"خلّي هدومك." جبل دخل بكل عصبية على دهب ونطق الجملة دي. طبعًا، دي كانت قاعدة بتاكل، عايزة تخلص الأكل بسرعة عشان يوديها لأمها زي ما وعدها. رفعت دماغها ليه من صينية الأكل وقالت له: "انت بتقول إيه؟ جبل وهو يفتح زرار القميص ويخلع هدومه: "انتِ طلعتي شمال وبتضحكي عليا وقاعدة تسرحي بيا وبدماغي. انتي مين انتي عشان تضحكي على جبل الأنصاري؟ ثم يجذبها من ذراعها بشدة ويقول: "لا عاشت ولا كانت لسه اللي تضحك عليا، انتي سامعة يا بنت؟
دهب بدموع ووجع من إيده: "ذراعي... سيب دراعي... دراعي. أنا مش فاهمة حاجة. انت قلت لي هتوديني لماما، أنا مش عايزة منك حاجة، أنا عايزة أروح لماما بس." جبل: "تروحي لماما؟ أنا هوديكي للعزرائيل مش لماما." وهو يحذفها على السرير. طبعًا دهب حاجة قليلة جدًا بالنسبة لجسم جبل، يعني تعتبر طفلة بالنسبة ليه، وهي فعلًا طفلة. هي بقت تصرخ وترفس برجليها وتقول له: "ابعد عني... ابعد عني."
وهو يحاول إن هو ينقض عليها مثل الذئب الجائع، لكن كل محاولاتها كانت بدون فائدة، لأنها هي تعتبر بالنسبة لي دمية متحركة، هو اللي بيحركها، علشان هي ضعيفة جدًا بالنسبة له. فضلت تصرخ وجبل يقول لها: "إيه؟ انتِ ما لكيش في الحلال بتيجي بالحرام بس؟ بتكذبي عليا وبتقولي إنك مش حامل، وأنتِ كذابة ورخيصة يا شمال."
وهو بيحدفها بالظرف في وشه: "مش جبل الأنصاري اللي ياخد فضلة حد. بس أوعدك هتشوفي معايا أسود أيام حياتك. اللي جدك عملوه فيكي نقطة في بحر اللي أنا هعمله فيكي، والأيام السوداء اللي انتي هتعيشيها معايا." دهب بدموع: "بس أنا ما عملتش حاجة." ولسه ما كملتش الجملة، ضربها بالقلم، إذا كان قلم جامد، وقعت على الأرض تحت رجله.
قال لها: "انتي اخرسي خالص، مش عايزة أسمع صوتك. كنتِ ممنوعة تتكلمي، ممنوع، اعتبري نفسك خرسا من دلوقتي. ورحمة أبويا اللي لسه دافنه لو سمعت صوتك هقطعلك لسانك. اعملي في حسابك أول كلمة هتنطقيها يبقى انتي اللي حكمتي على نفسك، هقطع لسانك." أشار على الظرف وقال لها: "الظرف معاك أهو، افتحيه وشوفي اللي فيه. ولا انتي هتشوفي إيه؟
هو انتي تايهة عن عملاك عشان تعرفي انتِ قد إيه واحدة رخيصة وشمال مقرفة. انتِ ما تستاهليش إني أعملك معاملة البني آدمين، بس بوعدك هتشوفي وشي تاني مني خالص عشان تعرفي تضحكي عليا حلو." ثم خرج وسابها. طبعًا هي كل ده بتعيط ودموعها نازلة وخايفة ترد عليه لا يقطع لسانها زي ما هو قال لها. حاولت تشد الظرف وتفتحه وتشوف اللي فيه، إلا قلب جبل عليها كده. بس الخيبة بقى، أول ما فتحت الظرف لطمت
على وشها وصوتت وفضلت تقول: "يا لهوي، يا لهوي على خيبتك يا دهب، يا لهوي يا لهوي." وفضلت تعيط وتصرخ. بتقول: "هو الماضي ده هيفضل ورايا؟ هو أنا مش هرتاح منه بقى؟ أنا كنت مغلوبة على أمري، ما كانش ليا ذنب." وفضلت في الأرض مكانها تعيط.
