اتفاجأت غرام بأدهم يدخل بسرعة وهو يقول لها بخوف: "غرام، لوجي تعبانة أوي. لو سمحتي تعالي معايا بسرعة شوفيها." شهقت غرام بصدمة وخوف على البنت الصغيرة وقالت له بلهفة: "مالها البنت؟ جرالها إيه؟ انطق يا أدهم." أدهم قرب من غرام وهو يقول برجاء: "مفيش وقت يا غرام، لوجي محتاجاكي دلوقتي. يلا بسرعة، البنت تعبانة." غرام قلبها وجعها على لوجي وقالت له بسرعة: "طب طب استني هنا دقيقة أغير خلجاتي وأيجي معاك."
تركت غرام أدهم ودخلت بسرعة على جوه، وأدهم فجأة ابتسم بخبث وهو يجلس على الكرسي ويضع رجل على رجل. *** "قولت لك مش هنزل يا شادي، امشي بقى." قالت داليا وهي واقفة في الشباك وتبص لشادي الذي يقف في الشارع يكلمها في الفون. نفخ شادي بضيق وقال لداليا وهو يبصلها من تحت البيت:
"إنتي هيفضل مخك صغير أوي ومش هتكبري أبداً يا داليا. هفضل أقول لك لحد امتى إن غرام دي تبقي زميلتي في المستشفى مش أكتر، وحتى مش بترضي تتكلم مع أي حد من زمايلنا." بصت له داليا بغضب وردت عليه بسخرية وغيرة عامية: "أيوه صح، مش بترضي تعمل كل اللي قولته ده إلا معاك إنت، مش كده يا أستاذ شادي؟ خلاص اتفضل روح لها طالما عاجباك." شادي اتضايق من كلام داليا خطيبته وتعب من كثر ما يبرر لها دائماً كل شيء، فقال لها بهدوء:
"غرام لما شوفتينا سوا كانت جاية معايا عشان تكشف على بنت أخويا لأنها تعبانة جداً، ولما طلبت منها بدافع الزمالة مترددتش ثانية وجت معايا ورفضت تاخد أجر. ودي آخر مرة يا داليا هشرح لك حاجة لأني تعبت من شكك فيا. وصدقيني الموضوع ده لو اتكرر تاني أنا اللي هنهي اللي بينا." داليا عينيها دمعت وقالت له بعتاب: "بتهددني يا شادي؟ وقدرت تقولها إننا نسيب بعض؟
عموماً، هي دي أنا ومش هتغير. ولو مش متقبل إني أغار عليك عشان بحبك، فأنا بقي مش مجبرة إني أتغير عشانك." بص لها شادي بيأس من تحت البيت ولم يرد عليها. وهي أيضاً كانت تبص له بقوة مزيفة، وراها خوف من أنه يبص لغيرها كما فعل أبوها مع أمها. نزلت دموع داليا على خدها بصمت وهي ترى شادي يتركها ويمشي. فدخلت هي وأغلقت الشباك وسندت عليه وفضلت تعيط بحرقة لأنها خسرت الإنسان الوحيد الذي قلبها حبه. ***
دخلت غرام القصر مع أدهم بخوف وقلق على ابنته، وفجأة وجدت عمها سليمان أمامها. أول ما شافها ابتسم بحب، فبصت له غرام بصدمة، وفجأة ابتسمت وجرت عليه حضنته بحب وهي تقول: "اتو*حشتك جوي يا عمي، بجالي شهرين بحالهم مشوفتكش فيهم." احتضنها سليمان بحب وهو يضمها إليه بحنان وقال: "إنتي اللي وحشتيني جوي يا حبيبتي، طمنيني عليكي يا بتي، كيفك؟ قامت غرام أول ما افتكرت لوجي بنت أدهم وقالت بلهفة وهي تبص لأدهم:
"مش وجته يا عمي أما نطمن على بت أدهم الأول. هي فينها البنتة يا أدهم بسرعة عشان أشوفها وأكشف عليها." ضحك أدهم بصوت عالي وجلس قدام سليمان وبص لغرام بانتصار وهو يقول بشماتة: "لأ، ماهي لوجي كويسة الحمد لله. أنا بس كنت بجيبك هنا بمزاجك، عشان لو كنت قلت لك إني عايزك تيجي معايا الڤيلا ما كنتيش هترضي وكنتي هتصممي إنك متجيش وتنشفي راسك." غرام ملامحها اتغيرت وبصت لأدهم بغضب، وقربت منه وقالت له وهي تشير قدام وشه:
