تحدثت غرام بقلق: "تقوليلي إيه؟ انتي قلقتيني يا فاطمة، هو في حاجة أنا معرفهاش؟
"أيوه، الموضوع مش إن غادة كانت غضبانة زي ما انتي فاهمة. اسمعيني كويس يا غرام، صقر متجوز غادة بقاله خمس سنين وكان بيعشقها، وهو اللي اختارها. غادة تبقى بنت شيخ البلد. في مرة كان هناك عند أبوها وشافها وعشقها. ولما فتح عمي، مرت عمي رفضت وموافقتش على غادة بالذات. واللي عرفته ساعتها إن أمها كانت عايزة تاخد عمي زمان من مرت عمي، وإنها وقفتلها وفضحتها. وبعد كده راحت اتجوزت شيخ البلد عشان تغيظ مرت عمي، عشان كده مكنتش موافقة
على جواز صقر من بنت الست دي، لأنها كانت عارفاهم وعارفة إن غادة سماوية وشارباها من أمها. بس صقر صمم واتجوزوا. وعدى سنتين من غير خلفة، وطبعًا الكل بقى يتكلم. خد غادة وراحوا مصر، عملوا تحاليل ورجعوا. وبعدها صقر عرف إن العيب منها، فخبى على الكل حتى عمي ومرت عمي، وقال إن العيب منه عشان كان بيعشقها وخايف على مشاعرها، وعشان محدش يزعلها بكلمة، وعشان عمي ما يغصبش عليه إنه يتجوز عليها."
شعرت غرام بغصة في قلبها وقالت: "للدرجادي كان بيحبها؟ طبّطت عليها فاطمة وقالت لها: "كان يا خيتي، كان. وكملت حديثها: المهم أول ما قال كده الدنيا اتقلبت، والبيت كله زعل إن صقر مش هيبقى له عيل من صلبه. وعمي جاله خلاص، تسافر تتعالج." ردت غرام باستغراب: "طيب إيه المشكلة؟ بالعكس، دي حاجة تخلي غادة تحب صقر أكتر."
"ماهو ده بقى اللي قلب الدنيا. صقر كان فاكر إنها بتعشقُه وإنها أول ما تعرف كده هتقف جنبه. لكن ساعتها بانت على أصلها وفضحته في كل حتة، ووقفت في قلب البيت، وعلت حسها وقالت له: أنا عايزة أبقى أمي، وإيه اللي يجبرني إني أعيش مع واحد معيب؟ وقالت له: طلقني، وإلا هرفع عليك قضية وأفضحك وأقول إنك مبتخلفش." شهقت غرام وتخيلت ما حدث لصقر وصدمته في زوجته وحبيبته. وأكملت فاطمة:
"طبعًا الصدمة كانت كبيرة على صقر، وكان مصدوم يا عيني من رد فعلها. بس ساعتها بقى ضربها حتة قلم يا غرام، خلاها اتلوحت،
وقال لها: أنا مش معيب، انتي اللي مبتخلفيش، وأنا قلت كده عشان محدش يجرحك، بس طلعتي متستاهليش. ومش هطلقك، وهتروحي تعيشي في بيت أبوكي زي البيت الواقف، لحد ما أقرر امتى أطلقك. ومن ساعتها بقى صعب أوي، ومش بيتكلم كتير، وبيزعق على الفاضية والمليانة. وكان كلهم بيترعبوا منه. متهياللي أنا مشفتش ضحكة صقر إلا لما انتي دخلتي البيت ده. ساعتها فعلاً صقر اتغير، بقى واحد تاني. وأقولك على حاجة، والله حتى وهو مع غادة قبل المشاكل دي
مكنش بيعاملها زي ما بيعاملِك. هو كان مفكر نفسه بيعشقها، بس لأ، هو معرفش العشق غير لما قابلك يا خيتي. اسأليني أنا، أنا شوفته قبل كده ودلوقتي. أوعي تخسريه يا غرام، صقر بيعشقك، بس انتي بجهلك جرحتيه زي ما غادة عملت. قلتي له مش رايداك، كأنه معيب. طب انتي عارفة معاملته لغادة دي بتأكد لي إنه بيعشقك، لأنه أصلاً مش طايقها. هو بيعمل كده عشان يوجعك زي ما وجعتيه."
