تولت اليوم الوظيفة الجديدة، أصبحت المساعدة الخاصة ليوسف، وهذا بعد أن أشاد بها إلي والده بأنها من ساعدته على معرفة المصنع المحتال الذي يقلد منتجاتهم ويغرق السوق بها بثمن بخس، فذلك أدى إلى خسارة فادحة إليهم. "ده فيديو فيه شرح بالصوت والصورة عن كل المهام اللي هاتطلب منك، ولو فيه أي حاجة ابقي أسأليني، أنا رايح على مكتبي دلوقتي وفي البريك نتقابل." كان قول يوسف، وقابلته غرام بإيماءة يصاحبها ابتسامة امتنان.
"شكراً أوي يا مستر يوسف، بجد بجد مش عارفة من غيرك كان ممكن أعمل إيه." "العفو يا غرام، وبجد بجد لو قولتي مستر يوسف دي تاني مش هارد عليكي."
ضحكت، وليتها ما فعلت ذلك. ملامحها تتسم بالبساطة وليست صارخة الجمال كالفتيات التي تركض خلفه، أو مثل ماهي التي تلتصق به كالبق أينما رأته. لكنه يرى في غرام ما هو ليس في بقية الفتيات، جمالاً ينبع من داخلها يطغى على ملامحها فيجعلها ساحرة لمن يتحدث معها، تولج إلى القلب سريعاً دون استئذان. "عارفة إن ضحكتك حلوة أوي." إطراء، بل كلمات عصفت بداخلها. ابتلعت لعابها بخجل، رسمت الجدية على ملامح وجهها.
"أوك يا مستر يوسف، هاشوف الفيديو وهأطبق الشرح وهابقى أبلغ حضرتك." رفع يده وأخذ يعد بأصابعه. "مستر يوسف أدي مرة، وحضرتك أدى مرتين، طب والله ما أنا رادد." أثار حديثه بأسلوب فكاهي ضحكتها مرة أخرى. نهض قائلاً: "مش هارد ولا هاعاكس برضو." ذهب إلى مكتبه، وكان من هناك ينتظر خروجه ليذهب هو إليها. طرق الباب حتى جاء صوتها إليه. "اتفضل." فتح الباب وولج إلى الداخل. نهضت وتحاول استرجاع ذاكرتها عن هويته. "خير، مين حضرتك؟
ابتسم إليها ومد يده للمصافحة. "أنا مستر رامي، وتقدر تقوليلي يا رامي من غير ألقاب، مسؤول عن قسم الـ IT في الشركة وصاحب يوسف ونور ويوسف أكتر." رددت في عقلها: "و ده كمان جاي يقولي مفيش ألقاب، هو إيه الحكاية، أنا جاية أشتغل ولا أتشقط؟! "أهلاً وسهلاً بحضرتك يا مستر رامي." ظلت يده في الهواء دون مصافحة، أعادها جانبه بحرج. "على فكرة أنا مش جاي أضايقك، أنا برحب بيكي كموظفة جديدة عندنا، أصلنا كلنا هنا أسرة واحدة."
"تمام يا مستر رامي، أنا اسمي غرام وبشتغل سكرتيرة مستر يوسف، وشغلي بيقتصر على طلبات قسم التسويق وبس." تفهم رفضها الجلي للتعارف وتبادل الأحاديث بينهما، فزاد إصراره على التقرب منها، لكن في وقت لاحق ليس الآن حتى لا تنفر منه. "تمام يا آنسة غرام، عن إذنك." ذهب ولم ينتبه إلى يوسف الذي خرج للتو من غرفة مكتبه ليراه يغادر من غرفة غرام. داهمه الشعور بالانزعاج كثيراً، اقتحم مكتب الآخر دون استئذان.
"رامي، أسلوب الشقط الرخيص اللي بتعمله مع أي بنت بتعجبك ده تنساه خالص هنا، إلا وأقسم بالله ما هخليك تعتب باب الشركة ده نهائي." أوقفه رامي مدافعاً عن نفسه. "تعالي هنا فهمني، شقط وزفت إيه اللي بتكلمني عليه؟! هي لحقت السكرتيرة تبلغك؟ واضح بدأت تشوف شغلها كويس." "أنا لسه شايفك بعينيا وأنت خارج من المكتب عندها، طبعاً داخل بترحب بيها على طريقتك." وقف أمامه بتحدي. "آه كنت برحب بيها، بس بأدب وباحترام، فيها حاجة يعني؟!
