بعد عناء يوم شاق ما بين القطار والمحطة، انتهت من بيع جميع قطع الثياب التي لديها، وكما تفعل مثل كل يوم، تعود بالمال إلى السيدة رشا، والتي تعطيها مبلغًا من المال كل يوم. قررت أن تذهب إلى شقيقتها، وحملت لها ما تحب من الفاكهة والحلوى. وقفت تنتظر سيارة أو مركبة ثلاثية الإطارات. توقفت إحداها، وخرج السائق رأسه: "مروحة على بيتكم ولا رايحة مشوار؟ ولجت إلى داخل المركبة وأخبرته: "رايحة الشارع اللي ورانا عند أختي." نظر إليها عبر
المرآة الجانبية وسألها: "وأحلام عاملة إيه؟ كويسة؟ كانت نظرة عينيه تخبرها عن ماضٍ ملخصه حب قد دفنه منذ أن دخل سمير في حياة شقيقتها وتزوجها رغماً عن اعتراض الجميع. لكن سؤاله الآن مجرد الاطمئنان، وربما الفضول لديه، وهو كيف تعيش أحلام الآن مع غيره؟ تنهدت غرام وقامت باختصار حال شقيقتها في جملة قصيرة: "الحمد لله يا عاطف، أهي عايشة." "هو جوزها لسه بيمد إيده عليها؟
ليس هو فقط من يعلم بهذا، بل الحارة كلها. لم يمر أسبوع أو بضعة أيام إلا ويسمع الجيران صراخ أحلام وزوجها يقوم بضربها وينعتها بصفات مشينة، وهو تحت تأثير المخدرات. "ادعيلها يا عاطف ربنا يهديلها جوزها يا يبعده عنها."
توقف عاطف أمام منزل سمير، وكانت أحلام في الشرفة في الطابق الثاني، تضع الثياب المبللة على الحبل. انتبهت إلى غرام التي تنزل من المركبة، ويليها عاطف الذي رفع رأسه رغماً عنه ليراها تنظر إليه، دون أن يبدو عليها أي تعبير على ملامح وجهها. "اتفضل يا عاطف." قالتها غرام وتعطيه الأجرة. انتبه إليها ورفع يده: "أقسم بالله أبداً، أنتي كده بتشتميني يا غرام." "يعني أنت وجمال جايبين التوكتوك ده عشان تسترزقوا منه ولا تقضوه لله؟!
"طب أنا راضي بذمتك، عمرك شوفتي سواق ياخد من أخته الأجرة؟ ابتسمت وهزت رأسها: "لاء." "يلا أطلعي لأخدتك بقى، ولو عايزة أي حاجة اتصلي عليا." "تسلم يا عاطف، وابقى سلم لي على خالتي أم عنتر." ولج إلى المركبة بعد أن ألقى نظرة على أحلام، فوجدها دلفت إلى الداخل. "يوصل إن شاء الله." وبالأعلى كانت أحلام تنتظر شقيقتها بعد أن فتحت الباب: "إيه المفاجأة الحلوة دي؟ وقبل أن تتفوه غرام، سمعت الصغير يناديها: "خالتو غرام!
"أنا أصلاً مش جايه عشانك، جايه عشان ميدو حبيب قلبي خالته اللي واحشني." حملته وقامت بتقبيل وجنته المكتنزة. ضحك وعانقها بذراعيه الصغيرين. التفتت إلى أحلام وظلت تنظر إليها، بينما الأخرى تحدق إلى أسفل بخجل: "وجايه عشانك برضه يا بنت عبد الرحمن المصري." رفعت وجهها وابتسمت، ثم احتضنت شقيقتها بقوة: "حقكم عليا، دايماً بتشيلوا همي وبخذلكم في الآخر." لكزت غرام كتف الأخرى وعقبت:
"إحنا أهلك يا عبيطة، لو إحنا مشيلناش همك مين غيرنا هيستحملك ويتفقع مرارته." ضحكت كلتيهما، وولجتا إلى الداخل بعد أن أغلقت أحلام باب الشقة. وضعت غرام الصغير فوق الأريكة. لاحظت شقيقتها ما جلبته وتركته بالقرب من الباب: "إيه اللي أنتي جايباه ده؟ هو أنتي جاية عند حد غريب؟ "أنا جايبالك أنتي وميدو، ويا ريت ما تأكليش سمير منهم." أخبرتها بمزاح، فضحكت أحلام وهمت بالذهاب: "ادخلي اغسلي إيديكي عقبال ما أغرف نتغدى مع بعض."
