فاق قاسم على خبط على الباب. بص جنبه اتطمن على أوليان اللي كان على راسها كمادات. وقبل ما يفتح الباب حس بأوليان وهي بتتحرك على السرير بإنزعاج، وبتأن بألم. قاسم رجع وقف جنبها وهو بينادي عليها عشان تفوق. أوليان فتحت عيونها ببطء وهي بتحاول تستوعب هي فين. أوليان باستغراب والألم واضح على ملامحها: أنا فين؟ قاسم كان لسه هيرد سمع خبط الباب بشكل أكبر. راح وهو بيتأفأف وفتح، وهو بيقول بحده للعامله: نعم؟ العامله باحترام:
في حد مستني حضرتك تحت، وبيقول إنه مقدم واسمه سالم. قاسم هز راسه وهو بيشاورلها بتفهم: بلغيه اني هنزل بعد دقايق. وشوفيه يشرب إيه. مشيت العامله وقاسم قفل الباب بضيق. ورجع يبص على أوليان اللي لسه مش مستوعبه هي فين. وقالها بابتسامه: صباح الخير. أوليان بصوت متحشرج من النوم، وهي بتبص عليه باستغراب: صباح النور. أنا فين؟ قاسم بهدوء وهو رايح ناحية الحمام: غرفتي.
أوليان شهقت وحطت إيدها على بوقها بصدمه. قاسم دخل الحمام وقفل الباب وفي نفس الوقت سمع صوت شهقتها. هز راسه بخفه وهو بيضحك بخفوت. غسل وشه واتوضى عشان يصلي. خرج وبص على أوليان اللي كانت بتقوم من سريره رغم التعب اللي هي حاسه بيه. أوليان بحرج ووشها احمر: أنا آسفه. معرفش نمت إزاي. هو انت نمت فين؟ قاسم ببرود وهو رايح ناحية المصليه وفردها عشان يصلي: جنبي.
وبدأ الصلاه. أوليان بصتله بصدمه اكبر، وهي مبرقه وخدودها لونهم احمر من الخجل. قعدت على السرير بهدوء وهي لسه مش مصدقه، وباصه قدامها في الفراغ. قاسم خلص صلاه، وشال المصليه على جنب وراح لها. قاسم وهو واقف قدامها بيحط إيده الاتنين في جيبه، وبيقول بمكر: مالك يا أوليان؟ أوليان بارتباك: قاسم انت نمت فين؟ قاسم وهو بيقول بابتسامه: ما قولتلك جنبي. أوليان بصوت باكي: أرجوك يا قاسم. متهزرش معايا في الموضوع ده!
قاسم وهو بيبصلها بنظرات عميقه، وقالها بسؤال: انتي مش واثقه فيا؟ أوليان هزت راسها بسرعه بنفي وقالت: لا متفكرش كده أرجوك. أنا مش قصدي. قاسم بهدوء وابتسامه: عموما. متخافيش يا ستي، انتي كنتي سخنه وبتتنفضي فقعدت جنبك اعملك كمادات. وروحت في النوم بالغلط. مكنتش اعرف انك هتضايقي كده، أنا آسف. أوليان براحه قالتله: أنا بشكرك جدا يا قاسم. قاسم بهدوء وهو خارج: يلا عشان في ضيف مستنينا تحت. أوليان بتوجس: ضيف مين يا قاسم؟
قاسم وهو بيبصلها: متقلقيش يا أوليان. هتقدري تنزلي ولا هو يطلع؟ أوليان بحرج: معلش انا مش قادره انزل. تقدر تخليه يتفضل هنا؟ هز قاسم راسه وخرج من الغرفه. بعد دقايق فتح الباب وكانت أوليان ظبطت هدومها والحجاب. وكانت قاعده على طاوله رباعيه في الغرفه. سالم باحترام: صباح الخير يا مدام أوليان. أنا المقدم سالم العميري. أوليان هزت راسها وهي مستغربه بس مبتسمه: صباح الخير. سالم قعد على كرسي قدامها وقال بهدوء شديد:
احكيلي التفاصيل. أوليان بصت لقاسم بخوف بس هو بصلها بابتسامه اطمئنان. وقعد قدامها في الكرسي اللي جنب المقدم. أوليان بتوتر وهي بتقبض على كفها: احكي إيه بالظبط؟ المقدم بجديه: التهجم اللي حصلك من زوجك. أوليان غمضت عيونها لما افتكرت. بس حاولت تبقى قويه وتجاوب عشان تتخطى محنتها، وبدات تسرد كل التفاصيل اللي فاكراها من آخر تهجم. هو يسأل وهي تجاوب بتوتر. لغاية ما خلصوا. سالم بهدوء بعد ما طفى المسجل: محتاجه حضرتك تعملي محضر؟
أوليان بصت لقاسم اللي هزلها راسه بهدوء بمعنى لا. استغربت أوليان جدا بس قالت زي ما قالها قاسم. سالم بجديه وهو بيبص لقاسم: كده هيكون اسمه عندنا. في محضر بلاغ تقدر تعمله. ولو مدام أوليان حابه ترفع قضيه خلع هيساعدها في الموضوع. قاسم رد وهو بيقول: أقدر اسحب البلاغ صح؟ سالم بجديه: طبعاً بس لازم اعمل كشف لأسمه عشان لو متورط في حاجه تاني. او ليه مشاكل. قاسم هز راسه وشكره وقام معاه ونزل معاه تحت للمكتب.
