش تقول إيه، فكمل بحدة: للدرجة دي الفلوس أهم؟ من مبادئك وشغلك وعلاقتك ببنت خالتك؟ مستاهل المبلغ اللي أخدتيه؟ تبيعي علشانه كل حاجة؟
هزت دماغها برفض، وردت بتلعثم: معرفش بتتكلم عن إيه. أنا ما كلمتش حد ولا طلبت من حد حاجة.
وقف وفتح الباب، دخّل نسرين، اللي وقفت في وش بنت خالتها، اللي اتصدمت من وجودها، وسيف كمل كلامه لماجدة: يعني انتي مالكيش علاقة بنسرين بنت خالتك، ولا طلبتي منها تيجي وتدي الحقنة لهمس؟ هي اللي جت من نفسها؟
الاتنين بصوا لبعض، وماجدة دموعها نزلت بخزي، وبصت لسيف: أرجوك، إحنا أقل من إننا نخطط ونحاول نقتل حد، ومالناش دعوة، و...
قاطعها بغضب: انتي حاولتِ تقتلي مراتي، وجاية دلوقتي تقولي مالناش دعوة؟ ليه، كنتِ فاكرة نفسك بتلعبي؟ دي حياة بني آدمة، كنتِ هتضيعيها. مين طلب منك تقتلي همس؟
بصت له فترة هو والظابط، اللي وضح: قولي، وما تخافيش، وهنعتبركم شهود، والمتهم الحقيقي ياخد جزاءه.
نسرين بصت لبنت خالتها ببكاء: اتكلمي وقولي اللي حصل، إحنا مش قد الناس دي. هم أحرار مع بعض، خرجينا برا الليلة دي. بصت للظابط وسيف، وكملت: أنا مستعدة أشهد وأقول إن هي اللي قالت لي، وفهمتني إن الحقنة دي مش مضرة أبدًا.
حاولت ماجدة توقفها، بس نسرين صرخت فيها بغضب: لا، مش هسكت، ومش هتحبس وأضيع حياتي علشان الدكتورة بتاعتك دي.
بصت لسيف بصدق: أنا ماليش دعوة، هي اللي قالت وفهمتني إنها حقنة عادية.
سيف بص لماجدة اللي بتعيط، وسألها بترقب: وسيادتك هتقولي مين وراكي، ولا نفض الليلة وتشيليها انتي وتتحاكمي بتهمة الشروع في قتل؟
نسرين قربت منها، وقالت بتحذير: إحنا مش حمل الناس دي، اتكلمي يا ماجدة، وسيبيهم هم يخلصوا مع بعض.
ماجدة مسحت دموعها، وأكدت: إحنا مش قدها فعلاً، وعلشان كده مش هينفع أتكلم.
سيف بص لها ببرود: انتي بالفعل خسرتي، في إيه تاني خايفة تخسريه؟ عيالك وبيتك وشغلك، ونفسك. باقية على إيه؟
هزت دماغها بقهر، بعدها قررت تتكلم: حضرتك عارف مين طلب مني، فعايز إيه بقى؟
سيف بص لها بترقب: عايز أسمع منك مين طلب منك تقتلي همس.
ماجدة أخدت نفس طويل، وبدأت تحكيلهم اللي حصل.
بداية من مرواح شذى الشركة لحد اللحظة دي.
هند خرجت من الأوضة تجيب حاجة من الكافيتريا، وسابت أمها مع همس. أول ما قفلت الباب لقت أبوها وبدر ومعاهم أنس، سلمت عليهم، بعدها استأذنت وأخدت أبوها بعيد، فحس بدر إن في مشكلة، وقعد هو وابنه يستنوهم.
بدأت كلامها بعتاب: إيه يابابا اللي عملته في همس وسيف ده؟ في حد يشك في شرف بنته؟
بصلها بغيظ وحاول يبرر: هي اشتكتلك؟ وبعدين مش تصرفاتها هي اللي بتقول كدا؟
ردت عليه بهدوء: هي أي واحد تحب خطيبها يبقى غلطت معاه؟ وبعدين إزاي تفكر فيها كدا، ولمجرد إنها تعبت ورجعت؟
جاوبها بضيق: أختك اتغيرت من ساعة ما عرفت سيف ياهند. بقى هو حياتها، وخلاها تبيع الدنيا كلها علشانه.
هند اتنهدت وردت بجدية: كل ده مش مبرر. أنا عارفة مكانة همس عند حضرتك، وإنها الصغيرة، فمش قادر تستوعب إنها تتجوز وتكون أسرة، بس انت جرحتها وعملت فجوة كبيرة بينكم، يا عالم هتعرف تتغلب عليها ولا هتخسرها؟
بصلها بذهول وعدم استيعاب. ما جاش في باله أبدًا إنه ممكن يخسر بنته مهما حصل. ادى لنفسه الحق بحكم إنه أبوها، إنه حتى لو غلط في حقها هي وجوزها، فمش هتقف قدامه ولا ممكن تبعد عنه.
سؤال جه في باله واحتار في إجابته. مش هو أصلًا شك فيها علشان لقى اهتمامها كله مصب لخطيبها؟ ما بالك بعد اللي قاله وعمله، هيكون رد فعلها إيه؟
هند راقبت تعبيراته اللي اتغيرت من الذهول للضيق للندم. بس فجأة بصلها ورد بمكابرة: مفيش الكلام ده ياهند. خصوصًا إن هي اللي ادتني فرصة أفكر كدا، فالمفروض هي اللي تعتذر.
هند اتنهدت بقلة حيلة وقررت تسكت لحد ما يخرجوا من المستشفى، بعدها يشوفوا هيعملوا إيه.
بصت لأبوها اللي باصص بجمود قدامه، ومش واخد باله إن كلام هند صح، وإن تصرفه عمل فجوة كبيرة بينهم، ولازم تتحل قبل ما تزيد وتتأزم.
رواية جانا الهوى الفصل الثالث والثمانون 83 - بقلم الشيماء محمد
سيف خلص ورجع عند همس بعد ما صدر أمر بالقبض على شذى واستدعائها للتحقيق معاها. نادر رجع المستشفى بعد بدر وخاطر وأنس وطلع لقاهم برا فدخلوا كلهم يطمئنوا على همس وكلهم اتجمعوا في أوضتها. وصل سيف ودخل اتفاجئ بالكل موجود. سلم عليهم باقتضاب وراح لهمس يطمئن عليها.
خاطر سأله: عرفتوا حاجة عن اللي حاول يسممها ولقيتوا البنت ولا لسه؟
سيف قعد على طرف السرير جنب همس ورد باختصار: آه عرفنا ومسكنا البنت واللي وراها.
الكل انتبه وهند أول واحدة سألته: طلعت مين؟ انت قلت انها مش ماجدة ممرضة شذى فمين هي؟
سيف بصلها: هي ماجدة بس لانها عارفة ان في كاميرات مراقبة حاولت تستنصح وجابت بنت خالتها بحيث حتى لو الكاميرات جابتها محدش هيعرفها بس عرفناها وقبضنا عليها هي وماجدة.
همس سألته: وبعدين؟ اعترفوا؟
بصلها: آه اعترفوا نسرين اعترفت ان بنت خالتها ماجدة جابتها وفهمتها ان دي حقنة عادية بس هتتعبك شوية وبعدها ماجدة حاولت تنكر في الأول بس بعدها اعترفت ان شذى اللي حرضتها.
نادر علق باستغراب: شذى آه بتحب نفسها شوية وبتشوف نفسها بس ماكانتش الشخصية المؤذية دي. كانت دكتورة ناجحة وذكية. معقول تكون حبتك للدرجة اللي تحولها بالشكل ده؟
سيف بصله بمغزى: أنا كنت مجرد واجهة اجتماعية لايقة عليها ماحبتنيش. هي حبت حد تاني غيري يا دكتور نادر.
فاتن مافهمتش قصده: تقصد مين بحد تاني يا سيف؟
بصلها وبص لنادر وسكت فشهقت بذهول: تقصد ابني نادر؟ هي حبت نادر؟
نادر سكت وماعلقش وافتكر غيرتها وخناقها مع ملك وكلامهم مع بعض.
بدر علق باستفسار: ليه يا سيف افترضت انها حبت نادر مش انت؟ يعني نادر زميل عمل مش أكتر ولا ايه؟
سيف بصله ووضح: والله يا بدر أنا وهي ماكانش في بينا أي عواطف من أي شكل. علاقتنا كانت باردة تماما. ولا بنتكلم. ولا بنخرج. مفيش أي حوار بأي شكل. بص لنادر وكمل بتهكم: لكن هما الاتنين كانوا مختلفين. نادر كان الصدر الحنين اللي بتشتكيله من برود خطيبها وإهماله. كان دايما موجود معاها بيسمعها. بتحكيله. بيكلمها وبالتالي فسرت ده انه حب ولما هو رفضها وقبلها أنا رفضتها فده حولها للشخصية دي. شذى ضحية غباء أبوها واهتمامه بالفلوس وحطها في طريقي والظروف كملت الباقي والاتنين شكلوا الشخصية دي. حاسة انها اترفضت مني ومنه وبعد ما كانت نجمة في السما نزلت على الأرض وده مش عاجبها وبتتخبط فبالتالي بتدور على حد تلومه وبدل ما تلوم أبوها بتلومني أنا وهمس ونادر. أشرار حكايتها.
هند علقت بذهول: يعني بعقلها لما تخلص من همس هل انت هترجعلها مثلا؟
سيف رد بهدوء: مش حكاية رجوع بس لما تخلص من همس فهتكون اتخلصت من غريمتها اللي أخدت منها خطيبها وعاقبت نادر انه رفضها. همس وصلة بيني وبين نادر وأذيتها تضرنا احنا الاتنين فهي بكده تكون ضربت عصفورين بحجر واحد وانتقمت مننا احنا الاتنين.
خاطر اتكلم أخيرا: طيب دلوقتي ايه اللي هيتم؟
سيف أخد نفس طويل ورد بتفكير: أعتقد هيتقبض عليها طالما ماجدة هتشهد ضدها.
همس سألته بفضول: طيب ولو ماجدة غيرت أقوالها؟
سيف بصلها بحيرة: مش عارف يا همس الصراحة بس على العموم هي مش هتقدر تعمل حاجة تاني لانها بالفعل اتفضحت.
بدر سأل بفضول: بس يا سيف في نقطة مش فاهمها.
كلهم بصوله فوضح: يعني اللي فهمته منكم انها اتحقنت هنا وحاولت تقتلها هنا فهل ده صدفة ان همس تعبت من البداية ولا هي كان ليها يد في التسمم اللي حصلها؟ مش قلتوا انها اتسممت وبناء عليه اتنقلت هنا؟ مين سممها برا؟ أكيد مش ماجدة ولا شذى ولا دي صدفة وسوء حظ؟
الصمت سيطر على الكل وسيف علق: مش صدفة لا يا بدر بس هل شذى ورا ده؟ لسه هنعرف. ما تقلقش الموضوع مش تايه عننا.
نادر موبايله رن طلعه واتفاجئ بملك بتكلمه. بصلهم بسرعة: هطلع أشوف مرضايا برا.
انسحب بسرعة علشان يعرف يكلمها بس أول ما خرج اتفاجئ بيها برا. جري عليها بسرعة يشدها بعيد لكن وقفته بتعجب: في ايه يا نادر؟ أنا جاية أسلم على همس وأطمن عليها!
بصلها باستغراب هي كمان: وليه ما أزورهاش؟ احنا المفروض عرفنا بعض واتقابلنا في كذا مناسبة وعادي جدا اني أزورها حتى لو مفيش علاقة بيني وبينك. فين المشكلة؟
اتنهد بضيق: المشكلة ان ده مش وقته يا ملك. أمي مش هتتقبل زيارتك وهتضايقك.
ردت بإصرار: احنا عارفين انها مش هتتقبلني بسهولة بس خليني أبدأ يا نادر أعرفها بنفسي. خليها تشوف ملك قبل ما تعرفني كحبيبة ابنها. المواقف دي هي اللي هتعرفها عليا.
رد بعدم رضا: بلاش يا ملك مش وقته.
هزت دماغها برفض: طيب روح انت شوف وراك ايه وأنا هدخل لوحدي. سيبني مني ليها.
رفض منطقها ورد باستنكار: انتي بتقولي ايه بس يا ملك؟ يعني ايه أسيبك لوحدك؟
مسكت ايده برجاء: هدخل أسلم على همس وسيف. دقيقتين وهمشي. سيبني آخد الخطوة دي. ما تقلقش.
وافقها غصب عنه وهو مش مقتنع بكلامها بس مش عايز يرفض بشكل قاطع ويضايقها وهيسيبها تجرب حظها. مش يمكن يكون موهوم برفض أمه ليها بشكل قاطع؟
ملك راحت لأوضة همس وأخدت نفس طويل قبل ما تقدر تخبط علشان تهيئ نفسها لأي رد فعل لفاتن بالذات. أخيرا قدرت تخبط ولحظات وسيف فتحلها واتفاجئ بيها. لمح نادر بعيد واتقابلت عيونهم فرفع ايديه باستسلام ان دي مش فكرته وانه مش بايده حاجة. سيف ابتسم وفتح الباب لملك: اتفضلي يا باشمهندسة.
شكرته ودخلت واتحرجت ان كل العيون عليها. حاولت تتجاهل الكل ودخلت لهمس مباشرة تسلم عليها بابتسامة: ألف سلامة عليكي يا همس. طمنيني عاملة ايه دلوقتي؟
همس ابتسمتلها واستغربت جرأتها انها تيجي لوحدها كده ومن غير نادر حتى بس ابتسمت: أنا الحمد لله أحسن دلوقتي. انتي عرفتي منين؟
ابتسمت: الكل عرف وخصوصا ان مؤمن جوز أختي وكريم كانوا هنا معاكم من بدري. المهم طمنيني عاملة ايه؟
همس طمنتها وبعدها ملك بصت لهند وسلمت عليها وبصت لفاتن اللي كانت بتهرب من عينيها بس المواجهة لا مفر منها. سلمت فاتن عليها بفتور واضح وبعدها علقت: ماجيتيش مع جوزك ليه؟
ملك بصتلها بذهول بس اتمالكت نفسها بسرعة: أنا مش متجوزة أصلا ياطنط.
فاتن باستفزاز: مالقيتيش حد تتجوزيه لغاية دلوقتي؟
ملك ردت بألم خفي: أنا مطلقة.
فاتن بذهول مصطنع: معقول؟ يلا على العموم بكرا ربنا يعوضك بواحد يكون مطلق هو كمان. بس ياترى طليقك نسيتيه ولا لسه ولا انتي أصلا ماحبيتهوش وكنتي بتحبي غيره؟ أصل شذى كان نادر ابني مجرد زميل وهي كانت مخطوبة لغيره بس ده ما منعش انها تحبه ودلوقتي حاولت تقتل أخته علشان تعاقبه فمابالك بزوج عيشتي معاه؟
ملك تجاهلت إهانتها وعلقت وهي بتبص لسيف: شذى اللي حاولت تقتلها بجد؟ طيب ازاي؟ وليه؟
قبل ما سيف يرد فاتن ردت: علشان تعاقب ابني زي ما قلتلك علشان رفضها. أصل ابني بعيد عنك عنده حول في نوعية البنات اللي بيختارها. أه دكتور ناجح بس لحد الستات اللي في حياته وبيجيله تخلف عقلي.
سيف اتدخل بسرعة: حماتي. وقف وقرب منها بضيق. مش كنتي هتروحي مع بدر وهند علشان ترتاحي شوية وكمان هند ترتاح؟ بص لبدر اللي فهمه فوقف. خدهم بقى علشان يرتاحوا شوية مراتك تعبانة من الطريق والراحة أساسية ليها.
فاتن بصت لسيف بغيظ: أنا مش هسيب بنتي يا سيف.
رسم ابتسامة مقتضبة على وشه: بنتك بخير روحي ارتاحي شوية علشان تستردي نشاطك.
قاطعهم دخول نادر اللي حس انه جبان علشان سابها لوحدها تواجه أمه وغضبها. اتجهت العيون كلها عليه وهو دخل مبتسم بتوتر وسلم على ملك وحس ان الجو كله متوتر فبص لسيف اللي وضحله: كنت لسه بقول لبدر يروح حماتي وهند يرتاحوا شوية.
نادر باستحسان وأكد كلامه: فعلا أمي من امبارح هنا ولازم تروح ترتاح وهند مش حلوة لصحتها ولحالتها القعدة في المستشفى.
فاتن بصت لابنها بزمجرة: خد انت أختك روحها أنا هنا مع بنتي.
نادر بصلها: أنا دي نبطشيتي مش هينفع أسيبها. بدر هيروحكم.
ردت بإصرار: وأنا مش هروح. بصت لملك وكملت بمغزى. كنت لسه بقول للباشمهندسة قد ايه انت متخلف لما بتختار الستات اللي في حياتك.
نادر اتصدم بكلام والدته وحاول يرد بهدوء وهو محافظ على الابتسامة اللي على وشه بس تحتها نار وغضب: والله يا أمي سواء متخلف أو عاقل في اختياراتي فدي حياتي تخصني أنا لوحدي وأنا اللي عايشها وطالما اختياري ده عاجبني ومريحني فأكيد مش هيهمني رأي حد تاني.
فاتن وقفت بغضب وكانت هترد بس سيف اتدخل بينهم بحنق: انتم شايفين ان ده وقت تناقشوا اختياراتك فيه؟ همس محتاجة ترتاح فلو سمحتم أجلوا النقاش ده. بص لفاتن وكمل بجدية: لو سمحتي روحي مع بدر وهند.
هند بالرغم من انها مش عايزة تسيب أختها بس كان لازم تتدخل وإلا الأمور هتتأزم أكتر. قربت من أمها مسكت دراعها بتعب مصطنع: ماما أنا ماكنتش عايزة أسيب همس بس بجد تعبانة ومش قادرة أقعد أكتر من كده ممكن تيجي معايا نروح نرتاح شوية؟
فاتن اتوترت وقلقت وقلبت نظراتها بينهم كلهم أما خاطر اللي كان متفرج بصمت وقف وهو مش فاهم ايه اللي غير مزاج مراته بس ده مش وقته يفهم. بص لمراته: خدي بنتك وروحي يا أم نادر.
جت تعترض بس قال بحزم: روحي هند وأنا هفضل مع همس وبعدين سيف كمان موجود وأخوها موجود مالهاش لازمة قعدتنا كلنا هنا.
ملك كل ده قاعدة جنب همس ومراقبة اللي بيحصل بحزن. بصت لهمس واتكلمت بصوت واطي: بقولك أنا اطمنت عليكي وهقوم أمشي لأحسن شكل الجو هيولع والكل هيمسك في بعضه.
همس ابتسمت بثقة: لا ما تقلقيش سيف هيسيطر على الوضع وبعدين ماما هتمشي وانتي اقعدي معايا شوية أنا وسيف ونادر. اصبري بس نشوف مين هينتصر؟
ملك همست بفضول: ولو مامتك انتصرت؟
ابتسمت وبصتلها: ساعتها هقولك ننسحب بهدوء ونأجل المواجهة ليوم تاني تكون كل القوات مستعدة.
ابتسمت ملك لهمس ونوعا ما اتكونت رابطة بينهم وبالرغم من ان همس كانت متضايقة من أخوها واتهامه بس حست ان ملك مختلفة ودخلت قلبها بدون سبب.
أخيرا خاطر انتصر وبص لبدر: روحهم يا بدر وخليك معاهم وشوف لو محتاجين أي حاجة يا ابني.
بدر ابتسم: حاضر يا عمي. يلا يا هند يلا يا ست الكل.
هند سلمت على أختها ومشيت مع بدر وفاتن سلمت على بنتها وبعدها بصت لملك بتهديد وحاولت تعرفها انها تعرف نيتها: هو انتي جوزك مستنيكي برا؟ قبل ما ملك ترد كملت بتهكم: ولا صحيح نسيت انك قلتي مطلقة.
نادر كان هيرد بس ملك ابتسمت وردت بهدوء: اه مطلقة وجيت لوحدي ومفيش حد مستنيني برا.
فاتن اتضايقت من ابتسامة ملك وهدوئها وكانت عايزة ترد عليها أو تعمل أي حاجة بس بدر مسك دراعها: يلا يا ست الكل انتي عارفة هند مش بتقدر تقف كتير. يلا.
انسحبوا والصمت سيطر شوية على الأوضة لحد ما خاطر قطعه بحيرة: هي كان مالها بالظبط لاني مافهمتش ايه اللي حولها بالشكل ده؟
سيف رد بتهكم: وهو من امتى حد بيفهمكم؟ مرة واحدة بنلاقيكم اتحولتوا بالشكل ده ومرة واحدة نلاقيكم هديتوا.
خاطر بصله بغيظ: الجمع ده تقصد بيه مين؟ مين انتم؟
ابتسم ببرود وهو بيجاوبه: انتم اللي هو الآباء بشكل عام والأمهات.
خاطر رد عليه بمغزى: علشان بنحب عيالنا بنتحول وبكرا لما تبقى أب هتفهم احنا بنتحول ليه. وهنشوف رد فعلك ايه لما حد يقرب علشان يأذي ابنك أو بنتك. كلمني ساعتها عن ردود أفعالنا يا سيف. بس خليك فاكر كلامك ده.
رد عليه بتأكيد: هخليني فاكره أيوة بس عمري أبدا ما هقف ضد مصلحة عيالي أو أفرض رأيي عليهم بالقوة وهتقبل آراءهم المختلفة عني.
خاطر ابتسم بتحدي: طيب ماشي حلو كلامك ابقى فكرني بيه. ابقى فكرني بيه لما ابنك يرفض ياخد دوا أو الحقنة اللي من وجهة نظره بتأذيه بس انت شايفها علاج. أو لما يرفض يذاكر لان المذاكرة بتتعبه وانت شايفها مستقبله أو لما يرفض رأيك اللي مش على هواه وانت ليك خبرات أكبر وأكتر أو...
قاطعه سيف بجدية: حضرتك بتخلط الحابل بالنابل في حاجات مسلم بيها في الصح والغلط وفي أمور المفروض بتسيب عيالك ياخدوا قراراتهم فيها وتديلهم مساحة أنا عمري ما كنت ضد حب الأب والأم أو خوفهم على عيالهم أنا ضد الآراء المجحفة والرأي المطلق المسلم به.
همس صرخت فيهم بتعب: أقسم بالله صدعت وتعبت من الجدال العقيم ده. هنخلص من ماما ونادر وتطلع انت وبابا يا سيف؟ بجد تعبت ومش قادرة أتنفس حتى.
سيف قرب منها بلهفة: آسف يا قلبي بس...
قاطعته برجاء: ما بسش وعلشان خاطري كفاية مش قادرة أتحمل أي جدال تاني.
ابتسملها: حاضر اهدي بس. بص لأخوها وكمل بضيق: ممكن تطمنا عليها بدل ما انت واقف كده؟
نادر أخد نفس طويل وقرب منها يشوف كل مؤشراتها الحيوية ويطمئن عليها وهو عقله مشغول بملك وأمه وعلاقتهم يا ترى هتكون شكلها ايه؟
شوية وجه تليفون لسيف من كريم بلغه ان كلهم برا هو ومؤمن ونادر وزوجاتهم علشان يطمئنوا على همس.
استقبلهم كلهم واتفاجئوا كلهم بوجود ملك جنب همس خصوصا نادر أخوها بس سكت وقعدوا مع بعض قعدة خفيفة ولطيفة وكلهم بيشجعوا همس انها تهتم بصحتها أكتر علشان الفرح ما يتأجلش.
خاطر استأذن يروح الحمام ونادر راح يمر على مرضاه.
مؤمن بمرح: بس ايه حظك ده ياسيف انت وكريم يعني أمل قبل فرحها دخلت المستشفى وانت مراتك دخلت برضه المستشفى قبل فرحها. هي عادة ولا حد باصصلكم في الجواز ولا ايه؟
همس سألت أمل بفضول: ايه ده انتي برضه جيتي قبل فرحك المستشفى؟
أمل جاوبتها بابتسامة: وعملت الحنة وجيت قضيت الليلة هنا وحياتك.
همس بصتلها بذهول: يعني أنا ممكن أعمل حنتي في المستشفى؟ طب هشغل أغاني ازاي؟
سيف بضحك: يعني انتي كل اللي فارق معاكي الأغاني ياحبيبتي؟
كريم بحسرة: احنا كان حد باصصلنا في الفرح ده من كتر المشاكل اللي حصلت.
سيف بقهر: واضح ان مش لوحدك كلنا في الهوا سوا.
مؤمن ببرود: أصلها نوايا ياشباب.
كريم رد عليه باستفزاز: ماهو الحظ كدا يدي لناس وناس يعني مثلا مؤمن ونادر فرحهم تم بسلاسة هو كدا ناس تمشي معاها وناس تعاني.
نادر بذهول: الله وأنا مالي ياعم تقروا عليا ليه؟
مؤمن رفع كفه قدام وشه بمرح: الله أكبر ياعم ماانتم لو تسلكوا ربنا هيسهلها.
سيف رد بذهول: قصدك اننا مش سالكين؟
هز راسه ينفي ببرود فقاله بغيظ: مش هرد علشان الناس اللي قاعدين.
مؤمن ببرود: ماتقدرش ياسيف وبعدين كريم هيدافع عني.
كريم بصله بذهول: دلوقتي كريم يدافع؟ على الأساس انك مش قايلي أنا كمان.
رد بابتسامة واسعة: انت حبيبي ياكيمو ده أنا بشيل العين ياغالي.
كلهم ضحكوا. خاطر ونادر دخلوا تاني وسيف وقف وبلغهم انه هيجيب حاجة يشربوها وقام معاه كريم ومؤمن وخرجوا التلاتة برا وبمجرد ما سيف قفل الباب بص لكريم بتساؤل: وصلت لايه؟
مؤمن علق: انت وصلت لايه مع شذى؟
سيف بصله: استدعوها لكن معرفش لسه وصلوا لايه معاها غير انها اتحبست على ذمة التحقيق. وصلتوا لايه في المطعم؟
كريم بجدية: في حوالي عشر جرسونات في المطعم ده زي ما بعتلك وانت اتعرفت على واحد وقلت ده اللي أخد طلبك وجابه وهو فقط امبارح ناشر على حسابه انه اشترى ايفون جديد أما الباقيين فأمورهم عادية. طبعا مش هنستبعد الطباخين بس ما أعتقدش ان شذى هتعرف تدخل للطباخين جوا فمعنى كده انها اتعاملت مع جرسون منهم.
سيف اتنرفز وعلق بضيق: يعني بجد في حد ممكن يقتل علشان يشتري موبايل جديد؟ هي أرواح الناس بقت رخيصة للدرجة دي؟
مؤمن حط ايده على كتفه بمواساة: معلش بس ممكن يا سيف يكون زي نسرين فاكر انه مجرد مقلب أو حاجة تتعبها بس مش هتوصل للتسمم والقتل. على العموم محتاجين نروح للمطعم ونقابل الولد ده. ايه رأيكم لو سيبنا البنات جوا مع همس ونتحرك احنا؟
كريم علق: بس خلينا نجيبلهم حاجة ياكلوها ويتسلوا فيها وبعدها نتحرك. بس هنسيب نادر ولا نقوله يجي معانا؟
بصوا لسيف الاتنين فرفع كتافه ببساطة: براحتكم أنا عادي.
مؤمن علق: طيب ناخده معانا بس الأول تعالوا نجيبلهم حاجة يشربوها.
خلال دقايق كانوا رجعوا وكل واحد قعد جنب مراته يبلغها انهم وراهم مشوار مع بعض.
سيف قرب من همس وقبل ما يتكلم هي علقت باستنتاج: هتروح معاهم صح؟
بصلها: انتي عارفة انه غصب عني؟
مسكت ايده برجاء: خليك معايا بقى.
ضغط على ايدها بحب: انتي عارفة اني مش هرتاح غير لما ألمهم كلهم في المكان اللي يناسبهم يا همس. مش هينفع أسيب الموضوع كده. ساعة وهرجع وبعدين البنات كلهم هيفضلوا معاكي لحد ما نرجع مش هتكوني لوحدك. تمام؟
استسلمت لقراره: بس ما تتأخرش عليا.
مؤمن بلغ نادر علشان يروح معاهم ويبلغ مروة وبعدها كلهم وقفوا. خاطر بصلهم بس ركز نظراته على سيف: على فين كده كلكم؟
سيف جاوبه بجمود: ورانا مشوار مهم هنستغل ان البنات مع بعض وهنروح نقضيه ونرجع.
خرجوا و وراهم نادر أخو همس وقـف سيف وسأله: رايحين فين كده؟ انتم عرفتوا حاجة جديدة؟
سيف جاوبه باقتضاب: لسه بس هنروح المطعم نعرف مين بدأ الموضوع هناك.
سأله باقتراح: طيب آجي معاكم؟
سيف برفض: محتاجين حد هنا عينه على البنات مش هينفع كلنا نمشي مرة واحدة.
مشيوا الأربعة بعربية كريم ونادر تابعهم وانتبه على ايد بتتحط على كتفه وبص لقاها ملك فابتسم: اوعي تقولي انك هتمشي؟
ابتسمت: لا بس قلت أطمن عليك. انت ساكت بشكل غير طبيعي.
مسك ايديها الاتنين وقال بقلق: اوعي تكوني زعلتي من أمي هي...
قاطعته بابتسامة: احنا كنا متوقعين رد فعلها ده فليه بتتعامل وكأنك اتفاجئت بيه؟
اتنهد بضيق: هكدب عليكي لو قلتلك اني ما اتفاجئتش. ما تخيلتش ان أمي توصل للمرحلة دي. كان جوايا أمل تتقبل قراري بهدوء وتحترم رغباتي مش تحارب بالشكل ده.
ملك مسكت وشه وخلته يواجهها وردت بتبرير: انت ابنها الكبير الدكتور اللي تعبت في تربيته ودلوقتي بقى راجل طول بعرض وشايفاك بعين أم بتعشق ابنها فطبيعي جدا تستكترك عليا وعلى أي واحدة. رد فعلها طبيعي زي أي أم بتحب عيالها وخايفة عليهم.
سألها باستغراب: انتي بتدافع عنها يا ملك؟
ابتسمت: طبعا دي أم حبيبي اللي بعشقه لازم أدافع عنها وأحبها مهما تعمل. هي اللي ربتك وكبرتك خليها تعرفني وتعرف بحبك قد ايه وتتقبلني على مهلها أنا مش مستعجلة على حبها.
ابتسم ورفع ايدها باسها بتقدير: أنا ليه بحبك أوي كده؟
زادت ابتسامتها: علشان أنا بحبك أكتر. يلا ندخل للبنات بدل ما باباك يقلب علينا هو كمان.
دخلت وانضمت للبنات وخاطر خرج مع ابنه علشان يسيبهم براحتهم وراح قعد معاه في مكتبه.
مؤمن وهم ماشيين اقترح اقتراح عجبهم كلهم وبدأوا ينفذوه وكل واحد فيهم مسك موبايله علشان ينفذوا اقتراحه.
أخيرا وصلوا قدام المطعم واستنوا شوية لحد ما ٣ عربيات وصلت بالتتابع كل عربية فيها خمس رجالة. نزلوا الأربعة من عربية كريم وقرب منهم الرجالة.
كل واحد فيهم طلب رجالة أمن من شركته علشان يساعدوهم ويكون ليهم هيبة زيادة على هيبتهم وهم داخلين المطعم.
سيف شرحلهم الوضع بشكل سريع ومطلوب منهم ايه. وطلب منهم يراقبوا مداخل المطعم لان له بابين واحد أمامي والتاني خلفي وراح تلاتة لكل باب والباقيين دخلوا وراهم.
دخلتهم بالفعل كانت تخض أي حد واتوتر كل الموجودين في المطعم.
سيف أول ما دخل لقى رئيس الجرسونات وقف في وشه بابتسامة عملية: خير يا فندم اؤمرني. تحب أجهز لحضراتكم ترابيزات مناسبة مع...
قاطعه سيف بنظرة مخيفة وصوت حازم: هاتلي المسئول عن المكان ده وبسرعة قبل ما صبري ينفد وأطربقه على اللي فيه.
حاول الراجل يبتسم ويتكلم بلباقة: خير بس قولي ايه مضايق...
قاطعه بحدة: مابحبش أكرر كلامي مرتين. هات المسئول هنا أو صاحب المكان ده.
جه ينطق بس مؤمن مسكه من ياقته بهدوء مخيف: أنهي جزئية في كلامه مافهمتهاش علشان أفهمهالك؟
ابتسم واتراجع: لحظة يا فندم بعد إذنكم هبلغه.
انسحب بسرعة علشان يكلم مديره. سيف واصحابه قعدوا على ترابيزة وحواليهم رجالتهم بيراقبوا الكل.
مؤمن وقف وبص للناس القليلة الموجودة وقال ببرود: ياريت لو تتفضلوا تشوفوا مكان تاني غير ده لان ما أعتقدش ان في أي طلب هيتجاب فبنعتذر لحضراتكم بس اعتبروا المكان ده مغلق حاليا.
كريم مسك دراعه يوقفه بس مؤمن بصله: بلاش شوشرة يمشوا أفضل بلاش بكرا نلاقي قعدتنا دي على السوشيال ميديا وبعدين علشان نبقى براحتنا يا كريم.
رجالتهم وقفوا وبصوا للناس اللي بدأوا يخرجوا خوفا من اللي ممكن يحصل بعدد الرجالة دول.
تابعوا خروجهم ومنعوا خروج أي حد من العاملين في المطعم.
الجرسون اللي ساعد شذى أول ما شافهم قلبه وقع في رجليه وحاول يهرب من الباب الخلفي بس بمجرد ما فتحه لقى تلاتة في وشه.
مدير المطعم اتحرك بسرعة بعد ما سمع اللي حصل واتصل بصاحب المطعم بلغه وطلب منه يجي بسرعة. خرج المدير يشوف مين اللي برا بس اتخض أول ما شاف الرجالة اللي معاهم واللي مستعدين بإشارة واحدة يكسروا المطعم عليهم.
قرب منهم بابتسامة رسمية: خير يا فندم حضراتكم مين وايه طلباتكم؟
سيف بصله بهدوء. أنا أعرفك بينا وهبدأ بنفسي أنا سيف الصياد وده كريم المرشدي. شاور على مؤمن اللي رفع ايده شاورله. مؤمن الدخيلي. وده نادر عبد الرءوف.
المدير من ملامح وشه فهموا انه يعرف الأسماء دي بس سيف كمل بفخر: اصحاب أكبر شركات برمجة وكمبيوتر في الشرق الأوسط كله لو ما تعرفناش. كمل بهدوء وتهديد: احنا أضخم مجموعة كاملة ومستقلة ومحدش بيقدر يقف في وشنا لاننا بنمحيه ببساطة.
المدير بلع ريقه بتوتر: أسماؤكم غنية عن التعريف بس خير يا فندم ازاي أقدر أساعدك؟ يعني اؤمر وكلنا هننفذ.
مؤمن اتكلم وهو حاطط رجل على رجل: سيف الصياد كان هو ومراته هنا بيتغدوا بس تخيل مراته جالها تسمم بعد ما أكلت هنا.
المدير اتصدم ورد وبدفاع: لا يمكن يكون من أكلنا هنا. لا يا فندم احنا مطعم له وزنه واسمه وأكيد حضراتكم عارفين ده كويس. وبنطبق كل شروط الصحة وبنستخدم أفضل المنتجات. لا يمكن يكون من الأكل عندنا.
سيف بصله ببرود: هو فعلا مش من الأكل عندكم.
اتنهد المدير بارتياح بس سيف كمل بمغزى: لكن برضه هي اتسممت هنا.
ابتسامته اختفت ورجع التوتر يسيطر عليه: طيب ازاي لو مش من الأكل عندنا؟
سيف وقف وقرب منه بغضب: في حد حطلها حاجة في أكلها أو شربها.
المدير اتصدم وسيف سكت واداله فرصة يستوعب اللي سمعه.
كريم علق بجدية: مطلوب من سيادتك تجيبلنا كل اللي شغالين هنا واحنا هنتعامل معاهم وهنعرف مين فيهم بطريقتنا.
حاول المدير ينكر بس قبل ما ينطق نادر زعقله بنفاد صبر: بطل تضيع وقتنا وإلا هنخلي رجالتنا يتعاملوا بطريقتهم. احنا لحد دلوقتي بنتكلم بالذوق بلاش تخلينا نتكلم بأسلوب تاني مش هيعجب حد فينا.
المدير بصلهم بخوف: حضراتكم ليه مصممين انها اتسممت هنا مش يمكن في مكان تاني؟
سيف بصله ورد بضيق: علشان ما أكلناش غير هنا يا ذكي فانجز ولم كل الشغالين هنا.
المدير: بس يا فندم...
قاطعه سيف بنظرة لرجالته يتحركوا هم وبالفعل كلهم بدأوا يتحركوا في كل اتجاه والمدير بص لسيف برجاء: حاضر هنفذ بس أرجوكم بدون مشاكل وبدون عنف.
المدير اتحرك علشان يلم كل الشغالين في المطعم بلا استثناء ويعرضهم على سيف واللي معاه.
خلال عشر دقايق كان الكل واقف قدامهم ماعدا الجرسون اللي خدم سيف وهمس.
المدير شرحلهم ليه جمعهم بالشكل ده وكلهم سمعوه باستغراب ومحدش نطق غير رئيس الطهاة اللي بصلهم بثقة: لا يمكن أكلي يكون فيه أي حاجة. أنا بشرف على كل طبق عندي لحد ما يخرج من باب المطبخ وأتحدى أي حد يطلع غلطة في طبق. لا يمكن مراتك تكون اتسممت هنا.
سيف بصله بغضب: وأنا بقولك انها اتسممت هنا.
لسه هيعترض بس قاطعه دخول اتنين من الرجالة اللي برا و معاهم الجرسون اللي حاول يهرب وحدفوه قدام سيف اللي ابتسم بظفر وبصله: ازيك؟ أكيد فاكرني صح؟
الجرسون بتوتر: لا معلش مش واخد بالي.
سيف ابتسم أكتر: هعرفك ما تقلقش المهم حلو الموبايل الجديد؟ عجبك؟
بصله بذهول انه عرف حاجة زي دي ونظراته خلت سيف ومؤمن وكريم يضحكوا على منظره.
سيف بص لمؤمن بحيرة مصطنعة: ها هنعمل فيه ايه؟ ايه رأيكم؟
قبل ما حد يرد الجرسون اتكلم بخوف: أنا ماليش دعوة بأي حاجة. ماليش دعوة.
سيف بصله بتهكم: مالكش دعوة بايه بالظبط؟ مش لسه بتقول ما تعرفنيش ومش واخد بالك مني؟ دلوقتي بتقول مالكش دعوة؟ بايه بالظبط؟ بمحاولة قتل مراتي؟
هز دماغه برفض تام وبصله بصدمة وهو بيردد برعب: قتل؟ قتل ايه لا لا لا معرفش أي حاجة وماليش دعوة بأي حاجة.
نادر بصله بقرف: مالكش دعوة ازاي ها؟ مش سيادتك اللي سممتها؟ اسمع يالا انت تتكلم عدل لأحسن أخليهم يعدلوك.
الكل بصله باستغراب وهو مرعوب ولعن نفسه انه سمع كلامها. استفاد ايه من الفلوس دلوقتي؟
انتبه على سيف بيكلم رجالته بأمر: رجعوله ذاكرته اللي خسرها دي علشان نعرف نتكلم معاه.
خمس رجالة قربوا منه وهو بيرجع لورا بذهول وخوف منهم. اتنين منهم مسكوه وقربوه من سيف اللي وقف وقال بحدة: ها عايز تقتل مراتي ليه؟
مدير المطعم اتدخل: يا باشا حسين شغال معانا من سنتين وعمره ما غلط أو اتأخر حتى وملتزم مش يمكن تكون حضرتك غلطان؟
سيف بصله بثقة: مراتي اتسممت هنا. في حاجة اتحطت في أكلها أو شربها. قدامك اختيارين يا الشيف بتاعك حطلها حاجة في الأكل يا سيادته حطلها حاجة فها رأيك ايه؟
الشيف باعتراض: أنا بتجيلي الطلبات بأرقام الترابيزات مش بعرف أشخاص بعمل المطلوب أنا وفريقي وبس.
سيف تجاهله و بص للمدير ببرود: ها؟
المدير بص للأرض وسكت اما سيف بص للجرسون حسين وقال بتهديد: ها هتتكلم ولا هتضيع وقتنا فنتكلم بأسلوب تاني؟
فضل ساكت وشوية ومؤمن وقف بنفاد صبر: احنا بنضيع وقت يا سيف. الواد ده هاتوه معانا يلا والمطعم اللي بيشغل أي حد بدون رقابة ده يتقفل يلا بينا.
المدير مسك دراع مؤمن يوقفه وقاله بقلق: يا فندم التفاهم مش كده.
بصله بضيق وزعق: أنا ماعنديش وقت للتفاهم اللي بتتكلم عنه. وماعنديش وقت أدلع سيادته. بص لرجالته وأمرهم: اتحركوا وخدوه.
قبل ما يتحركوا الجرسون صرخ بدفاع عن نفسه: ماليش دعوة والله ما ليا دعوة هي بس قالتلي ده مقلب مش أكتر. مجرد مقلب الموضوع مش قتل أبدا ولا فلوس.
سيف قرب منه بترقب: يعني ايه مقلب؟ فهمني. هو أي حد يجي يطلب منك تحط حاجة في الأكل فسيادتك تعملها عادي كده؟ انت بتهرج؟
حسين شد ايديه من اللي مكتفينه و رافضين يسيبوه وبصوا لسيف فشاورلهم يسيبوه وهو قرب منه وقال بتلعثم: هي جت وطلبت مني أعمل مقلب سخيف فيها وأنا رفضت والله رفضت بس فضلت تزن وما وافقتش غير لما حطت في بوقها من الإزازة اللي قالتلي أحطها في الأكل علشان أطمن انه مش سام وفعلا ده اللي حصل. صدقني.
سيف بصله بقرف: مين هي بقى اللي طلبت منك ده؟
هز دماغه بعدم معرفة: والله ما أعرفها ودي أول مرة أشوفها.
كريم اقترح: سيف وريله صورتها.
سيف بصله بضيق: وأنا هشيل صورتها ليه؟ ماعنديش صور ليها.
كريم بجدية: افتح حسابها هي بتنشر صور كتير ليها.
فتح سيف حسابها وجاب صورها و وراها للجرسون اللي فضل مركز فيها وبعدها بص لسيف بحيرة: مش عارف يمكن تكون هي.
نادر زعق: يعني ايه يمكن دي؟ ما هي يا اه يا لا. ايه يمكن دي؟ هتستعبط؟
حسين بتراجع: والله ما بستعبط بس كانت لابسة ايشارب مدارية شعرها و واكل وشها وكمان لابسة نظارة كبيرة سودا مدارية كل ملامحها. فمش متأكد إذا كانت هي أو لا. صدقوني والله ما بكدب.
سيف هز دماغه بتفهم: مصدقك. بص لاصحابه. يلا بينا.
استعدوا الأربعة وكريم بص لرجالته اللي ماسكين حسين وأمرهم: سلموه للبوليس خليهم يكملوا تحقيقاتهم.
حسين صرخ واعترض بس محدش سمعه. هو غلط ولازم يتعاقب.
قبل ما يخرجوا المدير وقفهم يعتذرلهم علشان ما ياخدوش أي إجراء ضد المطعم.
ركبوا عربيتهم ونادر بص لسيف باستفسار: هتعمل ايه دلوقتي؟
سيف بصله بحيرة: مش عارف هو لازم يتعرف على شذى ويقول ان هي اللي حرضته.
نادر بحذر: سيف انت عارف ان ممكن مفيش حاجة تثبت ضد شذى وتخرج من الليلة دي كلها صح؟ ومستعد للاحتمال ده؟
سيف اتنهد ورد بأسف: عارف اه لكن مستعد لا للأسف ومش عارف هتعامل ازاي لو ده حصل أصلا؟
كريم بمواساة: لكل مقام مقال يا سيف دلوقتي هتركز مع مراتك وتساعدها تقوم بالسلامة وده المهم.
وصلوا المستشفى وكل واحد أخد مراته و مشيوا لبيوتهم وسيف فضل مع همس لوحدهم وبعد ما قفل الباب اتنهدت: ياااا أخيرا الاوضة دي فضيت. حسيت ان اللحظة دي مش هتيجي أبدا اننا نكون لوحدنا أنا وانت.
ابتسم وهو بيقعد جنبها ومسك ايديها الاتنين باشتياق: وحشتيني يا همس.
قربوا من بعض الاتنين وهو طبع بوسه رقيقة على خدها وبعدها حط ايده على خدها يداعبه وسألها باهتمام: لسه تعبانة ولا بقيتي أحسن؟
ابتسمت بحرج: لا الحمد لله أحسن كتير. انت طمني عليك يومك كان طويل وصعب وبقالك كام يوم مش بتنام أصلا يا سيف.
ابتسم وطمنها: أنا كويس طول ما انتي كويسة. ما تشغليش بالك بيا يا عمري كله المهم تقومي بالسلامة بسرعة.
ابتسمت بخجل: عايزني أقوم بالسلامة بسرعة ليه؟
ابتسم وسألها بمراوغة: انتي شايفه ليه؟
بصتله بتساؤل: علشان الفرح صح؟
بص لعينيها بعمق ومد ايده لمس خدها ووضح بهدوء: مش علشان الفرح نفسه يا همس. أنا يهمني انك تكوني بخير وكويسة ويهمني تكوني في حضني دايما وما نستناش الأوضة تفضى أو حد يسيبنا شوية براحتنا. عايزك معايا طول الوقت. فهمتي؟
سكتوا شوية بعدها سألته بتعب: احنا ليه بيحصلنا كل ده يا سيف؟ ليه الأمور مش بتمشي بسلاسة كده؟
ضمها لحضنه بشغف: يمكن علشان كل واحد فينا يعرف قيمة التاني ايه؟ أو يمكن علشان الشيء اللي بيجي بصعوبة بيكون قوي ومتين وصعب حد يهزه. مش عارف بصراحة بس المهم انه يجي في الآخر واهو كريم وأمل عدوا بمطبات كتيرة لحد ما استقروا.
استرخت في حضنه واتمنت لو تفضل الوقت كله في حضنه وما يبعدش عنها. رفعت راسها مرة واحدة وسألته: ما قلتليش وصلتوا لايه؟
بصلها لفترة بعدها رد بهدوء: ممكن ما تشغليش بالك انتي بالتفاصيل دي.
كشرت وماعجبتهاش إجابته فقالت بإصرار: لا عرفني ايه اللي بيحصل حواليا ما تخلينيش في الظلمة.
وقف علشان يطلع شنطته ورد بجدية: مفيش جديد. شذى ورا الموضوع ده. مش مخليكي في الظلمة يا همس بس كلها تفاصيل بتصب لشذى مش أكتر.
راقبته وهو بيطلع هدومه ومستمتعة بوجوده معاها وجنبها فسألته باهتمام: انت هتروح ولا هتفضل هنا؟
لف وبصلها: قلتلك اني مش هسيبك هنا وأمشي صح؟
مطت شفايفها بتهكم: اه بأمارة كل شوية رايح مشوار واعذريني صح؟
قرب منها وطى على السرير باس خدها وبرر: انتي عارفة ان المشاوير دي غصب عني مش بمزاجي.