أوقفتها الأخرى تمسك بيدها: "تعالي هنا، أنا مش جعانة. أنا جايه أقعد معاكي شوية وأقولك حقك عليا، ماتزعليش مني على اللي قولتهولك، بيت أبوكي مفتوحلك في أي وقت." جلست أحلام وتشعر بالحزن أكثر: "أنا اللي حقكم عليا، كل مرة لما باجيلكم غضبانة وماما تكلم سمير عشان تاخد حقي، وأنا في الآخر أرجع بيتي من وراكم." نهضت الأخرى وجلست جوار شقيقتها، واضعة يدها على يد الأخرى:
"ماما عمرها ما زعلت منك، بالعكس هي زعلانة عليكي وعلى اللي بتعمليه في نفسك. أنا مش عايزة أفتح مواضيع ونقلب في المواجع، أنا كل اللي يهمني أنا وماما نشوفك مبسوطة." "ربنا ما يحرمني منكم." تجمعت الدموع في عينيها، فأخبرتها غرام: "أبوس إيدك بلاش دموع، أنا معيش مناديل أديهالك." ابتسمت رغماً عنها وقامت: "لو مش عايزاني أعيط يبقى كولي معايا." وعلى المائدة، انتهت غرام للتو من تناول طعامها:
"الحمد لله، تسلم إيدك يا حلومة، نفسك في الأكل زي نفس ماما بالظبط." "بالهنا والشفا، اغسلي إيديكي وروحي اقعدي مع ميدو عقبال ما أعملنا كوبايتين شاي ونقعد نرغي زي زمان."
عاد عاطف أمام منزله فوجد والدته ما زالت تجلس أمام الخضروات التي تقوم ببيعها. نزل من المركبة ورأى القادمة على بُعد أمتارٍ تتمايل بخصرها مع كل خطوة لها، وصوت كعب نعليها الذي يجذب إليها رجال وشباب الحارة. يتابعها عاطف حتى وصلت أمام البناء الذي تقطن به. لاحظت نظراته إليها، فحدقت نحوه بنظرة ساخرة ثم ولجت إلى الفناء. "هو أنت تنسى أحلام وتتعلق لي بالبت سماح بنت مليجي؟! التفت إلى والدته يخبرها:
"هو أنتي شوفتيني جريت وراها ولا قولتلها بحبك؟ أمسكت كوبًا من المعدن وتقوم بسكب الماء منه ثم تنثره فوق ربطات الجرجير والبقدونس حتى تظل طازجة. "أومال كل ما بتشوفها بتنح ليه؟ تهرب من الحديث مع والدته وولج خلف عجلة القيادة دون أن يتفوه بحرف. "رايح فين يا ولاه؟ "رايح أشوف أكل عيشي." وانطلق بالمركبة. عقبت والدته بوعيد: "بتتهرب مني؟! ماشي يا عاطف."
ولدى سماح ذات القد الذي سحر عيون الرجال، فهي تتعمد ارتداء عباءة تجسد منحنيات جسدها، وتظهر جزءًا من خصلات شعرها الملونة من أسفل الحجاب. تطلق الغرة تنسدل على جانب وجهها المليء بمساحيق التجميل. جلست داخل غرفتها على طرف السرير، تخلع حجابها وتزفر بضيق. أتاها صوت والدها بالخارج: "بت يا سماح أنتي جيتي؟ ردت بصوت جهوري: "أيوة يابا، لسه راجعة من السوق." "طيب أنا نازل هاروح القهوة أتفرج على الماتش وراجع تكوني عملتي العشا."
"طيب." سمعت صوت إغلاق الباب، أردفت بحنق: "طبعاً ولا على بالك الأكل والشرب دول بيجوا منين ولا إزاي! صدر من هاتفها صوت تنبيه لرسالة واردة. أخرجت الهاتف من المحفظة الجلدية خاصتها، فتحت الرسالة والتي من رقم مسجل باسم "نيكول مصلحة". ومحتوى الرسالة كالآتي: "هاي سماح... أنا نيكول اللي بعتلك من البارح على رسايل التيك توك تبعك، فكرتي ولا شو؟ قامت سماح بالرد كتابيًا:
"أيوة فاكراكي، بس كنت عايزة أعرف حاجة، هما اللي هعملهم لايف على الخاص، عايزين مني إيه بالظبط؟ يعني أنا بعمل فيديوهات ومخبية وشي وبطلع بهدومي عادي." رأت الأخرى الرسالة فسرعان قامت بالرد: "هتسوي نفس اللي بتسويه عادي... لكن ممكن يطلب أو تطلب منك شيء زيادة... متل تشلحي تيابك وتضلي بتيابك الداخلية عادي... ما تخافي ما بيطلبوا أكتر من هيك." "ثواني بس يا نيكول... أنتي بتقولي ممكن تطلب؟ قصدك ستات؟ "إي حبيبتي...