ظلت غرام مذهولة مما سمعته، لا تعلم هل تفرح لأنه يحبها، أم تحزن لما سببته له من جرح كبير. تحدثت بخوف: "طيب والعمل يا فاطمة؟ أنا كده خسرت صقر، يعني مش هيسامحني؟ "لأ، هيسامحك طبعًا. بس انتي اتكلمتي معاه واحكي له كل حاجة، ومتخبيش عليه. ونصيحة من أختك، أوعي تفرحي غادة فيكي، ولا تديها الفرصة إنها تاخده منك، عشان هي متستاهلوش." "طيب قومي، قومي معايا." "على فين يا مجنونة؟ "هالحق صقر قبل ما ياكل عقله وياخده في أوضتها."
"ههههههه، سبحان مغير الأحوال. يلا يا أختي، يلا." "آه، استني يا فاطمة، أنا آسفة. اتكلمنا في موضوعي ونسيت موضوعك." "ولا يهمك يا قمر، أنا مفيش موضوع أصلاً، خلاص كله خلص. أنا بس عشان لسة الصدمة واعية عليه جوي. ده حب عمري يا غرام، ومش سهل عليه في يوم وليلة كده اتقبل إن أدهم مبقاش ليا." أخذتها غرام في حضنها: "إن شاء الله هتلاقي اللي يحبك من قلبه ويستاهلك، عشان انتي بنت مفيش زيك يا فاطمة."
"تسلميلي يا خيتي. بأقولك إيه، غيري خلجاتك دي، والبسِ كده لبس حلو، وخلِيكي ناصحة. خليه هو اللي يبدأ حديث معاكي." وغمزت لها بعينها. نظرت غرام لنفسها: "تصدقي عندك حق. استني هغير وهبهرك. ولا أقولك، أنا عندي خطة جامدة جدا." ضحكت فاطمة وتحدثت بمرح قائلة: "ويلًا لهذا الصقر من غرامه." وضحكتا هما الاثنتان بسعادة. *** "منال بغضب وصوت عالي: لأ، ماهو أنا مش هسكت إلا لما أعرف كل حاجة يا جابر." "امسك
يدها وأبعدها بعنف: انتي اتجننتي؟ بتعلي صوتك عليا." "متوهش الموضوع، وفهمني مين دي اللي مش هتهدى إلا لما ترجعلك؟ أنا سمعتك وانت بتقول كده في التليفون." "جابر ببرود: حاجة بتاعتي ضاعت مني، وهرجعها. ملكيش فيه." "نظرت له بتحذير: يعني الكلام ده مش على الزفتة غرام؟ "امسك يدها بضيق وتحدث: اسمعي بقى عشان أنا خلقي أضيق من الإبرة. لو شتمتيها تاني ولا جبتي اسمها على لسانك، هقطعهولك. انتي فااااهمة؟ "تصدمت منال
من ردة فعله وتحدثت بذهول: انت بتقول إيه؟ معنى كده إن الكلام اللي قالهولي صقر حقيقي؟ انت حاولت تغتصبها؟ "تحدث جابر بلا وعي: غرام دي بتاعتي أنا، ملكي. مش بعد ما عملت كل ده عشانها تروح مني كده. لأ." "منال بدموع وصدمة: يبقى كلام غرام صح. يا كلب يا حيوان، والله لأقتلك، انت مستاهلش تعيش."
"لأ، وانتي الصادقة. أنا اللي يقف في طريقي ملوش إلا حاجة واحدة، وهي الموت. أنا اللي كان مصبرني عليكي غرام، كنت مستحملك طول السنين دي عشانها وعشان تبقي قصاد عيني. لكن دلوقتي انتي ملكيش لازمة. انتي طالق يا منال. ولو شوفتك بس قريبة من غرام، صدقيني محدش هيرحمك مني. واللي خلاني عملتها قبل كده، أعملها تاني وتالت." "منال تسمعه وهي غير مستوعبة ما يتفوه به. هل ما قاله صحيح؟
نعم، فكل إنسان يحصد نتيجة أفعاله، وهي الآن تحصد نتيجة كرهها لغرام ومعاملتها لطفلة يتيمة بهذا الشكل. تركها جابر وغادر المنزل، وهي جلست تندب حظها وجهلها وتلعن نفسها لعدم تصديقها لغرام." ***
"كان صقر يجلس مع أمه عزيزة وغادة وصفية، التي في عالم آخر. نعم، فكلام جمال يردد في أذنها. لما يحملها ذنب غيابه طول الوقت وإهمالها له. فهي تفعل ما عليها تجاهه، ولكن ليس لها ذنب أنها لم تشعر بأي مشاعر تجاهه. ونفضت الكلام من رأسها. ونظرت لأدهم بغموض قليلاً وتحدثت: جولي يا ولد عمي، هتخطب إمتى؟ "لاحظت عزيزة تنظر لها باستغراب، فأكملت بتوتر: إحنا عايزين نفرحوا بيك."
