اتصدمت غرام وشعرت بالخوف لمجرد إنها رأت منال. ظلت تنظر لها بخوف. تحدثت منال بهدوء: "إزيك يا غرام؟ أنا عارفة إني آخر واحدة في الدنيا تحبي تشوفيها، بس أنا جاية عشان أتكلم معاكي في موضوع مهم." غرام فتحت لها مجال لتدخل دون أن تتحدث، رغم خوفها ورعبها منها. فما رأته من هذه السيدة ليس هيناً. تحدثت غرام بصعوبة: "تشربي إيه يا طنط منال؟ ابتسمت بحزن:
"لسه زي ما إنتي يا غرام. طيبة وجميلة. رغم كل اللي شوفتيه مني، إلا إنك برضه بتعامليني كويس." جلست غرام وابتسمت بحزن: "بابا علمني كده، إني أتعامل دايماً مع الناس زي ما أتمنى إنهم يعاملوني. وكان دايماً يقول لي: 'لو حد ظلمك يا غرام وفي إيدك تسامحي، سامحي يا بنتي وخليكي إنتي أحسن'." نظرت منال لها: "يعني لو قولتلك إني جايلك النهارده عشان تسامحيني، هتسامحيني؟ ابتسمت غرام وردت ببساطة: "أكيد." "وإيه اللي يخليكي تصدقيني؟
مش جايز أكون كدابة؟ هزت رأسها بنفي وردت وهي على نفس ابتسامتها الجميلة: "أنا عارفاكي. إنتي لو كنتي لسه بتكرهيني، مكنتيش جيتي لحد عندي دلوقتي." قامت منال وذهبت تجاه الشرفة وهي تدمع: "كنت أرملة بقالي خمس سنين. مكدبش عليكي، مكنش حيلتي حاجة. لما قابلت أبوكي واتقدم لي واتجوزنا، وكنتي إنتي لسه صغيرة، متوعيش على حاجة. هو صارحني إن سبب جوازه مني عشان أربي بنته اللي مشفتش أمها."
دمعت غرام وهي تسمع كلام منال، وقلبها يبكي معها كأنه يواسيها. أكملت منال حديثها: "ويمكن ده اللي خلاني أكرهك. كنت كل ما بشوف تعلقه بيكي، كنت بتجنن. حنيته عليكي خلتني افتكر قسوة أبويا عليا وضرب*ه ليا دايماً عشان كان نفسه في ولد. كان كل ما أبوكي يقرب منك، كنت بغير. كان عندي نقص وكنت أجبن من إني أعترف بيه." التفتت لتنظر لغرام وأكملت حديثها:
"عارفة إني غلطانة، وإن ده مش مبرر إني أعاملك كده. بس ساعات ماضي الإنسان بيبني منه شخصية مختلفة، قاسية ومعندهاش رحمة. وأنا كنت طفلة يا غرام، وكانت القس*وة من أمي وأبويا. مكنتش بلاقي حد يطبطب عليا. حتى أمي كره*تني بسبب أبويا وضرب*ه ليها، وإنه بيلومها عشان مجبتلوش الواد ورماني لأول راجل اتقدملي، كأنه ما صدق يخلص مني." مسحت دموعها وتحدثت: "عشان كده، كنت كل ما بشوف أبوكي حنين عليكي، حاجة
جوايا كانت بتصرخ وتقولي: 'اشمعنى هيا لقت اللي يحبها وإنتي لأ'." جلست منال تحت قدم غرام وأكملت: "أرجوكي سامحيني. ربنا غفور رحيم وأنا دعيتُه يغفر لي، وإنتي كمان لازم تسامحيني يا غرام." ربتت غرام على ظهرها بحنان، وكأنها نسيت ما فعلته تلك المرأة بها من أذى. نعم، فقلبها لا يعرف الحقد أو الشماتة.
