ربشت بعينيها عدة مرات فهي لا تصدق هل هي في أحضانه؟ هل في أحضان صقر؟ لا تعلم لما تشعر بالسعادة هكذا لمجرد أنه معها في نفس المكان. لا بل هي في أحضانه. تقسم أنها تسمع دقات قلبها بأذنها تدق بعنف تحتفل بعودة صقرها. وعلمت أنها تحبه، لا بل تعشقه. أما عن صقر، فهو كان كالتائه بدونها. أقسم أن يعاقبها، ولكن لا يستطيع. فقلبه تمرد عليه ونهره وصرخ باسمها. وعلم أنه يعاقب نفسه بالابتعاد عنها، فعاد عاشقا متيم بها.
تحدثت غرام بخجل: "صقر نزلني." صقر بهمس: "وحشتيني." ردت عليه بصوت حزين: "لو كنت وحشاك مكنتش قسيت عليا." أنزلهما، ولكنها ما زالت بين يديه. وأمسك وجهها بكفيه وتحدث بحنان: "غصب عني. أنا أما شفتك في الجسم اتجننت. حسيت إن عجلي طار مني. كنت بتخيل كام واحد شافك؟ وعارفة لو كان حد بص لك وأنا جنبك، أنا كنت قتلته." شهقت غرام وردت باستغراب: "للدرجادي؟
"وأكتر كمان. انتي متعرفيش غيرة الصعايدة عاملة كيف. انتي جوهرة وأنا لازم أحافظ عليكي ومش من حق أي حد يشوف جمالك ده غيري." ردت غرام وهي تنظر في عينيه: "وبغير عليا بقي بصفتك إيه؟ "امممم جوزك مثلا." بهتت وتذكرت غرام كلام جابر وتهديده بقتل صقر. وردت بهدوء: "بس جوازنا سوري وبالغصب يا صقر."
أمسك يدها وتحدث بعشق: "غرام أنا آه في الأول مكنتش موافق، بس صدقيني أنا معاكي حسيت حاجات أول مرة أحسها. أنا مكنتش كده ومتغيرتش غير معاكي. أنا اكتشفت إني بعشقك." مع أن قلبها ينبض فرحا لاعترافه بحبها، ولكن في نفسها تلعن جابر لأنه السبب في فراقهم. فهي تريد أن ترمي في أحضانه وتعترف له بعشقها. ولكن ستخسره، وهي عند أتم الاستعداد أن تضحي بحريتها وسعادتها من أجل أن يعيش. فهي تعلم جابر جيدا، فمن المؤكد أن يؤذي صقر.
فاستجمعت شجاعتها وتحدثت بقصد كل حرف وهي تعلم أنها ستخسره للابد. وأدارت ظهرها له وتحدثت بحزن: "وأنا منكرش إني كنت معجبة بشخصيتك، بس مش لدرجة الحب. وللأسف أنا اتجوزتك بس عشان أهرب من مرات بابا وجوزها. ومقدرة وقوفك جنبي طبعًا، وخلاص أنا خلصت منهم واعتقد كدة التسلية خلصت. وانت كمان تقدر ترجع لمراتك." صقر بتوهان فهو لا يصدق أذنيه. هل هي رفضته ولا تريده؟ "انتي بتجولي إيه؟ التفت ونظرت في عينيه بجمود: "طلقني."
وكأن خنجرا وضع في قلبه. نعم للمرة الثانية يطعن. ولكن لما الوجع أشد هذه المرة؟ لما أشعر وكأن قلبي يعتصر؟ هل جميع بنات حواء هكذا؟ نظر لها بجمود وعينيه حمراء من الغضب. وامسك يدها بقوة لدرجة أنها تألمت كثيرا وتحدث بغضب جحيمي: "بتحلمي يا غرام. أنا لما أعود أطلقك أنا اللي أقول مش انتي. وأنا هعرفك مين هو صقر الغرباوي." وتركها وغادر وأغلق الباب بعنف وراءه. أما غرام فور خروجه ارتمت على السرير تبكي
لضياع حبها وتحدثت ببكاء: "غصب عني يا صقر. أنا بحبك أوي والله، بس غصب عني خايفة عليك." كانت فاطمة في طريقها لغرفة غرام. وقفت عند غرفة أدهم عندما سمعت صوته يتحدث في الهاتف. "يا نورهان انتي كمان وحشاني، بس مينفعش أجي دلوقتي خالص عشان صقر أخويا عنده مشكلة ولازم تتحل الأول." وأكمل كلامه: "أكيد طبعًا هفاتحهم في موضوعنا، بس متنسيش إنهم لسه ميعرفوش إني سبت فاطمة. ودي هتبقى مشكلة لأنها بنت عمي برضه."
