اتفاجأت داليا بسلام وهو يقوم ويقول لها بلهفة: "استني يا داليا،، احم هو ممكن يعني نقعد مع بعض شوية؟ اعتبريها آخر مرة هنشوف بعض فيها."
داليا عيونها دمعت وقلبها وجعها أول ما إسلام قال الكلام ده، وللحظة سرحت فيه وهي تبص له وعيونها في عيونه. استغربت حالهم من كام أسبوع كانوا مجرد أغراب وارتبطوا ببعض، ودلوقتي لما بقوا أحباب هيفترقوا عن بعض. حاجة جوا داليا قالت لها توافق وتقعد معاه شوية، تشبع منه لأنها مش هينفع تشوفه أو تقابله تاني. فابتسمت داليا ابتسامة باهتة وقالت لإسلام: "موافقة،، بس تعالي نتمشى سوا." ابتسم إسلام بفرحة وقال لها: "ماشي،، يلا بينا."
ومشوا هما الاتنين سوا، وكل واحد بيفكر في الثاني وجواه ميت سؤال وجواب. *** بعد أسبوع، كانت قاعدة غرام في عيادتها بعد ما خلصت شغل وهي مخنوقة وعقلها مشغول بأدهم اللي اتغير من يوم المقابلة في الشركة، ودايماً بيتهرب منها. وحتى وقت النوم بينام في أوضة لوجي بنته. وكثير حاولت غرام تتكلم معاه، بس هو بيعاملها بجفاء، وده خلاها تحزن أكتر لأن ثقته فيها ضعيفة، رغم إنه عارفها كويس.
تنهدت غرام بحزن، وفي نفس الوقت دخلت الممرضة وبلغتها إن فيه واحد طالب يقابلها ضروري. فاستغربت غرام وردت بحيرة: "ده مين ده اللي رايد يجابلني؟ خليه يدخل أما أشوف مين ده ورادي إيه." وفعلاً خرجت الممرضة ودخل على طول مراد، اللي اتفاجأت غرام بيه. فوقفت بسرعة ومن الصدمة ما نطقتش بحرف. بس هو ابتسم بخبث وهو بيقرب منها وبيمد إيده يسلم عليها وهو بيقول بنبرة غريبة: "إزيك يا غرام؟
أنا كنت معدي قريب من المستشفى فقولت أسلم عليكي وأشوفك." غرام كانت باصة لإيد مراد وحاولت تفوق من صدمتها، وبصت له من غير ما تسلم وقالت له بجمود: "متشكرين يا مراد بيه،، بس مكنش له لزوم تتعب نفسك وتيجي لحد هنا." سحب مراد إيده بإحراج وهو بيقول بخبث: "أنا حاسس إنك مضايقة من زيارتي، رغم إني يعني نيتي خير. إنتي مرات صاحبي يعني واجب عليا إني أشوفك لو محتاجة حاجة." غرام بصت لمراد بقرف وقعدت على مكتبها وهي بترد عليه ببرود:
"والله اللي أعرفه إن طالما أنت عارف زين إنها مرات صاحبك، يعني المفروض تراعي حرمة بيته وتراعي الصحوبية اللي بتقول عليها دي، وما ترفعش حتى عينك في مرات صاحبك مش تمد إيدك وتسلم عليها. أما بقى بخصوص إني مضايقة من وجودك، فانت طالما عندك نظر وخدت بالك إني مضايقة، يبقى يا ريت تكمل جميلك وتخلي عندك دم ومتجيش هنا تاني."