ولا رأفت بيه مانع الموظفين يتعرفوا على بعض؟! زفر يوسف بنفاذ صبر، رفع سبابته كإشارة تحذيرية. "لآخر مرة بحذرك يا رامي، ملكش دعوة سواء بيها أو بغيرها هنا في الشركة، ولسه على تهديدي." غادر في الحال تاركاً دماء الآخر تفور كماء المرجل، يتمتم بوعيد وحقد دفين. "واضح من كلامك إنها مش مجرد سكرتيرة وبس، لما نشوف يا يوسف مين فينا اللي هيفوز بيها الأول." ***
تتقلب على فراشها وكأنها ترقد على جمر من النار، تبكي بحسرة على ما حدث لها في ليلة أمس. تذكرت كيف كانت مسلوبة الإرادة من تأثير المخدر الذي جعلها ما بين الوعي ونقيضه. شعرت بكل ما حدث معها، انتهاك جسدها بأبشع الطرق أمام كاميرات التصوير وأعين الرجال، وقعت ضحية لعصابة الاتجار بالبشر.
لما الندم الآن وهي من سلكت درب من دروب إبليس من أجل المال، باعت جسدها إلى عيون الرجال وتظن بإخفاء وجهها خلف الوشاح هذا سيمحو الإثم الذي اقترفته، وها هي أصبحت سلعة للمشاهدة وللمس أيضاً. كانت تريد الشهرة والمال ولا يهم الوسيلة، لذلك لا تلوم في روايتها سوى حالها. صوت صرير باب غرفتها وصل إلى سمعها، علمت من الزائر. "بت يا سماح، أنتي يا بت كل ده نوم، قومي ياللي تنام عليكي حيطة."
نهضت ولا تريد هم فوق همها، يكفي الجحيم الذي وقعت به. "نعم يا بابا، الأكل عندك في الثلاجة." "هو أنا هصحيكي عشان الأكل، أنا عايز فلوس." زفرت وعلى وشك أن تنفجر. "مش لسه مدياك إمبارح 500 جنيه؟! راحوا فين؟ صاح بغضب زائف مثل كل مشاجرة ليبث داخلها الخوف من ثورته. "أختك عدت عليها إمبارح لقيتها محتاجة فلوس أديتلها منهم والباقي جبت بيه طلبات للبيت، وبعدين أنا حر أصرفهم زي ما أنا عايز ملكيش دعوة."
تمسك رأسها من ألم الرأس الملازم لها منذ أن استيقظت. "حاضر يا بابا، أنا معييش حالياً غير 200 جنيه." وضعت يدها أسفل الوسادة لتأخذ محفظة نقودها، فاختطفها منها وقام بفتحها ونهب كل ما بها من مال. "أخص عليكي، بت جاحدة، كل دي فلوس مخبياها على أبوكي." "يا بابا، دول شايلاهم لوقت زنقة، أنت أي قرش معاك بتخلصه على الهباب اللي بتشربه ومعاشك برضه بتصرفه على نفسك." دفعها بعنف في كتفها.
"ملكيكيش فيه، كيفي مش هبطله، وأعملي حسابك أنا أول حمار هيجي يتقدملك هوافق عليه، حتى لو كان شحات، أهو يخلصني منك، جاتك البلا وأنتي شبه أمك الله يجحمها." غادر المنزل وتركها تنعي حظها، أب جاحد بلا قلب وحياة قاسية اتخذت كليهما حجة واهية لتفعل ما تريد دون رادع، كان أمامها طريقين الخير والشر، اختارت الأخير وعليها أن تدفع الثمن. صدح هاتفها بتنبيه رسالة واردة، انتفضت لأنها تعلم من المرسل، قامت بفتح الرسالة
فوجدت محتواها كالتالي:
"صباحية مباركة يا فنانة، شوفتي وعدتك هتبقي نجمة، خليتك بطلة والفيديو بتاع إمبارح هيشوفوا الباشوات اللي بيدفعوا بالدولارات، شدي حيلك بقي وبكرة زي ميعاد إمبارح هتكوني عندي ولو مجتيش مش هقولك أنا هعمل إيه، كفاية الحاج مليجي وأخوكي وكل أهل الحتة عندك يشوفوا فيلمك وفيديوهاتك الخاصة على التطبيق إياه، ده كله كوم ووصولات الأمانة اللي مضيتي عليها دي كوم تاني، قدامك تلات اختيارات يا تكملي معانا، يا فضيحة أو السجن يا حلوة. سيدك ومعلمك عوني القرني."
