انتفضت غرام حينما رأت جابر يقف بعيدًا لها ويبتسم بمكر. تشبثت بأيدي صقر وتحدثت بتوتر: "يلا أنا بقول برضه نمشي." "مالك يا غرام، إيه اللي غيرك مرة واحدة أكده؟ "مفيش يا صقر بس خلاص زهقت، لو سمحت يلا نروح." "خلاص ماشي يلا." عادوا إلى المنزل حيث كانت غادة تنتظرهم بفارغ الصبر. أما جابر، فتعمد أن يجعلها تراه لكي تعلم أنه لن يتركها وشأنها وأن تهديده بقتل صقر حقيقي. وصلوا للبيت وتحدث صقر: "السلام عليكم."
عزيزة بفرحة: "وعليكم السلام يا ولدي، حمد الله عالسلامة." غرام بتوتر: "الله يسلمك يا ماما." "جوليلي يا غرام، عجبتك البلد؟ "جميلة جدًا يا ماما، بجد مختلفة عن القاهرة خالص." قامت غادة واقتربت من صقر بدلال، قاصدة مضايقة غرام: "اتوحشتك جوي يا صقر، كل ده؟ نظرت لها غرام بغضب وتحدثت في سرها: "وحش أما يلهفك يا شيخة." لم تمهل فرصة لصقر في الرد، فقررت أن تكيد غادة بنفس سلاحها، فادعت أنها تشعر بدوخة. "آه الحقني يا صقر."
أمسكها صقر بلهفة: "مالك يا غرام، فيكي إيه؟ "دايخة وحاسة الدنيا بتلف بيا." تحدثت عزيزة بقلق: "سلامتك يا بتي، طلعها فوق يا صقر ترتاح، وأنا هخلي بدور تجيب الحكيمة." فحملها صقر بلهفة عاشق وصعد بها لغرفتها. فنظرت لغادة وصقر يحملها وغمزت لها بكيد، وغادة تستشيط غضبًا من تلك الغرام. *** كانت صفية تجلس في غرفتها وهي تنتظر جمال للتحدث معه ومعرفة سبب تجاهله لها كل هذه المدة منذ حديثهم آخر مرة.
دخل جمال الغرفة فوجد صفية جالسة، فلم يعرها اهتمامًا وأخذ ملابسه ودخل الحمام ليغير ويتحمم. وصفية تضايقت من تجاهله لها بهذه الطريقة. خرج جمال وجلس على السرير واستعد للنوم. "مش هتاكل يا چمال؟ أنت مأكلتش حاجة." "لأ مش عايز آكل." "طيب، أنا كنت عايزة أتحدت معاك في موضوع." "خير، في إيه؟ تحدثت بعصبية من بروده معها هكذا: "ممكن أعرف في إيه وإيه اللي مغيرك أكده من ناحيتي يا واد عمي؟
نظر لها وتحدث ببرود: "وإنتي لسه واعية إنّي متغير؟ طيب والله كتر خيرك." "بقولك إيه يا چمال، من غير ما ألس عليك، اتحدت زين. وبعدين أنا مكنتش أعرف إنك بتغيب أكده بسببى غير لما أنت قلت آخر مرة. عشان كده بسألك، فيك إيه وليه بتغيب بسببى برة البيت؟ وقف أمامها وتحدث بعصبية: "عايزة تعرفي ليه متغير يا صفية وليه بغيب برة البيت أكده؟ هزت رأسها بالإيجاب.
"عشان مش عايز أشوفك. عشان كل ما بشوفك بفتكر اللي بحاول أنساه ليا سنين. عشان مش قادر أنسى إن مراتي بتحب أخوي، فهمتي ولا لأ يا بنت عمي؟ اتصدمت صفية وتغيرت ملامحها، فكانت تعتقد أن لا أحد يعرف هذا الموضوع سواها، ولكن كيف علم جمال؟ هذا ما تفكر به. "ساكتة ليه؟
طبعًا مش مصدقة إنّي عارف. عارفة، أنتِ خليتيني أكره أخوي، أنتِ شيطانة يا صفية مش إنسانة. أنا غلطتي الوحيدة إني عشقتك من وإنتي كنتي لسه عيلة صغيرة، بس مكنتش أعرف إنك بتيجي هنا عشان أخوي. كنت فاكر إنك بتعشقيني، ياااه للدرجة دي كنت مغفل." كانت تسمعه وقلبها يتقطع. هل فعلت به كل هذا؟ هل يستحق جمال منها هذا؟ برغم كل ما فعلته، وبرغم علمه بعشقها لأخيه، إلا أنه لم يهينها. جلست في الأرض ومسكت
يده وبكت بحرقة وهي تتحدث: "حجك عليا يا چمال، والله ما كنت أقصد أوجعك يا واد عمي. أنا أنا هقولك بس اديني فرصة واسمعني. وبعدين اعمل اللي أنت عايزه."
