صريخها كان ملء المكان. جبل اتخض أول ما سمع صريخها. كانت بتصرخ زي المجنونة. كان واقف بيكلم مامته، لكن ساب كل حاجة وطالع فوق يشوف دهب ويشوف إيه اللي حصل عشان تصرخ كده. أول ما وصل قدام الأوضة، وجد الباب مفتوح. الأولولقى سيف أخوه جوه في الأوضة، ودهب كانت بتصرخ عشان كده. وشده ملاية السرير ونايمة في الأرض ومغطيها نفسها بالملاية. وفضلت تصرخ وتقول: "نقابي، حد يجيب لي النقاب بتاعي."
جبل دخل على المنظر ده، وبقى واقف مستغرب. مش عارف من شروده في المواقف على صوت مامته وهي بتقول له: "هي بتصرخ ليه دي؟ هو هياكلك إيه؟ شغل البهايم ده." جبل رد على مامته وقال وهو يدخل هنا ليه يا ماما. سيف رد وقال: أنا كنت داخل عايزك. إنت مين دي أساساً؟ أنا ما أعرفش إنك معاك واحدة. وبعدين لما تحب تجيب واحدة قول لي، قولي وأنا أجيب لك أحلى واحدة. دي شكل واحدة تقضي معاها ليلة. دهب ردت
من تحت الملاية وقالت له: الله يسامحك يا أستاذ، بس مش أنا مش واحدة هيقضي معاها ليلة، أنا مراته على سنة الله ورسوله. جبل رد بعصبية وقال لها: اخرسي، مش عايزة أسمع صوتك وقومي من اللي إنتِ عاملاه ده. سيف بص بصدمة: مراتك؟ مراتك إزاي يا بني؟ إنت اتجوزت إمتى؟ ده بابا لسه ميت امبارح. جبل: ارجوك اطلع بره، سيف. أنا مش عايز أسمع ولا صوت، واللي حصل في الأوضة ده ما يخرجش بره. احنا الثلاثة. سيف: بس أنا عايز أفهم.
سهير: يلا يا سيف ننزل، وأنا هفهمك كل حاجة. وهي تخبط على كتف جبل: ونسيب أخوك يشوف حل في المصيبة دي قبل ما الموضوع يوصل لهايدي وتبقى ليلة سوداء على دماغنا كلنا. سيف قال لها: هي هتبقى سودة بشكل. جبل: ماما، إنتِ عارفة إن أنا عملت كده عشان أنفذ وصية بابا. سهير: تنفذ وصية أبوك؟ تهد كل حاجة إنت عارفها؟ هايدي لو عرفت إيه اللي هيحصل. جبل: أنا ما بتتهددش، ولا دراعي بيتلوى.
سهير: ما هو واضح، واضح جداً. لو ذراعك واجوزك حتة البتاعة دي، وهي تشاور على دهب، وكمان معيوبة وحامل، يعني متجوز واحدة حامل. سيف رد هنا بصدمة واندهاش: حامل كمان؟ حامل! لا، إنت أكيد اتجننت يا جبل. جبل نظر لسيف بغضب وقال لهم: بعد إذنكم يا جماعة، انزلوا وأنا هتصرف.
جبل زعل قوي من كلام أخوه ومن بصة أخوه له. هو جبل الكبير وسيف الصغير، يعني سيف أصغر من جبل بأربع سنين. يعني سيف 25 سنة وجبل 29، وزي ما أنتم عارفين إن دهب 17 سنة. وخرجوا هما الاتنين وسابوا جبل ودهب في الأوضة. وهما خارجين، الشغالة كانت جايبة صينية الأكل. دخلت حطيتها وخرجت. كل ده ودهب لسه حاطة الملاية عليها. جبل شد كرسي وقعد وولع سيجارة. وبدأ يظهر على وجهه ملامح الغضب وقال: شيلي الملاية من عليكي وتعالي هنا.
دهب بعفوية: يعني خرج خلاص، الدنيا أمان. جبل: بنت، اتكسفي قوي إنتي. دهب وهي تشيل الملاية من عليها وتكلم جبل وتقول له: أيوه بتكسف، ما بحبش حد غريب يشوفني. جبل بضحكة عالية، ضحكة استهزاء: لما إنتِ بتتكسفي كده، جبتي العار لأهلك، وحامل إزاي؟
دهب: لا، أنا مش حامل، وما تصدقش الكلام ده. جدي طلع الكلام ده عليا عشان ما حدش من البلد يقرب لي ولا حد يتجوزني. ولوي دراعك إنك تتجوزني، مش حبنا فيك، عشان إنت معاك فلوس، مش هتدور على ورثي ولا على فلوسي. جدي كان عايز يستولي على كل حاجة ويخلص مني، عشان كده جوزني لك بالعافية، وأنا ما كنتش موافقة، وأنا قلت قدامك إن أنا مش عايزة أتجوز ومش موافقة بيك. وكل آثار الضرب اللي على وشك اللي إنت شفتها دي، ولسه في تحت الهدوم، يا إما الهدوم بتداري عشان كنت بحاول أهرب عشان مش عايزة أستنى هناك، كنت عايزة أروح أعيش مع أمي. وهو رفض عشان بيكره أمي عشان مش عايز حد ياخد حاجة من الورث. فهمت؟
أنا تمام، مش حامل، ومحدش قرب لي ولا لمسني خالص. جبل: بس جدي عايز ياخد ورثك ليه؟
دهب: عشان أبويا كاتب كل حاجة باسمي، وأنا بعد ما أبويا مات، رحت عشت مع أمي واتخطبت لابن خالتي، وفضلت عايشة مع أمي فترة كبيرة، وكنت هتجوز ابن خالتي، لكن جدي اعترض عشان عارف إني هاخد الورث وهاخد كل حاجة، وهو هيطلع من مولد بلا حمص. بعت ناس خطفتني، ومن يومها وأنا محبوسة في الدوار عند جدي، ما بخرجش. أنا مش عايزة فلوس، ومش عايزة حاجة، أنا عايزة أروح لأمي.
