صوت تخين: آسف لو صحيتك من النوم، لكن مضطر أبلغك بنبأ حزين يا مدام قمر. قمر أعصابها سابت: إيه؟ بإستهزاء: ألا هي بنوتك الصغيرة فين؟ لو حبينا نشبه، فهيبقى أنسب تشبيه، أن قمر قلبها اترعش من الرعب، وانعكس دا في صوتها لما قالت: مريم... مريم بنتي. الصوت بسخرية: الله أكبر عليكي يا مدام. هي مريم دي... معلش بقى أصل صوت عياطها طول نهار أكل نفوخي. في نفس اللحظة اتبعت على الواتس صور لمريم وهي منكوشة وبتعيط في مكان أشبه بخرابة.
قمر صرخت: مررريم! بنتي معاك بتعمل إيه! مين معايا؟ الصوت ببرود: تؤ، مدام قمر، بالله ما هتبقى أنتِ وبنتك، كدا هضطر أسكت حد فيكو بالعافية. قمر خدت نفس و نزلت دموع منها بصمت، وحاولت تهدى وهي بتقول: أنت عايز إيه؟ آهو كدا، هو دا الكلام، قصاد روح بنتك العسولة أي حاجة تهون ولا إيه؟ قمر بخوف: اخلص. ابتسم بسخرية: أرنبين، ودي بسيطة، ده انتوا أهل عز يعني. قمر عضت على شفايفها بتوتر: دي؟ هو فيه مقابل تاني؟
ضحك: نبيهة، يعني قمر وكمان نبيهة، علقي خرزة زرقا يا مدام لاحسن عيون الحساد راشقة في أي سكة. تحمحم وقال بجدية: آه فيه، الطلب التاني يبقى جوزك. كأن قلبها وقف، نطقت بعدم استيعاب: جاسر؟ امم، حاله بطال، وجشعة موقف السوق، وأنتِ ست طيبة وعارفة ربنا، عارفة إنه كريم وإنه ميرضيش بالظلم مش كدا. قمر: وعايز منه إيه؟
ببرود: ولا حاجة، ده أنا عايز أريحه، بصي يا جميل، بكرة الصبح هتلاقي الخدامة جيبالك أمبول وسرنجة، زي الشاطرة هتاخديهم، وأول ما الجو يخلالك مع حبيب القلب في المستشفى، هتضري بيها في رقبته، دقيقتين وهيقطع النفس! قمر بصدمة: يعني... طلبك التاني إني أقتله! عفارم عليكي يا ست قمر، دي خلاصة الموضوع. حست قمر بدوخة شديدة، وقع التليفون من إيدها، ووقعت على الأرض، يكش هما شوية الأدرينالين اللي مثبتين أعصابها!
كأن الدنيا كارهة سعادتها تدوم ولو للحظة، تحل مشكلة، تظهر مصيبة! قلبها اتقبض وكلام الخاطف بيتعاد في ذاكرتها، مكنتش مستوعبة، مش عايزة تفتكر، نفسها يطلع كابوس، أو مقلب، أو حتى أنها اتجننت وبقت تهلوس، أي حاجة باستثناء أنه حقيقة! قطع شرودها وصدمتها، صوت رسالة بتتبعت على الموبايل.
"مدام قمر، مش محتاج أفكرك أن مريومة معايا، يعني أي لعب من تحت الطربيزة، هترجعلك في كفن، واسألي عن عطوة بكداش، هتعرفي إن سكيني غالية، مش للتهويش يعني" رسالة بعديها بثواني. "الكورة في ملعبك، وأنتِ اللي هتختاري الجول يدخل في مين، جوزك الظالم دا، ولا ضناكي؟ وطبعًا مفيش أغلى من الضنا يا مدام قمر."
التليفون شاشته ظلمت وقمر بتبص على الرسائل ومش مستوعبة، شافت ملامحها في الشاشة، وعرفت إنها بتعيط، ومن صدمتها محستش، دا كأن القلب اتقسم نصين، نص بيبكي على الضنا، ونص بيبكي على الحبيب. صباحًا. قمر بعيون حمرة من العياط طول الليل، بتحس بخطوات عند الباب، بيتفتح وبتدخل خدامة ملامحها جامدة، بتحط قصادها صينية عليها كوباية ماية والأمبول. وهي بتقول: يلزمك حاجة تانية يا هانم؟ قمر هزت راسها شمال ويمين ببرود.
