الفصل 1 | من 14 فصل

رواية غرام مع الايام الفصل الأول 1 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
39
كلمة
1,414
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

أنا أسف يا بابا، بس أنا مش هتجوز غرام بنت عمي، لأن حضرتك عارف إني بحب نيرة وهتجوزها. دموع غرام نزلت بصمت أول ما سمعت رد أدهم على عمها سليمان. كانت حاسة بقبضة في قلبها وهي بتسمع رفض الإنسان الوحيد اللي ما تمنتش غيره، وحتّى ما بيّنتش أي رد فعل على كلامه. فضلت واقفة في المطبخ وهي شايلة صينية الشاي وما خرجتش. سمعت وقتها رد سليمان العالي: "انت بتعصاني يا أدهم؟ هتك*سر كلمة أبوك عشان خاطر البنت بتاعة مصر؟

أدهم بص لفوق ونفخ بغضب، وبعدين قال:

"يا بابا لو سمحت افهمني بس. أنا عشت سنين كتير في مصر عشان كنت بَراعي شغلنا ومصانعنا هناك، وخلاص اتعودت على العيشة دي. ونيرة أنا حبيتها، وكمان هي ثقافتها زيي وشبهي في كل حاجة. وبصراحة مش هقدر أتجوز غيرها. فبلاش تضغط عليا وتصر إنّي أتجوز غرام بنت عمي اللي أكيد تفكيرها ومستواها التعليمي غيري، وكمان متعرفش حاجة عن العيشة في مصر. يعني كل واحد فينا مختلف عن التاني، والسبب الأكبر إنها قريبة بالنسبالي."

ضحك سليمان بسخرية بعد ما سمع كل كلام أدهم ابنه، وبعدين قال: "كل كلامك اللي قلته ده ما يدخلش ذمتي بتعريفة واحدة. اسمع يا أدهم، أنا لما وافقت وشيّعتك مصر تتعلم ومسكت المصنع هناك، كان غرضي إنك تتنوّر عشان تعرف تدير الشغل، بس مش عشان تنسى أصلك يا ابن الغرباوي." أدهم قا*طع أبوه وقال بتبرير: "يا بابا أنا منستش طبعًا أصلي. أنا بس... سكت أدهم لما سليمان أبوه شاور له بإيده وكمل هو وقال بهدوء:

"لا نسيت أصلك يا ولدي، لدرجة إنك بقيت تتحدّث زي بتوع مصر، وما بقيتش تتحدّث بلغة البلد اللي طلعت منها. أنا مش بحاسبك يا أدهم، ولا هغصب عليك، لأن الجواز مش بالغصب. وغرام بنت عمك ماهياش بايرة عشان أدلّل عليها. دي زينة البنات. روح يا أدهم اتجوز البنت بتاعة مصر، بس صدقني هتندم يا ولدي." أدهم اتجاهل آخر كلام أبوه قاله، وكان كل همه إنه أخيرًا وافق على جوازه من نيرة، البنت اللي حبها في مصر. فقرب أدهم بفرحة وباس على إيد

أبوه وهو بيقول له بفرحة: "ربنا يخليك ليا يا بابا وما يحرمنيش منك أبدًا." سليمان ابتسم بتعب وقال: "ولا منك يا أدهم يا ولدي. ناولني الحباية بتاع القلب الله يرضى عليك." أدهم قام بسرعة وجاب العلاج ونادى بصوت عالي على بدور الشغالة عشان تجيب ميه. بس قبل ما يكمل كلامه، كانت خرجت غرام بسرعة وهي ماسكة كوباية الميه، وقربت من سليمان بخوف وساعدته يشرب وهي بتقول له: "اتفضل يا عمي بسرعة. وجلتلك قبل سابج بلاش تنسى العلاج بتاعك."

أدهم كان متابع غرام بعنيه ومستغرب مين دي، لحد ما سمع أبوه بيقول لها: "تسلمي يا غرام يا بتي. وبعدين هو انتي بتديني فرصة أنساه؟ انتي طول عمرك متابعاني وبتديهوني في مواعيده. ربنا يباركلك يا بتي." بست غرام إيد سليمان عمها وقالت له بحزن وهي شايفة أدهم واقف جنبها: "ربنا يديك الصحة ويخليك لينا. هروح أنا بجي وهبجي أعاود عشان أطل عليك عشية."

