الفصل 9 | من 22 فصل

رواية غرام صعيدي الفصل التاسع 9 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
22
كلمة
2,362
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

نظر صقر لغرام وكأنه يتحدث بعينيه ويبرر الموقف. رأى أيضاً الحزن بعينيها، فخفضت رأسها بانكسار. عزيزة بغضب: "انتي جاية هنا ليه يا غادة؟ جاية بيت جوزي ولا إيه يا صقر؟ وقف صقر بهدوء: "أنا طالع مع مرتي فوق يا أمي." رفعت غرام رأسها بكسرة، وفي نفسها: "هياخدها ويطلع ويسبني! إزاي يهيني كده! ولكن فاجأها صقر وهو يتجه نحوها، أمسك يدها وصعد بها لأعلى، مع نظرات غادة المصدومة والغاضبة.

أما عزيزة فضحكت: "متهيجلي، صقر رد عليكي. يلا غوري من هنا ومش عايزة أشوف خلقتك تاني." "تغور فين؟ وده بيت جوزها يا عزيزة، ولا نسيتي؟ " قالتها مُهرة، أم غادة، وهي تدخل من باب المنزل. عزيزة بغضب شديد: "توه ما افتكرت إن ليها بيت جوز." قالت مُهرة: "واهي عجلت وعرفت غلطها وراجعة تصلح الأمور بينها وبين جوزها." "لأ يا مُهرة، مش هديها فرصة تخرب بيت ابني."

وأكملت عزيزة باستهزاء: "ولا انتي عايزها تعمل اللي معرفتيش تعمليه انتي مع أبوه زمان؟ نظرت لها مُهرة بتوتر ونظرت لعتمان. أما صفية فكانت تستمع لكل كلمة وتحللها جيداً لكي تستفيد منها. وتحدثت سيدة لتهدئة الجو: "خلاص بقى ملوش لزوم الكلام ده عاد، وبرضه ده بيت جوزها يا عزيزة، يعني مينفعش تمشي. الناس تقول إيه بعد ما شافوها وهي جاية بهدومها، عيب." عتمان نظر لعزيزة وهز رأسه بالإيجاب.

تحدثت عزيزة بتحذير: "ماشي، هخليكي تقعدي، بس اسمعي حسك عينك تيجي جنب غرام مرات ابني. أنا اللي هقفلك، انتي واعية لحديتي زين ولا لأ؟ غادة ببرود: "أنا مش هاكلها، يلا يا أمي تعالي معايا نفضي الشنط." وصعدوا لأعلى وسط غضب عزيزة ونظرات صفية الخبيثة. وقالت سيدة لابنتها فاطمة: "يلا يا بتي خلينا نمشي." عزيزة بإصرار: "والله ما يحصل، احنا هنتغدى سوا، البنات جهزوا الأكل، استني لما نتغدى مع بعضينا وبعدين امشي."

"خشي يا فاطمة، اعمليلنا شاي الأول." "حاضر يا مرت عمي." *** دخل صقر الغرفة وهو ممسك بيد غرام. كانت سعيدة لأنه لم يتخل عنها أو يقلل منها، وشعرت بالذنب لسوء ظنها به بأنه سوف يتركها ويصعد مع زوجته غادة. جلست على السرير وهي تنظر له بسعادة، وتحدثت بخجل: "أنا آسفة يا صقر." جلس بجانبها ورد باستغراب: "على إيه بجي؟

خفضت رأسها بخجل: "عشان يعني بصراحة أنا افتكرتك بتتكلم على غادة لما قلت هاخد مراتي وأطلع. زعلت وافتكرتك هتاخدها وتسيبني." لا يعلم لماذا هو سعيد هكذا، هل تغار عليه مثلاً؟ ورفع وجهها بيديه: "وانتي كنتي هتزعلي لو طلعت معاها؟ خجلت من تلميحاته وعلمت ما تفوهت به. "احم، قصدي يعني إن هيبقى شكلي وحش ومهين أوي." رفع حاجبه وتحدث بمكر: "متأكدة يعني مش عشان غيرانة؟ "هه، لأ، يووه، أقصد يعني... قاطعها بضحك على توترها

واحمرار وجهها من الخجل: "خلاص خلاص، مصدجك. احم، غرام أنا مش عايزك تزعلي يعني عشان غادة بس." "مبسش يا صقر. أنا فاهمة وصدقني مش زعلانة. دي برضه مراتك وليها حقوق عليك، وأنا كفاية عليا إنك قبلت تتجوزني وتحميني. صدقني مش طمعانة في أكتر من كده، وجميلك ده مش هنساه عمري كله. ولو عايزني أتكلم معاها وأفهمها إن جوازنا سوري وأعرفها حكايتي عشان متزعلش، مش هتردد لحظة وهعمل كده فوراً." تحدث صقر بغضب: "جميل إيه اللي بتتكلمي عليه؟

انتي مراتي زيك زيها، لأ، انتي مينفعش تتقارني بيها. غرام، انتي متعرفيش حاجة. أنا عايزك تشيلي الأفكار دي من دماغك، وأوعي تتكلمي معاها في حاجة، انتي فاهمة؟ دمعت غرام من صوته العالي وقالت بهدوء: "حاضر." تنهد صقر بغضب من نفسه على تسرعه، وجلس بجانبها وطبع قبلة على رأسها وأمسك يدها. قبلها أيضاً: "ضحك عليا يا ست البنات، أنا آسف إني عليت صوتي عليكي."

