تحميل رواية «جانا الهوى» PDF
بقلم الشيماء محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
همس شهقت بصدمة : ايه ؟ ابتسم وكرر : البسيلي بيكيني وبعدين مستغربة ليه ؟ أنا واخد الاستراحة دي في المكان ده علشان فاضي تماما والشط نفسه برا فاضي فده وقته البسي ويلا . قبل ما يخرج رجع وقال بابتسامة: خليني أنا كمان أغير يا ستي ولا هزعلك . لبس مايوه شورت ولبس تيشيرت وبصلها بمرح: كده مرضية يا هندسة ؟ ضحكت وقال بتنبيه: اه بس هي كلمة ونص مش أكتر . ابتسم وما ردش وسابها ونزل يكلم چانيت اللي فضلت تسأله عن أنواع الأكل اللي بياكلوه وهمس نزلت بعد حوالي عشر دقايق كانوا لسه واقفين مع بعض فكشرت بشكل تلقائي وعلق...
رواية جانا الهوى الفصل العاشر 10 - بقلم الشيماء محمد
نادر في المستشفى بعد ما اطمن على بدر قعد لوحده يراقبه من بعيد ويفكر هل يا ترى هيكون له نصيب مع أخته؟ ولا القدر له رأي آخر؟
افتكر بداية انهيار حياته مع بسمة بعد ما بدأت صحتها تتحسن وتسترجع حياتها شوية شوية ورجع للماضي من تاني.
بسمة في بيتها والكل بيزورها يباركلها على صحتها وعمها عبدالمجيد وأولاده معاه وحاتم كمان اللي أول ما شافها ابتسم:
"بسوووم قلبي ازيك؟ أخيرا نورتي من تاني؟"
ضحكت وقربت تسلم عليه:
"حتوم فينك يا ابني محدش بيشوفك ليه؟"
ضحك من اسم حتوم اللي من زمان ماسمعهوش منها:
"في شغلي هعمل ايه يعني؟ المهم سيبك مني انتي ايه أخبارك وصحتك عاملة ايه؟ ماعرفتش أتكلم معاكي الزيارة اللي فاتت وانشغلت بالحاج بس على فكرة أنا على طول بسأل عمي عنك وبيقولي انك قافلة على نفسك ومش عايزة تكلمي حد."
اعترضت:
"أنا فعلا ماكنتش بكلم أي حد بس انت مش حد كنت كلمتني على موبايلي يا بكاش."
ضحك وبص لعمه:
"طيب والله اسأليه اهو قدامك"
بص لعمه وكمل:
"عمي مش كنت على طول بكلمك وأسأل عليها وتقولي في أوضتها مش بتكلم حد؟"
عمه ابتسم وبص لبنته:
"فعلا على طول يسأل."
فضلوا يهزروا ويضحكوا وعبدالمجيد بص لأخوه:
"اهم كويسين اهم مع بعض خايف من ايه يا عمار ومتردد ليه؟ أنا ابني مش وحش ولا قليل علشان ....."
قاطعه أخوه:
"ما عاش ولا كان اللي يعيب في حاتم يا أخويا أنا بس والله اتفاجئت بالموضوع."
ميل عليه وقاله:
"طيب خلينا نفرح بيهم بقى استنينا كتير كفاية. زي ما بقولك الحفلة بتاعتها هنعلن فيها خطوبتهم إن شاء الله. ظبط أمورك على كده."
تاني يوم بسمة بتفطر مع أمها وأبوها اللي عايز يفاتحها في خطوبة ابن عمه ومش عارف. استنى لحد ما خلصوا فطارهم وبعدها سألها:
"هو دكتور نادر رجع ولا لسه؟ كنا عايزين يحضر معانا حفلة بكرا."
ابتسمت بحب أول ما بتيجي سيرته:
"هيجي إن شاء الله. كان بيقول بكرا هيرجع ربنا يسهل."
فضل ساكت شوية وهي لسه هتقوم بس وقفها:
"اقعدي يا بسمة عايز أفاتحك في موضوع كده."
قعدت وهي محتارة موضوع ايه؟ وأبوها مش عارف يبدأ ازاي بس لازم يقولها وبعدين هي علاقتها بالفعل كويسة مع ابن عمه. أمها لاحظت حيرة جوزها فسألت هي بنتها:
"انتي ايه رأيك في حاتم ابن عمك؟"
بصتلهم باستغراب:
"حاتم؟"
ضحكت:
"حاتم هو حاتم. بحبه أكيد خفيف ولطيف وظابط زي القمر."
ابتسم أبوها واتحمس:
"طيب كويس."
سألته بحيرة:
"ليه بتسألوا عن حاتم؟ انتوا عارفين اننا أصحاب من زمان مش بس أولاد عم."
عائشة ابتسمت:
"عمك طلبك له."
هنا اتصدمت وأبوها كمل:
"انتي فاكرة طبعا انه طلبك من زمان لما تعبتي وكان عايز يرتبط بيكي بس انتي رفضتي ساعتها علشان تعبانة وهو اهو استناكي لحد ما قمتي بالسلامة ومفيش عندك سبب للرفض."
حركت راسها برفض مش قادرة تصدق أبوها وبصتله:
"بابا هو اه طلبني بس ده علشان مرضي وعلشان يقف جنبي وقلتله من ساعتها اننا أصحاب وأخوات وهو مش مضطر أبدا يعمل كده وأنا حياتي اتقبلتها كده و......"
قاطعتها أمها بجدية:
"لكن مش ده اللي قلتوه ساعتها قلتي لما تخفي واديكي خفيتي؟"
وضحت بدموع بتهدد تنزل:
"أيوة قلنا كده علشان نسكتكم لكن هو عارف كويس اني ما فكرتش فيه أبدا كزوج."
أمها بصتلها بغيظ:
"ولما هو عارف كده جه يخطبك تاني ليه؟"
مش عارفة تقولهم ايه ولا ترد ازاي. وأبوها سألها:
"ردي يا بسمة وقولي. دلوقتي انتي كنتي راكناه على الرف لحد ما تشوفي هتخفي ولا لا؟ طب بلاش دي. عايزاني أقول لأخويا الكبير ايه؟ كنت مخلي ابنك استبن لبنتي وعلى دكة الاحتياطي. لو فضلت عيانة يتجوزها ولو خفت يفتح الله. ده اللي عايزاني أقوله؟"
حركت راسها برفض:
"بابا كلم حاتم. حاتم هيقول هو لأبوه."
أبوها بصلها بحيرة:
"انتي بتحبي حاتم ليه رافضاه زوج؟"
غمضت عينيها وسابت دموعها تنزل وعايزة تقول لأبوها انها بتحب نادر بس ماقدرتش تنطق وفتحت عينيها بصتله:
"كلم حاتم يا بابا. تلاقي بس عمي اللي فاكر كده أو هو طلب من حاتم يتقدم لكن حاتم ما بيحبنيش أبدا."
أبوها اتنهد وبعدها بصلها بحيرة:
"يعني حاتم عارف كويس انك رافضاه من ساعتها ومش مستنيكي وما بيحبكيش ومتعلق بيكي السنتين دول طول فترة مرضك؟ وكان اتصاله كل شوية بيا يطمن عليكي مجرد ابن عم بيسأل على بنت عمه اللي زي أخته الصغيرة؟ ده اللي عايزة تقوليه يا بسمة؟"
بسمة اتعلقت بالأمل ده وأبوها بص لمراته اللي شجعته:
"كلم حاتم فعلا وشوف ده كلامه ولا كلام أبوه وأبوه فاهم غلط."
عمار مسك موبايله واتصل بابن أخوه وسلم عليه وبعدها مش عارف ازاي يفاتحه. بس حاتم فتح الكلام بفرحة:
"عمي بكرا إن شاء الله حفلة بسمة. حضرتك مش متخيل أنا مستني اليوم ده من امتى."
أبوها وأمها بصوا لبسمة اللي بتحرك راسها برفض وحاتم كمل:
"عمي بعد إذنك أنا طبعا كنت مشتري الخواتم من زمان وركنتهم لما بسمة رفضت الارتباط وهي تعبانة واحترمت رغبتك اني ما أضغطش عليها الفترة اللي فاتت واحترمت برضه رغبتها انها تفضل لوحدها وربنا يعلم اني كنت بنزل إجازاتي بس علشان أشوفها بس دلوقتي الحمد لله قامت بالسلامة والخواتم لو ما عجبوهاش هغيرهم باللي هي تشاور عليه. هي بس تؤمر."
أبوها بصلها وحرك راسه بحيرة:
"طيب انت مش كنت عايز تتجوزها علشان انت ابن عمها وانت أولى بيها و هي تعبانة و ......."
قاطعه حاتم بسرعة:
"لا يا عمي طبعا ده مجرد كلام قلته ساعتها لما رفضتني. لان هي نفسيتها كانت في الأرض ومش متقبلة أي حب وأي علاقات جديدة فقلت اني ابن عمها وأولى بيها وبمرضها اهو أي سبب المهم توافق. صحيح خفت تفهم كده بالفعل اني عايز أتجوزها علشان أشيلها في مرضها بس قلت هي هتفهم مع الوقت اني بحبها واني مستنيها وهستناها لآخر يوم في عمري كمان."
عمار بص لبنته اللي منهارة في العياط وبعدها قفل الكلام مع حاتم:
"ربنا يسعدك يا ابني. يلا هشوفك بكرا."
قبل ما يقفل حاتم وقفه:
"عمي حضرتك كنت عايز حاجة؟"
عمار ابتسم بمجاملة:
"لا يا ابني بس كنت بطمن انك انت اللي عايز تتجوزها مش أبوك اللي عايزك تتجوز."
ضحك حاتم:
"أبويا اه عايزني أتجوز بس عمره ما هيفرض عليا حد أبدا هو عارف اني بحب بسوم."
قفل معاه وبص لبنته:
"أعتقد سمعتي بنفسك. بكرا خطوبتك على ابن عمك."
بسمة عيطت وأبوها سابهم وخرج وهي مسكت مامتها ببكاء:
"ماما اعملي حاجة."
أمها بصتلها بقلة حيلة:
"أعمل ايه؟ انتي قلتي من زمان لما تخفي. لما انتي رافضاه ليه ما قلتيش من ساعتها."
حاولت تشرح لمامتها:
"قلت لحاتم انه مش مضطر يتجوزني وافتكرت انه بيطلبني بس علشان ظروفي لكن عمري ما فكرت انه بيحبني أبدا. عمره ما قال."
مامتها مسحت دموعها بايديها وبعدت شعرها بعيد عن وشها:
"ودلوقتي طيب رافضاه ليه؟ طول عمركم حلوين مع بعض. هو هيسعدك يا قلبي و......"
قاطعتها بسمة بعياط:
"بحب نادر يا ماما. بحب نادر."
أمها شهقت بذهول:
"دكتور نادر؟ ليه؟ علشان عالجك؟ ما هو أي دكتور بيعالج مرضاه وبيهتم بيهم. يبقى نحب كل دكتور يعالجنا. بقى عايزة ترفضي حاتم علشان واحد جاي زيارة لبلدنا لا نعرف أصله ولا فصله ولا عيلته. انتي اتجننتي يا بسمة. بعدين ده تعلق مش أكتر لانه عالجك. انبهار هيروح بعد شوية. بسمة فوقي ده مش حب أبدا يا بنتي."
بسمة رفضت تسمع مامتها ودخلت أوضتها تعيط وقررت تكلم نادر تقوله واتصلت بيه بس للأسف التليفون بيحولها للبريد الصوتي انه طالما مش بيرد يا نايم يا في عملية.
فضلت تحاول تتصل بيه النهار كله ونفس الرد للأسف.
فاق نادر من ذكرياته على اتصال إيمان بتكلمه وبتفكره انه وراه عملية فقام بإرهاق يشوف مرضاه. كل حاجة بيعملها بإرهاق وتعب ومابقاش قادر يتحمل الحياة دي.
أول ما النهار طلع نزلت هند وأنس مع نادر يطمنوا على بدر وأول ما وصلوا نادر حاول يكلم بدر بس أنس سبقه:
"بابا اصحى. أنا أنس يا بابا."
بدر فتح عينيه بإرهاق وتعب وبص لابنه بتعب:
"أنس."
أنس ضم أبوه بس نادر مسكه:
"بالراحة على بابا يا أنس هو لسه تعبان برضه."
بدر بصله بخفوت:
"سيبه هو واحشني أصلا."
لمح هند وابتسم بتعب:
"هند. ازيك."
كان بيتكلم بصعوبة وهند اتحرجت من أخوها فردت بتوتر:
"حمدلله على السلامة يا مستر بدر."
نادر ابتسم بسخرية من جواه انها بتحاول تكون رسمية ومش عارفة ومكسوفة وتابعهم بغيرة على أخته عايز يشوف هيتكلموا ازاي.
أنس أنقذها لما بص لأبوه:
"بابا شوفت الدكتور نادر ده."
أبوه بصله وحرك راسه:
"اه ده يبقى أخو هنود."
بدر ابتسامته اختفت واتوتر هو كمان وبصله ومش عارف يقول ايه. فنادر ابتسم وقرب منه بمغزى:
"حمدلله على السلامة قوم الأول بخير ولينا كلام كتير ما تقلقش."
بص لأخته بتحذير:
"يلا يا هند. سيبي أنس مع باباه النهارده مش لازم مدرسة ولا ايه."
أنس بحماس:
"أيوة أيوة هفضل مع بابا النهارده أرجوكي يا هنود."
هند بصتله:
"باباك فاق يا أنس خد إذنه هو."
كشر وبص لأبوه:
"أنا هقعد معاك انت فاهم ولا لا."
بدر ابتسم بصعوبة:
"أنا أقدر أقول لا."
أنس كشر:
"لا طبعا ما تقدرش."
بص لهند:
"روحي انتي يا هنود شغلك وأنا هفضل معاه خلاص وافق اهو سمعتيه."
نادر ضحك:
"هو كده وافق. انت على طول كده معاه."
بدر بهزار:
"أنا اللي ابنه مش هو."
نادر استأذن وأخذ أخته، لأن وراه عملية صعبة وهتاخد معظم يومه. وهند انسحبت لشغلها وكانت مبسوطة، وأصحابها مسكوها يقرروها، فقالتلهم إن بدر أخيراً فاق.
أسماء بصتلها: "هند، انتي بجد ممكن تتجوزيه؟"
هند بصتلها باستغراب: "ليه سؤالك ده يا أسماء؟ أيوة بإذن الله هنتجوز، بس ربنا يهدي ماما عليا، مولعة البيت نار."
أسماء بحيرة: "انتي رفضتي ناس كتيرة جداً علشان في الآخر توافقي على ده؟"
كشرت بغيظ: "ماله ده؟ وايه ده أصلاً؟ الكل عارف بدر قد إيه محترم وشخص كويس و..."
قاطعتها مها بتهديها: "يا بنتي هي مش قصدها تقلل منه، هي بس تقصد إنه مطلق ومش بس كده كمان، معاه ابن. يعني ليه ترفضي كتير علشان في الآخر ترتبطي بشخص مطلق ومخلف كمان؟"
اتنهدت: "حبيته، ما عنديش إجابة غير دي، حبيته."
همس دبلت جداً ودموعها مش بتنشف أبداً. وفي محاضرة سيف بتقعد ورا خالص هي وأصحابها ومش بترفع حتى عينيها تشوفه، وده كان بيجنن سيف اللي عايز يشبع من عينيها أو يحاول يفهم اللي حصل ده حصل إزاي وليه. كان نفسه يسمع صوتها من تاني أو تجيله مكتبه وتغلس عليه بألف سؤال، بس يسمع صوتها وضحكتها من تاني.
عايز يتكلم معاها ويرتاح ويعرف ليه عملت كده. ليه بتدي لنفسها حق الارتباط وتنكر الحق ده عليه؟
كان لازم يعرف إجابة سؤاله وهي بتهرب منه، فقرر يطلب تقرير من الدفعة كلها والتسليم شخصي في مكتبه.
استناها تدخل ويتكلم معاها، بس للأسف ماجتش. خلود صاحبتها بتسلم التقرير بتاعها وبتتكلم معاه بعملية جداً، وهو بيسألها بدون ما يرفع عينيه يواجهها، لحد ما خلص واستناها تخرج. بس اتفاجئ بيها بتحط تقرير تاني قدامه، فبصلها: "إيه ده؟"
تمالكت نفسها وحاولت تبتسم باستفزاز: "ده تقرير همس."
اتضايق واتنرفز أكتر لأنه استحمل كل التقارير دي والأسئلة دي علشان بس يتكلم معاها هي. ردت بصرامة: "أعتقد إني قلت تسليم التقرير شخصي، كل طالب يسلم تقريره بنفسه."
اتنهدت خلود: "معلش يا دكتور، بس هي تعبانة شوية وسافرت البلد."
ابتسم بتهكم: "ألف سلامة عليها، لما تتحسن وترجع تبقى تسلمه بنفسها."
حاولت خلود تقنعه: "طيب ما ينفعش..."
قاطعها بغيظ: "ما ينفعش، وكلمة زيادة يا باشمهندسة، هلغي لكم التقارير انتوا الاتنين. هي تيجي بنفسها زيها زي باقي دفعتها، ودلوقتي اتفضلي، عايز أخلص باقي زمايلك اللي اهتموا وجم بنفسهم."
خرجت وراحت لصاحبتها: "رفض يستلمه يا همس، ده حتى قلتله إنك تعبانة ومسافرة، قالي برضه تسلمه بنفسها."
كشرت بغيظ: "يعني إيه؟ هيجبرني سيادته؟ طيب مش هسلمه ويوريني هيعمل إيه؟"
هالة بتوتر: "مش هتسلميه إزاي؟ ده عليه خمس درجات بحالهم من أعمال السنة، همس انتي مستغنية عنهم كل دول؟ دول يفرقوا في ترتيبك جداً."
كشرت بحيرة وغيظ. وخلود وضحتلها: "همس، آخر ميعاد بكرة لتسليم التقرير، معلش روحي سلميه بنفسك."
أخدت التقرير وفضلت متابعة عربيته لحد ما شافته مشي. طلعت بسرعة لمكتبه، بس كان مقفول، فراحت لعم فتحي بتاع البوفيه وطلبت منه يحط التقرير على مكتب سيف ويقوله إنها جت بنفسها. واستنته لحد ما فتح المكتب قدامها وحط التقرير.
نادر أخيراً خرج من العمليات هلكان وعلى آخره، وراح الأول اطمن على بدر اللي كان محرج منه جداً، بس فضل يتكلم معاه وحس إنه قد إيه شخصية محترمة، ونوعاً ما بدأ يعجب بيه ويفهم سر حب أخته له. بعدها قام يرتاح في أوضته شوية، لأنه مش قادر يروح البيت يتخانق تاني مع مامته. مسك موبايله واتفاجئ إنه فاصل شحن، واتضايق لأنه افتكر إنه عاش أسوأ لحظات حياته بسبب إن موبايله فصل شحن زمان.
افتكر وهو راجع لبسمة بعد ما كلم أبوه وأمه وأخد موافقتهم. كان عايز يطيرلها ويطلب إيديها، وبعدها يجيب أهله. بس يومها موبايله برضه فصل شحن. أخده وراح بيته ونسي يشحنه لأنه وراه سفر. أخد شنطته بسرعة وسافر لحبيبته بعد ما اتفق مع أبوه إنه هيفاتح عيلتها، وبعدها يكلمهم يحصلوه.
افتكر إنه نام من التعب الطريق كله ووصل الصبح بدري ودخل أوضته اللي في بيت الحاج عبدالمنعم، اللي فرح برجوعه وعزمه عليه يقعد، بس كان هلكان ومجهد وعايز يرتاح شوية قبل ما ينزل ويروح بيتها.
دخل وافتكر موبايله، حطه في الشاحن وكمل نومه لحد ما صحي ونزل المستشفى الأول يشوف الدنيا، بس من حظه جتله حالة طارئة انشغل بيها النهار كله، لحد ما عمار اتصل بيه وأكد عليه ييجي الحفلة بتاعة بسمة ضروري.
بسمة طول اليوم ماسكة الموبايل تحاول تكلمه، وأمها لاحظت فأخدت منها موبايلها وقفلته بعصبية: "انتي مش هتوقعي وتولعي العيلة كلها في بعض. انتي ربطتي ابن عمك بيكي وخليتيه جنبك، فاتحملي مسئولية تصرفاتك، ونادر شيليه من دماغك، ده مجرد دكتور وبس، ولا بيحبك ولا بيهتم بيكي غير كمريضة."
حاولت تعترض، بس هتقول لأمها إيه؟ إنه ضمها وقالها بيحبها ومش عايز غيرها؟ ما قدامهاش غير الدموع وبس. يا ريتها كانت صريحة من الأول، سواء مع حاتم زمان أو مع أمها دلوقتي.
أمها وبنات عمها لبسوها وعملولها الميك أب وخلوها أحلى عروسة، والكل بيتجمع وبيهيص وبيبارك على قومتها بالسلامة. ولسه محدش عارف إن الحفلة دي لخطوبتها.
نادر وصل واتفاجئ بكم الناس الموجودة، والكل بيسلم عليه ويهنيه إنه عالجها أو بيشكره إنه عالج حد قريبه.
حاتم وصل وسلم على نادر وفضل يشكره. وعبدالمجيد قرب منهم: "يا أهلاً بدكتورنا اللي منور البلد كلها مش بس بيتنا."
نادر ابتسم بحرج: "يا أهلاً بيك يا حاج، وبعدين البلد منورة بأهلها وناسها."
عمار أعلن إن العشا جاهز والكل بيتعشى، ونادر نفسه لو يلمح حتى بسمة، وقرر إنه آخر الحفلة هيقعد مع أبوها ويفاتحه، مش هيستنى أكتر من كده.
خلص العشا ووزعوا شربات وعصاير والكل بيزغرد وبيتهني بسلامة بسمة.
عبدالمجيد بص لأخوه: "فين قمورتنا الحلوة يا عمار؟ ما تخليها تطلع وتنور."
عمار دخل جاب بنته والبنات كلهم قعدوا حواليها، وهي عينيها متعلقة بنادر اللي حس فعلاً زي ما عمها قال إن الدنيا نورت بخروجها.
عبدالمجيد قرب من نادر ومعاه عصير وبيديله، بس نادر اكتفى. فحاول يعتذر، بس رفض: "والله لتاخده يا دكتور، ده انت بركتنا، وبعدين ده شربات بسمة، هترفضه؟"
ابتسم وأخده وعينيه عليها، واستغرب الحزن اللي شايفه.
عبدالمجيد وقف في نص الجنينة اللي عاملين فيها الحفلة، والناس كلها سكتت، وهو بدأ يتكلم ويرحب بالناس الموجودة ويشكرهم. وبعدها بص لنادر وشكره إنه رجعلهم بنتهم اللي المرض أخدها منهم. وبعدها بص لابنه وبدأ يتكلم في المهم بابتسامة: "وبما إن بنتنا قامت بالسلامة ورجعت تنور الدنيا بضحكتها وابتسامتها، فأنا وأبوها يعني قررنا نكبر فرحتنا ونعمل الفرح فرحين." بص لبسمة: "تعالي يا بسمة العيلة جنبي."
بسمة بصت لنادر وهو مبتسم بقلق وخوف عليه من صدمته، بس مش بإيديها حاجة تعملها. وأمها متابعاها وبتشجعها تروح لعمها، لدرجة إنها مسكت دراعها وشدتها لحد عمها وهي مبتسمة وبتحاول تداري وجع بنتها وهمست: "عدلي وشك يا بنتي وخلي الليلة تعدي على خير."
بصت لأمها بحزن: "نادر شوفتيه..."
قاطعتها بعنف وسكتتها: "اخرسي، مش وقته."
وقفت جنبها وعمها بيكمل وحط إيده على كتفها: "بنتي الحلوة اللي طال انتظارنا ليها. سنتين مستنيين اليوم ده يا بسمة، والحمد لله أخيراً ربنا أراد إنه يتم."
بص لابنه اللي قرب بابتسامة لما شاورله. وهنا اللي نادر واقف بيتفرج من بعيد، اتوتر ومش فاهم ليه ابن عمها بيقرب؟
حاتم طلع العلبة وفتحها وطلع خاتمه وبصلها بشوق: "أخيراً يا بسمة اليوم اللي بتمناه من سنين."
واقف مستنيها تتكلم أو تنطق، بس هي باصة للتاني اللي الدنيا لفت بيه ومش عارف إيه اللي حصله ده؟ بيتنفس بالعافية، مش قادر يستوعب إنه دلوقتي بيحضر حفلة خطوبة حبيبته. أكل وشرب شرباتها كمان. صدمة وصمت، وما بقاش سامع ولا شايف غيرها هي وحاتم قدامه اللي بيمسك إيدها يحط فيها الخاتم.
بص حواليه بتوهان وضياع، مش عارف يعمل إيه؟ مش عارف أصلاً يتنفس ولا قادر يتنفس. حس بالغدر والخيانة. كأن في سكينة اتغرست جواه بقوة بدون رحمة. يتمنى في اللحظة دي يكون كل ده كابوس ويصحى منه، بس هل كسرته وقلبه اللي اتكسر ده ينفع يبقى مجرد كابوس؟ ولا هو واقع اتفرض عليه بقوة؟
بيتنفس بالعافية وبيتمنى لو بس يختفي من قدام الناس دي كلها. لو يقدر يصرخ بصوته كله، أو حتى لو يقدر يسألها ليه عملت فيه كده؟ علشان يعالجها؟ هو عمره ما بخل أبداً على أي حد بعلمه. عمره ما اتأخر عن أي حد طلب مساعدته.
حط من إيده الكاس وجه يخرج برا. عمار لمحه فراح ناحيته وقفه بابتسامة: "دكتور استنى و..."
قاطعه وبيحاول يتماسك ويسيطر على صوته المهزوز: "جالي تليفون من المستشفى وفي حالة مستعجلة ولازم ألحقها بسرعة. باركلهم بالنيابة عني."
قبل ما يتحرك اتفاجئ بإيد بتتحط على كتفه وعبدالمجيد بيضحك: "دكتورنا، مش هتبارك للعرسان؟"
عمار حس بيه واستغرب رد فعله، فحاول يتكلم عنه: "جاله استدعاء من المستشفى."
عبدالمجيد بصله بتقدير لحالته: "طيب، بس على الأقل باركلهم."
حاول يرفض أو ينطق، بس عبدالمجيد مسك دراعه وشده ناحيتهم، ولقى نفسه قدامها عينيه في عينيها، واتمنى لو من حقه يمد إيده عليها.
مش قادر يطلع صوته وينطق، وحاتم ضمه بعرفان: "دكتورنا الغالي اللي رجعلي قلبي."
ضمه وهو مصدوم، وأخيراً قدر ينطق: "مبروك، أنا ما عملتش غير واجبي." بصلها بغضب مكبوت: "وكنت هعمله مع أي حد، ده شغلي."
حست إنه بيتهمها إنها ضحكت عليه علشان عالجها. غمضت عينيها بوجع مش قادرة تواجهه، بس هي غصب عنها مجبورة مش بمزاجها أبداً. بصت لأمها اللي بصت لنادر ولاحظت صدمته، واستغربت هل ممكن فعلاً يكون حب بنتها؟
نادر بصلهم كلهم: "مبروك عليكم كلكم. بعد إذنكم جميعاً، أنا لازم أمشي."
خرج بسرعة وكلهم استغربوا خروجه بعد ضحكه وهزاره بالشكل ده. وحاول عمار اللي مش فاهم إيه اللي حصل؟ وليه بنته مصدومة كده؟ وليه نادر اتقلب حاله كده؟ حاول يبرر خروجه: "يا جماعة، انتوا عارفين انشغاله والعمليات اللي وراه، ولسه جايله تليفون بحالة صعبة عايز يلحقها. ربنا يكون في عونه."
عبدالمجيد ابتسم: "ربنا يكون في عونه ويشفي كل مريض يا رب. المهم خلينا إحنا في حفلتنا وفرحتنا بعيالنا."
نادر خرج من عندهم مشي وخلاص مش عارف يستوعب اللي حصله ده كان إيه. طيب ليه كل ده؟
وصل مكانه وحس إنه مخنوق، مش قادر يقعد. طلع برا، فضل ماشي في الغيطان لحد ما حس إنه لوحده، فسمح لنفسه ينهار. قعد على الأرض، ولأول مرة في حياته دموعه تنزل، وعلشان واحدة. ليه حبها بالشكل ده؟ بالشكل اللي يوجع أوي ده؟ ليه قلبه بيبكي؟ ليه وهو دكتور بيعالج كل القلوب؟ مش عارف يعمل إيه لقلبه اللي بينزف وبيموت؟ إزاي يخفف الوجع ده؟ طيب يروح فين ولا يعمل إيه؟
عقله بيعيد قدامه مشهد حاتم وهو بيلبسها الخاتم ويقول: "أخيرًا اليوم اللي مستنيه من سنتين." سنتين بتحب واحد تاني؟ طيب إزاي تسمح لنفسها إن غيره يلمسها؟ إزاي سمحتله يضمها؟
افتكر العشا والعصير اللي شربه، وحس إنه قرفان من نفسه ومن غبائه ومنها هي شخصيًا. حس إن معدته بتوجعه لدرجة إنه فضل يستفرغ كل الأكل اللي أكله وكل اللي شربه.
قعد على الأرض يحاول يهدي نفسه ويسيطر على جسمه.
تليفونه رن واستمر فترة، كل ما يفصل يرن تاني، لحد ما أخيرًا طلعه ولقاه باباه. فغمض عينيه. كان مستعجل ليه؟ يقولهم إيه؟ هيقولهم إيه دلوقتي؟ إنه اتلعب بيه من عيلة ضحكت عليه علشان يعالجها؟ ولا يقولهم إنه أهبل في السن ده وفسر لعب وتسالي مريضة بأنه حب؟ يقولهم إيه بس؟
بص حواليه، الدنيا ظلمة، وإحساس بالغربة والظلمة دي مسيطرين عليه. هو ليه جاي البلد دي؟ علشان يعالج أهلها؟ ما فيها دكاترة كفاية.
قام لم كل حاجته وراح للحاج عبدالمنعم، اداله مفتاحه وشكره. واستغرب إزاي لسه جاي الصبح وبيسافر آخر النهار. بس اعتذر منه وقاله إنه اطلبوه في مستشفى تانية ولازم يسافر دلوقتي.
طول الطريق مصدوم ومش عارف إذا كان اللي حصله ده بجد ولا حلم.
وصل بيته بدري جدًا وخبط. أمه فتحتله، وأول ما شافته شهقت: "نادر ابني! فيك إيه؟"
ضمها وبيحاول يتماسك، وبعدها بعد عنها وداخل أوضته. فحاولت توقفه، بس هو وقف وبصلها: "علشان خاطري سيبيني لوحدي على الأقل دلوقتي."
أمه مش قادرة تتحمل حالته دي، فمسكت دراعه بحب: "طيب طمني عليك الأول."
بصلها والدموع بتلمع في عينيه: "أنا كويس، بس عايز أنام. ممكن؟ بعد إذنك."
سابها ودخل أوضته. وأبوه خرج بصلها: "هو جرس الباب ضرب ولا كان بيتهيألي وأنا بتوضا للفجر؟"
بصتله بحزن: "ده نادر."
اتصدم: "نادر؟ هو ماسافرش ولا إيه؟ بس إزاي؟ أنا كلمته بالليل وقالي إنه عندها في بيتها. إيه اللي حصل؟ طيب هو حالته كانت إيه؟"
جاوبته وقلبها مليان خوف: "كان موجوع يا قلبي. عيونه مليانة دموع بيحاول يداريها. هو ممكن تكون رفضته؟"
رد بحيرة هو كمان: "ممكن فعلًا تكون هي حست بعرفان للجميل إنه عالجها، وأهلها حبوه علشان عالج بنتهم، لكن مش لدرجة الجواز. أنا هدخل أشوفه."
مسكت دراعه: "قالي سيبوني لوحدي."
سحب دراعه: "لا نسيبه إزاي بقى؟! لازم نفهم ماله على الأقل. وبعدها نسيبه براحته."
دخله وقفل الباب بهدوء. كان قاعد على الأرض وساند على سريره. بص لأبوه وحاول يظهر طبيعي: "كنت بحاول أفضي شنطتي، بس الظاهر إني تعبان أكتر مما كنت متخيل."
قام وقعد على سريره وبيحاول يداري وجعه عن أبوه. اللي مسك دراعه ووقفه يواجهه: "انت متخيل إنك هتعرف تداري وجعك عني؟ ده أنا بحس بيك وبحس بوجعك قبلك. فيك إيه؟ وليه رجعت بالشكل ده؟"
حاول يعترض أو يأجل الكلام، بس أبوه منعه: "هسيبك براحتك وهسيبك تاخد وقتك في الزعل، بس الأول فهمني إيه اللي حصل؟ وليه رجعت بالشكل ده؟ هم رفضوك؟"
نادر حرك راسه بنفي: "ما اتكلمتش أصلًا." أبوه استغرابه وحيرته زادوا، بس ابنه كمل: "مالحقتش أساسًا."
قعد وقعده قصاده: "مالحقتش إزاي؟" فجأة خطر على باله تعبها: "أوعى يكون جرالها حاجة؟"
ابتسم بتهكم: "أعتقد كان هيبقى أرحم من اللي حصل. لا يا بابا، هي كويسة."
ضرب كف على كف بحيرة: "طيب يا ابني، في إيه؟ لما ما رفضوكش وهي كويسة، فيك إيه؟ يا ابني الله لا يسيئك، قولي إيه اللي حصل؟"
أخد نفس طويل وبص لأبوه: "كانت مخطوبة لابن عمها من سنتين، والنهارده لبسوا الدبل."
أبوه اتصدم لوهلة ومش عارف ينطق ولا يرد. وبعدها استوعب الكلام: "طيب انت إزاي ما عرفتش إنها مخطوبة؟ إزاي فكرت فيها أصلًا؟ ولا أوعى تكون قالتلك هسيبه والكلام الفاضي ده؟"
ابتسم بتهكم من الغباء اللي كان فيه: "لا يا بابا، هي ما قالتش أصلًا إنها مخطوبة ولا حد قال. أنا اتفاجئت النهارده باللي حصل."
أبوه برضه رافض يقتنع: "طيب برضه ليه فكرت إنها بتحبك؟ ليه يا نادر، طالما ما تعرفش حاجة عنها؟"
بص لأبوه بغضب منها: "ما قالتليش يا بابا. قربت منها، سمحتلي أقرب. قلتلها بحبك، قالتلي وأنا كمان. قلتلها عايز أتوزجك، كانت طايرة من الفرحة وبتعد الأيام علشان أنزل البلد تاني وأرجع لها."
أبوه حرك دماغه بحيرة: "طيب وكل ده فين؟"
نادر ضحك ووقف: "كانت بتتسلى بيا لحد ما حبيبها يرجع من سفره، أو كانت بتضحك عليا علشان أعالجها." حرك دماغه برفض: "أنا مش عارف أفكر أصلًا يا بابا. انت متخيل إني روحت أطلب إيدها وقررت أفاتح أبوها، بس قلت بعد الحفلة؟ متخيل انت لو كنت اتجننت وفاتحته قبلها، كان هيبقى شكلي إيه؟ ولا لو روحت قلت لعمها: عايز أطلب بنت أخوك اللي هي أصلًا خطيبة ابنه، كان عمل إيه؟ ولا قالوا إيه؟"
أبوه اتنهد بتعب واتعاطف مع ابنه اللي كمل بوجع: "تخيل إني روحت أكلت وشربت الشربات بتاعها زي الأهبل و..."
قاطعه خاطر وهو مش قادر يسمع أكتر من كده: "أوعى تقول كده. انت قلبك أبيض وحبيت، وهي ما صانتش الحب ده، ولا صانت خطيبها. والحمد لله إن ربنا كشفهالك قبل ما تاخد خطوة بجد ناحيتها. ربنا بيحبك يا نادر، وهي ظهرت على حقيقتها قبل ما تتورط أكتر."
بص لأبوه بوجع، وكان نفسه يقوله إنه اتورط، وإنه غرق في حبها لدرجة إنه بيموت دلوقتي. مين قال بس إنه لسه على البر؟
حاول يبتسم لأبوه: "الحمد لله على كل حال. أنا هكون كويس بإذن الله، بس بالله عليكم سيبوني لوحدي شوية." أبوه سابه وخرج لمراته اللي قاعدة على نار، وقعد مهموم قدامها لدرجة جننتها بزيادة: "يا راجل انطق! في إيه؟ وقعتوا قلبي. إيه اللي حصل؟"
حكالها اللي حصل، وهي وجعها فاق وجع ابنها. وحست جواها نار ممكن تحرق بلد البنت دي كلها، مش هي. إزاي تلعب بابنها؟ وتستغل طيبة قلبه ومشاعره الصادقة؟
كانت عايزة تدخله، بس جوزها منعها، وقال يدوله شوية وقت لنفسه يستجمع فيهم مشاعره وقوته، ويحاول يقف من تاني على رجليه.
انتبه نادر من ذكرياته وقام مش عارف رايح فين. ولا عارف ليه عايش كل الماضي من تاني بالشكل ده.
في محاضرة سيف، الكل حاضر، والكل استلم التقارير بتاعته. وبعد ما خلص المحاضرة، بصلهم قبل ما يلم حاجته ويمشي: "حد عنده أي سؤال عن أي حاجة؟ أو حد ما استلمش التقرير بتاعه؟ أو عنده اعتراض على درجته؟"
الكل ساكت، بس همس وقفت تتكلم برسمية: "أنا ما أخدتش التقرير بتاعي يا دكتور."
بصلها بلامبالاة مصطنعة ضايقتها: "كل التقارير اللي استلمتها رجعتها."
هزت راسها بإصرار: "أنا سلمت التقرير بتاعي."
بصلها وافتكر لما شافه على المكتب وعم سعيد بيقوله إنها جت وسابته. وساعتها رجعه لعم سعيد وقاله لو جت تسأل عليه يديهولها ويقولها التسليم كان شخصي. ابتسم ببرود: "سلمتيه لمين وفين وامتى؟"
جاوبته بسرعة: "روحت مكتب حضرتك، بس حضرتك ماكنتش موجود، فطلبت من عم سعيد يحطه على مكتبك."
ابتسم بشماتة: "طيب طالما سلمتيه لعم سعيد، يبقى تطلبي تقريرك ودرجاتك منه." بصلها بجدية وغضب مكبوت: "تسليم التقرير كان شخصي، وكل الدفعة التزمت وسلمته. حضرتك ما سلمتيهوش، فده غلطك انتي."
سابها ومشي. وهي وقفت مذهولة، عمرها ما تخيلت أبدًا إنه يكلمها بالأسلوب ده والطريقة دي، ولا الجبروت ده.
جريت وراه تلحقه، ولحقته قدام الأسانسير بعصبية: "يعني إيه؟ بتعاقبني حضرتك؟"
أتمنى لو يزعقلها ويقولها آه بيعاقبها، بس هي غبية. ماردش عليها، فكملت بحدة: "رد عليا."
بصلها ببرود: "انتي ما سلمتيش تقريرك، ما تلومينيش."
عبرت بغضب: "بعتهولك أكتر من مرة."
ابتسم ببرود: "وفي كل مرة قلتلهم إن التسليم شخصي."
مسكت دراعه بعفوية وتوسل: "سيف، انت مش هتضيع عليا درجات التقرير ده."
بصلها باستنكار إنها بتستعطفه بالطريقة دي. ياما كان نفسه يسمع اسمه منها، بس مش كده. رد عليها بغضب: "مش أنا والله اللي بضيعه عليكي."
الأسانسير اتفتح، فدخل وهي وراه.
قالتله بغيظ: "حرام عليك."
بصلها بحدة: "حرام عليا أنا؟ أنا اديتلك فرصة في كل مرة كنتي بتبعتي أصحابك. بعدين الظاهر إنك نسيتي نفسك يا باشمهندسة."
اتكلم بحدة أكبر وبغضب أكبر: "انتي طالبة هنا، ولما الدكتور بتاعك يطلب تسليم تقرير، يبقى سيادتك تسلميه بنفسك."
سكت وحاول يهدي نفسه، وكمل بهدوء مصطنع: "ابقي عوضيها في حاجة تانية."
دموعها نزلت: "انت عارف إن درجات التقرير هتفرق معايا كتير جدًا، وعارف إن لكل درجة قيمة، وعارف إن الفرق بيني وبين التاني ممكن يكون درجة أو نص، والتالت والرابع كلها بتبقى حاجات بسيطة، فخمس درجات هيدمروني، وعمري ما هقدر أعوضهم أبدًا."
بصلها وهو خارج من الأسانسير بعصبية: "الكلام ده تقوليه لنفسك يا باشمهندسة، وكنتي تفكري نفسك بيه قبل ما تعانديني. سبق ونصحتك وقلتلك ما تقفيش قصاد دكتور، لأنك انتي اللي هتخسري. وانتي رميتي بنصايحي، واديتك فرصة واتنين وتلاتة، وبرضه رميتيهم، فما تعيطيش بقى دلوقتي، واتحملي نتيجة عنادك وغبائك."
سابها ومشي، وهي فضلت مكانها تعيط. وهو اتوجع لعياطها، وكره قسوته عليها، بس هي بتضطره لده. دخل مكتبه وحس إنه عايز ينفجر في أي حد. طيب ليه ما كلمتهوش لوحده؟ ليه اتكلمت قدام الدفعة كلها الغبية؟ كان ممكن يحطلها الدرجة كاملة حتى بدون علمها هي، بس دلوقتي هي ربطت إيديه.
ليه يا همس بتعملي فيا كده؟ ليه بتعيطي وبتحسسيني إني ظالمك، وبتتكلمي وكأني أنا اللي خنتك، مع إنك خنتيني وخنتي ثقتي وحبي ليكي.
من هنا لحد المحاضرة الجاية، هيحاول يشوف طريقة يعوضها بيها عن الدرجات دي.
همس خرجت وأصحابها قابلوها، وفضلت تعيط لوقت طويل. الخمس درجات دول هيضيعوا تعب كل السنين اللي فاتت. قامت مشيت وقالتلهم هتروح بيتها.
لمت هدومها وحاجتها اللي محتاجاها وحجزت تذكرة وراحت بيتها.
خبطت وأمها فتحتلها واتفاجئت بيها. دي أول مرة تيجي بدون ما تتصل ألف مرة تعرفهم.
ضمتها وحست بقلبها ان بنتها موجوعة هي كمان، فبصتلها: فيكي ايه يا همس؟
همس وكأنها كانت مستنية السؤال ده من مامتها، فانفجرت في العياط.
أمها قلبها وقع بين رجليها وبتضمها ومش عارفة ايه اللي بيحصل لعيالها ده.
دخلتها وقعدوا وهي بتعيط. مخها بدأ يرسم سيناريوهات وأفلام وقصص وألف حكاية وحكاية لحد ما كان هينفجر.
فزعقت في بنتها: في ايه؟ هتجننوني معاكم ولا عايزين تموتوني ناقصة عمر؟ ايه اللي حصل وجرالك ايه؟
همس استوعبت اللي عملته ونظرات أمها ورعبها فوقوها.
هتقول لأمها ايه؟ وهتبرر ازاي عياطها؟ هتقولها حبيت دكتوري وفي الآخر خطب واحدة زيه؟
فاتن هزت بنتها بعصبية: في ايه يا همس؟ كلميني.
همس مسحت دموعها بهدوء: في اني مش هتعين خلاص معيدة في الكلية. مستقبلي اللي بخططله من سنين ضاع يا ماما.
أمها لوهلة حست بالراحة ان ده بس اللي حصل وان بنتها نفسها سليمة وبخير. بس كشرت بتعجب: ازاي وايه اللي حصل بالظبط فهميني.
فكرت وقررت تقول الحقيقة أو نصها على الأقل: دكتور طلب تقرير وقال عليه خمس درجات وأنا حظي كل ما بروح مش بلاقيه. هو أصلا شغال برا الكلية وبيجي الكلية قليل جدا فماعرفتش أوصله وخفت الدرجة تروح عليا. فخليت العامل يفتحلي المكتب ويحطه عليه ويقوله اني جيت بنفسي. بس الدكتور قالي ان التسليم شخصي وطالما ما استلمهوش بنفسه يبقى ماليش درجات عنده. تخيلي هيضيع عليا مستقبلي علشان عناده وان كلمته ما مشيتش. تخيلي الجبروت بتاعه.
أمها بصتلها فترة ولأول مرة تحس ان بنتها بتكدب عليها أو مش دي الحقيقة كلها وفي سبب تاني لعياطها وانهيارها بالشكل ده.
همس حست ان أمها مش مصدقاها، فاتوترت: بتبصيلي كده ليه؟
فضلت برضه باصالها وده وتر همس أكتر وأكتر: ماما في ايه؟
نفخت بضيق: أصحابك خلود وهالة سلموا التقرير ولا لا؟
حطت وشها في الأرض بخفوت: اه سلموه.
رفعت حاجبها باستغراب: في كام واحد غيرك معرفش يسلم التقرير ده؟
غمضت عينيها مش عارفة تقول ايه. فأمها كررت سؤالها: كام يا همس زيك؟
حركت راسها: مفيش.
بصتلها بتفحص: يعني عايزة تفهميني ان في مثلا ٢٩٩ طالب عرفوا يلاقوا الدكتور وانتي المنحوسة الوحيدة فيهم اللي ماعرفتيش تروحي؟ ما روحتيش مع أصحابك ليه؟ ما وقفتيش على بابه طول النهار ليه لحد ما تسلميله التقرير؟
وقفت بغضب وكملت: انتي بتكدبي عليا وعيب عليكي اني أربيكي وأديكي ثقتي وأسفرك لمحافظة تانية لوحدك علشان تهزي ثقتي فيكي بالشكل ده. عيب يا همس.
سابتها ودخلت أوضتها وهي فضلت مكانها تعيط وبس.
قامت دخلت أوضتها هي كمان وقعدت لوحدها تعيط على كل اللي بيحصلها.
شوية والباب اتفتح واتفاجئت هند بأختها. ولسه هتتكلم وترحب بيها اتفاجئت بدموعها اللي مغرقة وشها.
حاولت تعرف في ايه. بس همس بتعيط بصمت. هند واقفة محتارة: هو في ايه ياربي في البيت؟ أصحى امبارح الصبح ألاقي الدنيا مقلوبه والكل حزين ونادر عايز يسيب البيت ويسافر والنهارده آخد شاور وأخرج ألاقييكي انتي هنا وبتعيطي. هو ايه اللي بيحصل بالظبط؟
همس مسحت دموعها وبصتلها باهتمام: ماله نادر؟ وايه يسافر دي ويروح فين؟
اتنهدت وقعدت قصادها: عايز ينزل القاهرة ويعيش هناك لوحده.
همس دموعها زادت لانها حاسة بأخوها. لانها هي كمان بتعيش نفس اللي هو سبق وعاشه زمان ومش عارف يخرج منه لحد دلوقتي. وسألت نفسها هل هيكون مصيرها زي أخوها؟ تفضل تعيط على حب مفقود؟
هند ضمتها ومرة واحدة بصتلها: اوعي يكون بتعيطي علشان الدكتور إياه؟ فوقي بقى يا همس ده.
قاطعتها بعياط: فوقت وسيادته خطب. كان عندك حق يا هند وانا كنت موهومة وياريتني فوقت من بدري مش متأخر كده.
هند بصتلها باستغراب: متأخر ازاي؟ وايه اللي آخره؟
همس حكتلها اللي حصل وهند عاتبتها هي طبعا على عنادها قصاده. وبعدها سألتها عن بدر وعرفت أخباره كلها. وفضلوا يتكلموا مع بعض فترة طويلة لحد ما همس نامت منها.
الكل بالليل بيتعشى وحالة صمت غريبة مسيطرة عليهم. وفاتن بتبص لهمس كل شوية وهي بتهرب من عينيها. وشوية وتبص لهند اللي برضه مش عايزة تتواجه معاها أو تتكلم في موضوع بدر.
فاتن عمالة تبص لعيالها التلاتة وشايفة وجعهم وحاساه. ومرة واحدة وقفت بحزن: فيكم ايه يا عيالي؟ نادر يا ابني شيل فكرة السفر دي من دماغك انت مكانك هنا معانا. هند انتي مش هتتجوزي واحد مطلق وعنده عيال. ست همس. المعيدة مش قمة الدنيا. اتعدلوا خلينا نعرف ناكل.
خاطر مسك دراعها: اقعدي وسيبيهم ياكلوا براحتهم.
شاورت عليهم بسخرية: وهم كده بياكلوا أصلا؟ دول بيعملوا نفسهم قاعدين معانا أصلا.
نادر وقف: أنا خارج بعد إذنكم.
نادت بغيظ: نادر.
خاطر وقفها: سيبيه براحته. اتكل على الله يا نادر.
خرج وسابهم وهي بصت لجوزها بغيظ: سيبهم يضيعوا كلهم.
خلصوا أكل أو تمثيل والبنتين انسحبوا لأوضتهم. وخاطر دخلهم وبص لهمس: سيبينا شوية يا همس.
همس خرجت وهو بص لبنته: ها يا هند. أخبار بدر ايه وصحته عاملة ايه دلوقتي؟
اتوترت وفركت ايديها: الحمدلله. النهارده أول يوم يجي المدرسة أصلا.
هز دماغه: طيب الحمد لله. المهم وبعدين. ناوية على ايه؟
بصتله بحيرة: ناوية على ايه في ايه؟
بصلها: في بدر. ليه بدر يا هند من بين كل اللي سبق واتقدمولك؟ ايه المميز فيه؟
سكتت ومش عارفة ازاي تقول لأبوها انها بتحبه.
هو مقدر سكوتها وحرجها فاتكلم بجدية: ماهو انتي لازم تقنعينا بيه يا بنتي وبظروفه. طيب بلاش ليه طلق مراته وأخد ابنه منها؟ ليه حرم أم من ابنها؟ لان ده بيوريكي قد ايه هو قاسي أصلا.
اعترضت بسرعة: هي اللي مش عايزاه مش هو اللي حرمها منه.
سكت أبوها شوية فحست انها اتسرعت بكلامها. سألها: عرفتي منين ان هي اللي سابته؟ انتي بتقابليه يا هند؟
لأول مرة تتحط في الموقف ده ولأول مرة تفكر تكذب على أبوها ردت بتردد: اتقابلنا صدفة واتكلمنا شوية.
حرك راسه برفض: ده مش كلام صدف يا هند. انتي مش هتشوفي مدرس زميلك في الشارع صدفة تسأليه انت طلقت مراتك ليه؟ ويحكيلك. موضوع زي ده محتاج لحوار وقعدة و كتير أوي يا هند.
اتنهدت وبصتله بخجل: بشوفه كل يوم في المدرسة وبشوفه بين كل حصة والتانية والمسابقة بتاعة المدرسة طول الوقت كنا مع بعض. أكيد طول الوقت ده بنتكلم.
رد بتصميم: هتتكلموا بس ازيك أخبارك عامل ايه لكن مش موضوع زي ده.
فكرت شوية وقررت تقوله: هو طلب يقابلني وكان لازم أعرف كل إجابات أسئلتي الكتيرة قبل ما أسمحله يجي هنا. هو طلب مني كذا مرة يقابلك انت أو نادر بس نادر مشغول وأنا اترددت انه يقابلك وخصوصا قبل ما أعرف ليه انفصل عن أم ابنه. كان لازم يا بابا أكون واثقة فيه قبل ما أسمحله يقابلك.
سكت لوهلة وبعدها سألها: ودلوقتي واثقة فيه؟ بعد ما قابلك من ورا أهلك؟ أنا ثقتي فيه اتهزت من قبل ما تتبني أصلا.
مسكت ايده باعتذار: بابا أنا ما شوفتوش لوحدنا غير مرة واحدة بس وكان علشان أحط النقط على الحروف.
هز دماغه برفض وهي ما بقتش فاهماه ولا فاهمة تفكيره: طيب ولما قابلتيه عرفتي ايه عنه؟ وليه صدقتي اللي بيقوله؟ مش يمكن يكون بيتجمل؟ أو بيكدب عليكي؟
نفت بسرعة: لا يمكن. بابا بدر بجد شخص كويس جدا وأنا اتعاملت معاه كتير جدا ومواقف كتيرة مرت قبل ما أسمحله يتكلم معايا. انت قابله وكلمه وقرر.
اتنهد بحيرة: قالك ليه سابته وسابت ابنها؟
حكتله كل اللي ينفع تقوله وسابت التفاصيل لبدر يقولها بنفسه. وهو كان بيسمعها بهدوء لحد ما سكتت ووقف: خليه يجي بكرا يقابلني.
سابها وخرج وهي قلبها هيخرج من مكانه وبيدق بسرعة جدا.
همس خرجت وقعدت بعيد بس مامتها نادت عليها وقعدتها قصادها. وفضلت باصالها لحد ماهي انهارت: يا ماما في ايه وباصالي كده ليه؟ وترتيني.
اتنهدت وبهدوء: بصي يا ست همس. قصة الشيت والدرجات والليلة دي مش داخلة ذمتي بمليم. القصة دي نصها ناقص فانتي زي الشاطرة كده تقوليلي في ايه؟ وليه كنتي بتعيطي؟ وليه ما روحتيش تسلمي التقرير للدكتور زي ما طلبه؟ وإياك تكدبي عليا في حرف واحد حتى. ليه أصحابك سلموا التقرير وانتي لا؟
رواية جانا الهوى الفصل الحادي عشر 11 - بقلم الشيماء محمد
همس اتنهدت وافتكرت الموضوع انتهى قبل ما يبدأ حتى مش هيفرق مامتها تعرف أو لأ.
يتردد وبصت لها: في دكتور جديد جه أول السنة.
أمها افتكرت كلامها الكتير عنه فكملت: دكتور سيف ده اللي جه من برا صح؟ ما كانش عندك سيرة غيره. ماله؟
مش عارفة ازاي تقولها. أمها قررت سؤالها: ماله يا همس؟
بصت لها بخفوت: كان بيهتم بيا.
أمها شبه فهمت الموضوع بس سابتها تكمل: بيهتم بفهمي وبأسئلتي وحسيت...
أمها كملت بنبرة تهكم: إنه بيحبك صح؟
هزت بدماغها بتأكيد: وحبيته أنا كمان وحسيت إنه في أي يوم هيصارحني ويقولي ويجي يطلبني.
فاتن عايزة تضربها بس ماسكة نفسها وبتجز على أسنانها: وبعدين حصل إيه؟
همس دموعها نزلت: مرة واحدة بعد واتغير ومابقاش زي الأول وعرفت بعدها إنه خطب.
أمها كملت بتهكم: والتقرير؟ كان لمادته هو؟
همس اندفعت بغيظ: هو عمل ده علشان يخليني أطلع مكتبه وده بعينه. بعتله التقرير وهو بيرفض ومصمم أطلع بنفسي وأنا...
أمها كملت بغيظ: حلفتي ما انتي طالعة له ماهو واطي وخطب وباعك. إزاي تطلعي له بقى؟
همس هزت راسها بتأكيد بعصبية ولسه هتكمل بس لاحظت نظرات أمها ولهجتها المتهكمة فسكتت واتوترت: انتي بتبصيلي كده ليه؟ كنتي عايزاني أطلع له؟
أمها بتبص حواليها ومش لاقية حاجة إلا مخدة الأنتريه راحت ماسكاها وحدفتها بيها على وشها: يا بنت الهبلة! هو أي دكتور يهتم بطالبة يبقى هيتجوزها؟ انتي يا همس تفكري كده؟ وتضيعي تقديرك علشان هبل في هبل وعناد أجوف؟ بقى بعد التعب والشقى والسفر كل يوم والتاني تضيعي كل ده علشان هبل؟
حركت راسها برفض وإصرار: كان مهتم يا ماما. كان بيحبني ومعرفش إيه حصل غيره.
أمها أتمالكت أعصابها وسألتها: قالك إنه بيحبك؟
همس نفت براسها وأمها كملت: قال لحد إنه بيحبك والحد ده قالك؟
هزت راسها برضه بنفي: طيب إيه التصرف اللي قالك بيه إنه بيحبك؟
همس هتجاوب بس أمها وقفتها وكملت: غير إنه بيهتم بأسئلتك.
ردت بتفكير: لما بيشوفني بيسلم عليا.
أمها اتنهدت وبصت لفوق بتوسل: صبرني يارب عليهم.
اعترضت همس: يا ماما الدكاترة ما بيسلموش على طلبة ولا بيهتموا بيهم ولا بيعاملوهم بالطريقة دي. هو كان مختلف واتغير مرة واحدة. أنا مش هعرف إزاي أفهمك بس إحساسي...
قاطعتها أمها بنفاد صبر: إحساسك خانك يا همس وفسرتي اهتمام دكتور جامعي كبير له وزنه ومكانته بحب. وبعدين نفترض وحطي ألف خط تحت نفترض دي. نفترض إنه فعلاً بيحبك متخيلة إيه بعد الحب ده؟
همس ببراءة: نتجوز.
أمها بصت لها ومسكت المخدة فهمس وقفت وبعدت بتوتر: يا ماما في إيه بس؟
زعقت فيها: بقي يا بنت الهبلة يا اللي كنت فاكرة إني عاقلة رايحة تحبي دكتور؟ دي آخرتها. دي آخرة تعليمي وصبري.
زعقت همس قصادها: وماله الدكتور ها؟
أمها جت تروح ناحيتها بس همس بعدت بقلق: اتكلمي ببوقك يا ماما مش بايديكي.
ردت بعصبية: دكتور. قد أبوكي. حبيتي فيه إيه؟ قرعته ولا كرشه؟
كملت بسخرية: ولا حنيته؟ وإن ما كانش أبوكي أحن أب في الدنيا كنتي عملتي فينا إيه؟
اعترضت بسرعة: لا يا ماما ده صغير. صغير أصغر من نادر حتى.
أمها سكتت لحظة وسألتها بشك: وهو في دكاترة صغيرين؟ انتي هتشتغليني يا بت؟
همس وقفت بتبرير: والله صغير. اتخرج وسافر برا وأخد سنتين ماجستير وسنتين ولا تلاتة دكتوراه ورجع يعني متخرج من خمس سنين يا ماما ولا ستة. ده كبير.
أمها هديت شوية وبعدها ردت بهدوء: مش خطب الله يسهله بعيد عننا. المهم الدرجات دي هتعملي فيها إيه؟ وهتعوضيها إزاي؟ وبعدين طالما هو خطب مش فاهمة ده علاقته إيه بالتقرير؟ ما سلمتيهوش التقرير ليه يا همس؟ ده دكتور في الأول وفي الآخر دكتور.
كشرت وقعدت: أهو ده اللي حصل ولما كلمته آخر مرة رفض يسمعني وقالي أديك كذا فرصة وانتي ضيعتيهم.
أمها وافقته: حقه انتي اللي هبلة ومتخلفة هو ماله؟
همس عيطت: ماما أنا عايزة الدرجات دي أعمل إيه؟
أمها بصت لها بتفكير وبعدها كشرت وزعقت: تفوقي لنفسك وتقفلي تماماً حكايته وتنسي خالص الهبل اللي بتقوليه ده وبعدين انتي بتقولي هو مديكي 3 درجات زيادة يبقى كده ناقصك اتنين يعني السنة كلها تركزي ومفيش درجة واحدة تفوتك تاني.
قفلت الموضوع وهي مش قادرة تتقبل أفكار عيالها التلاتة اللي منحوسين في حبهم.
نادر فضل يتمشى لوحده من غير تركيز هو رايح فين أو بيعمل إيه. قعد على الرصيف يتفرج على اللي رايح واللي جاي ولمح اتنين ماسكين إيدين بعض وشكلهم فرحانين ببعض ونظراتهم كلها حب. افتكر بسمة لما كان بيمسك إيديها وبيبصلها نفس النظرات دي. وحس إنه عايز يقوم للولد ويحذره إن اللي قدامه دي ممكن تختفي من حياته فجأة وهو يفضل عايش للعذاب والحيرة والشوق لوحده.
وافتكر قد إيه كان موجوع منها وهو بيفتكر خيانتها.
قام من مكانه وفضل يتمشى. لقى نفسه في نفس المكان اللي هرب فيه قبل كده من كل اللي حواليه. المكان زي ماهو نفس الصمت بس المرة اللي فاتت كان بيقطع الصمت ده موبايله اللي كان كل شوية يرن باسمها وهو بيقفله ما كانش قادر ساعتها يتقبل فكرة إنها خدعته. إنها كانت في حضنه وهي لراجل غيره.
(فلاش باك)
كان كل شوية يرن وكان هيقفله بس اتفاجئ بعمار أبوها. استغرب اتصاله ومش عارف يرد ولا يعمل إيه.
رن مرة والتانية قرر يرد: الو.
ازيك يا ابني؟ بقى كده تمشي من البلد من غير حس ولا خبر؟
حاول يتكلم بشكل طبيعي: اعذرني يا عمي بس حالة طارئة رجعتني.
طيب وهترجع إمتى تاني؟
ابتسم بحزن: مش هرجع تاني يا عمي.
اعترض عمار بصدمة: ليه بس؟ حد زعلك مننا؟
أتمنى لو يقوله إنهم قتلوه مش بس زعلوه. وجعوه بشكل عمره ما هيقدر يتعافى منه.
عمار افتكر صدمته وشكله في الحفلة وبص لبنته اللي دموعها على طول نازلة وسأل نفسه: هل ممكن نادر يكون حب بنته بجد وبنته حبته؟
انتبه على صوت نادر: معلش يا عمي بس أنا مشغول دلوقتي.
عمار: طيب يا ابني اتفضل بس بالله عليك لو حد زعلك ما تاخدناش بذنبه ده أنا اعتبرتك زي ابني وربنا العالم.
ابتسم بحزن: ما تشغلش بالك بيا يا عمي أنا كويس ومش زعلان من حد وربنا يعلم معزتك عندي. المهم أنا هقفل دلوقتي وفي أي وقت تحتاجني كلمني مش هتأخر عنك أبدا.
عمار وقفه قبل ما يقفل: دي أول مرة تقفل وما تسألنيش عن بسمة.
نادر اتنفس بصوت متوتر وفكر قبل ما يتكلم: بسمة ما عادتش تخصني يا عمي.
عمار قلبه دق بسرعة وحس بالوجع اللي في صوته وسأله بتردد: تقصد إيه إنها ما بقتش تخصك؟
نادر اتماسك واتكلم بهدوء: لا يا عمي ما أقصدش. أقصد إنها ما بقتش مريضة عندي خلاص. ربنا يسهلها في اللي اختارته. بعد إذنك يا عمي.
قفل السكة بدون ما يديله فرصة يرد وعمار فضل شوية محتار ومش عارف إيه اللي بيحصل ده. وهل هو غلط لما أجبر بنته ترتبط بابن أخوه؟ بس كان في إيده إيه يعني يعمله؟ يقول لأخوه الكبير معلش ابنك كان دكة احتياط وبنتي خافت ومابقتش محتاجاه وهتشوف حياتها.
اتنهد بتعب وسابها لربنا. اللي ربنا رايده هو اللي هيكون.
انتبه نادر من ذكرياته على موبايله بيرن بس بجد المرة دي وكان أبوه بيطمن عليه.
فاتن كانت رافضة تماماً تستقبل بدر وابنه في بيتها لما عرفت من جوزها إنه مستنيه النهارده.
جوزها فضل يحاول يقنع فيها وهي مصممة برضه ما تقابلهوش حتى لحد ما جوزها زعق: بقولك إيه انتي مش هتصغريني قدام الناس على آخر الزمن. الراجل هيجي وسيادتك هتستقبليه وهنقعد ونتكلم معاه ونسمعه ونحكم عليه قبل ما نرفض اللي بنتنا قلبها اختاره زوج ليها. بنتك عاقلة ومادام اختارته يبقى هو شخص كويس وأقل حقوقها إننا نشوفه على الأقل.
اعترضت بغضب: راجل مطلق وحرم أم من ابنها مستني منه خير إزاي يا خاطر؟
حرك راسه برفض: برضه أسمعه الأول وأتكلم معاه وأحكم بناء على معرفتي بيه مش بناء على اللي سامعه أو عن ظروفه.
اتنهدت بغضب وسكتت فقعد جنبها بهدوء: بقالك قد إيه بتجيبي عرسان لبنتك وبترفضهم؟ وده هي اختارته يا فاتن بقى تهون عليكي تكسري بقلبها؟ حتى من غير ما تديها فرصة تورينا اللي اختارته شكله إيه وشخصيته إيه؟ مش يمكن لما تشوفيه تعرفي مواصفات اللي بتحلم بيه بنتك وعايزة تشاركه حياته؟ خلينا نديها فرصة يا فاتن.
هند في المدرسة متوترة ومش عارفة بدر هيجي النهارده ولا لأ. هو جه امبارح علشانها وكان تعبان جداً والكل طلب منه يرتاح فهل هيجي ولا؟
في البريك شافته جاي وماسك عكاز في إيده لأنه لسه مش بيقدر يمشي من غيره ولسه شكله تعبان وأول ما شافته استنت كل اللي بيسلم عليه يبعد وهي قربت منه بلهفة: جيت النهارده ليه لما انت تعبان كده؟
ابتسم بتعب: وحشتيني أعمل إيه طيب؟
اتنهدت بحزن: بابا عايز يشوفك النهارده الساعة 7 هتقدر تيجي؟
ابتسم بفرحة: انتي بتتكلمي بجد؟ ده أنا لو بموت هاجي.
اعترضت بسرعة: بعد الشر عليك ما تقولش كده. ربنا يقومك بالسلامة وترجع لطبيعتك.
أمن على كلامها وبص لها بتوتر: أجيب أنس معايا ولا إيه؟
بصت له باهتمام: هاته طبعاً هتسيبه لوحده فين؟ بس يا بدر ما أعتقدش بابا هيوافق بسهولة أو ماما بالذات. حتى نادر اللي كنت معتمدة على مساعدته وتفهمه حصلت له شوية مشاكل ومش هقدر أتكلم معاه خالص دلوقتي.
بصلها بهدوء: هند اللي ربنا كاتبه هنشوفه، سيبيها لربنا وما تقلقيش. أنا مش متوقع إنهم يوافقوا بسهولة وربنا بإذن الله هيقدرني وأقنعهم بيا.