"لسة مش خابر يا صفية، بس إن شاء الله هفَاتح أبويا ونشوف هنروح إمتى." "بسم الله تبارك الرحمن، قالتها عزيزة وهي تنظر أعلى الدرج."
"استغرب صقر ونظر مكان ما نظرت، فوجد غرام تنزل وهي كالقمر ليلة تمامه. ولما لا، فهي ترتدي دريس أبيض به ورود زرقاء مثل عينيها، وتضع الكحل العربي، مما أضفى على عينيها سحرًا خاصًا، مع الطرحة الأوف وايت التي بينت بشرتها الناصعة البياض. نظر صقر لها بذهول من هذه الملاك. فنظرت غرام وضحكت لفاطمة الواقفة بجانبها وغمزتا لبعضهما البعض." "ما شاء الله عليكي يا بتي، كيف الجمر." "ربنا يبارك لي فيكي يا ماما. ونظرت لصقر الذي
فقد النطق وتحدث بصعوبة: أحم، انتي رايحة فين كده؟ "تحدثت فاطمة ببعض الخوف: أنا لقيتها مضايجة، فجولتلها تعالي أفرجك على البلد، هتعجبك جوي." "صقر بغيرة: وانتي ملكيش راجل اياك، عشان تقولي له هتخرجي كده من نفسك." "اقتربت منه غرام، مما جعل قلب صقر يدق بعنف، وتحدثت بدلع: لأ طبعًا مقدرش، ده انت جوزي وحبيبي. أنا كنت نازلة عشان أستأذنك، لو سمحت يا صقر، خليني أروح معاها."
"يكفي هذا، أرجوكي. فقلبي سيخرج من مكانه من كثرة الدق. نعم، فعقله توقف عند كلمة حبيبي، ولم يسمع ما قالته بعدها. هل فعلاً لقبته بحبيبها؟ فنظر لها ونظر لفاطمة باستغراب، كأنه يسألها ماذا فعلتي بها وأين غرام التي يعرفها. أما عزيزة، فكانت سعيدة جدًا وهمست لفاطمة بأذنها: جدعة يا بت يا فاطمة، خلتيها كيف كده." "ضحكت فاطمة وهمست لعزيزة: والله يا مرت عمي، أنا وعيتها بس، وعرفتها حقيقة غادة."
"براوة عليكي يا بتي. أما غادة، فكانت تستشيط غضبًا من غرام وتلعنها في سرها. واستنبهت على صوت صقر وهو يتحدث بغيرة: وهتطلعي كده يا غرام؟ "ماله؟ ماهو حلو أهو يا صقر، ولا أنا مش عاجباك؟ "نظر لها مطولاً: نعم. فلولا الأشخاص التي تراقبهم، لكان أخبرها بطريقته الخاصة هل تعجبه أم لا. ورد عليها: أنا هاجي معاكم، يلا."
"فرحت غرام، فقد نالت مرادها، ونظرت لفاطمة التي ابتسمت لها ودعت لها في سرها بالسعادة. نزل صقر على مستوى غرام وهمس لها في أذنها، مما جعل قلبها يدق: بس تمسحي الكحل ده واللي في شفايفك، عشان مرتكبش جناية وأنا معاكي." "غرام بخجل واضح: أحم، حاضر، حاضر همسحهم." "تحدثت فاطمة بقصد: خلاص يا غرام، طالما صقر معاكي، يبقى أنا مليش لازمة. وبعدين افتكرت إني لازم أحضر نفسي عشان رايحة الجامعة الصبح. يلا، أشوفكم على خير."