"إنت إنسان كداب وبارد، واني غلطانة إني صدجتك." أدهم ابتسم ببرود وقام وقف وكمل كلامها اللي بتقوله له: "يعني كداب وبارد عشان خاطر جبتك تشوفي عمك. أومال هتقولي إيه لما تعرفي إني هتجوزك؟ غمضت غرام عينيها كذا مرة وهي مش مستوعبة اللي قاله أدهم، وبصت لعمها كأنها بتحاول تفهم من تعبيرات وشه الحقيقة. ورجعت بصت لأدهم اللي كمل كلامه بابتسامة مستفزة على وشه:
"ومش بس هتجوزك، تؤ تؤ، أنا هقعدك من المستشفى لأني محبش مراتي تشتغل وكل شوية حد يشوفها." بان الغضب على وش غرام اللي احمر من الغيظ، وفجأة فتحت في وش أدهم وقالت له باندفاع وكأنها مش في وعيها: "هو إنت فاكر نفسك مين؟ ولا فاكرني أنا إيه؟ جارية عندك عشان ترفضني وتيجي ما تحب وتتچوزني وتيجي ما تحب؟ إنت إيه يا أخي معندكش كرامة ولا مبدأ؟ إني بجى اللي مش رايداك يا أدهم، ولو إنت آخر راجل في الدنيا مش هتجوزك."
أدهم كان بيسمع غرام وحاسس بكل كلمة قالتها وفهم إنها موجوعة منه وإنها فعلاً سمعت كل الكلام اللي دار بينه وبين أبوه زمان. وبص أدهم لأبوه سليمان اللي بص له بقصد كأنه بيقول له مش قولت لك. بس أدهم مستسلمش وقرب منها وهو بيقول لها بتأكيد:
"أنا جايز عملت اللي إنتي قولتي، وجايز كنت غلطان إني مطاوعتش بابا ووافقت لما طلب مني أتجوزك، بس دلوقتي أنا ندمت. ندمت يا غرام بعد سنين حصلت فيها حاجات كتير أوي أكدت لي إن الإنسان مش بس مظاهر، وإن حتى المظاهر أحياناً بتخدع. ندمت ومش هكرر غلطتي اللي غلطتها من تلات سنين." غرام كانت باصة في عيون أدهم وهو بيقول لها كل الكلام ده. يمكن للحظة حست إنها فعلاً صدقته، بس كرامتها لا يمكن ترضى أو تقبل. فبصت له بجمود وقالت له:
"حديثك ده يمكن برد قلبي وطفى النار اللي كانت جايدة فيه، بس للأسف معادش يفرج يا واد عمي. لأني عمري ما هجبل بيك ولو جاب لي نجمة من السما، لأني ببساطة مش عجبانك واني بجى مش هتجوز حد مش هحبه." قالت كده غرام وكانت هتمشي، بس وقفها سليمان بصوته وهو بيقول لها بهدوء: "طب وإني يا غرام هتكسري كلمتي برضك؟ وقفت غرام وهي مدياتهم ضهرها وغمضت عينيها بحزن ودموع متعلقة بين جفونها. وبعدين لفت وبصت لسليمان وقالت له بضعف:
"وإنت ترضالي يا عمي؟ ترضى إني أتكسر للمرة التانية؟ ده إنت كان على يدك كل حاجة. لأ يا عمي متظلمنيش كيف ما هو ظلمني." سليمان بص لغرام بشفقة وشاور لها تقرب. فجريت غرام واترمت في حضن سليمان عمها وبقت تعيط بحرقة وهو بقي يطبطب عليها بحنان لحد ما هدأت. وكل ده متابعه أدهم بحزن وندم، وخصوصاً كل ما يفتكر حياته في الثلاث سنين اللي فاتت كانت عاملة إزاي. شوية وسليمان اتكلم بهدوء وهو يخرج غرام من حضنه:
"اسمعيني زين يا بتي. أدهم أنا خابر إنه ميستاهلكيش ولا يستاهل دمعة من عيونك. بس وافقي لأجل البنتة اللي لسة حتة لحمة حمرا ومش ذنبها حاجة. إنتي خابرة إن أدهم مرته ماتت والبنتة محتاجة حد يراعيها ويربيها كأنه أمها، ومحدش هيخاف عليها أكتر منك. وافقي يا غرام، وأنا أوعدك لما البنتة تكبر شوية هخليه يطلقك."