قاطعهم هاني اللي بصلهم باستغراب: ازيكم؟ أخباركم إيه؟ هو انتوا ليه دايماً مع بعض؟
هند اتوترت وبدر بصلها بهدوء وابتسم: عادي يعني يا مستر هاني، وبعدين طبيعي أشكرها. مش هي وعيلتها اللي كانوا بيهتموا بابني وأنا تعبان، وأخوها اللي كان بيعالجني. فالطبيعي نتكلم مع بعض وطبيعي نكون مع بعض. اللي مش طبيعي هو إنك تتضايق من ده أو...
قاطعته هند: حمدلله على السلامة يا مستر بدر. أنا ورايا حصة، يلا سلام. سلام يا مستر هاني.
سابتهم ومشيت قبل ما بدر يقول أي حاجة أو يصرح بحاجة. وبصت لبدر وهي ماشية تطلب منه ما يتكلمش دلوقتي. والاتنين استنوا لحد ما مشيت. وهاني قرب من بدر بفضول: انت مش ملاحظ إن اهتمامك زايد بيها؟
ابتسم بدر ببرود وبصله: وبعدين؟ إيه مشكلتك؟
قعد قصاده بثقة: نصيحة مني، ما تحاولش قبلك كتير. حاول وفشل. هي مالهاش في اللف والدوران. غير عندكم في المدن الساحلية. لو انت يعني متعود تتكلم وتصاحب والحوار ده، فهي مالهاش في الحوارات دي. هي جد وجد أوي كمان.
ابتسم بدر ومن جواه مبسوط إنه بيسمع الكلام ده عن حبيبته واللي بيتمناها شريكة لحياته. بص لهاني بثقة: كل ده أنا عارفه كويس وعرفته أكتر لما اتعاملت معاها. بس اللي مش عارفه أو مش عارف أفهمه هو اهتمامك انت الأوفر بيها. فأعتقد من باب أولى تقول النصيحة دي لنفسك مش ليا أنا. أنا عارف كويس أنا بعمل إيه وعايز إيه.
وقف بالعافية يسند على عكازه: خليك مع نفسك شوية يا مستر هاني وبطل تشغل نفسك بغيرك شوية. أنا وهند - سكت وبيفكر بيقول إيه - أنا وهند عارفين كويس عايزين نوصل لإيه.
***
هند عايزة تقول لأخوها يكون موجود وقت وجود بدر ويكون في صفها أو يهدي الجو لو اتأزم. بس كل ما تبصله وتشوف وجعه وألمه وحبسّته لنفسه تتراجع.
نادر لاحظ إنها بتحوم حواليه كل شوية فنادى عليها. فدخلت عنده مستنياه يتكلم: في إيه يا هند؟ مالك؟ من امبارح حاسك عايزة تقولي حاجة وبتتراجعي.
بصتله بتردد فشاورلها تقعد جنبه. فقعدت: انت كويس؟ عامل إيه طمني عليك الأول.
ابتسم بوجع: أنا كويس يا هند، ما تشغليش بالك بيا. المهم انتي. أخبار بدر إيه؟ رجع شغله ولا لسه؟
ابتسمت بحرج: آه رجع امبارح والنهارده. هو لسه تعبان بس بيكابر ومش عارفة بيجي ليه.
ابتسم وهو بيحط نفسه مكانه هيروح لحبيبته علشان يلمحها ولو من بعيد. هند قاطعت أفكاره: بابا طلب منه يجي النهارده.
ابتسم وهز دماغه بتفهم: خير إن شاء الله. لو ليكي نصيب معاه يا هند محدش فينا هيقدر يمنعه. هكون موجود ما تقلقيش وإن شاء الله خير.
ابتسمت وعينيها لمعت من الفرحة: انت إيه رأيك فيه؟ انت أكتر واحد اتعاملت معاه وهو تعبان.
ابتسم للهفتها الواضحة: اتعاملت معاه وهو نايم يا هند ويدوب يوم أو يومين بس. هو محترم وده واضح جداً من حب الناس له ومن كمية الناس اللي كانوا معاه وبيزوروه. كمان ابنه بيحبه جداً ومتعلق بيه وشخصية أنس لطيفة وبتأول إنه عند أب سوي مش مخليه ناقصه حاجة. يعني في حاجات كتير تقول إنه كويس.
كملت بحماس: وهو فعلاً كويس. لو تشوف تعامله مع كل الطلبة أو طريقة شرحه أو حتى هزاره. - قطعت الكلام لما لاحظت نظرات أخوها اللي رافع حاجبه بتعجب. فاتحرجت ووقفت بتوتر - أنا هشوف ماما لو عايزة حاجة.
مشيت خطوة ورجعت لأخوها باستها على خده: ربنا ما يحرمني منك يا أحن أخ في الدنيا.
ابتسم وطبطب عليها: ربنا يسعدك يا حبيبتي وإن شاء الله خير.
همس مع أختها وفجأة سألتها: هي لو ماما رفضت وأصرت على رفضها هتعملي إيه يا هند؟
بصتلها فترة بحيرة: مش عارفة. بس هي لو شافته وعرفته زي ما أنا عارفاه هتحبه.
ابتسمت همس وهي بتتخيل سيف قدامها. لو بس شافوه زي ما هي شايفاه هيعشقوه مش هيلوموها أبداً.
بصت لأختها: بس ماما مش هتشوفه أبدا زي ما انتي شايفاه يا هند. هي شايفاه كأم ليكي.
اتنهدت بتعب: بدر مش هيستسلم قدامها أبداً وهيفضل وراها لحد ما يقنعها بيه. - بصت لأختها بفضول - انتي لسه بتفكري في سيف؟
هزت راسها بتأكيد وسألتها فجأة بحزن: تفتكري هو فعلاً حبني وفي حاجة غيرته؟ ولا أنا كنت موهومة أوي؟ بس يا هند هو فعلاً اتغير. انتي أكيد هتلاحظي. انتي مالاحظتيش نظرات بدر وشوفتي الحب في عينيه؟ ما حسيتيش باهتمامه بيكي؟ مش الحاجات دي بتتحس ولا أنا بيتهيألي؟ بقى في دكتور هيذاكر لطالبة كل موادها علشان بس متميزة؟ دول بيجاوبوا على أسئلة مادتهم بالعافية. في دكتور هيقول لطالبة إنه بينسى الدنيا وهي معاه. في دكتور هياخد طالبة يعزمها على عصير لمجرد إنها بتعيط وبعدها يوصلها. في دكتور لما يشوف طالبة بردانة يقلعلها هدومه ويقولها المهم انتي تدفي. ردي يا هند هل في دكتور بيعمل كده؟
بصتلها بصدمة واتكلمت بصوت واطي: إيه إيه كل ده؟ امتى حصل كل ده يا همس؟ انتي اتجننتي؟ عصير إيه وبلوڤر إيه؟ انتي ما قلتيش إلا على المذاكرة. ازاي تسمحي لكل ده يحصل؟
همس حست إنها عكت الدنيا. بعد ما خبت عن أختها خروجها معاه لأنها كانت عارفة إنها هترفض وهتغلطها. أصلها مش هتشوف سيف بعينيها ولا تحسه زيها. ازاي لسانها خانها كدا؟ فقررت تقلب الدفة عليها فكشرت: الله في إيه يا هند وإيه يعني؟ ما انتي خرجتي مع بدر وعادي فيها إيه يعني؟
هند زعلت من نفسها إنها كانت قدوة سيئة لأختها ولامت نفسها إنها قالتلها على حاجة زي كدا وهي لسه في عمر صعب ومش مستقر. خصوصاً إنها مش حاجة صح عشان تقولهالها. بالعكس غلط. فلازم دلوقتي توضحلها الأمر وتكون هادية معاها عشان ما تخسرش ثقتها: أيوة يا هموس. هو أنا قلتلك إن أنا كنت صح؟ ولا اللي عملته كان صح؟ ماهو لو صح كنت قلت لماما عليه وما طلعتش من وراها. بس ساعات الواحد بيتصرف بمشاعره للأسف وبيتهور وأنا اتهورت. يمكن بررت لنفسي إن أنس موجود عادي أو إني موظفة وعندي خبرات. بس كل دي مبررات مش صح. عشان كدا مش عايزيكي تاخدي غلطي كنموذج تعملي زيه. وبعدين أنا أهو بحاول أصلح غلطي وبدر جه يتقدم رسمي. ما استمرتش أقابله برا. عشان كدا عايزاكي تميزي بين الصح والغلط.
همس هديت شوية وبررت: وأنا مش صغيرة وعارفة أنا بعمل إيه وبميز بين الصح والغلط.
هند لامتها بهدوء: أيوة بدليل وجعك دلوقتي وتعب قلبك. وإنه بعد فجأة وخطب فجأة. يا حبيبتي هو لو بيحبك أو مهتم كان حصل كل ده.
حركت راسها بحزن وتوهان ودموعها لمعت: معرفش. مرة واحدة بعد عني وبقى يقفل مكتبه ويهرب مني. ومرة واحدة اتفاجئت بخطوبته. - بصتلها بترجي - ممكن يكون اضطر يخطب يا هند؟ هو مش ده ممكن؟ باباه على طول بيتخانق معاه علشان عايزه معاه في الشركة باستمرار. مش يمكن برضه يكون أجبره يخطب؟
هند هزت راسها برفض: والله لو باباه هيقدر يمشي كلامه في دي كان قدر على الأقل يجبره يشتغل معاه ويسيب التدريس. مش انتي قلتي إنه ماقدرش يقنعه يسيب التدريس ويشتغل معاه بشكل كامل؟ لو ماقدرش على حاجة زي دي هيقدر يجوزه غصب عنه. لا يا همس لا مش هيقدر يجبره. وبعدين هو في حد بيتجوز غصب دلوقتي؟
مامتهم دخلت قاطعتهم: ما تقوموا تشوفوا هتعملوا إيه. تقدموه للراجل لما يجي بدل الرغي ده. قوموا.
وقفوا الاتنين انتباه وخرجوا معاها في صمت. واتفاجئوا إنها محضرة حاجات كتيرة. وهمس سألتها بفضول: كل ده وإنتي رافضاه. أمال لو موافقة عليه كنتي عملتي إيه؟
فاتن كشرت وبصتلها بغيظ: علشان بيت أبوكي بيت كرم مش علشانه هو يا حلوة أخواتها. - لفت وشها وبتبرطم - قال رايحة تحب دكتور قال. جاتكم نيلة كلكم عيال تسد النفس. إلا ما فيكم حد عدل. واحد كان بيحب واحدة عايش على ذكرياتها والتانية تحب مطلق ومعاه عيل والتالتة اللي قلت هي اللي هتفتح نفسي تحب دكتور.
سابتهم وخرجت. وهند وهمس بصوا لبعض وبدون مقدمات ضحكوا الاتنين على أمهم.
***
بدر أخد ابنه وراح بالرغم من تعبه. بس مش هيقدر يتأخر عن خطوة تقربه منها. وصلوا أخيراً للعنوان اللي هند قالتله عليه ووقفوا تحت البيت. وأنس بص لأبوه وكأنه افتكر حاجة مهمة: بابا. هند ساكنة في الدور التالت ومفيش أسانسير عندهم. هتطلع إزاي؟
بدر بصله بذهول للمعلومة الجديدة واتنهد بقلة حيلة: هنطلع وزي ما يحصل يحصل يا أنوس. هنعمل إيه يعني؟
أنس مسك دراعه: وأنا هساعدك. يلا.
موبايله رن وكانت هند. فرد عليها: أيوة يا هنود. أنا تحت البيت اهو.
ابتسمت بحرج: وصلت يعني؟ طيب كويس. - كشرت هي كمان لما افتكرت - انت هتقدر تطلع السلالم دي كلها برجلك؟
ابتسم: مش بيقولوا لأجل الورد. يعني إن ما كنتش هتعب عشانك انتي هتعب عشان مين. وبعدين هي مش مكسورة. هي مشروخة بس.
ابتسمت وزعلت وحاسة بأحاسيس كتير متلخبطة جواها: برضه وهي هتفرق شرخ من كسر يا بدر؟ طيب أقول لنادر ينزل يساعدك؟
بدر رفض وقفل معاها. بس هي ماهانش عليها وطلعت لأخوها. فأمها شافتها هي وأبوها: إلا بسلامته ما وصلش ليه؟
خاطر بص لمراته بعتاب فسكتت. ونادر خرج من أوضته بص لأخته: هو بدر ما وصلش يا هند لسه؟
هند بصت لأخوها بتوسل: وصل تحت يا نادر. بس مش عارفة هيقدر يطلع السلم ولا إيه.
أمها سامعة ومش عاجبها الكلام: شوف البت. ليه يا اختي ما يعرفش يطلع السلم؟
نادر رد عنها: رجله مكسورة يا أمي. ده سبحان من خرجه من الحادثة دي عايش أصلاً. يلا أنا نازلة.
فاتن بصت لبنتها بتحذير: خشي يا بت جوا.
هند دخلت مكشرة، كان نفسها تشوفه أو تلمحه حتى الأول.
نادر قابله وسلم عليه وعلى أنس، اللي كان مفتقده. استغرب إنه مفتقده.
طلعوا فوق، وفاتن متحفزة للخناق، وإنها تفركش الجوازة دي بأي شكل.
دخل نادر وأنس، وبعدهم بدر.
فاتن عينيها عليه، وأول ما شافته شهقت لأنها ما تخيلتش شكله ومنظره بالعكاز.
خاطر قرب منه بسرعة، متفاجئ بتعبه هو كمان: "يا ابني، ولما أنت لسه تعبان ليه جيت؟ ما كنت اعتذرت! أنا افتكرت إنك بقيت كويس."
بدر ابتسم بإرهاق وبيتنفس بالعافية من السلم والتعب اللي في رجله: "أنا بخير يا عمي، وبعدين إزاي أتأخر عن أهم ميعاد في حياتي؟"
فاتن كشرت وفكرت: هل هو بكاش وبتاع كلام ولا إيه؟
خاطر قعده على أقرب كرسي وطلب منه يرتاح الأول وياخد نفسه، ونادى على همس تجيب مياه بسرعة.
همس خرجت بسرعة بفضول، كانت عايزة تشوفه. بس أمها أخدت منها المياه ودخلتها وهي مكشرة وبتبرطم، لأنها هي كمان عايزة تشوفه من قريب. وإيه أقرب من إنها تناوله المياه؟
رمت السلام وبتديله المياه. وهو كان هيقف يستقبلها، بس خاطر مسك دراعه: "خليك قاعد، إحنا عاذرينك، ما تقفش."
فاتن بصتله بتقييم: "حمدلله على سلامتك يا ابني." بصت لأنس بابتسامة مجاملة: "حمدلله على سلامة بابا يا أنوس."
ابتسم أنس وبص لأبوه بفخر: "شوفتي بابا حلو إزاي يا تيتا؟ وافقي إنه يتجوز هند بقى."
هنا الكل اتصدم بجملة أنس. وأبوه تمنى لو الأرض تتشق وتبلعه. وفاتن بصت لجوزها بغضب مكبوت: "أنا هشوف القهوة."
اختفت من قدامهم. ولحظة صمت مريبة محدش عارف يقطعها. وهمس جوا هتموت من الضحك، وهند بتضربها عشان تسكت.
أخيرًا نادر قطع الكلام بابتسامة: "أنس ادخل جوا أنت عند هند، وهمس يلا."
أنس بص لأبوه يستأذنه الأول. وأبوه ابتسمه وهز دماغه بموافقة. وخاطر مراقبه وعجبه إن أنس يستأذن أبوه قبل ما يتحرك.
راقبوا أنس لحد ما اختفى. وبعدها الصمت التام سيطر من تاني، لحد ما خاطر قطعه: "طمنا عن صحتك الأول يا أستاذ بدر. أحسن دلوقتي؟"
اتكلموا شوية في كلام عام، لحد ما فاتن دخلت بالقهوة وحطتها وقعدت مستنية يتكلموا في المهم.
بدر اتنحنح وبصلهم: "عمي، حضرتك عارف أنا جاي ليه؟ وأكيد عندك أسئلة كتيرة، فتفضل اسأل."
فاتن بصتله بتحاول تخمن عمره قد إيه. وهل ينفع تسأله صراحة: عندك كام سنة؟ ولا ما ينفعش؟
بصت لملامحه واعترفت لنفسها إن ملامحه رجولية تجذب. وأكيد بعد الجروح اللي في وشه والكدمات دي ما تختفي، هيكون أوسم من كده بمراحل.
همست لنفسها: "ماشي يا هند، شكله مش بطال. بس أكيد مش عاجبك شكله. بس يا ترى فيك إيه يا بدر؟ أنت تتحب؟"
قاطع أفكارها خاطر اللي سأله: "الأول قولي ليه سبت بلدك وجيت لبلد محدش يعرفك فيها؟ هل هربان من حاجة؟"
نادر اتدخل بمرح يهدي الأجواء: "هربان إيه بس يا بابا؟ يعني أنا لما سافرت الإجازة اللي فاتت كنت هربان؟"
أبوه بصله بجدية: "ما تقارنش دي بدي. وبعدين آه يا نادر، كنت هربان ومحتاج تغير جو وترجع. لكن هو جه يستلم شغله هنا وجاب ابنه ودخله مدارس هنا. وكمان اهو عايز يتجوز هنا، فمعنى كده إنه ناوي يستقر هنا، ولا إيه؟"
بدر اتأكد إن المقابلة دي مش هتكون سهلة أبدًا. فاتكلم بهدوء: "هو ممكن يا عمي، بالفعل نقول إني جاي هنا هربان."
كلهم بصوا لبعض باستغراب. فابتسم وكمل: "هربان من الضغوط اللي كانت حواليا أنا وابني. سواء من أهلي اللي كانوا عايزيني أتجوز بأي شكل وأي حد، بغض النظر هل هي متناسبة معايا ومع ابني ولا لا. أو هربان من الناس اللي حوالين أنس وبيضرّوه بكلامهم كل شوية."
فاتن سألته بفضول: "هو بيشوف أمه؟ ولا أنت حارمهم من بعض؟"
خاطر بصلها بعتاب. بس هي كشرت وبصتله بغيظ: "أنت قلت نديله فرصة يشرح ظروفه، يبقى ما تبصليش وسيبني أسأل براحتي."
قبل ما خاطر يرد، بدر اللي رد: "أنا كتاب مفتوح يا ست الكل، اسألي براحتك. بالنسبة لوالدة أنس، هو ما يعرفش أصلًا إنها عايشة."
فاتن كشرت لأنه بيكدب على ابنه: "فعلاً، هو قالي إن أمه ماتت. بس استغربت تفكيره. وبعدها قلت أكيد أنت مفهمه كده. بس مش حرام عليك لما تحرمه من أمه؟ أو تحرم حتى أمه منه؟"
اتنهد لأنه مش عايز يتكلم في النقطة دي بالذات. بس شر لابد منه: "إحنا اتفقنا على كده واتراضينا، وكل واحد راح لحاله."
زادت تكشيرتها وغضبها: "أنت عايز تفهمني إن في أم بتسيب ابنها بالتراضي يا أستاذ بدر؟"
اتنهد بدر بتعب: "آه، في يا ست الكل. مش كل واحدة ست بتكون أم، أو عندها عاطفة الأمومة زي حضرتك. ده موضوع متفاوت من كل واحدة والتانية."
اعترضت بغضب: "كل بنت بتتولد بتلعب بعروسة وتعمل أم. دي فطرة ربنا فطرنا عليها."
بصلها وهو عارف إنه جدال عقيم: "آه، الأغلبية كده. بس في برضو بنات بيحبوا يلعبوا زي الصبيان، وفي بنات بتلعب بالميك اب واللبس. مش كل البنات بتلعب بعروسة، ولا إيه؟"
حركت راسها برفض لكلامه، لأنها شايفة كل البنات أمهات. وكل بنت طبيعي جدًا تحب ابنها زي ما هي بتحب عيالها. فأصرت: "كل واحدة في الدنيا، مهما كانت طباعها أو ظروفها، بتحب عيالها. ولا يمكن تتخلى عنهم بمزاجها."
نادر اتدخل يهدي أمه: "ماما، اهدي. الكلام مش كده. وبعدين فعلاً مش كل الناس كويسة زيك يا أمي، أنتِ غير."
كشرت وبصت لابنها: "ما قلتش إن كل الناس كويسة، بس كل واحدة خلفت بقت أم. ولا يمكن تتخلى عن عيالها برضاها أبدًا. ولا يمكن تقنعني بغير ده."
خاطر بص لمراته بصرامة: "أم نادر، اهدي شوية. خلينا نعرف نتكلم ونسمع أكتر ما نتكلم." بص لبدر وسأله بهدوء: "يا ريت تفهمنا ليه مراتك اتخلت عن ابنها؟ لأن فعلاً مافيش أم بتسيب عيالها بمزاجها."
بدر بصلهم الاتنين بتعجب، مستغرب براءة تفكيرهم وتخيلهم إن كل الأمهات والأبهات زيهم. باستنكار: "إزاي مافيش حد بيتخلى عن عياله؟ أي منطق وأي عالم فيه الكلام ده؟"
خاطر اعترض على أسلوب استنكاره: "في المنطق بتاعنا والعالم اللي إحنا عايشين فيه."
بدر اتراجع بسرعة: "يا عمي، ما أقصدش أبدًا. بس بالفعل فيه في كل مكان أمهات وأبهات بيسيبوا عيالهم. ده في ناس بترمي عيالها، وفي ناس بتقتل. فأنا مستغرب، أنتوا إزاي بتقولوا مافيش!"
قبل ما فاتن ترد، جوزها اللي رد: "مستغربين لأن مش ده في الوسط اللي عايشين فيه واتربينا وربينا عيالنا فيه. فلو ده يا ابني الوسط اللي أنت تعرفه وشايف إن اللي بتتكلم فيه ده منطقي وطبيعي، يبقى وجودك هنا دلوقتي تضييع وقت لينا وليك."
هند جوا قلبها بيدق بسرعة، لأن الكلام كده واخد اتجاه غلط جدًا. وعايزة تطلع توقف الكل، بس مش عارفة رد فعل أهلها هيكون إزاي.
بدر بص لخاطر وحاول يتماسك وبيحاول يفكر في هند وبس، وإنه لازم يتحمل عشان يوصلها: "عمي، أنا ما قلتش أبدًا إن ده الطبيعي، أو إن ده الوسط اللي جاي منه. ومش هعلق دلوقتي على الجملة دي. أنا كل اللي قلته إن ده موجود وموجود كتير، حتى لو مش موجود حواليك. أنا وطلقّتي اتجوزنا صغيرين جدًا وكنا متهورين، وأخدنا قرار متهور. حاولنا نعيش معاه، بس اكتشفنا إن الواقع غير الأحلام. واكتشفنا إن طباعنا مختلفة جدًا عن بعض. وحاولنا نتعايش مع بعض، بس كنا دائمًا بنفشل. واتفقنا ننفصل من البداية، بس اكتشفنا إن في بيبي جاي. وده خلانا نكمل مع بعض فترة تانية، بس برضه فشلنا. فكان أسلم حل عشان نربي ابننا بطريقة سوية، هي إن أب وأم بيحترموا بعض، بدل ما يعيش في بيت متدمر. فقررنا ننفصل."
كملت فاتن: "طيب، وليه ما عرفتوش تتحملوا بعض؟ إيه سر اختلافكم؟ هل مثلًا أنت ما عرفتش تسعدها، أو كان عندك توقعات كتيرة مالقيتهاش؟"
بدر بصلها وأخد نفس طويل: "تقدري تقولي كده، إني بالفعل ما عرفتش أسعدها."
هند حركت راسها برفض لكلام بدر، لأنه هيتفسر غلط وإجابته دي كانت غلط. وبالفعل مامتها علقت بتهكم: "وإيه اللي خلاك واثق إنك هتعرف تسعد بنتي؟ مش يمكن ما تعرفش تسعدها ويكون مصيرها إنها برضه تسيب ابنها وتقول حقي برقبتي زي مراتك الأولى؟"
بدر اتنرفز: "حضرتك ليه مصممة إني كنت شخص سيئ؟ وإني وصلت مراتي لدرجة تقول حقي برقبتي وتنفد بجلدها مني وتتخلى عن ابنها؟"
خاطر جاوبه بمنطق: "لأن ده الطبيعي. أنت واحد سبت بلدك وأهلك وجاي تعيش وسط ناس ما تعرفهمش بابنك. فطبيعي هنفترض الأسوأ لحد ما يتضح الصح لينا. فواجبك توضحلنا الصح."
بدر بصله بتعب: "وليه بتحكم عليا قبل ما تعرفني؟ ما تعرفني الأول وبعدها كون فكرتك عني. ده القانون بيقول المتهم بريء حتى تثبت إدانته. لكن هنا أنا متهم لحد ما أثبت براءتي."
أكدت فاتن: "بالظبط، أنت متهم في نظرنا لحد ما تثبت براءتك."
بدر بياخد أنفاس عالية ومتوترة وبيفكر يقوم يمشي، بس بيحاول يقنع نفسه إنه يتقبل كلامهم، بس مش قادر. وهند دموعها نزلت، لأنها شايفة بدر وفاهمة تفكيره، وشايفة باباها ومامتها المتحفزين له.
بصت لأخوها اللي لمحها وحس بوجعها وهي بتمسح دموعها. وحط نفسه مكان بدر اللي شكله غني عن أي كلام.
فاتدخل بينهم بهدوء: "بابا وماما، ادوه فرصة يعرفنا بنفسه زي ما هو قال، وبلاش الحكم المسبق ده. بدر،" بصله فكمل بابتسامة، "اديهم وقت يعرفوك. وبعدين أنت لسه تعبان وده واضح جدًا عليك، ف ارتاح شوية وخلوا النهارده مجرد تعارف بينا مش أكتر. أنس قعد وسطنا وكان عامل جو في البيت حلو، والنهاردة عايزين نعرف باباه مش أكتر." بص لأمه بمرح: "كنت شايف أصناف حلو كتيرة، مش هتدوقينا منها ولا إيه يا ست الكل؟"
فاتن قامت وهي مش متقبلة أبدًا فكرة جواز بنتها من مطلق ومعاه عيل في رقبته، وحاسة إن ده هيكون برضه مصير بنتها لو وافقت.
الصمت سيطر على المكان. ونادر حاول يقطعه بأسئلة عادية لبدر اللي بيجاوبها باقتضاب.
لحد ما خاطر قطع الكلام بسؤال مباشر: "ليه طلقت مراتك وأخدت ابنك؟ وما تقوليش إجابات عايمة أو دبلوماسية أو متزوقة، عايز إجابة صريحة. لو عايزني أسلمك بنتي، لازم تكون كتاب مفتوح قدامي، مافيكش أي علامة استفهام واحدة. ولو هتفضل تخلي إجاباتك عايمة بالشكل ده، هقولك آسف، ما عنديش بنات للجواز. فدلوقتي جاوبني، ليه طلقت مراتك؟"
بدر بصله لبرهة، وبعدها اتعدل في قعدته وبص لخاطر مباشرة: "إجابتي هتفرق معاك في إيه؟ لو أنا كنت شخص سيئ والأيام عدلتني وغيرتني؟ أو لو هي كانت شخصية سيئة، فهيفيد بإيه إني أغلط فيها أو أتكلم عنها بسوء؟ وهل صح إننا بعد ما ننفصل أنا أتكلم عنها وأعيب فيها أو أتكلم عن مساوئها؟ هل ده من الرجولة يا عمي؟ ما تعرف الشخص اللي موجود قدامك دلوقتي وادرسُه زي ما تحب. اعرفني أنا دلوقتي زي ما أنا قدامك، واحكم هل أنا أستاهل ارتبط ببنتك ولا ما أستاهلش."
خاطر مقتنع بكل كلمة بيقولها، بس هز دماغه برفض: "ما بني على باطل فهو باطل. الماضي هو اللي بيشكل حاضرنا. أنا مش هدخل بنتي بيت شكله حلو من برا، لكن بدون أساس تدخله تقعد يومين فرحانة بيه ويتطربق فوقها بعدها. لازم أعرف وأتأكد إنه مبني على أساس متين. لو أنت كنت شخص سيئ واتغيرت، فخليني ألمس التغيير ده فيك. ولو هي كانت شخصية سيئة، الله يسهلها ويهديها مطرح ما هي موجودة. بس عرفني أساسك إيه؟"
بدر اتنهد بتعب، مش عارف يعمل إيه أو يقول إيه. فرد بهدوء: "طيب، إيه رأيك لو تاخد عنواني مثلًا وتسأل عني في بلدي ومنطقتي وتعرف أكتر عني وعن أخلاقي؟"
خاطر كشر بغيظ: "ده هعمله أكيد، بس أسمع منك الأول."
بص نادر لبدر: بدر، كلامك عن أسباب طلاقك، سواء الغلط كان عندك أو عندها، الكلام ده مش هيخرج برانا إحنا. عشان بس الأمور توضح، خليك مطمن إن كل اللي هتقوله مش هيخرج برا بيتنا، فانت مش هتعيب فيها أو تغلط فيها، انت بس هتخلينا على نور.
دخلت فاتن بصينية كبيرة عليها كذا نوع حلو والقهوة بتاعتهم، بس بدر ماقدرش ياكل أو يشرب أي حاجة، وده ضايق فاتن أكتر ما هي متضايقة منه.
نادر بص له بهزار: انت كده بتبدأ غلط معاها. كل واشرب أحسن لك.
ابتسم باصطناع: تسلم إيديها طبعًا، بس معلش، انت عارف الأدوية اللي باخدها بتسد نفسي وبتخليني مش قادر آكل بطبيعتي زي الأول.
نادر بص له باعتراض، فبدر مد إيده: ممكن أشرب القهوة بس.
نادر عارف إن كلامه مش مظبوط، بس برضه هو مقدر وضعه وحالته والموقف اللي هو فيه، فهز دماغه بتفهم وبص لمامته: سيبيه براحته لحد ما يسترد صحته ويرجع لطبيعته، ساعتها مش هنرحمه.
شربوا قهوتهم وسط كلام عادي جدًا من نادر وبدر. فاتن مراقباه أوي هي وخاطر، وهو ملاحظ ده كويس. ملاحظ نظراتهم ودراستهم له. بص لهم الاتنين: بصوا، عشان نقفل الموضوع ده. مراتي كانت مادية شوية، أو شويتين، وأنا سافرت برا مصر عشان أعملها كل اللي نفسها فيه. وبعد ما سافرت واتغربت، هي رفضت تسافر معايا وتتغرب، وبعد سنة قالت إن مش مناسبها برضه الانتظار وعايزة تعيش حياتها وطلبت الطلاق. فأنا نزلت عشان ابني وعشانها، بس هي كانت بالفعل مرتبطة بواحد تاني وعايزة تتجوزه، وأنا وابني كنا عائق قدامها وعايزة تتخلص مننا.
بص لفاتن واتكلم بصدق: فأنا ما حرمتهاش من ابنها زي ما حضرتك متخيلة. هي ما كانتش عايزاه. فطلقتها بهدوء وأخدت ابني، وهي بعد شهور العدة كانت متجوزة ومعرفش عنها حاجة من ساعتها.
خاطر بص له بصدمة من اللي بيسمعه: ليه قلت لابنك إنها ميتة؟
بص له باستنكار: كان المفروض أفهم طفل عنده سنتين إزاي إن أمه مش عايزاه وعايزة تتجوز ويكون لها حياة مختلفة؟ كان بيعيط طول الوقت عايزها، وما كنتش عارف أقوله إيه. فكان أسلم حل قدامي ساعتها، وفي تفكيري ساعتها، إن أقوله إنها ميتة، لأن ساعتها هتفضل ذكرياته الحلوة موجودة وتفضل صورتها كويسة قدامه، وهو يبقى عارف إنه مش منبوذ، هو بس أمه ميتة.
فاتن بإصرار: مش يمكن تكون ندمت وعايزة تشوف ابنها وأنت جبته هنا وسافرت بعيد؟
بدر بص لها بنفاد صبر: عشر سنين فاتوا ما سألتش مرة عليه، دلوقتي هتسأل؟ وبعدين أنا مكاني معروف لكل أصحابي هناك ومعارفي، يعني لو عايزة توصلي هتوصل بسهولة. أنا مش مستخبي. ولو على الحادثة وإن أهلي ما كانوش موجودين، فده لأنهم ما يعرفوش، واتعمدت أخبي عليهم عشان ما يقلقوش.
نادر سأله: بعد ما طلقتها أخدت ابنك وسافرت ولا خلاص ولا عملت إيه؟
بدر اتنهد بتعب لذكرياته الأليمة في الفترة دي: سيبته شوية مع والدتي، بس حالته كانت صعبة لأنه خسر الاتنين أمه وأبوه، وما كانش بيبطل عياط نهائي. فأخدته معايا، بس برضه كان الوضع صعب علينا. ما كنتش عارف أعمل إيه.
وأخيرًا طلبت من والدتي تيجي تقعد معايا، وبالفعل قدرت أجيبها عندي وقعدنا إحنا التلاتة سنتين، بس أمي تعبت من القعدة لوحدها والغربة وطلبت تنزل، وبالفعل نزلت، لأن كان أنس كبر شوية وبيقدر يتحمل معايا شوية، وأنا فضلت أنا وهو سنة كمان وبعدها نزلنا.
فاتن بإصرار: مش يمكن في الـ 3 سنين دول مراتك كانت بتدور عليكم ومش عارفالكم طريق؟
بدر اتنرفز: يا ست الكل، انتي عايزة تطلعيني بأي شكل وحش وخلاص؟ لا يا ستي، هي ما دورتش علينا، وزي ما قلتلك عنواني وتليفوناتي ما غيرتهاش، يعني لو كانت رنت عليا رنة كنت هرد عليها.
سألته باستفزاز: وانت ما غيرتش تليفوناتك ليه؟ كنت مستنيها ترجع؟ ولو رجعتلك دلوقتي هترجع؟
بدر أخد نفس طويل وبعدها وقف وسط استغراب الكل فاعتذر: أنا آسف، أنا تعبان ومش قادر أتحمل أكتر من كده. أنا مش هقدر أكون متهم في عينيكم بالشكل ده وأدافع عن نفسي بالشكل ده.
رواية جانا الهوى الفصل الثاني عشر 12 - بقلم الشيماء محمد
خاطر وقف بهدوء: إحنا مش بنتهمك، إحنا عايزين نطمن لك.
بدر بص له بأسف: انتوا مش عايزين تطمنوا، انتوا عايزين تقنعوا نفسكم إني شخص سيئ وخلاص.
خاطر كشّر: ليه إن شاء الله؟ ما الأسهل نرفض وخلاص؟ إحنا أديناك فرصة.
حرك رأسه برفض: دي مش فرصة، دي مجرد تأدية واجب أو إرضاء ضمير إنك أديتني فرصة.
خاطر كان هيرد بس نادر سبقه بابتسامة مجاملة: كلنا أعصابنا مشدودة يا جماعة، وانت يا بدر لسه تعبان وقايم من حادثة كبيرة. ارتاح واسترد صحتك الأول، لإن التعب حاليًا مؤثر عليك وعلى تحملك.
بص لأبوه وبتوسل خفي: وانت يا بابا اهدا، وزي ما قلنا هنتعرف عليه الأول واحدة واحدة. محدش فينا يا جماعة مستعجل على أي قرارات.
بدر بص له بعرفان: ربنا يسهل. وبعدين أنا مهما أعمل مش هقدر أوفي حقكم أصلًا باستقبال ابني في الفترة اللي كنت فيها في المستشفى. فأنا متشكر جدًا.
نادر ابتسم: لا يا سيدي ما تشكرناش، أنس أصلًا حتة سكرة وكان عاملنا دوشة في البيت جميلة. المهم إنك قمت بالسلامة.
بص لأبوه: ولا إيه يا بابا؟
خاطر بص لهم بهدوء: أيوه أنس ولد مؤدب ومحبوب. ربنا يحفظه لك. وحمد لله على سلامتك مرة تانية.
نادر نادى أنس، وأبوه أخده ومشي وهو حاسس إنه بيخسر حبيبته واحدة واحدة، وحس إنها بقت حلم بعيد، وإن أمها بالذات مش هتوافق بسهولة أبدًا.
بعد نزول بدر وابنه، هند دخلت أوضتها وقفلت عليها وفضلت تعيط. وشوية وأمها وأبوها دخلوا، وهي فضلت قاعدة مكانها بتعيط بصمت.
أبوها بص لها: انتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ أديني اديتله فرصة واستقبلته في بيتي.
فاتن بتهكم: كانت عايزانا نوافق الهبلة ونرميها وخلاص.
هند رفعت رأسها وبصت لأمها بغضب: ماكنتش عايزاكم توافقوا، بس على الأقل تقابلوه كويس مش بالمنظر ده.
أبوها زعق: نقابله إزاي يعني؟ وبعدين عملناله إيه؟ غلطنا فيه؟ ردي.
هند مسحت دموعها وبصت لأبوها: أنا راضية ذمتك يا بابا، انت قابلته بشكل كويس؟ انتوا كنتم بتستجوبوه زي ما يكون متهم ومضطر يدافع عن نفسه قدامكم.
فاتن اعترضت: وهو فعلًا متهم. متهم بتدمير بيته الأول. متهم بـ يتم ابنه وحرمانه من أمه. متهم بحاجات كتيرة أوي، بس انتي عمياء عنها ومعرفش ليه.
أبوها وافق أمها: فعلًا يا بنتي، هو متهم قدامنا ولازم يثبت براءته ويقنعنا إنه شخص كويس. هند انتي غالية، وعلشان غالية ما ينفعش نرميكي بسهولة كده.
مسحت دموعها وبصت لأبوها بمحاولة إقناع: مراته كانت شخصية سيئة. مراته وحشة، وهو مش عايز يعيب ويغلط فيها، وكان لازم يطلقها، وهي أصلًا كانت عايزة تتطلق واتجوزت بعد ما اتطلقت ومش بس مرة.
فاتن بصت لها باهتمام: وانتي عرفتي كل ده منين؟
بصت لها: منه. كان لازم أفهم هو ليه دمر بيته ويتيم ابنه زي ما بتقولوا.
أمها بصت لها بغيظ: وهو قال قصة، وسيادتك زي الهبلة صدقتيه؟ صح؟
هند بصت لها بيأس: انتي ليه مصممة إنه كداب وشخص سيئ يا ماما؟ هو مش كداب أبدًا.
سكتت لحظات واترجتهم: طيب اسألوا عنه في بلده زي ما هو اقترح. اعرفوا إذا كان شخص سيئ وكداب ولا إنسان محترم.
أبوها بص لها بهدوء ووقف: ربنا يسهل يا بنتي، وأكيد طبعًا هنسأل عنه. ربنا يسهل.
خرج وراه مامتها. نادر قعد قصادها باطمئنان: ما تقلقيش يا هند، كل حاجة هتكون كويسة.
رفعت عينيها له ببكاء: كويسة إزاي بس؟ انت مش شايف ماما عاملة إزاي معاه؟
ابتسم يحاول يطمنها: هي على طول كده في الأول مع أي حد، وبعدها بتحبه. هي بس محتاجة تعرف بدر أكتر. اديها شوية وقت.
بصت لأخوها بترجي: ولو هو زهق منهم أو تعب أو...
قاطعها بهدوء ومسك إيديها: اللي بيحب حد يا هند مش بيزهق ولا بيتعب. بل بالعكس بيعمل المستحيل علشان حبيبه. فهو لو بيحبك هيتمسك بيكي وهيحارب الكل علشان يوصلك، وساعتها هيكون مستاهلك.
كمل بهزار: خليه يتعب شوية علشانك، خلينا نعرف غلاوتك عنده.
مسح دموعها بحب أخوي: امسحي دموعك وتفاءلي، وبكرة كل حاجة هتكون أحسن.
ابتسمت لأخوها: انت شخص كويس أوي يا نادر. وقلبك ده مش لازم يعرف إلا الفرح يا حبيبي.
نادر ابتسامته اختفت ووقف: سيبك مني خالص دلوقتي، المهم نطمن عليكي.
بص لهمس اللي كانت ساكتة تمامًا وبتراقب بصمت بغير عادتها، وكمل بمرح: بعدها نطمن على القردة الصامتة دي. انتي يا بت ساكتة كده ليه النهارده؟ مش عوايدك!
ابتسمت لأخوها باصطناع: لا مفيش، أنا كويسة بس زعلانة علشان هند. كان نفسي ترتبط هي وبدر.
تمتمت بتوهان: أو كان نفسي أي اتنين بيحبوا بعض يرتبطوا ويوروني إن الحب لسه موجود في الدنيا وبينتصر ساعات.
أخوها بص لها بذهول، لأن همس آخر شخص ممكن يتكلم عن الحب. واتكلم بصدمة: الحب؟ انتي اللي بتتكلمي عن الحب يا همس؟
بصت لأخوها بوجع والدموع بتلمع في عينيها وهي بتفتكر خطوبة سيف: وليه لا؟ مش بني آدمة زيكم وبحس؟ ولا علشان بذاكر كتير أبقى معدومة الإحساس؟
قرب منها بحنان: محدش قال أبدًا إنك معدومة الإحساس يا همس. انتي مالك يا همس وفيكي إيه؟
مسحت دمعة فرت من عينيها بسرعة وابتسمت لأخوها: أنا كويسة يا نادر بس زعلانة على زعل هند مش أكتر.
هز دماغه بعدم اقتناع بس مش عايز يضغط عليها دلوقتي، فاتراجع وبص لهم الاتنين بثقة: بطلوا عياط انتوا الاتنين وثقوا تمامًا إني دايما معاكم وفي صفكم، وفي النهاية اللي عايزينه هو اللي هيكون إن شاء الله.
انسحب وراح لأوضته بيفكر غصب عنه في اللي سابته وقلبه مش عارف ينساها.
الصبح بدري همس صحيت وبتستعد علشان تروح كليتها. دخلت مامتها: إحنا هننزل معاكي أنا وأبوكي.
بصت لها باستغراب: ليه؟ أنا مش عايزة أتأخر.
أمها اعترضت: يعني لما تنزلي لوحدك وتستني الميكروباص مش هتتأخري، ولما ننزل نوصلك لحد باب الكلية ده اللي هيأخرك؟
اتنهدت بقلة حيلة: مش قصدي يا ماما. بس انتي بتفضلي تروحي وتيجي كتير ومش بتنجزي، وبعدين هتوصلوني ليه؟
بصت لها بغيظ: علشان نشوف حل مع الدكتور ده.
شهقت همس برعب: نشوف حل إزاي؟ ماما أوعي تكوني قلتي لبابا حاجة؟ بعدين هتقوليله إيه ها؟ لا طبعًا.
أمها بصت لها بغيظ: بس يا بت. هنشوف حل يعوضك بيه عن التقرير ده ودرجاته. وبعدين لا ماقلتش لأبوكي. أقوله إيه ها؟ بنتك اتهبلت على كبر؟ ولا أقول للدكتور إيه؟ بنتي متخلفة وبتعاند معاك علشان خطبت؟ يا خيبتك في عيالك يا فاتن. يلا انجزي.
هند كانت لسه صاحية ودخلت لأختها فسألتها: في إيه؟ وصوتك عالي انتي وماما ليه؟
بصت لها بتوتر: تخيلي هيجوا معايا عند سيف؟
هند عينيها وسعت: هيقولوله إيه؟
همس قعدت مكانها وقلبها بيدق بسرعة: مش عارفة، بس ماما بتقول إنها هتكلمه بس عن التقرير.
هند قعدت جنبها بتفكير: تفتكري ممكن تتهور؟ طيب هو بابا عرف إنك بتحبيه؟
هزت راسها بنفي: بتقول لا. ربنا يستر بقى.
اتحركوا كلهم في صمت وهمس قاعدة ورا مترقبة ومش عارفة هيقولوا ايه لسيف.
انتبهت على سؤال أبوها: "برضه أنا مش فاهم ليه همس ما سلمتش التقرير في ميعاده؟ طول عمرها مجتهدة وبتكون أول حد يسلم تقاريره وأبحاثه المطلوبة."
أمها مطت شفايفها بتهكم وبصت لبنتها بغيظ: "كانت بقى."
أبوها بصلها بحدة: "قصدك ايه كانت؟ في ايه حصل مخبياه عليا؟"
همس اترعبت وبصت لأمها اللي لحقت نفسها بسرعة: "مفيش بس متغاظة منها انها بعتت التقرير مع صحباتها. مش قلتلك في البيت انها كانت تعبانة شوية اليوم ده ولما راحت اليوم اللي وراه هو ماجاش فسابتله التقرير مع الفراش بس الدكتور افتكر انها مش مهتمة أو غرور منها فمارضيش يستلمه."
اتنهد أبوها بعدم اقتناع: "طيب واحنا هنقوله ايه؟"
أمها بصتله باستغراب: "جرى ايه يا خاطر؟ نقوله انها ممتازة وطول عمرها الأولى على دفعتها ولو ما سلمتش التقرير يبقى غصب عنها مش استهتار أبدا ولا إهمال. أنا برضه اللي هقولك نقوله ايه."
خاطر بصلها: "في حاجة مش مظبوطة يا فاتن ايه هي الله أعلم بس حاضر هنروح ونقوله."
بص لبنته في المرايا بحيرة: "مع ان دي أول مرة يا همس تحصل وتتأخري في حاجة مطلوبة منك."
همس بصت لأبوها بخوف: "كنت تعبانة جدا يا بابا وفعلا ماقدرتش أنزل اليوم ده."
همس افتكرت انهيارها وتعبها وانها كانت بالفعل مش قادرة تشوفه أو تواجهه أبدا.
وصلوا معاها بدري وقالتلهم: "هو عندنا أول محاضرة وبيجي بدري دايما. عربيته موجودة اهيه. يبقى في مكتبه."
أبوها بص للساعة: "الساعة ٨ وعشرة محاضرتكم امتى؟"
جاوبته بتوتر: "٨ ونص يا بابا. مش نستناه لبعد المحاضرة أفضل؟"
أمها اعترضت: "لا مش بتقولي عنده شغله وساعات بيخلص ويمشي. يبقى نلحقه دلوقتي. يلا فين مكتبه؟"
همس طلعت قدامهم وقلبها مع كل خطوة بيدق بسرعة أكبر لحد ما وصلوا قدام مكتبه وبصتلهم بقلق: "خليني أستأذنه الأول لحظة."
خبطت وسمعت صوته فتحت الباب وهو بص فاتفاجئ بيها واتقابلت عينيهم في نظرة طويلة قطعت هي فيها الصمت: "ممكن أدخل؟"
بصلها بفضول ورجع بص لشنطته اللي كان بيخرج منها اللاب بتاعه: "عايزة ايه يا همس؟"
سألته مرة تانية بضيق: "ممكن أدخل؟"
رفع راسه ناحيتها بتعجب: "وأنا امتى قفلت بابي في وشك؟"
استغربت سؤاله فاتهكمت: "حضرتك مش بس قفلته." كملت بصوت واطي بغيظ: "انت بس رزعته في وشي."
بصلها باستنكار: "أنا يا همس؟ واللي انتي عملتيه تسميه ايه؟"
استغربت: "أنا؟ أنا عملت ايه؟ أنا نفسي أفهم أنا عملت ايه؟"
حرك راسه برفض وإرهاق: "عايزة ايه يا همس؟ ادخلي وانجزي علشان ميعاد المحاضرة."
استغربت انها طلعت برا تاني وبتقول لحد اتفضلوا وهو مستني مين يا ترى اللي جايباه معاها وليه؟
باباها ومامتها قربوا ودخلوا معاها وسط استغرابه هو وتوتره. أكيد دول أهلها ليه جايباهم؟
عرفته بيهم بجدية: "بابا وماما يا دكتور."
بصت لأهلها وقالت: "ده دكتور سيف."
سيف وقف يستقبلهم بابتسامة متعجبة وسلم عليهم واستغرب نظرات مامتها اللي كانت بتفحصه أوي وبتبصله من فوق لتحت بتدرسه بشكل وتره هو.
قعدوا واستقروا وهو بص لهمس بحيرة مش عارف في ايه؟ بص لساعته علشان ميعاد المحاضرة وأبو همس لاحظ فوضح بهدوء: "احنا مش هنعطلك يا دكتور وعارفين ان عندك محاضرة."
ابتسم سيف بمجاملة: "لا مفيش تعطيل حضرتك. خير؟"
أبوها مش مقتنع باللي هيقوله بس مصلحة بنته فوق أي اعتبارات تانية: "احنا جايين بخصوص التقرير اللي حضرتك رفضت تقبله من همس."
اتصدم من تعبير أبوها وبص لهمس باستنكار: "أنا رفضته؟"
أمها لاحظت نظراته ليها بس سكتت فكمل واتعمد يظهر انه مش عارف اسم أبوها علشان يوريها انها مش مميزة عنده فقال بهدوء: "أنا يا أستاذ.."
أبوها كمل: "خاطر. اسمي خاطر."
همس بصت لسيف بغيظ انه بيستفزها ووصلتها رسالته.
ابتسم سيف وكمل: "أنا يا أستاذ خاطر طلبت من أصحابها لما سلموه انها تيجي بنفسها في أي وقت تسلمه وهي اللي ماجتش مش أنا اللي رفضته."
همس بدأت تتوتر وبصت لسيف برعب وهو لاحظ خوفها من أبوها وحس انه لأول مرة مش عارف يتصرف!
خاطر بص لبنته باستفسار وأمها اتدخلت: "الأول معلش يا ابني احنا جايين بدري وقاطعنا....."
قاطعها سيف بابتسامة: "لا يا ست الكل عادي اتفضلي."
ابتسمت وللأسف عجبها سيف وقدرت إعجاب بنتها بيه وكان نفسها لو تسأله هو بيحب بنتها؟ ولا ليه خطب؟ بس بعدها كشرت واستغبت تفكيرها جدا: "بنتي حضرتك أكيد عارف انها الأولى علي دفعتها فليه حضرتك أصريت انها تيجي بنفسها؟ ليه ما أخدتش التقرير من أصحابها؟"
بص لأمها باستغراب: "التقرير زي امتحان ازاي أستلمه من غيرها؟ ازاي أفرق بين طالب وطالب؟ بعدين في طلبة بيروحوا يطلبوا من أي مكتب أو حتى من زمايلهم يعملولهم التقارير ويجوا يسلموها فهنا لما بيجي يسلمه بنفسه ويتسئل فيه على الأقل بيكون مضطر انه يفهم التقرير ده بيتكلم عن ايه. ويحاول يذاكره."
أمها اعترضت: "بس أكيد انت عارف ان همس مش من النوعية دي وأكيد انها هي عملت التقرير بنفسها مش حد عمله ليها."
بصلها سيف باستنكار: "أنا عارف ماشي و واثق في اللي حضرتك بتقوليه بس لو حد من زمايلها سألني ازاي همس ما امتحنتش؟ أو ازاي اديتها الدرجة وهي مش موجودة هقولهم ايه؟ أصل عارف انها شاطرة."
أمها بصت لبنتها وبصتله بإقناع: "في ٣٠٠ طالب مين هيعرف مين سلم بنفسه ومين لا؟"
سيف رفع حاجبه باستنكار وأبوها اتدخل يلطف كلام مراته شوية: "القصد يا ابني انك عارف انها مش مستهترة أبدا وبتهتم بكل تقاريرها وانها حلمها تكون معيدة فأي درجة هتفرق معاها فكنت اديتها فرصة تانية."
سيف مقدر كلامهم واهتمامهم وهو نفسه زعلان من اللي حصل ومش عارف يعالجه فوضح نيته: "عمي أنا ما ينفعش أديها درجات لحاجة وهمية."
فاتن بتعجب: "ما التقرير معاك."
بصلها بتوضيح: "اسألي بنتك وقوليلها هم العشرة الأوائل بيراقبوا بعض ازاي؟ وبهتموا بدرجات بعض ازاي؟ لو عملت اللي بتقوليه ده كان التسعة لقيتهم فوق راسي بيقولوا ان همس ما سلمتش التقرير بنفسها وليه بميزها عنهم؟ اسأليها هي نفسها بتهتم بدرجات التاني والتالت ازاي وبتراقب تصرفاتهم؟ ده لو واحد طلع لدكتور يسأله أو يشرحله حاجة التاني بيعمل زيه لأحسن يفهم نقطة أكتر منه. ما كانش ينفع وبعدين بنت حضرتك ما اتكلمتش معايا أنا لما سابت التقرير لعم سعيد بنتك اتكلمت قدام الدفعة كلها يعني هي بنفسها عرفت الكل انها ما سلمتش التقرير فهي كتفتني معاها وربطت ايديا."
الاتنين بصولها باستغراب فحاولت هي تبرر تصرفها بتوتر: " حضرتك قلت مين عنده اعتراض على درجته أو التقرير وأنا قلت اني ما استلمتش التقرير."
بصلها سيف بغيظ: "يعني انتي عارفة انك ما سلمتيش التقرير بنفسك فتقومي تعترضي قدام الكل؟ بصراحة أنا مش عارف أقول ايه أو أعمل ايه؟ عمي حضرتك لو عندك حل أنا كلي آذان صاغية."
كلهم بصوا لبعض بحيرة وأمها بتفكر بصوت عالي: "طيب تعوض الدرجات دي ازاي؟"
سيف اتمنى لو ينفع يشتم همس أو يشتكيها لأهلها بس مسك قلم قدامه يحاول يداري توتره شوية: "أنا مش عارف صراحة. احنا كدكاترة بنهتم بالطالب المتميز وبنساعده بكل الطرق الممكنة بس بجد هي تصرفها كله من البداية أنا مش فاهمه ومش لاقيله حل."
قبل ما حد ينطق موبايله رن فاعتذر منهم يرد لانه أبوه: "أيوة خير يا بابا في ايه؟"
"ما تنساش تروح تستقبل الوفد الألماني."
سيف اتنهد: "فاكر حاضر هروح استناهم الساعة ١١ هكون في المطار بإذن الله مش ناسي ما تقلقش."
"كمان ما تنساش تتصل بشذى تعزمها على الغدا الكل هيكون في استقبال الوفد في الفندق وهنتغدى كلنا مع بعض وأبوها وأمها هيكونوا موجودين."
سيف كشر بضيق: "طيب ده غدا عمل ليه أعزمها أصلا؟ وليه عاملينها زي ما تكون حفلة؟ ده مجرد غداء مش أكتر."
"يا ابني بطل تناهد قصادي يعني أبوها وأمها موجودين وأختك موجودة بحكم شغلها ووالدتك معايا وهي مش هتقولها. طيب ازاي؟"
حرك راسه برفض: "عادي أنا مش فارق معايا أصلا وبعدين."
قاطعه أبوه بغضب: "سيف اعزم خطيبتك على الغدا مش هقول تاني أنا مش هفضل أبرر لأبوها كل شوية تصرفاتك."
سيف حس ان صوت أبوه عالي ومسموع وقرر ينهي المكالمة: "ربنا يسهل بعد إذنك دلوقتي أنا مش فاضي و ورايا محاضرة."
قفل الموبايل واعتذر منهم واستغرب نظرات فاتن جدا وحس انه محاصر بنظراتها.
هرب من نظراتها وبص لخاطر: "ها يا عمي قولي الحل ايه؟ وايه اللي أقدر أعمله؟"
خاطر اتنهد باستسلام: "والله ما عارف يا ابني."
فاتن بصتله باقتراح: "اطلب تقرير تاني منها. امتحنها. اطلب أي حاجة صعبة وهي هتنفذها. اديها أي فرصة تعوض الدرجات دي بيها."
سيف اتنهد بتفكير وبيخبط بالقلم على المكتب بحيرة ولحظة وموبايله رن تاني وكشر أول ما شاف اسم والدته وخاطر لاحظ ضيقه فقال: "لو معطلينك نقوم يا ابني."
سيف بصله بنفي: "لا لا يا عمي أبدا دي والدتي مش أي حد لحظة أرد عليها: أيوة. بابا كلمك صح وقالك تكلميني؟"
وقف وبعد ناحية الشباك وهي كلمته بحنان: "يا حبيبي ما هو ما ينفعش الكل يكون موجود إلا خطيبتك."
سيف بهمس: "انتوا ليه مصرين تتدخلوا بالشكل ده وتخنقوني كده؟ ما أنا حر أعزمها ما أعزمهاش انتوا بتتدخلوا ليه؟"
"الكل هيكون موجود يا سيف ما ينفعش هي ما تكونش موجودة. مش منظر صراحة ولا هنعرف نبرر ده قدام أبوها وأمها."
سيف سكت لحظات: "طيب أنا ورايا محاضرة ينفع نتكلم بعدين؟"
"ينفع بس كلمها علشان خاطري أو أنا ممكن أكلمها وأبلغها أقولها انك مشغول في المحاضرة وبعدها هتروح تستقبل الوفد وأنا أعدي أجيبها معايا ايه رأيك؟"
استسلم سيف: "خلاص اللي شايفاه صح اعمليه يلا سلام."
رجع مكانه بس أبوها وقف بيبص لساعته: "كده يا ابني يدوب تلحق محاضرتك مش عايزينك تتعطل ومتشكرين على تفهمك و وقتك."
سيف بص لأبوها شوية ولأمها ولهمس نفسها اللي حاطة وشها في الأرض ومش بتنطق واتمنى لو يروح يرفع وشها ويقولها انه لايمكن يتحمل كسرتها بالشكل ده.
أمها لاحظت نظراته لبنتها وحست إن بالفعل فيه اهتمام أو فيه حاجة هي مش قادرة تفسرها. وغير كده، صمت بنتها بالشكل ده في حاجة مش طبيعية أبداً.
سيف قاطعهم بصوت حاني: "همس."
بصتله بحيرة، فسألها: "عندك استعداد تمتحني في المادة بدل التقرير؟"
اتعلقت نظراتها بيه وعينيها لمعت: "طبعاً مستعدة و......."
قاطعها بسرعة بتنبيه: "مش هيكون امتحان سهل أبداً، أنا بحذرك من دلوقتي، لأن الامتحان هتكون كل العيون عليه."
أمها جاوبت بسرعة: "هي قد الامتحان وأنا واثقة فيها."
سيف بصلها وبص للكل وحس بفخر أهلها بيها وثقتهم بقدراتها. وللحق هي تستاهل الثقة دي. وافتكر ساعة امتحان الميد ترم وإزاي كانت متفوقة وذكائها أرغمه إنه يقدر الذكاء ده وأخدت الدرجتين الزيادة. وبعدها وقف بابتسامة: "طيب، اسبقوني على المحاضرة نكمل كلامنا."
أبوها باستغراب: "المحاضرة؟"
سيف بياخد موبايله من على مكتبه: "أيوة، لازم الكلام يكون في النور وقدام الكل، وأنا هخلي الطلبة هم بنفسهم يختاروا إنها تمتحن تاني. كل الطلبة بتكره الامتحانات وبيشوفوا ده أبشع شيء ممكن يحصل. تسبقوني، ولحظات وهحصلكم بس أعمل تليفون مهم."
خرجوا كلهم وهمس غصب عنها سألت نفسها: يا ترى هيكلم مين؟ خطيبته يعزمها؟ لإنها سمعت نبذة من كلام أبوه وأمه. ولا هيعمل إيه؟
سيف بعد ما هما خرجوا، رمى الموبايل من إيده واختفت ابتسامته وحس إنه عايز ينفجر في أي حد. همسته مكسورة ومش عارف يساعدها ومتربط. ولو الطلبة ما اقتنعوش إنها تمتحن هيعمل إيه؟ وهيعوضها إزاي؟ هل ممكن هو يضيع حلمها من غير ما يقصد؟
افتكر بعد امتحان الميد ترم وجنانه عليها لما سافرت يومين الإجازة وكانوا جحيم بالنسبة له. افتكر وهو بيصحح ورق الدفعة وخصوصاً ورقتها هي.
(فلاش باك)
مسك الورق بتاع دفعتها يصححه وفضل يدور على ورقتها هي أول واحدة علشان يصححها. كان عارف خطها ونظامها وحتى طريقة حلها. تعب من البحث فقرر يصحح ولما تقابله هيعرفها.
بالفعل عرف ورقتها بمجرد ما فتحها وابتسم وشاف اسمها وحس نفسه شاب مراهق بيحب لأول مرة في حياته. استغرب، هو عرف بنات كتير سواء أيام دراسته أو تحضيره برا مصر وعمره ما حس بالأحاسيس دي قبل كده.
أخيراً انتهت فترة امتحانات الميد ترم والمحاضرات هتبدأ من تاني بعد ما كان الدكاترة سايبين فرصة للطلبة يذاكروا للامتحانات. كان فرحان بطريقة غريبة وحمد ربنا إنه عنده محاضرة أول يوم، وإلا كان هيضطر يخترع أي طريقة يشوفها بيها.
دخل بكاريزمته المعتادة واتصدم أول ما شاف أصحابها وهي لأ، وعينيه بتدور عليها وقلبه بيدق بسرعة. هل ممكن تكون ما جتش من بلدها؟ هل ممكن ما تحضرش؟
بيفكر لسه هيعمل إيه. ولمحها فوق ناحية المدرج الأخير خالص، شكلها دخلت من الباب الخلفي وبتشاورله، هل تدخل ولا لأ؟
حاول بقدر الإمكان يمنع ابتسامته وهو بيشاورلها تدخل. فضل متابعها بعينيه وبعدها اداها ظهره علشان محدش يلاحظ انفعاله أو ابتسامته اللي بدون مبرر.
يدوب هيبدأ فواحد من الطلبة سأله عن الدرجات وإيه انطباعه عنهم.
لاحظ نظرات الكل متعلقة بيه فابتسم: "الدرجات حلوة وتقريباً مفيش حد نازل غير يمكن خمسة أو ستة بس، أغلبية الدرجات كويسة."
واحد تاني سأله: "هو في حد مقفل يا دكتور؟"
ابتسم وبص ناحيتها: "في كذا حد مقفل، بس في واحد بس الأوفر مارك. كان في نقطة في مسألة، قلت اللي هيعملها هياخد درجتين زيادة عن الدرجة النهائية. واحد بس اللي أخدهم."
شرح محاضرته وقبل ما يخرج همس وقفته بفضول: "هو اللي جاب أوفر الفول مارك ده ولد ولا بنت؟"
ابتسم لفضولها: "هتعرفي لما الدرجات تنزل."
وقفته بتوسل: "دكتور، قولي لو سمحت."
رفع حاجبه وابتسم ومشي وسابها في حيرة.
يوم النتيجة هو كان متوتر وحس إنه متوتر أكتر منها هي شخصياً. هو لسه شايفها بتضحك مع أصحابها. بس هي ما تعرفش إن النتيجة هتتعلق آخر النهار.
ما قدرش يصبر واتصل بحد من الكنترول وطلب منه العشرة الأوائل واستنى لحد ما بعتهمله وكان عايز يتنطط لما لقى اسمها أول اسم.
كان نفسه يقولها ويباركلها بس مش عارف إزاي.
كان نازل يروح الشركة وهو ماشي قابلها في وشه، كانت متوترة وباين عليها الرعب مش الخوف. فسألها بقلق: "في إيه مالك؟"
بصتله برعب ونفسها لو تترمي في حضنه: "النتيجة هتتعلق بعد شوية."
ابتسم بلامبالاة: "ما تتعلق فيها إيه؟ مش انتي اللي تخافي من جدول هيتعلق يا هموس."
ما انتبهتش إنه أول مرة يدلع اسمها. وحركت رأسها برفض: "نفترض إني ما طلعتش الأولى، هعمل إيه؟"
ابتسم وبيحاول يطمنها: "ما تقلقيش، طالما عملتي اللي عليكي سيبي الباقي على ربنا."
فركت إيديها بتوتر: "أيوة بس برضه هموت من الرعب."
سيف بابتسامة: "ما تقلقيش وسيبيها على الله."
استغربت اطمئنانه بالشكل ده وفجأة سكتت ورجعت سألته بلهفة وعفوية: "انت شوفت النتيجة في الكنترول صح؟ بالله عليك طمني وحياتي وحياتي."
ابتسامته زادت: "قلتلك ما تقلقيش، هقولك إيه تاني؟"
رافضة تخمن، لازم تسمعها بنفسها، فاترجته: "لا، لازم تقولي بنفسك نتيجتي إيه."
بصلها بحب: "هل عندك شك زي ما القيصر بيقول؟"
اتنططت بفرحة مش قادرة تسيطر على أعصابها وهو بيحاول يسيطر على انفعالاته واتمنى لو من حقه يضمها وهي بتتنطط زي الأطفال كده، لحد ما وقفها بتنبيه: "بس هتلمي علينا الكلية كلها. هتقوليلهم جبتيها منين ها؟ اسكتي خالص."
ضحكت وقفلت بوقها وهي مبتسمة بسعادة: "مش هتكلم أبداً."
ضحك على شكلها: "بشكلك ده هتفضحينا كلنا. أنا ماشي ورايا شغل."
مشي خطوة وبصلها بابتسامة: "همس."
بصتله وردت بهمهمة: "همم."
ابتسم بحب: "مبروك عليكي، تستاهلي تكوني الأولى وفي كل حاجة مش بس في الكلية."
ابتسمت بفرحة مش عارفة تداريها: "متشكرة أوي يا..."
إحساس غريب إنها عايزة تقول اسمه مش دكتور ولا أي لقب، سيف وبس. وهو بصلها زي ما يكون بيتمنى هو كمان يسمع اسمه منها، بس اتنهدت بصوت مسموع: "يا دكتور."
ابتسم هو كمان ومشي لعربيته وشاورلها وهو خارج لما لاحظ إنها متابعاه.
فضلت مكانها تحاول تهدى وتتنفس: "يا لو تعرف أنا بحبك قد إيه وبتمناك إزاي تكون معايا وليا وجنبي."
انتبه من ذكرياته على رنين ساعته، ده ميعاد المحاضرة، فقام بسرعة ينزل لطلبته. طلب من خاطر يستناه لحظات.