مراد بص لغرام بحدة وفهم إنها مش من النوع اللي هو يعرفهم. فلف لغرام ناحية الكرسي بتاعها. فقامت بسرعة وبعدت وهي بتشاور لمراد وبتقول له بتحذير: "أوعاك تجرب أكتر من كده، وإلا يمين بالله هصرخ وأطلب لك الأمن يرموك بره." ابتسم مراد بخبث وهو بيقرب من غرام وبيقول لها بسخرية: "هتصرخي؟ هقول إنك عشيقتي وإنك إنتي اللي طلبتي مني إني أجيكي هنا." وقبل ما يكمل مراد كلامه، كانت ضربته غرام بالقلم على وشه وشاورت على الباب
وهي بتقول بغضب وصوت عالي: "اطلع بره يا حيوان! مراد بص لغرام بتوعد وسابها وخرج. فاتنهدت غرام براحة وهي حاطة إيدها على قلبها. وملحقتش تاخد نفسها لما لقت أدهم داخل عليها وعيونه بتطلع شرار. وقرب منها ومسكها من دراعها بعنف وهو بيقول بغضب: "مراد كان بيعمل إيه هنا دلوقتي؟ انطقييي! كان بيغريكي بعرض حلو مش كده؟ ويا ترى وافقتي؟
ما ليه حق، مش شايفك سكتيله قبل كده ووقفتي تضحكي وتتساهري معاه. إنتو كلكم شبه بعض، بس أنا لحد آخر لحظة كنت فاكرك غيرها. كنت بقول إنك حاجة تانية. بس طلعتي نسخة منها." وغرام كانت مصدومة من اللي أدهم بيقوله ومكنتش مستوعبة فكرة إنه بيشك فيها وإنه بيقارنها بمراته الأولى، ومعاملته ليها دلوقتي على إنها خاينة. فرفعت إيدها وضربته هو كمان بالقلم عشان يفوقه من الوهم اللي عايش فيه، ويعرفه هي مين وإنها غرام مش نيرة.
فقالت له بهدوء غريب: "أنا أشرف من مليون واحدة أنت تعرفهم يا أدهم. إني لا يمكن هسمح لك تتهمني في شرفي. إني عمري ما اتخيلت إنك ممكن تشك فيا. ده أنا وثقت فيك. ده أنا عشت على ذكراك سنين كتير ومحبتش غيرك، رغم إنك جرحتني وهنتني، بس قلبي كان لسه عاشقك وفضلت صاينة حبك في قلبي. تلات سنين يا أدهم، وإني عمري ما فتحت قلبي لحد ولا سمحت لحد إنه يطاول بس معايا في الحديث. أقوم بعد ما بقيت مراتك وشايلة اسمك، أفرط في شرفي؟
لا يا أدهم، أنت مريض ولازم تتعالج، وإني جرحي منك بقى مش هيداويه علاج يا واد عمي." قالت غرام كلامها ونهته بجملة واحدة قالتها وهي عيونها متثبتة في عيونه: "طلقني يا أدهم."
قالت كده غرام ومشيت وسابت كلامها بيرن في دماغ أدهم وهو محتار ومخنوق ومش عارف يصدق مين. يصدق قلبه إن غرام مظلومة وإنها بتحبه ولا يمكن هتخونه في يوم من الأيام، ولا يصدق شكوكه وغيرته العامية ورسالة مراد ليه. قعد أدهم وحط وشه بين إيديه بحيرة. بس رفع وشه بلهفة أول ما سمع صوت غرام قدامه وهي بتمد إيدها ليه بشريط وبتقول له:
"ده الشريط اللي متسجل فيه اللي حصل مع مراد لما جالي من شوية. شوفه عشان تتأكد إن بريئة ومظلومة. وعلى فكرة، لما جالي قدام الشركة وأنا مستنياك، كان بيقول إنه بيحبك وبيخاف عليك وإنه رايد علاقتك ترجع زي الأول معاك وإنه على خلافات في الشغل بس إنتو صحاب، وطلب مني أساعده عشان أنت تسامحه. وعندك الكاميرات اللي قدام الشركة تقدر تتأكد زين من حديثي. وبعد كل ده برضه هتطلقني يا أدهم؟
سابه غرام ومشيت. وغمض أدهم عيونه بندم لأنه بشكه وغباءه ضيع غرام من إيديه. ***
بعد شهر من الأحداث اللي حصلت، كان حال أبطالنا مش كويس. كل واحد فيهم في قلبه وجع وجرح صعب إن حد يداويه. غرام رجعت الصعيد وسابت شغلها وكانت مصممة على الطلاق، بس أدهم رافض. ولحد الآن هي بتعاند ومش راضية ترجع له، وهو الندم أكل قلبه خالص ونفسه لو غرام تسامحه تديه فرصة لأنه اكتشف إنه بيحبها أوووي وإنه مش قادر يعيش من غيرها، وإن بعدها عنه بالنسباله يعني الموت.