الظرف ده بقى كان فيه عبارة عن صور ليها وهي بتشتغل رقاصة ولابسة لبس عريان وحواليها شباب. رقاصة يعني الصور دي أكدت لجبل إن هي شمال فعلًا زي ما جدها بيقول، يعني هي طلعت كدابة قدام جبل دلوقتي. وجدها كان عايز يتجوزها لجبل عشان يستر عليها. وطبعًا اللي جاب اللي عمله ده يعتبر أقل حاجة، واحدة اتجوزتها غصب عليه في الجواز منها، ويا ريتها طلعت تمام، دي طلعت مش تمام خالص.
جبل بقى كان نازل من فوق مش طايق نفسه ولا طايق حد. وأمه سهير كانت قاعدة بتشرب القهوة في الجنينة وسامعة صريخ دهب. وهو كان نزل خارج، ندهت عليه وقالت له: "استنى هنا يا جبل." جبل بعصبية: "ماما، اجلي أي كلام دلوقتي، أنا في اللي مكفيني." سهير: "اللي فيك ده انت اللي حطيت نفسك فيه. أنا قلت لك بلاش، حصل ولا ما حصلش؟ قلت لك بلاش الجوازة دي."
جبل: "بس انتِ ما قلتيليش إنك تعرفي أمها اللي انتِ ذكرت اسمها وقلت الهام. ما قلتيش لي وأنا هناك على الهام دي. انتِ قلتي ما تتجوزش البنت دي وخلاص." سهير وهي تضع يدها على كتف ابنها: "يا ابني، أنا قلت لك بلاش عشان عارفة الناس دي وعارفة دماغ جدك وعارفة الهام دي كويس، وما كنتش أقدر أوضح لك أي كلام تاني قدام جدك. قلت لك بلاش، يا جبل، انت كده بتفتح علينا فتوحة يا ابني بنحاول نقفلها من زمان قوي." جبل: "أنا عايز أفهم، في إيه؟
أنا لازم أفهم. أنا اتجوزتها عشان... عشان أدفن أبويا في ترابها وفي البلد زي ما هو وصى. كان دايما يقول لي يا جبل يا ابني، أنا هعيش طول عمري بعيد عن البلد ومتحرم عليا أدخلها، بس أمانة عليك لا تدفني فيه. لما كنت أسأله أنت متحرم عليك البلد ليه؟ كان دايما يهرب من الإجابة. يا ماما، دلوقتي انت لازم تفهميني كل حاجة وتجاوبيني على كل أسئلتي عشان أبقى فاهم كل حاجة."
سهير وهي تحاول تهديه: "اهدأ بس يا جبل، واللي انت عايزه أنا أفهمه لك، بس البنت اللي فوق دي انت لازم... جبل قطع كلام أمه بعصبية: "ولا تقولي لي البنت اللي فوق يا ماما. أنا مش هغلب بيها، أنا عايز أفهم الأول." علت صوت رنة تليفونه. سهير: "رد يا حبيبي، بس كده على تليفونك. أكيد عايزينك في الشركة، انت بقى لك كام يوم ما رحتش والشغل وكل حاجة واقفة عليك." جبل: "مش راجع ولا رايح الشركة غير لما أفهم كل حاجة."
سهير: "صدقني يا جبل، هفهمك كل حاجة. ما تضيعش كل اللي انت بنيته في سنين انت وأبوك. ما تنساش إن انت عندك صفقة النهارده. أبوك الله يرحمه، لما كان موجود ما كانش ساب شغله. صدقني يا ابني، أنا هحكي لك كل حاجة وأفهمك كل حاجة، بس رد على تليفونك وروح شغلك." في الوقت ده جبل بص لمامته كده وطلعت تليفونه من جيبه ورد عليه. جبل: "في إيه؟ عصام: "في مشكلة في الجمارك، البضاعة واقفة، وكل ده بسبب...
التغيير. وانت عارف طبعًا إيه يا جبل بيه، البضاعة دي ثمنها كام." جبل وهو يتحرك من أمام مامته إلى سيارته: "ما تعملش أي حاجة يا عصام، وأنا جايلك، مسافة الطريق وهكون عندك." وركب عربيته وطار بسرعة البرق لمكان عصام في الجمارك، عشان دي بضاعة جبل حاطط فيها ثروته بحالها. في الوقت ده سهير اتنهدت تنهيدة عالية
وقالت بصوت غير مسموع: "أمال لما تعرف السر يا جبل وتعرف المستخبي، وتعرف إنها أصلًا ما اتجوزلكش إنك تتجوزها، هتعمل إيه يا ابني." وبدأت تفتكر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!