اتقابلت عيونهم فكمل بابتسامة: عارفة ولا أعرفك اني مش ببعد عنك بمزاجي أبدا. لا عمري عملتها ولا أعتقد ان عمري هعملها في يوم من الأيام.
ابتسمت غصب عنها وبصت لعينيه بمشاكسة: يعني هتفضل على طول تحب وجودك معايا ومش هتخلق الحجج علشان تبعد عني؟ بسمع ان المتجوزين ما بيصدقوا يبعدوا شوية عن بعض أو هو يخلص منها أو يهرب ويروح يقعد مع اصحابه.
قرب اكتر منها فرجعت لورا بتلقائية لحد ما سندت على السرير وهو بيقرب أكتر مال على رقبتها و باسها بوسه طويلة تحت ذهولها ورجع بص لعينيها وهمس بثقة: احنا مش زي أي حد وبينا علاقة مميزة بإذن الله هنحافظ عليها انها تفضل دايما مميزة. طول ما بنحب بعض أكيد مش هنهرب من بعض أو نخلق حجج علشان نبعد فيها عن بعض. همس أنا ما هصدق تبقي في حضني تقولي أخلق حجج أبعد؟
بصت لعينيه وقالت بهيام: بجد توعدني أفضل في حضنك حتى لو زعلان مني وجيت لحضنك ما تصدنيش؟
لحظة صمت عليهم و عيونهم متعلقة ببعض بعدها هو نطق بهدوء: من يوم ما عرفتك لحد النهارده عمري ما قدرت أقفل بابي في وشك وسط كل اللي مرينا بيه فأكيد بعد كل ده لا يمكن أصدك وأبعدك عن حضني وده وعد مني. زي ما بابي عمره ما اتقفل في وشك حضني برضه هيفضل يتمناكي أي لحظة وكل لحظة.
حطت ايدها على خده بابتسامة وكأن كلامه خدرها فلقت نفسها هي اللي بتقرب وبتبوسه بجهل و هدوء بس هو حوله لشبه عنف يمكن يشبع من شفايفها اللي دايما بيحس انه محروم منهم.
ايديها حوالين رقبته ومستمتعة بلمساته وأنفاسه ومش عايزاه يبعد عنها أبدا.
قاطعتهم خبطات خفيفة على باب الأوضة فبعد بسرعة عنها خطوة ويادوب كان هيتحرك ناحية الباب بس لقاه اتفتح ودخل خاطر ووراه نادر فبتلقائية حط ايده على شفايفه.
خاطر دخل وقعد أما نادر فعينيه ركزت مع حركة سيف اللي بيداري بيها شفايفه وتوتره وبعدها همس اللي شفايفها حمرا وارتباكها ظاهر ومحسوس.
سيف باستئذان: أنا هدخل الحمام بعد إذنكم.
نادر قرب من أخته بغيرة أخوية ومسك ايدها يشوف نبضات قلبها بحجة انه يطمئن عليها بس من جواه عايز يعرف تأثير سيف عليها.
أول ما مسك ايدها لاحظ ان نبضات قلبها سريعة جدا وده أكدله قربهم من بعض وغصب عنه افتكر بسمة اللي قلبها كان دايما بيفضحها قدامه.
ابتسم للذكري بس لقى نفسه بيكشر وبيفتكر ملك. ليه ملك قلبها مش بينبض بسرعة كده؟ أو هو ما لاحظش ده؟
هل هي بتسيطر على نفسها معاه ولا حبها مختلف؟
سيف خرج من الحمام بعد شوية كان باين انه أخد شاور ولابس هدوم مريحة شوية. تيشيرت أسود وبنطلون نفس اللون.
خاطر بصله باستغراب: انت مش هتروح تنام شوية؟
بصله باستنكار: سبق وقلت لحضرتك اني مش هسيب همس هنا وأروح.
كشر واعترض: بس احنا هنا أنا وأخوها انت مش سايبها لوحدها!
فتقدر تروح ترتاح.
سيف بصله وحاول يفضل هادي: عمي أنا مش عايز أسيب همس وأروح، فهل وجودي مضايقك؟
خاطر كان هيرد بس اتراجع وابتسم: وهيضايقني ليه؟ براحتك.
سيف قرب من همس بهدوء: حاولي ترتاحي انتي بقى لأنك من بدري صاحية. ارتاحي علشان الصبح نمشي.
استرخت في مكانها وهو قعد على كرسي جنبها، وواحدة واحدة راحت في النوم.
نادر بص لسيف: ما تيجي مكتبي تنام فيه شوية، إيه رأيك؟
سيف بصله لوهلة بعدها لهمس ورد: مش هقدر أسيبها وأروح أنام. بعدين لو هنام هنام هنا على الكنبة دي عادي يعني، ما تشغلش بالك بيا. إلا لو عايز تنام انت هنا، فماعنديش مانع.
رفض نادر، وسيف قام قعد على الكنبة وشوية وراح في النوم غصب عنه.
خاطر راقبه وعلق بتنهيدة: غلباوي ودماغه ناشفة. كان هيجراله إيه لو روح نام شوية والصبح جه؟
نادر ابتسم وبرر: محدش بيقدر يسيب حبيبه ويمشي وهو بيحبها، مش هننكر ده.
خاطر ابتسم واعترف بصوت واطي: هو بيموت فيها مش بيحبها بس، إن جيت للحق.
استغرب نادر وبص لأبوه بذهول: يعني إنت عارف إن الحب بيشغل القلب والعقل وبيسيطر على الإنسان؟ إنت مقتنع بده يا بابا؟
رمى سؤاله علشان يحاول يخمن هل أبوه هيقدر حبه لملك ولا هيتكلم بعقلانية شديدة زي والدته.
خاطر استغرب لهفة ابنه على إجابة سؤاله: أكيد الحب له أمر علينا. محدش يقدر ينكر ده أبداً يا نادر يا ابني. بس ليه بتسأل؟ هل في حد بقى له أمر عليك وبيخليك تفقد السيطرة على عقلك؟
نادر سرح في ملك وساب سؤال أبوه متعلق بدون إجابة.
خاطر راقب ابنه وماحبش يضغط عليه. هو أما يكون مستعد يتكلم هيسمعه أكيد.
بعد فترة خاطر نام مكانه، ونادر خرج. وشوية وسماح دخلت تغير المحلول لهمس وتطمئن عليها، وبمجرد ما لمستها سمعت سيف بيسألها بتحفز: بتعملي إيه؟
اتخضت منه بس اتكلمت بهمس علشان ما تصحيش حد: المحلول خلص فبغيره. ماحبيتش أقلقكم. خليك مرتاح.
سيف قام وفضل واقف متابعها لحد ما خلصت وخرجت. قرب من همس وبتلقائية حط إيده على وشها يطمئن يشوف حرارتها. ابتسم لأنها كانت زي الطفلة وهي نايمة، واستغرب إزاي الطفلة دي ملكته بالشكل ده. يمكن سنها في العشرينات يعني آنسة وناضجة، بس هي شخصيتها زي الأطفال وتفكيرها زيهم. بعد شعرها عن وشها وفضل جنبها شوية قبل ما يرجع يكمل نومه. وما أخدش باله إن خاطر صحي زيه على دخول سماح، بس فضّل إنه يسيب سيف يتعامل طالما صحي وقام. راقب نظراته لبنته ولاحظ اهتمامه وحبه الصادق ليها، ودعا ربنا يسعدهم ويجمعهم على خير.
الصبح سيف قام اطمن على همس ولاحظ إن نادر مش موجود وخاطر لسه نايم. دخل يغير هدومه ويستعد ليوم جديد. كان عايز يعرف إيه آخر أخبار شذى.
غير هدومه وخرج برا الأوضة علشان ما يصحيش حد. اتصل بالظابط أول حاجة: إيه الأخبار؟ بعتلك الجرسون اللي بدأ الموضوع ده؟ حققت معاه؟
الظابط: حققنا معاه وبلغنا إن واحدة أدتله الحقنة زي ما قلت بالفعل.
سيف باهتمام: طيب اتعرف على شذى؟
جاوبه بهدوء: للأسف لا. البنت كانت مغطية معظم وشها، ولما حطيناها في طابور العرض ما اتعرفش عليها.
سيف اتنرفز وزعق: يعني إيه؟ هل ده ينفي إن هي اللي أدتله الحقنة؟
اتنهد الظابط ورد بتفهم: ما ينفيش بس بدون دليل مالهوش لازمة. ومش بس كده. ماجدة غيرت أقوالها وقالت إنها عملت كده من نفسها علشان تنول رضا شذى وتاخد منها قرشين، وطلعت شذى برا الليلة خالص.
سيف هنا وصل لآخره ورد باستنكار: يعني إيه؟ هو لعب عيال؟ هو بمزاجها تغير أقوالها؟ وبعدين هي اعترفت واعترافها مسجل صح؟
الظابط رد بتوضيح: مسجل بس للأسف مش هيتعمل بيه. هي قالت إنها كانت تحت تهديد وخافت منك وعلشان كده قالت اللي إنت عايزها تقوله. ومحامي شذى طلعها وكمان عايز يرفع عليك قضية تشهير لشذى بما إنك إنت بتحرض الناس علشان تلبس تهمة لشذى.
سيف كان بيسمعه بذهول وردد بجنون: إنت بتقول إيه؟ تشهير إيه وزفت إيه؟ قسماً بالله أروح أقتلها في بيتها وأقولك اثبت مفيش دليل. هي فوضى ولا إيه؟
الظابط حاول يهديه: مش فوضى بس القانون.
قاطعه بغضب: القانون مالهوش أهمية طالما هيسيب القاتل يطلع ويمد لسانه بالشكل ده. يعني إنت تبقى عارف إنها حرضت اتنين على قتل مراتي وتسيبها تخرج؟ هو ده القانون بتاعك؟
الظابط حاول يهدي سيف بس فشل، وسيف نهى المكالمة. فضل واقف مخنوق ومش عارف يعمل إيه ويتصرف إزاي. وبيفكر جدياً يروح يقتل شذى بإيديه.
رواية جانا الهوى الفصل الرابع والثمانون 84 - بقلم الشيماء محمد
فضل واقف مخنوق مش عارف يعمل إيه ويتصرف إزاي. بيفكر جدياً يروح يقتل شذى بإيديه.
اتصل بمؤمن وقاله اللي حصل. ماكانش مستني منه حل، على قد ما كان عايز يتكلم وينفجر مع حد. مؤمن سمعه للآخر وبعدها بدأ يهديه:
"سيف، اهدا وفكر بعقلك. هي عايزة تلغي فرحكم بأي شكل، فانت أرجوك ركز على ده. همس بخير والحمد لله، خلي فرحك في ميعاده وده أكبر انتقام منها، إنك تتجوز حبيبتك. هي هتقع زي أبوها ما وقع، بس كل حاجة وليها أوان."
سيف زعق:
"يعني إيه؟ أحط جزمة في بوقي وأسكت؟ ده اللي بتطلبه مني؟ هي تحاول تقتل همس وتطلع منها كده بكل بساطة؟"
مؤمن اتنهد:
"هنشوف حل، بس نفكر ونتصرف صح. بقولك، شوية وهنجيلك أنا وكريم وهنفكر مع بعض إزاي نوقعها. ما تقلقش، هتاخد جزاءها على اللي عملته."
شوية وخاطر صحي وخرج برا فشاف سيف بيتكلم في التليفون، فقرب منه. سيف لمحه ونهى مكالمته وقرب يصبح عليه باقتضاب.
خاطر:
"افتكرتك مشيت والله."
سيف ابتسم بجمود:
"لا يا عمي، بس بخلص شوية أشغال متعطلة على التليفون."
خاطر اقترح:
"طيب يا ابني، ما تنزل شركتك وتخلص أشغالك المتعطلة دي."
سيف رفض بهدوء:
"ماعنديش أي حاجة أهم من همس وصحتها. تطلع همس من هنا وبعدها الدنيا كلها تيجي وراها. الشغل مش أهم منها. المهم أجيبلك فطار؟"
خاطر رفض بسرعة:
"لا لا، أنا عايز أمشي رجليا شوية وهنزل أفطر تحت في الكافيتريا. هتيجي معايا؟"
سيف بص ناحية باب همس وبعدها لحماه ورد بجدية:
"لا مش هينفع نسيب همس لوحدها، وبعدين مش بفطر بدري كده. انزل حضرتك أفطر براحتك، وأنا هخلص شوية مكالمات."
سابه ونزل، وهو فضل يكمل اتصالاته. بعدها دخل عند همس وطلع اللاب بتاعه يشوف أشغاله المتعطلة. ما حسش بهمس اللي صحيت وفضلت مراقباه لفترة وهي مبتسمة، وتخيلت لو فتحت عينيها لقت نفسها في حضنه.
استناه ينتبه بس كان مندمج، فنادتله بخفوت. بصلها وابتسم:
"أخيراً صحيتي يا كسولة!"
قام وقرب منها وسألها باهتمام:
"عاملة إيه النهارده؟"
همس ابتسمت:
"بخير. انت صاحي من امتى؟"
سيف بص لساعته:
"من شوية حلوين كده."
حاولت تتعدل فساعدها، بعدها بصتله:
"عايزة أدخل الحمام وأغير هدومي وآخد شاور سريع."
ساعدها تقوم وجاب شنطتها، دخلهالها الحمام وسألها:
"تحبي أسيبلك الأوضة وأطلع برا؟"
همس رفضت بهدوء:
"لا مالهوش لزوم، خليك قريب. وبعدين أنا بخاف لوحدي."
سيف ضحك عليها وشدها عليه بمشاكسة:
"طيب تحبي أدخل معاكي أساعدك أو أخلي بالي منك عشان ما تخافيش؟"
همس ضربته في صدره بخجل:
"استهبل استهبل."
اتحركت بس مسكته من ياقة قميصه وكملت بتأكيد:
"استناني هنا."
سيف ابتسم لها:
"هستنى، بس ناديني لو احتجتيني."
همس ابتسمت ودخلت، وهو رجع للاب بتاعه وابتسامته اختفت. مسك دماغه وغمض عينيه ومش عارف هيعمل إيه الخطوة الجاية. كل أفكاره بتصب أنه ياخد حقه بإيده من شذى.
همس دخلت الحمام واتفاجئت بحاجة مش عاملة حسابها خالص تيجيها دلوقتي. فضلت محتارة ومش عارفة تتعامل إزاي. طيب تقول لسيف؟ بس إزاي؟ هي بتتحرج منه، ولا يمكن تطلب مساعدته؟ فضلت كتير مش عارفة تعمل إيه. أخيراً قررت تقول لسيف يناولها موبايلها وهي تكلم أختها تيجي لها.
فتحت الباب فتحة صغيرة علشان يسمعها ونادتله بهمس:
"سيف!"
سيف بص ناحيتها باهتمام:
"خير يا همس؟"
قام وهي قفلت الباب وكلمته من وراه:
"ينفع تناولني موبايلي؟"
سيف استغرب طلبها:
"ليه موبايلك؟ عايزة إيه منه؟"
همس كشرت ومش عارفة تقوله إيه. فكرت بخجل:
"هاته بس."
سيف استغرب إصرارها:
"يا بنتي، قولي عايزة إيه وأنا هعملهولك."
همس اتنهدت بتوتر:
"عايزة هند أو ماما، ينفع تكلمهم وتطلب من حد فيهم يجي؟"
سيف سألها بحيرة:
"ليه؟"
همس ردت بغيظ:
"يووه يا سيف، هات موبايلي أكلمهم أو كلمهم انت بدون أسئلة لو سمحت."
سيف حاول يكون صبور معاها وقال بعقلانية:
"حاضر، بس هل انتي هتفضلي جوا في الحمام لحد ما يوصلوا؟ يعني لو لسه ما صحيوش وصحيتهم وقاموا ونزلوا معاهم ساعة، هتفضلي في الحمام ساعة يا همس؟ حبيبتي، أنا جنبك، قوليلي عايزة إيه وهعملهولك."
همس سكتت ومش عارفة تقوله إيه. وهو قرب من الباب أكتر ووقف على مسافة وأكد بحب:
"همس، أنا جوزك يا حبيبتي والمفروض أقربلك من هند ومن ماما، فكلميني يا حبيبي. مالك؟"
همس سكتت برضه، فاقترح:
"طيب تحبي أناديلك نادر أخوكي؟"
همس رفضت بسرعة:
"نادر لا."
سيف اقترح:
"طيب بابا؟"
همس جاوبته:
"ولا بابا كمان."
سيف كلمها بحب وهدوء:
"طيب بلاش بابا وبلاش نادر. وأنا؟"
همس أخدت نفس طويل وردت بتوتر:
"انت جوزي أه، بس لسه بتحرج منك ومش عارفة إزاي أتكلم معاك."
سيف قرب من الباب وكأنه كل ما بيقرب منه بيقرب منها هي، ورد بصبر:
"طيب اعتبرني يا ستي هند وقوليلي عايزاني أعمل إيه؟"
همس اتكلمت بتردد:
"تشتريلي حاجة من الصيدلية، ينفع؟"
سيف رد بسرعة:
"ينفع، قولي إيه؟"
همس فضلت ساكتة، فراح لشنطة اللاب بتاعه وطلع مفكرة صغيرة معاها قلم ورجع لها:
"همس، خدي ورقة وقلم واكتبي اللي انتي عايزاه. أعتقد ده حل حلو."
فتحت حتة صغيرة يادوب أخدت منه القلم والورقة، ولاحظت إنه مديها ظهره عشان ما يحرجهاش أكتر.
لحظات وناولته الورقة اللي مكتوب فيها بعد ما قطعتها من المفكرة ومطبقاها نصين وهمست بإحراج:
"هاتهالي بسرعة لو سمحت."
أخده وطلع، وفضوله خلاه يفتحها وابتسم أول ما شاف المكتوب، بس كشر بعدها وبدأ يحسب فرحهم فاضل له كام يوم وهي ممكن تاخد كام يوم، وبعدها استهبل نفسه وتفكيره.
دخل الصيدلية واكتشف إنه هو كمان محرج يقول طلبها، ولقى نفسه بيحط ورقتها قدام الصيدلي اللي أخدها وجاب الطلب بهدوء. أخده سيف ورجع، كان نادر وخاطر الاتنين في الأوضة. سيف وقف مش عارف يتصرف، بس اتجرأ وراح قدام الحمام وعلق الشنطة على الباب وخبط خبطة:
"همس، الشنطة هعلقها على الباب."
همست من جوا:
"طلع بابا ونادر برا، كلكم اطلعوا."
سيف ابتسم بتفهم:
"حاضر، خلصي ورني لي."
نادر بص لسيف بقلق:
"هي تعبانة ولا حاجة؟ أبعت لسماح تيجي تساعدها؟"
سيف رفض بهدوء:
"لا، هي بخير، بس خلينا نطلع برا لحد ما هي تخرج عشان بس ما تتحرجش مننا."
خرج التلاتة، وخاطر بصله من بعيد بيراقبه وهو بيتكلم مع نادر، واستغرب امتى بنته الصغيرة كبرت واتجوزت راجل تاني بقى مسئول عنها غيره. سيف جوز بنته الصغيرة ولازم يتقبل الحقيقة دي بسرعة ويتعايش معاها. وزي ما سلم هند لبدر، المفروض يسلم همس لسيف، بس همس لسه صغيرة. لسه المفروض تفضل في بيته شوية تانيين. لسه... اتنهد واستسلم ودعى ربنا إنه يكون أحسن اختيار زوجين بناته الاتنين.
هند وصلت هي وأمها، ولاحظوا إن كلهم برا. فاتن قربت بسرعة بخوف:
"همس مالها؟ كلكم برا ليه؟"
سيف طمنها:
"هي بخير، بس دخلت الحمام فقلنا نسيبها براحتها لحد ما تخرج. ادخليلها انتي يا هند اطمني عليها وشوفي لو محتاجة حاجة بلغينا."
هند دخلت وكلهم تابعوها لحد ما قفلت الباب، بعدها فاتن بصت لسيف:
"عملت إيه؟"
سيف سألها باستغراب:
"عملت إيه في إيه بالظبط؟"
فاتن وضحتله:
"مين حاول يقتل بنتي؟ وقبضتوا عليه ولا؟"
سيف أخد نفس طويل واتردد يقولهم ولا. بس هيخبي لأمتى؟ بص لهم بجدية:
"شذى حرضت الجرسون يحط حاجة في الأكل لهمس من البداية، وفهمته إن ده مجرد مقلب. وهي اللي حرضت ماجدة كمان وهددتها إنها هتفضحها بسبب موضوع تبديل العينات، فاضطرت تسمع كلامها."
خاطر بترقب:
"يعني اتقبض عليها صح؟"
سيف بصله:
"اتقبض عليها امبارح، أيوة."
نادر لاحظ ضيقه فسأله:
"بس؟"
بصوله باستغراب، فوضح:
"هو متضايق وبيقول اتقبض عليها امبارح، فأنا مستني بس باقي الجملة."
سيف بصله:
"بس طلعت النهارده. محاميها خرجها."
فاتن شهقت باستنكار:
"طلعت ليه وازاي؟ مش حاولت تقتل بنتي؟"
سيف بص لها:
"ماجدة خافت منها وغيرت أقوالها وقالت إنها عملت كده عشان تقرب من شذى وتكسب ودها لأنها عارفة كل التفاصيل اللي حصلت وقررت تشيل هي الليلة كلها. والجرسون ما اتعرفش عليها، فبالتالي مفيش أي دليل ضدها."
فاتن حست إن في نار جواها واتمنت لو تطول شذى وهي بنفسها هتعلمها الأدب. بصت لسيف باستفسار:
"طيب واعترافها الأولاني؟ مش قالت إن شذى جابت الحقنة وهي اللي حرضتها؟"
سيف نفخ بضيق قبل ما يرد عليها:
"قالت إني هددتها وطلبت منها تقول الكلام ده، ومحاميها أو بالأدق محامي شذى عايز يرفع عليا دعوى بالتشهير ضد شذى."
حالة ذهول سيطرت عليهم كلهم، وخاطر ردد بعدم تصديق:
"هي اللي هترفع عليك انت دعوى؟ هو في إيه؟"
نادر سأل وهو مذهول:
"انت بتتكلم بجد؟ هما اللي هيرفعوا دعوى ضدنا؟ طيب وهمس؟ واللي حصلها؟"
سيف بصله:
"ماجدة اعترفت إن هي اللي عملت كده."
نادر زعق بغضب:
"بس كلنا عارفين إن هي مجرد وسيلة مش أكتر وشذى ورا الموضوع!"
سيف اتنهد بقلة حيلة:
"كلنا عارفين فعلاً، بس فين الدليل؟"
فاتن بصت لهم بإصرار وبعدها بصت لسيف:
"سيف، خدني لمقصوفة الرقبة دي. أنا مستغنية عن حياتي، هروح أحط إيدي على رقبتها ومش هسيبها غير لما روحها تطلع، وخليهم يعدموني بعدها. أنا مستبيعة بس أربي البت دي."
سيف ابتسم غصب عنه:
"انتي بتقولي إيه بس يا حماتي، بالله عليكي اهدي. زي ما أبوها وقع واتحبس، هي ليها يومها، مش هسيبها ما تقلقيش."
هند دخلت عند همس اللي كانت يادوب خارجة من الحمام، وأول ما شافتها وسلمت عليها بصت لها باستغراب:
"هو إيه التيشيرت اللي انتي لابساه ده يا همس؟ جبتيه منين؟"
همس ابتسمت بخبث وهند شهقت بتذكر:
"أوعي يكون بتاع سيف!"
انتي اتجننتي يا بت؟ اقلعيه بسرعة قبل ما حد يدخل.
قعدت على السرير بتعب وبصت لأختها وردت بتحدي: وفيها ايه لما ألبس التيشيرت بتاعه؟ يعني هو نسيه في الحمام وأنا دخلت ولقيته قدامي فلبسته، فين المشكلة؟
هند ضربت كف بكف بعدم تصديق: يا حبيبتي عيب! انتي بتجنني أبوكي وأخوكي بحركاتك دي. الحركة دي تعمليها في بيته وفي أوضة نومه وبس إنك تلبسي هدومه يا همس.
همس بصتلها بفضول: انتي بتلبسي هدوم بدر يا هند؟
هند لفت وشها بعيد ورفعت راسها للسما بقلة حيلة: أقولها إيه المجنونة دي؟ يا بنتي.
قاطعتها همس بضيق: ما تكبريش الموضوع يا هند. تيشيرته شدتني ريحته وعجبني فلبسته وانتهى الموضوع. ما تكبريهوش بقى. وبعدين أبوكي وأخوكي محدش أصلاً هيعرف ولا ياخد باله إنه تيشيرته إلا لو حد قالهم، فاسكتي بقى.
قاطع حوارهم دخول مامتها وأبوها وهي عينيها على الباب مستنية سيف يدخل هو كمان. بالفعل دخل بعدها وما انتبهتش لهمس واتكلم مع خاطر.
فاتن بتكلم هند بس بعدها انتبهت لهمس فسألتها بحيرة: انتي لابسة إيه؟ أنا مش.
قطعت كلامها وعينيها وسعت وبصت لسيف بتلقائية ورجعت بصت لبنتها. سيف لاحظ نظرات حماته بينه وبين همس فبص ناحية همس وهنا أخد باله إنها لابسة التيشيرت بتاعه. عيونهم اتقابلت وهو شبه اتصدم ومابقاش سامع خاطر بيقول إيه ومركز مع همس وبس. مش شايف ولا سامع غيرها ولقى قلبه بينبض بعنف وافتكر أول مرة لبسها البلوفر بتاعه واتمنى لو ينفع ياخدها في حضنه دلوقتي.
خاطر بيتكلم بس لاحظ إنه مش معاه أصلاً وبينادي عليه بس هو انتباهه كله مع همس وبس.
مسك دراعه ينبهه: ها يا سيف؟
انتبه لحماه وبصله باستغراب وماعندهوش أدنى فكرة هو بيقول إيه أصلاً فسأله بتشتت: ها إيه يا عمي؟
خاطر اتنهد وبص لبنته اللي بصت بعيد وبعدها بص لسيف بقلة حيلة: بقولك انزل شغلك كفاية قعدة كده.
سيف كشر: شغلي بتابعه كله من اللاب بتاعي، ما تشغلش حضرتك بالك بيا.
الباب خبط ودخل بدر وجايب قهوة للكل. وزعها عليهم ووقف يتكلم مع حماه وسيف استغل الفرصة وراح لهمس قرب منها وهمس بذهول: مين قالك تلبسي ده يا مجنونة انتي؟ اتجننتي يا همس؟
رفعتله عينيها وردت ببساطة بعثرت كيانه: طالما مش بتعرف النهار كله تاخدني في حضنك، فكده وأنا شامة ريحتك حاسة إني في حضنك. يعني أنتم مستكترين عليا حتى الإحساس نفسه؟
أخد نفس طويل طلعه على مراحل وعينيه عليها باستغراب. هل هي عارفة هي بتعمل إيه فيه بعفويتها دي؟ هل مستوعبة معنى كلامها اللي بتقوله؟ هل فاهمة ومستوعبة إنه في اللحظة دي تخيلها في حضنه من غير أي حاجة وقامت لبست تيشيرته هو وبس؟ وشبه شايفها واقفة قدامه. لا لا، أكيد هي ماعندهاش أدنى فكرة هي عملت فيه إيه بحركتها دي.
همس مسكت دراعه تفوقه وسألته بحيرة: انت سرحان في إيه كده؟ اتكلم معايا.
قرب منها علشان محدش يسمعه غيرها وهمس بشغف وهمساته جننتها وبتحرك كل مشاعرها: تخيلتك في حضني الليل كله وصحيتي من نومك وقمتي ما لقيتيش أي هدوم جنبك تلبسيها غير التيشيرت بتاعي، فأخدتيه ولبستيه هو وبس وتخيلت شكلك بيه إيه.
بصتله بذهول ووشها احمر فبعدت وشها عنه بس بصوا لبعض نظرات ليها ألف معنى ومعنى. نظرات بتعبر عن اللي جواهم وهما الاتنين فاهمينها كويس. قرب منها تاني وهمسلها بتنبيه: ما تلبسيش هدومي تاني إلا بعد ما تكوني قايمة من حضني بنفس اللي قلتهولك ده وبدون ما تكوني لابسة أي حاجة تانية.
بصتله بصدمة ولقت نفسها عمالة تكح فناولها كوباية ميا وهو بيبتسم. شربت منها وفضلت باصاله. انتبه سيف على بدر اللي مسك دراعه ومد ايده بكوباية القهوة وقاله بتنبيه: قهوتك هتبرد.
بصله واستغرب بس بدر بغمزة خفيفة شاورله على حماه وحماته اللي متابعينه. ابتسمه وشكره وقعد جنبه على الكنبة وهمس حاولت تلملم نفسها ومشاعرها.
مرة واحدة بصت لسيف: سيف نسيت أقولك.
بصلها باستغراب: خير يا همس؟ نسيتي إيه؟
بصت لموبايلها وبصتله: هالة كلمتني وعرفت إني تعبانة وكانت جاية وأنا قلتلها هبعتلها حد يستناها في المحطة يجيبها عندي بس نسيت أقولك.
سيف طمنها: طيب هي هتوصل إمتى؟
ردت بسرعة: خلال ساعة أو أقل. ينفع تبعتلها حد يجيبها؟
سيف طلع موبايله: طيب تمام ما تقلقيش هكلم نصر يروحلها.
اقترحت بمغزى: ينفع تكلم مروان هو اللي يروحلها؟
استغرب طلبها بس ابتسم لأنه سبق ولاحظهم كذا مرة مع بعض. اتصل بمروان وطلب منه يروح يستنى هالة لو ينفع وبالفعل مروان وافق بسرعة وأخد منه العنوان واتحرك علشان يقابلها.
بعد فترة كانت هالة نزلت المحطة فبصت حواليها تشوف مين مستنيها لان همس قالتلها إن في عربية في انتظارها وإنها عاملالها مفاجأة. لمحت مروان واقف وساند على عربيته وباصص لموبايله ورافع نظارته الشمس على راسه ومركز في موبايله. اتوترت وفكرت تمشي بدون ما يشوفها بس اتراجعت. افتكرت همس لما صورت سيف وهو واقف كده وورتلها الصور فابتسمت وطلعت موبايلها وصورته بتهور وهو واقف كده لأنه عجبها نوعاً ما. قربت منه وحمحمت فرفع راسه بسرعة واتعدل أول ما شافها واتكلم بابتسامة واسعة: باشمهندسة هالة أهلاً بيكي. حمدلله على السلامة. نورتي القاهرة كلها.
ابتسمت بحرج: أهلاً يا باشمهندس مروان. أخبار حضرتك إيه؟
قرب منها ياخد شنطتها: أنا بخير الحمدلله. هاتي الشنطة منك.
أخدها وحطها في العربية وفتح الباب اللي جنبه بلباقة: اتفضلي.
بصتله بتردد وهو لاحظ ترددها ده فطمنها: لو تحبي تركبي ورا مش جنبي براحتك.
اتقابلت عيونهم في نظرة غريبة خطفت قلوبهم فابتسمت: لا عادي. متشكرة لحضرتك.
دخلت واستقرت مكانها بعدها قفل الباب ولف يركب مكانه جنبها. وأول ما قعد في العربية لفحته سخونتها فبصلها: إيه الجو الصعب ده؟
شغل التكييف بسرعة وبص ناحيتها: دقيقة والجو هيتعدل بإذن الله. هتروحي لهمس الأول ولا فين؟
جاوبته بهدوء: آه لهمس. طمني عليها هي عاملة إيه؟
طمنها: بخير الحمدلله. عدت على خير.
سألته بفضول: هو إيه اللي حصل بالظبط؟ أنا مافهمتش منها وهي قالتلي لما نتقابل.
بصلها: اديكم هتتقابلوا اهو وهي تحكيلك.
بصتله باستغراب: انت مش عايز تقولي يعني؟ ماشي براحتك.
نفى بسرعة: لا مش القصد بس دي حاجة تخصهم هما مش إحنا. هي صاحبتك تحكيلك براحتها.
ابتسمت وعجبها رفضه إنه يحكيلها حاجة تخص صاحبه. كان هيتكلم بس موبايله رن ولاحظت إنه كشر. كان عندها فضول تعرف مين بيكلمه.
بص للموبايل كتير فعلقت بفضول ممزوج بمرح مفتعل: مش هترد؟ ولا دي حبيبة غضبانة في مكان ما انت اتأخرت عليها؟
بصلها بذهول وردد: حبيبة وغضبانة؟ لا يا ستي. دي أمي بس هي عصبية حبتين عشان كده باخد ساتر قبل ما أرد عليها. ربنا يجعل كلامي خفيف عليها.
ضحكت وهو أخد نفس طويل قبل ما يرد عليها: أيوه يا ماما خير.
هالة سمعت صوت أمه العالي: انت مش قلت هتجيلي بدري عشان نزور أبوك؟ فين البدري ده بقى ها؟
مروان رد بهدوء: يا ماما قلتلك بدري أيوه بس مش معناه الساعة 12. أنا باجي المغرب بدري ده معناه العصر مثلاً أو.
قاطعته بعصبية: بدري يبقى دلوقتي. ده البدري لكن العصر ما ينفعش أصلاً. لو كده أكلم سيف آخدلك إذن انصراف.
مروان ردد بتهكم: إذن انصراف إيه بس يا ماما؟ هو أنا في مدرسة؟
لاحظ إن هالة بتحاول ما تضحكش فكمل: المهم حاضر ورايا مشوار هخلصه وآجي على البيت أوديكي مشوارك. عايزة حاجة أجيبها وأنا جاي؟
ردت بتهكم: هات نفسك بس وإنجز وإياك يا مروان تتأخر وإلا قسماً بالله.
قاطعها بسرعة: من غير حلفان يا حجة حاضر. المهم عايزة حاجة؟
سألته بجدية: انت فين دلوقتي أصلاً؟
رد باستغراب: في العربية.
رجعت زعقت تاني: ما أنا سامعة إنك في العربية بقول فين؟ في أي منطقة؟ في أي مكان؟ في أي.
قاطعها قبل ما تكمل خناقها: أنا قريب من البيت بس رايح المستشفى عند سيف ومراته وأرجع على عندك تمام. اديني ساعة بالكتير بإذن الله وهوصل.
هديت وسألته: هي مراته لسه تعبانة؟ هيعملوا الفرح ولا هيأجلوه؟
جاوبها: مش عارف لسه ما قرروش هيعملوا ولا. الدكتور المفروض هيطمنهم النهارده على حالتها وبناء عليه هيقرروا. ربنا يسهلهم الحال.
أمنت على كلامه قبل ما تتهكم: وعقبال حضرتك أما تقلده وتتنيل زيه. انت مش بتتجوز ليه يالا انت؟
اتوتر من كلام أمه قدام هالة وخصوصاً إن صوتها عالي جداً فحاول يقفل معاها: ماما أنا قربت أوصل يلا سلام أما آجي نبقى نتكلم. سلام.
قفل معاها وأخد نفس طويل قبل ما يبص لهالة وقال بهزار: مكالمتها بتتعب أعصابي لدرجة إني بتشاهد أول ما بقفل.
ابتسمت بود: ليه بالعكس حاساها لطيفة.
رد باستنكار: أمي أنا لطيفة؟ لا يمكن أبداً. أصلك ما شوفتيهاش. بعدين انتي ما سمعتيش بتزعق إزاي؟
بصتله باهتمام وعلقت: على فكرة معظم الناس اللي صوتها عالي بيبقى قلبها أبيض واللي جواها على لسانها وبتتعصب وتزعق بسرعة بس كمان بتروق بسرعة ومش بتشيل جواها.
استغرب وجهة نظرها ومط شفايفه باقتناع: يمكن.
سكتوا وهو فكر في كلامها ولاحظ إن أمه فعلاً كده. بتزعق في لحظة وتهدا في لحظة وتزعق تاني وهكذا لكن قلبها أبيض ومش بتشيل بالفعل جواها.
انتبه على هالة بتسأل: انت بيتك بالفعل قريب؟ ولا بتقولها كده وخلاص؟
بصلها: لا لا بالفعل. بيني وبين البيت من هنا بتاع عشر دقايق. قريب جدا.
اقترحت: طيب ما تعدي تاخد مامتك وبعدها توصلني وتروح انت وهي مشواركم بدل ما توديني وترجع تاني لهنا؟ إيه رأيك مش أفضلك؟
بصلها باستغراب: أفضلي أو لا، المهم أوصلك انتي والباقي مش مهم. ما تشغليش بالك.
اعترضت بهدوء: يا ابني ما أشغلش بالي إزاي؟ بجد طالما قريبين عدي هاتها أنا مش مستعجلة واستفيد بالوقت أصلاً الطريق واقف اهو عشان ترجعه تاني كده هتاخد للعصر وبعدين مامتك عايزة تشوف باباك انت المفروض تقدر حاجة زي دي.
استغرب كلامها عن والده وهي كملت بفضول: هو والدك فين؟ بيزور حد ولا إيه؟ بتحب تروح تزوره باستمرار؟
رد بحزن: لا متوفي فهي بتزوره دايماً وعايشة على ذكراه.
إعجابها بأمه زاد وعلقت: الله يرحمه ويصبركم على فراقه. باباك شكله كان بيحبها أوي وعلشان كده هي عايشة على ذكراه صح ولا بيتهيألي؟
اتكلم بتأثر واضح: كان بيحبها فعلاً وكانوا أكتر زوجين متفاهمين وبيحبوا بعض وبعد ما اتوفى ماما بقت عصبية جداً وبتزعق كتير بس قلبها أبيض زي ما قلتي. كملت المشوار معايا أنا وأخواتي البنات والحمدلله الاتنين اتجوزوا وفي بيوتهم مبسوطين.
سألته بفضول: هما فين؟ ما سمعتكش بتتكلم عنهم أو حتى شوفتهم في فرح سيف وهمس.
ابتسم وهو بيجاوبها: مسافرين برة مصر الاتنين مع أزواجهم وعيالهم.
كانوا واقفين في إشارة والطريق شبه واقف. هالة بإصرار: مروان الطريق واقف وحرام ترجع الطريق ده تاني. عدي خد والدتك وإلا هنزل آخد تاكسي وأكمل لوحدي. اختار ها؟
اعترض بتردد: لا هوصلك.
قاطعته بحسم: طيب خلاص اقف على جنب أنا هنزل آخد تاكسي أنا مش صغيرة وأعرف أروح لوحدي. اقف بجد.
أخد نفس طويل باستسلام: خلاص حاضر هكلمها تجهز. أهدي بقى.
اتصل بيها وقال بعد ماردت: أيوه يا حجة بقولك. اجهزي أنا همر عليكي دلوقتي الطريق واقف وعقبال ما أروح المستشفى وأرجع هاخد وقت طويل فهعدي عليكي آخدك وأروح بعدها المستشفى وبعدها نطلع نزور اتفقنا؟
سألته: قدامك قد إيه؟
مروان بص للطريق حواليه: عشر دقايق أو ربع ساعة الطريق واقف أخرج بس منه وبعدها هوصل على طول بإذن الله.
قفل معاها وبص لهالة: ارتحتي كده؟ ربنا يستر بقى وسيف ما يتضايقش مني هو وهمس عشان آخرتك.
ابتسمت وطمنته: لا ما تقلقش.
سكتوا شوية بعدها سألته بفضول: هو أنا ينفع أسألك سؤال خاص شوية؟
بصلها بطرف عينيه: اسألي طبعاً. أصلاً ماعنديش حاجات خاصة فـ اسألي براحتك.
بصتله بتركيز: ليه مش بتتجوز زي ما مامتك بتقول؟ يعني انت شاب بتشتغل شغل كويس. عندك عربية اهو حلوة واعتقد مرتبك تقدر تفتح بيه بيت. يعني انت مهندس شغال في شركة كبيرة بتاعة صاحبك فأكيد ليك وضعك. فليه فعلاً مش بتتجوز؟
أخد نفس طويل واتردد يقولها إيه ولا يجاوبها إزاي؟ وبعدها قرر يتكلم بطبيعته: يعني وفاة والدي كان ليها عامل أساسي. أنا كبير أخواتي وكان لازم أطمئن عليهم الأول.
علقت: وانت بتقول اتجوزوا الاتنين وقلت عندهم أولاد معنى كده إنك بتتكلم في سنين. فليه الانتظار؟
حاول يهزر ويغير الموضوع: يعني ما هو سيف اهو زميلي ويادوب بيفكر يتجوز اهو. الموضوع مش غريب.
اعترضت: سيف كان مسافر برة وأول ما رجع اهو بيتجوز لكن انت هنا. حست بتردده إنه يتكلم وحست إنها فضولية زيادة عن اللزوم فاتراجعت باعتذار: معلش لو بتدخل في خصوصياتك. ساعات للأسف بكون فضولية بشكل وحش. اعذرني.
بصلها بسرعة ونفى: لا لا أبداً زي ما قلتلك ماعنديش خصوصيات. الموضوع وما فيه إنّي عايش أنا ووالدتي.
أستغربت وسألته: طيب وفيها إيه يعني؟
بصلها باستنكار: فيها إيه إزاي؟ أمي شخصية عصبية إرضاءها صعب ومش أي حد يتحملها فكان قدامي حل من الاتنين أنا اخترت اللي يناسبني.
سألته: وإيه هما الحلين؟
وضحلها: إني أتجوز وأسيب أمي تعيش لوحدها وده حل مرفوض أو أفضل معاها.
استغربت تفكيره وعلقت بنوع من السخرية: أو تتجوز وتعيش معاك والدتك؟ إزاي الحل ده مش في حساباتك؟
بصلها بتهكم: الظاهر إنك ما سمعتينيش وأنا بقول إنها عصبية وإن صعب تحملها. مين هتتحمل واحدة تزعق فيها كل شوية وعمال على بطال؟ وخصوصاً إنها حماتها؟ ماهي يومين وهتقولي طلقني أو نسيب البيت. فعلى إيه بقي؟
علقت بمثالية مش عارفة سببها: أو تتجوز واحدة بنت حلال تفهم شخصية والدتك وتعرف تتعامل معاها. مش كل البنات تافهة وسطحية وقليلة الأصل عشان تقولك طلقني يا نعيش لوحدنا. انت ليه نظرتك سوداوية؟
بصلها بغيظ: ليه نظرتي سوداوية؟ ليه انتي متفائلة كده؟ وبعدين فين البنت دي ها؟ أي بنت دلوقتي أول شرط بتشرطه أعيش في شقة لوحدي وبعدين نظرتي السوداوية دي جت من التجربة مش من فراغ. ولا أه أنا نسيت انتي لسه صغيرة ولسه قدامك سنة وتتخرجي. بكرا تشوفي الأمور والعالم بشكل أوضح من كده.
هزت دماغها برفض: بشكل أوضح ولا تقصد بنظرة سودا؟ لا على فكرة أنا مش متفائلة ولا خيالية أنا طبيعية جدا انت اللي.
قاطعها بغيظ: مش أنا اللي. أنا الأيام علمتني وفهمتني. أنا كنت زيك في يوم من الأيام كده واتعرفت على بنت زيي مهندسة واشتغلت معايا في الشركة والدنيا كانت وردي زي ما انتي شايفاها وقالت نفس كلامك ده وخطبتها بس بعصبية واحدة واختلاف واحد مع أمي شرطت عليا لو عايز أكمل هيبقى في شقة لوحدنا. دي كمان كان عندها شقتها الخاصة وقالت نعيش فيها لوحدنا لكن مع أمي لا. بصلها بتأثر وكمل بغضب: عرفتي نظرتي السوداوية جيبتها منين؟
هزت دماغها بتفهم ورددت: عرفت. بس برضه مصممة إن نظرتك سوداوية. مش كل البنات زي البنت دي. في بنات كتير غيرها ممكن يقبلوا بظروفك.
علق بتهكم: بنات كتير ها؟ بص لعينيها وسألها سؤال مباشر: انتي مثلاً ممكن تكوني منهم ولا انتي خارج البنات دي؟ ولا بتتكلمي وخلاص ماهو الكلام ببلاش. انتي تقبلي واحد بظروفي دي؟
بصت لعينيه وبدون تردد جاوبته: أقبل أه.
بصلها لوهلة بصدمة من ردها بس بعدها بص للطريق قدامه وهو متلخبط: وصلنا اهو خليني أرن عليها.
يادوب طلع موبايله وهيرن بس لمح أمه قاعدة قدام البيت فحط موبايله من ايده وعلق: أمي أهيه أصلاً قاعدة مستنياني.
ركن وأمه قربت شافت هالة جنبه فضيقت عينيها بتركيز. هالة نزلت بسرعة تسلم عليها ومروان عرفهم على بعض. شاور على أمه: دي والدتي الحجة هدية السيد. بص لهالة وكمل: ماما دي باشمهندسة هالة صاحبة همس مرات سيف.
بصتلها كتير بتفحص قبل ما تمد ايدها تسلم عليها بابتسامة: يا أهلاً يا بنتي.
سلمت عليها ومحدش فيهم زود أي كلمة. رجعوا للعربية وهالة جت ترجع ورا بس أمه وقفتها: اركبي مكانك زي ما كنتي راكبة يا باشمهندسة.
ابتسمت بحرج: لا يا طنط اتفضلي حضرتك.
حاولت تصمم بس هالة فتحت الباب لنفسها ورا وأصرت عليها تركب جنب ابنها.
ركبت وهي متحفزة ومستغربة ليه ابنها جابها معاه؟
استقروا واتحركوا والصمت مسيطر على العربية بشكل يوتر لحد ما مروان قطعه بتوضيح: سيف كلمني وطلب مني أجيب الباشمهندسة من المحطة وأوصلها لهمس عشان هو مشغول وما قدرش يسيب المستشفى.
أمه بصتله وهزت دماغها بتفهم: واجب برضه. ربنا يقومها بالسلامة. بصت لهالة وراها وسألتها: هو انتي مش من القاهرة؟
جاوبتها بابتسامة: لا يا طنط أنا من السويس وصاحبة همس في الكلية وقاعدين مع بعض في المدينة الجامعية من كذا سنة.
هزت دماغها: ربنا يوفقكم يارب.
أمنت على كلامها وسكتوا. شوية وهالة قالتلها: تعيشي وتفتكري يا طنط. باشمهندس مروان كان لسه بيقولي على زيارتك المستمرة.
بصتلها وبدأت تحكي عن جوزها وفقدانها له ومروان بصلها ومستغرب ليه أمه دايماً ما بتصدق تحكي عن جوزها المتوفي. عايشة مع ذكرياتها دايماً وبتحب تحكيها دايماً. هو شبه حافظ كل حكاياتها اللي بتقولها. بص لهالة وتوقع هيشوف نظرة زهق أو ملل من كلام ست عجوزة بس استغرب لما لقاها مستمتعة وبتتكلم معاها بشكل تلقائي وكأنهم معرفة من زمان.
انتبه عليهم وهما باصينله ومش فاهم مالهم فسألهم بحيرة: في إيه؟ بتبصولي كده ليه؟
هدية علقت بمرح: لا بس هالة بتقولي على طفاستك اللي هتموتك ناقص عمر دي.
بصلهم بذهول: هي بقت هالة كده؟ بص لهالة وقال بغيظ: طفاستي ها؟
هالة دافعت عن نفسها وهي بتضحك: أنا ماقلتش كده والله دي مامتك. أنا بس حكيتلها الموقف نفسه.