"خلاص يا حبيبتي أول ما أخلص هاجي علطول." وقطع كلامه عندما سمع صوت شهقة فاطمة. ونظر وجدها تبكي وهي تضع يدها على فمها. أغلق الخط واتجه إليها. ولكنها نظرت له بحزن وكسرة وجرت من أمامه إلى الأسفل. وهي تتذكر كلامه لها دائمًا بأنه لن يعشق سواها ولن يتغزل في غيرها أبدًا. أما أدهم تحدث بغضب لنفسه: "غبيييي أنا غبيييي." ووضع يده على رأسه بضياع. بعد مرور أسبوعين. دخل جمال من باب المنزل فوجد عثمان والده. "السلام عليكم يا بوي."
وباس يده. "وعليكم السلام يا ولدي كيفك؟ "الحمد لله يا بوي." "انت حالك مش عاجبني يا ولدي. طول اليوم بت قضيه في الأرض. إيه اللي حصل؟ أنا كنت مستنيك تيجي تحكيلي بس انت مجتش. انت بتهلك صحتك يا ولدي أكده." جمال بشرود: "أهو حاجة بطلع فيها غلبي يا بوي. الواحد حاسس إنه مخنوق." "ليه أكده يا ولدي في إيه؟ "مفيش يا حج متشغلش بالك." "ولما أنا مش هنشغل بيكو هنشغل بمين؟ "ربنا يخليك لينا يا حج عثمان." "تسلم وتعيش يا ولدي."
وقاطعهم دخول أدهم. "احم السلام عليكم." "عليكم السلام تعالي يا أدهم أنا عايزك في موضوع أكده." تحدث جمال: "طيب هطلع أنا أرتاح وأسيبكو تتحدتو." "بالسلامة يا ولدي." "مالك يا أدهم حاسس إنك عايز تقول حاجة." "احم اتفضل انت يا بوي قول الأول. كنت عاوز تقول إيه؟
تحدث عثمان بعقل رجل حكيم: "اسمعني زين يا ولدي. أنا مكنتش موافق على موضوع بنت عمك لأن مفيش حدانا أكده. ولولا إن البنت هي اللي قالت مش رايداك، أنا كنت خليتك اتجوزتها غصب عنك. وإياك تكون مش واعي إنّي خابر إنك مش رايدها. لأ أنا عرفت أول ما لقيتك موافق على فسخ الخطوبة. مع إني خابر برضه إنك كنت طاير بالبنت، بس أكيد في حاجة أنا معرفهاش." رد أدهم بتوتر: "احم يا بوي أنا...
"متجولش حاجة. أنا بس بعرفك إني خابر كل حاجة. جولي بجي انت كنت عايز إيه؟ "احم بصراحة كدة أنا عايز أخطب." "وه بالسرعة دي؟ ده انت لسه فاصل مكملتش أديك أسبوع." "ماهو أصل أنا قولت أفاتحك الأول بالموضوع وبعدين نبقى نتفق." نظر له عثمان بتفكير: "وب مين اللي عايز تخطبها؟ "احم هي من مصر." "امممم كدة بجي أنا فهمت." ونظر له نظرة ذات معنى. "عمومًا يا ولدي طالما بنت زينة يبقى على خيرة الله." "بجد ربنا يبارك لي فيك يا بووي."