وهو دخل وبعد السلام وقف في نص المدرج بابتسامة: "دلوقتي قبل ما نبدأ محاضرتنا في نقطة عايز أتكلم معاكم فيها أو آخد رأيكم فيها. دلوقتي باشمهندسة همس لظروف خاصة ما قدرتش تسلم التقرير بتاعها في ميعاده، أو بمعنى تاني سلمته بس ما وصلنيش في الوقت المناسب، فإيه رأيكم انتوا نعمل معاها إيه نعوضها عن الخمس درجات بتوع التقرير؟"
ساد هرج ومرج كتير والكل بيتكلم ما بين يديها فرصة تانية أو ما يدوهاش. سيف بص ناحية الباب لأبوها وأمها وشاور عليهم بابتسامة: "والدها ووالدتها برا وبيطلبوا فرصة تانية لبنتهم، لإن انتوا عارفين إن الدرجات دي هتأثر على حلمها إنها تكون معيدة هنا، فهل هي تستحق فرصة تانية تحقق حلمها؟"
الأغلبية وافقوا يدوها فرصة تانية. وسيف بص لهمس وبص لأمها اللي مراقباه بشكل غير طبيعي، وبعدها هرب من عينيها للطلبة: "قدامنا اختيارين، إننا نطلب منها تعمل تقرير تاني، أو نعملها امتحان معتبر تثبت فيه إنها تستحق الفرصة التانية وتستحق تكون أولى الدفعة، ها؟"
الكل اتكلم في نفس الوقت وسيف وقفهم: "بالراحة بالراحة، اللي موافق على التقرير يقف." وقفوا نسبة مش بطالة وسيف ابتسم. "اللي موافق على الامتحان يقف."
الأغلبية وقفوا وكان واضح جداً إنهم فرحانين فيها إنها هتمتحن. فسيف بصلها بابتسامة: "المحاضرة الجاية عندك امتحان يا باشمهندسة همس. اتفضلي اقعدي مكانك."
استأذنت تطلع لأبوها وأمها الأول وهو وافق، بل طلع وراها وأبوها شكره وهو ابتسم: "زي ما قلتلك يا عمي إننا في مصلحة الطالب مش ضده أبداً. ربنا يوفقها. بعد إذنكم."
سابهم ودخل، ولحظات وهمس دخلت وراه. وقبل ما يدخل في الشرح بصلهم: "أه صح، نسيت، الامتحان مش همس بس اللي هتمتحن." الكل انتبه وكمل: "العشرة الأوائل كلهم هيمتحنوا."
الطلبة اعترضوا وهو سكتهم: "اهدوا واسمعوا للآخر. الدرجة بالفعل انتوا أخدتوها، فالامتحان ده هتمتحنوه لسبب واحد فقط، إن محدش يقول إني جبت امتحان سهل أو أسئلة سهلة، فأنا عايز أشوف مستواكم انتوا العشرة وتحكموا بنفسكم إن الامتحان مش سهل أبداً، وهي لو نجحت فيه يبقى تستاهل عن جدارة تكون الأولى وتستاهل الفرصة اللي أخدتها."
خلصت المحاضرة وسيف طلع ولمح أبوها وأمها قاعدين مستنيين بنتهم، فابتسملهم وهو طالع. بس أبوها وقفه فرجعله بتساؤل: "خير، في حاجة؟"
ابتسم بعرفان: "لا يا ابني، بس حبيت أشكرك إنك ما رجعتناش خايبين وساعدتنا."
ابتسم سيف بتهذيب: "لا يا عمي، عادي ده واجبي."
فاتن وقفت وقربت منهم بفضول: "طيب، هو الامتحان هيكون صعب أوي عليها؟"
بصلها بابتسامة: "هو صعب أه، بس مش عليها. هي بشوية تركيز هتقدر تحله كله إن شاء الله. أنا عندي ثقة في قدراتها كبيرة."
قربت منه باستغراب: "ولما واثق فيها أوي، ليه ما أخدتش التقرير من أصحابها من الأول؟"
اتنهد وبص لبعيد ورجع بصلها بهدوء: "أنا سبق وشرحت لحضرتك الموضوع كله."
خاطر اتدخل بإيجاز: "خلاص يا أم نادر، والحمد لله إنه اداها فرصة تانية."
سيف قبل ما يمشي رجعلهم ونفسه يكون معاهم ويعرف أهلها أكتر. صحيح العلاقة بينهم انتهت، لكن عايز يشبع منها: "تسمحولي أعزمكم، ولو على قهوة أو أي حاجة من الكافيتريا؟ يعني الصبح كان الوقت ضيق قبل المحاضرة و......."
قاطعه خاطر بابتسامة: "يا ابني، واجبنا أخدناه وزيادة وانت اللي عملته فوق اللي كنا بنتمناه، فاتفضل لأشغالك. إحنا شوية وهنتكل على الله ونروح."
سيف أصر وأخدهم للكافيتريا وطلب سندوتشات وقهوة. وخاطر اعترض بحرج: "يا ابني، انت مشغول و......."
قاطعه بابتسامة: "أنا بصراحة جعان وما فطرتش، وقلت أفطر معاكم قبل ما أكمل يومي، ولا هضايقكم؟"
الاتنين نفوا بهدوء والسندوتشات وصلت وأكلوا مع بعض. وفاتن سألته بفضول عايزة تسمع منه أكتر: "حضرتك متجوز؟"
الاتنين بصولها بصدمة وسيف اتنحنح: "لا، بس خاطب."
فاتن عملت نفسها وكأنها افتكرت: "أيوة، أيوة، همس كانت قالت إن خبر خطوبتك كان في الفيس."
خاطر بصلها بتحذير: سيبي الراجل ياكل بهدوء وبطلي فضولك ده.
سيف ابتسم بهدوء: لا يا عمي عادي سيبها براحتها.
فاتن اتمنت تسأله عن بنتها أو عن خطيبته بس فجأة سألته: مش لابس دبلة ليه؟ يعني الشباب بيحبوا يلبسوا دبل من غير حاجة خالص والبنات ما بيصدقوا بس.
خاطر بصلها بغيظ فسكتت وسيف بص لايده الفاضية وكان نفسه يقولها انه كان عايز دبلة بنتها هي اللي في ايده فابتسم بحزن وفاتن لاحظت ده.
أنقذ سيف وصول القهوة اللي كان طلب منهم يأخروها شوية بعد الأكل فابتسم وأخد قهوته و ساعتها لمح همس بتقرب منهم وعينيهم اتقابلت.
وصلت وبصتله برسمية: أنا متشكرة جدا يا دكتور على الفرصة التانية دي.
ابتسم وبصلها: بس أتمنى ما تضيعيهاش يا همس لأنك مش هتاخدي فرص تانية غيرها.
فاتن حست ان الكلام كله غامض وله أكتر من معنى.
سيف مسك قهوته و وقف باعتذار: مضطر أسيبكم دلوقتي لأني مرتبط بمواعيد تانية فرصة سعيدة جدا. بعد إذنكم.
سابهم ومشي وهم راقبوه لحد ما اختفى وهمس قعدت مهمومة وأبوها بصلها بتشجيع: شدي حيلك بقى يا همس في الامتحان انتي سمعتي اهو بنفسك ان مفيش فرص تانية. كويس انه طلع ابن حلال وما رجعناش خايبين.
فضل كتير يتكلم والاتنين ساكتين و في عالمهم الخاص.
فاتن حست فعلا ان في حاجة مش طبيعية من ناحيته ولمست حب بنتها له لان ظاهر في عينيها ونظراتها له واستغربت حظ عيالها في الحب أو الارتباط.
سيف طلع مكتبه خلص شوية حاجات وراه ونازل يلحق مشواره للمطار وقبل ما يركب عربيته بص ناحية الكافيتريا يشوفهم مشيوا ولا لسه قاعدين. وساعتها اتفاجئ بمحمود معاهم وصوت ضحكهم عالي وهمس واقفة جنبه. قلبه وجعه بس مستغرب ليه؟ ماهو ده الطبيعي ان خطيب بنتهم يقف معاهم ويضحك معاهم كده. ده وضع طبيعي جدا.
لمحته فاتن بيبص ناحيتهم فاتكلمت: دكتور سيف اهو.
كلهم بصوا ناحيته فاتحرج ولبس نظارته وعمل نفسه مش مركز معاهم. فتح عربيته ودخل بس محمود استأذنهم وراحله بسرعة ناداه فاضطر يقف يكلمه: خير يا محمود. أنا مستعجل دلوقتي.
محمود بابتسامة: معلش يا دكتور هي لحظة واحدة بس.
سيف اتنهد وبصله: عايز ايه يا محمود. قول وبسرعة.
محمود بص ناحيتهم: عايز أعرفك على حبيبتي وشريكة حياتي. أنا تقريبا طول الوقت بتكلم عنك وحابب اني أعرفها على حضرتك. معلش ما تكسفنيش قدامهم أنا قلتلهم ان ليا دلال عليك.
ضاف آخر جملة بهزار وهو ماعندوش أدنى فكرة هو بيعمل ايه في سيف اللي ده كان آخر شيء في توقعه. طيب يرفض ازاي. يقوله ازاي انه في غنى انه يشوفهم مع بعض أو جنب بعض وهي حبيبته هو أو هو غصب عنه حبها.
انتبه لمحمود بيترجاه فبصله باستسلام: بس أنا مستعجل جدا لان ورايا مشوار المطار ويدوب أصلا أوصل دلوقتي.
محمود ابتسم: عارف والله يا دكتور. دقيقة مش اكتر.
قفل عربيته وراح معاه ومش عارف ازاي يرسم ابتسامة على وشه. بس حمد ربنا ان نظارته على وشه بتداري على الأقل عينيه.
هيأ نفسه انه يسمع اسمها متبوع باسمه و وقف معاهم ومحمود هنا مد ايده لواحدة كانت قاعدة جنب فاتن ما أخدش باله منها من بعيد و وقفت مسكت ايد محمود وهنا سيف انتبه وحس ان في حاجة غلط أو انه هيتصدم.
محمود مسك ايد البنت دي وقربها جنبه بفرحة: دكتور سيف دي خطيبتي باشمهندسة منى. زمايل دفعة من سنين وأخيرا اتخطبنا.
سيف الدنيا لفت بيه وحاول يستوعب هو بيسمع ايه. وبدون وعي سأل: دي خطيبتك؟ دي؟
محمود وكلهم بصوا لبعض باستغراب: أيوة خير حضرتك تعرفها؟
سيف رجع خطوة لورا بصدمة وبص ناحية همس وحس ان الدنيا كلها بتلف بيه. هو عمل ايه في نفسه وفيها؟
افتكر صدمتها لما عرفت ودموعها اللي نزلت. افتكر انهيارها. افتكر أصحابها وهما بيتهموه وبيلوموه. افتكر مصيبته الكبرى انه خطب وحط ايده في ايد حد تاني.
انتبه على صوت محمود: دكتور سيف حضرتك كويس؟
سيف اتنهد وبص لهمس اللي واقفة بعيد ولأول مرة يشوف حزنها وكسرتها. وبعدها بص لخطيبة محمود وحاول ينطق أو يظهر طبيعي بس لسانه مربوط وجسمه كله مش بيطاوعه.
محمود مد ايده مسك دراعه: دكتور انت كويس؟
سيف بصله وابتسم باصطناع: اه اه كويس. مبروك يا باشمهندسة. مبروك.
اتراجع وبص لمحمود باعتذار: اعذرني بس عندي مشوار مهم جدا في المطار ولازم أوصل قبل الطيارة ما توصل علشان أستقبل الوفد. اعذروني كلكم. مبروك مرة تانية يا باشمهندسة. بعد إذنكم.
راقبوه وكلهم مستغربين هو ماله. ركب عربيته ودورها واتحرك بسرعة جدا. عقله رافض يفكر أو يستوعب إيه اللي حصل ده.
وقف في إشارة دماغه هتتفجر. إزاي عمل كده؟ إزاي اتهم وحكم وقرر ونفذ من غير حتى ما يتأكد؟ إزاي كان غبي كده؟ إزاي ما فهمش من عينيها؟ إزاي لمجرد إنه شك راح ارتبط بواحدة تانية؟
انتبه لصوت العربيات اللي بتزمر والإشارة فاتحة. فاتحرك للمطار ومازال في صدمته.
هند في المدرسة مستنية بدر يجي. ولما جه استنت إنهم يعرفوا يتكلموا. وفي الآخر هو كلمها في الموبايل: أيوة يا هند مش عارف أبعد عن المدرسين اللي حواليا.
ابتسمت وهي عينيها عليه من بعيد: معلش مقدرة. المهم طمني عنك. كان نفسي أطلع بالليل وأشوفك بس..
ابتسم بضيق: معلش تتعوض. المهم إيه الأخبار عندك؟ اعذريني بس ما قدرتش أفضل امبارح وكنت مصدع بطريقة غبية ومش قادر أقعد أو أسمع. فاضطريت أقوم. قلت بدل ما أتعصب أو أقول كلمة تتاخد ضدي خليني آجل الكلام لمرة تانية أفضل.
اتنهدت: ربنا يقدم اللي فيه الخير. بس بدر..
ابتسمت: خلي بالك طويل شوية مع ماما. هي قلبها أبيض بس بتاخد وقت لحد ما تتعود على الشخص اللي قدامها وتفهمه. بعدها بتحطه جوا عينيها.
طمنها: ما تقلقيش عليا يا هند. أنا نفسي مش قصير أبدا. أنا وراهم يا قلبي لحد ما يوافقوا. المهم أخوكي نادر شخصية جميلة أوي.
ابتسمت وفرحت إن حبيبها وأخوها متوافقين وحابين بعض: فعلا نادر اسم على مسمى. شخصية نادرة جدا وحنين جدا وصاحب لينا أكتر من كونه أخ كبير.
بص ناحيتها: النهارده عندي ميعاد مع الدكتور في المستشفى. ولو هو موجود هعدي عليه وأتكلم معاه شوية.
قبل ما تقفل عدى الأستاذ هاني وقف جنبها بابتسامة: ميس هند ازيك عاملة إيه؟
بصتله برسمية: أهلا بحضرتك يا مستر هاني.
قفلت الموبايل وبصتله: خير حضرتك محتاج حاجة؟
قبل ما يرد كان بدر وصل عندهم لأنه اتضايق إنها بتتكلم معاه. وقفلت علشان هاني. قرب منهم وبصله بجمود: خير يا مستر هاني. حضرتك محتاج حاجة ولا إيه؟
بصله باستغراب من تدخله بس ابتسم: كنت هشكرها بس إنها اهتمت بأنس. وكنت هقولها ليه ما بلغتنيش كنت أخدته البيت عندي.
ابتسم بدر باصطناع: أنا متشكر جدا لاهتمامك ولفتة طيبة منك. بس الحمد لله مرت الأيام دي على خير ودكتور نادر أخوها قام بالواجب وهي ما قصرتش.
هاني بصلهم ومستغرب تعاملهم مع بعض. فابتسم وانسحب. وبدر كان على آخره.
فضل ساكت بطريقة مش طبيعية لحد ما هي نفد صبرها: في إيه مالك؟ ساكت كده ليه؟
بصلها شوية متردد وهي أصرت: في إيه؟
قرر يقولها: مستر هاني.
استغربت سؤاله بس افتكرت سبب طلاقه لمراته الأولى وغيرته. فسألته بهدوء: ماله؟
حاول يختار كلامه بهدوء علشان هي هتفكر في ماضيه وهو مش عايزها تفكر إنه بيغير غيرة عمياء وبس: مهتم أوي بيكي. بينتهز أي فرصة يتكلم معاكي. بل بيخلق الفرص دي. من الآخر يا هند هو معجب بيكي. وانتي أعتقد عارفة ده كويس.
كل كلمة حقيقية وهي عارفة ده وما تقدرش تنكره. لأنها نفسها بتتضايق منه وبتتضايق من تصرفاته. فما ينفعش تنكر ده أو تتجاهله. وما ينفعش تتهمه بالغيرة لأن ده حقه. بصتله لفترة وكملت: وبعدين؟ المفروض أعمل إيه؟ واحد زي ما قلت بيحاول. هل أروح أقوله بطل إعجاب بيا؟ أبسط حاجة هيحرجني ويقولي أنا مش معجب. ساعتها أقوله إيه؟ في رأيك - بصتله وسألته- المفروض أعمل إيه لواحد معجب وعمره ما تخطى حدود الأدب أو الزمالة؟ أتهمه لمجرد إحساس؟
اتنهد وبص لبعيد ومش عارف فعلا يقولها إيه. وهي كملت بهدوء: أعمل إيه يا بلال قولي وأنا هعمل اللي تقوله.
اتنهد بحيرة: معرفش يا هند. بس مجرد نظراته دي بتضايقني وبتمنى لو أقوم أضربه. مع إنه بالفعل إنسان محترم. ساعات بفكر أروح أقوله صراحة ما تبصلهاش دي بتاعتي.
ابتسمت بس أخفت ابتسامتها بسرعة: طيب والعمل إيه؟
بصلها بجدية: العمل إني أقنع أبوكي بسرعة وأعلن يا هند إنك تخصيني فعلا. وساعتها الكل هيلم. بس ربنا يقدرني وأقدر أقنعهم. لإن ما تخيلتش إن والدتك صعبة أوي كده.
بصت للأرض ومش عارفة تقوله إيه. أو تبرر رفضهم له. وهو بهدوء رفع راسها تواجهه: هند أنا عارف إنهم مش هيوافقوا على راجل بظروفي بسهولة. أنا مش ابن امبارح وعارف تفكير الأهالي كويس ومش متوقع منهم يوافقوا. وعارف إنه هيكون صعب نقنعهم بس مش مستحيل. وبعدين يا ستي أنا مستعدلهم ولمواجهتهم وقادر بإذن الله أقنعهم بيا كزوج لبنتهم.
ابتسمت لثقته وحبه: ماشي يا بدر ربنا يسهل. وزي ما قلت نادر هو اللي ممكن يساعدنا. هو دماغه كبيرة وبيتفهم وبيحبني. وأنا واثقة إنه بيشوفك كبدر اللي أنا بحبه بغض النظر عن ظروفك إيه. فخلينا نصبر.
وافقها: ماشي يا ستي نصبر. بس هنعمل إيه في سي هاني أفندي؟
اتنهدت: لو حاول يتكلم تاني هحاول ألمحله أنا كمان وأوصله فكرة إني مش بفكر فيه أصلا. ما تقلقش عليا يا حبيبي.
ابتسم بسعادة وحط ايده على ودنه: قلتي إيه؟ قوليها تاني.
ضحكت وبصت بعيد تشوف في أي حد حواليهم: لا هي بتطلع مرة واحدة. وبعدين كلام الملوك لا يعاد.
ضحك هو كمان: ماشي يا ملكة قلبي. بس بما إني مش ملك وعبد فقير فأنا هقولها وأعيدها كتير وكتير. بحبك بحبك بحبك بحبك.
ضحكت وبصت حواليها: بطل يا مجنون ممكن حد ياخد باله مننا.
ضحك: ما ياخدوا بالهم. اللي له عندنا حاجة يجي ياخدها.
سيف استقبل الوفد وأخدهم على الفندق. وهناك شاف عيلته وعينيه وقعت على شذى خطيبته مع أخته وبيتكلموا. فكر إزاي هينهي خطوبته دي.
قابل الكل بس كان تايه ومش مركز أبدا. والكل لاحظ ده بس محدش علق. لحد ما روحوا البيت وقبل ما يطلع أوضته باباه وقفه: استنى يا سيف عايزك.
وقف وأبوه قرب منه: تقدر تقولي مالك النهارده؟ وليه كنت تايه بالشكل ده؟
سيف بصله بتركيز ورد بهدوء: أنا عايز أفسخ خطوبتي من شذى.
أبوه بصله بتعجب بيحاول يتأكد هو سمع صح ولا اتهيأله: أفندم انت قلت إيه؟
كرر كلامه بقوة: قلت إني عايز أفسخ خطوبتي بشذى.
عز ردد بعصبية: انت اتجننت صح؟ أكيد اتجننت علشان تخطب البنت وتسيبها.
سيف بعد عنه بجمود: آسف. كانت غلطة ومش هقدر أكمل معاها.
بصله بتهكم: وسيادتك عايزني بقى أروح لأبوها وأقوله معلش أصل ابني عيل وغلط؟ ولا أقوله معلش أصله كان بيتسلى شوية والتسلية ما عجبتوش؟ ولا....
قاطعه سيف بغيظ: مالهوش لازمة كل اللي حضرتك بتقوله. وأبوها أنا هكلمه بنفسي.
أبوه زعق: سيادتك مش هتتكلم معاه غير علشان تحدد ميعاد الفرح. انت فاهم؟
سيف بص لأبوه باستغراب: لا طبعاً ده مش هيحصل ومش هكمل في العلاقة دي. آسف.
قرب منه ومسكه من دراعه بعنف: هتكمل يا سيف ورجلك فوق رقبتك وغصب عنك. الظاهر إن سيادتك فاكر نفسك كبرت وأول ما بتكبر بتكبر على أبوك.
سيف شد دراعه بهدوء: أنا كبرت فعلاً بس ما كبرتش عليك ولا أقدر أكبر على حضرتك. بس ده مش معناه أبداً إني أعيش حياة أنا مش عايزها. فاعذرني.
سابه وماشي وعز بيزعق: هتتجوزها يا سيف وهنشوف كلام مين فينا اللي هيمشي.
سلوى جت على صوت جوزها العالي وقابلت ابنها فسألته: في إيه يا سيف؟
رد بدون ما يقف: اسألي جوزك.
دخل أوضته وهي راحت لجوزها: في إيه يا عز؟ وصوتك عالي ليه كده؟
بصلها بغضب: سيادته عايز يفسخ خطوبته من البنت. فاكرها لعبة هيخطبها يومين ويسيبها.
سلوى قربت منه تهديه: اهدا يا عز الكلام مش كدا. وبعدين هو من ساعة ما خطب وهو مش طبيعي ومش بيتكلم ومش بيقعد مع حد. مش يمكن كان في مشكلة وخرج منها وهيفوق لنفسه؟
جوزها بصلها باستنكار: وهو كل واحد يقع في مشكلة يروح يخطب ويربط بنات الناس؟ وبعدين لما يخرج من المشكلة يسيب اللي خطبها؟ انتي بتتكلمي بجد ولا بتهزري يا سلوى؟ بقولك إيه ابنك عقليه وإلا قسما بالله هتعامل معاه بشكل تاني خالص. هو مش لعب عيال. فاتفضلي عقلي ابنك وفهميه إن خطوبة مش هيفسخ ومش هسمحله يهد كل اللي اتبنى علشان نزوة ولا الله أعلم هو دماغه فيها إيه.
سابها وطلع أوضته وهي وقفت محتارة. بنتها قربت منها بفضول: هو في إيه؟ وليه سيف فجأة عايز يفسخ الخطوبة؟ وليه بابا رافض بالشكل ده؟
بصت لبنتها بحيرة: أنا ما بقيتش فاهمة أي حاجة. أبوكي ليه مصمم على الجوازة دي بالشكل ده؟ وأخوكي ليه وافق وليه دلوقتي عايز يفسخ؟ والله ما فاهمة في إيه.
سابتها وطلعت لابنها. كان قاعد على الكنبة وسرحان تماما. انتبه أول ما دخلت فتابعها لحد ما قعدت جنبه بهدوء: حبيبي من امتى بتخبي عليا؟ ما تفتحلي قلبك وتقولي فيك إيه؟ ليه خطبت وليه عايز تفسخ؟
اتنهد بتعب: كنت متخيل إن العقل كفاية للارتباط وسمعت كلامكم وارتبطت بعقلي. بس بصراحة حاسس إنها حمل عليا مش عارف أتقبله ولا أتعايش معاه. مش قادر أتخيل إنها زوجة ليا المفروض يكون ليها حقوق وواجبات. مش هينفع يا أمي ولا هقدر. ده مجرد غدا بسيط النهارده وما قدرتش أتقبلها أو أقعد أتكلم معاها. فما بالك حياة كاملة وارتباط ومسؤولية. مش هينفع.
قربت منه أكتر وبصت لعينيه: في حد تاني يا سيف في قلبك؟ أو في أي حاجة خلتك وافقت ودلوقتي رفضت؟
وقف وبعد عنها هربا من عينيها: أمي أنا ما عنديش وقت ما بين الكلية والشغل. بس فعلاً مش هينفع أكمل مع شذى. وضحى لبابا الموضوع ده. لأن لو هو ما كلمش والدها أنا هكلمه وأفسخ الخطوبة بنفسي. ودلوقتي بعد إذنك أنا مهدود فعلاً ومحتاج أنام شوية عندي محاضرات بدري.
سابته وخرجت وهو قعد على سريره بيفكر إزاي كان غبي وورط نفسه بالشكل ده.
همس فضلت طول الليل تفكر في شكله لما شاف خطيبة محمود. وليه بصلها بصدمة كده؟ طيب ليه اداها فرصة تانية؟ ألف ليه ظهرت قدامها مالهاش إجابة. حاولت تنام بس جفاها النوم وعقلها هيتجنن من كتر التفكير.
الصبح بدري سيف نزل على الكلية ومستني همس تيجي. لازم يتكلم معاها ويفهم إيه اللي حصل؟ وإيه اللي شافه بالظبط؟ وليه كانت بتتنطط بخاتم الخطوبة طالما مش هي اللي هتلبسه؟
لمحها داخلة هي وأصحابها. فوقف استناها لحد ما قربوا. فوقف قدامهم برسمية: همس عايزك لحظة.
قربت منه وأصحابها وقفوا يستنوها. سألته بتوتر: خير يا دكتور؟
بصلها بجنون: انتي إيه علاقتك بالظبط بمحمود السمري؟
رواية جانا الهوى الفصل الثالث عشر 13 - بقلم الشيماء محمد
سيف بصلها بجنون: انتي ايه علاقتك بالضبط بمحمود السمري؟
بصتله بذهول: أفندم؟
كرر سؤاله بغيظ: إيه علاقتك بيه؟
حركت راسها برفض: أعتقد ده شيء ما يخصكش، بعد إذنك.
يادوب هترجع لأصحابها بس مسك دراعها وشدها للمبنى اللي جنبهم تحت صدمتها ودخل المعمل وقفل الباب وبصلها بجدية: إيه علاقتك بيه؟ اتكلمي.
همس بذهول من تصرفه: انت ازاي تمسكني كده و تشدني بالطريقة دي؟ الطلبة هتقول عليا إيه؟
زعق سيف بغضب خوفها منه: ما تولع الطلبة كلها على الكلية كمان، جاوبيني!
بصتله باستغراب واتنهدت: محمود صديق مقرب من زمان، كان جارنا ومن واحنا أطفال مع بعض وبعدها اتنقلوا للقاهرة ودخلت الجامعة وهو كان أكبر مني وطول عمره زي أخويا الكبير.
حرك راسه باستنكار: أنا شوفته.
سألته بحيرة: شوفته إيه؟ مش فاهمة؟
زعق بغضب مكبوت: شوفته بيديكي الخاتم وقالي قبلها إنه هيديه لحبيبته اللي بيتمنى يشاركها حياته، شوفتك بتتنططي أول ما شوفتي الخاتم، شوفت الفرحة في عينيكي.
بصتله وقلبها بيدق هيخرج من مكانه والأمور بتوضح قدامها: كان لازم أفرح، لما أعرف إن أخويا هيخطب البنت اللي بيحبها من سنين كان لازم أفرح.
بصلها باستنكار: أنا افتكرت الخاتم ليكي انتي.
بصتله بصدمة وبعدها افتكرت خطوبته فابتسمت بوجع: حضرتك بتبرر إيه بالظبط؟ خداعك ليا واهتمامك المزيف؟ ولا خطوبتك؟ للأسف تبريرك مابقاش ينفع يا دكتور، بعد إذنك.
حاول يوقفها بس جريت من قصاده، قعد مكانه ومسك راسه بحزن بيسأل نفسه إزاي اتسرع بالشكل ده.
همس خرجت بتعيط وأصحابها شافوها وقفوها بالعافية وخلود سألتها: في إيه؟ حصل إيه؟ فهمينا!
مسحت دموعها وردت بحزن: أنا هروح، سيبوني.
هالة مسكت دراعها بخوف: فهمينا الأول في إيه؟ ودكتور سيف ماله؟ وكان عايز إيه؟
بصتلهم بنرفزة وعياط: في إنه غبي، غبي غبي.
الاتنين بصوا لبعض بحيرة وبصولها: مين ده اللي غبي يا همس؟ تقصدي مين؟
بصتلهم بغيظ: سيف، هو في غيره؟
خلود سألتها بحيرة: غبي ليه؟ إيه اللي حصل وعمل إيه؟
همس بصتلها بسخرية: تخيلي افتكر إن محمود خطيبي وشافه بيوريني الخاتم افتكر إني خطيبته.
هالة كملت لما بدأت تفهم: أوعي تقولي إنه علشان كده راح خطب؟
همس كملت بغيظ: مش بقولك غبي؟ بقولكم إيه أنا مش عايزة نتكلم تاني عنه أبدا، خلينا ننساه خالص ونعتبره شخص عادي مجرد دكتور وبس.
همس فضلت اليوم كله مش قادرة تركز وتفكر غير في سيف وبس واللي سمعته منه.
بدر عرف من هند القهوة اللي أبوها بينزل بالليل يقعد عليها شوية وراحله هناك واستغرب خاطر أول ما شافه وسلم عليه وقعد قصاده: أكيد حضرتك مستغرب إني جيت لحضرتك هنا.
خاطر بصله وابتسم بمجاملة: لا يا ابني أهلاً بيك، تحب نطلع البيت؟
رفض بسرعة: لا يا عمي لا، أنا حابب نتكلم أنا وحضرتك شوية براحتنا.
هز دماغه بتفهم: وماله نتكلم.
بدر سكت شوية وبعدها بصله بتوتر: عايز تعرف إيه عني؟ أنا المرة اللي فاتت كنت تعبان ومش قادر وده خلاني شوية متحفز، المرة دي أنا قدامك اتفضل.
خاطر سكت شوية مش عارف يبدأ منين: كلمني عن جوازك الأول، إزاي كنتم مختلفين؟ ليه انفصلتوا وليه ما اتحملتوش علشان ابنكم؟ ليه متخيل إنك هتنجح مع بنتي؟ عندي ألف سؤال.
اتنهد وبصله: وأنا هجاوبك عن كل التفاصيل اللي حضرتك عايز تعرفها.
بدأ يحكيله عن تفاصيل جوازه واختلافه مع مراته وسفره وأخيرا طلاقه، حكى كل حاجة بالتفصيل وخاطر سمعه بتركيز لحد ما سكت وبصله بهدوء: بس يا عمي دي حكايتي مع جوازي الأول.
سأله باستغراب: ليه ما قلتش ده من الأول؟
فكر لحظات: ما حبيتش أغلط في أم ابني أول مرة أشوفكم فيها وما بحبش أعيب فيها، هي صفحة واتقفلت، بس لو دي هتتسبب إني أخسر بنتكم فأكيد مش هسمح بده.
خاطر حس إنه صادق فسأله بهدوء: ليه شايف إنك هتنجح مع هند؟
فكر شوية وحاول إن إجابته تكون بعيدة عن الحب أو العواطف هو لازم يقنع أبوها: أنا وهند كتير حسينا إن أفكارنا واحدة، متقاربين في حاجات كتير، هي إنسانة جميلة وصراحة كل اللي حواليها بيشكروا فيها وفي أخلاقها وفي صفاتها وأنا اتمنيتها زوجة تشاركني حياتي بعد ما اتعاملنا مع بعض كذا مرة.
خاطر فجأة سأله: وابنك؟
استغرب سؤاله: ماله ابني؟ ابني هيكون محظوظ بهند أو إنه يكون عنده أخوات مش وحيد بالشكل ده، يعني كده خطوة كويسة له هو كمان مش أنا بس.
خاطر قرب منه: لنفترض إن هند عاملته وحش وكانت مرات أب سيئة أو طلبت منك ترجعه لوالدته وإنها مش هتكون أم له هتعمل إيه؟
بدر استغرب كلام خاطر جدا: هند لا يمكن تعمل ده، الإنسانة اللي اتعاملت معاها وعرفتها لا يمكن تكون شخصية قاسية بالشكل ده أو تعمل اللي حضرتك بتقوله.
خاطر بتصميم: ولنفترض إنها عملت ده أو بلاش هي، لنفترض إن أنا شرطت عليك علشان تتجوز بنتي تسيب ابنك، يا ترجعه لوالدته يا توديه عند والدتك المهم بنتي ما تكونش مسئولة عنه.
بدر حس إن خاطر عايز ينرفزه فقط وحاول يتماسك: بنتك مش هتكون مسئولة عن ابني، أنا مسئول عن ابني وبعدين هو مش صغير عايز حد مثلا ياكله ويلبسه، فهي مش هتكون مسئولة عنه.
حرك راسه برفض: ولو، ما تتحايلش على الكلام قبل ما بنتي تدخل بيتك هقولك خرج ابنك.
بدر اتراجع: يا عمي بنتك أنا مش بتجوزها علشان ابني وزي ما بقولك مش هتكون مسئولة عنه.
خاطر نفخ بضيق: يا ابني أنا كلامي واضح، عايز تتجوز بنتي يبقى تكون حر نفسك بطولك.
بدر بص لخاطر مش قادر يحدد هو عايز يوصل لإيه، فرد بتردد: بس أنا يا عمي مش حر نفسي.
خاطر وقف وبص لبدر من فوق بصرامة: يا ابنك يا بنتي إنما الاتنين مع بعض مش هينفع، قرر وبلغني بقرارك، بالإذن.
سابه ومشي وبدر فضل متابعه مش مصدق أبدا اللي سمعه منه، إزاي شخصية زي خاطر اللي سمع عنه كتير من هند يكون ده تفكيره.
نادر في المستشفى نبطشية طول الليل بيحاول يشغل نفسه أكتر وأكتر علشان ما يفكرش فيها بس للأسف بيشوفها في كل مريض وفي كل ركن وكل ما بيمسك إبرة بيفتكر لحظاتهم مع بعض، كل ركن بيتحرك فيه بيتخيلها موجودة، ليه حبها بالشكل ده وليه اتجرح كده؟
نبطشيات الليل بتوجعه أوي وبتفكره بحبه ليها وأيام وجعه وسهره وافتكر بعد خطوبتها وهروبه لشغله، كان بيمسك كل نبطشيات بالليل علشان يفضل مهدود وما يكونش عنده وقت للتفكير بس غصب عنه كان برضه بيفكر فيها وافتكر محاولاتها إنها تكلمه بعد خطوبتها.
(فلاش باك)
بسمة كانت كل شوية تتصل بيه وهو مش بيرد، بس في مرة آخر الليل كان سهران زي النهارده كده و موبايله رن قطع صمت الليل وشاف اسمها فغمض عينيه إن كل حاجة حواليه بتفكره بيها، قفل المكالمة ورمى الموبايل من إيده على المكتب بس لحظات ورن تاني وتالت ورابع فقرر يرد عليها: نعم عايزة إيه؟
سمع عياطها ولهفتها: أخيرا رديت عليا، حرام عليك.
ضحك باستنكار: حرام عليا أنا؟ ده بجد؟ واللي عملتيه فيا ده اسمه إيه؟ يا جبروتك يا بنتي، ده انتي بتعزميني على خطوبتك طيب ليه؟ مش هنسى أبدا الموقف اللي حطيتيني فيه.
شهقت وسط عياطها وبررت: كان غصب عني والله......
قاطعها بغضب: ما تحلفيش وكفاية كدب بقى ياريت، كفاياكي كدب.
صوتها المبحوح بيدبحه: انت لازم تصدقني يا نادر، كان غصب عني وحاولت أتصل بيك كتير موبايلك كان مقفول اليوم كله وطول الليل حاولت أكلمك واليوم ده برضه حاولت أكلمك وبعدها ماما أخدت مني موبايلي، كان غصب عني.
رد بتهكم: ماشي كان غصب عنك مصدقك، وخطوبتك لابن عمك؟ ده انتي مخطوبة من سنتين، ده تسميه إيه؟
مسحت دموعها بإنكار: أنا ما كنتش بعتبر نفسي مخطوبة أبدا، أنا....
قاطعها بغيظ: يعني إيه ما بتعتبريش نفسك مخطوبة؟ اتقدملك ولا لا؟
جاوبته بتردد: اتقدملي بس......
قاطعها بجمود: مفيش بس، ابن عمك اتقدملك وأجلتوا لبعد ما تخفي وأنا كنت الحمار اللي عالجك مع إن كنت هعالجك بدون اللعبة الرخيصة دي، قسما بالله كنت هعمل نفس اللي عملته، ماكنتيش محتاجة للتمثيلية دي.
صرخت بعياط: أنا حبيتك ليه مش عايز تصدقني؟
زعق قصادها: علشان مخطوبة لراجل تاني.
اتكلمت من بين دموعها: الموضوع مش كدا، أصلا نسيت كل الموضوع ده وماكنتش فكراه أبدا.
ضحك بسخرية: نكتة دي صح؟ نسيتي إنك مرتبطة براجل تاني وانتي في حضني ها؟ انتي خاينة يا بسمة، خاينة له قبل ما تكوني خاينة ليا.
عيطت بحرقة: أنا عمري ما كنت له أبدا وعمر ما حد ضمني غيرك وعمري ما كنت خاينة.
حرك راسه بعدم تصديق: كدابة، ما تتصليش بيا تاني وما تضطرينيش لو سمحتي أغير رقمي لأن في ناس كتيرة مش هتعرف توصل لي لو غيرته فبلاش لو سمحتي.
قفل المكالمة وسابها هي لدموعها وهو لوجعه وأفكاره وحيرته، هل معقول تكون بجد نسيت؟ أصلا مجرد السؤال سخيف جدا هو في واحدة في الدنيا بتنسى إنها مخطوبة؟ للدرجة دي بتستهتر بيه؟
بسمة قفلت المكالمة وفضلت تعيط واستغبت نفسها أكتر وأكتر، بقى هي متصلة تشرحله إيه اللي حصل تقوم بدل ما تفهمه تقوله إنها نسيت؟ هو في حد بينسى إنه خاطب؟ ليه غبية بالشكل ده؟ ليه ما عرفتش تشرحله؟ ليه ما عرفتش توضح اللي حصل؟ ليه لسانها خانها بالشكل ده؟ لازم يفهم إنها عمرها ماحبت ولا هتحب غيره هو أبدا.
سيف حاول يتكلم مع همس بس بترفض حتى تقف تتكلم معاه، بيستنى تسأله بعد المحاضرة بس بتخلص وتمشي بدون حتى ما تبصله، حرمته حتى من عينيها.
خناقاته مع أبوه كترت جدا بسبب محاولاته لفسخ خطوبته مع شذى ورفض أبوه المطلق.
كان في الكلية وطالع مكتبه ولمحها قدام الأسانسير مشي بسرعة علشان يكون معاها بس بمجرد ما وقف جنبها وهي لمحته انسحبت بسرعة، ناداها بلهفة: همس استني.
بصتله بجمود: خير؟
شاور للأسانسير برجاء: اطلعي معايا فوق؟
رسمت ابتسامة صفرا: شكرا - كملت بتهكم- ده لأعضاء هيئة التدريس.
سابته ومشيت وهو تابعها بتبعد لحد ما اختفت من قدامه، طلع مكتبه وحط راسه بين إيديه بيفكر إزاي وصلوا للحالة دي؟ وافتكر آخر مرة ركبت معاه أسانسير، افتكر كل كلمة وكل حرف نطقوه.
((فلاش باك))
وقف قدام الأسانسير وابتسم لما وقفت جنبه: ازيك يا دكتور.
ابتسم وباصص قدامه: أهلا يا همس.
قربت جنبه بتلقائية: ينفع أطلع مع حضرتك لفوق في الأسانسير؟
بصلها بمرح: انتي مش شايفة اليافطة اللي متعلقة دي كلها ومكتوب عليها لهيئة التدريس فقط؟
ابتسمت بدلال عفوي: ماهو أنا إن شاء الله تبع هيئة التدريس مستقبلا وبعدين أنا معايا واسطة.
رفع حاجبه باستغراب: واسطة؟
همست وشاورت عليه بمرح: حضرتك، محدش هيقدر يكلمني وأنا معاك.
الباب اتفتح وهو هز دماغه باستسلام: اتفضلي يا بكاشة.
دخلت وهو وراها والباب اتقفل واتمنى بس لو يقدر يضمها ولو مرة أو حتى يمسك إيدها.
هي كمان بصتله أوي وبتفكر بتهور، فيها إيه لو قالتله بحبك؟ كلمة واحدة بس هيجرى إيه يعني؟
اتنهدت بس طلعت بصوت عالي فبصلها باستغراب: في إيه مالك؟
اترددت بس رفعت عينيها له وردت باندفاع: هو فيها إيه لو بنت قالت لواحد هي معجبة بيه إنها بتحبه؟
آخر شيء كان متوقعه منها إنها تسأله سؤال زي ده وماعندهوش إجابة ليها، هل بتحبه هو وعايزة تقوله؟ هل تقصد حد تاني؟
لما صمته طال هي اتكلمت بإحباط: غلط صح؟ أنا عارفة إنه غلط بس هو...
اتنهدت وسكتت وهو سألها بترقب: هو إيه؟
بصتله بغيظ: هو مش واخد باله أصلا ولا حاسس بالبشر اللي عايشين حواليه.
كشر و مش عاجبه إجابتها فدافع عن نفسه بتلقائية: مش يمكن في ظروف مانعاه يتكلم أو اعتبارات كتيرة ما ينفعش يتجاهلها؟ اديله فرصة يمكن يكون حاسس بيكي فوق ما تتخيلي بس مستني وقت مناسب أو مستني يتأكد إنك فعلا حاسة بيه.
اتعلقت بكل حرف هو قاله بأمل: بجد هو حاسس بيا؟
نظراته كلها بتأكد كلامه ويادوب هيرد بس الباب اتفتح وكان قدامه كذا دكتور فسلم عليهم وخرج وهي خرجت بسرعة متغاظة إنه مالحقش يجاوبها، بس كل كلمة بتقول إنه حاسس ومقدر وبيبادلها فعلا مشاعرها، طيب تعمل إيه دلوقتي؟ تروحله تاني ولا تنزل لمحاضراتها؟
قربت ناحية مكتبه كان واقف وسط كذا دكتور ولمحها وعينيه جت في عينيها فهز دماغه هزة بسيطة إنها ما تقربش وتتكلم علشان الناس حواليهم وهي مافهمتش هل هو بيقولها لا فعلا ما تقربش ولا مش ملاحظها أصلا.
انتبه من أفكاره على دخول عم سعيد: قهوتك يا دكتور سيف.
أخدها منه وشكره واستنى لحد ما خرج فكر قد إيه غبي، غبي لأقصى درجة، لام نفسه لأنه دلوقتي لما بيفتكر اللقطات دي بيتأكد إنه كان غبي في شكه فيها وكان أغبى في تسرعه.
كل كلمة في اليوم ده هي نطقتها كانت بتقوله بحبك، كل حركة وكل نظرة من عينيها قالت بيها بحبك انت، إزاي تجاهل كل ده ونسيه في لحظة؟
استنى تيجي مكتبه لأي سبب بس بتكابر ورافضة تروح عنده بس غصب عنها قبل الامتحان لازم هتروح وأكيد هتيجي، فضل في مكتبه طول اليوم مستنيها تيجي، هي مش هتكابر تاني في آخر فرصة ليها، الباب خبط وهو قلبه دق مستنيها ودخلت فحس إنه عايز يقوم ياخدها في حضنه، دخلت مكشرة واتكلمت برسمية: ممكن أسأل ولا مش هينفع؟
بصله بحب: سبق وقلتلك إني عمري ما قفلت بابي في وشك يا همس.
دخلت وهي متجاهلة كلامه وقعدت قصاده طلعت ملزمتها وشاورتله على مسألة بجمود: دي مش فاهمة إزاي اتحلت؟
بص للمسألة وبصلها بتوسل: همس حاولي تقدري موقفي إذا سمحتي واسمعيني.
بصتله بجدية وغيظ: دكتور بكرا عندي امتحان انت بنفسك حذرتني من صعوبته فلو مش هتقدر تساعدني يبقى ما تصعبهاش عليا أكتر.
بص للملزمة قدامه وبصلها ومش عارف يعمل إيه، هو بغبائه ضيع منها الدرجات دي لأنه جرحها وصدمها، مسك قلمه وقلب في الملزمة وبدأ يعمل دوائر على حاجات معينة وهي مستغربة هو بيعمل إيه، لحد ما خلص وبصلها بحب: الامتحان مش هيخرج من المسائل دي، سيبك من اللي بتسألي فيها.
كشرت ومش عارفة تقول إيه، وهو شد الملزمة تاني وكتب رقمه وقالها بحنان: ده تليفوني لو في حاجة قابلتك في المسائل دي مش فاهماها كلميني في أي وقت حتى لو في نص الليل أو الفجر، أي وقت هرد عليكي.
بصتله بتعجب وبرضه ساكتة فاتكلم بابتسامة: بصي للمسائل لو في حاجة عايزة تسألي فيها.
بصت بعينين مليانة دموع مش شايفة أي حاجة غير إنه خطب ومرتبط بغيرها، رفعت عينيها تبصله بوجع: انت ازاي قدرت تعمل فيا كده؟
اتنهد وغمض عينيه بألم لأنه مش عارف فعلا إزاي عمل كده.
وهي كملت بحزن: لا بجد إزاي؟ إزاي قررت وحكمت واتصرفت بناء على حكمك بدون حتى ما تسألني سؤال واحد؟
بص لعينيها باعتذار: همس أنا...
معرفش يقول إيه، أو يدافع عن نفسه بإيه، وهي مسحت دموعها بحزن: انت إيه؟
عينيه في عينيها اللي مليانة دموع وبيفكر إيه اللي ممكن يقوله يدافع بيه عن نفسه أو حتى يبرر تصرفه.
فاتنهد بحزن: أنا آسف.
ابتسمت بوجع: وأسفك هيفيد بإيه دلوقتي؟
إيدها على المكتب قصاده فمد إيده يمسك إيدها يحاول يقرب منها وبمجرد ما لمسها سحبت إيدها باستنكار وبسرعة و وقفت وبصتله بعنف: مش من حقك أبدا تلمس إيدي ولو مجرد لمس.
بصلها باستغراب: همس اديني فرصة أفهمك و.....
قاطعته برفض تام: مش عايزة أسمع ولا عايزة أفهم، كل اللي عايزاه حاليا امتحان بكرا والدرجات اللي ضاعت مني أعوضها، وزي ما قلت لحضرتك لو مش هتساعدني يبقى ما تصعبهاش عليا.
بصلها وشاف إصرار في عينيها مش عارف إزاي هيقدر يقنعها، بس مش وقته دلوقتي فبص قدامه للورق باستسلام: شوفي عايزة إيه وأنا معاكي، وحاضر مش هصعبها عليكي.
قعدت تاني وبصت للمذكرة شوية مش قادرة تركز ولا قادرة تفكر فقفلت الورق فبصلها باستغراب وهي بتلم حاجتها قالتله بجمود: أنا آسفة مش قادرة أفكر أو أركز، هذاكر في البيت ولو في حاجة قابلتني هكلم حضرتك.
خرجت بدون ما تزود أي حرف وهو راقبها بصمت لأنه حاليا مش في إيده أي حاجة يطمنها بيها.
راح على الشركة وطلب من السكرتيرة تبلغ الأمن أول ما عصام المحلاوي يوصل يبلغوه.
وبالفعل أول ما وصل طلع هو يستقبله بنفسه وأخده على مكتبه قبل ما يوصل عند أبوه.
عز في مكتبه وسأل نوال السكرتيرة: هو عصام المحلاوي أجل ميعاده ولا إيه؟ مش عوايده يتأخر!
نوال: لا يا فندم وصل في ميعاده بس باشمهندس سيف استقبله وأخده مكتبه.
عز قفل وقام بسرعة على مكتب سيف.
سيف بيتكلم مع عصام وبيدور على طريقة يقوله بيها إنه عايز يفسخ خطوبته وأخيرا قرر إنه يبطل لف ودوران حوالين الموضوع ويبلغه بشكل مباشر إنه مش هيقدر يكمل مع بنته، بصله بهدوء: أنا عايز أتكلم مع حضرتك في موضوع مهم و بتمنى تتفهمني.
عصام ابتسم: اتفضل طبعًا يا ابني خير؟
اتنهد وأخد نفس طويل وبصله: أنا وشذى ارتباطنا جه بشكل مفاجئ وسريع وحضرتك عارف ده كويس.
ابتسم وهز راسه بفخر لما بتيجي سيرة بنته: بالفعل كانت مفاجأة بس مش هنكر إنها مفاجأة جميلة.
سيف ابتسم بمجاملة وحس إنه بيصعبها عليه: طيب أنا وهي.....
الباب اتفتح ودخل عز اللي رحب بعصام صاحبه وبدأ يتكلم عن الشغل وآخر التطورات وبص لسيف بتحذير: متشكر يا سيف إنك استقبلت عصام لحد ما أخلص المكالمة دي، تعال يا عصام نكمل كلامنا في مكتبنا وأوريك آخر التطورات اللي المهندسين عملوها في المشروع.
عصام اتحرك وبعدها وقف وبص لسيف بتذكر: سيف كنت عايز تقولي حاجة عنك انت وشذى؟ خير يا ابني؟
عز بص لابنه بتحذير وابنه تجاهل تحذيره بس قبل ما يتكلم أبوه اتدخل: هو بس عايز يحدد ميعاد الفرح بس تلاقيه محرج - بص لابنه وكمل- سيف التفاصيل دي نتكلم فيها في البيت على العشا، دلوقتي وقت الشغل، يلا يا عصام.
خرجوا الاتنين وسيف حس إنه هيرتكب جناية لتصرفات والده وفكر إنه يروح ويرمي كلامه وزي ما تيجي تيجي.
بعد فترة أبوه خلص اجتماعه مع عصام وجه مكتبه ودخل بعصبية: سيادتك كنت عايز تعمل إيه ها؟
سيف بصله بغيظ: حضرتك عارف كويس أوي أنا كنت هعمل إيه وهعمله لو مش النهارده فبكرة.
عز قرب من مكتب ابنه وسند عليه بتحذير: خطوبة يا سيف مش هتفركش والموضوع ده منتهي.
سيف وقف وسند هو كمان قصاد أبوه بتحدي: الجوازة دي مش هتتم تحت أي ظرف وأي شكل فحضرتك ريح نفسك لأني مش هتجوز شذى أبدا وكل ما تتقبل الحقيقة دي بسرعة هيكون أفضل.
بصوا لبعض الاتنين بتحدي وعز اتنرفز وزعق: أنا ما أجبرتكش تخطب فليه دلوقتي عايز تفركش؟ ليه يا سيف فهمني؟ ليه عايز تضيع المشروع ده والشركة كلها؟
سيف حرك راسه بذهول: علشان دي حياتي اللي بتخاطر بيها مش الشركة ومش المشروع، كنت متخيل إني ممكن أكمل مع شذى أو أتقبلها علشان خاطرك بس الموضوع مستحيل ومش هقدر أكمل فيه، حضرتك قدر إنّي عملت ده علشانك.
أبوه زعق: وياريت تقدر وتكمل انت علشاني، سيف الجوازة دي لازم تتم.
سيف بعد عن مكتبه وأخد موبايله ومفاتيح عربيته وبص لأبوه بهدوء: آسف الجوازة دي هتنتهي يعني هتنتهي.
سابه وخرج وعز مش عارف يعمل إيه، وإزاي يقنع ابنه يكمل.
بدر شاف هند تاني يوم في المدرسة وأول ما بقوا لوحدهم هي سألته: عملت إيه مع بابا امبارح؟
بصله بوجع: باباكي بيشرط عليا شرط صعب أوي يا هند ومش عارف إزاي أقنعه يغيره.
بصتله بتوتر: شرط إيه؟ هو ما قاليش حاجة.
بص لبعيد: انتي أو أنس.
عينيها وسعت وحركت راسها برفض: يعني إيه أنا أو أنس؟ قصدك إيه؟ إزاي يعني؟
بصله وابتسم بوجع: يعني يا انتي يا أنس مالهاش معاني تانية، أشوف أي مكان لابني قبل ما أرتبط بيكي.
حركت راسها برفض وعدم تصديق: بابا لا يمكن يطلب طلب زي ده أبدا، أكيد انت فاهم غلط.
بصلها واتعلق بعينيها: ياريت يا هند، أنا مستعد أضحي بعمري كله وأي حاجة هيطلبها هنفذها إلا ابني، إلا ابني يا هند ما أقدرش أستغنى عنه أبدا.
عينيها لمعت بالدموع: وأنا لا يمكن أوافق أصلا إن يكون ده تمن ارتباطك بيا، أنس وانت جزء لا يتجزأ ولا يمكن حد يبعدكم عن بعض، خليني أفهم من بابا.
آخر النهار روحت بيتها وأول ما قعدوا على الغدا ما كانتش قادرة تاكل أو تتصرف بطبيعتها فأمها سألتها: فيكي إيه يا هند مالك؟ ما تاكلي زي مخاليق ربنا.
اتنهدت وسابت المعلقة من إيدها تماما وبصت لأبوها بهدوء: هو صحيح يا بابا انت خيرت بدر بيني وبين ابنه؟
فاتن عينيها وسعت وبصت لجوزها بفضول وهو بيكمل أكله وبيتكلم بهدوء: انتي مش هتتجوزي واحد تخدميه هو وابنه، عايزك ومصر عليكي يبقى يجي بطوله وساعتها ممكن أوافق عليه.
فاتن عجبها كلام جوزها وبصت لبنتها وبتأكد كلامه: أيوة ده الصح، بعدين انتي دلوقتي على البر وعينيكي متغطية بعد الجواز كل حاجة بتتغير وبيفضل قرار العقل هو اللي صح مش القلب والحب، عايزك يجي بطوله وأصلا هو كله على بعضه كده مش داخل دماغي سيبك منه.
هند دموعها نزلت: انتوا إزاي بتتكلموا كده؟ إزاي ها؟ إزاي عايزين أب يسيب ابنه؟ أو إزاي عايزيني أنا أصرف نظر عنه بالسهولة دي؟ انتوا عمركم ما كنتوا كده أبدا؟
أبوها ساب معلقته وبصلها بغضب: وكانت النتيجة إيه؟ ها؟ سيبناكم براحتكم وربيناكم على الحرية كانت النتيجة إيه؟ أخوكي اهو حب وبعدها شايفة حالته من ساعتها إيه؟ وانتي ضاقت عليكي الدنيا كلها وما عجبكيش غير واحد مطلق ومعاه ابنه وأختك اللي قلت العاقلة اللي بتهتم بدروسها وبس جاية على الآخر وتتهبل وتضيع درجات لأسباب الله أعلم إيه هي؟ فكده معناه إني ربيتكم غلط واني اديتكم الحرية واستغليتوها غلط، من الآخر يا هند فهمي سي بدر لو عايزك يبقى يجي بطوله أنا ما عنديش بنات تخدم في عيال مش عيالها، وده آخر كلام عندي.
سابت الأكل بحزن وقامت تعيط وهو استنى لحد ما قفلت الباب وبعدها قام هو كمان ومراته وراه بتسأله: انت بجد لو ساب ابنه هتوافق عليه؟
بصلها بغضب: عيالك مابقيتش الحنية والحرية تنفع معاهم وفهميهم ده كويس، من هنا ورايح اللي أقوله هو اللي هيمشي وسيادتها لو عايزاه يبقى تقنعه يودي ابنه عند أمه و لا عند جدته ويتكفل بيه لكن مش بنتي اللي تربيه كفاية عليها عيالها لما ربنا يرزقها، وابنك تفهميه يركز في شغله وأول عروسة هشوفها مناسبة هطلبها من أهلها، والهبلة المتخلفة اللي مش عارف إيه اللي حصلها وبتضيع درجات كده قوليلها تركز في مذاكرتها وإلا قسما بالله ما هخليها تكمل دراستها وأريح دماغي، قرفتوني.
سابها ودخل أوضته وهي استغربت جوزها وقلبته بالشكل ده ومن نفسها، طول عمرها عايزاه يغضب كده ويزعق ويمشي كلامه على عياله ويبطل حنيته الزيادة دي فليه دلوقتي متضايقة منه لما عمل اللي هي عايزاه؟
همس قعدت تذاكر وأصحابها ساعدوها على قد ما قدروا، آخر الليل كانت قاعدة لوحدها قامت من جنب البنات قعدت على السلم وماسكة موبايلها مترددة، الوقت متأخر جدا بس هو قالها تتكلم في أي وقت حتى لو الفجر.
سيف قاعد طول الوقت عينيه على موبايله وكل شوية يتأكد إنه مشحون، نام وهو مستني وصحي بعدها على رنة موبايله فاتعدل بسرعة كان رقم، قلبه دق لأنها ممكن تكون هي فرد بسرعة بلهفة: الو أيوه.
سمع أنفاسها وهي اترددت بس طالما اتصلت خلاص تتكلم فردت بخجل: أيوة دي أنا.
اتنهد بارتياح إنها أخيرا اتصلت وابتسم إنه عرف رقمها وقال بتلقائية: كنت مستني اتصالك من بدري.
اعترضت: بس صوتك بيقول إنك نايم مش مستني.
اتعدل بتوضيح: صاحي من ٦ الصبح وطول النهار من الكلية للشركة ولسه راجع من شوية فأكيد هنام غصب عني، المهم سيبك مني وطمنيني عليكي، في حاجة مش عارفاها أو مش فاهماها؟
مسكت الورق اللي جنبها وسألته: المسألة التامنة انت حليتها إزاي؟
دلك دماغه بتعب: همس أنا مش حافظ المسائل بأرقامها يا تقرئي المسألة يا تكلميني مكالمة فيديو وأشوفها.
كشرت واعترضت بعفوية: ماهو علشان أعمل مكالمة فيديو لازم نت والباقة بتاعتي على آخرها فممكن أقرألك المسألة.
كان عايز يشوفها بأي شكل فرد بسرعة: همس اقفلي دقيقة وأنا هكلمك، دقيقة واحدة.
قفلت وهي مستغربة هيعمل إيه، وثواني ورصيد وصلها ورسالة
(اشحني بأعلي باقة وكلميني)
كشرت وفكرت ترجعله الرصيد بس هي كمان عايزة تكلمه، حاولت تفكر هي زعلانة منه في إيه، بس مفيش أي حاجة غير إنها عايزة تكلمه وبس، قررت إنها ترجعله الرصيد بس مش دلوقتي، دلوقتي هتكلمه وبس، شحنت ويدوب هتتصل بس كشرت لأنها ما تعرفش الإيميل بتاعه إيه.
بعتتله رسالة على الواتس
(ايميلك إيه علشان أكلمك ماسنچر؟ أو انستجرام؟)
بعتلها الإيميل بتاعه بسرعة فدخلت عليه وفضلت تقلب فيه بفضول وبعدها افتكرت إنه مستني اتصالها فبعتتله صداقة قبلها فورًا واتصل هو بها وأول ما فتحت ابتسم بارتياح: ها يا ستي وريني المسألة.
مسكت الورق وبتوريله المسألة فوقفها بفضول: استني استني انتي بتكلميني منين؟ انتي قاعدة فين بالظبط؟
كشرت وسلطت الكاميرا على وشها: قاعدة على السلم، البنات نايمين في الأوضة ومش هينفع أتكلم جنبهم فخرجت برا وبعدين لما بحب أركز بقعد على السلم آخر الليل كده محدش بيطلع ولا حد بينزل.
رد باستغراب: على السلم يا همس؟ ليه برضه؟ اقعدي في أي مكان.
ردت بتهكم: انت فاكر أنا قاعدة فين؟ أنا في مدينة جامعية – عملت الكاميرا الخلفية وورته الكوريدور وكملت – أوض كتير وطرق طويلة والسلم، في بنات بتقعد في الكوريدور وأنا بحب أقعد على السلم.
ابتسم وهو متخيلها: طيب ما علينا المهم المسألة وريهالي تاني، استني أجيب ورقة.
قام وهي بتتفرج على أوضته لحد ما طلع ورقة وقلم وقعد على كنبة وسند على ترابيزة صغيرة قدامه، ورتله المسألة وبدأ يحلها ويشرحلها.
حل معاها معظم المسائل وبعدها بص لساعته كان الفجر قرب وهي عينيها دبلانة، شعرها نازل على وشها فاتمنى لو هي جنبه، عايز يمد إيده يرفع شعرها ويرجعه مكانه، عايز يضمها لحضنه، عايز يشيلها ويحطها على سريره، اتنهد باشتياق وبصوا لبعض بدون أي كلام لحد ما هي كشرت بنعاس: أنا هقوم علشان ألحق أنام ساعتين قبل الامتحان لأحسن أنسى كل حاجة.
ابتسم بتفهم: قومي، همس.
بصتله بصمت وهو بعد ما كان عايز يتكلم معاها ويتأسفلها اتراجع وقرر يكلمها بعد الامتحان مش دلوقتي فاتكلم بحنان: أنا واثق إنك هتقفلي الامتحان ده ما تقلقيش منه.
ابتسمت بهدوء: إن شاء الله.
قفلت وهو فضل مكانه شوية باصص للموبايل وبعدها فكر في أبوه اللي رافض إنه يفسخ خطوبته هيعمل معاه إيه؟
همس وبس اللي ممكن تكون شريكة حياته ولا يمكن يقبل حد غيرها.
صحي من نومه بالعافية وقام تعبان ومجهد وفكر ما يروحش بس علشان خاطرها هي لازم يقوم، وصل محاضرته أخيرا والأغلبية كانوا متحمسين للامتحان وعايزين يشوفوه.
وزع الورق على العشرة الأوائل وكتب الأربع مسائل على السبورة وبص للطلبة: اللي عايز يحل يتفضل، امتحنوا نفسكم وشوفوا مستواكم إيه.
كذا حد بدأ يحل وهو قال إنه هيسيبهم نص ساعة فقط.
همس كانت قصاده وعايز يطمن عليها بس مش عارف يعمل إيه، فقرر يقف جنب كل واحد شوية بحيث ما يقفش جنبها هي بس، بالفعل عمل كدا وكذا واحد فيهم بيسأله وهو بيجاوب في أضيق الحدود لأنه عايز همسته بس اللي تتفوق عليهم، وصل أخيرا ليها وبدأ يتابعها فهي اتوترت ورفعت عينيها له: في حاجة غلط؟
ابتسملها بحنان: لا كملي.
حست إنها متوترة وهو حس إنه موترها فبعد عنها علشان تحل براحتها لحد ما الوقت انتهى فبصتله وهو سألها بنظراته فهزتله راسها إنها خلصت.
لم الورق وبعدها بدأ يحل الأسئلة ويشرحها للطلبة كلهم اللي أجمعوا إن المسائل بالفعل مش سهلة.
بدر في المدرسة مع هند وأول ما شافته دموعها لمعت وهو بدون ما يسألها اتوقع أبوها قالها إيه.
طول النهار عايز يتكلم معاها بس الظروف مش مناسبة لحد الحصة الأخيرة كانت خارجة من فصلها وهو كمان خارج من الفصل اللي جنبها ونزلوا مع بعض فوقفوا على السلم وهو بدأ الكلام يطمنها: ما تقلقيش هنلاقي طريقة نقنع باباكي بيها.
حاولت تبتسم بس مش قادرة فردت بحزن: بابا أول مرة يصمم بالشكل ده وأول مرة يكون كده أصلا، أنا مش قادرة أفهمه.
ابتسم بحزن: أنا فاهمه كويس، هو أب وخايف على بنته بس ناسي إن أنا كمان أب، إن شاء الله هنقدر نقنعه يا هند وهيوافق نكون مع بعض.
بصتله وعينيها مليانة خوف: بدر هو انت ممكن تزهق من رفضه وتبعد عني؟
بدون تردد رد: عمري أبدا ما هبطل أحبك يا هند، اطمني من ناحيتي، أوعدك إنّي مش هبطل أحبك.
حاولت تبتسم بس خوف مجهول مسيطر عليها فهو اللي ابتسملها: وحشتني ابتسامتك يا حبيبة عمري كله، انتي كلك واحشاني يا هند.
ابتسمت المرة دي بخجل: وانت كمان واحشني يا بدر، لو تعرف أنا حبيتك إزاي.
ابتسم: عارف وبإذن الله ربنا مش هيفرقنا عن بعض وهنلاقي طريقة نتلاقى بيها ونكون مع بعض، اطمني أنا واثق إن ربنا مش هيردنا أبدا.
قرر إنه يروح لأبوها تاني في القهوة برضه وأبوها أول ما شافه ابتسم: ها قررت هتعمل إيه؟ هتودي ابنك فين؟ عند والدته ولا والدتك؟
بدر حرك راسه برفض: يا عمي حضرتك أب وخايف على بنتك وأنا مقدر ده بس أنا كمان زيك أب، أنا ما أقدرش أستغنى عن ابني، ما أقدرش أفتح عيني الصبح إلا لما أشوفه وأشوف ضحكته وابتسامته، عمي أنا ما أقدرش أستغنى عن ابني أبدا.
خاطر ابتسم: طيب انت اهو اخترت جاي ليه لعندي؟
بدر اتنرفز: لأني بحب بنتك وعايزها مراتي.
خاطر بصله بتفحص وبكل هدوء نرفز بدر: علشان تبقى مراتك يبقى تتخلى عن أبوتك وتكون زوج لبنتي وبس وفيما بعد أب لعيالكم مش لعيال غيركم.
اعترض بغضب: عيال غيرنا؟ ده ابني وحتة مني.
بكل برود: بس مش ابن بنتي، مش حفيدي، بنتي مش هتربي غير عيالها وبس، وبعدين على رأي المثل يا مربي في غير ابنك يا زارع في غير أرضك.
بدر اتنرفز أكتر: ده مثل في غير محله أبدا، ده رسولنا وصى على اليتيم يا عمي وقال أنا وكافل اليتيم كهاتين، ما قالش أبدا نرميهم.
خاطر اعترض بهدوء: كافل اليتيم؟ ابنك مش يتيم، أمه موجودة وديه عندها.
زعق بنرفزة: أمه مش عايزاه.
زعق قصاده: وأنا بنتي اللي تعوزه؟ إذا كانت أمه اللي تعبت في حمله وخلفته مش عايزاه عايز بنتي أنا اللي تعوزه وتربيه؟ ليه كانت بايرة؟ ولا تكون سيادتك شايفها بايرة وهتقبل بأي وضع واحنا ما هنصدق نخلص منها؟
بدر عنده ذهول من اللي بيسمعه: أنا عمري ما فكرت فيها بالشكل ده أبدا، هند بالنسبة ليا حاجة كبيرة جدا وليها وضعها ومكانتها.