أمه قالت بابتسامة: ماهي مالهاش مسمى تاني غير طفاسة ما انت لو بتاكل على مهلك مش هتشرق. بصت لهالة وكملت: من صغره كده. ياكل بسرعة ويبقى هيفطس. والله حاسة إن نهايته هتكون في لقمة زيادة.
ضحكوا الاتنين وهو بصلهم بغيظ واتريق عليهم وسكت وهو متابعهم ومستغرب كلامهم وهزارهم.
سيف الظابط كلمه وبلغه إنهم أفرجوا عن شذى لعدم كفاية الأدلة وده نرفزه أكتر وبيفكر هيعمل إيه بس أول حاجة لازم يخرج من المستشفى يتابع الدنيا دي بنفسه مش من خلال التليفونات.
بدر قرب منه بحيرة: مالك وشك بيطلع نار ليه؟ في جديد؟
بصله وأخد نفس طويل: أفرجوا عن شذى. مفيش أدلة ضدها.
بدر حط ايده على كتفه بمواساة: يوم فرحي مراتي حاولت تخربه بكل الأشكال ونكدت علينا فعلاً بس في واحد الله يوفقه ويسهله أموره نصحني وقالي ما تخليش حد يضيع فرحتك ويبعدك عن حبيبتك. خد حبيبتك في حضنك وتولع الدنيا كلها.
سيف اتنهد بتعب: عشان حبيبتك كانت في حضنك لكن أنا كنت هخسرها يا بدر. همس كانت هتروح مني.
حرك راسه برفض: والحمد لله هي بخير وفي حضنك. سيف فرحكم بعد أيام. اتجوزها وخدها وسافر شهر العسل ولما ترجع ابقى اتعامل. هي عايزة تخرب فرحكم بأي شكل ما تديلهاش الفرصة دي.
بصله بضيق: يعني إيه يا بدر؟ أسيبها تنفد بعملتها دي؟ حاولت تقتل همس وعادي أسيبها؟ طيب قولي دي أعملها إزاي؟ أبرد النار اللي جوايا دي إزاي؟
بدر بصله وهو عارف ومقدر إحساسه فحاول يهديه: عارف إنه صعب. سيف أنا مجرب الإحساس ده والنار اللي جواك دي وخصوصاً لما أنس كان مع رشا واتعرض للحادثة إياها. ساعتها كنت حاسس إني عايز أخنقها بإيديا الاتنين. صدقني أنا حاسس بيك.
بصله واتعلق بعينيه باستنجاد: وازاي اتخطيت إحساسك ده؟ ازاي ما عملتهاش؟
ابتسم ورفع كتافه ببساطة: بوجود ابني في حضني وقدام عيني. وجود همس قدام عينك سليمة دي بالدنيا وما فيها يا سيف. احمد ربنا إنه حفظها وإنها عدت منها على خير وصدقني شذى هتقع لوحدها. هي بدأت تحفر قبرها بإيديها. اهتم بهمس دلوقتي واهتم بصحتها وفرحك لو اتعمل في ميعاده ده أكبر رد وقلم لشذى ممكن تديهولها. إنه بالرغم من كل محاولاتها دي فشلت حتى إنها تأجل الفرح مش تبعدكم عن بعض. اسمع مني وخد مراتك في حضنك وصدقني حضنها كفيل ينسيك اسمك مش اللي حصل ده.
ابتسم وعلق بهزار: وده كلام ثقة عن تجربة ولا افتراض؟
بدر ضحك ورد بمرح: مش هجاوبك هسيبك للأيام هي تجاوبك.
ضحكوا الاتنين وبعدها سيف علق بغيظ: طيب ما تعمل فيا معروف وتفضيلي الأوضة دي ولو عشر دقايق حتى.
ضحك وبص ناحيتها: ده بقى ما أقدرش أساعدك فيها. بس ممكن آخد عمي وهند بحجة إن عمي يرتاح هو من امبارح هنا وهند ترتاح وكمان عشان أنس لوحده. لكن نادر وماما دول الله يعينك عليهم ماليش سكة فيهم.
بصله بتفكير: طيب خد انت دول وسيبني أنا أحاول أخلص من دول.
بدر سأله بهدوء: أنا ليه حاسس إن أمورك معاهم مش مظبوطة؟
اتنهد وجاوبه بضيق: لأن اللي عملوه ما تخيلتش إنه ممكن يحصل منهم.
بدر بصله بحيرة: للدرجة دي؟ حصل إيه بس؟ ولو مش حابب تقول مش هزعل.
سيف رد بهدوء: أنا بعتبرك أخويا يا بدر. كمل بغضب: حماك اتهم همس إنها حامل.
بدر بصله بصدمة وردد: نعم؟
ده بجد؟
سيف هز راسه بابتسامة غضب: تخيل.
حكاله كل اللي حصل وبدر بيسمع بذهول وعدم تصديق إن أهل مراته يكونوا بالسطحية دي.
سيف كمل بتهكم: ها ليا حق آخد موقف ولالا يا بدر؟
بصله بحيرة: بصراحة ليك، بس الأمور مش بتتحل كدا ياسيف، أنتم نسايب.
سيف بغضب: وهما ليه ماعملوش حساب النسب ده؟ حتى نادر اللي افتكرته أعقل من كدا بيمد ايده عليا. لولا همس والنسب اللي بتقولي عليه أنا كنت وريته إزاي يمد ايده.
بدر حاول يهديه: اهدا بس وكله هيتحل. يمكن غيرانين عليها لأنها الصغيرة.
سيف رد باستنكار: هو كل من غار على بنته وأخته لما تتخطب يقولها انتي حامل؟
بدر بتوضيح: مش كدا ياسيف، بس ماتنساش إن كل واحد وتفكيره، وممكن هما تفكيرهم خانهم في لحظة تهور إن إزاي بنتهم متعلقة بغيرهم. وحاولوا يدوروا على سبب حتى لو مش منطقي، واللي زاد نتيجة التحاليل خلت كمان نادر يصدقهم. وخلي بالك ده يدينهم هما أكتر ووحشة في حقهم.
بصله فكمل بدر بجدية: لأن كدا هما شككوا في بنتهم اللي ربوها على ايديهم، فوحشة في حقهم هما. وده بيأكد إنهم قالوا كدا في لحظة غيرة زايدة، وإلا كانوا استحالة يفكروا كدا. وأصلاً من كلامك فهمه ماكانوش هيعرفوك حاجة. دي همس اللي قالتلك، فمحدش فيهم اتوقع إنك تعرف والموضوع يوصل لكدا. فهي غيرة لحظية مش أكتر، افتكروها هتنتهي بمجرد ما نادر يقولهم مفيش حمل.
سيف بغضب: يعني هتنتهي بسهولة بمجرد ما نادر يطمنهم؟ والإنسانة اللي صدموها مشاعرها مالهاش أي قيمة؟
بدر رد بهدوء: ماهو ده الغباء اللي عملوه. إنهم اتعاملوا مع همس على إنها الطفلة اللي محدش بيقدر زعلها، لأنه زعل مؤقت ممكن يراضوها بكلمة أو بلعبة، فعقلهم صورلهم إنها مش هتزعل أساساً، بل بالعكس دي ممكن تفرح إنها مش حامل وبريئة.
سيف بصله باستنكار فبدر وضح: أنا بحاول أوضح تفكيرهم من خلال تعاملي معاهم، لأن سبق وحماك حطني في اختبار كان مستفز، بس هو تفكيرهم كدا. وماتنساش إن تهور همس واندفاعها اللي هما متعودين عليه معاهم، مع أهميتك عندها، فخلاهم متأكدين إنها هتتعامل معاك بدون حدود وباندفاع يمكن أكتر منهم، وده خلى حماك يغير، وبالتالي اتهمها باتهام هو أصلاً متأكد إنه غلط، ويمكن صدمته في التحاليل كانت أكبر من صدمة نادر.
سيف رد بضيق: أيا كان يابدر، أنا مش هنسى الاتهام ده ولا رد فعلهم، واللي زاد إنهم حتى ماحاولوش يصلحوا الموقف على الأقل مع همس، بالعكس بيتعاملوا كأن مفيش حاجة. عموما كلها أيام ونعمل الفرح، وساعتها عن نفسي علاقتي بيهم هتبقى سطحية.
بدر بتفهم: أنا مقدر غضبك دلوقتي، بس إزاي هتسطح علاقتك بيهم؟ أكيد هتتجمعوا.
سيف بإصرار: أي تجمع هحضره قليل، وكدا كدا هما اللي يهمهم همس، وأكيد مش همنعها منهم، بالعكس هحاول أراضيها بدل منهم وأهديها من ناحيتهم علشان ماتشيلش جواها منهم أكتر من كدا، لأنهم مش واخدين بالهم إن بنتهم متاثرة باللي عملوه وبتعاملهم باختصار.
بدر ابتسم بتقدير: ردك بيدل على أصلك الطيب، وإنك ما استغلتش الفرص ووقعت بينهم، وإن شاء الله الأمور هتتحل، أنا واثق من كدا.
سيف ابتسم بهدوء: إن شاء الله.
وهما بيتكلموا وصل مروان بهالة، واتفاجئ سيف بوالدة مروان معاه، فقرب يسلم عليها بحرارة، وسلم على هالة، وبعدها راح لهمس ودخل استأذنهم إن هالة ومروان ووالدته برا، عايزين يسلموا عليها.
دخلوا أوضة همس، وسلموا على الموجودين، وكمان وصل أهل سيف، والكل قعد مع بعض في جو عائلي كله ضحك.
الباب خبط، والكل اتفاجئ أو بمعنى أصح اتصدم بدخول شذى اللي لابسة البالطو الأبيض وداخلة بابتسامة. اينعم اتفاجئت بالعدد الموجود وصوت الضحك والهزار، بس كانت مبتسمة بشماتة، واتكلمت بدلع: عرفت إنك هنا، فقلت لازم آجي أطمن عليكي بنفسي. وصلني إنهم كانوا خايفين تكوني حامل بطريقة غير شرعية.
الكل بصmoduleا بصدمة، بس سيف رد عليها بسخرية: يعني مش انتي اللي كنتي باعتة الكلبة بتاعتك تبدل العينات بتاعتها؟ شوف إزاي! الظاهر إنك تخيلتي إن كل الناس معدومة الأخلاق زيك، فافتكرتي إن ممكن حركة زي دي تفرق معانا أو تهز ثقتنا فيها.
خاطر وفاتن ونادر اتكسفوا من نفسهم، خصوصاً بعد كلام سيف إن ثقتهم في همس ماقلتش، في حين إنهم شكوا فيها. ما عدا سيف اللي كمل بحدة: اطلعي برا يا شذى، وكفاياكي طرد كل شوية من مكان. احفظي كرامتك شوية.
فاتن باحتقار: كرامة مين؟ وهي اللي زي دي عندها كرامة أصلاً؟ دي شيخة منصر زيها زي اللي رباها، وزي ما هو اترمى في السجن بكرا هتحصله، وإن ما كانش النهارده يبقى بكرا.
شذى بصmoduleا بغيظ، بس حافظت على برودها: شوف إزاي. جيت أهنيهم على سلامة بنتهم وهم.
قاطعتها هدية اللي كلمت سيف وهي بتقلب شفايفها باستغراب: هو انت كانت عينيك فين يوم ما ارتبطت بيها؟ صدق اللي قال الأعمى أعمى القلب والبصيرة، وانت كنت أعمى التلاتة، القلب والبصيرة والبصر. بصت لعز بعتاب: هي دي أشكال تناسبها؟
عز رفع كتافه بندم: نصيبنا، بس والله أبوها زي الحرباية بيتلون وعنده ألف وش، وأخدت فترة لحد ما كشفته على حقيقته، بس الحمد لله ربنا نجانا منهم، فاضل بس العلقة دي مش عارفين نخلص منها.
نادر علق بسخرية: العلقة بنحرقها بالنار، وهي نارها هتحرقها بإذن الله. بص لشذى وقال ببرود: شوفيلك مكان غير هنا، الرجالة اللي هنا غير متاحة.
شذى بصmoduleا بتوعد: هتندم صدقني. المرة دي لحقتوها، بس.
قاطعها سيف اللي وقف ورح ناحيتها بغضب، فرجعت لورا بخوف.
وقف قدامها وقال بنبرة متوعدة: المرة دي لسه ما خلصتش، واللي حصل مش هعديه، فـ اوعي تفتكري إنها عدت خلاص وطلعتي منها. ضربتي ضربتك، اصبري عليا، بس ما تجيش تعيطي برا.
فاتن وقفته بسرعة: استنى ياسيف، لازم أضايفها.
كلهم بصmoduleا باستغراب. شذى بصmoduleا بترقب، ومالحقتش تاخد رد فعل، لأنها اتفاجئت هي وكل الموجودين بفاتن بتهجم عليها، وجابتها من شعرها وهي بتقول بغضب: بقى انتي ياصفرا ياحرباية عايزة تخلصي من بنتي وتشوهي كمان سمعتها؟
الكل اتصدم من رد فعلها، بس فرحوا في شذى.
شذى بصريخ: سيبيني يا بيئة، أنا هوديكي في داهية.
فاتن مسكت شعرها أكتر ووقعتها على الأرض، وقعدت فوقها وهي ماسكاها من شعرها بتلطشها، وردت بغيظ: أنا بيئة يا عديمة الرباية والأصل؟ ده انتي محسوبة على البنات كدا، أنا هوريكي البيئة صح.
شذى عمالة تصرخ وتستنجد بأي حد يلحقها، بس كلهم شمتانين فيها.
سيف تدخل ببرود: خلي بالك ياحماتي، ماتسيبيش آثار للضرب، علشان لو حبت تعمل ناصحة وتشتكي في القسم مايكونش في دليل.
شذى صرخت بحقد: ده انتم عصابة بقى، والله ماهسيبكم.
فاتن فضلت تطوحها يمين وشمال وهي ماسكة شعرها، وردت بعصبية: لما احنا عصابة، يبقى انتي وأبوكي إيه؟ يا جلابين المصايب.
خاطر بهدوء: خلاص كفاية عليها كدا، خدت جزاءها.
فاتن ردت بغيظ: استنى بس أما أربيها الزبالة دي.
مروان باستمتاع: اضربي كمان وكمان، خليني أتوب.
كلهم ضحكوا، وبدر اتدخل: خلاص ياماما، هي كدا اتعلم عليها. خليها تسيبها ياسيف.
سيف رد بشماتة: والله مش هاين عليا أخليها تسيبها يابدر، هي تستاهل.
بدر قرب بهدوء يبعد فاتن اللي ماسكة في شذى وبتضربها بعشوائية: لأحسن أي حد يدخل ونتمسك. خلاص ياماما.
رفع فاتن بالعافية، وهي بتنهج بعنف، وبصmoduleا باشمئزاز: جتك نيلة، ريحتك عاملة زي ريحة الفيران.
كلهم ضحكوا، وشذى وقفت بالعافية، وقالت بتهديد وهي بتتأوه: أنا هوريكم هعمل فيكم إيه، اصبروا عليا، بكرا تشوفوا.
شذى بحقد: المرة دي فلتي، بس المرة الجاية هتشوفي.
سيف رد بتوعد: المرة الجاية لو شوفتك قربتي بس منها، هيكون آخر يوم ليكي، ودلوقتي يلا، كفاياكي إهانة وقلة كرامة، غوري برا. كرر بصوت أعلى: برااااا.
خرجت بسرعة، فقفل الباب في وشها وهو على آخره، وعلق بغضب: بني آدمة مستفزة.
فاتن بتهكم: مش انت اللي كنت خاطبها؟
بصلها بضيق: كنت يا حماتي. كنت.
عز بابتسامة: بس برافو عليكي يا أم نادر، قمتي بالواجب وزيادة.
ردت بتأكيد: لو ماكنتش عملت كدا، ماكنتش ارتحت.
سلوى باستغراب: بس حمل إيه اللي البنت دي بتقول عليه؟
خاطر بص لمراته وابنه بتوتر، وماعرفش يرد.
رواية جانا الهوى الفصل الخامس والثمانون 85 - بقلم الشيماء محمد
سلوى بصت لابنها باستغراب: حمل إيه اللي البنت دي بتقول عليه؟
خاطر بص لمراته وابنه بتوتر وماعرفش يرد.
وهمس بصت بتوتر على سيف اللي مديها ظهره بس لقته بيرد بثبات: الغبية زورت نتيجة التحاليل بحيث تطلعها حامل بس طبعًا محدش صدق وعيدنا التحليل باسم مختلف وأثبت إنه تسمم.
عز بجدية: دي واحدة غبية افتكرت إن حركة هبلة زي دي هتصدقوها!
هالة بدهشة: إيه الشر اللي هي فيه ده؟
سلوى باستنكار: يعني بجد مش متخيلة إزاي تفتكر إن مجرد تحليل هيوقع الدنيا في بعض؟ البت دي يا إما ساذجة يا إما حقدها سيطر عليها.
سيف بهدوء: هي الاتنين في بعض لأن طبيعي أخلاق همس مفيهاش مجال للشك.
همس ابتسمت لكلامه بس بصت لأبوها وأمها بحزن ورجعت بصت على سيف اللي لف ناحيتها وبصلها باحتواء، بادلته بنظرة امتنان لوقوفه جنبها وثقته فيها أكتر من ثقة أهلها.
نادر حس إنه صغير أوي قدام نفسه وقدام سيف فقرر ينسحب بحجة إنه يمر على مرضاه وخرج بسرعة تحت نظرات الكل، خصوصًا بدر اللي بيتابع بصمت وموقف سيف علاه في نظره أكتر. بص ناحية حماه لقاه بيحاول يداري وجعه وإحساسه بالخزي من نفسه.
سلوى بصت لابنها بقلق: طب خلي بالك يا ابني لتحاول تبعتلها حد تاني وتعمل حاجة.
سيف رد بهدوء: ما تقلقيش يا ماما مش هتقدر، أنا مش بخلي أي حد غير ناس معينة يدخلوا الأوضة دي.
آية حبت تلطف الجو فقالت بمرح: أيوة بقى همس عندها جدار قوي.
ابتسموا كلهم وسيف رد بمداعبة: شايفك بتتريقي.
ردت بهزار: لا أنا بحسد.
سلوى بضحك: شكلها غيرانة علشان لقت حد يشاركها دلعك.
سيف بمرح: فين الدلع ده؟ ماهو القر ده اللي جابنا المستشفى.
مروان بضحك: انت عليك نذر يا ابني؟
همس بابتسامة: ممكن يكون نذر ساندوتش تومية؟
آية بتعجب: اشمعنى تومية؟
ردت بضحك: أصل بقالي كتير ما أكلتهاش.
سيف بمرح: من غير نذر يا حبيبتي أجيب لك بس استني لما تخفي علشان ما تتعبيش عينيا ليكي.
ردت بابتسامة: تسلم عينيك يا رب.
هالة بهزار: ما تراعي شعور السناجل اللي هنا طيب.
آية بتأكيد: ما فيش أي إحساس يا بنتي.
همس اتحرجت وسيف رد باستفزاز مرح: مراتي وأدلعها براحتي. بطلوا حقد بقى.
مروان بتهكم: بكرة نتجوز كلنا وتكون انت قدمت في الجواز واتبهدلت واحنا لسه بحماسنا ونوريك الرومانسية بقى.
بدر اتدخل بمرح: على رأيك.
هند سألته بتحفز: قصدك إيه بقى يا بدر بيه؟
اتراجع ورد بابتسامة خوف: أنا أقصد أكون بقيت صاحب مشاعر مكنونة وعميقة.
همس بتعجب: إيه مكنونة دي؟
سيف بمرح: يعني مخفية يا حبيبتي، تقريبًا قصده علشان الحسد. بص لبدر وقال بضحك: شكل المستر بيخاف.
بدر بغيظ: بكرة نشوفك هتعمل إيه؟
همس بمشاكسة: هيحمد ربنا إنه متجوزني طبعًا.
كلهم ضحكوا وسيف رد بتهكم: بحب تواضعها أوي.
رفعت حاجبها بتحفز: في اعتراض؟
رد بابتسامة: وأنا أقدر؟ ده أنا بحمد ربنا من دلوقتي إنك ليا يا حبيبتي.
اتكسفت وابتسمت وبدر قال بشماتة: أوووه ده مش أنا لوحدي اللي بجيب ورا بقى.
سيف بثقة: لا يا حبيبي أنا بقول كلمة حق.
مروان بص على الكبار وقال بمرح: ما تشاركوا معانا يا جماعة قولوله يراعي وجودنا.
خاطر بتهكم: على الأساس إنه هيسمع كلامنا؟ خلينا ساكتين أحسن.
عز بابتسامة: إحنا بنتفرج عليكم كدا وأنتم بتعايروا بعض.
كلهم ضحكوا ووالدة مروان وقفت وبصت لهمس: ألف سلامة عليكي يا بنتي. وبصت لهالة: وإنتي حمدلله على سلامتك في القاهرة نورتيها. بصت لسيف وكملت: خلي بالك منها وعايزين نحضر فرحكم على خير يا رب.
الكل وقف سلم عليها لحد ما انسحبت مع ابنها.
بدر بعدها أخد مراته وحماه علشان أنس لوحده وفضلت هالة وفاتن. آية وعز استأذنوا يروحوا الشركة بدل سيف وسلوى فضلت معاهم وسيف طلب منها تاخد حماته وتنزلوا يشربوا أي حاجة في الكافيتريا مع بعض ومعاهم هالة.
همس هي كمان طلبت من صاحبتها تاخد أمها لأي سبب وينزلوا الكافيتريا شوية وهالة اقترحت على فاتن اللي فهمت إنها بتوزعها علشان سيف وهمس وخصوصًا إن سلوى كمان طلبت منها نفس الطلب. اترددت شوية بس قررت تسيبهم عشر دقايق يتكلموا مع بعض. بصت لسيف: هتفضل معاها ولا...
قبل ما تكمل جملتها قال بسرعة: هفضل طبعًا وبعدين احتمال الدكتور يكتبلها خروج النهارده. ربنا يسهل.
خرجت سلوى وهالة و وراهم فاتن اللي بصتلهم وعلقت بمرح تلطف العلاقة بسيف: أوعوا تفتكروا إني مش فاهمة إنكم بتوزعوني بس سايباكم بمزاجي ها؟
سيف ابتسم بحرج ورد: ربنا يخليكي يا حماتي.
خرجت وسابتهم والاتنين فضلوا باصين للباب شوية بعدها بصوا لبعض، هنا سيف اتحرك ناحية همس وأخدها في حضنه باشتياق: بقى بتقولي النهار كله مش باخدك في حضني ها؟
ضمها أوي لصدره وهي دفنت وشها أكتر في رقبته وهمست بلوم: تقدري تفكريني بآخر مرة حضنتني فيها كانت إمتى؟
بصلها ونسي الكلام اللي كان عايز يقوله ومابقاش شايف غير شفايفها بتتحرك وعينيها بتدعوه يقرب أكتر وأكتر. مسك وشها بايديه وبيحرك صوابعه على شفايفها وسألها وعينيه كل تركيزهم عليها: إنتي بقيتي كويسة صح؟ ولا لسه تعبانة؟
نطقت بخفوت: حتى لو مش كويسة ف قربك مني هو علاجي يا سيف.
هنا هو هجم على شفايفها وباسها. باسها كتير ولوقت طويل وهو مش عارف يبعد نفسه عنها والمشكلة إنه كل ما بيبوسها شوقه ليها بيزيد وناره بتقيد مش بتقل أبدًا. كل مرة يقول أكيد هيبطل يشتاق لما ياخدها في حضنه أو يضمها أو يبوسها بس كل مرة حالته بتكون أسوأ وأسوأ. بعد عنها وأنفاسه مقطوعة بس عينيها كلها رغبة وحب وايديها حوالين رقبته مش عايزاه يبعد وهو إرادته معاها شبه معدومة دي إذا ما كانتش معدومة أصلًا.
حرك ايديه على ظهرها. جسمها كله اتصلب مع لمسة ايده. اتقابلت نظراتهم وايديه جه يحركهم بس حطت ايدها على صدره توقفه ونطقت اسمه بس طريقتها في نطق اسمه خدرته أكتر وقبل ما تتكلم هجم على شفايفها منعها تنطق أو تعترض. غاب معاها في مشاعر بيعيشها معاها لوحدها برا حدود العقل والمنطق. مسكت ايديه الاتنين وحاولت تثبتهم. بعد وبص لعينيها برغبة وهي بتبعد ايديه. بيترجاها بعينيه تسيبه بس هي حركت راسها بحركة خفيفة وبإرادة رفض ضعيفة. مسك وشها بايديه وبص لعينيها بشغف: بطلي تجننيني وبعدها تمنعيني.
همست بصوت مبحوح: أنا مش بمنعك ومش بجننك.
بصلها باستنكار: أمال مين مسك ايديا؟ أمي صح؟
ابتسمت بخجل وهربت من عينيه بتلعثم: ايديك زي جمرات بتلمسني يا سيف، وبحس بحاجات غريبة مش عارفة أفسرها بس حاسة إنها خطر بس بتعلقني بيك أكتر.
أخد نفس طويل وهو متفهم كل كلمة هي قالتها ورد بحب: حاضر هفضل بعيد. بص لعينيها وسألها بلهفة: همس إحنا مش هنأجل فرحنا صح؟ إنتي بقيتي كويسة؟
ابتسمت وهزت راسها بتأكيد بس مرة واحدة بعدت وقالت بتذكر: هالة ومروان عايزين نجمعهم كتير مع بعض.
بصلها لوهلة ما استوعبش إيه دخل هالة ومروان دلوقتي. بعدها اتنهد باستسلام: يا مجنونة. والله إنتي مجنونة.
ضحكت وفجأة غيرت الموضوع تاني وسألته بفضول: ليه استغربت لما شوفتني لابسة هدومك؟
حرك راسه بعدم تصديق إنها قادرة تتكلم في ألف موضوع وتسأل ألف سؤال مختلفين تمامًا عن بعض. بصلها وابتسم وقال بهدوء: عامة الواحدة بتلبس هدوم حبيبها بعد ما يقضوا وقت لطيف وبتصحى يعني من النوم مش بتلاقي هدوم غير هدومه أو هي حابة تلبس هدومه.
سألته بحيرة: لطيف إزاي يعني؟
جه يرد بس قاطعته بسؤال تاني: وليه ما فيش غير هدومه إن شاء الله؟ وبعدين إيه علاقة الوقت اللطيف باللبس؟ ما أنا بلبس السويتشيرت بتاع نادر في الشتا علشان شكله حلو وبكون متخانقة معاه أساسًا وباخده بالعافية منه.
بصلها بصدمة وحس إنه عجز عن الكلام ومش عارف يقوم يخبط دماغه في الحيطة ولا يتشل في صمت. فسألها باستنكار: إنتي بتشبهي الوقت اللطيف اللي بقول عليه بنادر يا همس؟ إنتي هبلة ولا عبيطة؟
ردت بغيظ: إنت بتشتمني ليه دلوقتي ما توضح بهدوء.
اتنهد ورد بصبر: وقت لطيف يا حبيبتي يعني وقت رومانسي يعني ما لهوش علاقة باستيلائك على لبس أخوكي أساسًا.
هزت راسها بفهم وقالت ببساطة: زي الوقت اللي بنقضيه مع بعض أنا وانت ما تقول كدا ياسيف.
رد باستنكار: يانهار أسود ده إنتي لو حد سمعك هتثبتي الكلام علينا.
بصتله بحنق: دي لو مسألة كنت حليتها من بدري انت ما بتعرفش تشرح ياسيف.
بصلها بغيظ وتحدي: أنا ما بعرفش أشرح؟ طب تعالي أشرحلك يا حبيبتي وما ترجعيش تعيطي.
بصتله بترقب فلقته مال عليها وهمسلها بخفوت: الهدوم دي بتتلبس بعد ليلة...
مع كل كلمة بيقولها كانت بتشهق وعينيها بتوسع بذهول ووشها اتحول للون الأحمر. سيف بعد بعد ما فهمها وبص على ملامحها بابتسامة متلاعبة وهو شايفها مش عارفة ترد.
فقال بخبث: إيه ما بعرفش أشرح؟
بصتله بملامح متوردة ورددت بتلعثم: دي قلة أدب أقسم بالله.
ضحك جامد على كلامها وشكلها ورد بمداعبة: مش بفهمك علشان ما تقوليش إني ما بعرفش أشرح. المهم إنها بتتلبس بعد وقت حميمي وبتتلبس بعد...
- اتردد يكمل لأحسن تتحرج تاني فكمل
مش مهم دلوقتي بدل ما تحمري تاني.
فعلشان كده يعني أفكاري كلها صبت في نقطة واحدة وتخيلتك معايا وانتي قايمة تتنططي افتكرتي حاجة واستسهلتي تلبسي ده.
بصتله بإحراج بس فجأة ضحكت بمشاكسة:
أنا فعلا هلبس هدومك انت باستمرار.
قرب منها لمس شفايفها بخفة:
هدومي مش مقاسك ها.
لفت ايديها حوالين رقبته بدلال:
مش مهم المهم اني هلبسها طول الوقت بعرفك اهو من دلوقتي علشان ما تعترضش.
بص لعينيها وهو بيتمنى الأوقات دي تيجي بسرعة فرد بنبرة متخدرة:
البسي براحتك وبعدين إذا كنت أنا كلي تحت أمرك يبقى هعترض على هدومي يا همس.
سألته بسؤال خطر على بالها فجأة:
المهم طيب هالة ومروان؟ عايزاك تجمعهم.
بصلها باستغراب:
يا بنتي حد قالك اني بشتغل خاطبة بعد الظهر؟ هو في مناسبة اجتمعوا؟ مفيش خلاص.
كشرت واعترضت:
لا انت تتصرف وتخترع حاجات تجمعهم عن طريقها. الاتنين أصلا ميالين لبعض بس محتاجين فرصة يتكلموا زي النهارده كده بس ما اتخيلتش ان أمه هتكون معاه.
سيف بتحذير:
خلي بالك وفهمي صاحبتك ان أمه هتكون دايما معاه.
سألته بتعجب:
يعني ايه يا سيف؟
وضحلها:
يعني مروان عايش هو وأمه لوحدهم وأخواته البنات مسافرين برا مع أزواجهم. مروان مضرب عن الجواز علشان مفيش بنت بتقبل تعيش مع حماها أو حماتها وهو سبق وخطب وفركش بسبب القصة دي فلو صاحبتك فاكرة انها هتعيش لوحدها انتي فهميها نقطة زي دي. مروان هيبيع الدنيا كلها قصاد أمه. فهو وأمه باكيدچ واحدة يا تاخدهم مع بعض يا تسيبهم مع بعض.
همس قلبت شفايفها بعدم فهم لتحذيره وعلقت ببساطة:
حبيبي عادي يعني أنا بحبك ومستعدة أعيش معاك في أي مكان المهم أكون معاك وبعدين أنا اهو هعيش وسط عيلتك كلها مش أمك بس. أعتقد عادي.
وضحلها أكتر:
انتي بسبب ظروف كليتك وأبوكي وشوية وهنتنقل شقتنا لوحدنا غير انا هنكون في جناح لوحدنا مش شقة صغيرة بس مروان لا مش وضع مؤقت ده غير ان مامت مروان عصبية شوية وصوتها عالي ومش أي حد بيفهمها ويتقبلها. انتي شوفتي أصلا دخلت في شذى شمال ازاي؟ يعني هتلاقيها بتزعق في أي حد مش من النوعية اللي بتتجمل. مش عارف فهمتيني ولا لا يا همستي.
ابتسمت لانها بتحب يقولها كده وردت:
فهمتك يا حبيبي بس لو بحب الشخص اللي قدامي هحب كل حد يخصه وبعدين مش يمكن هي تعرف تتعامل معاها وتحبها؟
علق بتمني:
ياريت أكيد أنا هفرحله بس المهم الأمور تكون واضحة من البداية قبل ما يعمقوا علاقتهم أو يتعلقوا ببعض أكتر فهميها وضعه وبعدين احنا ليه بنتكلم عن هالة ومروان واحنا لوحدنا؟ واحنا لوحدنا مش عايز شفايفك تتكلم.
بصتله بتساؤل:
امال عايزهم يعملوا ايه؟
ابتسم وقرب يبوسها بشغف وبين كل بوسة وبوسة بيهمس بكلمة:
يتجاوبوا معايا وينطقوا اسمي وبس.
همست باسمه:
سيف وبس.
ابتسم بتأكيد:
سيف وبس ياعشق سيف الأول والأخير.
همس ابتسمت بسعادة بس حست انها لازم تبعد وتخرج من الهالة اللي دخلوها الاتنين مع بعض فبصت لسيف بجنونها وسالته:
هو ينفع أطلب منك طلب غريب؟
استغرب قدرتها للمرة العاشرة على تغيير موضوعهم فرد بصبر:
اطلبي يا همس. عايزة ايه المرة دي؟
اتحرجت من تلميحه:
يعني هي حاجة برضه زي كده.
استغربها أكتر ومافهمش تقصد ايه:
قولي على طول علشان معاكي مش بعرف أخمن.
ابتسمت:
ينفع تسرحلي شعري؟ ما سرحتهوش من ساعة ما دخلت هنا وبصراحة شعري بيوجعني أصلا.
بصلها باستغراب:
ماهي كانت هند هنا ومعاكي مامتك وصاحبتك فلما يرجعوا.
قاطعته بحنق:
أنا بطلب من جوزي يساعدني وهو يقولي معاكي أمك وصاحبتك؟ ماشي يا رجولة.
بصلها بذهول وكتم ضحكته على شكلها المتذمر:
وايه علاقة الرجولة بتسريح الشعر دلوقتي يا همسي؟
ردت بتذمر:
اتمنيتك انت تهتم بيا بكل حاجة بس الظاهر غير كده.
اتنهد باستسلام:
أمري إلى الله. هاتي يا ستي.
ناولته فرشاة الشعر من الدرج اللي جنبها فمسكها وقعد وراها يسرح شعرها بالراحة وبهدوء وهو مبتسم وماعندهوش فكرة هو مبتسم ليه.
استغرب استمتاعه بحاجة بسيطة زي دي. معقول للدرجة دي هو بيتمنى قربها بأي شكل وأي طريقة؟
مال على شعرها وشمه باستمتاع من ريحته وهمهم بوله:
زهرة برية.
سمعته فسألته بتعجب:
هي ايه؟
رد بابتسامة:
ريحة شعرك.
ردت بذهول:
احلف؟ يعني ريحة شعري بالعمق اللي بتقوله ده؟
ضحك على ردها وقال بقلة حيلة:
بتبهريني برومانسيتك ياحبيبتي. امتى يجي اليوم اللي أسرح فيه شعر بنتنا؟
ابتسمت بحب بس قالت بمشاكسة:
ايه ياسيفو هتغير المهنة ولا ايه؟
سألها بحيرة:
مهنة ايه اللي أغيرها؟
ردت ببساطة:
الهندسة!
مش بتقول تسرح شعر بنتنا؟ حسستني إنك هتفتح كوافير.
رجع راسها بغيظ لورا، فبصتله بابتسامة بلهاء، خلته يضحك غصب عنه. ومال على وشها باس أنفها بخفة، فاتكسفت فضحك ورفع راسها وسرحها تاني وسط سعادتهم الاتنين.
قاطعهم دخول نادر، اللي بص لهمس اللي تجاهلته، ولسيف اللي كان قريب منها وماحاولش حتى يبعد عنها. بل بالعكس، بصله ببرود وعلق بتهكم:
"هو محدش علمك تخبط قبل ما تدخل بالشكل ده يا دكتور؟"
نادر اتغاظ من كلامه ومحاولته لفرض ملكيته على أخته الصغيرة، ورد بضيق:
"على فكرة..."
قاطعه دكتور نبيل اللي دخل وسمعهم، فقال بعملية:
"ابقى خبط بعد كده، المهم تعال ننجز علشان ورايا عملية بعد شوية."
سيف لمّل شعرها بهدوء ووقف، ووجه كلامه لنبيل:
"طمني عليها، ولو ينفع تخرج فخلينا نخرج. بصراحة مش مطمن عليها هنا."
نبيل بصله باستغراب:
"أنتم شبه مش بتفارقوها، فليه مش مطمن؟ الكل حواليها هنا."
جاوبه:
"برضه مش مطمن، لو ينفع تروح البيت فياريت. كمان قولي، هنخلي ميعاد فرحنا نفسه ولا هيتغير؟"
نبيل بص لهمس:
"انتي حاسة نفسك إيه؟"
همس بسرعه وبدون تفكير:
"أنا كويسة جدا كمان."
نبيل ابتسم لأنه فاهم تصرفها ولاحظ حبهم لبعض، فقال بهدوء:
"طيب، خلينا نطمئن عليكي الأول."
سلوى مع فاتن وهالة تحت طلبوا قهوة وبيشربوها بهدوء. فاتن بصت لهالة:
"نسيت أسألك، انتي جيتي مع مروان إزاي؟ هو وأمه؟ ولا هما الاتنين جوالك ولا إيه؟"
هالة اتحرجت ووضحت:
"مروان اللي جالي لأن سيف طلبه، بس مامته كانت عمالة تتصل بيه تستعجله، فقلتله يعدي ياخدها ويكسبوا الوقت بدل ما يوصلني هنا وبعدها يرجع لها."
فاتن لاحظت نظراتهم لبعض، سواء المرة دي أو وقت كتب كتاب همس وسيف. بصتلها بتركيز وقالت بمغزى:
"ابن حلال مروان."
ابتسمت وقالت باندفاع:
"جدا يا طنط. هو على طول مع سيف وشخص محترم."
ولاحظت نظرات الاتنين ليها، فاتحرجت وعلقت بخجل:
"الظاهر إني بتكلم كتير."
سكتت والاتنين ضحكوا، بس سلوى علقت بتحذير:
"بس خلي بالك يا هالة، مروان هو وأمه مش بيتفارقوا، وهو عايش مع أمه وهتفضل معاه لو اتجوز."
فاتن استغربت:
"اشمعنى يعني؟"
وضحت بهدوء:
"جوزها اتوفى وهي كرست حياتها لأولادها. بنتين ومروان. البنتين جوزتهم هي ومروان، ودلوقتي فاضل هو. كان سبق وخطب بس البنت كانت عايزة تعيش لوحدها وما اتحملتش حماتها، فانفصلوا. ومن ساعتها وهو متعقد من الارتباط."
علقت هالة بغيظ:
"أصلا دي بنت قليلة الأصل. يعني فيها إيه إن هو وأمه؟ هو ما عرفش يختار."
فاتن بصتلها باستنكار:
"قلة أصل إيه يا بنت انتي؟ لا يا حبيبتي، انتي بتحبي مروان ومستعدة تتحملي عشانه قولي، لكن ده مش معناه إن أي بنت ترفض تعيش في بيت عيلة إنها قليلة أصل. بيوت العيلة مش أي واحدة تقدر تعيش فيها، وده مالهوش أي علاقة بالأصل. انتي آه تتحملي أبوكي أو أمك يزعقولك، لكن حماكي أو حماتك لا. فدي حاجة ودي حاجة، ما تخلطيش الأمور ببعض."
هالة سمعت كلام فاتن وبررت بتردد:
"همس هتعيش في بيت عيلة."
سلوى سكتت، أما فاتن فردت بثقة:
"همس هي وسيف بيموتوا في بعض، ولو هيعيشوا في الشارع هيعيشوا. وبعدين، وضع همس وسيف مؤقت. بعد ما تتخرجوا إن شاء الله لو حبوا يعيشوا في بيت لوحدهم، براحتهم هما الاتنين. وبعدين، أنا مش بعمم أبدا إن كل الحموات وحشين أو حلوين. كل حاجة في الدنيا فيها الحلو والوحش."
بصت لسلوى وقالت بمغزى:
"ولا إيه يا أم سيف؟ انتي رأيك إيه؟"
سلوى ابتسمت:
"أنا زيك يا أم نادر. أنا بنتي مش هجوزها في بيت عيلة إلا تحت شروط خاصة وظروف خاصة. يعني كل بنت من حقها تكون حرة في مملكتها."
بصت لفاتن بوعد:
"أوعدك إني هكون أم همس مش حما أبدا. وهنحاول كلنا نحطها في عينينا، ولو ما ارتاحوش معانا يروحوا بيتهم."
بصت لهالة وقالت بنصح:
"لازم قبل ما تقرري الارتباط بشخص تشوفي هل ظروفكم متوافقة؟ هل هتتقبليه في كل حالاته؟ ادرسي الموضوع من كل النواحي قبل ما تاخدي قرارك. أم مروان شخصية عصبية وصوتها دايما عالي ودايما بتزعق ومش بتتجمل ولا بتعرف تكون مذواقة، بالعكس كتير بحسها مدب كده، فمش أي واحدة تتحملها. فلو انتي بتحبي مروان، اوعي حبك يعميكي عن طبيعة الوضع. ده مش وضع مؤقت يا هالة."
هالة سامعاهم وبتدرس كلامهم، بس علقت بمزاح:
"انتوا حسستوني إني قايمة أتجوز مروان. أصلا هو حتى ما نطقش حرف معايا علشان كل ده."
فاتن بثقة:
"هيحصل أكيد. الموضوع وقت مش أكتر."
نبيل كتب خروج لهمس على شرط إنها تكمل علاجها بانتظام وتيجي تاني يطمئن عليها، ولو في أي جديد يتواصلوا معاه. سيف بعد ما نادر والدكتور خرجوا، بص لها وقال بضيق:
"هو ما ينفعش آخدك عندي على البيت؟ لازم تروحي معاهم؟"
بصتله بحزن:
"للأسف آه. ياريت ينفع بجد. على الرغم من إني بكره المستشفيات وقعدتها، بس كنت متحملاها علشان انت معايا وقصاد عيني طول الوقت."
قعد قصادها وقال بحب:
"كلها كام يوم ومش هتبعدي عني تاني بإذن الله. المهم تخرجي من هنا."
قاطعهم خبطات على الباب بعدها دخول فاتن وسلوى وهالة.
فاتن قالت باستفسار:
"نادر قالي إن همس هتخرج، صح ولا إيه؟"
رد عليها بهزة من راسه وعلق:
"هتخرج آه."
بصتله باستغراب من الطريقة اللي قال بيها الجملة، فسألته بتعجب:
"ومالك بتقولها كده ليه؟ المفروض تفرح!"
بصلها بجمود:
"ما أنا فرحان أكيد."
علقت بعدم اقتناع:
"مش باين عليك الفرح بأي شكل."
ابتسم بمجاملة:
"بيتهيألك."
سلوى قالت لفاتن بتفهم:
"هما تلاقيهم بس متضايقين علشان هيبعدوا عن بعض مش أكتر."
سيف بص لأمه باستغراب إنها دايما فاهماه، وانتبه على فاتن بتقول:
"دول يادوب كام يوم وهيتجوزوا. محدش ساعتها هيبعدهم عن بعض، بس نخرج من المستشفى وربنا يكفينا شر قعدتها."
كلهم أمنوا على كلامها، وبعدها بدأوا يلموا حاجتهم، وهو طلع يخلص أوراق الخروج. نادر راحله وحاول يمنعه يدفع، بس سيف صمم، فاستسلم نادر قدام عناده وسكت. سيف رجع أخدهم ونادر خرج معاهم يوصلهم لحد عربيته.
أول ما خرجوا من المستشفى اتفاجئوا بالصحفيين واقفين، عايزين يصوروهم أو ياخدوا منهم أي كلمة. سيف حاول يوصل همس لعربيته، بس كلهم محاوطينه، والأمن اتدخل علشان يفتح لهم طريق.
سيف وقف لصحفية بتسأله:
"مين حاول يقتل خطيبتك يا باشمهندس؟ مش هي اتسممت؟"
جاوبها باختصار:
"لسه البوليس بيحقق."
سألته بترقب:
"حضرتك بتتهم مين؟"
فكر يقول شذى، بس اتراجع ورد بمغزى:
"هو حد عايز يمنع الفرح إنه يتم، ومن زمان معروف إن القتل عن طريق السم دي حركات ستات، وكمان محاولتها إنها تقتل همس مش أنا، فده أكد إن واحدة اللي عايزة تقتلها."
$ :
"مفيش ستات كتير حواليك بيحاولوا يوصلولك أو يحاولوا يخلصوا من خطيبتك، فهل ده معناه إنها..."
قاطعه سيف بجدية:
"مش هتهم حد بشكل صريح وبدون دليل، أما التكهنات بتاعتنا دي للأسف مش معترف بيها."
سؤال تاني اتوجهله:
"ليه تم القبض على خطيبتك السابقة كمتهمة؟ هي عندها أكتر من دافع. انت ساعدت في القبض على والدها؟ حضرتك فضلت عليها بنت تانية وحاليا هتتجوزها؟ فهل تقدر تقول إن دي غيرة ستات؟ أو محاولة للانتقام إنك اتخليت عنها؟"
سيف ابتسم بغموض:
"زي ما قلت، ما أقدرش أوجه اتهام بدون دليل. كلها تكهنات."
الصحفية بعملية:
"هل صحيح إنها وزعت شوكولاتة بمناسبة انفصالها عنك؟ ومين انفصل عن مين؟"
سيف بصلها ببرود:
"هي فعلا وزعت شوكولاتة وقالت إنها انفصلت عني، بس الأمور دي أتفه من إني ألتفت لها وما عندي وقت لتفاهات زي دي. مين ساب مين لا يعني لي من قريب أو من بعيد، كل اللي يعني لي إن إني ارتبطت بالإنسانة اللي بحبها وهتجوزها بالرغم عن أنف الجميع."
صحفي:
"ليه خطبت واحدة طالما بتحب واحدة تانية؟"
بصله ورد بذكاء:
"زي ما سبق ووضحت كذا مرة قبل كده، الفترة اللي خطبت فيها كان فيه سوء تفاهم كبير بيني وبينها وشبه انفصلنا، وده كان أكبر قرار غلط أخدته في حياتي. أو كان قراري الوحيد الخاطئ، بس الحمد لله فوقت وسوء التفاهم انزاح ورجعنا لبعض، وأظن كلامي بيوري مين ساب التاني، صح ولا إيه؟"
حاولوا يسألوه تاني، بس سيف أعلن نهاية النقاش ودخل عربيته بمساعدة نادر والأمن، واتحرك بيها تحت انبهار همس وفاتن بأسلوبه في الكلام مع الصحافة.
وصلها البيت وحاولوا يخلوه يفضل معاهم، بس رفض وانسحب لأنه لازم يشوف اللي وراه، ده غير إنه مش ناسي اللي عملوه.
نزل من عندهم وراح يشوف ماجدة ويفهم ليه غيرت أقوالها.
شذى شافت على الفيس الحوار اللي اتعمل مع سيف وشافت آراء الناس إن كله بيتهمها وبيشتموها هي. وده خلاها تتنرفز أكتر. وفكرت تجمع الصحفيين دول، بس هتقولهم إيه؟ للأسف القبض على أبوها نزلها كتير لتحت وأضعفها كتير ومابقتش زي الأول، بس مش لازم تتقبل اللي حصل وتسكت ولازم تاخد موقف.
خلود في بيتها قاعدة كعادتها بتقلب في الفيس، ولفت انتباهها إن فيه أخبار كتير عن سيف وهمس. وفضلت تدور علشان تفهم إيه اللي حصل بالظبط وإيه سر الصورة المنتشرة لسيف وهو حاطط دراعه حوالين همس وهي مخبية وشها في كتفه. فضولها خلاها تفضل تدور لحد ما شافت اللقاء وقعدت سمعته كله هي وأهلها.