هزت الخدامة راسها وخرجت، وراها كانت جاية الدادة، أول ما شافتها قمر، جريت دارت الحاجة، وتصنعت البهجة. الدادة: صحيتي يا قمر؟ قمر: آه... صباح الخير. الدادة: يسعد صباحك، مال عيونك متنفخين كدا ليه؟ قمر: أصل... ابتسمت الدادة: لازم معرفتيش تنامي زيي من قلقك على جاسر، تعرفي؟ أول مرة حد يقسم معايا القلق على الغلباوي أبو مشاكل دا... والحب كمان.
مسكت أيدها: أنا دلوقتي بس اتطمنت شوية بوجودك جنبه، حاكم سني وكبري، كانو مقلقيني لامشي وأسيبه لوحده. كأن كهربا سرت في جسم قمر: ربنا يخليكي. ابتسمت الدادة وطبطبت على ظهر قمر: طب يلا قومي أجهزي وأبتسمي، لأنه كويس، دا جاسر، مفيش حاجة تهده. ابتسمت قمر بحزن، وهي قلبها بيشوكها، كإنه عايز يحرمها النفس قبل ما تحرمه هيا من جاسر! جهزت، ووقفت قدام الحاجة وهي مشلولة، إيدها مش مطاوعاها تاخدها في جيبها، لحد ما سمعت خطوات
قصاد الباب وصوت الدادة: جهزتي يا بنتي؟ شالتها علطول في جيبها بخوف، وهي بتقول بتوتر: آه... ثواني وهحصلك. خدت شنطتها وهي مش شايفة قدامها من الدموع، ومشيت بلكاعة، بتتمنى الأرض تتمد والوقت يقف، بتتمنى لقاها بجاسر ميحصلش. في المستشفى. وقفت الدادة تسأل على رقم أوضة جاسر، وقمر فتحت التليفون لما جالها صوت رسالة. "صرفي الست دي، نفذي مهمتك بهدوء ومن غير شوشرة." بصت حواليها بتوتر.
أتبعتت رسالة تانية: "وفري وقتك، استحالة هتلاقيني، أنا شايفك وأنتِ لا، اعتبريني صاحب العرايس اللي بيحركها بخيط، وأنتِ العروسة اللي لازم تسمع الكلام، علشان تبقي شطورة، علشان بنتها الجميلة متتعذبش." نفسها وقف للحظات، وبعتت بإيدين بتترعش: "هعملك اللي عايزة، لكن أرجوك متأذيش مريم." جالها الرد في ساعتها: "هنشوف." سرت قشعريرة في جسد قمر، وقفتلت الفون، لقت الدادة بتبصلها بأستغراب: مالك يا بنتي؟ قمر برعب: هه... مفيش.
الدادة بريبة: طب... هي أوضة ١٣. عند جاسر. كان راقد على السرير، بيبص على السقف بملل. فجأة الباب اتفتح و دخلت الدادة، وورا منها قمر على استحياء. الدادة جريت على جاسر بدموع: جااسر.. طمني عامل إيه دلوقتي؟ جاسر بإبتسامة: عال أوي زي مانتي شايفة. ضر"بتة على كتفه بخفة: بتتريق عليا! ضحكت بطمأنينة: ها قولى.. هتخرج امتى؟ جاسر وهو بيبص على قمر بإستغراب: على آخر النهار. الدادة لاحظت نظراته،
قامت من جنبه بهدوء: بإذن الله يا حبيبي، هـ... هروح أجيبلك حاجة تاكلها. عدلت طرحتها وزجرت قمر علشان تتكلم، بينما قمر بادلتها النظرات، بنظرات رجا، أنها متمشيش. مشيت الدادة بخطوات سريعة من الغرفة وقفلت الباب وراها. جاسر نظر إلى قمر: مالك؟ قمر قربت منه: مـ... مفيش. قطب جبينه: لا... لا أنا عارف أنا متجوز مين كويس، متلخبطة، وحزينة، حصل إيه؟ قمر قعدت جنبه، وقالت بدموع: ينفع... ينفع أحضنك؟
جاسر أبتسم بتعب، وفتح دراعته، حضنته بسرعة، وطولت في الحضن. فجأة مسكت السرنجة و رفعت إيدها و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!