أوليان دموعها نزلت من التوتر اللي هي بتعيشه. كانت قاعده شارده. فجأه سمعت صوت ارتطام وراها. لفت برعب وهي بتقول: مين هنا؟ الصوت كان جاي من البلكونه. قامت بسرعه وهي بتتحمل على آلامها وبتخرج من الغرفه. وبتنادي قاسم بصوت عالي. نزلت على السلم وهي بتبص وراها برعب وماسكه بطنها كأنها بتخفف من الألم.
قاسم كان طلع من غرفة المكتب مع المقدم بعد ما أخد الصندوق والورقه. اتفاجئ بيها نازله على السلم بسرعه وهتتكعبل كل شويه. لغاية ما وصلت للآخر وكانت هتقع. بس وقف قدامها قاسم في آخر لحظه ووقعت بين إيديه. قاسم كان ماسكها من كتفها عشان يسندها. وهو بيسألها بقلق ولهفه في صوته: مالك يا أوليان. فيه إيه؟ أوليان بعدت عنه شويه وهي بتشاور بصوباعها المرتجف. أوليان وهي مرعوبه: فوق في صوت في البلكونه!
قاسم استغرب واتخطاها هو والمقدم وطلعوا الغرفه بسرعه. دخل قاسم البلكونه وهو بيبص حواليه. متلقاش حاجه. بس لفت نظره حجر كبير نسبياً واقع وملفوف حواليه ورقه. قرب ياخدها. وفتح وقرأها. كان على وشه علامات الغضب وهو بيقرأها. استغرب المقدم وشد الورقه منه عشان يقرأها. "مش هتخلصي مني يا أوليان، ولا قاسم ده هيقدر يعملي أي حاجه، وهتيجي غصب عنك"
المقدم بص على قاسم اتلاقاه بيضغط على أسنانه جامد وعروق وشه بارزه. وحاطط ايده في شعره الأسود الكثيف وبيشده جامد. المقدم سالم بهدوء: ده مش نفس الخط. قاسم بصله بعدم فهم. المقدم بيشرح: الخط في الورقه دي مش زي التانيه. وده معناه انه مكلف حد يبعت التهديدات دي. قاسم همهم بفهم: اممم. وده معناه انه بيثبت انه يقدر يأذينا حتى لو هو مش موجود؟ المقدم بموافقه: بالظبط.
قعدوا يتناقشوا شويه لغاية ما خلصوا ونزلوا تحت. وقاسم وصله للباب ورجع لأوليان تاني. كانت أوليان قاعده في حضن العامله وهي باصه بشرود. بعد ما شافت قاسم قامت وقالتله بارتباك: هو فيه إيه؟ قاسم وهو بيبصلها بهدوء وحنان بالغ: مفيش يلا اطلعي ارتاحي مع سماح (العامله وهي كبيره في الخمسينات) أوليان هزت راسها بهدوء وكانت هتطلع بس استغربت وقالت: هي فين سهيله (الممرضه) قاسم وهو بيقول ببرود وهو طالع على السلم: مشيتها. وطلع!