الغضب والغيرة كانوا مسيطرين عليها، بس هي قاعدة جنب أبوها وأمها فحاولت تسيطر على نفسها.
أمها سألتها بفضول:
"مش واجب تتصلي بهمس تطمني عليها؟ مش صاحبتك الانتيم دي ولا إيه؟ بقالك كتير مش بتكلميها."
بصتلها بغيظ:
"أتصل بيها أعمل لها إيه؟ تغور."
أمها استغربت وقالت:
"تغور؟ ليه كده؟ في إيه اللي حصل بينكم؟"
ما عرفتش تقول لأمها إيه، فحاولت تألف أي حاجة، فقالت بارتباك:
"هي من بعد ما وقعت الدكتور سيف فيها، وهي بتتنطط على الكل وبتحاول تورينا إنها أعلى مننا وإنها انتقلت لطبقة تانية."
أبوها سمعها وعلق بهدوء:
"وهي فعلا انتقلت لطبقة تانية. مش سيف ده كنتي بتقولي إنه غني ومليونير وعنده شركة بملايين، وهي بخطوبتها منه انتقلت لمستواه؟ فده طبيعي."
أمها اعترضت:
"لا لا، همس دي بنت أصول. أنا شوفتها كتير. لا يمكن البنت دي تتكبر على حد. دي بنت جميلة. وبصراحة تستاهل واحد زي الدكتور ده."
أبوها وقف وبصلهم:
"أنا رايح أقعد على القهوة شوية مع أصحابي، لو عايزين حاجة كلموني، سلام."
سابهم ونزل، وأمها استنت لحد ما نزل، بعدها بصت لبنتها بلوم:
"مش هتقولي لي إيه اللي قلبك على همس؟ يا بنتي دي صاحبة ما تتعوضش، بلاش تخسريها."
خلود زعقت بغيظ في أمها:
"يووووه، انتي أمي أنا ولا أمها؟ بقولك اتكبرت وتقولي بلاش أخسرها؟ ليه يعني؟ بتدافعي عنها ليه؟ بعدين دي كانت بتخترع أسئلة علشان تروح لسيف كل شوية لحد ما خلته يقع فيها."
أمها استغربت غضبها وردت بدفاع:
"لو هي بنت مش كويسة ما كانش خطبها وحارب علشانها. دي خطيبته أهيه، كانت عايزة تقتلها علشان أخدته منها. وبعدين انتي إيه اللي مضايقك أوي كده منها؟ ما تتكلمي بصراحة. من امتى همس مش صاحبتك ومش حبيبتك؟ وكمان هالة ليه بطلتي تكلميها؟ ليه قطعتي الاتنين؟"
خلود بتوتر:
"كده علشان الاتنين قلبوا عليا. كان ممكن أصلا أنا أكون مكانها بس..."
أمها قاطعتها باستنكار:
"تكوني مكانها فين وإزاي؟ فوقي يا خلود. طول السنة كنتي بتتكلمي عن سيف وهمس وإزاي هو بدأ يحبها هي، ولا نسيتي؟ كنتي بتحكي لي عنهم. يبقى إزاي تكوني مكانها؟ أوعي تكوني غيرتي منها وحاولتي تكوني مكانها. أوعي تكوني طمعتي للي في إيد غيرك. أوعي يا خلود."
خلود قربت من أمها وبصتلها بغضب وحقد:
"فيها إيه ها؟ آه اتمنيت أكون مكانها. اتمنيته هو وحبه واهتمامه. حبيته. أجرمت؟ ها؟ ليه من حقها ومش من حقي؟"
أمها صرخت فيها:
"مش من حقك لأنه مش ليكي. حبها هي واتمناها هي، انتي بتتدخلي بينهم ليه؟ وبعدين اللي خلقه ما خلقش غيره. تبصي لحبيب صاحبتك؟ من امتى انتي كده؟ لا لا انتي أكيد جرى لعقلك حاجة. كويس إن أبوكي نزل وإلا كان دفنك مكانك. اخص عليكي اخص."
خلود أدتلها ظهرها وقالت ببجاحة:
"يدفني ليه؟ علشان جايباله عريس مليونير ودخلته بيته؟ بكرة تشوفي إن ماجبتش واحد أغنى وأحسن منه ما أبقاش أنا وهتشوفي."
أمها علقت بخوف:
"يا خوفي لتقعي في شر أعمالك وتقع في واحد ابن حرام، وبدل ما تجيبي أحسن منه تضيعي نفسك انتي بغبائك وحقدك وطمعك للي في إيد غيرك. فوقي يا خلود قبل ما تضيعي نفسك."
لفت وبصتلها بغيظ:
"خليكي انتي في البيت ده عايشة وراضية بقليلك، وسيبيني أنا أطلع لفوق."
سابتها ودخلت، بس سمعت أمها بتقول بسخرية:
"حاسبي بس لتقعي على جدور رقبتك وتكسريها."
دخلت أوضتها وقفتلت على نفسها، وفتحت تاني صفحة سيف تشوف الصور بتاعته.
سيف خلص شغل متأخر في الشركة، وبعدها راح يشوف ماجدة اللي كانت رافضة تقابله، بس العسكري جابها غصب عنها. قعدت قصاده بهدوء واستنت إنه يتكلم، بس فضل ساكت و باصصلها، فتوترت لحد ما نطقت بغضب:
"إيه؟ مش هتتكلم؟ أنا حاولت أقتل خطيبتك. اضربني يلا ولا قول للعساكر يأدبوني ولا شوف عايز تعمل إيه؟"
سيف اتنهد واستناها تخلص كلامها وقال بجدية:
"خلصتي؟ طيب بتحميها ليه؟"
بصتله بغيظ:
"بقولك أنا..."
قاطعها بنفاد صبر:
"القصة دي اضحكي بيها على حد غيري. خلينا دلوقتي نتكلم بصراحة. هددتك بإيه؟ وليه بتحميها؟"
فضلت ساكتة، بس دموعها بتلمع في عينيها. سيف راقبها انفعالاتها، فقال بتعجب:
"عندك ابنك اللي لسه ما تمش السنة هتسيبيه لمين؟ وعلشان مين؟ تستاهل هي تضحي بحياتك علشانها؟ انتي عارفة إيه عقوبة الشروع في قتل؟ ده مش خطأ طبي، ده شروع في قتل ومش بعيد تاخدي مؤبد. مستعدة لده؟ لتكوني بس فاكرة إنها سنة ولا سنتين وهتطلعي."
دموعها نزلت، فمسحتهم بعنف وسألته بحنق:
"وانت يهمك في إيه؟ أنا حاولت أقتل مراتك وأنا اللي هتعاقب. فارق معاك إيه؟"
بصلها بغيظ:
"أعمل بيه إيه عقابك والمجرم الحقيقي برا؟ ليه بتحميها؟ لسه ما جاوبتنيش."
بصتله وردت بغضب:
"لأني بخاف منها. خلاص ارتحت؟"
علق باستغراب:
"طيب أنا أقوى منها. ليه المنطق الغريب ده؟ أنا حبست أبوها نفسه. إزاي خايفة منها هي وعاملة لها حساب؟ وليه مش خايفة مني أنا؟"
بصتله بتهكم:
"لأنك محترم. عرفت ليه مش خايفة منك؟ لأنك ابن أصول ومتربي."
استغرب إجابتها، لأنها آخر حاجة ممكن يتوقعها. ابتسمت من صدمته ووضحتله:
"انت لا يمكن تروح تضر جوزي أو ابني. أو حتى تضرني أنا. انت هتاخد حقك آه، بس بالقانون، وده الفرق بينك وبينها. انت بتلعب بنظافة."
سيف قرب وشه منها وقال بحدة:
"بس انتي أذيتي أقرب حد ليا في الدنيا. دي حبيبتي اللي مستعد أقلب الدنيا وأحرقها علشانها. أنا حرفيا قلبت الدنيا وحبست أبوها علشانها."
ابتسمت لحبهم وعلقت بثقة:
"بس ما أذيتش شخص واحد مالهوش ذنب. آه تحرق كل اللي أذوها. فانت قادر تنتقم منها بطريقتك، لكن عيلتي برا الليلة دي. فأنا أفضل إني آمن شرها هي مش انت. هي ممكن بكل سهولة تبعت حد لابني أو لجوزي. تقدر وعادي تعملها، لكن انت ما تعملهاش. عرفت ليه أنا اشتريت رضاها هي مش انت؟"
سيف استغرب تفكيرها:
"يعني علشان تأمني من شرها تسيبيها برا بدل ما تحبسيها؟ ما تحبسيها وتعيشي انتي حياتك!"
ايه الغباء ده
بصتله باستغراب: انت متخيل إنها لو اتحبست، فكده أنا بقيت في أمان؟ ولا فاكر إنك نفسك في أمان من أبوها لما اتحبس؟ معلش يا سيف بيه بس حضرتك كده اللي غبي مش أنا. الأفعى مش بتموت لو حبستها أو حتى قطعت ديلها. وانت كل اللي عملته إنك حبست أفعى. عمالة تترقب وتخطط ومستنية لحظتها الحاسمة علشان تقتل فريستها. فمين فينا اللي غبي؟
سيف رفض منطقها اللي فيه كتير من الصحة ورد بثقة: أنا أقدر أحميكي منها إنتي وعيلتك.
ضحكت بتهكم: انت مقدرتش تحمي مراتك وكانت هتموت منك بمنتهى البساطة.
علق بغيظ: لأنها بتلعب بخسة وبتطعن في الظهر.
ضحكت لأنه بيأكد كلامها: بالظبط وهو ده اللي بقوله. إنت بتلعب بشرف في لعبة كلها خسة وخباثة، فبالتالي الطرف الرابح واضح. بس إنت اللي مش عايز تشوف الحقيقة.
سيف وقف بغضب: الطرف الرابح مش هي، ولا يمكن أبداً الشر ينتصر أبداً. مهما يطول بس لا يمكن يستمر. على العموم، أنا حاولت أساعدك وأطلعك من هنا، بس طالما إنتي مصممة ترمي نفسك تحت رجليها، فخليكي تحت رجليها. بعدين أنا أه ممكن أكون حبست الأفعى، بس إنتي رميتي نفسك في حضنها.
كمل بسخرية: قال إيه علشان تأمني قرصتها. ومش واخدة بالك إنها لفت عليكي وبتنهي حياتك واحدة واحدة.
ابتسمت بحزن: هي خلاص نهت حياتي، مش لسه بتنهيها.
راح ناحية الباب وقال بصدق: بتمنى تفوقي قبل فوات الأوان.
ردت بنصح قبل ما يقفل الباب: بتمنى إن إنت اللي تفوق قبل ما تخسر كل حبايبك.
سيف قعد في عربيته مخنوق، مرهق، تعبان، وفوق كل ده مش عارف يروح فين ولا يعمل إيه. حاسس إنه متكتف ومربوط. فكر يروح لهمس بس اتراجع. بقالهم كذا يوم في المستشفى وأكيد الكل محتاج يرتاح وهي نفسها هتحتاج للراحة. عقله بيقوله يروح بيته يرتاح هو كمان، بس مخنوق ومش عايز يروح. أخيراً قرر يتصل بمؤمن، اللي رد عليه فقاله بإرهاق: أيوة يا مؤمن، إنت فين؟ روحت ولا لسه في الشركة؟
مؤمن: شركة إيه يا ابني دلوقتي؟ روحنا من بدري. إنت فين كده وبتعمل إيه؟
جاوبه بملل: قابلت ماجدة ولسه خارج من عندها. شذى بتمد لسانها ليا وعندي رغبة فظيعة أروح أقتلها وأتحبس فيها، مش مهم.
مؤمن حس بخنقة سيف وزهقه، فاقترح: بقولك، تعال عندي على البيت نقعد نتكلم شوية وتغير جو المستشفى والدنيا دي.
سيف بالفعل راح عنده ومؤمن استقبله وقعدوا مع بعض في الجنينة، لأنه كان مخنوق ومش عايز يقعد بين حيطان أي مكان.
ناهد طلعت هي وحسن سلموا عليه ورحبوا بيه، وبعدها سابوهم لوحدهم.
الصمت سيطر فترة لحد ما سيف قطعه بتعجب: إمال كريم فين؟ مش موجود ولا إيه؟
جاوبه بابتسامة: موجود، بس أكيد ماحبش يتطفل علينا.
بصله باستغراب وردد: يتطفل؟ ومن إمتى وهو بيعتبر نفسه متطفل؟ ولا سيادتك اللي بتقول كده؟
رفع إيديه بدفاع عن نفسه: لا والله أبداً. قلتله إنك مخنوق وجاي تقعد معانا شوية، بس قالي هيسيبنا لوحدنا، يمكن عايز تفضفض.
بصله باستهزاء: قوم يا عم نادي عليه وبطلوا رخامة، إنتوا الاتنين الحكاية مش ناقصاكم.
مؤمن ضحك وقام ينادي كريم.
سيف اتفاجئ بيه، يادوب دخل باب التراس ونادى بصوته كله: اكرييييييم! اااكرررريم!
سيف ضرب كف بكف، لأنه عمره ما تخيل أبداً إنه هيناديه بالشكل ده.
كريم طلع على صوت مؤمن باستنكار: إنت بتنادي كده ليه يالا زي المجانين؟ وإيه الصوت العالي ده؟
ضحك وهو بيرد: مكسل أطلع عندك. انزل علشان سيف بيقولك اتلم وخلي عندك أهل دم.
هنا حسن كان خارج من المكتب علشان يشوف مؤمن بينادي بالشكل ده ليه، وسمع آخر جملة فرد بتهكم: وإنت مالك ومال أهله اللي ماعندهمش دم دول؟
سيف برا سمع حسن وهز دماغه بحرج من تصرفات مؤمن اللي سمعه بيتراجع: لا يا عمي، ده مش أنا، ده سيف اللي بيقول، أنا مجرد ناقل للرسالة.
سيف اتصدم وقام من مكانه، قرب من مؤمن وشده من دراعه وهو بيقول بذهول: أنا يا واطي قلتلك كده؟ إنت بتلبسني أنا مكانك يالا ولا إيه؟
حسن ابتسم وكريم كمان، اللي نزل وقرب منهم وعلق بضحك: هو على طول كده لسانه متبري منه وبيرمي على الغير.
سلم على سيف وقعدوا التلاتة مستنيين أي حد يتكلم.
كريم قطع الصمت بسؤاله: في جديد عن الممرضة وشذى؟
هنا سيف انفجر وما صدق، حكالهم اللي حصل بانفعال. سمعوه لحد ما سكت لوحده وبصلهم بحيرة: قولولي أعمل إيه؟ لو إنتوا مكاني هتعملوا إيه؟
مؤمن وكريم بصوا لبعض وبصوله، فعلق باستنكار: ما فهمتش. بتبصوا لبعض وتبصولي؟ وبعدين؟
مؤمن مط شفايفه بهدوء: أعتقد إن رأينا مش هيعجبك يا سيف.
حرك دماغه برفض: قولوا أي حاجة. أنا عايز.
قاطعه كريم بجدية: عايز أي حد يدفع التمن وتفضي غضبك ده، وحاسس إنك متكتف ومتربط وعايز تعمل أي حاجة بس إيديك متربطة.
سيف بصله ومستني منه يكمل، بس كريم سكت، فرد بضيق: أيوة، ماشي، وبعدين؟ ده إحساسي فعلاً، فين الحل؟ أعمل إيه وأخرج من ده إزاي؟ وإزاي أجيب حق همس، وإزاي.
قاطعه مؤمن بهدوء: سيف، اهدا وحاول ترتب أولوياتك.
بصله ورد باندفاع: أولوياتي حالياً إني أحبس شذى أو أقتلها، مش فارق معايا.
الاتنين بصوله باستنكار، فتنرفز ووقف بملل: بتبصوا لى كده ليه وكأني بتكلم بلغة غريبة عنكم؟
قاطعهم صوت أيان مع نور اللي بتقرب منهم، فكلهم سكتوا لحد ما هي وصلت وبصت لسيف، سلمت عليه بابتسامة: باشمهندس سيف، أخبار حضرتك إيه؟ وهمستنا الحلوة أخبارها إيه؟ مؤمن بلغني إنها خرجت.
ابتسم بمجاملة: الحمدلله بخير، وهي فعلاً خرجت النهارده.
ابتسمت: حمدلله على سلامتها، ويا رب تفرحونا بقى بفرحكم، ولا إيه؟
هز دماغه بعدم تركيز: ربنا يسهل.
لاحظت جو التوتر، فبصت لجوزها وعلقت: من ساعة ما ناديت بصوتك على كريم، وهو مش ساكت وهيتجنن علشان سمع صوتك.
مؤمن ابتسم لابنه اللي عايز يروحله، فأخده منها: خليه طيب معايا.
اعتذرت منهم: أنا بجد حاولت كتير أخليه معايا.
كريم ابتسم: هو اللي نادى بعلو صوته، يبقى يتحمل بقى. بعدين، ده حتى أيان نسمة.
مؤمن بصله بذهول وردد: نسمة؟ ده نسمة؟ ده بيشتغل عربجي بعد الضهر. بص لابنه اللي بيضحك وقاله: عندي حق صح؟
سيف قعد مكانه وأيان بصله وابتسم، وده نوعاً ما هداه شوية، فمد إيده يمسك إيده ويلاعبه.
نور انسحبت والاتنين راقبوه وهو بيبتسم لأيان. كريم علق بهدوء: قولي يا سيف، ابتسامة زي دي، صافية من القلب، تسوى إيه؟
بصله باستغراب: ابتسامة مين بالظبط؟
مؤمن كمل: ابنك اللي خلفته من حبيبتك.
هنا اتنهد لأنه فهم بيتكلموا عن إيه وعايزين يوصلوا لإيه. بص لأيان شوية وتخيل ابنه هو أو بنته، بس غصب عنه افتكر تالا بنت نادر ومروة، واتمنى بنوتة جميلة زي همس. انتبه من أفكاره على كريم بيكلمه: شوفت إن الأولويات بتختلف. وفي حاجات ما بتتقدرش.
سيف بصله بتوضيح: أنا معاك إن ابتسامة زي دي تسوى الدنيا بما فيها، بس حط نفسك مكاني. أنا حبيبتي اللي بتتكلم عنها واللي نفسي بجد أخلف منها، كانت هتروح مني. إنت لا يمكن تقدر إحساسي. أه تتخيله، لكن لا يمكن تتخيل أنا حاسس إيه.
الاتنين ابتسموا وكريم علق بهدوء: أنا سبق وعشت إحساسك. سيف، أنا اتعرفت على أمل في عاصفة و.
قاطعه بجدية: بس كانت مجرد واحدة بتنقذها، مش حبيبتك. لو اتعرضت لنفس العاصفة دي وهي حبيبتك وبنفس حبك ليها دلوقتي، ساعتها رد فعلك وهدوءك ده هيختلفوا. حطوا نفسكم مكاني دلوقتي، مش زمان. مش قبل ما تحبوا وتغرقوا. دلوقتي يا مؤمن، لو حد، بعد الشر، بعد الشر ألف مرة، بس لو حد حاول يأذي أيان، هتعمل فيه إيه؟ هتقعد هادي وتقول الحمدلله ربنا سترها وما حصلوش حاجة؟ هتستنى يجي المرة اللي بعدها ويمكن ينجح في اللي سبق وفشل فيه؟ إزاي عايزني أبص للي في إيدي دلوقتي وأنا مهدد إنه ممكن يروح مني؟ أي عقل وأي منطق يقول ده؟ شذى بتهددني وبتهدد مراتي، وزي ما كانت هتقتلها، ممكن المرة الجاية تنجح. حتى لو هيتقبض عليها بعدها، أعمل إيه بعد خسارتي؟ أنا مش قادر أفهم إنتوا بتتكلموا بأي منطق.
مؤمن: سيف، إحنا مش بنقولك اتنازل عن حقك، ولا سيب شذى، ولا في أي عقل أو أي منطق يقول ده.
بصله بغيظ: امال إنت بتقول إيه؟
جاوبه: بقول رتب أولوياتك. يعني أهم حاجة حالياً، على ما أعتقد، إن مراتك بخير. ركز بقى في خطوتك الجاية اللي هي جوازك منها. خد مراتك بيتك وخليها في حضنك.
كريم كمل: جوه بيتك، لا يمكن حد يقدر يلمس شعرة واحدة منها. همس هتكون في أمان جوه بيتك، لكن برا البيت غلط. فدلوقتي كل تركيزك إن مراتك تقوم بالسلامة وتتمم فرحك وتاخدها وتسافروا شهر عسل تستريحوا فيه وترتاحوا من ضغط سنة بحالها فاتت.
مؤمن قرب ومسك دراعه بجدية: قولي إن في حاجة تانية في العالم كله أهم من ده؟ إن إنت وهمس في شهر عسلكم.
سيف أخد نفس طويل وبعدها بص لمؤمن بإقرار: مفيش حاجة أهم من ده، بس إزاي أرتاح وأغمض عيني وهي بتهددني؟
كريم جاوبه بتفكير: خلينا واقعيين، إن شذى مش هتقدر تروح وراك شهر عسلك. وبعدين يا سيدي، خلي برنامج شهر العسل سري ومحدش يعرفه غيرك، صعب عليك؟
سيف كشر وفكر في كلامهم: وبعدين؟
مؤمن: بعد ما ترجع من شهر العسل، اتفرغ بقى لشذى. أولاً، هتكون مرتاح ودماغك مرتاحة وهتقدر تفكر بهدوء وتاخد قرارات صح. لكن محدش قال أبداً تسيبها بدون عقاب. هتتعاقب، بس الأول إنت تسترخي وتهدا وتعيش، وهي مش هتطير، ولك عليا الفترة الجاية هنحطها تحت ميكروسكوب وهنعد أنفاسها لو تحب.
كريم بتأكيد: هتفضل تحت عيونا، ولو حابب نراقب تليفوناتها وايميلاتها وكل حياتها هنراقبهم، المهم تطمن.
نفخ بضيق وهو بيقتنع بكلامهم شوية شوية، ونوعاً ما كلامهم دخل قلبه ولمس أوتار حساسة.
شوية وقام وقف بحجة إنه محتاج يروح ويرتاح شوية. ركب عربيته واتحرك للبيت وطلع أوضته، كان عايز ينام على سريره. بس قرر ياخد شاور الأول وينفض عنه غبار اليوم وتعبُه كله. وقف تحت الدش وعقله هيتجنن من التفكير والحيرة والخطوة الجاية ممكن تكون إيه.
حاول يفكر في شذى، بس أفكاره كلها منصبة إن همس تكون معاه وفي حضنه دلوقتي. قفل الميا وطلع وحاول يبعدها شوية عن أفكاره، بس غصب عنه لقى نفسه بيتخيلها معاه لابسة التيشيرت بتاعه وبس. حط المخدة فوق راسه وحاول ينام، هو محتاج للنوم أكتر من أي حاجة تانية.
همس من ساعة ما روحت بيتها وهي نايمة معظم الوقت، ولما حاولت تاكل الأكل اللي أمها عاملاه ماقدرتش وتعبت. أمها وأبوها أجبروها تاكل، بس أي أكل بتاكله بترجعه.
التعب بيزيد عليها، وخصوصاً مع قلة الغذا والأكل حالتها بتسوء.
فاتن آخر ما تعبت اتصلت بسيف، اللي أول ما شاف اسمها رد بسرعة، لأنها مش هتتصل إلا لسبب مهم، وقال بتوتر: أيوة يا حماتي، خير؟
حست إنه صوته نايم أو بينام، فاتحرجت: أنا صحيتك يا سيف من النوم؟
رد بسرعة: لا لا، لسه ما نمتش. همس مالها؟ أو إوعى تكون تعبانة.
اترددت تقوله، وهو حس بده، فكرر سؤاله بقلق: همس مالها؟
رواية جانا الهوى الفصل السادس والثمانون 86 - بقلم الشيماء محمد
سيف اتوتر من اتصال فاتن ومستني إجابتها وهي اضطرت تجاوبه طالما اتصلت بيه من البداية.
"بخير يا ابني بس ما أكلتش حاجة من الصبح ورافضة الأكل وبدأت تتعب فقلت أكلمك قبل ما تروح تعدي عليها تاكلوا مع بعض يمكن نفسها تتفتح وهي معاك، بس كده لكن هي بخير ما تقلقش."
اتنهد بارتياح.
"مسافة الطريق وهكون عندك ما تقلقيش."
قام لبس تيشيرت وجينز لانها بتحبه كده ونزل بسرعة. مامته قابلته كانت طالعة عنده فسألته بحيرة.
"انت رايح فين؟ الحاجات وصلت."
بصلها باستغراب.
"حاجات إيه؟"
وضحت.
"أوضة نومك الجديدة والحاجات اللي اشتريتها. العربية برا والعمال مستنيين علشان يفضوا الأوضة بتاعتك علشان يحطوا الجديدة."
نفخ بضيق لأنه حاليا مش مستعد لده وعايز يروح لهمس أهم. بص لأمه وقال بجدية.
"أنا رايح لهمس. تعبانة ولو ما اتحسنتش يا أمي هنأجل الفرح فحاليا دماغي مش رايقة نهائي لأوض نوم جديدة أو كل الموال ده. اتعاملي انتي وبابا معلش."
ربتت على كتفه بحنو.
"حبيبي همس هتكون بخير والفرح بإذن الله هيتعمل في ميعاده."
ابتسم بحزن.
"أشك بس يارب. يلا هسيبك دلوقتي."
خرج وقابله العمال. واحد منهم قرب منه يسأله.
"هننزل الأوضة القديمة الأول صح يا باشا؟"
سيف بص لأبوه بتعجل.
"بابا أنا رايح عند همس وقلت لماما تتعاملوا انتم. ممكن بعد إذنك؟"
أبوه كان هيعترض بس لمح مراته بتشاورله يسيبه فاتراجع وقال بهدوء.
"روح وابقى طمنا عليها وعلى صحتها وحاول تيجي على طول لو الأمور تمام."
هز راسه بموافقة وانسحب بسرعة وطار بعربيته لعندها.
همس نايمة على السرير وهالة جنبها بتحاول تقنعها تاكل بس هي رافضة تماما الأكل وسيرته وريحته.
هالة قعدت جنبها على السرير بحزن.
"همس لو ما أكلتيش مش هتستردي صحتك ولو ده ما حصلش مش هتتجوزي سيف. أنا مش فاهمة انتي ازاي مش بتجبري نفسك تاكلي الطبق باللي فيه مش بس الأكل. مش عايزة سيف؟"
همس غمضت عينيها بتعب.
"غصب عني. انتي شوفتي رجعت كام مرة؟ أي أكل باكله معدتي بتفضل تقلب لحد ما تطرده. انتي متخيلة اني مش عايزة أعمل اللي بتقوليه ده؟"
هالة اتعاطفت معاها ومسكت موبايلها.
"طيب كلمي سيف خليه يجيلك يقعد معاكي شوية يمكن هو يعرف ياكلك ويغير مودك شوية."
همس حركت راسها برفض.
"سيف بقاله كام يوم مش بينام. خليه يرتاح الليلة دي."
سمعوا جرس الباب بيرن فهالة قامت تبص من الباب تشوف مين.
هالة بصت لقت فاتن بتقول بترحيب.
"ازيك يا سيف يا ابني."
بصت لهمس بحماس.
"سيف جه اهو يا همس."
همس حاولت تقوم وهالة جريت تسندها علشان تخرجله.
خاطر وقف يستقبل سيف ويسلم عليه وبص لمراته بعتاب.
"قلتلك بلاش تقلقيه وسيبيه يرتاح الليلة."
سيف اعترض.
"راحتي اني أطمن عليها يا عمي." بص لحماته وسألها باهتمام. "لسه برضه ما أكلتش؟ ولسه تعبانة؟"
قاطعته همس اللي خرجت وشكلها يغني عن أي سؤال.
"أنا كويسة ما تصدقهمش."
بصلها وهو مش مصدق ان دي كانت من يومين بس وشها كله نضارة وحيوية ودلوقتي دبلانة بالشكل ده.
رد باستنكار.
"همس انتي مش قادرة حتى تقفي لوحدك فـكويسة ازاي بقى؟"
سابت ايد هالة وردت بضعف.
"أنا بخير اهو."
عينيه في عينيها وهي حست ان الدنيا كلها بدأت تلف بيها والصالة كلها بتلف وهي مش ثابتة أبدا على الأرض.
سمعت صوت سيف من بعيد بيسألها بخوف.
"همس انتي كويسة؟"
سيف لاحظ انها مش طبيعية ودايخة فقرب منها ويادوب خلص سؤاله لقاها بتقع بس لحقها ومسكها وشالها حطها على الكنبة وحاول يفوقها وهو بيقول بقلق.
"همس فوقي كده. فوقي انتي بخير. افتحي عينيكي."
بصتله بتوهان.
"إيه اللي حصل؟"
جاوبها بلوم.
"سيادتك دوختي من قلة الأكل. همس لازم تاكلي."
غمضت عينيها ولفت وشها بعيد بتعب.
"مش جعانة ومش قادرة آكل أي حاجة."
بص لفاتن.
"هاتي أي حاجة تاكلها وأنا هآكلها."
فاتن راحت وهالة راحت معاها تساعدها أما همس فبصتله باستنكار.
"بقولك مش قادرة آكل ومش عايزة."
بصلها لوهلة قبل ما يتكلم بأمر.
"هتاكلي يا همس حتى لو هتاكلي غصب عنك."
بصتله بعدم تصديق.
"انت بتقول إيه؟ غصب إزاي؟"
فضل ساكت فكررت بعناد.
"هتغصبني ازاي يا سيف فهمني؟"
أخد نفس طويل قبل ما يرد عليها بعجز.
"مش عايزة تاكلي ليه ها؟ أنا المفروض دلوقتي أكون مع العمال اللي في البيت بينزلوا أوضة النوم بتاعتنا. والمفروض أكون بستعد لشهر عسلنا. والمفروض نكون بنعمل ألف حاجة غير اني أكون بقنعك تاكلي علشان تتحسني يا همس."
صوته كان بيتغير تدريجيا وبيعلى شوية شوية وهي مصدومة من نرفزته عليها بالشكل ده وبالطريقة دي.
لفت وشها بعيد عنه علشان ما يشوفش دموعها اللي بتجاهد علشان تمنعهم.
علق بهدوء مصطنع.
"كلي علشان تتحسني وإلا قوليلي أجل الفرح يا سيف وهسيبك براحتك بس ألحق آجل كل حاجة."
بصتله بصدمة.
"هو ده اللي يهمك؟ ميعاد الفرح؟ وتعبي مش فارق معاك؟"
بصلها بذهول.
"تعبك مش فارق؟ انتي واعية بتقولي إيه؟" فتح بوقه علشان يزعق بس اتراجع واتكلم بصبر. "مش هرد عليكي دلوقتي. المهم عندي تاكلي وتقفي على رجليكي وخلينا ناجل الخناق لوقت تاني."
فاتن جت بصينية أخدها منها سيف وهي علقت.
"يادوب شوية شوربة لسان عصفور دافية وقطعت فيها قطع فراخ صغيرة. وعصرت عليها ليمون. هي بتحبها كده."
همس استنت تشوف هيجبرها ازاي ولا هيعمل إيه.
سيف حط الصينية على رجليه قصادها وقال بلين.
"هاآكلك بنفسي."
مد المعلقة لبوقها وهي باصة لعينيه بتحدي وغيظ منه. أما هو فقال بهدوء.
"افتحي بوقك وكلي يا همس."
كانت هتعترض بس قررت توافقه وتاكل غصب عنها وهتخليه يشوف بنفسه نتيجة اللي بيعمله. أكلت منه وكل معلقة بتاكلها بتنزل زي النار في معدتها اللي بدأت تعترض. أخدت كام معلقة وأمها خافت انها ترجع فجابت السلة وحطتها جنبها. سيف استغرب وبصلها فوضحت.
"كل ما بتاكل بترجع."
علق.
"مش هناكلها كتير. أربع أو خمس معالق مش أكتر. بس تسند نفسها."
في المعلقة الخامسة زقت ايده ومسكت السلة ترجع كل اللي أكلته. بص لهالة تاخد منه الأكل وبالفعل أخدته وجه يقرب من همس بس زقته بايدها بعيد عنها. حطت السلة ولسه هتقوم فحاول يساعدها بس رفضت بضعف.
"خليك بعيد."
ماشية بتترنح ورفضت مساعدة أي حد. دخلت الحمام تغسل وشها والتلاتة واقفين في الطرقة سامعينها بترجع تاني. سيف بص لحماته بقلق.
"أرجعها تاني المستشفى؟ كانت كويسة هناك واتحسنت شكلنا استعجلنا عليها."
فاتن اتنهدت بتعب.
"والله ما عارفة. حتى من بدري بحاول أكلم نادر بس ردت عليا الممرضة وقالتلي ده في عملية قلب مفتوح وهيطول فيها."
هالة راحت لهمس اللي قاعدة على أرضية الحمام مش قادرة تقف. حاولت تساعدها بس همس رفضت تقوم معاها. خرجت برا وبصت لسيف بحزن.
"قاعدة على الأرض."
سيف راحلها وجه يقرب منها فزعقت بغضب.
"اطلع برا وسيبني في حالي."
قرب منها وقال بابتسامة حزينة.
"انتي حالي يا همس."
زقته وزعقت بانهيار.
"انت متخيل اني مش عايزة أخف وأقوم؟ متخيل اني مش عايزة أكون زي أي عروسة بتجري وبتتنطط وبتختار لبسها ومكياجها والكوافير اللي هتجهز فيه وكل اللي العرايس بيعملوه؟ متخيل اني مش عايزة أتجوزك؟ انت ازاي بتقولي مش عايزة أخف ها؟ أنا تعبانة علشان خطيبتك حاولت تقتلني وانت جاي تلومني أنا؟ انت ازاي بتلومني؟"
خاطر جه على صوتها العالي وسمعهم بيتناقروا. فاتن كانت هتدخل بس هو وقفها بهدوء.
"سيبيهم."
بصتله باستنكار.
"بنتك بتتخانق معاه."
خاطر بص ناحيتهم وقال بتبرير.
"هو أكلها غصب عنها وهي رجعت فبتطلع ضيقها عليه. عادي يعني."
فاتن اعترضت.
"هو ما سابهاش لحظة وبمجرد ما كلمته جه وهي بتتخانق معاه علشان أكلها."
خاطر.
"اه بالظبط." بصلها وكمل. "خلينا نشوف هيستحملها لامتى. الجواز مش دلع وحب."
عند سيف وهمس.
سابها تقول اللي جواها لحد ما سكتت ورد بحزن.
"انتي متخيلة ان اللي حصل ده سهل عليا؟ وبعدين أنا مش بلومك أنا عايزك تخفي وتقومي. عايزك معايا وفي حضني. عايز آخدك وأمشي من هنا ونروح لأي مكان بعيد لوحدنا بس كل ده مش هيحصل غير لما تقومي وتغصبي نفسك تاكلي حتى لو هترجعي هيفضل شوية في معدتك. عارف انه صعب وعارف انك تعبانة بس حاولي."
ردت ببكاء.
"اديني حاولت وادي النتيجة ممكن تبعد عني بقى؟ سيبني لوحدي لو سمحت."
قرب منها شدها وقال بحسم.
"مش هسيبك."
وقفها غصب عنها وفتح حنفية الحوض وغسل وشها علشان تفوق وغسل ايديها الاتنين وبصلها في المرايا اللي قدامهم وقال برجاء.
"فوقي واتحملي لاني بجد محتاجك تفوقي."
غمضت عينيها وسندت راسها على صدره وهو شالها يرجعها لسريرها. أمها فتحتله باب الأوضة فحطها بهدوء.
"تحبي أرجعك المستشفى؟"
همس بصت لعينيه هزت راسها بنفي بعدها علقت بتعب.
"سيبوني بس أنام. معدتي بتتقطع وهتاخد فترة طويلة لحد ما تهدأ من تاني. من الصبح ده اللي بيحصل معايا."
حط ايده على خدها وقال بأسف.
"حقك عليا لو علّيت صوتي عليكي. همس أنا عارف انك في الحالة دي بسببي. بس أنا."
ماعرفش يقول إيه فسكت بس عينيه بتقول كتير. همس حست بوجعه وبلومه لنفسه واتضايقت انها عاتبته هو لان مش بايده حاجة فبصتله باعتذار وقالت بحب.
"سيف أنا مش بلومك على اللي حصلي ده. شذى غيرانة وزي ما قلتلك حقها تغير. أنا أخدت منها راجل مفيش منه اتنين في العالم كله."
ابتسم بحب ومسك ايدها باسها.
"شذى هربيها وهجيب حقك منها بس حاليا قوميلي انتي الأول ده اللي يهمني. واه عايزك تقومي علشان الفرح ما يتأجلش بس يا همس مش علشان الفرح نفسه علشانك انتي. علشان عايزك معايا وفي حضني. علشان آخدك وأطير لبعيد وتفضلي قدام عيني ما تفارقينيش ولو لحظة. ومش قادر أفكر ان ده ممكن يتأجل. خلينا نتجوز وهخليكي تقضي فترة النقاهة بتاعتك في أجمل أماكن في العالم كله وانتي في حضني."
فاتن علقت وفوقتهم الاتنين.
"فاضل ٣ أيام على الفرح مش هتلحق تقوم. سيف أجل الفرح أسبوع ولا حاجة ولا أسبوعين."
خاطر دخل وسمع جملتها فأكد.
"فعلا أجله أفضل."
سيف بص لهمس ومستني منها رد على كلام أبوها وأمها وهي بتقوله بعينيها لا مش عايزة تأجل.
وقف مرة واحدة وبصلهم بجمود.
"خليني أكلم دكتور نبيل يبعت ممرضة تركبلها مغذي. مش هينفع تفضل بدون أكل وبدون غذا."
هرب من كلامهم وطلع موبايله يتصل بنبيل و شرحله حالة همس وتعبها و طلب منه يبعتله ممرضة تفضل معاها وتعلق محاليل تغذيها لحد ما معدتها تهدأ.
نبيل قاله انه خلص نبطشيته وكان مروح فهيعدي عليه ويجيب معاه سماح تقعد مع همس.
قفل وبص لحماه بضيق.
"كان المفروض خرجنا من المستشفى على البيت هناك في الفيلا."
خاطر بصله بذهول.
"نعم؟ ليه إن شاء الله وايه الفرق؟ هتخلي بالك منها واحنا مش هنعرف؟"
سيف بصله بلوم.
"عمي لو سيادتك من أول ما هي تعبت أخدتها المستشفى ماكناش وصلنا للمرحلة دي لكن تفكيرك الغريب هو اللي وصلنا لده. أصلا أنا لحد دلوقتي مش عارف أستوعب انت ازاي تتهمنا اتهام زي ده؟ ازاي ماعندكش ثقة فينا؟ بلاش أنا. ازاي مش بتثق في همس بنتك؟"
خاطر بصله بدهشة ورد بحدة.
"نعم؟ انت اللي بتسأل؟ بنتي من يوم ما حبتك وهي اتحولت لإنسانة مختلفة تماما عن همس بنتي. همس طول عمرها بنت مش بتفكر غير في مذاكرتها ومستقبلها وبس لكن فجأة كل ده رمته وراها ومابقاش في غير سيف وبس."
اعترض بضيق.
"مين قال ان مفيش غيري؟ هي حبتني أيوة بس ده ما يمنعش انها نفسها همستك اللي انت مربيها."
خاطر ضحك بتهكم.
"همستي أنا؟ يعني مش همستك انت؟ بتضحك عليا ولا على نفسك؟"
سيف أخد نفس طويل ورد بجدية.
"ماشي همستي بس برضه إيه اللي عملناه خلى تفكيرك يوصل لاتهام زي ده؟ انت اتهمتنا في شرفنا يا عمي. اتهمت بنتك في شرفها انها فرطت فيه!"
أنا ماكنتش عايز أفتح الموضوع ده دلوقتي، بس إزاي بجد قدرت تتهم اتهام زي ده؟ إيه اللي عملناه أدالك إيحاء إن بينا العلاقة دي؟ آه بحبها، وآه بتمنى قربها، بس آخري أمسك إيدها زي أي اتنين بيحبوا بعض، وأقرب منها بحدود، لكن مش أخليها تحمل.
كان هيتجنن من الاتهام ده، والكلام رجع مشاعره اللي كان كابتها، فقال بغضب:
أوعى يكون عشان عشت برا مصر، متخيل إن دي أخلاقي.
خاطر بص بعيد وقال بتردد:
مش وقته الكلام.
قاطعه بضيق:
لأ وقته، طالما اتكلمنا. انت متخيل عشان عشت برا إن الموضوع ده عادي بالنسبة ليا؟ هتعامل معاها بطباع أمريكية؟ ولا إيه؟ فهمني. إزاي عقلك صورلك إن بينا العلاقة دي؟
خاطر بص له بحدة:
أسباب كتيرة، وآه ده من ضمنهم. عيشتك برا مصر، وتصرفاتكم وكلامكم، إصراركم على الجواز دلوقتي، في ألف سبب يخليني أشك فيكم.
همس غمضت عينيها بوجع بسبب أبوها اللي كل شوية يأكد على غلطه في حقها وحق سيف.
سيف بعصبية:
عايز أتجوزها عشان بحبها، مش عشان أصلح غلطتي معاها.
خاطر بزعيق:
ده مش سبب كفاية. ما في كتير بيحبوا بعض ويتخطبوا سنة واتنين وخمسة. اشمعنى انتوا اللي هتتجننوا بالشكل ده؟ ها؟
سيف علق بتهكم:
أنا اللي هقولك المرة دي، ده مش سبب كفاية لاتهام زي ده.
خاطر قرب منه بغيظ:
أقولك الأسباب يا سيف؟ من أول ما عرفتك وهي حالها اتبدل. الشيت اللي رفضت تسلمه عشان تعاند معاك وكانت هتضيع درجاته، فاكرة ولا نسيته؟ بنتي مش بتضيع نص درجة، بس معاك ضيعت خمسة كفيلين يشيلوها من ترتيب الأوائل أصلاً. عياطها المستمر طول السنة اللي فاتت، غموضها، حبها لواحد مرتبط وخاطب، سفرها كل شوية بدون أي مبرر من هنا لهناك والعكس، حالتها يوم فرح أختها ومجيك انت الفرح بخطيبتك، عرضك على أمها إنك تتجوزها في السر. سيف استغرب، فوضح له: آه عرفت عرضك ده.
رد بتبرير:
ده كان عرض متخلف وراح لحاله.
خاطر بغضب:
كلها أسباب بتتراكم في دماغي، لما ترصها وتجمعها هتوصلك لنفس النتيجة دي. فاكر بعدها لما وصلتنا المحطة؟ كنت عارف المحطة بتفاصيلها لأنك كنت بتوصلها صح.
سيف بذهول:
وصلتها مرة يوم ما نهيت كل حاجة بينا، وكنت ناوي أكمل مع شذى وهي انهارت، فكان لازم أوصلها. هرجع وأقولك مش بينا العلاقة دي.
خاطر كمل أسبابه:
اليخت بتاع صاحبك. مش ده مكان مميز ليكم انتوا الاتنين؟ مميز ليه؟ ها؟ كنتوا بتتقابلوا فيه صح؟ يخت في مكان زي ده وتحت ايدك وتحت تصرفك! ده مش كفيل يخليني أشك؟ بلاش طيب، وكلامكم عن شقتك. راحت معاك شقتك يوم كتب الكتاب، وما كانتش أول مرة تروحها.
قاطعه باستنكار:
انت فاكر كل حاجة غلط وبتجمع غلط.
خاطر ابتسم بغضب:
مش فاهم غلط، لأن كل ده كان ممكن أتغاضى عنه، لكن ختم بلفت النظر اللي جه من المدينة الجامعية إنها اتأخرت برا المدينة. مش انت اللي أخرتها ساعتها؟
سيف بص لهمس بصدمة، وبعدها بص لخاطر وقال بجدية:
همس ما كانتش معايا لما اتأخرت على المدينة.
همس بتعيط بصمت، حاسة إنها متهمة وقدام مين؟ قدام أبوها اللي طلعها بصورة بشعة، وحتى مش مراعي إن هالة موجودة. بصت لهالة اللي لقتها بتتابع الموقف بذهول وكأنها مش مستوعبة اللي بيحصل. هالة بصت لها بشفقة وقربت منها قعدت جنبها تدعمها في صمت، وهي بتتفرج على أبوها اللي قايم بدور الجلاد وأمها متفرجة وبتأيده.
خاطر لف وشه بعيد عن سيف، ورافض يسمع تأليف، بس سيف مسكه من دراعه أجبره يواجهه وقال بتأكيد:
همس ما كانتش معايا لما اتأخرت برا المدينة.
خاطر بص له بعدم تصديق، فرد بتهكم:
تمام، ما كانتش معاك. خلاص اقفل الكلام.
سيف لاحظ إنه مش مصدقه، فانفعل بغيظ:
مش هقفل الكلام. همس مش أنا اللي أخرتها اليوم ده، وعمري ما أخرتها دقيقة واحدة عن ميعاد مدينتها.
خاطر بصوت عالي:
يوم ما جينا القاهرة وقلتلك ما تأخرهاش، قلتلي المدينة ما بتقفلش بدري كده. انت عارف كل تفاصيل حياتها، وبنتي طول السنين اللي فاتت عمرها ما اتأخرت ولو مرة. أصلاً عمرها ما خرجت لبليل، فما بالك بتأخيرها؟
سيف بتهكم:
ولأنها اتأخرت افترضت إنها معايا في شقتي! عيب تقول كده عن بنتك. وأنا مش عيل مراهق هاخد حبيبتي وأطلع بيها على شقتي. أنا دكتور جامعي. آه حبيت طالبة عندي، بس عارف حدودي كويس وعندي أخلاقي ومبادئي.
همس زعقت بانهيار:
كفاية انتوا الاتنين بقى.
بصت لأبوها بخذلان ووضحت:
بابا، يوم ما اتأخرت، أنا كنت مع أصحابي ودخلنا سينما، وماما كانت عارفة. بس الفيلم كان طويل واتأخرنا نص ساعة جوه السينما، ولما خرجنا الجو كان مطرة ومالقيناش مواصلات. هالة أهيه كانت معايا في اليوم ده، طالما أمي عاجبها اتهاماتك ومابتدافعش، فاسمع من صاحبتي.
هالة بتأكيد:
أيوه يا عمي، وساعتها همس اتصلت بسيف وهو جه روحنا بسرعة، بس كنت أنا وهمس وخلود.
خاطر بص لبنته بعتاب:
لو في حد وصلنا للنقطة دي دلوقتي، فانتي بتصرفاتك الطايشة السنة دي.
بص لسيف وكمل:
وانت بمطاوعتك لجنانها. انت زي ما بتقول دكتور جامعي، ونادراً ما بنسمع عن دكتور جامعي بيحب طالبة عنده. وبعدين همس مش آخر سنة، دي لسه قدامها سنة كمان، يعني أصلاً في فرق سن بينكم، ومش عارف انت إزاي حبيتها من البداية، وإزاي سمحت لنفسك تتمادى في الحب ده. فدلوقتي لما أتهمك اتهام زي ده، ما تلومنيش، لكن تلوم الأساس اللي سيادتك بنيته.
سيف بص له باستنكار وجه يرد، بس فاتن اللي كانت بتتفرج وساكتة من صدمتها إن إزاي خاطر يقول كل ده على بنته وجوزها، وقفت في النص بينهم وقالت بنفاد صبر:
كفاية انتوا الاتنين. مش وقته كل الكلام ده. الدكتور على وصول.