سليمان بص لأدهم اللي كان مصدوم إن دي تبقى غرام، لأن آخر مرة شافها كانت أصغر من كده بكتير. ورد سليمان على غرام وهو قاصد يقول كده قدام أدهم: "لا يا بتي كفاية عليكي النهاردة كده. أنا رايدك تهتمي بجامعتك عشان تخلصي آخر سنة دي على خير وتتخرجي وتبجي دكتورة جد الدنيا." اتصدم أدهم لما عرف إن غرام في كلية طب. أما هي، فضاقت لأنها ما كانتش حابة تعرفه إنها بتدرس بعد الكلام اللي قاله عنها. فردت على عمها وقالت وهي بتمشي:

"ما تقلقش عليا يا عمي، أنا بعرف أوفّق بينك وبين دراستي. يلا هسيبك دلوقتي، سلام عليكم." اختفت غرام، وأدهم كان سرحان فيها وفي اللي قاله أبوه عنها، وكان بيفكر إنها أكيد سمعت اللي هو قاله عنها. بس حاول يتجاهل كل اللي حصل وصمم على موقفه. بعد تلات سنين، كانت قاعدة غرام في مكتبها اللي في القاهرة. ودست على الزرار وهي بتقول للتمرجية: "دخلي الحالة اللي بعديها يا نجلاء."

شوية ودخلت التمرجية ومعاها واحدة شايلة طفلة صغيرة عمرها سنة بس، كان باين إنها سخنة وتعبانة جدًا. فقالت التمرجية: "آسفة يا دكتورة غرام، بس الحالة دي مستعجلة وباين إنها فعلاً تعبانة أووي." قامت غرام بلهفة وأخدت البنت وكشفت عليها وأديتها خافض حرارة لأن حرارتها كانت عالية جدًا. وبعد ما عملتلها اللازم، بصت للبنت اللي كانت جاية بيها وقالت لها بحد*ة: "تصدقي انتي أم مهملة؟ ازاي تهملي بنتك لحد ما حرارتها تعلى كده؟

يعني حتى متعلمتيش من دكتورها إزاي تتعاملي معاها." اتوترت البنت وردت: "يا دكتورة أنا مش أمها، أنا البيبي سيتر بتاعتها. وما كنتش أعرف إن حرارتها هتعلى أوي كده والله. أنا دخلت أطمّن عليها ولقيتها تعبانة، فكلمت باباها ونزلت بسرعة على المستشفى."

كانت لسه غرام هترد، بس اتفاجأت بأدهم داخل عليها المكتب، وباين على وشه القلق والخوف لدرجة إنه ما عرفهاش. لكن هي عرفته من أول ما لمحته، وقلبها دق جامد أوي. ودخل أدهم، وأول ما شاف بنته جري عليها بلهفة وبقى يطمّن عليها. وبعدين بص للبنت اللي بتراعيها وقال لها بغضب: "بقي أنا أسيب بنتي ليكي وإنتي تعملي فيها كده؟ أنا هوريكي إزاي تتعاملي مع بنت أدهم الغرباوي بعد كده. أنا هـ...

سكت أدهم مرة واحدة وبص لغرام اللي قا*طعته وهي بتقول بحد*ة: "العيب مش عليها هي، أنا كنت فاكرة إنها أمها. بس العيب على حضرتك اللي م*همل بنتك ومش بتراعيها، عشان كده معرفتش إنها تعبانة قوي كده." كان ساكت أدهم وباصص لغرام بصدمة. هو عرفها أول ما شافها، مع إنه ما شافهاش غير من آخر مرة وكانت من تلات سنين بس. ملامحها محفورة في عقله. بس الصدمة إنها بتشتغل هنا في مصر، طب وقاعدة مع مين؟ معقولة تكون اتجوزت؟

أفكار كتير دارت في عقله وقتها. وغرام من سكوته عرفت إنه عرفها، فاتجاهلته وقعدت على مكتبها ومسكت قلمها وبقت تكتب العلاج. وكل ده وأدهم متابعها، وانتبه ليها لما رفعت وشها. بس بصت للبنت البيبي سيتر ووجهت لها هي الكلام، وده ضايق أدهم جدًا: "أنا كتبت علاج للبنت، لازم تديهولها في مواعيده. وفي حقنة هتاخدها كل 12 ساعة، أوعاكي تهملي المواعيد. وإن شاء الله هتبقى زينة." أدهم ببرود على غرام وقال:

"كلامك ليا أنا، لأن البنت دي مش هتشتغل تاني عندي من النهارده." بصت له غرام بغضب وقالت لأدهم بنفس بروده: "البنت مش غلطانة، وكفاية إنها لما لقت بنتك تعبانة جريت بيها على المستشفى. ما أعتقدش إن هو ده رد الجميل يا ابن الأصول." أدهم اتضايق من إحراج غرام له قدام البنت، فبص للبنت وقال لها بأمر: "خدي لوسي للعربية، والسواق هيوصلكم الفيلا."