وزي ما فهمتي هيك بالضبط... هدول بيدفعوا مصاري كتير... وبعدين أنتي كل اللي يهمك يتبعتلك الدولارات وبس... ما تسألي عن أشيا ما تخصك... فهمتي عليا؟ "طيب أنا إيه اللي يضمن لي الفيديوهات دي ما ياخدوهاش وينزلوها على المواقع إياها؟ "انتبهي شوي سماح... أنا قلتلك في المسج الأولى أن هاد المقاطع أو اللايف كيف ما بدك تسوي منهم... كلها بتتم في غرف سرية يعني ما بيقدروا ينزلوها على الفون تبعهم أو تتاخد سكرين...
لأن هاد شغل وبنربح منه وأنتم نفس الشيء." "مين أنتم بقى؟ "أوف سماح... بعيدلك للمرة المية ما تسألي عن شيء ما يخصك... عليكي تنفذي الأوامر وبس... وأه كنت بنسى لو بدك تربحي مصاري أكتر ممكن تتواصلي مع رفيقاتك... صحباتك يعني أو صبايا أو سيدات من محيط معارفك أو يقربون لإلك... لكن تعرضي الأمر عليهن بطريقة غير مباشرة." "هو أي نعم هيبقى صعب... بس إيه هي الطريقة؟ "انتبهي معي منيح وأنا بخبرك بكل شيء."
"أنتم فاهمين سمير غلط، هو والله يبان مفتري وظالم لكن جواه عكس كده خالص." كلمات أحلام سبرت أغوار شقيقتها التي كانت تداعب الصغير: "ده على أساس إحنا ما نعرفهوش؟! روحي بصي لنفسك في المراية يا أحلام وبصي على درعاتك ورقبتك ووشك اللي لسه عليه آثار الضرب، وتقولي لي مش مفتري، لاء إحنا اللي بنفتري عليه وظالمينه." أخذت الأخرى طبق حلوى من أعلى المنضدة لتعطيه إلى شقيقتها:
"اللي بيعمله معايا بيكون غصب عنه، أنا اللي بخرجه عن شعوره وبنرفزه." وضعت غرام ابن شقيقتها بجوارها لتخبر الأخرى بحدة: "أحلام بطلي استهبال، كلنا عارفينك كويس، يا بنتي ده أنتي أكتر واحدة فينا هادية وفي حالك، عمرنا ما سمعناكي بتزعقي ولا بتتخانقي، أنتي أغلب من الغلب." "يعني عايزين مني إيه؟! أتطلق منه عشان ترتاحوا؟ نهضت غرام وأخذت الصحن من شقيقتها وأعادته فوق المنضدة:
"بقولك إيه، أنا قايمة ماشية أحسن، عمالة أفهمك من بدري إنك تعملي لنفسك شخصية وتاخدي موقف مع جوزك لما يمد إيده عليكي، لكن أنتي في ملكوت تاني." ذهبت أحلام خلف شقيقتها: "استني بس يا غرام، إحنا بنتكلم مش بنتخانق." "أنا على أي حال كنت هامشي عشان أطمن على أختك ابتسام أشوفها رجعت من الدرس ولا لسه، وأخوكي سعيد اللي زمانه من الصبح وهو في الشارع." "طب استني، خدي ده لماما ولأخواتي."
ذهبت إلى البراد وأخذت منه علبة بها الكثير من الحلويات. وضعت العلبة داخل كيس وتعطيها إلى غرام التي امتنعت عن أخذها: "عندنا وخير ربنا كتير، خليهم ليكي أنتي وميدو، وأهم حاجة خلي بالك من نفسك." احتضنتها وفعلت المثل مع الصغير وأردفت: "سلام." "مع السلامة، ابقي سلميلي على ماما وابتسام وسعيد." "يوصل." تنزل الدرج وفي الفناء وجدت زوج شقيقتها يدخل وينظر إليها بتوتر: "سلام عليكم يا غرام."