ابتسمت غرام بخجل وهزت رأسها. نعم، فهو جبر خاطرها ومحى دموعها في لحظة، ليس لأنه اعتذر، بل لأنه أشعرها أن دموعها غالية بالنسبة له. قالت غرام بتردد: "كنت عايزة أسألك على حاجة، ممكن؟ "وسع سؤال واحد بس؟ ده انتي تأمري، جولي سؤال إيه؟ قالت بتردد وخوف: "كنت عايزة أعرف هتعمل إيه مع جابر؟ ***

استغل أدهم انشغال أمه بالحديث مع زوجة عمه ودخل لفاطمة المطبخ. كانت فاطمة سرحانة وعقلها مشغول بالكلام الذي أخبرتها به نُها، حتى تفاجأت بأدهم وهو أمامها. مسحت دمعة نزلت من عيونها وتحدثت بلا مبالاة: "في حاجة يا واد عمي؟ "فاطمة، أنا آسف، أنا... "متتقولش حاجة، مفيش حاجة تتجال أصلاً، إحنا اللي بينا خلاص مات واندفن يا أدهم." تحدث أدهم برجاء: "أنا بس مش عايزك تزعلي مني، أنا عشتي في مصر خلتني أعيد حساباتي من أول وجديد."

"هه، آه، وحساباتك دي منها إني منفعتكش، وإني هقف في طريق مستقبلك، وإنك تستاهل بنت من بنات مصر زي نُها، حلوة ومتعلمة وبتعرف تتكلم مصراوي زين، مش كده؟ صمت أدهم فلم يجد ما يبرر به، فكل كلامها صحيح.

فأكملت: "أنا بس عايز أقولك حاجة، أنا لو عايز أبقى زي نُها، هبقى أحسن منها كمان، وكوني إني أخدت الثانوية العامة بس وقعدت ومكملتش في الجامعة، فده عشان كانت رغبتك انت، وتنازلت عن حلمي بأني أكون مهندسة عشانك. بس انت دلوقتي أكدتلي إن مفيش راجل يستاهل إن الواحدة تضحي بمستقبلها عشانه، حتى لو كان حب عمرها." نظر لها أدهم وعلم أنه خسر طفلته للأبد. تركته وأخذت الشاي وخرجت. ***

في مكان آخر في القاهرة، تجلس نُها في كافيه وتنظر لساعتها بملل. ودخلت عليها صديقتها وتحدثت نُها بغيظ: "كل ده يا بيرى؟ انتي عارفة أنا مستنياكي بقالي قد ايه؟ "سوري يا نُها، الطريق كان زحمة، ها أخبارك إيه؟ "اممم، تمام أوي، وانتي؟ "كويسة، ها عملتي إيه مع أدهم؟ "ده أنا كنت مستنية على نار وعايزة أعرف عملتي إيه مع خطيبته دي." تحدثت نُها بثقة: "عيب عليكي، ده سؤال تسأليه."

"طيب احكيلي، احكيلي." وقصت نُها عليها ما حدث في بيت أدهم مع فاطمة. "معقولة يعني كده خلاص فشكل مع خطيبته؟ "طبعاً، أنا كنت متأكدة وعارفة إن أول ما أقولها الكلام ده هتسيبه." "وأدهم عمل معاكي إيه؟ "هه، ولا حاجة، هو زعل شوية وأنا فهمته إني مكنتش أعرف إنها خطيبته لأنه مقليش، ودخلت عليه طبعاً." "مطلعتيش سهلة يا نُها، أنا بصراحة متوقعتش أصلاً إنه يحبك، أصل اللي يشوفه وهو جد أوي كده في الشغل يخاف منه."

"معايا أنا لأ يا حبيبتي، أصل أدهم ده أنا عارفة دخّلته كويس، هو كان نفسه في بنت من مصر وتبقى حلوة، وفي نفس الوقت عندها طموحات، وأنا بقى لعبت عليه في الحتة دي وخليته يعترفلي بحبه كمان." "براڤوو، والخطوة الجاية إيه بقى؟ "طبعاً، إنه ياخدني يعرفني على أهله ويفاتحهم في موضوع جوازنا." "أيوه بقى، شكلها هتضحكلك." "طبعاً، مش هتجوز أدهم الغرباوي." *** وقف صقر بغضب: "وانتي بتسألي عليه ليه يا غرام؟

"أنا، أنا آسفة، بس أنا خايفة عليك منه." هدأ صقر قليلاً وقرب منها ونظر في عيونها وتحدث بصوت هادئ جعل قلبها ينبض بشدة: "بجد خايفة عليا؟ تحدثت بخجل من قربه هكذا: "طبعاً، خايفة عليك، لو سمحت خد بالك من نفسك وخد حذرك منه، انت متعرفش البني آدم ده قد إيه." أمسك خصلة شعرها ووضعها خلف أذنها: "مش عايزك تخافي عليا، أنا هعرف أتصرف. خليكي واثقة فيا، واعية لحديتي."

