الفصل 5 | من 22 فصل

رواية غرام صعيدي الفصل الخامس 5 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
53
كلمة
1,212
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

هل ما سمعته صحيح؟ هل فعلاً قالت إن هذه البنت زوجة صقر؟ لا تعلم لما شعرت أن قلبها يؤلمها في هذه اللحظة. هل لأنها أحبت صقر؟ وعقلها يردد: "لا، مستحيل". ولكن السؤال الأهم هو: لماذا لا؟

فهو صقر رجل تتمناه أي فتاة، وأنا لا شيء. نعم، أنا لا شيء، أنا مجرد بنت تحتاج للمساعدة، وهو كرجل شهم وقف بجانبي. فليس لدي الحق بأن أمانع أو أن أقف في طريق سعادته. يكفي أنني أخذت اسمه لكي أتحامى به. نعم، يكفي هذا. ولكن جزء داخل غرام تمنى أن يكون كلام صفية كذبًا، ولكن لا مفر من الواقع. كل هذا دار في خاطرها، وشردت في كل ما حدث لها وما مرت به منذ وفاة والدها إلى هذه اللحظة.

انتبهت على صوت عزيزة وهي تنهر صفية عندما سمعت ما أخبرت به غرام. "يا زفت، يا مجصوفة الرقبة! غوري من وشي وإلا يمين بالله ما أخليكي تبيتي فيها وأشيعك على بيت أبوكي دلوقتي. غوري من وشي! قامت صفية بغضب من توبيخ عزيزة لها، ولكن كانت بداخلها سعيدة فقد نالت مرادها وبخت سمها في أذن غرام. اقتربت عزيزة من غرام، وقبل أن تتحدث، قامت غرام وتحدثت برجاء: "لو سمحتي يا ماما، أنا عايزة أطلع أوضتي لو معندكيش مانع."

"لا يا بتي، اطلعي، بس اسمعي منه يا غرام وبعدين احكمي يا بتي. متخليش العجوزة دي تأثر عليكي. الحكاية واعرة وكبيرة، افهمي الأول يا بتي منه." هزت رأسها بإيجاب، وصعدت غرام وهي تحبس دموعها وقلبها يصرخ بدون صوت، فلا أحد يعلم ما به غيرها. نظر صقر لغادة بغضب وانفعال، وسحبها من يدها ودخل غرفة المكتب الخاصة بوالده. وما إن أغلق الباب حتى صفعها بالقلم على وجهها. "اتجننتي إياك عشان تخشي وسط الرجالة كده؟ "بتضربني يا صقر؟

خلاص هنت عليك." "وأكسر دماغك كمان! انتي خلاص عقلك فات." "عقلي فات عشان جاية أشوف جوزي وهو بيتجوز عليا." ضحك صقر باستهزاء. "دلوقتي بتقولي جوزي؟ مش جوزك ده اللي سبتيه وقلتي إنك مش رايداه؟ جاية دلوقتي تقولي جوزي؟ "صقر، انت عارف إني بحبك. وده كان شيطان ودخل بينا. طلقها، طلقها يا صقر و خلينا نعيش مع بعض زي الأول." "لأ، مش هطلقها يا غادة. عارفة ليه؟ عشان عاشقها. أيوه، عاشقها يا غادة."

بكت وهي لا تصدق ما يقوله. وهو تعمد أن يؤكد على كل حرف نطق به، وكأنه يداوي جروحه منها ويأخذ بالثأر لقلبه من رؤيتها وهي هكذا. وأكمل كلامه: "وأقولك على حاجة كمان. عرفتها أول ما قابلت غرام، عرفت يعني إيه عشـق، وعرفت إني مكنتش عاشـقك، لأ، كنت موهوم. وعشقي لغرام فـوقـني. انتي خلاص كنتي فترة في حياتي وانتهت." دموع غادة سقطت على وجنتيها بندم. "كذاب! ما كنتش سبتني على ذمتك يا صقر. انت لسه عاشـقني بس بتكابر."

واقتربت منه لتري تأثير سحرها وقربها عليه، ولكن فاجأها صقر بأنه مثل الصخر، لم يتحرك له جفن، وتحدث ببرود: "لو كنتي فاكرة إني مطلقتكيش عشان لسه عايزك، تبقي غلطانة. لأن مش صقر الغرباوي اللي يتساب. يلا روحي على بيت أبوكي. مش عايز أشوف خلقتك. وعشان الليلة دخلتي على عروستي."

نظرت له غادة بغضب وخرجت وهي توعد له ولغرام. وما إن خرجت غادة حتى سقط قناع القوة من على وجهه. نعم، فكل ما قاله لها كذب. فهو كان يعشقها، ولكنها جرحت كرامته وجرحت رجولته. ومسح دمعة نزلت من عينه. دخلت غرام غرفتها وانهارت. نعم، فهي في الأول والآخر إنسانة لا تقدر على كل هذا. نظرت لنفسها في المرآة وهي ترتدي فستان الزفاف وبكت. فليس هذا اليوم الذي حلمت به مع فارس أحلامها. فمنذ وفاة والدها

والدنيا أخذت منها الكثير: طفولتها، براءتها، وأيضاً سعادتها. جلست على الأرض بجانب السرير، ووضعت رأسها بين يديها وبكت بحرقة. لا تعلم هل بسبب حياتها التي أُغصبت عليها، أم لأنها زوجة ثانية، أم لأنها أعجبت بصقر وخوفه ودفاعه عنها. أو من الممكن أنها أحبته. ولكن عند هذه النقطة وقفت غرام وتحدثت مع نفسها بصوت عالٍ وكأنها تحارب أفكارها:

"لأ يا غرام، متتوهميش نفسك إنك ممكن تحبي صقر، أو هو في يوم من الأيام يحبك. انتي احمدي ربنا إنك بس بعيدة عن جابر، وإنك في حماية صقر. أوعي تعشمي نفسك بأكتر من كده." ظل صقر شاردًا في مكتبه حتى انتبه على خبط الباب. "ادخل." "مش كفاياك كده يا صقر يا ولدي؟ "تعبت يا بوي، حاسس إن هم الدنيا كله فوق كتافي."

"لأ، انت راجل من ضهر راجل وجدها وجدود يا ولدي. سيبك من اللي فات وخليك في اللي جاي. وغرام بنت حلال وتستاهل يا ولدي. وأوعاك تيجي عليها يا صقر، بكفاياها اللي شافته في حياتها. أنا متأكد إنها شافت كتير. حاول تجرب منها يا ولدي، يمكن تكون هي العوض." سرح صقر في كلام والده. "يلا يا ولدي، قوم عشان الناس ما يتحدتوش علينا. قوم احضر فرحك واقعد مع الرجالة، وبعدين اطلع لعروستك، طيب خاطرها، أكيد عرفت." "حاضر يا بوي."

"والله أنا مش مقتنعة يا جابر باللي انت عايزنا نعمله ده." تحدثت منال وهي تنزل من السيارة التي تقف أمام منزل الغرباوي. "منا، قلتلك يا روحي لازم تبقي جمب بنتك يوم فرحها عشان الناس هنا ما تقولش حاجة عليها." "أنا بالنسبالي مش فارقة، وبعدين مش هي اللي صممت تمشي معاهم." اقترب منها وقال وهو يمسك يدها ليؤثر عليها: "خلاص بقى، إحنا جينا هنا. اعتبريها فسحة. يلا بينا." ودخلوا إلى المنزل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...