حدقت إليه بازدراء ولم تبادله التحية وكأنه شيء مقزز تتجنبه، مما جعله يستشيط من الغيظ. أسرع في الصعود وقام بالضغط على الجرس باستمرار دون انقطاع: "شكلها نسيت حاجة، حاضر جاية أهو." قامت بفتح الباب فوجدت زوجها يقف أمامها والشر يتطاير من عينيه. ابتلعت لعابها وتتراجع إلى الوراء خوفًا من نظراته المرعبة لديها: "أزيك يا سمير، مالك فيه حاجة؟
"أختك العقربة أرمي عليها سلام ربنا، تقوم تبص لي من فوق لتحت وما تردش كأني لوح خشب واقف قدامها؟! "معلش حقك عليا، بالتأكيد ما تقصدش، أو ماخدتش بالها." جذبها من يدها بقوة: "قصدك إن أنا بتبلي عليها ولا إيه؟ ترتجف من الخوف وتخبره: "ما أقصدش والله، بس... بس... قام بهزها قائلاً: "أنا ممكن كنت مسكتها وأديتلها حتة علقة، بس أنا بقول عيب ياض يا سمير، دي أخت مراتك وخالة ابنك." رفعت يدها في وضع الدفاع على وجهها حتى لا تتلقى
منه لطمة مفاجئة كالعادة: "أنا آسفة وحقك عليا، أنا هعاتبها لما أشوفها."
دفعها بغلظة فوقعت على الأرض. تأوهت وترفع طرف العباءة وأخذت تمسد ساقها لتخفف الألم. وبدلاً أن يشعر بالشفقة حيالها لرؤيتها في تلك الحالة المزرية، ظل ينظر إليها بشهوة. فزوجته أكثر شقيقاتها جمالاً، شعرها مثل سلاسل الذهب والبشرة الشقراء، وعيون بلون العسل، ملكة جمال دار السلام كما لقبها شباب الحارة. لكن كما قالوا قديمًا أن الجميلات أكثر الناس تعاسة في الحظ، ولنا في قصص السابقات عبرة. كليوباترا اختارت الانتحار من أجل فقدان
عشيقها، جولييت التي تجرعت السم أيضًا لأنهم قد حرموها من حبيبها، وبين قصص المشاهير امرأة الأحزان المغنية التركية بيرجن التي تم إطلاق الرصاص عليها من طليقها، وذلك كان في أواخر الثمانينات من القرن الماضي. كان مهوسًا بها لكن كثيرًا كان يعنفها ويضربها ضربًا مبرحًا.
حاولت أحلام أن تنهض فوجدته مازال يقف أمامها: "عايزاني أنسى اللي عملته أختك؟ سألته بعدم إدراك منها أو ربما الطيبة الزائدة لديها تجعلها لا تبصر الأمور جيدًا: "أكلمها تعتذر لك؟ ابتسم على صفاء ونقاء زوجته، جذبها بين ذراعيه، يحاصر خصرها بين يديه: "لأ تعالي جوه أوضتنا هقولك تعملي إيه." وحين أدركت ما يريد، أوقفته لتخبره: "استني بس هنيم ميدو الأول." جذبها خلفه كالشاة: "ما هو قاعد يلعب أهو، أنا أهم."
ولج إلى داخل الغرفة وأغلق الباب خلفه. انتبه الصغير وشعر بالخوف عندما اختفى أبويه من أمامه. ذهب باتجاه الغرفة ووقف أمامها. أخذ يطرق الباب بكفيه الصغيرين ويبكي مرددًا: "ماما؟ ماما؟ تخرج الفتيات من بوابة هذا البناء بتدافع، وذلك بعد انتهاء المحاضرة لمادة اللغة الإنجليزية. تحتضن ابتسام المذكرة والدفتر وتسير بمحاذاة زملائها. أخبرتها التي على يمينها: "ابتسام كلمي."