سكتوا الاتنين لحد ما بدر اقترح: طيب خد أي ضمان انت عايزه يا عمي، يعني أوعدك مثلا إن بنتك مش هتكون مسئولة عن أنس أبدا، أوعدك مثلا إنّي مش هتعبها بأي طلبات أو أرهقها بأي حاجة، أعملها أي حاجة، حضرتك شاور وأنا هنفذ – كان هيتكم بس بدر كمل بتوسل– أي حاجة حضرتك تطلبها إلا إنّي أتخلى عن ابني.
خاطر بصله بتهكم: قصدك طلبات مادية؟ للأسف يا بدر أنا مش مادي ولا عمري كنت ولا عمري هكون، بنتي تضيع عمرها تربي في ابن مش ابنها وتبقى أم قبل ما تبقى زوجة وعروسة وتفرح بحياتها فده مش هيحصل.
بدر فكر بحيرة: طيب يا عمي إيه اللي يرضيك؟
بصله بإصرار وكشر: سبق وقلتلك يا بنتي يا ابنك، اختار وبلغني بعد إذنك.
سابه ومشي وبدر قام ركب عربيته واتحرك بيها بس وقف على جنب مش عارف يعمل إيه أو يتصرف إزاي، شغل الراديو قدامه وقاعد وبس.
سيف راكب عربيته وبيلف بيها ولا عارف يروح بيته ولا عارف يعمل إيه، وإزاي يخلص من الورطة اللي ورط نفسه فيها، طلع موبايله فكر يكلم همس بس اتراجع هيقولها إيه؟
سامحيني كنت غبي، اقبليني وأنا خاطب واحدة غيرك، لازم قبل ما يكلمها يخلص من ورطته، بدون وعي مد إيده شغل راديو العربية وقعد سند راسه على كرسيه بشرود.
نادر خلص شغله بس مش عايز يروح ويدخل في جدال عقيم مع أمه أو مع أبوه وقرار السفر بيكبر وعايز ينفذه بأي شكل، قاعد في عربيته مهموم وصورة بسمة مش مفارقاه أبدا ولا بتغيب عن خياله، لفتت انتباهه أغنية اشتغلت وشدته بكل حرف فيها.
أغنية اسمها fairytale (حكاية خيالية) وفي نفس الوقت بدر في عربيته بيسمعها وسيف كمان وشدت انتباههم وكل واحد حس إنها بتتكلم عن حبه المستحيل أو حكايته الخيالية.
نادر حس إنها معمولة علشانه وكل كلمة في الأغنية علشانه هو.
Years ago
When I was younger
I kinda liked
A girl I knew
She was mine and we were sweethearts
That was then, but then it’s true
I’m in love with a fairytale
Even though it hurts
'Cause I don’t care if I lose my mind
I’m already cursed
منذ سنوات خلت
حين كنت أصغر سنا
لقد أحببت نوعًا ما
فتاة عرفتها
كانت لي وقد كنا متحابين
كان ذلك بالماضي لكنه كان حقيقة
أنا متيم بحب حكاية خيالية
حتى لو أن هذا يؤلم
لأنني لا أهتم إذا ما فقدت صوابي
لأنني بالفعل ملعون
نادر حس إنه فعلا ملعون بقصة حب انتهت من سنين بس عايش فيها ومش عارف يخرج منها.
سيف حس بنفس اللعنة دي إنه حب بس حبه لعنة صابت قلبه ومش عارف إزاي يوصل لحبيبته اللي مش عايزة حتى تتكلم معاه.
Every day we started fighting
Every night we fell in love
No one else could make me sadder
But no one else could lift me high above
I don’t know what I was doin'
But suddenly we fell apart
Nowadays
I cannot find her
But when I do
We’ll get a brand new start
I’m in love with a fairytale
Even though it hurts
'Cause I don’t care if I lose my mind
I’m already cursed
كل يوم نفتعل شجارًا
كل ليلة نحب بعضنا
لا أحد آخر يمكنه جعلي مغمومًا
ولا أحد آخر يمكنه جعلي أحلق في أعالي السماء
لا أدري ما الذي كنت أفعله حينما افترقنا فجأة
في عصرنا هذا لا يمكنني إيجادها
لكني عندما أعثر عليها سوف نبدأ من جديد
أنا متيم بحب حكاية خيالية
حتى لو أن هذا يؤلم
لأنني لا أهتم إذا ما فقدت صوابي
لأنني بالفعل ملعون
سيف فعلا مابقاش مهتم لو هيفقد نفسه في الحب ده، مش مهتم لو هيتوجع ويتألم فهو متيم بحب حكاية خيالية.
بدر بيفكر في هند اللي بقت زي خيال مش عارف يوصله والتمن صعب يقدر يدفعه، إزاي يتخلى عن أقرب إنسان لقلبه في سبيل إنه يوصل لقلبه، معادلة مستحيلة لا يمكن يقدر عليها.
She’s a fairytale
Yeah
Even though it hurts
'Cause I don’t care if I lose my mind
I’m already cursed
إنها حكاية خيالية نعم
بالرغم من هذا يؤلم
لأنني لا أهتم إذا ما فقدت صوابي
أنا بالفعل ملعون
بدر فعلا ملعون بالحب لو التمن ابنه فهو في أكبر لعنة ممكن يعيشها.
خلصت الأغنية ونادر قفل الراديو مش عايز يسمع تاني أغاني تصحي كل مشاعره بالشكل ده، مش قادر أصلا يخرجها من تفكيره وتيجي أغنية تحكي وجعه في شوية كلمات، افتكر إنه اتخلى عنها وماحسش بوجعها، حاولت تكلمه كتير وتشرحله بس ما سمعهاش، حاولت تفهمه بس رفض يسمع منها.
(فلاش باك)
بسمة بعد خطوبتها من حاتم رجعت لحالتها وهي تعبانة، دايما قافلة على نفسها ودايما بتعيط وأمها بتراقبها بتدبل يوم بعد يوم.
في يوم هي وجوزها مع بعض.
عمار: بنتك مالها وايه اللي جرالها؟ مالها دبلت كده ليه وبطلت تقعد معانا ولا تتكلم معانا؟
عائشة فكرت تقوله إيه، ومش عايزة تتكلم عن حبها لنادر: انت عارف إنها مش عايزة الخطوبة دي.
عمار حرك راسه برفض: ده اختيارها هي أنا ما أجبرتهاش عليه، هي وافقت على الارتباط بيه من البداية وقالوا هنأجل شوية لحد ما تتحسن يبقى ما ينفعش دلوقتي ترجع في كلامها بدون سبب.
اعترضت: مين قال بدون سبب؟ مش يمكن عندها أسبابها؟
عمار بصلها بحيرة: إيه أسبابها؟ لو على الحب بكرا هتحبه وهو بيحبها فهيحطها جوه عينيه، لو مش بيحبها ما كنتش وافقت أبدا مهما يكون التمن لكن هو بيحبها وهي بتعزه وطول عمرهم حلوين مع بعض، أنا مش بجبرها يا عائشة صح؟ هي هتحبه.
عائشة حركت راسها بعدم اقتناع: يارب.
حاتم جه زيارة آخر النهار وكالعادة هي تعبانة أو نايمة أو حتى لو شافها دبلانة وبتقول مصدعة ومش قادرة، حاتم قعد مع عمه وهي معاهم تايهة: عمي إيه رأيك لو نسافر ببسمة ونكشف عليها نشوف سبب الصداع إيه؟
أبوها بصله بتركيز: ما احنا سبق يا ابني ولفينا على كل الدكاترة وقت عينيها والصداع.
حاتم بحماس: خلينا نروح لدكتور نادر.
– بسمة انتبهتلهم وقلبها دق بسرعة وتابعتهم وهو كمل – مش هو عالج عينيها والصداع كان هدي؟ خلينا نروحله.
عمار انتبه وعينيه لمعت بس بعدها كشر: بس أنا معرفش غير إنه من المنصورة، معرفش عنوانه.
حاتم ابتسم: أنا عارفه، أخدت عنوانه لما عالج الحاج وأخدت تليفونه وكل حاجة تخصه.
عمار ابتسم واتحمس بعد كده افتكر آخر مكالمة معاه: بس يا ابني هو شكله ماشي من البلد زعلان أو معرفش هو ماله، ممكن ما يقابلناش؟
حاتم استغرب: ما يقابلناش إزاي بس؟ عمي ما تشغلش بالك بالتفاصيل دي وخلينا نسافر بس وهي أصلا ممكن مع تغيير الجو تتحسن.
عمار عجبته الفكرة وبص لبنته: ها يا بسمة نتوكل على الله ونسافر نشوف سبب للصداع ده ولا إيه؟
بسمة سكتت وحاتم اللي رد عنها: نسافر طبعًا يا عمي، بكرا آخر النهار، تمام؟
أبوها اعترض: لا بكرا إيه؟ هو السفر ده بالساهل كده؟ خليني أرتب أموري وحالي وبعدها نسافر، هبلغك قبلها.
سابتهم يتكلموا ويتفقوا وهي قلبها هيسافر من شوقها له وبتتمنى يديها فرصة المرة دي توضحله إيه اللي حصل بالظبط وإزاي خطوبتها تمت على ابن عمها.
بعد الامتحان بيومين همس طلعت لسيف تطمئن على نتيجتها ودخلت عنده فابتسم و وقف يستقبلها: تعالي.
دخلت بتردد: كنت عايزة أطمن على الامتحان؟
ابتسم: انتي مش عارفة حليتي إيه؟ ما أنا حليت معاكم الامتحان كله بعدها.
قربت خطوة بتوتر: أنا عارفة إنّي حليت كله صح أنا عايزة أعرف هل في حد تاني حل كله صح ولا إيه النظام؟
ابتسم بتلاعب بعد ما فهمها: عايزة تعرفي انتي الأولى ولا لا؟ امممممممم، طيب اقعدي نتكلم الأول.
همس كشرت وحركت راسها برفض: دكتور أنا عندي محاضرة فياريت تجاوبني قبل ميعادها.
بصلها بغيظ ورفض: امتى هتقدري تصرفي وتفهمي ليه أنا عملت كده؟
بصتله بتحدي: الصراحة مش هقدر لأني مش مقتنعة بأي كلمة حضرتك قلتها، في حاجات كتيرة أوي كانت واضحة حتى بدون كلام، إن كل ده يترمي في الأرض وتكمل عادي جدا ده مرفوض تماما ومش هقدر أقبل أي تبرير له مهما تحاول، لو سمحت خلينا في المهم، الدرجات.
اتغاظ منها فرد بتحدي: مفيش درجات يا همس.
رواية جانا الهوى الفصل الرابع عشر 14 - بقلم الشيماء محمد
سيف كان هيرقص أول ما اداله جرس، ردت عليه بسرعة: الو.
أخد نفس طويل ورد برجاء: علشان خاطري بطلي موضوع البلوك ده، علشان خاطري بجد وأوعدك يا ستي مش هتصل بيكي إلا في الضرورة القصوى جدا بس ما تقفليش كل السكك والدنيا في وشي بالشكل ده.
اتنهدت و هي ماسكة في الموبايل هتعصره في ايدها ونسيت أصلا هي بتتصل بيه ليه أو المفروض تقول ايه؟
لما لقاها ساكتة نادى بقلق: همس، انتي سامعاني ياحبيبتي؟
ابتسمت بحب: سامعاك.
ابتسم هو كمان واسترخى في قعدته وهو بيرد برجاء: ينفع تبطلي البلوك ولا برضه هتعمليه؟
حركت كتفها بحيرة كأنه شايفها وهمست: مش عارفة.
غيرت الموضوع: المهم طمني أخبارك ايه؟ جرحك عامل ايه؟ تاعبك ولا كويس ولا ايه؟
كان هيرد بسرعة يقولها كويس بس خاف لو اطمنت ترجع تعمل البلوك تاني فرد بتردد: عايزة الحقيقة ولا بنت عمها؟
ابتسمت بمشاكسة: بنت عمها.
جاوبها وهو مبتسم وبيشخبط بقلم على ورق على مكتبه: أنا كويس وتمام وفي قمة الانشكاح.
ضحكت وهو قلبه نبضاته زادت بضحكتها وردت بعبث: دي بنت عمها امال الحقيقة ايه بقى؟
اتنهد واتكلم بصوت هادي وقالها حقيقة إحساسه: تعبان، مرهق، عندي صداع متخلف، عايز أروح البيت وأنام بأي شكل، ورايا شغل لازم أخلصه ومش عارف أخلصه ازاي؟ ورايا اجتماع مهم جدا الصبح وما ينفعش لأي سبب من الأسباب يتأجل أو ما تكونش كل حاجة جاهزة علشانه، من الآخر أنا مربوط في مكتبي في وقت أنا في أعز الحاجة لساعة واحدة راحة، أووف يا همس تعبان بجد.
اتمنت في اللحظة دي لو هي جنبه وتقدر تاخده في حضنها وتقوله فداك الدنيا بحالها مش بس صفقة في شغل، ولقت نفسها بتهمس بحنان: طيب روح ارتاح، هو الشغل أهم من صحتك يا سيف؟
ابتسم وهو بيجاوبها: أيوة أهم يا همس.
حاولت تعترض بس مادالهاش فرصة وكمل بصدق: لما تكون حياتي مع الإنسانة اللي بحبها متوقفة على نجاحي في الشغل يبقى ساعتها الشغل أهم، ولا عندك رأي تاني؟
اتنهدت بتعب لأنها مش بتتمنى حاجة في الدنيا غير القرب منه بس برضه مش على حساب صحته، فهمست بحب: ولو قربي منك معناه تيجي على نفسك وتتعب صحتك وتهلكها هبعد أنا عنك، صحتك أهم حاجة عندي في الدنيا دي والباقي كله يجي تباعا، روح وارتاح ساعتين ولا تلاتة وارجع تاني آخر النهار انجز حاجة لكن هتفضل قاعد تعبان ومش مركز أصلا فيبقى لازمته ايه؟ قوم يلا ارتاح شوية واسمع كلامي لو سمحت.
جاوبها بلؤم: هسمع كلامك بس بشرط واحد؟
استغربت: شرط ايه؟
ابتسم ورد بتوسل: ما تعمليش بلوك تاني وخليني أقدر أطمن عليكي أوعدك مش هكلمك غير في الضرورة، ممكن بقى؟
فكرت وحست بالحيرة؛ هي عايزة تكلمه طول الوقت بس برضه مش عايزة تكلمه ومستغربة ازاي الواحد بيكون عايز الحاجة وضدها في نفس الوقت؟
انتبهت على سؤاله المتوسل: اتفقنا يا همس؟ مش هتعملي البلوك؟
ماقدرتش ترفض خصوصا نبرة صوته اللي كلها توسل فاستسلمت وكان أجمل استسلام: مش هعمل البلوك.
قفل معاها وهو مبتسم بسعادة وفضل شوية باصص لموبايله مستغرب حالته بعد ما سمع بس صوتها، غمض عينيه ودعا من قلبه ربنا يجمعه بيها وتبقى حلاله.
راح لبيته لأنه بالفعل محتاج للراحة بأي شكل وبكرا وراه يوم طويل ومهم ومصيري.
بدر نزل يشوف حماه ونادر، اتصل بيهم عرف انهم لسه في الطريق فقعد يستناهم.
طلع موبايله؛ عايز يكلم ابنه و اهي فرصة دلوقتي أمه مش هتكون موجودة.
اتصل بيه وأنس رد بتوتر وخوف من أبوه: الو.
بدر بحزن: ازيك يا أنس؟
أنس بص للأرض وكأنه شايفه ورد بخفوت: كويس وانت؟
كلمه بلوم: انت يهمك تعرف أخباري؟ انت ازاي تاخد رشا للشقة وتسمحلها تعمل اللي عملته؟
حاول ينكر أو يتكلم بس أبوه كمل بتحذير: اوعى، اوعى يا أنس تحاول تنكر أو تكدب كفاية السوء اللي وصلتله معاها بلاش تضيف الكدب كمان.
اتنهد وكمل بأسف: خسارة تربيتي فيك، خسارة تيجي هي بكل سهولة تهد كل اللي بنيته وزرعته فيك طول السنين اللي فاتت، كنت بحاول أفهمك انها شخص سيئ وانت كدبتني وقلت اني بحاول أمنعك منها بس دلوقتي للأسف بقيت أسوأ منها بمراحل وللأسف السيئ مش بيشوف السيئ اللي حواليه، انت شوفتها بتدمر بيتي واتفرجت عليها، شوفتها قبل كده بتسرقني وشاركتها والله أعلم عملت ايه تاني من ورايا؟! بس آخرهم شوفتها ازاي هي منحطة ووقفت ترقص وسط الفرح وسط كل الرجالة دي وانت وقفت جنبها تتفرج عليها بدون ما تنطق حرف عارف ليه؟ لأنك مش راجل يا أنس لان الراجل الحر ما بيسمحش أبدا ان حد من أهل بيته يتصرف كده لكن انت؟ انت طلعت ولا حاجة، حتة عيل تافه لا راح ولا جه ولا يسوى نكلة، كنت عايز أعمل منك راجل يعتمد عليه لكن انت روحتلها تعمل منك ديوث، عارف معنى الكلمة ولا أعرفك يا أنس؟ انت في الفرح وفي الشقة وقبل كده لما سرقت كنت الديوث، ده اللي بيشوف أهل بيته بيرتكبوا كل الأخطاء دي والمعاصي دي ويقفوا يتفرجوا ومش بس بيتفرجوا دول بيشاركوا، أنا مابقاش يشرفني اني أقول انك ابني، لأني فشلت في تربيتك، خليك معاها و خليك شبهها وبكرا انزل اسرق في الشوارع وبعده اقتل وبعده تتحبس لأني فقدت الأمل فيك انك تبقى شخص كويس.
قفل التليفون بدون ما يستنى منه رد، قفل قلبه كمان علشان ما يتوجعش للحال اللي ابنه وصله بعناده.
أما أنس فقعد مكانه يعيط بندم على سوء اختياراته وعلى خسارته لأبوه ولحبه ولاحترامه.
وصل خاطر ونادر وقابلهم بدر في المدخل سلم عليهم واطمنوا على بعض بعدها عرف منهم سبب زيارتهم وراحوا كلهم لمدير الأمن يعرفوا مين دفع الفواتير؟
استقبلهم ورحب بيهم وبعد نقاش طويل رفض برضه يقولهم مين دفع الفواتير؟
خاطر بهدوء: يا سيادة اللواء ياريت حضرتك تفهمنا، أنا شاكك أو عارف ان اللي دفعهم الباشمهندس سيف الصياد، صح كده؟
بصله بابتسامة: طيب بتسألني ليه؟
خاطر ابتسم: كلك ذوق يا باشا، هو صديق للعيلة وبعدين الأصدقاء بيهادوا بعض، هو هادى بنتي وهديته مقبولة بس دلوقتي لازم نرد الهدية لأنها واجب علينا صح؟
ابتسم ووافقه بحيرة: طيب وبعدين؟ هاديه دي حاجة ترجعلكم.
خاطر وضح بهدوء: أهاديه ماشي بس أعرف حجم هديته ايه؟ حضرتك رافض تقولنا اهو، مش لازم حتى لو تقولي بشكل تقديري علشان ما أديش حاجة وأطلع أقل بكتير ويبقى شكلنا وحش، احنا مش هنقوله ان حضرتك قلتلنا احنا بس هنحاول نردهاله لأن فرحه قريب فنحاول نوجب معاه بس مش أكتر.
سكت شوية يفكر في كلامهم المنطقي، وبعدها بصلهم وابتسم: حاضر هقولكم بس مش عايزه يعرف اني قلتلكم؛ واحد زيه في مركزه الواحد ما يحبش يخسره أبدا.
عرفوا منه حجم الفواتير وشكروه وخرجوا، بدر طلب منهم يطلعوا معاه يطمنوا على هند وبالفعل استقبلتهم وكانت فرحانة جدا و بعدها خرجوا كلهم وصلوها لشقتها اللي رجعت زي الأول وأحلى كمان.
بعد ما مشيوا بدر مسك ايد هند بابتسامة: شوفتي؟ اهي رجعت اهيه حلوة، زعلك ماكانش في محله.
بصتله بذهول: يعني انت ماكنتش زعلان ومصدوم من شكلها؟
ابتسم بهدوء: زعلت طبعا بس بمجرد ما أخدتك في حضني نسيت أصلا الدنيا بحالها مش بس الشقة.
حطت ايديها حوالين رقبته بحب: طيب وأنا كمان زيك، بمجرد ما بقينا مع بعض نسيت كل حاجة، المهم دلوقتي هنعمل ايه مع سيف؟
بدر – بصتله بحزن وكملت – أنا نفسي يتجوز همس.
ابتسملها بتعاطف: ماشي وأنا كمان بس هنعمل ايه يعني؟ بايدينا ايه نعمله؟ شاوري وأنا هنفذ.
فكرت للحظات وبعدها قالت: ما تيجي نعزمه هنا ونعزم همس ونخليهم يتقابلوا؟
كشر بغيظ: على الأساس انها ما كانتش معاه في الكلية؟ وبعدين نعزمه ايه وهو في القاهرة؟ بعدين طول ما هو خاطب الكلام مقفول أصلا يا هند.
بصي ربنا يحلها من عنده مش عندنا الحل، لكن لو لقيتي في ايدي أي حاجة أقدر أعملها أساعد بيها ثقي اني مش هتأخر.
كريم في بيته بيتغدوا مع بعض ويتكلموا في كل المواضيع لحد ما حسن بص لكريم مباشرة بجدية: ازاي اتنازلت عن الصفقة دي للصياد؟
كريم ومؤمن بصوا لبعض وبعدها كريم شرح وجهة نظره بهدوء: وليه أصمم عليها؟ بابا احنا شغلنا كله أساسه ال(soft ware) شغلنا كله برامج لكن (hardware) ده شغل الصياد وده أساس مجموعتهم، فالصفقة دي مش أساس شغلنا لكن أساس شغله هو وهتفيده أكتر مننا.
حسن حرك راسه بعدم اقتناع: احنا بنشتغل برضه في الهارد وير يا كريم؛ أيوة مش أساس شغلنا بس الشركة دي واخدين كل توكيلاتها في الشرق الأوسط ف ليه أتنازل عن جزء من ده؟ أنا مش ضد مساعدتك ليهم لكن ضد التنازل عن حاجة بالضخامة دي! انت اتنازلت عن توكيلهم في مصر وخليت سيف يكون هو واجهتهم وتوكيلهم انت متخيل حجم التنازل ايه؟
مؤمن جاوب عنه بجدية: ليه يا عمي ما تبصلهاش اننا كسبنا شركة بحجم شركة الصياد؟ هما اه في أزمة حاليا بس سيف قادر تماما يعدي بيها وهو محتاج لشوية وقت وسواء بمساعدتنا أو من غيرها هيعدي احنا كل اللي عملناه سرعنا الخطوة دي شوية.
حسن التفتله بحيرة: وده اللي عايز أفهمه ليه ما صبرتوش؟ طالما انتوا واثقين انه يقدر يعدي بشركته لوحده ف ليه الاستعجال ده؟ ليه المخاطرة معاه؟ لو الشركة لأي سبب اختلفت معاه وجت حملتكم انتوا مسئولية الخلاف ده أو اتخانقوا وقالوا عقابا ليكم انتوا كمان هنلغي أي تعاقدات ساعتها هتعملوا ايه؟ ده أكبر مورد لينا ودول أكتر ناس احنا معتمدين عليهم لو بسبب أي خلاف مع سيف عملوا خلاف معاكم ساعتها هتعملوا ايه؟
كريم اتضايق لأنه عارف كويس الكلام ده، مش بس كده هو حط نفسه ضامن لسيف وأي مشكلة هتحصل هو قال انه هيتكفل بيها ولو أبوه عرف ده مش عارف ممكن يعمل ايه؟ هو حط نفسه ضامن لسيف مش مجرد ترشيح مجرد شخص فقط.
انتبه لأبوه اللي بيسأله: فهمني يا كريم، ايه علاقة العاصفة بسيف؟ ليه الموضوع عاطفي بالنسبالكم؟ ليه بتساعدوا سيف مع انكم عارفين انه قادر يتخطى المشاكل والأزمة اللي بيمر بيها لوحده لكن محتاج شوية تعب ومجهود؟
الاتنين بصوا لبعض وحسن زعق بنفاد صبر: بطلوا تبصوا لبعض وكلموني؟ ليه؟
أمل ردت باندفاع: لأن لو محدش ساعده ساعتها هيضطر يتجوز بنت عصام المحلاوي وهو ما بيحبهاش الموضوع صفقة وبيزنس.
حسن بصلها باستغراب: ما يتجوزها ايه المشكلة؟ البنت دكتورة وجميلة ومتحدثة ولبقة، مش هي اللي كانت معاه في الحفلة؟ وراحت مع خالد المستشفى؟ بنت كويسة مالها؟
مؤمن كمل: هو بيحب واحدة تانية ودي اتفرضت عليه بسبب ان شركة أبوها هي اللي ضامن قدام البنك وتقريبا حطها دي قصاد دي.
حسن بصله بانتباه: يعني ايه دي قصاد دي؟ هل هو مستعد يدفع قيمة القروض دي للبنك في مقابل ان بنته تتجوز سيف؟ طيب ما يتجوزها ويطلقها بعد ما يدفع الديون لو أبوها فعلا بالغباء ده؟
كريم وضحله: لا طبعا هو مش بالغباء ده وإلا ما كانش كبر في الفترة البسيطة دي، هو عايز يحتكر السوق كله زي ما اللي قبله عملوا، فحاول يدمر الشركة من جواها بس ما قدرش وخصوصا برجوع سيف اللي انتبه لكل حاجة وبدأ ينظف شركته فعرف انه مش هيقدر عليه فدلوقتي بيحاول يقنع عز الصياد بالدمج وبكده يسيطر برضه عليها لكن سيف رافض فما بقاش قدامه غير الجواز، بحيث انه لو ما قدرش يدمر أو يدمج فحفيده يورث وبكده برضه هو ضمن نجاحه.
حسن بتفكير: وسيف عارف ده كله؟
كريم: عارف وبيحاول يأجل الارتباط على قد ما يقدر بحيث لو قدر يسدد هو الديون ويوقف على رجله ويقدر يستغنى عن خدمات عصام ويطلعه برا شركته ساعتها يقدر يفسخ الخطوبة دي.
حسن كمل بتهكم: ويرجع لحبيبته وانتوا عملتوا دور حمامة السلام اللي عايزة توصل الحبيب لحبيبته بغض النظر ايه اللي هيحصل؟
أمل بصت لحماها بهدوء: عمي ايه اللي ممكن يحصل لينا؟ اه ماشي هنخسر صفقة كبيرة بس حضرتك عمرك ما كنت شخص مادي بتحسبها بالفلوس بالشكل ده!
بصلها باهتمام: حبيبتي أنا مش بحسبها بالفلوس أنا خايف انه يخسرنا الشركة ده أولا، وثانيا يحطنا في عداء مع عصام المحلاوي وهو من الشخصيات اللي ما بحبهاش ولا بحب التعامل معاها لأنه مش بينافس بشرف أبدا ولا الطرق السليمة، زي ما قلتوا طرقه ملتوية وبييلعب بخبث وبيضرب من تحت لتحت وبييدخل جواسيس الشركة وبيدمرها بهدوء بحيث ما بتاخدش بالك إلا بعد ما بتقع، ده مستعد يحط بنته كصفقة لو خسر متخيلين هو بيخاطر بإيه؟ مش بعيد يقتل سيف أصلا لو حس انه هيخسر قصاده.
كريم بصله برفض: لا لا قتل ايه؟ مش هتوصل لقتل أصلا؛ ده بيزنس يا بابا.
حسن بص لابنه اللي متخيل ان كل الناس طيبة وبتنافس بنزاهة زيه ورد بتمني: ربنا يستر وما توصلش لكده بس عالم البيزنس علمني ان مفيش حاجة مستحيلة وفي ناس مستعدة تخوض في الوحل لمجرد الفوز وبكرا تشوفوا ده بنفسكم مع اني ما أتمناش تشوفوه أبدا بس مش كل الناس نيتها طيبة وسليمة زينا.
بصلهم التلاتة وكمل بضيق: ياريت كفاية بقى ونخرج برا العاصفة شوية، عاصفة وعدت وجمعتكم كفاية بقى اخرجوا براها.
كريم بص لأبوه باستغراب: ايه دخل العاصفة دلوقتي؟ انت ليه مصمم ان قراري بمساعدة سيف مرتبط بالعاصفة بتاعتي؟
أبوه بصله بذهول: نعم؟ ايه دخل العاصفة؟ كريم أنا مربيك، مربيك وفاهمك أكتر مما انت فاهم نفسك، أنا مش بس أب ليك؛ العاصفة والحب الكبير اللي عشته ودلوقتي صاحبك بيعاني من الحب الكبير بتاعه وحبيبته بعيد عنه وانت عايز تجمعهم بأي شكل وبأي تمن، وزي ما حبيبتك اتاخدت منك وكنت مستعد تحرق الكون كله علشانها هو حبيبته اتاخدت منه بس اللي مش واخد بالك منه ان محدش أخدها منه، دي اختياراته ودي قراراته، مفيش عاصفة جمعتهم ولا فرقتهم دي مجرد مشاكل وقرارات غلط، مش كل عاصفة بتنتهي بقصة حب في عواصف كتيرة بتنتهي بالدمار وبس، عاصفتك كانت حياة فأوعى تفتكر ان كل العواصف زيها واوعى تدخل عاصفة برجلك لأنها ممكن تدمرك.
الصمت سيطر عليهم كلهم وهو بصلهم لفترة وبعدها كمل بدعم: أخدت قرار يا كريم خلينا نشوف عواقبه وخلينا نشوف عاصفة صاحبك هتدمرنا كلنا ولا هتعمل زي عاصفتك وتجمع حبيبين؟ خلينا نشوف يا كريم العاصفة المرة دي هتعمل فينا ايه؟ ومن هنا لحد ما تعدي ما تستناش مني أسامحك، بعد إذنكم.
ملك مروحة بيتها بس مرة واحدة لقت نفسها بتقف قدام المستشفى واستغربت ليه جت هنا؟ بس ابتسمت وقررت انها هتطلب السلسلة بتاعتها وبس.
دخلت وطلعت لمكتبه بس كان مقفول، شافت ممرضة وقفتها: لو سمحتي دكتور نادر فين؟
بصتلها وابتسمت: مش موجود يا فندم، تحبي أرشح لحضرتك دكتور تاني بديل؟
أُحبطت بس ابتسمت بسرعة: لا متشكرة بس هو نبطشيته امتى النهارده؟ ولا هيكون موجود امتى؟
جاوبتها بابتسامة: عقبال عندك ده إجازة علشان فرح أخته، معرفش يا فندم هيجي امتى وإجازته قد ايه؟ تحبي أقوله حاجة لما يرجع؟
شكرتها ملك وانسحبت ورجعت لعربيتها مكشرة كان نفسها تشوفه.
في بيت همس أول ما خاطر وابنه رجعوا واستقبلتهم فاتن وحكولها اللي حصل لحد ما وصلوا بنتهم بيتها وهي بتسمع باهتمام ردت: طيب بكرا هنروح نرجع الفلوس دي لسيف.
همس اتدخلت بغيظ: ترجعوها ازاي؟ وتقولوله ايه؟ خد مش عايزين من وشك حاجة؟
أمها بصتلها بتحذير: مالكيش دعوة انتي.
بصت لجوزها وأكدت: الصبح نروح أنا وانت نرجعله فلوسه ولا عندك رأي تاني؟
خاطر بصلها بحيرة ومش عارف ليه العداء اللي حاسه بين مراته وسيف؟ طول عمرها بتحب كل الناس ليه ده حاسس انها مش طايقاه أو في حاجة هي عارفاها هو مش عارفها، بصلها بقلة حيلة: ربنا يسهل.
سابهم ودخل أوضته وهي وراه ما سابتهوش: ليه مارديتش؟
بصلها بعمق: انتي مخبية عني ايه؟
اتوترت وردت بتردد: مش مخبية حاجة هخبي عليك ايه؟
قرب منها بغيظ: مخبية يا فاتن، في حاجة مخلياكي مش طايقاه أصلا ومش عارف مع انه ذوق جدا وراجل محترم جدا إلا انك مش قابلاه فليه يا فاتن؟ ايه اللي هو عمله انتي عارفاه وأنا مش عارفه؟ ولو هو شخص مش كويس ليه سيبتيني أدخله بيتي؟ وفي ألف سؤال في دماغي.
هربت من عينيه وردت بهجوم: انت مزود الحوار أوي مفيش أي حاجة هو بس اتحرج ودفع تمن الليلة اللي قضاها في بيتنا بعدين احنا مالناش جمايل عليه علشان نقبل منه هدية بالسعر ده فقولي انت ليه عايز تقبلها؟ مش معاك فلوس نرجعله……
قاطعها بغيظ: معايا والحمد لله بس دي مش إجابة يا فاتن ويا تقولي الحقيقة يا تسكتي لكن ما تبصيش في عيني وتكدبي عليا ودلوقتي سيبيني لوحدي.
اداها ظهره وسكت، وحست بزعله لأنها أول مرة تخبي عنه ومش عارفة هل تقوله أو لا اللي هي عارفاه؟
أخيرا قررت تقوله لأن ده الصح؛ انه يكون عارف وهو يحكم ايه الصح وايه الغلط؟ لكن هي عمرها ما خبت عنه وأكيد مش هتخبي دلوقتي وكان المفروض قالتله من زمان.
قعدت قصاد جوزها وبدون ما تبصله اوتكلمت بتردد: بنتك بتحبه.
بصلها بذهول: بنتي بتحبه؟ بتحبه ازاي؟ وبعدين هو خاطب بتحب ليه هي واحد خاطب؟
أخدت نفس طويل وبدأت تشرحله: هي حبته الأول قبل ما يكون خاطب وهو كمان حبها وأعتقد انه لسه بيحبها.
بصلها بتفحص وبيحاول يفتكر كل نظرة وكلمة وحركة سيف عملها ودلوقتي كل حاجة بقت منطقية وليها تفسير بس رجع كشر ورد بتعجب: ولما بيحبها ليه خطب غيرها؟
حكت فاتن كل اللي تعرفه عن سيف وبنتها بس خافت تقوله على طلب سيف انه يتجوز بنتهم في السر لأن ده هيدمر أي أمل لبنتها معاه؛ هي عايزاه يفضل في صورة كويسة قدام جوزها يمكن ربنا يسهل أموره ويقربهم من بعض فبلاش تخليه يكرهه من دلوقتي زيها كفاية انها هي مش طايقاه من بعد طلبه المتخلف ده.
خلصت كلامها وبصتله مستنياه يتكلم لحد ما نطق بحزم: عندك حق بكرا ولا بعده نروح نديله فلوسه اللي دفعها.
سالته باهتمام: انت ماعلقتش ليه؟ ساكت ليه؟
بصلها بغيظ: المفروض كنتي عرفتيني من زمان، على الأقل ماكنتش مسكت فيه بالشكل ده وجبته جنب بنتي وعذبتها بوجوده، تصرفك كان غلط يا أم نادر وسكوتك غلط كبير، كان لازم تعرفيني، يعني أضعف الإيمان كنا وقفنا جنب بنتنا بدل ما هي بتتخبط لوحدها في علاقة مش عارفة ايه الصح وايه الغلط فيها؟ عايزين نعرف عنوانه دلوقتي نعمل ايه؟ أكيد مش هكلمه أقوله هات عنوانك.
فاتن بسرعة مسكت موبايلها: نروحله شركته، جوجل عليه عنوان شركته ومن هناك هنعرف نوصله.
كشر بتفكير: ولو ماعرفناش؟
اقترحت: ساعتها نتصل بيه، معانا تليفونه.
قعدوا الاتنين مع بعض يحاولوا يوصلوا لعنوان لسيف بس لقوا كذا عنوان ومش عارفين مين فيهم الصح؟! لحد ما هو تعب: هنروح أنهي عنوان؟ المصنع ده؟ الشركة دي بتاعة الاستيراد ولا الشركة دي ولا ايه؟ أنا شايف كذا حاجة عليها اسم الصياد!
فاتن ردت بحيرة: طيب تعال نروح الشركة دي شكلها الأكبر وهو أكيد هيكون في الأكبر.
بصلها: وما يكونش ليه في المصنع؟ مش ده أكبر من الشركات؟
بصتله بحيرة: مش عارفة تعال نروح أي عنوان ومن هناك هيقولولنا هو فين بالظبط.
كشر بغيظ: أي حد يروح أي شركة يقولهم عايز المدير يقولوله اتفضل ها؟
كشرت هي كمان وردت بنفاد صبر: هنقولهم يتصلوا بيه وهو أول ما يعرف مش هيتأخر.
بصلها بسخرية: مش هيتأخر ليه من بقية أهله؟
ردت بمغزى: مش عايزة أقولك ليه يا خاطر؟
نفخ بضيق ووقف بعدها بص لمراته: لو بيحبها بجد هيحارب الدنيا علشانها ومش هيستسلم أبدا.
حازم راح لعصام مكتبه ودخل عنده و عينيه بتلمع بمكر.
عصام بصله ببرود: على الله يكون عندك أي أخبار عدلة المرة دي.
ابتسم بثقة وقعد قصاده: عندي خبر المليون.
بصله باهتمام: قول يا حيلتها.
ابتسم بخبث وقرب وشه منه: عرفتلك كريم وسيف بيخططوا لايه؟
انتبه ومسك دراعه بلهفة: قول بسرعة أنا كل العيون اللي في مكتب أبوه محدش فيهم عارف حاجة، لدرجة اني شاكك ان أبوه نفسه ما يعرفش.
ابتسم بفخر: أنا عرفت، كريم اتنازل لسيف عن صفقة العمر والصفقة دي لو تمت هتبقى بداية استغنائه عنك وعن خدماتك وهيقولك ما تلزمنيش انت وبنتك.
حكاله كل تفاصيل الصفقة وامتى هتتم وكل حاجة عنها لحد ما خلص فسأله بترقب: عرفت منين؟ وازاي أتأكد ان المعلومات دي موثوق فيها؟
ابتسم بخبث: انت نسيت اني كنت على علاقة بآية؟
رد بعدم فهم: وايه علاقة آية وعلاقتك بيها بالصفقة؟
وقف بفخر: هو بيثق فيها وملف الصفقة كله معاها وعرفت عن طريقها.
وقف عصام بسرعة بلهفة: هي ادتلك الملف؟ معقول؟
ابتسامته وسعت ورد بثبات: افتح ايميلك هتلاقي كل تفاصيل الصفقة و وريني شطارتك بقى و وريني ازاي هتضربها؟ ومش بس كده ابن المرشدي ممكن يتضر بالصفقة دي فإيه رأيك نضرب عصفورين بحجر الصياد والمرشدي؟
ضحكوا الاتنين ضحكة خبيثة وعصام جمع فريقه وعلى رأسهم دراعه اليمين واسمه مدحت وبيخططوا ازاي يضربوا الصفقة دي في مقتل؟!
بعد يومين وده اليوم اللي هيتفك فيه الحبل من حوالين رقبة سيف وحوالين رقبة الصياد جروب كلها، الصبح سيف صحي متوتر وخايف من أي سبب يخلي الصفقة دي ما تتمش، بص في ساعته لقى لسه بدري جدا بس مش قادر ينام ولقى نفسه جايب رقمها، حاول يمنع نفسه انه يتصل بيها بدري كده بس محتاج يسمع صوتها ويعتبرها تميمة حظ له، اتصل بيها وجرسين بالظبط وردت عليه بنعاس: مش قلت مش هتتصل غير في الضرورة؟
ابتسم لصوتها اللي بيجننه ورد بهمس: النهارده أهم يوم يا همس لو عدى على خير هيقربنا خطوة أنا وانتي ولو….
ماعرفش يكمل وهي اتعدلت والنوم راح من عينيها وسألته بسرعة: ايه اللي هيتم النهارده؟
أخد نفس طويل ورد: صفقة لو تمت هتكون بداية استغنائي عن المحلاوي وبنته، كلمتك عايز دعوتك ربنا يقدرني عليها ويقربنا من بعض يا همستي.
دعتله من قلبها، وقفل علشان يقوم يشوف اللي وراه وهي فضلت مكانها تدعي ربنا يقربهم من بعض ويوفقه في كل خطواته.
أمها دخلت عندها واستغربت انها صاحية وقالتلها انهم هينزلوا القاهرة مع نادر؛ هو هيروح شغله وهما وراهم مشوار هيخلصوه ويرجعوا.
سيف جهز ونزل الشركة واتقابل مع مروان وآية وأبوه وبيحطوا النقاط الأخيرة وبيجهزوا العقد للمرة الألف، موبايل سيف رن وكان كريم اللي سلم عليه وبعدها اقترح باهتمام: تحب أجيلك أنا ومؤمن نحضر معاك الاجتماع ده يا سيف؟
سأله بهدوء: تيجي تعمل ايه يا كريم؟ أنا مقدر قلقك واهتمامك بس لو احتجت لمساعدتك مش هتردد أبدا أطلبها بس ما تقلقش عليا، قدها بإذن الله.
كريم ابتسم بتفهم: عارف انك قدها بس أنا متوتر جدا فقولت اشوف اخبارك ايه، و أعرض عليك أجيلك يمكن تكون محتاج حاجة.
شكره سيف وقفل معاه وراح يبدأ اجتماعه ومعاه فريقه كله.
عز فضل طول الاجتماع مراقب ابنه بفخر وفرحة؛ ان ده ابنه وسأل نفسه هل لو ابنه معاه من ساعة ما اتخرج كان برضه هيكون بنفس المقدرة دي على النقاش والإقناع والذكاء ده؟ ولا دي صفات اكتسبها من دراسته برا وخبراته وتجاربه؟
حازم دخل مكتب عصام بغضب لدرجة انه حتى ما خبطش وزعق: أنا عرفتك توقيت الاجتماع وسيبته يتم! امال أنا بقولك ليه؟
عصام بصله بغيظ وبعدها بص في ورقه وتجاهله فحازم قرب بغضب: الاجتماع دلوقتي وانت سايبه يتم؟ انت خلاص استغنيت؟ امال تاعبني من سنين ليه وراهم لما هتسيبهم دلوقتي؟
بصله بحنق: بالرغم من انك غبي ومستفز بس هقولك، الاجتماع لازم يتم وأنا سايبه يتم وبعدين خليه يدوق طعم النصر في بوقه الأول قبل ما نقلبهوله لعلقم، يدوق ويفرح ويهيص وبكرا ياخد الضربة على خوانة هو وابن المرشدي، بكرا ابقى هاتلي الأخبار عنهم.
حازم قرب أكتر ورد بحيرة: مش فاهم اللي هتعمله بكرا ما عملتهوش النهارده ليه؟
ابتسم بمكر: هشرحلك لأنك غبي، لو منعت الاجتماع فعادي جدا صفقة واتلغت وكريم مش هيغلب انه يعوضهاله لكن لو بعد ما اتفقوا ضربنا الاتفاق ده وبوظنا العلاقات وبما ان كريم الضامن فبكدة هنضرب الاتنين في بعض ومع بعض، سيف هيخسر صفقته وكريم هيخسر احترامهم ومش بعيد يخسر أكتر من كده وساعتها حتى لو هو سامحه أبوه مش هيسامح وبكده نقفل كل الطرق على سيف.
سأله بتفكير: وهتضرب ازاي بقى؟
ابتسم بخبث: بنفس الطريقة اللي جيبتلي بيها ملف الصفقة، خليك ذكي وشغل دماغك.
ضحك حازم بإعجاب بتفكيره: دماغ بنت حرام مش بتنام لا عجبتني وأكتر حاجة عجبتني انه هيفتكر نفسه نجح وبعدها نديله قلم يلوحه ويفوقه، يااه أدفع نص عمري وأشوف شكله لما يعرف خبر خسارته.
نادر بعد ما وصل القاهرة ومعاه والده ووالدته بصلهم باهتمام: ها قررتوا هتروحوا فين؟ المصنع ولا الشركة ولا ايه بالظبط؟
فاتن ردت: الشركة.
خاطر باعتراض: لا طبعا المصنع.
نادر وقف على جنب وبصلهم بهدوء: قرروا لو سمحتوا واتفقوا.
فاتن بصت لجوزها بحنق: أكيد الشركة، هيروح المصنع يصنعله ايه ها؟
رد بضيق: مش لازم يتابع العمال والمهندسين والناس اللي شغالين؟ ولا بيسيبوهم كده؟ هو يروح المصنع وأبوه يقعد في الشركة، ده منطقي.
فاتن سكتت وربعت ايديها وبصت لابنها بنفاد صبر: اطلع على المصنع بس أقطع دراعي لو لقيتوه هناك ها.
نادر ابتسم وبص لأبوه اللي شاورله يطلع واتحرك على المصنع بالفعل.
وصلوا بعد وقت قليل ووقفهم الأمن على البوابة الضخمة بعملية: خير؟ عايزين مين هنا؟ ده مصنع انتوا تايهين ولا ايه؟
نادر بهدوء: لا بس كنا عايزين باشمهندس سيف.
بصلهم باستغراب: سيف مين تقصد؟ حدد أكتر.
خاطر وضح وهو بيبصله بابتسامة: سيف الصياد يا ابني صاحب المصنع.
بصلهم باستغراب وعنده فضول؛ ناس زي دول عايزينه ليه؟
مط شفايفه ورد بتوضيح: باشمهندس سيف مش بيجي هنا إلا نادرا جدا لو في مشكلة أو حاجة ضرورية غير كده هو متواجد في الشركة الرئيسية.
فاتن بصت لجوزها بانتصار كأنها بتقوله صدقت بنفسك؟ خاطر تجاهلها وطلع موبايله يوريه للراجل: هو ده يا ابني معلش عنوان الشركة الرئيسية؟
الموظف بص للعنوان وأكدلهم ان هو وبعدها شكروه واتحركوا وحالة صمت سيطرت في العربية.
نادر متابعهم الاتنين وعايز يضحك عليهم؛ أمه رافعة راسها لفوق وخاطر مكشر ومش عايز يبص ناحيتها.
فاتن قطعت الصمت ده وبتكلم ابنها بتهكم: معلش بقى يا نادر يا حبيبي عطلناك عن شغلك ماهو لو نسمع الكلام من الأول؟
خاطر بصلها بغيظ: بقولك ايه انتي تسكتي خالص مش علشان مرة طلعتي صح هتعملي فيها زويل!
شهقت باستنكار: مرة؟ شوف الراجل! أنا طول عمري آرائي صح.
استمر جدالهم ونادر متابعهم بابتسامة، وبيتمنى يلاقي واحدة يعيش معاها وبعد ٤٠ سنة يتناقروا بالشكل ده برضه، بدون مقدمات ماعرفش ليه خطرت على باله ملك، حس انه عايز يكلمها أو يسمع صوتها وافتكر القلب بتاعها فاتنهد وقرر يكلمها ويقابلها علشان يديهولها.
أنس كل أيامه بقت شبه بعض؛ النهار كله لوحده والليل هي بتيجي تنام، افتكر كلام أبوه انه لازم يكبر ويعتمد على نفسه لان رشا ما بتعملش أكل لحد، الكلمة رنت في دماغه وكل كلامه بيراجعه وحس انه غلط أما ساب حضن أبوه اللي عمره أبدا ما سابه لوحده.
عقله بيراجعله كل حياته من أول ما وعي على الدنيا على طول أبوه معاه، ضحكهم، لعبهم، هزارهم، طبخهم، تسوقهم، خناقهم، حياته كلها افتكرها وقد ايه كانت حياة جميلة؟ اه كان ناقصة وجود أم بس مش زي أمه دي أبدا.
بص من الشباك للشارع النهار طلع وفرد نوره وهو لوحده وأمه ما جتش من امبارح، قد ايه هو وحيد؟ تخيل انه لما يكون عنده أم مش هيحس بالوحدة بس كان غلطان، لمح عربية بتقف تحت البيت وبصلها بدون انتباه بس لمح أمه نازلة منها واستغرب مين بيوصلها في الوقت ده؟ بس أكيد حد تعرفه، ممكن تكون صاحبتها اللي قالت عليها تعبانة؟ اتصدم لما شاف راجل نزل معاها، تابعها واتصدم أكتر لما شاف الراجل ده بيمسك ايدها ويشدها قبل ما تدخل وهو بيتلفت حواليه وكأنه بيشوف في حد ولا الشارع فاضي؟ وبعدها باسها وسابها وهي بتضحك.
قفل الشباب ودخل يستنى طلوعها وهو حاسس بصدمة من اللي شافه، دقايق ولقاها داخلة واستغربت وقفته في نص الصالة كده فسألته بتعجب: خير؟ مالك؟
زعق فيها بغيظ: مين اللي وصلك ده؟ وازاي تسمحيله يبوسك كده في الشارع؟
اتصدمت لوهلة انه شافها بس بعدم اتحولت ملامحها للغضب وزعقت فيه: وانت مالك انت؟ هتحاسبني ولا ايه؟ مابقاش كمان غير حتة عيل هيقولي مين وبتعملي ايه؟
سابته وداخلة أوضتها بس مسك دراعها بعناد: أيوة أحاسبك أنا ابنك وأنا راجل هنا مش عيل و……
قاطعته وهي بتزعق وتزقه ووقعته على الكنبة وراه وردت باستنكار: راجل مين يا واد يا أبو ****؟ أنا مش ناقصاك واللي فيا مكفيني، مش انت اللي هتحاسبني فاهم ولا مش فاهم؟
أنس بصلها بصدمة ورد بحزن: بابا عمري ما شوفته أبدا مع أي واحدة كده، حتى هند اللي حبها وخطبها عمره ما عمل كده معاها و……
قاطعته بغيظ وهي بتمسك دراعه تشده ووقفته قصادها ورددت بحقد: أبوك ده تعبان بيبخ سم وبس، مش معنى انه مش بيعمل قصادك يبقى مش بيعمل ده راجل وكل الرجالة واطية وطينة واحدة.
بصلها ودموعه بتلمع ورد بتلقائية: ولما انتي عارفة انهم واطيين بتعملي ده معاهم ليه؟ انتي كده أوطى منهم.
ذُهلت من رده اللي عمرها أبدا ما توقعته من طفل زيه، سيطرت على أعصابها وزقته وقعته تاني بنفاد صبر: أنا ورايا شغل هغير وأمشي من وشك، داهية تاخد الوحش كله.
سابته وهو قعد مكانه ضم رجليه وسند راسه عليها، واتمنى لو يقدر يكلم أبوه ويطلب منه يجيله، بس هيقوله ايه بعد اللي عمله في شقته؟ ما كانش لازم أبدا يقولها على مكان الشقة ولا مكان المفتاح.
أبوه مش هيسامحه ومش هيقبله من تاني؛ هو غلط ولازم يتحمل نتيجة غلطه في حق أبوه وهند.
راقبها وهي خارجة حطت عشرة جنيه قدامه بلا مبالاة وقالت بدون ما تبصله: تروح تجيب أي ساندوتشين تطفحهم ولا ساندوتش واحد دلوقتي و واحد الظهر هو مش أكل وبحلقة.
استنى لحد ما قفلت الباب وهنا هو انفجر في العياط وندم على اللي عمله، واتمنى لو يقدر يكلم أبوه ويرجع لحضنه من تاني.
انتهى الاجتماع وسيف قفل الشاشة وبصلهم كلهم بملامح مبهمة وسط حالة من الصمت قطعها بابتسامة واسعة: مبروك علينا الصفقة وبداية انفصالنا عن عصام.
هنا كلهم صقفوا وباركوا لبعض وفضلوا يتكلموا ويتناقشوا في كل اللي دار بينهم.
نادر وقف قدام الشركة وكلهم بصوا للمبنى الضخم اللي قدامهم؛ كان أكتر من عشرين دور وعليه يافطة كبيرة (الصياد جروب للإلكترونيات).
حالة صمت مسيطرة عليهم وكل واحد بأفكاره، نادر ابتسم وتخيل أخته متجوزة صاحب المبنى ده وتخيل مركزها ومستواها ودعا ربنا يقربها منه بخير.
فاتن خافت على بنتها أكتر؛ هما مش حمل ناس زي دي ولا يقدروا يقفوا قصادهم ولا هي عايزة المستوى ده.
خاطر قلق على بنته من حياة ومسئولية بالحجم ده؛ الناس دول علشان توصل للمراكز دي مش بتوصلها بسهولة أبدا بس برضه جزء منه اتمنى ان بنته يشوفها مع واحد زي سيف ايدها في ايده وواقفة جنبه.
انتبهوا على الأمن بيكلم نادر برسمية: ممنوع الوقوف هنا يا فندم، اتفضل قدام شوية ما ينفعش تقف في مدخل الشركة.
نادر انتبه فسأله: سيف الصياد موجود لو سمحت؟
استغرب سؤاله وبصلهم كلهم بتفحص؛ مش باين عليهم رجال أعمال، دول ناس عاديين، رد بعملية: موجود يا فندم بس حضراتكم عندكم ميعاد يعني معاه؟
خاطر بهدوء: لا يا ابني بس عايزين نقابله ضروري.
فضل مستغربهم، ومط شفايفه ورد بتوضيح: ما أعتقدش هتقدروا بس جربوا الريسبشن جوا هيرضوا يدخلوكم ولا؟
بص لنادر وكمل: بس لو سمحت ممنوع الوقوف هنا.
خاطر بص لابنه: اتكل على الله انت بقى يا نادر على شغلك وأنا ووالدتك هنتعامل.
نادر برفض: خلوني معاكم النهارده وأروحكم وبعدها….
فاتن قاطعته بحزم: روح شغلك وبعدين أنا وأبوك من غيرك هنسلك أكتر اتحرك يلا.
بعد مناهدة نادر سابهم ومشي وهما الاتنين دخلوا الاستقبال، بص لمراته بدهشة: هو غني للدرجة دي؟ امال بتقولوا مديون ليه وهيفلس؟ هو ده شكل واحد هيفلس؟
فاتن ردت وهي مذهولة من ضخامة المبنى: بتقول عليه قروض معرفش بنص مليار قالت ولا كام معرفش والله.
قاطعتهم موظفة الاستقبال برسمية: خير يا فندم أقدر أساعدكم ازاي؟
فاتن اتكلمت بجدية: عايزين نقابل الباشمهندس سيف الصياد لو سمحتي.
بصتلها بابتسامة عملية: في ميعاد سابق؟
فاتن بصت لجوزها ورجعت بصتلها بتردد: لا يا بنتي.
خاطر كمل: بس جايين من سفر وضروري نقابله لو سمحتي يا بنتي.
بصتلهم بقلة حيلة: أنا آسفة ده مش في ايدي أصلا بس محدش بيقابل سيف بيه إلا بموعد سابق فممكن حضرتك تكتبلي سبب الزيارة وتسيب رقم تليفونك وأنا هوصله للسكرتيرة بتاعته وهتحدد موعد ونبلغكم بيه؛ ده أقصى شيء أقدر أساعدكم بيه.
الاتنين بصوا لبعض بحيرة وفاتن كشرت وقالت بضيق: بقولك ايه هو لو عرف اننا هنا هيقابلنا أصلا؛ احنا قرايبه ولو عرف انك مشيتينا مش عارفة هيعمل فيكي ايه بصراحة!
خاطر بص لمراته بذهول فغمزتله علشان يسكت والبنت بالفعل اتوترت؛ لأنها أول مرة تشوف ناس عاديين عايزين يقابلوه فممكن بالفعل يكونوا قرايبه، على العموم هي مالهاش دعوة وهترمي الموضوع لسكرتيرة سيف و هي حرة، شاورت لواحد كان واقف جنب الأسانسير وبصتلهم بعملية: أنا زي ما قلتلكم مش بإيدي حاجة، هوصلكم للسكرتيرة بتاعته وهي تتعامل.
طلبت من مسئول الأسانسير يوصلهم لمكتب سيف واتحركوا معاه.
فاتن سألت: هو في الدور الكام؟
جاوبها بابتسامة: ال ١٨ يا فندم.
خاطر سأله بفضول: انت تعرفه بشكل شخصي؟ يعني شغال هنا من زمان؟
بصلهم بتأكيد: سيف بيه ده راجل سكرة واه أنا شغال هنا من أكتر من ١٥ سنة والمفروض كبرت وأمشي من هنا بس بصراحة سيف بيه الله يكرمه قالي أفضل براحتي واخترعلي الشغلانة البسيطة دي يعني بدل ما يديني لله حب يحسسني اني لسه بشتغل وباخد مرتب، يعني أنا كل اللي بعمله بطلع وأنزل الناس شوفتوا بقى؟
خاطر ابتسم بهدوء: ربنا يديلك الصحة وطول العمر ده انت بركة والله.
وصلهم وقبل ما ينزلوا قالهم ببشاشة: الباشمهندس مش بيرفض حد يقابله أبدا بس ممكن السكرتيرة واللي حواليه يرفضوا فحتى لو قالولكم مش هينفع استنوه وهو مش هيكسفكم أبدا.
شكروه وخرجوا وهما بيبصوا حواليهم، لقوا واحدة وقفت قدامهم وسألتهم: بتدوروا على مين؟
فاتن جاوبتها: مكتب سيف بيه.
شاورتلها بهدوء: عدي المكاتب دي في الوش هناك.
شكروها واتحركوا ووصلوا قدام مكتب خبطوا ودخلوا، بصتلهم مريم باستغراب: خير يا فندم؟
كرروا نفس الرد للمرة العاشرة عايزين سيف ونفس الرد بدون موعد مش هينفع.
خاطر باصص لمراته بحيرة: وبعدين؟
فاتن بصت لمريم بنفاد صبر: يا بنتي لازم نقابله احنا جايين من سفر مخصوص.
مريم بصتلها بعملية: يا فندم والله ما أقدر هو أصلا في اجتماع مهم جدا أنا نفسي ما أقدرش أدخله.
خاطر بصلها بجدية: هنستناه بعد الاجتماع مفيش مشكلة.
مريم بذهول: معرفش هيخلص امتى؟! أصلا هو لغى كل مواعيده علشان خاطر الاجتماع ده.
فاتن قعدت على كنبة وراها بإصرار زي الراجل العجوز ما قالها وابتسمت لمريم بسماجة: هنستناه يخلص براحته.
مريم بصتلها بجدية: يا فندم ما ينفعش تستني كده ولامتى؟ حضرتك أكيد ما ترضيليش الأذية، ما ينفعش كل اللي يجي عايز يقابل سيف بيه أدخله؛ في نظام وله مواعيد وحضرتك كده بتأذيني أنا لأني لو مش هقدر أسيطر على مواعيده وأنظمها ساعتها هيقولي برا ما تلزمينيش وسيف بيه مش بيهزر في شغله أبدا.
خاطر بصلها بضيق: يا بنتي والله ما ترضينا أذية حد بس.
فاتن كشرت وقامت بصت لمريم وقربت منها بتصميم: طيب اتصلي بيه وقوليله…….
قاطعتها برفض: والله ما ينفع أدخله أو أكلمه وهو في الاجتماع، ده محرج عليا، ويرفدني فيها لو قاطعته.
خاطر موبايله رن وطلعه ومراته سألته: مين بيرن عليك؟
بصلها: دي همس تلاقيها لسه صاحية.
فاتن أخدت الموبايل وردت عليها بتعمد وهي بتبص لمريم اللي لاحظت اهتمامها وتوترها أول ما سمعت اسم همس وحست ان ممكن السكرتيرة تكون تعرف بنتها وقررت تعرف لو جت هنا قبل كدا أو لا و تلعب بكارت بنتها علشان تدخل بالرغم من انها عارفة ان ده ممكن يضايق جوزها بس اهي تجربة: أيوة يا همس.
سألتها بحيرة: انتوا وصلتوا لفين؟ وقربتوا ترجعوا ولا؟
ردت بإيجاز: لسه، المهم عايزة حاجة؟
– هند كلمتني وقالتلي أروحلها لحد ما تيجوا ايه رأيك؟ أصلا عندها أهل بدر كلهم وكانت عايزاني معاها وكده؟
فاتن: اه روحيلها اقفي معاها ولما نرجع هنعدي عليكي.
همس قفلت وفاتن كملت بمكر وكأنها لسه بتكلمها: احنا لسه اهو في مكتب دكتور سيف ومش عايزين يدخلونا ولا حتى راضيين يبلغوه ان احنا هنا، بقولك ايه احنا هنمشي وانتي ابقي كلميه وقوليله السكرتيرة بتاعتك ما رضيتش تدخل بابا وماما علشان ما يزعلش مننا واحنا هنروح لأننا تعبنا أنا وأبوكي.
خاطر بص لمراته بذهول وهي قفلت الموبايل بابتسامة وادتهوله وهي بتتكلم بمغزى: يلا نمشي مالهاش لزوم القعدة.
مريم وقفتها بتردد: معلش يا فندم مين همس اللي حضرتك كلمتيها؟
فاتن كشرت وخمنت ان ممكن فعلا بنتها تكون جت هنا وده جننها فردت بتحفز: بنتي همس وباشمهندس سيف الدكتور بتاعها في الجامعة.
مريم سمعت اسم همس كتير، وعارفة انها مهمة لسيف فخافت تمشيهم فاقترحت بتوتر: بصي حضرتك ما أوعدكيش انكم هتقابلوه بس ممكن تستنوه هنا بما انكم أهل طالبة عنده وبعد الاجتماع هسأله علشانكم.
فاتن ضيقت عينيها وهي بتسألها بترقب: هم طلبة الدكتور سيف بيجوا هنا الشركة؟
مريم ردت بسلاسة: لا يا فندم محدش بيجي هنا بس هو بيهتم بالكلية جدا وطالما انتم أولياء أمور طالب عنده فممكن يعمل استثناء، يخلص اجتماعه ونشوف هيقابلكم ولا ايه؟ اتفضلوا، تحبوا تشربوا ايه؟
ضايفتهم وخاطر بص لمراته بلوم: انتي ليه عملتي كده؟ وبنتك هتقوليلها ايه؟ استغليتي اسمها….
قاطعته بتوضيح: بنتي قفلت من بدري أنا قلت أجرب مش هنخسر وادينا اهو ماخسرناش.
قالها بتأفف: بس مش بحب الأسلوب ده.
بصتله بغيظ: بقولك ايه المهم نقابله نديله فلوسه ونمشي.
نادر وصل شغله واتقابل هو وشذى اللي استقبلته بسعادة بوصوله: أخيرا جيت؟ تصدق المستشفى مالهاش طعم من غيرك؟
ابتسم بتكبر مزيف: ما أنا عارف يا بنتي.
ضحك وكمل: المهم بجد أخبارك ايه؟ وصلتي على طول يومها؟ استغربت أصلا انك سيبتي سيف ومشيتي!
بصتله باستغراب: امال كنت عايزني أفضل معاه في الشارع في الفجر؟ لا طبعا.
بصلها بذهول: مش حبيبك؟ ومتعور؟ و….
قاطعته بعدم اهتمام: متعور في حاجبه جرح هياخد غرزتين بالعدد لو أخد، not a big deal (مش مهم أصلا).
افتكر شكل همس وخوفها عليه وصرختها لما شافت عربيته وجريها من العربية عليه.
شذى سألته بتعجب: وبعدين انت عرفت ازاي اني سيبته؟
بصلها بهدوء وقالها ملخص اللي حصل بدون تفاصيل، هزت راسها بهدوء واقترحت بابتسامة: ما تيجي نتغدى مع بعض برا؛ عايزة أغير جو المستشفى ده يلا.
بصلها وابتسم بمجاملة: سوري بس ورايا مرضى ومش فاضي أصلا يدوب أشوف العيانين بتوعي أنا لسه راجع، خليها وقت تاني.
جه يبعد بس مسكت ايده بلهفة وقفته.
بص لأيدها باستغراب فسابت ايده بسرعة: لو مش هنتغدى نخليها عشا المهم حط الموضوع في بالك.
ابتسم بمجاملة ومشي وهو مستغرب طلبها وإصرارها عليه.
خاطر وفاتن استنوا تقريبا ساعة لحد ما سمعوا صوته بيتكلم مع حد: أهم حاجة الصفقة دي تكمل للآخر بسلاسة مفيش أي احتمال للخطأ ولو ١٪ يا مروان.
مروان بمرح: ماشي إن شاء الله مفيش خطأ بس بالراحة علينا شوية انت تقريبا طيرت النوم من عينيا كلنا وساحلنا معاك.
كانوا داخلين من الباب وسيف التفت لمروان وبقى ظهره ليهم وكمل بإصرار: مروان كل خطوة بنخطيها دلوقتي بتفك الرباط اللي حوالين رقبتي وبتقربني أكتر من اللي بحبها فلو هترسى اني هشغل الكل هنا ليل ونهار صدقني مش هتردد لحظة.
قاطعته مريم بتردد: سيف بيه؟
بصلها وشاورلها بايده تستنى وكمل مع مروان: تروح دلوقتي تخلص كل اللي اتفقنا عليه وتظبط العقود وتبعتهالي أمضيها علشان نبعتها للشركة وبسرعة.
مروان اعترض: ايييييه! ارحم، اديني نصاية حتى أريح فيها، أكل، ا……
قاطعه بصرامة: خلص العقود بعدها اعمل ما بدالك اتحرك.
موبايله رن كانت همس فابتسم تلقائيا.
مروان أخد باله فابتسم بمرح وهو بيقول بتهكم: والله البلوك كان مريحنا.
مريم اتوترت وخافت حاجة تحصل من انتظار خاطر وفاتن فقاطعتهم تاني بسرعة: سيف بيه لو سمحت.
بصلها باستغراب: في ايه يا مريم؟ خليني أرد على الموبايل الأول حتى!
رواية جانا الهوى الفصل الخامس عشر 15 - بقلم الشيماء محمد
سيف التفتلهم وهنا اتصدم؛ لانهم آخر حد توقع يشوفهم بس اتبدلت ملامحه المصدومة لابتسامة واسعة على طول وحط الموبايل في جيبه وراحلهم بسرعة يسلم ويرحب باحترام: يا أهلا بحضراتكم معقول؟
– بص لمريم بعتاب – ما فتحتيش مكتبي ليه يا مريم؟ اتفضلوا.