غرام فكرت في كلام عمها وصعبت عليها لوجي اللي ملهاش ذنب ولوحدها دلوقتي من غير أم تراعيها وتاخد بالها منها. وفي نفس الوقت قلبها بيقول لها وافقي، وحتى لو أدهم محبكيش زي ما حبيته، يبقى على الأقل هتبقي مراته زي ما اتمنيتي وهتبقي قريبة منه وتعوضي السنين اللي كنتي فيها بعيد عنه. بعد ما فكرت غرام شوية، أخدت نفس طويل وقامت وهي تقول بهدوء: "إني موافقة يا عمي." ابتسم أدهم بفرحة، بس قبل ما فرحته تكمل بصت له غرام وقالت بقوة:
"بس إني ليا شروطي اللي مش هتتنازل عن ولا شرط منها." سليمان ابتسم وقال لها بثقة: "جولي يا بتي اللي إنتي رايداه، وأدهم هيوافق على كل شروطك." غرام جلست على الكرسي قصاد عمها وقالت بغرور: "أولاً، شغلي هيفضل موجود ومش همله أبداً. وثانياً، إني هنام مع لوجي في أوضتها. وجول له يا عمي إنه ملهوش صالح بيا واصل. وثالثاً، بجى إني مش هعيش وياه لحالي، إنت هتجعد ويانا يا عمي."
أدهم بص لغرام بغيظ لأنه عارف إنها بتقول كده عشان تعاند فيه، فقال بقلة حيلة: "موافق. أي طلبات تاني؟ غرام قامت وهي تقول بضيق باين عليها: "لحد دلوقتي لأ." سليمان ابتسم وهو باصص لأدهم وفرحان من اللي بتعمله غرام فيه. ورجع بص لغرام، هي كمان اللي كان متأكد إنها لسة بتحب أدهم، وكان أكبر دليل إنها طول الثلاث سنين كانت متابعة أخباره بس من بعيد. ***
بعد يومين، كانت فيهم داليا بتتجاهل شادي وحتى مش بترن عليه. ورغم إنها بتشوفه في الشارع لأنهم جيران، بس هو كان بيتجاهلها وكأنها واحدة غريبة عنه مش خطيبته، وده كان بيضايق داليا أوي. بس كرامتها كانت بتمنعها دايماً من إنها تكلمه وتعاتبه. وفي يوم كانت راجعة من السنتر لأنها بتشتغل مدرسة، سمعت حد بينده عليها فاستغربت وبصت وراها. ولقت شاب باين على لبسه وشكله المهندم إنه محترم مش بيعاكس. فابتسمت داليا وقالت بإحراج:
"حضرتك تعرفني؟ ابتسم الشاب ومد إيده لداليا وقال لها بود: "أنا إسلام، أبقى أخو محمد اللي بياخد عندك درس." سلمت داليا بود وهي من جواها خايفة أحسن شادي يجي ويشوفها واقفة معاه لوحدها في الشارع ويزعل أكتر. فردت بتوتر: "آه، أهلاً بيك يا أستاذ إسلام. أقدر أساعدك بإيه؟ إسلام حس بتوتر داليا فاتكلم واعتذر وقال لها بإحراج:
"أنا متأسف لو وقفت حضرتك في الشارع، بس أنا روحت لحضرتك السنتر قالوا لي دي لسة ماشية وأنا كنت محتاج أتكلم معاكي ضروري بخصوص محمد أخويا."
ابتسمت داليا وكانت لسة هترد، بس اتفاجأت بشادي داخل الشارع ومعاه بنت كانت ماشية جنبه وبيضحكوا هما الاتنين بصوت عالي. وباين على وش شادي إن داليا ولا على باله أصلاً وعايش حياته. فاتجمعت الدموع في عيون داليا وهي باصة عليه. ولاحظ دموعها إسلام اللي استغرب وبص مكان ما هي بتبص وشاف شادي وفهم إنهم يعرفوا بعض هما الاتنين. وقطع تفكيره داليا واتصدم من اللي هي عملته لما اتفاجأ بيها بـ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!