بصت لسيف وقالت:
فرحك بعد أيام بسيطة، عدي اليومين دول على خير وخد مراتك وسافر شهر العسل، ريحوا دماغكم.
بصت لجوزها وقالت بقوة:
بنتك خلاص كبرت وبقى في راجل تاني غيرك مسئول عنها، فاتقبل الوضع الجديد ده. من زمان وأنا مستغربة ليه انت بارد في عدم جوازهم، ودايماً تلومني إني مستعجلة، وما كنتش فاهمة هدوءك. اتاريك عايزهم حواليك ومش عايزهم يكبروا ويخرجوا لحياتهم الخاصة، بس خلاص. عيالك طاروا برا العش وكل واحد بقى عنده عشة الخاص وليفه، فسيبهم.
خاطر كشر وبصلها وهو ماعندهوش رد، بس قال أول حاجة خطرت على باله:
أنا سايبالكم الأوضة كلها انتي وبنتك وحبيبها.
قبل ما يخرج بره الأوضة، همس اتعدلت وقعدت وضمت ركبتيها لصدرها، وبصت لأبوها بحزن وقالت بوجع:
بما إني فيا كل الصفات دي ورخيصة للدرجة دي، فاعتبر إنك مالكش بنت اسمها همس، وانساني انت وماما اللي واقفة ما فكرتش حتى تدافع عن بنتها اللي كانت بتحكيلها عن علاقتها بسيف، ولا عن يوم السينما. ومعاكم نادر اللي بيصدق أي حاجة بمجرد حتة ورقة.
سكتت وعيونها لمعت بالدموع وكملت بقهر: انسوني لاني هنساكم ومش هعرفكم تاني.
كلامها نزل زي السهم اللي غرز في صدر خاطر. اللي حس إنه خسر بنته بسبب مبررات جمعها قلبه الغيران على بنته. وفاتن وقفت مصدومة لتاني مرة وهي بتشوف بنتها بتأكد إنها مش عايزة تعرفهم. وفسرت سكوتها إنه تأييد لأبوها.
خاطر بصلها بذهول وخرج. وسيف بص للسقف ونفخ بضيق. وبعدها بص لحماته اللي كلمته بخفوت: "خلوه يهدا شوية. أنا طالعاله وانت خليك مع همس. وكفاية اقفلوا الكلام في المواضيع اللي تضايق دلوقتي."
تابعوها لحد ما خرجت. بعدها هالة اتحرجت فوقفت: "أنا لحظة وجاية."
خرجت وسابت الباب مفتوح لانها مش عارفة تعمل ايه.
سيف قرب من همس وقعد قصادها على السرير. وهي قاعدة ضامة ركبها بايديها وباصة للأرض. رفعت وشها تبصله باستنجاد: "وبعدين؟ أنا تعبت من كل اللي بيحصل ده."
بصلها فترة بعدها علق بمواساة: "كله بيعدي." بص لعينيها بعمق وقال برجاء: "همس أنا مش عايز نأجل الفرح ومش عايز أفضل أحتك بأبوكي كتير بالشكل ده. علشان خاطري الدكتور هيجي دلوقتي عايزك تلتزمي باللي هيقوله. قومي على رجليكي وارجعيلي بسرعة. لو أجلنا معرفش ممكن نأجل لامتى وأخاف الدراسة تقرب أكتر فأبوكي يرجع يعترض من تاني وندخل لدوامة تانية احنا في غنى عنها."
دمعة نزلت منها وقالت بحزن: "بأيدي ايه أعمله؟"
مسح دمعتها وحاول يبتسم بتشجيع: "تتحسني. لو الأكل جسمك محتاجه معلش كلي حتى لو هيتعبك بس هيديلك الطاقة اللي جسمك محتاجها. شاوري عايزة تاكلي ايه؟"
ابتسمت بتهكم: "انت هتعملي أكل؟"
اتنهد ورد بصدق: "لو ينفع مش هتأخر بس همس أنا مش هقدر أفضل هنا كتير زي المستشفى. انتي بالفعل شايفة علاقتي بأبوكي وأخوكي متوترة ازاي اليومين دول. فبعدنا حاليا أفضل. بس اللي أقدر أعمله حاليا هبعت أجيب حد من البنات اللي عندنا يقفوا هنا يعملوا كل اللي يخطر على بالك. تمام؟ علشان ما تتعبيش والدتك أو هند."
سألته باستغراب: "وهو ينفع تجيبلي واحدة منهم؟"
بصلها بتأكيد: "اه عادي. لحظة هكلم أمي تبعت واحدة."
اتصل بيها وطلب منها تبعت حد من البنات اللي عندهم في البيت لهمس. وهي وافقت بدون تردد وبلغته إنها هتبعت أحلام مع نصر يوصلها بكل اللي ممكن همس تحتاجه.
قفل وبصلها بابتسامة: "نفسك في ايه؟ اللي عايزاه قولي عليه."
بصتله بتركيز وردت بهمس: "دلوقتي مش عايزة غير إنك تاخدني في حضنك وبس."
بصلها لوهلة بعدها قام من مكانه قعد جنبها وضمها لصدره. وهي اتكورت كلها وخبت نفسها بين ايديه.
همست بحزن: "لما نتجوز مش هعرفهم تاني. كفاية عليا بدر وهند هما اللي بيحبوني وواثقين فيا."
رد بمواساة: "حبيبتي مفيش أهل بيكرهوا عيالهم مهما حصل." كمل بتبرير رغم غيظه من خاطر: "أبوكي اختلط عليه الأمر انما هو بيحبك."
قاطعته بابتسامة متهكمة: "ماتحاولش تجمل اللي حصل ياسيف. ده حتى ماعملش حساب لوجود هالة."
اتنهد وهو حاسس بيها وبوجعها بس ماينفعش تخسر أهلها. قرر ينهي الموضوع مؤقتا علشان نفسيتها فقال بهدوء: "كله هيتحل ياحبيبتي."
سكتت فترة وبعدها همست: "بحبك لما تلبس تيشيرت كده بسيط وچينز."
ابتسم وهو بيربت على شعرها: "عارف وعلشان كده لبسته علشانك."
رفعت عينيها في عينيه وسألته باهتمام: "انت ما نمتش صح؟"
ابتسم وحط ايده على خدها: "ما تشغليش بالك بيا أنا كويس."
دفنت وشها أكتر في صدره: "بس شكلك تعبان وعايز تنام. من ساعة كتب كتابنا تقريبا ما نمتش."
شدد ايديه حواليها باحتواء: "أنا كويس يا همس. اتحسني انتي بس."
جرس الباب ضرب فجه يقوم وهو بيقول: "أكيد ده الدكتور يا همس."
مسكت قميصه بلهفة: "ما تقومش من جنبي ما بصدق تكون معايا كده."
مسك ايدها باسها بتفهم: "الدكتور وصل خلينا نستقبله وبعدها أنا معاكي ما تقلقيش مش هسيبك دلوقتي."
هالة جت عند الباب المفتوح وخبطت ودخلت تقولهم إن دكتور نبيل برا.
سيف خرج يستقبله ودخله عندها وكلهم حوالين الدكتور. فاتن علقت: "يا دكتور أي حاجة بتاكلها معدتها مش بتهدا غير لما تطردها كلها وبتفضل تعبانة يجي ساعتين بعدها."
نبيل بصلها: "ده طبيعي. انتم مستقلين بالتسمم اللي حصلها؟ المادة اللي سممتها تعبت معدتها جدا وهتحتاج وقت لحد ما ترجع لطبيعتها."
همس: "بس كنت كويسة في المستشفى مش تعبانة كده."
بصلها ووضح: "لانك ما كنتيش بتاكلي. وبتتغذي من المحاليل لكن هنا كان لازم تاكلي ومع تعب معدتك انتي استسهلتي ومنعتي الأكل وده اللي تعبك كده."
اعترضت: "ما منعتهوش بمزاجي معدتي تعبانة وبعدين برجع أي حاجة."
وضحلها: "حتى لو بترجعي بيفضل شوية في معدتك ودول اللي بيتعبوكي لان معدتك بتحاول ترجع لطبيعتها وتهضم الأكل ده وبتفضلي تعبانة لحد ما تتخلص منهم. بصي هكتبلك على حقن تهدي معدتك والترجيع شوية بس لازم تيجي على نفسك وتاكلي حتى لو هترجعي." بص لسيف وكمل: "سماح هتركبلها محاليل مغذية تسند معاها." بص لفاتن: "ما تغصبوش عليها في موضوع الأكل. معلقتين كفاية من أي حاجة خفيفة بتحبها. يعني كل ساعتين مثلا تاخد معلقتين من أي حاجة وواحدة واحدة."
أخيرا خلص كشفه وخرج وسيف معاه. وقبل ما يمشي بصله بعملية: "أعتقد تأجل الفرح يا باشمهندس. فاضل ٣ أيام مش كفاية تسترد صحتها فيهم."
سيف أخد نفس طويل نفخه بضيق: "هي رافضة ومش هي بس أنا كمان مش عايز آجل. هنتجوز وأسافر بيها أي مكان تسترجع فيه صحتها."
نبيل مط شفايفه بعدم اقتناع: "يعني هتتجوزها بحالتها دي؟ وبدل ما تستمتعوا بشهر العسل هتعالج فيها؟ براحتك. المهم ألف سلامة عليها ولو في أي جديد ما تترددش وكلمني أي وقت."
وقف يتكلم مع الدكتور شوية برا الباب ويطمئن على همس ويفهم حالتها أكتر. راقب نبيل وهو نازل على السلم وبيفكر هل هيعمل الفرح ولا يأجله. أخيرا نفض دماغه بتعب والتفت يدخل من الباب ويادوب لف لقى خاطر في وشه وسأله بتحفز: "مش هتأجل الفرح برضه؟ انت سمعت اهو الدكتور قال ايه؟"
بصله بتركيز ومش عارف يقول ايه أو ياخد قرار ففضل ساكت شوية. بس فضلوا باصين لبعض لحد ما أخيرا سيف نطق بصرامة: "لا مش هآجل الفرح وده آخر كلام."
اتحرك علشان يدخل بس خاطر مسك دراعه بغيظ: "انت سمعت الدكتور بنفسك؟"
سيف شد دراعه بحدة: "سمعته بس أنا عارف أنا بعمل ايه."
اعترض بغيظ: "عارف ايه؟ ان همس تتجوز؟ انت شايف انها هتقدر تقوم بأي حاجة أو..."
قاطعه بضيق: "أنا مش قادر أفهم حاجات ايه اللي انت متخيل ان بنتك هتقوم بيها ومش هتقدر عليها؟ من بدري وانت بتتكلم في نفس النقطة دي. على رأي همس أنا عندي بدل الشغالة في البيت تلاتة وممكن أوصلهم لعشرة بسهولة فايه اللي صعب مستني بنتك ها؟ انها تكون في حضني بالليل؟ ده اللي شايفه صعب؟ وبعدين اطمن أنا فاهم حالتها كويس وعارف هي هتقدر على ايه ومش هتقدر على ايه. وبعدين علاجها وهي في حضني هيكون أسرع بكتير من علاجها وهي هنا عندكم."
رد باستنكار: "قصدك ايه ها؟ ايه اللي هتعمله انت واحنا مش هنعرف نعملهولها؟"
قاطعهم وصول هند وبدر وابنه اللي سامعين صوتهم وخلافهم. بدر قرب علشان يسلم عليهم بس اتفاجئ بسيف بيرد على خاطر بحدة: "من جهة أقدر فأنا اه أقدر أعمل كتير أوي."
خاطر اتنرفز أكتر: "ايه ها؟ تاخدها في حضنك؟ ده اللي هيخففها؟"
بدر مسك دراع خاطر: "عمي اهدا شوية مش كده التفاهم. في ايه يا جماعة؟"
سيف رد بغيظ: "اه حضني هيخففها وده اللي حضرتك مش قادر تستوعبه. راحتها النفسية هتخففها. اهتمامي بيها هيخففها. تغييرها للجو ده هيخففها. فرحتها هتخففها وفي ألف حاجة ممكن نعملها هتخففها."
خاطر قرب من سيف ولسه هيزعق بس هند وقفت في وشه المرة دي: "بابا اهدا. اهدا مش هينفع الكلام كده برا وصوتكم عالي والجيران هتتلم علينا. بدر خد سيف جوا."
بدر شد سيف ودخلوا البلكونة وقفل عليهم وبصله بتعجب: "في ايه؟ اهدا يا سيف لحد ما يعدي فرحكم. بلاش تعادي حماك في التوقيت ده. همس لسه في بيته."
أخد نفس طويل نفخه بضيق مرة واحدة وبص لبدر: "كلها يومين بس ومش هتبقى في بيته."
بدر قرب منه وقال بنصح: "يبقى تهدا لحد ما اليومين دول يعدوا بدل ما يبقوا سنة. اهدا واعقل. بعدين فين رجل الأعمال سيف الصياد ها؟ انت بتتعامل بالعقلية دي في شركتك؟ ولا مع طلبتك حتى؟"
سيف لف وشه بعيد لان أي موضوع بيتعلق بهمس هو بيتحول لشخص مختلف تماما.
بدر ربت على كتفه بتفهم: "عارف ومقدر توترك بس يا سيف علشان خاطر همس وحالتها لازم تهدا وتتعامل بحذر اليومين دول لحد ما يعدوا على خير."
سكت شوية ووقف جنبه سند على سور البلكونة بايديه وبعدها بص لسيف: "ايه اللي منرفزك بالشكل ده ومخليك متخفز بالطريقة دي؟"
أخد نفس طويل قبل ما يجاوبه: "شذى طلعت برا الموضوع وحاسس انها بتمدلي لسانها."
بدر رد ببساطة: "ورشا لما حاولت تبوظ ليلة فرحي كانت بتمد لسانها بس فاكر يومها انت قلتلي ايه؟ فاكر ولا أفكرك؟"
سيف باعتراض: "رشا ما حاولت تقتل هند. خسارتك كانت في ماديات يا بدر مش في روح حبيبتك."
بدر التفتله بهدوء: "وانت متخيل ان لو رشا كانت تقدر تعمل حاجة زي دي كانت ممكن تتردد؟ دي كانت هتقتل ابنها. ابنها يا سيف متخيل ممكن تعمل ايه في هند لو طالتها؟ بس نرجع ونقول الحمدلله انها جت على قد كده. والحمدلله ان حبيبتي معايا وفي حضني. وصدقني زي ما انت قلتلي يومها أول ما ضميتها لحضني نسيت العالم بكل ما فيه. نسيت كل حاجة وما فكرتش غير ان حبيبتي في حضني وبس. وده أوعدك انه نفس اللي هيحصل معاك أول ما تاخد همس بيتك وتاخدها في حضنك يا سيف. هتنسى السنة اللي فاتت بكل ما فيها. هتنسى شذى. هتنسى كل اللحظات الصعبة وكل اللي هيهمك همس في حضنك وبس."
سيف بص للسما وغمض عينيه بنفاد صبر: "اوووف. امتى..."
امتى حاسس ان ممكن روحي تطلع قبل اليوم ده.
بدر ابتسم وبص قدامه وهو عارف كويس إحساسه ايه: هيحصل بس كل شيء وله أوان. قولي عمك قال ايه ضايقك منه.
بصله واتنهد وحكاله اللي حصل.
هند دخلت أبوها أوضته وقعدته وقعدت قصاده بلوم: وبعدين يا بابا لامتى هتفضل تتخانق معاه. سيف مش شخص وحش ولا شخص مش مسئول ولا في أي سبب للخناق كده معاه. في ايه بقى لكل ده.
لف وشه بعيد بضيق: الفرح المفروض يتأجل يا هند.
اعترضت بهدوء: وليه يتأجل طالما أصحاب الشأن رافضين.
بصلها بحدة: احنا أصحاب الشأن. أبوها وأمها.
ابتسمتله برقة ووضحت: انتم الخير والبركة بس أصحاب الشأن هما سيف وهمس يا بابا. جه يعترض بس هى كملت. طالما وافقت تجوزه بنتك فهو حاليا صاحب الشأن يا بابا. هو جوزها ولو دخل شالها وقالك هاخدها بيتي دلوقتي حقه وربنا شرعله ده. فأرجوك يا بابا اهدا وسيب الموضوع يمشي طبيعي واللي ربنا رايده هو اللي هيكون. ده قدر ومكتوب وربنا محدد امتى هيتجوزوا وامتى هيتجمعوا. بابا أرجوك.
أبوها بصلها بتبرير: بس يا هند.
مسكت ايده وقالت بهدوء: ما بسش يا بابا. سيبهم يقرروا لوحدهم هيتجوزوا ولا هيأجلوا.
خاطر ردد بغيظ: يقرروا براحتهم. بصلها وزعق. وبعدين انتي بتكلميني أنا ليه. سيادتك ماكنتيش شايفاه وهو بيكلمني وبيرد عليا ازاي.
ابتسمت ووردت بدفاع: شوفته بس يا بابا هو لسه زعلان منك. من اتهامك ليهم. قدر حالته. بعدين شذى خطيبته هي اللي أذت همس وده واجعه فوق ما تتخيل. كمان لومه لنفسه وعتابه ليها. كل ده ما أخدتهوش في حساباتك.
سيف بيعشق همس و ده المهم دلوقتي. سيبهم يا بابا ياخدوا قرارهم براحتهم.
بدر مع سيف واقفين باصين للمجهول قدامهم والصمت مسيطر عليهم. بدر احترم صمت سيف. قاطع صمتهم دخول أنس: ممكن أدخل ولا حابين تتكلموا لوحدكم.
سيف بصله وابتسم: ادخل يا أنس. هنتكلم في ايه لوحدنا. تعال تعال.
دخل وقفل وراه الباب ووقف في النص بينهم وشوية وبص لسيف: هو انت هتتجوز همس يوم الخميس يا عمو ولا هتأجل علشان هموس تعبانة.
نفخ بضيق قبل ما يبصله ويجاوبه: والله يا أنس السؤال ده اللي محير الكل ومحدش عارفله إجابه. مش عارف.
أنس بصله باستغراب: يعني لما حضرتك مش عارف مين هيعرف.
بدر بص لابنه بعتاب: بطل غلبة يا أنس لما ياخدوا قرار هيبلغونا بيه إن شاء الله.
سكتوا من تاني وأنس حس ان في توتر في الجو فسكت وماحبش يتكلم وسرح زيهم وسأل نفسه هل حياة الكبار كلها مشاكل كده على طول. ولا امتى بيعيشوا مبسوطين بدون مشاكل.
سؤاله فضل بدون إجابة. بدر بصلهم: ما تيجوا ندخل جوا بدل ما احنا لوحدنا كده.
سيف موبايله رن كان مؤمن فبصلهم: ادخلوا وأنا هخلص تليفوني ده وأحصلكم.
دخلوا وسابوه وهو رد على مؤمن: أيوة يا مؤمن.
سلم عليه وبعدها برر سبب اتصاله: أنا قلت بس أطمن عليك. كنت ماشي محبط وشايل الدنيا فوق راسك. أخبارك ايه دلوقتي وهمس عاملة ايه.
سيف اتنهد بتعب: همس تعبانة وأنا عندها. قلت أرجعها المستشفى بس رفضت فكلمت دكتور نبيل جالها وجاب ممرضة تفضل جنبها وعلقلها محاليل تغذيها لانها ماقدرتش تاكل ولما غصبنا عليها رجعت. دي أخباري.
مؤمن بص لكريم قصاده ومش عارف يقوله ايه بس حب يشجعه: بإذن الله خير يا سيف. هتتحسن وهتبقى بخير. أزمة وهتعدي ما تقلقش. عملت ايه في ميعاد الفرح.
هنا سيف نفخ بضيق: والله ما عارف ولسه متخانق مع حمايا على الموضوع ده. جزء مني بيقول نأجل وجزء رافض مجرد الفكرة.
كريم دخل في المكالمة: سيف ازيك.
سيف ابتسم: كريم. ازيك انتم لسه مع بعض.
كريم بتوضيح: انت ناسي اننا عايشين في بيت واحد.
سيف ابتسم: لا مش ناسي بس أقصد لسه قاعدين مع بعض مش كل واحد يعني مع مراته.
مؤمن جاوبه بتهكم: ماهو احنا قاعدين بعيالنا اللي بيربونا من الأول وجديد.
ابتسم: ربنا يخليهم ويحفظهم.
أمنوا على كلامه بعدها كريم اتكلم بهدوء: سيف خد القرار اللي انت بتأجله كل شوية وصدقني بعد ما تاخده هترتاح وهيفرق معاك جامد.
سيف استغرب: قرار ايه اللي عايز آخده. نورني.
كريم ابتسم: قرار التأجيل يا سيف. انت من جواك عارف ان ده الصح بس بتأجل تاخده. خده متردد ليه.
سيف بص قدامه وهو من جواه عارف ان كلام كريم صح بس رافض يعترف لنفسه بيه. انتبه على مؤمن: خايف ليه تأجل يا سيف. يعني أسبوع هيفرق معاك في ايه. وتكون أموركم اتحسنت والضغط ده هدي شوية.
سيف باندفاع: أبوها ممكن يرجع في كلامه ويقول خلاص الدراسة هتبدأ أجلوها وده لو حصل.
قاطعه كريم بجدية: سيف هو مش لعب عيال. انت هتأجل أسبوع مش شهر علشان الدراسة وبعدين في قاعة محجوزة. في تذاكر سفر. في ناس اتعزمت في كتير أوي ما ينفعش يتلغي.
سيف بحيرة: ماهو ممكن أول ما أقول تأجيل هو يقول لآخر السنة.
مؤمن: سيف معلش مع احترامي لحماك بس هو بالفعل وافق واتحجزت قاعة فأيوة هتأجل أسبوع لكن تلغي صعب حتى التذاكر بتاعة الطيران وحجوزات الفنادق كل ده صعب يتلغي هاتها من الناحية دي. ان اه ممكن تأجل أسبوع لكن مش أكتر من كده. يعني ليها حل ما تقلقش. بعدين همس بالفعل مراتك انت كاتب عليها. لو قفلت معاه خالص هاتها من الناحية الشرعية انها مراتك وانت عايزها في بيتك وساعتها غصب عنه هو اللي هيقولك حدد ميعاد فرح.
سأله بترقب: وهو ده فعلا حقي أعمل كده. يعني أقصد هل كتب الكتاب يديني الحق ده.
الاتنين ردوا مع بعض بثقة: طبعا.
ابتسموا وبصوا لبعض وكريم كمل: سيف. همس مراتك شرعا وديننا وعرفا وليك كل حقوق الزوج على زوجته إلا العلاقة فقط إلا بإذن أبوها من باب العلم بالشيء مش الإذن لان بالفعل انت اتجوزتها خلاص. انت في مركز قوة مش هو والكلمة دلوقتي كلمتك فخد القرار وانت مطمن.
سيف بيفكر وبيوزن كلامهم ورد بتيه: طيب فيها ايه لو عملنا الفرح في ميعاده وهي براحتها بعدها. يعني هي تعبانة والكل عارف ده فبراحتها.
مؤمن جاوبه: سيف انت هتتجوز حبيبتك. بلاش تحرموا نفسكم من أجمل أيام العمر وتقضوها تعب وتمريض. الفرح نفسه بدل ما ترقص وتفرح وتتنطط انت وهي هتفضل قاعدة دبلانه ودايخة ودي ذكراه معاكم. شهر العسل صدقني أجمل أيام عمرك هتقضيه وهي راقده تعبانة مش قادرة تقوم ولا قادرة تخرج ولا قادرة حتى تستمتع بجوزها. سيف لا اوعى هتندم. الأيام دي ما بتتعوضش وذكراها بتفضل العمر كله مهما الحب يستمر بس الأيام دي ليها متعة خاصة.
كريم بتأكيد: بلاش تكون ذكرياتك عن يوم فرحك انها تعبانة ومش قادرة وبدل ما تاخدها وتسافر تجيب ممرضات يعلقولها محاليل. اصبر وعيش صح من البداية معاها.
سيف بيفكر في كلامهم ونصايحهم وبعدها نهى معاهم المكالمة وحاول يقنع قلبه وعقله ان ده القرار الصح.
همس اتخنقت في أوضتها من الحر. بصت لسماح: ممكن تشيلي المحلول ده شوية. أنا حابة أطلع برا هتخنق هنا.
فاتن قربت منها بهدوء: ما بلاش يا همس احنا ما صدقنا في أي غذا داخل جسمك.
همس بصت للمحلول ومسكت رقبتها بضيق: ماما هتخنق لو فضلت دقيقة تانية هنا. عايزة أطلع في التكييف برا.
سماح قربت: مفيش مشكلة هفكه لحد ما تطلعي برا ونركبه تاني.
شالت المغذي وسابت الكانيولا في ايدها وهمس جت تقوم لقت هالة وفاتن بيسندوها فبصتلهم بحزم: أنا هروح لوحدي. مش للدرجة دي. أنا مش تعبانة للدرجة دي.
أكدت الجملة علشان تقنع نفسها انها كويسة أو يمكن علشان تقنعهم انها قادرة تتجوز بعد كام يوم. قامت من مكانها وماشية بتترنح وهالة قربت تسندها بس همس بصتلها برفض: أنا كويسة.
سندت على الحيطة وبرضه بتكابر. مشيت كام خطوة برا الأوضة وهي بتسند على الحيطة لحد ما الدنيا كلها لفت بيها. سندت على الحيطة بظهرها وغمضت عينيها ودموعها نزلت. فاتن قربت منها بخوف: يا بنتي انتي بتعملي كده ليه. همس انتي دايخة فبلاش تعملي كده.
همس قعدت على الأرض مكانها وأي حد يحاول يساعدها بترفض. كلهم وقفوا حواليها حتى أبوها قرب منها بلطف: تعالي اقعدي على الكنبة اهيه.
نامت مكانها على الأرض وقالت بوجع: الأرض ساقعة سيبوني هنا شوية. بطلوا تشغلوا نفسكم بيا.
دموعها نازلة وكلهم عارفين انها بتعيط على حالتها مش من تعبها. نادر يادوب وصل فتح الباب و اتفاجئ بيهم كلهم واقفين فسألهم بتعجب: في ايه مالكم.
أمه بصتله بعتاب: بكلمك من بدري.
لمح همس فقرب منها بسرعة بلهفة: قومي معايا انتي نايمة على الأرض كده ليه.
همس فاردة دراعها ونايمة عليه وأخوها حاول يقومها بس رفضت بضيق: سيبني أنا مرتاحة كده.
بصلهم باستغراب ورجع بصلها بخوف عليها: الأرض ساقعة والسيراميك هيتعب جسمك.
رفعت عينيها وردت بإيجاز: السقعة عاجباني. سيبوني لو سمحتم. سيبوني.
بص لأمه اللي لسه مستنية إجابة فوضح: كنت في عملية طويلة وخرجت لقيت موبايلي فاصل شحن وبعدين أنا جاي لهنا فما اهتمتش أشحنه. سيف فين. اتصلي بيه يجي.
أنس مراقبهم وهو صعبان عليه همس فبهدوء راح عند سيف برا: عمو سيف.
التفتله: خير يا أنس.
بصله بتردد: هي همس زعلانة ليه.
أخد نفس طويل وجاوبه: تعبانة مش زعلانة في فرق يا أنوس.
حرك راسه برفض: بس اللي تعبان مش بيرفض مساعدة أهله وينام على الأرض.
سيف استغرب واتحرك بسرعة: نايمة على الأرض ازاي.
خرج واتفاجئ بيها نايمة في الممر فقرب منها بلهفة و لمح نادر اللي يادوب خلص سؤاله فكمل بتهكم: يعني انت هنا وسايبها.
فاتن بصت لنادر: شغل التكييف يا نادر هي خرجت هنا علشان مخنوقة من الحر.
قعدوا في الصالة كلهم وسابوهم هما الاتنين في الطرقة قصادهم وخاطر عينه على بنته وعايز يقوم يتخانق مع سيف اللي مصمم على ميعاد الفرح بس ماسك نفسه بالعافية علشان الموضوع ما يتأزمش.
سيف فضل ساكت شوية بعدها نام زيها عكس اتجاهها بحيث يكون وشه قصاد وشها والتفتلها بهدوء: وبعدين هتفضلي كده كتير.
مسحت دموعها بعنف: أنا كويسة وبعدين انت مش مضطر تقعد جنبي على الأرض.
مط شفايفه ببساطة: القعدة مريحة هنا والأرض ساقعة.
سكتوا الاتنين وعيونهم في عيون بعض وهي بتسأل نفسها يا ترى هيفضل لحد امتى يتحملها. هل ممكن فعلا يزهق منها أو يمل. هل ممكن حبه يقل.
دموعها لمعت بخوف من الفكرة دي وهو حس بأفكارها دي أو يمكن لاحظ من نظراتها ودموعها انها خايفة فقرب وشه أكتر وقالها بصدق: لا يمكن يا همس.
استغربت ومسحت دموعها المتعلقة في عينيها وسألته بحيرة: ايه هو اللي لا يمكن.
ابتسم ومد ايده هو يمسح باقي دموعها وقال بعشق: اني أمل أو أزهق أو أبطل أحبك. مش ده اللي فكرتي فيه وخلى الخوف يسيطر عليكي.
غمضت عينيها ورفضت تعترف بتفكيرها بس فتحتهم و سألته بتيه: سيف ازاي هنتجوز يوم الخميس. أنا ماقدرتش أمشي أربع خطوات من جوا لحد هنا. مش ده اللي بحلم بيه.
سيف افتكر كلام كريم ومؤمن ولقى نفسه بيبتسم وبيمسح عينيها واتنهد قبل ما يتكلم بنبرة حنونة: فرحنا بإذن الله هيكون أجمل فرح في الدنيا وفيه أجمل عروسة. هنتنطط وهنرقص وهنفرح بجد ومحدش هيقدر يسرق فرحتنا دي يا همس. هنعيش ليلة عمرنا أسعد اتنين في الدنيا.
ابتسمت وهي بتتخيل ده بس دموعها بتنزل وسط ابتسامتها وسألته بأمل: ازاي هنعمل كل ده.
الكل كان بيسمعها ومستني إجابة سيف.
رواية جانا الهوى الفصل السابع والثمانون 87 - بقلم الشيماء محمد
الكل كان بيسمعها ومستني إجابة سيف. إزاي هيعملوا كل ده فعلاً وهي تعبانة بالشكل ده؟
سيف قرب منها وعدلها وقعد قصادها بابتسامة:
هنأجل فرحنا لحد ما تكوني قادرة تعملي كل اللي بتحلمي بيه في ليلة العمر يا همس. همس انتي خلاص مراتي. الفرح ده بداية لانتقالنا أنا وانتي مع بعض هنعمله وقت ما نكون مستعدين له. خفي براحتك وقومي براحتك وأوعدك هعملك بعدها ليلة ما اتعملتش لحد تاني.
همس ابتسمت وحطت راسها على صدره وقالت ببكاء:
أنا بحبك يا سيف وماكنتش عايزة أبداً نأجل الليلة دي وماكنتش...
قاطعها بصدق:
المهم تكوني بخير يا همس وأي حاجة تانية تهون. المهم بس تكوني بخير.
نادر سامعهم وابتسم على حب سيف الواضح لهمس واتكسف من نفسه إنه مد ايده على سيف. وبعد ما كان ندمان مرة الندم اتضاعف. سيف في كل موقف بيثبت حبه لأخته ورفض إنه يقلل من أهلها عشانها، فإزاي سمح لمجرد ورقة تهد علاقته بأخته وجوزها كدا؟ هو بيحب سيف وبيعتبره أخوه، فليه عمل كدا فيه؟ هيحاول يصالحهم ويثبتلهم إنه ندمان على تسرعه.
سيف بعد همس عنه بهدوء وقال بابتسامة:
هنقوم من هنا تمام؟
ابتسمت وهي بتوافقه، فوقف وشالها واتحرك بيها لحد الكنبة وحطها عليها. وأمها جت تساعدها بس رفضت باقتضاب:
هالة هتساعدني.
فاتن وكلهم اتصدموا ماعدا سيف اللي كان متوقع رد فعلها من أهلها بسبب اللي عملوه.
هالة قربت وساعدتها تحت نظرات فاتن اللي حست إن بنتها مستغنية عنها بسبب عدم وقوفها جنبها. سماح قربت وهي شايلة المحلول وسألت:
هنعلقه فين هنا؟
سيف بص حواليه هو ونادر وعلقوه مكان برواز على الحيطة. حطوا شماعة وعلقوا عليها المحلول.
خاطر بص لسيف بفضول:
هتأجل الفرح لامتى؟
سيف بصله باقتضاب:
مش عارف يا عمي، ممكن نأجله الخميس الجاي. بس مش هنحدد ميعاد لحد ما هي تتحسن. خلينا نديها يومين كده ونشوف الدنيا إيه.
بدر بصله:
طيب يا سيف والقاعة والمعازيم والحجوزات اللي انت عاملها. أعتقد إن حتى تذاكر الطيران كنت حاجزها لشهر العسل.
سيف بصله واتنهد:
كل الحاجات دي هتتظبط بإذن الله.
هند سألته بتعاطف:
هتخسر في الحوار ده كتير؟ ولا التغيير عادي؟
سيف نفخ بضيق وبصلها:
معرفش يا هند. القاعة أصلاً ممكن ما نلاقيش مكان الأسبوع الجاي. الفنادق اللي حاجزها. معرفش بصراحة بس بيني وبينك كل ده مش فارق معايا دلوقتي ومش عايز أفكر فيه. هكلم الصبح مريم تشوف الليلة دي كلها وربنا يسهل.
همس بصتله بحزن:
أنا آسفة إني...
قاطعها وهو بيمسك ايدها باهتمام:
بتتأسفي على إيه يا همس؟ بصي ممكن ما تشغليش انتي بالك بأي حاجة من التفاصيل دي. أنا عايزك تهتمي بصحتك وبس. في فريق كامل في الشركة هخليهم يهتموا بباقي التفاصيل دي.
شوية ووصلت أحلام ومعاها نصر ومعاهم حاجات كتيرة باعتاها سلوى لهمس. فاتن استقبلتها ودخلتها وبصت لسيف بعتاب:
انت ليه خليت والدتك تبعت كل ده؟
سيف بصلها بجدية:
أنا ما خليتهاش تعمل أي حاجة، أنا بس طلبت منها تبعت حد من البنات يهتم بهمس.
هند اعترضت بمرح:
ما إحنا حواليها أهو يا سيف، مش ماليين عينك ولا إيه؟
بصلها بابتسامة:
هند انتي حامل ومحتاجة ترتاحي، فلو سمحتي ارتاحي. بص لفاتن وقال بهدوء: وحضرتك كمان الحمل هيكون كبير عليكي، فأحلام هتساعد على قد ما تقدر.
هالة حمحمت بابتسامة:
نحن هنا يا دكتور.
بصلها وابتسم:
انتي هتشيلي البيت ده كله؟ أشك.
كشرت وردت بمرح:
لا أنا ست بيت شاطرة، أنا غير همس خالص، حتى اسأليها.
همس ابتسمت بضعف:
آه بتعرف تقلي بيض مية مية.
ضحكوا كلهم وقعدوا يهزروا شوية.
أنس بص لهالة:
على فكرة أنا بعرف أقلي بيض.
هالة ابتسمت:
برافو عليك، وبتعرف تعمل إيه تاني؟
اتكلموا كلهم مع بعض شوية وبعدها كل واحد انسحب عشان همس تفضل شوية هي وسيف.
سيف بص لها:
انتي عارفة إني هروح صح؟
بصتله وهي بتحرك راسها برفض:
سيف خليك معايا.
قرب منها أكتر ومسك وشها بايديه الاتنين وقال بهدوء:
لو أقدر مش هتأخر، بس هنا لا، مش هقدر يا همس. اعذريني وأرجوكي ما تضغطييش عليا أفضل هنا، ممكن؟
بصت للأرض بحزن:
هيهون عليك بجد تسيبني؟ هيجيلك نوم بعيد عني؟
أخد نفس طويل قبل ما يرفع وشها وتتقابل عيونهم وجاوبها بحب:
انتي عارفة كويس إجابة سؤالك ده. بس كمان عارفة إنه مش هينفع أفضل هنا. البيت بالفعل زحمة. أنا أصلاً هقول لبدر يجي عندي هو وأنس وهند.
ابتسمت بهزار:
طيب ما تاخدني أنا.
ابتسم هو كمان:
ياريت أبوكي يلين دماغه وكان وافق أصلاً تخرجي على عندنا في البيت. ما كانش كل ده حصل. بس معلش ملحوقة، قومي بس بالسلامة وأنا مش هخليكي تبعدي عني ولو ليلة واحدة.
ابتسامتها وسعت وسألته بفضول:
مش هتخليني أسافر عندهم أبات يومين تلاتة؟
بص لشفايفها وقال بثقة:
انتي شايفة إنك هتقدري تبعدي عني وتحرميني منك يومين تلاتة؟
صوابعه كانت بتلاعب شفايفها وهي تاهت في نظراته وهمست بتأثر:
مش هتخليني أبعد عنك أبداً صح؟
اتكلم برغبة واضحة وهو مش سامع هي قالت إيه أصلاً:
أدفع نص عمري وألمسهم.
بصت لعينيه وهمست بحيرة:
وايه مانعك؟
بص لعينيها ورد بضيق:
أبوكي اللي ورايا في البلكونة وعينيه علينا. تتخيلي هيوافق ولا هيطلع يطردني شر طردة؟
ضحكت وبصت وراه وبالفعل شافت باباها هو ومامتها بيتكلموا مع بعض ورجعت بصتله وقالت بفضول:
تتخيل ممكن يعمل إيه؟
ابتسم وبعد شوية عنها:
معرفش بصراحة ومش ناوي أجرب عشان أعرف. يومين وهتيجي بيتي.
سألته باهتمام:
ليه أخدت قرار التأجيل؟
بصلها بهدوء:
لأني عايزك تكوني أسعد إنسانة بجوازنا وعايزك همس اللي الفرحة بترقص في عينيها. ولقيت نفسي عايز حاجات كتيرة أوي وكلها مش هتنفع غير وانتي معايا فيها. في حاجات كتيرة عايز أعيشها معاكي. كمان اتقالي بلاش أخلي التعب والمرض هما ذكرى فرحنا، لأن مهما كانت الأيام مليانة حب بس فرحة ليلة العمر وأول أيام شهر العسل مش بتتنسي ومش بتتعوض، فما حبيتش أحرمنا أنا وانتي من فرحة البدايات. لقيتني أناني وعايز فرح مميز. عايز ليلة عمر مميزة. عايز شهر عسل وهم، ولقيت كل ده مالهوش معنى لو مش هيكون مميز ليكي انتي كمان. بص لها وكمل بتنهيدة: سوري لو كنت أناني في تفكيري يا همس. بس عايزك بكامل صحتك في حضني مستمتعة بكل لحظة ودقيقة بنعيشها مع بعض.
بصت لعينيه كتير قبل ما تقوله بصدق:
لو دي أنانية فأنا أنانية زيك يا سيف. كنت عايزة أقولك نأجل، بس ما حبيتش أضايقك أو أزعلك، وكفاية إني واخداك بالشكل ده من كل حاجة، وبدل ما تستعد لفرحنا رابطاك جنبي كده.
مسك ايدها باسها بشغف:
همس انتي مش واخداني ولا رابطاني. أنا بحب قربك في كل الحالات. أيوة مش حابب إنك تعبانة، بس حابب قربي منك. انتي مش رابطاني أبداً يا همسي.
قام وقف بابتسامة:
أنا هروح بقى خلاص.
ماسكة ايده بتشبث:
خليك شوية طيب.
سيف بص لساعته:
الوقت اتأخر والكل محتاج يرتاح. هقول لبدر يجي، أوك؟
فاتن خرجت وسألته:
واقف ليه يا سيف؟
بصلها ورد برسمية:
هروح يا حماتي، هكون واقف ليه؟
بصتله باستغراب:
انت مش هتبات هنا؟
رد بتعجب:
لا لا، أبات فين؟ ينفع تنادي بدر؟
خاطر استغرب:
اشمعنى بدر؟ محتاج حاجة؟
بصله ورد بإيجاز:
لا، هقوله يجي معايا هو وعيلته.
خاطر وفاتن بصوا لبعض باستغراب وخاطر علق:
ليه؟ خليه براحته.
سيف بتأكيد:
طبعاً خليه براحته، وأكيد مش هاخده غصب عنه. بعدين الدنيا زحمة يا عمي، يعني هالة مع همس. حضرتك وطنط في أوضة ونادر في أوضته. خليني آخد بدر وعيلته معايا.
حاول يعترض بس سيف صمم ينادي بدر. فاتن نادته وبدأ معاه جولة من الإقناع وبدر قال إنه كان بيفكر أصلاً يروح فندق هو وعيلته.
سيف بص لهم كلهم وقال بجدية:
بصوا، همس تعبانة وفي حاجات كتيرة المفروض تعملها وتشرف عليها. زي أوضتها، هدومها، مكياجها، الستاير. حاجات كتيرة. فإيه رأيكم لو هند تكون مكانها؟ هي اختها وأكتر واحدة فاهمة ذوق همس وأكتر حد همس بتثق فيه وهيفضلوا مع بعض في التليفون طول الوقت. وبكده هند هتقوم بدور همس وهمس ما تحسش إنها مضغوطة بأي شكل. أختها بتعملها اللي هي عايزاه. بص لبدر وهند وكمل: وطبعاً يا هند انتي مش هتعملي بإيديكي، هيكون في بنات انتي بس هتشرفي عليهم. يعني مش هنتعبك بس تكوني موجودة. ها، إيه رأيكم؟ أعتقد وجودها في البيت ضروري، ولا حد عنده رأي تاني؟
فاتن عجبتها فكرة سيف وبصت لجوزها باستحسان:
فكرة حلوة. هند هتعمل كل اللي أختها عايزة تعمله، وبكده همس لما تقوم بالسلامة ما تزعلش إنها ما عملتش حاجة من اللي كانت عايزاه، لأن مهما كان لما تطلب من أختها غير لما تتكلم مع حد غريب. أنا عجبتني الفكرة.
همس بصت لأختها برجاء:
ممكن يا هند تعملي ده علشاني؟
هند بصتلها وبصت لجوزها بحيرة عشان ما توافقش على طول. سيف لمح نظرتها وهو سأل بدر نيابة عنها:
ها، قلت إيه يا بدر؟
بدر بصله ويادوب هيتكلم بس سيف حذره:
اوعى تقولي هند تروح وانت وأنس تروحوا فندق ولا ترجعوا بيتكم ولا أي فكرة غبية بتفكر فيها. وبعدين أنا نفسي محتاجك في حاجات كتير. انت عارف إني ما عنديش إخوات رجالة أقدر أعتمد عليهم، فهل موافق تقوم بالدور ده؟
بدر بصله بتأثر:
أكيد موافق طبعاً، انت بتتكلم في إيه؟ أنا معاك.
ابتسموا لبعض ابتسامة صافية وخاطر عجبته علاقتهم ببعض فعلق بود:
ربنا يديم محبتكم يارب.
استعدوا للنزول وسيف راح لهمس مسك ايديها وأكد عليها:
كلميني في أي وقت بدون تردد. حتى لو عايزة تتكلمي بس أو حتى لو مش عايزة تتكلمي ومجرد عايزاني معاكي وهتسكتي. فاهمة؟
ابتسمت وأخدت نفس طويل وسألته:
بجد؟ أكلمك حتى لو هفضل ساكتة؟
ابتسم وباس ايدها ورد بتأكيد:
في أي وقت. خلي بالك من نفسك والصبح هعدي عليكي قبل أي حاجة. تمام؟
نزلوا مع بعض كلهم. بدر كان هياخد عربيته بس سيف قاله مالهاش لازمة وغير كده هيخلي نصر يجيبله عربيته لو احتاجها أو يوصله أي مكان يحبه.
أنس أكتر واحد فرح بقرار مرواحهم عند بيت سيف. سلوى استقبلتهم بترحيب وطلعتهم أوضة يرتاحوا فيها وأنس كمان في أوضة لوحده. سيف دخل يشوف أوضته الجديدة كانت لسه ما اتفرشتش. فضل واقف في النص وسرحان لدرجة إنه ما حسش بأبوه اللي بيكلمه وأول ما انتبهله سأله باهتمام:
نعم؟ معلش ما سمعتش.
ابتسم بتعاطف:
بقولك بكرا هتتفرش وهتبقى أجمل أوضة لأجمل عريسين. المهم همس عاملة إيه؟
بصله واتنهد:
تعبانة. أنا أجلت الفرح.
ابتسم بتفهم وكأنه كان مستني منه ياخد القرار ده. سيف استغرب:
انت ليه ما علقتش وكأنك...
عز كمل بهدوء:
كنت مستنيك تاخد القرار ده لوحدك، لأن ده الصح. مراتك تعبانة ولازم تستنى تحسنها يا سيف.
استغرب أكتر:
طيب ليه ما قلتليش أجل؟
ابتسم ورد بعقلانية:
ده قراركم انتوا الاتنين. وبعدين لو أنا قلتلك آه هتسمع مني بس هتفضل دايماً جواك حتة عدم رضا ولوم خفي. لكن لما يكون قرارك، فده هيخليك راضي بيه وبتصبر من غير لوم لأي حد، بتصبر لأن ده القرار الصح. المهم روح ارتاح في أي أوضة واتفاءل بالخير يا سيف. همس هتيجي تنور البيت ده بإذن الله.
هز راسه باقتناع وراح أوضة تانية. غير هدومه وكلم همس اطمن عليها وبعدها نام.
هند وبدر قاعدين سوا. وبيتكلموا عن اللي أهلها عملوه في سيف وهمس. كمل بجدية:
أبوكي مش واخد باله إن حتى الغيرة وليها حدود يا هند، وإنه ماينفعش ياذيهم بالكلام بالشكل ده. سيف متضايق جداً وحقه الصراحة. ولو الموضوع فضل بالشكل ده، فبعد الجواز محدش هيخسر غير أبوكي ومامتك، لأن هما اللي عملوا العداوة.
هند ردت بتساؤل:
طيب ماما ليه؟
جاوبها بهدوء:
لأنها واضح مش بتغلط أبوكي، بدليل إنها ما حاولتتش فعلاً تدافع حتى في موقف الإنذار اللي جه لهمس رغم علمها.
هند بحيرة:
ما يمكن كلمته بينها وبينه يابدر.
هز راسه بنفي:
لو فعلاً كلمته وحاولت تفهمه إنه غلطان، ما كانش كرر الخطأ تاني النهارده وجرح بنته وجوزها. إنما أبوكي اتمادى ياهند، وسيف آه محترم، بس مفيش راجل هيتقبل إهانات كل شوية سواء له أو لمراته اللي هي أصلاً بنتهم. انتي متخيلة هو بيدافع عن همس قدام مين؟ قدام أبوها. أنا مش قادر أستوعب إزاي أصلاً الأمور توصل لكدا. المفروض أبوها لو لقاها غلطت يداري عليها، مش يعمل كدا ويكسرها قدام جوزها وصاحبتها كمان!
هند بصتله بخجل من تصرفات أبوها وهو كمل بواقعية:
افرضي ياهند، لا قدر الله، سيف مثلاً، وده مستحيل، بس افرضي إنه زي الرجالة اللي بتجرح زوجاتهم وقت الخناق ومع أول مشكلة عايرها بأهلها وكلامهم ليها وإنهم أصلاً فاقدين ثقتهم فيها!