مريم بتوتر: ما أنا ماأعرفهمش يا فندم.
سيف بصلها وقبل ما يتكلم خاطر منعه باعتذار: معلش يا ابني جايين من غير ميعاد و…….
قاطعه سيف بعتاب: يا خبر يا عمي موعد ايه وكلام فاضي ايه؟ حضرتك تشرف في أي وقت.
– بص لمريم وكمل بتنبيه- وتستنى في مكتبي جوا.
مريم ابتسمت: حاضر يا فندم المرة الجاية بإذن الله.
مروان بصلهم باستغراب وراقبهم بيدخلوا معاه بعدها بص لمريم: مين دول؟
مريم: معرفش أصلا أول مرة أشوفهم بس الست كلمت واحدة اسمها همس ودول أبوها وأمها.
هنا مروان عينيه وسعت بدهشة: أبو وأم همس؟ لو مشيتيهم كنتي هتمشي وراهم يا مريم احمدي ربنا.
سألته بفضول: هي مين همس بالظبط؟ أنا بسمع اسمها كتير جدا بينكم وهي حد مهم بالنسبة له لكن مين هي بالظبط؟
بصلها بابتسامة: ما تسأليش في اللي مالكيش فيه يا مريم.
همس استغربت انه ماردش عليها واتضايقت وقررت تعمله بلوك تاني بس بعدها اتراجعت؛ ممكن يكون لسه في الاجتماع أصلا.
قامت لبست ونزلت راحت لأختها وأول ما شافتها حضنتها جامد وحاسة انها مفتقداها؛ دي أول مرة تقعد هي في البيت وهند اللي مش موجودة.
دخلوا وقعدوا مع بعض وهمس سألتها بفضول: فين يا بت أهل جوزك دول؟
ابتسمت بهدوء: لسه هيجوا العصر مش دلوقتي.
كشرت بتذمر: طيب يا رخمة بتجيبيني بدري ليه كده؟ وتخليني زي العزول أبو دم تقيل؟
ردت بضحك: عزول ايه يا بت انتي؟ وبعدين هتقعدي لوحدك ليه؟ مش أبوكي وأمك نزلوا القاهرة؟ هيرجعوا آخر النهار أصلا.
همس بصتلها باهتمام: هما راحوا فين؟ هيقابلوا سيف صح؟ هما متخيلين انه هيرضى ياخد منهم فلوس أصلا؟
جاوبتها بتوضيح: بابا ما رضيش ياخد فلوس أصلا من بدر وقال المفرش والسجاد دي حاجة بنتي وبدر قاله بس دي شقتي واللي باظ كان فيها واللي بوظها بوظها بسببي وكان حوار طويل عقيم انتصر فيه أبوكي بجدارة.
قاطعهم دخول بدر بيقول بمرح: أبوكم أصلا محدش بيعرف يفوز قدامه خلينا نشوف سيف هيفوز ولا أبوكم المرة دي؟
همس ضحكت ووقفت تسلم على بدر وهي بتقول بثقة: أعتقد سيف هيفوز؛ هو مش خصم سهل.
نفى بضحك: بيتهيألك؛ أبوكي وأمك مش سهلين أصلا وهيلاعبوه ويودوه ويجيبوه وهتقولي بدر قال، المهم اديني رقمه عايز أبقى أكلمه أنا كمان أشكره على وقفته دي معانا ما تخيلتش بصراحة انه ابن بلد كده!
ردت بحماس: فوق ما تتخيل هو چنتل وشهم و….
قاطعها بتنبيه: حيلك حيلك علينا شوية، بالراحة يا همس وما تنسيش ان ظروفه ضده.
كشرت بضيق: عارفة انها ضده بس….
قاطعتها أختها بعقلانية: ما بسش يا همس، معاه لحد ما على الأقل يفسخ الخطوبة دي قبل كده مفيش.
همس قعدت بإحباط: تفتكروا هيقدر يسيبها أصلا؟ ولا عالم البيزنس هياخده؟
بدر تعاطف معاها بس برضه مش عايز يديها أمل كداب تتعلق فيه فرد بجدية: والله يا همس انتي بتتكلمي عن وسط ذئاب البيزنس وشركة توقع شركة واحتكار أسواق وعالم كبير وده السايد فيه البيزنس مش الحب.
– حس بإحباطها فابتسم بتفاؤل- بس هندعي ونقول يارب سيف يطلع غيرهم ويهتم شوية بالحب بجانب البيزنس.
أمنوا الاتنين على كلامه وهو انسحب وسابهم لوحدهم يتكلموا شوية براحتهم.
مكتب سيف كان ذوقه عالي وفي قعدة على جنب زي انتريه صغير عملي عملوا عليه وهو بيرحب بيهم وبيطمئن على أخبار الكل، خصوصا هند وبدر ويطمئن على شقتهم وبعدها مريم دخلت تسأله هيشربوا ايه؟ وبالرغم من انهم شربوا بس هو صمم يشربوا تاني معاه وكل ما خاطر يحاول يتكلم إلا ان سيف بيقاطعه ومش مديله فرصة لحد ما خاطر اتكلم بابتسامة: يا ابني خليني أتكلم وأقول جايين ليه؟ انت وراك شغل كتير.
ابتسم وهو شبه عارف سبب مجيهم بس مش عايز يديله فرصة فرد بابتسامة: نقعد براحتنا ونتغدى مع بعض وبعدها نتكلم في جايين ليه؟ مع انكم تنوروني في أي وقت.
خاطر ابتسم: تسلم يا ابني بس خلينا نتكلم ونقوم نروح و….
قاطعه برفض: لا انسى خالص موضوع تروح دي ومش هنتكلم أصلا إلا بعد الغدا، ولا حضرتك بخيل ولا ايه؟
– كان بيقلده وبيتكلم بنفس طريقته لما أخده البيت- دي الأصول يا عمي ولا ايه؟
خاطر حاول يرفض: بس يا ابني…….
قاطعه بحسم مرح: ما بسش ومش هقبل أي اعتراض.
فاتن اتكلمت باستنكار: انت مش فاضي أصلا.
بصلها بهدوء: وان ماكنتش هفضى لحضراتكم هفضى لمين ها؟ نتكلم بعدين يا ست الكل.
دخل عامل البوفيه وحط المشروبات قدامهم وسيف شكره وراقبوه لحد ما خرج ورجعوا يتكلموا بس قاطعهم دخول مريم: في ورق محتاجة إمضائك عليه.
شاورلها تجيبه وطلع قلمه بيمضي بس بيبص لكل ورقة قبل ما يمضيها بشكل سريع وقال بعملية: خلي مروان يخلص الورق اللي طلبته منه وشوفي آية تساعده لو محتاج علشان ننجز الملف ده.
قفل الملف وبيديهولها بس شيء خلاه يشده تاني من ايدها قبل ما يسيبه وفتحه قلّب فيه وطلع ورقتين بصلهم باستغراب: ايه دول؟ دول مش تبع الورق!
مريم بصتلهم و وضحت بهدوء: دول جم من مكتب الباشهمندش عز والد حضرتك.
بصلها باستفسار: وديتيهم الأول عند الأستاذ إمام؟
اتوترت ورجعت خطوة لورا وهي بترد بخوف: لا يا فندم.
بصلها بذهول: امال بتجيبيهم أمضي عليهم ليه؟
بررت: دول من مكتب والدك.
زعق فيها بحزم: ولو أبويا نفسه اللي جه يسلمهملك بأيديه برضه يعدوا على الأستاذ إمام الأول.
– قطع الورقتين أربع مرات ورماهم في السلة وبلهجة تحذير خوفت مريم وأهل همس- لو الموقف ده اتكرر تاني لأي سبب مالكيش مكان هنا فاهمة؟
ردت بأسف: آسفة يا فندم بس……
قاطعها بصرامة: مفيش بس وأسفك مش مقبول والموقف ده ما يتكررش تاني.
وطت راسها بحزن: حاضر يا فندم.
قبل ما تخرج قالها: ابعتيلي مروان بسرعة.
راقبها لحد ما خرجت وقفت وقفل الباب ساعتها راح طلع الورق اللي رماه في السلة وحطه قدامه يفحصه.
خاطر اتدخل باهتمام: ليه قطعته؟ وليه أخدته تاني؟
ابتسمله بعملية: علشان لازم أعرف مضيت على ايه؟
فاتن بفضول: ده من مكتب أبوك هيمضيك على ايه يعني؟
بصلها بجدية: مكتب أبويا مش أبويا نفسه حضرتك ما تتخيليش العدد اللي بيشتغل في مكتبه وبعدين الفترة دي أنا ماشي بمبدأ حرص ولا تخون.
اعترضت وهي بتشاور على الورق: ده كده اسمه تخوين.
ابتسم بهدوء: لو تخوين مش هيكون ده رد الفعل أبدا.
خافت من جملته وابتسامته؛ لو ده مش رد فعل التخوين امال رد الفعل هيكون ايه؟ مخها صورلها البيزنس مان والقتل والعصابات بس انتبهت على مروان دخل بتذمر: نعم؟ مش تسيبني أخلص العقود اللي طلبتها؟
وقف وراحله بالورق بجدية: الزق الورق ده وتوديه للأستاذ إمام واعرفلي ايه ده؟
مروان بص للورق المقطع: طيب بتقطعه ليه طالما محتاجه؟ انت رخم ليه كده؟
اطمنت فاتن شوية لما شافت هزار مروان معاه وانتبهت لسيف بيرد بذكاء: علشان رد فعلي ده ينتشر برا والكل يعرف اني مش بمضي أي ورقة بسهولة.
مروان بصله بلوم: قلتلك إمضاءك الوحيد اللي معتمد ده قرار غلط جدا يا سيف.
بصله باستنكار: بالعكس ده قرار صح جدا، لازم أعرف مين في الشركة كويس وولاءه لينا ومين خاين؟ بداية كدا اعرفلي الورقتين دول فيهم ايه؟ ومين جابهم بالظبط من مكتب أبويا؟ اتحرك يلا.
وهو خارج بص لفوق بحسرة مصطنعة: ربنا على المفتري.
سيف ابتسم: اللهم أمين.
بصله قبل ما يخرج: لو طلع ورق عادي هخليك تقعد بنفسك تكتبه من تاني لوحدك.
ابتسم بتهكم: لو طلع عادي سيادتك هتروح زي الشاطر وتطلب من اللي عمله يعمل نسخة تانية.
كرر بنفاد صبر: ربنا على المفتري.
قفل الباب وسيف بصلهم باعتذار: سوري انشغلت عنكم و….
قاطعه خاطر بتفهم: ماهو يا ابني انت مشغول خلينا نقول الكلمتين اللي جايين علشانهم ونروح بيتنا.
فاتن اتكلمت بدون أي مقدمات: احنا جايين بخصوص الفلوس اللي دفعتها في شقة بنتي و….
قاطعها دخول مريم معتذرة: آسفة يا فندم بس خطيبتك مصممة تكلمك.
كشر بضيق ونفخ: اوعي تكون برا.
نفت بسرعة: لا لا بتتصل وموبايل حضرتك تقريبا الصوت مقفول.
افتكر انه فعلا قفل الصوت فطلع موبايله من جيبه وحطه قدامه وبصلها: قوليلها في اجتماع ولما….
قاطعته: قلتلها وبتقولك تتغدوا مع بعض النهارده.
نفخ بضيق وخاطر رد: قوم يا ابني لأشغالك ولخطيبتك وخلينا….
قاطعه سيف بإصرار: ارتاح يا عمي.
– بص لمريم وكمل– قوليلها عندي ميتنج و مش فاضي بأي شكل النهارده، بالليل هبقى أكلمها بلغيها بده وما تقاطعينيش تاني لأي سبب غير قهري.
خرجت واتقابلت عينيه هو وفاتن اللي برضه نظراتها مليانة اتهام.
نادر لف على كل مرضاه وبعدها طلع موبايله وجاب رقمها بتردد وبيفكر يتصل ولو اتصل هيقول ايه؟ هيبدأ ازاي؟
موبايله رن باسمها واستغرب؛ معقول التفكير في حد يخليه يتصل؟ رد عليها بسرعة: بنت حلال والله كنت لسه هكلمك أصلا!
ابتسمت بدلال: وما اتكلمتش ليه؟
ابتسم بإحراج: انتي سبقتيني.
سألته: طيب خير قول؟
ماعرفش يقول ايه؟ وهرب الكلام منه فرد بحيرة: أقول ايه؟ انتي قولي الأول خير؟
اتفهمت إحراجه وحاولت تتكلم بعملية: بابا كان عايز يجي زي ما قلتله يطمن على صحته ونشوف وصلنا لايه؟
هنا هو حس بإحباط وردد: بابا؟
ابتسمت لأنها حست بإحباطه وقررت تكمل: اه بابا متخيل ايه يعني؟ المهم يجيلك بكرا ينفع؟ الصبح مثلا؟ ولا آخر النهار أفضل؟
استوعب سؤالها ورد: أنا هكون موجود الأسبوع ده كله الصبح.
ردت بهدوء: اممم تمام الصبح هنيجي، المهم انت قول بقى خير؟
اتراجع بسرعة: لا لا خير، بس بخصوص السلسلة بتاعة حضرتك، ممكن أجيبها معايا بكرا؟
رمت جملتها بمكر: أنا قريبة من المستشفى ممكن أمر عليك و….
قاطعها بسرعة: تمام مري في انتظارك.
ابتسمت: اوك أول ما أوصل أرنلك ولا أدخل ولا ايه؟
جاوبها بابتسامة: رني وأنا هنزلك تحت.
قفل وطلع القلب من جيبه يبصله بشرود: يا ترى هتودينا لفين؟
كل شوية في مكتب سيف حد يدخل أو ورق يتمضي أو تليفون لحد ما وقف بنفاد صبر وبصلهم: نكمل كلامنا في البيت؛ هنا مش هنعرف نتكلم كلمتين على بعض أصلا.
خاطر حاول يرفض بس سيف بصله ببساطة: عايز تتكلم علشان تمشي تعال نروح في مكان نعرف نتكلم فيه، حضرتك شايف اهو المنظر، يلا يا عمي يلا يا ست الكل.
فاتن بصت لجوزها بقلة حيلة وخرجوا معاه مريم وقفت فبصلها بجدية: أنا مروح دلوقتي أجلي أي حاجة، اطلبي عربيتي قدام الباب.
نزل معاهم تحت أنظار الكل اللي مستغربين مين دول؟ دخلوا الأسانسير وفاتن سألته بفضول: تطلب عربيتك منين؟
بصلها بابتسامة: حد يجيبها من الجراچ تحت ويطلعها قدام الباب.
ماعلقتش وخرجوا من الأسانسير قابلوا الراجل العجوز وسيف سلم عليه بصوت عالي وهو بيهزر: عم جااااااابر ازيك يا راجل يا عجوز؟
ابتسمله ببشاشة: بخير طول ما انت بخير.
سيف طبطب عليه برفق: محتاج أي حاجة؟
جاوبه بامتنان: سلامتك وبس.
– بص لخاطر وكمل- مش قلتلك مش بيتأخر على حد؟
سيف استغرب وبصلهم باستفهام، وخاطر ابتسم: اه عندك حق، ربنا يحفظك ياعم جابر.
الكل كان بيقف وسيف بيعدي احتراما له وبيسلموا عليه، فاتن حبت تضايقه فقالت بتهكم: الكل بيخاف منك كده هنا؟
بصلها باهتمام: مش خوف أبدا ده احترام وحب.
ردت بتصميم: مين قالك؟ ما يمكن بيمثلوا عليك علشان فلوسك؟
بصلها بضيق: انتي حسيتي واحد زي عم جابر بيخاف مني أو بيحبني علشان فلوسي؟
اتكلمت بعقلانية: يعني واحد شغال من ١٥ سنة وانت شغلته في حاجة بسيطة تديله بيها أي فلوس فده عرفان بالجميل مالهوش دعوة بالحب.
خاطر بصلها بتحذير: عرفان بالجميل أو حب دي حاجة جوا النفوس ودي يعلمها الله وحده.
بصتله و سكتت على مضض و سيف علق بهدوء: عندك حق دي نفوس وربنا وحده يعلم جواها ايه؟
خرجوا وكانت عربيته في انتظاره والأمن وقفوا كلهم باحترام ونصر قرب منه يفتح باب عربيته: هتسوق حضرتك ولا تحب أوصلك؟
ابتسمله: هسوق أنا يا نصر تسلم، خليك يكون والدي محتاجك.
بصله: والد حضرتك مشي يا فندم.
سيف شاور باحترام لخاطر يركب جنبه و فتح الباب اللي ورا لفاتن بابتسامة: اتفضلي حضرتك يا ست الكل.
بص لنصر: طيب روح انت لو مفيش أي حاجة وراك ما تشغلش بالك بيا.
ركب عربيته وشاور للكل وكلهم شاوروله وهو بيتحرك بعربيته من جنبهم.
خاطر بصله: ما بلاها البيت ياابني وخلينا نروح و وصلنا للمحطة ها ايه رأيك؟
ابتسمله: هوصلك حاضر المحطة بس بعد ما نتغدى.
فاتن بتحفز: هو علشان جيت البيت عندنا لازم تردها في وقتها وتاخدنا البيت عندك؟
بصلها في المرايا بهدوء: علشان دي الأصول يا ست الكل مش علشان أرد؛ ناس في بلد غريبة وجايين لأي سبب فلازم نستقبلهم بشكل صح.
ملك رنت على نادر اللي نزلها بسرعة قبل حتى ما يرد، عرف مكانها وراح ناحيتها خبط على إزاز عربيتها ففتحت الشباك بسرعة
سألها بابتسامة: للدرجة دي كنتي قريبة؟
ابتسمت بهدوء: قلتلك اني قريبة.
بص حواليه وشاور على آخر الشارع: شايفة آخر الشارع ده؟
– بصت ناحيته وهو كمل- في كافيه حلو ممكن ناخد فيه أي حاجة سريعة لو مش مستعجلة.
ابتسمتله: اوك اركب.
كشر فضحكت: ماهو مش منطقي هتروح تجيب عربيتك اركب يا دكتور.
ركب جنبها: ماشي يلا.
وصلوا في لحظات وركنت وهما نازلين سألته: هتفضل بالبالطو؟
بصلها باهتمام: تحبي انتي ايه؟
استغربت سؤاله بس ابتسمت: اقلعه أفضل؛ مش عايزين الكل يعرف انك دكتور.
ضحك وقلعه: في دي عندك حق.
حطه على الكرسي مكانه ودخلوا مع بعض اختاروا ترابيزة هادية وعلى جنب قعدوا عليها.
سألها بجدية: طمنيني على صحة باباكي، مش أفضل دلوقتي؟
اتكلموا في مواضيع عامة لحد ما سألها: أخبار أخواتك ايه؟ وعلاقتك بيهم ايه؟
ابتسمت بحزن: احنا كويسين، انت ليه مصمم تقنع نفسك اني ضحية ليهم؟ أنا كنت الطرف السيئ لهم مش العكس أبدا.
بصلها بعمق وردد بهدوء: يمكن علشان انتي مصممة انك سيئة وأنا شايف انك أبعد ما يكون عن السوء! أو يمكن لان ده مش حاسه أبدا بأي شكل، أو يمكن مش لايق عليكي أصلا تكوني سيئة بأي طريقة.
ابتسمت بألم وحكتله: بابا وعمو حسن المرشدي أصدقاء من سنين وأنا كنت هدمر الصداقة دي، مرات بابا كنت هخليها تتعدم في مرة وفي مرة اتسببت في القبض على عيلتي كلها بابا ونادر ونور وحتى مؤمن جوزها، وحاولت كذا مرة أوقع بين كريم خطيبي السابق ومراته بس كانت لسه خطيبته ويوووووه لو حكيتلك مش هتصدق أبدا!
سمعها وابتسم وهو بيقول بهدوء: كل حكاية ليها بطلين وليها طرفين بس دي أول مرة أشوف طرف بيتكلم دايما عن نفسه بالسوء! أكيد ليكي أسبابك و….
قاطعته بسرعة بغيظ من نفسها: كنت سكرانة هل ده سبب؟ روحت حفلة سكرانة وبهدلت الدنيا، ومرة تانية طليقي اتفق مع ماما وحطولي أزايز كتيرة علشان عارفيني بضعف وسكرت وروحت قلت كل حاجة عن مرات بابا وساعتها راحوا بلغوا عنها ولو كانت الشرطة مسكتها كانوا عدموها وقبضوا على بابا والكل هل ده سبب؟ مش ده شر بحت وسوء مني؟
ابتسم بتعاطف؛ صحيح كل كلامها كوارث وعمايلها صعبة في حق أهلها لكن مش لازم يكون قاسي معاها زي الباقي ولا يحملها ذنب اللي عملته أكتر ماهي شايلاه خصوصا انها بالفعل معترفة وندمانة، فقال بتبرير: أو ضغط وتخبط وكان المنفذ هو الشرب أينعم غلط وغلط كبير كمان بس اللي ملاك فينا ومش بيغلط يجي يحاسبنا، ملك بطلي تفترضي انك شخص سيئ أو على الأقل بطلي تقولي كدا عن نفسك، انتي كنتي ايه؟ كنتي شخص سيئ وبقيتي حد تاني مختلف فبطلي تبصي وراكي وبصي لقدام.
دموعها لمعت وأخدت نفس طويل وهي بتسأله بحزن: بس ورايا خراب ودمار ماشي معايا ازاي ما أبصلهوش؟
سألها باهتمام: انتي لسه بتشربي؟
جاوبته بسرعة: لا لا بطلت تماما من بدري جدا.
ابتسم بتشجيع: طيب دي خطوة كويسة وجدا كمان.
ابتسمت وافتكرت: نادر شرط عليا لو شربت هتكون دي نهاية علاقتهم بيا ومن ساعتها قررت أبطل لأني أما بشرب بخرب الدنيا.
كشر واتضايق وحط نفسه مكان أخوها واتخنق؛ الفكرة نفسها صعبة، صحيح هي غلطت وغلطها كبير وكان لازم حل، بس لو هي اختارت تكمل شرب هل فعلا أخوها كان هيتخلى عنها؟ فالشرط مش هو الحل أبدا، بصلها وتخيل نفسيتها وهي تحت الضغط ده وقتها وزعل من أخوها فقال بضيق: مفيش أخ يشرط على أخته شرط زي ده أبدا، حب الأخ مالهوش حدود والعلاقات دي علاقات بالدم مش بسهولة نقطعها، مش قادر أتخيل أبدا اني ممكن أحط شرط زي ده لهمس أو هند وأقولهم يا تعملوا كذا يا مش هكون أخوكم! لا يمكن.
ابتسمت ببساطة: علشان دول شقايقك من أبوك وأمك لكن لو دلوقتي اكتشفت ان أبوك متجوز وعنده بنت أخلاقها في الضياع وعملتلك مشاكل ومصايب كل واحدة أكبر من اللي قبلها صدقني مش هتقول ده، ما ينفعش تحكم على أخواتك اللي متربيين على ايدك وفي حضنك، لكن لو ظهرلك حد دلوقتي صدقني نظرتك هتختلف سواء لأبوك أو لولاده وخصوصا لو مختلفين عنك تماما.
هز كتفه باستسلام: يمكن مش هقدر أتكلم عن حاجة ما جربتهاش، ممكن يكون أخوكي معاه حق ساعتها لان بصراحة اللي قلتيه على نفسك كان لازم له وقفة جدية وتصرف صارم، وماننكرش انه جه بفايدة اهو وخلى عندك حافز للتغيير واتغيرتي وبقيتي حد هادي وجميل.
ابتسمت ورددت بشرود: هادي وجميل؟
سكت شوية وبعدها بصلها بمشاكسة: أو أنا شايف انك حد هادي وجميل، بصي بجد، أنا يمكن ماأعرفكيش كويس لكن واضح من شكلك وتصرفاتك وردود أفعالك أو حتى ردودك في الكلام وتحملك المسئولية عن كل أخطائك انك حد جميل، مش كلنا عندنا القدرة اننا نقف قدام أخطائنا ونعترف بيها، وانتي مش بس واقفة ومعترفة بأخطائك انتي كمان مستنكرة الخطأ ده ورافضاه وده ان دل على شيء فبيدل قد ايه انتي قوية.
– حاول يجيب سيرة خطيبها في الكلام ويشوف رد فعلها فكمل بتردد- طب انتي عارفة؟ ده مجرد انهم ربطوكي من كل النواحي بخطيبك السابق سواء من ناحية أخوكي ومراته أو أختك وجوزها وتحملك، فده في حد ذاته إنجاز ما بعده إنجاز.
– بصلها بتركيز وسألها- المهم قوليلي لسه بتحنيله؟ أو بتندمي انكم انفصلتوا؟
ابتسمت وردت بصدق: لا نهائيا؛ أنا وهو نقيضين مختلفين تماما ولو كل اللي حصل ده ماكانش حصل كنا هنوصل برضه لنفس النتيجة، هنتجوز ونكتشف قد ايه احنا متناقضين وهنتطلق!
ابتسم تلقائيا وحس براحة داخلية لردها فغير الموضوع وسألها بفضول: والدتك فين دلوقتي؟ استغربت انها ماجتش ولا مرة لوالدك تزوره!
ابتسمت بحزن وحكتله عن مامتها وقناعاتها وأفكارها وهو سمعها باهتمام لحد ما سكتت فردد بشفقة: بعد كل ده ازاي قادرة تقولي على نفسك شخص سيئ أو توصفي نفسك بالشر البحت؟ انتي تستحقي أوسكار لأقوى بنت في التحمل.
بصتله بذهول: انت بتقول ايه؟
بصلها بتعجب لاستغرابها: بقول ايه؟ تعالي حطي كل أخطائك على كفة ميزان وفي الكفة التانية نحط كل الظروف اللي حكيتيهالي فعدي عندك يا ستي، واحدة عاصفة غيرت حياتها وبعدت خطيبها عنها واتحول لإنسان مختلف، اكتشفت بعدها ان أبوها متجوز وعنده عيال، أمها شخصية مش سوية، اتجوزت شخص أقل ما يقال عنه مش راجل أصلا، اتعرضت لرفض من كل اللي حواليها، وأقرب الناس ليها أخواتها، حاولوا يغيروا طبع سنين في يوم وليلة ومش مدركين ان تغيير بالحجم ده لازم ياخد وقته مش كن فيكون، حطوكي في أوضاع صعبة واتحملتيها ودلوقتي اه هما حواليكي بس انتي لوحدك، دي أمهم وهما أخوات وطول عمرهم مع بعض ودايما إحساس انك دخيلة عليهم مسيطر عليكي، مش بتكوني بطبيعتك وباقي عيلتهم موجودة لان ده خطيبك السابق ودي مراته وأخوه جوز أختك وصاحبتها مرات أخوكي وانتي مضطرة تبتسمي في وش الكل وأي همسة ليكي بتتفسر بمزاجهم.
– سكت وبصلها بجدية- تتخيلي ان الكفتين هيبقوا قد بعض؟ ده كفاية توبتك وندمك يا بنتي،بجد انتي تستاهلي أوسكار أكبر قلب وأكتر تحمل وأحن واحدة.
– اتنهد وسكت شوية يختار كلامه بعد ما حس انه خفف أخطاءها وهونها في نظرها ويصورلها ان عادي ومقبول وده مش قصده أبدا- ملك انتي غلطتي في حاجات كتيرة وبما انك معترفة بالغلط ده وصلحتيه يبقى نقفل صفحته ولازم تبصي للماضي من باب العظة وعدم الرجوع للي كنتي عليه لكن مش تقفي وتفضلي عايشة جواه، ملك انتي جوعك للعائلة ولحبهم خلاكي تتحملي كتير أوي ودلوقتي من حقك تتنفسي، اتنفسي يا ملك وبطلي تعدي أنفاسك وتحسبيها، بطلي تخافي على كل موقف وكل تصرف يتفهم ازاي؟ انطلقي وخلي ملك تنطلق بقى؛ قفلتي عليها كتير.
بصتله بذهول من كلامه وهمست بوجع: انت ازاي كده؟ انت ازاي قادر بعد كل اللي حكيتهولك ده تشوفني حد كويس؟
ابتسم بثقة: لأنك حد كويس؛ لأنك كنتي تحت ضغط ظروف قهرية بس في الآخر ما استسلمتيش و لا انهرتي، وقفتي واتحملتي وكملتي ولما بتقعي بتقفي تاني أقوى.
أخدت نفس طويل وردت بالم: بس أنا تعبت يا نادر من القوة دي وحاسة اني عايزة أستسلم وعايزة أقع وأقعد وأنهار، كفاية.
قرب منها وبص لعينيها بحنان: اقعي براحتك وأنا هسندك.
بصتله بعمق بس ماكانتش عندها الجرأة أبدا تسأله هيسندها ليه أو ازاي؟
في شركة الصياد على البوابة عربية وقفت نزل منها كام واحد وقابلوا بتوع الأمن اللي وقفوهم: خير؟
اتكلم واحد فيهم: احنا من شركة الكهرباء وبلغونا ان عندكم عطل في المولدات والنور مقطوع وطلبتوا سرعة الوصول.
موظف الأمن وقفه ودخل سأل في الريسبشن وردت عليه الموظفة: أيوة النور مقطوع في الأدوار العشرة اللي تحت ومحدش عارف ليه؟! خليهم يدخلوا يصلحوه.
موظف الأمن خرج برا ودخلهم بس نادى على واحد منهم اسمه حسين وقاله: اطلع معاهم.
بصله باستغراب: أنا؟ أنا هعمل ايه طيب؟ مابفهمش في الكهرباء أصلا!
زعقله: تفهم ولا ما تفهمش عينك عليهم وخلاص يلا معاهم، امال هنسيبهم كده لوحدهم يتحركوا في الشركة؟! امشي يلا معاهم.
دخلوا وحسين معاهم وصلهم لمركز التحكم في كهرباء المبنى و وقف عينه عليهم بس مش فاهم بيعملوا ايه؟ معاهم أجهزة وصلوها وبيحاولوا يشتغلوا.
في الشركة مروان شغال على الملفات ودخلت آية تساعده لحد ما تعبت وقفلت الورق واللاب بإرهاق: أنا بجد تعبت جدا، يعني سيف يجيله ضيوف ويمشي واحنا نتسحل كده؟ ده ظلم.
بصله بتعاطف: قومي روحي انتي وأنا خلاص هقفل الملفات دي وأبعتها احنا كده شبه خلصنا.
سندت دماغها على المكتب بتعب: أنا جعانة وتعبانة وعطشانة وهموت وأنام.
ضحك على منظرها وردد: الحاجة الوحيدة اللي أقدر أساعدك فيها أطلبلك أكل، تحبي أطلبلك حاجة هنا؟
بصتله بإرهاق: لا أنا هقوم أروح بقى وهبيعك.
ضحك ورد بقلى حيلة: قومي روحي وماله بيعيني أصلا أخوكي بايعني من بدري فعادي أنا متعود على البيع من العيلة دي.
ضحكت هي كمان و وقفت وبعدها بصتله بجدية: بجد أمشي ولا أفضل معاك؟
ابتسملها بهدوء: لا روحي ارتاحي بجد أنا هكمل وأروح يعني ممكن نصاية بالكتير اتوكلي على الله انتي.
سابته ومشيت وهو تابعها بعينيه لحد ماخرجت ورجع بص للورق اللي قدامه وحاول ينجزه.
عصام معاه فريق كامل من المبرمجين وبصلهم بترقب: فهمتوا أنا عايز ايه بالظبط؟ وجهزتوله ولا لسه؟
رد عليه واحد منهم بتأكيد: فهمنا وكلنا مستنيين إشارتك.
عصام بصله بتساؤل: باقي فريقك في مكانه؟
ابتسم بثقة: باقي فريقي في مكانه في شركة الصياد حاليا ومستنيين بس إشارة البدء.
عصام ابتسم بانتصار: قولي تاني هتعمل ايه؟
ابتسم وهو بيرشحله: هنبعت ايميل باسم الصياد جروب ونفض الصفقة اللي اتعملت وفي نفس الوقت الفريق بتاعنا هيحاول يهكر الشركة دي وندخل على بنك المعلومات بتاعتها نسيطر عليه ونوهمهم اننا عايزين نسرق معلومات التصنيع بتازيعة نص معداتهم وبدل ما نستورد منهم احنا نصنع بنفسنا.
سأله بشك: وهل هتقدر فعلا تسيطر عليه أو نتحكم في الشركة دي؟
رد بأسف: ما أعتقدش دول هيكون عندهم خبراء هيقدروا يوقفونا بسرعة ولو دخلنا هيكون لدقيقة أو دقيقتين مش أكتر بس هنكون حققنا غرضنا.
ابتسم بمكر: اللي هو ايه غرضنا؟
بادله التقني ابتسامته: اللي هو لغينا الصفقة ومحاولتنا للتهكير هتعتبر إهانة كبيرة مش هيقبلوها أبدا وهيكون رد فعلهم عنيف لان الناس دي ما بتهرجش ومش هتتقبل إهانة زي دي وبكده هتضرب شركة الصياد وكمان الشركة اللي رشحته وخصوصا كريم المرشدي لأنه معروف عنه موضوع التهكير ده وممكن أو هم هيتخيلوا ان ده عمله هو وأعتقد فريق كامل مننا هيقدر يوازي دماغ واحد زي كريم المرشدي وبكده هتتضرب الشركتين، الصياد مش هيلاقي حد تاني يسنده والمرشدي هيخسر أكبر ممول له وأكبر حد هو بيمثله في الوطن العربي كله.
ضحك عصام بانتصار وأمره بحزم: ابدأوا وهاتولي الشركتين دول الأرض.
بعد فترة مروان خلص وقام علشان يروح، خرج بس اتفاجئ بمكتب آية مفتوح واستغرب هي ليه موجودة لحد دلوقتي؟ راح وهو بيتكلم بتعجب: يا بنتي مش قلتي….
اتصدم بواحد قاعد على مكتبها لابس قناع بصله بعدم استيعاب والشخص الملثم اتفاجئ هو كمان بمروان قدامهوقفوا قصاد بعض ومروان حاول يخرج من صدمته فنطق بعنف: انت بتعمل ايه عندك؟
اتحرك علشان يدوس على زرار الإنذار بس الراجل كان أسرع منه وطلع مسدس كاتم للصوت وسط ذهول مروان اللي مش قادر يصدق اللي بيحصل جه يتحرك بس كان الشخص الملثم داس على الزناد وخرجت الرصاصة و صابت مروان وسط ألمه وصوته اللي اختفى وهو بيقع على الأرض ومش قادر يستنجد بحد، بص للملثم بعيون مشوشة لحد ما غاب عن الوعي وهو بينزف ودمه حواليه.
التقني خلص اللي بيعمله واتصل بقائد فريقه قاله اللي حصل وانه ضربه بالنار فاتنين طلعوله ومش عارفين هيعملوا ايه معاه؟
حسين مراقب اللي تحت وسأل القائد بتاعهم: هم رجالتك راحوا فين؟
بصله بثبات: هيشوفوا الدايرة اللي في الدور اللي فوقينا محروقة ولا سليمة وهينزلوا على طول.
كلمهم وسألهم: عملتوا ايه؟ محروقة ولا سليمة؟
رد واحد عليه: محروقة ولازم نغير المحول كله؟
قاله القائد: طيب اطلعوا هاتوه من العربية وكويس اننا عاملين حسابنا يلا اتحركوا بسرعة.
طلع اتنين جابوا زي كرتونة كبيرة وحطوها على عربية صغيرة زقوها ودخلوها على أساس انها المحول الجديد وبعدها حطوا جواها مروان وبعد شوية شغلوا كل حاجة زي ما كانت وخرجوا بيه واتحركوا بسرعة.
عصام في بيته مستني أي أخبار توصله لحد ما كلمه رئيس الفريق بتاعه مدحت: كل حاجة تمام يا باشا بس مروان قابل حد من رجالتنا اللي اتوتر فضربه بالنار.
عصام زعق: أنا قلتلك عايزها عملية نظيفة وقلتلك تروح بعد ما الكل يروح، هو فين دلوقتي؟
جاوبه بتوتر: في العربية معاهم خرجوا بيه بدون ما حد يحس وهو ما شافش أي حاجة غير الراجل بتاعنا وكان مغطي وشه يعني ما شافش حاجة أصلا نخلص عليه ونرميه؟
عصام بتردد: لا لا خلوه وشوفوا الأول هيعيش ولا هيموت وبعدها نشوف هو عارف ايه وشاف ايه بعدها نقرر هنعمل ايه فيه؟ لو كان عارف حاجة تقتله، المهم أنا مش عايز أي حاجة تربطني باللي حصل فاهم ولا أفهمك بطريقتي؟
رد عليه بسرعة: فاهم والله ما تقلقش حضرتك بعدين الفريق اللي راحوا شركة الصياد محدش فيهم يعرف حضرتك ودول رجالتي وأمان وأصلا كل اللي عملوه انهم وصلونا بالشركة واحنا كل شغلنا كان هنا من بعيد.
عصام قبل ما يقفل أمره: اه حازم كمان محدش يقوله حاجة عن الولد اللي ضربتوه لأحسن ده صاحبه ليحن ولا يهبب أي حاجة يكشفنا بيها مفهوم؟
قفل مع رجالته وابتسم وبيتخيل نفسه فوق الشركتين دول بعد ما يوقعهم ويكون هو بس الكل في الكل.
سيف وصل بيته بضيوفه وزمر بعربيته فالبوابة اتفتحت ودخل بعربيته ممر طويل وجنينة ضخمة لحد ما وقف قدام مبنى من ٣ أدوار ضخمة، الفيلا كانت خرافية من برا، نزلوا كلهم والباب اتفتح، بصوا كان حد لابس ارستقراطي وماكانوش عارفين دي والدته ولا مين؟
ابتسم سيف: ازيك يا عواطف عاملة ايه؟
ابتسمتله: بخير يا ابني.
– بصت للي معاه ورحبت بيهم- يا أهلا بحضراتكم اتفضلوا من الحر.
بصولها وهما مش عارفين مين دي؟ فسيف عرفهم بابتسامة: دي عواطف مسئولة عن كل كبيرة وصغيرة في البيت، دي الكل في الكل هنا.
ابتسمت برسمية: بطل مبالغة اتفضلوا حضراتكم.
دخلوا كلهم وهو سألها: سلوى فين هي وبابا؟
جاوبته: لحظة وهناديهم.
قعدوا التلاتة مع بعض وخاطر بصله بجدية: طيب ادينا جينا البيت اهو علشان بس نكون متفقين، اللي دفعته في شقة بنتي هرجعهولك، أنا حاولت أعرف المبلغ قد ايه من اللواء محمد بس رفض يقولي فاحنا….
قاطعه سيف ببساطة: هي مش دي شقة بدر وهند؟ يبقى أنا لو هتحاسب هحاسب بدر مش حضرتك يا عمي.
كشر واعترض: بس دي حاجة بنتي و….
قاطعه و وضح بهدوء: حاجة بنتك وصلتها لشقة بدر فخلاص كده طلعت من ذمتك وأصبحت حاجة بدر وهند ولما يحصل أي حاجة للشقة فهنا دي ملزمة من بدر وهند وزي ما قلتلك ده بيني وبينهم.
قربت منهم والدته بابتسامة: السلام عليكم.
وقفوا يستقبلوها وبصولها بنظرات طويلة متفحصة؛ مش متخيلين ان دي ممكن تكون مامته لان شكلها صغير، لابسة بدلة أنيقة جدا، شعرها متصفف بعناية والميكاب بتاعها راقي، رحبت بيهم بابتسامة: يا أهلا بضيوف ابني.
سيف بيعرفها بابتسامة: دي والدتي، ده الأستاذ خاطر ودي زوجته الأستاذة فاتن.
سلمت عليهم وهي برضه مش عارفة مين دول لحد ما سيف وضحلها بمغزى: والد ووالدة الباشمهندسة همس.
هنا أمه بصتله بصدمة وبعدها بصتلهم وابتسمت باتساع ورحبت بيهم بشكل مختلف تماما عن الارستقراطية اللي كانت بتسلم بيها الأول، المرة دي بترحب وكأنهم أهل وده خلاهم الاتنين يستغربوا ويبصوا لبعض.
فاتن سألتها بفضول: هو حضرتك تعرفي همس بنتي؟
سيف اتوتر وبص لمامته اللي فضلت مبتسمة: بشكل شخصي للأسف ماأعرفهاش بس دي الأولى بتاعة الدفعة وبنت مميزة وده حسيته من اهتمام سيف وكلامه عنها.
وصل عز اللي كان نفس رد فعل زوجته سلام عادي بيتحول لحار جدا بمجرد ما يعرفوا انهم من طرف همس.
خاطر سأله بفضول: هو حضرتك برضه تعرف همس ولا مجرد سمع زي الهانم؟
عز بص لابنه وبصلهم بثبات: لا أعرفها؛ شوفتها مرة واحدة بنت جميلة قلبا وقالبا وبعدّ الأيام لحد ما تتخرج وتيجي تشتغل معانا وتنور شركتنا.
خاطر بص لمراته ورجع بصله باهتمام: شوفتها ازاي؟ هو حضرتك روحت الجامعة ولا….
سيف جاوبه يطمنه بدل الأفكار اللي بتخطر في باله: شافها وقت رحلة الجامعة للمصنع عندي، اخدت الدفعة عملوا رحلة ميدانية في المصنع يشوفوا على الطبيعة اللي بيدرسوه وهناك والدي اتعرف عليها.
فاتن سألت بترقب: ليه هي؟
بصلها بثبات: لأنها أولى الدفعة وبعدين والدي بيحب كل سنة يعين تلاتة أو أربعة خريجين جداد ودايما بيختار الأوائل.
قاطعهم دخول عواطف اللي اتكلمت بهمس مع سلوى وبعدها انسحبت وقامت سلوى وراها بس فاتن وقفت فبصتلها باستغراب: حضرتك محتاجة أي حاجة؟
ابتسمت بإحراج: خليني أساعدك.
ابتسمت ببشاشة ورجعتلها: أنا مش هعمل أي حاجة بس تعالي معايا لو تحبي بدل قعدة الرجالة المملة دي.
دخلوا مع بعض المطبخ وفاتن اتفاجئت ان في تلاتة جوا في المطبخ غير عواطف، انتبهوا لدخولهم وسلوى عرفتها عليهم بابتسامة: دول أجمل بنات في الدنيا، سماح وأحلام وكوثر.
اتكلموا شوية بعدها فاتن بتسألها بفضول: هي الدكتورة شذى خطيبة ابنك مش بتيجي؟ يعني تتغدى معاكم مثلا؟
سلوى اتضايقت وماعرفتش ازاي تجاوببس هي عارفة ان ابنها بيحب بنت الست اللي قدامها دي فبصتلها وابتسمت بوجع أم فاتن حسته: هو يعني… أقصد هي مش بتيجي، هما الاتنين مش.. يعني مش بينهم علاقة المخطوبين دي.
فاتن عارفة كويس هي عايزة تقول ايه بس عملت نفسها مش فاهمة: يعني ايه مش بينهم علاقة المخطوبين؟ دي خطيبته وبكرا تبقى مراته!
ابتسمت بألم: هو اتغصب عليها علشان البيزنس وبدعي ربنا من قلبي يخلصه على خير، المهم السفرة جهزت، يلا علشان الناس اللي برا دول.
اتجمع الكل على السفرة وموبايل سيف رن فقرر يرد لأنه رقم غريب، اعتذر منهم وقام يرد: الو السلام عليكم
– عليكم السلام أنا بدر زوج…
قاطعه بسرعه بابتسامة بعد ما عرفه: أهلا يا أستاذ بدر أخبارك ايه؟ رجعت شقتك ولا قعدة الفندق أجمل؟
ابتسم انه عرفه بسرعة ورد: رجعت وشقتي أحلى من الفندق طبعا والفضل بعد ربنا يرجع لمجهودك.
سيف بص لضيوفه من بعيد وابتسم بحزن واتمنى انه يكون مكان بدر، رد بهدوء: مفيش أي مجهود عملته المهم النتيجة الشقة عجبتك وعجبت الأستاذة هند؟ ده أهم من أي حاجة.
بدر ابتسم وهو متفهم لشعوره ومش عارف ليه حاسس بيه بالشكل ده؟ وليه حس ان الكلام معاه مش صعب أو متكلف وكأنه يعرفه من زمان مش لسه أول مرة يكلمه؟!
رد بابتسامة تفاؤل: بكرا إن شاء الله أباركلك ونعكس الأدوار بس قول يارب.
ابتسم وردد: يارب.
حمحم بدر بإحراج: أكيد حضرتك مستغرب بتصل ليه و……
قاطعه بسرعة بلوم: أولا بلاش حضرتك وباشمهندس والألقاب الرخمة دي كلها خلي الأمور بسيطة ياريت.
ابتسم بموافقة: تمام ده متفقين عليه بس برضه أكيد في سبب لاتصالي بيك.
جاوبه بمرح: ويا سيدي من غير سبب يا أهلا بيك.
ضحك بمشاكسة: على أساس أي حاجة من ريحة الحبايب يعني ولا ايه؟ سمعت أنا بموضوع البلوك ده.
ضحك سيف هو كمان ورد بقلة حيلة: اه ربنا ما يوريك البلوك ده أغبى اختراع في العالم، بس فعلا في دي عندك حق أي حاجة من ريحة الحبايب.
ابتسم بتفهم لمشاعره ورد بمغزى: بس انت عندك الحبايب كلهم، المهم علشان ما أطولش عليك وترجع لضيوفك أنا عندي طلب صغير من حضرتك.
جاوب بسرعة: اتفضل طبعا خير؟
ابتسم بإحراج: خير بس معلش حمايا عندك علشان…
سيف كمل بداله: يدفع تكلفة الحاجات اللي اتصلحت.
– تمام ومعلش مش عايزك، يعني أقصد الحاجات دي في بيتي واتبهدلت في بيتي فدي في ذمتي أنا مش عند حمايا، فيعني أقصد.
سيف ابتسم لتخبط بدر وفاهم كويس هو عايز يقول ايه؟ ولما لقاه مش عارف يصيغ الجملة كملها هو: مش عايزني أحاسبه هو وأحاسبك انت، مش دي الجملة اللي مش عارف تصيغها؟ صح ولا غلطان؟
اتحرج أكتر: اه صح.
رد بثقة: عارف انت ليه مش عارف تصيغها؟
سأله باهتمام: ليه؟
جاوبه ببساطة: لأنك حسيت اننا ممكن أو إن شاء الله نكون أصحاب وأهل ونسايب وحاسس اننا بنتكلم وكأننا أصحاب من فترة مش دي أول مرة نتكلم فلو أنا صاحبك أو قريبك ساعتها هتبقى بايخة أوي كلمة أحاسبك دي ومالهاش معنى أصلا، فلو إحساسي صح يا بدر ومهما يكون مكتوبلنا أنا وانت نكون أصدقاء فدي حاجة تسعدني.
بدر رد بتأكيد: ويسعدني أنا كمان أكتر، فعلا ده نفس إحساسي.
سأله بابتسامة: وطالما ده إحساسك مش شايف انها بايخة أوي تحاسب صاحبك على حاجة بسيطة قدمهالك يوم فرحك؟
رفض بهدوء: بس دي مش حاجة بسيطة يا سيف و….
قاطعه بجدية: دي حاجة أبسط مما تتخيل دول مجرد كلمتين قلتهم للواء وهو بعت الناس عملت ايه أكتر من كده؟
رد باستنكار: والفاتورة و….
قاطعه بهدوء: بدر علشان بس أرجع للناس اللي معايا لأحسن حماتك تفتكر اني بكلم حد تاني.
– ضحكوا الاتنين وكمل بابتسامة- اعتبر اللي حصل ده بداية تعارف وهدية فرحك وخلينا بجد أصحاب مش مجرد كلام.
علق بدر بصدق: والله فعلا مش مجرد كلام بس….
قاطعه بحزم: ما بسش أنا هرجع للناس اللي عندي ونتكلم بالتفصيل بعدين اوك؟
ماحبش بدر يعطله فعلا عن ضيوفه فرد بموافقة: اوك نتكلم بعدين روح لضيوفك أو لحماك وحماتك.
ابتسم بتمني: يارب يسمع منك ربنا.
رجع سيف ليهم وقعد وسطهم واتكلموا في مواضيع عامة لحد ما خلصوا وقعدوا ياخدوا قهوتهم ساعتها خاطر فتح الموضوع تاني: احنا جينا يا جماعة بدون ميعاد و….
قاطعه عز بابتسامة: حضرتك تنور في أي وقت وياريت تعتبر البيت بيتك ونكون أهل وعائلة.
خاطر استغرب كلامه بس شكره وكمل بجدية: طيب خلي ابنك يريحني ويقبل مني الفلوس اللي دفعها في تصليح شقة بنتي وريحونا يا جماعة.
عز بص لابنه بعدم فهم للي بيتكلموا عنه فسيف وضح: يوم الفرح في حد ظريف راح وبهدل شقة العروسة بشوية زبالة وكل اللي عملته اني طلبت من مدير أمن الفندق يبعت ناس ينظفوها وبس، حضرته مكبر الموضوع أوي.
خاطر باستنكار: لا ودفعت فاتورتهم ده غير الحاجات اللي باظت واتغيرت و….
قاطعه عز بابتسامة: ده أنا لسه بقول بكرا نبقى أهل يا أستاذ خاطر تقوم حضرتك تهتم بالتفاصيل الصغيرة دي؟ المهم بنتك رجعت شقتها بخير ونورتها ولا لسه؟
خاطر بص لمراته باستغراب من شخصيته ورد: الحمد لله بس…
قاطعه بابتسامة: مفيش بس مبروك لبنتك وعقبال باقي أولادك تفرح بيهم.
أمن على كلامه ورد بإصرار: طيب برضه يريحني وياخد مني ولو جزء بسيط من اللي دفعه علشان بس…….
قاطعته المرة دي سلوى بهدوء: ليه حضرتك عامل حزازية بالشكل ده؟ الموضوع بسيط جدا على فكرة، حضرتك حساس زيادة عن اللزوم أو.
سكتت والكل بصلها تكمل فكملت بتردد: أو حضرتك مش قابل ان ابني يهاديك بأي شكل فحابب تقطع ده تماما وترد هديته!
الصمت سيطر على الكل؛ لأنها ضربت صلب الموضوع و ده عجب فاتن انها لمحت للحوار كله، بصت لجوزها ومستنية تشوف رده وهو اتوتر لأنه فعلا مش عايز يقبل من سيف بس برضه مش يمكن يكون نصيب بنته معاه فبكده بيعادي أهله من البداية؟لأول مرة يحتار كده وما يكونش عارف يقول ايه؟
سيف رمى جملة هو كمان بمغزى: عمي بلاش تقفل الباب بدري أوي كده.
خاطر بص لمراته وبعدها بص للناس قدامه بتبرير: يا جماعة الموضوع مش بيتقاس كده دي حاجة خارجة عن إرادتنا وحصلت وهو مشكور ساعد لكن….
قاطعه عز بابتسامة: ما لكنش يا أستاذ خاطر وزي ما ابني قال خلي الباب مفتوح أو حتى موارب يا سيدي وخلي حبل الود واصل محدش عارف بكرا فيه ايه؟
هز دماغه بتقبل: طيب ربنا يقدم اللي فيه الخير للكل.
– وقف وبص لمراته- يلا يا أم نادر.
حاولوا يمسكوا فيهم بس خاطر صمم يمشي وسيف خرج معاهم يوصلهم.
في العربية بصلهم بإقناع: ما تخليني أوصلكم للبيت يا عمي انت ليه بتصمم بالشكل ده…….
قاطعه خاطر بصرامة: لحد المحطة وبس يا سيف يا إما قسما بالله……
قاطعه بسرعة: من غير حلفان يا عمي من غير حلفان حاضر للمحطة وبس.
وصلوا المحطة وخاطر بص حواليه يحاول يعرف هيركب منين بس شكلها متغير لان بقاله فترة طويلة ما بينزلش القاهرة مواصلات؛ بيروح بعربيته ويرجع بيها.
سيف ركن وبصلهم: لحظة وراجع.
نزل وسابهم ومراته بصتله: يعني قمت كده من غير ما تصمم تحاسبه؟
بصلها ورد بإيجاز: نتكلم في البيت مش هنا، الدنيا اتغيرت أوي والمحطة شكلهم جددوها وكبروها.
كشرت بس اتقبلت تغييره للموضوع: اه همس قالت جددوها من بدري وكل المواقف نقلوها هنا.
وصل سيف بصلهم: في أتوبيس هيطلع بعد ربع ساعة وفي بعد ساعتين.
خاطر بصله ونزل: نلحق ده طيب يلا يا أم نادر.
نزلوا وسيف قفل عربيته وشاورلهم: من هنا اتفضلوا.
خاطر وقفه بتساؤل: طيب التذاكر منين الأول؟
سيف وراه التذكرتين في ايده بإحراج وقبل ما ينطق قال بنفاد صبر: بالله عليك ما تعمل موضوع احنا لسه ماخلصناش الأولاني وبعدين كفاية انك ما وافقتش أوصلكم للبيت لو كنت نادر أو بدر….
قاطعته فاتن بتوضيح: نادر نفسه مارضيناش يوصلنا وقلناله يروح شغله.
ابتسم: طيب خلاص يا ستي مش هتكلم، الاتوبيس من هنا اتفضلوا.
سألته فجأة: انت عارف مكان الأتوبيس والتذاكر والموقف نفسه منين؟ انت وصلت حد قبل كده؟
افتكر همس وحالتها آخر يوم وصلها فيه واتضايق بس ابتسم بمجاملة لفاتن: اللي بيسأل ما يتوهش يا ست الكل.
كشرت لان إجابته عايمة ولا أنكر ولا وافق.
وصلهم وطلعوا قعدوا مكانهم ورجع بعد شوية في ايده كيس صغير وقال بابتسامة: هتقبلهم مني يا عمي ولا؟
خاطر أخدهم من ايده ووضحله: يا ابني أنا مش ضد المجاملات والحاجات البسيطة دي، يعني توصلنا أو تدفع تمن تذكرة أو تجيب عصير أو ميا الأمور دي كلها بسيطة وعادية لكن تدفع مبلغ وقدره في تصليح شقة ده اللي أنا ضده.
سيف بصله باهتمام: عمي أنا مش عارف أقولك ايه لأني حاليا متربط وحواليا سلاسل بحاول أفكها بس اللي هقدر أقوله دلوقتي ان انتوا غاليين أوي أوي فوق ما تتخيل ولو أقدر أعمل أكتر من كده هعمل بس زي ما قلت اني متربط ومن هنا لحد ما أخلص من اللي رابطني هيكون لينا كلام تاني خالص فمعلش اتحملني.
سواق الأتوبيس بيزمر علشان يمشي فسيف اتحرك لورا وكمل بمغزى: باركوا للعرسان ووصلوا سلامي.
نزل بسرعة و فاتن كشرت انه بيطلب منهم يوصلوا سلامه لحبيبته وبصت لجوزها ببرطمة: نوصل سلامه لمين يعني؟
بصلها بتعجب: للعرسان هيكون مين؟
ردت بسخرية: لا وانت الصادق قصده لهمس، قال وصلوا سلامي مش وصلولهم!
كشر وبص قدام: الراجل قال باركوا للعرسان و…
كملت بسخرية: ووصلوا سلامي مش وصلولهم سلامي يبقى ايه؟
نفخ بضيق: يبقى المعنى في بطن الشاعر يا فاتن.
فاتن سكتت شوية وبعدها بصتله بترقب: هتوافق عليه لو اتقدملها؟
بصلها كتير ورد بهدوء: ليه لا؟
استغربت وعينيها وسعت: ليه لا؟ انت شوفت حجم شركته؟ شوفت المصنع؟ شوفت القصر اللي عايش فيه؟ شوفت مامته؟ انت متخيل بنتك في بيت زي ده؟ متخيل الست اللي عاملة زي نجمات السينما دي حماتها؟ الناس دي غيرنا يا خاطر، أنا لا يمكن أقبل بنتي تدخل مجتمع زي ده ولا وسط طبقة زي دي! أصلا العشرين ألف اللي كنت عايز تديهمله هو شايفهم حاجة لا تذكر زي ما قالك دول ممكن يصرفهم في عشوة، دول ناس واخدين قرض ب ٥٠٠ مليون ازاي هيفرق معاهم ٢٠ ألف؟ دول زي جنيه بالنسبة لنا فكلهم مذهولين انت بتتكلم في ايه أصلا؟ لا لا يا خاطر الناس دي غيرنا، الناس دي بتتكلم بلغة غيرنا، بنتي مش هتعرف تعيش وسطهم أصلا.
فضل الكلام متعلق ومحدش فيهم زود حاجة.
نادر رجع المستشفى مبسوط على غير عادته، اتصل بأبوه اطمن عليهم وعرف باللي حصل بعدها قعد في مكتبه وريح رجليه عليه وطلع القلب وابتسم؛ لأنه استوعب دلوقتي انه نسي أصلا يديهولها وهي نسيت تطلبه.
قاطعه خبط على بابه وبعدها دخول شذى اللي سألته بتعجب: انت كنت فين؟ ماكنتش في المستشفى!
بصلها بيفكر يقولها ايه؟ بعدها افتكر أبوه وأمه فقال بهدوء: كنت بوصل والدي و والدتي للمحطة كان وراهم مشوار هنا ولما خلصوه وصلتهم المحطة.
هزت دماغها بتفهم ودخلت قعدت قصاده وحاسة بخنقة وهو استغرب ليه كدب عليها؟ ليه ماقالهاش انه بيتغدى برا؟ هي مالهاش عنده حاجة أصلا!
انتبه على صوتها المتردد: بفكر أفسخ خطوبتي.
استحوذت على انتباهه بالكامل واتمنى لو يقولها تفسخها بالفعل وتسيب سيف حر نفسه، سألها بحذر: ليه؟ اتخانقتوا؟
بصتله ومطت شفايفها: مش بنتخانق ومش بنتصالح، مفيش بينا حب أصلا علشان الأمور دي.
اتعدل وقرب وشه منها وهو بيقول بسرعة: الحب مهم جدا علشان الحياة يكون ليها معنى يا شذى، ازاي هتعيشي مع راجل مش حاسة ناحيته بأي حاجة؟ ازاي هتتقبليه في زعله وجنانه وعصبيته؟ ايه اللي هيغفرله أخطاءه غير الحب؟ ازاي هتعيشي مع راجل عادي بالنسبه لك راح أو رجع أو غاب أو موجود؟ أي نوع من الحياة دي؟ حياة باردة فارغة مافيهاش أحاسيس، كله زي بعضه.
شذى بتسمعه ومشاعرها كلها بتتحرك، مشاعر ندمت عليها لما سبق وحركها قبل كده في عملية التجميل واتوترت ووعدت نفسها انها مش هتسمح لنفسها تتعلق بحد بس دلوقتي وهو بيقول كلامه ده بيخليها عايزة الحياة والمشاعر دي، عايزة الحب ده.
فضل باصصلها بترقب؛ مستني يوريها أهمية الحب وان لازم تحب مش ترتبط وخلاص؛ الحب مهم وهي لازم تشوف ده وتسيب سيف علشان خاطر أخته الصغيرة.
استغرب أنانيته انه عايز يدمر حياتها علشان أخته! بس لا هو مش بيدمرها؛ هي اللي مش بتحبه أصلا ولا هو بيحبها هو بس بيفتح عينيها مش أكتر.
شذى همست بتشتت: ايه الأحاسيس اللي قصدك عليها يا نادر؟
استغرب سؤالها؛ لان الأحاسيس دي مش بتتشرح دي بتتحس أكتر فرد بهدوء: أحاسيس يا شذى زي الفرح والحزن والتحول من قمة الغضب لقمة السعادة بنظرة، زي دقات القلب اللي بتزيد لما بتشوفيه، زي الغصة والوجع اللي بتحسيه لو غاب أو لو زعلك، كل الأحاسيس بتكون مضاعفة ومهيبرة في الحب يا شذي، بتلاقي تفكيرك مجنون مالهوش علاقة بالمنطق والعقل، تصرفات مجنونة مالهاش تفسير، معنى سؤالك ده ان عمرك ما حبيتي وده شيء محزن جدا.
بصت لعينيه بلهفة: انت ندمت انك حبيت؟ حتى بعد ما اتوجعت؟
ابتسم بحزن: أبدا عمري.
قامت مرة واحدة وسابته وهي متلخبطة وفي أحاسيس بتتشكل جواها ولخبطة عاجباها، مش يمكن ده الحب اللي بيقصده؟
رواية جانا الهوى الفصل السادس عشر 16 - بقلم الشيماء محمد
بعد ما خرجت مسك موبايله واتصل بيها، وأول ما ردت قال بمرح:
القلب لسه معايا.
ضحكت:
أخدت بالي بعد ما مشيت، بكرا هجيب بابا الصبح وآخد قلبي.
رد بمشاكسة:
ولو رفضت أديهولك؟
سألت:
هتعمل بيه ايه؟ مش هينفع تلبسه! مالهوش لازمة بالنسبة لك.
فكر لحظة ورد:
هفكرله في فكرة المهم بكرا أشوفك ونشوف ساعتها الموضوع ده.
خاطر ومراته وصلوا وبعدها راحوا على بيت هند علشان ياخدوا همس ويروحوا، وهناك استقبلوهم.
بعدها بدر سأل:
عملتوا ايه؟ أخد الفلوس؟
خاطر بصله بغيظ:
لا ما رضيش أصلا.
ابتسم وهو لاحظ ده، فسأله:
بتبتسم ليه؟
أخفى ابتسامته بسرعة، وخاطر كمل:
بقولك ما رضيش ياخدهم تبتسم؟
همس ضحكت بس كتمت الضحكة من نظرة مامتها.
وهند سألت بفضول:
قالكم ايه وعملتوا ايه؟ احكيلنا بالتفصيل.
فاتن:
روحنا الشركة وماكانش فاضي وماكانوش عايزين أصلا يدخلونا عنده.
قاطعتها همس بتلقائية:
لو قلتولي كنت.
قطعت جملتها لما استوعبت هي هتقول ايه اصلا، فحاولت تجمل حالها بتوتر:
يعني أقصد معانا رقمه الشخصي كنت اديتهولكم وكلمتوه بشكل مباشر على طول أفضل.
فاتن كملت كلامها علشان تغطي على هبل بنتها:
المهم قابلنا وأصر نروح نتغدى معاه في بيته وروحنا ورفض ياخد الفلوس و وصلنا المحطة ورجعنا زي ما روحنا.
هند سألت بدل أختها لأنها عارفة فضولها:
بيته شكله ايه؟ عايش لوحده ولا مع عيلته؟
خاطر كشر ورد بتلميح:
يعني ايه الأسئلة دي؟ هنناسبه يعني؟
رمى الجملة وبصلهم وكأن الكل عايز يقوله أيوة هنناسبه.
بس بدر حاول يخفف توتر الكل، فبرر بابتسامة:
مش حكاية نسب يا عمي بس فضول البنات انت عارف بيهتموا بالمظهر والشكل واللبس والبيت، والنهاردة هتلاقيهم بيسألوا شكل البيت ايه؟ طيب الفرش معرفش ايه؟ وماسورة أسئلة مش هتخلص.
هند كملت بفضول:
فعلا طيب هو عايش في شقة ولا بيت ولا فيلا ولا ايه بالظبط؟
فاتن جاوبتها:
عايش في قصر؛ قصر يجي فدان لوحده طول بعرض بممر طويل وجنينة كبيرة وخدم وحشم زي اللي بنشوفهم في التليفزيون، ومامته.
همس بصتلها بتركيز، فكملت بمغزى:
مامته منشية أصلا تقولي دي آخرها تلاتين سنة مش أمه أبدا، ميكاب وستايل وبرستيچ وبياكلوا بالشوكة والسكينة وناس غيرنا.
بصت لبنتها بتلميح:
غيرنا خالص لا هم زينا ولا احنا زيهم ولا هنكون زيهم.
همس بصتلها بعدم فهم لقصدها! هل ممكن انها ترفض بسبب فرق الطبقات؟ اهو ده اللي هي عمرها ما فكرت فيه أبدا.
بعد شوية مشيوا وروحوا بيتهم.
وبدر قعد مع هند، فقالها بتذكر:
مش أنا كلمت سيف؟
بصتله بذهول:
امتى؟
حكالها المكالمة كلها.
وهي بصتله باهتمام:
انت رأيك ايه فيه؟ هل هيرتبط هو وهمس؟
بصلها بتركيز وردد:
بتمنى، هو شخص چنتل وعادي على فكرة مش زي ما حسيت ان مامتك عايزة تظهره الشخص الغني الارستقراطي والعيلة الغنية أوي، معرفش حسيت من كلامي معاه انه شاب عادي بيحب همس وبيحارب علشانها، ربنا يوفقهم، المهم اليوم كله وانتي بعيدة عني ما تيجي في حضني شوية واحشاني.
ضحكت بدلال:
انت اللي بعيد أعملك ايه؟
شدها عليه وشالها ودخل يصلح غلطه انه سايبها النهار كله بعيدة عنه.
بعد فترة اتعدلت، ولاحظت انه سرحان.
سندت على صدره ولفت وشه لها بمشاكسة:
ممنوع السرحان وانت في حضني.
بصلها وابتسم:
مش سرحان.
باس ايدها اللي على وشه وكمل:
بس بفكر في أنس، يا ترى عامل ايه؟ عايش ازاي؟ ليه بطل يكلمني؟ معقول يا هند يكون استغنى عني؟ مرتاح معاها ومش هيرجعلي؟
حست بوجعه في كلامه وضمته لحضنها بتفاؤل:
هيرجع طبعا يا بدر.
ضمها هو كمان وسألها بحزن:
امتى؟ أنا تخيلت هيقعد معاها أسبوع بالكتير ويرجع مش كل ده، مش كل ده أبدا.
حاولت تطمنه على قد ما تقدر، بس هي من جواها مستغربة ازاي أنس قدر بالفعل يستغنى عن أبوه ويقعد من غيره كل ده؟ هي كمان تخيلت ان آخره أسبوع وهيصرخ ويقول تعالوا خدوني!
بصتله بتساؤل:
طيب انت ليه ماكلمتهوش يا بدر؟ كلمه انت وخليك جنبه، انت من قبل الفرح ماكلمتهوش.