"خلاص، متعيطيش. أنا مسامحاكي والله. أنا كان نفسي تعوضيني عن أمي، تعتبريني بنتك. على الأقل كنت عوضتي نفسك من قس*وة أبوكي ومامتك، ومكنتيش عملتي زيهم." "عندك حق، بس الطمع والجشع عمّاني." وقفت مرة ثانية وأكملت: "إنتي لازم تعرفي كل حاجة. أنا لسه مكملتش كلامي." مسحت دموعها وأكملت:
"لحد ما للأسف قابلت جابر. ضحك عليا بكلمتين وهمني إنه حبني من أول نظرة. ومنكرش إني حبيته، للأسف حبيته. ومكنتش أعرف إنه شيطان مش بني آدم. بس هو كأنه عارف هيدخل إزاي. حسيت إن أول مرة حد يحبني عشاني." اقتربت من غرام بانهيار: "إنتي فاهماني يا غرام؟ يعني، يعني مش زي أبوكي عشان بس أربيله بنته؟ ولا أمي وأبويا اللي أصلاً كانوا بيكرهوني؟ جلست بجانب غرام مرة أخرى وأكملت بتنهيدة:
"ومع ذلك، اعترضت. ويمكن دي الحاجة اللي عملتها صح في حياتي، إني صنت الراجل اللي كنت على ذمته. وعرفت جابر إني متجوزة ومينفعش. وبعديها بفترة أبوكي مات، ولقيته جاي يتقدملي. مع إني استغربت إنه رجع تاني، وعرف منين أصلاً وأنا مشفتوش من ساعة ما قولتله إني متجوزة ويبعد عني. المهم، وافقت لأني حبيته، أو يمكن لأني ما صدقت حد يحبني عشاني أنا، والباقي إنتي عارفاه." مسحت دموعها وتحدثت بمرارة:
"عارفة أنا مصدقتكيش ليه لما قولتيلي إنه كان بيتح*رش بيكي وإنه حاول يعت*دي عليكي؟ عشان خفت. أيوه خفت من إني أواجه نفسي بحقيقة إن جابر متجوزنيش عشان بيحبني، لأ عشانك إنتي. وكنت غبية ومصدقة نفسي لحد ما ربنا بعتلي قلم فوقني من اللي كنت فيه. عمري كله، صدقيني، كان صعب عليا أوي إني أواجه نفسي." جلست على مقعدها مرة أخرى وتحدثت:
"القلم كان من جابر. اعترف لي بكل حاجة وباللي كان بيعمله معاكي. وفي حاجة اكتشفتها لازم تعرفيها يا غرام... في غرفة صفية: مرت الأيام عليها كأنها سنوات. فجمال منذ آخر محادثة بينهم أصبح يتجاهلها تماماً أكثر من ذي قبل. والآن لا ينام في الغرفة ذاتها، مما جعلها تعيد حساباتها مرة أخرى. كانت تجلس بغرفتها تتعلل بالتعب، وإنما هي تلملم شتات أفكارها وتتحدث في نفسها.
"الأول كان كل همي إني أبقى ست البيت ده، والكلمة تبقى كلمتي والشورة شورتي. بس إشمعنى دلوقتي مضايجة كده؟ إيه اللي جد؟ معقولة عشان جمال واخد على خاطره مني؟ طيب ولو أنا مش عا**شاه، إيه اللي مزعلني كده؟ يوووه، أنا نفوخي هيفرقع. أنا مش عارفة ماله حالي اتشقلب كده من ساعة ما عرفت إن جمال مكنش بيجي البيت بسببي. غبية يا صفية، معقولة جمال كان بيع**ني من أيام ما كنت عيلة صغيرة؟ يووه، وأنا مالي، ماهو اللي كان طول عمره بيزعجني."
ردت على نفسها: "طيب إنتي إيه اللي مزعلك دلوقتي؟ ردت صفية بصوت عالٍ على نفسها: "اللي مزعلني إني حاسة إني أول مرة أشوف جمال. مش عارفة بقى، كان بيع**ني وأنا بغبائي ضيعته مني. بيني، اتهفيت ده جوزك يا صفية ومعاكي منه عيال. بس أول مرة أحس إنه بيع**ني، ولا بقى وهو بيقولها إنه كان بيزعجني عشان غيران عليا. طريقته وهو بيقولها بكسرة وحزن وجعاني جوي. أنا لازم أرجعه ليا، أنا بجد بع**ه ومقدرش أعيش من غير جمال."
وقامت صفية مسرعة لتخرج من غرفتها. "وحشتني يا دوومي أوي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!