أوليان باستغراب وصوت عالي شويه عشان يسمعه: عملت إيه يا قاسم عشان تمشيها؟ قاسم من فوق وهو مستنيها وبيهز بكتفه: أبدا. هعرفك كل حاجه لما ترتاحي! طلعت مع سماح ببطء وهي مستغربه. هي مكنتش مرتاحه للممرضه دي. بس سكتت عشان حرام تظن فيها حاجه غلط. راحت لغرفه تانيه غير اللي كانت فيها وقعدت على السرير. وقاسم راح على غرفته عشان يرتاح هو كمان. أول ما قعد على السرير مسك المخده اللي كانت نايمه عليها وقعد يشم
فيها جامد وهو بيقول بخفوت: مش قادر ابعد عنك اكتر من كده. نام كام ساعه وهو حاضن المخده وأوليان كمان نامت. وصحيوا عشان يتغدوا تحت. قاسم شافها في الطرقه. مع العامله وهي بتسندها. ابتسملها وراح عندها عشان يمشيوا جنب بعض. قاسم بهدوء وهو بيبص عليها: ارتاحتي كويس في الغرفه؟ لو مش مرتاحه اجهزلك غرفه تانيه. قاطعته بسرعه وهي بتنزل مع العامله: لا لا ابدا. انا عارفه اني بتقل عليك بس استحملني. قاسم وهو بيقول بضيق مصطنع:
لو قولتي كده تاني انا هطردك! بصتله بصدمه وسمعت صوت العامله بتضحك بخفوت وهي بتقول: متاخديش كلامه جد يا بنتي. هو بيحب يهزر. أوليان هزت راسها بخفه وهي بتضحك: من يومه هزاره رخم يا ماما سماح. وصلوا الغرفه ودخل قاسم وأوليان وراه. قعدوا على السفره اللي كان جاهز عليها أكل كتير. قاسم قعد على مقدمة السفره. وأوليان قعدت على الكرسي اللي جنبه من ناحية اليمين. سماح وصلتها للكرسي وكانت هتمشي. بس مسكت أوليان إيد سماح بإيدها السليمه.
أوليان وهي مستغربه: انتي مش هتتغدي معانا يا ماما سماح؟ سماح وهي بتطبطب على ايدها بحنيه: كلت يا حبيبتي مع العاملين في المطبخ. هسيبك عشان تتغدي وقبل ما تطلعي ناديني. أوليان بصتلها بحب وهي شايفه فيها حنان مامتها. بعد ما مشيت قاسم بدأ ياكل وهو بيقول باستغراب: انتي ليه بتقوليلها ماما؟ أوليان بابتسامه وشرود وهي بتاكل من الطبق: بحس فيها روح ماما اوي. ونفس حنانها. قاسم بابتسامه وهو بيحطلها أكل قدامها:
ربنا يرحمها. المهم كلي الأكل ده كله عشان تشيلي الجبس بدري. أوليان وهي بتزم شفايفها زي الأطفال: فعلاً يا قاسم. الجبس خانقني اوي. بس انا مش هقدر على ده كله! قاسم بصلها بطرف عيونه وهو بياكل من الطبق: لا هتاكلي يا أوليان. أوليان بهمس غاضب وهي بتاكل: بارد. قاسم بتصنع الحده: سمعتك! بصتله ببراءه وقالت وهي بتبتسم بغباء: إيه؟ قاسم بصلها وهو عايز يضحك عليها: يلا عشان هوديكي مكان بتحبيه! أوليان سابت المعلقه
جامد وهي بتبتسم بحماس: بتهزر! قاسم نفى براسه وهو مكمل أكل. وقال ببرود: بس لو مأكلتيش. مفيش خروج. زمت شفايفها بغضب وبدأت تاكل لغاية ما خلصت اللي قدامها. قاسم اداها حبة فيتامين وكوباية مايه عشان تشربها. أوليان وهي بتبصله بغضب وغيظ: اهو أكلت. هتوديني فين؟ قاسم ببرود وهو بيقوم من على الاكل: الحمدلله. اجهزي وهتعرفي.
ونادى على سماح. اللي ساعدتها عشان تتطلع وتجهز. نزلت بعد ساعه كان قاسم واقف وهو لابس تيشرت رمادي بارز عضلاته. وبنطلون اسود وماسك المفاتيح في ايده. أول ما شافها ابتسملها وحاول يخفي نظرة الاعجاب من عيونه. كانت لابسه دريس أسود واسع وحجاب بيج محلي وشها ينور. مشيت معاه وركبوا السياره. ووصلوا للبحر. اللي كان فاضي عشان الوقت متأخر.
أوليان نزلت بحماس وهي بتمشي ببطء. ووقفت قدام البحر وهي بتغمض عيونها وتتنفس بعمق. حست بقاسم واقف وراها. قاسم وهو مبتسم براحه على انسجامها: اقعدي يا أوليان عشان متتعبيش. أوليان بصتله بنظرة إمتنان و في عيونها لمعه مقدرش يفسرها. قعدت على المقعد اللي جنبها وهو قعد جنبها بس بعيد شويه. وقعدت شارده وهي مستمتعه بنسمات الهواء اللي جايه من البحر ومغمضه عيونها. فجأه سألها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!