حركت البنت راسها بطاعة وأخدت لوسي بنت أدهم ومشيت. وهي سعيدة إن أدهم سمع كلام غرام وما طردهاش. وبعد ما خرجت، أدهم قرب من مكتب غرام ووقف قدامها وهو بيقول بضيق: "إزاي بابا ما يقوليش إنك بتشتغلي في القاهرة يا غرام هانم؟ بصت له غرام ببرود وردت عليه: "أولاً حضرتك وابن عمي على عيني ورأسي، ما جُلناش حاجة. بس عمي يجولك أخباري بمناسبة إيه يعني؟ أدهم بص لغرام بحد*ة وقال لها:

"بمناسبة إننا ما عندناش بنات في الصعيد بتشتغل، وكمان في مصر وتفضل رايحة جاية لوحدها." غرام اتعصبت من كلام أدهم، فشاورت بصباعها قدام وشه وهي بتقول له بتحذير:

"اسمع يا أدهم، إحنا آه ولاد عم، بس انت مالكش صالح بيا أصلًا. والحديث اللي قولته ده أنا هعمل نفسي ما سمعتوش من أساسه، لأنك مش ولي أمري، ومالكش حكم عليا. وطالما عمي سليمان خابر عني كل حاجة وواثق فيا، يبقى انت مالكش صالح، وخليك في حياتك وبنتك، أعتقد هما أولى بوقتك اللي بتضيعه هنا معايا دلوقتي في حديث ماسخ." كان أدهم بيسمع غرام وهو متعصب وبيصلها بغضب، وكان لسه هيرد، بس قط*ع كلامه دخول شاب وسيم جدًا الأوضة، ووجه كلامه

لغرام وقال لها بابتسامة: "غرام، أنا مستنيكي من بدري. ها خلصتي شغل؟ ابتسمت غرام ابتسامة أشعلت الغيرة في قلب أدهم اللي كان واقف متحكم في أعصابه بالعافية، ومش عارف ليه هو حاسس بكده دلوقتي. وكان متابع الكلام بينهم بقلة صبر، وخصوصًا لما سمع رد غرام: "فاضل حالة بس يا شادي، وآجي معاك. استناني بس دقيقتين." ابتسم شادي وقال لها بموافقة: "تمام، ماشي. هستناكي طيب في الكافيه اللي قدام المستشفى. ما تتأخريش." خرج شادي، وأدهم مسك

إيد غرام بغضب وهو بيسألها: "مين ده ورايحة معاه فين بليل كده؟ غرام صبرها نفد، وشدت إيدها من أدهم بعصبية وقالت له: "مالكش صالح بيا، انت فاهم ولا لأ؟ وامشي اطلع برة يا أدهم."

أدهم اتصدم من طرد غرام له، وبصلها بحد*ة وسابها وخرج وهو بيل*عن نفسه على تهوره وتصرفاته اللي مش بيتحكم فيها. أما غرام، فقعدت بقلة حيلة وقلبها حزين ومكس*ور لسه من أدهم، وكانت مخنوقة أوي لأنها أول ما بصت في عيونه افتكرت كل كلمة سمعتها منه من تلات سنين. كل كلمة علّمت في قلبها وخلتها مش قادرة تشوفه ولا تسامحه. بس من جواها للأسف لسه بتحبه. غمضت غرام عنيها وقالت بتنهيدة: "إيه اللي خلاك تظهر تاني في حياتي يا أدهم؟

ما كنت خلاص اتعودت على بعدك." تاني يوم كانت إجازة غرام، ففضلت أغلبية اليوم نايمة، بس صحيت غصب عنها على صوت جرس الباب. فقامت بنوم عشان تشوف مين، وبصت من العين السحرية. وفجأة شهقت بخضة وهي بتحط إيدها على وشها وبتقول: "وه؟ إيه اللي جاب أدهم هنا؟ وعرف مكاني إزاي ده؟ فضلت غرام واقفة شوية تفكر، وبعدين حسمت أمرها وحطت الطرحة على شعرها وفتحت الباب. واتفاجأت بأدهم بـ...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...