أكملت ببكاء حاد: "أنا كنت لسه عيلة يا جمال وكنت معرفش حاجة. وعيت ولجيتك أنت وأدهم في وشي، ولجيت نفسي بعشجه. دايما كان بيضحك ويهزر معايا، لكن أنت كنت على طول بتزعجلي، كنت بخاف منك. كنت تقعد تجول اعملي ده ومتعمليش ده، وكنت بلاقي أدهم بيجف معايا وبيطيب خاطري. لحد ما جت مرات عمى وعرفت إن ولد عمى هيخطبني وفرحت. ومكنتش أعرف إنك، والله ما كنت أعرف. كنت مفكرة أدهم بيحبني. لحد ما جيت هنا وعرفت إنك أنت اللي طلبتني مش أدهم.
انهارت وكنت ببكي لأني كنت بخاف منك جوي. واتجوزنا ويعلم ربنا إني حاولت كتير أقرب منك بس أنت كنت بتصدني. صدقني كنت خلاص نسيته والله من يوم ما بجيت على زمتك. لحد بس عرفت بعدها إن أدهم بيحب فاطمة، خيتي. غصب عني زعلت، لجيت نفسي ببكي. بس خلاص أنا من ساعتها وأنا نسيت كل اللي فات يا چمال، وحاولت أقرب منك بس أنت دايما جاسي عليا."
وظلت تبكي بنحيب. أما جمال، فكانت دموعه تنزل على خده بصمت. وشد يده منها بعنف وتحدث ببعض الحدة: "لو كنت جاسي فعشان كنت بغير عليكي يا بت عمي، بس أنتِ جرحتي كرامتي ورجولتي وخلتيني مش راجل في نظر نفسي. عارفة أنا عرفت إزاي؟ لما كنتي بتبكي عشان أدهم خطب أختك. كنتي بتقولي ليه مش أنا؟ كنتي على زمتي ومرتي ولسه عاشقة راجل تاني، لأ، وأخويا كمان."
وتركها وذهب وأغلق الباب وراءه بعنف، وهي ظلت تبكي على خسارة زوجها الذي فقدته بإرادتها. *** دخل صقر غرفته ووضع غرام على السرير بخوف وتحدث بقلق: "إنتي كويسة؟ طمنيني." "متخافش، أنا كويسة جدًا." تنهد بارتياح: "خلاص، هنزل أجيبلك حاجة تاكليها." ابتسمت بحب: "بس أنا كده هاخد عالدلع ده ومش هتنازل عنه كل يوم." ضحك صقر بقوة، وهي نظرت له بعشق: "فكم هو وسيم حين يضحك هكذا." "للدرجة دي أنا حلو جوي أكده ولا إيه؟ تنحنحت
بخجل وغيرت مجرى الحديث: "احم، مش هتأكلني ولا إيه؟ "اممم، ماشي يا ستي. هسيبك تغيري الموضوع بس بمزاجي، هه. عمومًا، هسيبك تدلعي براحتك، بس عشان هسيبك كام يوم بس، متاخديش على كده." سمعت كلامه فانتابها الذعر: "إيه؟ أنت مسافر؟ "آه، لازم أنزل القاهرة عشان أشوف الشغل، أنا بقالي فترة مروحتش." بكت غرام وتحدثت بتوسل: "لا يا صقر، عشان خاطري متسبنيش وتمشي." أخذها باحضانه لعلها تهدأ: "شششش، اهدي خلاص، عشان خاطري متبكيش."
"لو عايزني أهدي بجد، خدني معاك. متسبنيش هنا لوحدي." تنهد صقر بخوف عليها: "خلاص، متخافيش، هاخدك معايا." وقفت غرام على السرير وظلت تقفز بفرحة، وهو ينظر لها، فكم هي طفلة، تحزن بسرعة وتفرح أيضًا بسرعة. فجلست غرام بجانبه وطبعت قبلة على خده ببراءة وتحدثت بحب: "ربنا يباركلي فيك يا صقري." شعر بدقات قلبه تعلو ونظر لها بعشق واضح. لاحظتها هي في عينيه: "ويباركلي فيكي يا روح قلبي." واقترب ليقبلها أيضًا، فسمع خبط الباب.