وأشارت إليها نحو شاب في بداية العشرين من عمره، يستند بساعده فوق دراجة نارية. ابتعدت عن الفتيات وذهبت إليه وتلتفت من حولها لتطمئن أن لا يراها أحد من أهل الحارة ويبلغ شقيقتها: "إيه رأيك في المفاجأة دي؟ وقفت أمامه وتحدق إليه بغضب: "أنت اتجننت يا عثمان؟! جاي لحد السنتر في وسط أصحابي، وافرض حد من الحارة شافني معاك؟ "إيه اللي هيجيب بتوع حارتنا لحدائق المعادي؟
أنا خلصت شغل في الورشة بدري النهاردة روحت استحميت ولبست طقم شيك وقولت أجيلك عشان وحشاني، على الأقل تشوفيني من غير شحم ولا ريحة جاز اللي على طول بتعايريني بيهم." "أنا عمري ما عايرتك، بس ما ينفعش لما تحب تشوفني تيجي لي بملابس الشغل المبهدلة، لو مش عشاني، على الأقل عشان نفسك، يارب تكون فهمتني." هز رأسه بسأم وأجاب هازئًا: "أنا فاهمك طبعًا." "ما قولتليش جبت الموتوسيكل ده منين؟ ضحك وأخبرها:
"ده اسمه Race يا حبيبتي، بتاع عيل فرفور من المعادي اتخبط منه وجابوه على الورشة نظبطه، قولت أجربه وأخدك ونلف بيه شوية." تراجعت بتردد: "أنا بخاف أركب الحاجات دي." "ما تخافيش وأنا معاكي، هتركبي ورايا وتمسكي فيا، بس تمسكي بضمير." غمز بعينه لتدرك أنه يقصد أن تحتضنه من ظهره: "بلاش يا عثمان أنا... حملها من خصرها ووضعها أعلى الدراجة، صعد هو أيضًا: "طيب والملزمة والكشكول أحطهم فين؟ "اقعدي عليهم." فعلت كما قال،
ووضعت يديها على كتفيه: "جاهزة؟ "آه، بس سوق براحة بالله عليك عشان بترعب من البتاعة دي." ضحك وقبل أن ينطلق رأت معلم الإنجليزية يقف لدى سيارته السوداء وينظر إليها غاضبًا. شهقت ورددت دون أن يسمعها عثمان: "مستر حسن! انتفضت عندما انطلق عثمان بقوة فجعلها تتشبث به أكثر، وتخفي وجهها عن نظرات معلمها، وداخلها تخشى أن يخبر شقيقتها بما رآه.
على موسيقى أشهر أغاني كوكب الشرق ترقص وتميل جذعها إلى الأمام تارة وإلى الخلف قليلاً تارة أخرى، تهز خصرها مع الإيقاع بمهارة أمام عينين هذا الستيني. يحدق إليها بفرح عارم لم يصدق حاله، إنه أخيرًا نال قسطًا من الراحة هربًا من ضغوط العمل وتعويض إهمال وتقصير زوجته تجاهه، فهذا سبب وعذر يأخذه في كل زواج سري له. لكن هذه المرة هي الأفضل إليه. استطاع في خلال أسبوعين أن يقع بها ويجعلها توافق على الزواج منه في السر وعرفيًا أيضًا. فهو لا يريد أن تختلط نزواته بحياته الشخصية أو أن يشارك أحدًا أبناءه في إمبراطورية رأفت الشريف الذي بناها من الصفر حتى هذا الوقت الحالي.
انتهت الموسيقى واكتفت هي بهذا القدر من الرقص. جلست جواره بدلال: "إيه يا فوفو، بعرف أرقص؟ "تعرفي إيه بس، ده أنتي أستاذة ومعلمة." قامت بتناول علبة السجائر وأخذت واحدة فقامت بإشعالها. أخذها من أناملها: "انتي بتعملي إيه؟ هاتي البتاعة دي، إذا كان أنا بطلتها أنتي هاتشربيها." "الله يا بيبي، أنت بتخاف عليا؟ احتضنها بين ذراعيه وأخبرها: "آه طبعًا بخاف عليكي، مش بقيتي مراتي؟! قامت بتقبيل خده ثم نهضت من جواره:
"لما أروح أصب لنا كاسين وراجعة لك." "ما تتأخريش عليا." "عينيا." وأطلقت ضحكة جعلته يصيح بسعادة: "الله أكبر، دي ليلتنا هتبقى أحلى ليلة." أخرج من درج الكمود علبة مليئة بالأقراص، تناول منها حبة زرقاء وابتلعها وتجرع معها الماء. بعد قليل... نهضت من جواره تسأله بخوف: "مالك يا رأفت فيه إيه؟ يضع كفه على موضع قلبه، يخبرها بصعوبة: "قلـ... بي، ألحـ... قينـ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!