أما داليا، فهي ما كانتش بتخرج من بيتها خالص وكل تفكيرها في إسلام وإنه أكيد دلوقتي عايش حياته وسعيد مع خطيبته. وفي يوم، كان ماشي إسلام في الشارع وقصد يعدي من قدام بيت داليا يمكن يلمحها صدفة، لأنه واحشها. بس قابل شادي بالصدفة اللي ابتسم وسلم عليه وهو بيقول له بحزن: "إزيك يا إسلام؟ وإزاي داليا؟ استغرب إسلام وهو بيسمع كلام شادي وقال باستفهام: "داليا؟ هو أنت مش بتشوفها ولا إيه؟ افتكر شادي إن إسلام بيغير
على داليا وقاله بسرعة: "لا والله يا إسلام، من يوم ما روحت عشان أتكلم معاها وهي قالت لي إنها خارجة معاك وإنكم مسبتوش بعض، وفهمت إنها حبتك إنت وأنا بعدت خالص، وحتى كمان شفت سفرية وهسافر آخر الشهر."
اتصدم إسلام وفهم إن داليا مرجعتش لشادي زي ما قالت له، واستغرب ليه كذبت عليه وقالت له إنهم رجعوا لبعض. وهنا افتكر الدبلة وإنها عملت كده لما عرفت إنه خطب. وابتسم بفرحة وساب شادي وجري على بيت داليا وطلع وخبط على الشقة بتاعتها. واتفاجأ بيها بتفتح له، وشهقت داليا بصدمة وهي شايفة إسلام قدامها. وإسلام كمان كان بيبص لها بشوق كأنها كانت غايبة عنه سنة. وأخيراً اتكلمت داليا وهي بتقول بتهتهة: "إسلام، إنت جيت هنا إزاي؟
إسلام دخل وهو بيقول لداليا وهو باصص في عيونها: "ليه خبيتي عليا إنك مرجعتيش لشادي؟ اتوترت داليا وبصت بعيد عن عيون إسلام اللي محاوطاها وهي بتقول بدموع: "عشان تعرف تعيش حياتك وتنساني. أنا عرفت حقيقة مشاعري ناحيتك متأخر يا إسلام. ومش بعد ما وقفت جنبي وخلتني أحس لأول مرة إني طبيعية ومش معقدة وإني أتحب من القلب بجد، أجي أنا وأدمر حياتك وأخليك تسيب خطيبتك بسببي؟ قطع إسلام كلام داليا وهو بيقرب منها وبيمسك إيديها وبيقول بعشق:
"بحبك، وعمري ما حبيت حد غيرك يا داليا." داليا ابتسمت بدموع وقلبها دق جامد أوي وقالت لإسلام بفرحة وخوف: "طب وخطيبتك يا إسلام؟ إسلام ابتسم بعشق وقرب من داليا وقالها وهو بيهمس قدام وشها: "كذبة، كذبة أنا اخترعتها عشان أخليكي تبعدي عني وتبطلي تكلميني، لأني كنت بتعذب وأنا بسمع صوتك وعارف إنك خلاص بقيتي لراجل تاني غيري." ضحكت داليا بفرحة ولقت نفسها بتحضن إسلام وهي بتقول بسعادة اتملكتها وكأنها ما صدقت إنه بقى ليها:
"بحبك أوي يا إسلام، أنا عمري ما كنت متأكدة من حاجة قد حبي ليك. أوعدني تفضل جمبي ومتسبنيش أبدا يا إسلام." إسلام اتنهد براحة وهو مغمض عيونه وضامم داليا ليه وبيقول بعشق: "أوعدك قلبي مدقش لحد غيرك، لأني محبتش غيرك يا روح إسلام." ***
كانت قاعدة غرام في بيت عمها سليمان اللي صمم إنه يسافر معاها البلد من يوم اللي حصل مع أدهم. وكانت قاعدة سرحانة وقلبها بيدق لأدهم اللي ما غابش عن بالها لحظة واحدة. ووقتها سمعت صوت لوجي وهي بتعيط، فقامت بانتباه وشافت أدهم شايل لوجي وداخل بيها. فابتسمت غرام وقربت منه وأخدت لوجي منه وحضنتها جامد وبقت تبوس فيها لأنها كانت واحشاها أوي. وفضلت غرام شايلها لحد ما نامت على إيديها، فاخدتها وطلعت. وكل ده مراقبها أدهم بعيون عاشقة ومشتاقة لكل تفصيلة فيها. ودخلت غرام أوضتها ونيمت لوجي على السرير بتاعها. هي ولفّت عشان تخرج، اتفاجأت بأدهم بيقفل الباب عليهم من جوه.