*** صوت الموسيقي والغناء يتردد في منزل عائلة هند، فالليلة هي ليلة الحناء، بعد مرور سنوات من الحب والعذاب حتى جاء اليوم الذي ستصبح مع من تعشقه قلباً وقالباً. وبداخل غرفة هند كانت غرام تقوم بوضع لها الحمرة على شفتيها. "وكده خلصت يا عروسة." نظرت هند إلى المرآة بفرح. "تسلم إيديكي يا غرام، عقبال ما أحضر يوم حنتك يارب." "يا عالم بقي ده ممكن يحصل ولا لأ."
"قلبي بيقولي هيحصل وقريب أوي كمان، ربنا هيكرمك بإذن الله بعريس اسمه يوسف." لكزتها غرام في كتفها بمزاح. "ده أنتي هتخليني أحرم أحكيلك حاجة تاني، وبعدين دي مجرد أحلام، أنا فين وهو فين." "مفيش حاجة بعيدة عن ربنا، ادعي وبإذن الله هايكون من نصيبك." ابتسمت ودعت ربها بأن يرزقها بالخير وأن لا يعلق قلبها بحلم يستحيل تحقيقه، يكفي ما رأته في معاناة شقيقتها أحلام بسبب ما يسمي بالحب. ولجت والدة هند.
"ها يا بنات العروسة جهزت ولا لسه؟ استدارت هند إليها، فتحت والدتها فمها بسعادة. "بسم الله ما شاء الله اللهم بارك، ربنا يحميكي يا بنتي من شر العين." احتضنت الأخرى والدتها. "حبيبتي يا ماما ربنا ما يحرمني منك." نظرت والدتها إلى غرام وشقيقتها ابتسام. "عقبالكم يا بنات." "تسلمي يا طنط." "يلا يا هند اطلعي سلمي على حماتك وأخوات جوزك مستنينك برة." انقبض قلبها وأثرت ذلك في نفسها، لكن لاحظت والدتها تغير ملامحها فجأة.
"أنا عارفة إنك داخلة على هم لا يعلم به إلا ربنا، خليكي ذكية وناصحة وحاولي تكسبى حماتك وبناتها عشان محدش فيهم يضايقك." "ما تقلقيش يا ماما، حماتي في عيني، أنا مقدرة سبب معاملتها عشان جمال ابنها الراجل الوحيد وخايفة لأبعده عنها أو أخليه يتغير من ناحيتها." "حبيبتي عين العقل، يا زين ما ربيت." ابتسمت هند وعقبت غرام تخبر والدة صديقتها. "ما تخافيش يا طنط على هند، محدش يقدر يضايقها وجمال معاها."
"ما هو ده اللي مطمن قلبي يا غرام، إن جمال بيحبها وما بيستحملش عليها حاجة." "ربنا يهنيهم ويسعدهم يارب." دعت غرام بذلك ردن جميعاً. "اللهم آمين." وفي الخارج كانت عطيات وبناتها الثلاث دلال وثناء ورضوى، جميعهن في انتظار العروس القادمة نحوهن. همست رضوى إلى ثناء. "بت يا ثناء البت هند طلعت حلوة أوي." حدقت إليها الأخرى بسخرية. "هي عشان حاطة شوية مكياج تبقى حلوة؟ "آه حلوة ماشاء الله عليها، ربنا يسعدها هي وأخويا."
"يارب أمي تسمعك." نظرت رضوى إلى شقيقتها بابتسامة صفراء، بينما عطيات كانت تخبر ابنتها الكبرى دلال. "افرضي بوزك، الناس واخدة بالها منك." أخبرتها ابنتها بألم وحزن يشوبه الحقد. "عايزاني أفرح إزاي وجوزي سايب البيت بقاله أسبوع ومعرفش عنه حاجة." "هتلاقيه مسافر في شغل زي كل مرة." "لأ يا ماما، قلبي بيقولي إنه بقاله شهر متغير وسفرياته غير اللي قبل كده، حاولت أدور وراه وأشوف مخبي عليا إيه، مش عارفة."
"عدي عليا بدري بكرة الصبح نروح عند الشيخة أم حسنات خليها تفتحلك المندل وتعرفلك المستخبي." "بالله عليكي يا ماما بلا أم حسنات ولا أم سيئات، أنا جتتي بتتلبش من الولية دي ومن اللهم احفظنا اللي عليها." "ملكيكيش دعوة أنا اللي هروحلها، بس وأنتِ جاية هاتيلي حاجة من قطر جوزك." انتهت هند من تلقي تهنئة أقاربها ومعارفها وذهبت إلى حماتها وبناتها اللاتي لم تنهض أي واحدة منهن لها سوى رضوى التي هللت بسعادة.