رد عثمان بقصد التأكد من حاجة معينة: "طبعًا بجد. ولو أنا مش متأكد إن بنت عمك خلاص مبقاش فارق معاها، مكنتش وافقت." استغرب أدهم وتحدث: "إزاي يعني يا بوي مش فاهم." "أيوه منا عرفت إنها هتكمل علامها وفي مصر كمان." شدد أدهم على قبض يده وتحدث بنرفزة: "كيف ده يا بوي؟ وإحنا من امتى عندنا بنت بيكملوا علامهم؟ وكمان في مصر ولحالها كيف ده؟ ابتسم عثمان وهز رأسه وهو ينظر ل أدهم. نعم، فهو وصل لمراده وتأكد من شيء ما.
وتحدث بهدوء: "وفيها إيه يا ولدي؟ إحنا من امتى ضد تعليم بناتنا. وبعدين بنت عمك مش هتبقى لحالها، دي هتقعد عند عمتك جليلة في مصر وهيا عندها بنات. يعني مفيش مشاكل." نفخ أدهم بضيق، فهو لا يستطيع الاعتراض. هذه الأيام الماضية كانت بالنسبة لغرام قاسية ومملة. فصقر كان يتجاهلها طول الوقت، حتى في الليل يصعد لغادة وينام في غرفتها. مما جعل غادة سعيدة وهيأت لنفسها أن صقر ما زال يعشقها ونسي ما حدث وعاد لها من جديد.
وكانت لا تتوقف عن مضايقة غرام بقربها من صقر ومعاملتها معه أمامها. أما غرام كانت حزينة بشدة لتغيره معها. فهو يتجنب حتى أن يجتمع معها في مكان واحد. وما كان يقلقها أيضًا مكالمات جابر المستمرة وتهديداته لها أنه سوف يقتل صقر إن لم تجعله يطلقها وترجع له. وظل هذا الحال حتى شعرت أنها لا تستطيع العيش بدون صقر. فهو عشقها. وقررت أن تتحدث مع فاطمة. فاتصلت بها لتأتي ليتحدثوا سويا لأنها بحاجة لأن تحكي لأحد وإلا ستنفجر من الضغط.
كانت العائلة متجمعة وغرام تجلس بجانب عزيزة. وهي تنظر بحزن لصقر وهو يجلس بجانب غادة. وهو لاحظ نظراتها. فوضع يده على كتف غادة وضمها إليه وهمس لها بأذنيها. فضحكت ضحكة عالية قاصدة أن تغيظ غرام. التي شعرت بنار الغيرة تأكلها وتمنت لو تستطيع أن تمسك غادة من شعرها وتبعدها عن حضن صقر، فهو ملكها وحدها. نظرت عزيزة بقرف لغادة وتحدثت بغضب: "ما تلمي نفسك يا غادة واحترمي اللي قاعدين." "وه أنا عملت إيه؟ أنا بهزر مع جوزي." وقفت
غرام واستأذنت من عزيزة: "بعد إذنك يا ماما أنا هطلع." ردت عزيزة بحزن على حالها: "روحي يا بتي." ونظرت بعتاب لصقر الذي يتابع غرام وهي تغادر بحزن داخلي. وفور مغادرتها نزع يده من على غادة بقرف. فهو فعل هذا ليجرح غرام ويجعلها تشعر بما شعر به. قاطعهم دخول فاطمة وهي تلقي التحية على الجميع. "السلام عليكم." "عليكم السلام كيفك يا بتي؟ "الحمد لله بخير يا عمي." ردت عزيزة: "دايمًا يارب يا بتي." "فينها غرام يا مرت عمي؟
"طلعت يا بتي اطلعيلها." "ماشي." وصعدت وهي ترى نظرات أدهم لها بغضب منذ دخولها. ولكن تجاهلته وصعدت للأعلى. أدهم تحدث وهو يغادر: "احم هعمل تليفون مهم بعد إذنكم." وذهب خلف فاطمة. "يا فاطمة التفت حين سمعت صوته." "خير يا واد عمي في حاجة؟ تحدث بغضب: "صحيح انتي هتكملي في الجامعة وكمان في مصر؟ ردت فاطمة ببرود: "والله ده شيء ميخصكش." أمسك أدهم يدها وتحدث بتحذير: "فاطمة اتحدتتي زين." نزعت
يدها من قبضته وتحدثت بعند: "انت ملكش حكم عليا. اللي بينا خلاص يا أدهم وكل واحد فينا بقى حر يعمل اللي عاوزه في حياته." تحدث باستهزاء: "انتي عملتي كده عندي فيا مش كده. مفكرة إني كده هغير عليكي؟ نظرت في عينه وردت بثقة: "ده لو أنا لسه أعشقك. لكن انت انتهيت من حياتي. ودلوقتي انت ولد عمي وزي أخويا بالظبط." شعر بنغزة في قلبه حين نطقت بآخر جملة. فنظر وتحدث بجدية: "عندك حق يا بت عمي. ربنا يوفقك." ابتسمت وهزت رأسها بإيجاب.
