قاطعته، صفعة ماجدة المدوية على وجهه: سايب مراتك سنة ونص يا بعيد، علشان حضن خواجاية؟! من وراها كانت واقفة قمر، سمعت كل حاجة. والكحل الأسمر مهبب تحت عينها من العياط: اتجوزت عليا... مروان... أنت... من غير مقدمات، اتهبدت على الأرض. جرى مروان عليها من غير تفكير، كإن قلبه استوعب قبل عقله، وأمر جسمه يتحرك. لمسها للمرة الأولى من زمن بعيد. قلبه دق بعنف لما قربها من صدره، وشم ريحتها. استغرب لدرجة تخطت قلقه:
معقول انتِ وحشاني بالطريقة دي يا قمر؟ ماجدة بعياط: منك لله يا مروان... منك لله أنت السبب يا ابن بطني! مروان بضيق: مش وقته الكلام دا يا أمي... هنشممها برفان وهتبقى كويسة. ماجدة بخوف: لـ... لا... أنا هطلع أنادي الدكتور عصام جارنا... انقلها في أوضتكم بسرعة. هز رأسه، وشالها. كانت رجليها ماشية ببطء، كإن دخله أوضتهم، هتعيد عليه ذكريات مش عايز يتذكرها. ذكريات تحسسه بالنقص وبالقرف من نفسه. حطها على السرير.
فتح لها أول زرار من الجلابية اللي لابساها. بعد نفسه عنها، لكن عيونه مفارقتهاش. كبرت زيادة عن عمرها من البعد، لكن لسه ليها نفس التأثير على قلبه. من ورا الباب، كان ظاهر نص جسم بنوتة صغيرة. واقفة بخوف كبير: "راجل غريب؟! ماما تعبانة! تيتة مش هنا." كانت واقفة أطرافها بتترعش والأفكار دي بتدور في دماغها. شافها مروان: مريم... جسم البنت انتفض لما نداها: ء... أنت مين؟ مروان: مريم مش عارفة أنا مين؟! قام وقف وقرب منها بعض خطوات.
مريم اترعبت وجريت من قدامه بخوف كبير. قبل ما يتكلم، باب الشقة اتفتح، ودخلت منه ماجدة وهي بتجري ووراها عصام الدكتور، ببيجامة كستور وشنطة سمرا كبيرة. دخل الأوضة، وكشف على قمر: ضغطها واطي جدا... أنا إدتها حقنة، وهتفوق كمان شوية. بص لمروان بحدة: هو فيه حد زعلها؟ مروان دور وشه بضيق ومردش. ماجدة قطعت الصمت: متشكرين يا دكتور عصام... تعبناك معانا. شال السماعة من حوالين رقبته: لا تعب ولا حاجة... دا إحنا نخدم الست قمر بعيونا.
ابتسمت ماجدة: تسلم يا غالي. وصلته للباب، ودخلت تاني عند قمر، ووشها رجع لوضعه الطبيعي. وضع العبوس والسخط. وهي واقفة، حست بإيد صغيرة ماسكة عبايتها من ورا. كانت مريم متشبثة بخوف وهي بتبص على أبوها. ابتسمت ماجدة بعصبية: مريوم... أنتِ صحيتي امتى؟ مريم: ...... شاورت بإيدها على أبوها: مين دا يا تيته؟ شالتها ماجدة، وقالت: متخافيش يا عين تيتة دا مش غريب. مريم: اومال ليه ماما كانت بتعيط وزعلانة لما شافته؟ ماجدة بلغبطة: ها...
تعالي هنطلع برا، عشان ماما متضايقش من صوتنا. خرجت، ومروان جه وراها. قعدت مريم بعيد عنه، وهي مستخبية في حضن ماجدة. ماجدة: مالك خايفة كدا ليه؟ مريم مسكت في ماجدة أكتر: أوعى... يزعلك أنتِ كمان يا تيتة... خدي بالك منه! مروان اتصدم من كلام مريم عليه، واضح أن المسافة مكانتش بس بين البلاد. لا، دي كمان كانت أكبر وأكبر بين القلوب. تحمحم مروان: مريم... أنا مش شرير، أنا بحبكوا... بحب تيتة وبحب ماما وبحبك. بصتله بهدوء.
أردف بابتسامة: مش أنتِ اسمك في كارنيه النادي مريم مروان؟ هزت رأسها. أردف: أنا أبقى مروان... أبوكي. إزاي مش عارفاني يا مريم؟ مريم بصت لماجدة. ابتسمت ماجدة، وهزت رأسها. سابت مريم إيد ماجدة، وتقدمت شوية ناحية مروان. وقبل ما يمسك إيدها، خبط الباب بعنف، ودخل شخص طويل... وسيم جدا لدرجة تقطع الأنفاس. مريم سابت مروان، وجريت عليه بفرحة: عمو جاسر! نطت في حضنه، وشالها وهو بيدور بعينه بقلق: قمر فين؟ مروان: ......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!