الفصل 10 | من 22 فصل

رواية غرام صعيدي الفصل العاشر 10 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
27
كلمة
2,304
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

اتصدموا جميعًا من دخول الشرطة، ولكن عندما رأت غرام منال زوجة أبيها، علمت أن الموضوع يخص جابر. نعم، ومن غيره، فهو دائمًا سبب حزنها وتعاستها. تحدث عثمان: خير يا حضرة الظابط، في إيه؟ أنا آسف يا حج عثمان، بس إحنا جاين نقبض على صقر. خبطت عزيزة على صدرها بصدمة: يا مري، صقر ولدي! أما غرام، فشعرت بالخوف على صقر، وكأن روحها ستفارقها. وصقر يعلم أنه مصدر الأمان بالنسبة لها، فنظر لها ليطمئنها. تحدث للضابط: والتهمة إيه بجي؟

الست منال مقدمة بلاغ بتتهم فيه حضرتك إنك خطفت جوزها. قال أدهم بعصبية: وأي حد يتهم أي حد كده تقبضوا عليه؟ مش في دليل ولا إيه؟ ما حضرتك جاين نفتش البيت، هي بتقول إنه عندكم. نظر صقر لعثمان أبوه، فحرك رأسه بإيجاب، ثم قال بهدوء: تمام، اتفضلوا فتشوا. نظرت منال لغرام بحقد وتحدثت بغيظ: أنا مش هسيب حق جوزي، وهوريكي يا غرام.

فردت عليها عزيزة: جوزك اللي فرحانة بيه ده ميسواش في سوق الرجالة تلاتة مليم. ولو مفكرة إنها لوحدها، تبقي غلطانة، عشان لو فكرتي تجربي منها، هاكلك بسناني. إنتي واعية؟ خرج العساكر وتحدثوا للضابط: مفيش حاجة يا فندم، فتشنا البيت والمخزن وملقناش حد. تمام، إحنا آسفين يا حج عثمان، بس لازم صقر يجي معانا عشان المحضر. اقتربت غرام من صقر وتمسكت بيده وتحدثت ببكاء: متسبنيش. هشش، ومسح

دموعها بيديه وتحدث بهمس: أوعدك هرجعلك تاني، متخفيش. وتركها وذهب معهم. عزيزة بخوف: عثمان، هو كده قبضوا على ولدي؟ لأ يا عزيزة، متخفيش، هما هياخدوا منه شوية معلومات ويسبوه، عشان مفيش دليل. تحدثت صفية باستهزاء وهي تنظر لغرام: وده كان مكتوب لنا، فين ده كله؟ قاعدين لحالنا والمصايب بتتحدف علينا. وأكملت غادة ووجهت كلامها لغرام: إنتي السبب، أهو صقر اتجبض عليه من تحت راسك.

نهرتهم عزيزة بشدة: كل واحدة تحط لسانها في خشمها وتشوف وراها إيه. أنا ولدي هيرجع، ومش عايزة حد يتكلم كلام سخيف ملوش لازمة. أما غرام، فكانت تستمع لهم وهي في عالم آخر، وداخلها تلوم نفسها فيما حدث لصقر، فهي السبب، وهي من جلبت له المشاكل منذ قدومها، وهو لا يستحق منها ما حدث له بسببها. وفاقت من شردوها على صوت فاطمة وهي تطبطب عليها وتطيب خاطرها. سيبك منهم ومتزعليش، عشان خاطري يا خيتي، إن شاء الله صقر هيرجع. إنتي بس ادعيله.

أنا السبب فعلاً يا فاطمة، مش كده؟ لأ طبعًا مش كده، هو بس شوية مشاكل وهتعدي، زي أي مشكلة. متحمليش نفسك فوق طاقتها. يلا اطلعي ارتاحي، وأنا هخلص المطبخ وهطلع أقعد معاكي عشان متبقيش لوحدك. متشكرة أوي يا فاطمة. علي إيه يا عبيطة، إحنا خلاص بقينا أصحاب، وإخوات كمان. يلا اطلعي. حاضر.

كانت تجلس غادة في غرفتها وهي تشعر بالحقد تجاه غرام، وتفكر في صقر وطريقته في تعامله مع غرام، فحتى عندما كانوا معًا، لم يعاملها هكذا، مع أنه يعشقها. حتى قطع ذلك خبط باب الغرفة، وفتحت لتجد صفية. خير يا صفية، في حاجة؟ دخلت صفية الغرفة وجلست: وإنتي قعدتي كمان، واضح إن في حاجة واعية. بصي، أنا عارفة إنك بتكرهي غرام عشان خدت صقر منك، وأنا كمان مش طايقاها وعايزاها تغور. فأيه رأيك نتفق سوا ونطردها من هنا؟

نظرت لها غادة مطولًا: اممم، طيب، مصلحتي أنا عرفتها عشان أرجع صقر ليا. إنتي بجي مصلحتك إيه؟ إني أبقى ست الدار، يعني إنتي ساعتها تخلي صقر يجبلك دار لحالك، وأنا أبقى هنا والدار يبقى ليا. وه وإنتي ناسيه عزيزة إياك؟ لأ، مرت عمي، هبقى أشوف لها صرفة. صدقيني مش هغلب. بعد تفكير: ماشي، موافقة. صفية بحيرة: طيب، بس هنعمل إيه؟ غادة بمكر: أنا هقولك هنعمل إيه.