فنظر لها بضيق مصطنع وتحدث: "إنتي متفقة معاهم، مش أكده؟ هزت رأسها بالإيجاب وضحكت عليه بشدة، فقام ليفتح، ووجدها بدور. "آسفة يا صقر بيه، بس الحاج عتمان عايزك تحت." "ماشي، نازل." وتحدث لغرام: "أوعي تنامي، هشوف أبويا عايز إيه وأجيلك. أقولك، حضري الشنط على ما أجي." "هيييييه، ماشي." "متجوز طفلة أنا عاد." غرام بدلال: "أيوه، عندك مانع؟ غمز لها بعينه: "لأ، وأنا أقدر برضو يا جلبي." ***
كانت غادة تجلس في غرفتها وهي تتحرك ذهابًا وإيابًا بغيظ: "والله لأوريكي يا غرام الكلب." والفون رن وردت بلهفة: "الو؟ ها، عملت إيه؟ "اهممم، عفارم عليك. أيوه هو كده. استنى هجيب ورقة وقلم." وكتبت رقم: "خلاص، اقفل، أنت هتصل بيك بعدين." وأغلقت الهاتف وطلبت الرقم، وأتاها الرد. "الو؟ "چابر معايا؟ "أيوه، مين أنتِ؟ "أنا اللي هجيب لك غرام لحد عندك." "إنتي مرات صقر، مش كده؟ "و عرفت كيف؟
"محدش ليه مصلحة غيرك، بس تعجبيني. ها، قولي اللي عندك." "والمقابل إيه؟ "مقابل إيه اللي أنتِ عايزاه؟ ما هو غرام لما تمشي من البيت محدش مستفاد غيرك." "خلاص، نتفق إن محدش يعرف إني أنا اللي ساعدتك، ماشي؟ "اتفقنا. ها، هتجيبهالي إزاي؟ ابتسمت غادة بشر وتحدثت بحقد: "هقولك أنا إزاي." *** طرق صقر على باب مكتب والده عتمان. "تعالي يا ولدي." "خير يا بوي، كنت عايزني؟ "آه، بص يا ولدي، أنت طبعًا مسافر بكرة." "أيوه، وهاخد غرام معايا."
"زين، يبقى أحسن برضه، عشان هي وغادة مينفعش يقعدوا في مكان واحد." "اسمعني زين يا صقر، خلي بالك من نفسك يا ولدي ومن مراتك. لازم تاخد حذرك من الكلب اللي اسمه جابر ده." "حاضر يا بوي، متقلقش، إن شاء الله قريب هخلص من موضوع جابر ده للأبد." "بس من غير دم يا ولدي." "إن شاء الله." "في بقى حاجة تاني عايزها منك." "خير يا بوي؟
"عايز تجيبلي جرار البنت اللي أخوك عايز يتجوزها دي. أنا مش مرتاح للموضوع ده، فعايزك تجيبلي أصلها وفصلها. أخوك مش واعي للي بيعمله، فعينك عليه." "حاضر يا بوي، متقلقش، إن شاء الله هعمل كل اللي جلت عليه." "ربنا يحميك ويسترها عليك يا ولدي." *** بعد عدة أيام، كانت فاطمة عائدة من الجامعة مع صديقتها التي تعرفت عليها هناك، وبالصدفة تسكن في نفس شارع عمة فاطمة جليلة.
فاطمة بتعب: "لأ، بس محاضرة النهاردة دي تقيلة جدًا على قلبي يا نورهان." "يا بنتي، قولولي نور." "والله، نورهان دي هي اللي تقيلة على قلبي." وقلدت لهجة فاطمة وضحك الاثنان سويًا. وقالت نورهان: "يا لهوي، استنى أحسن أخويا هناك أهو وبيشاورلي. هشوفه عايز إيه وأجيلك. والله أنا عارفة أصلاً، تلاقيه مصبحش على قفايا زي كل يوم، فقال بالمرة طالما قابلني." "هههههه، طب روحي عشان عايزة أتفرج." "أخس عليكي بقى، أنتِ صاحبة."
وذهبت لترى أخاها، أما فاطمة فنظرت في الأرض خجلًا ولم تنظر تجاههم لحين عودة صديقتها. فوجدت نورهان عائدة إليها ومعها أخاها، فخجلت فاطمة كثيرًا. "أعرفك يا فاطمة، ده أخويا الوحيد." "أنس." "دكتور بهايم." خبطها أنس على دماغها فتحدثت بسرعة: "أقصد دكتور صيدلي، وعنده صيدلية قرفنا بيها، احم، أقصد بتاعته يعني في آخر الشارع هنا." "احم، اتشرفنا يا آنسة فاطمة." تحدثت
فاطمة بخجل دون أن تنظر له: "الشرف ليا يا دكتور. بعد إذنكم همشي عشان اتأخرت جوي." ومشت بسرعة من أمامهم. وتحدثت نورهان: "يخربيتك، طفشت البت من أول مقابلة. وعاملي فيها دنجوان. عرفيني عليها، كاتك نيلة. استني يا فاطمة، يا بت اصبري." وتركت أخاها وجرت وراء فاطمة. أما أنس، فنظر لأثرها وضحك على خجلها ولهجتها التي زادتها جمالًا. ***
كانت غرام تجلس في الشرفة وتشرب القهوة مع روايتها المفضلة، وكانت تنتظر صقر الذي تأخر اليوم كثيرًا. فهي دائمًا تخاف من أي شيء وشعرت أن هذا يضايق صقر ويجعله يعتقد أنها لا تشعر بالأمان معه، فقررت أن لا تذهب معه اليوم وتظل في البيت الذي فاجأها بأنه اشتراه لها هنا. ولكنها كانت خائفة عليه بشدة من أن يؤذيه جابر. سمعت جرس الباب فذهبت مسرعة لتفتح معتقدة أنه صقر. فتحت الباب واتصدمت حين رأت منال أمامها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!