كشر وبصلها بتردد:
كلمته.
بصتله باستغراب:
كلمته امتى؟ وقلتله ايه وقالك ايه؟
حكالها المكالمة بينهم وانفجاره في ابنه.
وهي استنته يخلص كلامه وردت بلوم:
انت بجد قلتله الكلام ده؟ ومستني يرجعلك يا بدر؟ بدر!
بصلها بغيظ وضيق من نفسه قبل ابنه:
يعني كنت متنرفز وده اللي طلع معايا، كنتي عايزاني أقوله ايه؟ برافو يا حبيبي ساعدت ماما؟ ولا أقوله المرة الجاية ابقى طبلها وهي ترقص ولا ايه؟
ردت برفض:
ولا أي حاجة من كل ده، بس انت ليه افترضت ان أنس كبر وبقى راجل؟ هو لسه طفل صغير، لسه ابنك يا بدر ازاي تتخلى عنه وتقوله الكلام الكارثي اللي قلته ده؟ ازاي تفهمه انك اتخليت عنه وانك رميت طوبته؟ الابن مهما يغلط الأب دوره يحتوي ويطبطب ويقول أنا في ظهرك لآخر العمر، اه زعلان بس في ظهرك، لكن تقوله انك مش عايزه؟! انت مش عايزه وهتسيبه يا بدر لرشا تربيه؟ انت بجد رميت طوبته؟
بصلها وماقدرش ينطق، بس قلبه بيصرخ جواها.
سكتت وشه بايديها الاتنين بابتسامة:
كلم ابنك وقوله انك زعلان منه بس حبه في قلبك عمره أبدا ما هينقص ولا هيقل وهتفضل على طول أبوه وهيفضل بابك مفتوح في وشه، اوعى تقفله في وشه وتحسسه انه بقى وحيد أو يتيم، اديله فرصة يرجع لحضن أبوه.
سكتت علشان تديله فرصة يستوعب كلامها، ولما يكون مستعد لتنفيذه هينفذه ويكلمه.
فاتن قاعدة وسرحانة ومرة واحدة مسكت موبايلها واتصلت بواحدة.
أول لما ردت ابتسمت:
ازيك يا أم عبدالرحمن عاملة ايه يا حبيبتي؟
همس كانت طالعة من أوضتها وسمعتها وخصوصا أول ما سمعت اسم أم عبد الرحمن.
فاتن:
اه يا حبيبتي أيوة عايزة أجوزها صغيرة مش عايزاها تقعد زي أختها وتقعد تقول ده لا وده اه، شوفيلي حد حلو كده ومناسب وصغير زيها، دكتور ولا مهندس وياريت مهندس علشان تبقى دماغهم واحدة كده.
همس شهقت بصدمة؛ أمها بتدورلها على عريس معقول؟
استنتها لحد ما خلصت وقفلت ودخلت وقفت فوقها بعصبية:
انتي كنتي بتكلمي مين؟ بتعملي ايه يا ماما؟ وان ماكنتيش عارفة اللي فيها؟
اتوترت بس بعدها تمالكت نفسها وزعقت:
ايه اللي فيها؟ ها؟ بتحبي واحد بيشتري البنات يتسلى بيهم وكل واحدة ليلة ويقولها مع السلامة؟ انتي علقتي شوية علشان بس ما طالكيش لكن نهار ما يطولك هتبقي عادي زيك زي غيرك.
بصتلها بصدمة ودافعت عنه بقوة:
سيف مش كده وانتي عارفة ده كويس، شوفتيه وشوفتي أخلاقه وطباعه.
لفت وشها بعيد وردت بحدة:
شوفته وشوفت بيته وماعجبنيش لا هو ولا عيلته ولا مستواه، وحتى لو ساب خطيبته شيليه من دماغك الراجل ده.
قربت من أمها بذهول:
انتي بتقولي ايه يا ماما؟ ده سيف!
فاتن باصالها بدهشة من نفسها انها بتتجاهل وجع بنتها وكملت بقسوة:
يعني ايه ده سيف؟ اللي خلقه ماخلقش غيره؟ اهو راجل زي كل الرجالة ولا قمور حبتين؟
ردت بصدمة:
قمور؟ هو ده اللي حسيتيه منه؟ ما شوفتيش جدعنته وشهامته؟ ما شوفتيش ذكاءه وعبقريته؟ ما شوفتيش حنيته وتفهمه واحتوائه للي قدامه؟ ما شوفتيش لباقته وهو بيتكلم ومراعاته لكل واحد قدامه؟ ما شوفتيهوش بيتعامل ازاي مع العمال أو اللي أقل منه؟ ما شوفتيش حبه ليا؟ ما شوفتيش يا ماما غير انه قمور حبتين؟ حرام عليكي.
جت تمشي بس أمها وقفت ومسكت دراعها بعصبية:
لا ما شوفتش كل ده يا همس، بس شوفت بنتي اللي ربيتها علشان تبقى معيدة وناجحة بترمي كل ده ورايحة تحب وتتمرقع، ما شوفتش غير خروجك معاه من ورانا، مش وصلك المحطة برضه ولا بيتهيألي؟ ردي عليا وصلك قبل كده ولا؟
شدت دراعها وهي بتعيط بانهيار:
وصلني آخر يوم أيوة كنت بعيط ومنهارة ان كل حاجة انتهت وهو ما رضيش يسيبني أمشي بعيط و وصلني.
أمها ردت بتهكم:
شوف ازاي حنيته وقلبه الكبير؟! وعلشان كده جاب خطيبته في ايده فرح أختك وبكل بجاحة جاي يتبجح قدامي ويقولي جوزيني بنتك في السر؟
بصتلها بصدمة.
فاتن لاحظتها فكملت بعنف:
اه يا اختي قالي جوزيهالي في السر، أجيبلها شقة هنا وأتجوزها هنا وآجي أقضي معاها ساعتين وأرجع لشغلي ولخطيبتي وحياتي وانتي حتى ماحصلتيش عشيقة أو هو ده اسمك عشيقة في السر يجي يقعد ساعتين معاها ويقوم للي في النور يخرج ايده في ايدها، هو ده يا اختي اللي بتحبيه؟
همس مصدومة وبتحرك راسها بعدم تصديق وردت بقوة:
سيف مش كده، سيف مش كده ولا يمكن أصدق انه طلب منك اني أبقى عشيقته في السر.
ضحكت أمها بوجع:
لا طلب يا اختي امال أنا ليه كنت عايزة أروح أرمي فلوسه في وشه؟ بس مارضيتش أقول لأبوكي الطلب ده وما رضيتش أشوه شكله قدامهم؛ قلت بلاش يا بت يمكن، يمكن يجي يوم ويطلع راجل بجد ويطلب ايدها في النور بلاش أوسخه كده لان لو أبوكي عرف هيديله باللي في رجله وانتي مش عارفة هيعمل فيكي ايه؟ انتي ما شوفتيهوش وسط شركته شكله ايه و الوسط اللي عايش فيه شكله ايه؟ قلبي اتقبض أول ما شفت شكل شركته واتقبض أكتر لما دخلت بيته، الناس دي لا زينا ولا احنا زيهم فاقفلي صفحة سيف وشيليها تماما من دماغك وأول عريس تجيبه أم عبدالرحمن ويعجبني هتوافقي عليه ورجلك فوق رقبتك وبكرا تحبيه أو إن شاالله ما عنك حبيتيه الحياة مش حب وبس.
همس سابتها و دخلت أوضتها تعيط ومش قادرة تصدق أبدا كلام مامتها.
مسكت موبايلها واتصلت بيه وهو رد عليها بابتسامة:
يااا أسمع صوتك مرتين؟ كده هحسد نفسي.
صوت شهقاتها علي.
وهو بمجرد ما سمع صوتها اتعدل ورد بخوف:
حبيبتي، صوتك ماله؟ في ايه حصل؟
سألته بحشرجة وهي بتحاول تسيطر على دموعها وتمسحهم:
هو سؤال واحد تجاوبني عليه بصراحة.
رد بقلق:
ومن امتى ماكنتش صريح معاكي؟
جاوبته ببكاء:
انت طلبت من ماما تتجوزني في السر؟
أخد نفس طويل وعرف ان غباءه في طلبه مش هيمر بسهولة، بس كانت تجربة أو الأصح يأس.
فرد يوضحلها بتوتر:
الموضوع مش كده يا همس و.
قاطعته بعياط وإصرار:
جاوبني بس، طلبت ولا لا؟ عايزة إجابة بسيطة اه أو لا؟
سكت شوية بتوتر وحاول يشرح موقفه بصدق:
الإجابة مش بسيطة أبدا يا همس، أنا في الفرح كل اللي فكرت فيه أنا وانتي زي هند وبدر وقاعدين مكانهم واتمنيت تكوني معايا.
قاطعته بانهيار:
اه ولا لا يا سيف؟ دي الإجابة اللي عايزة أسمعها؛ تتجوزني هنا وتجيبلي شقة هنا وعندك تتجوز شذى وتعيش معاها في النور وأنا.
ماقدرتش تكمل من عياطها.
حاول يهديها فقال بتوسل:
أرجوكي افهمي مش بالشكل ده أبدا يا همس، أنا بس فكرت في أي طريقة تجمعنا مع بعض، مش بالشكل اللي قلتيه ده لا؛ مش هي في النور وانتي في الظلام لا، أنا بحبك انتي وعايزك انتي بس قلت يمكن دي الطريقة.
مسحت دموعها وحاولت تكون صارمة:
مش دي الطريقة أبدا ومش أنا اللي أكون في الضلمة، بس الغلط مش عندك الغلط عندي لأني سمحت لنفسي أكون مع راجل مرتبط بغيري، وضحكت على نفسي و.
قاطعها بترجي:
اوعي تفكري بالشكل ده وتظلميني؛ أنا بحبك انتي، وانتي عارفة ده كويس، اوعي تشوهي الحب بالشكل ده يا همس.
زعقت بانهيار:
انت اللي شوهته مش أنا، انت بطلبك الرخيص رخصتني.
سكتت وهو سكت بعجز، فكملت بتهكم:
ماما كلمت واحدة صاحبتها زي الخاطبة وطلبت منها تشوفلي مهندس أو دكتور وقالتلي أول واحد يجي ويعجبها هتوافق وسواء وافقت أو رفضت هي هتوافق.
شهقاتها علت وكملت بلوم:
شوفت انت رخصتني ازاي؟ خليتني حتى. لا مش هقدر أقولها.
اتصدم.
وقبل ما يرد كانت قفلت.
وعلشان عارفة انها هتضعف وهتكلمه بمجرد ما يتصل وهتسامحه أول ما يعتذر، عملت البلوك تاني بسرعة.
سيف استوعب كلامها واتفاجئ انها قفلت، فرجع يتصل بيها بس اتصدم بالبلوك اللي عملته.
اتجنن وحدف الموبايل من ايده ووقف مكانه مش مستوعب ايه اللي حصل ده؟! وازاي كل حاجة اتقلبت ضده كده؟
همس قعدت على سريرها تعيط وحست انها خسرت كل حاجة.
أمها دخلت وقعدت قصادها بهدوء:
انتي ليه عاملة كده؟ ليه بتعيطي وكأن دي النهاية؟
بصتلها من بين دموعها:
علشان هي دي النهاية.
حركت راسها برفض:
عمر ما النهاية كانت بحب فاشل أو علاقة فاشلة، كليتك و.
قاطعتها بانهيار:
كليتي هي سيف وحياتي هي سيف وعلاقتي كانت سيف، شوفتي ان هي دي النهاية؟
حاولت تطمنها فردت:
لا مش النهاية دي فترة وهتعدي، وقعة وهتقومي منها، انتي بنتي القوية الجميلة الذكية اللي الكل بيحبها.
مسحت دموعها ومسكت وشها بابتسامة دعم:
مفيش حدود لأحلامك أبدا انتي فاهمة؟ سيف مرحلة وخلصت وهتتفاجئي ان الحياة بتستمر وبتكمل ومش بتقف لحد ولا على حد، دراستك وكليتك ومستقبلك حطيهم قدامك والباقي هيجي واحدة واحدة، عيطي دلوقتي وخلصي عياطك واقفي على رجليكي أقوى من الأول، بس المهم تقفي يا همس، وسيف مش توبنا يا بنتي، والله ما توبنا.
بصتلها بعدم تصديق وعقلها وقلبها ضد كل كلمة أمها بتقولها؛ ولا هتنساه ولا هتقدر تكمل من غيره ولا حابة انها تتخطاه مهما حصل.
سيف في أوضته هيتجنن؛ مش عارف يعمل ايه؟
بابه خبط ودخلت سلوى عنده واتكلمت بتنبيه:
حياتك مش سهلة يا سيف.
بصلها بأسف ان الست دي مش هتكون حماته.
كل حاجة بتتعقد كل شوية.
وهي لاحظت نظرته فقربت منه بتساؤل:
في ايه حصل؟
بصلها بضيق وحكالها اللي حصل بينه وبين فاتن ومكالمة همس من شوية.
وهي سمعته باهتمام:
طبيعي طلبك غبي يا سيف؛ ازاي تقول لواحدة جوزيني بنتك في السر؟ بس كل حاجة وبتتصلح، لكن مش دلوقتي، اخلص من شذى الأول وهمس هتسامحك هي وعيلتها، انت قلت لأبوها ما يقفلش الباب وهو مش هيقفل ولا أمها لأنها لو كانت تقصد تقفل في وشك كانت قالت لجوزها ورد فعله بيقول انه ما يعرفش طلبك وده في حد ذاته شيء كويس.
سيف اتعلق بكلامها بلهفة:
دلوقتي أعمل ايه؟ أصالحها ازاي؟
ابتسمت واستغربت حبه الكبير أوي وردت بتفهم:
هي هتزعل شوية وهتكلمها وتصالحها وأكبر مصالحة يوم ما تقولها فسخت خطوبتي وهخطبك انتي.
رد بإصرار:
ماشي بس عايز أصالحها دلوقتي.
ابتسمت:
يا حبيبي مفيش دلوقتي، اتصل بيها مثلا.
كشر بقلة حيلة:
عملتلي بلوك.
ضحكت وبعدها سكتت بسرعة واقترحت:
سيبها الليلة وبكرا كلمها من أي رقم تاني وصالحها وكل ما تعمل بلوك للرقم كلمها من غيره وهتصالحك، المهم دلوقتي ارتاح والصبح كلمها بإذن الله.
سابته وخرجت.
وقف بتشتت؛ عايز يصالحها ومايسيبهاش تنام زعلانة بالشكل ده.
انهيارها وعياطها كدا وجعوه ولوهلة اتضايق من فاتن انها السبب في ان همسته تزعل بالشكل ده خصوصا انها وصلت طلبه بطريقة تشوهه، بس جزء منه بيقوله هي أمها وخايفة على بنتها؛ اتنهد بعجز وفضل سهران مش عارف يعمل ايه؟
الصبح في شركة المرشدي.
كريم لسه واصل مكتبه ومعاه أمل بيضحك معاها، بس الباب اتفتح بعنف ودخل حسن بيزعق:
اللي كنت خايف منه حصل.
كريم وأمل بصوله ورد كريم بدهشة:
في ايه؟ ايه اللي حصل؟ خير؟
حسن زعق و وراه جه مؤمن:
في ان الشركة لغت كل حاجة بينا وبينهم، سيادتك خسرتنا التوكيل بتاعهم في الشرق الأوسط كله، اتفضل وريني هتعدل ده ازاي؟ وهتعمل ايه؟
كريم مش فاهم لسه أبوه ماله؟ وبيتكلم عن ايه؟ أو فاهم انه بيتكلم عن سيف بس مش فاهم ايه اللي حصل بالظبط؟
بصلهم بذهول:
ايه اللي حصل فهمني الأول؟
حسن بص لمؤمن ورد بعصبية:
فهمه ايه اللي حصل لأني حاليا مش طايقكم انتوا الاتنين.
سابهم وخرج.
وكريم التفت يفهم من مؤمن اللي قال بضيق:
سيف لغى التعاقد ومش بس كده حاول يسرق المعلومات اللي عندهم، حاول يهكر نظام التشغيل للشركة بحيث هو ما يكونش بحاجة لمعداتهم والشركة طبعا أمنوا نفسهم بس قلبوا علينا لأن انت الضامن له واعتبرونا متفقين مع بعض وانك ساعدته في التهكير.
كريم بيحرك راسه برفض ومش مصدق اللي بيحصل، رد بدفاع:
سيف مش بالغباء ده ولا يمكن يعمل كده!
مؤمن أخد نفس طويل بقلة حيلة:
بس ده اللي حصل.
كريم أخد مفاتيح عربيته واتحرك بعصبية:
لا مش ده اللي حصل.
مؤمن راح وراه باستفسار:
هتعمل ايه؟ فهمني الأول.
رد بحزم بدون ما يبصله:
هفهم حصل ايه عند سيف أو هقتله لو هو عمل كده فعلا.
سيف راح الشركة بعد ليلة طويلة فضل سهران فيها وصوت همس وهي بتعيط مش مفارقه.
يادوب وصل مكتبه عز دخل عنده:
والدتك قالتلي على الغباء اللي عملته مع أم همس.
نفخ بضيق:
يوووه مش هنخلص بقى من الموضوع ده؟
ابتسم:
في حد عاقل يروح لأم حبيبته ويوم فرح بنتها يقولها جوزيني بنتك في السر وأنا هروح أتجوز واحدة تانية؟
رد باعتراض:
أنا ماقلتش كده.
عز بتوضيح:
بس ده معنى اللي قلته، المهم خلينا ندفع القسط الجاي وبعدها نبلغ عصام بفسخ الخطوبة وناخد خطوة مع همس بس المهم يا سيف هندفع القسط الجاي ازاي؟
سيف بصله:
زي ما قلتلك هبيع شوية حاجات من الأراضي اللي عندنا وفي كام خطوة كده هاخدهم، هتعامل ما تقلقش انت، فلوس القسط الجاي شبه جهزتها، المهم بس الصفقة دي تخلص على خير وساعتها هعرف أتعامل مع البنك وهخلص كل الأمور دي.
وقاطعهم فتح الباب بعنف ودخول عاصف لكريم و وراه مريم اللي ماقدرتش أو خافت توقفه و مؤمن كمان.
الاتنين بصوله بعنف بس كريم دخل مسك سيف من هدومه وده وتر الكل.
عز ومؤمن الاتنين حاولوا يفصلوهم عن بعض.
سيف بذهول:
يا ابني في ايه مالك؟
كريم بغضب:
في اني عايز أقتلك يا سيف، انت للدرجة دي غبي ولا متخلف ولا انت ايه بالظبط؟
سيف بص لأبوه اللي اتدخل بضيق:
اتكلم بأدب يا باشمهندس كريم وإلا.
بصله بغضب:
وإلا ايه ها؟ هتعملوا ايه أكتر من اللي عملتوه؟
سيف مسك ايديه نزلهم من على هدومه بنفاد صبر:
كلمني وفهمني ايه اللي حصل؟
كريم بص لمؤمن بابتسامة غضب:
هيعمل فيها مش فاهم شايف؟
مؤمن بصلهم وبص لكريم بحيرة:
شكلهم مش عارفين ايه اللي حصل يا كريم قلتلك سيف مستحيل يعملها أنا عارفه.
سيف علق بتعجب:
أنا فعلا مش عارف بتتكلموا في ايه؟
كريم أخد نفس طويل ورد بضيق:
سيادتك لغيت التعاقد مع الشركة ليه؟
هنا دور صدمة سيف وأبوه.
بص لكريم ومؤمن بذهول:
نعم؟ عملت ايه؟ صفقة ايه اللي ألغيها وأنا روحي متعلقة بالصفقة دي؟ وبعدين مين قال انها اتلغت؟ واتلغت ازاي؟
بص لمريم بغضب:
مروان فين؟
مريم بصتله بتوتر:
معرفش لسه ما وصلش.
كريم كمل كلامه بغضب:
ومش بس كده انت حاولت تهكر الشركة؛ قال هتسرق من عندهم معلومات التصنيع وقلت أنا أستورد ليه ما أصنع هنا بنفسي ومحدش يبقى قدي! متخيل الناس دي بتلعب وأي حد هيقدر بسهولة كده يسرق معلومات التصنيع بتاعة أجهزتهم؟ انت مش بس خسرت الصفقة انت خليتهم لغوا كل العقود والتعاملات معانا احنا كمان بما اني أنا اللي رشحتك، فكروا اننا متفقين مع بعض وأنا ساعدتك في موضوع التهكير ده!
عز قعد من الصدمة ومش مستوعب كل اللي اتقال ده وسيف ما نطقش حرف بس حس ان كل حاجة بتتدمر قدامه.
مؤمن بص لكريم بهدوء:
مش هو اللي عمل كده يا كريم وده واضح أوي.
سيف نطق أخيرا بذهول:
انت ازاي تخيلت اني ممكن أعمل حاجة زي كده؟ أو أكون بالغباء اني أتخيل ان بالسهولة دي أقدر أهكر الشركة؟
مؤمن كمل بتفكير:
مفيش حد بالغباء ده أبدا لكن في حد عايز ده اللي يتفهم وبالتالي يضرب ضربته دي.
كلهم بصوله وكريم علق بحيرة:
الايميل اتبعت من شركة الصياد يا مؤمن.
سيف زعق بغضب:
محدش يقدر يبعت ايميل من هنا للشركة دي إلا مننا احنا، واللي يعرفوا بالموضوع ده كلهم موضع ثقة.
كريم بتهكم:
امال مروان فين؟ مش شايفه وأختك فين؟
سيف مسك موبايله يتصل بمروان وبص لكريم بثقة:
مروان ما يعملهاش.
اتصل بيه بس موبايله مغلق.
وكريم ابتسم بتهكم:
ما يعملهاش؟ انت كنت فين امبارح؟ سيبت شركتك ليه وروحت فين؟ شوف كمان أختك فين؟
آية انضمتلهم أول ما وصلت من برا وبلغوها وكانت نفس رد فعلهم.
سيف بص لكريم بتشتت:
أنا مش فاهم اللي حصل ده حصل ازاي؟ انت تقدر تحدد الايميل ده اتبعت منين وازاي؟ أنا غيرت كل النظام الأمني للشركة وقويته وكل حاجة غيرتها بعد ما حازم اتطرد فأزاي دلوقتي بتقولي حد بعت ايميل من هنا؟
مؤمن بص لكريم يشجعه يتحرك ويعرف مين عمل فيهم كده؟
وكريم قرب من سيف وشد اللاب بتاعه وبدأ يشتغل عليه ويعرف الايميل اتبعت منين بالظبط؟
بعد شوية بصله:
الايميل اتبعت من عند صاحب الايميل ده.
لف اللاب ناحية سيف اللي قرب يشوف مين وساعتها بص لأخته بذهول وصدمة:
ده من عندك وده مكتبك! انتي يا آية؟
آية حركت راسها برفض:
لا لا يا سيف لا مش أنا، انت ازاي بتقول كده؟ أنا لا يمكن أعمل كده.
سيف زعق بعصبية:
امال اتبعت من مكتبك ازاي؟ ده الرمز بتاعك وده رقم مكتبك، الايميل اتبعت من عندك انتي!
آية صممت ان مالهاش اي ذنب وصرخت بدفاع:
معرفش، معرفش يا سيف بس مش أنا، امبارح كنت أنا ومروان وخلصت شغل وتعبت وسيبته هنا ومشيت.
كريم وقفهم وبص لآية بجدية:
مين يعرف حساباتك ويقدر يدخلها؟
بصتله بذهول:
ولا أي حد، وايميل الشركة غيرته بعد موضوع حازم، أنا برضه كنت حريصة على النقطة دي.
كريم لعب شوية على اللاب تاني وبعدها بصلها:
ايميلك الشخصي زي ما هو ما غيرتيهوش.
بصتلهم بذهول:
لأنه شخصي مش للشغل.
كريم قفل اللاب بعنف واتكلم بتهكم:
امتى هتفهموا ان كل حاجة مربوطة ببعض؟ بمجرد ما قدرت أدخل لحاجة واحدة عندك هجيب الباقي تباعا.
آية بدفاع:
برضه محدش يعرف باسورد ايميلي الشخصي.
ضحك كريم بتهكم:
ليه ما فتحتيهوش ولا مرة وانتي مع حازم؟ مرة واحدة كفيلة انه يعرف الباسورد، مرة واحدة، بلاش فتحتي الايميل ما سيبتيش موبايلك من ايدك لحظة؟ ما دخلش هو مكتبك هنا لوحده في مرة؟ في ألف طريقة يقدر يوصل بيها لايميلك الشخصي.
بصت للأرض بإحراج وهو كمل بجدية:
واحد جاسوس زي ده هيركز في كل حرف بتنطقيه مش بس ايميلك.
سيف اتدخل بحيرة:
طيب وبعدين عرف ان ايميلها الشخصي هيوصل ازاي للشركة هنا؟ أنا مأمن الشركة كويس ومحدش يقدر يهكرها.
كريم بتفكير:
ده حقيقي انت مأمنها وأنا شغلت بنفسي برنامج الحماية هنا فمحدش يقدر يهكرها.
سيف زعق بدهشة:
امال عملوا ده ازاي؟
كريم بصله ووضح:
دخلوا الشركة مش هكروها، ما ينفعش ولا حد يقدر يهكرها فكان لازم حد يدخل هنا، ضروري يدخل مكتبها غير كده ما يقدرش يعمل حاجة، لازم يدخل وبعدها يفتح ايميلها وعن طريقه يقدر يدخل لايميل الشغل بتاعها وبالتالي البرنامج اتعامل معاه على أساس ان آية أختك مش محاولة هكر.
وبعد ما دخل بعت الايميل لغى الصفقة معاهم، لكن الهكر ده محتاج فريق مش شخص ومحتاج وقت وتركيز.
كمل بتفكير وتخيل السيناريو:
فمش هيقدر يعمل كل ده لوحده، هو دخل هنا بعت الايميل وربط اللاب بحد برا، وبرا فيه فريق كامل مستني الربط علشان يحاول تهكير الشركة الأم برا.
بص لمؤمن وكمل:
واحد دخل ربط اللاب بحد برا واللي برا فريق حاولوا يهكروا الشركة.
بص لسيف بعدها:
السؤال بقى مين دخل شركتك امبارح يا سيف؟
سيف نادى لمريم وجت فسألها بترقب:
في أي حد غريب دخل الشركة امبارح بعد ما روحت؟
مريم بتوتر:
هسأل لحظة وأعرف.
رجعت بعد دقيقة وبلغته ان في فريق من شركة الكهرباء جه نتيجة عطل حصل في الشركة والنور اتقطع.
كريم حرك راسه بيأس ان حركة زي دي تعدي عليهم بالشكل الساذج ده.
مؤمن بص لسيف باستنكار:
انت ازاي مش منبه ان محدش غريب يدخل؟ أو على الأقل حد يكون معاهم مش لوحدهم.
كريم علق بتهكم:
ازاي يتلعب بينا بمنتهى السذاجة دي؟
سيف بصلهم و طلب مسئولين الأمن وحقق معاهم وقالوا ان حسين كان معاهم مافارقهمش.
حسين وقف قدامهم بتوتر.
وسيف سأله بجمود:
الفريق اللي كان بيصلح كلهم كانوا قدام عينك طول الوقت ولا حد فيهم اختفى؟
حسين بتوتر:
اتنين اختفوا وقالوا هيشوفوا حاجة في دور تاني ورجعوا بعدها قالوا ان في محول محروق وجابوا من عربيتهم محول تاني جديد غيروا المحروق وركبوا الجديد ومشيوا، ده بس اللي حصل.
كريم وهما بيتكلموا دخل لفيديوهات المراقبة للشركة وجاب الفريق داخل و كلهم اتلموا حواليه وشافوا الفريق اللي في البداية شغله كله طبيعي لكن اللي مش طبيعي ان كلهم كانوا لابسين كابات على رأسه وبشكل متعمد كلهم باصين للأرض بطريقة مريبة، بعدها اتنين انفصلوا وأول ما بعدوا لبسوا أقنعة على وجوههم.
وكريم تتبعهم من خلال كاميرات المراقبة لقى واحد فيهم دخل مكتب آية وشوية ولاحظوا خروج مروان من مكتبه وملاحظته لمكتب آية.
عز شاور عليه بتعجب:
مروان شافهم، ازاي ما اتصرفش اوعى يكون معاهم!
محدش رد بس تابعوا مروان وقف بيتكلم وبعدها حركته و وقوعه على الأرض.
وكلهم شهقوا بصمت إلا سيف اللي صرخ بغضب:
يا ولاد الكلب، يا ولاد الكلب.
بعدها شافوهم بيحطوا مروان في الكرتونة اللي حسين افترض انها كرتونة المحول وخرجوا بيه قدام الكل.
كريم قفل اللاب وصمت سيطر على الكل.
لحد ما آية قطعته بعياط:
هو مروان مات؟
السؤال محدش جاوبه وفضل الصمت مسيطر عليهم.
عز نطق:
نبلغ البوليس.
كريم بصله:
تقوله ايه؟ تعرف اي حد في الناس دي؟ ولا واحد فيهم وهم داخلين ظهر في أي كاميرا معنى كده انهم داخلين عارفين أماكن الكاميرات فين وعارفين بيعملوا ايه؟
سيف زعق بغيظ:
يعني المفروض نعمل ايه؟ ناخد القلم كده ونسكت؟ دول قتلوا مروان فاهم يعني ايه قتلوه؟
كريم بصله بتهكم:
كان المفروض تكون أذكى من كده وتأمن شركتك أكتر من كده وتمنع أي حد يدخل الشركة على الأقل امبارح، ده أنا نبهتك وقلتلك الناس دي مش بتلعب بنزاهة كان لازم يعني تجرب بنفسك طريقة لعبهم؟
مؤمن بص لكريم بجدية:
مالوش لزوم الكلام ده دلوقتي اللي حصل حصل ومش هيتغير خلونا نشوف هنعمل ايه؟ بداية لازم نكلم الشركة ونفهم طبيعة اللي حصل ونحاول نرجع شغلنا معاهم.
كريم ضحك بتهكم:
ومتخيل هتقولهم سوري ده مش أنا هيقولولك امين وماله تعال نكمل لعب مع بعض؟
سيف بصله وزعق:
لا مش هنقولهم سوري، هنروحلهم بنفسنا ونفهمهم اللي حصل بالفعل ونعمل اللي علينا واللي ربنا رايده هيكون، أنا مش هستسلم دلوقتي انت فاهم؟ أنا هسافرلهم دلوقتي.
بص لأبوه وكمل:
حضرتك بلغ البوليس وانشر صور مروان في كل مكان، مش هنتخلى عنه بالسهولة دي.
مؤمن وقفه:
استنى هنسافر بالفعل بس في حاجات الأول لازم نعملها، زي تأمين شركتك بشكل أكبر من كده علشان مش أي حد يقدر يهكرها تاني.
كريم ومؤمن دخلوا مع سيف غرفة التحكم وعملوا نظام أمني جديد غير قابل للاختراق زي اللي عاملينه في شركتهم.
وبعدها كل واحد طلع على بيته يحضر شنطته استعدادا للسفر وسط حالة من التوتر سيطرت على الكل.
خالد عرف باللي حصل وراح الشركة هو وملك اللي اتصلت بنادر ولغت الميعاد بدون ما توضح أي تفاصيل.
وهو حس انها متوترة فمارضيش يستفسر عن أي أسباب.
قعد في مكتبه محبط وحس ان ناقصه حاجة كبيرة ومش عارف ازاي الوقت كان بيعدي أصلا قبل كده وليه دلوقتي واقف بالشكل ده؟
قاطعه دخول شذى اللي لاحظت انه سرحان لدرجة انه ماحسش بيها أصلا وخصوصا انه لافف كرسيه وظهره للباب.
فقربت منه بهدوء ومرة واحدة صرخت باسمه:
نادر.
انتفض واتعدل فبصلها بغيظ وهي بتضحك جامد على شكله.
استناها لحد ما خلصت ضحك وعلق بضيق:
بجد رخمة.
ضحكت أكتر:
سرحان في ايه للدرجة دي يعني؟
قعدت قصاده على طرف مكتبه وهو على كرسيه فسألها:
عادي حالة مريض، المهم أخبارك ايه؟ وصلتي لايه مع خطيبك؟
ابتسمت انه بيفكر فيها، وترجمت سؤاله انه أكيد عايز يقرب منها وعلشان كده مهتم يسأل ويعرف ايه أخبارها؟
قربت منه بدلال:
يعني مش عارفة يا نادر، ساعات بحس انه برستيچي وستايلي ده وساعات أقول لا مش حاساه، فمش عارفة.
بصلها بذهول من تفكيرها واتريق:
برستيج وستايل؟ هو فستان يا بنتي بتبصي لاستايله ايه؟ ده جوزك، سندك، أمانك، دنيتك، حبيبك، مش تقولي ستايل وبرستيج؟!
قربت أكتر بوشها منه وسألته بمغزى:
يعني انت شايف ان الحب أهم حاجة في اختيار الزوج؟
أكد بدون تردد:
طبعا الحب، بس للشخص المناسب اللي يفهمني ويقدرني وطباعه تشبه طباعي.
حست أكتر انه بيتكلم عنهم هما الاتنين.
وهو استغرب قربها ونظراتها وبعد بكرسيه شوية.
بس هي سندت بايديها على ايدين الكرسي من الناحيتين وقربت منه أكتر وهمست:
يعني قصدك يكون دكتور زيي مثلا؟ أفهمه ويفهمني، نتكلم مع بعض في كل المواضيع وفي أي مواضيع بدون قيود وبدون تزويق للكلام وبدون تجميل ونكون عفويين؟
بصت لشفايفه وهو بيتكلم:
ماهو متفاهم معايا وبيفهمني وبيقولي اللي عايزة أسمعه.
جه يتكلم بس اتفاجئ انها قربت تلمس شفايفه بإغراء.
نادر بصلها بصدمة وبلع ريقه بتوتر وهو شايفها بتقدمله دعوة صريحة انه يقرب منها.
رواية جانا الهوى الفصل السابع عشر 17 - بقلم الشيماء محمد
همس كان نفسها تصرخ وتقوله يحارب عشانها، يتمسك بيها، يحسسها بقيمتها أو بالأمان مش يتنازل بالسهولة دي عنها. رفعت عينيها وبصتله بتهكم: "يعني بلاها نادية خد سوسو صح؟"
اتنهد بتعب: "أنا مش فاهم انتي عايزة ايه؟ و بتتكلمي عن ايه؟ أعتقد اتهامك آخر مرة وضح كل الأمور ومش محتاجة أي كلام تاني."
افتكرت الامتحان اللي نسيته بسبب ان غيرتها كانت عامياها وناسياه فضحكت بغيظ: "تصدق كنت ناسياه. كويس انك فكرتني انك اتعمدت تغلطني. بعد اذنك يا دكتور وسوري لو عطلتك."
بعدت وهو راقبها ماشية وحاول ينطق و يوقفها يشرحلها الوضع أو يبرر موقفه بس صوته ما طلعش ورجليه ما اتحركتش. الأسانسير فتح للمرة التانية فركب وطلع مكتبه بغيظ.
***
وفي يوم دكتور أحمد زوبع صاحب المادة اللي همس بتتهم سيف انه غلطها عمدا واللي سبق واتخانقت معاه قبل كده وطردها، كان بيشرح وفي كام طالب سألوه عن الامتحان وهو كان بيجاوبهم وهمس افتكرت سيف لما طلب منها تغير إجابة واثقة منها ودمعة حزن نزلت مسحتها. كان نفسها تكون مقفلة المادة دي.
انتبهت على الدكتور وقف وبعدها قال النقطة اللي سيف قالهالها وبصت للدكتور بتركيز: "النقطة دي أنا اتفاجئت ان كلكم تقريبا حالينها غلط ومش فاهم ازاي لبس عليكم الموضوع بحيث الكل يحله بنفس الطريقة."
افتكرت همس ان دي كانت النقطة اللي اختلفت فيها مع الدكتور لما طردها بسببها واستغربت ازاي كانت تايهة عن بالها. وافتكرت يومها لما قالت لسيف انه بكده هيلخبط الطلبة والمفروض انه كان راجع نفسه واعترف بغلطه. قلبها دق بسرعة وحست انه هيخرج من مكانه وبصت للدكتور اللي قال ان الحل اللي الكل حله ده غلط والحل الصحيح هو اللي سيف شاورلها عليه.
رجع الدكتور للسبورة يكمل ومرة واحدة وقف وبصلهم: "في واحد فقط حلها صح بس مش عارف مين. لكن فاكر ان في ورقة وحيدة اللي مقفلة الامتحان."
همس دموعها نزلت بندم وافتكرت دخولها لسيف واتهامه انه بيكرهها وازاي غششها غلط!
افتكرت كل حرف قالته له. خلود جنبها همست بتعجب:
"في إيه يا بنتي مالك؟ المفروض تبقي فرحانة. مش عملتيها مناحة يومها إنك عاملاها غلط. اديكي طلعتي انتي اللي صح وكلنا غلط."
همس مسحت دموعها وماقدرتش تقولها إن سيف غششها وإنها اتهمته. ما قالتش لأي حد على اللي سيف عمله، يمكن لأنها حبت تحفظ مكانته وهيبته للكل. أو يمكن لأنها حاسة بحاجة مميزة بينهم وعايزة تحتفظ بيها ليهم هما الاتنين وبس. مش عارفة ليه، بس هي ما قالتش لأي حد على اللي حصل.
خلصت المحاضرة، فطلعت مكتبه بس كان مقفول. فكرت تكلمه على الموبايل بس اتراجعت. هي عايزاه يكون قصادها وتعتذرله وجهاً لوجه.
فضلت مستنية تعتذر لسيف، واليوم ده كانت عندها محاضرته وهو دخل. طول المحاضرة عينيها عليه وهو مش بيبص ناحيتها نهائي لحد ما خلصت المحاضرة. وكالعادة في اللي بيسأل وفي اللي واقف وبس. وهي مستنية تكلمه بس الطلبة مش بتمشي. سيف لاحظ وقوفها وانتظارها واستغرب ليه مش بتسأل، أو ليه مش بتمشي. عايزة منه إيه تاني؟
سيف استنى الطلبة تمشي، بس في اللي مجرد واقف بيتكلم معاه. فاضطر يخرج وكام طالب خارجين معاه بيتكلموا لحد ما وصل للأسانسير. ساعتها بس مشيوا. وهو طلع مكتبه واستناها تيجي عنده. بص لساعته، كان ميعاد المحاضرة التانية بدأ، فقعد لأنها مش هتسيب محاضرة وتيجي. بس بعد شوية بابه خبط وهي دخلت بخجل. فاستغرب جداً إنها جت وبص لساعته بدهشة ورجع بصلها. وهي بررت بتوتر:
"ما حضرتش."
عمل نفسه مش مهتم وببرود بص لكتاب قدامه:
"خير؟"
قربت منه بإحراج وقعدت قصاده وسندت على مكتبه علشان تكون قريبة منه. والوضع ده وتره فوق ما كان يتخيل، وخصوصاً لما بصت لعينيه باعتذار:
"أنا جاية أتأسف لحضرتك ومش عارفة إزاي هتقبل أسفي، بس طمعانة في كرمك."
بصلها وحاول يكون ساخر علشان يداري توتره من قربها:
"طمعانة في كرمي؟ ومين قالك إني كريم أصلاً؟" - قرب هو كمان وشه منها وكمل بقوة - "أنا أبخل ما أكون يا باشمهندسة."
كشرت واتراجعت بضيق:
"دكتور سيف إذا سمحت."
رجع بكرسيه علشان يبعد نفسه عنها ويعرف يتنفس وسألها بجمود:
"عايزة إيه مني؟"
اتكلمت برجاء:
"اقبل أسفي."
ببرود سألها:
"أسفك على إيه؟"
وضحت وهي محروجة من اتهامها:
"إني اتهمتك إنك عايز تنتقم مني. الإجابة كانت صح وأنا الوحيدة اللي قفلت المادة، فأنا مديونالك."
حس جواه بانتصار وفرح إنها قفلت المادة، بس مش لازم يظهر مشاعره دي. فوقف وراح عند الشباك واتكلم ببرود:
"اللي حصل ده فوقني مش هنكر يا باشمهندسة. انتي رجعتيني لمكانتي ومش عارف أصلاً أنا إزاي خنت مهنتي وخنت باقي طلباتي بأني أميزك عنهم. ومن ساعتها وأنا بلوم نفسي على اللي عملته." - بصلها بتهكم وكمل - "نسيت مركزي كدكتور وكمدرس مش ليكي انتي بس، لا لكل الدفعة واللي عملته ده كان خطأ لا يغتفر أبداً ومش مسامح نفسي عليه ومش هكرره تاني أبداً. ده أنا بفكر إني أروح لدكتور المادة وأعتذرله وأطلب منه يحذف درجة السؤال ده علشان ما أكونش ضيعت على حد كان أولى منك يتعين معيد. أنا كده ظلمت كل الدفعة باللي عملته وده مش هسامح نفسي عليه. فدلوقتي سيادتك جاية تعتذري وبتقولي أقبل اعتذارك. ممكن أقبله لو روحتي لدكتور المادة واعترفتيله إنك غشيتي النقطة دي ومش مجهودك."
همس اتصدمت بكلامه و وقفت تبصله بحزن:
"أنا مش هقدر أعمل ده أبداً."
رد ببساطة:
"وأنا مش هقدر أسامح نفسي أبداً." - كمل بحزن خفي - "أعتقد يا همس إن المسافة بتوسع أوي ومابقاش في مجال للقرب أصلاً. روحي لمحاضرتك وياريت تهتمي بمحاضراتك أكتر من كده علشان تثبتيلي إنك تستحقي تكوني هنا لأنك لازم تعوضي اللي أخدتيه بدون وجه حق. روحي ذاكري ليل ونهار وارضي ضميرك وارضيني أنا واثبتيلي إنك تستحقي مكانك."
اداها ظهره وهي خرجت مصدومة ومش قادرة تتحمل أكتر من كده قسوته عليها وقسوة الظروف حواليهم.
سيف اتنهد وسند دماغه قدامه على الشباك ومش عارف إيه اللي بيحصل ده. وهيوصله لفين؟ وليه كان بالقسوة دي عليها؟ ليه ما ياخدهاش في حضنه وياخدها من كل اللي حواليها ده ويشبع منها بدل ما بيتمناها في كل لحظة كده؟ ليه الأمور مش بسيطة كده؟ ليه ما سمعش كلام أبوه واشتغل معاه وما دخلش الكلية دي من تاني وما كانش قابلها أصلاً؟
الأيام بتمر وتعدي وهمس وسيف بطلوا يتكلموا تماماً، بس نظراتهم لبعض من بعيد لبعيد ومحدش فيهم عارف يفسر معنى النظرات دي إيه.
نادر امتى الدنيا هتصفاله وتسيبه يعيش يومه من غير أفكاره أو ذكرياته؟ تعب وأعصابه تعبت وقلبه تعب والوجع جرحه جرح مستحيل يلتئم. خايف يقعد في مكان لوحده لأنه هيفتكر. وخايف يقعد مع الناس لأنه شايفها في كل الوشوش. بس غصب عنه بيختلي بنفسه والذكرى من مكانها بتنط وبتتدافع قدام عينيه وافتكر يوم ما حاتم دبح بسمة.
يومها عبدالمجيد راح هو وابنه يزوروا عمار ويحددوا معاه ميعاد كتب الكتاب. عمار استقبلهم ولأول مرة يكون قلبه مش صافي ويحس إنه متربط ومش عارف يتصرف. يعمل إيه؟ يشتري بنته وسعادتها ويخسر احترام عيلته وأخوه؟ ولا يدوس على بنته وقلبها ويدعي ربنا إنه يحنن قلبها على ابن عمها وتحبه؟
عبدالمجيد لاحظ سرحانه:
"في إيه يا عمار؟ بقولك رأيك إيه في الخميس نكتب فيه الكتاب؟"
دخلت عائشة وسمعت آخر سؤال:
"كتاب مين؟"
بصلها باستغراب:
"بنتك وابني. إحنا عندنا غيرهم؟"
عائشة بصت لحاتم بكره، أو ده كان إحساسه، وبصت لجوزها برفض. وعبدالمجيد لاحظ ده:
"في إيه؟ بتبصوا لبعض كده ليه؟"
عائشة ردت بسرعة:
"إنت آخر مرة شفت بسمة إمتى يا أبو حاتم؟ بسمة حالتها بقت أسوأ من الأول وبمراحل."
عبدالمجيد كشر:
"ده دلع بنات. كلنا شوفنا إزاي اتحسنت وبقت كويسة وكانت بتيجي معايا للدكتور وكانت رجعت لطبيعتها. ما تقول حاجة يا حاتم."
قبل ما يرد مرات عمه ردت بتهكم:
"هيقول إيه؟ ماهو شاف بعينه حالتها لما سافروا وهو عارف كويس كل حاجة."
عبدالمجيد بص لابنه اللي ساكت وباصص للأرض وبصلها تاني وبعدها بص لأخوه:
"ما تقول حاجة يا عمار انت ساكت ليه وسايب مراتك تتكلم؟ بعدين سافرتوا بيها ورجعتوا وقلتوا إنها رفضت تتعالج فكده ده مالوش معنى غير إنها بتتدلع. نكتب الكتاب يوم الخميس ونجوزهم وهي في بيت جوزها هتفوق وتبقى زي الفل وخصوصاً لما ياخدها ويسافروا شهر العسل وتغير جو وتتفسح وهتقولي عبدالمجيد قال." - بص لأخوه بترقب - "ولا إيه رأيك يا أخويا؟"
عمار بص لحاتم:
"حاتم إنت إيه رأيك؟ إنت شوفت حالتها كويس واحنا مسافرين وشوفت بعينك فهل إنت شايف إنها هتتحسن بجوازها منك؟ ولا هنحملها فوق طاقتها ونخليها تنهار بزيادة؟"
حاتم ماقدرش يرد على عمه لأنه شايف نظرات عائشة اللي قالتهاله صراحة إنها ما بتحبوش ومستنية منه إجابة. إحساس الخزي ماليه ومستغرب، المفروض هي اللي تحس الإحساس ده مش هو. هي اللي باعته وحبت غيره. هي اللي خانته. بس اتراجع، هي كانت صريحة معاه وقالتله من البداية مش بتحبه، فهو اللي خان ثقتها فيه بالفعل.
عبدالمجيد خبط ابنه في دراعه وانتبهله:
"عمك بيسألك رد عليه."
بص لعمه بكل اللخبطة اللي جواه وبكل الإحساس اللي عكس بعض والكلام خرج منه بتوتر:
"نكتب الكتاب يا عمي يوم الخميس وأنا أوعدك بعد ما نتجوز هاخدها ونسافر وأعملها أحلى شهر عسل في الدنيا." - بص لأمها بإصرار- "وهنسيها اسمها مش بس تعبها وده وعد مني."
عبدالمجيد ابتسم وربت على كتف ابنه بفخر:
"إنت عارف يا عمار إنه هيصونها فما تخافش على بنتك منه أو معانا. دي بنتي قبل ما تكون بنت أخويا ومصلحتها تهمني زيه." - بص لأمها - "أنا هطلب من الشيخ عيد يجي يشوفها ويرقيها لتكون اتحسدت يوم الخطوبة وحد عطاها عين لأنها من بعدها وحالتها اتقلبت. بكرا أجيبه وأجي ونرقيها من العين. يلا."
"- وقف وابنه معاه - أسيبكم دلوقتي وزي ما اتفقنا نكتب الكتاب يوم الخميس. يلا يا حاتم."
أخد ابنه ومشي. وعائشة باصة لجوزها بتلومه بنظراتها بدون ما تنطق. فدافع عن موقفه بعجز:
"إنتي عارفة عبدالمجيد من يوم ما أبونا مات وهو كبير العيلة وكلامه بيمشي على الكل. وإحنا سبق و وافقنا يا عايشة على ابنه وربطناه سنتين ما أقدرش دلوقتي أقوله لا دي كانت بتلعب وحبت غيره. إزاي أقول ده؟"
عاتبته بغيظ:
"تقوم تسلمهالهم كده وترميها يا عمار؟ طول عمرك بتحبها ومدلعها ويوم ما تجبرها تقتلها؟ بنتك قالتلي لو هتتجوزه هتموت نفسها."
وقف بغضب:
"ليه كافرة هي ولا إيه؟ بنتي مؤمنة بالله وقدره والجواز ده في الأول والآخر قسمة ونصيب ولو ربنا كاتبلها تتجوز حاتم هتتجوزه غصباً عن أنفنا كلنا."
بسمة سمعت كلام أبوها ودموعها نزلت ورجعت بهدوء لأوضتها تندب حظها وتدعي ربها يخلصها أو تنتهي حياتها المهم تتخلص من ارتباطها بحاتم.
في كلية همس كان في ندوة معموله وحاضرها معظم الدكاترة والطلبة بيسألوا والدكاترة بتجاوب. الطلبة بيكتبوا أسئلتهم في ورق وبيروح للدكاترة وكل دكتور بيجاوب على السؤال الخاص بيه.
سيف كان لابس نظارته الشمسية ومستخبي وراها وعينيه على همسته وبيراقبها بحرية. كانت ماسكة ورقة وبتكتب عليها وهو مستني ورقتها تيجي يمكن توجهله سؤال. بس هي بتكتب وبس وفهم إنها بتكتب لنفسها مش أكتر. واتمنى لو يقدر يقرأ اللي بتكتبه لأنه كتير بيشوفها لوحدها وبتكتب. وكتير كان بيلمح اسمه لما كانت بتسأله. قلمها وقع منها ونزلت تحت البنش تجيبه وسابت الورقة قدامها. ساعتها خلود أخدت ورقة همس بالخطأ وقامت تودي الورق. فقرب منها بسرعة أخد منها الورق بنفسه. همس اتعدلت واتفاجئت بورقتها مش موجودة وشافت خلود بتدي الورق لسيف. فحاولت تشاورله علشان ورقتها. وهو قلب في الورق لحد ما شاف ورقتها وعرفها من خطها. بص لهمس اللي عينيها متعلقين بايديه ومتوترة. وحط الورقة في جيبه بهدوء وسلم باقي الورق.
همس زعقت لخلود بس اعتذرتلها وقالتلها أخدتها بالغلط. عينيها عليه وخصوصاً لما طلع الورقة من جيبه وأخد جنب وبدأ يقرأها بفضول:
تائهة أنا في عينيك ياحبيبي
فصرت لا أهوى النفس إلا فيهما
حبيبي أبحث عن العشق بين أمواج بحرك الهادرة ليلاً ونهاراً
تائهة أنا في دروبك السرية التي تسكن عينيك
أراني داخل عينيك ياحبيبي ولكني ضائعة بين دروبهما
طرقت فؤادي وسكنت وجداني بلا استئذان
حبيبي أنقذني من الغرق وأنر لي دروبك ولا تترك يديي
حبيبي نظراتك تثير أنوثتي المغللة بالسلاسل الذهبية وعطرك يجتاحني بلا رحمة
حبيبي تثير غيرتي بضحكتك مع الأخريات وأنا بطبيعتي أنثى أحادية الهوى
انزع نظارتك كي أرتوي من أنهار عينيك وأرى اسمي يشع من هوى ضلالهما
حبيبي قلبي ثار وهاج ويطالبني بك يريد هواك لكي يغني ترانيم الفرح
همس أنثى تهيم بك عشقاً يا رجل ويا سيف اختصر كل الرجال بعالمها
حس بكل كلمة مكتوبة. قلب الورقة لظهرها فلقاها كاتبة كلام حبس أنفاسه تماماً:
تأسرني عيناك وتسلبني إرادتي
تأخذني لعالم مخملي بلون الزنبق
عيناك سر سعادتي وهما أيضاً سر تعاستي
عيناك بحر أغرق فيهما وما أحلى أن أغرق!
ولكن....
عيناك تحتجبان عني بنظارتك السوداء
فأشتاق لدفء نظراتك وأحن لورد الزنبق
كيف بالله عليك تخفي عني كنزي؟
وتمنع عني الإبحار فيهما؟ وبرموشك أتعلق
كم أتمنى على شاطئهما أرسو وبأمواجهما أغرق!
ولكن
نظارتك سوداء
سيف ضربات قلبه بقت سريعة واتمنى إن كل حرف يكون مكتوبله هو وبس. فرفع عينيه وبصلها بعاطفة ورفع نظارته واتقابلت نظراتهم في نظرة طويلة محدش فيهم قادر يقطعها.
همس حست إن أنفاسها بتتخطف بنظراته وإنها بتموت ببطء. ماكانتش عايزة تصرح أبداً بحبها له ومش بالطريقة دي. قامت جريت وخرجت من الباب الخلفي بسرعة. لحظات وخرج هو وراها من الباب الأمامي علشان محدش يلاحظ. وبص حواليه يدور عليها لحد ما لمحها بتجري. وبدون تفكير جري وراها. دخلت أقرب مبنى في وشها وطلعت تجري على السلالم مش عارفة رايحة فين. المهم إنها تهرب منه. بس هو وراها. وصلت لحد الممر المفضل بتاعه اللي دايما بيقف فيه. وهو لحقها أخيراً ومسك دراعها يوقفها وهو بيلهث:
"استني هنا مش هجري وراكي كتير."
بصتله وبتنهج:
"لأن نفسك قصير وبيتقطع بسرعة وبتستسلم بسهولة."
بص لعينيها بغيظ:
"مش هرد عليكي يا همس."
شدت دراعها من ايده بجمود:
"هات ورقتي لو سمحت."
حرك راسه برفض:
"لا مش هديهالك."
اتنفست بغضب:
"طيب براحتك."
لسه هتمشي بس مسك دراعها تاني وقربها منه بلهفة:
"الكلام ده مكتوب لمين يا همس؟"
بصت لعينيه وأنفاسها مضطربة من قربه.
ودت وشها بعيد وبتوتر:
"مكتوبة لواحد غبي ما يستاهلش ولا كلمة فيها."
قرب أكتر منها ومسك دراعها التاني بعاطفة:
"هو فعلاً اتصرف بغباء بس اديله فرصة تانية."
حاولت تبعد عنه باستنكار:
"أنا بديله فرص بس مش بياخد باله منها. أعمله إيه؟"
اتنهد برجاء:
"امسكي إيده قوليله إنك هتفضلي جنبه."
بصت لعينيه ببرود:
"ولو هو اللي رفض يمسك إيدي؟"
واجه عينيها بترقب:
"ساعتها يبقى غبي فعلاً ويستاهل إنك تسيبيه."
ساد الصمت للحظات قطعته همس بحيرة:
"هنع
مل إيه؟"
ماكانش عايز يفكر في اللحظة دي غير إنها قدامه وبس. فرد بصدق:
"مش عارف يا همس بس اللي عارفه إني عايزك جنبي."
اتنهدت باستسلام:
"أنا جنبك اهو."
ابتسم بحب:
"أي حاجة تانية مش مهمة. إنتي شاوري وأنا بين إيديك."
بصتله بتردد:
"هو أنا ممكن أعمل حاجة؟"
استغرب بس ابتسم بتأكيد:
"أي حاجة."
اللي عملته كان لا يمكن يتوقعه أبداً. همس مدت ايدها أخدت النظارة بتاعته وكسرتها نصين وبعدها رجعتهاله ببساطة تحت ذهوله.
بص للنظارة وبصلها بدهشة:
"إنتي مجنونة؟ إنتي عارفة دي بكام؟"
آخر شيء كانت تتوقع تسمعه. فردت باستغراب هي كمان:
"بكام؟ ده اللي يفرق معاك؟ طيب آسفة بعد إذنك."
لسه هتمشي بس مسك ايدها فسحبتها بغضب. وهو وقفها بغيظ:
"استني يا بنتي اتهدي بقى شوية."
بصت حواليها:
"أنا مش عايزة حد يشوفنا كده."
سيف بص حواليه وبعدها:
"تعالي معايا."
رجعوا لجوا المبنى وراح للمعمل بتاعه. فتح الباب بمفتاحه وشاورلها تدخل. وهي قلبها بيدق بسرعة ومتوترة ومترددة. بس هو شجعها:
"يا بنتي ادخلي هو أنا هخطفك؟"
بصتله بتوتر:
"لا مش هينفع ممكن حد يجي أو يشوفنا لا مش هينفع أدخل."
بصلها باستنكار:
"همس المعمل الوقت ده محدش بيجي فيه. ده غير إنه مفتاحه معايا أنا بس فمحدش هيجي هنا. وبعدين هما دقيقتين ونخرج هو أنا بقولك هنبات هنا؟"
دخلت بتردد وهو قفل الباب وبصلها بابتسامة. فحاولت تهرب من حصاره بتوتر:
"هتعمل إيه في خطيبتك؟"
كشر لان ده آخر شيء عايز يفكر فيه الوقت ده. فقرب منها مسك دراعها وبترجي:
"ينفع ما نتكلمش عنها؟" - كانت هتعترض بس حط صباعه على شفايفها وكمل برجاء - "النهاردة بس. هشوف حل بس النهارده خليني أستمتع إنك معايا. إنتي مش متخيلة أنا مستني اللحظة اللي نتكلم فيها أنا وانتي براحتنا من إمتى؟"
بصت للأرض بحرج:
"خلاص النهارده إجازة مش هتكلم عنها."
قرب منها أكتر ورفع وشها تواجهه بلهفة:
"عايز أسمعها منك يا همس."
سألته بعدم فهم:
"تسمع إيه؟"
بص لشفايفها وهي بتتحرك ورد بعاطفة قوية:
"أسمع اللي قريته في الورقة دي. قوليهالي وانتي عينيكي في عينيا."
رجعت خطوة لورا بعيد عنه بعناد:
"مش هتسمعها دلوقتي أبداً."
قرب الخطوة دي تاني منها وعاتبها:
"وأهون عليكي؟"
رجعت خطوة كمان بلوم:
"زي ما هونت عليك وروحت خطبت غيري."
بص للسقف بغضب:
"يا بنتي مش اتفقنا بلاش السيرة دي النهارده؟"
كشرت غصب عنها وردت بنزق:
"طيب خلاص مش هتكلم عنها بس ما تطلبش مني حاجة مش هقدر أقدمها وعلى فكرة الحيطة بقت ورايا."
لوهلة مافهمش قصدها بس بعدها ابتسم لأنها بترجع لورا وهو بيقرب. فرد بعبث:
"خلاص بطلي ترجعي لورا."
ردت بغيظ:
"طيب بطل إنت تقرب."
بتحاول تهرب من عينيه ومش عارفة تتنفس وهو قريب منها. وهو قرب شفايفه منها وهمسلها بحشرجة:
"أنا مش بس عايز أقرب يا همس أنا عايزك كلك على بعضك تكوني في حضني."
بصت لعينيه بخجل و وشها قريب جداً من وشه. ونظراته واضح فيها شوقه ولهفته. وهي كمان عايزة قربه ده وعايزة حضنه وعايزاه كله معاها. بس فجأة جت قصاد عينيها صورته مع خطيبته اللي لسه شايفاها من يومين وهي متعلقة في دراعه. افتكرت ضحكتها. افتكرت نظراتها.
بعدت وشها عنه بغضب. وهو لاحظ تغيرها ده. فرفع وشها له بتساؤل:
"مالك؟ فكرتي في إيه؟"
بصت لعينيه بقلة حيلة:
"إنت قلت بلاش سيرتها فبلاش تسألني."
بعد عنها وادلها ظهره. وكره اللحظة اللي حط دبلة في إيد شذى. همس قربت منه وحطت ايدها على كتفه وهي وراه بتوضيح:
"مش عايزة أفضل كل شوية أتكلم عنها بس برضه مش هقدر أكون حبيبتك وهي معاك."
بصلها بسرعة بخوف:
" قصدك إيه؟ إنك مش هتكوني حبيبتي؟ همس ما تبعديش عني تاني."
بصت لعينيه بوعد:
"مش هبعد عنك ومش ده قصدي. بس مش هقدر أمسك إيدك وإنت إيدك فيها دبلة واحدة تانية. مش هقدر أكون في حضنك وحضنك ده لغيري. زي ما بتطلب مني ما أتكلمش عنها أو أجيب سيرتها. إنت كمان قدر إحساسي. قدر إنّي بموت في كل يوم إنت معاها فيه."
مسك دراعاتها الاتنين بصدق:
"أنا مش معاها. ولا كنت ولا هكون معاها."
حركت راسها برفض:
"هي خطيبتك."
نفى بتوضيح:
"لا لا يا همس. أنا من يوم ما خطبتها عمرنا ما خرجنا مع بعض أو اتكلمنا في الفون مثلاً أو أي حاجة من دي."
نظراتها مش مصدقاه. فاستنكرت:
"وصوركم اللي كانت من كام يوم؟ دي إيه؟ مش كنتوا مع بعض؟"
وضحلها:
"لا يا حبيبتي. دي كانت أول مرة نخرج مع بعض." - كانت هتعترض بس كمل بسرعة - "من ساعة ما اتخطبنا وهي عايزة تعرفني على زمايلها وأصحابها وأنا على طول برفض. بس اليوم ده قالت إن في حفلة في النادي ولازم أكون موجود. همس علاقتي بشذى مش علاقة خطوبة عادية. إحنا زي واجهات اجتماعية مناسبة لبعض مش أكتر."
بصتله والجملة دي ضايقتها:
" قصدك إيه؟"
اتنهد وبصلها:
"قصدي إني بالنسبة لشذى دكتور جامعي مهندس وصغير في السن وغني. فواجهة اجتماعية مناسبة ليها. لكن مش حب وعاطفة ومشاعر لا. بدليل إن شوفي مخطوبين من إمتى ودي كانت أول مرة نخرج مع بعض ولسبب محدد مش لأننا عايزين ده."
حاولت تتقبل كلامه وتتقبل فكرة خطوبته. بس برضه مش قادرة. وهو حس بترددها ده. فرفع وشها يشوف عينيها:
"بطلي تفكري كتير كده أو فكري بصوت عالي معايا يا همس."
اتمنت لو تحضنه أو تقرب منه أو بس تحط راسها على كتفه. وده ظهر في عينيها. فابتسم وحاول يطمنها فوعدها:
"أوعدك يا همس إنك إنتي وبس اللي بحبها ومش هحب غيرها وهحاول على قد ما أقدر أخلص من المشاكل اللي أنا فيها دي بسرعة."
ابتسمت بتمني:
"ياريت يا سيف."
ابتسم بسعادة:
"يااااه أخيراً نطقتي اسمي."
كشرت بحرج:
"على فكرة أنا قلته قبل كده."
فكرها بمرح:
"أيوة قلتي hate بس كنتي بتتخانقي معايا ساعتها ولا نسيتي؟ أقصد إنك المرة دي قلتي hate زي ما أنا عايز أسمعه."
اتحرجت من نظراته وحاولت تهرب بتوتر:
"هتسمعه كتير بس ينفع دلوقتي نرجع للندوة اللي هربنا منها؟"
مسك دراعها وقفها بلهفة:
"ما تيجي نخرج نتغدى برا أو نروح أي مكان؟"
ماكانتش لسه مستعدة تاخد الخطوة دي معاه. فاعتذرت بهدوء:
"خليها وقت تاني ودلوقتي نرجع للندوة أصحابي كلهم هيقلقوا عليا."
وافقها المرة دي وما رضيش يضغط عليها. على الأقل لحد ما يخلص من الربطة اللي هو فيها.
خرجوا وماشيين جنب بعض ومرة واحدة بصلها بتوضيح:
"على فكرة إيدي مافيهاش دبلة حد تاني."
بصت لايده اللي كانت فاضية واستغربت إزاي ما لاحظتش ولا مرة إنه مش لابس دبلة.
سيف فوقها بمشاكسة:
"بقول مش لابس ها؟"
بصت لقدامها بتكبر:
"مجازياً إنت لابس مش مهم المعنى الحرفي."
ردد بهزار:
"نصابة. إنتي نصابة كبيرة."
دخل كل واحد من ناحية وهي قعدت جنب أصحابها اللي فضلوا يسألوا فيها كتير. وهي مش بترد. بس عينيها على سيف اللي ابتسم. وبعدها طلع نظارته بس ابتسم أكتر لما لقاها مكسورة نصين. وبصلها بعتاب مرح. وهي ضحكت وحاولت ما تظهرش ضحكها ده. بس أصحابها لاحظوا. وخلود سألتها:
"نظارته مكسورة نصين ليه؟"
ابتسمت وبصتلها ببساطة:
"علشان ما يلبسهاش تاني وهو قدامي."
هالة قربت منهم بفضول:
"إنتوا اتصالحته يا همس؟ سامحتيه؟"
بصتلها بارتياح:
"اه سامحته. أخيراً بقينا مع بعض."
خلود فكرتها:
"لا مش مع بعض يا همس طالما لسه في الظلام وفي واحدة تانية في إيده."
كشرت وبصتلها:
"وعدني هيخلص منها بسرعة."
حذرتها خلود:
"يبقى من هنا لحد ما يخلص منها نحط حدود في التعامل لأنه ممكن فعلاً ما يقدرش. الطبقة دي يا همس مصالحها وشغلها أهم من عواطفها بكتير."
همس اتنهدت بقلق وخوف لأنها خايفة فعلاً إنه ما يقدرش ينفذ وعوده ليها.
سيف خرج من الكلية بس بعد ما كان رايح للفندق غير اتجاهه وراح بيت أبوه.
دخل وكلهم قاموا يستقبلوه ومامته تحضن فيه وتبوسه وأخته كمان. وهو عينيه على أبوه اللي قاعد مكانه ما اتهزش حتى. وساعتها فكر يخرج بدون ما يتكلم. بس علشان خاطر همس هيحاول مرة أخيرة قبل ما يبيع الكل بجد.
سلوى ماسكة دراعه بحب:
"أخيراً هترجع البيت يا قلبي."
ابتسم وبصلها:
"أنا آسف يا ست الكل بس لا مش راجع. أنا بس عايز أتكلم معاه شوية."
بصت لجوزها وبصتله بتوتر:
"بالراحة على أبوك يا سيف علشان خاطري هو بقاله فترة تعبان بس بيكابر وانت عارف إنه بيكابر وبس."
هز دماغه وراح وقف قصاده بهدوء:
"عايز أتكلم معاك شوية لو سمحت."