هزت راسها بنفي وردت بثقة:
لا، سيف مش كدا أبداً يابدر.
رد بتأكيد:
أنا واثق إنه مش كدا، بس بقولك افرضي كانوا أهلك وقعوا مع واحد غير سيف وقالوا كدا. ما أبوكي بقى هيغير وهيبرر لنفسه أخطاءه. عمي غلط ياهند، ولو ما اعترفش بده يبقى بيبعد بنته وجوزها عنه والفجوة هتفضل موجودة.
سألته بقلق:
معقول؟ يعني ممكن همس ماتعرفناش بعد الجواز؟
جاوبها بجدية:
أنا وانتي برا المشكلة. إنما والدك ومامتك وأخوكي اللي مطنش ومتناسي غلطه، هي مش هتعرفهم، أو لو طلعت أحسن منهم يبقى هتعرفهم في المناسبات فقط. وساعتها محدش هيقدر يلومها ولا هي ولا جوزها.
هند بحيرة:
عندك حق. طب الحل إيه دلوقتي؟ لازم نصالحهم يابدر.
رد بتأكيد:
طبعاً، بس قبل مانصالحهم لازم أقعد معاهم وأكلمهم. المشكلة إن بعد رد فعلهم ده ياهند ممكن ما يتقبلوش كلامي أنا كمان.
هند بثقة:
لا يابدر، هم بيحترموا آراءك، انت عارف غلاوتك عندهم وبيحبوك.
جاوبها بهدوء:
ما هما برضه بيحبوا سيف ياهند، المشكلة بتحصل وقت اختلاف الآراء.
بصتله بحرج إن اللي حصل خلاه يفقد الثقة في أهلها وما قدرتش تلومه لأنه حقه. هما أذوا بنتهم تحت مسمى الغيرة، مابالك بزوج بنتهم؟!
عند خاطر
قاعد على السرير وساند راسه لورا. النوم مش لاقيله طريق لعينيه. جملة بنته هزته من أعماقه. معقول تتجوز وتنساهم؟ هتقدر تبعد عنهم؟ ماهو جرحها فإزاي مش هتقدر؟
هو في أب بيعمل كدا في بنته؟ من امتى وهو عدواني بالشكل ده مع ولاده؟ حتة من قلبه. ازاي وامتى سمح لغيرته عليهم إنها تاذيهم بالشكل ده؟ الغيرة ده ما أذتش غير همس بنته الصغيرة اللي عمرها ما كانت ليها علاقات بحد، حتى لو صداقة. حتى محمود جارهم لولا إنه متربي معاهم ما كانت كلمته. همس طول عمرها جد وحياتها كلها مذاكرة. مندفعة بس بحدود. ازاي قدر يكسرها بالشكل ده؟ وقدام جوزها!
غمض عينيه بندم وحس إنه خذل بنته، حتى ما عملش حساب لوجود صاحبتها. وسيف اللي هد الدنيا علشان بنته ليه جه عليه؟ هو واثق إن بنته بريئة من التهمة البشعة دي، بس تهوره وغيرته خلوه يحاول يدور على تبرير لتعلق بنته بسيف، فكان شايف إن ده الاتهام ده مبرر قوي، بس ما اتوقعش إنه هيكبر بالشكل ده. يمكن اتصدم لما لقى رد فعل همس وإنها قالت لسيف والتحاليل شوشت تفكيره أكتر، فاتصرف بدون تفكير وتمادى في أفعاله اللي ما جابش منها غير خسارته لبنته وجوزها. جوزها اللي بعد ما كان بيعاملهم زي أمه وأبوه وبيحترمهم بقى بيكره وجودهم وبيفضل معاهم علشان خاطر بنته، وكل ده بسببه وبسبب غيرته.
كل الآباء بيغيروا على بناتهم، بس مش كلهم بيجرحوهم زي ما هو جرح بنته.
دمعة هربت من عينيه بحزن ومن فكرة إنه خسر بنته وإنه سبب كسرها بالشكل ده. لازم يصلح اللي عمله ويعتذر. مش عيب إنه يعتذر، العيب إنه يكمل لحد ما تبعد عنه خالص وترفض وجوده في حياتها، وده اللي مش هيقدر يتحمله.
نادر سهران بالليل وقام يطمئن على أخته. خبط وهالة فتحتله: اتفضل يا دكتور.
ابتسم بحرج: لو نايمين خليكم براحتكم، بس كنت عايز أطمن على همس.
فتحت الباب وقالت ببشاشة: لسه صاحيين، اتفضل. هسيبك معاها وأطلع أكلم ماما في الفون.
سابتهم وخرجت وهو دخل قعد جنبها اطمن على حرارتها وقعدوا في صمت. نظراتها كانت كلها عتاب وحزن. قرب أكتر منها وقالت بندم: همس.
بصتله بدون ما تنطق، فمسك ايدها باعتذار صادق: حقك على قلبي، اوعي تزعلي مني.
دموعها لمعت وردت بحزن: بس أنا فعلاً زعلانة منك وعمرك ما هتتخيل قد إيه.
ضغط على ايدها وردد بندم: حقك عليا بجد، أنا مش عارف إزاي فكرت -كمل بتشتت- لا أنا ما فكرتش أصلاً، لو فكرت للحظة كنت هعرف إن انتي عمرك ما تغلطي غلطة زي دي أبداً.
عاتبته ببكاء: أنا حكيتلك من البداية خالص عنه. حكيتلك يا نادر لأني مش بعتبرك مجرد أخ. انت كنت عارف من البداية عن حبنا. ازاي فكرت فينا بالشكل ده؟ ازاي قدرت تمد ايدك عليه؟ مش هسامحك.
مسح دموعها وقال بتوسل: حقك عليا، أنا فعلاً ما فكرتش واتجننت لما شوفت التحليل وعقلي تايه مني. كنت مغيب يا همس. ما فكرتش أبداً، لا. سيف حارب العالم كله علشانك وعادى ناس كتيرة وكان مستعد حتى للموت علشان يقرب منك، واللي يعمل كل ده لا يمكن يغلط غلطة زي دي، ومش عارف إزاي أنا اتهمتكم اتهام زي ده. أووف يا همس، أنا مش عارف أصلاً أبص في عينيه. سامحيني وساعديني أخليه هو كمان يساعدني. أنا بجد بحبه وبحترمه جداً، وبعد اللي حصل ده هو كبر في نظري جداً. وقفته معاكي وقصادنا كلنا بالشكل ده كبرته في عيني فوق ما تتخيلي. ولو كنت بحبه قيراط، فأنا دلوقتي بحبه بشكل لا يمكن تتخيليه. سيف ملك قلوبنا كلنا بوقفته جنبك بالشكل ده.
علقت بلوم: وعلشان كده بابا بيقف قصاده كل ما بيشوفه وبيتخانق معاه؟
اتنهد بتعب: بابا غلط وهو عارف ده كويس، بس بيتمادى لأنه مش عارف يتراجع. مش عارف يسلمك له. مش عارف يتنازل عنك يا همس. بابا بيحبك انتي بالذات أكتر من الدنيا بحالها وما فيها. همس انتي مش متخيلة إنها صعبة أوي نسلمك لراجل تاني. سيف بياخدك مننا كلنا. انتي بالذات فاكهة بيتنا. دلوعتنا كلنا مش بابا بس. فصعب أوي نسلمك له بالساهل كده، اعذرينا بس بنحبك، نعمل إيه؟
مسحت دموعها وقالت بهدوء: وأنا بحبكم بس.
منعها تكمل وقال بابتسامة: من غير بس. علشان خاطري من غير بس. غلطة سامحيني عليها والصبح بإذن الله هروح لسيف البيت وأعتذرله قدام الكل و.
قاطعته بسرعة: اوعى، لأن باباه ومامته محدش يعرف حاجة عن اللي حصل منكم.
بص للأرض بخجل: عارف ومش عارف أحبه أكتر من كده إيه؟ ما قالش لحد من عيلته في المستشفى لما سألوا علشان محدش فيهم يزعل مننا. بص لأخته وكمل: هروحله وهعتذرله لوحدنا، بس الأول انتي سامحيني. سامحتيني؟
ردت بألم: أنا مخذولة منكم فوق ما تتخيلي، فمش قادرة أسامح ولا أنسى. كملت بلوم: ده انت حتى ما حاولت تصلح الموقف واحنا في المستشفى، جاي دلوقتي. أنا مجروحة منكم ومصدومة فيكم. انتوا هنتوني وهنتوا سيف اللي محدش منكم شاف منه حاجة وحشة. مديت ايدك عليه لمجرد حتة ورقة معاك، وما راعتش حتى حالتي.
وهو خاف عليا أكتر منكم ورفض يردلك ضربتك
أنا آسفة يانادر بس حقيقي مش قادرة أسامحك
بصلها بتوسل بس لفت وشها الناحية التانية وقالت بدموع: بعد إذنك عايزة أنام
اتصدم من ردها الغير متوقع، كان فاكر انها هتسامحه بس واضح انهم جرحوها
وقف ببطء وقال بحزن: أنا آسف اني ماكنتش الأخ اللي طول عمرك متعودة عليه يكون سندك وآسف لنظرة الألم اللي سببتهالك ياهمس بس والله ماكنت أقصد
رفضت تبصله وعيطت في صمت فخرج وهو حزين ومصمم انه يعيد ثقة أخته فيه ويصالحها هي وسيف اللي ماشافش منه غير الخير
أما همس فبعد ماخرج مسحت دموعها وفكرت تكلم سيف وتحكيله اللي حصل بس بعدها اتراجعت لانه أكيد نام وحرام تصحيه وتقلقه
الصبح سيف صحي من نومه، بص حواليه لوهلة مش عارف هو فين، بعدها افتكر انه مش في أوضته، فضل مكانه وبيفكر هل قرار تأجيل الفرح صح ولا اتسرع فيه
الباب خبط ودخلت مامته بعد ما أذن بالدخول
اتعدل وهي قعدت جنبه وسألته باهتمام: عامل ايه يا حبيبي
ابتسملها: بخير الحمد لله
حطت ايدها في شعره بمداعبة: باباك قالي انك أجلت الفرح
بصلها بحيرة: أجلته فعلا ومش عارف إذا كان قراري صح ولا غلط، شوية بحس انه صح وشوية بلوم نفسي، كانت جت هنا في حضني وقدرت آخد بالي منها بدل ما هي لوحدها، يعني ايه أهمية الفرح والرقص والتنطيط، أكيد مش أهم من اني أكون معاها في ظرف زي ده وأهتم بيها، وجودها هنا كان هيبقى أفضلها
سلوى حست بحيرته فاتعدلت وواجهته بهدوء: حبيبي في حاجات ما بتتعوضش أبدا، يعني ممكن الفرح انت مش حاسس انه مهم بس أي بنت في الكون كله من أول ما بتوعى على الدنيا وهي بتحلم بالفستان الأبيض، بتحلم باليوم ده وبتتخيل ألف سيناريو له، بص للبنات الصغيرة لو لبسوا فستان أبيض بيكونوا فرحانين بيه ازاي، ما بالك العروسة نفسها، أوى يا سيف تحرم همس من الفستان الأبيض وليلة عمرها، بعدين ليلة العمر اتسمت بالاسم ده لانها بالفعل ليلة العمر، حتى لو الواحد اتجوز تاني بتفضل أول ليلة هي ليلة العمر، حتى لو في ألف ليلة حلوة وأفضل جت وراها ذكرى ليلة العمر ليها طعم تاني، انت عايز ذكرى ليلتكم انها بترجع وتعبانة وانت بتمرض فيها، بدل ما حبيبتك اللي حاربت الكون كله علشان تكونوا مع بعض وبدل ما تبقى في حضنك بتعيش لأول مرة وبتدخل دنيا تانية وعالم تاني، لا يا سيف لا، أنا نفسي كأمك مش هرضى ان دي تكون ذكريات فرحك وشهر العسل بتاعك، أسبوع مش هيفرق في الانتظار بس هيفرق العمر كله في ذكراه، قرارك صح مليون في المية، انت اهتم بهمس على قد ما تقدر دلوقتي، خليك معاها، اعمل كل اللي عايز تعمله، مش لازم الاهتمام وهي هنا
هز دماغه بتقبل لكلامها أو الأدق كان محتاج يسمع ده من حد بيثق فيه وبيحبه
سلوى وقفت: قوم علشان تفطر علشان بدر ما يتحرجش من غيرك
وافقها: اديني خمس دقايق أفوق كده و ألبس وأنزل
خرجت وسابته وهو مسك موبايله يشوف أي رسالة من همس، اتردد يرن عليها فتصحى لو نايمة، قرر يكتبلها رسالة: بحبك يا أجمل حاجة حصلت في حياتي، ربنا يجمعنا في بيت واحد على خير، أول ما تصحي عرفيني
قام أخد شاور سريع وغير هدومه ونزل كان الكل متجمع، حتى أنس صاحي وهو كان أول حد يرحب بيه
سيف قعد وسطهم وبيسمعهم لحد ما عواطف جت قالت ان الفطار جاهز، الكل قعد وبيفطروا في هدوء نوعا ما، انضمتلهم آية وسلمت عليهم وقعدت بعد ما اطمنت من هند على همس
بصت لأخوها: هتيجي الشركة النهارده، في اجتماع مهم لازم تحضره
بصلها: اه هحضر الاجتماع، مريم كلمتني وعرفتني بيه، هروح بس الأول أطمن على همس وبعدها هآجي الشركة
اتكلمت معاه شوية في الشغل لحد ما سلوى وقفتها بضيق: بنت، قالك جاي الشركة خلاص اقفلي الكلام عن الشغل، خلونا في المهم
هند في بنات هيجوا علشان يفرشوا أوضة النوم بعد ما النجار يخلص تركيبها، هتكوني معاهم صح، لان المفروض باقي العفش جاي النهارده وأنا هنشغل معاهم
آية بصتلها باستفسار: عفش ايه
سلوى بصتلها بغيظ لانها دافنة نفسها في الشغل وبس: هنغير الريسيبشن هنا كله، العروسة لازم تدخل على عفش جديد واهي فرصة نجدد شوية
هزت راسها بتفهم: اممم طيب، ربنا يقومها بالسلامة، سيف عايزة آجي معاك عندها ينفع ولا انت حابب تروح لوحدك
بصلها: لا عادي تعالي معايا
بدر بص لسيف بتساؤل: كلام امبارح كان بجد ولا قلته علشان أوافق آجي هنا
سيف ابتسم: لو قلتلك ان مجرد موافقتك دي لوحدها كفاية بالنسبالي
ابتسم بود: هقولك ماشي بس بجد أنا جنبك وبتمنى انه مايكونش مجرد كلام ويكون ده إحساسك ناحيتي
سيف بصله بتركيز: بجد انت مستعد تكون مكاني، أنا ورايا ألف حاجة وأكيد هكون مبسوط لو حد يشيل مني نصهم
بدر بصله بجدية: طيب حلو هتبدأ منين
ابتسم بامتنان: نفطر وهعرفك
أنس بصلهم بتذمر: انتم بتوزعوا الأدوار كده وأنا هعمل ايه، أنا كبير وأقدر أساعد
سلوى ردت بابتسامة: أنا محتاجة راجل هنا يكون معايا لان في عمال كتير وعايزين حد يشرف عليهم، ينفع انت تقوم بالدور ده معايا
ابتسم بحماس: أكيد طبعا يا طنط هكون معاكي
خلصوا فطارهم وسلوى أخدت هند أوضة أختها علشان تفهمها المطلوب منها، بدر وسيف قعدوا مع بعض وسيف بدأ يفهم بدر هو مطلوب منه ايه: بص أولا الموضوع اللي هقولهولك ده محدش يعرفه نهائيا وعلشان كده ماحبيتش أتكلم فيه على الفطار
بدر ببشاشة: قول عايز ايه
سيف طلع مفاتيح حطها في ايده: مفتاح شقتي، طبعا انت عارف ان حمايا رفض اني أعيش فيها وصمم اننا نفضل هنا بس أنا بجهزها بحيث نهرب فيها أنا وهمس في أي وقت نحب نكون فيه لوحدنا، الشقة بفرشها حاليا وكل حاجة اشريتها هنا، اشتريت هناك برضه وزي ما العفش جاي هنا جاي هناك وطبعا زي ما سمعت أنا ورايا اجتماع و ورايا شغل كتير متأخر غير همس
بدر مسك ايده بهدوء: مطلوب مني ايه، قول من غير ما تبرر انت وراك ايه
ابتسم بامتنان: تكون هناك مكاني، اعتبرها شقتك وزي ما انت عارف لازم يكون في حد متواجد مع العمال، الكهربائي كمان هيجي يركب كل الأجهزة والنجف، يعني بجد هيبقى يوم طويل فهل انت مستعدله
بدر ابتسم: اطمن وقولي على العنوان
رد بتحذير: مش عايز حد يعرف اني بوضب الشقة التانية وبفرشها يا بدر، مش ناقص أي مشاكل حاليا انت شايف الوضع اللي احنا فيه
اطمن بس هقولهم ايه طيب لو سألوني انت فين أو بتعمل ايه، وأكيد هيسألوا
سيف فكر لحظات وقبل ما يتكلم قاطعه سلوى وهي بتسأله: سيف انت اشتريت الأجهزة اللي قلت هتجيبها علشان تتركب بالمرة
سيف ابتسم: لسه بقول لبدر اهو عليها علشان ينزل يشتريها كلها النهارده، ما تقلقيش
سابتهم وبدر بصله باستفسار: أشتري أجهزة
جاوبه بتوضيح: أنا طلبتهم كلهم وهيوصلوا آخر النهار وبكده انت اشتريهم طول النهار، نصر هيوصلك لعربيتك واللوكيشن بعتهولك واتس والمفتاح معاك اهو، تمام كده
بدر ابتسم: تمام خلينا نتحرك، أشوف بس هند الأول وبعدها أتحرك
سيف: اطلعلها فوق واتحرك براحتك واعتبر البيت بيتك، أنا هاخد آية وأتحرك اوك
ابتسموا واتحركوا مع بعض وكل واحد راح في اتجاه، سيف وصلته رسالة من همس فتحها بسرعة وقرأها بابتسامة: وحشتني وكان نفسي أفتح عيني أشوفك قدامي أو ألاقيني في حضنك، كل ما بنقرب بنبعد تاني ودي أكتر حاجة بتوجعني
أخد نفس طويل وإحساسه انه غلط في التأجيل رجع تاني لان فعلا وجودها في حضنه أهم من كل اللي بيقولوه ده
آية ركبت عربيتها وسيف ركب عربيته واتحركوا مع بعض لحد ما وصلوا عند همس، سيف نزل واستناها تركن وقربت منه فسألها: ما ركبتيش معايا ليه وننجز
بصتله وردت ببساطة: علشان ما اتربطش بيك طول النهار، عربيتي معايا وعربيتك معاك وكل واحد يتحرك براحته
طلعوا عند همس وفاتن رحبت بيهم هي وخاطر، أحلام أول ما سيف لمحها سألها: عملتي ايه
ردت بسرعة: همس طلبت رز بلبن فعملته بس لسه مافطرتش وكل شوية تقول بعد شوية
سيف: هاتي طيب طبق أنا هفطرها
جابت طبق بسرعة وهو بص لخاطر برسمية: ممكن أدخلها يا عمي
خاطر بسرعة: طبعا يا ابني البيت بيتك وهي مراتك اتفضل
سيف بص لآية: قومي ادخلي قبلي شوفي ايه الجو لان صاحبتها معاها
آية وقفت وسبقته، خبطت وأول ما سمعت ادخل دخلت وهي مبتسمة: عروستنا الحلوة فين
همس ابتسمت: آية تعالي
آية استغربت ان همس دبلت بالشكل ده ووشها بقى أصفر وآثار التعب ظاهرة عليها بالشكل ده بس ابتسمت وقربت سلمت عليها هي وصاحبتها وبتتكلم معاهم وبتهزر وبعدها افتكرت سيف فشهقت: يا لهوي نسيت سيف، أصلا قالي أدخل أشوفله الطريق وأنا اتلهيت معاكم
همس وقفتها بسرعة: استني يا آية لحظة – بصت لهالة وقالت بتعجل- اديني مرايا، بلاش يشوفني كده
آية مسكت ايدها بابتسامة: همس انتي عارفة سيف بيعشقك وبعدين هو مقدر تعبك
همس ابتسمتلها: عارفة بس أنا مش عايزة مرايا علشان أبان حلوة قدامه
آية استغربت: امال ايه
وضحتلها: الموضوع مش جمال يا آية الموضوع انه هيحس اني اتحسنت شوية وقلقه عليا هيقل أو هيطمن عليا فأنا عايزة أطمنه بدل القلق والإحباط اللي هو فيهم دول، عايزاه يروح شغله وهو مطمن عليا، فهمتي
آية ابتسمت واستغربت حبهم، همس أخدت المرايا من هالة وبصت لآية: ودلوقتي اتفضلي حطي لمسات بسيطة تداري التعب والإجهاد ده وتنور وشي حاجة بسيطة، مش اوفر علشان ما يلاحظش، حاجة بسيطة يا آية
آية ابتسمت وأخدت أدوات الميكاب بتاعها وبالفعل حطت لمسات بسيطة يادوب تنور وشها شوية بعدها وقفت بابتسامة: كده تمام، مش اوفر بس نورنا وشك شوية
الباب خبط وسيف برا قال بغيظ: يا بنتي قلتلك شوفي الطريق مش نامي جوا
البنات شالوا الحاجة بسرعة هم التلاتة بعدها آية فتحت لأخوها بمرح: سوري يا سيف بس اتلهينا في الرغي، تعال ادخل
دخل وأول ما شاف همس ابتسم: أحسن النهارده صح، وشك بيقول انك أحسن
ابتسمت: الحمد لله تعال
سلم على هالة ودخل بس آية وقفته: بقولك هخلع أنا بما اني اطمنت عليها، عايز حاجة مني
آية انسحبت وغمزت لهمس قبل ما تخرج وهالة طلعت معاها توصلها لبرا
سيف قرب من همس باس خدها وقعد قصادها بابتسامة: عاملة ايه، طمنيني عليكي
ابتسمت: أنا كويسة، نمت كويس
حط ايده على خدها بمداعبة: نمت بس المهم انتي، رجعتي تاني، تعبتي، طمنيني
مسكت الكرافت تلعب بيها: نمت أنا كمان، ليه ما لبستش تيشيرت وچينز زي امبارح
جاوبها: عندي ميتنج مهم ومش هينفع ما أروحش
بصت لعينيه بابتسامة: النهارده انت رجل الأعمال سيف الصياد
استغرب: وايه الجديد، ما أنا كل يوم رجل الأعمال سيف الصياد
ابتسمت وهي بتشد الكرافت: بحسك رجل أعمال أكتر من انك حبيبي وخطيبي وبيبقى نفسي…
سكتت فسأل بإصرار: نفسك ايه
بصت لعينيه بتردد وقالت بهمس: أقلعك البدلة دي بايديا
ابتسم ورفع وشها لما نزلته علشان تهرب من عينيه ورد بهمس: وهتلبسيني ايه بعدها
سكتت وهربت تاني من عنيه فابتسم أكتر وقال بخبث: أفهم من عينيكي اللي بتهربي بيهم انك مش هتلبسيني حاجة، امممم
بصتله بعدم فهم: اممم ايه
مسك الطبق وأخد معلقة منه وقربها من شفايفها وهو بيقول بمرح: لا أصل بحاول ماأتخيلش اللي انتي بتقوليه ده لانك أكيد مش عارفة معناه كالعادة
استغربت وردت ببلاهة: يعني ايه مش عارفة معناه، عارفة طبعا
بصلها وأكلها معلقة كمان وقال بمراوغة: يعني انتي عارفة انك لما هتقلعيني البدلة اني مش هقف ساكت صح
سألته بحيرة: هتعمل ايه
ابتسم وأكلها ورد بثقة: والله عارف انك مش مستوعبة معنى كلامك ده
كشرت قالت باندفاع: هقلعك البدلة فين المشكلة، ليه بتحملوا الكلام ألف معنى غير معناه الأساسي
أكلها وقال ببراءة مصطنعة: علشان يا حبيبي هتقلعيني هدومي ده معناه اني هعمل زيك وهقلعك هدومك
بصتله بغباء: وتقلعني ليه، ايه اللي بيضايقك في لبسي
ضحك: مش القصد بيضايقني القصد – بص لعينيها وهمس بإثارة- انك زي مااتولدتي في حضني أعتقد كده فهمتي
رددت بعدم فهم: زي مااتولدت يعني ايه، بيبي
ضحك ورد بمداعبة: هو انتي أول مااتولدتي كنتي لابسة ايه
جاوبته بتلقائية: كنت لابسة ايه
ماكنتش لابسة... قطعت كلمتها وشهقت بذهول وهي بتستوعب قصده.
ضربته على صدره بغيظ: مش بقولكم دايما بتحوروا الكلام؟ هو كل ما أتكلم في حاجة توصلوها للنقطة دي؟
ضحك جامد ورد من بين ضحكه: كل الطرق تؤدي إلى روما يا حبيبي.
حط الطبق من ايده وبصلها بجدية: قوليلي ان قرار تأجيل الفرح كان صح يا همس.
بصت لعينيه وردت بتأكيد: كان صح يا سيف. اه عايزة أكون معاك بس برضه عايزة أفرح ونعمل فرح الكل يحسدنا عليه. مش عايزة أكون الدبلانة والعيانة دي. عايزة أرجع لطبيعتي. مش عايزاك تقعد جنبي تلهيني بالكلام علشان آكل أربع أو خمس معالق وندعي اني ما أرجعش بعدها. مش عايزة دي تكون أول أيامنا مع بعض.
أخدها في حضنه وهمس بحب: ربنا يتم شفاكي على خير يا نور عيوني.
بعدها عن حضنه ومسك وشها رفعه. طبع بوسة خفيفة على شفايفها. اتمنت هي لو تدوم أو تطول مش بالخفة دي. وهو علق بهمس: ما تحطيش ميكاب تاني علشان تداري تعبك عني. أنا مش بشوفك بعينيا يا همس.
باس خدها ووقف وهو ماسك ايدها: لازم أنزل كلميني لو محتاجة أي حاجة.
بصتله برجاء: خليك شوية معايا. ما لحقتش أشبع منك.
ضغط على ايدها وطبع بوسة على خدها طويلة: ياريت أقدر أفضل معاكي بس ورايا مشاوير كتيرة وبعدين انتي ما يتشبعش منك أصلا. كلميني كل شوية.
هزت راسها بموافقة. بعدها افتكرت موضوع نادر فقالت: صحيح نادر كلمني امبارح.
سألها بتعجب: كلمك في ايه؟
حكتله اللي حصل وانها ماقدرتش تسامحه وانه حابب يعتذرله ويسامحه.
هز راسها بهدوء علشان مايتعبهاش: ماتقلقيش ياحبيبتي كله هيتصلح. يلا أنا لازم أمشي دلوقتي. مالها عليها. باس راسها وسابها ونزل.
راح عند ماجدة اللي لسه مصممة على أقوالها ان شذى مش هي اللي حرضتها. كان خارج من المبنى قابلته في وشه شذى وهي داخلة ووقفوا قصاد بعض.
ابتسمت بشماتة: لغيتوا الفرح؟
قرب منها ورد بتهكم: مين ضحك عليكي وقالك كده؟
ضحكت بانتصار: مش اتأجل لحين ميسرة؟
صحح جملتها ببرود: أسبوع مش لحين ميسرة. كان ممكن أعمله في ميعاده بس همس حابة يكون الفرح بيرفكت وعلشان كده أجلناه. انتي أكيد فاهمة ايه اللي عايزينه بيرفكت. هسيبلك التخيل.
شذى اتضايقت بس فضلت محافظة على ابتسامتها: أسبوع كتير أوي ومحدش عارف ايه اللي ممكن يحصل في أسبوع. مش يمكن المرة الجاية العريس نفسه يحصله حاجة؟
سيف ضحك باستهزاء: المرة الجاية؟ انتي بجد متخيلة ان ممكن يكون في مرة جاية؟ قرب من وشها وكمل بتوعد: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين يا شذى. وبعدين انتي لسه ماخلصتيش من أول مرة ها؟
ضحكت وردت بظفر: اضحك على نفسك يا صياد. الجرسون ما اتعرفش مين اللي كلمه وماجدة قالت ان هي اللي عملت ده من نفسها. الموضوع خلص يا سيف خلاص.
ابتسم بغموض: أبوكي برضه كان فاكر ان الشركة بقت بتاعته خلاص وأنا تحت ايده بس فجأة لقى نفسه في السجن وكل حاجة. بخ طارت من ايده. فياريت ما يكونش عندك نفس چينات الغباء.
شذى ضحكت بغيظ: مش عارفة مين فينا اللي غبي. احنا ولا اللي متخيل انه بقى في أمان وهو لسه جوا جحر التعابين وبيقول لا يلدغ المؤمن.
كملت ضحك وهو استغرب جملتها قصدها ايه بانه لسه جوا جحر التعابين.
شذى بصت لساعتها و بصتله بمغزى: كده يادوب تلحق الاجتماع اللي وراك. باي.
سابته ومشيت وهو استغرب عرفت ازاي ان وراه اجتماع. معقول يكون لسه في خاين حواليه هو لسه ما كشفهوش. معقول يكون عصام أذكى منهم كلهم بمراحل وبيخطط لأبعد من كده.
راح الاجتماع في شركة المرشدي بس عقله هيتجنن من التفكير وبيبص لكل الوشوش اللي حواليه. مين فيهم خاين. آية. مروان. مريم. كريم. مؤمن. نادر. ملك. حد من الناس اللي هيجتمع معاهم. مين. كلهم ثقة فهو بيثق في مين غلط. مين الشخص الغلط. أو ممكن شذى عرفت بالصدفة ان وراه اجتماع وبتلعب بيه وبأعصابه وقاصدة انها تحيره وتخليه يشك في كل اللي حواليه.
انتبه على كريم بيمسك دراعه فبصله بتوهان: قلت حاجة؟
كريم بصلهم وبصله باستغراب: نعم؟ أنا بقالي ربع ساعة بتكلم!
سيف بصله باعتذار: سوري بس سرحت شوية.
كريم اتضايق وبص لمؤمن اللي اتدخل بجدية: سيف احنا كلنا مقدرين حالتك بس محتاجينك تركز معانا. اجتماعنا مع فادي ياسين مهم. محتاجينه.
سيف نفخ بضيق: ليه أنا وجودي مهم للدرجة دي؟ مش كفاية انت وكريم ونادر وآية مكاني هي ومروان؟
كريم بتوضيح: هو عايز المجموعة كاملة. سمع باتفاقنا مع مستر اندرسون وعايز يتعامل مع الكيان بتاعنا وبالتالي وجودك مهم وأساسي.
سيف مط شفايفه وبعدها بصلهم: تعرفوا ايه عنه؟ هل يستاهل انه يتشرط علينا؟ هل هو فعلا بالضخامة اللي تخليه يطلب الكيان بتاعنا كله ولا بيشتغلنا؟
نادر وضح: لا طبعا يشتغلنا ايه. هو من أكبر رجال الأعمال في دبي. وهو مكسب بالنسبالنا مش العكس. حجم ثروته ضخمة يعني بنتكلم في بلايين يا سيف.
مؤمن بص لسيف: يعني محتاجين تركيزك الكامل. سيف أرجوك لو محتاج تكلم همس قبل ما نبدأ تطمئن عليها قوم لكن بمجرد ما ندخل الاجتماع ده تركيزك يكون كامل.
سيف بصلهم: تمام اوك. ينفع تسبقوني وأنا هحصلكم على أوضة الاجتماعات.
كلهم وقفوا واتحركوا إلا مؤمن فضل معاه و راقبهم لحد ما خرجوا فبصله: مالك. سرحان ليه بالشكل ده؟
ابتسم بهزار: ما انت لسه بتقولي أكلم همس.
مؤمن ما بلعش هزاره وعلق: دلوقتي أنا بس اللي موجود. في ايه يا سيف شاغلك بالشكل ده؟ وما تقوليش همس. قلقك وتوترك ونظراتك مش بيقولوا همس أبدا.
سيف بصله شوية بتردد وبعدها قرب منه بكرسيه وسأله بجدية: مين من الناس اللي خرجت دلوقتي ممكن يخوننا غير كريم طبعا؟
مؤمن عينيه وسعت وردد بسرعة: ولا أي حد فيهم ولا يمكن حد فيهم. سيف انت بتتكلم عن أختك ونادر وملك ومروان صاحبك اللي كان هيموت علشانك. مفيش أي حد فيهم خاين طبعا. ليه تفكيرك ده؟
سيف بصله بتركيز قبل ما يجاوبه: قابلت شذى من شوية ومن ضمن كلامها اني أتحرك علشان ألحق الاجتماع وكمان بتقولي اني غبي لو مفكر اني في أمان وأنا لسه ماخرجتش من جحر التعابين.
مؤمن استغرب: تقصد ايه بجحر التعابين؟
نفخ بضيق: معرفش يا مؤمن معرفش. عرفت منين باجتماعنا؟ كانت بتضحك بطريقة غبية ومستفزة. كانت واثقة من نفسها بطريقة اوفر. شذى وراها حد أو حاجة وكبيرة. عندها ثقة تامة انها هتفوز. غير كده بتقولي ان أسبوع فترة طويلة جدا على الفرح وممكن أي حاجة تحصل فيها.
مؤمن مسك دراعه ورد بهدوء: ليه مش حاطط في بالك انها بتلعب بيك علشان توصلك للحالة دي؟ شذى انتهت وأبوها انتهى وبتلعب في الوقت الضايع يا سيف. همس في أمان ولو عايز تحط حراسة عليها نبعت حد دلوقتي. والاجتماع ماكانش سر علشان تعرف بيه. انت مأڤور يا سيف ومتوتر.
سيف بصله: بجد مأڤور؟ ولو اتهاوننا وطلع تهديدها بجد؟ ولو أذت حد؟ ولو عملت أي حاجة لغت بيها الفرح؟ ولو هي فعلا بتخطط تنتقم بطريقة أكبر؟ وقف بضيق ومسك دماغه وردد بتعب: دماغي هتنفجر من الافتراضات.
مؤمن وقف قصاده بهدوء: أعتقد ان ده غرضها بالظبط. توصلك للحالة دي يا سيف ولو سمحت ما تحققلهاش طلبها. انت عريس وبتجهز لفرحك اتعامل على الأساس ده.
قاطعهم دخول علياء: الاجتماع هيبدأ و فادي بيه وصل برجالته.
مؤمن بصلها: تمام يا علياء هنروح اهو. بص لسيف: يلا.
راحوا مع بعض ودخلوا الاتنين تحت أنظار الكل وبعدها قعدوا مكانهم وهما بيعتذروا على تأخيرهم.
سيف بص لفادي ونظرتهم كانت نظرة طويلة من فادي استغربها سيف بس بعدها فادي ابتسم: ما اتعرفناش.
سيف ابتسم بعملية: سيف الصياد.
فادي وقف ومد ايده لسيف: فادي ياسين.
وقف وسلم عليه بعدها فادي علق: سمعت ان فرحك يوم الخميس مبروك مقدما.
سيف برسمية: اتأجل أسبوع بس متشكر لحضرتك. نقول عقبالك ولا حضرتك متزوج؟
فادي ابتسم: ولا دي ولا دي أنا طير عاشق للحرية. اه أحب من وقت للتاني أقطف وردة لكن ما أزرعهاش في بيتي. فاهمني؟
بص لملك وهو بيتكلم فلفت وشها بعيد بضيق منه.
سيف حاول يبتسم بس من جواه ما اتقبلهوش: خلونا نبدأ.
بدأوا الاجتماع وكلهم أقروا انهم قدام شخصية مش سهلة أبدا. فادي كان ذكي وعملي لأقصى درجة وكان يستاهل عن جدارة يكون من أكبر رجال الأعمال في دبي ويستاهل يطلب مجموعتهم كاملة.
خلص الاجتماع وآية بصت لسيف: هسبقك على الشركة أنا ومروان ولا هتيجي معانا؟
سيف بصلهم: لا روحوا انتم أنا هشوف بدر الأول أخباره ايه. ومش عارف هرجع الشركة ولا ايه.
انسحبوا الاتنين بعدها ملك وقفت وبصت لأخوها: أنا رايحة أقعد مع نور شوية. اسبقني انت.
سيف قعد وسط كريم ومؤمن اللي سأله: لسه قلقان من فادي؟
كريم استغرب: قلقان ازاي منه؟
سيف وضح: كنت متخوف منه بس له كاريزما خاصة اينعم ماحبيتهوش بس ده مش أساس بيزنس.
كريم بصله: هو دمه تقيل فعلا بس ده ما يمنعش انه ذكي وعملي جدا وآراؤه في البيزنس عجبتني.
مؤمن علق: دماغه حلوة فعلا بعكس أخلاقه اللي باين انها زبالة.
كريم غير الموضوع: المهم يا سيف. محتاج نساعدك في أي حاجة برا الشغل؟
سيف ابتسم بامتنان: الفرح اتأجل وبالتالي الوقت قدامي بس متشكر جدا لعرضك.
كريم استغرب: عرض ايه يا ابني؟ أنا بتكلم بجد.
سيف بصدق: صدقني لو محتاج هبلغكم يعني.
هز دماغه بموافقة بعدها سأله باهتمام: في جديد مع شذى؟ قدرت تقنع ماجدة تعترف عليها؟
سيف نفخ بضيق وحكاله نفس الحوار مع مؤمن ورأي كريم ما اختلفش عن رأي مؤمن ان شذى بتلعب بأعصابه مش أكتر.
رواية جانا الهوى الفصل الثامن والثمانون 88 - بقلم الشيماء محمد
نادر صحي من نومه متأخر على صوت موبايله بيرن. فتح عينيه وأول ما شاف اسم ملك ابتسم ورد:
"يااا أجمل حاجة ان الواحد يصحى على صوت حبيبه."
ابتسمت:
"صباح الخير لأرق وأحن راجل في العالم كله."
ابتسم أكتر:
"واحشاني بجد وحاسس ان بقالي كتير ما شوفتكيش. عايز أشوفك."
فكرت:
"كنت عايزة أشوف همس. ينفع؟ آجي أطمن عليها؟"
اتعدل وفكر يا ترى رد فعل مامته ممكن يكون ايه؟ انتبه عليها بتضحك:
"بهزر يا عم ما تسرحش كده وتخاف."
اتكلم بتردد:
"وليه هزار؟ ما تيجي بجد. تعالي شوفي همس وهنزل معاكي بعدها نروح نفطر لو لسه مافطرتيش. ايه رأيك؟"
اترددت:
"أجيلك شقتك يا نادر؟ وده صح؟ دي مهما كانت شقتك لوحدك."
رد باندفاع:
"شقتي ايه وانتي عارفة ان أبويا وأمي وأختي هنا. يعني همس تعبانة وكله هنا والكل بيزورها هنا. ده مش سر يعني والكل عارف ان العيلة كلها موجودة. لا مش معاكي في تفكيرك ده يا ملك."
ملك اترددت:
"بس هل مامتك هتشوفها كده؟"
نادر طمنها:
"على فكرة أمي اه ممكن تعصلج شوية بس مش الشخصية اللي تقلقي منها. أمي ستر وغطا علينا لو حد ممكن نقلق منه فهو أبويا مش أمي. فاتن دي الحتة الطرية اللي في البيت."
وافقت بعد تردد وقامت تخرج بس لمحت سيف لسه قاعد مع كريم ومؤمن فراحت عندهم قاطعتهم:
"سيف أنا رايحة لهمس دلوقتي."
التلاتة بصولها باستغراب بس سيف ابتسم بمجاملة:
"تمام اوك."
لسه هتقفل الباب لكن وقفها بسرعة:
"ملك هو ينفع أطلب منك طلب وانتي رايحة؟"
وافقت وهي مستغربة فوضح:
"كان في شوية حاجات طالبها من نوجا استور وهي اتصلت وبلغتني انها جاهزة ينفع تمري عليها تاخدي الحاجة معاكي لهمس ولا ايه؟"
ابتسمت ان في سبب هتروح علشانه مش بس تسلم فوافقت بسرعة وهو شكرها وبلغها انه هيتصل بنوجا ويقولها ان ملك هتعدي تستلم الحاجة منها.
قام سيف بعدها راح لبدر يشوف أخباره ايه وملك عدت على نوجا وبعدها راحت عند نادر.
وصلت هناك وبصت للحاجات اللي معاها وسألت نفسها هتطلع ازاي كل ده؟ لا يمكن تقدر تطلعهم لوحدها.
كلمت نادر وبلغته انها تحت ومعاها حاجات كتيرة. نادر استغرب بس نزلها بسرعة وهنا عينيه وسعت بذهول:
"ايه كل ده يا ملك؟"
وضحت:
"سيف لما عرف اني جاية طلب مني أجيب الحاجات دي معايا بس بصراحة ماعملناش حساب طلوعها هنا."
نادر بص حواليه ولمح البواب فشاورله يساعده وطلعوا الحاجة لفوق. فاتن استغربت وقعدت هي وجوزها يشوفوا البواب بيدخل الحاجة ومش عارفين مين جايبها بعدها دخل نادر فسألته بفضول:
"ايه كل ده يا نادر؟"
جاوبها وهو راجع للباب يدخل ملك:
"ده سيف بعتهم مع ملك."
ملك دخلت وهو أخد الحاجة اللي في ايديها. خاطر وقف يستقبلها بابتسامة. أما فاتن فابتسامتها اختفت تماما.
ملك سلمت عليه وبعدها بصت لفاتن اللي غصب عنها رسمت ابتسامة على وشها علشان تسلم عليها.
نادر اتدخل:
"تعالي سلمي على همس."
أخدها لأخته وصاحبتها وسابهم مع بعض شوية يتكلموا ويهزروا وبعدها ملك عرفتها ان سيف باعتلها حاجات معاها فهمس صممت تقوم تشوفها.
ساعدوها الاتنين تخرج وبدأوا يفرجوها على الفساتين اللي سيف باعتها.
ملك فتحت شنطة كبيرة بس أول ما شافتها قفلتها بسرعة وبصتلهم بحرج:
"دي حاجات خاصة بيكي يا همس ما ينفعش تشوفيها دلوقتي."
همس استغربت وقامت تفتح الشنطة. فاتن وقفتها بتنبيه:
"همس قالتلك بعدين مش دلوقتي ها؟"
نادر وقف:
"أنا هعمل قهوة حد عايز معايا؟ ملك؟ تشربي قهوة؟"
فاتن نادت على أحلام اللي جت بسرعة:
"اعمليلنا قهوة لو سمحتي وشوفي قهوة الباشمهندسة ايه؟"
اتكت على كلمة باشمهندسة بالرغم من ان ملك طلبت منهم رفع أي ألقاب بس هي حبت تأكد انها مش هترفع ألقاب.
همس طلعت قميص ويادوب هتفرده فأخدت بالها فسابته بسرعة وقفلت الشنطة بعنف وقالت بارتباك:
"هشوفها بعدين فعلا."
ملك وقفت:
"أنا ورايا شغل. ألف سلامة عليكي يا هموس. قومي بسرعة بالسلامة بقى علشان سيف خلاص جاب آخره ها؟ النهارده قاعد في الاجتماع وهو مش معانا أصلا وتقريبا كان معاكي هنا."
ابتسمت بحرج:
"ربنا معاه يارب ومتشكرة على تعبك يا ملك معانا."
نادر وقف معاها:
"أنا نازل المستشفى هوصلك في طريقي."
فاتن لسه هترد بس ملك سبقتها وردت:
"متشكرة يا دكتور بس معايا عربيتي."
فاتن رددت بسرعة:
"طالما معاها عربيتها يبقى مش هتحتاجك يا نادر. سيبها براحتها هي مش صغيرة."
نادر اتضايق من ردود مامته وساب ملك تنزل لوحدها غصب عنه.
بص لأمه بعتاب:
"أنا ورايا شغل بعد إذنكم."
يادوب هيتحرك بس فاتن مسكت دراعه وشدته لأوضته وقفلت الباب وراها وبصتله بعدها بصرامة:
"البت دي مش داخلة دماغي بنكلة مصدية حتى. فلو في حاجة في دماغك من ناحيتها شيلها يا نادر."
بصلها باستغراب كبير:
"أعتقد ده شيء يخصني أنا ولا ايه؟"
بصتله بضيق:
"لا طالما هتدخل بيتي فساعتها هقولك ما يخصكش لوحدك. الموضوع ده يخص ويجرح البيت كله مش انت لوحدك. انهيه قبل ما يبدأ."
بصلها بدهشة وردد بضيق:
"أنهيه؟ وقبل ما يبدأ ايه؟ مين قالك انه هيبدأ لسه ها؟ وبعدين محدش في الكون ده كله له حق انه يقولي انهي علاقة أو ابدأها."
دور فاتن في الصدمة اللي لجمتها بعدها اتكلمت بترقب:
"ولا حتى أمك وأبوك؟ بقى احنا مالناش حق عليك يا دكتور نادر؟ ولا كبرت علينا ولا ايه بالظبط فهمني."
لف وشه بعيد عنها وقال بهروب:
"بقولك ايه مش وقته أصلا الحوار ده. بعد إذنك."
جه يخرج بس مسكته بعنف من دراعه وقالت بغضب:
"اقف وكلمني زي ما بكلمك. العلاقة دي مش عاجباني ولازم تنهيها."
بص لأمه بتحدي:
"مش عاجباكي دي حاجة وأنهيها حاجة تانية خالص."
سألته بخوف من إجابته:
"قصدك ايه بقى؟ الاتنين واحد."
رد بتهكم:
"لا طبعا تعجبك أو ما تعجبكيش دي حاجة تخصك يا أمي. أنا ما ينفعش أفرض عليكي تحبي حد. لكن علاقتي أنا بيها فدي بتاعتي أنا لوحدي لان أنا لوحدي اللي هعيش معاها مش انتي ولا بابا ولا أي حد في العالم ده غيري أنا."
مع انها كانت متوقعة تمسكه بيها إلا انها برضه اتصدمت فقالت باستنكار:
"انت بتقول ايه يا نادر؟"
بصلها وهو بيحاول يسيطر على أعصابه أكتر من كده ورد بجدية:
"بقولك انك ما تعرفيش ملك وطالما ما تعرفيهاش ما تحكميش عليها وما تصدريش قرار انتي مش عارفة أبعاده. بعد إذنك."
جه يخرج بس وقفته بكلامها:
"أعرف عنها انها كانت خطيبة كريم المرشدي صاحب جوز أختك. أعرف انها بتسكر وتتطوح وكل يوم ليها فضيحة. أعرف انها اتجوزت كلب من الوسط بتاعها واتطلقت على طول بعدها. أعرف عنها اللي يخليني أرفض انها تدخل بيتي."
بصلها بصدمة لانه ما اتخيلش أبدا انها عرفت كل تفاصيلها دي فكملت بقوة:
"وأكيد انت مش أعمى لدرجة تغمض عينك عن كل ده أو انك عبيط وأهبل لدرجة انك ما تعرفش كل ده عنها أو تتقبله مثلا. لاني ربيت راجل دمه حر وحامي وغيور على أهل بيته مش واحد عيل هيبقى جوز الست اللي تطلع وتشرب وتسكر وترجعله آخر الليل تتطوح ومش بعيد ترجع في ايدها راجل تاني."
