الفصل 6 | من 8 فصل

رواية جاريتي الصغيره الفصل السادس 6 - بقلم سمسمة سيد

المشاهدات
21
كلمة
863
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

كان يجوب ذلك الممر الواقع أمام الغرفة التي ترقد بها ذهابًا وإيابًا، لا يستطيع التفكير. يشعر بأن عقله توقف عن العمل. هل هذه كانت مجرد شبيهة لها ليس إلا؟ هل ظلمها لتوه؟ هل سيفقد تلك الصغيرة لمجرد أن عقله لم يضع احتمال وجود شبيهة له؟ ولكن كيف يكونوا متشابهين لهذا الحد؟

لا يستطيع إنكار أنهم متناقضان في شخصيتهما. تلك ضعيفة، بكاءة، والأخرى قوية شامخة، لا يستطيع أحد تجاوز الحدود معها. إنهما نقيضان، ماء ونار. كيف لم يلاحظ ذلك؟ قاطع حالة شروده خروج الطبيب، ومعالم وجهه لا تبشر بالخير أبدًا. قطع تلك المسافة التي بينه وبين الطبيب في خطوات سريعة ليقف أمامه مباشرةً، ناظرًا إليه بعينين تملؤهما القلق. أردف آدم بنبرة قلقة: "طمني يادكتور؟ أردف الطبيب بأسف: "للأسف، مقدرناش ننقذها. البقاء لله."

نظر آدم إليه بصدمة، حاول الحديث عدة مرات ولكن خانه لسانه. أكمل الطبيب قائلاً: "للأسف هي جاية هنا وهي ميتة. أنا آسف، مقدرناش نعملها حاجة. شدوا حيلكم." أنهى كلماته وتركهم ليتجه إلى غرفته. مرر آدم يده على وجهه عدة مرات محاولًا استيعاب ما لقاه الطبيب على أذنه. هل فقدها؟ فقد تلك الصغيرة بسبب لحظة غباء وعدم إدراك وتفكير منه؟ هل كان السبب في إزهاق روحًا للتو؟

أفاق على نحيب داليا وشهقاتها المرتفعة على تلك الصغيرة. دار الكثير من الأفكار برأسه، ولكن في نهاية الأمر اتجه نحو غرفة الطبيب، بمعالم وجهه التي احتلها البرود، ليقوم بالاستفسار عن الإجراءات اللازمة لإنهاء ما يتعلق بأمر الدفن. بعد مرور عدة أيام على رحيل كابر ودفنها.

كان آدم قد تحول للأسوأ بالكامل. فقد أمسى يشرب كثيرًا حد الثمالة ليعود لمنزله شبه فاقد الوعي، يرتتمي على فراشه ليهرب من تلك الحقيقة الشنيعة التي قام بها في حق تلك الطفلة. وهكذا أصبحت أيامه يثمل ويعود لينام، وفي النهار يذهب لعمله. أصبح قاسيًا للغاية وباردًا بشدة. وفي أحد الأيام صباحًا. استيقظ على صوت رنين هاتفه، ليلعن من أيقظه من نومه. التقط هاتفه ليجيب بصوت أجش أثر النوم: "الو." أردف الشخص من الجهة الأخرى:

"طبعًا لسه نايم، ما أنت بقيت تسكر وترجع تتخمد." قلب عينيه بملل بعد أن علم بهوية المتصل: "ذاك الشبل ياولدي." صرخ الآخر مرددًا: "آدم احترم نفسك، أنا لحد دلوقتي ساكتلك، بعد كده تصرفاتي مش هتعجبك." آدم ببرود: "خير يابا، أكيد مش متصل بيا عشان كده، خير؟ أردف ببرود مماثل: "متصل عشان أعزمك على كتب كتابي النهارده." ابتسم آدم بسخرية مرددًا: "ماشي ياولدي، أي طلبات تانية؟ أردف والده: "متتأخرش عشان هتبقى شاهد على العقد."

أردف آدم بملل: "طيب طيب." أغلق آدم الخط ليطلق تنهيدة حارة، ومن ثم ابتسم بسخرية. هذا هو حال والده منذ وفاة والدته من خمس سنوات. تزوج العديد، حتى أنه لا يذكر عددهم من كثرتهم. وبعد زواجه بأي واحدة لا يمر سوى أسبوعين فقط ويقوم بتركها وتطليقها. يتذكر أن أكثر واحدة بقيت من زوجاته على ذمته كانت لمدة شهر فقط. اتسعت ابتسامته الساخرة، فهو لم يهتم به ولابرأيه أو شعوره إطلاقًا، فقط يقوم بما يشبع رغباته وشهواته فقط.

مر اليوم سريعًا. وها هو يجلس بجوار والده بانتظار تلك العروس المصون لإنهاء تلك الزيجة سريعًا. سمع صوت طرق نعلها النساء، ليخفض نظره بنفاد صبر، فيبدو أنها مغرورة وطامعة بالمال فقط. دلفت إلى داخل الغرفة لتردف قائلة برقة: "تشاو ياجماعة." رفع رأسه سريعًا ما إن استمع لصوتها، ليردف بصدمة: "انتي؟ ارتفعت ابتسامة خبيثة على ثغرها و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...