"الله أكبر، زي القمر يا مرات أخويا." ابتسمت هند وتبادلت معها العناق وقبلات الاستقبال. "ده أنتي اللي قمرين يا رضوى." "أزيك يا خالتي." مدت يدها لتصافح حماتها، فقامت عطيات بمد يدها بوضع أنها تنتظر من هند تُقبل ظهر يدها. "ازيك يا حبيبتي." نظرت هند إلى يد حماتها ثم إلى والدتها التي تقف بجوارها، أومأت إليها والدتها لكسب ود هذه المرأة التي ستقيم معها ابنتها الأيام القادمة.
قامت هند بتقبيل يد حماتها على مضض ورفعت وجهها فوجدت نظرة هذه السيدة تخبرها ما هي مقبلة عليه. *** قامت غرام باستئذان صديقتها للعودة إلى منزلها لأن سيأتي إليهم ضيوف وستخبرها في الغد من هم وما هي سبب الزيارة، كانت حريصة أن لا تبوح بشيء أمام شقيقتها ابتسام كما طلب منها حسن في مكالمته لها! "أنا داخلة أنام عايزين حاجة؟ كان سؤال ابتسام فأجابت غرام. "هتنامي والساعة لسه ماجتش تسعة! خليكي قاعدة معانا عشان جايلنا ضيوف."
"مين اللي جاي؟ ابتسمت غرام فصدح رنين جرس المنزل. "هتعرفي دلوقتي، ادخلي أنتي بس الأوضة ولما أندهلك تعالي." تعجبت ابتسام من أمر شقيقتها واللغز الذي ستعلم به الآن. فتحت غرام الباب فظهر حسن يحمل علبة تحتوي على حلوي وباقة ورود. "السلام عليكم." "وعليكم السلام، اتفضل يا مستر حسن." نظر إلى خلفه. "اتفضلي يا أمي."
ولجت سيدة عجوز برفقته، تزين الابتسامة شفتيها، ألقت التحية فاستقبلها كل من غرام ووالدتها التي كانت لديها علم بمجيئهم. "يا أهلاً وسهلاً، البيت نور." عقبت والدة حسن. "منور بيكم يا أم ابتسام." ذهبوا جميعاً وجلسوا على المقاعد في الردهة، سألتهم غرام. "تحبوا تشربوا إيه؟ أجاب حسن. "ما تتعبيش نفسك إحنا مش ضيوف." عقبت عزيزة. "يا خبر ودي تيجي، أنتم فعلاً مش ضيوف، أنتم أصحاب بيت، بس لازم واجب الضيافة، روحي يا غرام صبي الساقع."
"حاضر يا ماما." أوقفها حسن قائلاً. "استني يا غرام تعالي وبعد ما نتكلم هنشرب الساقع." "خير يا بني؟ "خير إن شاء الله يا أمي، أنا مهدت الموضوع لغرام قبل ما أجي، قولتلها أنا طالب إيد ابتسام على سنة الله ورسوله." اخترقت كلماته سمع ابتسام التي تختبئ خلف باب الغرفة، في حالة صدمة ودهشة، المعلم حسن جاء لطلب يدها للزواج!
"أنا غرام أول ما قالتلي بصراحة من فرحتي مصدقتش، من كتر ما بتشكر لي فيك غرام وقالتلي إنك مكنتش بتاخد فلوس الدرس منها وخلتها تفهم أختها إنها بتدفعلك عشان منظرها قدام أصحابها، بقيت أدعيلك في كل صلاة ربنا يكرمك ويرزقك باللي نفسك فيه." ابتسم الآخر وقال.
"وأنا نفسي أكمل نص ديني مع ابتسام، وزي ما حضرتك عارفة أنا بشتغل مدرس إنجليزي بقالي سنة متعين بعقد، عندي 25 سنة، حالتي المادية ميسورة والحمد لله، عندي شقتي في حدايق المعادي." تابعت والدته. "الشقة جاهزة على العفش واللي هتختاره عروستنا، حسن ابني وحيد ربنا رزقني بيه أنا وأبوه الله يرحمه بعد عشر سنين جواز، كنت خلاص فاقدة الأمل لحد ما ربنا رزقني بيه وعرفت بحملي في ليلة القدر." عقبت عزيزة.