نادر قرب منها بغضب:
"ملك مش كده وزي ما قلتلك انتي ما تعرفيهاش ومن هنا لحد ما تعرفيها."
قاطعته بغضب:
"اوعى تفكر للحظة اني هستنى أتعرف عليها. أنا رفضت بدر قبل كده علشان كان متجوز واهو راجل ما يعيبهوش حاجة لكن عمري أبدا ما هقبل بنت مطلقة."
قاطعها بغيظ:
"ليه ها؟ عيبها ايه المطلقة دي؟ وبعدين ما انتي بعد ما عرفتي بدر حبيتيه ولا يمكن تفرطي فيه دلوقتي. ما تعرفي ملك هي كمان مش يمكن."
قاطعته بحدة:
"يمكن ايه ها؟ أحبها؟ أغمض عيني انها بنت مش محترمة ولا عندها أخلاق ولا قيم وأقول معلش أصل شخصيتها حلوة؟"
زعق بغضب:
"مين قالك انها مش محترمة؟ مين قالك ان ماعندهاش أخلاق؟ حكمتي عليها بناء على ايه؟ انها اتطلقت؟ أو فسخت خطوبتها؟"
فاتن مسكت دراعه بغضب:
"اتنين رجالة رموها قبلك انت ليه تاخد زبالتهم؟"
شد دراعه بغضب:
"لحد هنا وكفاية مش هسمع كلمة تانية في حقها وده آخر كلام عندي."
جت تتكلم بس سابها وخرج قابل أبوه اللي لسه هيتكلم لكن ما وقفش وخرج بسرعة ورزع الباب وراه بعنف لدرجة ان خاطر وقف مذهول مش فاهم ماله.
خرجت فاتن بعدها فبصلها بتساؤل:
"ابنك ماله؟ أول مرة أشوفه كده وأول مرة يمشي وما يردش حتى عليا."
فاتن بصت للباب المقفول وقالت بشرود:
"معرفش ماله يمكن يكون عنده حالة ولا عملية وعايز يلحقها. لما يرجع نكلمه."
نادر نزل تحت واتفاجئ بملك واقفة جنب عربيتها مستنياه فقرب منها:
"تخيلت انك مشيتي."
بصتله ومن ملامحه عرفت انه متضايق:
"مش اتفقنا نروح نفطر مع بعض؟ فأكيد هستناك."
بصلها وبص لساعته وقال باعتذار:
"ملك أنا آسف بس جالي تليفون مهم من المستشفى وفي مريض تعب ولازم أروحله بسرعة ينفع أكلمك بعدين ونتقابل؟"
ابتسمت بتفهم:
"أكيد ينفع طبعا."
قبل ما يمشي مسكت دراعه وقالت بابتسامة:
"كنت لسه بتطمني ان اه الموضوع صعب بس مش مستحيل وانه مجرد وقت فأرجوك ما تفقدش الأمل فينا بالسرعة دي."
بصلها ومسك دراعاتها الاتنين ورد بإصرار:
"مين قال اني ممكن أفقد الأمل فينا؟ ملك أنا بحبك ولا يمكن حد في الكون يهز الحب ده. خليكي واثقة فيا."
ابتسمت:
"أنا واثقة فيك بس مش واثقة في الظروف اللي حوالينا."
طمنها:
"خليني أروح المستشفى دلوقتي وهكلمك بعدين بس المهم ما تقلقيش واطمني احنا مع بعض وهنفضل مع بعض إن شاء الله."
بصتله بعينين مليانين خوف:
"بجد هنفضل مع بعض؟ مش ممكن حد يغير رأيك؟"
ابتسم وطمنها:
"لا يمكن يا قلبي لا يمكن. تعالي أوصلك."
بصت لعربيتها:
"وعربيتي؟ بعدين روح الحق مريضك وأنا راجعة الشركة."
اتحركوا كل واحد في طريق وكل واحد في اتجاه وخوف مسيطر على قلوبهم ان ممكن المجتمع يرفض علاقتهم.
سيف رجع شركته يشوف أشغاله المتعطلة. دخل عنده مروان يمضي شوية أوراق وقبل ما يخرج وقفه:
"بقولك."
بصله:
"قول خير."
بعد تردد قال:
"عايزك تجيبلي كل حاجة ممكنة عن فادي ياسين ده. نازل فين؟ بيقابل مين؟ اصحابه مين هنا في مصر؟ كل التفاصيل اللي تقدر عليها حتى لو هتعين مخبر خاص يعمل الحوار ده."
استغرب وقرب منه باستفسار:
"ليه كل ده؟ ماهو رجل أعمال معروف وشركته معروفة مش حد مجهول هنخاف منه."
سيف بتوضيح:
"مش بتكلم عن رجل الأعمال بتكلم عن فادي وبس. هو نفسه ايه بدون شغله. شخصيته ايه؟ بيكلم مين؟ بتكلم عن الشخص اللي ورا رجل الأعمال. فهمتني ولا لسه؟ يعني أنا مثلا ورا سيف الصياد في سيف وبس اللي عنده اصحاب بيخرج يسهر معاهم عادي وعنده خطيبته وعنده حياته الخاصة البسيطة. فهو عايز أعرف حياته الخاصة البسيطة دي فيها مين بالظبط."
مروان قعد قصاده:
"أنا فاهم بس ليه؟ من امتى بندرس حياة عملائنا الخاصة؟ كل واحد حر في حياته!"
يعني لو أخلاقه بايظة هتوقف الصفقة اللي إحنا في أمس الحاجة ليها عشان الشركة تستعيد رونقها من تاني؟
سيف بص له بغموض: مروان لو سمحت نفذ كلامي بدون أسئلة كتير. حاجة جوايا عايز أعرفها وما تلحش في الأسئلة وإلا هشوف غيرك ينفذ بدون أسئلة.
وقف باستسلام: حاضر هنفذ بدون أسئلة.
بعد ما مروان خرج، وقف يلم حاجته. وقبل ما يخرج من مكتبه، دخلت مريم بلغته إن سبيدو بره عايز يقابله. استغرب زيارته بس سمحلها تدخله. دخل وأول ما شافه واقف قال بهدوء: شكلك مروح؟ ليه بدري؟
سيف بص له: مش بدري ولا حاجة. خير يا سبيدو؟
سبيدو صحح له بابتسامة: مش اتفقنا سعد ولا إيه؟
ابتسم بمجاملة: تمام، خير يا سعد.
قرب ووقف قصاد المكتب وقال بهدوء: كنت عايز أعزمك النهارده انت وخطيبتك على افتتاح معرض العربيات اللي عملته جديد. بما إني ناوي أبعد عن السباق شوية، قلت أغير الكارير بقى بس ما أبعدش عن اللي بحبه.
سيف ابتسم بصدق: طيب برافو والله إنك أخدت الخطوة المتأخرة جدًا دي. كان المفروض عملتها بعد ما اتخرجنا على طول.
ابتسم بهدوء: أهو لما ربنا أراد بقى. الواحد عايز يستقر.
سيف بص له بتركيز وخاف إنه يكون قاصد أخته اللي عايز يستقر معاها. قعد وبص له بمغزى: ربنا يرزقك ببنت الحلال اللي تستاهلك يا سعد.
أمن على كلامه. بعدها سأله باهتمام: هتيجي انت وهمس؟
ابتسم بحزن: يا ريت بس همس تعبانة شوية.
سأله باستغراب: تعبانة إزاي؟ مش فرحكم بعد يومين ولا إيه؟
جاوبه بإيجاز: تعبانة لدرجة إننا أجلنا الفرح.
سبيدو ردد بذهول: إنت بتتكلم بجد؟ أجلت الفرح؟ ليه؟ مالها؟ خير؟ قلقتني عليها.
أخد نفس طويل ورد: ده حوار طويل. ملخصه إنها اتسممت وحد عايز يقتلها.
بص له بصدمة: يقتلها؟ مين؟ وهي دي ليها أعداء؟ دي لسه صغيرة.
سيف ابتسم بتهكم: مش هي اللي ليها أعداء أكيد يعني. وبعدين الضرر ليها يأذيني أنا، مش هي.
عينيه وسعت بذهول: يعني حد عايز يضايقك فأذاها هي؟ مين؟ عصام معقول؟ بعت حد من جوه؟ ولا مين؟ كل اللي حواليك بيحبوك يا سيف، مش حد هنا صح؟
سيف سأله بمغزى: حتى الإكس بتاعتي بتحبني؟
سبيدو بص له بصدمة: تصدق كنت ناسيها خالص. بس تخيلت إنها اتهدت بحبس أبوها، مش هتقعد تمسك مكانه!
المهم خلصت منها واتحبست ولا البت دي لازم تتحبس لتيجي ورانا كلنا.
سيف وقف علشان يروح لهمس، بس سبيدو اتكلم:
سيف بجد لازم تتحبس، مش هينفع تعمل الفرح وهي حرة طليقة كده.
سيف بصله بضيق:
انت متخيل اني مش عارف الكلام ده وهي هنا؟ هي ماعملتش بايديها، هي سلطت ناس تعمل شغلها القذر.
سبيدو بإصرار:
برضه لازم تتحاسب على عملتها.
سيف بنرفزة:
يعني نعمل ايه برضه؟ البنت اللي عملت مش عايزة تتكلم ولا تعترف عليها.
سبيدو ابتسم بخبث:
لأنها أمنت شرك. لازم تخاف علشان تتكلم، زي ما هي خايفة من شذى، لازم تخاف منك انت أكتر. مشكلتك انك محترم مع الأشخاص الغلط يا سيف، وده خلاك ضعيف في نظرهم.
سيف بصله بضيق وتهكم:
يعني المفروض أبقى مجرم زيهم علشان أخوف الناس مني وما أبقاش ضعيف؟ هو ده الصح؟
سبيدو بصله بغيظ:
لا يا سيدي، محدش قال تبقى مجرم، بس ممكن تدي الانطباع ده فقط بدون ما تطبقه بجد. هدد البنت وخليها تخاف منك زي ما خافت من شذى، هتخسر ايه يعني؟
سيف هز دماغه برفض:
أنا مش كده ومش عايز أكون كده، ومش هسمحلهم ينزلوني للمستوى ده وأبقى شبههم. ساعتها هيكون ايه الفرق بيني وبينهم؟
سبيدو رفع ايديه باستسلام:
انت حر. أنا بقترح وانت حر، بس خلي بالك عصام ما اتقبضش عليه غير بطريقتي وبالتحايل واللعب بنفس أسلوبه، وبنته اهيه بتكمل دور أبوها. وبقولهالك مش هتتلم غير لما تعاملها بأسلوبها وبطريقتها، مش بأسلوبك انت. الافتتاح النهارده ياريت تيجي انت و مروان. سلامي لخطيبتك وقولها ألف سلامة.
سابه وخرج، وهو قعد مكانه بيفكر في كلامه. هل ده الصح وهل لازم يلعب بأسلوبهم وبطريقتهم؟
سبيدو خرج، بس وقف قدام الطرقة اللي فيها مكتب آية ومتردد يدخل ولا يعمل ايه.
وسط تردده، هي خرجت واتفاجئت، فسلمت عليه وسألته:
ما لحقتش سيف ولا ايه؟ كان لسه في مكتبه.
ابتسم بحرج:
لا لحقته و لسه خارج من عنده، وقلت أمر عليكي أعزمك على افتتاح المعرض بتاعي.
بصتله باستغراب:
معرض؟ معرض ايه اللي هتفتتحه؟
ابتسم:
معرض عربيات. يعني قلت أغير المجال وأستقر بقى.
ابتسمت بصدق:
بجد؟ طيب برافو عليك. بجد فرحتني. مبروك يا سعد.
ابتسم بسعادة:
انتي اللي أسعدتيني بفرحتك دي أولا، وثانيا انك فاكرة اسمي.
ابتسمت بحرج:
انت لسه قايله المرة اللي فاتت. المهم ربنا يجعله فتحة خير عليك يارب.
سبيدو أمن على كلامها وبص لعينيها بلهفة:
هتيجي الافتتاح؟
قبل ما ترد، كان خرج سيف من مكتبه ولمحهم مع بعض، فقرب منهم بتحفز:
انت لسه هنا يا سبيدو؟
التفت وراه بحرج:
اه قابلت آية ولسه بعزمها تحضر الافتتاح الليلة دي. تيجي معاك طالما همس تعبانة.
سيف بص لأخته بتحذير، وبعدها بص لسبيدو:
زي ما قلتلك ربنا يسهل، هشوف ظروفي وبناء عليها هقرر.
سبيدو اتراجع وبص للاتنين بابتسامة:
الكل هيكون موجود. مؤمن وكريم وباسم ومروان. بجد يا سيف حاول تيجي.
سيف رد بعملية:
إن شاء الله.
انسحب، والاتنين فضلوا مراقبينه لحد ما دخل الأسانسير. ساعتها سيف التفت لأخته بهدوء:
مش سبق واتكلمنا ولا ايه؟
بصتله باستغراب:
اتكلمنا في ايه بالظبط؟
ماعجبهوش انها عاملة نفسها مش فاهماه، بس حافظ على هدوئه ورد:
اتكلمنا في سبيدو وقلتلك انه ما ينفعش، مش هنخرج من حفرة لحفرة تانية.
آية بضيق:
دي مجرد أوهام في دماغك وأنا مش مطالبة أرد عليها.
قبل ما تنسحب، مسكها من دراعها شدها عليه بتحذير:
كلامي واضح وتصرفاته هو أوضح، وإصراره على حضورنا النهارده أوضح وأوضح، وتغير الكارير أساسا سببه واضح. فمش هنعمل نفسنا مش فاهمين ونستعبط. خلي تصرفاتك واضحة لو سمحتي، و وصليله كلامك ده.
سحبت دراعها باستنكار:
أوصله ايه يا سيف؟
رد بغيظ منها:
انك مش مهتمة ومش هتهتمي في يوم. بطلي أسلوبك الناعم اللي بيدي أي حد قصادك انطباع غلط. طالما مش مهتمة بإنسان يبقى حطي حدود في تعاملك معاه. مش هضحك وأهزر مع كل واحد وأدي كل واحد انطباع اني اه متاحة.
هزت دماغها برفض:
أنا مش مجبرة أقف وأسمع الكلام ده. بعد إذنك.
وقفها تاني بعنف:
وأنا مش مجبر أتقبل تصرفاتك دي مرة بعد مرة. يا تقفي وتتعاملي كراجل وسط الرجالة، يا مكانك في البيت مش هنا يا آية.
بصتله بصدمة:
انت بتقول ايه؟
كرر بصرامة:
بقول اللي سمعتيه. لو مش هتعرفي تكوني سيدة أعمال عارفة حدودها وعارفه ازاي تتعامل مع الرجالة حواليها وتوقف كل واحد عند حده لو حاول يتطاول، يبقى مكانك في البيت لحد ما ترتبطي بالشخص المناسب. وده آخر كلام عندي.
هزت دماغها برفض:
أنا مش هرد عليك وهقدر ظروفك وإرهاقك وحالتك و...
قاطعها بتنبيه:
آية أنا مش بتكلم وخلاص، وكلامي واضح وصريح. لو شوفتك بتتكلمي بليونة أو بتهزري مع أي حد بأسلوب ماعجبنيش، صدقيني تصرفي ورد فعلي مش هيعجبوكي، ومش هعيد كلامي ده تاني. ودلوقتي الوقت اتأخر، اتفضلي على البيت وما تقعديش لآخر النهار هنا لأي سبب.
لسه هترفض، بس نظراته وأسلوبه خلوها تتردد، وخصوصا لما كرر بحزم:
هاتي شنطتك واتحركي قدامي يلا.
فكرت للحظات ترفض، بس مش عايزة تفرج الموظفين القليلين الموجودين عليها، فقررت تمشي دلوقتي وليها كلام تاني في البيت مع أبوها.
نزلوا مع بعض ووصلها لحد عربيتها، وراقبها وهي بتبعد ومستغرب ليه بتنجذب للناس المتهورة والسيئة.
***
"عملتي ايه؟ نفذتي اللي قلتلك عليه؟"
ابتسمت شذى بغرور:
نفذته، عيب عليك. أنا بنتك.
حذرها:
ماجدة اوعي تتكلمي لو اتكلمت.
قاطعته بغرور:
مش هتنطق بحرف، لأنها عارفة لو نطقت ابنها هتدفنه هو وجوزها.
عصام بصلها بتهكم:
أنا كنت واثق في مدحت مش هيتكلم، بس...
قاطعته بلوم:
وغلطتك انك وثقت فيه. أنا مش واثقة في ماجدة، أنا ماسكاها من رقبتها وهي عارفة انها لو نطقت هتدفع تمن غالي هي مش قده.
عصام هز دماغه بارتياح:
طيب تمام. المهم دلوقتي التلاتة لازم يدفعوا التمن. سيف وكريم ومؤمن.
ابتسمت بانتصار:
التلاتة هخليلك وشهم في الأرض.
ابتسم بمكر، بس رجع كشر وقال بحقد:
أنا مش بس عايز وشهم في الأرض يا شذى، أنا...
قاطعته بتأكيد:
انت هتطلع من هنا وشركاتهم التلاتة هتبقى تحت ايديك. خلي عندك ثقة فيا.
ضحك بإعجاب:
الظاهر اني غلطت لما ما دخلتكيش معايا من بدري في خططي. ده فعلا ان كيدهن عظيم.
ضحكوا الاتنين مع بعض وهما بيخططوا ازاي هيقفوا من تاني ويسيطروا على الكل.
***
نادر رجع البيت ودخل أوضته بدون ما يكلم حد. خاطر بص لمراته بتعجب:
الواد ده ماله؟ واخد في وشه ليه كده؟
فاتن بصتله بهدوء:
أنا عارفاله. يمكن تعبان ولا عنده حالة صعبة. سيبه شوية يروق ويطلع ونبقى نتكلم معاه.
خاطر وقف بإصرار:
لا هشوفه، مش بعوايده يدخل كده.
وقفته بسرعة:
لا استنى، أنا هشوفه. خليك مرتاح.
قبل ما يرد، كانت اتحركت هي ودخلت لابنها اللي بيغير هدومه. بصلها وما اتكلمش. دخلت وقفلت الباب وراها، وقبل ما تنطق حذرها:
أنا محتاج أنام. الليل كله في أوضة العمليات، ومافيش حيل للمناهدة.
بصتله بغيظ:
وتناهد ليه؟ ما تسمع كلامي وبس.
بصلها بذهول وردد:
أسمع كلامك وبس؟ على الأساس بتقوليلي القميص ده مش حلو عليك غيره، فأسمع كلامك؟
قعدت على طرف السرير وردت بمغزى:
والله لو قميص مش حلو عليك مش مهم، شوية و هتقلعه بنفسك. لكن دي هتلبسها العمر كله، مش...
قاطعها بغضب:
اديكي قلتي اهو هلبسها. يعني أنا؟ أنا اللي هلبسها محدش غيري.
اعترضت:
وانت واحنا ايه؟ هو انت لما حبيبتك العيانة دي اللي روحت حبيتها ماتت، اتعذبت لوحدك؟ ها؟ رد عليا. السنين اللي ضاعت دي كلها من عمرك أثرت عليك لوحدك؟ هو انت قلبك لما بيوجعك بيوجعك لوحدك يا نادر؟
قرب منها وقف قصادها بتحدي:
اديكي قلتي اهو قلبي يوجعني. أمي، بعدي عن ملك ده اللي هيوجع قلبي. افهمي بقى، أنا بحبها.
بصتله بذهول وعدم تصديق:
حب وهمي؟ بيتهيألك؟ انت ليه مصمم تحب مريضاتك يا نادر؟ مريضة وبعدها مريضة تانية.
اعترض:
مش مريضة. ملك يادوب عملت عملية الزايدة، مش مريضة.
اعترضت بتهكم:
ايا كانت العملية، مش حبيتها وانت بتعالجها؟ مريضة برضه عندك؟ انت ليه بتضعف قدامهم؟ ليه ما تحبش بنت عادية سوية؟ انت ليه مش زي بدر ولا سيف اللي بيختاروا زينة البنات؟ فهمني، انت ناقصك ايه عن باقي الرجالة؟ بتروح للمعيوبين؟
حرك راسه برفض:
ملك مش معيوبة.
زعقت بنفاد صبر وهي بتشده من دراعه يواجهها:
دي مش معيوبة؟ انت للدرجة دي أعمى ولا متخلف يا نادر؟
الباب اتفتح ودخل خاطر، اللي سأل بتعجب:
في ايه يا فاتن وصوتك عالي ليه كده؟ وبتزعقي لابنك ليه؟
الاتنين بصوله بصمت، وفاتن ماكانتش عايزة تعرفه أي حاجة دلوقتي. خاطر دخل وقفل الباب وراه وسأل بحزم:
في ايه بينكم؟ اتكلموا وإياكم تخبوا عني.
نادر لف وشه بعيد وراح وقف قصاد الشباك وبص لبرا. فخاطر بص لمراته:
فاتن اتكلمي. ابنك ماله وليه بتقوليله متخلف وأعمى؟
بصتله بتردد:
مفيش و...
زعق فيها:
بطلي تخبي عني مشاكل عيالي وتركنيني بالشكل ده وأعرف بعد ما الدنيا تخرب خالص. في ايه انطقي.
قالت بتردد:
ابنك بيحب واحدة مش عاجباني، بس كده؟
خاطر ابتسم وردد:
بيحب؟ مش مهم تعجبك، المهم تعجبه هو. نادر بجد انت في واحدة دخلت قلبك؟
الاتنين اتفاجئوا برد الفعل ده، وقبل ما نادر يتكلم، فاتن اتكلمت بغيظ منه:
بقولك مش عاجباني. وقبل ما تعترض، مش عاجباني أخلاقها وتربيتها. ما أقصدش طبع ولا شكل، فقبل ما سيادتك تقول مش مهم تعجبك، افهم أنا ليه معترضة.
خاطر بصلها ورد بتوضح:
نادر مش صغير ولا أعمى زي ما انتي بتقولي، وأكيد لو هيحب هتكون بنت مناسبة له.
علقت بسخرية:
اه، زي ما راح حب الله يرحمها بسمة، كانت مناسبة ها؟
الاتنين بصولها بحدة، وهي ما اهتمتش وبصت لجوزها بغيظ:
قبل ما تفرح وتبتسم، قوله واسأله بيحب مين، وبعدها ابقى افرح.
خاطر بص لابنه بترقب:
أمك معترضة عليها ليه يا نادر؟
نادر بص لأبوه بجدية:
لأنها ما تعرفهاش. فاكرة نفسها عارفاها، لكن ما تعرفهاش وبتحكم على المظهر وبس.
خاطر بص لمراته اللي متغاظة من ابنه، بعدها بصتله وقالت باندفاع:
اللي بيقولك بحكم على المظهر ده، احكم انت يا سيدي. أنا جاهلة وما بفهمش. سيادته بيحب ملك اللي كانت هنا. اللي كانت خطيبة كريم المرشدي صاحب سيف وكريم ده سابها لأن أخلاقها مش قد كده ولأنها بتشرب كتير وتسكر. بعدها راحت اتجوزت واحد وطلقها بعد كام شهر، ودلوقتي سيادته عايز يتجوزها هو. ها انطق؟ ساكت ليه؟
خاطر اتصدم ومستغرب ليه عياله مش بيحبوا ناس طبيعية، واختياراتهم دايما معقدة بالشكل ده.
فاتن علقت بسخرية:
ابتسامتك راحت فين؟
خاطر بصلها باستفسار:
طيب انتي عرفتي الكلام ده منين؟ مش يمكن...
قاطعته:
ابنك قدامك ينكر لو كلمة قلتها مش حقيقية. بعدين الكلام ده منشور في المجلات ومكتوب عنها. يعني سمعتها زي الزفت. شوفت ليه بقوله أعمى ومتخلف؟ لأنه مش شايف كل ده.
خاطر وقف مصدوم في ابنه ومش عارف يتكلم. عمره ما تخيل انه يعاني مع عياله بالشكل ده. بيتحط كل شوية في اختيارات صعبة معاهم. بدر وبعدها سيف ودلوقتي ملك. بس بدر وسيف رجالة وأخلاقهم لا غبار عليها، ييجي ابنه يختار بنت بالسمعة دي.
فاتن شافت صدمته وقدرت حالته، بس لابد منها. بصت لابنها بعتاب:
أبوك مش مستوعب أصلا تفكيرك.
نادر بصلها بعناد:
هقولك من تاني، انتي ما تعرفيش ملك. ما تعرفيهاش يا أمي. ما تحكميش عليها بناء على كام مقال قرأتيهم عنها.
خاطر سأله باهتمام:
يعني المقالات دي غلط؟ صحافة صفرا؟ زي ما نزلوا فيديو لسيف قديم بيرقص ده قصدك؟ وهي ماكانتش كده؟
نادر حرك راسه برفض:
مش القصد، بس هي مش الشخصية اللي...
أبوه قاطعه وزعق:
الكلام اللي أمك قالته صح ولا غلط؟ بطل تلف وتدور حوالين الإجابة. كانت مخطوبة ومتجوزة وبتسكر ولا ماكانتش؟ ده سؤالي.
بص للأرض واتكلم بخفوت:
كانت.
خاطر ما استناش يسمع أكتر وقال بحزم:
يبقى تقفل القصة دي تماما وتشيلها من دماغك، وخلص الكلام لهنا.
نادر ردد بصدمة:
انت بتقول ايه؟
بصلهم الاتنين وكمل باستنكار:
انتم الاتنين بتقولوا ايه وبتفكروا ازاي؟
خاطر رد بجدية:
بنفكر ازاي؟ بنفكر بعقلنا مش بغباء. بنفكر في ابننا الدكتور اللي ربيناه وكبرناه ورافعين راسنا لفوق بيه. بنفكر من امتى بنحلم باليوم اللي يتجوز فيه. بنفكر امتى يخلف ويجيبلنا أحفاد. بنفكر في البنت اللي هتحط وشه في الأرض وتحط راسنا كلنا في الأرض، وبدل ما نفخر بيه زي ما طول عمرنا بنعمل، هنتدارى من الناس وما نعرفش نقول ايه. ده اللي احنا بنفكر فيه. انت بقى بتفكر ازاي؟ انت بتشوف ازاي؟ انت بتحسبها ازاي؟ ده انت حطيت وشك في الأرض علشان تجاوبني ومكسوف من ماضيها، وأنا أبوك، ما بالك المجتمع اللي حواليك. زمايلك. أهلك. أخواتك. كل اللي حواليك. ها؟ ولا هتفضل تقول لكل واحد اصلها اتغيرت.
كمل بتهكم:
أصلها تابت. أصلها مابقتش كده. أصلها أصلها. ها؟ هتقعد تبرر لكل اللي حواليك؟ ولا هتغمض عينيك وتقفل ودانك وتبقى أعمى ومتخلف زي ما أمك قالت؟ هتعمل ايه فهمني؟
برا، هالة كانت خارجة تجيب لهمس أكل وسمعت صوتهم العالي، فرجعت بسرعة بحرج لهمس اللي استغربت مالها وسألتها، فجاوبتها:
أبوكي وأمك ماسكين أخوكي وبيزعقوا فيه جامد.
سألت باستغراب:
بيزعقوا ليه؟
هالة بتردد:
معرفش، بس أعتقد بيتكلموا عن واحدة أخوكي بيحبها باين. مش عارفة، ما وقفتش أسمع. أول ما سمعتهم بيزعقوا جيت جري لهنا.
همس هزت دماغها بتفكير:
شكلهم عرفوا بملك.
هالة بفضول:
ملك مين؟
بصتلها ونفضت دماغها:
سيبك انتي. المهم خلينا نكمل باقي الحاجات دي علشان سيف كان بيقول هيبعت حد ياخدها لأن هند عايزاها ترصها في الدولاب هناك.
هالة علقت بحيرة:
نفسي أعرف بيبعتلك هنا ليه الحاجة اللي بيجيبها؟ ما يوديها هناك على طول بدل النقل من هنا لهنا لهناك!
كشرت وردت بغيظ:
يا سلام، انتي عايزاه يودي الحاجة من غير ما أشوفها؟ انتي بتستعبطي يا هالة؟ مش كفاية اني محبوسة هنا كمان عايزة ما أشوفش حاجتي؟
كشرت أكتر وبرطمت:
ماكانش المفروض وافقت ماما انها تمشي أحلام، كنت خليتها معايا هنا.
هالة اعترضت:
يا بنتي، هم هناك هيحتاجوها أكتر. وبعدين أنا معاكي اهو. قولي هتعملي ايه وأنا اهو.
في أوضة نادر، لسه مكملين خناقهم معاه، وهو بيسمعهم بصمت مش عايز يفقد سيطرته على أعصابه من أولها. هو كان متوقع رفضهم، اينعم التوقع حاجة ومعايشة الموقف حاجة، بس لازم يكمل للآخر.
انتبه من أفكاره على أبوه بيسأله بسخرية:
ها يا دكتور؟ هتواجه الناس ازاي؟
نادر رفع راسه بصله بإصرار:
اللي له عندي حاجة يجي ياخدها.
أبوه اتصدم من الرد، ونادر كمل بلامبالاة:
ما يفرقش معايا ردود الناس ومش مجبر ولا مطالب اني أروح أوضح لأي حد. واللي يفرق معايا هي ملك وبس. أخلاقها وشخصيتها وطباعها اللي أنا عرفتهم، مش ماضيها. ده ماضي وانتهى، وهي كانت متخلفة أو غبية أو ظروفها اللي عاشتها أجبرتها تتصرف بغباء، لكن ملك دلوقتي ايه؟ ده اللي يهمني. وبعدين كل اللي حواليا أو حواليها عارفين مين هي ملك ومش مضطر أبدا أروح أبرر لأي حد.
خاطر هيتكلم، بس نادر وقفه بجدية:
بابا لو سمحت، عدي فرح همس بدون مشاكل، وبعدها نتكلم ونتناقش براحتنا. انما دلوقتي مش وقته أبدا الحوار ده. أنا أصلا كنت ناوي أفتح معاكم الحوار ده، بس بعد الفرح، بس ماما ما صبرتش.
ردت بتهكم:
لما ألاقيها داخلة بيتي، طبعا مش هصبر. سيادتها جايه لشقتك تزورك و...
قاطعها بضيق ونفاد صبر:
جاية تزور همس، وهي عارفة كويس ان كلكم موجودين هنا. وبعدين ما الكل بيجي يزور همس. ما هالة صاحبة همس قاعدة هنا معانا، ولا هالة مش محترمة بقى على كده؟ ولا هتكيلي بمكيالين؟
علقت بغيظ:
يا ريتك تبص لواحدة زي هالة. أخلاق وجمال، واهي مهندسة. مالها هالة ها؟
بصلها بصدمة:
دي عيلة صاحبة همس، هو ده اللي كان ناقص كمان؟ هبص لصحبات أخواتي البنات؟
بررت بغيظ أكتر:
عيلة؟ ما سيف اهو بيعشق التراب اللي بتمشي عليه همس، ولا عيلة ليك ومش عيلة له؟
بصلها بنفاد صبر:
هو حر. همس عاجباه هو حر. شخصيتي غير شخصية سيف وبطلي تقارنيني بسيف وبدر، أنا مش زيهم.
زعقت بحدة:
ليه مش زيهم؟ أحسن منك في ايه؟
نادر هيرد، بس خاطر اتدخل:
اسكتي يا فاتن وبطلي الهبل اللي بتقوليه ده.
جت تعترض، بس هو كمل:
اقفلي الحوار، وزي ما ابنك قال، بعد فرح بنتك نتكلم. كده كده هو مش هيتجوز بكرا ولا بعده.
اتقابلت نظراته هو وابنه، وكمل وعينيه في عينين نادر:
ولا حتى بعد سنة هيتجوزها.
نادر فتح بوقه يعترض، بس خاطر لف وشه وخرج من الأوضة. ولسه فاتن هتتكلم، بس بصلها بتهديد:
هتفتحي الموضوع ده تاني، هسيبلكم البيت لحد ما يخلص فرح همس وترجعوا المنصورة من تاني.
فاتن سكتت ولحقت جوزها قعدت قصاده:
هتعمل ايه معاه؟
خاطر بصلها بحزم:
اقفلي الحوار ده خالص لبعد فرح البنت. أنا مش حمل مشاكل تانية، ولا قادر أصلا أتكلم وأتخانق. كفاية بنتك اللي اختارت راجل الدنيا كلها بتعاديه حاليا، وربنا يسترها ويتجوزوا على خير، وبعدها نبقى نشوف مصيبة ابنك الكبير.
قفلت الحوار وقعدوا الاتنين جنب بعض بصمت تام، محدش فيهم قطعه.
***
مروان كلم سيف بلغه انه عين حد يراقب فادي طول الوقت، وقريب هيجيب كل أخباره.
فادي في الفندق اللي نازل فيه سهران ومعاه بنت اتعرف عليها. قرب منه واحد من رجال الأمن الخاصين بيه:
تعال لحظة.
فادى اعتذر من البنت وقام معاه لبره:
لشو بتقومني؟ السهرة هلا بلشت، في شي مهم؟
رد عليه وهو بيطلع موبايله:
في واحد هون عم بيراقبك. صورته وسرشت على صورته، وهو شغال بشركة تحقيقات خاصة. في حدا عم بيراقبك فادي بيك.
فادي ابتسم بمكر ورفع ايديه بلامبالاة:
وخليهم يراقبوا. ايش فيها؟ طبيعي عم يتخوفوا مني، وطبيعي يراقبوني. ما عندي شيء لأخفيه. سيبه يراقب، ما حدا يكلمه. اللي بده شي يچي وياخده مني. ما تفصلني لأخبار تافهة متل هيك مرة تانية.
سابه ودخل قعد مع البنت، بس رجالته عيونهم عليه بيأمنوه.
***
مروان بالليل كلم سيف:
هتروح افتتاح سبيدو يا سيف ولا ايه؟
اتنهد بخنقة:
ماليش مزاج خالص لأي حفلات يا مروان. بيني وبينك، ولو مش هروح لهمس يبقى ياريت أنام. أنا نفسي أنام مرة لحد ما أصحى بنفسي بدون ما حد يصحيني على مصيبة.
ابتسم بتعاطف:
هانت، كلها سيكا وتتجوز همس، وابقى نام يا سيدي لحد ما تشبع في شهر العسل. المهم تعال نروحله نصاية ونخلع. علشان بس ما يزعلش.
اتفقوا يروحوا مع بعض، فقام استعد ونزل. وقفته آية:
انت رايح فين؟
بصلها وهو فاهم هي بتسأل ليه:
عايزة حاجة؟
بصتله كان لبسه عادي مش مميز لحفلات. چينز وقميص. فسألته باهتمام:
مش هتروح لافتتاح سعد؟
استغرب انها قالت اسمه مش لقبه، فقرب منها وكرر بحذر:
سعد؟
رجعت خطوة وهي بتوضح:
هو طلب نناديله باسمه مش باسبيدو. عايز يبدأ صفحة جديدة.
سألها ببرود:
ما يبدأ هو، حد ماسكه؟ وبعدين هو الاسم اللي هيفتحله الصفحة الجديدة يعني؟
علقت بدفاع:
مش بس الاسم، هو كمان غير شغله و...
قاطعها بحدة:
يعمل اللي يعمله، هو حر وده شي ما يعنيناش. كمان مش أي حد بيدخل الدارك ويب والمراهنات والليلة دي، ويعرف يخرج منه بسهولة. وأنا مستعد أراهنك ان خلال كام شهر وهيرجع للرهانات من تاني. ده قرار وليد لحظة أو له سبب وشوية وهيروح لحاله. سبيدو شغال في المجال ده لأنه هوس وعشق، مش مجرد وظيفة. وهوسه هيتغلب في النهاية.
بصتله بتحدي:
تراهن انه قوي وجدا كمان، ولو صمم هيكبر المعرض بتاع العربيات ويعمل لنفسه اسم.
موبايله رن، كان مروان وصل. بص لموبايله ورجع بصلها بجدية:
يعمل أو ما يعملش ما يخصناش، زي ما قلت. الله يسهله بعيد. آية شيلي سبيدو من دماغك لأنه ما ينفعش بكل المقاييس.
اعترضت بغيظ:
انت بتقولي شيليه وكأني زارعاه جوا دماغي. دماغي مش فاضياله أصلا.
رد بسخرية:
أفلح وإن صدق.
سابها ونزل كام سلمة، فسألته باقتراح:
هو أنا ينفع آجي معاك؟
وقف مكانه وأخد نفس طويل قبل ما يرد بعصبية عليها والتفتلها بحنق:
وتروحي ليه يا آية؟
حاولت تظهر عدم اهتمامها وردت بلا مبالاة:
يعني عادي، من باب تغيير الجو مش أكتر، ومن باب الذوق لأنه...
قاطعها بحدة:
لأنه ايه؟ مش لسه بقول اقفلي الباب في وشه وبطلي تدي أي أمل لكل من هب ودب يتكلم معاكي؟ يا بنتي ما تبقيش سهلة بالشكل ده.
زعقت بضيق:
أنا مش سهلة أبدا.
علق بتهكم:
اه فعلا، بدليل ان أي كلب ممكن يكلمك ويقولك تعالي احضري حفلة، وانتي تجري. تصدقي مش سهلة؟ الأول حازم الكلب، ودلوقتي سبيدو.
ردت بسخرية:
دول أصحابك ها؟
بصلها بذهول:
أصحابي؟ وهم أصحابي من امتى بقوا متاحين ليكي؟ وبعدين ما أنا ممكن أصاحب عربجي ولا سرسجي يخلصلي شغلانة، ده معناه ان انتي تصاحبيه؟ انتي بتتكلمي بجد ولا بتهزري؟
مروان رن عليه تاني، فعلقت بحنق:
انزل روح لصاحبك واقفل الحوار ده.
بصلها بغيظ:
اقفلي انتي حوار صاحبي وعززي نفسك شوية، ولا فاكراني هعمل زي المرة اللي فاتت وآخدك معايا تقابلي اصحابي؟ دي مرة ومش هتتكرر ومش هنسهالك.
لفت وشها بعيد وقالت بهروب:
أنا ماكانش قصدي ساعتها.
قاطعها بنرفزة:
اعفيني من كدب جديد يا آية.
قاطع الاتنين خروج سلوى، اللي سمعت آخر جملة، فقربت منهم بقلق:
كدب ايه تاني يا سيف؟ في ايه بينكم؟
سيف بصلها بضيق:
عقلي بنتك وقوليلها تشيل الزفت سبيدو من دماغها، لأنه ما ينفعش ومش هكرر الكلام ده تاني، ومش هقبل أي تصرف طايش منها. وسبق وحذرتها في الشركة، لو مش هتعرف تتعامل مع الرجالة وتعرف تحط حدود في تعاملاتها، يبقى تقعد في البيت.
آية افتكرت كلامه فقالت بغضب:
اه أنا نسيت فعلا جملتك دي، ولسه لينا كلام فيها و...
قاطعها بصرامة:
مفيش أي كلام يا آية، وكلامي معاكي منتهي. أخدتي حريتك واتعملك قيمة، وانتي خنتي الحرية دي ونزلتي قيمتك. ولحد ما تستردي مكانتك وثقتنا فيكي، مالكيش رأي. وده آخر كلام عندي. بعد إذنكم.
سابهم ونزل، وهي بصت لأمها بغيظ:
سامعة ابنك؟
سلوى بصتلها بتهكم:
سامعاه، وياريته قال الكلام ده من زمان، وياريته كان موجود هنا من زمان، كان يمكن لمك شوية بدل ما انتي سايقة فيها بالشكل ده وتستغلي حبنا ودلعنا ليكي غلط.
حركت راسها بعد تصديق ان أمها أخدت صف سيف، ومرة واحدة سابتها ودخلت أوضتها رزعت وراها الباب وهي بتبرطم:
طبعا لازم تاخدي صف ابنك.
سلوى دخلت وراها وسألتها بحدة:
ايه حكايتك مع سبيدو ها؟ انتي لسه ما حرمتيش بعد الزفت حازم؟
بصتلها بضيق:
مفيش حكاية، ابنك بيألف وبيتوهم.
بصتلها بعدم تصديق:
مفيش دخان من غير نار. ايه اللي خلاه يتوهم؟ أكيد تصرفاتك.
آية قعدت على سريرها ومسكت موبايلها بغيظ:
بقولك ايه، سيبيني في حالي وروحي شوفي ضيوف ابنك واهتمي بفرحه وتجهيزاته، وسيبيني في حالي. سبيدو ما يعنيليش أي حاجة، مجرد اتكلمت معاه بذوق مش أكتر.
سلوى بصتلها بعدم تصديق:
ماشي، هصدقك وهسيبك دلوقتي، بس يكون في علمك، في غلطات لا تغتفر أبدا، وبتخلص كل رصيدنا عند الناس اللي حوالينا، وانتي غلطتك خلصت رصيدك عندنا من الثقة، وزي ما أخوكي قالي، لازم ترجعي تكتسبيها من تاني.
***
بدر راح بيت نادر وقابل خاطر وفاتن. اتكلم معاهم عن سيف وهمس، وعاتبهم، بس اتفاجئ ان خاطر معترف بغلطه وعايز يصلحه. فاتفق بدر معاهم انهم يكلموه ويتصالحوا كلهم مع بعض، وبعدها مشي علشان يروح لهند. يدوب وصل الفيلا ودخل، قابل سيف اللي كان خارج، فوقفوا مع بعض وسيف سأله:
ايه فينك كده؟
بدر ابتسم:
فيني بجد؟
سيف ضحك:
عارف انك مطحون والله، بس أقصد انك كلمتني من بدري وقلت خلصت وماشي.
بدر ابتسم:
كنت بشتري شوية حاجات كده.
سيف لمح عربية مروان بتقرب منهم، فقال:
تيجي معايا حفلة؟ أو مش حفلة، افتتاح معرض عربيات.
بدر بصله بتردد:
ما تروح انت مع اصحابك.
سيف بصله:
ما تيجي. أصلا أنا رايح مجاملة لسبيدو مش أكتر، فتعال ونخلع بعد نصاية كده. تعال بجد.
بدر فكر وبص لفوق، فسيف فهم وابتسم:
اتصل بيها، عرفها طيب ان لسه قدامك ساعة.
بدر بصله بتهكم:
على الأساس انها ما شافتش ولا سمعت صوت العربية؟
سيف ضحك:
عندك حق، بس معلش لسه مش متعود اني آخد رأي حد في خروجي.
بدر ضحك:
بكرة هتتعود، ما تستعجلش.
سيف اقترح:
طيب اتصل بيها وعرفها انك رايح معايا مشوار، ولو حسيت انها كده ولا كده، خلاص اطلعلها عادي يعني.
بدر وافق واتحرك يكلم هند، وسيف راح عند مروان:
اركن عربيتك، هنروح بعربيتي أنا، بس لحظة بدر هيجي معانا.
بص ناحيته واتكلم بهزار:
أو بياخد الموافقة.
مروان بص ناحيته وبعدها بص لسيف بثقة:
كلها أيام وسيادتك تاخد الموافقة زيه.
سيف بصله بغيظ، فضحك مروان وقاله:
بتبصلي ليه؟ مفيش واحد متجوز بيخرج خروجة زي دي بدون موافقة مراته. مش يمكن عندها مخططات أخرى؟
سيف ردد بتهكم:
مخططات أخرى؟
مروان أكد بمرح:
اماااال. عايزة تتعشى برا؟ عايزة تتعشى جوا؟ عايزة تنكد عليك؟ عادي يعني.
قاطعهم وصول بدر:
يلا ولا ايه؟
الاتنين ضحكوا، وهو فهم ضحكوا ليه، فقال بغيظ:
بكرة نشوفكم مستعجلين على ايه؟
ضحك معاهم وركبوا التلاتة عربية سيف وراحوا عند سبيدو.
***
مؤمن استغرب سؤاله:
اه قلتلها.
بدر ابتسم هو ومروان، أما سيف فبص لكريم:
وانت قلت لمراتك؟
كريم بص لمؤمن بحيرة وبص لسيف:
أكيد هقولها. مش هقولها ليه؟
سيف هز دماغه بحيرة، والاتنين مش فاهمين هو ماله. بدر بصلهم ووضحلهم بمرح:
سيادته معترض ان الواحد يقول لمراته قبل ما يخرج خروجة زي دي.
سيف صحح:
قصدك ياخد إذنها، مش يقول. نستخدم بس المصطلح الصحيح.
مؤمن بصله:
أنا راضي ذمة أبوك، انت ماقلتش لهمس انك هنا دلوقتي؟
سيف افتكر مكالمته لهمس انه مش هيروحلها علشان جاي الحفلة. بس هو ماكانش بياخد إذنها، هو كان بيعرفها ليه مش هيروحلها. لما سكت وما ردش، مؤمن علق بتهكم:
ايه القطة أكلت لسانك ولا ايه؟
سيف باعتراف:
أنا عرفتها.
كلهم ضحكوا، فكمل بدفاع عن نفسه:
بس علشان المفروض أروحلها، مش آخد إذنها. الوضع مختلف.
بدر هز دماغه وكأنه متفهم:
أيوة أيوة، فاهمين احنا.
سيف بصله بغيظ:
لا بجد، مش بروحلها كل يوم بالليل. فقلتلها علشان تعرف ليه مش هروحلها.
كريم علق بجدية:
يا ابني، هو الموضوع مش أخد إذن على قد ما هو تقدير للإنسان اللي عايش معاك. يعني بنفس المنطق اللي انت كلمت بيه همس وقلتلها انك جاي، احنا قلنا لزوجاتنا اننا جايين. بيبقى تقدير. تعرفها مكانك. كده يعني فهمت؟
مروان بصلهم بمرح:
الحمدلله لسه ما دخلتش للمرحلة دي.
كلهم بصوله، وكريم رد:
بكرة هتدخلها، ما تستعجلش.
قعدوا شوية، وبعدها انسحبوا، وسيف وبدر أول ما وصلوا البيت، اتفاجئوا ان الكل متجمع. سيف اتصدم بوجود همس وعيلتها. قرب منها بسرعة وهو مش عارف مالهم وليه جايين في الوقت ده وايه اللي حصل.
رواية جانا الهوى الفصل التاسع والثمانون 89 - بقلم الشيماء محمد
قعدوا شوية وبعدها انسحبوا.
سيف وبدر أول ما وصلوا البيت اتفاجئوا إن الكل متجمع.
سيف اتصدم بوجود همس. قرب منها بسرعة وسألها بدهشة:
"انتي هنا من امتى؟"
ردت عليه:
"من يجي ساعتين تقريبا."
بصلها بضيق:
"وما اتصلتيش بيا؟ بجد يا همس؟"
استغربت ضيقه فبررت:
"انت مش قلت رايح لسبيدو علشان افتتاح المعرض بتاعه؟"
اعترض بضيق:
"بس ده مش معناه انك تكوني هنا وما تعرفينيش."
فاتن اتدخلت بتهكم:
"هنفضل الليلة كلها نتكلم في إزاي جيتي وإزاي ماقلتيش؟ وبعدين معاكم؟"
رفع ايديه باستسلام وقعد جنبها:
"خلاص المهم، شوفتوا الأوضة فوق؟ هند خلتها وهم بصراحة."
هند اتحرجت:
"أنا ماعملتش حاجة، البنات اللي بيعملوا، أنا يادوب بشرف عليهم."
سيف بصلها بامتنان:
"وده في حد ذاته كفاية، انتي وبدر تعبتوا معانا جامد ووقفتوا معانا بطريقة محدش يعملها."