أبوه رفع عينيه يبصله ببرود:
"خير؟"
سيف تماسك قدام برود أبوه:
"لوحدنا ياريت. تعال ندخل المكتب."
قام معاه ودخلوا وقعدوا قصاد بعض. وسيف قبل ما يتكلم أبوه قاطعه بحزم:
"لو هتتكلم عن فسخ الخطوبة فـوفر مناهدتك ليا رأيي ما اتغيرش بعد ما سيبتلي البيت والشركة."
سيف اتنرفز قبل ما يتكلم حتى ورد:
"يعني إيه؟ كل ده علشان بحترمك ومش عايز أصغرك قدامهم ومستني موافقتك؟"
عز زعق هو كمان:
"وأنا مش موافق ومش هوافق ولا النهارده ولا بكرة ولا بعد مية سنة." - سكت واتراجع وهدي وكمل برجاء - "سيف أرجوك."
زعق بغضب:
"لا ما ترجونيش. أنا تعبت من العلاقة دي وتعبت من التمثيلية دي وانت كل اللي فارق معاك هو الشغل وبس. ملعون أبو الشغل اللي يخلي الواحد عايش بالشكل ده. أنا مش فاهم هو الواحد بيشتغل علشان يعيش مبسوط وحياة كريمة؟ ولا علشان يعيش مذلول؟ فلو إنت قابل تعيش مذلول لشغلك أنا آسف مش هقدر والنهاردة هروح لوحدي وأنهي المهزلة دي."
جه يخرج بس أبوه وقفه بترجي:
"سيف أرجوك."
بصله بجمود:
"ما ترجونيش آسف."
اتحرك وكان هيخرج بس سمع صوت دربكة. بص وراه لقى أبوه واقع على الأرض. فجري عليه بسرعة بخوف وبينادي على أمه وأخته وبيحاول يفوقه. بس للأسف مش بيفوق. طلبوا الإسعاف اللي وصلت وأخدته. وأخيراً وصلوا المستشفى. وقعد سيف مع أمه وأخته في انتظار خروج الدكاترة يطمنوهم عليه. بس سيف لاحظ نظرات اللوم والعتاب في عيون مامته. ودعا إن أبوه يقوم بالسلامة لأنه مش هيتحمل ذنب زي ده أبداً.
سلوى بصت لابنها بعتاب:
"حصل إيه يا سيف؟ مش قلتلك بالراحة عليه هو تعبان؟"
بصلها باستنكار إنها بتغلطه هو:
"أمي أنا مستمر في علاقة غصب عني ومحترمة. ولحد اللحظة دي مارضيتش أكسر كلامه وأروح أفسخ الخطوبة دي من وراه. ما تقدروا موقفي شوية وتقدروا إن دي حياتي اللي هو بيتدخل فيها بالشكل ده وبدون سبب!"
سلوى اتنرفزت:
"يعني علشان حياتك تقتله بعنادك وخناقك معاه؟"
سيف وقف وبصلها بصدمة:
"أقتله؟ لما أقولكم إني عايز أختار شريكة حياتي أبقى بقتله يا أمي؟ بصراحة مش هتكلم دلوقتي لأن ده مش وقته. يقوم بالسلامة ونطمن عليه وأوعدك مش هتشوفوا وشي تاني واعملي إنتي كمان زي ما هو قال واعتبروني ميت."
بعد خطوة بس أخته مسكت دراعه ودموعها نازلة:
"أرجوك خليك ما تمشيش تاني."
بصلها ومسح دموعها:
"مش همشي يا آية. هروح أشوف الدكاترة اتأخروا ليه وأحاول أعرف أخباره."
سابها وبعد يحاول يطمن عليه ويدعي ربنا إن أبوه يقوم بالسلامة. لأنهم من دلوقتي بيتهموه بتعبه.
الدكتور خرج أخيراً وقالهم إنه عنده جلطة وحالته صعبة ولازم يبعدوا عنه أي إجهاد أو تعب. وسلوى بصت لابنها تعاتبه بعينيها.
فضلوا جنبه الليل كله مستنيينه يفوق.
الصبح ميعاد محاضرة همس. دخل عم سعيد واعتذر عن المحاضرة لسيف. والبنات بصوا لهمس وهالة سألتها:
"ما جاش ليه يا همس؟ ده أول مرة يعملها!"
همس هزت كتافها بحيرة:
"مش عارفة هتصل بيه أطمن عليه."
طلعت موبايلها ورنت عليه. في الوقت ده كان نايم على الكرسي برا أوضة أبوه. وأول ما موبايله رن اتعدل وابتسم أول ما شاف اسمها ورد عليها بصوت نعسان. وهي أول ما سمعت صوته شهقت بدهشة:
"بقى إنت غايب علشان نايم؟ اخص عليك بجد. من أولها كده؟"
ابتسم بتعب وبيدلك رقبته:
"نايم إيه بس يا همس؟"
اعترضت:
"صوتك نايم تنكر؟"
ابتسم وقام يتمشى شوية:
"نمت فعلاً على الكرسي وأنا قاعد غصب عني."
استغربت ورددت:
"على الكرسي؟ ليه إنت فين؟"
اتنهد بتعب:
"في المستشفى يا همس."
شهقت بخوف عليه:
"ليه مين تعبان؟"
جاوبها بضيق وخنقة:
"أبويا تعبان وجاتله جلطة وكلنا معاه من امبارح بالليل."
همس مش عارفة تقوله إيه. أو تعمل إيه في الموقف ده. فردت بعفوية:
"إن شاء الله هيكون كويس يا حبيبي ما تقلقش عليه. بس هو كان تعبان يعني ولا إيه اللي حصل؟"
ماكانش عارف يفرح من كلمة حبيبي اللي أول مرة يسمعها. ولا يتضايق إنه بيسمعها في ظرف زي ده. اتنهد بتعب:
"امبارح روحت عندهم البيت. إنتي عارفة إني سايب البيت من فترة فروحت أتكلم معاه علشان موضوع فسخ الخطوبة واتخانقنا مع بعض كعادتنا. بس المرة دي وقع من طوله وجابوه المستشفى. واتفاجئت بموضوع الجلطة ده وأمي بتتهمني إني السبب فيها وإني أنا اللي بزعله. إزاي أنا السبب وهما اللي بيدمروني بتصرفاتهم واهتماماتهم الغريبة؟"
همس سكتت لانها مش عارفة تقوله إيه. تقوله إنه مش غلطان إنه يتخانق مع أبوه علشانها؟ ولا تقوله اسمع كلامه ويسيبها؟
سيف لاحظ صمتها فحاول يطمنها:
"همس. مش عايزك تقلقي أنا بحبك إنتي وبس ومهما يحصل مش هحب غيرك أبداً. اطمني."
اتنهدت بارتياح نوعاً ما:
"هشوفك إمتى؟"
اتمنى لو ينزلها دلوقتي يشوفها. بس ما ينفعش:
"أول ما أقدر أتحرك من هنا هكلمك وأشوفك."
قفل معاها ودخل أوضة أبوه وبص لمامته اللي قاعدة جنبه ماسكة ايده وسألها:
"أخباره إيه؟ ما فاقش لسه؟"
مسحت دموعها وبدون ما تبصله:
"وإنت عايزة يفوق يا سيف؟"
بصلها باستنكار:
"إنتي إيه اللي بتقوليه ده؟ إنتي واعية لمعنى كلامك؟ لعلمك أنا مش زيكوا أبداً. أنا اه مختلف معاه بس ده مش معناه إني مش بحبه أو إني ممكن أعمل زيه وأعتبره ميت لو ما نفذليش رغباتي زي ما هو بيهددني ويخيرني."
بصتله و وقفت بجدية:
"طيب ما تختار عيلتك بدل أنانيتك دي."
حرك راسه برفض:
"أنانيتي أنا؟ إنتي بتقوليلي أنا الكلام ده يا أمي؟ أناني ليه ها؟ ومين فينا اللي أناني؟ لو فسخت خطوبتي إيه اللي هيحصل؟ أقولك أنا؟ المشروع اللي مع عصام المحلاوي هينتهي بس كده. لكن لو كملت في الخطوبة دي حياتي أنا وسعادتي اللي هتنتهي ده مالوش تمن عندكم. مين فينا اللي أناني يا أمي؟ اللي بيهتم بمشاريعه وشغله على حساب حياة ابنه ولا اللي بس بيطالب بأبسط حقوقه إنه يعيش مع إنسانة من اختياره؟"
أمه هترد بس قاطعها صوت عز اللي فاق ورد بتعب:
"سلوى."
مسكت ايده وباستها بلهفة:
"حبيبي إنت بخير؟ طمنيني عليك. حاسس بإيه؟"
عز بيتكلم بالعافية:
"أنا بخير. سيف قرب مني."
سيف قرب من أبوه مع نظرات الحذر من والدته اللي خايفة يكملوا خناقهم. أبوه مسك ايده وضغط عليها وابتسم بإرهاق:
"هفسخ خطوبتك أنا ما يهمنيش غير سعادتك إنت وبس."
سيف استغرب بس حس إن قلبه بيتنطط من الفرحة. باس ايد أبوه:
"قوم بالسلامة الأول وبعدها نتكلم."
أبوه شد على ايده برجاء:
"ارجع البيت طيب."
سيف استغرب موقف أبوه بس ابتسم:
"ممكن تبطل كلام وترتاح دلوقتي ونتكلم بعدين؟"
آية دخلت ومعاها فطار وابتسمت أول ما شافت أبوها وأخوها ماسكين ايدين بعض. ودخلت بسرعة:
"بابا الحمد لله إنك فوقت. موتّنا من القلق عليك."
الدكتور جه يطمئن عليه ويطمنهم إنه بدأ يخرج من دايرة الخطر بس يهتموا بصحته ونفسيته أكتر من كده.
سيف بعد ما اطمن على أبوه قرر يروح يشوف همسته. واستغل فرصة إن الكل نايم وقت الظهرية. فكلمها:
"إنتي فين يا همس؟"
ردت عليه مستغربة:
"لسه خارجة من السكشن ليه؟"
ابتسم:
"طيب اطلعي مكان ما شوفتيني قاعد على الرصيف."
ابتسمت وقلبها بيدق بسرعة:
"إنت برا بجد؟ ثواني وجاية."
خلود وقفتها:
"بتكلمي مين ورايحة فين؟"
همس بصتلها بسعادة:
"سيف برا. هروح أشوفه روحوا إنتوا وأنا هحصلكم."
هالة مسكت دراعها:
"خلينا نستناكي نروح كلنا مع بعض."
همس نفت بسرعة:
"لا لا روحوا إنتوا وأنا شوية وهحصلكم."
سابتهم وجريت وما وقفتش لحد ما وصلت عنده. كان ساند على عربيته وأول ما لمحها ابتسم. قربت منه بابتسامة. وقفت قصاده ساكتة وهو بيبصلها باشتياق. مش عايز أكتر من إنها تفضل قدام عينيه.
همس تأملته لأول مرة ولاحظت إن دقنه طويلة. ودي كانت أول مرة تشوفه كده. بس عجبها كده.
انتبهت على صوته:
"طمنيني عليكي أخبارك إيه؟"
ابتسمت بخجل:
"إنت اللي طمني باباك عامل إيه دلوقتي؟"
ابتسم:
"كويس الحمد لله. فاق والدكاترة طمنونا عليه."
هزت دماغها بسعادة:
"الحمد لله. على فكرة أخويا نادر دكتور قلب وشاطر جدا."
ابتسم:
"بجد؟ طيب كويس نبقى نروح نزوره ونطمن أكتر بعد ما بابا يخرج من المستشفى. هو عيادته فين؟"
ردت بتوضيح:
"لا مش هنا في المنصورة. بعيدة عليكم شوية."
بص لعينيها:
"مش بعيدة وبعدين كده كده هنروح المنصورة لما أقابل أهلك."
ابتسامة بلهاء اترسمت على وشها:
"تروح لأهلي؟ ليه؟"
ابتسم لابتسامتها:
"هيكون ليه؟ أطلب إيدك يا همس ولا مش عايزة نرتبط بشكل رسمي ونمشي إيدينا في إيدين بعض بدل ما بنخطف الكلمة كده؟"
حركت راسها مش مصدقة كلامه:
"طيب وخطيبتك؟ وباباك؟ و......"
قاطعها بابتسامة:
"هفسخ خطوبتي خلاص يا همس. أبويا وافق أخيراً."
همس اتنططت وافتكر لما محمود وراها الخاتم واتنططت بنفس الطريقة دي. فمسك دراعها وقفها بغيظ:
"يا بنتي اهدي بعدين ليه بتتنططي كده؟ وليه اتنططتي يوم محمود لما وراكي الخاتم؟"
كشرت للذكرى دي واتنهدت:
"محمود يا سيف جارنا من ساعة ما فتحت عيني على الدنيا. زي نادر أخويا كده بالظبط. وزادت علاقتنا بعد ما دخلت الكلية لأن هو كان مش بس جاري ومعرفة كان أستاذي بحكم إنه أكبر مني. ويمكن هو السبب إني بطلع الأولى. كمان أنا عارفة بحبه لمنى من أكتر من ٣ سنين. عشت خناقاتهم وحبهم وبعدهم وتعبها وقت سفره. وأخيراً جه اليوم اللي قصة الحب دي هتشوف النور. كنت فرحانة طبعاً."
اتنهد بحزن:
"ما تتخيليش إنت اليوم ده عملتي فيا إيه؟"
سألته بفضول:
"عملت إيه؟ إزاي ما حسيتش بحبي ليك؟"
بص لعينيها ورد:
"حسيت بس عينيا كدبتني. كنتي طول الوقت معاه. كان بيوريكي خاتم خطوبة عايزاني أفهم إيه يا همس؟ مش عايز أفتكر اليوم ده بالذات. المهم دلوقتي إننا مع بعض والكابوس ده هينتهي أخيراً."
ابتسمت ومش مصدقة:
"بجد هينتهي يا سيف؟ هنقدر نكون مع بعض في النور؟"
طمنها وبعدها سند على عربيته. وحست هي إنه تعبان أو مرهق. فاقترحت:
"سيف روح البيت نام شوية."
بصلها باستغراب:
"وأضيع فرصة إني أشوفك وأفضل معاكي شوية؟ إنتي مش متخيلة أنا مستني من إمتى أتكلم معاكي وأشوفك براحتي؟"
كانت فرحانة بكلامه ومبتسمة بس برضه قلقانة عليه. لو يعرف هي بتحبه قد إيه.
"سيف إنت شكلك تعبان فعلاً. روح ارتاح وبكرا نتقابل."
نفى بهزة من راسه:
"لا يا حبيبتي. خلينا مع بعض. لو عايزة تريحيني تعالي نشوف أي مكان ناكل فيه أنا ميت من الجوع وتقريباً بقالي يومين ما أكلتش."
وافقت بتردد بس عايزاه ياكل ويسترد نشاطه شوية. شاور على عربيته وفتحلها الباب:
"ارركبي طيب."
ركبت واستقرت مكانها. وهو لف قعد مكانه وبصلها مبتسم:
"عندك مكان معين نروح؟"
فكرت لحظات وبعدها ابتسمت ببراءة:
"أي مكان فيه شاورما."
ضحك وبيحرك دماغه مش مصدق:
"يادي حبك للشاورما!"
طيب غيري ما انتي بتاكليها كل يوم في الكلية.
هزت كتافها بحيرة: طيب اختار انت بقى. شوف عايز تاكل ايه.
دور عربيته واتحرك ووقف قدام مطعم شكله عجب. همس من برا وبصتله: شكله حلو.
ابتسم بموافقة: وهيعجبك من جوا أكتر. تعالي.
نزلت وهما داخلين مد ايده ليها وهي بصتله بتردد بس شبكت ايديها ورا ظهرها وابتسمتله بخجل وبعدها بصت للأرض. ففهم انها مكسوفة ورافضة واحترم رفضها رغم انه رافضه. وقرر ان الصبر أفضل فلازم يصبر لغاية ما تبقى ايدها في ايده على طول. فمد ايده قدامها بحركة مسرحية ان اتفضلي فضحكت. اتنهد بارتياح على الأقل هي جنبه ومعاه دلوقتي. دخلوا مع بعض وهي حاسة ان الدنيا كلها ملكها وهي معاه.
الجرسون استقبلهم وشكله يعرف سيف كويس: سيف باشا اتفضل.
قعدهم على ترابيزة هادية وواقف مستني طلباتهم فسيف بصله: بص أنا واقع من الجوع ظبطلي حاجة على ذوقك وبسرعة.
الجرسون ابتسم وشاور على عينيه: في دقايق يا باشا.
اختفى وهمس راقبته لحد ما بعد وبصتله بتساؤل: انت بتيجي هنا كتير؟
وافقها: اه. من ساعة ما سيبت البيت باجي أتغدى هنا كتير وبقيت معروف هنا. المهم احكيلي عنك يا همس. عايز أعرف كل حاجة عنك. مش عايز أتفاجئ بحاجة بعد كده.
ابتسمت وفكرت شوية تبدأ منين. بعدها بدأت تكلمه عن بيتها واخواتها وقالتله ان أختها اتخطبت جديد وهو بيسمعها باستمتاع لمجرد انه بيسمع صوتها وشايفها قدامه.
اتغدوا مع بعض في جو هادي بعدها سيف موبايله رن وكانت مامته فبص لهمس اللي شاورتله يرد ورد. كانت قلقانة عليه فبلغها انه خرج يجيب غدا ليهم ومش هيتأخر. قفل وبص لهمس اللي عرفت ان وقتها خلص خلاص وهو لازم يروح لعيلته فاتنهدت: هتيجي بكرا؟
ماكانش عارف ظروفه هتكون ايه. فبصلها بحيرة: مش عارف بس هحاول أشوفك.
خرجوا وركبوا عربيته بعد ما أخد أكل لأهله. حرك عربيته وهي ساكتة ومستمتعة بوجودها جنبه. بصتله: سيف انت هتتأخر كده عليهم؟
بصلها مش عايز هو كمان يسيبها: هوصلك وأروحلهم على طول.
اقترحت: طيب نزلني آخد تاكسي وانت......
قاطعها بنظرة صارمة فسكتت واتنهدت باستسلام لحد ما وصلها لمكانها وركن بعيد زي المرة اللي فاتت وقفل عربيته وبصلها: خلي بالك من نفسك ومن مذاكرتك وكلميني كل شوية.
ابتسمت بحرج: كل ما تقابلني مسألة غلسة هكلمك.
ابتسم باتساع: موافق يا ستي بس مش كل كلامك يكون مسائل غلسة.
اتقابلت نظراتهم والاتنين مش مصدقين انهم ممكن يكونوا مع بعض بدون قيود وان ممكن الدنيا تبتسملهم.
همس همست: سيف المفروض أنزل.
سيف ابتسم: انزلي.
هربت من عينيه اللي محاصراها: طيب افتح العربية.
ضغط بايده على الدريكسيون علشان ما يتهورش وبص لعينيها اللي بتحاول تهرب بيهم منه وهمسلها: همس. بصتله وكمل بحب: أنا بحبك يا همس. بحبك فوق ما تتخيلي.
لقت نفسها بتبتسم وبتقوله بتلقائية خطفت قلبه: وأنا بحبك يا سيف. بحبك لدرجة بتوجع قلبي. بحبك من أول يوم خبطتك فيه. ماكنتش عايزة أعترف بده بس مش قادرة أنكر حبك أكتر من كده.
مد ايده بعد شعرها عن وشها واحتفظ بخصلة لفها على صباعه بوله: وأنا عشقتك من يومها وخليتيني زي العيل اللي بيعمل حجج ومواقف علشان بس أشوفك أو أتكلم معاكي.
غمضت عينيها من سحر اللحظة وكلامه وهمست باسمه بعاطفة: سيف.
أنفاسه بتتخطف لما بتنطق اسمه بالطريقة دي. قرب منها زي المسحور. شدها وحط ايده على رقبتها بيقربها منه أكتر ولسه هيقرب من شفايفها يطفي ناره لقاها بتنادي اسمه بتوتر.
فاق من تخيلاته لقاها بترجع لورا بظهرها وبعدت عنه أول ما حست انه ممكن يتهور وهي مش هتقبل ده. اتفاجئ بحركتها واستغربها وانتبه انه قرب منها بالراحة وبقى قصادها تماما علشان كدا هي بترجع لورا وبتنبهه.
لعن في سره شذى وأبوها والبيزنس والفلوس. جه يعتذر ويوضح موقفه بس موبايله رن وده فوقه فبعد واتنهد ولقى والدته اللي بتكلمه تاني فهمس ابتسمت: روحلهم انت اتأخرت وابقى طمني على باباك.
فتحت العربية ونزلت بدون ما تضيف حرف وجريت لحد ما دخلت جوا ساعتها بس أخدت نفسها وحطت ايدها على قلبها تطمنه. معقول كان هيبوسها؟ ازاي هو يعمل كدا أو يفكر بده حتى؟ والأهم ازاي هي بتفقد عقلها وروحها وكيانها معاه؟ فين همس وفين تربيتها وفين أخلاقها؟ سيف مؤشر خطر جدا وهي لازم تنتبه أكتر من كده. لازم تحط حدود بينهم وما تفقدش نفسها بالشكل ده معاه.
أما سيف رجع المستشفى ودخل أوضة أبوه بس اتفاجئ بشذى وعيلتها وأول ما شافته قامت بسرعة وضمته: حبيبي مش كنت تقولي؟ يعني ازاي أعرف من بابا مش منك انت؟ بقى أنا شغالة هنا في المستشفى دي وأعرف من بابا؟
بصلها بضيق ونفور وبعدها عنه وبص لأبوه اللي الحزن مالي ملامحه وبص لأمه اللي ودت وشها بعيد عنه بغضب وقرر انه يستنى لحد ما أبوه يخرج من هنا واضطر يكمل دوره كخطيب لشذى لحد ما تنتهي زيارتهم ويمشوا.
بدر طلب من خاطر انه يقابلهم ويشوفوا كام شقة معاه السمسار قاله عليهم فخاطر وافق. عدى عليهم ياخدهم. واستناهم تحت البيت. أول ما نزلوا نزل من عربيته يستقبلهم. خاطر بعدها رايح لعربيته بس بدر وقفه: عمي ما كفاية عربية واحدة ولا ايه؟
خاطر بص لمراته اللي هزت راسها بموافقة فراحوا كلهم عربيته وركبوا معاه واتحركوا يشوفوا الشقق اللي السمسار جايبهالهم. كل ما بيدخلوا شقة مش بتعجبهم وهند بتشاور لبدر انها مش عاجباها أو ما تعجبش أمها أو أبوها. بدر بص للسمسار بلوم: بقى دي الشقق الحلوة يا عم صديق؟ حرام عليك والله.
صديق بصله: أنا مخلي الحلو للآخر يا أستاذ بدر.
بدر كشر: آخر ايه وأول ايه؟ ما تورينا شقق عدلة نعرف نختار منهم.
صديق أخدهم لعمارة جديدة والعمارة مبدئيا عجبتهم لأنها قريبة منهم. دخلوا معاه و وراهم الشقق الفاضية فيها وأخيرا عجبتهم شقة فيها. بدر بص لهند بابتسامة: ها يا هند نتوكل على الله في الشقة دي؟
هند ابتسمت بحرج: اه حلوة الشقة دي. بصت لأنس: أنوس ايه رأيك انت أهم واحد؟
أنس ابتسم بفرحة: أنا كمان عجبتني. بص لأبوه: حلوة يا بابا ناخدها وأحلى من شقتنا وأكبر منها.
فضل يدخل الأوض لحد ما شاور على أوضة بحماس: دي أكبر أوضة دي أوضتي أنا.
أبوه ابتسم وراح وراه: دي الأوضة الماستر يا حاج أنس دي أوضة هنود.
أنس بعد ما كان هيعترض ابتسم: هند ماشي بس انت فين أوضتك بقى؟
هند اتحرجت وبعدت شوية وبدر بص لابنه بحيرة مش عارف يقوله ايه. بس لازم يكون واضح معاه: هند وأنا اوضتنا واحدة يا أنس. مش هنتجوز أنا وهي؟ فطبيعي يكون مكانها معايا.
أنس بصله شوية وبعدها ضحك: أنا عارف وبشتغلك على فكرة أنا مش صغير.
أبوه بصله بغيظ وتوعد بس بعدها لقى خاطر وفاتن بيضحكوا فضحك معاهم: الولد ده هيجنني. المهم يا عمي ايه رأيك؟ نخلص فيها خلاص؟
خاطر رفع ايديه: يا ابني دي حياتكم انت وهند ولو عاجباكم توكلوا على الله.
بدر بص لهند اللي بتتابع من بعيد وشاورتله انها عاجباها فنزل هو وخاطر يتكلموا مع صاحب البيت.
أخيرا خلصت أهم خطوة وهي اختيار الشقة وبعدها بدأ هو وهند في اختيار ألوانها وتجديدها و فرشها مع بعض.
أنس طلب يروح يزور جدته فبدر أخده وراحوا يقضوا كام يوم.
أمه عزمت اخواته البنات وأجوازهم وقضوا يوم حلو واكتشف بدر ان عيلته واحشاه وخصوصا انهم مش بيتخانقوا معاه أخيرا وبيقضوا وقت حلو زي أي عيلة لما بتتجمع. بدر راح يشوف شقته القديمة وبيته ويطمئن عليه وهناك كلم هند وقالها انه بيفكر يبيع البيت كله بس هند رفضت وقالتله خليه واهو مأجره وبيجيب دخل كويس فليه يبيعه؟
بدر كان عايز ينهي كل ذكرياته القديمة بس طالما هند مش فارق معاها فخلاص خليه مش هيضر بالعكس الإيجار بتاعه بيجيب مبلغ كويس جدا.
أنس بيلعب في البيت مع ولاد عماته ومبسوط ان أخيرا باباه هيتجوز ويكون عنده أم زيهم وبيتخيل لما يتجوزوا وهند تيجي معاهم هنا.
داخل عند جدته اللي كانت مع بناتها وقبل ما يدخل سمع جملة ثبتته مكانه وحس انه بيتنفس بالعافية واتفاجئ ان دموعه نزلت واتصدم صدمة عمره.
هدى بتسأل مامتها: هو بدر مش هيقول لأنس عن مامته انها عايشة؟
رواية جانا الهوى الفصل الثامن عشر 18 - بقلم الشيماء محمد
أنس سمع أن أمه عايشة واستنى يفهم أكتر أو يستوعب هما بيقولوا إيه.
مامت بدر بصت لبنتها بلوم: "إنتي إيه اللي فكرك بيها دلوقتي؟ قطعت مطرح ما هي موجودة، هي ماتت وهتفضل ميتة."
هدى كشرت: "بس لو أنس عرف من أي حد هيزعل ومش هيسامح بدر."
اعترضت: "وهو هيعرف منين بس؟ هو ما يعرفش حد غير عيالكم وعيالكم محدش فيهم يعرف، دلوقتي بدر هيتجوز هند وهي الحمدلله بتحبهم وهي هتكون مامته لازمتها إيه يعرف حاجة عن رشا؟ بس إنتي إيه فكرك بيها دلوقتي؟"
هدى مطت شفايفها: "شفتها من كام يوم في المول وأنا بتمشى مع العيال وهي وقفتني وسألتني عن بدر وأنس."
أمها مسكت دراعها بتحذير: "أوعي تكوني قلتي لها إنه هيتجوز لتروح تعمله مشاكل، يا بنتي إحنا ما صدقنا أخيراً هيتجوز. اقفلوا بقى السيرة دي ومش عايزة أسمع اسمها تاني. أنس أمه ماتت وهند من النهاردة هي أمه واوعوا حد فيكم يجيب سيرتها قدام بدر."
أنس جري وخرج برا وقعد لوحده يعيط وافتكر كل السنين اللي فاكرها من عمره وهو بيتمنى يكون له أم. افتكر كل ليلة أبوه بيكدب عليه فيها ويقوله يقرأ لها الفاتحة. إزاي قدر يقوله إنها عايشة وهي عايشة؟ إزاي قدر يحرمه إنه يكون زي أي طفل عنده أمه اللي بتحبه؟
بدر رجع وبيدور على ابنه لحد ما شافه قاعد لوحده فراح قعد جنبه: "قاعد لوحدك ليه؟"
أنس بص لأبوه ولأول مرة يكون كارهه بالشكل ده فبصله بغيظ: "مفيش بعد إذنك."
بدر استغرب رد فعل ابنه بس انشغل ساعتها بأجواز أخواته وقعد معاهم وكان بيتكلم ويهزر وابنه من بعيد بيراقبه وموجوع وبدر لاحظ نظراته فقام راح له وقعد جنبه: "أنس في إيه مالك؟ إيه اللي مضايقك كده؟"
أنس بصله وفكر يقوله بس اتراجع: "مفيش بس أنا عايز أفضل هنا مع تيتا."
ابتسم بتعجب: "ماهو إحنا هنا مع تيتا أهو."
أنس وضح: "مش عايز أرجع المنصورة تاني."
بدر اتصدم وردد: "أفندم؟ أنس فوق كده يا حبيبي، مش وقت هزار سخيف ومقالب. شوية وهنمشي بكرا ورايا شغل وانت وراك مدرسة."
سابه وقام مستغرب مصدر كلامه ده إيه؟
رجع هو وابنه وطول الطريق أنس ساكت على غير عادته ومهما بدر يهزر معاه أو يكلمه إلا إنه مش بيرد غير باقتضاب.
نادر أخد القرار بسفره وراح قعد مع أمه اللي استغربت قعدته قصادها كده: "خير يا نادر في إيه؟"
نادر بصلها لفترة واتكلم بهدوء: "في إني مابقيتش مستحمل أفضل في المستشفى دي أكتر من كده، ومش عايز أخرج وإنتي زعلانة مني بس بجد يا أمي مش قادر. واللي يرضيكي هعمله لو رفضتي سفري هقدم استقالتي و..."
ومش عارف هعمل إيه. بس اللي عارفه إني مابقيتش قادر أدخلها. قرري انتي عايزاني أعمل إيه؟ واللي تقوليه هنفذه.
سابها وقام دخل أوضته. وغصب عنه افتكر آخر اتصال من بسمة. يومها كلمته ودموعها وصلته وقهرتها وجعته: نادر النهارده هيكتبوا كتابي على حاتم. أرجوك ساعدني. حتى لو مش هترتبط بيا بس ساعدني ما تتخلاش عني.
اتنهد باستسلام: عايزاني أعمل إيه يا بسمة؟ يوم كتب كتابك أعمل إيه؟ آجي أباركلك تاني وأشرب شرباتك تاني؟ ولا أخطفك ولا أقف وسطهم وأقولهم بحبها هاتوهالي؟ أنا مش فاهم يا بسمة انتي إزاي شايفة إني عندي الحل!
عيطت أكتر: انت ليه قاسي كده يا نادر؟ قولهم إني تعبانة وبموت. وأنا فعلاً بموت ومحدش حاسس بيا. أنا بموت يا نادر ولو أخدت الخطوة دي هموت بجد وساعتها هتندم.
دمعة نزلت غصبًا عنه ومسحها بعنف: وأنا بموت يا بسمة من يوم ما سقيتوني شربات فرحك. أنا آسف يا بسمة بس علاجك المرة دي مش عندي.
قفل التليفون وقعد مكانه ودموعه نازلة. خلاص أي أمل انهار. مش فاهم هي إزاي بتطلب مساعدته؟ ما تقول لأبوها إنها مش عايزاه. ما تتكلم وتنطق وتتمسك بيه. إزاي عايزاه هو يروح ويطلب إيدها وهي هتتجوز؟ إزاي تربطه بالشكل ده وبعدها تطلب مساعدته؟
بسمة قفلت معاه وانهارت من كتر العياط. أو اغمى عليها. أو مش عارفة إيه اللي حصل. بس فاقت على أصوات كتيرة وزغاريد أكتر ودموعها بتنزل أكتر وأكتر. حست إنها مش شايفة قدامها وفضلت تمسح في دموعها يمكن عينيها تنور من تاني. بس كل حاجة حواليها مشوشة.
أمها والبنات دخلوا وقوموها تلبس وتتمكيج. وفعلاً بدأوا يلبسوها. إزاي مش شايفين دموعها؟ إزاي مش حاسين بوجعها؟ إزاي مش حاسين بالألم اللي هي حاساه؟
أمها بصتلها وشافت حزنها وقربت منها باست خدها بحزن: حبيبتي ده نصيبك ارضي بيه. ومين عارف مش يمكن ربنا له تدابير تانية؟ ارضي بقضائه.
بسمة بصت لأمها وشافت وشها بس مشوش ورؤيتها مهزوزة. وحست بدماغها هتنفجر من الصداع والوجع: ماما أنا تعبانة أوي.
أمها ابتسمت بوجع: معلش استحملي ساعة واحدة بس وكله هينتهي.
جت تبعد بس مسكت إيدها: ماما خليكي جنبي شوية.
أمها قعدت جنبها ضمتها ودموعها نزلت بصمت. بس أمها مسحت دموعها وابتسمت: حبيبتي حاتم بيحبك وكويس وهينسيكي. صدقيني هتنسي.
بسمة حتى الابتسامة المزيفة ماقدرتش ترسمها. قاطعهم دخول أبوها قعد جنبهم وحاسس بوجع بنته: يلا يا حبيبتي المأذون جه.
بسمة دموعها نزلت غصب عنها وأبوها مش متحمل. وقام وقف. بس مراته مسكت إيده: رايح فين؟
عمار بصلها بحزم: هعمل الصح يا أم بسمة.
باس بنته ومسك وشها: ابتسامتك وحشتني أوي يا بسمة وأنا مش حمل دموعك دي.
سابهم وخرج ومراته جريت وراه توقفه: انت هتعمل إيه؟
بصلها بإصرار: همشي الناس اللي برا دي كلها. أنا ماعنديش غير بسمة واحدة. فهعمل إيه من غير بسمتها؟ هعرف حاتم إنها مش بتحبه.
عائشة بتهكم: قلتله وقال إنها بتاعته وأصر يكمل.
عمار اتصدم بس تخطى صدمته: يبقى أقول لأبوه أنا رافض الارتباط ده وبنتي مش بتحب حاتم أبدًا.
عائشة بصت لجوزها بتردد: وتفتكر هيقبل؟
أخد نفس طويل: تعالي نقوله.
تابعت جوزها لحد ما راح لأخوه اللي مبتسم والناس بتپاركله. ويادوب قرب منه: عبدالمجيد أنا عايزك في موضوع مهم. تعال جوا لحظة.
حاتم لمحهم وقرب منهم وبص لعمه: خير يا عمي؟
عمار بصله بلوم: كنت فاكر إنك بتحبها بجد. بس اللي بيحب يا حاتم بيختار سعادة حبيبه حتى لو مش معاه.
عبدالمجيد بص لابنه ولأخوه بعدم فهم: في إيه؟ تعالوا جوا نتكلم. الناس بتتفرج علينا.
دخلوا جوا وعبدالمجيد بص لعائشة: هو في إيه وفين بسمة؟
عمار بصلهم: بسمة مش عايزة الجوازة دي ومش بتحب حاتم.
عبدالمجيد هيعترض بس عمار كمل: وابنك عارف كده كويس وعارف إنها ما بتحبهوش. وقالتله من سنتين إنها مش بتحبه. بس قالها هنقولهم بعد ما تخفي وما نزعلهمش من بعض. وبنتي وثقت فيه إنه هيحترم كلامه. بس ابنك خان ثقتها دي واستغل حبي واحترامي ليك وإني مش عايز أزعلك أو تفتكر إنك بتستغل ابنك. وعارف إنها بتحب غيره.
عبدالمجيد بص لابنه بذهول وبص لأخوه: ابني بيحب بسمة من وهما عيال يا عمار. مش من سنتين ولا تلاتة. طول عمره يقولي بسمة ليا. وأنا بقولك إنها له. دلوقتي هي بتحب غيره؟
عمار بص لأخوه: بيحبها بس هي ما حبتهوش. وطول عمرها بتقوله إنه أخوها وبس. وابنك عارف ده كويس.
عبدالمجيد هيزعق بس عمار وقفه بغضب: يا سبحان الله عليك يا عبدالمجيد. انت بتحب ابنك ومستكتر عليا أحب بنتي؟ انت خايف عليه وعلى مشاعره وعايزني أدفنها بالحياة؟
ما تسأل ابنك أهو قدامك اهو. وقوله بسمة قالتلك إنها بتحبك قبل كده ولا لأ. قوله بسمة رفضتك كزوج ولا لأ.
عبدالمجيد بص لابنه بغضب: رد وقولي إنها بتحبك زي ما طول عمرك ما بتقول. بسمة بتاعتي؟ انطق.
حاتم بص للأرض وأبوه زعق: انطق. قولي هي رفضتك لما اتقدمت من سنتين ولا وافقت؟
حاتم بصوت واطي بحزن: رفضت.
عبدالمجيد الدنيا لفت بيه ومابقاش عارف يعمل إيه. وأخوه قرب منه بحزن: بنتي بتموت يا عبدالمجيد من ساعة ما أجبرتها تتخطب. وانت بنفسك شوفت حالتها.
عبدالمجيد بصله بعنف: بتحب مين يا عمار؟
عمار بص لمراته اللي شجعته يكمل. وبص لأخوه اللي ابتسم بتهكم: دكتور نادر. مفيش غيره. بنتك اتعاملت معاه. نورت وفتحت على إيديه ودبلت من تاني بعد ما مشي. ماقدرتش أبدا أفهم رد فعله يوم خطوبتها من قمة السعادة للحالة اللي كان فيها غير دلوقتي. دلوقتي فهمت هو ليه مشي من البلد كلها.
بص لابنه بيلومه وحاتم استنكر: بتبصلي كدا ليه؟ بسمة بتاعتي وحبيبتي. من واحنا عيال صغار والكل عارف إن حاتم لبسمة وبسمة لحاتم. أنا بحبها ومن حقي أحافظ عليها وأحتفظ بيها.
عبد المجيد ضربه بالقلم وصرخ في وشه: إيه هي دي بتاعتي وأحتفظ بيها؟ هي كانت عروسة لعبة ولا عربية انت اشتريتها؟ دي بني آدمة وهي حرة تختار حياتها. هتعيشها مع مين؟
حاتم إيده على خده مكان القلم ومش مصدق إن أبوه لأول مرة يضربه في حياته. نزل إيده وصرخ فيهم كلهم: هو مين طول عمري كان يقولي بسمة ليك وانت ليها؟ دي عروستك يا حاتم. خلي بالك من بسمة يا حاتم. ها مين؟ مش انتوا؟ دلوقتي بتلوموني على إيه ها؟ بسمة بتاعتي انتوا سامعين؟
عبد المجيد ضربه تاني بالقلم ومسكه من هدومه وزعق فيه: كنتوا عيال. أطفال. وياما الكبار بيكون ليهم أحلام بأولادهم. لكن أول ما بتكبروا عقولكم بتتفتح وحياتكم بتتشكل على هواكم مش على هوانا. وبسمة اختارت حياتها واختارت الإنسان اللي عايزة تشاركه حياتها. كان لازم تقف جنبها. وتتمنالها السعادة. أول مرة أعرف إنك أناني بالشكل ده. بقى انت ابني اللي ربيته وعلمته وبقى راجل وضابط قد الدنيا؟
عبد المجيد بص لعمار ومراته اللي ساكتين ومتابعين في صمت: عمار يا أخويا. الغلطة دي عندنا. وحاتم ابنك وغلط. سامحه. بص لعائشة وكمل: وانتي كمان سامحيه. بس كان لازم تعرفوني من أولها.
عمار أخد نفس طويل: أنا آسف يا عبدالمجيد. بس ماقدرتش أشوفها كده وأفضل ساكت. وآسف إني فضلت ساكت لدلوقتي.
عبدالمجيد حرك دماغه بتفهم: ياريتك اتكلمت من بدري. بس ملحوقة. هطلع أمشي المأذون وأقولهم إنها تعبانة شوية.
عمار بص لمراته بارتياح: ادخلي فرحيها وطمنيها. وقوليلها أبوكي مش هيرضالك أبدا تحزني وهو عايش. قوليلها إني هكلم نادر بنفسي وأطلب منه يجيب أهله ويجي. وهعملها فرح ما حصلش. ادخليلها يا عايشة يلا.
عائشة دخلت لبنتها تفرحها وعمار طلع مع أخوه يمشوا الناس اللي برا. بس أول ما خرجوا سمعوا صريخ عائشة ودخلوا يجروا عليها. كانت بسمة على السرير نايمة أو شكلها نايم.
عمار جري عليها بخوف: في إيه مالها؟
عائشة ببكاء: مش بترد ولا بتفوق يا عمار.
طلبوا الإسعاف بسرعة والفرح انتهى وكل واحد راح بيته. والعيلة راحت للمستشفى مع بسمة يطمنوا عليها. وصمت مسيطر على الكل مستنيين الدكتور يطلع يطمنهم.
دكاترة كتير دخلت واحد ورا التاني ومحدش بيقولهم حاجة. لحد ما عمار زعق وطلب إن حد يقوله أي حاجة وبنته مالها. فخرجله الدكتور عبدالعزيز وبصله والكل وقف مستنيه يتكلم. وهو بصلهم بحزن: كان نفسي أطمنك يا أبو بسمة. بس محدش فينا عارف هي مالها. بس هي دخلت في غيبوبة ومش عارفين نفوقها.
الكلام نزل زي الصاعقة على الكل. وعائشة قعدت على الأرض تعيط بصمت. وعمار بيبص حواليه زي المجنون مش عارف يعمل إيه؟ ولا يتصرف إزاي؟ فجأة خطر في باله نادر. فاتصل بيه. ونادر أول ما شاف اسمه رد بسرعة. يمكن يكون في أمل حبيبته ترجعله.
عمار أول ما سمع صوته عيط بقهر: الحقني يا نادر بنتي دخلت في غيبوبة والدكاترة مش عارفين يفوقوها. تعال فوقها يا نادر. وهي أول ما هتسمع صوتك هتقوم. أنا عارف إنك بتحبها وهي بتحبك وهتصحى أول ما تسمع صوتك.
نادر توقع أي حاجة يسمعها غير اللي سمعه من أبوها. فضل جامد مكانه لحظات مش قادر يقوم ولا عارف يقوم ولا عارف يتحرك. يعني إيه دخلت في غيبوبة وليه أصلاً؟ معقول كانت تعبانة وهو تجاهل تعبها واتهامها إنها بتمثل التعب عشان تستعطفه؟
قام من مكانه وخارج مصدوم. وأبوه شافه وقفه: نادر مالك ورايح فين كده؟
بص لأبوه بتوهان: بسمة دخلت في غيبوبة. كانت تعبانة وأنا ماصدقتهاش واتخليت عنها. أنا لازم أروحلها.
أبوه وقفه وطلب منه يستنى يروح معاه. وطول الطريق بيحاول يكلمه بس الصدمة مسيطرة عليه.
انتبه نادر على خبط على بابه وأمه دخلت فوقته من ذكرياته. واتفاجئ إن دموعه نزلت فمسحها بسرعة قبل ما أمه تنور نور الأوضة وتشوفهم. قربت وقعدت جنبه بحزن: نادر أنا حاسة بيك يا حبيبي. ولو عايزاك تفضل هنا فده علشان بعدك هيوجعني.
بصلها بألم: بس مابقيتش قادر أفضل هنا يا أمي. غصب عني مابقيتش عارف أعيش ومش عارف أعمل إيه. فيمكن لما أبعد أقدر أكمل. فأرجوكي اسمحيلي.
دموعها نزلت وضمته: روح يا حبيبي وربنا ينور طريقك ويرجع الفرح لقلبك. ربنا يرجع الفرح لقلبك يا حبيبي. لو هتكون مبسوط لما تبعد ابعد يا حبيبي.
بصوت مهزوز سألها: يعني مش هتغضبي عليا لو مشيت؟ أنا مش حمل زعلك أبدا ولا هقدر عليه.
مسحت دموعها بحنان: وأنا كل همي أشوف الضحكة على وشك من قلبك. إزاي ممكن أزعل من روحي؟ ده انت روحي وسندي وحبيبي وكل حاجة في حياتي. روح يا ابني وقلبي داعيلك في كل خطوة بتخطيها.
ضمها ودموعه نزلت في حضنها وهي فضلت حاضناه تحاول تشبع منه ومن ريحته وحنيته قبل ما يبعد عنها.
بدر بيكلم هند وبيقولها إنه مستني الصبح يطلع بسرعة عشان يشوفها ويضمها بعينيه وقلبه. قد إيه اشتاقلها في الكام يوم اللي سافر فيهم!
أنس واقف سامع أبوه وهمسات حبه لهند. ومابقاش قادر يسمع أكتر. فتح الباب بعنف لدرجة إن بدر اتفاجئ واتعدل بص لابنه بذهول. وابنه واقف قصاده نظراته غريبة. فكلم هند بإيجاز: طيب سلام دلوقتي ياهند. هشوفك بكرا إن شاء الله.
قفل وبصله بصرامة: في إيه يا أنس وايه اللي جرالك؟ انت مش طبيعي ليه وبتتصرف كده ليه؟
أنس بصله بغضب: في إني عرفت إنك كداب يا بابا. ومش هسامحك أبدا. وهند مش هتدخل البيت ده أبدا ولا هتكون أم ليا.
بدر بيسمع كلام ابنه وهو مصدوم تماما. وحس إن ابنه عرف إن أمه عايشة. أيوة هو توقع زعله بس مش رد فعله العنيف ده أبدا.
قام من مكانه وقرب من ابنه ومد إيده يلمسه بس أنس بعد عنه لورا وبصله بنظرة أول مرة يشوفها.
وقف محتار للحظات وبعدها قعد قصاده بهدوء: وبعدين يا أنس؟ اتكلم معايا في إيه ومالك؟ وايه الكلام اللي بتقوله ده؟
أنس زعق لأول مرة في أبوه: في إني ماما عايشة وانت كدبت عليا.
بدر اتراجع وسكت ومش عارف يقول إيه أو يفهم ابنه إزاي اللي حصل.
أنس مستني إجابة من أبوه أو إنه يكدب اللي سمعه أو يقول أي حاجة. بس أبوه ساكت. فقرب يبصله بحزن: بابا اتكلم. ليه قلتلي إنها ماتت وهي عايشة؟ ليه هي مش عايشة معانا؟ ليه عايز تجيبلي أم تانية وأنا مامتي موجودة؟
بدر قعد وبص لابنه: الأول انت عرفت منين إنها عايشة؟ مين قالك؟
أنس بص لأبوه باستغراب: هو ده اللي يفرق معاك؟ عرفت منين؟
بدر اتنرفز: مين قالك يا أنس إنها عايشة رد على سؤالي.
رفض بعناد: لا مش هقولك ومش هرد غير لما ترد حضرتك على أسئلتي. ليه كدبت عليا وقلتلي إنها ميتة؟
بدر بص لعيون ابنه وشاف نظرات غريبة أول مرة يشوفها. فرد بحزم: أنس سواء هي عايشة أو ميتة فهي ميتة بالنسبة ليا. وده كفاية.
أنس صرخ: لا مش كفاية. انت مش عايزها في حياتك. بس أنا عايزها. ليه تحرمني من إن يكون عندي أم زي كل الأولاد؟
بدر وقف وزعق: أنا ما حرمتكش من أي حاجة. أنا اديتلك كل حاجة ممكن أي ولد يحتاجها من أهله.
اعترض: مهما عملت ومهما هتعمل عمرك ما هتعوضني عن أمي. انت أبسط حاجة ما بتعرفش تعملي أكل زي باقي الأولاد.
بدر اتصدم من كلام ابنه واتراجع. معقول هو ماكانش أب كويس زي ما هو متخيل؟ معقول ابنه مش مبسوط معاه؟
أنس كمل كلامه بألم: أنا بسمع من زمايلي وأصحابي عن حاجات انت عمرك ما عملتها ولا هتعملها ولا هتقدر تعملها. أنا بشوف كل واحد لما مامته بتيجي وبس تاخده في حضنها. بحس إني عايز أروح أقولها خديني في حضنك زيه. يمكن أحس إحساسه ده. أنا نفسي بس أجرب حضنها. انت ازاي قدرت تقولي إنها ميتة؟ انت ازاي كنت أناني بالشكل ده؟ انت ما حبيتهاش. هل المفروض أنا كمان ما أحبهاش؟
بدر قرب من ابنه بعجز: انت مش فاهم حاجة خالص يا أنس. أمك اللي مشيت مش أنا اللي مشيتها. أمك......
قاطعه وهو بيحط إيديه على ودانه مش عايز يسمعه: كداب وأي كلمة هتقولها مش هصدقك أبدا. انت كدبت عليا وقلتلي إنها ميتة. يبقى كل حاجة هتقولها مش هصدقها. مش هصدقك تاني أبدا.
بدر بيسمع ابنه بصدمة ومش عارف يتصرف ومش عارف يتكلم ومش عارف إزاي يدافع عن نفسه وهو متهم في عيون ابنه.
أنس مسح دموعه اللي نزلت وبص لأبوه بجمود: أنا عايز أكلمها وعايز أشوفها.
دي كانت صدمة تانية هو مش مستعدلها أبدا. وابنه لاحظ صدمته دي. وقبل ما يعترض: مش هقبل أي أعذار يا بابا. عايز أشوفها وأكلمها.
بدر أخد نفس طويل واسترد أعصابه المهزوزة. وبص لابنه بجمود. هو أخد قرار وقراره كان صح وعمره ما ندم عليه ومش هيتراجع عنه: أمك ميتة يا أنس وهتفضل ميتة. وده اللي عندي. فاتفضل روح أوضتك.
أنس اتصدم من كلام أبوه وهيفتح بوقه يعترض. بس بدر زعقله لأول مرة بالشكل ده: قلت روح أوضتك يبقى تروح أوضتك حالا وبدون ما تعترض. اتفضل من قدامي.
دموعه نزلت وباصص لأبوه مصدوم. وبعدها جري لأوضته يعيط. وبدر قعد مكانه حط راسه بين إيديه بقلة حيلة. إزاي عرف ومين قاله وليه في التوقيت ده بالذات؟
الصبح قام في ميعاده عشان ينزل شغله وابنه ينزل مدرسته. واتفاجئ بيه رافض يفطر أو يتكلم معاه حتى. وصله بصمت ونزل لمدرسته بدون ما ينطق حرف واحد. وهو راح لمدرسته.
هند قابلته كان مهموم وسرحان وشبه هرب منها بحجة إن وراه حصة. وطول اليوم مش عارفة تشوفه أصلا. واستغربت إزاي بالليل بيحب فيها وبيعد الدقايق عشان يشوفها. ولما يشوفها يعاملها بالبرود ده؟
آخر النهار ماشية وبتلم حاجتها فبيكلمها. بس كانت على آخرها منه. فردت عليه بكلمة مقتضبة وسابته ومشيت. فعرف إنها زعلت من هروبه منها طوال اليوم. راقبها وهي ماشية ومش عارف هيعمل إيه. بس اللي عارفه إنه بيحبها ومش مستعد يبعد عنها أو يبعدها عنه. خرج بسرعة وراها وركب عربيته لحقها وبيحاول يوقفها. بس هي ماشية ومش عايزة تقف. ولاحظ إن دموعها نازلة. ركن عربيته ونزل جري وراها مسك دراعها يوقفها: استني بكلمك.
شدت دراعها بعنف وزعقتله: وأنا مش عايزة أكلمك.
أخد نفس طويل: هند علشان خاطري.
بصتله بغيظ: أنا شبه طول اليوم بحاول أكلمك وسيادتك بتهرب مني. فجاي ورايا ليه دلوقتي؟
وضحلها بحزن: هند علشان خاطري سامحيني. أنا بس كنت مخنوق شوية ومش عايز أضايقك معايا. فقلت خليني على جنب كده لحد ما ألاقي حل أو أشوف هعمل إيه.
سألته باهتمام وتناست زعلها: تلاقي حل لإيه ولا تعمل إيه في إيه؟
أخد نفس طويل: أنس عرف إن مامته عايشة.
عينيها وسعت وسألته: قلتله؟ كويس إنك قلتله. الخطوة دي صح يا بدر.
حرك دماغه برفض: للأسف مش أنا اللي قلتله. هو عرف لوحده وبيلومني.
قدرت موقفه وتوهانه طول اليوم: قلتلك لو عرف مش هيسامحك. المهم دلوقتي رد فعله إيه أو عايز يعمل إيه؟ انت لازم تفهمه كل حاجة بالراحة وتشرحله. هو كبير وهيفهم.
اتنهد باستسلام: هو حاليا شايفني الأب الأناني الكداب يا هند. ورافض يسمع حرف واحد مني. ولو شوفتيه حاليا مش هتعرفيه. اتحول لإنسان غريب بشع.
سألته: طيب هو عايز إيه دلوقتي؟
بصلها ومش عارف يقولها إيه. هل يقولها إن ابنه رافضها هي كمان. ولا مالوش لازمة دلوقتي؟ لما صمته طال سألته: عايز إيه يا بدر؟
بص لعينيها بتوتر: عايز يكلمها ويشوفها.
هربت من عينيه وسألته: وانت ناوي على إيه؟ هتخليه يشوفها؟
حالة من الخوف سيطرت عليها وهي مستنية إجابته. هل ممكن يحنالها تاني لو شافها؟ هل ممكن يرجع لها عشان ابنه؟ في ألف سؤال ظهر قصادها نفسها تسألهم.
بدر لاحظ صمتها وماعرفش يطمنها لأنه هو نفسه خايف من الأيام الجاية.
هند رفعت راسها سألته بحزن: ناوي على إيه يا بدر؟
بصلها بحيرة: معرفش يا هند. أنا قلتله إنها ميتة وهتفضل ميتة في نظري. بس هو رافض كلامي ومش بيكلمني من امبارح ومقاطعني. فايه الصح أو المفروض أعمل إيه؟ فده مش عارفه. انتي قوليلي أعمل إيه؟
بصتله وحركت راسها بقلة حيلة: ده ابنك وأعتقد حقه يشوف مامته ولو مرة في حياته. مش هتقدر تمنعه ومش من حقك أصلا تمنعه.
استغربت هند الكلام اللي بتقوله!
ايه الكلام ده؟ هل بتقول يروح يشوفها وياخد ابنه؟ المفروض تبعده عنها مش تقدمه ليها؟
بدر استنكر بغضب: مش من حقي يا هند؟ بعد كل اللي حكيتهولك بتقولي مش من حقي؟ ده انتي أكتر واحدة حكيتلك بالتفصيل عن كل اللي حصل بينا!
بلاش كل ده. متخيلة إني هقولها ابنك عايز يشوفك هتقولي يا أهلا بابني حبيبي. المتخلف ده هيتصدم صدمة عمره.
اتنهدت وحاولت تهديه: بدر، هو هيعرف الحقيقة لو مش النهارده فبكرة. أنا عارفة إنك عايز تحميه من حقيقة إن مامته مش عايزاه، بس أعتقد هو كبر ولازم يحدد ويفهم بنفسه الوضع حواليه.
بصلها: يعني إنتي شايفة إني أخليه يكلمها ويقابلها ويتصدم إنها مش عايزاه في حياتها؟ ده الصح؟
اتنهدت بحيرة: أنا معرفش إيه الصح، بس اللي عارفاه إنك طول ما هتمنعه هيفضل شايفك إنت الطرف السيئ اللي بتحرمه منها، وهتفضل إنت وحش قدامه.
بصلها وبعدها شاور لعربيته: الجو حر وشمس. اركبي، هوصلك. أنا صدعت أكتر ما أنا مصدع من الشمس دي.
ابتسمتله: لا، روح لأنس عشان ما تتأخرش عليه. إنت عارف أنا بحب أتمشى الطريق ده، وأصلاً البيت قريب.
بدر اعترض: اركبي يا هند، أصلاً بيتكم في طريقي وكده كده هعدي من قدامه.
ركبت معاه، بس الصمت سيطر عليهم طول الطريق. وخوف مبهم مسيطر عليهم هما الاتنين.
وصلها ونزلت بصمت، وهو كمل طريقه لابنه.
سيف مع عيلته في المستشفى ومستني أبوه يخرج. ومامته شبه مش بتكلمه، زعلانة منه وبتتهمه إنه السبب في تعب أبوه، وهو مش عارف إزاي يدافع عن نفسه قدامها.
عز بيحاول يصلح علاقته بسيف، وسيف رجع الشركة يتابع شغل أبوه، وبقى مطحون ما بين الشركة والمستشفى والجامعة. وهمس بيكلمها في أضيق الحدود ومش لاقي وقت أصلاً يتنفس فيه.
همس يوم محاضرته أصحابها بيسألوها هييجي ولا لأ. بس هي مش عارفة ومستنية زيهم، وعايزة تشوفه بأي طريقة.
ميعاد المحاضرة أخيراً، وهي مترقبة الباب لحد ما أخيراً لمحته فابتسمت. بس اتفاجئت بشكله مرهق جداً. دقنه طويلة. محتفظ بشياكته بس تعبان وده واضح جداً. دخل المحاضرة وبصلها بابتسامة وبعدها هيبدأ كلامه. بس الطلبة بتسأله عن حالة والده، لأن الأغلبية عرفوا من صفحته على الفيس والخبر منتشر في السوشيال ميديا.
سيف بصلهم: والدي الحمد لله أفضل. أيوة لسه ما خرجش من المستشفى بس أفضل، وأنا مطحون في الشركة مكانه، وعلشان كده مش متواجد معاكم هنا، فاعذروني الفترة دي.
كلامه موجه لهمس أكتر من أي حد. بدأ شرح محاضرته وموبايله قدامه، بس لاحظ إنه نور وطفي. فقرب يبصله. كانت رسالة من همس، فابتسم وفتحها: ((وحشتني كتير))
بصلها بطرف عينيه وكتب: ((وانتي أكتر، ولولا الملامة كنت أخدتك في حضني أول ما دخلت))
ابتسمت بخجل، وهو لاحظ إحراجها، فرجع يكمل شرحه. بس رسالة تانية وصلت، فبصلها كان مكتوب فيها: ((قولي بحبك بصوت عالي))
سيف ابتسم وبص للطلبة: اعذروني دقيقة واحدة.
خرج برا القاعة واتصل بيها: بحبك يا مجنونة. أديني قلتها لك بصوت عالي. قوليها إنتي بقى، وريني هتقوليها إزاي؟
ابتسمت بخجل وهمست: بحبك.
سيف ضحك: إنتي نصابة. أهدي لحد ما تخلص المحاضرة ونتكلم براحتنا.
دخل وهو مبتسم وكمل محاضرته، وطلع مكتبه ومستني همس تطلع عنده. همس واقفة مع أصحابها واستنت سيف يطلع، وبعدها بصتلهم: أنا طالعة لسيف، سلام.
خلود مسكت دراعها: همس، خلي بالك من نفسك. ولاحظي إن لو حد شافكم أو عرف هيتكلم عليكي إنتي مش عليه. مش عايزين حد يتكلم عنك أو يطلع سمعة عليكي.
همس بصتلها: أنا طول عمري بطلع للدكاترة، ده مش جديد عليا.
هالة وضحت: أه، بس إنتي بتطلعي كتير لسيف غير إن سيف غير باقي الدكاترة أصلاً. وبعدين معظم بنات الدفعة بيطلعوا عنده، فهيلاحظوا.
كشرت همس: بقولكم إيه، هو واحشني أشوفه، وبعدها نتكلم. ما تضيعوش مني وقت البريك.
طلعت همس، بس قبل ما تدخل لاحظت إن مكتبه مفتوح ومعاه دكتور ممدوح وكذا حد تاني ما عرفتهوش، وكمان محمود السمري. فكشرت وبعدت. بس سيف لمحها واتضايق لأنه عايز يتكلم معاها وواحشاها. اعتذر من اللي معاه لحظة وطلع وراها، بس ما لقهاش. وده ضايقه أكتر. بس قبل ما يدخل اتراجع وراح يشوفها في الممر اللي بيقف فيه. وبالفعل كانت واقفة، فقرب منها بابتسامة واتكلم وراها بهدوء: بتعملي إيه هنا؟
التفتتله مبتسمة: بستناك.
قرب ووقف قصادها بمشاكسة: مين قال لك إن هاجي هنا؟
حركت كتافها ببساطة: معرفش، بس إحساس. إنت مين قال لك إن إني هنا؟
ابتسم بحب: نفس الإحساس. هتخلصي محاضرات إمتى؟
جاوبته: فاضل عندي سكشن لسه، وبعدها خلاص.
بص لساعته وبصلها: طيب، هحاول أستناكي ونتكلم بعدها.
قبل ما تمشي بصتله: أطلع لك هنا؟
فكر للحظة: لا، بلاش. ما تطلعيش عندي كتير. مش عايز حد يلاحظ حاجة أو يتكلم عليكي. كلميني بعد ما تخلصي وهقولك.
مشيت مبتسمة، إنه خايف عليها وعلى سمعتها، زي أصحابها ما قالوا.
خلصت وكلمته وقالها إنه مستنيها في نفس المكان اللي سبق واتكلموا فيه. راحتله. كان ساند على عربيته بنفس الطريقة اللي فاتت. مركز مع موبايله، فانتهزت الفرصة وطلعت موبايلها وصورته كذا صورة قبل ما ياخد باله. بس فجأة رفع دماغه وبصلها واتحرج إنها بتصوره وضحك.
همس ضحكت واتحرجت أكتر منه، بس هو حاول ياخد الموضوع بهزار: عايزة تصوريني بلغيني آخد وضع التصوير.
ضحكت: اللي هو إيه بقى وضع التصوير ده؟
سيف اتعدل وحط رجل على رجل وبصلها بثقة: كده. اتفضلي صوري، أينعم شكلي مرهق ومتنيل بستين نيلة، بس مؤقتاً لحد ما أرتاح من الطحن اللي أنا فيه.
بصتله وبتضحك، فزعقلها بمرح: ما تصوري، هفضل متعلق كده؟
ضحكت أكتر، بس طلعت موبايلها وصورته أكتر من صورة. وبعدها قربت جنبه، فبصلها ومد ايده: هاتي موبايلك.
استغربت بس ادتهوله. حط ايده وراها، وهي استغربت وبصتله وبصت للفون في ايده، فصور صورة ليهم مع بعض سيلفي. وبعدها اداها موبايلها بابتسامة: كده أفضل، أنا وإنتي مع بعض.
الصورة كانت حلوة وتلقائية، بس الجهة اللي أخد منها الصورة وإيده من وراها كأنها في حضنه أو قريبة منه جداً. الصورة كانت حلوة، بس كفيلة توقعها في مشاكل كتير. بصت للصورة كتير والحزن سيطر على ملامحها، فلاحظ ده: لو مش عاجباكي امسحيها، بس ما تكشريش كده.
بصتله بضيق: عاجباني جداً يا سيف.
بصلها بحيرة: طيب، مالك؟ ليه زعلانة؟
اتنهدت بحزن: علشان أنا لما بتصور صورة حلوة، أول حد ببعتهاله ماما وهند وساعات بابا. ودي أحلى صورة اتصورتها.
سيف فهم قصدها، وهي كملت: بس للأسف مش هقدر أبعتها لأي حد نهائي.
حاول يتكلم، بس مش عارف هيقولها إيه أو هيخفف عنها بإيه. هو لحد اللحظة دي ما فسخش خطوبته لسه.
بصتله وحاولت تبتسم وهي بتشيل موبايلها في شنطتها: المهم، طمني عليك، أخبارك إيه وباباك صحته عاملة إيه؟
ابتسم بحزن: الحمد لله أفضل.
وقف قصادها وحاول يديها أمل: همس، ده وضع مؤقت، صدقيني. أبويا بس يخرج من المستشفى، وبإذن الله كل حاجة هتتعدل. والصورة دي هنتصور غيرها ألف صورة.
ابتسمتله بهدوء: إن شاء الله يا حبيبي. المهم دلوقتي، طمني عنك إنت. إنت عامل إيه؟
اتنهد بتعب: أنا والله يا همس مطحون وشبه مش بدخل البيت أو بنام إلا ساعة أو ساعتين، وبدخل البيت آخد شاور سريع وأغير هدومي وألاقي نفسي نازل تاني. بصلها وكمل بحب: همس، أنا كويس ومش عايز أتكلم عني، عايز أسمعك إنتي وأشبع منك إنتي. تعالي نقعد في أي مكان، إيه رأيك؟
همس اترددت، وهو لاحظ ده، فاقترح: أو تعالي نقعد في العربية. أنا بس تعبت من الوقفة. مش لازم نتحرك.
ابتسمت ووافقت ودخلت قعدت مكانها، وهو مكانه. وفتح الشبابيك وبصلها بعشق: واحشاني.
اتحرجت وبصت بعيد عن عينيه، فابتسم بعبث: إلا إنتي قلتي إيه بقى وأنا في المحاضرة؟ فكريني كده.
همس ضحكت وبصت بعيد بمرح: أنا ما اتكلمتش على فكرة.
ضحك باستنكار: ما اتكلمتيش؟ اممممم أمي اللي قالت لي قولي بحبك بصوت عالي. ها؟
ضحكت أكتر: أنا عيلة، إنت أول مرة تعرف ولا إيه؟
بصلها بحب وعشق: وأنا بعشق العيلة دي وبموت فيها.
بصتله وبدون وعي مدت ايدها مسكت ياقة قميصه بتعدلها وبصت لعينيه ببراءة: الياقة مش معدولة.
ابتسم ببساطة: أنا ما اعترضتش.
فكرت بتهور. وكان نفسها تلمس وشه أو تحط ايدها على خده أو تقرب أكتر منه أو تلمس شعره وتبهدله وترجع ترتبه.
سيف لاحظ نظراتها دي وشبه سامع تفكيرها، فحمحم واتعدل وابتسم بتحذير: همس، بطلي تبصيلي بالشكل ده.
استغربت: أبصلك إزاي؟ قصدك إيه؟
بص لعينيها بوله: اللي بتفكري فيه ده نفس اللي بفكر فيه وبمنع نفسي بالعافية، وبحاول ما أتماداش أو أتخطي أي حدود معاكي. لإن لو اتخطيت، لإن لو لمست شفايفك مرة مش هقدر أستغنى عنهم تاني أبداً. فما تبصيليش بنظراتك دي، لأنها بتقتلني وبتجردني من عقلي وتخليني عاشق وبس. عاشق ومش شايف غير حبيبته اللي بينه وبينها أقل من متر، وكل ما عليه يمد ايده يشدها لحضنه. فأنا بالعافية متمالك نفسي.
