الفصل 19 | من 27 فصل

رواية جاسر و قمر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور

المشاهدات
22
كلمة
1,244
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

ركضت قمر من الغرفة وذهبت إلى غرفة جاسر. ألقت بجسدها على السرير وظلت تبكي، حتى سمعت صوت مياه في الحمام. مسحت دموعها وقامت. وكأن قنبلة كانت وراء الباب، فتحت قمر بحذر وقلبها يكاد يخرج من صدرها من شدة دقاته. وجدت شخصًا طويلًا، عاري الصدر، ويداه ملفوفتان في جبس. نظر إليها من مرآة الحمام بدهشة: "قمر؟! قفزت عليه واحتضنته من ظهره وهي تصرخ: "جاسر.. جاسر أنت بجد المرة دي؟! ضحك: "هو أنا ليا عفريت بيظهرلك ولا إيه؟ ضربته

على ظهره بخفة وهي تبكي: "مش وقت كلامك ده! وحشتني.. وحشتني أوي." تفاجأ جاسر من كلامها، لف ظهره إليها ليجد وجهها منزلاً. قرص أنفها وهو يقول بابتسامة: "وأنتِ كمان.. والأكتر كلمة جاسر من بين شفايفك." رفعت رأسها إليه، فملس على شفتيها وهو يقول: "ياترى.. وحشتك قلة أدبي؟ احمرت وجنتاها. قرب منها وطبع قبلة على شفتيها، ثم قال بغمز: "لنا في المساء لقاء! كانت على وشك الرد، لكن عيناها وقعت على يده المكسورة: "مال إيدك؟ جاسر:

"ده اللي لفت نظرك؟ " أزاح يده قليلاً، وأراها في صدره مكان طلقته: "نفدت منها.. لخير عملته في حياتي، أو لخير مستنيني." نظر إلى قمر وكأنه يقصدها: ".." ابتسمت بحزن ووضعت أصابعها على صدره بحذر: "بتوجعك أوي؟ جاسر ابتسم: "لأ.. هديت دلوقتي." مدت قمر شفتيها بحزن، وكأنها طفلة على وشك البكاء. قال جاسر بنبرة هادئة: "متقلقيش، الدكتور قالي لازم الراحة عشان تطيب.. فجيت عندك." كانت قمر على وشك الذوبان مع كلامه، لكنها قطبت

حاجبيها فجأة وقالت بجدية: "كلامك الحلو ده وفره لوقت تاني.. دلوقتي حالا، سمعني الحكاية كلها.. من أول غيابك والرسالة لحد الطلقة دي! رفع جاسر حاجبه: "صيعتي يا قمر.. وقلبك جمد؟ ابتسم بخبث: "أخليه يرفرف دلوقتي يعني؟ قمر: "جاسر..! قرب جاسر منها: "عيون جاسر." وضعت يدها على إصبعه بخفة، فأتألم. جرت من أمامه وهي تقول: "مش هخليك تقربلي، إلا لما تصارحني الأول.. ها." قال جاسر بخفوت: "ماشي.. تقعي بس تحت إيدي وأنا هنفخك!

أغلق الباب وأخذ حمامًا دافئًا، لم ينعم به منذ مدة. خرج وهو يحاول تنشيف شعره. نظرت إليه قمر بطرف عينها، وقامت لتأخذ الفوطة منه وتنشّف له رأسه. انتهت، فوجدت جاسر مبتسمًا وهو يشير إلى باقي ملابسه بسماجة. فتنهدت، وبدأت تساعده في اللبس. لم تكن متعبة لولا التنغيص الذي يشوك قلبها. في النهاية، قال لها جاسر: "معلش غلبتك." قمر بتلقيح: "فرقت إيه.. طول عمرك غلباوي."

نظر إليها بحدة، فأخذت الفوطة ومشيت من أمامه وهي تضحك من تحت لتحت. طبعًا لا داعي لذكر مدى سعادة الدادة عندما رأت جاسر، والابتسامة الرقيقة التي ارتسمت على ثغرها عندما احتضنته باشتياق. قمر لم تكن تستوعب أنها نفس الشخص الحاد الذي كان يهددها! قالت الدادة بحنية: "اصبر شوية وهتلاقي السفرة مليانة بكل الأكل اللي قلبك يحبه، هعملهولك بإيديا." جاسر: "جوعان نوم يا دادة والله مليش نفس للأكل."