بدر علق بابتسامة:
"إحنا أخوات يا سيف، ما تقولش كده. بعدين يا سيدي ياريت كل التعب يكون في الأفراح!"
ابتسم وأكد على كلامه:
"ياريت فعلا."
بص حواليه وسأل بلباقة:
"هو فين حمايا؟ مجاش معاكم ولا إيه؟"
سلوى ردت:
"خرجوا يقعدوا في الجنينة ومعاهم أنس تقريبا بيلعبوا طاولة."
بدر وقف:
"أنا هروح عندهم."
سيف وقف هو كمان وبص لحماته باحترام:
"بعد إذنك، كنت عايز آخد رأي همس في حاجة فوق، ينفع؟"
فاتن كشرت باستغراب:
"فوق فين؟"
سيف وضح ببساطة:
"في أوضتنا."
فاتن بصتله بذهول:
"انت عايز تطلع بيها أوضة النوم؟ وبتاخد إذني؟"
سيف أخد نفس طويل طلعه مرة واحدة ورد بضيق خفي:
"آه بعد إذنك يعني. هاخد مراتي علشان آخد رأيها في حاجة مهمة علشان لو ماعجبتهاش ألحق أغيرها. بعد إذنكم."
مسك همس من ايدها وشبه شدها وما استناش موافقة حماته اللي نوعا ما كانت مذهولة.
سلوى علقت بلطف:
"ربنا يسعدهم ويتمملهم فرحتهم على خير."
طلعوا الاتنين فوق ودخلوا الأوضة.
سيف قفل الباب وبص لهمس بلوم:
"بقى تيجي لهنا وما تعرفينيش؟ ماشي."
ابتسمت بدلال ودخلت جوا الأوضة وهي بتقول:
"كنت حابة أعملهالك مفاجأة. لو كنت اتأخرت عن كده كنت هقولك."
بصلها بغيظ:
"لا بجد؟ وجاية على نفسك ليه كده؟"
ابتسمت وبعدها بصت حواليها:
"كنت عايز توريني إيه؟"
قرب منها مسك دراعها شدها عليه أخدها في حضنه وقال باشتياق:
"ولا حاجة، بس واحشاني وعايز آخدك في حضني. وحشتيني."
ابتسمت ولفت ايديها حواليه تستمتع بحضنه. حطت ايديها حوالين رقبته وقالت بفضول:
"امتى كل حاجة هتخلص؟ الستاير، السجاد، المرتبة، الحاجات دي كلها هتيجي امتى يا سيف؟"
ابتسم:
"هتيجي ما تقلقيش. بكرا أو بعده بالكتير. المهم بقولك واحشاني يبقى تقفلي أي كلام وتردي عليا."
ابتسمت بدلال:
"وانت واحشني، بس بجد جايبني هنا هتوريني إيه؟"
ابتسم وشاور على ركن:
"طلبت مكتب صغير هنحطه هنا. قلت أفضل تذاكري هنا بدل ما تنزلي أوضة المكتب تحت، ولا انتي إيه رأيك؟ وهنحطه في الركن ده هنا ولا عندك مكان تاني؟"
ابتسمت وتخيلت نفسها بتذاكر عليه من دلوقتي وشاورت على ركن مختلف وردت بتفكير:
"حطه هنا، علشان أفضل باصالك وانت قاعد على السرير هنا نايم."
ابتسم وتخيل الوضع ده:
"نايم، اممم؟ وانتي بتذاكري."
قلبت شفايفها بحسرة مصطنعة:
"آه بذاكر يا عيني عليا وانت مطنشني وسايبني لوحدي أسهر."
مسك خدها بمداعبة:
"أنا برضه سايبك لوحدك؟ يعني مش كفاية سايبك تذاكري؟ ما قلتلكيش تيجي تفضلي في حضني ها؟"
ابتسمت بمرح:
"محدش قالك تسيبني بعيدة عن حضنك."
ضحك:
"ماهو لو هنعمل كده مش هتنجحي السنة دي. أوعي تقولي الكلام ده قدام حد لأبوكي يرجع في كلامه."
ضحكت وبصت حواليها وبصتله فجأة باستفسار:
"ليه مكتب صغير؟ هنقعد عليه إزاي أنا وانت؟"
ابتسم ووضح:
"مش صغير للدرجة دي. أقصد يعني مش ضخم مثلا زي اللي تحت في أوضة المكتب."
هزت دماغها وبعدها سألته بفضول:
"لونه إيه؟"
ابتسم وشدها عليه حط ايديه حوالين وسطها وسألها بمرح:
"انتي عايزة لونه إيه؟"
لفت ايديها حوالين رقبته وقالت ببساطة:
"أي لون، المهم مش أسود ولا بني ولا الألوان الكئيبة دي."
شدها أكتر عليه وقال بطاعة:
"حاضر، مش هيكون أسود ولا بني ولا كئيب."
شدت نفسها بعيد وقالت بحماس:
"تعال وريني الدريسنج بعد ما شاركتك فيه. عملت إيه في حاجتك وقللتها إزاي للنص؟"
شدته وراح معاها لجوا. بتتفرج على حاجاته وهو بيراقبها باستمتاع فشاكسها:
"انتي المفروض جاية تشوفي حاجتك مش حاجتي أنا."
بصتله من فوق كتفها بغرور:
"يعني عندك مانع أتفرج على حاجتك؟"
ابتسمت وهي بتشم برفاناته وقالت بوله:
"بعشق برفاناتك دي كلها أحلى من بعض."
ابتسم وهو متابعها بحب وهي بتفتح إزازة ورا إزازة لحد ما وصلت لبرفانها المفضل وقالت بحنين:
"بس دي أكترهم، بعشقها. دي أول ريحة شميتها عليك لما خبطتك."
قربت من التسريحة وفتحت درج النظارات وطلعت النظارة اللي كسرتها فسألت بفضول:
"دي ليه محتفظ بيها؟"
قرب منها ووقف وراها وحط ايديه حواليها واتكلم بهمس في رقبتها:
"هو مش اليوم ده اللي قلتيلي فيه انك بتحبيني؟ ولا بيتهيألي؟"
بصوا لبعض في المرايا وهي قربها منه بيقتلها بالبطيء فقالت بخفوت:
"فاكر اليوم ده؟"
ابتسم وباس رقبتها بخفة:
"فاكر كل همسة وكلمة ونظرة."
لفها له ومسك وشها بحب:
"فاكر كل حاجة يا همس."
بصت لعينيه وغصب عنها بصت لشفايفه وهو اعتبر نظرتها دي دعوة له فقرب يلبي دعوتها.
همس حست أنفاسها اتقطعت وحست إن هيغمى عليها فبعدت شفايفها عنه وخبت وشها في صدره وعلقت وهي بتنهج:
"كفاية، مش قادرة. هتقتلني انت."
ابتسم وهو بيسترد أنفاسه:
"مين هيقتل مين بس؟"
رفعتله عينيها وقالت:
"سبق وقلتلي ما تبدئيش حاجة مش هتنهيها."
بص بتلقائية ناحية السرير وراهم فبصت زيه وفهمت قصده. مسكت وشه خلته يبصلها بتحذير:
"بصلي هنا، ما تبصش ورايا. عيب ياحبيبي عيب."
ضحك على كلامها وضمها لصدره وهو بيردد بتوعد:
"فرحنا قرب."
بعدها قرروا ينزلوا الاتنين علشان محدش يتضايق منهم. وأول ما خرجوا من الأوضة قابلوا آية في وشهم.
همس سلمت عليها ولاحظت نظراتها المتغاظة لأخوها.
آية سألت همس:
"إلا قوليلي يا همس، انتي حبيتي سيف امتى بالظبط؟"
سيف فهم إن آية عايزة ترخم عليه مش أكتر وعندها غرض من سؤالها.
همس جاوبتها بحرج:
"تقريبا من أول يوم شوفته فيه."
سألتها بتحدي:
"وحبك له كان غلط ولا عادي؟"
همس بصتلها بعدم فهم:
"يعني إيه؟"
سيف رد بحدة على أخته:
"بتحاولي تساوي بين الغلط والصح علشان ترضي نفسك وعقلك اللي محتاج تعديل."
جاوبته بهجوم:
"انت اللي قلتلي أعزز من نفسي وحسستني إني رخيصة رغم إني ماعملتش حاجة."
بصت لهمس وقالت بتهور:
"سيف بيشوف البنت اللي بتحب وتعترف بحبها تبقى مش بتعزز من نفسها، فخلي بالك بقى."
سيف مسك آية من دراعها بعنف:
"ما تلمي نفسك شوية وياريت ما تنسيش إن اللي بتكلميها دي مراتي مش واحدة ماشي معاها. مراتي يا آية."
همس دخلت في النص ومسكت ايد سيف شدتها بعيد عن دراع آية:
"خلاص، انتوا الاتنين في إيه بينكم؟ سيف اهدا لو سمحت وما تخوفنيش منك بالشكل ده."
آية علقت وبصت لهمس بقهر:
"لا خافي، لأنه لما بيفقد ثقته في حد مش بيرجعها."
سيف زعق فيها:
"وبعدين يا آية معاكي، انتي فيكي إيه؟ ما تتلمي بقى شوية."
آية بصوت عالي:
"لا مش هتلم، وسيبني أعرفها على طبعك."
تحت الكل سمعهم لأن صوتهم عالي الاتنين.
عز بص لمراته اللي وقفت بسرعة:
"هشوف العيال دي مالها بعد إذنكم."
طلعت جري لفوق وقفتهم باستنكار:
"انتوا اتجننتوا ولا إيه؟ صوتكم جايب لتحت."
سيف بص لأمه بحدة:
"لمي بنتك لأنها تخطت حدودها بزيادة أوي."
آية ضحكت بسخرية:
"اتخطيت حدودي علشان بنصح حبيبتك؟"
سلوى مسكت بنتها من دراعها:
"انتي بتهبلي؟ تقولي إيه؟ انتي الظاهر محتاجة نعاملك معاملة الأطفال ونحبسك في أوضتك طول ما في حد موجود. ادخلي أوضتك وما تطلعيش منها."
آية ضحكت بوجع وبصت لهمس:
"شوفتي شخصياتهم بتتحول إزاي؟ خلي بالك انتي هتعيشي معاهم هنا ها؟"
سلوى بذهول من بنتها:
"ادخلي أوضتك وكفاية بقى."
آية سابتهم ودخلت وهمس مذهولة من اللي بيحصل ومستغربة كلام آية وتصرفها. انتبهت على سلوى مسكت دراعها بقلق:
"همس حبيبتي، أوعي تهتمي بالهبل اللي قالته آية. أنا مش فاهمة أصلا البنت دي مالها وجرالها إيه؟"
همس حركت راسها وابتسمت لحماتها:
"لا عادي يا طنط، هي شكلها بس متضايقة من سيف أو شادين مع بعض مش أكتر."
سيف بصلهم بضيق:
"يلا ننزل تحت واقفلوا الحوار ده."
نزلوا التلاتة تحت ومحدش فيهم اتكلم عن اللي حصل. وحاولوا يتكلموا بشكل طبيعي. خاطر حاول يتكلم مع سيف ويعتذرله بس عز كان بيتكلم معاه فما قدرش يسيبه ويقوم. لحد ما الوقت عدى و خاطر وقف علشان يمشوا. خرجوا وكلهم وصلوهم لبرا بس سيف بص لخاطر باستئذان:
"عمي أنا هوصل همس."
خاطر بصله:
"يا ابني ما إحنا ماشيين ونصر أهو هيوصلنا."
سيف كان متضايق وخاطر حس بده وحس إنه عايز يتكلم مع همس وخصوصا بعد خناقته مع أخته قدامها بس مش وقته، فمسك دراع سيف بابتسامة:
"ارتاح والصبح اتكلموا."
سيف بصله:
"معلش خليني أوصلها. بعدين مسافة الطريق مش هروح بيها في أي مكان."
خاطر وافق مع إصرار سيف اللي أخد همس وراح عربيته ركبوا واتحرك بيها. أما نصر فأخد خاطر وفاتن.
اتحرك سيف بصمت لفترة بعدها سأل همس:
"هالة فين صح؟ أوعوا تكونوا سيبتوها في الشقة لوحدها."
همس:
"لا راحت النهارده بيتها وقالت هتيجي يوم الحنة."
هز دماغه وسكت وهي عندها ألف سؤال بس مش عارفة تبدأهم منين.
سيف ركن على جنب في مكان هادي وطفى عربيته وبصلها وقال بتنهيدة:
"اسألي وقولي كل اللي عندك."
استغربت إنه دايما فاهمها وحاسس بيها. بصتله وأخدت نفس طويل قبل ما تتكلم:
"آية مالها؟ وليه بتتكلم معاك بالشكل ده؟"
سيف بصلها لوهلة وسألها:
"قبل ما أجاوبك، هل كلامها خوفك مني؟ خفتي من الوش التاني والشخصية التانية اللي هي بتتكلم عنها؟"
همس مدت ايدها حطتها على خده وهمست بثقة:
"أنا بعشقك بكل حالاتك وبكل ما فيك وبعصبيتك ونرفزتك قبل ضحكك وهزارك. مش كام كلمة اللي ممكن يهزوني يا سيف. مفيش أصلا أي شيء في الكون ده ممكن يخوفني منك انت بالذات."
ابتسم بارتياح ومسك ايدها اللي على خده باسها وحس إنها امتصت غضبه كله بجملتها دي. بص قدامه وقال بتعب:
"آية شكلها متعلقة بسبيدو وشدينا مع بعض النهارده لأنه عزمها هي كمان على الافتتاح وكانت عايزة تروح وأنا رفضت."
همس اتفهمت اللي حصل وحاولت تدافع عنها:
"طيب ما يمكن عايزة تروح كزمايل أو معارف عادي مش شرط حب."
هز دماغه برفض:
"لا يا ستي، هي بتتشد للنوعية دي. بتتشد للشخصيات السيئة. عندها رادار عليهم تقريبا."
ابتسمت بس كشرت بعدها بتساؤل:
"ليه بتقولي أعزز نفسي؟ تقصد إيه؟ وتقصد إيه إنك هتشوفني رخيصة؟ ده كان رد عليك انت صح؟"
نفخ بضيق:
"علشان سيادتها مش عاجبها إنني قلتلها تعزز نفسها وتبطل تتكلم مع كل من هب ودب وتعمل حدود في التعامل والكلام. فعايزة تطلع إن انتي قلتيلي بحبك وإنك ما عاززتيش نفسك. المتخلفة مش عارفة بتقول إيه أصلا ولا بتشبه إيه بإيه."
مسكت ايده بحب:
"هدي نفسك وبعدين هي بتتخبط ومتلخبطة. آية ما تعرفش علاقتنا مشيت إزاي وما تعرفش حاجة عننا وطبيعي بتحكم بالظاهر قدامها. هي شايفاني أصغر منها وبحبك وصرحت بحبك ده كذا مرة فهي بتتكلم وهي مش فاهمة أصلا بتتكلم عن إيه. اعذرها وطول بالك معاها وبلاش تتخانق كده وتهاجمها. خليها تشوف سيف حبيبي مش سيف اللي بيكشر ويزعق ده."
أخد نفس طويل قبل ما يبصلها بإرهاق:
"ربنا يسهل. بس المهم في حاجة عايزة تتكلمي فيها أو تعمليها قبل ما أروحك؟"
ابتسمتله وطمنته:
"لا يا سيدي روحني واطمن، مش أي كلمة ممكن تهز حبيبتك. ثق فيا أكتر من كده ها؟"
ابتسم ودور عربيته ومرة واحدة بصلها بترقب:
"هو انتي ممكن حاجة تحصل تغير رأيك وتلغي الفرح ده مثلا؟"
استغربت سؤاله ورددت:
"ألغي الفرح مرة واحدة؟ لا يمكن يا سيف أبدا."
كشرت وبصتله بتحفز:
"إلا لو خنتني مثلا. هل ممكن تعملها؟ أدخل عليك ألاقييك حاضن واحدة مثلا؟"
ابتسم لأفكارها:
"لا طبعًا، بطلي هبل."
ابتسمت وعملت زيه:
"يبقى بطل انت أسئلة هبلة طيب."
سكتوا بعدها الاتنين وهي قربت منه حضنت دراعه وحطت راسها عليه بتعب وإرهاق لحد ما وصلها البيت وبعدها روح لبيته.
تاني يوم كان في الشركة لقى السكرتيرة بتبلغه إن نادر نسيبه برا. استغرب بس سمح إنه يدخل ووقف يستقبله.
نادر بحرج:
"أنا عارف إني ماخدتش ميعاد الأول وإنك مشغول."
سيف رد بلباقة:
"ما تقولش كده، أي وقت تنور. اتفضل اقعد."
نادر ابتسم وقعد.
سيف بتساؤل:
"تشرب إيه؟"
رد بهدوء:
"مش هقدر لأني مستعجل وعندي شغل بس صممت آجي الأول. أصلا أنا عايز أجيلك من يومين فاتوا بس الظروف ماسمحتش."
سيف رد بجدية:
"خير، في مشكلة؟"
حمحم وقال باعتذار:
"بصراحة كدا أنا جاي أعتذر منك لأني انفعلت في لحظة غباء."
كمل بصدق:
"بس صدقني ياسيف أنا ولا مرة شكيت في أخلاقك ولا انت ولا أختي. همس دي أول ما اتولدت أنا شيلتها على إيديا وعارفها وعارف أخلاقها مش عارف إزاي قدرت أجرحها وأجرحك كده."
سيف بجمود:
"مش متأخر شوية كلامك ده يادكتور؟"
جاوبه بحرج:
"ماكنتش فاكر إن الأمور هتتأزم كده وندمان إني مديت إيدي عليك."
سيف بصله بحزم:
"صدقني لولا الظروف وأختك كنت هتلاقيني بردلك الضربة أضعاف."
نادر بصله وقدر غضبه منه فرد باعتراف:
"عارف إنك عملت حساب لأختي في الوقت اللي كلنا جينا عليها فيه ودي حاجة تحسبلك."
بصله وكمل بصدق:
"أنا جاي أعتذرلك ياسيف وطمعان إنك تسامحني لأني مش مسامح نفسي وهمس كمان مش مسامحاني."
سيف رد ببساطة:
"يعني أقدر أقول إنك عايزني أسامحك علشان همس ترضى عنك؟"
نفى بسرعة:
"لا طبعًا وانت عارف كده كويس ياسيف وعارف إني بحبك وحبيتك أكتر لما شوفت مواقفك مع أختي. ربنا يعلم إني بعتبرك أخويا وإن اللي حصل ده كان غباء بتمنى تطلع أحسن مني ونتصافى."
سيف بصله بتفكير فنادر وقف ولف ناحيته بابتسامة:
"فكها بقى ياعم ده انت حتى عريس."
سيف ابتسم ابتسامة بسيطة فكمل بمرح:
"هعتبر إنك كده صفيت ها؟ وادي راسك أهيه."
مال عليه وباس راسه. سيف اندهش من حركته بس ضحك وقام وقف وهو بيقول بتحذير:
"هعديها لأني عريس ولأن جيتك دلوقتي دي كبيرة وعلى رأي المثل من دخل بيتك جاب الحق عليك."
نادر ابتسم فسيف كمل باستفزاز:
"ولأني عارف إن همس مش هتسامحك طول ما أنا غضبان عليك فقلت أشفق عليك."
نادر بمرح:
"انت بتعايرني يعني؟ طب صالحنا على بعض بقى علشان البت قالبة عليا ومش طايقاني."
سيف بضحك:
"سيب الموضوع عليا."
نادر ابتسم:
"طول عمرك صاحب واجب ياباشمهندس. أمشي أنا بقى وألحق المرضى بتوعي."
سيف هز راسه بتفهم:
"ربنا معاك يارب."
ودعوا بعض ونادر خرج وهو فرحان إنه اتصالح مع زوج أخته. أما سيف فقعد بارتياح خصوصا لما شاف ندم نادر وحسه.
همس بتتحسن يوم عن يوم وسيف كل وقت بيكون فاضي بيروح يقعد معاها ويطمئن عليها بس لوقت بسيط وينزل لأشغاله. هند فضلت مكانها بترتبلها أوضتها وهدومها وكل اللي يخصها وبدر بيروح كل يوم شقة سيف وبيهتم بكل اللي فيها. سيف مش قادر يطمئن لفادي بالرغم من إن الكل أكدله إنه شخص كويس وشغله شرعي ومضمون.
انعقد اجتماع طلبه سيف ليهم كلهم يتناقشوا في شغلهم مع فادي والكل بالفعل اجتمع ومستنيينه يبدأ كلامه. حسن المرشدي حضر معاهم الاجتماع ده وترأسه.
بص لسيف بجدية:
"خير يا ابني طلبتنا كلنا فاتكلم."
سيف ماكانش عايز حسن يحضر الاجتماع لأنه مش هيفهمه فقال بهدوء:
"خير أكيد."
بص لكريم ومؤمن وسأل:
"ليه لازم نتعاقد مع واحد زي فادي؟"
قبل ما حد فيهم يرد حسن اللي رد بابتسامة عملية:
"وليه ما نتعاقدش مع واحد زيه بحجمه؟ شركته لوحدها قد شركاتنا الأربعة مجتمعين مع بعض. هو إضافة لينا مش إحنا اللي إضافة له. فانت إيه مشكلتك معاه؟ لو عارف حاجة عنه نورنا."
سيف اتعدل في قعدته ووضح وجهة نظره:
"مش مرتاحله أبدا. شخص مش مستقيم ومش دوغري أبدا."
حسن أخد نفس طويل وحافظ على ابتسامته:
"برضه هقولك إيه اللي شوفته منه؟ لو بتتكلم عن أخلاقه الشخصية فهو مسئول عنها مش إحنا. إحنا لينا شغله طالما في السليم ومش بيشتغل في أي حاجة ممنوعة وشغله نظيف ما يهمنيش شخصيته هو إيه. فهمتني؟"
سيف بص لمؤمن وكرر:
"مش قادر أتقبله."
مؤمن بصله بجدية:
"سيف هو أخلاقه مش كويسة بس زي ما عمي قال شخصيته ما تهمناش وبعدين الشركة الأم برا انت عارف أخلاق مستر اديسون مثلا ولا حياته؟ إيه الفرق؟"
سيف بصلهم ومش عارف يشرحلهم فقال بضيق:
"مش مرتاحله. مش عارف أوصلهالكم إزاي بس أنا مش متقبل البني آدم ده!"
نادر اتدخل:
"وهو من امتى الشغل بيمشي بالارتياح يا سيف؟ أكيد شركات كبيرة بالحجم ده مش هنمشيها على ارتياحنا لشخص من عدمه. عندك دليل أو حاجة ملموسة ضده غير إحساسك اتفضل قدمها وكلنا هنسمعك أما لو بس إحساسك فمعلش."
كريم بصله بتعاطف:
"سيف انت مضغوط الفترة دي في التحضير لفرحك وكمان تعب همس وده مأثر كتير على أحكامك وعلى تفكيرك. لما الضغط ده يهدا هتلاقي تفكيرك اختلف."
بصلهم كلهم وبيحرك راسه برفض لكلامهم:
"ولو طلع شخص مش كويس؟ ولو كان زي عصام المحلاوي ها؟ ولو دخوله لشركاتنا هيدمرها؟ انتوا ليه متمسكين بيه بالشكل ده؟ ليه جاي يتعاقد معانا؟ ليه ما راحش على طول لمستر اندرسون؟ وشركة بحجم شركته إنه يكون وكيلهم في دبي ماكانوش هيرفضوه أبدا. ليه اختارنا كوسيط بينا وبينهم؟ انتوا بتقولوا إنه ضخم وكبير يعني يقدر يتخطانا ويروحلهم بشكل مباشر فليه جاي لينا إحنا؟"
كريم وضح:
"سيف هو سبق ووضح إنه على خلاف مع مستر ايليجا واتحداه قبل كده وخسر التحدي وبالتالي ما قدرش يتعاقد معاهم بشكل مباشر. زينا كده لو كنا خسرنا قدام تحديه كنا هنعمل زيه وندور على وسيط. فالموضوع مفهوم."
سيف بص لكريم بجدية:
"واحنا يا كريم إيه اللي وصلنا للتحدي مع ايليجا ها؟ مش محاولة عصام إنه يسرق برامجهم ويقتحم الشركة واتهمونا إحنا وكنا عايزين نبرأ نفسنا من الاتهام ده. فهو إيه اللي حطه في تحدي معاهم؟ هل حاول يسرقهم؟ عمل إيه؟ ما سألتش نفسك ليه السؤال ده؟ ليه الشركة الأم رفضته واحنا ليه بنقبل نكونله وسيط؟ مش يمكن ده يخسرنا إحنا كمان الشركة الأم؟ مش يمكن عايزنا كوبري يعدي عليه؟"
الصمت سيطر عليهم فترة بس قطعه حسن بهدوء:
"يبقى يا كريم تكلم مستر اندرسون وتاخد رأيه في التعاقد ده وتشوف ليه رفض التعاقد مع فادي ياسين وبناء على رده هنقرر."
بص لسيف وكمل بابتسامة:
"وانت عندك فرحك اتفرغله. إحنا هنهتم بالموضوع ده وانت اهتم بفرحك وشهر العسل بتاعك وخلي عندك ثقة فينا. وربنا يتمملك على خير بس مش عايز أشوفك هنا أو في أي شركة إلا بعد شهر."
بص لولاده وحذرهم:
"لو دخل أي شركة واتكلم في أي شغل حسابي معاكم. الراجل ده بعد بكرة فرحه. ادرسوا كويس اعتراضه على فادي واتواصلوا مع اندرسون وايليجا وهو خلوه يروح يشوف وراه إيه وفهموه إن بيته حاليا وحياته أهم من الشغل."
وقف وأعلن انتهاء الاجتماع. راقبوه لحد ما مشي بعدها سيف بصلهم بعتاب:
"ليه خليتوه يحضر؟"
كريم بصله بذهول:
"هو مدير الشركة. إيه يا سيف؟"
سيف اتنفس بضيق:
"هو مش فاهمني و"
قاطعه كريم بتعاطف:
"كلنا فاهمينك ومقدرين حالتك وتوترك وتخوفك بس كمان هو عنده وجهة نظر. سيف سيبنا نهتم بفادي وانت اهتم بفرحك. وراك رجالة ما تخافش."
مؤمن ربت على كتفه:
"اطمن، كلنا وراك."
سيف بصلهم بأرق:
"شذى قالتها صريحة إني ما خرجتش من جحر التعابين وأبقى غبي لو فكرت في غير كده. هي مش هتهدد من فراغ."
نادر قرب منهم بذهول:
"أوعى تكون بتتكلم عن شذى الاكس بتاعتك؟ يا ابني انت بعد بكرة فرحك وهي من قهرتها سممت خطيبتك. ما تفوق وتهتم بحبيبتك وما تديلهاش أهمية وبلاش تخليها تنتصر عليك. قلقك ده هو المطلوب."
مؤمن كمل:
"وده نفس اللي قلناه، هي عايزة توترك مش أكتر."
سيف بصلهم التلاتة بتهكم:
"يا خوفي لتمد لسانها لينا إحنا التلاتة وأنتم مطمنين كده ومش مديين أي خيانة."
خاطر اتصل بسيف وطلب يشوفه فقاله إنه هيعدي عليهم. وبالفعل راحلهم ولقاهم كلهم حتى هند وبدر. دخل وسلم عليهم وسأل عن همس بس عرف إنها قاعدة في أوضتها. هالة دخلت قالتلها إن سيف برا فخرجت بسرعة وسلمت عليه وقعدت جنبه.
بدر بدأ الكلام بابتسامة:
"ياسيف عمي وحماتي حابين يتكلموا معاك وجم عندك امبارح بس مالقوش فرصة."
سأله بحيرة:
"ليه في حاجة؟"
خاطر اللي رد بهدوء:
"أنا غلطت في حقك يا ابني وظلمتك وظلمت بنتي وجرحتها حقك عليا."
بص لهمس وكرر بأسف:
"حقك عليا يابنتي."
همس بصتله بحزن وسكتت أما سيف فاتنهد وقال بمجاملة:
"مفيش حاجة ياعمي، اللي حصل حصل."
بدر بجدية:
"ياجماعة ياريت تصفوا كل حاجة قبل الفرح علشان نفرح كلنا وما يبقاش حد شايل جواه."
بص لسيف وكمل بتأكيد:
"الفترة اللي فاتت انت اتضغطت جامد ياسيف ودي حاجة كله ملاحظها وعمي حابب يصلح ده."
فاتن بحرج:
"أنا يا ابني ماشكيتش والله فيكم بس ماعرفتش أتدخل."
همس بصتلها بلوم:
"ماعرفتيش؟ ده انتي عارفة القصة كلها من البداية."
خاطر رد بجدية:
"اللي حصل مني يمسني قبل ما يمسك ياسيف وأنا مش عارف ولا فاهم كل ده حصل إزاي بس اللي عارفه إني ندمان بجد فحقكم عليا إنتو الاتنين."
همس بدموع:
"بعد إيه؟ بعد ما كسرتوني؟ افرضوا كان سيف صدق كلامكم."
كلهم بصولها وكملت بتهكم:
"ماهو طبيعي لما الأهل يشكوا في بنتهم يبقى خطيبها هيقول إيه؟"
سيف كمل بقوة:
"عايز بس ألفت نظركم لحاجة."
نادر جه في اللحظة دي ودخل سلم عليهم لقاهم متجمعين وسيف كمل كلامه:
"شذى ماعملتش كده علشان سواد عيوني. هي عملت كده علشان تنتقم إني فضلت عليها همس اللي هي أخت الدكتور اللي حبته وكانت بتلجأله."
بص لنادر وسأله:
"مش كده يادكتور؟ شذى لو كانت لقت منك وش كانت بعدت عنك؟"
نادر هز راسه بنفي وقال بتأكيد:
"حاولت تقرب مني بس رفضتها."
فاتن بغيظ:
"مقصوفة الرقبة."
سيف بتهكم:
"يعني مش أنا سبب كل المصايب لأن نادر من ضمن الأسباب اللي خلتها تعمل كده ياعمي."
سكت وكمل بقوة:
"أما بالنسبة لتفسيركم إني مستعجل على الجواز علشان غلطة فاسمحلي ياعمي أقولك إن لو انت مش واثق في بنتك وشايفها كده وشايفني بالندالة دي فأنا لو كنت عملت كده فعلا ماكنتش هسعى إني أتجوزها."
كمل بسخرية:
"ماهو خلاص بقى هكون أخدت اللي عايزة منها فليه هتجوزها؟ أو على الأقل كنا اتجوزنا في السر."
خاطر رد بحزم:
"أنا واثق في أخلاق بنتي ياسيف."
همس بسخرية:
"ده بجد؟ دلوقتي واثق؟ لما تحطني في موقف إن جوزي يدافع عن شرفي وقدام مين؟ قدام أهلي!"
اللي المفروض يكونوا واثقين فيا ويدافعوا عني يبقى اسمه إيه؟ وايه المبرر؟
فاتن بتبرير: علشان انتي الصغيرة وأبوكي ما اتخيلش إنك تحبي سيف أكتر منه.
همس بضحكة متهكمة: هو كل من غار على بناته دمرهم؟
سيف قال بعتاب: أنا كنت بعتبركم أهلي واتصدمت فيكم، ما اتوقعتش كدا منكم. في ثانية طلعتوني شيطان خرب حياتكم.
هند بلطف: مين قال كدا يا سيف؟ ربنا يعلم غلاوتك عندنا إيه.
رد بجدية: عندك انتي وبدر يا هند، إنما عند مامتك ووالدك أشك.
خاطر بلوم: ليه بتقول كدا يا ابني؟ أنا والله ندمت ومش هاين عليا زعلكم. ماتتصورش أنا حالتي إزاي. اعتبروني كبرت وخرفت، بس كفاية اللي حصل. أنا ما تخيلتش إن يجي اليوم اللي بنتي تتجاهلني فيه، ولا جوزها يعاملني برسمية وغصب عنه. يعلم ربنا إني بحبك زي نادر وبدر، وكلامي وانفعالي مهما غلطت، بس بقول أكيد هيعدولي لأنكم ولادي.
سامحيني يا همس، أنا حزين يا بنتي من ساعة ما قلتلك كدا، بس غصب عني ما عرفتش أسيطر على انفعالاتي وغيرتي، وعارف إنها مش مبرر، بس ده اللي حصل. أنا دلوقتي عايز أفرح ببنتي وأنا مش شايفها بتكلمني بتكلف، ولا جوزها شايل جواه ضغينة ناحيتي.
سيف اتنهد وبدأ يلين لحد ما، وهمس اتأثرت بكلام أبوها خصوصا وهي شايفاه بيتوسل إنهم يسامحوه.
بدر بابتسامة ودودة: أظن كدا يا سيف، انت وهمس هتسامحوا وتخلونا نفرح كلنا بفرحكم.
سيف ابتسم وهمس قالت ببكاء: أنا نفسي اتكسرت منهم يا بدر.
خاطر قام ودمعة فرت من عينيه وقرب منها: لا عاش ولا كان اللي يكسر نفسك يا حبيبة أبوكي.
فاتن بدموع متأثرة: أنا عارفة إني دبش، بس والله ما شكيت فيكم، حقكم عليا يا أولاد.
هالة متابعة بصمت ومابتتدخلش.
سيف قرر يعدي ويسامح علشان خاطر همس، وعلشان شاف ندمهم وتأثرهم بموقفه هو وهمس. فقال بابتسامة: حصل خير يا جماعة، مفيش حاجة.
نادر أخيرا اتكلم بمرح: ده أنا كنت خايف أتكلم لتفتكرني وتتخانق معايا تاني.
بصله وضحك، وهمس بصتله بجمود، فقال بسرعة: صالحني على أختي يا عم.
سيف بتلطيف للجو: إيه المقابل؟
رد بمرح: اللي تعوزه، بس بلاش همس تقلب عليا، دي قلبها طلع أسود.
همس بصتله بغيظ: أنا برضه؟ وأصلا مش هسامحك.
خاطر بأمر: روح بوس راس أختك وجوزها.
نادر بضحك: والله بوست راس سيف، بس هبوسه تاني. قرب منه باسه، وراح لهمس اللي سابت كله وسألت بفضول: امتى ده؟
سيف بصلها بابتسامة: بعدين يا حبيبتي.
نادر بغيظ: خليها تسامحني بقى.
سيف قال لهمس باستفزاز: سامحيه يا همس، اهو باس الأيادي.
كلهم ضحكوا، وهمس قالت بابتسامة: طالما انت شايف كدا، أنا هسامحه علشانك، اكمنه على نياته.
نادر بتذمر مصطنع: شبر ونص بس، لسانك ما يتوصاش.
كلهم ضحكوا، وخاطر قرب من سيف، وده خلى سيف يقفله، بس اتفاجئ إن خاطر حضنه بود وقاله: حقك عليا يا ابني.
راح لهمس وعمل نفس الحكاية، فضمته بحب وبكاء: مش زعلانة خلاص يا بابا، حصل خير.
فاتن مسحت دموعها وزغردت، فهند سألتها بدهشة: إيه ده؟ في إيه؟
بدر بمرح: الصلح معناه إننا بدأنا الفرح يا هنود.
هالة ابتسمت: ربنا يكتر الأفراح يا رب.
كلهم ابتسموا، وقضوا وقت كله هزار وكلام عن الفرح.
همس قررت إن الحنة تبقى قبل الفرح بيومين، علشان ماتتعبش. سلوى اقترحت إنهم يعملوها في الڤيلا، علشان أوسع والبنات يكونوا براحتهم، وكلهم اقتنعوا برأيها. وفعلا سلوى مشت عز وسيف، اللي راح يسهر مع الشباب ويودع العزوبية، وقعدوا في يخت باسم يتسلوا ويهزروا. باسم شغل أغاني شعبية، ومروان ومؤمن قاموا يرقصوا قدام بعض، وشدوا سيف يرقص معاهم، وسط حالة من البهجة.
كريم بمرح: تخيل نشيلك ونحدفك لفوق، فتقوم واقع في الميا.
سيف بضحك: علشان أبصم إن الجوازة دي مبصوص في...
ما كملش الكلمة، لأن مروان رفعه فوق كتفه، والباقيين صرخوا بحماس.
نادر أخو همس بضحك: اتمرن علشان ترقص في الفرح.
مروان نزل سيف وقال بتعب مرح: ده انت تقيل يا عم.
سيف بتهكم: انشف يا مروان، اللياقة فين.
باسم جاب أغنية مجنونة، خلت مؤمن ومروان يرقصوا، وباسم دخل في النص، وفجأة لقوا مؤمن بيحدفهم بفلوس فضة وبيقول بمرح: يلااا النقطة أهيه.
كلهم اتلموا عليه يضربوه، وقلبوها ضحك وهزار.
في الفيلا.
البنات كلهم متجمعين، ما عدا ملك، اللي فضلت تتجنب أي صدام مع فاتن.
كلهم كانوا بيرقصوا ومندمجين، وفجأة لقوا همس وقفت بحماس: جت الفقرة التركي.
بصولها باستغراب، وأمل رددت بمرح: إيه؟ بوراك أوزجفيت هيجي يشاركنا؟
بصتلها بخبث: أما نشوف رأي كريم في موضوع بوراك ده.
بصتلها بغيظ: هو أنا قلت حاجة؟ وبعدين كيمو عارف إنه في نظري أحسن من أي واحد.
نور بضحك: أيوة بقى.
هالة بفضول: هتعملي إيه يا همس؟
بصتلهم بمشاكسة: هتعرفوا، دقايق وأرجع.
سابتهم وطلعت الأوضة تحت دهشتهم.
فاتن بتساؤل: ماتعرفيش ناوية على إيه البت دي يا هند؟
ردت بحيرة: هو حد بيعرف حاجة لبنتك يا ماما؟
سلوى بضحك: دلوقتي تيجي ونشوف.
نص ساعة ولقوا همس نازلة بفستان أحمر طويل شبه الساري، بس مقفول، وبطرحته ومقدماها على وشها، وبتقولهم بمرح: أنا جييييت.
كلهم بصولها، وبعدها فهموا، وآية رددت بإعجاب: إيه الحلاوة دي؟ حنة تركي ولا إيه؟
ردت بتأكيد: بالظبط، وهنبدأ بالأغنية بتاعتهم، ولازم أعيط فيها.
بصولها بذهول، وأمها رددت بتعجب: تعيطي؟ ليه يا بنتي؟ ده بدل ما تفرحي بفرحك، هتقلبيها مناحة؟
ردت بتوضيح: يا ماما، دي العادات إن العروسة لازم تعيط في حنتها، والبنات يلفوا حواليها.
أمل بتأكيد: أيوه، شوفت الحكاية دي في مسلسل. بس هتعمليها إزاي؟ هو انتي بتفهمي تركي علشان تعيطي على الكلمات؟
جاوبتها بعدم معرفة: لا، أعرف الحاجات البسيطة، بس هنجرب، يمكن أعيط.
سلوى بصتلها تقنعها: طب مابلاش يا حبيبتي الحنة التركي، ونخلينا في المصري، هو قصر في حاجة؟
جاوبتها برفض: لا يا طنط، أنا بحب التركي، وحالفة أقلدهم.
فاتن بحنق: مش كفاية القهوة؟
بصولها بفضول، ما عدا هند، اللي ضحكت، فكملت بقلة حيلة: أما نشوف هتهببي إيه، اتفضلي.
همس جابت كرسي وحطته في النص، وراحت كتبت اسم الأغنية، وقالتلهم يلفوا حواليها، ونزلت الطرحة على وشها.
عملوا اللي بتقوله في أجواء كلها حماس، ومحدش فاهم كلمة من الأغنية، ومستنيينها تعيط، وكل شوية يشيلوا الطرحة يلاقوها بتضحك.
فجأة رفعت طرحتها وبصتلهم بضيق: مش عارفة أعيط، أعمل إيه؟ أكلم سيف أتخانق معاه؟
سلوى بصتلها بتعجب: وابني ماله بس؟ تنكدي عليه ليه؟
وضحتلها: ماهو لما أتخانق معاه هعيط، وبكدا أبقى عملت الحنة التركي.
نور بضحك: إيه التفكير العبقري ده؟
همس بصتلهم بحزن: أعمل إيه دلوقتي؟
أمل بهزار: نشغل أغنية حزن مصرية، يمكن تعيطي.
همس عينيها لمعت وبصتلها بحماس: تصدقي عندك حق.
أمل بصتلها بذهول: عندي حق إيه؟ أنا بهزر!
همس بصتلها بجدية: وأنا مش بهزر، استنوا.
فضلت تقلب في الأغاني لحد ما اختارت (لو جاي في رجوع انساني).
بصولها وكتموا ضحكتهم، وهي قعدت مكانها ونزلت الطرحة، ولفوا حواليها، وشوية شوية، والبنات بدأت تتأثر وعيونهم دمعت، وكل واحدة بتفتكر موقف حزين حصلها.
موبايل سلوى رن، وكان سيف، بعد ما خلصوا سهرتهم وجم. خرجت برا، لقته هو ومعاه كريم ومؤمن ونادر ونادر.
سيف بتساؤل: ينفع ندخل؟
سلوى بخبث: ادخلوا عادي.
كريم سألها: ليكونوا البنات قالعين طرحهم ولا حاجة.
ردت بهدوء: لا يا حبيبي، هم عارفين إنكم هتيجوا أي وقت، ولابسين. ادخلوا بس بدون صوت.
مؤمن بتعجب: إيه؟ هنخضهم؟
ردت بضحكة: لا، هم اللي هيخضوكم.
بصولها بعدم فهم، ودخلوا، بس وقفوا مكانهم مستغربين.
البنات بيلفوا حوالين حد، ومش باين مين اللي وسطهم.
بصوا لبعض، ونادر سأل بدهشة: هم جابوا الكعبة هنا؟
سيف بحيرة: شكلهم كدا.
كريم انتبه للأغنية اللي شغالة وسأل بتعجب: هو أنا سامع صح؟
بدأوا يركزوا، ومؤمن همسلهم: هو حد جاي في رجوع؟
سيف رد بدهشة: لا، أنا جاي في جواز.
كريم ومؤمن بصوله وكتموا ضحكتهم، وقربوا منهم بهدوء، لحد ما البنات اتفزعت ووقفوا مكانهم. هنا همس وضحت إنها قاعدة. سيف شال الطرحة، بس اتفاجئ بيها بتعيط. سألها بقلق: إيه ده؟ بتعيطي ليه؟ مالك؟
بصتله بغيظ وسط دموعها: انتي بتفصلني ليه دلوقتي؟
سيف بدهشة: بفصلك؟!!!
كريم سأل أمل بحيرة: انتي بتعيطي ليه؟
قالتله بتأثر: دي فكرة همس إننا نعمل حنة تركي، ولازم تعيط.
الشباب بصولهم بذهول، ومؤمن قال بتهكم: إيه ياعم البنات اللي إحنا وقعنا فيها دي؟
نادر بشماتة: الحمدلله، أنا سنجل.
نادر أخو ملك: حتى مراتي العاقلة متأثرة.
مروة بصتله وضحكت في صمت.
سيف باستسلام: لله الأمر من قبل ومن بعد.
بصلها وقومها تقف، وهي بتوضح بتذمر: دي التقاليد، في إيه يعني؟
رد بتهكم: مفيش حاجة يا حبيبتي، مفيش. أصلك مولودة في شوارع تركيا.
فاتن بضحك: طول عمرها بتحب الأتراك، نصيبك بقى.
فضوا يتكلموا، وبعد كدا كل واحد أخد مراته ومشيوا. سيف أخد همس على جنب وقالها بابتسامة: بس إيه القمر ده؟ الأحمر عليكي حكاية.
ابتسمت بسعادة، وهو لفها حوالين نفسها، فقالت بحماس: بجد عجبك؟ ورسمت حنة كمان.
قالها باهتمام: وريني كدا.
ورتله ايديها والأماكن الباينة، وحاول يشوف راسمة فين تاني، بس رفضت. فاتن نادتلهم علشان يمشوا، ووصلهم لحد البيت، على وعد إنه ياخدها بكرا الفندق.
تاني يوم، سيف أخد همس وهالة وهند، وداهم على الفندق في الجناح اللي أخده علشانها، وحجز لنفسه هو كمان جناح، ومعاه مروان وبدر وأنس ونادر.
همس أول مادخلت الجناح هي والبنات، اندهشوا من اللي شافوه.
الجناح كله متزين ومليان بلالين وأكل وعصاير وتسالي.
هالة بانبهار: إيه الجمال ده؟ ده إحنا هنحتفل للصبح.
همس بسعادة: زي مابشوف على الفيس وأحسن كمان.
هند بابتسامة: جميل أوي فعلا.
همس اتصلت بسيف تنقله سعادتها باللي عمله، فرد بابتسامة: الحمدلله إنه عجبك. عايزك تستمتعي بقى وتتغذي كويس.
ضحكت وردت بدلال: ماتيجي شوية.
قال بمرح: علشان أبوكي يقول إني جايبك فندق أنفرد بيكي. استمتعي ونعدي النهارده، ومن بكرا مش هنفترق بإذن الله.
اقتنعت بكلامه وقفلت معاه، وفضلت تتصور وتبعتله الصور يشاركها سعادتها، بعد كدا راحت لهالة وهند، وفضلوا يحتفلوا ويهزروا لوقت متأخر.
يوم الفرح، أخيرا الكل متوتر. الكل خايف. الكل بيدعي اليوم ده يمر على خير.
سيف بعت لهمس فريق التجميل اللي هيهتم بيها هي واللي معاها.
راح بعدها قابل مروان: في أي حاجة ناقصة؟
مروان طمنه: سيف، كله تمام، ما تقلقش. أنا عايزك النهارده ترتاح وبس. أي حاجة تحتاجها كلمني، وما تخافش، كل حاجة تحت السيطرة.
ابتسم بتقدير: أنا مش عارف من غيرك كنت عملت إيه؟
مروان اتحرج، بس حاول يهزر: كنت احتست وضعت. المهم بكرا نعكس الأدوار، وهطلع عينك، ما تقلقش.
ضحكوا الاتنين، بس سيف بصله بقلق: شذى، اوعى.
قاطعه: اطمن، عيني عليها، وفي حد بيراقبها باستمرار، ما بتعملش أكتر من إنها تروح تزور أبوها.
سيف ردد بتفكير: تزور أبوها؟
اه، راحتله كذا مرة الأيام اللي فاتت دي.
سيف توتره وقلقه زادوا، وبيسأل نفسه يا ترى بيخططوا لإيه تاني، ووراهم إيه؟ وهل يومهم ده وليلتهم هتعدي على خير، ولا ممكن يعملوا أي حاجة؟
بص لمروان بجدية: حطلي اتنين أمن على الجناح اللي همس فيه، ووضح ليهم إن ممنوع أي حد يدخلهم إلا بموافقة همس نفسها، وممنوع أي أكل أو شرب يدخل إلا اللي أنا أبعته معاك انت وبس. مش عايز أي حاجة تدخل الأوضة دي يا مروان إلا عن طريقي أنا أو انت.
مروان استغرب، بس قدر حالته: حاضر، هروح حالا أعمل كل ده، وانت كلم همس، وفهمها علشان ما تتخضش لو شافت الأمن على الباب، وفهمها ولا تاكل ولا تشرب أي حاجة هناك إلا لو إحنا اللي بعتناها.
اتحرك مروان، وسيف اتصل بهمس، نقلها توتره من خلال كلامه، وخافت إن شذى تبوظ ليلتهم بأي شكل.