فقالت له بحدة: "افتح الباب يا أدهم خليني أخرج لو سمحت." أدهم كان بيبص لغرام بتركيز وهو بيقرب عليها وبيقول بهدوء: "مش شايفة إن بقالك كتير زعلانة وكفاية كده." غرام بصت له بجمود ودورت وشها وهي بتقول: "إني كلمتك وجولتلك إن زعلي واعر جوي وانت استقليت بيا. وإني بقى عنيدة وجوية." رفع أدهم حاجبه وهو بيقول باستنكار: "اممم متأكدة؟ يعني تهون عليكي يا غرامي؟ غرام اتوترت وبصت لادهم وقالت له بتحذير:
"أدهم بلاش حركاتك دي وهملني لحالي. إني بجد مش طايجاك وهطلقني غصب عنك." أدهم بص لغرام بخبث وقرب منها ولسه هيحضنها، فغرام زقته فوقع على الأرض ودماغه اتخبطت في الترابيزة. فاتوجع أدهم وغرام أول ما شافته كده قربت منه بخوف ونسيت كل حاجة وقالت له بلهفة: "أدهم حبيبي، أنت زين؟ اتعورت ولا حاجة؟ أدهم ابتسم على خوف غرام عليه بالطريقة دي ومسك إيديها فجأة وقربها من شفايفه وهو بيقول بندم:
"حقك عليا يا غرامي، صدقيني غصب عني. وأوعدك عمري ما أشُك فيكي تاني أبدا. أنا آسف يا غرام بس متسبينيش." غرام عيونها دمعت وهي بتسمع كلام أدهم وقالت له بحزن: "شكك فيا وجع قلبي جوي يا أدهم. أنت الوحيد اللي مقدرتش استحمل إنه يشك فيا. ده إني معاشجتش غيرك يا واد عمي." أدهم حاوط وش غرام بإيديه وقرب منها أكتر وهمس قدام وشها وهو بيقول بندم:
"حقك على قلبي يا روح قلبي، أنا اللي كنت ضعيف خفت مراد يأثر عليكي زي ما أثر عليها هي يا غرام. سبت وجعي وغيرتي عليكي هي اللي تتحكم فيا. إنتي أطهر إنسانة قابلتها في حياتي وأجمل مكافأة ربنا اديهاني." غرام صعب عليها أدهم وعذرته من ناحية خوفه من مراد بسبب اللي حصل، وقررت تسامحه وتديله فرصة وتدي لنفسها فرصة إنها تعيش مع الإنسان اللي قلبها اختاره. فابتسمت غرام وهي بتقول لأدهم بخجل وهي بتغير الموضوع:
"وه أنت هتفضل قاعد في الأرض كده؟ ابتسم أدهم وفهم إنها سامحته، فباس إيديها تاني وقال لها بغمزة: "مش قبل ما تثبتيلي إنك سامحتيني يا غرامي." ابتسمت غرام بخجل وقلبها كان بيرقص من الفرحة وهي بتقرب منه وبتهمس بخجل: "عاشقاك يا واد عمي." أدهم بص لفوق بفرحة وهو مغمض عيونه وحمد ربنا إن غرام سامحته. ورجع بص في عيونها بعشق وهو بيهمس: "وأنا بوعدك إني محبش حد غيرك يا غرامي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!