"ما شاء الله، ربنا يبارك لك فيه وتفرحي بأحفادك." "ما هو لما حكالي عن ابتسام من أخلاق وأدب وجمال وإنها متفوقة كمان، فرحت طبعاً لأن طول عمري أدعيله ببنت الحلال، ومن مجرد سيرتها ومن غير ما أشوفها ارتحتلها نفسياً، أومال هي فين؟ نظر غرام نحو باب الغرفة المفتوح قليلاً. "تعالي يا ابتسام." انتفضت الأخرى وترددت قبل أن تخرج، ألقت نظرة على هيئتها في المرآة ثم خرجت إليهم وتنظر بخجل. "اللهم بارك زي القمر عروستك يا حسن."
ابتسم حسن وينظر إلى ابتسام، يستمتع لرؤية حمرة خديها من الخجل. "تعالي يا ابتسام سلمي على الحاجة أم حسن." مدت الأخرى يدها فصافحتها والدة حسن واحتضنتها. "أزيك حضرتك يا طنط." "الحمد لله يا حبيبتي، تعالي اقعدي جنبي." سألت عزيزة ابنتها. "ها يا ابتسام بالتأكيد سمعتي طلب حسن، إيه رأيك؟ رفعت وجهها ونظرت إليهم فوجدت حسن يبتسم إليها ونظرة الحب التي كان يخفيها دائماً الآن أصبحت واضحة للعيان. "موافقة، بس بشرط." قال حسن لها.
"قولي وبإذن الله هعملك اللي انتي عايزاه." "نتجوز بعد ما أخلص الجامعة." تفهم حسن طلبها لهذا الأمر، تخشى أن لا يجعلها تكمل دراستها. "وممكن تكملي وإحنا متجوزين، ووعد مني قدام مامتك وأختك هفضل جنبك لحد ما تتخرجي بتقدير امتياز، نجاحك هيكون نجاحي." تراقص قلبها فرحاً، بينما هناك من تمكث في الظلام داخل الغرفة، تبكي وتنعي حظها بأنها قد تزوجت من سمير وانتهى الزواج وانتهت كل سعادتها مع كل لحظة ألم قد عاشتها معه.
بالعودة إلى حسن وابتسام، قالت والدة حسن. "طالما الحمد لله متفقين وكل حاجة متيسرة بأمر الله يبقى نقرأ الفاتحة." نهضت غرام ونظرت إلى شقيقتها قائلة. "دقيقة نحط الساقع والجاتوه ونقرأ الفاتحة." وبالفعل تم قراءة سورة الفاتحة صاحبها زغاريد أطلقتها غرام، كم هي سعيدة من أجل شقيقتها الصغرى. ***
تتظاهر بغيابها عن الأجواء لكنها كانت كالصقر، تراقب الجميع عن كثب، تعلم ما يفعله زوجها من ورائها، لكن يبدو ليس لديها علم من هي غريمتها وما الكارثة التي وقع بها زوجها وولدها الكبير! تشرب آخر رشفة في فنجان القهوة وتنظر إلى هاتفها تنتظر اتصالاً هاماً، هاتفها يرن فأجابت. "ألو؟ "صباح الخير يا منيرة هانم." "قول اللي عندك على طول." "يوسف ابنك رجع للشغل في الشركة بقاله كام يوم." "عارفة، فين الجديد؟
"ما هو حضرتك متعرفيش السبب اللي ورا رجوعه، بنت جديدة اشتغلت سكرتيرة ليه، اسمها غرام، عرفت إنها جت تبعه وتبع نور، وعرفيت إنها اللي عرفتهم عن اللي كان بيوقعنا في السوق وبيبيع تقليد البراند." "قدامك لحد بالليل تجيبلي كل حاجة عنها عيلتها، ساكنة فين." "من قبل ما حضرتك تطلبي، جبتلك قرارها، اسمها غرام المصري، يتيمة الأب، عايشة مع أمها وأخواتها في حارة شعبية في دار السلام." تجهم وجهها فسألته ما يتردد داخل عقلها.
"علاقة يوسف بيها وصلت لحد فين؟ "اللي أنا متأكد منه هو معجب أو حبها فعلاً." "أنت لازم تتصرف قبل ما العلاقة تتطور أكتر من كده." "حضرتك عايزة إيه وأنا تحت أمرك." "هقولك على اللي هتعمله وقصاده مليون جنيه هيكونوا في رصيدك لما تنجح في مهمتك." "أمرك يا منيرة هانم." "هاستني الجديد منك، سلام." أنهت المكالمة وتركت هاتفها على المنضدة، تضيق عينيها بوعيد قيد التنفيذ.
"بقي كده يا يوسف، ترفض جوازك من ماهي بنت الحسب والنسب عشان حتة بت من حارة، الظاهر دلعتك كتير أوي وجه الوقت اللي لازم أوقفك عند حدك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!