نظرت الدادة إلى قمر بحدة، لأنه بدا مشتاقًا لحضنها، وقالت: "يعني هتطلع تنام على طول؟ جاسر: "امم.. معلش خليها لوقت تاني." نظر إلى قمر: "اعمليلي فنجان قهوة، ورايا كام حاجة لازم تخلص الأول." هزت قمر رأسها وذهبت لتعمل قهوة، سادة طبعًا كما يحبها. صعدت فوق عند جاسر، فوجدته يتحدث في الهاتف ومديها ظهره. وضعت القهوة بخفة، وجاءت من ورائه لتحضنه أول ما أغلق الهاتف. ضحك جاسر: "ده أنا أقلق على نفسي منك.. إتشاقيتي بجد." قمر:

"بدل الحروف.. اسمها اشتقت." قال جاسر مازحًا: "حاضر، أي أوامر تانية؟ قالت قمر بنبرة خافتة: "آه.. و خليك كدا شوية." رفع جاسر حاجبيه باستغراب، وظل ساكتًا. "كأن للبعد مفعول السحر؟ .. ولا أنا صعبان عليها؟ " هذا نوع الأفكار التي جاءت في دماغه ساعتها، أفكار محتارة. قطعت قمر تفكيره عندما لاحظت شروده، وقالت:

"جاسر شوف.. دي حكايتك وأنت حر فيها، اكتب سطورها باللي تريده، لكن أنا عايزة أبقى جزء منها.. حتى لو مجرد شخص سميع. لما تحكيلي هبقى بيرك، اللي عمره ما هيفتح غطاه لحد. فأنا طالبة ثقتك.. طالبة إني أبقى سرك يا جاسر." لف وجهه إليها وقال بجدية: "مش مسألة ثقة يا قمر." قال بضيق: "فيه كلام مينفعش يتقال.. لو سمعتيه كأنك بتحطي مسدس على راسك، وفي أي لحظة.. هتضربي منه عيارين! وطأت قمر رأسها بحزن:

"كارثة يا جاسر لما الجهل يبقى أمان.. والأكبر منها إني أشوف رصاصة في صدرك.. وأعمل كأني مش شايفاها.. مفرقش عن اللي ضربها حاجة! تنهد جاسر وأخذها في حضنه: "وعد هتبقى آخر مرة." قمر: "يعني إيه؟ جاسر: "يعني.. ربنا تاب عليا يا قمر.. أنا قررت أسيب الكار ده! قمر بصدمة: "إيه؟! هز رأسه بحنان: "أظن ملكيش حق تزعلي دلوقتي. اشتريتي؟ ضحكت قمر وهي لا تصدق: "اشتريت طبعًا! جاسر أنت بجد هتعمل كده؟ طب إزاي..! ليه.. أنا مش فاهمة حاجة!

وهي تتكلم، كان جاسر قد زقها على السرير وأصبحت تحته. نظرت إليه قمر بخجل وصرخت فجأة: "القهوة! قال جاسر بخبث: "متقلقيش أنا فايقلك من غير حاجة." الساعة ٥ الفجر. استيقظت قمر من النوم، وضعت يدها بجانبها لكنها نزلت على لا شيء. فتحت عينيها.. بالفعل جاسر لم يكن بجانبها. قامت بهدوء، وجدت الباب مواربًا وفيه ضوء خافت قادم من الخارج. أول ما خرجت، سمعت الدادة تقول:

"البت دي حرباية يا جاسر.. وأنت بتبقى زي العيل قدامها. حاول تتحكم في نفسك شوية! رد جاسر بسخرية وهو مديها ظهره ويشرب سيجارة: "للدرجة دي تمثيلي مقنع؟ أردف بحدة: "عيب الكلمة دي تطلع منك أنتِ.. لأنك عارفة الحقيقة." جاءت قمر من ورائه وتقول بحيرة: "حقيقة إيه؟! لم ينتبه جاسر وقال بعصبية: "هنستعبط؟ حقيقة إني ظابط وإن كل دي مهمة أنا مكلف بيها.. حقيقة إن قمر مجرد طرف منها، أنا مجبور أتعامل معاه وأكسب ثقته...

وإني محبتهاش ولا عمري هحبها!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...