فجأة، تحولت ملامح أدهم للغضب. كان يرى غرام واقفة أمام السيارة تتحدث مع مراد، الذي طرده قبل قليل، وكانت تبدو سعيدة. أخذ أدهم هاتفه وركض إلى الأسفل. لكنه تفاجأ عندما نزل ووجد غرام واقفة وحدها. اقترب منها وسألها بغموض وشك: "انتي نزلتي من العربية ليه؟ توترت غرام ونظرت بعيدًا عن عيني أدهم، خوفًا من أن يكشف كذبها. قالت: "ممفيش، أنا بس جولت أشم هوا، أحسن العربية مجفلة وخنقة جو."
قبض أدهم على يده بغضب، لأن غرام كذبت عليه. من داخله، كان يتمنى أن تقول الحقيقة، لكن كذبها جعل تفكيره يذهب بعيدًا جدًا. لم يرد أدهم على غرام، بل لف وركب السيارة. تنهدت غرام بارتياح، معتقدة أنها لم تُكشف، وركبت هي أيضًا. انطلق أدهم بالسيارة دون كلمة. *** "مش هتطلعي تقابلي شادي يا داليا؟
سألتها فاتن، والدة داليا، وهي تجلس أمام ابنتها بحيرة. أما داليا، فكانت في عالم آخر. كل تفكيرها في إسلام، ومنذ ما حدث، وهو دائمًا يتصل ليطمئن عليها. لم تشعر منه أبدًا أنه كان يساعدها لمصلحته فقط. كانت مختنقة جدًا وتشعر بأنه وحشها، لأنها لم تره منذ يومين، أو أنه يتعلل بعمله لكي لا يقابلها، مع أنهم يتحدثون في الهاتف كثيرًا. تنهدت داليا بضيق وهي ترد على والدتها: "لا يا ماما، أنا مش هخرج ومش عاوزة أشوف حد." استغربت
فاتن وقالت لداليا بشك: "وده من امتى يا بنت بطني؟ أمال انتي سبتي اسلام خطيبك ليه؟ مش عشان سي شادي بتاعك، مع إن الواد اسلام زي الفل، ميتعيبش. بس أقول إيه، انتي اللي ماشية ورا قلبك اللي هيغرقك ده. ويوم ما شادي يجي وعايز يرجعلك تقولي ابصر إيه. فهميني انتي دماغك فيها إيه بالظبط؟ أضايقت داليا من كلام والدتها، وفجأة قالت بحدة وصوت عالٍ: "هيكون فيها إيه يا ماما؟
أيوه، أنا كنت بحب شادي، مش بنكر ده. كنت بحبه ومش شايفة حد في الدنيا غيره. بس دايما كنت خايفة من إنه يعمل فيا زي ما عمل بابا فيكي. يسيبني ويتجوز عليا واحدة تانية. دايما كنت بقعد أقوله وأفهمه، بس هو فهم خوفي غلط. فهم غيرتي عليه إنه شك مرضي. مع إني مكنتش محتاجة غير إنه يطمني. لا ما شاء الله، أول خلاف بينا، اتفاجأت بيه في الشارع جاي وواحدة في إيده. كده واحنا لسه عالبر. أومال لو كنا متجوزين كان عمل إيه؟
ودلوقتي أأمنله إزاي، وأثق فيه إزاي يا ماما؟ قالت داليا آخر كلامها وهي تبكي. أمها شعرت بها وكرهت زوجها أكثر لأنه ربى لابنته عقدة بسبب زواجه من واحدة أخرى. أخذت فاتن داليا في حضنها وطبطبت عليها وهي تقول بهدوء:
"صوابعك مش زي بعضيها يا داليا. افهمي يا حبيبتي إن مش كل الرجالة عينها زايغة، ومش كل الرجالة بيتجوزوا تاني وتالت. أنا مش عايزاكي تتعقدي من أبوكي وتد*مري حياتك بإيدك يا بنتي. فكري يا بنتي كويس، وافتحي قلبك وهو هيدلك على الصح. ودوري دايما على اللي يحبك ويعمل المستحيل عشان يسعدك. وأهم حاجة يا داليا، إنه وقت الزعل متهونيش عليه وميحاولش يكسر*ك."