اتحرجت إنه فاهمها كدا، وساد الصمت، بس أنفاسهم اللي مسموعة. وهو مرة واحدة دور عربيته وبيتحرك، فبصتله باستفسار، فابتسم: هوصلك تشوفي وراكي إيه؟ ريحي شوية وشوفي مذاكرتك. أنا مش عايز أشغلك يا همس أو أكون مصدر تشتيت ليكي. ولو أنا بفقد السيطرة بالشكل ده، فأنا عارف إنتي تفكيرك هيكون إزاي. خلينا يا حبيبتي متمالكين نفسنا لحد ما تيجي لحضني وما تفارقيهوش أبداً. اتفقنا؟
لو هي بتعشقه، فعشقها ده اتضاعف ألف مرة، فسكتت وبصت قدامها مستغربة إزاي قارئها بالشكل ده، وإزاي فاهمها؟ وإزاي بيعبر عن اللي جواها؟
ايده كانت على غيار العربية في الإشارة ومستني، وهي باصاله بشوق وحب، مستمتعة بقربها منه. أما هو فمركز في الطريق قدامه، لأنه عارف كويس إنه لو بص لعينيها في اللحظة دي هيبوسها ويضرب بعرض الحائط كل التحذيرات اللي جواه.
موبايله رن، كان على التابلوه، وهو ايد ماسكة دريكسيون العربية وايد ماسكة الغيار، وفي نفس اللحظة الإشارة فتحت ولازم يتحرك. فهي ابتسمت ومسكت موبايله توريله مين بيتصل، وكان مكتوب عز الصياد. استغربت وبصتله: إنت مسجل باباك باسمه؟
ضحك بمرح: لما يبقى مديرك، صدقيني هتعملي أكتر من كده.
قبل ما يرد بصتله بفضول: ينفع تفتح الاسبيكر؟ لاحظت استغرابه، فوضحت مبتسمة: عايزة أسمعك بتكلم مديرك إزاي؟
ابتسم أكتر: هو في الوقت ده أبويا مش مديري، بس من عينيا.
أخد منها الموبايل وحطه في مكان مخصص له قدامه وشغل شاشة، فتعرضت المكالمة على الشاشة ورد عليه: عز باشا.
همس ابتسمت، وأبوه رد: سيف الصياد، خلصت جامعتك ولا لسه فيها؟
سيف قفل الصوت وبصلها بتوضيح: ده كده مديري مش أبويا.
ضحكت، وهو فتح الصوت: خلصت، وفي العربية أهو، كنت رايح الشركة. خير؟
عز: لا، تعال على هنا. أختك في الشركة، فتعال إنت هنا.
سيف قلق: إنت كويس؟ تعبان ولا حاجة؟
عز بصوت واطي: أنا عايز أخرج من هنا، وأمك رافضة، فإنت تتصرف وتيجي تخرجني، فاهم ولا مش فاهم؟
سيف ضحك: هي ماما فين كده، وبتوطي صوتك ليه؟
عز زعقله بصوت خافت: أمك في الحمام. انجز يا سيف وتعال حالا، وإلا قسماً بالله.
قطع الجملة، وسيف سمع صوت مامته: بتكلم مين يا عز؟
عز بتوتر: لا، ده سيف، بس بقوله يجيب الغدا ويجي. إنتي يا قلبي ما أكلتيش من بدري. كمل كلامه لسيف: نفذ يا سيف بسرعة، ها؟ هات الغدا يلا. سلام.
قفل المكالمة، وهمس وسيف ضحكوا. وهي بصتله بابتسامة: باباك عسل أوي أهو. امال حسيت إنه شخصية…
بصلها بفضول: شخصية إيه؟
حاولت تعبر: صعبة، خناقك معاه، إنك تسيب البيت. يعني حسيت إنه جبروت.
سيف اتنهد ومش عارف إزاي يوصفه. هو مش جبروت أبداً، بالعكس يا همس، بس الفترة الأخيرة دي كان شخص غريب. مابقيتش فاهمه، هو بقى كده ليه، أو إيه اللي حصله. بصراحة أنا مستغربه. هو اه شخصية عملية جداً، بس مش لدرجة الجبروت اللي كان فيه ده. افتكر وكمل بحزن: إنه يقول لي يا تسمع كلامي يا أعتبرك ميت. دي كانت صدمة بالنسبالي.
همس شهقت وحطت ايدها على صدرها: بعد الشر عليك. دعتله في سرها، وبعدها ابتسمت بأمل: إن شاء الله تكون غمة وعدت يا سيف، وحمد لله على سلامته.
ابتسم: إن شاء الله.
سألته بضحك: هتعمل إيه دلوقتي؟ هتخرجه ولا هتسيبه تحت رحمة مامتك؟
بصلها مبتسم: مش عارف، بس أعتقد هخرجه. أنا عايز رضاه اليومين دول، وعايزه يقوم بسرعة.
استغربت: ليه بسرعة؟ يعني يارب يقوم بسرعة، بس ليه مستعجل؟
بصلها ببساطة: علشان آجي أخطبك يا حبيبتي، ونتصور، وتبعتي الصور لمامتك ولأختك ولأبوكي، ولا إيه رأيك؟
اتنهدت باشتياق: يارب يا سيف، يارب.
سكتوا شوية، وبصتله بفضول: إلا عربيتك دي نوعها إيه؟ يعني إيه حرف (R) ده اللي قدامك وعلى العربية من برا؟
بصلها بابتسامة: عجبتك يعني ولا إيه ده المهم؟
بصتله بانبهار: إنت بتهزر صح؟ هي دي عربية ممكن حد ما يعجبش بيها؟ أنا بحس فيها أصلاً إني في عالم تاني منفصل عن العالم اللي برا.
ابتسملها بحب: دي رولز رويس، وكويس إنها عجبتك.
ابتسمت بعفوية وبتبص حواليها معجبة بكل إمكانيات العربية.
فجأة سألته بخوف: إنت للدرجة دي غني؟
حس إن سؤالها مش مجرد سؤال عادي، فرد يطمنها: مش أوي زي ما جه في بالك، أو هتكلم عن نفسي مش أبويا. أنا اشتغلت برا كذا سنة وأنا بدرس في شركة كويسة جداً ومرتبي كان كويس. وده كان زي مكافأة نهاية الخدمة بجانب تقريباً كل اللي كان معايا. فأنا حالياً مش غني، واللي معايا في حسابي مبلغ مش كبير.
عجبها فكرة إنه معتمد على نفسه وشغله، بس برضه عايزة تعرف أكتر عنه وعن عيلته، فسألته بقلق: طيب وباباك؟ الشركة بتاعته وشغله؟
سيف وقف في نفس المكان اللي بيقف فيه كل مرة لما بيوصلها، وبصلها بهدوء: أسئلتك دي وراها إيه يا همس؟ عايزة تعرفي إيه بالظبط وأنا أعرفهولك؟
ما عرفتش تعبر عن نفسها أو تشرحله الغرض من سؤالها، بس حاولت توضح بتردد: يعني عيلتك أغنياء أوي؟ باباك خطب لك واحدة غنية من عائلة كبيرة زيكم، فهل ده تفكيره؟ إن لازم مراتك تكون من نفس المستوى؟ عائلة كبيرة وأرستقراطية زيكم؟
اتنهد لأنه فهم هي عايزة توصل لايه. وجزء من كلامها صح، بدليل إن أبوه اختار شذى بناء على المواصفات دي، بس حاول يطمنها: هو أنا عمري ما حسيت قبل كده إنه طبقي أو الموضوع ده بيفرق معاه.
اعترضت: امال اختار شذى بناء على إيه؟ وليه رافض إنك تسيبها؟
حاول يوصل لتفكير أبوه: أبو شذى صاحبه وشريكه، ده السبب الوحيد اللي اختار شذى بناء عليه يا همس. إنهم أصحاب وعايزين يكملوا صحوبيتهم بارتباط ولادهم.
حركت دماغها بتفهم، بس بعدم اقتناع، ولمت حاجتها ونازلة: روح علشان ما تتأخرش عليهم.
قبل ما تنزل مسك دراعها بحب: ما تفكريش في الموضوع ده كتير وتشغلي دماغك بحاجة مالهاش لازمة. اتفقنا؟
هزت راسها وابتسمت، بس جواها قلق إن ارتباطهم مش هيكون سهل أبداً.
بدر اتصل بوالدته واتخانق معاها، وسألها هل حد بلغ أنس إن والدته عايشة؟ وهي فضلت تحلف إن محدش قاله، بس بعدها افتكرت إنها اتكلمت هي وبنتها عنها، وقالت له إنهم بس اتكلموا عنها، وممكن يكون سمعهم.
قفل معاها ومش عارف هيعمل إيه مع ابنه اللي اتحول ١٨٠ درجة في كل حاجة وشبه مقاطعه!
دخل أوضته وقعد قصاده وابنه ساكت.
كلمه بهدوء: أنس اسمعني.
بصله بغضب: مش هسمع غير إنك هتخليني أكلمها وأقابلها.
اتنرفز من كلامه وزعقله: ولا هتشوفها ولا هتكلمها وكل ما تستوعب الحقيقة دي أسرع هنرتاح أنا وانت.
أنس بصله بكره: مش هستوعب ومش هسمع منك أي حاجة من النهارده.
بدر أخد نفس طويل وحاول يهدي نفسه: أنس حبيبي أنا ماحرمتكش من مامتك ده كان اختيارها هي يا حبيبي مش اختياري أنا.
أنس زعق لأبوه: ماهي مش موجودة علشان تدافع عن نفسها فحضرتك هتقول وتتكلم براحتك بس أنا مش هصدق أي كلمة هتقولها عنها فريح نفسك يا مستر بدر.
بصله مش مصدق إن ده ابنه الهادي، فقام وقف بضيق: براحتك يا أنس تصدق أو ما تصدقش بس رشا صفحة وقفلتها زمان ومش هسمحلك انت أو أي حد يفتحها من تاني علشان بس تكون الأمور واضحة قدامك.
رواية جانا الهوى الفصل التاسع عشر 19 - بقلم الشيماء محمد
نادر بيلم في هدومه وحاجته وبيستعد للسفر وأبوه دخل عنده.
"خلاص يا نادر هتسافر؟"
بص لأبوه بهدوء: "أيوة يا بابا كل حاجة شبه جاهزة."
أبوه قعد قصاده متابعه ونادر بصله بتساؤل: "حضرتك عايز حاجة مني؟"
ابتسم: "لا يا حبيبي بس بطمئن عليك. المهم المستشفى اللي هتروحها خاصة صح؟"
قعد جنب أبوه: "اه مستشفى استثماري خاصة وكبيرة."
خاطر بصله باستغراب: "ليه خاص طيب؟ يعني مش ده طبعك يا نادر!"
اتنهد وشرح لأبوه: "مش هكدب عليك يا بابا بس مش عايز حالات صعبة."
بصله بعدم فهم: "يعني إيه مش عايز حالات صعبة؟"
نادر بص لقدامه بهدوء: "يعني الناس اللي بتروح المستشفيات الاستثمارية الكبيرة اللي زي دي بتكون ناس مختلفة عننا. يعني أقصد إنهم أغنياء ما عندهمش المشاعر والاهتمام بتاعنا. مش فاضيين بمعنى تاني للمشاعر."
أبوه سأله بعدم فاهمه: "يا ابني التعب والإعياء واحد سواء غني أو فقير. انت تقصد إيه؟"
بص لأبوه وقام وقف بجمود: "مش بيزعلوا زينا. مش بيهتموا زينا. يعني مش هلاقي أم ببنتها بتترجاني أعالج بنتها أو أب بيموت لو بنته جرالها حاجة. أو حد مش معاه يعالج ابنه وخايف يموت منه. أو أي حاجة زي كده. الناس دي عملية أكتر. وأنا الصراحة مش عايز أتعامل مع أي حد زينا كده."
خاطر بيحرك راسه برفض من اللي بيسمعه من ابنه فعاتبه: "نادر يا ابني طول عمرك بتساعد الناس دلوقتي هتتخلى عنهم؟"
بص لأبوه بنفي: "مش هتخلى عن حد بس عايز ألاقي نفسي وأرجع لها. عايز أخفف نفسي الأول عشان أقدر أخفف الناس يا بابا. عايز أكون أناني شوية وأساعد نفسي قبل ما أساعد غيري. يمكن يكون تفكيري ده غلط بس حالياً ده اللي في إيدي أعمله. ما عنديش غيره للأسف." بص لأبوه وقرب منه وكمل باعتذار: "آسف لو اللي بتسمعه مني دلوقتي صدمك في ابنك بس غصب عني مابقاش عندي حاجة أقدمها لأي حد."
خاطر حط ايده على كتف ابنه بحب: "أنا مش مصدوم أبدا فيك وعمري أبدا ما هبصلك غير بفخر إنك ابني. من حقك يا ابني تلاقي نفسك الأول واعمل اللي يريحك واللي انت شايفه صح. وأنا هدعيلك إن ربنا يوفقك في كل خطواتك."
خرج من عنده وهو موجوع وحاسس بالعجز إنه مش قادر يساعده ومش عارف إمتى هيتخطى الماضي ويبدأ يعيش حاضره من جديد.
مراته بصتله بحزن: "خلاص هيمشي؟"
خاطر بصلها بوجع: "هيمشي يا فاتن بس يارب يلاقي نفسه ويرجع لنا من تاني."
نادر سافر وأول حاجة عملها راح يشوف أخته الصغيرة في كليتها. اتصل بيها وبلغها إنه موجود وهي ما كانتش مصدقة بس جريت تشوفه وكانت فرحانة بيه جدا. قعدوا مع بعض وبيتكلموا ويهزروا وبعدها قامت تجيب ساندوتشات ليها ولأخوها. جابتهم وراجعة كان سيف خارج من محاضرة ولمحها ماسكة ساندوتشين بغير عادتها فراقبها بابتسامة بس اتفاجئ بيها بتدي الساندوتش لواحد وبتقف تتكلم معاه. واتفاجئ أكتر وأكتر وهي بتتعلق في دراعه وبتشده يقعدوا مع بعض وبتقعد جنبه وبتضحك معاه. قرب منها بغضب بس اتراجع. مش هيكرر غلطه من تاني. طلع موبايله واتصل بيها وراقبها بتطلع موبايلها وبتكشر وبتكنسل عليه وبعدها بتقفل الموبايل وده جننه تماما. شاورت لخلود جنبها فقربت منها وبتسلم على نادر وبعدها هي همست لها: "شوفي سيف فين عشان ما يعمليش مشاكل."
خلود وقفت معاهم شوية وبعدها لمحت سيف بيقرب منهم و وشه بيطلع نار فخلود اعتذرت من نادر ومشيت ناحيته و وقفت في وش سيف اللي استغرب تصرفها ولسه هيتخانق معاها فاتكلمت: "اللي معاها ده دكتور نادر أخوها مش أي حد."
بصلها بغيظ وسألها: "أخوها بجد ولا زي محمود السمري؟"
خلود كشرت من غيرته و أكدت: "أخوها والله أخوها بجد."
كشر وبص ناحية همس اللي بتبصله وبعدها بص لخلود: "مش أخوها في المنصورة؟"
خلود استغربت سؤاله: "وجه القاهرة لأي سبب فطبيعي يزور أخته ولا حضرتك عندك مانع إن أخوها يزورها؟"
كانت بتتكلم بتهكم فبصلها بحاجب مرفوع وقرب من وشها بصرامة: "مش معنى إنك صاحبتها إن ده يديكي الحق تتكلمي معايا بالأسلوب ده."
خلود بصتله بتحدي: "والله يا دكتور اللي حضرتك مش واخد بالك منه إن معنى إني صاحبتها إنك لازم تعملي اعتبار أكتر من كده لأن أنا اللي صاحبتها من سنين وأنا اللي معاها طول النهار والليل وأنا اللي بسمحلها تكلمك وتقرفنا طول الليل بدل ما أخليها تقعد على السلم وتكلمك ربع دقيقة فخلي بالك مني."
سيف بصلها بصدمة أو ذهول من كلامها ولسه هيرد بس اتراجع وبص ناحية همس بعدها بصلها بتحدي: "وانتي بتفكري تطلعيها على السلم افتكري إن أنا اللي هحطلك درجات أعمال السنة بتاعتك."
خلود شهقت باستنكار: "لا عمرها ما توصل لكده أبدا."
سيف ابتسم بتهكم وبيلبس نظارته: "توصل أو ما توصلش ده شيء يرجع لمزاجي يا باشمهندسة. قوليلها تكلمني لما ظروفها تسمح بعد إذنك."
سابها ومشي وهو متضايق إنه مش عارف يكلمها أو يروح يتعرف على أخوها.
استناها في مكتبه كتير بس ما طلعتش ولا كلمته. طلع للممر يشوفها بس ما كانش في حد فقرر يروح شغله.
نزل لعربيته وخرج بيها فلمحها هي وأخوها بتركب معاه عربيته وبيتحركوا مع بعض وبالرغم من إنه أخوها إلا إن ده ضايقه جدا فوق ما كان متخيل. فكرة إنه يشوفها بتركب عربية راجل تاني غيره وتتحرك معاه ضايقته حتى لو كان الحد ده أخوها.
كان متنرفز طول اليوم وأي حد بيكلمه بيزعق وبس ومش عارف يركز في شغله وعينيه على موبايله طول الوقت لحد ما أخيرا رن وكان اسمها مكتوب فرد بسرعة بغيظ: "أخيرا يا هانم فتحتي موبايلك؟"
ابتسمت على أسلوبه وغيظه الواضح: "يعني لسه يا دوب داخلة المدينة فقلت أكلمك."
علق بتهكم: "لا والله شوف إزاي. فيكي الخير يا ستي."
ضحكت وهو اتنرفز أكتر: "بتضحكي؟ طيب خلصي ضحك وابقي كلميني."
قفل الموبايل واتضايق من غبائه يعني هيموت ويكلمها ولما تتصل يقفل في وشها.
همس اتضايقت من حركته وقررت ما تكلمهوش تاني واستنت اتصاله هو.
الاتنين قعدوا قصاد تليفوناتهم وكل واحد مستني التاني يكلمه وكأنها حرب تحدي مين هيتحمل ومين هينهار الأول.
سيف كل لحظة بتعدي بتضايقه أكتر وأكتر واستنى ساعة كاملة لحد ما هي اتصلت تاني فأول ما رد عاتبها: "لا بجد دلوقتي افتكرتي تتصلي؟"
همس حاولت تداري نرفزتها وتتكلم بلامبالاة: "قلتلي لما تخلصي ضحك."
اتنرفز عليها: "وسيادتك بقالك ساعة بتضحكي؟"
اتكلمت بهدوء أكتر: "اه أنا بحب أضحك كتير."
أخد نفس طويل يحاول يتماسك: "انتي حد مسلطك عليا النهارده يا همس؟ ولا شايفاني مبسوط أوي قلتي خليني أعكنن عليه شوية؟"
ردت عليه بغيظ: "يعني أنا مش فاهمة حضرتك مالك؟ اتصلت بيا وأخويا معايا ما عرفتش أرد عليك وبعتلك خلود أعمل إيه تاني؟"
زعق: "خلود؟ خلود اللي سيادتها بتقف تهددني إنها صاحبتك ولازم أعاملها بشكل مختلف؟"
همس كانت هضحك بس مسكت نفسها: "هددتك إزاي يعني؟"
سيف كشر إن ده اللي لفت انتباهها: "ابقي اسأليها حضرتك بس ده مش موضوعنا."
اتنهدت باستسلام: "طيب إيه موضوعنا لأني بجد أنا حاسة إنك متضايق مني ومش عارفة ليه؟ ومش عارفة إيه الغلط اللي عملته ضايقك؟ خروجي مع نادر ضايقك يا سيف؟"
ضم حواجبه ورد بكذب: "لا طبعاً ده أخوكي."
حس قد إيه هو كداب لما نطق الجملة دي لأن فعلاً ده ضايقه أو يمكن اللي ضايقه إنه مش من حقه يخرج معاها كده في النور زيه أو يقف معاها زيه.
انتبه على سؤالها: "طيب إيه اللي ضايقك بالظبط؟"
حاول يبرر ضيقه بأي شكل: "كان ممكن تكلميني ولو دقيقة و تقوليلي أنا معايا نادر أخويا و هكون معاه وأول ما أقدر أكلمك هكلمك على طول."
استغربت: "طيب ما أنا بعتلك خلود قالت نفس المعنى ده!"
اعترض بغيظ: "أنا مالي ومال خلود؟ أنا بقول انتي يا همس. أسمع صوتك انتي مش خلود. بعدين خلود كل اللي قالته ده أخوها ابعد. أنا مش عارف أصلاً إزاي دي صاحبتك."
همس ضحكت لأن الاتنين مش بيطيقوا بعض فردت بمرح: "القلوب عند بعضها يا سيف هي برضه بتقولي نفس الجملة أنا مش عارفة إزاي ده بتحبيه."
سيف اعترض: "نعم؟ هي كمان بتعترض عليا؟ قوليلها مسيرك هتقعي تحت إيده وساعتها..."
ضحكت أكتر: "المهم طيب سيبك من خلود وقولي مالك النهارده متنرفز ليه كده؟ في إيه مضايقك غيري ومين؟"
أخد نفس طويل واتراجع في كرسيه وغمض عينيه ورد باشتياق: "أنا عايز أشوفك يا همس. مجرد إني عايز أشوفك وأقعد معاكي ولو خمس دقايق. يومي مش بيكمل غير لما أشوفك."
رفض يقولها إنه عنده مشاكل كتيرة في الشغل وغياب باباه مؤثر والدنيا كلها متدربكة معاه غير علاقته بمامته اللي متوترة وبتزيد سوء ومش عارف ليه.
همس حسّت بالحنين له زي ما يكون إحساسه اتنقلها وبصت في ساعتها لقت لسه في وقت على ميعاد قفل المدينة ولقت نفسها بتقوله باندفاع: "تقدر تيجي عندي في قد إيه؟"
اتعدل بسرعة ورد بلهفة: "في خمس دقايق."
ابتسمت ببساطة: "طيب تعال بس خلي بالك الباب بيتقفل الساعة ٨ بالظبط والساعة دلوقتي ٦:٣٠ يعني الوقت ضيق."
وقف وأخد مفاتيحه: "انزلي طيب أنا دقايق وهكون عندك."
غيرت هدومها بسرعة ولبست فستان وفردت شعرها وسرحته ويدوب مسكت قلم الروج كان بيتصل بيها ويسألها هي فين فقالتله نازلة.
حطت روج سريع ونزلت جري عنده. أول ما لمحها نزل من عربيته يستقبلها وهي وقفت قدامه بالظبط وبصلها بحب يستمتع بقربها وبريحتها اللي ملت أنفاسه أول ما قربت. مد ايده يرجع خصلة من شعرها لمكانها وهو مبتسم مش مصدق أصلاً إنها قدامه وبين إيديه.
همس حست إنها عايزة تقرب أكتر. عايزة تحط راسها على صدره وتحط وشها في رقبته. أخدت نفس طويل وعينيها في عينيه.
سيف بص حواليه وفتح الباب: "اركبي."
كشرت وبصتله: "مش هنحلق نروح أي مكان."
وضحلها: "ومش هينفع نقف في الشارع كده. في على ناصية الشارع الكورنيش نقف شوية وادينا قريبين من هنا إنما هنا الرايح والجاي بيبصلنا."
ركبت و اتحرك بسرعة وهي راقبته ولاحظت إنها بتعشق تراقبه وهو بيسوق عربيته. مجرد منظره كده بتحبه. ابتسمت وبصت قدامها بس هو لاحظ فسألها بفضول: "فيه إيه بتبتسمي كده ليه؟"
استغربت واتحرجت: "مش عايزني أبتسم يعني؟"
نفى بسرعة: "لا طبعاً ابتسمي براحتك بس اشبعي فضولي."
ابتسمت وبصتله: "بحب أتفرج عليك وانت بتسوق عربيتك ونفسي لو تسوق بيا مسافة طويلة. مثلا توصلني لبيتنا في المنصورة. يعني أي مسافة طويلة."
ابتسم أكتر وبصلها: "هيحصل إن شاء الله. هيحصل يا حبيبتي. هيحصل."
وقف على الكورنيش وقفل عربيته والتفتلها: "احكيلي."
ابتسمت: "أحكيلك إيه؟"
فكر للحظات: "أخوكي أخباره إيه؟ جاي القاهرة زيارة ولا شغل ولا إيه؟"
ابتسمت بس قبل ما تحكي طلبت: "طيب تعال نقف على الكورنيش. ينفع؟"
ابتسم بحب: "طبعاً ينفع تعالي."
نزلوا وقفل عربيته و وقفوا على الكورنيش وهي بتبص للنيل وبصتله بتمني: "ياريت الساعة تقف وأفضل معاك لحد ما أشبع منك."
بص لعينيها وبيرجع شعرها اللي بيطير كل شوية ورد بعشق: "ياريت بجد."
الهوا كان قوي وبيطير شعرها وهو بيمسكه يرجعه مكانه لحد ما مسكه كله في إيده وهي استغربت وشدت شعرها منه وبتعترض: "سيبه يا سيف الله."
حركت راسها تفرد شعرها اللي لمه في إيده وطار على وشه وهو غمض عينيه وأخد نفس طويل وبصلها بوله وهو بيشيل شعرها من على وشه: "ما تفرديش شعرك تاني." قبل ما تعترض هو كمل بعاطفة: "غير لما تبقي مراتي."
ما اتجرأتش تسأله ليه وبصت قدامها للنيل وهو جنبها فبصلها: "ما قلتيش أخوكي هنا ليه؟"
ابتسمت وحكتله عن شغله وإنه جه يستقر هنا.
سكتوا شوية وهي حست قد إيه هو مرهق وتعبان وبيحاول يبتسم بس جواه كتير. سيف لاحظ نظراتها فبصلها: "فيه إيه بتبصيلي كده ليه؟"
عينيها مركزة على عينيه بحنو: "مالك يا سيف؟ انت بتبتسم وتتكلم بس مهموم. ممكن تتكلم معايا؟"
أخد نفس طويل وبص قدامه وحاول يكون طبيعي: "أنا بتكلم معاكي اهو امال بعمل إيه؟"
سند بإيديه الاتنين على سور الكورنيش زيها وهي رفعت راسها ودققت في عينيه: "انت مش محتاج تبتسم قدامي أو تخبي عليا على فكرة."
سكت شوية وبصلها: "أنا مش بخبي عليكي. بس مضغوط في الشغل مكان بابا. من الشركة للمصنع للكلية للاجتماعات. حاسس إني مطحون ومش برتاح. بجد مرهق فوق ما تتخيلي."
أخدت نفس طويل لما حست قلبها وجعها عليه: "طيب ليه لما بتكون فاضي زي كده ما تروحش ترتاح شوية؟"
بصلها باستنكار: "أولاً دي قمة راحتي إنك تكوني معايا وقدامي وثانياً أنا أصلاً مش فاضي يا همس. أنا سيبت الشركة وهرجع تاني عليها."
شهقت: "لحد دلوقتي يا سيف؟ طيب هو ده الطبيعي؟ النهار كله فيها؟"
ابتسم وحب إحساس خوفها عليه: "لا مش الطبيعي بس في مشاكل كتيرة نتيجة غياب بابا بدون تخطيط مسبق وبعدين في حاجات كتير بتقف لمجرد إنه مش موجود."
ابتسمت ودعت: "ربنا يرجعه بالسلامة."
بصتله فجأة: "هو إحنا لو اتجوزنا هتسيبني النهار كله كده لوحدي يا سيف؟"
ابتسم لمجرد التخيل وبصلها يصحح كلامها: "أولاً مفيش لو اسمها لما نتجوز مش لو. إن شاء الله يعني."
ابتسمت بدلال: "وثانياً؟"
بيهرب من عينيها لأن نظراتها مجنناه: "وثانياً هتكوني معايا الصبح في الكلية وآخر النهار لو روحت الشركة هتكوني معايا فيها. أصلاً هشغلك معايا في كل حاجة مش هسيبك في البيت."
تخيلت نفسها مراته فعلاً ومعاه في كل خطواته.
الجو كان هوا وده خلاها تترعش فابتسم: "بردانه للدرجة دي؟"
ابتسمت بهدوء: "يعني شوية."
ابتسم بمشاكسة وهو بيقلع چاكيت البدلة بتاعته وبيحطه حواليها: "قولي إنك عايزاني ألبسك هدومي؟"
بصتله باستنكار: "أنا؟ طيب مش عايزة بقى اتفضل الچاكيت بتاعك."
قبل ما تقلعه كان مسك ايديها بتحذير: "إياك تقلعيه."
أخدت نفس طويل وبصت قدامها للمياه بتتخيل لو هي مراته فعلاً هتكون دي تصرفاته برضه ولا يا ترى هيتغير؟
فضلوا يتكلموا شوية لحد ما هي بصت للساعة وشهقت: "فاضل خمس دقايق يا سيف والباب يتقفل."
طمنها: "يا بنتي أنا جيت من آخر الدنيا في خمس دقايق فما بالك وإحنا جنب المدينة أصلاً؟ ما تقلقيش ده لو أخدناها على رجلينا هنوصل."
وصلها وقبل ما تنزل مسك دراعها بحب: "هتوحشيني لبكرة."
ابتسمت بكسوف: "يعني هشوفك بكرة؟"
أخد نفس طويل: "هحاول ولو ما قدرتش. هجيلك زي كده اتفقنا؟"
وافقت بدماغها ونزلت تجري كعادتها وهو راقبها لحد ما دخلت واختفت من قدامه.
بدر بيراقب أنس من بعيد ومش عارف إزاي يقنعه إن مامته اللي اتخلت عنه مش هو اللي أخده منها.
فضل يراقبه شوية وبعدها قام دخل أوضته ياخد شاور بارد يطفي النار اللي جواه يمكن يعرف يفكر بشكل أوضح.
أنس أول ما أبوه دخل أوضته قام وراه وراقبه بيدخل الحمام. فدخل بسرعة أخد موبايله وخرج يحاول يلاقي تليفون مامته أو رقمها ويكلمها بنفسه ويحاول يرجعهم لبعض. فتح الموبايل لأنه عارف كلمة السر بتاعة باباه ودخل على الأرقام وبدأ يدور عليها.
وهو بيقلب في التليفون جت رسالة من هند: "حبيبي وحشتني، طمني عليك عملت ايه مع أنس؟ في أي جديد؟ ربنا يهديه يارب ويصلح حاله".
اتنرفز من الرسالة واتضايق أكتر وأكتر وكتبلها: "ابعدي يا هند لو سمحتي عن بابا، احنا مش عايزينك في حياتنا خلاص، أنا عندي مامتي ومكانها مع بابا وهخليهم يرجعوا لبعض هما الاتنين، انتي مالكيش مكان وسطنا".
قبل ما يضغط إرسال اتراجع وعدلها لان كده مش صح.
"ابعدي يا هند عننا، احنا خلاص مش عايزينك في حياتنا وبيتنا هيرجع يكتمل لما مامت أنس ترجع لحياتنا من تاني، آسف بس مالكيش مكان وسطنا خلاص، بيتنا بيت صغير وعيلة صغيرة فيها أنا ورشا وأنس وبس".
ابتسم وضغط إرسال المرة دي وبكده يكون بعد هند عن حياة باباه.
هند قرأت الرسالة وهي مش مستوعبة ان ممكن بدر يكتبلها كده. معقول ممكن يكون ما عندهوش الجرأة يقولهالها في وشها فقالها بالطريقة دي. لا لا بدر ما يعملهاش أبدا.
فضلت ماسكة الموبايل باصاله وهي مش قادرة تحدد هتعمل ايه أو تفكر ازاي. طيب تقول لحد من أهلها على اللي حصل. ولا مالوش لزوم هيقولولها ده اختيارك واحنا حذرناكي وانتي أصريتي تاخدي واحد مطلق. لا مش هينفع تقول لأي حد.
أخيرا قررت ترن عليه وتكلمه. الموبايل رن مرة واتنين وبعدها كنسل عليها. بصت للموبايل مصدومة. بدر معقول بيكنسل عليها. أكيد كنسل علشان يتصل هو. أيوة لازم.
اتبعتت رسالة تانية وفتحتها بسرعة: "يعني قلتلك ابعدي عننا أقولك ايه تاني علشان تبعدي؟".
عينيها وسعت بصدمة ورمت الموبايل من ايدها ودموعها نزلت. لا يمكن يكون ده أسلوب بدر أو طريقته في الكلام معاها. هل ممكن عايز يرجع لمراته علشان ابنه وبيحاول يكرهها فيه.
أخيرا مسكت موبايلها وقفلته خالص ونامت على سريرها تعيط في صمت بدون ما حد يحس بيها.
بدر خرج من الحمام وقعد على سريره بيفكر ومش قادر يوصل لأي قرار. قام عمل ساندوتشات له ولأنس وأنس أخد ساندوتش ودخل أوضته مش عايز يقعد مع أبوه اللي فكر يتجاهله. يعني في الأول والآخر ده مجرد عيل هيزعل يومين ويتعدل لوحده. اتنهد وقام يروح عنده مش هيقدر يسيبه كده. دخل وقعد على سريره: "وبعدين يا أنس؟ ما احنا كنا كويسين يا حبيبي. آخرته ايه اللي بتعمله ده؟".
بص لأبوه بإصرار: "عايز أكلمها".
أخد نفس طويل: "ما عنديش أي أرقام ليها".
أنس عارف ان أبوه مش بيكدب لأنه بالفعل مالقاش أي أرقام باسمها. بس ممكن يكون مسجلها بأي اسم تاني. وممكن يكون هو مسح أرقامها مش عايزها.
انتبه على صوت أبوه: "صدقني يا أنس احنا أفضل كتير من غيرها. أنا حياتي معاها كانت صعبة".
حرك راسه برفض: "حياتك انت مش حياتي أنا. أنا ابنها وهي بتحبني".
بدر فضل باصص لابنه وخايف عليه من الصدمة اللي هياخدها لما يعرف أو يتأكد ان أمه ما حبتهوش زي ماهو متخيل. قام وقف: "أنا ما عنديش أي أرقام ليها ومش هدور عليها علشانك. بعدين هي عارفة مكاني وعارفة مكان تيتا لو كانت عايزة تشوفك كانت جت ولو مرة أو سألت عليك. فانت ياريت تفوق من الوهم اللي انت عايش فيه ده بسرعة خلينا نكمل حياتنا".
اتضايق أكتر من أبوه ومن إصراره انه يبعده عن مامته فرد بعناد: "نكمل حياتنا؟ قصدك مع هند؟ مش هيحصل يا بابا. هند مش هتدخل حياتنا ولو دخلتها غصب عني هسيبك أنا وهمشي".
بدر بصله بصدمة: "تسيبني وتمشي؟ تروح فين يا أنس باشا؟".
فكر للحظات: "لأي مكان. هدور بنفسي على ماما. أو أفضل في الشارع. في عيال كتير في الشارع".
حرك راسه برفض للي بيسمعه وزعق في ابنه: "انت أكيد مش طبيعي. شارع ايه اللي عايز تعيش فيه؟ انت عندك فكرة العيال دي عايشة ازاي؟".
أنس كمان زعق: "عايشين ازاي؟ ما عندهمش أب وأم بيحبوهم ويخافوا عليهم. أنا زي ما انت بتقول أمي ما بتحبنيش وانت كمان بتحب نفسك أكتر فأنا زيهم. فلو مش هتجيبلي ماما هروح أعيش في الشارع زيهم ومش هتعرف توصلني تاني أبدا".
بدر هيفتح بوقه يزعق بس اتراجع وساب الأوضة كلها وخرج مش عارف يفكر أصلا. ازاي ابنه بيفكر بالطريقة دي؟ هل عنده الجرأة يعملها؟ طيب ايه الصح اللي المفروض هو يعمله؟ يجيبله مامته ويسيبه يتصدم برفضها له؟ ولا يفضل مصمم على رأيه؟
نادر في المستشفى الجديدة واخد جنب من الكل مش عايز يتعرف على أي حد أو يعمل صداقات مع حد وده خلى حواليه غموض الكل عايز يعرف عنه أي حاجة. كان في أوضة الكشف بتاعته وجتله ممرضة اسمها سماح بتبلغه ان دكتور المخ والأعصاب دكتور محي الدين طالبه في استشارة سريعة. قام راح عنده مع الممرضة ودخل عند مريضة في أوائل العشرينات ودكتور محي بيعرفه بيها: "دي يا دكتور أمنية وعندها ورم في المخ والمفروض اننا هنستأصله".
أمنية علقت بتأكيد: "ميعاد عمليتي بكرا ومش هقبل أي تأخير".
محي ابتسملها: "إن شاء الله".
بص لنادر اللي واقف مستغرب: "طيب ربنا يقومك بالسلامة. بس أنا دوري ايه؟ أو طلبت استشارتي في ايه؟".
علقت أمنية قبل ما الدكتور يرد: "علشان ضربات قلبي مش منتظمة. مش قادرين يفهموا ان ده توتر طبيعي قبل العملية. أنا بستنى العملية دي من بدري والعملية دي هتغير حياتي كلها. أنا شبه حياتي واقفة وعايزة أكملها بقى". بصت لنادر بترجي: "قولهم ان قلبي سليم علشان أرجع لحياتي بقى".
ابتسم نادر أو حاول يبتسم لأنها بتتكلم بنفس حماس بسمة زمان: " خلينا طيب نطمئن عليكي أكتر".
محي بص لنادر: "أنا ورايا كذا كشف تاني ياريت حضرتك تبلغني باللي هتوصله".
سابهم وخرج وأمها قربت منه واتفاجئ نادر بيها لأنها كانت ساكتة تماما و واقفة على جنب: "دكتور طمني بالله عليك هل العملية دي أمان ليها ولا ايه؟".
نادر بصلها بتفاجئ لوهلة بس تمالك نفسه بسرعة وحاول يتكلم بعملية بحتة: "مفيش حاجة اسمها أمان في عملية مهما كانت بسيطة فما بالك بعملية في المخ. على العموم خلينا ما نسبقش الاحداث ونشوف تحاليلها ونكشف عليها وبعدها نقرر هل قلبها كويس ولا ايه نظامه".
بدأ نادر كشفه عليها وعملها كل التحاليل والفحوصات والاشعة المطلوبة وقبل ما يخرج من عندها مسكت ايده بترجي: "أرجوك سيبني أعمل العملية حتى لو قلبي تعبان". جه يتكلم بس قاطعته: "حتى لو هموت. الموت أرحم عندي ألف مرة من التعب ده والصداع ده. هيزعلوا شوية وينسوني بعدها بدل ما هم بيموتوا معايا كل يوم بالشكل ده".
نادر شد ايده منها بغضب: "ينسوكي؟ مين ضحك عليكي وقالك ان اللي بيغيب عن عينينا بننساه. الواحد مستعد يموت معاه ألف مرة في اليوم ولا انه يغيب عنه تماما. سيادتك ما عندكيش أي فكرة بتتكلمي عن ايه".
جه يخرج بس وقفته: "طيب قولي أشعتي وتحاليلي بتقول ايه؟ انت هتقول لدكتور محي ايه؟".
بصلها باقتضاب: "أول ما أشوف التحاليل كلها والأشعة هبلغكم بالنتيجة".
سابها وخرج وهو بياخد أنفاسه بالعافية وراح لأوضته مباشرة وقفلها عليه. ليه بتجيله حالة زي دي دلوقتي؟ هو جه هنا مخصوص علشان ينسى تقوم تيجي حالة بنفس مرض حبيبته.
غمض عينيه بيحاول ينفض الذكريات اللي بتهاجمه بس غصب عنه شاف نفسه لما وصل هو وأبوه عند بسمة.
عمار ساعتها أول ما شافه جري عليه مسكه من دراعاته الاتنين: "أخيرا وصلت. ادخلها يا نادر وهي أول ما هتسمع صوتك هتقوم على طول. أيوة هي بتحبك وهتقوم".
نادر بيبصله بصدمة وعمار كمل بهيستريا: "النهاردة كنت هكلمك وأقولك تيجي تخطبها وتجيب والدك معاك. بس احنا فيها اهو ادخل صحيها وقولها انك جيت. قولها أبوكي وافق خلاص ومش هيجوزك حد غصب عنك. قولها انك هتتجوزها انت. ادخلها يا نادر".
نادر بيتنفس بالعافية وبيمشي بخطوات تقيلة لعندها جوا. دخل شافها نايمة. قرب منها مسك ايدها وبصلها بصدمة مش قادر يصدق انها بالفعل كانت تعبانة وهو طردها من عنده. هو بنفسه قالها لازم تتابع بعد البزل مع دكتور مخ وأعصاب فازاي مشاها من عنده. ازاي ما قالش لأبوها ياخدها غصب عنها لدكتور مخ وأعصاب. ازاي اتهمها انها بتمثل عليه وعلى عيلتها.
قرب منها وهمس بألم: "بسمة حقك عليا سامحيني. افتحي عينيكي وكلميني وعاتبيني يلا. قوليلي اني غبي واني قد ايه متخلف. كلميني يا بسمة علشان خاطري واوعي تسيبيني كده. افتحي عينيكي خليني أقولك قد ايه بحبك وبموت من غيرك".
دموعه نزلت وهو بيحاول يفوقها. فضل جنبها كتير مش عارف يعمل ايه ولا يتصرف ازاي.
أخيرا قرروا ينقلوها للقاهرة وبالفعل تم نقلها و نادر جابلها أكبر دكتور مخ وأعصاب وبعد ما كشف عليها وعمل أشعة قالهم ان عندها ورم وكان المفروض تتابع بعد البزل لان البزل قلل ضغط الجمجمة وخلى الورم يظهر بشكل أوضح فكان المفروض تتابع بعدها وكانوا اتدخلوا جراحيا وشالوا الورم.
نادر بذهول: "طيب خلينا نشيل الورم دلوقتي".
الدكتور بص لنادر: "انت دكتور وأكيد عارف اننا اتأخرنا جدا. خلاص هي دخلت بغيبوبة ومش بس غيبوبة. المخ ما فيهوش أي نشاط يا دكتور".
نادر رافض يفهم أو يصدق اللي بيسمعه: "قصدك ايه؟ يعني ايه ما فيهوش نشاط؟ ماهي كويسة اهيه".
الدكتور فهم ان نادر متعلق عاطفيا بيها وده اللي مخليه بيتكلم بالشكل ده. حاول يتكلم بلهجة متعاطفة: "هي عايشة على الأجهزة يا دكتور بس انت عارف كويس انها ميتة إكلينيكيا".
أمها وأبوها قعدوا على الأرض بصدمة ونادر بيحرك راسه برفض: "لا لا مش ميتة هي كويسة".
الدكتور قرب منه: "هي مش كويسة ولو فصلت الأجهزة هتموت خلال دقايق يا دكتور. المخ ما فيهوش أي نشاط وانت بنفسك شوفت أشعتها والأفضل والصح انكم تفصلوا الأجهزة بدل ما كل أعضائها تتدهور عضو ورا التاني".
نادر رجع لورا وزعق: "هي مش ميتة ومش هنفصل الأجهزة أبدا. حتى لو فضلت مية سنة عليها مش هتفصلهم أبدا. هي هتفوق وهتسمعني الأول وتعرف اني بحبها. هي لازم تسمعني الأول".
الدكتور أخد نفس طويل وتعاطف مع نادر: "أنا آسف يا ابني بس هي أكيد عارفة. ودعوها واستعدوا. بعد اذنكم".
سابهم ومشي ونادر بيحرك راسه برفض للي بيسمعه واللي هو عارفه أصلا بس رافض يعترف بيه أو يصدقه. أبوه قرب منه بألم: "نادر يا ابني ده قضاء ربنا و......".
قاطعه بعصبية: "لا انت مش هتصدق الدكتور ده. أنا مش هفصل عنها الأجهزة أبدا وهي هتفوق وهتشوف. هي هتفوق وترجع تاني لينا. هعرفك عليها وهتشوف قد ايه هي إنسانة جميلة هتحبها".
أبوه بيحاول يسيطر على دموعه ويهدي ابنه: "أكيد هحبها. أنا أصلا بحبها على حبك انت يا نادر".
بص لأبوه بوجع: "هي هتفوق وهتشوف يا بابا".
قاطعهم صوت الجهاز بيعلن ان قلبها وقف ونادر اتحرك بسرعة ينعش قلبها ويعملها صدمات وجه الدكتور بتاعها بسرعة وبعد نادر عنها وبيشوفها هو وبعدها بيبص لساعته فنادر مسك ايده يمنعه بغضب: "اوعى تنطقها. هي هتفوق. فاهم؟".
زقه بعيد وفضل ينعش قلبها بايديه والدكتور سابه شوية وبعدها مسكه يوقفه: "خلاص يا دكتور قلبها وقف من بدري. خلاص".
نادر بص للجهاز بوجع: "في نبضات اهو".
الدكتور مسكه: "دي انت بتعملها بايديك. خلاص يا ابني هي مابقيتش معانا ومش من دلوقتي ده من أول ما دخلت في الغيبوبة دي كان عد تنازلي. أنا آسف بس دي أعمار وربنا اللي بيكتبها مش احنا. البقاء لله".
عائشة انهارت هي وجوزها ونادر فضل واقف شوية وبعدها حرك راسه برفض: "انت ما بتفهمش أصلا أنا هفوقها".
فضل ينعش في قلبها ورافض يستسلم وبيكلم فيها بعدم تصديق: "فوقي انتي مش هتموتي وتسيبيني بالشكل ده. فاهمة؟ مش هتموتي يا بسمة. انتي لازم تفتحي عينيكي وتسمعيني. أنا كنت غبي اني ما سمعتكيش وصدقتك فقومي بقى خلينا نتجوز. قومي يا بسمة أبوكي اهو عارف اننا بنحب بعض. افتحي عينيكي ولو مرة أخيرة. مرة واحدة بس خليني أقولك اني بحبك. علشان خاطري يا بسمة مرة واحدة بس. اوعي تسيبيني كده. افتحي عينيكي".
الدكتور وخاطر حاولوا يبعدوا نادر عنها بس محدش فيهم قادر عليه وساعتها الدكتور شاور لكذا ممرض يجوا يساعدوه يبعدوه عنها وفضلوا يشدوا فيه وهو رافض يسيبها لحد ما أخيرا قدروا يبعدوه.
انتبه نادر على خبط عنيف على بابه وقام اتفاجئ بدموعه نازلة مسحها بسرعة وفتح الباب كانت الممرضة سماح بتنهج: "المريضة أمنية قلبها وقف".
نادر جري بسرعة عليها ودخل كان معاها محي بيحاول ينعشها فبعده عنها وبدأ هو ينعشها بنفسه ويطلب حقن وبيكلمها: "مش هسيبك تروحي بالسرعة دي. قومي يلا".
محي استغرب حالة نادر وكلامه ليها وكأنها تخصه مش مريضة لسه عارفها.
راقبه لحد ما أمنية قلبها رجع ينبض من تاني والكل أخيرا قدر يتنفس.
نادر خرج هو ومحي اللي بصله: "ده معناه ايه؟".
نادر أخد نفس طويل: "معناه ان قلبها ضعيف ومش هيتحمل معاك في عملية بكرا".
محي: "دكتور نادر هي من غير العملية دي.........".
قاطعه نادر: "هتموت عارف".
محي استغرب هدوءه: "وبعدين ايه العمل؟".
نادر رفع كتافه بحيرة: "معرفش. ما عنديش حلول. قلبها تعبان وضعيف ومش هتفوق من بنج العمليات أصلا. فلو كنا برا مصر كنت هقولك حط حالتها على قايمة زراعة الأعضاء ونجيبلها قلب جديد لان ده اللي هي محتاجاه".
محي بيفكر ومش عارف يعمل ايه. فرد بحنق: "يعني ايه؟ هنسيبها تموت؟ انت ازاي بارد كده؟ الكل بيتكلم عنك وعن غموضك وأتاري ده برود مش غموض. أنا هشوف رأي تاني غيرك".
نادر ابتسم بحزن: "شوف ويارب يكون عنده حل. بعد اذنك".
سابه ومشي ومحي فضل متابعه لحد ما اختفى وهو مش قادر يفهم سر بروده أو لا مبالاته بالشكل ده.
نادر رجع أوضته وقعد على مكتبه وحط راسه بين ايديه مش قادر يتحمل أكتر من كده. ده جه هنا هربان من الوجع ده فليه بيطارده هنا؟
بابه خبط ورفع راسه يشوف مين فاتفاجئ بمامت أمنية دخلت وقعدت قصاده برجاء: "علشان خاطري اعمل أي حاجة لبنتي. ما تسيبهاش تروح مني بالشكل ده. أنا مستعدة لأي حاجة".
نادر أخد نفس طويل. لان ده بالظبط الوجع اللي هرب منه بيطارده هنا ليه.
بصلها بحزن: "صدقيني أنا لو عندي حلول ما كنتش هستناكي تيجي تطلبي مني حل".
أمها عينيها لمعت بحزن: "طيب خد قلبي أنا اديهولها. أيوة أنا مستعدة أتبرعلها بقلبي".
نادر بصلها برفض: "انتي بتقولي ايه؟ انتي متخيلة ان بنتك ممكن تقبل ده؟ متخيلة انها تعيش بقلبك انتي وبذنب موتك بسببها؟".
أمها زعقت بوجع: "المهم تعيش".
نادر ابتسم بوجع وردد: "المهم تعيش. وهل انتي ضامنة ان دكتور محي هيقدر يشيل الورم في الوقت المناسب؟ وهل ضامنة انها هتتقبل قلبك؟ وفي ألف هل ممكن أسألهم ليكي".
أمها حركت راسها برفض لكل أسئلته: "أنا معرفش كل ده. كل اللي أعرفه اني عايزة بنتي تعيش".
نادر وقف واتحرك قعد قصادها: "للأسف مش بايدك حاجة تعمليها لبنتك غير انك تدعي ان ربنا يقومها بالسلامة".
وقفت باستسلام وهو وقف قصادها واتفاجئ بيها بتمسك دراعه: "لو حد قريب منك أوي ما كنتش هتعمل المستحيل علشانه. ما كنتش هتحاول أكتر من كده. أرجوك ساعد بنتي. اعتبرها أختك أو أي حد قريب منك وساعدها. مش هقولك غير كده".
سابته وخرجت وهي ما عندهاش أدنى فكرة انه سبق وعاش اللي هي عايشاه ده وللأسف وقف يتفرج عليها لحد ما ماتت منه ودفنها بايديه.
قعد وسند راسه على الكرسي وباصص للسقف وغمض عينيه بتعب مش عارف يهرب فين من وجعه. وازاي ينسى. سنتين فاتوا ولسه عايش نفس الوجع.
سيف كان مع عز بيمضيه على أوراق بخصوص الشغل وقايم يمشي من عنده بس أبوه وقفه: "اقعد يا سيف عايز أتكلم معاك شوية".
سيف قعد قصاده على السرير: "خير؟ محتاج لأي حاجة؟".
عز أخد نفس طويل وبهدوء: "انت مصمم برضه على فسخ الخطوبة من شذى؟".
كشر وقام وقف بتحفز: "احنا مش هنعيده من تاني".
عز مسك دراعه بتوضيح: "يا ابني اقعد أنا بسأل سؤال رد على قده".
سيف قعد بتحفز: "أيوة مصمم ومش هغير رأيي أنا ما رضيتش أتكلم معاك في الموضوع ده وقلت لما حضرتك تقوم بالسلامة نتكلم فيه بالتفصيل".
عز أخد نفس طويل وهز دماغه بتفهم: "خلينا طيب نتكلم يا سيف. الأول قولي انت ليه وافقت تخطبها وبعدها عايز تسيبها؟ ليه وافقت وليه بترفض؟ ايه اللي اتغير خلاك غيرت رأيك في المرتين؟".
ما كانش مستعد يتكلم مع أبوه دلوقتي عن علاقته بهمس فرد باقتضاب: "زي ما قلتلك قبل كده أنا......".
قاطعه أبوه بهدوء: "أنا مش عايز أسمع اللي سمعته قبل كده يا سيف. عايز أعرف السبب الحقيقي. ايه اللي حصل خلاك غيرت رأيك؟".
سيف ساكت وأبوه قرب منه بحزن: "هو احنا امتى بعدنا عن بعض كده يا سيف؟ كنا على طول أصحاب ولا كان بيتهيألي؟".
سيف بص لأبوه اللي كان مفتقده. لان ده الأب اللي عاش عمره معاه فرد بقلة حيلة: "ما كانش بيتهيألك بس انت بقيت بتهتم بحاجات تانية أكتر".
أبوه نفى بسرعة: "عمري أبدا ما اهتميت بحاجة قبلكم يا سيف. يمكن الأيام الجاية توضحلك سبب إصراري ايه بس دلوقتي انت دورك توضحلي ايه اللي غيرك بالشكل ده؟ في واحدة في حياتك صح؟".
وافق بهزة من راسه وأبوه اتحمس: "احكيلي عنها. زميلتك في الجامعة؟".
سيف وضح بتوتر. لأنه مش عارف رد فعل أبوه ايه لما يعرف انها مجرد طالبة عنده.
"- هي اه في الجامعة بس مش زميلتي".
استغرب وسأله باهتمام: "امال ايه؟ معيدة لسه؟".
حرك راسه برفض: "لا برضه".
زاد استغراب عز أكتر: "امال ايه طيب؟".
سيف رفع عينيه يواجه أبوه علشان يشوف ردة فعله بالظبط: "طالبة عندي في سنة تالتة يعني لسه فاضلها سنة وتتخرج".
عز شبه اتصدم لأن ده آخر شيء ممكن يتوقعه ان ابنه يحب عيلة بالنسباله. ردد بصدمة واضحة: "طالبة؟ طالبة بجد يا سيف؟ طيب مش صغيرة أوي دي عليك؟".
نفى بسرعة: "لا طبعا. بعدين انت بس بيتهيألك لأنك بتبص من ناحية اني دكتور ليها لكن لو بصيت من ناحية العمر فقط فالفرق بينا حوالي ست سنين بس و أعتقد حضرتك وماما الفرق بينكم أكتر من كده ولا ايه".
أبوه فعلا ما بصش من الناحية دي: "هو ست سنين فعلا مش كتير أوي بس برضه يا سيف انت دكتور وهي عيلة لسه".
كشر ووقف بتحفز: "قصدك ايه؟ أنا بحبها و......".
قاطعه بابتسامة: "ما قصديش واقعد واهدا ما تبقاش متحفز بالشكل ده أنا بدردش معاك مش أكتر وعندي فضول رهيب أشوف العيلة اللي قدرت تخطف قلبك وتخليك تقلب الدنيا بالشكل ده".
ابتسم سيف وبيفكر في همسته اللي فعلا قلبت كيانه كله. انتبه على سؤال أبوه: "اسمها ايه؟".
زادت ابتسامته: "همس".
ابتسم عز كمان وبيردد الاسم: "همس. حلو اسمها. طيب هي حلوة؟ وما تحكمش بصفتك حبيب. احكم بحيادية شوية".
فكر سيف للحظات وبعدها هز دماغه برفض: "لا يمكن أعرف أحكم بحيادية. بس هي جميلة وجميلة جدا كمان. عملية كتير وعصبية ومجنونة بس ذكية وذكية جدا كمان. واه نسيت أقولك انها أولى دفعتها كذا سنة وناوية تكون معيدة إن شاء الله".
حاول عز يتخيل شكلها بس فشل فمسك دراع ابنه بحماس: "عايز أشوفها يا سيف عايز أقابلها وأتكلم معاها".
بص لأبوه بحيرة: "طيب ازاي؟".
فكر أبوه واقترح: "هاتها هنا".
سيف كشر: "لا مش هينفع وكمان مش هترضى أصلا تيجي معايا بيتي. لا لا مش هينفع".
اقترح أبوه تاني: "طيب آجي معاك الجامعة؟".
سيف رفض برضه: "وبعد ما تيجي؟ هناديها وأقولها تعالي شوفي أبويا. بعدين ممكن أقولك تعال ومعرفش أجيبها مكتبي أو هي لأي سبب ما تعرفش تيجي عندي".
عز فكر شوية وأخيرا اقترح: "طيب هات الطلبة كلها المصنع عندنا كحاجة تعليمية كده. زي رحلة ميدانية يتعلموا فيها وفي المصنع أنا أشوفها ايه رأيك؟".
سيف عجبته الفكرة وهز دماغه بموافقة: "اه حلوة الفكرة دي أصلا كنت بفكر أعملها من بدري اني آخدهم جولة في المصنع. خلاص هرتب أموري وأبلغك بالميعاد اللي هاخدهم فيه".
سيف بلغ طلبته انه عايز ياخدهم جولة في المصنع يوم إجازتهم والكل اتحمس للفكرة. همس بعدها كلمته بفضول: "ليه عايز تاخدنا مصنعك؟".
ابتسم وهو بيجاوبها: "دي مش فكرتي".
استغربت: "امال فكرة مين؟".
حيرها شوية: "فكري انتي وخمني مين؟".
فكرت شوية وفضلت تخمن وكل مرة يقولها لا لحد ما قالتله بتذمر انها مش عارفة فقالها بابتسامة: "دي يا ستي فكرة أبويا. هو عايز يشوفك بأي طريقة".
ما كانتش مصدقة وابتسمت بذهول: "انت بتتكلم بجد؟ انت عامل الرحلة دي علشاني أنا وباباك نتعرف على بعض؟".
ابتسم وهو بيأكدلها: "شوفتي بقى يا ستي غلاوتك عندنا".
ما كانتش مصدقة أبدا ان أبوه اللي اقترح الفكرة دي علشان يشوفها بس أمل جديد اتولد ان الحياة هتبتسملها وهتجمعها بحبيبها.
بدر قام الصبح من نوم متقطع. مصدع. مرهق. تعبان ومش قادر أصلا يقوم من مكانه. حاسس انه عايز يفضل في السرير وبس. أخيرا قام غصب عنه و اتفاجئ بابنه صاحي ولابس هدومه وكمان عمل لنفسه ساندوتش وبيحطه في شنطته.
بصله باستغراب: "ده ايه النشاط ده كله؟".
تجاهل أبوه وهو بيقفل شنطته. بدر أخد نفس طويل بيحاول يتماسك وحاول يهزر: "طيب ما كنت عملتلي أنا قهوتي أشربها؟".
فضل برضه متجاهل أبوه اللي وقف بغضب مكبوت: "هروح ألبس وأنزل أوصلك".
أنس اتكلم لأول مرة يعترض: "عايز أنزل لوحدي. أنا هعرف أركب أي مواصلة أو أتمشى حتى".
كان هينفجر فيه بس اتراجع واتكلم بهدوء: "بقول هدخل ألبس هدومي وننزل". أنس كان هيعترض بس أبوه كمل بغضب مكبوت: "وبلاش نبدأ يومنا نضايق بعض".
دخل يلبس هدومه بسرعة وينزل هو وابنه بصمت. أنس بص لموبايل أبوه واستغرب انه ماكلمهوش عن الرسايل اللي بعتها. بس يمكن ما عرفش بيها لأنه مسحها من موبايله. بس أكيد هيعرف لما يقابل هند في المدرسة.
نزل مدرسته وأبوه راقبه لحد ما دخل وبعدها اتحرك لمدرسته هو كمان. دخل ولمح هند بس قبل ما يتكلم معاها كان الطابور بدأ وهي راحت وقفت مع أصحابها وهربانة من عينيه وهو استغرب ده جدا منها. دي حتى ما صبحتش عليه. بس هيقابلها قدام الفصل هما أول حصة فصولهم جنب بعض.
فضل طول الطابور مراقبها وعينيها ما جتش ناحيته ولو مرة وده جننه بزيادة. أخيرا الطابور خلص وكل الطلاب طالعة لفصولها وطلع يشوفها قبل ما تدخل فصلها. وقفها: "هند صباح الخير".
بصتله باستغراب انه بيتكلم عادي فردت باقتضاب: "صباح النور. بعد إذنك".
هتدخل فصلها بس مسك دراعها وقفها بدهشة: "في ايه مالك؟".
شدت دراعها بغضب واضح: "ما تشغلش بالك بيا وادخل فصلك بعد إذنك".
دخلت فصلها وهو فضل واقف متابعها وهي متجاهلاه تماما. دخلت فصلها مستغربة ازاي بيكلمها عادي كده. ازاي عايزها تصبح عليه عادي. وفجأة جه في دماغها ان ممكن يكون أنس اللي بعت الرسايل. بس هل أنس هيعرف ياخد موبايل باباه ويبعت من وراه.
بدر استنى بعد ما خلصت الحصة خرج بسرعة يكلمها ونفس رد الفعل بتاعها فوقفها بنرفزة: "انتي في ايه؟ أنا مش حمل أفضل أضرب أخماس في أسداس وأخمن مالك. أنا اللي فيا مكفيني يا هند فإذا سمحتي حاجة مضايقاكي مني قوليلي. والله أنا ما فينيش حيل للتخمين".
بصتله بغضب: "انت بجد بتسأل مالي ولا بتستعبط؟".
أخد نفس طويل وبص للسما: "اللهم طولك يا روح. يا بنت الناس فيكي ايه؟ لا حول ولا قوة إلا بالله".
رد فعله بيقول انه ما يعرفش حاجة عن الرسايل لأنه لا يمكن يبعت رسايل بالشكل ده وبعدها يتكلم عادي كده.
بدر مستني تبرير لتصرفها بنفاد صبر: "وبعدين؟ مالك يا هند يا حبيبتي فيكي ايه بجد وزعلانة مني ليه؟ أنا عملت حاجة مضايقاكي مني؟ لو مقصر اليومين دول معاكي اعذريني والله غصب عني بس بلاش تعامليني بالشكل ده. كفاية أنس عليا خليكي انتي جنبي".
بصت لعينيه وشايفة صدق كلامه فسألته بدهشة: "انت بجد مش عارف أنا مالي؟".
مسك ايدها: "قوليلي طيب مالك وزعلانة مني ليه؟".
ردت وعينيها في عينيه: "طلع موبايلك وشوفه يا بدر".
استغرب كلامها بس طلع موبايله وبصله وبرضه مش فاهم: "أشوف ايه فيه بالظبط؟".
بصتله بترقب: "افتح الواتس وشوف آخر رسايل".
ضيق عينيه وبصلها بتعجب: "مفيش أي رسايل منك".
أكدت بغيظ: "شوف الواتس يا بدر".
فتح الواتس و وراها موبايله مافيهوش أي حاجة فأخدته من ايده واتفاجئت برضه ان مفيش حاجة.
بدر مش فاهم مالها: "ممكن تفهميني في ايه؟".
هند طلعت موبايلها وفتحت الواتس وادتله الموبايل وقرأ آخر رسالة مبعوتة منه واللي قبلها.
بصلها في ذهول تام: "ايه ده؟".
رفعت راسها باستنكار: "بعتلك رسالة أطمن عليك ورديت وبعتلي أول رسالة استغربت واستنيت شوية قلت يمكن مشغول أو هتكلمني انت بس بعدها ما اتصلتش فرنيت عليك تاني واتبعتتلي الرسالة التانية".
بدر بيحرك راسه برفض مش قادر يصدق ان ابنه توصل بيه الجرأة انه يعمل كده: "هند أنا ما شوفتش الرسايل دي". حط ايده على راسه بصدمة: "معقول أنس يبعتهم؟ للدرجة دي يا أنس؟".
هند لاحظت صدمته وحست بوجعه. قربت منه وزعلها اتبخر في لحظة ومسكت دراعه: "بدر وبعدين؟ هتعمل ايه معاه؟ أنس مش عايزني في حياته وعايز مامته".
بصلها بغضب: "الظاهر اني دلعته زيادة عن اللزوم وجه الاوان اللي يشوف الوش التاني بقى".
رفضت برجاء: "لا لا مش وقته خالص يا بدر تقسى عليه. هيعاند بزيادة ويكرهني بزيادة وهكون في نظره سبب تحويل باباه وقسوته".
زعق بغيظ: "طيب ايه العمل معاه؟ أسيبه يعمل ما بداله؟ ولا أوديه لأمه تقوله مش فاضيالك". كمل بتهكم: "ولا تحبي أجرب أرجع لها؟".
هند رفعت راسها بصدمة في آخر جملة وبعدها سابته ومشيت فبسرعة مسك دراعها واعتذر: "سامحيني أنا بجد مش عارف أعمل ايه وبتخبط يمين وشمال. مش قصدي أقول آخر الجملة المتخلفة دي".
سكتوا الاتنين وهي مش عارفة تقوله ايه أو تنصحه بايه.
بدر مسك ايدها بقلة حيلة: "هند". رفعت عينيها لعينيه فكمل بصدق: "أنا بحبك وحبي ليكي أكبر مما تتخيلي. أنا لا يمكن أبعت رساله زي دي ليكي أبدا".
سكتت وهو كمل: "كان المفروض تكلميني مش تتجاهليني بالشكل ده وتاخدي قرار تبعدي عني".
هزت راسها برفض: "أنا ما أخدتش أي قرارات أنا بس كنت مصدومة ومحتاجة أفهم ايه اللي حصل قبل ما آخد قرارات. فكرت صراحة ان يكون أنس بس بعدها فكرت كمان تكون انت…".
سكتت ومش عارفة تكمل فسألها بحزن: "أكون أنا ايه؟ جبان لدرجة اني ممكن أفكر أرجع لطليقتي وما عنديش الجرأة اني أقولك؟ فبعتلك رسالة غبية زي كده؟".
مسك ايديها الاتنين بحب: "أنا لا يمكن أفكر أبعد عنك ولو وحطي ألف خط تحت لو دي بس لو لأي سبب اتجبرت ولازم أعملها مش هيكون بالجبن ده وبرسالة".
سكتوا الاتنين فسألته بهمس وهي باصة للأرض: "انت ممكن تعملها يا بدر؟".
سألها بنظراته فهي كملت: "تسيبني؟".
أخد نفس طويل بوجع وكان نفسه لو يطمنها أو ينفي بجد بس هو فعلا مش عارف الأيام الجاية مخبية ايه.
وهي دموعها نزلت من صمته.