كانت غرام تبكي وتشعر بالعجز لعدم مساعدة صقر، حتى جاء حديث عثمان في رأسها بأنه لابد من تنازل منال عن المحضر. فخطرت في بالها أن تتصل بمنال تترجاها لتتنازل، ولأجل صقر ستفعل أي شيء. فامسكت الهاتف بسرعة واتصلت بمنال، حتى أتاها صوتها الغاضب: وكمان ليكي عين ترني عليا؟

مرات أبويا، لو سمحتي اسمعيني، بجد أنا مكنتش بكذب. جابر فعلاً حاول يعتدي عليا، ودي مش أول مرة. والله طول عمره كان بيحاول، وكنت بخاف أقولك عشان مكنتش هتصدقيني. وعشان كده أنا اتجوزت بسرعة عشان أهرب منه. منال بغيظ وكره: وإنتي مفكرة إن أنا هصدقك؟ بلاش كلام بنات فاضي ده. جابر بيحبني وعمره ما يبص لواحدة غيري، وتلاقي إنتي اللي كنتي بتشاغليه. صحيح، ما إنتي خطافة رجالة. ومش هتتنازل عن المحضر، وخلي صقر ده بقي ينفعك.

وأغلقت منال الهاتف في وجهها، وانفجرت غرام في البكاء، فلا مفر، صقر سيسجن بسببها. عثمان بغضب وصوت عالي: إزاي يهرب منكم يا بهايم؟ حجك علينا يا عمدة، والله إحنا خدناه زي ما جنابك أمرت، وكنا هنوديه الدار القبلية، بس هو فك نفسه وهرب مننا. إنتو عارفين صقر لو عرف هيعمل إيه فيكم، مش بعيد يقتلكم. أخفوا من وشي السعادة، ودوروا عليه كويس، أكيد لسه في البلد.

وتحدث بصوت منخفض: ربنا يسترها عليك يا صقر يا ولدي، من الكلب اللي اسمه جابر ده. دخلت صفية غرفتها وهي سعيدة، فقد اتفقت مع غادة للتخلص من غرام أخيرًا. فوجدت جمال زوجها يرتدي عمامته. رايح فين يا جمال؟ رايح لأخويا المركز. ده إنت لسه جاي من الغيط وتعبان. يعني عايزاني أقعد أرتاح وأسيب أخويا لوحده؟ صفية بغيظ: وهو فين أخوك وإنت شقيان يا حبة عيني؟ من صباحة ربنا لآخر الليل، ومفيش حد حتى بيسأل فيك، كأنك مش ابنهم. وقف

جمال قصادها وتحدث بغضب: جلتلك قبل كده، ملكيش صالح باللي بيني وبين أخواتي، واللي بشقي فيها دي أرضي، فاهمة ولا لأ؟ ولو فعلاً محدش حاسس بيا، يبقى إنتي. أنا عمري ما حسيت إني متجوز. عمرك ما هونتي عليا تعبي، مبتعمليش حاجة غير التجريح فيا، وحتى عيالك مش مخلية بالك منهم. أنا جرفت منك ومش عارف اتبليت بيكي كيف. وتركها وذهب، وهي نظرت لأثره بصدمة، وفي نفسها: هل هذا جمال زوجها؟ ماذا حدث له ليتغير هكذا؟

في عصر تاني يوم، كانت غرام في غرفتها، بدلت ملابسها وعدلت حجابها، لتدخل عليها عزيزة. رايحة فين يا بتي؟ رايحة أرجع صقر يا ماما. لأ، ميصحش تخرجي. إنتي خابرة صقر لو عرف هيعمل إيه، هيكسر الدنيا. بلاش، واستهدي بالله، وهو إن شاء الله هيرجع. لأ، مش هفضل قاعدة كده وهو محبوس بسببي. أنا لازم أتصرف. وتركت عزيزة وخرجت من الغرفة، ومن البيت بأكمله. عزيزة بخوف: استرها يا رب.

سألت غرام على مكان المركز وذهبت، ووجدت منال تقف بالخارج. تنهدت بارتياح وذهبت تجاهها وتحدثت بهدوء: يلا عشان تتنازلي. منال بغضب: لولا إنه جابر كلمني وقالي إنهم بيهددوه، ولو أنا متنازلتش هيقتلوه، أنا كنت حبستهولك. لم ترد عليها غرام، ودخلت، مما أغاظ منال كثيرًا، ودخلت وراءها. لو سمحت، ممكن أدخل للضابط؟ قول له غرام سيد عبد المجيد، مرات صقر الغراوي. طيب، ثواني هدخل أبلغه. ظلت واقفة بقلق، وتذكرت مكالمة جابر لها أمس.