سرحت داليا في كلام والدتها، وافتكرت إسلام وكل اللي عمله عشانها، وأنه كان عنده أمل إنها تشوفه وتحبه. ورغم أنها تعتبر رفضته، إلا أنه دائمًا معها، لم يتركها. وعندما تتكلم معه، يرد عليها ويحاول أن يكون طبيعيًا معها كأنه صديق. ابتسمت داليا بحنين له، وشعرت بأنه وحشها جدًا. فقامت بسرعة من على السرير. استغربت والدتها وقالت لها: "إيه؟ خلاص هتطلعي تقابلي شادي؟ حركت داليا رأسها بالموافقة وقالت بابتسامة:
"أنا هطلع أقول لشادي إني متأسفة، بس مش هقدر أرجعله، لأني مخطوبة لراجل تاني." استغربت فاتن وقالت بصدمة: "مخطوبة لمين يا آخرة صبري؟ أنا مبقتش فاهمااكي." داليا لبست طرحتها، وقبلت والدتها من خدها وهي تقول قبل أن تخرج من الغرفة: "مخطوبة لإسلام يا أم داليا، انتي نسيتي؟ ابتسمت فاتن بفرحة وفهمت أنها أحبت إسلام وستذهب تتكلم معه. وفعلاً، خرجت داليا ووقفت أمام شادي وهي تقول بابتسامة هادئة: "ازيك يا شادي؟ آسفة لأني اتأخرت عليك."
شادي ابتسم بحب ورد بكلام مقصود: "بالعكس، انتي جيتي في وقتك بالظبط يا داليا." ابتسمت داليا بجدية بعد ما فهمت قصد شادي وردت بنفس طريقته: "انت كنت عايزني في حاجة مهمة؟ أصل كنت خارجة مع خطيبي." كشر شادي بصدمة وهو يقول بتهتهة: "خطيبك؟ إزاي؟ انتي مش سبتي اسلام؟ ابتسمت داليا وردت باستغراب: "سبت خطيبي؟ مين قالك كده؟ إحنا مش هنسيب بعض، أو بالاصح، إسلام عمره ما يتخلي عني أبدًا، لأنه بيحبني وأنا كمان بحبه."
شادي فهم أنه خسر داليا للأبد، وخصوصًا أنه سمع كل الكلام اللي قالته لأمها جوه عنه. بس لآخر لحظة، كان عنده أمل إنها ترجع له، وساعتها هيصلح كل حاجة. بس للأسف، خلاص مش هيحصل. قام شادي من مكانه وهو يبتسم بحزن باين في عيونه: "أتمنالك السعادة يا داليا. همشي أنا، مع السلامة."
خرج شادي، وكانت تتابعه داليا بعينيها وهي متأكدة من جواها إن هو ده القرار الصح اللي عمرها ما هتندم عليه أبدًا. وخرجت داليا ورا شادي، بس عشان تروح لإسلام وتعترف له إنها حبته وإنها موافقة تكمل حياتها معاه. *** "مالك يا أدهم؟ من وقت ما خرجنا وانت علطول سرحان وباين عليك إنك مضايق." قالت غرام وهي تضع يدها على يد أدهم وهما قاعدين في المطعم. لكن أدهم سحب يده منها بهدوء وهو يقول:
"تعرفي يا غرام، أنا أكتر حاجة بتضايقني الكدب. الكدب ده أنا بقيت بعتبره العفريت بتاعي، لأنه كان السبب في إني أخسر ناس كتير قوي، وأعرف حقيقتهم." توترت غرام من كلام أدهم وقامت وهي تقول بتردد: "أدهم، هو فين الحمام اللي هنا؟ أدهم نظر في عيني غرام وشاور لها على المكان وهو يقول بجدية: "روحي على ما أطلب الأكل." مشيت غرام. أدهم كان في قمة غضبه لأنها خبّت عليه. ومن عصبيته، خبط على الترابيزة بغضب وهو يقول لنفسه: "ليييه؟
ليه تكدبي عليا؟ ليه خلتيني أشك فيكي زيها؟ ليه يا غرام؟ أنا كنت فاكرك غيرها، ليييه؟ مر اليوم، وروحوا البيت. غرام وأدهم، الذي كان يتجاهلها طول الوقت، وكلامه معها مقتصر على الرد فقط. وهذا جعل غرام تضايق، لأنها لا تعرف سبب تغييره عليها. وشكت أن السبب ممكن يكون مقابلة مراد، صاحبه، الذي منذ ما قابله وهو تغير.
دخل أدهم مكتبه دون حتى أن يتكلم مع غرام، وهي لم تحاول تكلمه. تركته على راحته وطلعت لعمها سليمان. خبطت عليه، فأذن لها بالدخول. دخلت غرام وهي تبتسم بحب: "طب والله وحشتني جوي يا عمي." ضحك سليمان ورد وهو يضع فنجان القهوة من يده: "يلا يا بكاشة، ده انتي خلاص نسيتيني. ماهو من لجي أحبابه بجي، أومال إيه." اتكسفت غرام وبوست سليمان من خده وهي تقول بحب: "هو أنا أجدر أصلًا أنساك؟ ده انت الحب الأول كيف ما بيقولوا."