وقبل أن تمشي قالت له ببرود: "آه قبل ما أمشي نسيت أبـارك لك عشان عرفت إنك هتخطب. ألف مبروك يا واد. ربنا يتمم بخير." وتركته بملامح باهتة وإحساس يؤكد له أن تسرعه جعله خسر أهم شخص بحياته. طرقت فاطمة باب غرفة غرام. وما إن فتح لها الباب ونظر الاثنان لبعض فترة. واترموا الاثنان في أحضان بعض يبكون كالاطفال. لا يعلمون من فيهن تواسي الأخرى. أغلقوا الباب وظلوا يبكون سويا حتى هدأوا. مسحت غرام
دموعها وتحدثت بصوت باكي: "طيب أنا وعارفة أنا بعيط ليه. انتي بقي بتعيطي ليه؟ هدأت فاطمة ثم قصت لغرام كل شيء. من أول عشقها لأدهم من صغرهم وحبه لها أيضًا حتى لحظة حديثهم سويا منذ قليل. خبطت غرام رأسها بيدها وتحدثت: "قال وأنا اللي كلمتك عشان تيجي تهوني عليا وآخد رأيك. طلعتي محتاجة اللي يواسيكي يا عيني." نظرت لها فاطمة. وفجأة انفجر الاثنان بالضحك سويا حتى شعروا أنهم أحسن من ذي قبل.
وقالت فاطمة بضحك: "احكيلي بجي انتي كمان إيه اللي مضايجك." وقصت غرام هيا الأخرى كل شيء. وتعامل صقر معها ببرود وعلاقته بغادة أيضًا. نظرت لها فاطمة وتحدثت بقلق: "غلطانة يا خيتي. انتي إزاي تعملي كده؟ ده إنسان مش كويس، إزاي توافجيه على كلامه؟ ثم انتي إيش ضمنك إنه بعد ما ترجعيله يهمل صقر لحاله؟ ما يمكن يقتله برضه." فكرت غرام في كلام فاطمة ووجدت أنها على حق.
وتحدثت بخوف: "أنا بس خفت عليه وقولت إنه لما أبعد عنه جابر هيسيبه في حاله ومش هيأذيه. ده هددني بيه يا فاطمة وأنا معنديش استعداد أضحي بصقر." "يبقى كنتي جولتيله كل حاجة. و مكنتيش خبيتي عليه وكسرتيه كده." "إزاي أنا أكسره برضه؟ ردت فاطمة بحزن: "انتِ متعرفيش انتي عملتي إيه. انتي دوستي على جرح صقر اللي كان بقاله سنين بيداويه."
ردت غرام باستغراب: "أنا مش فاهمة حاجة من كلامك يا فاطمة. جرح إيه ده اللي بتتكلمي عنه اللي أنا دوست عليه؟ تنهدت فاطمة وسألتها غرام: "هو صقر مجلكيش؟ غادة مكنتش عايشة معاه ليه؟ وكانت سايبة البيت ليها سنين؟ "لا معرفش. أنا بس عرفت إنها سايبة البيت. قولت يمكن كانت غضبانة ولا حاجة ورجعت." طبطبت فاطمة على ظهرها بحنان: "عشان كده أنا برضه استغربت. بصي يا غرام أنا هحكيلك عشان انتي لازم تعرفي كل حاجة......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!