هزت رأسها بخجل وابتسامة أظهرت غمازتها جعلته لا يعي بما حوله وأفقدته صوابه. فاقترب إليها وعينيه على شفتيها، وقطع ذلك خبط الباب جعله يلعن في سره من يطرق الباب. وتحدث بعصبية: "وده وقته ده! " مما جعل غرام تضحك بصوت عالٍ على تزمره هكذا. "فرحانة انتي مش كده؟ هزت رأسها بإيجاب وهي لا تستطيع كتم ضحكها عليه. وقام صقر وفتح الباب ووجدها غادة. صمتت غرام وتوترت، أما صقر فنظر لغادة ببرود وتحدث: "نعم، جاية ليه؟

دخلت غادة وهي ترتدي عباية ضيقة وميكب ملفت، وقربت من صقر بدلع: "وحشتني يا جلبي. أنا ظبطت هدومنا في أوضتنا." ونظرت لغرام وأكملت بقصد: "أنا عارفة إنك لسه سايب أوضتنا زي ما هي، ومرضتش تتجوز فيها عشان كنت عارف إني هرجع، وعشان بتعشقني، مش كده؟

نظر صقر لغرام التي شعرت أن قلبها يؤلمها، فنظرت له بابتسامة أخفت حزنها فيها لكي لا تشعره بالذنب. نعم، فهي تعلم أنه ليس لها أي حقوق عليه. ولكن اتفاجأت بصقر الذي يقترب منها وحاوطها بيديه وضَمها إليه، وتحدث بثقة لغادة: "ومين جالك إن متجوزتش في أوضتك عشانك زي ما بتقولي؟

لأ، أنا عشان مش عايز أي حاجة تفكرني بيكي، وعشان غرام تستاهل تدخل على عفش جديد يليق بيها." ونظر لغرام وهي في أحضانه وطبع قبلة على جبهتها مما جعل قلبها ينبض بعنف وشعرت بالخجل منه، وخاصة فعله هذا أمام غادة. فدفنت رأسها بخجل في أحضانه، ولا تعلم أنها بهذه الحركة جعلت قلبه يتراقص عشقاً لها. أما غادة فشعرت بالحقد تجاه غرام، ونظرت لهم بكره وغادرت المكان فوراً. ابتعدت غرام وتحدثت بخجل: "ممكن متعملش كده تاني؟ "صقر

بمكر: "اللي هو إيه بقى؟ "احم، اللي انت عملته ده، انت فاهم قصدي. أنا بصراحة حاسة إني زعلت عشانها، يعني هي مراتك برضه، ومينفعش تجرحها كده." "لأ، صدقيني، تستاهل أكتر من كده كمان." "أفهم من كده إنك عملت كده بالقصد عشان تضايقها؟ "لأ، غرام... " قاطعته. "غرام: "متبررش، أنا كده فهمت." وقامت دخلت الحمام وتركته يلعن غادة لأنه بسببها حدث خلاف بينهم. وسمع خبط الباب وفتح بضيق، وجدها صفية: "خيراً يا صفية، في إيه؟

"الغدا يا صقر، مرت عمي بعتتلي عشان أقولكم." "ماشي، روحي انتي." وأقفل الباب. ***

كانوا يجلسون على السفرة، فكان أدهم ينظر لفاطمة وهو يشعر أنه خسرها، ولا يعلم لماذا هو يشعر هكذا، مع أن القرار كان بيده، وهي تتحاشى نظراته. وصفية تنظر بحقد لصقر الذي يحاول مصالحة غرام عما حدث فوق، حيث كان يحاول إطعامها بنفسه وهي ترفض وتأخذ منه الطعام وتضعه أمامها وكأنها تعاقبه على فعلته تلك. فهو لم يشغله أي أحد أو من ينظر له، فهو أراد أن يصالح طفلته وكفى. نظرت له غادة بغيظ: "وهي مفهاش إيدين تاكل بيها ولا إيه يا صقر؟

نظرت لها غرام بعند، وهذه المرة وافقت وأكلت من يده. أما صقر فضحك على فعلتها تلك وهمس في أذنها: "يعني كده اتصالحتي ولا بترديها لي؟ هه." ابتسمت غرام بخجل على كلامه وردت بنفس الهمس: "لأ، برضهالك ولسه زعلانة منك على فكرة." "خلاص، هصالحك." "فوق بطريقتي." "لأ، خلاص، خلاص، اتصالحنا." ضحك صقر بصوت عالٍ، فابتسمت عزيزة ونظرت لعتمان الذي بادلها نفس الابتسامة. نعم، فأبنهم صقر الذي يعرفونه قد عاد. وقطع عليهم خبط الباب بعنف.

وتحدثت عزيزة بقلق: "يا ساتر يا رب، مين اللي بيخبط كده؟ قام عتمان هو وصقر وأدهم واتجهوا نحو الباب. وفتحت بدور الباب، وتفاجأوا بدخول البوليس ومعهم منال.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...