ضحك سليمان بصوت عالٍ، وغرام ابتسمت بحزن. شعر سليمان من غرام أنها مضايقة، رغم أنها تضحك وتهزر معه. فقال لها بثقة: "جوليلي بجي، الواد أدهم مزعلك في إيه؟ استغربت غرام وقالت بتلقائية وهي تجلس قدام سليمان: "وحضرتك عرفت كيف إني زعلانة من أدهم؟ ابتسم سليمان وطبطب على يد غرام وهو يقول بثقة: "عشان إني خابرك زين يا بت أخوي. ومحدش في الدنيا خابرك قدي." ابتسمت غرام، وبوست على يد سليمان وهي تقول له بحزن:
"إني حاسة إن أدهم اتغير فجأة أكده، مخبراش ليه. مع إننا كنا كويسين جوي الصبح، وكان فرحان لما روحتله الشركة. بس فچاة اتغير أكده وكأنه بقى واحد تاني. وحاساه بيعاملني بجفاء." استغرب سليمان وقال بتفكير: "وهيكون إيه اللي غيره يعني؟ چايز الشغل كتير يا بتي، الله يعينه." غرام رفعت كتفها بتلقائية وردت: "مخبراش، بس كنا كويسين الصبح، ويدوب چاله واحد صاحبه اللي اسمه مراد ده، ومن بعديها اتغير أكده." نظر سليمان لغرام وقال
بثقة وهو يحرك رأسه بتفهم: "أكده فهمت يا بتي. اسمعي يا غرام يا بتي، مراد ده كان صديج أدهم جوي، وأدهم كان واثج فيه جوي، بس هو عمل اللي محدش يعمله، خا*ن صاحبه وصديق عمره. وأدهم من يوميها وهو مبيطجهوش. فاعذريه يا بتي، هو اللي فيه مكفيه." توترت غرام من كلام سليمان أكثر، واستغربت. وسألت نفسها: مراد خانه إزاي يعني؟ وبعدين ربطت الأحداث ببعض، وشكت أن أدهم ممكن يكون شافها مع مراد ده لما جاه لها. وبعدين تكلمت بصوت وهي تقول:
"يا واجعة سودة، يعني ممكن يكون شافني وأنا واقفة معاه." صدم سليمان أول ما سمع كلام غرام وقال لها بسرعة: "أوعاكي تكوني تجصدي مراد ده يا بتي؟ أوعاكي يا غرام." غرام توترت وبصت لسليمان بخوف وهي تحرك رأسها بالموافقة وبتقول له: "هحكيلك يا عمي عاللي حصل بالظبط." ***
كانت داليا قاعدة مستنية إسلام وهي مبتسمة. وكل شوية تبص في ساعتها، ونفسها يجي بسرعة عشان تصارحه بحقيقة مشاعرها وتعترف له بحبها. وابتسمت أكثر وهي تفتكر لما كلمته وحطته قدام الأمر الواقع، وقالت له إنها مستنياه في الكافيه اللي بيتقابلوا فيه، وإن فيه حد بيضايقها وعايزاه يجي بسرعة، لأنها متأكدة إن لو مكنتش قالت له كده، كان هيحاول يعتذر وما يجيش. وفعلاً، انتبهت داليا على إسلام وهو جاي من بعيد، فابتسمت بحب. وهو بادلها النظرة بحزن وشوق.
وقف إسلام قدام داليا وهو يقول لها بهدوء: "ازيك يا داليا؟ وقفت داليا بابتسامة ومدت ايديها لإسلام، اللي اتردد شوية وهو باصص لإيدها، وبعدين مد إيده. وقتها قلب داليا اتقبض وهي نظرها معلق على الدبلة اللي في إيد إسلام. وفجأة، رفعت عينيها في عيونه كأنها بتسأله عنها. بس هو توتر وسحب إيده وقعد وهو يقول بابتسامة باهتة: "أخبارك إيه يا داليا؟ قعدت داليا بحزن وردت بتلقائية: "انت خطبت يا إسلام؟ تنهد إسلام وهو يبص
في عيونها ويرد بابتسامة: "آه، من أسبوع. تبقي بنت خالتي." قلب داليا كان موجوع، بس ملامحها كانت عادية عشانه، مش عشانها، لأن إسلام ميستاهلش إنها تبوظ حياته بعد ما خلاص اتخطى حبها وخطب غيرها. فابتسمت بالغصب وقالت له: "مبروك. احم، أنا بس كنت عايزة أشوفك وأطمن عليك." إسلام ابتسم بهدوء وقال لداليا بتلقائية: "أنا كويس الحمد لله، وانتي شادي عامل معاكي إيه؟ حركت داليا رأسها وهي تقول بتردد: "كويس أوي، خلاص رجعنا لبعض."
قالت داليا آخر كلامها وقامت قبل ما دموعها تخونها وتنزل، بس اتفاجأت ب......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!