"وتركتهم وذهبت مع نظرات أدهم المليئة بالغيرة عليها." *** "كان يجلس جمال على القهوة وهو يشرب الشاي ويتحدث لنفسه: وبعدين يا جمال؟ هتفضل كده لحد امتى؟ دي مش عيشة دي اللي انت عايشها.
اتنهد بضيق: طول عمري مكنتش شايف غيرها، كنت عاشقها وكنت بتمناها من ربنا. بس عرفت دلوقتي إن مش كل اللي بنبقى رايدينه بيبقى خير. يارب أنا راضي بالاختبار، بس هو صعب قوي. صعب عليا أبقى عارف إن مرتي بتحب أخويا. ياريتني عرفت قبل ما اتجوزها، كنت سبتها وكنت هدوس على قلبي. بس صعب قوي إني أتحمل. كل ما أقول هنسى وأعيش، أبص في وشها أفتكر. أنا تعبت، تعبت جوي ياااارب حلها من عندك يا رب." ***
"كان صقر يشبك أصابعه في أصابع غرام بتملك، وهم يسيرون سوياً. وهي سعيدة للغاية بـ فعلته تلك." "الله، بجد يا صقر، البلد هنا جميلة أوي." "حاول صقر أن يظهر زعله منها، فقال: أيوه، البلد هنا جميلة دايماً." "وقفت ونظرت له: أنت لسة زعلان مني؟ "تحدث باستهزاء: وانتي عملتي حاجة تزعل، مثلاً؟ قلتي إنك مش رايداني وعايزة تطلقي، بس بسيطة أهي." "اممم، ولو قولتلِك إني قولت كده من ورا قلبي." "إزاي يعني؟
هيا دي حاجة تتقال كده في لحظة زعل؟ ثم أنا مزعلتكيش أصلاً." "عارفة يا صقر، بس أنا عملت كده من خوفي عليك." "خايفة عليا من إيه يا غرام؟ "اتنهدت وقالت له: هحكيلك." "وقصت له كل شيء، ومكالمة جابر لها وتهديده لها بقتله إذا لم تجعله يطلقها وترجع له ثانية. مع كل كلمة تخبر بها غرام، صقر كان وجهه يمتعض ويغضب. فشدد قبضته لدرجة أنها ألـمـتـه وتحدث بغضب: وانتي إزاي متقوليش حاجة زي دي؟ فاكراني مش راجل ومش هعرف أحميكي منه؟
"نظرت حولهم لأن صوته علا،
وتحدثت ببكاء: أنا خفت عليك والله، خفت. انت أهم شخص في حياتي، أنا مليش غيرك. والله انت لو رحت مني، أنا ممكن أموت. يا صقر، وكان أهون عليا إنك تبقى بعيد عني بس عايش، من إنك تكون معايا بس حياتك في خطر طول الوقت. انت مش فاهم أنا كنت عاملة إزاي وانت في القسم، عيني مغمضتش عشان بعيد عني. مكنتش حاسة بالأمان. أنا كان كل همي انت. مرضتش أبقى أنانية وأخسرك يا صقر. أنا، أنا آسفة، بس أنا كان لازم أعمل كده."
"وظلت تبكي بشحتفة. أما هو، فسمع كل كلمة وقلبه يعتصر لأجلها. هل للدرجادي هو مهم عندها؟ والسؤال الأهم: هل عشقته لهذه الدرجة؟ نظر حوله وأقسم لو في البيت لأخذها في أحضانه وخبأها بين ضلوعه ولن يخرجها منه أبداً." "امسك يدها بحنان: خلاص، اهدي. أنا آسف، حقك عليا يا ست البنات. انتي متعرفيش كلامك اللي قولتي سعتها كان قاسي قوي، إزاي كنتي عايزة تبعدي عني وعايزاني أطلقك بسهولة كده؟
أنا مجدرش. أنا اتعلقت بيكي وبقيتي هوايا اللي بتنفسه يا غرام. عشان خاطري، أوعي تفكري تبعدي عني." "نظرت في عينيه وابتسمت من بين دموعها. فكلماته كالدواء نزلت على قلبها، طيبت جراحه. نعم، تعشق ذلك الصعيدي." "أحم، غرام، يلا بينا نروح عشان أنا كده مضمنش حالي." "ضحكت بخجل ونظرت بعينيها بعيداً عنه، لترى من جعلها تتوقف عن الضحك فجأة والخوف يتملكها، وتمسكت بصقر بخوف.........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!