جبل طبعًا قاعد بيسمع كل الكلام ده وبيحاول يفهم إيه اللي بيحصل. رد عليها بجملة واحدة وقال لها: يعني إنتِ لسه بنت؟ محدش لمسك؟ دهب وهي تهز رأسها: أيوه، ما حدش لمسني. قبل ما جبل يرد عليها، كانت الشغالة بتخبط على الباب وبتقول له: في ضيف تحت مستنيك يا جبل بيه. جبل: ضيف مين؟ الشغالة: ما أعرفش يا بيه. هو قاعد مع الست هانم سهير، وهي قالت لي أطلع أنادي لك بسرعة. جبل: انزلي، أنا جاي أهو.
ثم نظر لدهب وقال لها: الأكل قدامك أهو، كلي وأنا هنزل وأطلع تاني عشان أفهم باقي الحكاية. دهب لمست دراعه وقالت له: وهتوديني لأمي؟ كانت قريبة من جبل قوي، بس طبعًا هي قصيرة عنه، بس عينيها كانت قريبة من جبل قوي. أول ما جبل بص في عينيها، نسى الدنيا بحالها، لأن ملامحها كانت هادية قوي وحلوة وجذابة. طفلة. قعدت عليه الجملة تاني وقالت له: وهتوديني لأمي؟
جبل كان سرحان في جمالها وفي طريقتها وفي كل حاجة فيها، لأنها مختلفة عن كل البنات اللي شافهم. رده قال لها: لو أكلتي وسمعتي الكلام، هوديكي لمامتك. دهب وهي تجري على صينية الأكل مثل الأطفال: أنا هاكل كل الأكل ده وهخلصه، وهسمع كلامك في كل حاجة. جبل ابتسم ابتسامة خفيفة وقال لها: طب بقى نسمع الكلام وما نعملش صوت، وتاكلي وتقعدي ساكتة لحد ما أطلع. دهب: حاضر، حاضر.
جبل ما كانش عايز ينزل ويسيبها، عشان شكلها كان حلو قوي وكان مبسوط بيها. بس خرج وقفل عليها الباب، وقفل المرة دي بالمفتاح، وأخذ المفتاح معاه ونزل. نزل عشان يشوف مين الضيف اللي مستنيه تحت. نزل لقى جدو فرحات قاعد مع أم سهير وأخوه سيف. جبل استغرب وانصدم أول ما شاف جده. وقبل ما يقول أي جملة،
جده سبقه وقال له: إيه يا جبل يا ابن ابني، يا ريت تكون علمت البنت اللي فوق دي مقصوفة الرقبة دي الأدب، عشان ما حدش عارف يعلمها الأدب، وما حدش هيعلمها غيرك، عشان إنت راجل. أنا جاي هنا جايب لك قسيمة الجواز، وجاي أقول لك ما تكسر لهاش ضلع واحد، إنت تكسر لها الـ 24 ضلع. جبل: وهي عملت إيه عشان أعمل فيها كده؟ فرحات وهو يشرب رشفة من
القهوة وينظر لجبل ثم يقول: لأنها بنت قليلة التربية وتربية واحدة ست. ده غير موضوع الحمل اللي أنا قلت لك عليه يا ولدي. سامحني إني خليتك تتجوز، بس إحنا فضيحة وسيرتنا بقت على لسان البلد كلها، وهي بنت عمك، ولازم تلم لحمك. بس هي بتقول إنها ما عملتش حاجة. سهير هنا اتدخلت وقالت: وإنت صدقتها؟ دي بنت خبيثة، هي وأمها. أنا عارفة أمها، هو أنا تايهة عن الهانم؟ جبل بص لأمه كده وقال لها: ما قلتليش يعني إنك عارفة أمها.
سهير: هو إنت مديني فرصة أقول إيه؟ فرحات هنا اتدخل وقال لهم: بصي يا ابني، أنا مش هتكلم كتير. الظرف ده معاك هيفهمك كل حاجة، واديك قسيمة الجوازة أهي. وأنا يا دوبك ألحق أروح عشان ألحق القطر، وعندي مصالح كتير في البلد. السلام عليكم. سهير خرجت ورا الجد فرحات هي وسيف توصله. وأكيد دار بينهم حوار هنعرفه. لكن جبل ماسك الظرف من جده. وفاتحه عشان يشوف فيه إيه.
أول ما فتح الظرف، وشه قلب ألوان وغضب الدنيا والآخرة جه على وشه، وعروقه ظهرت، وعينه بقت عبارة عن كتلة دم. طلع زي المجنون فوق على الأوضة اللي فيها دهب. فتح الباب ودخل وركل الباب برجله. كان عامل زي الشيطان بالظبط. دهب بصت له كده وضحكت وقالت له: أنا خلصت كل الأكل أهو، هتوديني بقى لأمي؟ جبل وهو يخلع ملابسه والشر مسيطر عليه قال لها: اخلعي هدومك. وووووووووووووووووو
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!