فلاش بااااك. شعرت بالذعر حين سمعت صوته على الهاتف. لو تعلم أنه هو لما فتحت الخط. فاكرة إنك هتخلصي مني بالسرعة دي؟ استجمعت شجاعتها وتحدثت بغضب: إنت عايز مني إيه؟ حرام عليك بقى، متسبني في حالي. تؤ تؤ، ما جلتلك، إنتي بتاعتي ومش هسيبك لحد تاني. أنا أبقى ضلك ومش هتعرفي تهربي مني طول ما أنا عايش. وتفتكر صقر هيسمحلك تقربي مني؟ تبقي بتحلمي. لأ، خلاص مفيش صقر. اعتبريه مش موجود. أنا هخلص عليه عشان فكر بس يقرب منك.

لأ، أرجوك متأذيهوش. هو ملوش ذنب. ذنبه إنه خدك مني يا غرام. وأنا محدش ياخد حاجة ملكي أبدًا. بس في حل تاني. غرام بحزن: إيه هو؟ أنا هخلي منال تتنازل وهبعد عن صقر وهسيبه يعيش، بس بشرط واحد بس، وهو إنك تخليه يطلقك وترجعيلي تاني. لا تعلم ماذا تفعل، فإذا رفضت، فسيقتل صقر، وهي خائفة عليه بشدة. وإذا وافقت، فستكون أسيرة جابر للأبد، ولكن هذا هو الحل الوحيد لخروج صقر وحمايته من شر جابر، فهو لا يستحق هذا.

تحدثت بضعف وكسرة: موافقة. حلوو، بس لو خلفتي كلامك، ساعتها مش هرحمك وهخليكي تشوفييه وهو غرقان في دمه. أغلقت الهاتف في وجهه وهي تبكي بصمت. عودة من الفلاش بااااك. اتفضلي، الظابط مستنيكي. شكرًا. دخلت منال وغرام، التي خائفة وتشعر بالضياع بدون صقر، فهو من يشعرها بالأمان. اتفضلوا اقعدوا. تحدثت منال: أنا عايزة أتنازل عن المحضر اللي قدمته في صقر الغراوي، إنه يعني خطف جوزي. هو خلاص رجع وكان سوء تفاهم واتحل.

الظابط: تمام، مفيش مشكلة. هو أساسًا مفيش حاجة ضده، وكان هيمشي. وهو في المكتب جنبي هنا من امبارح. هو عارف إن دي إجراءات روتينية. وبعد فترة، دخل صقر مكتب الظابط، وعندما رأى غرام. اقترب منها بغضب: إنتي إيه اللي جابك هنا؟ جولي. أنا، أنا جيت عشان أخرجك. وإنتي مش متجوزة راجل عشان تخرجي كده لوحدك؟ فاكراني عيل إياك. صقر، أنا آسفة، بس أنا كنت قلقانة عليك. قاطعهم الظابط: تقدروا تتفضلوا يا صقر بيه.

أمسك يدها وخرجا سويًا. وفي الطريق، لم يتحدث معها مطلقًا. فتحدثت غرام: صقر، أنا آسفة. لم يرد عليها وتجاهل كلامها. وحين وصلوا البيت، رأتهم عزيزة بفرحة: حمد الله على سلامتك يا ولدي. باس إيدين أمه: الله يسلمك يا ماما. وتحدث عثمان: كيفك يا ولدي؟ الحمد لله يا أبويا. احم، أنا هطلع أرتاح شوية. غادة بخبث: تعالي يا صقر، نطلع أوضتنا نرتاح. شعر بنظرات غرام له، ولكنه تجاهلها وتعمد أن يعاقبها. احم، ماشي يا غادة.

وسبقها على فوق. فرحت غادة بشدة ونظرت لغرام بشماتة وذهبت وراءه. أما غرام، فكانت لا تصدق، هل تركها وذهب مع غادة فعلاً؟ شعرت بالحزن والغيرة والكسرة. كل شيء سيء شعرت به الآن. اقتربت عزيزة منها وطبطبت عليها: معلش يا بتي، هو بس مضايج شوية. أنا جلتلك متخرجيش عشان صقر ولدي، وأنا عارفاه زين. تحدثت غرام بحزن: أنا كنت خايفة عليه وعايزاه يرجع، يعني ده ذنبي؟ معلش يا بتي، اطلعي قوضتك، وهو أما يهدي هتلاقيه جالك.

صعدت غرام غرفتها، فهي لا تعلم لماذا يعاقبها هكذا، فهي فعلت ما فعلته لأجله. وظلت تفكر به والغيرة تأكلها، وبكت لقسوته عليها هكذا، حتى تفاجأت بصقر يفتح الباب ويغلقه بسرعة، واقترب منها وجذبها لأحضانه، فلم يمهلها فرصة لتتحدث، وجدت نفسها في أحضانه يضمها إليه بشوق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...